شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 24 dari 65 1326 halaman

— Bagian 24 · لا معبود موجود قادر على كل شيء سواه وبه خص عموم … —

Bagian 24

لا معبود موجود قادر على كل شيء سواه وبه خص عموم حديث البخاري أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أي وعمل عملا صالحا لربه ويؤيده

حديث الشيخين ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط أي غير لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، (وَمِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عنه) أي عن أنس رضي الله تعالى عنه (قال) أي النبي ﵊ (فلا أدري في الثّالثة أو الرّابعة) اعتراض بين قال ومقوله أفاد صدور شك إما من أنس أو من قتادة في ايتهما قَالَ (فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النّار إلّا من حبسه القرآن) أي منعه ترك الإيمان بما نزل به القرآن وقوله (أي من وجب عليه الخلود) حاصل المعنى وخلاصة المبنى وهذا تفسير قتادة قيل ومعناه من أخبر القرآن أنه مخلد في النار وهم الكفار. (وعن أبي بكر) أي الصديق رضي الله تعالى عنه برواية أحمد وابن حبان (وعقبة بن عامر) أي برواية ابن أبي حاتم وابن مردويه (وأبي سعيد) أي برواية الترمذي (وحذيفة) أي برواية أبي داود في البعث (مثله) أي مثل حديث أنس (قال فيأتون محمّدا فيؤذن له) أي في الشفاعة (وتأتي الأمانة والرّحم فتقومان) بالتأنيث تغليبا (جنبتي الصّراط) بفتح النون ويسكن أي جانبيه وناحيتيه وطرفيه يمنة ويسرة والمعنى أنهما يمثلان أو يجسمان فيشهدان للأمين والواصل وعلى الخائن والقاطع وقال بعضهم ويجوز أن تحمل الأمانة على الأمانة العظمى المؤذن بها آية إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ والرحم على صلتها الكبرى المشير إليها قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ إلى قوله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ فيدخل في الحديث معنى التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله فكأنهما اكتفتا جنبتي الصراط المستقيم والدين القويم هذا وقد جاء أن الصراط صعوده ألف سنة واستواؤه ألف سنة وهبوطه ألف سنة وفي مسلم عن أبي سعيد بلغنا أنه أحد من السيف وأدق من الشعر وهذا جاء مسندا مرفوعا عنه ﵊ وأما قول الحلبي فإن قيل الصراط مم هو فالجواب أنه شعرة من جفون عين مالك فغير منقول المبنى ولا معقول المعنى فلا يجزم بهذا الجواب بل يقال في مثل

ا عنه ﵊ وأما قول الحلبي فإن قيل الصراط مم هو فالجواب أنه شعرة من جفون عين مالك فغير منقول المبنى ولا معقول المعنى فلا يجزم بهذا الجواب بل يقال في مثل هذا لا أدري لأنه نصف العلم والله تعالى أعلم بالصواب؛ (فذكر) وفي نسخة وذكر بالواو (في رواية أبي مالك) كما أخرجه أبو داود في البعث (عَنْ حُذَيْفَةَ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَشْفَعُ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ) بصيغة المجهول أي فيوضع على متن جهنم جسرا ممدودا ففي حديث الحاكم على شرط مسلم ورواه غيره أيضا بوضع الصراط مثل حد الموسى (فيمرّون) أي عليه كما في نسخة وجاء في رواية فيتهافت أهل النار فيها وينجو أهل الجنة منها كما قال تعالى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (أوّلهم كالبرق) أي الخاطف كما في رواية (ثمّ كالرّيح والطّير) أي وكالطير (وشدّ الرّجال) بالجيم أي عدوهم وجريهم وقد خطئ من رواه بالمهملة وهو العرفي وجعله جمع رحل وهي رواية ابن ماهان والمراد به هنا الناقة فإن الرحل ما يوضع على البعير ثم يعبر به تارة عن البعير مجازا لكن الأول هو الصحيح المعروف بخط المصنف مضبوط بالجيم وهو كذا لكافة رواة مسلم وعند الهروي الرحال بالحاء قال ابن قرقول وهو تصحيف هذا وقد أغرب بعضهم في قوله إن المرور للصراط بهم (ونبيّكم) بالرفع يعني نفسه على طريقة

التجريد (على الصّراط) أي مستعليا (يقول اللهمّ سلّم سلّم) التكرير للتكثير أي بالنسبة إلى كل أحد من دعوة التغرير ويؤيده قوله (حتّى يجتاز النّاس) وحتى تحتمل الغاية والعلة (وذكر) أي النبي ﵊ (آخرهم جوازا الحديث) بفتح الجيم أي مرورا على الصراط ولو روي بكسرها لجاز ويكون معناه مجاوزة عنه (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يجيز) بضم الياء وكسر الجيم وبالزاي أي من يمضي عليه ويقطعه وفي نسخة صحيحة يجوز وهما لغتان يقال جاز وأجاز بمعنى كما ذكره النووي وزاد في نسخة صحيحة يومئذ. (وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) أي كما رواه الشيخان (عنه ﵊ يوضع) يجوز تذكيره وتأنيثه (للأنبياء منابر) أي على قدر مراتبهم (يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا وَيَبْقَى مِنْبَرِي لَا أَجْلِسُ عَلَيْهِ قائما) أي تاركا جلوسي حال قيامي (بين يدي ربّي منتصبا) أي على هيئة طالب الحاجة عند صاحب النعمة (فيقول الله ﵎ ما تريد أن أصنع بِأُمَّتِكَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ فَيُدْعَى بهم فيحاسبون فمنهم من يدخل الجنّة برحمته) أي بتوفيق طاعته (ومنهم من يدخل الجنّة بشفاعتي) أي لتقصيره في متابعتي (ولا أزال أشفع حتّى أعطى) بصيغة المفعول للمتكلم (صكاكا) بكسر الصاد جمع صك بفتح الصاد فارسي معرب أي كتبا (برجال) أي بأشخاص كتب فيها اسماؤهم (قد أمر بهم إلى النّار) أي أولا فيقع خلاصهم بالشفاعة آخرا (حتّى إنّ خازن النّار) بكسر الهمزة وفتحها (ليقول) بفتح اللام المؤكدة (يَا مُحَمَّدُ مَا تَرَكْتَ لِغَضَبِ رَبِّكَ فِي أمّتك من نقمة) بكسر نون وسكون قاف ويقال إنها ككلمة أي عقوبة وفي نسخة بقية أي من نفس باقية؛ (ومن طريق زياد) أي ابن عبد الله (النّميريّ) بضم النون وفتح الميم بصري اختلف في توثيقه وتضعيفه (عن أنس) كما رواه البيهقي وأبو نعيم (أنّ رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْفَلِقُ) بالفاء بعد النون أي تنشق وتنفرق (الأرض عن جمجمته) بضم الجيمين أي عن رأسه ومنه قوله تعالى فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى أي شاقهما للانبات والمعنى أنه أول من ينشق عنه القبر في البعث (ولا فخر) أي ولا أقول

) بضم الجيمين أي عن رأسه ومنه قوله تعالى فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى أي شاقهما للانبات والمعنى أنه أول من ينشق عنه القبر في البعث (ولا فخر) أي ولا أقول فخرا بل اتحدث شكرا أو أمتثل أمرا. (وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ. وَمَعِي لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَا أَوَّلُ من تفتح له الجنّة) أي بابها (ولا فخر) أي فيه وفيما قبله أيضا. (فآتي) الفاء تفصيلية أي فأجيء (فآخذ بحلقة الجنّة) بسكون اللام وتفتح والمعنى فأحركها كما في رواية (فَيُقَالُ مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ، فَيُفْتَحُ لِي فيستقبلني الجبّار تعالى) أي بتجلي الصفات العلى (فأخرّ ساجدا) أي استعطافا له على مراده وطلبا منه لمرضاته على عباده (وذكر نحو ما تقدّم) أي من رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما؛ (ومن رواية أنيس) تصغير أنس وفي نسخة من رواية أنس والأول هو الصواب وهو رجل من الأنصار روى عنه شهر بن حوشب ولم ينسبه ولم يرو عنه غيره حديثه كذا في الاستيعاب وقال إسناده ليس بالقوي (سمعت رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَأَشْفَعَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَكْثَرَ ممّا في الأرض من حجر

ب وقال إسناده ليس بالقوي (سمعت رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَأَشْفَعَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَكْثَرَ ممّا في الأرض من حجر

وشجر) وقد رواه أحمد بسند حسن عن بريدة إني لأشفع الخ والمعنى لعدد هو أكثر مما في الأرض جميعها من حجر وشجر والقصد الكثرة أو المراد بهما نوع من الحجر والشجر فتدبر وقد ابعد الدلجي حيث قال ولا يستبعد أن يستغيث به صلى الله تعالى عليه وسلم الناميات والجمادات مما لا يعقل فرقا من حر نار جهنم وبرد زمهريرها نعوذ بالله تعالى منهما (فَقَدِ اجْتَمَعَ مِنَ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ هَذِهِ الْآثَارِ) وفي نسخة صحيحة من اختلاف ألفاظ هذه الآثار أي الاخبار المنقولة عن الأخيار (أنّ شفاعته صلى الله تعالى عليه وسلم) أي للخلق (ومقامه المحمود) أي بين يدي الحق (من أوّل الشّفاعات) وهو الشفاعة العظمى لفصل القضاء (إلى آخرها) وهو إخراج المؤمنين من النار (من حين يجتمع النّاس) بفتح النون وفي نسخة بالتنوين أي من وقت فيه يجتمع الناس (للحشر) وهذا الجار والمجرور خبر ان أو ما قبله هو الخبر وهذا ظرف لوقوع الشفاعات وظهور مقامه المحمود فيه ومن ابتدائية أي فابتداؤها من حين اجتماعهم للحشر بعد سؤالهم الأنبياء ليشفعوا كما يشير إليه قوله (وتضيق بهم الحناجر) حتى لا يكاد أحد منهم يخرج نفسا من تفاقم الهم وتراكم الغم بصوادع القول وصوارع الهول فيرتفع إلى الحنجرة وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا فيضيق ومنه قوله تعالى وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وهذا كناية عن ضيق الأحوال عند مشاهدة الأهوال (ويبلغ منهم) أي يؤثر فيهم (العرق) أي عرق الخجالة (والشّمس) أي حرارتها مع دنوها (والوقوف) أي تعب القيام على أرجلهم (مبلغه) أي نهاية وصوله وغاية حصوله (وذلك) أي وجميع ما ذكر من أنواع التعب الحاصل لعامة الخلق (قبل الحساب) أي الذي يترتب عليه الثواب والعقاب (فيشفع حينئذ لإراحة النّاس من الموقف) بالراء أي لتخليصهم من تعبه وبالزاي لإزالتهم وتبعيدهم من نصه (ثمّ يوضع الصّراط) أي على ظهر جهنم كما ورد (وَيُحَاسَبُ النَّاسُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أبي هريرة وحذيفة رضي الله تعالى عنهما) أي كما

