شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 27 dari 65 1326 halaman

— Bagian 27 · رسالة (وحوز درجتهما) أي إحاطة مرتبة كل منهما (وا… —

Bagian 27

رسالة (وحوز درجتهما) أي إحاطة مرتبة كل منهما (وافترقا في زيادة الرّسالة للرّسول) أي باختصاص الإرسال (وهو الأمر بالإنذار) وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر منه (والإعلام) تفسير أو أخص مما قبله لشموله التبشير وتبيين أحكام الإسلام (كما قلنا) أي بينا فيما سبق من الكلام (وحجّتهم) أي ودليل أصحاب هذا القيل من الاجتماع من وجه والافتراق من آخر لا كما قال الدلجي أي من قال بافتراقهما فتدبر (من الآية) أي من جهة الآية المتقدمة (نفسها) أي بعينها، (التّفريق بين الاسمين) أي ضرورة كون المعطوف غير المعطوف عليه كما هو الأصل في تغاير المتعاطفين (ولو كانا شيئا واحدا) أي هنا (لما حسن تكرارهما في الكلام البليغ) أي البالغ غاية البلاغة المعجز لأرباب الفصاحة عن قدرة المعارضة بأقصر سورة (قالوا) أي هؤلاء (والمعنى) أي المراد بالآية (وما أرسلنا من رسول) وفي نسخة من نبي (إلى أمّة) أي مأمور بالعبادة والدعوة (أو نبيّ) أي مأمور بالعبادة فقط (وليس بمرسل إلى أحد) أي من الخلق بدعوة إلى طريق فالأول كامل والثاني مكمل فهو أخص وذاك أتم وأعم

أمور بالعبادة والدعوة (أو نبيّ) أي مأمور بالعبادة فقط (وليس بمرسل إلى أحد) أي من الخلق بدعوة إلى طريق فالأول كامل والثاني مكمل فهو أخص وذاك أتم وأعم

والله تعالى أعلم (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الرَّسُولَ مَنْ جاء بشرع مبتدأ) أي مجدد بأن لا يكون مقررا لشرع من قبله (ومن لم يأت به) أي بشرع مبتدأ وقد أوحي إليه فهو (نبيّ غير رسول، وإن أمر) أي ولو أمر (بالإبلاغ، والإنذار) لأنه لم يأت بزيادة من الأحكام والآثار، (والصّحيح) وكذا الشهير (والذي عليه الجمّاء) بفتح الجيم وتشديد الميم ممدودا وفي نسخة الجم (الغفير) بالغين المعجمة والفاء أي الجمع الكثير وهم الجماهير (أَنَّ كُلَّ رَسُولٍ نَبِيٌّ وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رسولا) إذ النبي إنسان أوحي إليه سواء أمر بالتبليغ أم لا بخلاف الرسول فإنه نبي مأمور بتبليغ الرسالة سواء تكون هذه الرسالة تقدمت أو تجددت. (وأوّل الرّسل آدم ﵇ أي إلى بنيه وكانوا مؤمنين وكذا شيت وإدريس ﵉ وأما نوح ﵇ فأول رسول إلى كفار قومه (وآخرهم محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) أي إجماعا بشهادة قوله تعالى وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ولحديث لا نبي بعدي (وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مرفوعا على ما رواه أحمد وابن حبان (إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ نبيّ وذكر) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (أنّ الرّسل منهم) أي من الأنبياء (ثلاثمائة وثلاثة عشر) وفي رواية خمسة عشر جم الغفير أي الجمع الكثير فهو من باب مسجد الجامع.

صلى الله تعالى عليه وسلم (أنّ الرّسل منهم) أي من الأنبياء (ثلاثمائة وثلاثة عشر) وفي رواية خمسة عشر جم الغفير أي الجمع الكثير فهو من باب مسجد الجامع. (أوّلهم آدم ﵇ أي أول الرسل آدم وهو في مستدرك الحاكم أيضا في ترجمة عيسى ابن مريم بسنده إلى أبي ذر قال دخلت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في المسجد فاغتنمت خلوته فقال لي يا أبا ذر إن للمسجد تحية ركعتان فركعتهما ثم قلت يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة قال خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر ثم ذكر الحديث إلى أن قال قلت كم النبيون قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي قلت كم المرسلون منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر وذكر باقي الحديث وتعقبه الذهبي في تلخيص المستدرك فقال قلت السعدي ليس بثقة انتهى وفي الصحيحين في باب الشفاعة قالوا يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض الحديث قال القاضي في شرح مسلم وتبعه النووي ومثل هذا يسقط الاعتراض بآدم وشيث ورسالتهما إلى من معهما وإن كانا رسولين فإن آدم إنما أرسل لبنيه ولم يكونوا كفارا بل أمر بتبليغهم الإيمان وطاعة الله وكذلك خلفه شيث بعده فيهم بخلاف رسالة نوح إلى كفار اهل الأرض قال القاضي وقد رأيت أبا الحسن بن بطال ذهب إلى أن آدم وإدريس رسولان هذا وذكر بعضهم أن عدد أصحابه ﵇ كعدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا وذكر أبو زرعة أنه مات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه مائة ألف وأربعة عشر ألفا ولعله اقتصر على ذكر الصحابة الكبار أو الرواة منهم والله تعالى أعلم ثم قيل والرسل ثلاثمائة وأربعة عشر وقيل كعدد أصحاب طالوت الذين وزوا معه النهر ولم يجاوزه إلا مؤمن وهم ثلاثمائة وبضعة عشر وكذا عدد أهل بدر وقيل إن عدد الرسل مأخوذ من لفظ حروف محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وجملته ثلاثمائة وأربعة عشر وأن مد الحاء

فخمسة عشر فالميم ثلاثة أحرف ميم وياء وميم والحاء حرفان حاء وألف والميمان المضعفان ستة أحرف والدال ثلاثة أحرف دال وألف ولام فإذا عددت حروف اسمه كلها ظواهرها الجلية وبواطنها الخفية حصل لك ثلاثمائة وأربعة عشر فالثلاثة عشر والثلاثمائة على عدد الرسل الجامعين للنبوة ويبقى واحد من العدد وهو مقام الولاية المفرق على جميع الأولياء والاقطاب التابعين للأنبياء فاسمه جامع للنبوة والولاية وفيه أنه هو اصلهم وما افترق فيهم اجتمع فيه ومن هذه الزبدة ما في البردة: وكلهم من رسول الله ملتمس ... غرفا من البحر أو رشفا من الديم هذا وقد ذكر التلمساني في حديث أبي ذر بلفظ طويل جدا ومن جملته بأبي أنت وأمي يا رسول الله فكم كتاب أنزل الله قال أنزل الله تعالى مائة كتاب واربعة كتب أنزل على شيث ابن آدم خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين وعلى إبراهيم عشرا وروي عشرين وعلى موسى من قبل إنزال التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان الحديث ثم اعلم أن الأحوط أن لا نعين في الأنبياء والرسل عددا معينا ولا حدا مبينا بل نؤمن أن أولهم آدم وآخرهم نبينا الخاتم وأن ما بينهما من الأنبياء والمرسلين كانوا على الحق المبين لأنك متى حصرتهم على عدد يحتمل أن يكونوا أزيد من ذلك أو انقص مما هنالك فيؤدي إما إلى انكار بعض الأنبياء أو إلى شهادة غير النبي بأنه نبي وهذا طريق الماتريدي (فقد بان) أي ظهر وتبين (لك معنى النّبوّة والرّسالة وليستا) أي النبوة والرسالة (ذاتا للنّبيّ) لقضاء البديهية وبه (ولا وصف ذات) أي قائمة بها (خلافا للكرّاميّة) بتشديد الراء والياء التحتية للنسبة وفي نسخة بتخفيف الراء على أنه لغة بمعنى الكرم أو الكرامة وفي أخرى بكسر الكاف على أنه جمع الكريم والمعول هو الأول على أنه علم له أو لقب لكونه عاملا في الكرم أو حافظا له والله تعالى أعلم والحاصل أنهم ينسبون إلى محمد بن كرام ومحمد هذا كنيته أبو عبد الله السجزي سمع على ابن حجر وغيره مات بالقدس سنة خمس وخمسين ومائتين وهو صاحب المقالة كذا ذكره الحلبي وفي القاموس ومحمد بن كرام كشداد إمام الكرامية القائل بأن معبوده مستقر على العرش وأنه جوهر تعالى الله عن ذلك

ومائتين وهو صاحب المقالة كذا ذكره الحلبي وفي القاموس ومحمد بن كرام كشداد إمام الكرامية القائل بأن معبوده مستقر على العرش وأنه جوهر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وكان قد سجن بنيسابور ثمانية أعوام لأجل بدعته ثم أخرج فسار إلى بيت المقدس وما يلي الشام (في تطويل لهم) أي في كثرة تعليل (وتهويل) أي تخويف وتخييل (ليس عليه تعويل) أي اعتماد من جهة دليل إذ قالوا هما صفتان قائمتان بذات الرسول سوى الوحي وأمر الله له بالتبليغ والمعجزة والعصمة وصاحبهما لاتصافه بهما رسول وإن لم يرسله الله ويجب عليه إرساله لا غير فهو إذا أرسل مرسل وكل مرسل رسول بلا عكس أي وليس كل رسول مرسلا إذ قد لا يرسله قالوا ويجوز عزل المرسل عن كونه مرسلا دون الرسول إذ لا يتصور عزله عن كونه رسولا على ما زعموا كذا ذكره الدلجي وقال التلمساني إن الكرامية قائلون بأن الأنبياء والرسل مجبولون على النبوة

والرسالة وأنهم أنبياء مذ خلقوا من دون أن يوحى إليهم واستدلوا على ذلك بما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ قَالَ وَآدَمُ بين الروح والجسد (وأمّا الوحي) أي وإن كان يطلق على معاني من الصوت الخفي والإلهام والإشارة ونحوها (فأصله الإسراع) لحديث إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته فإن كان شرا فانته وأن كان خيرا فتوحه أي فأسرع إليه وهاؤه للسكت كذا ذكره الدلجي والظاهر أنه تصحف عليه وأنه بالجيم وسكون الهاء الاصلي على أنه أمر من التوجه ويؤيده أن لفظ الحديث على ما في الجامع الصغير للسيوطي إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته فإذا كان خيرا فامضه وإن كان شرا فانته رواه ابن المبارك في الزهد عن أبي جعفر عبد الله بن مسور الهاشمي مرسلا وفي معناه حديث إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يريك الله منه المخرج رواه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي في شعب الإيمان عن رجل من بلي مرفوعا (فلمّا كان النّبيّ) أي جنسه (يتلقّى) أي يأخذ ويتلقن (ما يأتيه من ربّه بعجل) أي بسرعة من غير تؤدة (سمّي وحيا) ولعله من هذا القبيل كان سرعة أخذ نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم في تناول التنزيل عند قراءة جبريل حتى نزل تسلية له في

