— Bagian 26 · تفخت قدماه من قيام الليل اتتكلف هذا وقد غفر الله… —
Bagian 26
تفخت قدماه من قيام الليل اتتكلف هذا وقد غفر الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ (أفلا أكون عبدا شكورا) يعني وعلى مشقة عبادته صبورا، (أي معترفا بنعم ربّي عارفا بقدر ذلك) أي بمقدار إنعامه عندي (مثنيا عليه) أي بلساني وجناني (مجهدا نفسي) أي في القيام بأركاني (في الزّيادة) أي في تحصيلها (مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم: ٧] ) أي نعمة على نعمة والحاصل أن المبالغة في القيام بشكر المنحة موجبة لزيادة مراتب المنة ومقتضية لإزالة مثالب المحنة. (ومن إسمائه تعالى العليم) قال الله تعالى وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (والعلّام) كان حقه أن يقول علام الغيوب أو علام الغيب إذ لم يرد العلام في اسمائه ﷾ (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي في آية وفي آخرى عالِمِ الْغَيْبِ إما للاكتفاء وإما على برهان الأولى وغيبوبته بالنسبة إلى غيره وإلا ففي الحقيقة لا غيب بالنسبة إليه تعالى لأنه موجد كل شيء وخالقهم. (ووصف نبيّه بالعلم) أي في الجملة مع المشاركة لغيره (وخصّه بمزيّة منه) أي بفضيلة زائدة منه على غيره لاختصاصه بفضل منته عليه (فقال: وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ) أي من المعارف الدينية والعوارف اليقينية (وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [النساء: ١١٣] ) أي بالنسبة إلى غيرك من الأنبياء والأصفياء وإن أعطى كل منهم حظا جسيما (وقال) أي في مرتبة التكميل به مزية الكمال (وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ) أي قراءته مبني (وَالْحِكْمَةَ) أي ألسنة لبيانه معنى (وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [البقرة: ١٥١] ) أي بعقولكم ما لا طريق إلى معرفته سوى الوحي بإبداء نبوته وإظهار رسالته وفي تكرير الفعل إيماء إلى أنه نوع آخر فتدبر ولعل المراد
به أحوال الحقيقة وبما سبق من الكتاب والسنة أحكام الشريعة والطريقة وقد روي الشريعة أقوالي والطريقة فعالي والحقيقة أحوالي (ومن أسمائه تعالى الأوّل) أي وجودا بلا ابتداء (والآخر) أي شهودا بلا انتهاء (ومعناهما السّابق للأشياء قبل وجودها) أي أزلا (والباقي بعد فنائها) أي أبدا لحديث اللهم أنت الأول فليس قبلك أي قبل ابدائك شيء وأنت الآخر فليس بعدك أي بعد افنائك الخلق شيء وأنت الظاهر فليس فوقك أي فوق ظهورك شيء باعتبار مظاهر أفعالك وصفاتك وأنت الباطن فليس دونك أي دون بطونك شيء باعتبار حقيقة ذاتك اقض عني ديني واغنني من الفقر يعني فإنك الغني المغني (وتحقيقه) أي تحقيق كونه أولا وآخرا (أنّه ليس له أوّل) يعني وهو موجد الأشياء ومبدعها (ولا آخر) لأنه مفني الأشياء ومعيدها فهما بهذا المعنى من صفات التنزيه له تعالى وإن كان باعتبار مؤداهما من إفادة كونه أزليا وأبديا يكون وصفا ثبوتيا (وقال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْخَلْقِ) أي في بدء عالم الخلق (وآخرهم في البعث) أي في نهاية عالم الأمر (وفسّر بهذا) أي بكونه أول الأنبياء خلقا (قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ) أي عهدهم بتبليغ دعوة الحق والرسالة إلى الخلق (وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ [الأحزاب: ٧] ) أي وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وخصوا بالذكر لأنهم أشهر أرباب الشرائع وهم أولو العزم من الرسل (فقدّم) أي الله سبحانه (محمّدا صلى الله تعالى عليه وسلم) أي ذكره على المتقدمين من الأنبياء المذكورين مع أنه متأخر في الوجود عنهم في عالم الأشباح لسبق رتبته وتقدم نبوته في عالم الأرواح وقد روي أول ما خلق الله نوري وفي لفظ روحي وورد أنه أول من قال بلى في الميثاق (وَقَدْ أَشَارَ إِلَى نَحْوٍ مِنْهُ عُمَرُ بْنُ الخطّاب ﵁ أي فيما تقدم من قوله بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ بَعَثَكَ آخر الأنبياء وذكرك أولهم أي في الأنباء فقال وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ الآية (ومنه) أي ومن قبيل قوله كنت أول الأنبياء الخ أي باعتبار النسبة
َ آخر الأنبياء وذكرك أولهم أي في الأنباء فقال وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ الآية (ومنه) أي ومن قبيل قوله كنت أول الأنبياء الخ أي باعتبار النسبة الأولية والسابقية والقبلية في الجملة من مرتبة المزيد (قوله نحن الآخرون) أي في الخلقة (السّابقون) أي في البعثة يوم القيامة أو المقضي لهم قبل الخليقة كما صرح به في حديث مسلم (وقوله) أي ومنه قوله (أنا أوّل من تنشقّ الأرض عنه) وفي نسخة عنه قبل الأرض، (وأوّل من يدخل الجنّة) أي هو وأمته من الباب الأيمن من أبوابها كما ورد في بعض طرق الحديث، (وأوّل شافع، وأوّل مشفّع) أي مقبول الشفاعة (وهو خاتم النّبيّين) أي لا نبي بعده (وآخر الرّسل) تأكيد لما قبله (صلى الله تعالى عليه وسلم) أي وعليهم أجمعين قال الدلجي وهو صلى الله تعالى عليه وسلم سمى بالأول والآخر إنما هو من حيث كونه أولا في الخلق وآخرا في البعث لا من حيث معناهما في حقه تعالى فلا التفات إلى ما ذكر هنا انتهى ولا يخفى أنه لا خصوصية للتفرقة بهذين الوصفين من بين سائر الصفات السابقة واللاحقة إذ لا يتصور اشتراك المخلوق مع الخالق في نعت من النعوت بحسب الوصف الحقيقي وإنما يكون بملاحظة المعنى المجازي أو
ين من بين سائر الصفات السابقة واللاحقة إذ لا يتصور اشتراك المخلوق مع الخالق في نعت من النعوت بحسب الوصف الحقيقي وإنما يكون بملاحظة المعنى المجازي أو
العرفي فالله سميع بصير عليم حي قدير مريد متكلم وقد أثبت هذه الصفات أيضا لبعض المخلوقات ولكن بينهما بون بين ولا يخفى مثل هذا على دين وقد افرد المصنف كما سيأتي فصلا في بيان هذا الفضل لئلا يعدل أحد عن مقام العدل هذا وقد روى التلمساني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نزل جبريل فسلم علي فقال في سلامه السلام عليك يا أول السلام عليك يا آخر السلام عليك يا ظاهر السلام عليك يا باطن فانكرت ذلك عليه وقلت يا جبريل كيف تكون هذه الصفة لمخلوق مثلي وإنما هذه صفة الخالق الذي لا تليق إلا به فقال يا محمد اعلم أن الله أمرني أن اسلم بها عليك لأنه قد فضلك بهذه الصفة وخصك بها على جميع النبيين والمرسلين فشق لك اسما من اسمه ووصفا من وصفه وسماك بالأول لأنك أول الأنبياء خلقا وسماك بالآخر لأنك آخر الأنبياء في العصر وخاتم الأنبياء إلى آخر الأمم وسماك بالباطن لأنه تعالى كتب اسمك مع اسمه بالنور الأحمر في ساق العرش قبل أن يخلق أباك آدم بألفي عام إلى ما لا غاية له ولا نهاية فأمرني بالصلاة عليك فصليت عليك يا محمد ألف عام بعد ألف عام حتى بعثك الله بشيرا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا وسماك بالظاهر لأنه أظهرك في عصرك هذا على الدين كله وعرف شرعك وفضلك أهل السموات والأرض فما منهم من أحد إلا وقد صلى عليك صلى الله عليك فربك محمود وأنت محمد وربك الأول والآخر والظاهر والباطن وأنت الأول والآخر والباطن فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الحمد لله الذي فضلني على جميع النبيين حتى في اسمي وصفتي. (وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْقَوِيُّ وَذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) وهو تفسير لما قبله (ومعناه القادر) أي التام القدرة الكامل القوة (وقد وصفه الله تعالى) أي نبيه (بِذَلِكَ فَقَالَ: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] قيل) أي المراد به (مُحَمَّدٌ وَقِيلَ جِبْرِيلُ.
