— Bagian 25 · الدلجي لقوله تَعَالَى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إ… —
Bagian 25
الدلجي لقوله تَعَالَى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وفيه أن هذا حكم عام غير مختص به ﵊ فالأولى أن تحمل السيئات على الصغائر والاتباع على معظم الحسنات واجتناب الكبائر بشهادة قوله تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ وقوله تعالى فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ولا يبعد أن تكون هذه الخصلة من خصائص هذه الملة. (وَقَوْلُهُ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قدمي) قد سبق تحقيق مبناه وتدقيق معناه إلا أنه زاد الموصول هنا ثم لم يقل على قدمه لأن قصده الإخبار عن نفسه كما في قول علي أنا الذي سمتني أمي حيدره واعاده هنا أيضا ليفسره بقوله (أي على زماني وعهدي) فالمراد بالناس الخلق الآتون بعده كما بينه بقوله (أي ليس بعدي نبيّ) أي يكون على عهده وفيه إيماء إلى أن عيسى ﵇ بعد نزوله يكون تابعا له في دينه وحاكما على وفق قوله كما قال الله تعالى (وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: ٤٠] ) بكسر التاء وفتحها (وسمّي عاقبا لأنّه عقب) بفتح القاف أي خلف (غيره من الأنبياء) وجاء بعدهم لتكميل الخير وزيد في بعض النسخ المصححة هنا (وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ.
ف أي خلف (غيره من الأنبياء) وجاء بعدهم لتكميل الخير وزيد في بعض النسخ المصححة هنا (وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ. وَقِيلَ مَعْنَى عَلَى قَدَمِي أَيْ يُحْشَرُ النّاس بمشاهدتي) أي بمشهد مني ومحضر عندي (كَمَا قَالَ تَعَالَى: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) أي شاهدين لهم أو شاهدين عليهم (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة: ١٤٣] ) أي شاهدا ومطلعا أو مزكيا ومثنيا الذي قررنا دفع قول الدلجي وهذا مخالف لظاهر الآية المفاد فيها بالتعدية بعلى ولو كانت كما زعم لكانت باللام على أن على قد تأتي بمعنى اللام في الكلام كقوله تعالى لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وزيد في بعض النسخ هنا (وقيل على قدمي) أي معناه (على سابقتي) أي سبق قدمي وتقدم قيامي من قبري وتحقق تقدمي في مقامي (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [يونس: ٢] ) أي مراتب تقدم مترتب على تفاوت صدق لهم في حالهم عند ربهم ووقوعهم على قدر مقامهم (وَقِيلَ عَلَى قَدَمِي أَيْ قُدَّامِي وَحَوْلِي أَيْ يجتمعون إلى يوم القيامة) يعني ويلجأون إلي في طلب الشفاعة (وقيل قدمي على سنّتي) أي على قدر متابعتي ومقدار طاعتي في الدنيا ليكون لهم القرب والمنزلة في العقبى وفي نسخة وقيل قدمي سنتي (ومعنى قوله لي خمسة أسماء) أي مع أن له اسماء كثيرة (قيل إنّها موجودة) أي الخمسة جميعها مذكورة ومسطورة (في الكتب المتقدّمة) أي بأجمعها (وعند أولي العلم) أي ومشهورة عند العلماء من الأنبياء والأصفياء (من الأمم السّالفة) أي الماضية فهذا وجه تخصيصها؛ (والله أعلم) أي بما أراد نبيه بها (وقد روي) أي كما في الدلائل لأبي نعيم وفي تفسير ابن مردويه من طريق أبي يحيى التيمي وهو وضاع عن سيف بن وهب وهو ضعيف عن أبي الطفيل (عنه صلى الله تعالى عليه وسلم) وفي نسخة ﵊ (لي عشرة أسماء) الجمهور على أن مفهوم العدد ليس بحجة فلا معارضة بينه وبين ما سبق من حديث لي خمسة اسماء (وذكر منها) أي من جملة العشرة (طه ويس؛ حكاه مكّيّ) أي كما سبق
الجمهور على أن مفهوم العدد ليس بحجة فلا معارضة بينه وبين ما سبق من حديث لي خمسة اسماء (وذكر منها) أي من جملة العشرة (طه ويس؛ حكاه مكّيّ) أي كما سبق
وأعاده هنا لبيان مبناه وتبيان معناه (وقد قيل في بعض تفاسير طه. إِنَّهُ يَا طَاهِرُ يَا هَادِي، وَفِي يس يا سيّد) إيماء بذكر الحروف الواقعة في اوائل المسميات إلى تلك الصفات غايته أنه مع تصريح ياء النداء في يس وتقديره في طه، (حكاه) أي هذا التأويل (السّلميّ) بضم ففتح وهو أبو عبد الرحمن بن عبد الخبير صاحب تفسير الحقائق (عن الواسطي) وهو الإمام الجليل الصوفي محمد بن موسى (وجعفر بن محمّد) أي وعنه أيضا وهو الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر أحد أكابر أئمة أهل بيت النبوة؛ (وذكر غيره) أي غير أبي محمد مكي (لي عشرة أسماء، فذكر) أي ذلك الغير (الخمسة) أي الاسماء (التي في الحديث الأوّل) وهي محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب، (قال) أي ذلك الغير في بيان الخمسة الأخر (وأنا رسول الرّحمة) الخ وأما تفسير الدلجي قال كما رواه ابن سعد عن مجاهد مرسلا فهو وإن كان يناسب المقام إلا أنه ينافي المرام هذا وقد جاء أنا رحمة مهداة وقال الله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (ورسول الرّاحة) أي لما يترتب على الرحمة الراحة في الدنيا والآخرة والأظهر أن المراد بالراحة نفي الكلفة ورفع المشقة عن هذه الأمة لقوله تعالى وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ولقوله وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ولقوله ﵊ عليكم بدين العجائز (ورسول الملاحم) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة جمع ملحمة وهو الحرب الشديد وأصلها معركة القتال وهي موضعه ولفظ مجاهد فيما رواه ابن سعد عنه مرسلا أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة وأضيف إليها لحرصه على المجاهدة المأمور بها ومن ثمه قال علي كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يكن أحد منا إلى العدو أقرب منه ثم لا تعارض بين كونه رسول الرحمة ورسول الملحمة إذ هو سلم لأوليائه وحرب لاعدائه كالنيل ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين وكالقرآن شفاء ورحمة للمؤمنين
منه ثم لا تعارض بين كونه رسول الرحمة ورسول الملحمة إذ هو سلم لأوليائه وحرب لاعدائه كالنيل ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين وكالقرآن شفاء ورحمة للمؤمنين وداء ونقمة للمتكبرين وقد قال الله تعالى في حقه بَشِيراً وَنَذِيراً أي للمطيعين والعاصين ولعل رحمته كانت غالبة تخلقا باخلاق ربه حيث قال في الحديث القدسي والكلام الأنسي سبقت رحمتي غضبي كما يشير إليه تقديم البشير في مقام العموم وهو لا ينافي تقديم الأنذار حال خطاب الكفار المفيد في ذلك المحل تقديم التخويف فتأمل قال التلمساني وروي أن قوما من العرب قالوا يا رسول الله أفنانا الله تعالى بالسيف فقال ذاك أنقى لآخركم فهذا معنى الرحمة المبعوث بها صلى الله تعالى عليه وسلم اعلم (وأنا المقفيّ) بصيغة الفاعل من باب الافتعال وفي نسخة المقفي بضم ففتح فتشديد فاء مكسورة بضيغة الفاعل كما صرح به شمر وهو أنسب بقوله (قفّيت) بتشديد الفاء وفي نسخة بتخفيفها وفي نسخة قفوت (النّبيّين) أي جئت بعدهم واتبعت هديهم او أريد به المولى الذاهب والمعنى أنه آخر النبيين فإذا قفى فلا نبي بعده وأما قول الدلجي قال الله تعالى ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا فيوهم أن الوصف بصيغة المفعول وليس كذلك (وأنا قيّم) بتشديد الياء المكسور، (والقيّم الجامع) أي للخير
(الكامل) أي للفضائل والفواضل في تحسين الشمائل (كذا وجدته) أي بخط بعض العلماء أو في تصنيف بعض العلماء (ولم أروه) أي عن أحد من أئمة الحديث في طريق الأنبياء لكن رواه الديلمي في فردوسه ولم يسنده في مسند الفردوس وفي النهاية حديث أتاني ملك فقال أنت قيم وخلقك قيم أي حسن مستقيم (وأرى) بفتح الهمزة والراء أي أذهب أو بضم الهمزة وفتح الراء أي وأظن (أنّ صوابه قثم بالثّاء) أي المثلثة المفتوحة بعد القاف المضمومة وهو غير مصروف لأنه معدول عن قائم وهو المعطي (كما ذكرناه بعد) أي كما سيأتي ذكره بعد ذلك (عن الحربيّ) أي منقولا عنه بلفظ قثم بالمثلثة وهو المأخوذ من القثم بمعنى الجمع كما أشار إليه بقوله (وهو أشبه) أي من حيث اللفظ (بالتّفسير) أي الذي سبق قريبا من قوله الجامع الكامل واستحسن كلامه الحلبي ولا يبعد أن تكون الروايتان ثابتتين وكون إحديهما أشبه بالتفسير لا يفيد صوابها وتصحيف غيرها مع أنه قد يكون التفسير حاصل المعنى لا أصل المبنى على أن قوام الشيء واستقامته لا يكون إلا بكماله وجامعيته في حد ذاته ويؤيد ما قررنا ويقوى ما حررنا قوله (وقد وقع أيضا) أي القيم بالتحتية (في كتب الأنبياء) أي الماضية ومنها رواية المصنف (قَالَ دَاوُدُ ﵇ اللَّهُمَّ ابْعَثْ لَنَا محمّدا مقيم السّنّة) أي مقومها بطريق الوفرة (بعد الفترة) أي الفتور في الطاعة (فقد يكون القيّم بمعناه) أي بمعنى المقيم الوارد بمعنى المقوم كما فسر الدعاء الوارد اللهم أنت قيم السموات بمعنى مقومها ومقيمها ومديمها وقد أبعد الدلجي في تقييد قوله معناه بالمثلثة، (وروى النّقّاش عنه ﵊ لي في القرآن) أي مذكور ومسطور (سبعة أسماء محمّد) وهو قوله تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (وأحمد) وهو قول عيسى ﵇ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (وطه ويس) وفي نسخة تقديم وتأخير بينهما وسبق بيانهما (والمدّثّر، والمزّمّل) أي في أوائل سورهما (وعبد الله) كما في قوله ﷾ وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ ولعله اقتصر عليها لشهرتها وإلا فله فيه اسماء كثيرة كالنبي والرسول والخاتم والحريص والعزيز والرؤوف والرحيم وأمثال ذلك مما يدل على صفات له هنالك.