من نصه (ثمّ يوضع الصّراط) أي على ظهر جهنم كما ورد (وَيُحَاسَبُ النَّاسُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أبي هريرة وحذيفة رضي الله تعالى عنهما) أي كما سبق (وهذا الحديث أتقن) بالتاء الفوقية والقاف أي أحكم وبالقبول أحق ولو روي بالياء التحتية لجاز ومعناه أثبت (فَيُشَفَّعُ فِي تَعْجِيلِ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ من أمّته إلى الجنّة) أي أولا (كما تقدّم في الحديث) أي السابق (ثمّ يشفع فيمن وجب عليه العذاب) أي استحق العقاب لارتكاب المعاصي من المؤمنين (ودخل النّار منهم حسب) بسكون السين وفتحها ونصبه على المصدر أي وفق ومثل (ما تقتضيه الأحاديث الصّحيحة) أي بالدلالات الصريحة (ثُمَّ فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أي وعمل عملا ما بمقتضاه (وليس هذا) أي قبول شفاعته لمن قال لا إله إلا الله (لسواه صلى الله تعالى عليه وسلم) أي من بين الشفعاء (وفي الحديث المنتشر) أي المشتهر (الصّحيح) أي الوارد في الصحيحين (لكلّ نبيّ دعوة) أي عامة (يدعو بها) أي لأمته أو عليهم وقد دعا بها كل منهم في الدنيا كما وقع لنوح وصالح وهود وموسى ﵈ (واختبأت) وفي رواية ادخرت (دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة) أي لأجل النفع العام في أهم المقام

(قال أهل العلم) أي بعضهم (معناه) أي معنى حديث لكل نبي دعوة لكل منهم (دعوة أعلم) بصيغة المجهول أي أعلم (أنّها) أي تلك الدعوة (تستجاب لهم) أني بضمير الجمع نظرا إلى معنى كل وأفرد في اعلم باعتبار لفظه وفي رواية اعلموا بصيغة الجمع مجهولا وهو ظاهر (ويبلغ) بصيغة المجهول أي يوصل (فيها مرغوبهم) ويحصل مطلوبهم (وإلّا) أي وإن لم يكن كذلك ولم يحصل على ما هنالك (فكم) أي فكثيرا (لكلّ نبيّ منهم من دعوة مستجابة) أي استجيب لهم في الدنيا (ولنبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم منها) أي من أصناف الدعوة (ما لا يعدّ) أي ما لا يحصى (لكن حالهم) أي في باقي دعواتهم (عند الدّعاء بها) أي بالدعوة التي لم يعلموا باستجابتها (بين الرّجاء والخوف) وهو لا ينافي غلبة رجاء المراد على خوف قوته في بعض المواد (وضمنت لهم) بصيغة المجهول مخففا أي جعلت مضمونة (إجابة دعوة) أي واحدة (فيما شاؤه) أي أرادوه واختاروه (يدعون بها على يقين من الإجابة) حال من ضمير يدعون؛ (وقد قال محمّد بن زياد) أي الجمحي البصري يروي عن أبي هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهما وغيرهما وعنه شعبة والحمادان وآخرون ثقة (وأبو صالح) أي السمان الزيات الكوفي هو من الأئمة الثقات روى عن عائشة وأبي هريرة وغيرهما وعنه بنوه وخلق سمع منه الأعمش ألف حديث توفي بالمدينة واسمه ذكوان بالذال المعجمة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِكُلِّ نبيّ دعوة دعا بها) أي استعجل بها (في أمّته) أي في هلاكهم أو نجاتهم (فاستجيب له وأنا أريد أن أوخّر دعوتي) بهمز ويبدل وفي نسخة صحيحة أدخر بالدال المشددة أي أجعلها ذخيرة لوقت الشدة (شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي صالح) عن أبي هريرة كما في الصحيحين (لكلّ نبيّ دعوة مستجابة) أي في حق عامة أمته (فتعجّل كلّ نبيّ دعوته) أي طلب حصولها في الدنيا وأني ادخرت شفاعتي لأمتي في العقبى أي فإن نفعها أعم وأبقى زاد مسلم فهي نائلة أي واصلة وشاملة إن شاء الله تعالى من مات لا يشرك بالله شيئا.

ها في الدنيا وأني ادخرت شفاعتي لأمتي في العقبى أي فإن نفعها أعم وأبقى زاد مسلم فهي نائلة أي واصلة وشاملة إن شاء الله تعالى من مات لا يشرك بالله شيئا. (وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هريرة) وأبو زرعة هذا هو هارم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي يروي عن جده وغيره وروى عنه خلق من التابعين وثقه ابن معين وغيره (وَعَنْ أَنَسٍ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَتَكُونُ هَذِهِ الدَّعْوَةُ الْمَذْكُورَةُ مَخْصُوصَةً بالأمّة مضمونة الإجابة) أي في حق العامة (وإلّا فقد أخبر صلى الله تعالى عليه وسلم أنّه سأل) أي ربه (لأمّته) أي لبعضهم أو لكلهم (أشياء من أمور الدّين والدّنيا أعطي بعضها ومنع بعضها) أي من حيث إنها لم تكن مضمونة الإجابة (وادّخر لهم هذه الدّعوة) أي لعامة الأمة التي هي مضمونة الإجابة (ليوم القيامة) وفي نسخة صحيحة ليوم الفاقة أي لوقت شدة الحاجة (وخاتمة المحن) أي وغاية أنواع المحنة ونهاية أصناف الشدة (وعظيم السّؤال) بسكون الهمز ويبدل هو الأمنية (والرّغبة) عطف تفسيري (جزاه الله) أي عنا (أحسن ما جزى) أي الله تعالى (نبيّا عن أمّته) أي ورسولا عن دعوته (وصلّى

الله عليه وسلّم تسليما كثيرا) أي سلاما كثيرا يترتب عليه مراما كبيرا هذا وقد ثبت أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال سألت ربي لأمتي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها وفي مسلم استأذنت ربي في أن استغفر لها يعني أمه فلم يؤذن لي واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي والله ﷾ أعلم ثم قيل آخر من يخرج من النار هناد بعد سبعة آلاف سنة قال الحسن يا ليتني كنت هنادا يعني لقطعه بحسن الخاتمة خوفا من سوء العاقبة فنسأل الله تعالى العافية.

م قيل آخر من يخرج من النار هناد بعد سبعة آلاف سنة قال الحسن يا ليتني كنت هنادا يعني لقطعه بحسن الخاتمة خوفا من سوء العاقبة فنسأل الله تعالى العافية.

فصل [في تفضيله فِي الْجَنَّةِ بِالْوَسِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْكَوْثَرِ وَالْفَضِيلَةِ] (في تفضيله صلى الله تعالى عليه وسلم في الجنّة بالوسيلة) وهي منزلة القربة والوصلة (والدّرجة الرّفيعة) أي العالية التي ليس فوقها درجة (والكوثر) فوعل من الكثرة ومعناه الخير الكثير والعطاء الوفير وفي الحديث أعطيت الكوثر وهو نهر في الجنة يعني ويصب منه في حوض الكوثر يوم القيامة (والفضيلة) أي الصفة الزائدة التي عجز عن بيانها الواصفون مما لا عين رأي ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولا يبعد أن يراد بها أنواع الفضيلة فهو تعميم بعد تخصيص (حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عيسى التّميميّ) تقدم، (والفقيه أبو الوليد هشام بن أحمد) سبق (بقراءتي عليهما قالا ثنا) أي حدثنا (أبو علي الغّسّاني) بتشديد السين المهملة مر ذكره (قال حدّثنا النّمريّ) بفتح النون هو الحافظ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ) أي عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن القرطبي (حدّثنا أبو بكر التّمّار) بتشديد الميم نسبة إلى التمر (حدّثنا أبو داود) وهو محدث العصر صاحب السنن (حدّثنا محمّد بن سلمة) أي المرادي أبو الحارث المصري وكان أحد الأئمة الأثبات.