قد وصفه الله تعالى) أي نبيه (بِذَلِكَ فَقَالَ: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] قيل) أي المراد به (مُحَمَّدٌ وَقِيلَ جِبْرِيلُ. وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الصَّادِقُ) كما رواه ابن ماجة في الاسماء الحسنى (في الحديث المأثور) أي المروي عن أبي هريرة مرفوعا وقد يؤخذ من قوله تعالى وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ (وورد في الحديث) أي الصحيح عن ابن مسعود (أيضا اسمه ﵊ بالصّادق) أي فيما يقوله (المصدوق) أي فيما يخبره يعني المشهود له بصدق في كلامه ﷾ بقوله وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. (ومن أسمائه تعالى) أي في القرآن (الوليّ) أي من قوله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا كذا ذكره الدلجي وكأنه غفل عن قوله تعالى فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وقوله تعالى وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (والمولى) قال تعالى فَنِعْمَ الْمَوْلى (ومعناهما) أي معنى كل من الولي والمولى (النّاصر) والأظهر المغايرة بينهما لقوله ﷾ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ فالولي هو المتصرف في أمر عباده على وفق مراده وكذلك المولى في وصفه تعالى بالمعنى الأعم من معنى النصير كما لا يخفى على الناقد البصير وهو لا ينافي أنه قد يراد بالولي والمولى الناصر كما بينه المصنف بقوله (وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
[المائدة: ٥٥] ) وقال ﵊ أنا ولي كل مؤمن رواه البخاري عن أبي هريرة وروى أحمد وأبو داود عن جابر نحوه (وقال الله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وقال ﵊ أي على ما رواه الترمذي وحسنه (من كنت مولاه فعليّ مولاه) أي من أحبني وتولاني فليتوله فإنه مني قال الشافعي ولاء الإسلام كقوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ وقد قال عمر لعلي رضي الله تعالى عنهما أصحبت مولى كل مؤمن أي وليه على لسان نبيه قيل سببه أن أسامة بن زيد قال لعلي لست مولاي إنما مولاي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. (وَمِنْ أَسْمَائِهِ تعالى العفوّ) أي كثير العفو (ومعناه الصّفوح) أي كثير الاعراض عن الاعتراض وأصله إمالة صفحة العنق عن الجاني ثم استعمل مجازا في المعاني (وقد وصف الله تعالى نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا) وفي نسخة صحيحة بهذا نبيه (في القرآن. و) في (التّوراة) أما التوراة فكما سيأتي وأما القرآن فكما قال المصنف (وأمره بالعفو) ولا شك أنه كان ممتثلا لأمره فيتحقق وصفه به (فقال خُذِ الْعَفْوَ [الأعراف: ١٩٩] ) أي هذه الخصلة الحميدة وهي المجاوزة عن مرتكب السيئة إذا كانت بنفسك متعلقة وتمامه وأمر أي الناس بالعرف أي المعروف شرعا وعرفا أو نقلا وعقلا وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أي المعاندين من المجادلين (وقال) أي ﷿ (فَاعْفُ عَنْهُمْ) أي تجاوز (وَاصْفَحْ [المائدة: ١٣] ) أي تغافل (وقال له جبريل وقد سأله) أي النبي (عن قوله) أي عن معنى قوله تعالى (خُذِ الْعَفْوَ [الأعراف: ١٩٩] ) أي الآية (قال أن تعفو عمن ظلمك) أي وتصل من قطعك وتعطي من حرمك (وقال في التّوراة) زيد في نسخة والإنجيل قال الأنطاكي قال شيخنا برهان الدين الحلبي هذا الحديث ذكره البخاري في صحيحه من رواية عبد الله بن عمرو ليس فيه ذكر الإنجيل (في الحديث المشهور) أي الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص فيما سبق (في صفته) أي نعته في التوراة (ليس بفظّ) أي سيئ الخلق (ولا غليظ) أي جافي القلب (ولكن يعفو) أي يمحو في الباطن (ويصفح) أي ويعرض في الظاهر فاشتق له
ا سبق (في صفته) أي نعته في التوراة (ليس بفظّ) أي سيئ الخلق (ولا غليظ) أي جافي القلب (ولكن يعفو) أي يمحو في الباطن (ويصفح) أي ويعرض في الظاهر فاشتق له من اسمه العفو لاتصافه بكثرة العفو. (ومن أسمائه تعالى الهادي وهو) أي الهداية في صفة الحق (بمعنى توفيق الله تعالى لمن أراد من عباده) أن يخلق الاهتداء فيه فيصير مهتديا به فالمراد بالهداية هنا الدلالة الموصلة إلى المطلوب ومنه قوله تَعَالَى إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وقد يستعمل بمعنى البيان ومجرد الدلالة كما في قوله تعالى وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ وقوله ﷾ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ وهذا معنى قوله (وبمعنى الدّلالة) أي على طريق الحق وبيان سبيل الرشد (والدّعاء) أي وبمعنى الدعاء وهو قريب مما قبله (قال الله تعالى وَاللَّهُ يَدْعُوا) أي عامة الخلق بدعوة الحق (إِلى دارِ السَّلامِ) أي دار الله التي فيها رؤيته التي هي أعز المرام أو دار يسلم الله تعالى وملائكته على من فيها بوجه الدوام أو دار السلامة من الآفة والملامة (وَيَهْدِي) بتوفيقه (مَنْ يَشاءُ) بتخصيصه (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [يونس: ٢٥] )
لى وملائكته على من فيها بوجه الدوام أو دار السلامة من الآفة والملامة (وَيَهْدِي) بتوفيقه (مَنْ يَشاءُ) بتخصيصه (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [يونس: ٢٥] )
أي دين قويم (وأصل الجميع) أي جميع أنواع الهداية مما هو بمعنى التوفيق وهو خلق الاهتداء وما هو بمعنى الدلالة وما هو بمعنى الدعاء (من الميل) أي والإقبال (وقيل من التقديم) يعني فكان من هدى مال إلى ما هدى إليه أو قدم إليه وكلام القولين غير معروف في كتب اللغة مع أنه لا يظهر وجه الدلالة على سبيل الأصالة ثم لا فائدة فيه غير الإطالة (وقيل في تفسير طه إنه) أي معناه بإشارة مبناه (يا طاهر يا هادي يعني) أي يريد به أو بهما (النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال تعالى له) أي في حقه ﵊ (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي لتدعو كما قرئ به والمعنى تدل الخلق إلى طريق الحق (وقال فيه وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ) أي بأمره أي بتيسيره زيد في نسخة وسراجا منيرا والحاصل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم موصوف بكونه هاديا إلا أنه مختص بالمعنى الثاني وهو مجرد الدلالة والدعاء (فالله تعالى مختصّ بالمعنى الأوّل) وهو التوفيق لمن يشاء بخلق الاهتداء، (قال الله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) أي لا تقدر أن تخلق فيه قبول الهداية وإنما وظيفتك مجرد الدعوة والدلالة (وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [القصص: ٥٦] ) بتوفيقه للإجابة وقبول الهداية (وبمعنى الدّلالة يطلق على غيره تعالى) أي قد يطلق على غيره ﷾ فاستعمال الهداية في حق البارئ بالمعنى الأعم وهو إرادة المعنيين واختصاصه تعالى بالمعنى الأول واختصاص غيره بالمعنى الثاني ولذا زيد في نسخة هنا فهو في حقه صلى الله تعالى عليه وسلم بمعنى الدلالة أي لا غير،
ة المعنيين واختصاصه تعالى بالمعنى الأول واختصاص غيره بالمعنى الثاني ولذا زيد في نسخة هنا فهو في حقه صلى الله تعالى عليه وسلم بمعنى الدلالة أي لا غير، (ومن أسمائه تعالى المؤمن المهيمن) بكسر الميم الثانية وقد تفتح (قيل هما بمعنى واحد) وهذا مبني على قول فاسد كما سيجيء معبرا عنه بقيل من أن الصيغة للتصغير وإن الهمزة مبدلة بالهاء فإن التصغير الذي وضع للتحقير غير مناسب لوصف العلي الكبير فالصحيح أن المهيمن مأخوذ من هيمن على كذا صار رقيبا إليه وحافظا عليه نعم قد يقال إن معناهما واحد من آمن غيره من الخوف على أن أصله مأمن قلبت الهمزة الأولى هاء والثانية ياء وقيل هو بمعنى الأمين أو المؤتمن (فَمَعْنَى الْمُؤْمِنِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى الْمُصَدِّقُ وَعْدَهُ عباده) أي وعده عباده كما في نسخة أي المنجز ما وعدهم في الدنيا من نعيم العقبى كما جاء في التنزيل وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ أو بالمعنى الأعم كما في الحديث صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده (والمصدّق) أي بذاته (قوله الحقّ) بنصبه على أنه نعت قوله أي من كلماته الثابتة في آياته قال الله تعالى فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ، (والمصدّق لعباده المؤمنين) كما أشار في التنزيل رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (ورسله) حيث قال فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ (وقيل الموحّد نفسه) أي بقوله شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وقوله سبحانه إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فهو مؤمن بتصديقه لنفسه (وقيل المؤمن) بتخفيف الميم بعد الهمزة الساكنة وفي نسخة بتشديدها بعد الهمزة المفتوحة وهو مما لا حاجة إليه أي معطي الأمن والامان (عباده في الدّنيا من ظلمه) أي لتنزهه عن وقوعه
وفي نسخة من غضبه وهي في غير محلها لعموم عباده كما يدل عليه عطف خواصهم عليه بقوله (والمؤمنين في الآخرة من عذابه) أي من عذابه المخلد أو من تعذيبه فإن ما يقع لبعض المجرمين فهو من باب تهذيبه أو أراد بالمؤمنين الكاملين، (وقيل المهيمن بمعنى الأمين) مفيعل من الأمانة (مصغّر منه) أي من الأمين بزيادة ميمه الاولى فصار مؤيمن كذا ذكره الدلجي وهو غير متجه في العربية بل الصواب أنه مصغر على ما قيل من المؤمن على أن اصله مؤيمن (فقلبت الهمزة هاء) إذ كثيرا ما يتعاقبان قلبا كما قيل أراق وهراق وايهات وهيهات وإياك وهياك وقد قدمنا ما يتعلق به من التحقيق والله ولي التوفيق (وقد قيل إنّ قولهم) أي قول المؤمنين (في الدّعاء) أي في عقبه (آمين) أي بالمد والقصر (اسم) وفي نسخة أنه أي آمين اسم (من أسماء الله تعالى) والظاهر أنه بكسر همزة وأنه بجملته ساد مسد خبر أن الأول فتأمل وقال الانطاكي إنه بفتح الهمزة وهو للتعليل أي لأنه اسم من اسماء الله تعالى كما روي ذلك عن مجاهد قال الانطاكي فمعناه يا آمين استجب انتهى ولا يخفى أن هذا تركيب في المعنى بين القولين في المبنى قال النووي في التهذيب وهذا لا يصح لأنه ليس في اسماء الله تعالى اسم مبنى ولا غير معرب مع أن اسم الله تعالى لا يثبت إلا قرآنا أو سنة متواترة وقد عدم الطريقان ذكره الحلبي ثم قال وقوله أو سنة متواترة كذلك آحادا وقد ذكر هو عن إمام الحرمين أنه يثبت إطلاقه عليه بالآحاد ذكره في قوله إن الله جميل يحب الجمال انتهى ولا يخفى أن ورود آمين ثبت آحادا بل كاد أن يثبت متواترا باعتبار جمع معنى ما ورد إفرادا إلا أن المراد به اسمه سبحانه في محل الاحتمال والله تعالى اعلم بالحال نعم قد ورد في الحديث آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين كما رواه ابن عدي والطبراني في الدعاء عن أبي هريرة لكن المشهور في معناه استجب وهو اسم مبني على الفتح يمد ويقصر والد أكثر وورد في حديث قال بلال لرسول الله لا تسبقني بآمين أي بعد قراءة الفاتحة في الصلاة ولعل الكلام وقع مقلوبا والمعنى قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في التأمين لبلال لا تسبقني بآمين هذا وفي القاموس آمين بالمد