لَّهِ ولعله اقتصر عليها لشهرتها وإلا فله فيه اسماء كثيرة كالنبي والرسول والخاتم والحريص والعزيز والرؤوف والرحيم وأمثال ذلك مما يدل على صفات له هنالك. (وفي حديث) أي ثابت (عن جبير) بالتصغير (ابن مطعم) بضم ميم وكسر عين ﵁ هي) أي اسمائي (ستّ) الظاهر ستة ولعل وجه التّذكير تأنيث الضمير (محمّد، وأحمد وخاتم) بكسر التاء وفتحها (وعاقب وحاشر وماح) اسم فاعل من المحو وقد سبق معانيها في ضمن مبانيها؛ (وفي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه) كما رواه مسلم (أنّه كان صلى الله تعالى عليه وسلم يسمّي لنا نفسه أسماء) أي متعددة (فيقول: «أنا محمّد وأحمد والمقفّي) بكسر الفاء المشددة أي الذاهب المولى فمعناه آخر الأنبياء والمتبع لهم كالقفا فكل شيء يتبع شيئا فقد قفاه (والحاشر) أي الجامع للحشر والباعث للنشر (ونبيّ التّوبة) أي من حيث إنه يتوب على يده جمع كثير من أهل دينه أو لأن توبة هذه الأمة حاصلة بمجرد الندامة وما يتبعها من العلامة بخلاف توبة الأمم السالفة فإنها كانت بارتكاب الأمور الشاقة أو أنه كثير
التوبة بالرجعة والأوبة لحديث البخاري إني لأستغفر الله تعالى في اليوم مائة مرة أو لأن باب التوبة ينغلق في آخر هذه الملة، (ونبيّ الملحمة) بفتح الميم والحاء القتال العظيم وهو كقوله بعثت للسيف. (ونبي الرحمة ويروى المرحمة والرّاحة) روايات أربع (وكلّ) أي من الألفاظ المذكورة (صحيح إن شاء الله تعالى) أي كما سيأتي وجوهها مسطورة (ومعنى المقفّي معنى العاقب) وقد سبق بيانه وقيل المتبع للنبي (وأمّا نبيّ الرّحمة والتّوبة والمرحمة والرّاحة فقد قال الله تَعَالَى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠٧] ) يعني والرحمة مرادفة للمرحمة ومتضمنة للراحة ومتسببة عن التوبة (وكما وصفه) أي ﷾ (بأنّه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بكونه منعوتا بالرحمة الموجبة للراحة والباعثة على التوبة المقتضية للمرحمة (يزكّيهم) أي يطهر أمته عن دنس المعصية (ويعلّمهم الكتاب والحكمة) أي السنة وكلها أسباب الرحمة وبواعث التوبة (ويهديهم إلى صراط مستقيم) أي ويدلهم على دين قويم.
هم) أي يطهر أمته عن دنس المعصية (ويعلّمهم الكتاب والحكمة) أي السنة وكلها أسباب الرحمة وبواعث التوبة (ويهديهم إلى صراط مستقيم) أي ويدلهم على دين قويم. (وبالمؤمنين رؤوف رحيم) أي وعلى العاصين كافة كريم حليم (وقد قال) أي النبي ﵊ (في صفة أمّته إنّها أمّة مرحومة) أي مغفور لها متاب علينا كما رواه الحاكم في الكنى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بسند ضعيف ورواه أبو داود والطبراني والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عقاب في الآخرة إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل والبلايا (وقد قال تعالى فيهم) أي في حقهم أصالة وفي حق غيرهم تبعا حيث نزل فِيهِمْ: (وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [الْبَلَدِ: ١٧] ) أَيْ بموجبات الرحمة أو بها كافة على البرية (أَيْ يَرْحَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَبَعَثَهُ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم ربّه تعالى) أي على وجه الإكرام (رحمة لأمّته) أي خاصة (ورحمة للعالمين) أي عامة إذ هو رحمة للكفار من عذاب الاستئصال في هذه الدار (ورحيما بهم) أي بخصوصهم وعمومهم بحسب استحقاقهم (ومترحّما) أي متكلفا لإظهار الرحمة أو مبالغا في استنزال المرحمة (ومستغفرا لهم) أي طالبا المغفرة لذنوب أمة الإجابة وتوفيق الإيمان لأمة الدعوة (وجعل) أي الله ﷾ (أمّته أمّة مرحومة) أي لكونه نبي الرحمة (ووصفها بالرّحمة) أي بكونها راحمة كما قال الله تعالى رُحَماءُ بَيْنَهُمْ لكونه نبي الرحمة فهم جامعون بين الراحمية والمرحومية كما يشير إليه قوله (وأمرها بالتّراحم) أي بأن يترحم بعضهم على بعض (وأثنى عليه) أي ومدح التراحم وبالغ فيه ليكون سببا لرحمته ﷾ عليهم وفي نسخة وأثنى عليها أي على صفة الرحمة (فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) كما رواه الشيخان عن أسامة بن زيد إلا أنه بلفظ يرحم بدل يحب (وقال) أي في حديث آخر رواه أبو داود والترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يرحمكم) بالجزم والرفع (من في السّماء) أي من الملأ الأعلى أو من
رِو بْنِ الْعَاصِ (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يرحمكم) بالجزم والرفع (من في السّماء) أي من الملأ الأعلى أو من في السماء ملكه وعرشه أو من هو معبود في السماء زاد الترمذي والرحمة شجنة من الرحمن أو قطعة مأخوذة من صفة الرحمن
من وصلها وصله الله تعالى ومن قطعها قطعه الله تعالى وهو حديث مسلسل بالأولية لبعض أرباب الرواية لكن أسانيده غير صحيحة عند أصحاب الدراية لانقطاع التسلسل من عمرو بن دينار عن أبي قابوس عن مولاه ابن عمرو، (وأمّا رواية نبيّ الملحمة) على ما أخرجه ابن سعد عن مجاهد (فَإِشَارَةٌ إِلَى مَا بُعِثَ بِهِ مِنَ الْقِتَالِ والسّيف) أي وضرب السيف بعد انقطاع المقال وثبوت الحجة ووضوح المحجة حال الجدال بسببه (صلى الله تعالى عليه وسلم وهي) أي هذه الرواية او الإشارة (صحيحة) وعلى تصحيح المدعي صريحة قال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (وروى حذيفة مثل حديث أبي موسى) كما رواه أحمد والترمذي في الشمائل، (وفيه) أي وفي حديث حذيفة (ونبيّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ الْمَلَاحِمِ وَرَوَى الْحَرْبِيُّ) أي كأبي نعيم في الدلائل عن يونس بن ميسرة (في حديثه ﵊ أنّه قال أتاني ملك فقال) أي لي كما في نسخة (أنت قثم) بالمثلثة (أي مجتمع) يعني لأنواع العطاء فإن القثم هو الإعطاء (قال) أي الحربي (والقثوم) بفتح القاف (الجامع للخير) يروي والقثم ويؤيده قوله (وهذا) أي قثم (اسم هو في أهل بيته ﵊ معلوم) ، أي عند أهله وهو قثم بن العباس وقثم عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا هذا وقال التلمساني والجامع إما للخير أو ما افترق في غيره أو جمع الله به شمل الأمة وكان قد افترق الملة ثم قال وقثم عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو شقيق الحارث بن عبد المطلب وبه سميت محلة بسمرقند لأنه دفن فيها انتهى والصحيح أن قثم عمه مات صغيرا وأن المحلة التي بسمرقند دفن فيها قثم بن العباس على ما ذكره المغرب ونقله الأنطاكي (وقد جاءت من ألقابه ﵊ وهي الصفات الغالبة عليه (وسماته) بكسر أوله جمع سمة وهي العلامة (في القرآن) أي نعوته المعلمة المعلومة فيه مما نسب إليه (عدّة كثيرة) أي جملة معدودة مبنية لديه (سوى ما ذكرناه) أي ومعناه قررناه (كالنّور) أي في قوله تعالى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ (والسّراج المنير) أي في قوله تعالى وَسِراجاً مُنِيراً،
ه (سوى ما ذكرناه) أي ومعناه قررناه (كالنّور) أي في قوله تعالى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ (والسّراج المنير) أي في قوله تعالى وَسِراجاً مُنِيراً، (والمنذر) أي في قوله تعالى وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ ولِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (والنّذير والمبشّر) أي في قوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (والبشير) قال تعالى فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ (والشّاهد) كما سبق لقوله تعالى وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (والشّهيد) قال تعالى وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً. (والحقّ المبين) لقوله تعالى قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ وهو أولى من قول الدلجي لما في حديث البخاري اللهم أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن وفيه ومحمد حق إذ فيه أن هذا ليس في القرآن والكلام في اسماء مذكورة فيه مع أنه خبر عنه لا وصف له كما في بقية الحديث والجنة حق والنار حق إلا أن حق المصنف كان أن يقول والمبين بالعطف للإشارة إلى أنهما وصفان مستقلان وللإشعار إلى قوله تعالى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فإن وصفه ﵊ بمجموع الحق المبين غير معروف لا في الكتاب ولا في السنة ولعله ذكرهما
ن وللإشعار إلى قوله تعالى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فإن وصفه ﵊ بمجموع الحق المبين غير معروف لا في الكتاب ولا في السنة ولعله ذكرهما