بتشديد الميم نسبة إلى التمر (حدّثنا أبو داود) وهو محدث العصر صاحب السنن (حدّثنا محمّد بن سلمة) أي المرادي أبو الحارث المصري وكان أحد الأئمة الأثبات. (حدّثنا ابن وهب) سبق ذكره (عن ابن لهيعة) بفتح فكسر حضرمي بصري ضعيف وكان قاضي مصر (وحيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية ابن شريح المصري الحمصي كان حافظا مجاب الدعوة روى عنه البخاري وغيره (وسعيد بن أبي أيّوب) أي المصري ثقة (عن كعب بن علقمة) وفي نسخة عن كعب عن علقمة والأول هو الصواب كما صرح به الحلبي وغيره وهو تابعي روى عن سعيد بن المسيب وطائفة وعنه الليث وجماعة (عن عبد الرّحمن بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة مصري فقيه مقرئ ثقة وكان مؤذنا (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) وفي نسخة العاصي بالياء والصواب الأول (أنّه سمع النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يقول) قال الحلبي هذا الحديث أخرجه القاضي كما ترى من سنن أبي داود وقد أخرجه أبو داود في الصلاة وأخرجه مسلم أيضا فيها بالسند الذي أخرجه أبو داود سواء إلا أنه قال عن ابن وهب عن حيوة بن شريح وسعيد بن أيوب وغيرهم كلهم عن كعب بن علقمة به وأخرجه الترمذي في المناقب وقال صحيح والنسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة وإنما أخرجه المصنف من

عند أبي داود ولم يخرجه من عند مسلم للتنوع في الروايات ولأن بينه وبين أبي داود في هذا الحديث خمسة أشخاص بالسماع ولو روي بالإجازة عن أبي علي الغساني كان بينه وبينه أربعة وليس كذلك مسلم فمسلم يقع له بالسماع بينه وبينه ستة وتارة خمسة فوقع له حديث مسلم موافقة في شيخه انتهى وحاصله أنه إنما أسنده إلى أبي داود دون مسلم لقرب سنده إليه (إذا سمعتم المؤذّن) أي صوته وفي نسخة يؤذن أي حال كونه يؤذن أو حين أذانه (فقولوا مثل ما يقول) أي من كلمات الأذان جميعها إلا الحيعلتين لحديث مسلم وغيره عن عمر المستفاد منه أنه يقال عند سماعهما لا حول ولا قوة إلا بالله ثم هل الأمر بالقول المعلق بالسماع واجب على من سمع حيث لا مانع أو مندوب قال النووي فيه خلاف ذكره الطحاوي والصحيح عن الجمهور ندبه واختلفوا هل يندب عن سماع كل مؤذن أو الأول فقط والأصح يندب إجابة الكل وكون الاول آكد (ثمّ صلّوا عليّ) قال الحلبي صرفه عن الوجوب الإجماع (فإنّه) أي الشأن (من صلّى عليّ مرّة) كذا في الأصول وكأنها سقطت من أصل الدلجي فقال أي مرة بقرينة المقام (صلّى الله عليه) أي بها كما في اصل الدلجي وقال بالمرة أو بالصلاة مرة لكنه هو غير موجود في الأصول والمعنى رحمه وضعف أجره (عشرا) أي باعتبار اقل المضاعفة الموعودة بقوله تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (ثمّ اسألوا) وفي نسخة ثُمَّ سَلُوا (اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ) أي عظيمة كائنة (في الجنّة لا تنبغي) وفي نسخة لا ينبغي أي لا تحصل أو لا تليق (إلّا لعبد) أي كامل (من عباد الله) تعالى أي من أنبيائه وأصفيائه (وأرجو أن أكون أنا هو) ثم جوز أن يجعل أنا مبتدأ خبره هو والجملة خبرا أكون وأن يجعل تأكيدا لاسمها وخبرها وضع موضع إياه أو موضع اسم إشارة أي أنا ذلك العبد وأتى بلفظ الرجاء تأدبا وإيماء إلى أنه لا يجب على الله شيء (فمن سأل الله لي الوسيلة) أي هذه الدرجة وفي معناه كل ما يتوسل به إلى زيادة الزلفة (حلّت) بتشديد اللام أي نزلت ووقعت (عليه الشّفاعة) أي وجبت وجوبا واقعا عليه وقيل غشيته وقيل حقت وثبتت له وفي الحديث إيذان بجواز سؤال الدعاء من المفضول

(حلّت) بتشديد اللام أي نزلت ووقعت (عليه الشّفاعة) أي وجبت وجوبا واقعا عليه وقيل غشيته وقيل حقت وثبتت له وفي الحديث إيذان بجواز سؤال الدعاء من المفضول ليفوز من الفاضل المدعو له مع ثواب الله ﷾ لهما بفائدة عظيمة وعائد جسمية من نحو شفاعة وسعادة قربة مع الإيماء إلى أن مراتب القرب إلى الله تعالى لا يتصور فيها الانتهاء. (وفي حديث آخر) كما رواه الترمذي (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الْوَسِيلَةُ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ. وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه) كما في البخاري (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إذ عرض لي) أي فاجأني وظهر لي (نهر) بفتح الهاء وتسكن (حافتاه) بتخفيف الفاء أي جانباه وطرفاه (قباب اللؤلؤ) بكسر القاف جمع قبة وهي بيت صغير مستدير ووقع في أصل الدلجي فيهما لؤلؤ مثل القباب وهو ليس من نسخ الكتاب ولا أظنه أنه رواية في هذا الباب بل هو من تصرف الكتاب وفي أصل التلمساني اللؤلؤ والدر فقيل هما بمعنى وقيل اللؤلؤ الكبير (قلت لجبريل ما هذا) أي الذي أراه (قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله تعالى) أي خاصة (قال) أي

ل التلمساني اللؤلؤ والدر فقيل هما بمعنى وقيل اللؤلؤ الكبير (قلت لجبريل ما هذا) أي الذي أراه (قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله تعالى) أي خاصة (قال) أي

النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (ثمّ ضرب) أي جبريل (بيده إلى طينته) بالإضافة وفي نسخة إلى طينة بالتنكير وتاء التأنيث أي من طينه (فاستخرج مسكا) أي شيئا هو مسك أو كمسك وسماه طينا جريا على غالب العادة في كون مقر الماء طينا أو بحسب الصورة. (وعن عائشة وعبد الله بن عمرو) بالواو (مثله) أي مثل حديث أنس قبله (قال) أي في حديثهما (ومجراه) أي جريان مائة (على الدّرّ) اسم جنس واحده درة وكذا قوله (والياقوت) أي ومن تحتهما المسك كالطين تحت حصى الماء فلا منافاة بين حديثهم (وماؤه أحلى) أي أكثر حلاوة وأشد لذاذة (من العسل وأبيض) وفي رواية وأشد بياضا (من الثّلج) وفي رواية أبيض من اللبن قال الدلجي ولا يلزم من كونه أحلى من العسل الاستغناء به عن أنهار العسل المصفى في الجنة لأنها ليست للشرب انتهى ولا يخفى أن نفي كونها للشرب يحتاج إلى بيان حجة في تحقيق المدعي والتحقيق أن الأنهار الأربعة عامة لأهل الجنة والكوثر موضوع للخاصة مع أنه قد يقال التقدير وماؤه أحلى من العسل الموجود في الجنة باعتبار كمال اللذة (وفي رواية عنه) أي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (فإذا هو) أي ماؤه (يجري) أي على وجه الأرض من غير نهر (ولم يشقّ) بصيغة الفاعل وفي نسخة بصيغة المفعول (شقّا) أي لم يمل إلى شق من أحد طرفيه بل يجري جريا مستويا كما أراده سبحانه أو تمناه صاحبه من أهل الجنة (عليه) أي على النهر (حديث حوض) أي عظيم (ترد عليه) وفي نسخة صحيحة ترده (أمّتي) أي ضيافة في الجنة أو يوم القيامة والثاني أظهر لقوله (وذكر) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (الحوض) ومطلقه ينصرف إلى الأشهر مع احتمال التعدد فتدبر ومعنى كون الحوض على النهر اعتماده عليه من حيث إن ماءه ممتد من مائة ومنتهى إليه إذ النهر في الجنة والحوض خارجها لما ورد ليردن على الحوض أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم فأقول إنهم مني فيقال لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي (ونحوه) أي ونحو ما ذكر عن

ى الحوض أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم فأقول إنهم مني فيقال لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي (ونحوه) أي ونحو ما ذكر عن المذكورين مروي (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا) كما في البخاري (قَالَ الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ) أي ومنه الحوض وغيره ولعله لم يصفه بالكثير كما في بعض الروايات لما يستفاد من الصيغة للمبالغة. (وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالنَّهْرُ الَّذِي فِي الجنة من الخير الذي أعطاه الله تعالى) أي لأنه مقصور على النهر أو الحوض بل الكوثر أتم وأعم والله تعالى أعلم. (وعن حذيفة فيما ذكر ﵊ عن ربّه) أي روايا عنه (وأعطاني الكوثر نهرا من الجنّة) بنصب نهرا على أنه بدل أو بتقدير أعني أو على المدح ووقع في أصل الدلجي مخالفا للنسخ نهر بالرفع فقال خبر حذف مبتدأه أي هو بشهادة رواية أعطيت الكوثر وهو نهر في الجنة (يسيل) أي ينصب (في حوضي) أي يوم القيامة أو في الجنة (وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) كما روى ابن جرير وابن أبي حاتم بسند صحيح (في قوله) أي تفسير قوله تعالى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى: ٥] قال) أي ابن عباس (أَلْفُ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ تُرَابُهُنَّ الْمِسْكُ وَفِيهِ) أي وفي كل قصر أو فيما ذكر من

القصور وقد اخطأ التلمساني بقوله صوابه فيهن (ما يصلحهنّ) بضم الياء وكسر اللام أي ما يصلح القصور ويزينهن ويحسنهن من الخدم والأزواج والأثاث وأصناف الحور وأنواع الحبور. (وفي رواية أخرى) أي مبينة للأولى (وفيه) أي وفي كل قصر (ما ينبغي) أي يليق (له من الأزواج) أي نساء الجنة من الحور وغيرها من نساء الدنيا وهن أفضلهن وأكملهن جمالا لما قدمن في الدنيا أعمالا (والخدم) أي من غلمان كأنهن لؤلؤ مكنون والله تعالى أعلم وقد ذكر الدارقطني من طريق مالك بن مغول عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن الله تعالى أعطاني نهرا يقال له الكوثر لا يشاء احد من أمتي أن يسمع خرير ذلك الكوثر إلا سمعه فقلت يا رسول لله كيف ذلك قال أدخلي أصبعيك في اذنيك وسدي فالذي تسمعين فيهما من خرير الكوثر ونقله السهيلي ذكره التلمساني.