ة الفاتحة في الصلاة ولعل الكلام وقع مقلوبا والمعنى قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في التأمين لبلال لا تسبقني بآمين هذا وفي القاموس آمين بالمد والقصر وقد يشدد الممدود ويمال أيضا عن الواحدي في البسيط اسم من اسماء الله تعالى أو معناه اللهم استجب أو كذلك مثله فليكن أو كذلك فافعل انتهى فتأمل (ومعناه معنى المؤمن) ولعله مأخوذ من الأمين مقصورا بمعنى المؤمن كما أن البديع بمعنى المبدع ويكون المد متولدا من اشباع الحركة (وقيل المهيمن بمعنى الشّاهد) فهو مغاير للمؤمن من جهة المعنى على ما قدمناه من تحقيق المبنى إذ معنى الشاهد العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة أو الذي يشهد على كل نفس بما كسبت من خير أو شر (والحافظ) أي وبمعنى الحافظ والواو بمعنى أو أي الحافظ لعباده أحوالهم والمحصي عليهم أفعالهم وأقوالهم، (والنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أمين) أي مأمون يعني معصوم ومصون أو صاحب الأمانة وطالب الديانة (ومهيمن) أي بمعنى عالم ومشاهد ورقيب وقريب (ومؤمن) أي مصدق أو معطي الأمن (وقد سمّاه)
أي الله (أمينا) أي عند بعض المفسرين (فقال: مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] ) وقيل المراد به جبريل الأمين (وكان صلى الله تعالى عليه وسلم) أي فيما بين أهل الجاهلية (يُعْرَفُ بِالْأَمِينِ وَشُهِرَ بِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَبَعْدَهَا) أي لكمال أمانته ووضوح ديانته وحفظ الله سبحانه إياه عن خيانته (وسمّاه العبّاس) أي في شعره كما في نسخة (مهيمنا في قوله) أي من أبيات أنشأها أو أنشدها في مدحه ﵇ (ثم احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء تحتها النّطق) وقد مر بيانه مبنى ومعنى فالمهيمن مرفوع على أنه فاعل احتوى وهو المناسب للمرام في هذا المقام (وقيل المراد يا أيّها المهيمن) فيكون المراد به الله تعالى،
وقد مر بيانه مبنى ومعنى فالمهيمن مرفوع على أنه فاعل احتوى وهو المناسب للمرام في هذا المقام (وقيل المراد يا أيّها المهيمن) فيكون المراد به الله تعالى، (قاله القتيبيّ) بالتصغير وفي نسخة بدون التحتية وفي أخرى بالعين بدل القاف والظاهر الأول فإنه الإمام أبو محمد عبد الله ابن مسلم بن قتيبة وقد صرح به التلمساني بأنه منسوب إلى قتيبة بالتصغير لكن ذكر الأنطاكي عن الأصمعي أن الأقتاب هي الأمعاء واحدتها قتبة وتصغيرها قتيبة وبها سمي الرجل والنسبة إليها قتبي كما تقول جهني في جهينة حكاه عن الجوهري وغيره ثم هو عن الدينوري بكسر الدال وفتح النون وقيل المروزي النحوي صاحب كتاب المعارف وأدب الكاتب كان فاضلا سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه وأبي حاتم السجستاني وتلك الطبقة وله تصانيف كثيرة مفيدة منها غرائب القرآن وغريب الحديث ومشكل القرآن ومشكل الحديث ومنها التاريخ وطبقات الشعراء وغير ذلك توفي سنة ست وسبعين ومائتين على ما صححه ابن خلكان. (والإمام أبو القاسم القشيريّ) هو عبد الكريم بن هوزان النيسابوري صاحب الرسالة وولي الله توفي سنة خمس وستين وأربعمائة (وقال تعالى) أي في حق نبيه (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ أي يصدق بوجوده لما شاهد عنده من كرمه وجوده (وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [التوبة: ٦١] ) أي يصدقهم بعلمهم بخلوصهم واللام مزيدة للفرق بين إيمان الشهود والتصديق وإيمان الأمان بوجود التحقيق فقوله (أي يصدّق) تفسير لمطلق الإيمان وقيل عدي بالباء واللام لأنه قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر به وقصد السماع من المؤمنين وأن يسلم لهم ما يقولون ويصدقهم لكونهم صادقين عنده ونحوه قوله تعالى وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ وقالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (وقال صلى الله تعالى عليه وسلم) أي كما في حديث مسلم على ما مر مبنى ومعنى (أنا آمنة) بفتحتين (لأصحابي) أي ذو من أمن هو من باب رجل عدل (فهذا بمعنى المؤمن) أي معطي الأمن والأمان لأهل الإيمان إذ كانت الصحابة في ظل حرم كنفه آمنين وأما قول الدلجي جمع أمين كبررة جمع بر فهو غير موافق أصلا لأنه غير مطابق وزنا وحملا.
ي الأمن والأمان لأهل الإيمان إذ كانت الصحابة في ظل حرم كنفه آمنين وأما قول الدلجي جمع أمين كبررة جمع بر فهو غير موافق أصلا لأنه غير مطابق وزنا وحملا. (ومن أسمائه تعالى القدّوس) بضم القاف ويفتح صيغة مبالغة من القدس وهو الطهارة والنزاهة ولذا قال (ومعناه المنزّه عن النّقائص) أي أزلا، (المطهّر عن سمات الحدث) بكسر السين جمع سمة وهي العلامة أي من صفات الحدوث أبدا وقد يقال في معناه المبرأ من أن يدركه حس أو يتخيله وهم أو يحيط به عقل أو يتصوره فهم لما قيل ما خطر ببالك فالله وراء ذلك (وسمّي بيت المقدس) أي على ما ورد وهو بفتح الدال المشددة وضم الميم وقيل
بفتح الميم وكسر الدال مخففا والظاهر أن بيت مرفوع على نيابة الفاعل والمفعول الثاني مقدر وترك لظهوره وثقل تكرره أي سمي بيت المقدس ببيت المقدس وجزم الأنطاكي بأن بيت بالنصب على أنه المفعول الثاني لسمي والمفعول الأول القائم مقام الفاعل مستكن فيه أي وسمي بيت المقدس بيت المقدس انتهى ولا يخفى أن تقديرنا أولى لأن المفعول الثاني بالحذف أحرى لكونه فضلة والمفعول الأول بالثبات أنسب لكونه كالعمدة (لأنّه يتطهّر) بصيغة المجهول أي يتنظف (فيه من الذّنوب) بناء على أنه يعبد فيه علام الغيوب (ومنه الوادي المقدّس) أي كما جاء في القرآن وهو بمعنى المطهر أو المبارك وهو الأظهر (وروح القدس) أي ومنه روح القدس بضم الدال وسكونها في قوله تعالى وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ بضم الدال وسكونها أي قويناه بجبريل (ووقع في كتب الأنبياء) أي الكرام والمعنى في جميعها أو بعضها (في أسمائه ﵊ أي من بيان نعوته وصفاته (المقدّس) أي وقع المقدس في جملة اسمائه وسماته (أي المطهّر من الذّنوب) يعني والمبرأ من العيوب (كَمَا قَالَ تَعَالَى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ٢] ) أي على فرض وقوع ذلك فتدبر (أَوِ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَيُتَنَزَّهُ باتّباعه عنها) أي عن العيوب (كما قال تعالى وَيُزَكِّيهِمْ) أي يطهرهم مما لا يليق بهم صدوره عنهم (وقال يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [البقرة: ١٢٩] ) أي من ظلمات أنواع الكفر إلى نور وحدة الإيمان والشكر أو من ظلمات الشبهة في الدين بما يهديهم الله به ويضيء لهم نور اليقين ولا يخفى بعد هذا المعنى من هذا المبنى فإن صيغة المفعول بمعنى الآلة للدلالة غير معقول ولا منقول وعلى تقدير أنه منقول فيلزم منه أن يكون هذا النعت لاتباعه أكثر قبول (أو يكون) أي النبي ﵊ (مقدّسا بمعنى مطهّرا من الأخلاق الذّميمة) بالذال المعجمة أي الردية (والأوصاف الدّنيئة) بتشديد الياء التحتية وأصله الهمز من الدناءة بمعنى الرداءة كما في نسخة وهذا المعنى يقارب ما سبق من قوله المطهر من الذنوب لأن المراد به
أوصاف الدّنيئة) بتشديد الياء التحتية وأصله الهمز من الدناءة بمعنى الرداءة كما في نسخة وهذا المعنى يقارب ما سبق من قوله المطهر من الذنوب لأن المراد به الطهارة من ذنوب الظواهر وغيوب السرائر. (ومن أسمائه تعالى العزيز) من عز يعز بالكسر (ومعناه الممتنع) أي بذاته (الغالب) باعتبار صفاته (أو الذي لا نظير له) من قوله فلان عزيز الوجود في نظر أرباب الشهود وهو معنى البديع المنيع (أو المعزّ لغيره) فهو فعيل بمعنى كبديع بمعنى مبدع على قول وقد يقال معناه القوي من عز يعز بالفتح ومنه قوله تعالى فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ أي قوينا (وقال تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ أي القوة والغلبة والمنعة (وَلِرَسُولِهِ [المنافقون: ٨] أي الامتناع) يعني بظهور السلطان (وجلالة القدر) أي بارتفاع الشأن له ﷾ ولمن أعزه كرسوله فعزته بربه في الآية وكذا قوله تعالى وَلِلْمُؤْمِنِينَ لأن عزتهم بربهم أولا وبنبيهم آخرا هذا وذكر الحلبي أنه قال المعلق أراد به الشيخ تاج الدين عبد الباقي اليمني في الاكتفاء في شرح الشفاء منه ولقائل أن يقول يجوز أن يكون هذا الوصف أيضا للمؤمنين لشمول العطف إياهم فلا اختصاص للنبي والغرض اختصاصه وعجيب من القاضي كيف خفي عليه مثل هذا الشأن
منه ولقائل أن يقول يجوز أن يكون هذا الوصف أيضا للمؤمنين لشمول العطف إياهم فلا اختصاص للنبي والغرض اختصاصه وعجيب من القاضي كيف خفي عليه مثل هذا الشأن
انتهى ولا يخفى أن قوله والغرض اختصاصه يحتاج إلى البيان فإنه غير ظاهر في معرض البرهان فإن أكثر الأوصاف المتقدمة إنما هي واقعة بالصفة المجتمعة ومنها المؤمن حيث أطلق عليه سبحانه وعلى رسوله وعلى كل فرد من أفراد اتباعه على أنه لا يلزم من وصف الشيء بالشيء اختصاصه به ولا نفيه عن غيره نعم كان الأحسن أن يستدل بقوله تعالى لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ الفعل على أن ما بعده وهو قوله عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ كلام منقطع عما قبله وصفة أخرى له (وقد وصف الله تعالى نفسه بالبشارة) يعني بطريق الإشارة لا على سبيل العبارة حيث أثبت له هذا الفعل وإن لم يذكر بطريق الوصف (والنّذارة) بكسر النون ولعل الانذار يؤخذ من قوله تعالى تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً على أن ضمير يكون راجع إلى الموصول على تجويز عوده إلى الفرقان وإلى عبده المعني به رسوله (فقال) أي عز وعلا (يُبَشِّرُهُمْ) بالتشديد والتخفيف (رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ) للعامة (وَرِضْوانٍ [التوبة: ٢١] ) للخاصة (وقال تعالى أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى) أي في موضع (و) في محل آخر يُبَشِّرُكَ (بِكَلِمَةٍ مِنَ [آل عمران: ٣٩] ) أي اسمه المسيح عيسى (وسمّاه الله تعالى) أي محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم (مُبَشِّراً وَنَذِيراً) أي في قوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وزيد في نسخة وبشيرا أي أي وسماه بشيرا في قوله ﷾ في موضع وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وهو فعيل بمعنى مفعل كالنذير (أي مبشّرا لأهل طاعته) يعنى بدار الثواب (ونذيرا) أي ومنذرا ومخوفا (لأهل معصيته) يعني دار العقاب.
ّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وهو فعيل بمعنى مفعل كالنذير (أي مبشّرا لأهل طاعته) يعنى بدار الثواب (ونذيرا) أي ومنذرا ومخوفا (لأهل معصيته) يعني دار العقاب. (وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: طه، ويس) ولعل في الطاء إيماء إلى أنه طاهر وفي الهاء إلى الهادي وفي الياء إلى يَداهُ مَبْسُوطَتانِ وفي السين إلى أنه سيد أو سميع، (وقد ذكر بعضهم أيضا) أي من المفسرين (أنّهما من أسماء محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) وفي نسخة وشرف وكرم فهو طاهر وهاد كما تقدم وقد سبق أن يس معناه يا سيد كما يدل عليه قوله سبحانه إِلْ ياسِينَ على ما ذكره بعض المفسرين وقد قال بعض العلماء المعتبرين أن طه أيضا منادي بحذف حرف النداء وأن المعنى يا مشيها بالقمر ليلة البدر فإن الطاء والهاء أربعة عشر على حساب أبجد الجمل فتأمل وأغرب الدلجي في قوله إن هذا قيل بلا بينة ولا دليل يعتمد والله تعالى أعلم بمراده بهما انتهى ولا يخفى أن المراد خفي في المقطعات وسائر المتشابهات وإنما ذكر ما ذكر بناء على الاحتمالات الناشئة من العبارات أو المنبئة عن الإشارات.
فصل [قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وها أنا أذكر نكتة] (قال القاضي أبو الفضل) أي المصنف (وفّقه الله تعالى) أي لما يحبه ويرضاه (وههنا) أي في هذا المقام (أذكر نكتة) أي جملة مفيدة (أذيّل بها هذا الفصل) بتشديد التحتية المكسورة أي اجعل لها ذيلا لتمام المرام في مقام الفضل ووقع في أصل الدلجي وغيره وها
أنا على أن ها حرف تنبيه بعده مبتدأ أو خبر نبه به عن حاله في ذكره بعد فكره وكذا ذكره الحجازي وقال ويروى أذكر (وأختم بها هذا القسم) أي من بين أقسام بيان الفصل بالفصل بين الفرع والأصل (وأزيح الإشكال بها) بضم الهمزة وكسر الزاء أي وازيل بها الإغلاق الواقع (فيما تقدّم) أي من متشابه الحديث وغيره (عن كلّ ضعيف الوهم) بسكون الهاء ويحرك (سقيم الفهم) أي حذارا من وقوعه فيما يرديه (تخلّطه) أي تلك النكتة تنجيه (من مهاوي التّشبيه) بفتح الميم وكسر الواو جمع مهواة وهي الحفرة العميقة المهلكة أي مهالكه في مباديه أو تناهيه ويروى وساوس جمع وسوسة وهي حديث النفس والشيطان (وتزحزحه عن شبه التّمويه) بضم الشين وفتح الموحدة أي وتبعده عن الشبهات المموهة الخالية عن التنزيه لأن الطريق القويم والدين المستقيم هو اعتقاد التنزيه المتوسطة بين التعطيل والتشبيه (وهو) قال الدلجي أي ضعيف الوهم وهو وهم والصواب أي ذلك الاشكال (أن يعتقد) أي ضعيف الخيال (أنّ الله تعالى جلّ اسمه) أي وصفه ورسمه (في عظمته) أي في ذاته (وكبريائه) أي في صفاته (وملكوته) أي في أرضه وسمواته (وحسنى أسمائه) أي وأسمائه الحسنى (وعلا صفاته) بضم العين وفتح اللام مقصورا ومعناه الرفيعة أي وصفاته العلى وضبط في نسخة صحيحة بفتح العين وكسر اللام وتشديد الياء مجرورا ومعناه الرفيع أي وصفاته العلية ونعوته السنية (لا يشبه) أي الله سبحانه (شيئا من مخلوقاته ولا يشبّه به) بصيغة المجهول أي ولا يمثل به شيء مكنوناته لكمال ذاته وجلال صفاته (وأنّ ما جاء) أي من الاسم والصفة (ممّا أطلقه الشّرع) أي في الكتاب والسنة (على الخالق) أي تارة (وعلى المخلوق) أي أخرى لما بينهما من الاشتقاق اللغوي (فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقيّ) بل إطلاقه على غيره ﷾ إنما هو بالطريق المجازي؛ (إذ صفات القديم) أي الأزلي الأبدي لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه (بخلاف صفات المخلوق) أي المشاهد حدوثه بالدليل العقلي والنقلي (فكما أنّ ذاته تعالى لا تشبه الذّوات) أي وإن وقع الاشتراك في إطلاق الذات (كذلك صفاته) كالعليم والحليم والصبور والشكور والسميع والبصير والحي والمريد والمتكلم والقادر (لا تشبه
تشبه الذّوات) أي وإن وقع الاشتراك في إطلاق الذات (كذلك صفاته) كالعليم والحليم والصبور والشكور والسميع والبصير والحي والمريد والمتكلم والقادر (لا تشبه صفات المخلوقين) أي من جميع الجهات (إذ صفاتهم) أي لحدوثها (لا تنفكّ) أي لا تزول (عن الأعراض) بالعين المهملة (والأغراض) أي عن عروضهما (وهو تعالى منزه عن ذلك) إذ لا عرض يعرض هنالك لأنه لا يعتري ذاته عرض ولا تعلل أفعاله بغرض وأما ما يشبه في فعله من العلة فهو محمول على سبب الحكمة (بل لم يزل بصفاته وأسمائه) أي موجودا ولا يزال بذاته ونعوته في نظر أرباب التوحيد وأصحاب التفريد مشهودا وأما صفات الأفعال كالخالق والرازق والمحيي والمميت فهي قديمة أيضا على ما اختاره المحققون من الماتريدي ومتابعيه خلافا للاشعري ومشايعيه وليس هذا محل تبيين مبانيها وتعيين معانيها وأما قول الدلجي من أنه ﷾ موصوف بسمع وبصر يزيد الانكشاف بهما على الانكشاف بالعلم فهو خطأ نشأ من القياس حيث يوجب التشبيه
بأوصاف الخلق من قبول نعت الزيادة والنقصان باعتبار بعض الحواس مع أنه ﷾ يجب التنزه له عن ذلك إذ ليس كمثله شيء هنالك لا ذاتا ولا صفة ولا فعلا أصلا (وكفى في هذا) أي حسبك في كون ذاته وصفاته ﷾ لا تشبه ذات مخلوقاته وصفات مكوناته في جميع حالاتهم وعلو مراتبهم ودرجاتهم (قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] ) قيل الكاف زائدة في هذا المقام إذ الكلام يتم بدونه في حصول المرام وقيل بزيادة المثل مبالغة في نفي المثل كما في قولهم مثلك لا يبخل فإنه إذا نفي البخل عن مشابهه ومناسبه كان نفيه عنه أولى في مراتبه وقيل المعنى ليس كذاته وصفته شيء وقال التلمساني والمحققون على أن لا صلة هنا لأن المراد منه نفي المماثلة من وجه وهذا لأنه لم يقل أحد بأن لله مثلا من كل وجه وإنما قالوا بالمماثلة من وجه فيحتاج إلى نفي هذه المماثلة ومن شأنهم أنهم يقولون عند ثبوت المماثلة من كل وجه هذه مثله وعند ثبوتها من وجهه هذا كمثله انتهى وهنا وجه أدق وهو بالبيان أحق وهو أن نفي مثل المثل يوجب نفي المثل (ولله درّ من قال) الدر في الأصل اللبن حال كثرته وقصد به هنا عمله أو خيره (من العلماء والعارفين) أي
هو بالبيان أحق وهو أن نفي مثل المثل يوجب نفي المثل (ولله درّ من قال) الدر في الأصل اللبن حال كثرته وقصد به هنا عمله أو خيره (من العلماء والعارفين) أي الجامعين في العلم والمعرفة الباهرة بين الأنوار الظاهرة والأسرار الباطنة (المحقّقين) أي في تبيان المبنى والمدققين في برهان المعنى (التّوحيد إثبات ذات غير مشبهة) بكسر الباء مخففة أو بفتحها مثقلة أي غير مشبهة (للذّوات) أي لسائر ذوات الموجودات وفيه رد على الوجودية والاتحادية والحلولية (ولا معطّلة عن الصّفات) أي الصفات الكاملات القديمات إذ التعطيل نفيها وإليه ذهب المعتزلة هربا من تعدد القدماء مبالغة في التوحيد قلنا لا محذور في تعدد الصفات وإنما المحظور في تعدد الذوات؛ (وزاد هذه النّكتة) أي معناها (الواسطي بيانا) أي وضوحا وبرهانا وظهورا وتبيانا (وهي مقصودنا) أي ليعرف معبودنا ومشهودنا (فقال ليس كذاته ذات) أي لاتصافه بالقدم وحدوث غيره بالعدم (ولا كاسمه) أي الخاص به (اسم) أي كاسم الله والرحمن فإنهما لا يطلقان على غيره (ولا كفعله فعل) أي من خلق ورزق وإحياء وافناء وإيجاد وامداد (ولا كصفته صفة) أي لقدمها وحدوث غيرها ولكمالها ونقصان ما عداها (إلّا من جهة موافقة اللّفظ اللّفظ) أي مطابقة لفظة وصف الخلق لنعت الحق كالعليم والحليم وغيرهما مما سبق (وجلّت) بتشديد اللام أي عظمت (الذَّاتُ الْقَدِيمَةُ أَنْ تَكُونَ لَهَا صِفَةٌ حَدِيثَةٌ) أي حادثة وجدت او جديدة بعد عدم لأنها إن كانت صفة كمال صفة كما فخلوه عنها قبل حدوثها وجدت أو جديدة بعد عدم لأنها إن كانت صفة كمال فخلوه عنها قبل حدوثها مع جواز اتصافه بها نقص اتفاقا وإلا استحال اتصافه بها إجماعا وأيضا لا يجوز أن تكون ذات القديم محلا للحوادث كما في علم الكلام تمام المرام (كَمَا اسْتَحَالَ أَنْ تَكُونَ لِلذَّاتِ الْمُحْدَثَةِ صِفَةٌ قديمة) لامتناع وجود صفة قبل موصوفها وهو من العلوم الضرورية والأمور البديهية (وهذا) أي الكلام من زبدة المشايخ الكرام (كلّه مذهب أهل الحقّ والسّنّة والجماعة) أي من العلماء والأئمة ﵃ أي أجمعين. (وقد