أي بسرعة من غير تؤدة (سمّي وحيا) ولعله من هذا القبيل كان سرعة أخذ نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم في تناول التنزيل عند قراءة جبريل حتى نزل تسلية له في التحصيل قوله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (وسمّيت أنواع الإلهامات) أي الواردة لافراد الإنسان والحيوانات (وحيا) كقوله تَعَالَى وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ وقوله ﷾ وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ الآية (تشبيها) أي لها (بالوحي إلى النّبيّ) أي في تلقيها بعجله والإلهام هو القاء شيء في الروع يبعث على الفعل أو الترك يختص به الله من يشاء من عباده ومخلوقاته (وسمّي الخطّ) أي الكتابة (وحيا لسرعة حركة يد كاتبه) أو لسرعة إدراك الخط من صاحبه، (ووحي الحاجب) أي إشارته، (واللّحظ) أي إيماء العين (سرعة إشارتهما) أي حركتهما بهما (ومنه) أي ومن قبيل إطلاق الوحي على الإشارة المطلقة (قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مريم: ١١] أي أومأ ورمز) أي أشار بأحد اعضائه (وقيل كتب) أي لهم على الأرض أن سبحوا (ومنه) أي من كون الوحي بمعنى الإشارة بالسرعة (قولهم) كما في حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه (الوحا) بفتح الواو (الوحا) يمد ويقصر على ما ذكره الجوهري وقيل إن كرر مد وقصر وإن أفرد مد والتكرير للمبالغة ونصبه على الإغراء ومعناه كما قال (أي السّرعة السّرعة) بضم السين وقيل بفتحها أيضا يعني الزموها ويقال الوحاء الوحاء بكسر الواو أي البدار البدار بمعنى المبادرة والمسارعة (وقيل أصل الوحي السّرّ) أي الإسرار (والإخفاء) ومن ثمة قالوا هو الإعلام على وجه الخفاء،

اء الوحاء بكسر الواو أي البدار البدار بمعنى المبادرة والمسارعة (وقيل أصل الوحي السّرّ) أي الإسرار (والإخفاء) ومن ثمة قالوا هو الإعلام على وجه الخفاء، (ومنه) أي ومن كون الوحي هو السر (سمّي الإلهام وحيا) أي لخفائه على غير أهله (ومنه قوله تعالى: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ [الأنعام: ١٢١] ) يعني من المشركين (أي يوسوسون في صدورهم) يعني لإغوائهم (ومنه وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى [الْقَصَصِ: ٧] أَيْ أُلْقِيَ في قلبها) بصيغة المجهول كما صرح به الحلبي وغيره ويجوز أن يكون بصيغة المعلوم أي قذف الله تعالى الهاما أو مناما أن

أرضعيه أي ما أمكنك إخفاؤه فإذا خفت عليه الآية (وقد قيل ذلك) أي ما ذكر من الوحي بمعنى الإلهام أو المنام (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [الشُّورَى: ٥١] أَيْ مَا يلقيه في قلبه) يعني الهاما أو مناما (دون واسطة) أي كما يفهم من المقابلة بقوله أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ كموسى ﵇ أو يرسل رسولا كجبريل أو غيره من الملائكة فالواسطة إما معنوية أو صورية ودونها مختصة بالواقعة القلبية والله ﷾ أعلم بحقائق القضية.

فصل [اعلم أن معنى تسميتنا ما جاءت به الأنبياء معجزة] (اعلم أنّ معنى تسميتنا ما جاءت به الأنبياء) أي من الآيات الخارقة للعادة (معجزة هو أنّ الخلق) أي المرسل إليهم (عجزوا) بفتح الجيم وهي اللغة الفصحى ومنه قوله تعالى أَعَجَزْتُ وتكسر على لغة فالمستقبل على عكسهما أي لم يقدروا حيث ضعفوا (عن الإتيان بمثلها) فكأنها أعجزتهم عن معارضة إظهار نظيرها وإلا فالمعجز في الحقيقة هو الله ﷾ كما أنه قادر على اقدار العبد بنحوها أو على ابدائها على يد مظهرها والتاء للمبالغة أو لكونها وصفا للآية الخارقة للعادة (وهي) أي المعجزة (على ضربين) أي صنفين من حيث كونها مقدورة للبشر وغير مقدورة لهم،

ها على يد مظهرها والتاء للمبالغة أو لكونها وصفا للآية الخارقة للعادة (وهي) أي المعجزة (على ضربين) أي صنفين من حيث كونها مقدورة للبشر وغير مقدورة لهم، (ضرب هو من نوع قدرة البشر) أي في الجملة أو بالقوة على تقدير خلق القدرة فيه بأن يمكن دخوله تحت قدرتهم (فعجزوا عنه) أي بناء على صرفهم (فتعجيزهم) أي تعجيز الله تعالى إياهم (عنه) بصرف توجههم عَنْهُ (فِعْلٌ لِلَّهِ دَلَّ عَلَى صِدْقِ نَبِيِّهِ) لأنه كصريح قوله صدق عبدي في دعواه الرسالة لجري العادة بخلقه تعالى عقبه علما ضروريا بصدقه كمن قال لجمع أنا رسول الله إليكم ثم نتق فوقهم جبلا ثم قال إن كذبتموني وقع عليكم وإن صدقتموني أنصرف عنكم فكلما هموا بتصديقه بعد عنهم أو بتكذيبه قرب منهم فإنهم يعلمون حينئذ ضرورة صدقه مع قضاء العادة بامتناع صدور ذلك من الكاذب (كصرفهم) أي كصرف الله تعالى لكفار اليهود (عن تمنّي الموت) بقوله تعالى قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ثم أخبر عنهم بقوله وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم لو تمنوا اليهود الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار كما رواه البخاري وغيره (واعجازهم) بالجر عطفا على صرفهم أي وكاعجاز المشركين وغيرهم (عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ الْقُرْآنِ عَلَى رَأْيِ بَعْضِهِمْ) أي أنه بناء على صرفهم كالنظام من المعتزلة والمرتضى من الشيعة والحق إن عجزهم عنه إنما كان لعلو درجته في فصاحته وبلاغته وغرابة أساليبه وجزالة تراكيبه مع اشتماله على أخبار الأولين وآثار الآخرين وتضمنه للأمور الغيبية الواقعة سابقا ولاحقا فهو معجزة من جهة المبنى ومن حيثية المعنى (ونحوه) أي وكتعجيزهم عن نحو الإتيان بمثل القرآن من سائر خوارق العادة (وضرب) أي نوع من المعجزة (هو

قا ولاحقا فهو معجزة من جهة المبنى ومن حيثية المعنى (ونحوه) أي وكتعجيزهم عن نحو الإتيان بمثل القرآن من سائر خوارق العادة (وضرب) أي نوع من المعجزة (هو

خارج عن قدرتهم) أي حتى بالقوة (فلم يقدروا على الإتيان بمثله) أي بالكلية (كإحياء الموتى) أي ليس من جنس أفعال البشر ولا الملك وأما احياؤهم بدعاء عيسى معجزة له فإنما كان من الله تعالى لا منه بدليل قوله تعالى وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ (وقلب العصا حيّة) أي تسعى معجزة لموسى. (وإخراج ناقة من صخرة) أي بلا واسطة وأسباب معهودة معجزة لصالح (وكلام شجرة) أي لموسى من قبل الله تعالى أو لنبينا ﵊ بإظهار كلمة الإسلام (ونبع الماء من الأصابع) وفي نسخة من بين الأصابع معجزة لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم كما وردت به الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة (وانشقاق القمر) معجزة لبينا صلى الله تعالى عليه وسلم كما صح به الخبر ونص القرآن بقوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ والمعنى أن ذلك وأمثاله (ممّا لا يمكن) وفي نسخة مما لا يجوز (أن يفعله أحد إلّا الله فيكون ذلك) أي هذا الضرب الذي لا يفعله إلا الله وفي نسخة فَكَوْنُ ذَلِكَ (عَلَى يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي صورة (من فعل الله تعالى) أي حقيقة كما حقق في قوله تعالى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى (وتحدّيه) أي وطلب معارضة النبي (من يكذّبه أن يأتي بمثله تعجيز) وفي نسخة تعجيز له أي عن ذلك.

ه تعالى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى (وتحدّيه) أي وطلب معارضة النبي (من يكذّبه أن يأتي بمثله تعجيز) وفي نسخة تعجيز له أي عن ذلك. (وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى يَدِ نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم ودلائل نبوّته وبراهين صدقه) أي في دعوى رسالته واعلاء حجته كانشقاق القمر ومجيء الشجر وتسليم الحجر وحنين الجذع وأما سقوط شرف بناء الأكاسرة وخرور الأوثان ليلة ولد وأظلال الغمام قبل البعثة فهو من الارهاصات لا المعجزات خلافا لما توهمه عبارة الدلجي (من هذين النّوعين معا) أي جميعا باعتبار البعض والبعض فمنها ما هو من نوع قدرة البشر ومنها ما هو خارج عنها (وهو) أي نبينا (أكثر الرّسل معجزة وأبهرهم آية) أي أنورهم (وأظهرهم برهانا) أي حجة وبيانا (كما سنبيّنه) في محله إن شاء الله تعالى وحده (وهي) أي معجزاته (في كثرتها لا يحيط بها ضبط) أي لجزئياتها (فإنّ واحدا منها) أي مما هو أعظمها (وهو القرآن) أي من حيث آياته وسوره المشتملة على دلالات بيناته (لا يحصى) بصيغة المجهول أي لا يحصر ولا يعد (عَدَدُ مُعْجِزَاتِهِ بِأَلْفٍ وَلَا أَلْفَيْنِ وَلَا أَكْثَرَ) لما أورثه من فنون البلاغة وصنوف الفصاحة من جملتها إفادة المعاني الكثيرة في المباني اليسيرة إلى غير ذلك من أنواعها العجيبة وأصنافها الغريبة التي عجز عنها الخطباء والبلغاء من العرب العرباء (لأنّ النّبيّ) وهو الرسول الأعظم والنبي الأفخم صلى الله تعالى عليه وسلم وشرف وكرم (قد تحدّى بسورة منه) أي طلب المعارضة بأقصر سورة من سور القرآن (فعجز عنها) بصيغة المجهول أي فعجز جميع أهل المعاني والبيان عن الاتيان بمثل سورة من القرآن تصديقا لقوله تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً أي معاونا ونصيرا، (قال أهل العلم وأقصر السّور) أي سور القرآن وفي نسخة سوره بالضمير (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١] ) أي إلى آخره وكان الأظهر الأقصر أن يقول وأقصر السور سورة الكوثر لأنها