فصل [فَإِنْ قُلْتَ إِذَا تَقَرَّرَ مِنْ دَلِيلِ الْقُرْآنِ وصحيح الأثر] (فإن قلت إذا تقرّر) أي ثبت وتحرر (من دليل القرآن وصحيح الأثر) وفي نسخة الآثار ووقع في أصل الدلجي الأخبار (وإجماع الأمّة) أي من اتفاقهم (كونه أكرم البشر) يعني والبشر خير من الملك كما هو مقرر (وأفضل الأنبياء) وهم أعم من الرسل (فَمَا مَعْنَى الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِنَهْيِهِ عَنِ التَّفْضِيلِ) أي بين الأنبياء (كَقَوْلِهِ فِيمَا حَدَّثَنَاهُ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا السَّمَرْقَنْدِيُّ ثنا) أي حدثنا (الفارسيّ) بكسر الراء وهو عبد الغفار (حدّثنا الجلوديّ) بضم الجيم واللام (حدّثنا ابن سفيان) وهو إبراهيم (حدّثنا مسلم) وهو صاحب الصحيح (حدّثنا محمّد بن مثنّى) وفي نسخة محمد بن مثنى بضم ميم وفتح مثلثة وتشديد نون منون (حدّثنا محمّد بن جعفر) وهو غندر وقد تقدم (حدّثنا شعبة) أي ابن الحجاج (عن قتادة سمعت أبا العالية) يراد به هنا رفيع بن مهران فإنه الذي يروي عنه قتادة وأما زياده بن فيروز فيروي عنه أيوب السختياني ومطر الوراق وبديل بن هبيرة كما حققه الحلبي (يَقُولُ حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم يعني) أي يريد به (ابن عبّاس) وهو عبد الله (عن النّبيّ صلى الله

حققه الحلبي (يَقُولُ حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم يعني) أي يريد به (ابن عبّاس) وهو عبد الله (عن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) قال الحلبي وهذا الحديث في البخاري ومسلم وأبي داود (قال ما ينبغي) أي ما يصح أو ما يصلح (لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بن متّى) بفتح الميم وتشديد المثناة فوق مقصورا وقد تقدم أنها أمه والمراد بعبد كل مكلف ثم يختلف الحكم بمرجع أنا فإن لم يكن نبينا فقد كفر لما فيه من الانتقاص الذي بمثله كفر إبليس إذ قال أنا خير منه وإن كان نبيا فينبغي له التواضع لما أكرم به النبوة كذا قرره الدلجي والظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم يريد أنه لا يجوز لأحد من أمتي أن يعظمني وأن يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى تفضيلا لي عليه وهذا من كمال التواضع لديه قال التوربشتي وإنما خص يونس بالذكر دون غيره من الرسل لما قصه الله تعالى في كتابه عنه من توليه عن قومه وتضجره منهم وقلة صبره فقال

وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ وقال وَهُوَ مُلِيمٌ وقال إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ

تضجره منهم وقلة صبره فقال

وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ وقال وَهُوَ مُلِيمٌ وقال إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فلم يأمن صلى الله تعالى عليه وسلم أن يخامر بواطن ضعفاء أمته ما يؤدي إلى تنقيصه فبين أن ذلك ليس بقادح فيما منحه الله له من كرامة النبوة وشرف الرسالة وأنه مع ما صدر منه كإخوانه من المرسلين انتهى وقد يقال وجه تخصيصه من بين الأنبياء لكونه صلى الله تعالى عليه وسلم لما وقع عروجه إلى السماء ليلة الإسراء وحصل له مقام قاب قوسين أو أدنى مع سائر الكرامات وكان معراج يونس بطن الحوت في الظلمات لربما يتوهم متوهم أن معراج السموات أقرب إلى الرب فيكون صاحبه أفضل وأحب فدفع بأن الأمكنة بالنسبة إلى الله تعالى مستوية إذ هو بذاته تعالى منزه عن المكان ولو كان أعلى في ظهور الشأن (وَفِي غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال يعني) أي يريد أبو هريرة بالقائل (رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما ينبغي لعبد الحديث) أي الخ كما تقدم (وفي حديث أبي هريرة) أي كما رواه الشيخان (في اليهودي الذي قال) أي حين استب هو ورجل من الأنصار (والذي اصطفى موسى على البشر) أي في زمانه ولكنه بإطلاقه المتبادر كان يعم نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بحسب الظاهر (فلطمه رجل من الأنصار) أي غيرة على نبينا المختار (وقال تقول ذلك) أي أتقول هذا القول (والنبي بين أظهرنا) أي بيننا موجود وطالعنا بطلوعه مسعود (فبلغ ذلك) أي الخبر (النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي فدعا الأنصاري فأخبره بذلك (فقال لا تفضّلوا) بضم أوله وتشديد الضاد المكسورة أي لا توقعوا التفضيل (بين الأنبياء) يعني بمجرد الأهواء والآراء وزاد بعضهم ثم قال وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنْ يُونُسَ بن متى ثم إن النسخ والأصول بالضاد المعجمة وأعرب الدلجي حيث قال ومعناه بالصاد المهملة أي لا تفرقوا بينهم بتفصيل وبالمعجمة لا توقعوه بينهم انتهى وهو صحيح المعنى وإنما الكلام في ثبوت المبنى مع ما فيه من معارضته لقوله تَعَالَى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ فلا بد من اعتقاد التفضيل بالإجمال أو

إنما الكلام في ثبوت المبنى مع ما فيه من معارضته لقوله تَعَالَى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ فلا بد من اعتقاد التفضيل بالإجمال أو التفصيل وأما قوله تعالى لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فالمعنى نؤمن بكلهم تعريضا لليهود فيما حكاه الله تعالى عنهم ويقولون نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ، (وفي رواية) أي للشيخين ولأبي داود والنسائي (لا تخيّروني) بضم التاء وكسر الياء المشددة لا تفضلوني (على موسى) قاله تواضعا أو ردعا عن تفضيل يوجب نقيصة أو فتنة مفضية إلى عصبية وحمية جاهلية أو كان هذا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ والله تعالى أعلم (فذكر) أي الراوي (الحديث) أي بقيته وهي قوله قال فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان فيمن استثنى الله تعالى وفي رواية فلا أدري أجوزي بالصعقة أم لا وهي لغة أن يغشى على الإنسان من صوت شديد سمعه وربما مات ثم استعمل في الموت كثيرا والمراد بها ههنا ما أفاده وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً قال المصنف رحمه الله تعالى وهذا من أشكل الاحاديث لأن موسى مات فكيف يصعق وإنما يصعق الأحياء فيتحمل أن تزن هذه الصعقة صعقة فزع بعد

البعث حين تنشق السماء ويؤيده قوله فأفاق فإنه إنما يقال أفاق من الغشي وبعث من الموت وبه جزم التوربشتي حيث قال وأما الصعقة في الحديث فهي بعد البعث عند نفخة الفزع وأما البعث فلا تقدم لأحد على نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فيه واختصاص موسى ﵇ بهذه الفضيلة لا يوجب له تفضيلا على من فاز بسوابق جمة ولواحق عمة (وفيه) أي وفي هذا الحديث (وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنْ يُونُسَ بن متّى. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) كما في رواية البخاري (مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متّى) أي من جميع الوجوه. (فقد كذب) إذ قد يكون له خصوصية في نوع من الفضيلة قال الدلجي ويجوز رجوع أنا كما مر إليه صلى الله تعالى عليه وسلم أو إلى كل قائل أي لا يقول ذلك أحد وإن بلغ في العلم والعبادة أو غيرهما من الفضائل ما بلغ إذ لم يبلغ يونس من درجة النبوة انتهى ولا يخفى أن أنا في الحديث السابق يحتمل الاحتمالين وأما هنا فالاحتمال إلى القائل بعيد عن موضع تحقيق وتأييد لأن جزاءه حينئذ فقد كفر كما سبق فتدبر وأيضا ما كان أحد يتوهم منه أنه يدعي كونه أفضل من يونس حتى ينهى عنه وإنما كان يتوهم بعضهم أن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل منه في أمر النبوة والرسالة أو في علو المرتبة وفضيلة الدرجة فنهاهم إما إعلاما بتسوية نسبة النبوة والرسالة وإما تواضعا لربه وهضما لنفسه وإما قبل علمه بعلو مقامه.