فسّر الإمام أبو القاسم القشيريّ قوله) أي قول الواسطي (هذا) أي المذكور سابقا (ليزيده بيانا) أي وبرهانا لاحقا (فقال هذه الحكاية) أي ما زاده الواسطي آنفا مما تقدم عنه الرواية (تشتمل على جوامع مسائل التّوحيد) أي مما عليها مدار أرباب الدراية وهي اعتقاد أن لا شريك له في الآلهية والصفات الذاتية والفعلية واستحقاق العبودية بمقتضى النعوت الربوبية (وكيف) استفهام تعجب أو إنكار أي ولا (تشبه ذاته) أي الغنية بصفاته (ذات المحدثات) أي المفتقرة إلى موجدها في جميع الحالات (وهي) أي والحال أن ذاته تعالى (بوجودها) أي بوجوب وجودها وثبوت شهودها واتصافها بكرمها وجودها (مستغنية) أي عن جميع الأشياء كما قال وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ (وكيف يشبه فعله فعل الخلق) يجوز كونه فاعلا أو مفعولا وفي نسخة من فعل الخلق (وهو) أي والحال أن فعله لا يعلل بغرض ولا عرض ولا عوض فصدوره عنه (لغير جلب أنس) لاستغنائه عن جليس وأنيس (أو دفع نقص) أي ولا دفع نقص (حصل) أي تداركا لما به يتكمل (ولا بخواطر) باللام ويروى بالباء فاللام تعليلية والباء سببية أي ولا يكون بحصول خواطر باعثة له عليه (وأغراض) بالغين المعجمة (وجد) أي شيء منها لامتناع أن يكون فعله معللا بغرض وتصحف على الدلجي بقوله وجد بكسر الجيم وتشديد الدال فقال ولا يكون فعله تعالى باجتهاد على أنه مستدرك بقول المصنف (ولا بمباشرة ومعالجة ظهر) أي لا بانفراده ولا بالواسطة بل كما قال تعالى إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، (وَفِعْلُ الْخَلْقِ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ) أي من الغرض والعرض والمباشرة والمعالجة، (وقال آخر) غير معرف كما ذكره الحلبي (من مشايخنا) أي مخاطبا لمريديه (ما توهّمتموه بأوهامكم أو أدركتموه بعقولكم) أي ولو في أكمل أحوالكم وأفضل مرامكم (فهو محدث) بفتح الدال أي حادث (مثلكم) واختصره بعض العارفين فقال كل ما خطر ببالك فالله وراء ذلك،
أدركتموه بعقولكم) أي ولو في أكمل أحوالكم وأفضل مرامكم (فهو محدث) بفتح الدال أي حادث (مثلكم) واختصره بعض العارفين فقال كل ما خطر ببالك فالله وراء ذلك، (وقال الإمام أبو المعالي) عبد الملك أي ابن أبي محمد (الجوينيّ) بالتصغير وهو المشهور بإمام الحرمين ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة وحج وجاور بمكة والمدينة أربع سنين ثم عاد إلى وطنه نيسابور وهو من جملة مشايخ الغزالي (مَنِ اطْمَأَنَّ إِلَى مَوْجُودٍ انْتَهَى إِلَيْهِ فِكْرُهُ) أي وتقرر فيه ذهنه وتصور أنه بعينه لا يتصور غيره (فهو مشبّه) بكسر الموحدة والمشددة أي فهو من أهل التشبيه لله بذلك الموجود مما سواه (ومن اطمأنّ) أي سكن (إلى النّفي المحض) أي ذاتا وصفة (فهو معطّل) أي من أهل تعطيل الكون من أن يكون له مكون كالدهرية أو المعتزلة (وإن قطع بموجود) أي من غير توهم تشبيه وتصور تعطيل (اعترف بالعجز عن درك حقيقته) بفتح الراء وسكونها أي إدراك حقيقته من جهة ذاته وصفاته (فهو موحّد) كما روي عن الصديق الأكبر ﵁. العجز عن درك الادراك أدراك ويؤيده حديث سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ويقويه قوله تعالى وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وهذا أحد محامل ما ورد عليكم بدين العجائز (وما أحسن قول ذي النّون المصريّ) وهو الزاهد الواعظ العارف بالله كان أبوه نوبيا وصار
يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وهذا أحد محامل ما ورد عليكم بدين العجائز (وما أحسن قول ذي النّون المصريّ) وهو الزاهد الواعظ العارف بالله كان أبوه نوبيا وصار
عالما فصيحا حكيما توفي سنة خمس واربعين ومائتين قال الدارقطني روى عن مالك بن أنس أحاديث في إسنادها نظر (حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ في الأشياء) أي في إيجادها (بلا علاج) أي بلا معالجة ومزاولة ومباشرة واستعمال آلة (وصنعه) أي وتعلم أن صنعه (لها بلا مزاج) أي بلا خلط شيء بشيء أو بأشياء لتركيبه في الإبداء بل خلق الأشياء إما إبداعا بدون مادة كالسموات أو تكوينا منها كالإنسان من نطفة بحسب ما تعلق القدرة بمقدورها على وفق الإرادة (وعلّة كلّ شيء صنعه) أي مجرد صنعته وظهور قدرته بحسب إرادته (ولا علّة لصنعه) لأن أفعاله لا تعلل (وما تصوّر) بصيغة المفعول أو الفاعل أي وما خطر (في وهمك فالله بخلافه) أي بخلاف ذلك قال المصنف؛ (وهذا كلام عجيب نفيس) أي مرام غريب (محقّق) أي ثابت في مقام العلم مدقق. (والفضل الآخر) وفي نسخة الآخر بكسر الخاء وهو الفقرة الثالثة يعني قوله وما تصور في وهمك فالله بخلافه هو (تفسير) أي توضيح وتعبير (لقوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] والثّاني) أي من الفصول وهو قوله وعلى كل شيء صنعه ولا علة لصنعه (تفسير لقوله: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [الأنبياء: ٢٣] ) أي كما أشار إليه الحديث القدسي والكلام الأنسي خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي ومجمله في التفسير قوله تعالى فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وغايته أن فعله وقع أولا فضلا وثانيا عدلا (والثّالث) أي من الفصول وهو قوله التوحيد الخ (تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل: ٤٠] ) أي ليس هناك إلا ظهور أثر القدرة على وفق الإرادة من غير تصور العلة (ثبّتنا الله وإيّاك على التّوحيد) أي على العلم بالوحدانية له سبحانه من جهة الذات (والإثبات) أي من جهة الصفات (والتّنزيه) أي واعتقاد أن ذاته ليست كسائر الذوات وصفاته ليست كصفات
تّوحيد) أي على العلم بالوحدانية له سبحانه من جهة الذات (والإثبات) أي من جهة الصفات (والتّنزيه) أي واعتقاد أن ذاته ليست كسائر الذوات وصفاته ليست كصفات المحدثات، (وجنّبنا) أي بعدنا (طرفي الضّلالة والغواية من التّعطيل والتّشبيه) أي من جهة ذاته وصفته (بمنّه ورحمته) إذا لا يجب عليه شيء لبريته.
الْبَابُ الرَّابِعُ [فِيمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَشَرَّفَهُ بِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ والكرامات] أي من القسم الأول (فِيمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ مِنَ المعجزات) أي الأمور الخارقة للعادة الشاهدة بصدق دعوى الرسالة (وشرّفه به من الخصائص) أي الخصوصيات (والكرامات) حتى لعلماء أمته وأولياء ملته قال الحلبي نقل بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة عن الزاهد مختار بن محمود الحنفي شارح القدوري ومصنف القنية في رسالته الناصرية أنه قيل ظهر على يد نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم الف معجزة وقيل ثلاثة آلاف انتهى ولعله أراد غير المعجزات التي في القرآن كما سيأتي في كلام المصنف من البيان (قال القاضي أبو الفضل) أي المؤلف رحمه الله تعالى (حسب المتأمّل) بسكون السين أي كافيه (أن يحقّق أنّ كتابنا هذا) أي المسمى بالشفاء (لَمْ نَجْمَعْهُ لِمُنْكِرِ نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي ورسالته (ولا لطاعن في معجزاته فنحتاج) هو بالنصب بتقدير أن أي حتى نحتاج نحن معه في بحث الدين (إلى نصب البراهين) أي الأدلة النقلية والعقلية (عليها) أي على اثبات معجزاته (وتحصين حوزتها) بمهملة مفتوحة فواو ساكنة ثم زاء مفتوحة وأصلها بيضة الملك ودائرتها بأجمعها من حواليها وأطرافها وناحيتها أي وحفظ افرادها مجموعة محصنة (حتّى لا يتوصّل المطاعن إليها) أي إلى مقدماتها بالتردد في إثباتها (وتذكر) بالنصب عطفا على فنحتاج أي وحتى نظهر (شروط المعجز) وهو النبي المدعي (والتّحدّي) بالنصب أي ونبين التحدي وهو بكسر الدال المشددة طلب المعارضة وهو شرط كونه معجزة (وحده) بالنصب أيضا وهو بفتح الحاء وتشديد الدال أي وتعريفه بأنه طلب المعارضة (وفساد) أي ونذكر فساد (قول من أبطل نسخ الشّرائع) كاليهود وغيرهم (وردّه) أي ونذكر رد قول مبطله والحاصل أنا لم نجمعه لشيء من ذلك فلم نحتج إلى ذكر ما يدفع شيئا مما هنالك.
