— Bagian 3 · ه في عالم الكون بخلقه وأمره حسب قضائه وقدره كمشك… —
Bagian 3
ه في عالم الكون بخلقه وأمره حسب قضائه وقدره كمشكاة إلى آخره فإن النور عبارة عن الظهور وقد انكشف به الحقائق الإلهية والأسرار الأحدية والأستار الصمدية
وبه اشرقت الكائنات وخرجت عن حيز الظلمات وبه صلى الله تعالى عليه وسلم فسر بعض المفسرين قوله تَعَالَى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ. (وقال) وفي نسخة وقاله وهو غير صحيح (سهل بن عبد الله) هو التستري منسوب إلى تستر قال النووي هو بمثناتين من فوق الأولى مضمومة والثانية مفتوحة بينهما سين مهملة مدينة بخوزستان وقال التلمساني والتاآن مضمومتان وقيل بضم الثانية وتفتح وقيل بفتح فقط وقيل بفتح الأولى وبضم الثانية ويقال ششتر بشينين معجمتين من أعمال الأهواز وقيل بحوزستان انتهى وفي القاموس تستر كجندب بلد وبشينين معجمتين لحن وسورها أول سور بعد الطوفان وقد روي أنه كان صاحب الكرامات العالية ولم يكن في وقته له نظير في المعاملات ولم يزل يشتغل في الرياضة العملية إلى أن كان يفطر في كل يوم على أوقية من خبز الشعير بلا أدام فكان يكفيه لقوته درهم واحد في عام وهو مع ذلك يقوم الليل كله ولا ينام وأسلم عند وفاته يهود تنيف على التسعين لما رأوا الناس انكبوا على جنازته وشاهدوا أقواما ينزلون من السماء فيتمسحون بجنازته ويصعدون وينزل غيرهم فوجا بعد فوج وقد توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين (المعنى) أي معنى الآية كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (الله هادي أهل السّموات والأرض) أي فهم بنوره يهتدون وبظهوره يوحدون ففسر النور بالهادي لأن النور هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره وقدر المضاف ليتعلق كمال هدايته بأرباب ولايته (ثم قال) أي سهل بن عبد الله: (مثل نور محمّد) أي صفة نوره العجيبة الشأن الغريبة البرهان (إذ كان) أي حين صار (مستودعا) بفتح الدال أي مودعا (في الأصلاب) أي أصلاب الآباء أولهم آدم ﵊ من الأنبياء فنوره صلى الله تعالى عليه وسلم في كل صلب انتقل إليه (كمشكاة صفتها كذا) أي كصفة كوة غير نافذة موصوفة بكونها فيها مصباح أي سراج أو فتيلة المصباح في زجاجة أي قنديل من الزجاج الزجاجة كأنها إلى آخرها فشبه مادة جسمه وقالبه في أصلاب الآباء السالفة بالكوة
ة بكونها فيها مصباح أي سراج أو فتيلة المصباح في زجاجة أي قنديل من الزجاج الزجاجة كأنها إلى آخرها فشبه مادة جسمه وقالبه في أصلاب الآباء السالفة بالكوة في الحائط التي ليست نافذة فصح قوله. (وأراد بالمصباح قلبه، والزّجاجة) أي وأراد بالزجاجة (صدره: أي كأنّه) يعني صدره المعبر به عن الزجاجة (كوكب) أي نجم (درّيّ) بضم أوله وتشديد آخره أي مشرق يتلألأ كأنه منسوب إلى الدر المضيء وتخفيف ياء فهمزة نسبة إلى الدرة بمعنى الدفع فكأنه يدفع الظلام بنوره ويرفع الحجاب لظهوره وبكسر أوله مع التخفيف والهمز ولعله من تغيرات النسب كما يقال في بصري وبصري (لما فيه من الإيمان والحكمة) أي من نور الإيمان والإيقان والمراد بالحكمة نور النبوة والإيقان على وجه العيان، (توقد) بصيغة المجهول أي من أوقد مذكرا أو مؤنثا وتوقد بصيغة الماضي المعلوم فقراءة التأنيث مرجعها الزجاجة وقراءة التذكير مرجعها مصباح الزجاجة على حذف المضاف (من شجرة مباركة) أي مبتدأة منتشئة من شجرة كثيرة البركة زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ: (أَيْ مِنْ نُورِ إِبْرَاهِيمَ ﵊ إذ هو أصل شجرة التوحيد وفضل ثمرة التفريد، (وضرب) بصيغة المفعول