ثلاث آيات حروفها أقل من حروف آيات سورة هي ثلاث مثلها كقل هو الله أحد كذا قرره الدلجي وهو وهم منه لأن سورة الإخلاص أربع آيات نعم سورة العصر نحوها في عدد الآيات لكنها أطول منها باعتبار الحروف والكلمات في عددها (فكلّ آية) أي منه (أو آيات منه) أي من القرآن وسورة (بعددها) أي طويلة بعدد أقصر سورة من جهة الآيات أو الحروف أو الكلمات (وقدرها معجزة) فقوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ أعم من أن تكون حقيقية أو حكمية (ثمّ فيها) أي في سورة الكوثر (نفسها) أي بعينها (معجزات) أي بخصوصها (على ما سنفصّله) أي نبينه (فيما انطوى) أي اشتمل القرآن واحتوى (عليه من المعجزات) أي التي لا تكاد تستقصى (ثمّ معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم) أي الثابتة لدينا والواصلة إلينا (على قسمين) أي باعتبار ما يكون حصوله قطعيا ووصوله ظنيا، (قسم منها علم) أي لنا من طريق كونه (قطعا) كذا قدره الدلجي بناء على جعله لفظ علم مصدرا والصحيح أنه فعل ماض مجهول وأن قطعا صفة لمصدر مقدر أي علم ذلك القسم علم قطع كما يدل عليه عطف قوله (ونقل إلينا متواترا) أي نقل تواتر وفي نسخة متواترا (كالقرآن) فإنه لكون طريق وصوله إلينا تواترا صار علمه لدينا قطعا (فلا مرية) بكسر الميم وقد تضم أي ولا شك ولا شبهة ويروى بلا مرية (ولا خلاف) أي بين أئمة الأمة (بمجيء النّبيّ به وظهوره من قبله) بكسر القاف وفتح الباء أي من جهته وهو عطف تفسير لزيادة تقرير (واستدلاله بحجّته) أي واستشهاد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بحجة القرآن على صدق محجته وتصديق نبوته وإرسال الله تعالى إياه إلى كافة بريته (وإن أنكر هذا) أي ما ذكر من مجيئه به وظهوره من قبله واستدلاله به (معاند) أي حائد يرد الحق مع علمه (جاحد) أي منكر له ملحد في حكمه (فهو) أي انكار ذلك (كإنكاره وجود محمّد في الدّنيا) حيث أنكر كل منهما انكار مكابرة ومجاحدة لتحقق وجودهما بثبوت مشاهدة وين كان أحدهما حسيا والآخر معنويا والحاصل أن وجوده صلى الله تعالى عليه وسلم وشهوده لا ينكره أحد من الموجودين (وإنّما جاء اعتراض الجاحدين) أي المنكرين والملحدين (في الحجّة به) أي في كونه حجة له قاله الدلجي والصحيح في الاحتجاج به

هوده لا ينكره أحد من الموجودين (وإنّما جاء اعتراض الجاحدين) أي المنكرين والملحدين (في الحجّة به) أي في كونه حجة له قاله الدلجي والصحيح في الاحتجاج به أو في ثبوت الحجة بكتابه كما ورد في طعن المشركين إذ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (فهو) أي القرآن (في نفسه) أي في حد ذاته (وجميع ما تضمّنه) أي من سوره وآياته (من معجز) الأولى من معجزاته (معلوم ضرورة) أي بديهة لا تقتضي روية كما شهد به الأعداء من أهل الخبرة كالوليد بن المغيرة إذ قال في حقه لما تلى عليه بعضه إِنَّ لَهُ لِحَلَاوَةً وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً وَإِنَّ أسفله لمغدق وأن أعلاه لمثمر وما هو من كلام البشر، (ووجه إعجازه معلوم ضرورة ونظرا) كان الأولى أن يقال ووجه اعجازه مفهوم ضرورية ونظرية لئلا يقع تكرار صريح في العبارة أما ضرورة فلان سلاسة مبناه وجزالة معناه ونظم آياته والفة كلماته وصباحة وجوه فواتحه وخواتمه في بداياته ونهاياته في أعلى مراتب البلاغة وأعلى مناقب الفصاحة لا يحتاج العلم

ة مبناه وجزالة معناه ونظم آياته والفة كلماته وصباحة وجوه فواتحه وخواتمه في بداياته ونهاياته في أعلى مراتب البلاغة وأعلى مناقب الفصاحة لا يحتاج العلم

به إلى الدلالة فيحكم العقلاء بإعجازه في البداهة وأما نظرا فلافتقار بعض وجوهه إلى النظر والتفكر في خصوص ذلك الأمر (كما سنشرحه) أي نبين ذلك القدر، (قال بعض أئمتنا) أي أئمة المالكية وفي نسخة صحيحة بعض مشايخنا (ويجري هذا المجرى) أي مجرى كون القسم الأول من معجزاته الذي علم قطعا ونقل إلينا تواترا (على الجملة) أي في الجملة باعتبار المعنى لا بطريق المبنى (أنّه) فاعل يجري أي الشأن (قد جرى على يده) وفي نسخة صحيحة على يديه (صلى الله تعالى عليه وسلم آيات) أي علامات أو معجزات (وخوارق عادات) أي شاملة لمعجزات وكرامات (إن لم يبلغ واحد منها) أي لم يصل أمر واحد من تلك الأمور (معيّنا) أي مشخصا ومبينا (القطع) بالنصب أي العلم القطعي بالنسبة إلى غير الصحابي، (فيبلغه) أي العلم اليقيني (جميعها) أي باعتبار معانيها دون مبانيها (على مرية) أي بناء على ما صدر لديه (ولا يختلف مؤمن ولا كافر) كان الأولى أن يقول وكافر بدون لا أو يقول ولا يخالف مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ (أَنَّهُ جَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ عجائب) أي آيات غرائب مما أزاغت أبصارهم وحيرت بصائرهم (وإنّما خلاف المعاند) أي مخالفته مع الموحد (في كونها) أي في وصول العجائب فائضة (من قبل الله تعالى) أي من جهة المبدأ الفياض كما يقوله المؤمن الموحد أو حاصلة من تلقاء نفسه ﵊ وأنه شاعر أو ساحر ونحوهما كما تفوه به المشرك الملحد (وقد قدّمنا كونها) أي كون المعجز فائضة (من قبل الله تعالى) أي لا واصلة من تلقاء نبيه (وأنّ ذلك) أي المعجز مع التحدي (بمثابة قوله) أي الله ﷾ (صدقت) أي يا عبدي فيما ادعيت من رسالتي (فقد علم وقوع مثل هذا) أي الذي قدمناه (أيضا من نبيّنا) صلى الله تعالى عليه وسلم (ضرورة) أي بديهة (لاتّفاق معانيها) أي مع قطع النظر عن اختلاف مبانيها في كونها خوارق عادات وعلى صدق صاحبها علامات (كما يعلم ضرورة) أي عند الأخباريين وكذا عند بعض العامة (جود حاتم) بكسر التاء أي ابن عبد الله بن سعد الطائي مشهور بين العرب

دات وعلى صدق صاحبها علامات (كما يعلم ضرورة) أي عند الأخباريين وكذا عند بعض العامة (جود حاتم) بكسر التاء أي ابن عبد الله بن سعد الطائي مشهور بين العرب والعجم مات على كفره (وشجاعة عنترة) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح التاء الفوقية فراء بعدها هاء وهو العبسي، (وحلم أحتف) أي ابن قيس التميمي (لِاتِّفَاقِ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أي من المؤرخين والأخباريين (على كرم هذا) يعني حاتما (وشجاعة هذا) يعني عنترة (وحلم هذا) احنف فأشار إلى كل واحد بما للقريب تنزيلا له في ذهنه منزلته (وإن كان كلّ خبر) أي من أخبار هؤلاء الثلاثة (بنفسه) أي بانفراده ويروى في نفسه (لا يوجب العلم) أي القطعي (ولا يقطع بصحّته) لعدم تواتر كل واحد منها منفردا في كل عصر وطبق ثم اعلم أن حاتما هذا والد عدي قدم المدينة ابنه على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سنة تسع في شعبان وكان نصرانيا فأسلم واسلمت أخته بنت حاتم قبل عدي رضي الله تعالى عنهما وأما عنترة فهو ابن معاوية بن شداد وكان عنترة شديد السواد وأمه زبيبة أمة سوداء كانت لأبيه وكان من أشهر فرسان العرب وأشدهم بأسا وفي القاموس عنتر كجعفر وجندب في لغية

الذباب والعنترة صوته والشجاعة في الحرب هذا ولو قال كشجاعة علي لكان أظهر فإنه بهذا الوصف بين العرب والعجم أشهر وأما الأحنف فهو بفتح الهمزة ثم حاء مهملة ساكنة ثم نون مفتوحة ثم فاء روى عن عمر وعثمان وعلي وعدة وعنه الحسن وحيد بن هلاك وجماعة وكان سيدا نبيلا أخرج له الأئمة الستة مخضرم وقد أسلم في عهده ﵇ ودعا له ولم يتفق له رؤيته قال صاحب القاموس تابعي كبير. (والقسم الثّاني) أي من معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم هو (ما لم يبلغ) أي لم يصل علمه (مبلغ الضّرورة، والقطع) قطعا يصير ضروريا بديهيا ولا فكريا قطعيا (وهو) أي هذا القسم الذي بمنزلة الجنس (على نوعين نوع مشتهر) أي عند الخاصة (منتشر) أي عند العامة وكلاهما بصيغة الفاعل (رواه العدد الكثير) أي من الصحابة والتابعين (وشاع الخبر به عند المحدّثين) أي من المخرجين والمصنفين (والرّواة) أي من المتأخرين (ونقلة السّير) بفتح النون والقاف جمع ناقل والسير بكسر السين وفتح الياء جمع سيرة أي ومن الذين نقلوا سير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من صفاته وآياته ومعجزاته (والأخبار) بفتح الهمزة أي الأحاديث المتعلقة بسيد الأبرار صلى الله تعالى عليه وسلم الواردة عن بقية العلماء الأخيار (كنبع الماء من بين أصابعه) أو من أصابعه كما في بعض طرقه (وتكثير الطّعام) أي المأكول والمشروب كما في حديث أنس وغيره وكحنين الجذع وكلام الضب والذراع مما رواه الشيخان وغيرهما.

عه) أو من أصابعه كما في بعض طرقه (وتكثير الطّعام) أي المأكول والمشروب كما في حديث أنس وغيره وكحنين الجذع وكلام الضب والذراع مما رواه الشيخان وغيرهما. (ونوع منه) وهو الذي غير مشتهر ولا منتشر (اختصّ به) أي بنقله (الواحد) أي تارة (والأثنان) أي أخرى (ورواه العدد اليسير) أي ولو وصل إلى مرتبة الجمع في بعض طرقه (ولم يشتهر) أي هذا القسم (اشتهار غيره) أي الثابت بالعدد الكثير والجم الغفير (لكنّه إذا جمع إلى مثله) أي في المبنى (اتّفقا في المعنى) أي المراد به ثبوت الإعجاز في المدعي (واجتمعا على الإتيان بالمعجز كما قدّمناه) أي من أنه لا مرية في جريان معانيها على يديه وأنه إذا ضم بعضها إلى بعض أفاد القطع لديه. (قال القاضي أبو الفضل) أي المصنف (وأنا أقول صدعا بالحقّ) أي جهرا به ومنه قوله تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ (إنّ كثيرا من هذه الآيات) أي الواردات كمجيء الشجر إليه وتسليم الحجر عليه وتسبيح الحصى في يديه (المأثورة) أي المروية (عنه ﵇ أي ولو كانت آحادا مبنى (معلومة بالقطع) لتواترها معنى (أمّا انشقاق القمر) أي على يديه بمكة حين سأله كفار قريش آية (فالقرآن نصّ بوقوعه) أي في الجملة لأنه ظني الدلالة وأما قوله الدلجي أما انشقاق القمر فإنه متواتر لفظا إذ القرآن نص بوقوعه فليس على إطلاقه (وأخبر عن وجوده) أي ثبوته وحصوله لقوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وقرئ وقد انشق أي اقتربت وقد حصل من آيات اقترابها انشاق القمر قبلها (ولا يعدل عن ظاهر) أي من تحقق وقوعه وثبوت وجوده إلى تأويل بأنه سينشق يوم القيامة وأنه جيء بالماضي لتحقق وقوعه في مستقبله (إلّا بدليل) موجب لحمله عليه وصرفه إليه (وجاء) أي وقد ورد (برفع احتماله) أي احتمال الدليل الدال على صرف الآية عن

جيء بالماضي لتحقق وقوعه في مستقبله (إلّا بدليل) موجب لحمله عليه وصرفه إليه (وجاء) أي وقد ورد (برفع احتماله) أي احتمال الدليل الدال على صرف الآية عن

ظاهرها (صحيح الأخبار) أي الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة (من طرق كثيرة) كخبر الصحيحين وغيرهما (ولا يوهن) وكان الأنسب في ترتيب السبب أن يقال فلا يوهن بالفاء وهو بضم الياء وكسر الهاء مخففا أو مثقلا أي لا يضعف (عزمنا) أي جزمنا (خلاف أخرق) أي مخالفة جاهل أحمق أفعل من الخرق ضد الرفق (منحلّ عرى الدّين) بضم ميم وسكون نون وحاء مهملة مفتوحة ولام مشددة مضاف إلى عرى بضم العين وفتح الراء جمع عروة وهي ما يتمسك به في أمر الديانة ومنه قوله تعالى فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها أي لا انقطاع لها (ولا يلتفت) بصيغة المجهول أي ولا ينظر (إلى سخافة مبتدع) بفتح السين المهملة والخاء المعجمة أي رقة عقل ضال عدل عن الحق المبين (يلقي) بضم الياء وكسر القاف أي يوقع (الشّكّ) أي التردد والشبهة (على قلوب ضعفاء المؤمنين) فربما قبلته ووقعت في ضلالة المبتدعين (بل يرغم بهذا أنفه) بصيغة الفاعل المتكلم من أرغم أنفه الصقه بالرغام بالفتح وهو التراب والمعنى نذله (وننبذ) بفتح النون الأولى وكسر الموحدة أي نطرح (بالعراء) أي بالصحراء والفضاء ومكان الخلاء (سخفه) بضم السين المهملة وتفتح وسكون الخاء المعجمة أي رقة عقله وكثافة جهله والمعنى نلقي جهله بالعراء لا شيء يستره من البناء وفي بعض النسخ يرغم وينبذ بصيغة التذكير وبناء المجهول وأنفه وسخفه مرفوعان (وكذلك) أي وكانشقاق القمر في كثرة الرواة طرقا صريحة وأسانيد صحيحة (قصّة نبع الماء) أي من بين أصابعه أو من أصابعه (وتكثير الطّعام رواها) أي قصة النبع والتكثير (الثّقات) أي من الرواة (والعدد الكثير) أي من الاثبات والمراد منهم طبقة الاتباع (عن الجمّاء) وفي نسخة الجم (الغفير) أي عن الجمع الكثير من التابعين (عن العدد الكثير من الصّحابة) فمن روى نبع الماء بالزوراء بقرب مسجده بالمدينة السكينة الشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه وبالسفر البخاري عن ابن مسعود وممن روى تكثير الطعام البخاري والنسائي عن الشعبي

بالزوراء بقرب مسجده بالمدينة السكينة الشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه وبالسفر البخاري عن ابن مسعود وممن روى تكثير الطعام البخاري والنسائي عن الشعبي عن جابر في قضاء دين والده والشيخان والترمذي والنسائي عن أنس في قصة أبي طلحة يوم الخندق (ومنها) أي ومن جملة المعجزات أو من جملة رواية الثقات (ما رواه الكافّة) أي الجماعة (عن الكافّة) أي عن مثلهم في الكثرة (متّصلا) أي نقلا متصلا غير منقطع أصلا (عمّن حدّث بها) أي بالمعجزة أو بتلك الرواية الدالة عليها (من جملة الصّحابة) بيان لمن وفي نسخة من جلة الصحابة بكسر الجيم وتشديد اللام أي أكابرهم أو معظمهم ويؤيده قوله (وأخيارهم) على ما ضبط في نسخة صحيحة من فتح الهمزة ثم الياء التحتية لكن في أكثر النسخ إخبارهم بكسر الهمزة ثم الموحدة مجرورا ولا يظهر وجهه ولعله مرفوع عطفا على ما رواه أي ومنها نقل الصحابة (أنّ ذلك) أي ما ذكر من تكثير الطعام (كان في موطن اجتماع الكثير منهم) أي من الصحابة وغيرهم (في يوم الخندق) أي حول المدينة في غزوة الأحزاب وكانت سنة خمس (وفي غزوة بواط) بضم الباء الموحدة وتفتح جبل من جبال جهينة وكانت في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من

الهجرة (وعمرة الحديبيّة) بتخفيف الياء الثانية وتشدد وكانت سنة ست في ذي القعدة ووهم من قال في رمضان وإنما كان الفتح فيه (وغزوة تبوك) بفتح الفوقية وضم الموحدة ممنوعا وقد يصرف وكانت في السنة التاسعة وهي آخر غزواته صلى الله تعالى عليه وسلم بذاته وهو موضع بطرف الشام بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة (وأمثالها من محافل المسلمين) أماكن اجتماعهم (ومجمع العساكر) أي مكان جمع المجاهدين وكان الأولى أن يؤتى بصيغة الجمع فيهما أو بافرادهما (ولم يؤثر) بصيغة المفعول من الأثر أي ولم ينقل (عن أحد من الصّحابة مخالفة للرّاوي) أي منه في قصتهما (فيما حكاه) أي رواه (ولا) أي ولا نقل عن أحد منهم (إنكار عمّا ذكر عنهم) بصيغة المجهول أي ذكره بعضهم (أنّهم) أي بقية الصحابة (رأوه) أي شاهدوه منه صلى الله تعالى عليه وسلم، (كما رواه) أي عنه (فسكوت السّاكت منهم) أي إذا وقعت الرواية في مكانهم أو زمانهم (كنطق النّاطق) أي بمنزلة رواية الراوي منهم به؛ (إذ هم المنزّهون) أي المبرؤون (عَنِ السُّكُوتِ عَلَى بَاطِلٍ وَالْمُدَاهَنَةِ فِي كَذِبٍ) بفتح الكاف وكسر الذال أو بكسر فسكون وهذا بشهادة قوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وبدلالة قوله ﵊ خير القرون قرني فكلهم عدول رضي الله تعالى عنهم (وليس هناك رغبة) أي ميل وطمع (ولا رهبة) أي خوف وفزع والمعنى أنه ما كان هناك موجبة من مداراة مع الخلق ومداهنة في الحق (تمنعهم) من الإنكار وتحملهم على السكوت الذي هو بمنزلة الإقرار (وَلَوْ كَانَ مَا سَمِعُوهُ مُنْكَرًا عِنْدَهُمْ وَغَيْرَ معروف لديهم) أي ولو في الجملة (لأنكروه) أي ذلك المسموع أنكروا على ناقله أيضا (كما أنكر بعضهم) أي بعض الصحابة (على بعض) أي آخرين (أشياء رواها) أي نقلها بعضهم (من السّنن والسّير وحروف القرآن) بيان لأشياء والمراد بالسنن الأحاديث المتعلقة بالأحكام وبالسير الروايات المختصة بشمائله ﵊ وبحروف القرآن قراآته كإنكار عمر رضي الله تعالى عنه على هشام بن حكيم بن حزام إذ سمعه يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فجاء به إليه فقال سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على

ى هشام بن حكيم بن حزام إذ سمعه يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فجاء به إليه فقال سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما اقرأتنيها فقال اقرأ يا هشام فقرأ فقال هكذا أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأ فقال هكذا انزلت أن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه رواه الأئمة الستة (وخطّأ بعضهم بعضا) بتشديد الطاء أي نسب بعضهم بعضا إلى الخطأ في اجتهاداتهم واستنباطاتهم (ووهّمه) بتشديد الهاء أي ونسب بعضهم بعضا إلى الوهم في رواياتهم (في ذلك) أي في جميع ما ذكر من السنن والسير والقراآت (ممّا هو معلوم) أي عند أرباب الدرايات كتخطئة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نوفل البكالي في قوله إن موسى الخضر ليس موسى بني إسرائيل (فهذا النّوع) أي الذي رواه العدد اليسير لا الجمع الكثير (كلّه) أي جميع أفراده (يلحق) بفتح الياء على ما قاله الحلبي وغيره وكذا بفتح الحاء والأظهر أن يكون بصيغة المجهول ووقع في أصل الدلجي ملحق بالميم وصيغة المفعول وهو نسخة أيضا والمعنى يوصل

(بالقطعيّ من معجزاته) ويعطي حكمه من كراماته (لما بيّنّاه) مما يؤذن بأن رواية بعضهم وسكوت بعضهم بمنزلة وقوع الإجماع فإن هذه الأمة لا تجتمع على الضلالة (وَأَيْضًا فَإِنَّ أَمْثَالَ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا أَصْلَ لها) أي كالموضوعات (وبنيت على باطل) أي غرض فاسد من الخيالات (لا بدّ مع مرور الأزمان) أي مضي الأوقات (وتداول النّاس) أي في الروايات (وأهل البحث) أي عن حال الرواة (من انكشاف ضعفها) أي لا فراق من تبين ضعف أمرها (وخمول ذكرها) أي وخموده عند أهل المعرفة بسندها (كما يشاهد) بصيغة المجهول وفي نسخة بضم النون وكسر الهاء أي كما يرى ويعلم ويظهر (فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ وَالْأَرَاجِيفِ الطَّارِئَةِ) بالهمزة ويبدل أي الحكايات العارضة،

النون وكسر الهاء أي كما يرى ويعلم ويظهر (فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ وَالْأَرَاجِيفِ الطَّارِئَةِ) بالهمزة ويبدل أي الحكايات العارضة، (وأعلام نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم) بفتح الهمزة أي معجزاته التي هي لشهرتها وانتشارها كالاعلام جمع علم على عجز من ناواه ورد من عاداه (هذه الواردة) أي كل واحد منها (من طريق الآحاد) أي المفيدة للظن مبنى لكنه إذا ضم بعضها إلى بعض صارت متواترة موجبة للقطع معنى (لا تزداد) أي بإيراد تلك الآحاد (مع مرور الزّمان إلّا ظهورا) أي إجلالا للمؤيد بها وإمدادا وارغاما لمنكرها عنادا (ومع تداول الفرق) أي للأمور فرقة ففرقة كذا قرره الدلجي بناء على ما وقع في أصله وفي أكثر النسخ تداول القرون وهو المناسب لمقابلة ما سبق من قوله تداول الناس (وكثرة طعن العدوّ) أي الأعداء فإنه يطلق على الجمع والمفرد مع أفراد لفظه ولذا قال (وحرصه على توهينها) أي إبطالها (وتضعيف أصلها) أي باعتبار متنها وإسنادها (وإجهاد الملحد) أي بذل الظالم وسعه عادلا عن الحق قال الدلجي وفي نسخة وإجهاد بلا تاء أي نفسه أي إيقاعها في مشقة وجد وكد ومبالغة (على إطفاء نورها) يعني وهي لا تزداد مع ذلك (إلّا قوّة وقبولا) أي للمنصف المذعن للحق (ولا للطّاعن) أي ولا تزداد للذام العائب (عليها إلّا حسرة وغليلا) بفتح الغين المعجمة أي حرارة وعطشا يهلك من كان عليلا (وكذلك) أي وكإعلامه بفتح الهمزة فيما ذكر من الازدياد (إخباره) بكسر الهمزة أي إعلامه (عن الغيوب) كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم مما أخبر به عن المغيبات في حديث الحاكم بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم وقد وجد هذا عند أهل العلم (وإنباؤه) بكسر الهمزة أي وإخباره (بما يكون) أي في الآخرين (وكان) أي وبما كان في الأولين أو بما يكون في الغيوب وبما كان من العدم،

جد هذا عند أهل العلم (وإنباؤه) بكسر الهمزة أي وإخباره (بما يكون) أي في الآخرين (وكان) أي وبما كان في الأولين أو بما يكون في الغيوب وبما كان من العدم، (معلوم) أي كل ذلك معلوم كونه (من آياته) أي علاماته الدالة على صدق حالاته وصحة معجزاته (على الجملة) أي من غير نظر إلى الطريق المفصلة (بالضّرورة) أي بالبداهة العقلية فهو في الجملة قطعي الدلالة من غير احتياج علمنا بكونه منها إلى كسب من تفكر واستدلال بالأدلة (وهذا حق) أي أمر ظاهر، (لا غطاء عليه) ولا مرية لديه (وقد قال به) أي بكون إخباره بما يكون الخ (من أئمتنا) أي الأشعرية (القاضي) قال الحلبي الظاهر أنه أبو بكر الباقلاني المالكي (والأستاد) بالدال المهملة وقيل بالمعجمة (أبو بكر) أي ابن فورك بضم الفاء (من الشافعية

وغيرهما) أي من الأئمة الحنفية والحنبلية والمشايخ الماتريدية من أكابر أهل السنة والجماعة (وعندي أوجب قول القائل) بالنصب وفي أصل الدلجي ما أوجب أي ما اثبت قوله وفي نسخة وَمَا عِنْدِي أَوْجَبَ قَوْلَ الْقَائِلِ (إِنَّ هَذِهِ القصص المشهورة) أي في باب المعجزات وخوارق العادات (من باب خبر الواحد) أي إنما هي من خبر الآحاد وهي لا تفيد إلا ظنا مبينا لا علما يقينا وما الجأه إلى قوله هذا (إلّا قلّة مطالعته) أي ملاحظة هذا القائل (للأخبار) أي للأحاديث الصريحة (وروايتها) أي وقلة معرفته بالأسانيد الصحيحة، (وشغله بغير ذلك من المعارف) بضم الشين وفتحها وبضمتين أي وكثرة اشتغاله بغير ما ذكر من الأدلة النقلية المفيدة للعلوم اليقينية من الآلات والأدوات العربية والمعارف الجزئية التي مأخذها الأمور الظنية والعوارف الوهمية (وإلّا) أي وإن لم يكن موجب قوله ذلك قلة اعتنائه بما هنالك (فمن اعتنى) أي اهتم (بطرق النّقل) أي أسانيد المنقول في هذا الباب (وطالع الأحاديث والسّير) أي كتبهما على ما رتب في الأبواب (لم يرتب) من الارتياب أي لم يشك (في صحّة هذه القصص المشهورة) أي الروايات المأثورة والحكايات المذكورة وتبين له أنها (على الوجه الذي ذكرناه) أي على الطريق الذي قررناه والمنهج الذي حررناه من أنها من باب التواتر معنى وإن كانت من أحاديث الآحاد مبنى (وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِالتَّوَاتُرِ عِنْدَ واحد) أي من أهل الحديث والقراءة مثلا (ولا يحصل عند آخر) إذا كان عاريا عن معرفتها أصلا وفرعا (فإنّ أكثر النّاس يعلمون بالخبر كون) وفي نسخة إن في أخرى كون إن (بغداد موجودة وأنّها مدينة عظيمة) أي كبيرة مشهورة (ودار الإمامة والخلافة) ومحل العلماء ومنزل الأولياء بعد أن عمرت في زمن أبي جعفر المنصور العباس أخي السفاح سنة خمس وأربعين ومائة وكانت قبل ذلك مبقلة وسبق أنه يجوز في داليها اعجام وإهمال والمرجح إهمال الاول وإعجام الثاني كما صرح في رواية الشاطبية (وآحاد من النّاس) أي الذين في أطراف العالم واكنافه (لا يعلمون اسمها فضلا عن وصفها) أي من رسمها ووسمها (وهكذا) أي وكعلم بعض الناس بغداد وجهل غيرهم بها (يعلم

من النّاس) أي الذين في أطراف العالم واكنافه (لا يعلمون اسمها فضلا عن وصفها) أي من رسمها ووسمها (وهكذا) أي وكعلم بعض الناس بغداد وجهل غيرهم بها (يعلم الفقهاء من أصحاب مالك) أي مثلا من حيث تقليدهم لما هنالك (بالضّرورة) أي بالبديهة الضرورية من غير احتياج إلى التفكر والروية (وتواتر النّقل) وفي نسخة صحيحة والنقل المتواتر (عنه) أي عن مالك الإمام (أنّ مذهبه إيجاب قراءة أمّ القرآن) أي سورة الفاتحة من غير البسملة (في الصّلاة للمنفرد والإمام) أي دون المأموم وإن لم يسمع قراءة إمامه بل يكر له في الجهرية قراءتها وهذا موافق لمذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى على تفصيل في كتبهم والشافعي يوجبها على المأموم أيضا، (وإجزاء النّيّة) أي وإن مذهبه الاكتفاء بالنية (في أوّل ليلة من رمضان) أي لجميع أيامه (عمّا سواه) أي من بواقي لياليه (وأنّ الشّافعيّ) أي وكذا يعلم الفقهاء من أصحابه وربما يعلم غيرهم أيضا بالضرورة ونقل المتواتر عنه وكذا عن أبي حنيفة أنه (يرى) أي وجوبا لا ندبا (تجديد النّيّة كلّ ليلة) أو قبل نصف النهار الشرعي عند أبي حنيفة

م غيرهم أيضا بالضرورة ونقل المتواتر عنه وكذا عن أبي حنيفة أنه (يرى) أي وجوبا لا ندبا (تجديد النّيّة كلّ ليلة) أو قبل نصف النهار الشرعي عند أبي حنيفة

(والاقتصار) أي وأن الشافعي يرى الاقتصار (في المسح على بعض الرّأس) وهو ما يطلق عليه اسم المسح أخذا باليقين ومالك يرى وجوب مسح كله احتياطا وأبو حنيفة عمل بحديث مسلم في مسحه صلى الله تعالى عليه وسلم على الناصية وهو ربع الرأس ودليلنا حجة عليهما (وأنّ مذهبهما) أي مالك والشافعي (القصاص) أي القود (في القتل بالمحدّد) أي مما يجرح كالسنان (وغيره) مما لا يجرح كالعصا (وإيجاب النّيّة في الوضوء) أي في أوله (واشتراط الوليّ في النّكاح) أي في عقده (وَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُخَالِفُهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ) أي لما قام عنده مما صح من الدلائل كما بيناه في شرحنا المسمى بالمرقاة للمشكاة في حل المشكلات لكل طالب وسائل وما يتوقف عليه من الوسائل (وغيرهم) أي من الفقهاء المذكورين ونحوهم كالحنبليين (ممّن لم يشتغل بمذاهبهم ولا روى) وفي نسخة صحيحة ولا رأي (أقوالهم) أي ولا عرف مشار بهم (لا يعرف) وفي نسخة صحيحة ولا يعلم (هذا) أي ما ذكر من هذه المسائل وأمثالها (من مذاهبهم) أي ولو كان على منهجهم وادعى بأنه في مشربهم لكنه ما باشر إلا علوما أخر وضيع عمره فيما لا ينفعه فتدبر (فضلا عمّن) وفي نسخة عما (سواه) أي ممن لم يباشر العلوم أصلا ولم يمازج كتابا ولا فصلا ولا فرعا ولا أصلا (وعند ذكرنا آحاد هذه المعجزات) أي إجمالا كافيا (نزيد الكلام فيها بيانا) أي شافيا (إن شاء الله تعالى) .