ساد (قول من أبطل نسخ الشّرائع) كاليهود وغيرهم (وردّه) أي ونذكر رد قول مبطله والحاصل أنا لم نجمعه لشيء من ذلك فلم نحتج إلى ذكر ما يدفع شيئا مما هنالك. (بل ألّفناه) بتشديد اللام أي جمعنا كتابنا هذا (لأهل ملّته) أي لأهل إجابة دينه وشريعته من أمته (المليّن) بتشديد الموحدة المكسورة أي المجيبين (لدعوته المصدّقين لنبوّته ليكون) أي ما في تأليفنا هذا (تأكيدا في محبّتهم له ومنماة) بفتح الميم مفعلة من النمو أي ومزيدا (لأعمالهم) أي وفق متابعتهم له (ولِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [الفتح: ٥] ) أي بضم إيقانهم إلى مجرد إيمانهم (ونيّتنا) أي قصدنا وغرضنا (أن نثبت) بالتخفيف والتشديد أي نذكر (في هذا الباب أمّهات معجزاته) أي معظماتها وأصولها (ومشاهير آياته) أي من فصولها (لتدلّ) بالتاء الفوقية أي تلك المعجزات الواضحات والكرامات البينات (على عظيم قدره) وفي نسخة
عظم قدره بكسر العين وفتح الظاء أي على عظمة مقدار قربه (عند ربّه) أي وفق كمال حبه وفي نسخة لندل بالنون أي بسبب تأليفنا وقع في أصل الدلجي بصيغة التذكير فقال أي ما نواه من إثباتها (وأتينا) بفتح الهمز أي وجئنا (منها) أي بعد أن نوينا إثباتها (بالمحقّق) بفتح القاف أي بالثابت وقوعه في القرآن القديم (والصّحيح الإسناد) أي الواقع في الحديث الكريم كحنين الجذع وتسبيح الحصى وتكثير الطعام والشراب،
(بالمحقّق) بفتح القاف أي بالثابت وقوعه في القرآن القديم (والصّحيح الإسناد) أي الواقع في الحديث الكريم كحنين الجذع وتسبيح الحصى وتكثير الطعام والشراب، (وأكثره) أي أغلب ما ذكر في هذا الباب (ممّا بلغ القطع) أي العلم القطعي أو الأمر اليقيني (أو كاد) أي قارب أن يبلغه للتواتر المعنوي دون اللفظي وحذف خبر كاد مراعاة لسجع ما سبق من الإسناد أو للاكتفاء للعلم بالمراد (وأضفنا إليها) أي إلى المعجزات الثابتة بالكتاب والسنة (بَعْضَ مَا وَقَعَ فِي مَشَاهِيرِ كُتُبِ الْأَئِمَّةِ) من نحو صحاح الستة؛ (وإذا تأمّل المتأمّل المنصف) أي الخارج عن وصف التعسف يقال انصف إذا أعطى الحق من نفسه (ما قدّمناه من جميل أثره) أي مآثره الجميلة ومفاخره الجزيلة (وحميد سيره) أي شمائله الحميدة وفضائله السعيدة (وبراعة علمه) أي وتفوقه على جميع العلماء (ورجاحة عقله وحلمه) أي رزانتهما وزيادتهما على سائر العقلاء والحلماء (وجملة كماله) أي ومجمل كمالاته العلية (وجميع خصاله) أي اعماله وأحواله السنية (وشاهد حاله) من ظهور شمائله البهية (وصواب مقاله) أي من حكمه الجلية (لم يمتر) جواب إذا أي لم يشك (في صحّة نبوّته وصدق دعوته) أي في نسبة رسالته بتبليغ دعوة الحق إلى عامة الخلق (وقد كفى هذا) أي ما ذكرنا (غير واحد) أي ممن تأمل في حال كونه داخلا (في إسلامه) أي من جهة انقياده (والإيمان به) أي من حيث اعتقاده (فروينا) بصيغة المجهول وقد تشدد واوه وروي بصيغة الفاعل أيضا والمعنى فوصل إليها رواية (عن التّرمذيّ) وهو صاح الجامع (وابن قانع) وهو الحافظ عبد الباقي بن قانع وهو بالقاف والألف والنون والعين المهملة وقد تصحف بابن نافع بالنون أولا والفاء بعد الألف وقد سبق ترجمتهما (وغيرهما) أي من المخرجين (بأسانيدهم أنّ عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام وهو من الصحابة الكرام (قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم المدينة) أي الأمينة السكينة (جئته) جواب لما أي أتيته (لأنظر إليه) أي إلى وجه أمره وظهور شأنه واتأمل في تحقيق بيانه وتدقيق برهانه (فلمّا استبنت وجهه) أي رأيت ظاهر وجهه الدال على صدق سره وباطنه وفي رواية فلما
ظر إليه) أي إلى وجه أمره وظهور شأنه واتأمل في تحقيق بيانه وتدقيق برهانه (فلمّا استبنت وجهه) أي رأيت ظاهر وجهه الدال على صدق سره وباطنه وفي رواية فلما تبينت وجهه أي أبصرت وجهه ظاهرا (عرفت) أي ظهر لي من أمارات صدقه اللائحة على صفحة وجهه لأن الظاهر عنوان الباطن (أنّ وجهه ليس بوجه كذاب) وتركيبه بالإضافة ويجوز بالوصفية للمبالغة. (حدّثنا به) أي بالحديث الآتي بعد إتمام سنده والمراد بحديث عبد الله بن سلام هذا بعينه (القاضي الشّهيد أبو عليّ ﵀ وهو الحافظ ابن سكرة (قال حدّثنا أبو الحسين) بالتصغير هو الصواب على تقدم قي صدر الكتاب (الصّيرفيّ وأبو الفضل بن خيرون) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وضم راء وسكون واو ونون منصرف ويمنع (عن أبي يعلى البغداديّ) بالدال المهملة أولا والمعجمة
ثانيا وهو أفصح من عكسه وكذا إهمالهما واعجامهما وهو معروف بابن زوج الحرة (عن أبي عليّ السّنجيّ) بكسر المهملة فنون ساكنة فجيم فياء نسبة (عن ابن محبوب) وهو المحبوبي (عن التّرمذيّ) صاحب الجامع، (حدّثنا محمّد بن بشّار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة (حدّثنا عبد الوهّاب الثّقفيّ) أي الحافظ أحد الاشراف عن أيوب ويونس وحميد وعنه أحمد وابن إسحاق وابن عرفة وثقه ابن معين وقال اختلط بآخره أخرج له الأئمة الستة (ومحمّد بن جعفر) وهو غندر وقد سبق (وابن أبي عديّ) بصري سلمي يروي عن حميد وطبقته وعنه جماعة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة (ويحيى بن سعيد) هذا هو القطان البصري أحد الاعلام عن هشام وحميد والأعمش وعنه أحمد وابن معين وابن المديني قال أحمد ما رأت عيناي مثله وقال بندار إمام أهل زمانه يحيى القطان واختلفت إليه عشرين سنة فما أظن أنه عصى الله قط (عن عوف بن أبي جميلة) بفتح الجيم وكسر الميم وهو عوف (الأعرابيّ) لدخوله درب الأعراب قاله ابن دقيق العيد أخرج له الأئمة الستة (عن زرارة) بضم الزاي في أوله (ابن أوفى) وفي نسخة ابن أبي أوفى قال الحلبي والصواب الأول وهو قاضي البصرة ويروي عن عمران بن حصين والمغيرة بن شعبة وعنه قتادة وغيره عالم ثقة كبير القدر أم في داره فقرأ فإذا نقر في الناقور فشهق فمات قال الحلبي وقد ذكر خبر موته كذلك الترمذي في جامعه في باب ما جاء في وصف صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالليل بسنده أخرج له الأئمة الستة (عن عبد الله بن سلام الحديث) أي على ما تقدم آنفا قال الحلبي وحديثه المذكور هنا على ما أخرجه القاضي عياض من جامع الترمذي أخرجه في الزهد وقال صحيح وهو في سنن ابن ماجة أيضا في الصلاة عن محمد بن بشار به أي بسنده وفي الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن أبي عوف نحوه وكما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في أول أمره كلما نظر إليه صلى الله تعالى عليه وسلم وتأمل في ذاته الكريمة كان يقول خلق هذا لأمر عظيم فلما دعاه إلى الإسلام قال هذا الذي كنت أرجو منك في سابق الأيام (وعن أبي رمثة) بكسر الراء وميم ساكنة ثم مثلثة (التّميميّ) بميمين وفي نسخة التيمي ويقالان
ما دعاه إلى الإسلام قال هذا الذي كنت أرجو منك في سابق الأيام (وعن أبي رمثة) بكسر الراء وميم ساكنة ثم مثلثة (التّميميّ) بميمين وفي نسخة التيمي ويقالان في حقه على ما ذكره الحلبي (أتيت) وفي نسخة قال أتيت (النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي جئته (ومعي ابن لي) لا يعرف اسمه (فأريته) بصيغة المجهول أي فأرانيه بعض من يعرفه من أصحابه وغيرهم (فلمّا رأيته) وظهر لي ما عليه من لوامح الصدق ولوائح الحق (قلت هذا نبيّ الله) رواه ابن سعيد؛ (وروى مسلم وغيره أنّ ضمادا) بكسر الضاد المعجمة وهو ابن ثعلبة من ازد شنوءة وكان صديقا له صلى الله تعالى عليه وسلم قبل بعثته بالنبوة (لمّا وفد عليه) أي جاء إليه بمكة وقد سمع بعض قريش يقول محمد مجنون فقال يا محمد إني راق هل بك شيء أرقيك (فقال له النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) نفيا لما نسب إليه بإثبات كمال العقل مما يظهر من دلالة كلامه عليه (أنّ الحمد لله) بكسر الهمزة وتشديد النون ونصب الحمد وفي نسخة واقتصر عليها الشمني
بفتح الهمزة وكسر النون المخففة ورفع الحمد ووجهه غير ظاهر وإن اختاره كثير من الشراح واقتصر عليه بعض المحشيين نعم لفظ الحديث على ما في الحصن الحصين وإن تولى عقدا فخطبته أن الحمد لله فضبط هناك بالوجهين وأما ههنا فلا يصح كون أن المصدرية بعد القول لاقتضائه الجملة ولا التفسيرية لوجود القول الصريح وهي لا تكون إلا مقرونة بما فيه معنى القول كالوحي والنداء وأمثال ذلك (نحمده) جمع بين الجملة الاسمية والفعلية تأكيدا للقضية فإن الأولى تفيد الثبات والدوام والثانية تدل على تجدد الإنعام أو الأولى خبرية والثانية انشائية أو الأولى نظرا إلى أفراده ووحدته والثانية اشتراكا لغيره من أمته وأهل ملته وأما كون النون للعظمة على ما ذكره الدلجي فلا يلائم مقام العبودية (ونستعينه) أي في الحمد وغيره (من يهده الله) وفي نسخة صحيحة مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ (فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يضلل فلا هادي له) بحذف المفعول في جميع الأصول وفيه نكتة لا تخفى على أصحاب الوصول (وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شريك له) تأكيد لما قبله (وأنّ محمّدا عبده ورسوله) أفرد