بحذف العاطف (وخاتم النّبيّين) كما قال تعالى وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وهو بفتح التاء على الاسم آي آخرهم وبالكسر على الفاعل لأنه ختم النبيين فهو خاتمهم ذكر الأنطاكي والتحقيق أن المراد بالفتح ما يختم به من الطابع فقوله أي آخرهم حاصل المعنى لأجل المعنى لأجل المبني، (والرّؤوف الرّحيم) جمع بينهما من غير عاطف كما جاء في الآية بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ والرأفة شدة الرحمة فأخر لمراعاة الفاصلة أو للتعميم والتتميم (والأمين) لقوله تعالى عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ على أحد القولين في تفسيره ولحديث إني لأمين في الأرض أمين في السماء وكان قبل البعثة يسمى أمينا، (وقدم الصّدق) أي من حيث إنه أوحي إليه أن يبشر الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ ربهم فهو أولى بهذا الوصف من غيره وكان حق المصنف أن يأتي به منكرا على طبق وروده وقيل سمى قدم صدق لأنه يشفع لهم عند ربهم (ورحمة للعالمين) لقوله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (ونعمة الله) أي أنعم به على من آمن به في الدارين ذكره الدلجي والأولى أن يقال لقوله تعالى وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ كما قاله المفسرون (والعروة الوثقى) أي من حيث أن من آمن به فقد تمسك من الدين بعقد وثيق لا تحله شبهة ذكر الدلجي والأظهر لقوله تعالى فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أي بعهد المصطفى وذمة المجتبى قال الأنطاكي قيل إنه محمد ﵊ وقيل هو الإسلام (والصّراط المستقيم) أي من حيث هداية من آمن به إليه ودلالته عليه كذا ذكره الدلجي ولعله مأخوذ من قوله تعالى يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي إلى نبي كريم ودليل قويم قال الأنطاكي قوله الصراط المستقيم قيل هو
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي إلى نبي كريم ودليل قويم قال الأنطاكي قوله الصراط المستقيم قيل هو رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل هو طريقه ﵊ وقيل هو طريق الجنة وقيل طريق أهل السنة والجماعة وقيل هو الإسلام وقيل هو القرآن انتهى والكل متقارب البيان في معرض البرهان وزيد في نسخة هنا طه ويس وهي غير صحيحة لقول المصنف سوى ما ذكرناه وقد ذكرا فيما قدمناه وحررناه، (والنّجم الثّاقب) أي المضيء كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه بظهوره وهو مأخوذ من قَوْلِهِ تَعَالَى وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ولعل في إيراده إيماء إلى أنه مشبه به (والكريم) قال تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (والنّبيّ الأمّيّ) أي الذي لا يقرأ ولا يكتب قال تعالى فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (وداعي الله) لقوله تعالى وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ ولقوله ﷾ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وكان الأظهر أن يقال والداعي إلى الله ثم رأيت قوله تعالى أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ قال البغوي يعني محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم (في أوصاف كثيرة) أي مع صفات أخر كثيرة (وسمات جليلة) أي نعوت عظيمة شهيرة (وجرى منها) أي من اسمائه (في كتب الله المتقدّمة) كالتوراة والزبور والإنجيل (وكتب أنبيائه) أي الماضية من الصحف الوافية (وأحاديث رسوله) أي
الثابتة (وإطلاق الأمّة) أي من العلماء والأئمة (جملة شافية) فاعل جرى جملة من الاسماء والصفات شافية في حصول المهمات (كتسميته بالمصطفى) وهو وإن شاركه سائر الرسل حيث قال الله تعالى الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ الآية إلا أنه هو الفرد الأكمل من هذا الجنس أفضل وكذا قوله، (والمجتبى) من قوله تعالى اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ، (وأبي القاسم) وهو كنيته بولده القاسم، (والحبيب) لما سبق من حديث إلا وأنا حبيب الله (ورسول ربّ العالمين) فإنه أولى من يطلق عليه من بين المرسلين (والشّفيع المشفّع) أي المقبول شفاعته التي تعم أمته وسائر أهل محبته (والمتّقي) اسم فاعل من الاتقاء وأصله الموتقى من الوقاية وهو من يقي نفسه مما يوجب العذاب ومما يقتضي الحجاب، (والمصلح) أي لما أفسده غيره من أمر الدين ففي التوراة وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ العوجاء أي ملة إبراهيم وسميت عوجاء لتغيير العرب إياها. (والطّاهر) أي بحسب الباطن والظاهر (والمهيمن) أي المبالغ في المراقبة لأحوال الأمة. (والصّادق) أي قولا ووعدا وفعلا (والمصدوق) أي من يأتيه الصدق من عند ربه شهادة في حق أمره (والهادي) أي للخلق إلى الحق (وسيّد ولد آدم) من المبدأ والمختم عموما (وسيّد المرسلين) أي خصوصا (وإمام المتّقين) أي من الأولياء الصالحين والعلماء العاملين (وقائد الغرّ) بضم الغين وتشديد الراء أي بيض الوجوه من آثار أنوار الوضوء إطلاقا لاسم الجزء على الكل إذ الغرة بياض في جبهة الفرس قدر الدرهم (المحجّلين) بتشديد الجيم المفتوحة أي المبيضين أيديا وأرجلا من أنوار الطهارة وآثار العبادة يوم القيامة وفيه إشارة إلى ما استدل به الأئمة على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وقيل لا وإنما المختص الغرة والتحجيل لحديث هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي وأجيب بضعفه وعلى فرض صحته احتمل أن يكون الأنبياء اختصوا بالوضوء دون أممهم.
وقيل لا وإنما المختص الغرة والتحجيل لحديث هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي وأجيب بضعفه وعلى فرض صحته احتمل أن يكون الأنبياء اختصوا بالوضوء دون أممهم. (وخليل الرّحمن) لحديث مسلم وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا يعني نفسه (وصاحب الحوض المورود) أي يوم القيامة وقد ورد فيه أحاديث صحيحة وفي بيان اختصاصه صريحة (والشّفاعة) أي العظمى (والمقام المحمود) عطف تفسير أو مغاير إن أريد بالشفاعة جنسها الشامل لجميع أنواعها (وصاحب الوسيلة) لحديث مسلم سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله وأرجوان أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حلت عليه الشفاعة (والفضيلة) أي المرتبة على مرتبة الوسيلة لحديث الشيخين مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حلت له شفاعتي يوم القيامة وفي رواية النسائي وابن حبان والبيهقي المقام المحمود، (والدّرجة الرّفيعة) أي العالية، (وصاحب التّاج) أي الخاص به في الجنة يلبس فيها ليمتاز به عن أهلها فقد روى أبو داود عن سهل بن معاذ عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من قرا القرآن وعمل بما فيه البس والداه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا
داود عن سهل بن معاذ عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من قرا القرآن وعمل بما فيه البس والداه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا
لو كانت فيكم فما ظنكم بالذي عمل بهذا الحديث فما ظنكم بالذي جاء به ونزل عليه وهو سيد الأولين والآخرين وما أبعد الدلجي وغيره حيث فسروا التاج بالعمامة وقالوا كانت إذا ذاك خاصة بالعرب فهي تيجانهم ومن ثم قيل ألعمائم تيجان العرب انتهى وتعبيره بقيل غير مرضى إذ ورد في حديث رواه الديلمي في مسند الفردوس عن علي وابن عباس مرفوعا (والمعراج) أي وصاحبه الخاص به (واللّواء) لحديث آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة، (والقضيب) أي السيف فعيل بمعنى الفاعل من قضب إذا قطع وقيل العصا فهو فعيل بمعنى المفعول لأنه مقطوع من الشجر، (وراكب البراق) أي في ليلة الإسراء. (والنّاقة) أي وراكبها في حجة الوداع وغيرها (والنّجيب) عطف تفسير للناقة فإنه عرفا يطلق على الخفيف السريع من الإبل ولعله زيد لمراعاة السجع في مقابلة القضيب، (وصاحب الحجّة) أي القاطعة (والسّلطان) أي السلطنة الغالبة والدولة القاهرة (والخاتم) أي وصاحب الخاتم بفتح التاء وهو بخاتم النبوة أقرب وبكسرها وهو بملبوس اليد أنسب وأما قول الدلجي لأن الله تعالى ختم به أنبياءه بشهادة وخاتم النبيين أي آخرهم فليس في محله إذ يأباه إضافة الصاحب إليه (والعلامة) أي وصاحب العلامة الدالة على نبوته وإدامته وكم من علامة ظاهرة على رسالته وكرامته (والبرهان) أي صاحب البرهان الظاهر والتبيان الباهر، (وصاحب الهراوة) بكسر الهاء أي العصا وهو القضيب قاله سطيح وأراد به نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم إذ كان كثيرا ما تحمل بين يديه ويمسكها ويمشي بها وتغرز له فيصلي إليها وقد أفردت رسالة لها وقال الهروي الهراوة هي العصا الضخمة وتبعه الجوهري (والنّعلين) أي وصاحبهما إذ كان يمشي بهما وأما ما قيل يا خير من يمشي بنعل فرد أي طاق واحدة لم تخصف مع غيرها على عادة عرب البادية وهم يمدحون رقته ويجعلونه من لباس الملك ونعمته؛ (ومن أسمائه في الكتب) أي من التوراة وغيرها، (المتوكّل) أي على ربه دون غيره في جميع أمره،
ة عرب البادية وهم يمدحون رقته ويجعلونه من لباس الملك ونعمته؛ (ومن أسمائه في الكتب) أي من التوراة وغيرها، (المتوكّل) أي على ربه دون غيره في جميع أمره، (والمختار) أي من بين البرية (ومقيم السّنّة) كما ورد عن داود ﵇ اللهم ابعث مقيم السنة أي مظهر الملة (والمقدّس) أي المنزه عن المنقصة (وروح القدس) بضم الدال وسكونها وسمي به لمجيئه بما فيه حياة الأرواح التي بها قوة الأشباح (وروح الحقّ) لإحياء الحق به فهو بمنزلة روحه، (وهو معنى البار قليط) بالباء الموحدة وبفتح الراء وتكسر وبسكون القاف وقد تسكن الراء وتفتح القاف وكسر اللام بعدها ياء مثناة ساكنة فطاء مهملة (في الإنجيل) أي باللغة العبرانية قيل وعند أكثر النصارى على أن معناه المخلص. (وقال ثعلب) هو العلامة المحدث شيخ اللغة والعربية أبو العباس أحمد بن يحيى البغدادي المقدم في نحوى الكوفيين مات سنة إحدى وتسعين ومائتين (البار قليط الذي يفرّق بين الحقّ والباطل) أي فرقا بينا وفصلا معينا بحيث لا يشتبه أحدهما بالآخر أصلا وقطعا (ومن أسمائه في الكتب السّالفة) باللام والفاء أي السابقة (ماذ ماذ) بفتح ميم فألف فذال معجمة منونة فيهما وفي نسخة بضم الذال من غير تنوين على أنه غير مصروف للعلمية والعجمة وفي
نسخة بسكون الذال ولعله إجراء للفصل مجرى الوصل قال الحلبي ماذ بميم ثم ألف لا همزة ثم ذال معجمة ساكنة كذا في النسخة التي وقفت عليها وينبغي أن تضم الذال لأنه لا ينصرف للعجمة والعلمية أي أنت ماذ أو يا ماذ وإن كان في الأصل صفة انتهى وفيه بحث لا يخفى وأما ما ضبطه الدلجي بميم مضمومة فإشمام الهمزة ضمة بين الواو والألف ممدودة فغير مطابق للرواية وغير موافق للدارية ثم رأيت الحجازي نسبه إلى السهلي منقولا عن رجل اسلم من علماء بني إسرائيل قال، (ومعناه طيّب طيّب) ولعل التكرار كناية عن غاية من الطيب فإن الظاهر أن مجموع اللفظين هو الاسم (وحمّاطايا) بكسر الحاء المهملة وفتحها وسكون الميم وطاء مهملة ثم ياء تحتية وفي نسخة بفتح الحاء والميم مشددة أي حامي الحرم ومحتمي الحرم وفي النهاية لابن الأثير ما لفظه وفي حديث كعب أنه ﵊ في الكتب السابقة محمد وأحمد وحمياطا كذا بفتح الحاء وسكون الميم فياء تحتية بعدها ألف فطاء فألف قال أبو عمرو سألت بعض من أسلم من اليهود عنه فقال معناه يحمي الحرم ويمنع من الحرم ويعطي الحلال انتهى، (والخاتم) بالخاء المعجمة (والحاتم) ،
ف فطاء فألف قال أبو عمرو سألت بعض من أسلم من اليهود عنه فقال معناه يحمي الحرم ويمنع من الحرم ويعطي الحلال انتهى، (والخاتم) بالخاء المعجمة (والحاتم) ، بالحاء المهملة وهذا هو المطابق للنسخ المعتمدة والحواشي المعتبرة وهو الموافق لترتيب ما سيأتي من معنييهما وعكس الحلبي في ضبطهما فقال الحاتم بالحاء المهملة والخاتم هذا بالخاء المعجمة (حكاه كعب الأحبار) وقد سبق عنه إلا أنه بلفظ حمياطا (وقال) الأظهر قال (ثعلب) كما في أصل الحلبي والدلجي (فالخاتم) أي بالمعجمة وفتح التاء أو كسرها (الذي ختم الأنبياء والحاتم) أي بالمهملة وكسر التاء لا غير وهو من له السماحة والملاحة والحلاوة والرحمة والراحة (أحسن الأنبياء خلقا) بفتح الخاء أي صورة وبشاشة (وخلقا) بضم الخاء أي سيرة ولطافة (ويسمّى) أي هو صلى الله تعالى عليه وسلم (بالسّريانيّة) بضم السين وسكون الراء وبتشديد الياء الثانية وهي اللغة الأولى التي تكلم بها آدم والأنبياء والألسنة ثلاثة سرياني وعبراني وعربي وهو لأهل الجنة وفي الموقف سرياني قال السيوطي وسؤال القبر بالسريانية أقول ولعله مختص بالأمم الماضية لئلا يخالف ظواهر الأحاديث الواردة وأما العبرانية فسميت بذلك لأن إبراهيم ﵇ إنما نطق بالعبرانية حين عبر النهر فارا من نمرود وقد كان نمرود قال للطلاب الذين أرسلهم في طلبه إذا وجدتم من يتكلم بالسريانية فردوه فلما أدركوه استنطقوه فحول الله لسانه عبرانيا ذكره السهيلي (مشفّح) بضم ميم وفتح شين معجمة ففاء مشددة مفتوحة فحاء مهملة منونة وفي نسخة بالقاف بدل الفاء وهو أصل الحاشية الحجازية ولا يعرف له معنى في العربية وأما قول الدلجي غير منصرف للعلمية والعجمة فغير ظاهر لأنه مع مخالفته للنسخ المصححة غير صريح في العلمية بل ظاهر في الوصفية (والمنحمنّا) بضم ميم فنون ساكنة فحاء مهملة مفتوحة فميم مكسورة فنون مشددة مفتوحة وهو مقصور كذا في النسخ بالقلم ذكره الحلبي وتبعه الدلجي وعبر عنه بقيل ثم قال وقيل جميع حروفه مفتوحة إلا المهملة فساكنة انتهى
مكسورة فنون مشددة مفتوحة وهو مقصور كذا في النسخ بالقلم ذكره الحلبي وتبعه الدلجي وعبر عنه بقيل ثم قال وقيل جميع حروفه مفتوحة إلا المهملة فساكنة انتهى
وهو أصل صحيح من النسخ المعتمدة وفي نسخة بضم الميم الأولى وكسر الميم الثانية وضبطه الحجازي بفتح الميم والمهملة وسكون النون الأولى وتشديد الثانية ثم في آخره ألف في أكثر النسخ وفي بعضها بياء مبدلة من ألف كالمستصفى هذا وقد قال أبو الفتح اليعمري في سيرته والمنحمنا بالسريانية هو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم قال الحلبي وهذا الكلام يحتمل معنيين أحدهما أن يكون معناه بالسريانية محمد بالعربية ويحتمل غير ذلك قلت وفي سيرة ابن سيد الناس هو بالسريانية اسم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في المعنى الثاني أظهر فتدبر وقال ابن إسحاق هو بالزنجانية محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، (واسمه أيضا في التّوراة أحيد) بفتح همزة فسكون حاء مهملة فكسر تحتية فدال مهملة مضمونة غير منونة وفي نسخة بضم الهمزة وكسر الحاء وسكون الياء التحتية وفي نسخة وهي موافقة لما ذكر الحلبي بضم فسكون ففتح وفي أخرى بضم ففتح وفي أخرى بكسر التحتية وهي التي اقتصر عليها الدلجي وفي أخرى بضم ففتح فسكون وفي آخرى فسكون ففتح وهو مختار الحلبي وصوبه الأنطاكي لحديث أورده أبو حذيفة إسحاق بن بشر في كتاب سماه المبتدأ وأسنده إلى ابن عباس أنه ﵊ قال اسمي في القرآن محمد وفي الإنجيل أحمد وفي التوراة أحيد قال سميت أحيد لأني أحيد أمتي عن نار جهنم يوم القيامة انتهى ووجه تصويبه غير ظاهر كما لا يخفى (روي) وفي نسخة وروي (ذلك) أي كون اسمه في التوراة أحيد (عن ابن سيرين) وهو تابعي جليل وكان ثقة حجة كثير العلم والورع قيل كان يصوم يوما ويفطر يوما وله سبعة أوراد في اليوم والليلة هذا وقد قال المصنف بعد ما نقل من المبنى في الاسماء (ومعنى صاحب القضيب أي السّيف) يعني بدليل أنه،
يصوم يوما ويفطر يوما وله سبعة أوراد في اليوم والليلة هذا وقد قال المصنف بعد ما نقل من المبنى في الاسماء (ومعنى صاحب القضيب أي السّيف) يعني بدليل أنه، (وقع ذلك) أي اللفظ (مفسّرا في الإنجيل) أي مبينا بقرينة اقترانه بما يدل عليه (قال) أي الله ﷾ في الإنجيل عند نعته ﵊ (معه قضيب من حديد) أي معه سيف حديد مشابه للقضيب طولا وعرضا وطراوة ولطافة أو سيف قاطع من حديد حاد (يقاتل به) بكسر التاء أي يجاهد به أعداءه. (وأمّته كذلك) أي معهم قضبان يقاتلون بها اعداءه ويتابعون أهواءه ويتبعون اقتداءه (وقد يحمل) أي القضيب في الحديث (على أنّه القضيب الممشوق) أي الطويل الدقيق (الذي كان يمسكه ﵊ أي بيده حال القيام وعند خطبته للانام وموعظته لاصحابه الكرام، (وهو الآن عند الخلفاء) أي وكانوا يتداولونه واحدا فواحدا على سيرة الخطباء، (وأمّا الهراوة التي وصف بها) أي بكونه صاحبها وحاملها (فهي في اللّغة العصا) أي مطلقا أو الضخمة على ما ذكره الجوهري تبعا للهروي (وأراها) بضم الهمزة أي وأظنها أن المراد بها ههنا. (وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْعَصَا الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ الْحَوْضِ) أي حيث قال (أذود) بضم الذال المعجمة أي أدفع وأمنع وأطرد (النّاس) أي العصاة (عنه) أي عن حوضي (بعصاي) أي التي في يدي حينئذ (لأهل اليمن) أي أذود الناس لأجلهم حتى يتقدموا وفي هذا كرامة لأهل اليمن في تقديمهم للشرب منه مجازاة لهم
بحسن صنيعهم وتقدمهم في الإسلام وفي نسخة لأهل اليمين وهي رواية مسلم في المناقب وهي التي جعلها الدلجي أصلا والحلبي صوبها وقال المراد بها الجهة المعروفة عن يمين الكعبة انتهى والأظهر أن المراد بأهل اليمين اصحاب اليمين من أرباب الجنة ويدخل في عمومهم أهل اليمن وخص بهم لأن السابقين يفهم منه بالأولى كما لا يخفى هذا وقد ضعف النووي هذا الظن من القاضي بأن المراد من وصفه بها تعريفه بصفة يراها الناس معه ويستدلون بها على صدقه وأنه المبشر به المذكور في الكتب السالفة فلا يصح تفسيرها بعصا تكون في الآخرة فالصواب ما قاله الأئمة في تفسير كونه صاحبها أنه يمسك القضيب بيده كثيرا وقيل لأنه كان يمشي والعصا بين يديه وتغرز له فيصلي إليها وهذا في الصحيح مشهور هكذا ذكره الدلجي وقرره تبعا للحلبي حيث قال وتعقبه النووي فإن هذا ضعيف وباطل إلى آخر ما ذكره وأقول لعل وجه ما اختاره المصنف هو الأحرى بحمل هذا النعت على الدار الآخرة لأن أخذ العصا من سنن الأنبياء في الدنيا فإذا لم يحمل على هذا المعنى لم يتميز عن إخوانه بالوصف الأول بخلاف الصفة الأولى فإنه النعت المختص به في العقبى لا سيما وعامة العرب لا يمشون إلا بالعصا فلا يصلح أن تكون العلامة لخاتم الأنبياء مع أن أخذه إياها إنما كان أحيانا ثم لا يلزم من ذكر نعوته في الكتب السابقة أن لا يكون بعضها متعلقا بالدار الآخرة وبعضها بالأحوال السابقة.