النبوة والرسالة أو في علو المرتبة وفضيلة الدرجة فنهاهم إما إعلاما بتسوية نسبة النبوة والرسالة وإما تواضعا لربه وهضما لنفسه وإما قبل علمه بعلو مقامه. (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَفِي حَدِيثِهِ) أي ابن مسعود (الآخر) أي الذي رواه مسلم وأبو داود والترمذي (فجاءه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (رجل فقال يا خير البريّة) أي الخلق من برأه الله يبرؤه براءة خلقه فهو فعيل بمعنى مفعول والتاء للمبالغة في الكثرة وأصله مهموز كما قرأ به نافع وابن ذكوان ثم أبدلت الهمزة ياء وأدغمت وهي قراءة الباقين فقول صاحب النهاية ولم يستعمل مهموزا مبني على عدم علمه بالقراءة (فقال ذاك) وفي نسخة ذلك باللام (إبراهيم) قاله تواضعا وإكراما لكونه أبا أو لأنه أمرنا باتباعه أو قبل العلم بأنه أفضل منه. (فاعلم) جواب الشرط السابق أي فإن قلت الخ فاعلم (أنّ للعلماء في هذه الأحاديث) أي الناهية عن التفضيل بين الأنبياء (تأويلات) أي وجوها أربعة أو خمسة تقدم بيان بعضها في حل لفظها (أحدها) أي الوجه الأول منها (أنّ نهيه عن التفضيل) أي فيما بينهم (كَانَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فَنَهَى عَنِ التَّفْضِيلِ إِذْ يَحْتَاجُ إِلَى توقيف) أي إلى سماع في تفضيل الأنبياء إذ لا درك فيه لعقول العلماء (وأنّ من فضّل) أي أحدا منهم على غيرهم (بلا علم) أي يقيني أو ظني يصلح للاستدلال (فقد كذب) أي في ذلك المقال، (وكذلك) أي مأول (قَوْلُهُ لَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْهُ) أي من يونس (لا يقتضي تفضيله هو) أي يونس على إطلاقه وقد أبعد الدلجي في قوله أي هو صلى الله تعالى عليه وسلم على يونس لدخوله في عموم النكرة في سياق النفي انتهى ووجه غرابته لا يخفى مع عدم ملائمته للمدعي بحسب المعنى (وإنّما هو) أي قوله هذا (في الظّاهر كفّ) بتشديد الفاء أي منع منه صلى الله تعالى عليه وسلم لغيره (عن التّفضيل) إذ من شأنه أن يكون منشأ

عي بحسب المعنى (وإنّما هو) أي قوله هذا (في الظّاهر كفّ) بتشديد الفاء أي منع منه صلى الله تعالى عليه وسلم لغيره (عن التّفضيل) إذ من شأنه أن يكون منشأ

للنقص أو التجهيل (الوجه الثّاني أنّه قاله صلى الله تعالى عليه وسلم على طريق التّواضع) أي مع إخوانه وأقرانه أو لربه في عظمة شأنه (ونفي التّكبّر، والعجب) أي عن باطنه تعليما لأمته وإرشادا إلى طريقته (وهذا) أي الوجه من التأويل (لا يسلم من الاعتراض) أي في صحة التعليل فإن عدم جريه على موجب علمه أخبار بخلاف وقوعه وهو ينافي منصب النبوة وفيه أن هذا الاعتراض إنما يرد لو ثبت نفيه تواضعا بعد علمه بكونه أفضل الأنبياء أو بتفصيل التفضيل بين الأصفياء وأما قبل العلم فلا يرد اعتراض أصلا مع احتمال حمل التواضع من حيث إنه لا مفضول إلا وقد يوجد فيه ما لا يوجد في الفاضل فليس أحد منهم أفضل مطلقا على أن من تواضع لله رفعه الله وقد أبعد التلمساني حيث قال الاعتراض هو أنه لا يظهر حينئذ فائدة تخصيص يونس ﵇ بالذكر انتهى وتبعه الأنطاكي وبعد كلامهما لا يخفى لأنه كما قال الخطابي إنما خص يونس ﵇ لأن الله تعالى لم يذكره في جملة أولي العزم من الرسل فكأنه قال فإذا لم آذن لكم أن تفضلوني على يونس فلا تفضلوني على غيره من أولي العزم بالأولى.

يونس ﵇ لأن الله تعالى لم يذكره في جملة أولي العزم من الرسل فكأنه قال فإذا لم آذن لكم أن تفضلوني على يونس فلا تفضلوني على غيره من أولي العزم بالأولى. (الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَلَّا يُفَضِّلَ بَيْنَهُمْ تَفْضِيلًا يُؤَدِّي إلى تنقّص بعضهم) أي طلب نقصان في المرتبة أو ظهور منقصة في المنقبة لبعضهم (أو الغض) بغين وضاد مشددة معجمتين أي النقص منهم جميعا كذا ذكره الدلجي وفيه أن النسخ كلها (منه) بضمير الإفراد الراجع إلى بعضهم فالاولى أن يفسر الغض بالإغماض الذي هو كناية عن الاعراض (لا سيّما) كلمة استثناء مركبة من سي بمعنى مثل ومن ما وهي إما موصولة فيرتفع الاسم بعدها خبر مبتدأ محذوف كما في جاء القوم لا سيما أخوك أي لا مثل الذي هو أخوك وأما زائدة فينجر ما بعدها بسي لأنها كما في أكرم القوم لا سيما أخيك أي لا مثل أخيك إكراما وقول امرئ القيس ولا سيما يوم بدارة جلجل ورد مرفوعا ومجرورا والمعنى هنا خصوصا إذا كان التفضيل المتنازع فيه (فِي جِهَةِ يُونُسَ ﵇ إِذْ أَخْبَرَ الله عنه بما أخبر) أي في تنزيله بقوله ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم وبقوله فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ وبقوله إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ

أي في تنزيله بقوله ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم وبقوله فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ وبقوله إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فوقع النهي عن التفضيل عليه (لِئَلَّا يَقَعُ فِي نَفْسِ مَنْ لَا يَعْلَمُ) أي مقام قربه وأنه تداركه نعمة من ربه (منه) متعلق بيقع أي لئلا يقع في نفس الجاهل بمقامه من جهة منزلته (بذلك) أي بسبب ما أخبر الله عنه (غضاضة) بفتح أوله مرفوعة على أنها فاعل يقع أي نقص وحقارة (وانحطاط) أي تنزل (من رتبته) بضم الراء أي مرتبته (الرّفيعة) أي العالية التي هي أصل النبوة والرسالة (إذ قال تعالى) بدل من قوله إذ خبر الله تعالى (عنه) أي حكاية عن حاله ورواية عن مآله حيث قال في موضع (إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً) أي فارق قومه وخرج عنهم حال كونه مغاضبا عليهم لإصرارهم على الكفر والعدوان وعدم رجوعهم إلى الإيمان والإحسان وكان خروجه وذهابه لم يكن عن إذن من الرحمن ولذا عبر عنه بقوله (إذ أبق) بفتح الباء وحكي كسرها (إلى الفلك المشحون) أي المملوء فإن أصل الإباق هو الهرب من السيد فحسن إطلاقه عليه ههنا لهربه من قومه بغير إذن ربه (فَظَنَّ أَنْ

لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [الأنبياء: ٨] ) أي لن نضيق عليه أو لن نقضي عليه بالعقوبة وينصره قراءته مثقلا وروى الزمخشري أن معاوية قال لابن عباس رضي الله تعالى عنه ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها فلم أجد لنفسي خلاصا إلا بك قال وما هي يا معاوية فقرأ هذه الآية فقال أو يظن نبي الله أن لا يقدر الله عليه فقال له هذا من القدر لا من القدرة قال ابن عرفة أي من الإرادة أي فظن أن لن نريد عقوبته (فَرُبَّمَا يُخَيَّلُ لِمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ حَطِيطَتُهُ) أي حط مرتبته ونقص منزلته عن رتبة نبوته ورفعة رسالته (بذلك) أي بسبب ما ذكره ومن جهة ما أخبر (الوجه الرّابع منع التّفضيل) أي نهيه (في حقّ النّبوّة والرّسالة) أي باعتبار أصلهما وحقيقة ماهيتهما لا في ذوات الأنبياء وزيادة خصائص الأصفياء، (فإنّ الأنبياء فيها على حدّ واحد) أي سواء غير متعدد (إذ هي) أي مادة النبوة والرسالة (شيء واحد) وهو البعثة المجردة الحاصلة بالوحي فقط وتسمى النبوة أو منضمة إلى تبليغ الغير وتسمى الرسالة وهي في حد ذاتها شيء واحد (لا يتفاضل) أي بالنسبة إى أصحابها فلا يقال مثلا نبوة آدم أفضل من نبوة غيره منهم ونظيرها حقيقة الإيمان فإنها شيء واحد بالنسبة إلى المؤمنين حال الإيقان وهذا معنى قوله ﵊ لا تفضلوني على إخواني المرسلين فإنهم بعثوا كما بعثت. (وإنّما التّفاضل في زيادة الأحوال) أي الناشئة عنها من تحسين الأخلاق والأعمال (والخصوص) أي والخصوصيات في مقامات أرباب الكمال (والكرامات) أي المعجزات وخوارق العادات (والرّتب) أي ومراتب العبادات والمجاهدات. (والألطاف) أي وأنواع الملاطفة وأصناف المخالطة من حسن المعاشرة والمجاملة والمداراة مع الأمة كاختلاف مراتب أهل الإيمان من ظهور ثمرات الإيقان ونتائج الإحسان ولوايح العوارف ولوامع المعارف وخوارق العادات للأولياء ومراتب الاجتهادات للعلماء والأصفياء.

لاف مراتب أهل الإيمان من ظهور ثمرات الإيقان ونتائج الإحسان ولوايح العوارف ولوامع المعارف وخوارق العادات للأولياء ومراتب الاجتهادات للعلماء والأصفياء. (وأمّا النّبوّة في نفسها) وكذا الإيمان في حد ذاته (فلا تتفاضل) أي لا تفاوت في حالاتها ولا تتزايد في مقاماتها، (وإنّما التّفاضل بأمور أخر) أي كما سبقت الإشارة إليها (زائدة عليها) أي على حقيقتها (ولذلك منهم رسل) أي بعض الأنبياء موصوفون بزيادة وصف الرسالة على نعت النبوة (ومنهم أولو عزم) أي الجد والاحتياط والحزم (من الرّسل) أي بناء على أن من تبعيضية وهو المعتمد لا بيانية ثم هم مجموعون في آيتين إحديهما قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وفي تقديم منك إشعار بأوليته وأفضليته صلى الله تعالى عليه وسلم على بقيتهم والباقي ذكر على ترتيب وجودهم حين بعثتهم وإن كان بعض أفضل من بعض في مقام كرمهم وجودهم وسيرتهم (ومنهم) أي وكان من الأنبياء (من رفع مكانا عليّا) كإدريس ﵇ وهو سبط شيث وجد نوح كما قال تعالى وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا أي رفع إلى السماء وقيل إلى الجنة، (ومنهم من أوتي الحكم) أي النبوة أو الحكمة أو فهم التوراة (صبيا) أي حال صغره كيحيى ﵇ كما قال تعالى وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا قيل أوتي النبوة وهو ابن ثلاث سنين

الحكم) أي النبوة أو الحكمة أو فهم التوراة (صبيا) أي حال صغره كيحيى ﵇ كما قال تعالى وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا قيل أوتي النبوة وهو ابن ثلاث سنين

وقيل قرأ التوراة وهو صغير (وأوتي) أي أعطي (بعضهم الزّبور) وهو داود ﵇ ووقع في أصل التلمساني ههنا الزبر بضمتين جمعا أي صحفا مزبورة أي مكتوبة كما قال تعالى وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (وبعضهم البيّنات) أي المعجزات الظاهرات أو المبينات للنبوة بحسب الدلالات كعيسى ﵇ كما قال تعالى وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ أي كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالمغيبات (ومنهم من كلّم الله تعالى) كموسى كلمه مرتين ليلة الحيرة وعلى الطور (ورفع بعضهم درجات) تفضيلا له على غيره في المقامات وهو نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم إذ لا تحصى درجات كمالاته ولا تعد مراتب مقاماته وحالاته مع مشاركته لكل من الأنبياء في ظهور آياته واقتران زيادة معجزاته وخصوصياته ولعله أبهم اعتمادا على ما أفهم لأنه كالمتعين من حيث إنه الفرد الأكمل لا سيما في مقام الختم المؤذن بكونه الأفضل (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ [الإسراء: ٥٥] الآية) فالتفضيل ثابت مقطوع به في الجملة بين أرباب النبوة وكذا بين أصحاب الرسالة لقوله (وقال) أي الله ﷾ (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٣] ) أي بفضائل سنية وشمائل بهية وفواضل انسانية منزهة عن علائق جسمانية وعوائق شهوانية ونحوها في الدنيا ومراتب جلية ودرجات علية وأمثالها في العقبى فإن الدنيا مزرعة للآخرة (قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ،

ة عن علائق جسمانية وعوائق شهوانية ونحوها في الدنيا ومراتب جلية ودرجات علية وأمثالها في العقبى فإن الدنيا مزرعة للآخرة (قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالتَّفْضِيلُ الْمُرَادُ لَهُمْ هنا في الدّنيا) أي غير مقصور في العقبى لا أنه غير موجود في الأخرى (وذلك) أي سبب تفضيلهم في الدنيا (بثلاثة أحوال) أي يعرف بثلاثة أوصاف (أن تكون آياته) أي خوارق عاداته (ومعجزاته) أي المقرونة بالتحدي فهي أخص مما قبله (أبهر) أي أظهر (وأشهر) ولا شك أن معجزات نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أظهر وأشهر ولو لم يكن إلا القرآن لكفى دليلا للبرهان (أو تكون أمّته أزكى) أي اتقى (وأكثر) أي أزيد من غيرهم كيفية وكمية أما الكيفية فقد قال تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وأما الكمية فقد ثبت أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال صفوف المؤمنين مائة وعشرون وأمتي منهم ثمانون وفي نسخة أظهر بالظاء المعجمة بدل أكثر والأظهر هو الأول فتدبر وعلى تقدير صحته فلعل معناه أغلب (أو يكون) أي النبي المفضل (في ذاته أفضل وأطهر) بالطاء المهملة أي أنور وقد تصحف بالمعجمة على الدلجي وفسره بأشهر ثم مما يدل على أفضلية نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم في ذاته أنه ﷾ خلقه قبل جميع موجوداته بل جعله كالعلة الغائية في مراتب مخلوقاته وجعله أولا وآخرا في مقامات كائناته وجعل نور مشكاته محل فيوض أنوار ذاته واسرار صفاته ومعدن ظهور تجلياته هذا، (وفضله) أي وفضل كل نبي (فِي ذَاتِهِ رَاجِعٌ إِلَى مَا خَصَّهُ اللَّهُ به من كرامته) أي من إكرام الله له بمناقب عظيمة ومراتب جسيمة (واختصاصه) بالجر أي وإلى اختصاص كل نبي بمقام علي وحال جلي (من كلام) أي كما وقع لموسى في الطور ولنبينا في مقام دنا بل أدنى في معرض الظهور (أو خلّة) أي كما ثبت للخليل ولنبينا الجليل مع زيادة المحبة الخاصة

والحالة الجامعة بين المحبية والمحبوبية بل الوسيلة لكل محب ومحبوب في المرتبة المطلوبية والمجذوبية (أو رؤية) أي بصرية كما اختص به نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم على ما تقدم أو رؤية بصيرية وهي مقام المشاهدة برفع الحجب الجسمانية كما يحصل للكمل من الافراد الإنسانية (أو ما شاء الله من ألطافه) أي الخفية وهي بفتح الهمزة جمع لطف وهو برد دقيق (وتحف ولايته) أي العلية وهي بضم التاء وفتح الحاء جمع تحفة بمعنى الهداية، (واختصاصه) أي إياهم بالمراتب الجلية (وقد روي) كما في تفسير ابن أبي حاتم ومستدرك الحاكم عن وهب بن منبه (أنّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إنّ للنّبوّة) أي المقرونة بالرسالة (اثقالا) أي تكاليف مثقلة ذات مرارة تعرض لها بسبب التبليغ بشارة ونذارة كما أشار إليه قوله تعالى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (وإنّ يونس) أي لعدم تحمله وغلبة ضجره في مقام صبره عند ترك انقياد قومه وإصرارهم وشدة عنادهم وتمادي أضرارهم (تفسّخ منها) أي انسلخ منها وتجرد عنها (تفسّخ الرّبع) بالنصب أي كتفسخه تحت الحمل الثقيل وهو بضم الراء وفتح الباء أي الفصيل وهو ولد الناقة يولد في الربيع والمعنى أن يونس ﵇ لم يستطع أن يحمل أعباء النبوة كما أن الربع لا يستطيع أن يحمل الأثقال الكبيرة (فحفظ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بنهيه عن التفضيل بينهم (موضع الفتنة من أوهام) التي هي أوهام (من يسبق إليه) أي إلى فهمه من وهمه والوهم هو الاحتمال المرجوح عند تردد حكم العقل (بسببها) أي بسبب اثقالها من سآمة وضجر وضيق نفس وقلة صبر (جرح) بفتح الجيم وسكون الراء أي طعن (في نبوّته) وفي نسخة بفتح حاء وراء وبجيم أي ضيق والظاهر أنه تصحيف (أو قدح) أي عيب (في اصطفائه) أي بالرسالة أو في اجتبائه الثابت في قوله تعالى فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (وحطّ في رتبته) أي وضع من رفعته (ووهن في عصمته) أي ضعف فيها بتوهمه ذلك (شفقة) على الحفظ أي راعي هذا المعنى المفاد من المبنى أي مخالفة (منه صلى الله تعالى عليه وسلم على أمّته) ورحمة على أهل ملته كيلا يقع أحد في وهدة غفلته وينزجر عن الإقدام على جرأته (وقد يتوجّه

اد من المبنى أي مخالفة (منه صلى الله تعالى عليه وسلم على أمّته) ورحمة على أهل ملته كيلا يقع أحد في وهدة غفلته وينزجر عن الإقدام على جرأته (وقد يتوجّه على هذا التّرتيب) أي على ما رتب من أن يونس ممن خصه الله تعالى بعهد النبوة والطاف الكرامة (وجه خامس وهو أن يكون) لفظ (أنا) أي في الحديث السابق (رَاجِعًا إِلَى الْقَائِلِ نَفْسِهِ أَيْ لَا يَظُنُّ) يعني لا يتوهم (أحد) أي من العلماء والأولياء (وإن بلغ من الزّكاء) أن وصلية أي وإن وصل من الفهم العالي وهو بالزاء في خط المصنف وعند العرفي بالذال المعجمة ومعناه قريب من الأول فتأمل (والعصمة) أي من الأفعال الردية (والطّهارة) أي من الأخلاق الدنية (ما بلغ) أي من الغاية والنهاية في مرتبة الولاية (أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ لِأَجْلِ مَا حَكَى الله تعالى عنه) أي من ظهور تضجره وتبرمه وقلة صبره على تمادي قومه في ترك الإيمان بما جاء به (فإنّ درجة النّبوّة أفضل) يروى أعظم (وأعلى) أي من درجة الولاية ولهذا فرق بين الحفظ والعصمة حيث خصت العصمة للأنبياء والحفظ للأولياء إذ لا يتصور

اء به (فإنّ درجة النّبوّة أفضل) يروى أعظم (وأعلى) أي من درجة الولاية ولهذا فرق بين الحفظ والعصمة حيث خصت العصمة للأنبياء والحفظ للأولياء إذ لا يتصور

حصول الذنب عمدا من أرباب النبوة بخلاف أصحاب الولاية ولذا لما سئل جنيد أيزني العارف أطرق مليا ثم قال وكان أمر الله قدرا مقدورا وبهذا يتبين أنه لا يوجد في النبي ما يكون سببا لسلب النبوة أو الإيمان والمعرفة بخلاف الولي فإنه قد يخرج عن مرتبة الولاية بارتكاب الكبيرة ويخاف عليه من سوء الخاتمة نسئل الله العافية ولعل هذا التفصيل يبين لك معنى قوله، (وإنّ) بكسر الهمزة وفتحها (تلك الأقدار) أي المقدرات جمع قدر محركة وتسكن (لم تحطّه عنها) بتشديد الطاء أي لم تنزله عن درجة النبوة (حبّة خردل) وهي حبة الرشاد (ولا أدنى) أي أقل منها بقدر ذرة بل أقول إنها كلها كانت أسباب زيادة مثوبة ورفعة درجة من حيث إنها نشأت عن الغضب في الله والهجرة في مرضاته إلا أن بعضها كان خلاف الأولى بالنسبة إلى المقام الأعلى فإن حسنات الأبرار سيئات الأحرار فعوتب في ذلك تنبيها لما هنالك؛ (وسنزيد في القسم الثّالث في هذا) أي المبحث (بيانا) أي شافيا كافيا (إن شاء الله تعالى) أي أراد كونه جامعا مانعا (فقد بان لك الغرض) بفتح الغين المعجمة والراء أي المقصود (وسقط بما حرّرناه شبهة المعترض) أي المردود، (وبالله التّوفيق) أي على طاعة المعبود (وهو المستعان) أي في كل مورود (لا إله إلّا هو) أي الواجب الوجود وصاحب الكرم والجود وهو نعم الإله ولا إله سواه.

(وبالله التّوفيق) أي على طاعة المعبود (وهو المستعان) أي في كل مورود (لا إله إلّا هو) أي الواجب الوجود وصاحب الكرم والجود وهو نعم الإله ولا إله سواه.

فصل [في أسمائه صلى الله تعالى عليه وسلم وما تضمنته من فضيلته] (في أسمائه ﵊ وما تضمّنته من فضيلته) أي المشعرة بتفضيله على سائر الأنبياء الكرام اعلم أن ابن العربي المالكي في الأحوذي شرح الترمذي حكى عن بعضهم أن لله تعالى ألف اسم وللنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ألف اسم ثم ذكر منها على التفصيل نيفا وستين قال الحلبي وقد رأيت مجلدين في القاهرة مصنفا يقال له المستوفى في اسماء المصطفى لابن دحية الحافظ جمع فيه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فوق الثلثمائة قلت وكان شيخ مشايخنا السيوطي اختصره في كراريس وسماها بالبهجة البهية في الاسماء النبوية واقتصر منها على التسعة والتسعين وفق عدد اسماء الله الحسنى الثابتة بالطرق المرضية إذ قد قال ابن فارس هي الفان وعشرون وفي الجملة كثرة الاسماء تدل على شرف المسمى المشعرة بكثرة النعوت والأوصاف (حدّثنا أبو عمران) بكسر أوله (موسى بن أبي تليد) بفتح فكسر (الفقيه) بالرفع (ثنا) أي حدثنا (أبو عمر الحافظ) أي ابن عبد البر، (ثنا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ) بفتح همزة وسكون مهملة وفتح موحدة فغين معجمة غير مصروف الإمام الحافظ محدث الأندلس سمع ابن قتيبة وابن أبي الدنيا وروى عنه حفيده قاسم بن محمد والحافظ الباجي وفي آخر عمره قطع الرواية خوفا من الغلط وانتهى إليه علو الإسناد والحفظ والجلالة وتوفي بقرطبة سنة أربعين وثلاثمائة (ثنا محمّد بن وضّاح) بتشديد الضاد المعجمة (ثنا يحيى) أي راوي الموطأ (ثنا مالك) أي الإمام (عن ابن شهاب) أي الزهري

(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أبيه) قال التلمساني لم يثبت في رواية يحيى هكذا وإنما أرسله ابن شهاب عن محمد بن جبير عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسلم قيل وارساله هو الصحيح عن مالك في الموطأ ووصله غيره عن مالك وغيره عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بن مطعم عن أبيه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسلم ورواه ابن بكر والقعنبي وابن القاسم وعبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس كيحيى ووصله معن بن عيسى وعبد الله بن نافع وأبو مصعب ومحمد بن المبارك الهروي ومحمد بن عبد الرحيم ورواه القعنبي عن مالك مرسلا وعن ابن عيينة مسندا والأكثر عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ ورواه حماد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه يعني جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل صحابي اسلم بعد الحديبية قال الحلبي هذا الحديث أخرجه القاضي من الموطأ كما ترى وهو في البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وإنما لم يخرجه من عند البخاري مثلا فإنه بين القاضي وبين مالك في هذا الحديث ستة أشخاص ولو أخرجه من طريق البخاري كان بينه وبين مالك في بعض الطرق ثمانية أشخاص فاجتمع له في رواية هذا الحديث علو لا يجتمع له إذا رواه من عند البخاري وكذا يجتمع له إذا أخرجه من بقية الكتب والله تعالى أعلم (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لي خمسة أسماء) أي عظيمة أو شهيرة (أنا محمّد) اسم مفعول من التحميد مبالغة الحمد نقل من الوصفية إلى الاسمية سمي به رجاء أن يحمده الأولون والآخرون بالهام الله تعالى وكان كذلك في الدنيا والعقبى وعن ابن قتيبة أن من أعلام النبوة أنه لم يسم قبله أحد باسمه صيانة من الله تعالى لرسمه إذ قد سماه به في كتبه وبشر به الأنبياء قبله فلو تسمى به غيره وقع الاشتراك له وربما انتشرت دواعي النبوة ووقعت الشبهة وقامت الفتنة لكن لما قرب زمنه وبشر بقربه أهل الكتاب تسمى به قليلون لم يدع أحد منهم النبوة لئلا تقع الشبهة والله تعالى ولي العصمة، (وأنا أحمد) اسم تفضيل بمعنى الفاعل أو المفعول كما سيأتي بيانه من المنقول.

مى به قليلون لم يدع أحد منهم النبوة لئلا تقع الشبهة والله تعالى ولي العصمة، (وأنا أحمد) اسم تفضيل بمعنى الفاعل أو المفعول كما سيأتي بيانه من المنقول. (وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ) أي الكفر العام أو غلبته على دين الإسلام ولم يقل به ليعود ضمير الصلة إلى الموصول لأن قصده الإخبار عن نفسه مع أن ضميرها عبارة عنه فلم يبال بعوده إليه لا من اللبس لديه وقال التلمساني روي الكفر ومعناه يذهب أصله والتشرع به حتى يكون معتقدا ومذهبا وروي الكفرة جمع كافر فالتقدير دين الكفرة أو نفس الكفرة قتلا وسبيا وإجلاء (وأنا الحاشر) أي الجامع (الذي يحشر النّاس) بصيغة المجهول (على قدمي) بتخفيف الياء وكسر الميم على الإفراد أي على سابقتي كذا قيل وبتشديدها مع فتح الميم على التثنية قال النووي كذا ضبطوه بالوجهين أي على أثري وبعد ظهوري وقيامي في قبري بدليل حديث أنا أول من تنشق عنه الأرض كما ذكره البغوي في شرح السنة وبهذا المعنى يغاير قوله (وأنا العاقب) أي الآتي عقب الأنبياء ليس بعدي نبي ففي الصحاح العاقب يعني آخر الأنبياء وكل من خلف بعد شيء فهو عاقبة وبالجمع بينهما أشار إلى حديث نحن الأولون الآخرون وقيل

آتي عقب الأنبياء ليس بعدي نبي ففي الصحاح العاقب يعني آخر الأنبياء وكل من خلف بعد شيء فهو عاقبة وبالجمع بينهما أشار إلى حديث نحن الأولون الآخرون وقيل

معنى على قدمي على أثري وزمان نبوتي وليس بعدي نبي بشهادة رواية وأنا الحاشر الذي يحشر الناس خلفه وعلى ملته دون غيره فيكون قوله وأنا العاقب كالتأكيد لما قبله. (وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مُحَمَّدًا) أي بقوله وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ومحمد رسول الله (وأحمد) أي بقوله حكاية عن عيسى وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (فمن خصائصه تعالى له) مصدر مضاف إلى فاعله أي فمما خصه الله ﷾ به (أن ضمّن) بتشديد الميم أي تضمين الله سبحانه (أسماءه) أي من نحو أحمد ومحمد مع انهما أعلام له (ثناءه) أي ما يثنى به عليه (فطوى) بالفاء لا بالواو كما وقع في أصل الدلجي أي فأدخل (أثناء ذكره) أي خلال ذكر اسمه (عظيم شكره) كقوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، (فأمّا اسمه أحمد فأفعل) أي للتفضيل (مبالغة) أي لإفادته ثبوت زيادة الحمد وحذف متعلقه لإفادة الشمول وإلا فافعل ليس من صيغ المبالغة كالحماد لكن في المعنى أبلغ منه (من صفة الحمد) أي مأخوذ منه،

لغة) أي لإفادته ثبوت زيادة الحمد وحذف متعلقه لإفادة الشمول وإلا فافعل ليس من صيغ المبالغة كالحماد لكن في المعنى أبلغ منه (من صفة الحمد) أي مأخوذ منه، (ومحمّد مفعّل مبالغة) أي للمبالغة (من كثرة الحمد) أي المحمودية المستفادة من مصدره الذي هو التحميد الموضوع باعتبار بنائه للتكثير والمبالغة في التكرير قال التلمساني وقد ضمن اسمه سورة الحمد انتهى وقد أشار إليه العارف الجامي حيث قال في ألم ألف لام الحمد ميم يعني بطريق التبديل على قواعد التعمية فيصير المعنى محمد وأن الإشارة به في ذلك إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه الكتاب الجامع واللباب اللامع (فهو صلى الله تعالى عليه وسلم أجلّ من حمد) أي أعظمه بفتح فكسر (وأفضل من حمد) بضم فكسر أي أكرمه ففيه لف ونشر مرتب لمعنيي أحمد ومحمد وضبط في بعض النسخ بعكس ما ذكر فيكون لفا ونشرا مشوشا ولا يبعد أن يكون المعنيان مستفادين من احمد وحده لأن أفعل قد يبنى للفاعل وقد يبنى للمفعول ويراد بقوله (وأكثر النّاس حمدا) كون مصدره بمعنى المفعول وإن احتمل كونه للفاعل أيضا والحاصل أن صفة الحامدية والمحمودية فيه بلغت غاية الكمال ونهاية الجمال (فَهُوَ أَحْمَدُ الْمَحْمُودِينَ وَأَحْمَدُ الْحَامِدِينَ وَمَعَهُ لِوَاءُ الحمد يوم القيامة) أي المسمى بيوم الدين (ليتمّ له) بفتح ياء وكسر تاء وروي بصيغة المجهول (كمال الحمد ويتشهّر) من باب الافتعال وفي نسخة ويتشهر من باب التفعل أي وتظهر هيبته وتنتشر (في تلك العرصات) بفتح الراء جمع عرصة بسكون الراء وهو في الأصل كل موضع واسع لا بناء فيه من فناء الدار وساحتها وجمع للمبالغة كما في عرفات والمراد به مقامات يوم القيامة ومواقفها ولا يبعد أن يكون وجه الجمع هو أن كل عرصة مخصوصة بأمة (بصفة الحمد) أي العامة للخلق،