أصول وفيه نكتة لا تخفى على أصحاب الوصول (وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شريك له) تأكيد لما قبله (وأنّ محمّدا عبده ورسوله) أفرد الفعل في مقام التوحيد كما يناسبه مرام التفريد ولأن الشهادة أمر غيبي لا يطلع عليه كل أحد بخلاف ظهور الحمد والاستعانة بالحق فإنه ظاهر على جميع الخلق وهذا كله أولى مما حمله الدلجي على التفنن في العبارة والتنوع في الإشارة (قال) أي ضماد (له) أي للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم (أعد عليّ كلماتك هؤلاء) أي كررها لدي وأظهرها علي فإنه كما قيل: أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره ... هو المسك ما كررته يتضوع ثم هؤلاء إشارة إلى الكلمات فإن هؤلاء قد يستعمل لغير العقلاء وقد جاء في رواية أنه ﵇ أعادها عليه ثلاث مرات فقال لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء (فلقد بلغت قاموس البحر) بالقاف والميم أي وصلن إلى وسطه أو قعره أو لجته وتموج حجته وتبين محجته تعجبا من فصاحة مبانيها وبلاغة معانيها وفي نسخة قاعوس بالعين المهملة وفي أخرى قابوس بالموحدة وفي أخرى تاعوس بالتاء الفوقية أو النون مع العين المهملة والمعاني متقاربة ولعل بعض النسخ مصحفة (هات) بكسر التاء أي أعطني (يدك) أي اليمنى (أبايعك) بسكون العين جزما على جواب الأمر أي لأبايعك على الإيمان فبايعه وهو ممن اسلم في أول الإسلام على ما ذكره ابن عبد البر وأما قول الحلبي هات أمر من هاتى يهاتي فهو خلاف المشهور وما عليه الجمهور من أنه اسم فعل ولذا ذكره صاحب القاموس في مادة هيت وقال هات بكسر التاء أي اعطني لكن ذكره في المعتل اللام أيضا وقال هات يا رجل أي أعط والمهاتاة مفاعلة منه ويؤيده أنه يقال للمرأة هاتي. (وقال جامع بن شدّاد) بتشديد الدال الأولى وجامع هذا محاربي أسدي كوفي يقال له أبو صخرة يروي عن صفوان بن محرز وعدة وعنه القطان وابن عدي وهو ثقة توفي سنة ثمان عشرة ومائة على ما قاله ابن سعد ذكره الحلبي والحديث رواه البيهقي عنه أنه قال (كان رجل
منّا) أي من أهل زماننا (يقال له طارق) وهو ابن شهاب أبو عبد الله المحاربي وله صحبة ورواية (فأخبر أنّه رأى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة فقال) أي النبي ﵊ له ولرفقائه (هَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ تَبِيعُونَهُ قُلْنَا هَذَا الْبَعِيرُ) أي معنا للبيع (قال بكم) أي تبيعونه من الثمن (قلنا بكذا وكذا) لعل العطف لبيان عددين (وسقا من تمر) بفتح الواو وتكسر أي ستين صاعا على ما في حديث (فأخذ) أي النبي ﵊ (بخطامه) أي برسنه الذي يقاد به (وسار إلى المدينة) وفيه دلالة على صحة المعاطاة في المعاملة (فقلنا) أي فيما بيننا (بعنا) أي بعيرنا (من رجل لا ندري من هو) أي باسمه ولا برسمه (ومعنا ظعينة) أي امرأة مسافرة أو في هودجها أو تحمل إذا ظعنت أي ارتحلت على راحلتها وقد أبعد الدلجي في قوله أي امرأة سميت ظعينة لأنها تظعن أي تسير مع زوجها حيث سار (فقالت أنا ضامنة) أي متضمنة وفي نسخة بالإضافة وهو مصحفة (لثمن البعير) مبالغة في ضمانها بقبول الذمة لكمال الهمة وزوال التهمة (رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ) أي في وقت كماله من القدر (لا يخيس) بفتح الياء أي لا يغدر (بكم فأصبحنا) أي على ذلك المنوال (فجاء رجل بتمر) أي كثير (فَقَالَ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ هذا التّمر) أي مقدار ما شئتم ضيافة لكم (وتكتالوا) أي وأن تكتالوا (حتّى تستوفوا) أي حتى تقبضوا قيمة بعيركم وافية (ففعلنا وفي خبر الجلندي) بضم الجيم واللام وسكون النون ودال مهملة وألف مقصورة أو ممدودة على اختلاف في اللغة وعبارة القاموس وجلنداء بضم أوله وبفتح ثانية ممدودة وبضم ثانيه مقصورة اسم مالك عمان ووهم الجوهري فقصره مع فتح ثانيه انتهى وقوله (ملك عمان) بضم العين وتخفيف الميم على ما اختاره الحلبي وقال وفي نسخة عوض عمان غسان انتهى والظاهر أنه سهو أو تصحيف كما لا يخفى وذكر الدلجي أنه بفتح العين وتشديد الميم مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء وأما ما هو بالضم والتخفيف فصقع عند البحرين وحاصله أنه روى وسيمة في كتاب الردة عن ابن إسحاق في خَبَرِ
ن وتشديد الميم مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء وأما ما هو بالضم والتخفيف فصقع عند البحرين وحاصله أنه روى وسيمة في كتاب الردة عن ابن إسحاق في خَبَرِ الْجُلَنْدِيِّ مَلِكِ عَمَّانَ (لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام) أي مع سائر الأنام وهو يحتمل أن يكون بالكتابة او بالرسالة (قَالَ الْجُلَنْدِيُّ وَاللَّهِ لَقَدْ دَلَّنِي عَلَى هَذَا النّبيّ الأمّيّ) أي على صدق قضيته وثبوت حقيته (أنّه) أي كونه ﵊ (لا يأمر بخير) أي أحدا (إلّا كان أوّل آخذ به) بصيغة الفاعل أي عامل له (ولا ينهى عن شيء) أي أحدا (إلّا كان أوّل تارك له) وفي نسخة عن شر بدل عن شيء وهي الملائم لمقابلة قوله بخير (وأنّه) أي ﵊ (يغلب) بصيغة المعلوم أي على اعدائه (فلا يبطر) بفتح الطاء أي لا يطغى أو لا يفتخر عند احبائه (ويغلب) بصيغة المجهول (فلا يضجر) بفتح الجيم أي لا يجزع ولا يفزع بناء على قوله تعالى وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولما في حكم ابن عطاء ما دمت في هذه الدار لا تستغرب وقوع الأكدار وكما قيل الحرب سجال ولقوله بعضهم:
لى وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولما في حكم ابن عطاء ما دمت في هذه الدار لا تستغرب وقوع الأكدار وكما قيل الحرب سجال ولقوله بعضهم:
فيوما علينا ويوما لنا ... ويوما نساء ويوما نسر وفيه تنبيه على حسن الرضى تحت حكم القضاء مع العلم بأن في غالبيته نصرة الأولياء وفي مغلوبيته كثرة الشهداء كما قال تعالى قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ فكل أمر المؤمن مقرون بخير في الكونين وقد قال تعالى إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ (ويفي بالعهد وينجز) بضم الياء وكسر الجيم (الموعود) أي ويصدق الوعد، (وأشهد أنّه نبيّ) فلله دره وما أتم نظره حيث حملته محاسن جملته على الإقرار بنبوته من غير حاجة إلى إظهار حجته وبيان معجزته (وقال نفطويه) بكسر النون وسكون الفاء وفتح الطاء المهملة والواو فتحتية ساكنة فهاء مكسورة وقد سبق ذكره (في قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ) أي يفيض بالأنوار من حيث ذاته (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ [النور: ٣٥] ) تفيد إنارته باستنارة صفاته (هَذَا مَثَلٌ ضَرْبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم يقول) أي كأنه تعالى يقول (يكاد منظره) أي يقرب ظاهر رؤيته (يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْلُ قُرْآنًا) من التلاوة وروي وإن لم يقل من القول والفاعل فيهما ضميره صلى الله تعالى عليه وسلم أي وإن لم ينضم لرؤيته تلاوة قراءته الدالة على أنواع معجزته (كما قال ابن رواحة) أي في نعته وهو بفتح الراء انصاري نقيب بدري أحد شعرائه صلى الله تعالى عليه وسلم حضر أحدا والخندق واستشهد بمؤتة بضم الميم أميرا فيها سنة ثمان من الهجرة: (لو لم تكن فيه آيات مبينة) بكسر التحتية وفتحها أي لو لم يوجد في حقه آيات ظاهرة أو معجزات باهرة (لكان منظره ينبيك بالخبر) أصله ينبئك بالهمزة فسكن ضرورة ثم جواز إبداله ياء لغة هذا وقد نسب الشيخ تقي الدين بن تيمية هذا البيت إلى حسان مع تغير شطره الثاني حيث قال وما أحسن قول حسان: لو لم تكن فيه آيات مبيّنة ... كانت بديهته تأتيك بالخبر
نسب الشيخ تقي الدين بن تيمية هذا البيت إلى حسان مع تغير شطره الثاني حيث قال وما أحسن قول حسان: لو لم تكن فيه آيات مبيّنة ... كانت بديهته تأتيك بالخبر انتهى ولا يخفى أنه يمكن الجمع بالتوارد في المبنى وإن كان أحدهما أظهر في المعنى (وقد آن) أي حان (أن نأخذ) أي نشرع (في ذكر النّبوّة) وهي حالة الولاية قبل الرسالة (والوحي) أي وبيان الوحي الشامل لحال النبوة (والرّسالة) أي نعت الرسالة وما تتميز به عن مرتبة النبوة (وبعده) أي وبعد فراغ هذا الشأن نشرع (في معجزة القرآن) أي وما يتعلق به من البيان (وما فيه) أي في القرآن (من برهان) أي حجة (ودلالة) بفتح الدال وتكسر أي وبينة من آية وعلامة تبين مبانيها وتعين معانيها ثم في هذا الباب ثلاثون فصلا.