اتم الأنبياء مع أن أخذه إياها إنما كان أحيانا ثم لا يلزم من ذكر نعوته في الكتب السابقة أن لا يكون بعضها متعلقا بالدار الآخرة وبعضها بالأحوال السابقة. (وأمّا التّاج فالمراد به العمامة) فيه بحث فإن المراد به غير معلوم إلا لرب العباد وأما باعتبار اللغة والعرف فهو مستعمل في غير العمامة على اختلاف في عرف العامة وأما ما ورد في الحديث فظاهره أنه أراد المعنى المجازي حيث نزل العمامة منزلة التاج وأقامها مقامه في مرتبة الوقار والرواج كما يدل عليه أو يشير إليه قوله (ولم تكن) أي العمامة (حينئذ) أي حين وجوده صلى الله تعالى عليه وسلم (إلّا للعرب) أي وكان الناس كلهم أصحاب التيجان إما مع العمامة أو بدونها (والعمائم) أي بدون التيجان (تيجان العرب) أي اكتفاء بها عن غيرها وفيه إشعار بأنهم من أهل القناعة الدنيوية وموصوفون بعدم التكلف في موجبات الرعاية العرفية والحاصل أن الأصح أن يراد بقوله صاحب التاج تاج الكرامة يوم القيامة كما قدمناه. (وأوصافه) أي نعوته من اسمائه، (وألقابه) أي المشعرة بأنواع مدحه وثنائه، و (سماته) بكسر السين أي شمائله وعلامات فضائله (في الكتب) أي الماضية والمتقدمة (كثيرة وفيما ذكرناه منها) أي وإن كانت قليلة يسيرة (مقنع) بفتح الميم والنون أي محل كفاية ومكان قناعة (إن شاء الله تعالى) إذ إحصاؤها غير ممكن كما لا يخفى (وكانت كنيته المشهورة أبا القاسم) لحديث البخاري كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في السوق فقال رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه فقال إنما دعوت هذا فقال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ولعل وجهه أنه كان يدعي بالكنية تعظيما ولا يدعي باسمه للنهي الوارد عنه تكريما وزيد في رواية فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم وفيه إشارة إلى أن المراد بأبي القاسم هو الموصوف بهذا الوصف وهو لا ينافي
باسمه للنهي الوارد عنه تكريما وزيد في رواية فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم وفيه إشارة إلى أن المراد بأبي القاسم هو الموصوف بهذا الوصف وهو لا ينافي
كونه أبا لولد له مسمى بالقاسم. (وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه) كما في مسند أحمد والبيهقي (أنّه لمّا ولد إبراهيم) أي ابن نبينا ﵊ من مارية (جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أبا إبراهيم) فهي كنيته أيضا وهو يحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد سمى ولده إبراهيم قبل نزول جبريل ﵇ ويحتمل أن تكون تسميته وقعت في ضمن تكنيته اثناء تهنئته وفي الجملة صار صلى الله تعالى عليه وسلم أبا إبراهيم كما كان أبوه إبراهيم فكأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أحيى اسم جده عليهما الصلاة والسلام ثم قيل وكنيته أيضا أبو الأرامل وهو لقب في المعنى وإن كان كنية في المبنى فإن معناه مراعي الأرامل ومحافظ أحوالهن ومتفقد مالهن والله ﷾ أعلم.
فصل [في تشريف الله تعالى له بما سماه به من أسمائه الحسنى] (في تشريف الله تعالى بما سمّاه به من أسمائه الحسنى) تأنيث الأحسن لأن الأسماء في معنى الجماعة (ووصفه به من صفاته العلى) بضم العين جمع العليا ووصفه بفتح الواو والصاد والفاء عطفا على سماه ويحتمل كونه مصدرا معطوفا على تشريف الله تعالى.
نى الجماعة (ووصفه به من صفاته العلى) بضم العين جمع العليا ووصفه بفتح الواو والصاد والفاء عطفا على سماه ويحتمل كونه مصدرا معطوفا على تشريف الله تعالى. (قال القاضي أبو الفضل) يعني المصنف نفسه (وفّقه الله) أي لما يحبه ويرضاه (ما أحرى هذا الفضل) بالنصب فإن الصيغة للتعجب أي ما أحقه وأخلقه وأجدره وأليقه (بفصول الباب الأوّل) أي من هذا الكتاب وهو المعنون بالفصل في ثناء الله تعالى عليه وإظهار عظيم قدره لديه كما أشار في ضمن تعليله وجه الاحرى إليه بقوله (لانحراطه) أي لانضمامه (في سلك مضمونها وامتزاجه) أي اختلاطه (بعذب معينها) بفتح ميم وكسر عين أي بحلو مائها وعلو صفائها (لكن لم يشرح الله) وفي نسخة لكن الله لم يشرح (الصّدر للهداية إلى استنباطه) أي استخراجه من أماكنه وهو استدراك على وجه الأعتذار عما فاته من جعل هذا الفصل من تلك الفصول المناسبة لهذه الإسرار المتضمنة للأنوار (ولا أنار الفكر) بالنون أي لا أشرقه ولا أضاء له وفي نسخة بالثاء المثلثة أي ولا بعثه ولا هيجه (لاستخراج جوهره، والتقاطه) أي من بحره وبره الشامل لعموم كرم علمه وبر حلمه (إلّا عند الخوض) أي الشروع والدخول (في الفصل الذي قبله) أي فشرح الصدر للهداية إلى ذلك أولا على وفق ما هنالك (فرأينا أن نضيفه إليه) أي بتعقيبه له زيادة عليه (ونجمع به شمله) أي تفرقه عند حصوله لديه (فاعلم) أي أيها الطالب الراغب (أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ) أي الذين هم من جملة الاصفياء (بكرامة خلعها) أي ألقاها (عليهم) وفي نسخة عليه وعليهم أي ألبسهم خلعة الكرامة الواصلة إليهم والحاصلة لديهم وفي نسخة جعلها أي صيرها أعلاما عليهم (من أسمائه) بأن ذكر فيهم صفات هي مبادي اشتقاق وصف له وأخذ من بنائه (كتسمية إسحاق وإسماعيل) أي ابني إبراهيم الخليل على خلاف في المراد بالمبشر به من أحد أولاده الجليل وكان الأولى تقديم إسماعيل لأنه أكبر ولكونه جدا لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ولموافقة قوله سبحانه
وتعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ (بعليم) في قوله تعالى وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (وحليم) في قوله ﷾ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ وجمع بينهما للإشعار بأن الكمال هو الوصف باجتماع العلم والحلم المنبعث عنهما جميع الفضائل البهية والشمائل السنيد وقد أغرب الدلجي حيث جعل الوصفين نشرا مرتبا على الابنين إذ لم يقل أحد بالتفضيل بينهما وإنما اختلفوا في أن أيهما المراد به مع الاتفاق على أن المبشر به أحدهما ولذا قال الأنطاكي ولعل المؤلف من أجل الاختلاف جمع هنا بين إسحاق وإسماعيل وقد أفرد السيوطي رسالة في تعيين الذبيح وتوقف في أن أيهما الصحيح لكن المعتمد عند المفسرين والمحدثين المعتبرين أنه إسماعيل لحديث أنا ابن الذبيحين وغيره من أدلة ليس هذا محل بسطها. (وإبراهيم بحليم) أي في قوله تعالى إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ولعل الاكتفاء به للعلم بأنه عليم أو للزومه أو لغلبة حلمه على علمه ولذا استغفر لوالده، (ونوح بشكور) أي في قوله ﷾ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً، (وعيسى ويحيى ببرّ) بفتح الباء وتشديد الراء مبالغة بار في قوله تعالى وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
قوله ﷾ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً، (وعيسى ويحيى ببرّ) بفتح الباء وتشديد الراء مبالغة بار في قوله تعالى وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ (وموسى بكريم) أي في قوله ﷾ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ في (وقويّ) أي في قوله سبحانه حكاية عن بنت شعيب وتقريرا لكلامها إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ وفي نسخة بدلهما بكليم والظاهر أنه أصل سقيم (ويوسف بحفيظ عليم) أي في قوله سبحانه حكاية عن يوسف مقرا شأنه ومعتبرا بيانه حيث انطق لسانه بقوله إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ الدخان (وأيّوب بصابر) أي في قوله تعالى إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً وفيه أن الصابر غير معروف من اسمائه وإنما الصبور من اسمائه سبحانه على المشهور (وإسماعيل بصادق الوعد) أي في قوله تعالى عند ذكره إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ ولعل وجهه قوله ﷾ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وحديث صدق الله وعده وإلا فصادق الوعد والصادق المطلق ليس من الاسماء المشهورة (كما نطق به) وفي نسخة صحيحة بذلك أي بما خص أنبياءه (الكتاب العزيز) أي بإنبائه على وفق اشتقاق اسمائه (من مواضع ذكرهم) بالإضافة أي في مواضع ذكرهم ووصفهم وشكرهم فيها كما قدمناه وفي نسخة صحيحة من مواضع بدل في ولعلها بمعناها أو بيان لما لإبهام مبناها (وفضّل نبيّنا محمّدا صلى الله تعالى عليه وسلم) أي على سائر الأنبياء والأصفياء بزيادة اشتقاق بناء الاسماء في الأنباء (بأن حلّاه) بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام أي زينه (منها) أي من اسمائه سبحانه (في كتابه العزيز) أي البديع المنيع المشتمل على التعجيز أو القوي الغالب على سائر الكتب بنسخها على وجه التمييز وقد قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ،
قد قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، (وعلى ألسنة أنبيائه) أي كما نقله بعض أوليائه (بعدّة كثيرة) أي بجملة كثيرة وهي بكسر العين والباء للسببية والباء الأولى بيانية أي بسبب تعداد نعوت كثيرة وأوصاف غزيرة (اجْتَمَعَ لَنَا مِنْهَا جُمْلَةٌ بَعْدَ إِعْمَالِ الْفِكْرِ) بكسر الهمزة أي استعماله (وإحضار الذّكر) بضم الذال وكسرها والمعنى بعد إفراغ الوسع تفكرا
وتذكرا. (إذ لم نجد) أي من العلماء المصنفين (مَنْ جَمَعَ مِنْهَا فَوْقَ اسْمَيْنِ وَلَا مَنْ تفرّغ فيها لتأليف فصلين) أي ليعرف منه بيان فرعين أو أصلين (وحرّرنا) بحاء وراءين مهملات ويروى جردنا بجيم ودال أي أخرجنا (منها في هذا الفضل نحو ثلاثين اسما) أي مما اشتق من اسماء الله الحسنى والصفات العلى (ولعلّ الله تعالى) أي أرجو من كرمه أنه (كما ألهم) أي أرشد (إلى ما علّم) بتشديد اللام أي عرف (منها وحقّقه يتمّ النّعمة) أي يكملها (بإبانة ما لم يظهره لنا الآن) أي بإظهار اسراره وإبداء أنواره (ويفتح غلقه) بفتحتين أي إغلاقه واشكاله وأمثلته وأمثاله إذا عرفت ذلك.
النّعمة) أي يكملها (بإبانة ما لم يظهره لنا الآن) أي بإظهار اسراره وإبداء أنواره (ويفتح غلقه) بفتحتين أي إغلاقه واشكاله وأمثلته وأمثاله إذا عرفت ذلك. (فمن أسمائه) أي الله ﷾ (الحميد) وهو فعيل بمعنى المفعول أو الفاعل والأول أظهر ولذا قدمه بقوله (ومعناه المحمود لأنّه حمد نفسه) أي أزلا (وحمده عباده) أي أبدا وقد يقال هو المحمود في ذاته سواء حمد أو لم يحمد على لسان مخلوقاته مع أنه وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ في مراتب تعيناته فهو المحمود في كل فعال وجميع حال إذ هو المولى لكل نوال (ويكون) أي الحميد (أيضا) أي كما يكون بمعنى المحمود (بمعنى الحامد لنفسه) أي في نفس أو في كلام قدسه تعليما لعباده على وفق مراده (ولأعمال الطّاعات) بمعنى ثنائه وشكر أهله وجزائه وقد يقال الحامدية والمحمودية في جميع مراتب الربوبية فهو الحامد وهو المحمود لأنه في نظر الشهود سوى الله والله ما في الوجود (وسمّى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي نبيا وهو مرفوع أو منصوب وهو الأظهر فتدبر (محمّدا وأحمد فمحمّد بمعنى محمود) بل ابلغ منه (وكذا) أي محمد أو محمود (وقع اسمه في زبر داود) بضم الزاء والباء أي في صحفه المزبورة بمعنى المكتوبة والمراد بها الزبور ووقع في أصل التلمساني على ما ضبطه بكسر الزاء وسكون الباء أي في كتابه وهو غير معروف في الرواية والدراية (وأحمد بمعنى أكبر) أي أعظم (من حمد) بفتح الحاء.
وقع في أصل التلمساني على ما ضبطه بكسر الزاء وسكون الباء أي في كتابه وهو غير معروف في الرواية والدراية (وأحمد بمعنى أكبر) أي أعظم (من حمد) بفتح الحاء. (وأجلّ من حمد) بضم الحاء وفيه إيماء إلى أن أفعل التفضيل قد يكون بمعنى الفاعل وهو أكثر وقد يكون بمعنى المفعول وهو هنا أظهر والجمع بينهما أبهر لحيازته شرف الحامدية والمحمودية المشيرة إلى مرتبة المحبية والمحبوبية فأحمد بهذا الاعتبار يكون أبلغ من محمد في نظر النظار مع ما فيه من الإشارة إلى الصفة الجامعة بين مرتبة المجذوبية المطلوبية ومنزلة المرادية المحبوبية بالنسبة الأزلية الممتدة إلى الأبدية بخلاف وصف الحامدية المشعرة بتعلق الحادثة الكونية كما علم تحقيق هذا المعنى في قوله تعالى يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ من تدقيق المبنى (وقد أشار إلى نحو هذا) أي مما قررناه وحررناه (حسّان بقوله) أي ابن ثابت بن المنذر بن حرام بالراء الأنصاري النجاري عاش هو والثلاثة فوقه من آبائه كل واحد مائة وعشرين سنة وقد عاش حسان ستين في الإسلام وستين في الجاهلية وقد شاركه في الوصف الثاني حكيم بن حزام قيل وغيره أيضا (وشقّ) بفتح الشين أي الله تعالى (له) صلى الله تعالى عليه وسلم (من اسمه) قطع همزة الوصل ضرورة ولو قال من نعته او وصفه لخلص (ليجلّه) أي ليعظمه بالمشاركة في الجملة الاسمية من حيث تلاقي اسميهما اشتقاقا من مأخذ واحد ولم يرد
الاشتقاق الاصطلاحي لأن مبدأهما متحد بل أراد كون اسمه بمعنى اسمه كما يشير إليه قوله (فذو العرش محمود وهذا محمّد) فمحمود مأخوذ من معنى الحمد على ما سبق وقد ورد يا الله المحمود في كل فعاله والحاصل أن لفظ شق من شق الشيء جعله شقين أي نصفين ومعناه أنه أعطاه من معنى اسمه جزءا من مبناه وقيل شق بمعنى اشتق أخذه منه وصاغه من حروف اسمه هذا وقد قال الإمام حجة الإسلام في المقصد الأسنى في اسماء الله الحسنى الحميد من عباد الله تعالى من حمدت عقائده وأخلاقه وأفعاله وأقواله وهو نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ومن قرب منه من الأنبياء والأولياء فكل واحد منهم حميد بقدر ما حمد من أوصافه والحميد المطلق هو الله ﷾ (ومن أسمائه تعالى الرّؤوف الرّحيم) أي ذو الرأفة والرحمة وقدم الأبلغ منهما لما مر غير مرة (وهما بمعنى) أي واحد (متقارب) أي في المؤدى وإن كانت الرأفة شدة الرحمة (وسمّاه) أي نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم (في كتابه بذلك) أي بما ذكر من الوصفين أو بالجمع بين النعتين (فقال بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْحَقُّ الْمُبِينُ وَمَعْنَى الْحَقِّ،
الوصفين أو بالجمع بين النعتين (فقال بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْحَقُّ الْمُبِينُ وَمَعْنَى الْحَقِّ، الموجود) أي دوامه الثابت قيامه (والمتحقّق أمره) لأنه الثابت مطلقا لوجوب شأنه وأما غيره فلا وجود له في حد ذاته لإمكانه وهذا وجه قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ وإلى هذا المعنى أشار لبيد بقوله (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) وهذا إيراد شيخ مشايخنا أبو الحسن البكري قدس الله سره السري بقوله استغفر الله مما سوى الله (وكذلك المبين أي البيّن) يعني الظاهر (أمره) أي أمر وجوده وشأن ربوبيته (وإلهيّته) أي بوصف وأجبيته واحديته وواحديته ثم قوله (بان وأبان بمعنى واحد) يعني أن بان ههنا بمعنى أبان فهما لازمان وقد يكون أبان متعديا فيكون المبين بمعنى المظهر وهذا معنى قوله (ويكون بمعنى المبين لعباده أمر دينهم) أي ما يتعلق به من معاشهم في دنياهم (ومعادهم) أي وأمر معادهم في عقباهم وهذا المعنى في حقه تعالى (وسمّى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك) أي بما ذكر من الاسمين (في كتابه فقال) أي بعد قوله بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ (حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [الزخرف: ٣٩] ) وهذا على قول بعض المفسرين من أن المراد بالحق هو الرسول الأمين خلافا لمن قال إن المراد بالحق هو الكتاب المبين (وقال: وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [الحجر: ٨٩] ) أي الظاهر الإنذار أو مظهر الأخبار (وقال) أي بعد قوله (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ [يونس: ٨٠١] ) يعني به محمدا أو القرآن (وَقَالَ: فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ [الْأَنْعَامِ: ٥] قيل) أي المراد بالحق (محمّد) أي كذبوا بالنبي الثابت نبوته المتحقق معجزته بدليل الآيات السابقة المشيرة إليه فلا التفات إلى قول الدلجي وهذا القيل مما لا دليل عليه (وقيل القرآن) وكلاهما صحيح وفي المدعي صريح فإن تكذيب كل منهما يستلزم تكذيب الآخر سواء تقدم الأول أو تأخر فتدبر (ومعناه) أي ومعنى الحق (هنا) أي في كل من التفسيرين (ضدّ الباطل والمتحقّق صدقه وأمره)
تكذيب كل منهما يستلزم تكذيب الآخر سواء تقدم الأول أو تأخر فتدبر (ومعناه) أي ومعنى الحق (هنا) أي في كل من التفسيرين (ضدّ الباطل والمتحقّق صدقه وأمره) أي شأنه جميعه ثم المتحقق بكسر القاف
الأولى وهو مرفوع عطفا على ضد الباطل فهو خبر بعد خبر إشعارا بأن للحق معنيين مشهورين وأما قول الحلبي بفتح القاف الأولى المشددة وهو مبتدأ وصدقه الخبر وأمره معطوف على الخبر فهو مرفوع أيضا فخطأ من جهة البناء الصرفي والإعراب النحوي (وهو بمعنى الأوّل) أي فيما سبق فتأمل، (والمبين) على أنه نعت الرسول الأمين معناه (البين أمره ورسالته) أي الظاهر والواضح بناء على أن أبان لازم (أو المبين) بتشديد الياء المكسورة أي المظهر والمخبر (عن الله تعالى ما بعثه به) أي من أمر الرسالة لتعليم الأمة بناء على أن أبان متعد (كَمَا قَالَ تَعَالَى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل: ٤٤] ) أي من مرغوب ومرهوب (وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى النُّورُ وَمَعْنَاهُ ذُو النُّورِ) يعني على مضاف مقدر (أي خالقه) أو سمى نورا مبالغة كالعدل فمعناه النور ومبناه الظهور لأنه تعالى ظاهر بذاته وصفاته ومظهر حقائق مخلوقاته أو معنى ذي النور أن حجابه النور بحيث لو انكشفت سبحات وجهه لأحرقت ما انتهى إليها بصره من خلقه أو لأن ظهور الأشياء إنما هو بنوره وتبين الأمور ليس إلا لظهوره وأما اطلاق النور عليه ﷾ بناء على ما هو في عرف الحكماء من أنه كيفية تدركها الباصرة أولا ثم بها تدرك سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من القمرين على الأجرام المحاذية لها فلا يصح حقيقة إلا أنه قد يتجوز من حيث إن ظهوره تعالى بذاته الموصوف بالقدم مبرأ عن ظلمة العدم وأن ظهور غيره ووجوده فائض عنه تعالى ثم تحقيق هذا المبنى وتدقيق هذا المعنى عند قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ حيث قيل من جملة معانيه (أو منوّر السّموات والأرض) أي كما قرىء به في الآية على أن النور بمعنى التنوير مصدر بمعنى الفاعل وقوله (بالأنوار) أي بسبب الأنوار الحسية من الكواكب القمرية والشمسية (ومنوّر قلوب المؤمنين بالهداية) أي الوهبية أي بسبب امداد الأنوار المعنوية في الأفلاك
له (بالأنوار) أي بسبب الأنوار الحسية من الكواكب القمرية والشمسية (ومنوّر قلوب المؤمنين بالهداية) أي الوهبية أي بسبب امداد الأنوار المعنوية في الأفلاك القلبية (وسمّاه) أي النبي ﵇ (نورا) أي على أحد التفسيرين (فَقَالَ: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ [المائدة: ١٥] قيل) أي المراد بالنور (محمّد وقيل القرآن) وقيل المراد بهما محمد لأنه كما هو نور عظيم ومنشأ لسائر الأنوار فهو كتاب جامع مبين لجميع الإسرار (وقال فيه) أي في حق نبيه (وَسِراجاً مُنِيراً [الأحزاب: ٤٦] ) أي شمسا مضيئا لقوله تعالى وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ففيه تنبيه لنبيه على أن الشمس أعلى الأنوار الحسية وأن سائرها مستفيض منها فكذلك لنبي ﵇ أعلى الأنوار المعنوية وأن باقيها مستفيد منه بحكم النسبة الواسطية والمرتبة القطبية في الدائرة الكلية كما يستفاد من حديث أول ما خلق الله نوري وأما الحق فهو في المقام المطلق (سمّي بذلك) أي بما ذكر من النور والسراج المنير (لوضوح أمره) أي أمر رسالته (وبيان نبوّته وتنوير قلوب المؤمنين) عموما (والعارفين) خصوصا (بما جاء به) وما ظهر لهم من الأنوار والأسرار بسببه قال الحلبي ولعل ابن سبع استنبط من هذا ومن الحديث الذي سأل فيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ربه أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورا وضم ذلك لقوله واجعلني نورا ما
قاله من أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان من خصائصه أنه كان نورا وكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا يظهر له ظل والله ﷾ أعلم. (ومن أسمائه تعالى الشّهيد) من الشهود بمعنى الحضور (ومعناه العالم) أي بظاهر ما يمكن مشاهدته كما أن الخبير هو العالم بباطن ما لم يمكن إحساسه (وقيل) أي في معناه (الشّاهد على عباده يوم القيامة) الأولى إطلاقه لقوله تعالى وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ولعل وجه تقييده المناسبة في إطلاقه على صاحب الرسالة (وسمّاه) أي الله نبيه في كتابه (شهيدا وشاهدا) كان الأولى تقديم شاهدا ليلائم ترتيب ما رتبه (فقال إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً [الفتح: ٨] ) أي عالما أو مطلعا (وقال) أي في موضع آخر (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [الْبَقَرَةِ: ١٤٣] وَهُوَ بِمَعْنَى الأوّل) أي إلا أنه أبلغ وأدل والأظهر أنه من مادة الشهادة فتأمل فإنه المعول. (ومن أسمائه تعالى الكريم معناه الكثير الخير) أي النفع (وقيل المفضل) بضم الميم وكسر الضاد أي ذو الإفضال بالنوال قبل السؤال (وقيل العفو) وفيه أن عفوه من جملة كرمه (وقيل العليّ) أي رفيع الشأن عظيم البرهان يتعالى كرمه عن النقصان (وفي الحديث المرويّ) أي مما رواه ابن ماجة (في أسمائه تعالى الأكرم) وكذا جاء في التنزيل اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (وَسَمَّاهُ تَعَالَى كَرِيمًا بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [الحاقة: ٤٠] قيل) أي المراد به (محمّد وقيل جبريل) وهو الأظهر وعليه الأكثر (وقال ﵊ أنا أكرم ولد آدم) وسنده قد تقدم وفي لفظ أنا أكرم الأولين والآخرين أي أفضلهم (ومعاني الاسم) أي اسم الكريم والأكرم على ما تقدم (صحيحة في حقّه ﵇ أي بالكمال والتمام إذ من جملة ما صدر عنه من الكرم والإنعام ما يدل عليه قول صفوان بن أمية وقد أعطاه غنما بين جبلين أن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر وهذا غاية الكرم في ابن آدم (ومن أسمائه تعالى العظيم) من عظم الشيء إذ اكبر جسما وهيئة ثم استعير لما كبر قدرا ورتبة (وَمَعْنَاهُ الْجَلِيلُ الشَّأْنِ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ) أي في الظهور والبرهان هذا وقيل الكبير اسم للكامل في ذاته والجليل في صفاته والعظيم
تبة (وَمَعْنَاهُ الْجَلِيلُ الشَّأْنِ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ) أي في الظهور والبرهان هذا وقيل الكبير اسم للكامل في ذاته والجليل في صفاته والعظيم فيهما فهو اجل منهما (وقال في النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) في كلامه القديم (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: ٤] ) فله العظمة المعنوية باعتبار أخلاقه البهية (ووقع في أوّل سفر) بكسر أوله أي أول دفتر (من التّوراة) أي من اسفارها (عن إسماعيل) أي ابن الخليل والمعنى عن جهته وفي حقه (وستلد عظيما) بالخطاب وفي نسخة بالغيبة بناء على جهتي التعبير من رعاية المبنى والمعنى فالمعنى ستلد ولدا عظيما يكون نبيا كريما (لأمّة عظيمة) أي في الكمية أو الكيفية كما يشير إليه قوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ وخيرية كل أمة تابعة لخيرية نبيها (فهو عظيم) أي في ذاته (وعلى خلق عظيم) أي في صفاته وتعبيره بعلى الموضوع للاستعلاء تمثيل لتمكنه من غاية الاستيلاء. (ومن أسمائه تعالى الجبّار) فعال للمبالغة من الجبر بضرب من القهر على ما هو في الأصل ثم قد يستعمل في الإصلاح المجرد كقول علي رضي الله تعالى عنه يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير وتارة في القهر
غة من الجبر بضرب من القهر على ما هو في الأصل ثم قد يستعمل في الإصلاح المجرد كقول علي رضي الله تعالى عنه يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير وتارة في القهر
المجرد ومنه ما ورد لا جبر ولا تفويض ومن ثم قيل كما قال (ومعناه المصلح) أي لأمور عباده على وفق مراده (وقيل القاهر) أي فوق عباده فلا موجود إلا وهو مقهور تحت قدرته وهدف لإرادته ومشيئته (وقيل العليّ) أي الرفيع البرهان (العظيم الشّأن، وقيل المتكبّر) أي المستغني عن كل أحد في كل زمان ومكان ولا يستغني عنه أحد في كل شأن وأوان (وسمّي النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم في كتاب داود) وفي نسخة في كتب داود أي زبوره أو زبره (بجبّار) الأظهر أن لقول بالجبار لقوله (فقال) أي مناديا له في عالم الأرواح ومستحضرا له في عالم الإشباح (تقلد أيّها الجبّار سيفك) أي للكفار (فإنّ ناموسك) بألف قال التلمساني يهمز ويسهل والناموس وعاء العلم وصاحب سرك الذي تطلعه على باطن أمرك وهو جبريل ﵇ قال الأنطاكي والمراد هنا والله تعالى أعلم ما يوحي إليه وهو القرآن انتهى والأظهر أن يقال في المعنى أي اعتبارك واقتدارك وأنوار علومك وأسرارك (وشرائعك) أي أحكامك وأخبارك (مقرونة بهيبة يمينك) أي قوة تصرفك وغلبة قهرك وكثرة نصرك على وفق يقينك. (ومعناه في حقّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي باعتبار معانيه في حقه سبحانه والمناسبة التامة مما يقتضي شأنه (إمّا لإصلاحه الأمّة بالهداية والتّعليم) أي بإظهار العناية والرعاية مما تحتاجون في البداية والنهاية (أو لقهره أعداءه) أي ولجبره أحباءه (أو لعلوّ منزلته على البشر) أي جنس بني آدم في الفواضل النفسية والفضائل الإنسية (وعظيم خطره) بفتحتين أي قدره ومزيته على غيره (ونفى) أي الله تعالى (عَنْهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ جَبْرِيَّةَ التَّكَبُّرِ الَّتِي لا تليق به) وفي نسخة جبرية التكبر والأظهر جبرية القهر لقوله (فقال: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [ق: ٤٥] ) أي بمسلط وقهار تقهرهم على الإيمان وتقدرهم على العرفان أو أنت عليهم بوصف الجبابرة بل بنعت الرأفة والرحمة.