لا ولم يمازج كتابا ولا فصلا ولا فرعا ولا أصلا (وعند ذكرنا آحاد هذه المعجزات) أي إجمالا كافيا (نزيد الكلام فيها بيانا) أي شافيا (إن شاء الله تعالى) .

فصل [في إعجاز القرآن العظيم الوجه الأول] (في إعجاز القرآن) أي بيان اعجازه في إطنابه وإيجازه (اعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ العزيز) أي الغالب على سائر الكتب لكونه معجزا ولكونه ناسخا لغيره في بعض أحكامه (منطو) أي مشتمل ومحتو (على وجوه من الإعجاز) أي أنواع (كثيرة) وأصناف غريزة (وتحصيلها) مبتدأ أي وتحصيل وجوهه الكثيرة بطريق إجمالها (من جهة ضبط أنواعها) أي مع اندماج أصنافها واندراج أجناسها (في أربعة وجوه) أي منحصرة فيها (أوّلها حسن تأليفه) أي تركيبه بين حروفه وكلماته وآياته وسوره وقصصه وحكاياته (والتئام كلمه) أي وانتظام كلماته في سلك مبانيها المتناسبة لمقتضى معانيها المتناسقة بين أعاليها وأدانيها (وفصاحته) أي ووضوح بيان معانيه مع اقتصاد مبانيه (ووجوه إيجازه) أي من قصر وحذف لاكتفاء وإيماء. (وبلاغته) أي في عجائب التراكيب وغرائب الأساليب وبدائع العبارات وروائع الإشارات (الخارقة) أي المتجاوزة (عادة العرب) من فصاحتهم وبلاغتهم (وذلك) أي ما ذكر من عادتهم (أنّهم كانوا أرباب هذا الشّأن) أي من جهة الفصاحة (وفرسان الكلام) أي في ميدان البراعة (قد خصّوا من البلاغة، والحكم) بكسر ففتح جمع حكمة وهي كمال العقل واتقان العمل (ما لم يخصّ به غيرهم من الأمم) أي سابقة ولاحقة (وأوتوا من ذرابة اللّسان) بفتح الذال المعجمة أي حدته وبساطته وسلاطته (ما لم يؤت) أي مثله (إنسان) أي ممن عداهم وكان

الاولى أن يقول الإنسان ويراد به جنسه لأنه أنسب في مقام سجعه (ومن فصل الخطاب) أي بيان المراد في الفصول والأبواب (ما يقيّد الألباب) بكسر التحتية الثانية المشددة أي يمنع أرباب العقول الخالصة أن يأتوا بمثل كلامهم وعلى نهج مرامهم (جعل الله لهم ذلك) أي ما خصوا به (طبعا وخلقة) أي سليقة وجبلة (وفيهم) أي وجعل ذلك فيهم (غزيزة) أي سجية (وقوّة) أي وقدرة بديعة (يأتون منه) أي من الكلام الوافي للمرام (على البديهة) من غير الروية (بالعجب) أي العجاب (ويدلون) بضم الياء واللام أي يتوسلون (به إلى كلّ سبب) أي من الأسباب في السؤال والجواب وسائر فصول الخطاب (فيخطبون) أي الخطب البليغة (بديها) أي من جهة البديهة (في المقامات) أي على حسب ما يلائمها من المقالات (وشديد الخطب) أي في الأمر العظيم الشأن والحال الذي يقع فيه تفخيم البيان، (ويرتجزون به) أي يوردونه مرجزا في حال الحرب (بين الطّعن والضّرب) فالطعن بالرمح ونحوه والضرب بالسيف وغيره (ويمدحون) أي بعضهم بعضا إظهارا لمفخرة أو كسبا لمحمدة أو جلبا لفائدة. (ويقدحون) أي ويطعنون ويذمون بعضهم بعضا أيضا لأحد الأغراض السابقة وهذا المعنى بحسب التقابل هو المناسب للمرام وأبعد الدلجي في قوله ويقدحون أفكارهم فيستخرجون سحر الكلام في أحسن النظام (ويتوسّلون) أي به إلى من يقصدون منه نجاح مآربهم (ويتوصّلون) أي به إلى الفوز بمطالبهم (ويرفعون) أي بمدحهم من أرادوا (ويضعون) أي بذمهم من شاؤوا (فيأتون من ذلك) الكلام على وجه الإجمال وطريق الكمال (بالسّحر الحلال) وهو ما لطف مبناه وشرف معناه ويستعار للكلام البليغ وقد ورد إن من البيان لسحرا أي سواء كان نثرا أو شعرا فإنه ربما سحر الإنسان وصرفه عن حيز التبيان والسحر في الشرع حرام إلا أنه حلال في مقال وقع في مقام مرام (ويطوّقون) بكسر الواو المشددة أي يحملون (من أوصافهم) أي صفاتهم الحميدة وسماتهم المجيدة من ظنوه أهلا لتلك الأحوال نعوتا (أجمل من سمط الّلآل) بكسر السين هو الخيط ما دام فيه الخرز وإلا فهو سلك وفي نسخة بضمها على أنه جمع سمط واختاره اليماني لكن في القاموس أن جمعه سموط هذا وقد قال الحلبي اللؤلؤة الدرة وجمعها اللؤلؤ

دام فيه الخرز وإلا فهو سلك وفي نسخة بضمها على أنه جمع سمط واختاره اليماني لكن في القاموس أن جمعه سموط هذا وقد قال الحلبي اللؤلؤة الدرة وجمعها اللؤلؤ واللآلي انتهى وفيه مسامحة إذ اللؤلؤ جنس واللآلي جمع وقد حذف المصنف ياءه مراعاة للسجع ونظيره في الفواصل قوله تعالى الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ (فيخدعون الألباب) في ملهياتهم (ويذلّلون الصّعاب) أي يهونونها في مهماتهم بحسب ما يزينون مراماتهم في مقالاتهم على وفق مقاماتهم (ويذهبون) بضم الياء وكسر الهاء أي يزيلون (الإحن) بكسر الهمزة وفتح الحاء جمع إحنة بكسر فسكون وهي الحقد والضغينة وإضمار العداوة (ويهيّجون) بتشديد الياء الثانية المكسورة وفي نسخة بفتح الياء الأولى وكسر الهاء وتخفيف الياء الثانية أي يحركون ويثيرون (الدّمن) بكسر الدال المهملة وفتح الميم جمع دمنة وهي في الأصل ما تدمنه الإبل ونحوها بأبوالها وأبعارها أي تلبده في مرابضها ثم استعمل في الحقد لتلبده في باطنه ولكونه من دمائم خاطره وفي نسخة الزمن بفتح الزاء وكسر الميم

المقعد والمفلوج وفي نسخة الذمر بفتح الذال المعجمة وكسر الميم فراء وهو الشجاع وهو وإن كان يخالف ما قبله من مراعاة السجع إلا أنه أبعد من التكرار المعنوي وأقرب للمقابل اللفظي بقوله (ويجرّئون الجبان) بتشديد الراء المكسورة أي يحملونه على الجرأة والشجاعة والجبان بفتح الجيم والموحدة المخففة ضد الشجيع (ويبسطون) بضم السين أي ويفتحون (يد الجعد البنان) أي البخيل اللئيم الشأن وأصل الجعد بفتح الجيم وسكون العين وهو الانقباض في الشعر ضد السبط المسترسل والبنان بفتح الموحدة وتخفيف النونين أطراف الأصابع جمع بنانة ومنه قوله تعالى بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (ويصيرون) بتشديد التحتية الثانية أي يحولون (النّاقص كاملا) بحسن رعايتهم وعين عنايتهم (ويتركون النّبية) أي المشهور بالنباهة والتنبه عن نوم الجهالة (خاملا) أي متروكا شأنه ومجهولا بيانه.

ي يحولون (النّاقص كاملا) بحسن رعايتهم وعين عنايتهم (ويتركون النّبية) أي المشهور بالنباهة والتنبه عن نوم الجهالة (خاملا) أي متروكا شأنه ومجهولا بيانه. (منهم البدويّ) أي من يسكن البادية مع كون غالبهم عنه المعرفة عارية (ذو اللّفظ الجزل) بفتح الجيم وسكون الزاء أي صاحب الألفاظ التي فيها الجزالة والسلاسة الكاملة في الدلالة في مراتب الفصاحة والبلاغة (والقول الفصل) أي البين أمره والمبين حكمه. (والكلام الفخم) أي العظيم المرام (والطّبع الجوهري) منسوب إلى جوهر وهو معرب واحده جوهرة وهذا مدح جزيل ووصف جليل كذا ذكره الحلبي واقتصر عليه ووقع في أصل الدلجي بلفظ الجهوري أي الشديد الصوت العالي والواو زائدة من جهر بصوته إذا رفعه بشدة وفي حديث العباس أنه نادى بصوت جهوري انتهى والظاهر أنه تصحيف في المبنى وتحريف في المعنى اللهم إلا أن يتكلف كما اقتصر عليه الشمني فقال المراد بالطبع الجبلة والجهوري الذي قد اشتهر من قولهم جهر بصوته إذا شهره ورفعه إذ الطبع لا يقبله والمقام لا يلائمه كما لا يخفى على من تأمله (والمنزع القويّ) بفتح الميم والزاء أي والمشرب الصفي (ومنهم الحضريّ) بفتحتين أي من يسكن الحاضرة ضد البادية من المصر أو القرية (ذو البلاغة البارعة) أي الفائقة اللائقة (والألفاظ النّاصعة) أي الخالصة من شوائب الركاكة لبلاغة مبانيها وفصاحة معانيها (والكلمات الجامعة) أي لمعان كثيرة في ضمن مبان يسيرة.

أي الفائقة اللائقة (والألفاظ النّاصعة) أي الخالصة من شوائب الركاكة لبلاغة مبانيها وفصاحة معانيها (والكلمات الجامعة) أي لمعان كثيرة في ضمن مبان يسيرة. (والطّبع السّهل) أي المنقاد للأهل كالماء في سلاسته والنسيم في لطافته (والتّصرّف في القول القليل الكلفة) أي اليسير المؤنة لسهولة المعونة (الكثير) أي وفي القول الكثير (الرّونق الرّقيق الحاشية) أي الجزيل الحسن في المبنى واللطيف الطرف في المعنى (وكلا البابين) أي بابي كلام كل في كل مقام مطابق لما قصد من المرام (فلهما في البلاغة الحجّة البالغة) أي الواصلة إلى مقام النهاية والغاية وأعاد المصنف الضمير في فلهما إلى معنى كلا وهو مذهب الكوفي والمختار رأى البصري وهو أن يفرد الضمير بناء على لفظه وبه جاء القرآن في قوله ﷾ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها (والقوّة الدّامغة) أي الماحقة للأمور الزاهقة ومنه قوله تعالى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ وفي حديث علي دامغ جيش الاباطيل. (والقدح) بكسر القاف أي السهم والمراد به واحد الازلام لا الذي قبل أن يراش كما يتوهم من تقرير الحلبي نعم هو أصله لكن قصد هنا

فصله بقرينة قوله (الفالج) بكسر اللام أي الفائز الغالب (والمهيع) بفتح الميم والتحتية أي الطريق الواسع (النّاهج) أي السبيل السالك الواضح وفي حديث علي اتقوا البدع والزموا المهيع (لا يشكّون أنّ الكلام طوع مرادهم) أي منقاد لما يرون من إيرادهم. (والبلاغة ملك قيادهم) بكسر الميم ثم كسر القاف وهو حبل تربط به الدابة ذكره الحلبي فيكون من القيد أي يقيدونه بما أرادوا والأظهر أنه ما يقاد به فهو من القود وهو السوق من قدام أي يقودونه حيث شاؤوا من روائع لطائفه وبدائع عوارفه (قد حووا) بفتح الواو أي حازوا وجمعوا (فنونها) أي من مبانيها (واستنبطوا عيونها) استخرجوا من معانيها لبابها (وَدَخَلُوا مِنْ كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا وَعَلَوْا صرحا) أي ورفعوا بناء ظاهرا (لبلوغ أسبابها فقالوا في الخطير والمهين) بفتح الميم أي في العظيم والحقير (وتفنّنوا في الغثّ) بفتح الغين المعجمة وتشديد المثلثة أي المهزول (والسّمين) ومنه قول ابن عباس لعلي ابنه الحق بابن عمك يعني عبد الملك بن مروان فقل له نغثك خير من سمين غيرك والمعنى فغايروا في كلامهم بين أسلوب وأسلوب وإيراد وإيراد بلطائف مبان وشرائف معان في كل مراد (وتقاولوا) أي فيما بينهم (في القلّ والكثر) بضم أولهما أي في القليل والكثير مدحا وهجوا وإيجازا وأطنابا (وتساجلوا) بالسين المهملة والجيم مأخوذ من السجل وهو الدلو أي تناوبوا وتراسلوا (في النّظم والنّثر) أي تفاخروا وتكاثروا وعن ابن الحنفية رحمه الله تعالى أنه قرأ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ فقال هي سجلة للبر والفاجر أي مرسلة مطبقة في الإحسان إلى كل واحد من أفراد الإنسان ومنه قولهم الحرب سجال (فما راعهم) أي ما أفزعهم شيء اليم (إلّا رسول كريم) أي جاءهم بخلاف هواهم لكن معه هداهم وطريق مناهم حين أتاهم (بكتاب الْعَزِيزُ) أي بديع منيع رفيع حيث لا نظير لمثله (لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) أي لا يتعلق البطلان به بوجه من وجوهه (تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت: ٤٢] ) يحمده خلقه بما ظهر عليهم من نعمه (أحكمت آياته) أي نظمت نظما محكما متقنا لا يغشاه خلل لا لفظا

جه من وجوهه (تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت: ٤٢] ) يحمده خلقه بما ظهر عليهم من نعمه (أحكمت آياته) أي نظمت نظما محكما متقنا لا يغشاه خلل لا لفظا ولا معنى (وفصّلت كلماته) أي ميزت وبينت ما يحتاج إليه في أبواب الدين من عقائد وأحكام وأخبار ومواعظ ووعد ووعيد على وجه اليقين (وبهرت بلاغته العقول) أي غلبتها (وظهرت فصاحته على كلّ مقول) أي نظما ونثرا (وتظافر) بالظاء المشالة أي تظاهر وتغالب على غيره (إيجازه وإعجازه) أي مبنى ومعنى ومنه قوله تعالى أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وهو الموافق لما في النسخ المصححة وتصحف علي الدلجي فقال تصافر بالصاد من تصافر القوم تعاونوا (وتظاهرت حقيقته ومجازه) أي تعاونت لبلوغهما أقصى مراتبهما (وتبارت) بمثناة فوقية فموحدة تعارضت (في الحسن مطالعه ومقاطعه) والمعنى تجارت فيه فواتح سوره وآياتها وقصصها وخواتمها تسارعا وتسابقا لا يتصور له لاحق فضلا عن أن يوجد له سابق ثم التباري معتل لا مهموز وفي الحديث نهى عن أكل طعام المتبارين أي المتسابقين المتعارضين بفعلهما ليغلب أحدهما الآخر في صنعهما وإنما كرهه لما فيه من المباهاة والرياء أو لاشتمالهما على

ديث نهى عن أكل طعام المتبارين أي المتسابقين المتعارضين بفعلهما ليغلب أحدهما الآخر في صنعهما وإنما كرهه لما فيه من المباهاة والرياء أو لاشتمالهما على

عدم الرضى لإعطائهما بسيف الحياء ويمكن حمل كلام المصنف على هذا المعنى أي تعارضت مطالعه ومقاطعه في الحسن وتغالبت كأن كل واحدة منهم غالبت أختها وعارضت شبيهتها (وحوت) أي جمعت (كلّ البيان) بالنصب أي جميع ما يحتاج إلى البيان من جهة الأديان (جوامعه) أي بكلم قليلة وحكم جزيلة (وبدائعه) أي على أوفق إيجاز وأوثق إعجاز (واعتدل مع إيجازه) أي استقام قاله الدلجي والأظهر توسط بين غاية الاطناب ونهاية الإيجاز (حسن نظمه) وفي نسخة حسن لفظه بجزالة بلاغته وغرابته (وانطبق) أي احتوى (على كثرة فوائده) أي من معانيه (مختار لفظه) أي من إيجاز مبانيه (وهم أفسح) أوسع (ما كانوا في هذا الباب) أي باب السؤال والجواب (مجالا) أي قوة واحتمالا وفي نسخة صحيحة أفصح بالصاد وهو ظاهر المراد (وأشهر في الخطابة) أي في باب المخاطبة والمحاورة (رجالا) ولو قال في الخطاب لكان سجعا لما في الكتاب من لفظ الباب ثم نصب مجالا ورجالا كليهما على التمييز المحمول عن الفاعل فيهما والجملتان حاليتان أي مجالهم ورجالهم إذ مجالهم في باب البلاغة أظهر ورجالهم في باب الفصاحة أشهر (وأكثر) أي من غيرهم (في السّجع) أي في الكلام المقفى في النثر (والشّعر) بزيادة قيد الموزون في النظم (ارتحالا) أي انتقالا من كلام إلى كلام ومن مرام إلى مرام بقوة تفننهم في نوعي الكلام ووقع في أصل الدلجي بالجيم فقال أي بدون ترو ومهلة إذ كان لهم سجية وطبيعة انتهى وفي القاموس ارتجل الكلام تكلم به من غير أن يهيئه وفي نسخة سجالا أي تارة وتارة باعتبار المناوبة أو المغالبة (وأوسع) أي ممن عداهم (في الغريب) أي غريب الاستعمال (واللّغة) بالمعنى الأعم المتناول للقريب والغريب على وجه الكمال (مقالا) أي قالا مما يوجب حالا ومثالا (بلغتهم) متعلق بكتاب أو حال منه أي حال كونه بألسنتهم (التي بها يتحاورون) أي يتجاوبون في محاوراتهم (ومنازعهم) بفتح الميم أي محال المنازعة بمعنى المجاذبة في الأعيان والمعاني (التي عنها يتناضلون) بالضاد المعجمة

بها يتحاورون) أي يتجاوبون في محاوراتهم (ومنازعهم) بفتح الميم أي محال المنازعة بمعنى المجاذبة في الأعيان والمعاني (التي عنها يتناضلون) بالضاد المعجمة أي يتغالبون بالكلام من النظم والنثر (صارخا بهم) أي حال كون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو القرآن المعظم داعيا لهم ومناديا عليهم (في كلّ حين) أي زمان من ليل ونهار منفردين أو مجتمعين تسجيلا عليهم بإنكارهم للدين واستكبارهم عن الحق معرضين (ومقرّعا) بتشديد الراء المكسورة بعد القاف أي وموبخا (لهم بضعا وعشرين عاما) بكسر الموحدة وقد تفتح ما بين الثلاث إلى التسع والمراد به هنا ثلاثة على الصحيح من أنه بعث على رأس الأربعين وعاش ثلاثا وستين وقيل خمسا وستين وقيل ستين وقد جمع بين الأقوال الثلاثة كما هو مقرر في محله ولعل المصنف لوقوع اختلاف ما أطلق بضعا وعشرين عاما (على رؤوس الملإ) أي من أشرافهم ورؤسائهم (أجمعين أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) اقتباس أورده شاهدا بثبوت نبوته وأم بمعنى بل والهمزة للإنكار أي بل أيقولون اختلقه محمد وجاء به من عنده وكذب على ربه (أَقُلْ) أي لهم إن كان الأمر كما زعمتم وتوهمتم (فَأْتُوا) على صورة الافتراء (بِسُورَةٍ) أي

بأقصر سورة (مِثْلِهِ) أي تماثله في بلاغة مبانيه وفصاحة معانيه فإنكم عربيون مثلي بل أنتم مشهورون بالخطابة نظما ونثرا من قبلي (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي استعينوا بمن يمكن استعانتكم به من غير تعالى على الإتيان بسورة مثله لا به فإنه تعالى قادر عليه بانفراده (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [يونس: ٣٨] ) أي في أنه أتى به من عنده (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ) أي في شك وشبهة (مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا) أي في كل سورة (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [الْبَقَرَةِ: ٢٣] إِلَى قَوْلِهِ وَلَنْ تَفْعَلُوا [البقرة: ٢٤] ) وهو قوله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنه ﷾ ما انزله عليه وما أوحاه إليه فإن لم تفعلوا أي في الحال ولن تفعلوا أي في الاستقبال فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ فهذه الآية منادية عليهم بعجزهم عن المعارضة في الأزمنة الحاضرة مع إخباره ﷾ بأن الخلق كلهم عاجزون عن الإتيان بمثله إلى يوم القيامة (وقوله) أي وأصرح من هذا كله قوله تعالى (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ) ومنهم أصناف العرب (وَالْجِنُّ) ومنهم أنواع الملائكة (عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ [الْإِسْرَاءِ: ٨٨] ) في كمال مبناه وجمال معناه (الآية) يعني قوله لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً أي متعاونين على الإتيان بمثله وقال الدلجي ولم يدرج الملائكة في الفريقين مع عجرهم أيضا عنه لأنهما المتحديان به انتهى ولا يخفى أن إدراجهم معهم كما حررنا هو الأولى فإنه أظهر في المدعي لا سيما وقد قال بعض العلماء بأن نبينا مبعوث إلى الملائكة بل إلى الخلق كافة كما قررناه في محله اللائق به (وقيل) أي في آية أخرى وفي نسخة وقل (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [هود: ١٣] ) أي مختلقات من عند أنفسكم وحاصله أنه ألزمهم الحجة بإتيان قرآن مثله ثم أرخى العنان بتنزله إلى عشر سور مثله ثم تحداهم بسورة واحدة كائنة من عندهم تسهيلا للأمر عليهم وتسجيلا بنداء العجز لديهم كذا قرره الشراح وهو المستفاد مما سيأتي وكلام المصنف على ما حرره وفيه أنهم من أول

رة واحدة كائنة من عندهم تسهيلا للأمر عليهم وتسجيلا بنداء العجز لديهم كذا قرره الشراح وهو المستفاد مما سيأتي وكلام المصنف على ما حرره وفيه أنهم من أول الوهلة طولبوا المعارضة لا بعد تمام القرآن سورة وسورة والقرآن كما يطلق على الكل يطلق على البعض كما عرف في علم الأصول بما يؤيده من دليل المنقول والمعقول فالوجه أن المراد بالقرآن قدر ما تتعلق به المعجزة وهو اقصر سورة أو قدرها من آيات وحروف وكلمات ويقويه قوله تعالى فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ وعلى كل تقدير فالتحدي بعشر سور مثله تهكم بهم في إثبات عجزهم (وذلك أنّ المفترى) بفتح الراء على ما صرح به الحلبي وغيره (أسهل) أي أهون تلفيقا (ووضع الباطل والمختلق) بفتح اللام أي المكذوب (على الاختيار) أي اختيار المعارض (أقرب) أي أنسب تزويقا وأروج تنميقا ومع ذلك فلم يجدوا إليه طريقا (واللّفظ) أي بعد وضعه في المبنى الفصيح (إذا تبع المعنى الصّحيح كان أصعب) أي ترتيبا وأتعب تهذيبا وهذا أيضا وجه عجزهم عن المعارضة لأن القرآن جمع بين غرائب المعاني وعجائب البيان (ولذلك) وفي نسخة ولهذا أي ولكون المبنى إذا اتبع المعنى أصعب في المدعي (قيل فلان يكتب كما يقال له) فيفتق أكمام ما قيل له من أخبار مبانيه عن أزهار

يان (ولذلك) وفي نسخة ولهذا أي ولكون المبنى إذا اتبع المعنى أصعب في المدعي (قيل فلان يكتب كما يقال له) فيفتق أكمام ما قيل له من أخبار مبانيه عن أزهار

معانيه ويراعي جميع ما يوافيه بتحريره ويدفع كل ما ينافيه بتقريره حتى يستحسنه المملي إذ عبر عن مراده في شأنه ما كان عاجزا هو عن إيراد بيانه (وفلان يكتب) أي ما يقال له إلا أنه (كما يريد) أي بنفسه لا أنه كما يراد منه بحسب أنسه (وللأوّل) أي من الكاتبين (على الثّاني فضل) أي مزيد سديد (وبينهما شأو بعيد) وفي نسخة صحيحة شأو وبعد وهو بفتح الشين المعجمة وسكون الهمزة فواو منون أي مدى ونهاية وسبق وغاية والمعنى فرق بعيد وفصل عميق لإتيان الأول بالمأمور مفرغا في قالب مراد آمره دون الثاني لإتيانه بمأموره في قالب مراد نفسه إذا عرفت ذلك (فلم يزل صلى الله تعالى عليه وسلم يقرّعهم) بتشديد الراء (أشدّ التّقريع) تفسيره قوله (ويوبّخهم غاية التّوبيخ) أي اسوأه ولا يبعد أن يكون أحدهما بمعنى يهددهم بل هو أولى لأن التأسيس بالنسبة إلى التأكيد أعلى (ويسفّه أحلامهم) بتشديد الفاء أي ينسب عقولهم إلى السفه وبعدهم سفهاء كقوله تعالى سَيَقُولُ السُّفَهاءُ وقوله أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ (ويحطّ) بضم الحاء وتشديد الطاء أي ينكس (أعلامهم ويشتّت) بتشديد التاء الأولى أي يفرق (نظامهم) ويمزق مرامهم (ويذمّ آلهتهم) أي يعيبها في حد ذاتها بقوله لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها (وإيّاهم) أي ويعيبهم على عبادتها بقوله وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وقوله مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وأمثالهما (ويستبيح أرضهم وديارهم وأموالهم) أي بالاستيلاء عليها (وهم) أي والحال أنهم (في كلّ هذا) أي مما ذكر من الأحوال (ناكصون) أي راجعون القهقرى إلى وراء (عن معارضته محجمون) بحاء ساكنة فجيم مكسورة أي متأخرون (عن مماثلته) لظهور مباينته (مخادعون أنفسهم بالتّشغيب) أي بتهييج الشر

أي راجعون القهقرى إلى وراء (عن معارضته محجمون) بحاء ساكنة فجيم مكسورة أي متأخرون (عن مماثلته) لظهور مباينته (مخادعون أنفسهم بالتّشغيب) أي بتهييج الشر وإثارة الفتنة والمخاصمة بين القريب والغريب وفي نسخة بالتكذيب وجمع بينهما أصل الدلجي وهو لا يناسب التهذيب خصوصا مع تكرار الباء وعدم العاطف المفيد للجمع أو الترتيب (والإغراء بالافتراء) أي الحث والالزام على وجه التزام نسبة سيد الأنبياء بالافتراء على خالق الأشياء وقد تصحف الإغراء على الدلجي بتوهم الاعتراء على ما في بعض النسخ فقال من عراه إذا مسه وأصابه إلى آخر ما ذكره (وقولهم) أي وبقول بعضهم كالوليد بن المغيرة كما حكى الله تعالى عنه بقوله ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فقال (إن هذا) أي ما هذا (إلّا سحر يؤثر) أي يروى عن أهل بابل وغيرهم وإنما قال هذا الكلام حين سمع النبي ﵊ يقرأ حم السجدة فقال لقد سمعت من محمد كلاما ليس بكلام إنس ولا جن وأنه ليعلو ولا يعلى فقيل قد صبا الوليد فقال ابن أخيه أنا اكفيكموه فقد إليه حزينا وكلمه بما أحماه فقال لهم تزعمون أن محمدا مجنون هل رأيتمون يخنق وزعمتم أنه كاهن هل رأيتموه تكهن وأنه شاعر هل رأيتموه يقول شعرا قالوا لا فقال ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليه فاهتز النادي فرحا وفي نسخة زيد هنا إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ؛ (وسحر مستمرّ) أي وقول

بعضهم كما حكى الله تعالى عنهم وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أي هو أو هذا سحر مطرد دائم صادر عنه أو ذاهب باطل كما قاله قتادة ومجاهد رحمة الله تعالى عليهما أو قوي محكم يغلب كل سحر كما قاله أبو العالية والضحاك (وإفك افتراه) أي وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ أي كذب صرفه عن وجهه واختلقه من تلقاء نفسه وأعانه عليه قوم آخرون، (وأساطير الأوّلين) أي وقالوا هذا أو هو أقاويلهم المزخرفة التي سطرها المتقدمون (اكتتبها) أي استكتبها لنفسه فهي تملي عليه بكرة وأصيلا. (والمباهتة) أي والإغراء بالمباهتة من بهته إذا رماه بما يتحير منه والمعنى ومخادعون أنفسهم بأكاذيب وافتراآت يحيط بهم ضررها ويحيق بهم مكرها ولا يتخطاهم أثرها (والرّضى بالدّنيئة) بالهمز وقد يسهل أي وبرضاهم منه بالخصلة الرديئة (كقولهم قُلُوبُنا غُلْفٌ) جمع أغلف أي هي مغشاة بأغطية لا يصل إليها هداية ولا رواية؛ (وفي أكنّة) أي وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ أي في أغطية (ممّا تدعونا إليه) أي مانعة من وصوله إليها فضلا عن حصوله لديها (وفي آذاننا وقر) أي ثقل وصمم، (ومن بيننا وبينك حجاب) أي حاجز مانع من تقربنا إليك ومن نفعنا بما لديك وزيد من تلويحا بأن ابتدأ منهم وانتشأ عنهم وامتد مستوعبا للمسافة المتوسطة بينهما بحيث لم يبق فراغ فيها (ولا تسمعوا) أي وقال الذين كفروا لأصحابهم وأحبابهم لا تسمعوا (لهذا القرآن والغوا فيه) أي بخرافات الكلام وساقطات المرام (لعلّكم تغلبون) أي قارئه بتشويش خاطره الباعث على ترك قراءته.

Bagian 27 dari 65