فصل [اعلم أن الله ﷿ قَادِرٌ عَلَى خَلْقِ الْمَعْرِفَةِ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ] (اعلم أنّ الله تعالى قادر على خلق المعرفة) أي جميع المعارف الجزئية من العلوم الشرعية والعرفية (في قلوب عباده) أي على وفق مراده كما حكي عن سنته سبحانه في بعض
الأنبياء وكما روي عن مجاهد أوحى الله الزبور إلى داود ﵇ في صدره (والعلم) أي وعلى خلق العلم الكلي الإجمالي المتعلق (بذاته) أي الأسنى (وأسمائه) أي الحسنى (وصفاته) أي العلى (وجميع تكليفاته) أي التي الزمها عقلاء مخلوقاته (ابتداء) أي بإفاضة جذبة من جذباته (ودون واسطة) أي من ارسال ملائكته (لو شاء) أي لو تعلقت به مشيئته واقتضته حكمته (كَمَا حُكِيَ عَنْ سُنَّتِهِ فِي بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ) أي وروي عن بعض الأولياء من أمته حيث حصل لهم العلم اللدني من الإلهام الإلهي في أمور خارقة للعادة ظهر تحقيقها عند أصحاب الإرادة (وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [الشورى: ٥١] ) أي وحي الهام أو رؤيا منام كما وقع لأم موسى ﵇ (وجائز) أي في قدرته بعد تعلق ارادته وفق حكمته (أن يوصل إليهم جميع ذلك) أي ما ذكر من العلوم الكلية والمعارف الجزئية (بواسطة) أي من ملك أو نبي أو ولي (تبلّغهم كلامه) أي مما يقتضي مرامه (وَتَكُونُ تِلْكَ الْوَاسِطَةُ إِمَّا مِنْ غَيْرِ الْبَشَرِ كَالْمَلَائِكَةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِمْ كَالْأَنْبِيَاءِ مع الأمم) وفي معناهم الأولياء مع اتباعهم فيما ينبغي لهم اتباعهم (ولا مانع لهذا) أي لما ذكر من حالتي الابتداء والواسطة في الابداء (من دليل العقل) أي وقد ثبت بدليل النقل (وإذا جاز هذا) أي نقلا وعقلا (ولم يستحل) أي ولم يعد ذلك محالا أصلا (وَجَاءَتِ الرُّسُلُ بِمَا دَلَّ عَلَى صِدْقِهِمْ مِنْ معجزاتهم) أي الباهرة وآياتهم القاهرة (وجب) أي على المرسل إليهم (تصديقهم في جميع ما أتوا به) أي من الامور الواجبة عليهم (لأنّ المعجز مع التّحدّي) أي طلب المعارضة (من النّبيّ) أي ممن يصح أن يكون له نعت النبوة ولم يكن من أهل الاستدراج والسحر والمكر والحيلة (قائم مقام قول الله تعالى) أي شهادته في تحقيق دعوته (صدق عبدي فأطيعوه) أي في الأصول (واتّبعوه) أي في الفروع (وشاهد على صدقه فيما يقوله) أي من أخبار الأولين وانباء الآخرين وأحوال الدنيا وأهوال العقبى فإن التصديق بالفعل كالتصديق بالقول وتوضيحه أنه
ي في الفروع (وشاهد على صدقه فيما يقوله) أي من أخبار الأولين وانباء الآخرين وأحوال الدنيا وأهوال العقبى فإن التصديق بالفعل كالتصديق بالقول وتوضيحه أنه إذا ادعى نبي الرسالة ثم قال آية صدقي في دعواي أن الله تعالى أرسلني أن يفعل كذا ففعل الله تعالى ذلك كان ذلك من الله تصديقا له فيما يدعيه من الرسالة بما فعل من نقض العادة فيكون ذلك كقوله عقيب دعواه صدقت ويستحيل من الحكيم تصديق الكاذب اللئيم ونظير هذا أن الرجل إذا قام في محفل عظيم وقال معشر الاشهاد إني رسول الملك إليكم ودعواه هذه بمرأى من الملك ومسمع ثم قال فإن كنت أيها الملك صادقا في دعواي فخالف عادتك وانتصب قائما وضع يدك على رأسي ثم اقعد فإذا فعل الملك اضطر الحاضرون إلى تصديق الملك إياه وعلم صدقه بالضرورة في دعواه (وهذا كاف) أي للمدعي، (والتّطويل فيه خارج عن الغرض) أي الأصلي ههنا (فمن أراد تتبّعه) أي مستقصى (وجده مستوفى في كتب أئمتنا) أي مصنفات ائمتنا كما في نسخة (رحمهم الله تعالى) حيث بالغوا في تحقيق أمر التوحيد وما يتعلق به من أمر النبوة وما يتبعه من إثبات المعجزة وغيرها مع الأدلة العقلية والنقلية وبيان المذاهب الباطلة كالحكماء
ث بالغوا في تحقيق أمر التوحيد وما يتعلق به من أمر النبوة وما يتبعه من إثبات المعجزة وغيرها مع الأدلة العقلية والنقلية وبيان المذاهب الباطلة كالحكماء
والدهرية ثم المراد بالأئمة علماء هذه الأمة وأبعد الدلجي في قوله يعني المالكية إذ لا دخل لهذه المباحث في الفروع الفقهية الخلافية (فالنّبوّة في لغة من همز) وهو نافع من بين القراء (مأخوذة من النّبأ وهو الخبر) وتعديته بالهمزة تارة كقوله تعالى أَنْبِئُونِي وبالتضعيف أخرى كقوله سبحانه نَبِّئْ عِبادِي (وقد لا يهمز على هذا التّأويل) أي مع بقائه على هذا المبنى وإرادته من المعنى (تسهيلا) أي تخفيفا أوجبه كثرة الاستعمال بجعل الهمزة واوا وادغامها في مثلها كالمروة وأما في نحو النبي فتخفيفه بجعل الهمزة ياء وادغامها فيما قبلها وأما في الأنبياء فبابدال الهمزة ياء لانكسار ما قبلها، (والمعنى) أي حينئذ على القراءتين (أنّ الله تعالى أطلعه على غيبه) أي بعض مغيباته أو على غيبه المختص به من عند ربه (وأعلمه أنّه نبيّه فيكون نبيا) أي في المبنى، (منبّأ) أي في المعنى وهو بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة بعدها الهمزة المنونة أو بفتح النون وتشديد الموحدة (فعيل بمعنى مفعول) أي ولو كان على زنة مفعل (أو يكون) أي النبي (مُخْبِرًا عَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَمُنَبِّئًا) بالتخفيف أو التشديد مكسورا أي معلما (بِمَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أو يكون) أي النبي (عند من لم يهمزه) أي ولم يقل بتسهيله وإدغامه بعد تبديله (من النّبوّة) أي مأخوذا من النبوة بفتح النون وسكون الموحدة،
مَعْنَى فَاعِلٍ أو يكون) أي النبي (عند من لم يهمزه) أي ولم يقل بتسهيله وإدغامه بعد تبديله (من النّبوّة) أي مأخوذا من النبوة بفتح النون وسكون الموحدة، (وهو) ذكر باعتبار ما أخبر بقوله (ما ارتفع من الأرض) أو بمعنى الرفعة (ومعناه) أي حينئذ على طبق مبناه (أنّ له رتبة شريفة ومكانة نبيهة) أي منزلة لطيفة (عند مولاه منيفة) بضم الميم وكسر النون أي زائدة أو مرتفعة وأصلها من أناف إذا أشرف ثم هو أيضا بهذا المعنى يحتمل أن يكون في المبنى بمعنى الفاعل أو المفعول أي مرتفع الشأن أو رفيع البرهان (فالوصفان في حقّه مؤتلفان) أي الوصفان بالمعنيين من الخبر والرفعة وبالمبنيين من البناء للمفعول والفاعل باعتبار كل منهما في حق النبي مجتمعان بل متلازمان وأما قول الدلجي فالوصفان من كونه منبئا أو منبأ فقاصر عن استيفاء حق الموصوف كما لا يخفى على أهل المعروف، (وأمّا الرّسول فهو المرسل) من ربه إلى مكلفي خلقه لإنفاذ حكمه، (وَلَمْ يَأْتِ فَعُولٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ فِي اللُّغَةِ إلّا نادرا) أي قليلا وقوعه بل ولم يعلم لغيره وروده (وإرساله) أي لكونه ليس بحقيقي بل على وجه حكمي هو (أمر الله له بالإبلاغ) وروي بالبلاغ أي بتبليغ أمره (إلى من أرسله إليه) قال تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ثم هذا الإرسال قد يكون بواسطة الملائكة وقد يكون بدون الواسطة كما وقع لموسى إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى. (واشتقاقه) أي أخذه من حيث المبنى (من التّتابع) أي من حيث المعنى لقوله (ومنه قولهم جاء النّاس أرسالا) بفتح أوله جمع رسل بفتحتين (إذا تبع بعضهم بعضا) أي في المأتي وقد ورد أنهم صلوا عليه صلى الله تعالى عليه وسلم إرسالا أي بعضهم تبع بعضا (فكأنّه) أي الرسول (ألزم) بصيغة المجهول (تكرير التّبليغ) بالنصب على أنه مفعول ثان وفي نسخة التزم تكرير التبليغ فهو مفعول أول (أو) وفي نسخة بالواو (ألزمت) وفي نسخة التزمت (الأمّة اتّباعه)
فهذا بيان التفرقة بين النبي والرسول بحسب المبنى وعلى مقتضى أصل اللغة في المعنى (واختلف العلماء) أي بحسب الاصطلاح الشرعي أو العرفي (هل النّبيّ الرّسول بمعنى) واحد فيكونان مترادفين في إطلاق كل منهما على الآخر (أو بمعنيين) أي متباينين أو متغايرين بأن يكون النبي أعم والرسول أخص. (فقيل هما سواء) أي في المعنى فكل منهما إنسان أوحى إليه بشرع مجدد أو غير مجدد (وأصله) أي أصل هذا المعنى باعتبار المبنى مأخوذ (من الأنباء) أي الأخبار (وهو الإعلام) يعني فليزم معنى النبوة إذا كانت من الانباء معنى الرسالة التي بمعنى الإعلام والإبلاغ وفيه أنه لا يلزم من انباء الله تعالى لعبده أمر أن يكون مأمورا بإعلامه لغيره (واستدلّوا) أي لكونهما سواء في المعنى (بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ [الحج: ٥٢] فقد أثبت) أي الله تعالى (لهما الإرسال معا) أي ولم يجعل للعطف حكما بمغايرة بينهما، (ولا يكون) وفي نسخة قال ولا يكون والصحيح قالوا ولا يكون والأظهر فلا يكون (النّبيّ إلّا رسولا ولا) أي ولا يكون (الرّسول إلّا نبيّا) أي بناء على ذلك المعنى وفيه أن الإرسال هنا بالمعنى اللغوي وهو البعث والإظهار لا بالمعنى الاصطلاحي وإلا لكفى أن يقول وما أرسلنا من قبلك أحدا وسيأتي زيادة بيان لهذا المبحث (وقيل هما مفترقان من وجه) يعني ومجتمعان من وجه إذ العطف يقتضي التغاير في الجملة لا سيما مع وجود لا المزيدة للتأكيد والمبالغة (إذ قد اجتمعا) تعليل للقضية المطوية أي اجتمع مادتهما معنى (في النّبوّة) أي على تقدير أنها مهموزة وهي مأخوذة من الانباء (التي هي الاطلاع) أي لهما من عنده ﷾ (على الغيب) أي على بعض الأمور الغيبية من الأمور الدينية والدنيوية والأخروية (والإعلام) أي وكذا الإعلام لهما من عند ربهما (بخواصّ النّبوّة) أي والرسالة والمعنى باختصاصهما بأمور لا توجد في غيرهما (أو الرّفعة) أي أو اجتمعا في الرفعة (بمعرفة ذلك) أي شأن النبوة والرسالة (وحوز درجتهما) أي إحاطة مرتبة كل منهما (وافترقا في زيادة الرّسالة للرّسول) أي باختصاص الإرسال (وهو الأمر بالإنذار) وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر