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [ق: ٤٥] ) أي بمسلط وقهار تقهرهم على الإيمان وتقدرهم على العرفان أو أنت عليهم بوصف الجبابرة بل بنعت الرأفة والرحمة. (ومن أسمائه تعالى الخبير) مبالغة من الخبرة وهي العلم بالأمور الخفية، (ومعناه المطّلع بكنه الشّيء) بضم الكاف أي على غايته ونهايته. (العالم) وفي نسخة والعالم (بحقيقته) أي بماهيته وكيفيته (وقيل معناه المخبر وقال الله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [الفرقان: ٥٩] ) واختلف في المراد بالسائل والمسؤول (قال القاضي بكر بن العلاء) هو بكر بن محمد بن زياد القشيري من أولاد عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنه مات سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ذكره التلمساني وقال الأنطاكي هو المالكي (المأمور بالسّؤال غير النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم والمسؤول الخبير هو النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي فاسئل بما ذكر أو عما ذكر مما تقدم من خلق الأشياء ووصف الاستواء عالما يخبرك بحقيقة الإنباء وهو سيد الأنبياء (وقال غيره) أي غير بكر (بل السّائل النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم والمسؤول هو الله تعالى) وهو أظهر الأقوال وقيل جبريل أو من وحد الله في كتبه المتقدمة (فالنّبيّ خبير بالوجهين المذكورين) أي ما قدمه القاضي آنفا من قوله الخبير أما معناه العالم بحقيقة الشيء أو المخبر (قيل) أي في توجيه الوجهين (لِأَنَّهُ عَالِمٌ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِهِ وَعَظِيمِ مَعْرِفَتِهِ) يعني
فيصلح أن يكون سائلا (مخبر لأمّته بما أذن) أي أبيح (له في إعلامهم به) أي بما ينفعهم معاشا ومعادا فيصح أن يكون خبيرا بمعنى مخبرا فيصير مسؤولا (ومن أسمائه تعالى الفتّاح) أي كما قال الله تعالى وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (ومعناه الحاكم بين عباده) كقوله تعالى رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا أي احكم لأن الحكم فتح أمر مغلق بين الخصمين وقد بين الله الحق وأوضحه وميز الباطل وأدحضه بإنزال الكتاب المبين وإقامة البراهين في أمر الدين (أو فاتح أبواب الرّزق) أي على أنواع الخلق من أسباب النعمة الدنيوية والأخروية (والرّحمة) أي من قبول التوبة وحصول المغفرة (والمنغلق) بالنون الساكنة والغين المعجمة المفتوحة واللام المكسورة أي المشكل (من أمورهم عليهم أو يفتح قلوبهم) أي أعين بصيرتهم فقوله (وبصائرهم) عطف تفسير وفي نسخة وأبصارهم فالمعنى أبصارهم الباطنة والظاهرة (لمعرفة الحقّ) أي وتمييزه عن الباطن (ويكون) أي الفتاح (أيضا بمعنى النّاصر) وكان الأظهر أن يقول ويكون الفتح بمعنى النصر (كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [الْأَنْفَالِ: ١٩] أَيْ إِنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ وقيل معناه) أي معنى الفتاح (مبتدىء الفتح والنّصر) يعني ملاحظة المعنيين من الفتح وهو الافتتاح والفتح ولا يبعد أن تكون الدال مفتوحة فمعنى جاءكم الفتح أي مبتدأ ولذاو أوله وهذا كله بناء على النسخ المعتمدة من بناء الكلمة على الابتداء من باب الافتعال وفي أصل الدلجي مبدئ الفتح والنصر من الابداء من باب الأفعال ولذا قال أي مظهرهما (وسمّى الله تعالى نّبيّه محمّدا صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَاتِحِ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ الطَّوِيلِ) أي على ما سبق بطوله (مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي العالية وغيره عن أبي هريرة) أي مرفوعا (وفيه من قول الله تعالى) يعني الحديث القدسي (وجعلتك فاتحا وخاتما) بكسر التاء فيهما (وفيه من قول النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَنَائِهِ عَلَى رَبِّهِ وَتَعْدِيدِ مراتبه) أي قياما بشكره (ورفع لي ذكري) أي بعد ما شرح
ما (وفيه من قول النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَنَائِهِ عَلَى رَبِّهِ وَتَعْدِيدِ مراتبه) أي قياما بشكره (ورفع لي ذكري) أي بعد ما شرح صدري ووضع عني وزري (وجعلني فاتحا وخاتما) أي أولا بالنبوة في عالم الأرواح وآخرا بالرسالة في عالم الأشباح؛ (فيكون) أي فيحتمل أن يكون (الفاتح هنا بمعنى الحاكم) أي بين الخصوم بما أعطى له من العلوم (أو الفتاح لأبواب الرحمة على أمته) أي لكونه رحمة للعالمين وأمته أمة مرحومة (والفاتح) الأظهر أو الفاتح (لبصائرهم بمعرفة الحقّ والإيمان بالله) أي على جهة الصدق (أو النّاصر للحقّ) أي بخذلان اعدائه وتبيان أحبائه (أو المبتدي بهداية الأمّة) بكسر الدال بمعنى البادئ المأخوذ من الفتح بمعنى الافتتاح ومنه الفاتحة (أو المبدّأ) بضم الميم وفتح الموحدة وتشديد الدال المهملة ثم همزة مقصورة أي المبتدأ كما في نسخة (المقدّم في الأنبياء) أي عند خلق أنوارهم وتقسيم أسرارهم (والخاتم لهم) أي بالمنع عن إظهارهم (كما قال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْخَلْقِ) أي في حال الخلقة (وآخرهم في البعث) أي في بعثة الدعوة. (ومن أسمائه تعالى في الحديث) أي على ما رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا (الشّكور) وفي القرآن
م في البعث) أي في بعثة الدعوة. (ومن أسمائه تعالى في الحديث) أي على ما رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا (الشّكور) وفي القرآن
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ وهو مبالغة الشاكر (ومعناه المثيب) أي المجازي بالجزاء الجزيل (على العمل القليل) فيرجع إلى صفة الفعل (وقيل المثني على المطيعين) فيرجع إلى صفة الذات وقيل الشكور لمن شكره فيكون من قبيل المقابلة وأما قول الدلجي المجازي عباده على شكرهم فليس من باب المشاكلة كما وهم بل يرجع إلى الأخص من المعنى الأول فتأمل (وَوَصَفَ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ نُوحًا ﵇ فَقَالَ: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً [الإسراء: ٣] ) ولقد قال أيضا في حق هذه الأمة إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أي لكل مؤمن كامل عالم عامل فإن الإيمان نصفان نصفه صبر ونصفه شكر فالأول باجتناب المعصية والثاني بارتكاب الطاعة وقد قال تعالى اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقيل مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وقيل الشكور هو المعترف بالعجز عن أداء الشكر هذا وقد قال الأنطاكي لم يقع هذا من القاضي موقعه لأنه في معرض تحرير ما فضل الله تعالى به نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وما خلع تعالى عليه من اسمائه وأما من خص بكرامة غير محمد من الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام فقد قدمهم في أول الفصل وذكر نوحا ﵊ في جملتهم وكان في ذلك غنية عن إعادة ذكره هنا مرة أخرى (وقد وصف النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم نفسه بذلك) أي الوصف (فقال) أي في الحديث المتقدم كما ذكره الترمذي وغيره لما قيل له حين انتفخت قدماه من قيام الليل اتتكلف هذا وقد غفر الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ (أفلا أكون عبدا شكورا) يعني وعلى مشقة عبادته صبورا،