وجمع للمبالغة كما في عرفات والمراد به مقامات يوم القيامة ومواقفها ولا يبعد أن يكون وجه الجمع هو أن كل عرصة مخصوصة بأمة (بصفة الحمد) أي العامة للخلق، (وَيَبْعَثَهُ رَبُّهُ هُنَاكَ مَقَامًا مَحْمُودًا كَمَا وَعَدَهُ) أي في كتابه بقوله عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (يحمده فيه الأوّلون والآخرون بشفاعته لهم) أي عامة وخاصة (ويفتح) أي الله تعالى (عليه فيه) أي في ذلك المقام (من المحامد) جمع محمدة بمعنى الحمد (كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم: ما لم يعط غيره) أي أحد من العالمين (وسمّى أمّته) أي وصفهم (في كتاب أنبيائه بالحمّادين) كما في حديث

الدارمي عن كعب يحكي عن التوراة قال نجد مكتوبا فيها محمد رسول الله عبدي المختار لا فظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام وأمته الحمادون يحمدون الله تعالى في السراء والضراء يحمدون الله في كل منزل ويكبرونه على كل شرف رعاة للشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها يتأزرون على أنصافهم ويتوضأون على أطرافهم مناديهم ينادي في جو السماء صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء لهم بالليل دوي كدوي النحل (فحقيق) أي وإذا اختص بما منحه الحق من مناقب حميدة ومراتب محمودة فجدير (أن يسمّى محمّدا وأحمد) أي لأكثرية حامديته وأظهرية محموديته (ثمّ في هذين الاسمين) أي العظيمين الوسيمين (من عجائب خصائصه) أي غرائب خصوصياته، (وبدائع آياته) أي الدالة على كمال صفاته (فنّ آخر) أي نوع آخر من أنواع كراماته (وهو أنّ الله جلّ اسمه حمى) أي حفظ اسمي حبيبه ومنع بالقدرة (أن يسمّى بهما أحد قبل زمانه) أي لئلا يشاركه أحد في علو شأنه كما يشير إليه قوله تعالى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (أمّا أحمد الذي أتى في الكتب) أي من نحو الإنجيل (وبشّرت به الأنبياء) كموسى وعيسى ﵉ (فمنع الله تعالى بحكمته) أي وبإرادته وقدرته (أن يسمّى) وفي نسخة يتسمى (به أحد غيره) أي على جهة العلمية (ولا يدعى به مدعوّ قبله) أي على نسبة الوصفية (حتّى لا يدخل لبس) بفتح اللام أي التباس واشتباه صوري (على ضعيف القلب) أي ممن ينظر إلى مجرد الاسم ولم يتفكر في حقيقة مسماه (أو شكّ) أي تصوري في معدن النبوة ومنبع الرسالة فيستوي عنده الإسمان مع أن مسمياهما لا تستويان كما وقع لبعض أرباب العقول الخالية من المعقول والمنقول من التسوية بين اله العالمين وبين الإله المنحوت من الحجر والطين ولهذا قال الله تعالى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ قال الانطاكي وهذا الذي ذكره المؤلف هو الصواب ونقل الحافظ أبو حفص الأنصاري عن القشيري قولا في تسمية الخضر بأحمد ثم قال وقد وهاه ابن دحية والله تعالى أعلم (وكذلك) أي وكاسمه أحمد (محمّد أيضا) أي حمى (لم يسمّ)

أبو حفص الأنصاري عن القشيري قولا في تسمية الخضر بأحمد ثم قال وقد وهاه ابن دحية والله تعالى أعلم (وكذلك) أي وكاسمه أحمد (محمّد أيضا) أي حمى (لم يسمّ) وفي نسخة لم يتسم (بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَا غَيْرُهُمْ إِلَى أن شاع) أي بإخبار الرهبان وغيرهم (قبيل وجوده ﵊ وميلاده) أي قبيل زمان ولادته (أن نبيّا) أي عظيم الشأن في آخر الزمان (يبعث) أي يرسل (اسمه محمّد فسمّى قوم) أي جمع (قَلِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْنَاءَهُمْ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يكون أحدهم هو) أي إياه يعني النبي المبعوث، (والله أعلم حيث يجعل رسالته) وفي قراءة رسالاته (وهم) أي المسمون بمحمد قبل ميلاده (محمّد بن أحيحة) بضم همزة وفتح حاءين مهملتين بينهما تحتية ساكنة (ابن الجلاح) بجيم مضمومة وتخفيف اللام في آخره مهملة وعده من الصحابة ابن عبد البر وأبو موسى (الأوسيّ) بفتح الهمزة نسبة إلى قبيلة من الأنصار، (ومحمّد بن مسلمة) بفتح فسكون ففتح (الأنصاريّ) أحد بني حارثة شهد بدر أو غيرهما ومات بالمدينة وفي عده منهم نظر ذكره الشمني وغيره. (ومحمّد بن بدّاء) بفتح

محمّد بن مسلمة) بفتح فسكون ففتح (الأنصاريّ) أحد بني حارثة شهد بدر أو غيرهما ومات بالمدينة وفي عده منهم نظر ذكره الشمني وغيره. (ومحمّد بن بدّاء) بفتح

موحدة وتشديد دال مهملة بعدها ألف ممدودة وفي نسخة صحيحة بباء موحدة فراء ممدودة وعده من الصحابة أبو موسى (البكريّ) بفتح فسكون (ومحمّد بن سفيان بن مجاشع) بضم الميم وكسر الشين المعجمة واختلف في صحبته على ما قاله أبو نعيم وأبو موسى قال التلمساني والصحيح أنه لم يسلم. (ومحمّد بن عمران) بكسر العين وسكون الميم وفي نسخة حمران بضم الحاء من الحمرة واقتصر عليه التلمساني (الجعفيّ) بضم الجيم (ومحمّد بن خزاعي) بضم الحاء وبالزاي المعجمة (السّلميّ) بضم ففتح (لا سابع لهم) وزاد بعضهم على المصنف اسماء أخر لا فائدة في ذكرها. (ويقال أوّل) وفي نسخة أن أول (من سمّي) بصيغة المجهول وفي نسخة تسمى (محمّدا محمّد بن سفيان) أي ابن مجاشع التميمي، (واليمن، تقول) أي وأهل اليمن يقولون (بل) وفي نسخة محمد بن سفيان باليمن ويقولون بل (محمّد بن اليحمد) أي هو المسمى به أولا واليحمد بضم الياء وسكون الحاء وكسر الميم على ما ضبطه المحققون كالنووي وغيره وفي نسخة بفتح الياء وضم الميم وفي أخرى بالفتح والكسر وفي القاموس يحمد كيمنع وكيعلم قال التلمساني وروي الحمد مصدر حمد (من الأزد) بالفتح الهمزة وسكون الزاي قبيلة عظيمة في اليمن فيكون هو السابع على ما هو الشائع (ثُمَّ حَمَى اللَّهُ كُلَّ مَنْ تَسَمَّى بِهِ أن يدّعي النّبوّة) أي بنفسه (أو يدّعيها أحد له) أي ويتبعه (أو يظهر عليه سبب) أي من خرق العادات (يشكّك) بكسر الكاف الأولى أي يوقع في الشك (أحدا) أي من أهل زمانه (في أمره) أي شأنه (حتّى تحقّقت السّمتان) بكسر السين وفتح الميم أي العلامتان الدالتان على المحمدية والأحمدية (له صلى الله تعالى عليه وسلم) وفي بعض النسخ السيمتان بياء بعد السين والصواب الأول هذا وتحققت بصيغة الفاعل على ما هو المتبادر وضبطه الأنطاكي بضم التاء والحاء على بناء المجهول وهو خلاف الظاهر (ولم ينازع) بفتح الزاي أي يعارضه أحد (فيهما) أي في النعتين الموسومين،

ما هو المتبادر وضبطه الأنطاكي بضم التاء والحاء على بناء المجهول وهو خلاف الظاهر (ولم ينازع) بفتح الزاي أي يعارضه أحد (فيهما) أي في النعتين الموسومين، (وأمّا قوله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بي الكفر) أي يزيله ربي بسببي (ففسّر) بصيغة المجهول أي فبين (في الحديث) أي نفسه من غير احتياج إلى تفسير غيره غايته أن محوه مجمل محتمل كما بينه بقوله (ويكون محو الكفر) أي ذهاب أثره، (إمّا من مكّة وبلاد العرب) أي أيام حياته (وما زوي) بضم الزاي وكسر الواو أي قبض وجمع (له من الأرض) كما ورد أن الله زوي لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها (ووعد) بصيغة المجهول (أنّه يبلغه ملك أمّته) أي بعد مماته فعلى هذا يكون المحو خاصا (أو يكون) حقه أن يقول ويما أن يكون (المحو عامّا بمعنى الظّهور والغلبة) أي في الحجة على كل دين وملة في جميع الأمكنة والأزمنة (كما قال تعالى: لِيُظْهِرَهُ) أي ليغلبه ويعليه والضمير إلى دين الحق أو إلى الرسول المطلق (عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [التوبة: ٣٣] ) أي على الأديان جميعها بمحو أدلتها وبرهانها وظهور بطلانها وإبطال سلطانها (وقد ورد تفسيره في الحديث) أي على ما رواه البيهقي وأبو نعيم (أَنَّهُ الَّذِي مُحِيَتْ بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ) قال

Bagian 24 dari 65