والفاعل أي بين وعين (المثل بالشّجرة المباركة) فطوبى لشجرة لها هذه الثمرة فجعل إبراهيم ﵊ لكونه معدن اسرار عوارف المنافع وأنوار لطائف الشرائع الذين هم الأنبياء وأتباعهم الاصفياء إذ غالبهم بل كلهم بعده من ذريته فهو شجرة النبوة مشبهة بشجرة مباركة زيتونة لكثرة نفعها إذ هو فاكهة وادام ودواء ودهن له ضياء والحاصل أن نور محمد صلى الله تعالى عليه وسلم انتقل من آبائه الكرام إلى أن ظهر ظهروا بينا في ظهر إبراهيم ﵊ إذ صار علما في علم التوحيد ولا سيما في باب التفويض والاستسلام فهو شجرة كثيرة الخير لأن من بعده من الأنبياء كلهم من ذريته وكان أكثرهم في جهة الشام من الأرض التي بارك الله تعالى حولها وكان الزيتونة إشارة إليها وقوله لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ أي حيث لا تقع الشمس عليها حينا دون حين بل حيث تقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة جبل مرتفعة أو صحراء واسعة فإن ثمرتها تكون أنمى وزيتها أصفى أولا نابتة في شرق المعمورة ولا غربها بل في وسطها وهو توابع الشام فإن زيتونه أجود الزيتون في غيرها وهذا بطريق العبارة وأما بتحقيق الإشارة فإيماء إلى قبلة أهل التوحيد وكعبة أهل التفريد حيث إنها ليست شرقية كقبله النصارى ولا غريبة كقبلة اليهود وبالجملة إشارة إلى أن الملة الحنفية أعدل الملل الإسلامية فأهلها متوسطون بين الخوف والرجاء فلا خوف لهم يزعجهم إلى بعد القنوط ولا رجاء يجرهم إلى بساط الانبساط وقال بعضهم لا دنيوية أو لا أخروية بل جذبة الهية إلى مكانة معنوية (وَقَوْلُهُ: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [النُّورِ: ٣٥] أَيْ: تَكَادُ نبوّة محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) أي المقتبسة من شجرة النبوة.
إلى مكانة معنوية (وَقَوْلُهُ: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [النُّورِ: ٣٥] أَيْ: تَكَادُ نبوّة محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) أي المقتبسة من شجرة النبوة. (تبين) بفتح فوقية وكسر موحدة أي تظهر (للنّاس قبل كلامه) أي بادعاء النبوة حالة الرسالة لقوة ما فيها من الأنوار الإلهية ولكونه مظهر الأسرار الصمدية (كهذا الزّيت) أي في صفاء ظاهره وباطنه حيث يضيء ولو لم تمسسه نار من الأنوار الحسية وبعد اجتماع النبوة والرسالة والجمع بين الخلوة والجلوة نُورٌ عَلى نُورٍ كما في اجتماع النار مع ضياء الزيت في كمال الظهور يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ أي لأجل نوره وبواسطة ظهوره أو إلى حضرة نوره وأخذ النور من حضوره من يشاء من خواص أوليائه وأكابر أصفيائه وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ فيه إشعار بأن ما قبله إنما هو مثل للاستئناس ليدرك المعنى في قالب المبنى لكن لا يعقلها إلا العالمون العاملون والمخلصون الكاملون رضي الله تعالى عنهم وجعلنا بفضله منهم، (وقد قيل في الآية) أي على ما ذكره المفسرون وأرباب العربية (غير هذا) أي غير ما ذكرنا مما يتعلق بالعبارة والعاقل تكفيه الإشارة لأن الزيادة على العلامة ربما تورث الملالة والسآمة (وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي القرآن في غير هذا الموضع نورا) أي عظيما مطلقا (وَسِراجاً مُنِيراً) أي شمسا مضيئة حقا ولعل وجه التذكير أنها كوكب والظاهر أنه من باب التشبيه البليغ وكون المشبه به أقوى من حيث شهرته ووضوح دلالته العامة للخاص والعام من عالم الخلق. (فقال) أي الله تعالى: (جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ) أي لظهور الحق
غ وكون المشبه به أقوى من حيث شهرته ووضوح دلالته العامة للخاص والعام من عالم الخلق. (فقال) أي الله تعالى: (جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ) أي لظهور الحق
وإبطال الباطل وأطلق عليه ﵊ لأنه يهتدي به من الظلمات إلى النور (وَكِتابٌ مُبِينٌ [المائدة: ١٥] بين الإعجاز ومبين الاحكام بالإيجاز وهذا شاهد للمدعي الأول وبيانه أن الأصل في العطف المغايرة وقد حاول بعض المفسرين بأنه من باب الجمع بين الوصفين باعتبار تغايرهما اللفظي وأن المراد بهما القرآن وقد يقال في مقابلهم وأي مانع من أن يجعل النعتان للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه نور عظيم لكمال ظهوره بين الأنوار وكتاب مبين حيث إنه جامع لجميع الاسرار ومظهر للأحكام والأحوال والأخبار (وقال) أي الله سبحانه مخاطبا له صلى الله تعالى عليه وسلم: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً) أي على من بعثك إليهم بتصديقهم وتكذيبهم أو شاهدا على جميع الشهداء من الأنبياء كما يستفاد من قَوْلُهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وهو وما بعده أحوال مقدرة مخبرة بحيازته جميع الجهات المعتبرة (وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) أي منذرا ولعل وجه العدول رعاية الفواصل أو تفنن العبارة في المحل القابل فهو بشير ونذير ومبشر ومنذر للمطيعين بالجنة والوصلة وللعاصين بالحرقة والفرقة (وَداعِياً) أي جميع الخلق (إِلَى اللَّهِ) أي إلى دينه وحبه ومقام قربه (بِإِذْنِهِ) أي بأمره وتيسيره (وَسِراجاً مُنِيراً [الأحزاب: ٤٥، ٤٦] ) يميز بين الحق والباطل في المعتقدات وبين الحلال والحرام في المعاملات وبين محاسن الاخلاق ومساويها في الرياضات فهو الداعي بالشريعة والطريقة والحقيقة إلى المراتب الحقية والدرجات العلية عليه أفضل الصلاة وأكمل التحية.
املات وبين محاسن الاخلاق ومساويها في الرياضات فهو الداعي بالشريعة والطريقة والحقيقة إلى المراتب الحقية والدرجات العلية عليه أفضل الصلاة وأكمل التحية. (ومن هذا) أي الباب أو النوع أو القبيل (قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح: ١] إلى آخر السّورة) استفهام أفاد انكار نفي الشرح مبالغة في اثباته إذ انكار النفي نفي له ونفي النفي إثبات أي قد شرحناه لك ومن ثم عطف عليه قوله وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ إشارة إلى المبنى ورعاية للمعنى ومعنى قوله. (شرح: وسّع) بالتشديد، (والمراد بالصّدر هنا: القلب) لأن الصدر غير قابل للتضييق والتوسيع أي وسع قلبه لتجليات ربه وتنزلات حكمه بعد ما كان يضيق صدره لما ينعكس عليه من غبار غيره لقوله تَعَالَى وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ أي فينا أو في القرآن أو فيك ثم قال تعالى كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ فهذا نهي تكوين كما أن قوله تعالى لكِنْ أمر تكوين فيكون المأمور ولا يكون المنهي وبه ينتفي التلوين ويتحقق التمكين المعبر عنه بمرتبة جمع الجمع بين مناجاة الحق ومفاداة الخلق بحيث لا تحجبه الكثرة عن الوحدة ولا عكسه. (قال ابن عبّاس ﵄ أي كما رواه أبن أبي حاتم عن عكرمة وابن مردويه وابن المنذر في تفسيرهما عنه أنه قال: (شرحه بنور الإسلام) وفي نسخة بالإسلام وفي أخرى بالإيمان والمعاني متقاربة البيان أي فسح قلبه ووسعه بسبب نور الانقياد وتفويض الأمر إلى المريد المراد العالم بالعباد والعباد في جميع البلاد وفيه إيماء إلى قوله تعالى أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، (وقال سهل: بنور الرّسالة) أي شرحه به خصوصا
فلا ينافي ما تقدم عموما. (وقال الحسن) أي الحسن البصري وهو من أفاضل التابعين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁ تعالى ومات بالبصرة سنة عشر ومائة وهو ابن ثمان وثمانين سنة وكانت أمه خادمة أم سلمة رضي الله تعالى عنها من أمهات المؤمنين فكان إذا بكى في صغره جعلت ثديها في فمه فأصاب لذلك بركة عظيمة حتى صار عالما زاهدا يضرب به المثل في كمال العلم والعمل أخرج له الجماعة في الكتب الستة: (ملأه) بالهمزة أي ملأ قلبه (حكما) أي ما يحكم من الأحكام (وعلما) أي بجميع ضروريات الانام وفي نسخة بكسر الحاء وفتح الكاف جمع الحكمة فلعله أراد بها السنة وبالعلم ما يتعلق بالكتاب من جهة دلالة المعنى وقراءة المبنى، (وقيل معناه: ألم نطهّر قلبك) من الاستئناس بالناس (حتّى لا يؤذيك) وفي نسخة لا يقبل (الوسواس) أي لا يشوش عليك الموسوسون من الإنس والشياطين حالة الحضور في حضرة العيان وهو أتم وأعم من تفسير بعضهم الوسواس بالشيطان والحاصل أن الهمزة للتقرير في البيان والمعنى قد طهرنا لك صدرك ولذا عطف عليه قوله (وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ) أي إثمك وأصله ما يحمل على الظهر ولذا قال (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [الشرح: ٨- ٩] ) أي أثقله حتى ظهر نقيضه ونقيض الظهر صوته.
َضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ) أي إثمك وأصله ما يحمل على الظهر ولذا قال (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [الشرح: ٨- ٩] ) أي أثقله حتى ظهر نقيضه ونقيض الظهر صوته. (وقيل) أي في المراد من قوله وزرك (ما سلف من ذنبك) يعني من التقصيرات أو الهفوات والغفلات (يعني) أي يريد صاحب القيل بهذا القول (قبل النّبوّة) لأنه كان بعدها في مرتبة العصمة، (وقيل أراد) أي الله تعالى به (ثقل أيّام الجاهليّة) وهو بكسر المثلثة وفتح القاف ضد الخفة ويجوز تسكينها تخفيفا وهو لا ينافي أن الثقل بالكسر والسكون واحد الأثقال لأنه لا شك أن المراد به نوع من أثقال الأحمال وهو الواقع في ازمنة الجاهلية من أصحاب الفترة قبل ظهور نور الدولة الإسلامية وقبل إعلاء أعلام العلوم الدينية ولعل فيه إيماء إلى قوله تعالى مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ أي تفاصيل ما يتعلق به على وجه الإيقان ومنه قوله تعالى وَوَجَدَكَ ضَالًّا أي جاهلا عن كمال المعرفة فهدى أي فهداك هداية كاملة وهدى بك جميع الأمة وأما الثقل بفتحتين بمعنى متاع المسافر فلا يبعد أن يكون مرادا هنا إشعارا بأنه ﷺ حال سلوكه وسيره كان حاملا لأمور ثقيلة على ظهره فرفعها الله تعالى عنه حتى تمكن في مقام تفويضه وتسليم أمره، (وَقِيلَ أَرَادَ مَا أَثْقَلَ ظَهْرَهُ مِنَ الرِّسَالَةِ) أي من أعبائها فإنه من باب التوجه من الحق إلى الخلق وهو مستثقل عند أرباب الولاية إلا بعد حصول مرتبة جمع الجمع الذي يزيل تفرقة بالكلية بحيث لا تشغله الكثرة عن الوحدة ولا الوحدة عن الكثرة (حتّى بلّغها) بتشديد اللام أي حتى بلغ الرسالة بعد ما بلغ تلك الحالة، (حكاه الماورديّ) من علماء الظاهر وهو ممن تفقه على أبي حامد الاسفراييني وصنف في الفقه والتفسير والأصول توفي سنة خمسين وأربعمائة وهو أبو الحسن بن علي بن حبيب الشافعي (والسّلميّ) من علماء الباطن وهو أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب الكوفي سمع عليا وأبا موسى وغيرهما توفي في زمن بشر بن مروان
بن علي بن حبيب الشافعي (والسّلميّ) من علماء الباطن وهو أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب الكوفي سمع عليا وأبا موسى وغيرهما توفي في زمن بشر بن مروان
بالكوفة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة وهو بضم السين وفتح اللام منسوب إلى سليم كذا ذكره التلمساني وهو غير صحيح فإنه متناقض الآخر والأول فتأمل والصواب ما ذكره الحلبي بقوله هو أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري شيخ الصوفية وصاحب تاريخهم وطبقاتهم وتفسيرهم مولده سنة ثلاثين وثلاثمائة وتوفي في شعبان سنة اثنتي عشرة وأربعمائة له ترجمة في الميزان، (وقيل عصمناك) أي حفظناك من ارتكاب الذنوب في فعلك (ولولا ذلك) أي عصمتنا لك (لأثقلت الذّنوب ظهرك) وهذا معنى بديع (حكاه السّمرقنديّ) أي أبو الليث وبقي قوله تعالى، (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [الشَّرْحِ: ٤] قَالَ يَحْيَى بْنُ آدم) أي ابن سليمان الأموي مولاهم الكوفي أحد الأعلام أخرج له أصحاب الكتب الستة توفي سنة ثلاث ومائتين: (بالنبوّة) أي ورفعنا ذكرك بسبب النبوة بين الملائكة أو بالنبوة المقرونة بالرسالة بين جميع الأمة أو بالنبوة الروحانية المختصة قبل خلقة آدم بين أرواح المرسلين والملائكة المقربين، (وقيل) أي في معناه (إذا ذكرت ذكرت معي) وسيأتي أن هذا حديث مرفوع قيل، (في قوله) كذا بالإضافة إلى الضمير أي في قول القائل والأظهر أن يقال في قوله: ( «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» ) كما في نسخة وهو مجرور كما هو ظاهر وأغرب الحلبي حيث تبع ضبط بعضهم بالرفع وحاول وجهه بما لا طائل تحته ولعله مبني على أنه وجد في نسخة قول بلا حرف الجر.
كما في نسخة وهو مجرور كما هو ظاهر وأغرب الحلبي حيث تبع ضبط بعضهم بالرفع وحاول وجهه بما لا طائل تحته ولعله مبني على أنه وجد في نسخة قول بلا حرف الجر. (وقيل في الأذان) والأول أعم ولا يبعد أن يقال المراد برفع ذكره أنه جعل ذكره ذكره كما جعل طاعته طاعته ولا مقام فوق هذا في الرتبة وهو تشبيه بليغ يمنع الاتحاد القائل به أهل الإلحاد، (قال الفقيه القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى) أي المصنف (هذا) أي ما ذكر في هذه السورة من شرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر (تقرير) أي تثبيت وتمهيد (من الله جلّ اسمه) أي عظم اسمه فضلا عن مسماه (لنبيّه صلى الله تعالى عليه وسلم على عظيم نعمه لديه) أي دال على عظمة نعمته السابقة الظاهرة والباطنة عنده ﷾ (وشريف منزلته) أي قربه ومرتبته، (عنده) أي عنديته المعبر بها عن المكانة (وكرامته) أي وعلى شريف إكرامه وإعظامه (عليه) ﷾، (بأن شرح قلبه للإيمان) أي الكامل الإيقان (والهداية) أي الموصلة إلى مقام الإحسان أو هداية أفراد الإنسان إلى مراتب حقائق الإيمان (ووسّعه) بتشديد السين أي وجعل قلبه وسيعا (لوعي العلم) أي حفظه، (وحمل الحكمة) أي وتحمل ما يحكم العلم به من أمر النبوة (ورفع عنه ﷺ ثقل أمور الجاهليّة عليه وبغّضه) بتشديد الغين المعجمة أي جعله مبغوضا (لسيرها) بكسر ففتح جمع سيرة والضمير إلى الجاهلية أي لقواعدها وكان الظاهر أن يقول وبعض سيرها له ولعله من باب القلب على قصد المبالغة وأما ما ضبط بصيغة المصدر في بعض النسخ فلا وجه له أصلا لا نوعا ولا فصلا (وما كانت) عطف على سيرها أي ولما كانت الجاهلية (عليه بظهور دينه) متعلق برفع أي بغلبة أمر دينه وتعليته (على الدّين كلّه) أي على الأديان جميعها، (وحطّ) أي وضع الله (عنه عهدة أعباء الرّسالة، والنّبوّة) أي تكليف ثقلهما
وحملهما وهو الجمع بينهما بالأخذ عن الحق وهو مرتبة النبوة والإيصال إلى الخلق وهو منزلة الرسالة وهو أمر صعب إلا لمن وفقه الله تعالى وقواه ومنه قوله تعالى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا والاعباء بفتح الهمزة جمع عبء بكسر فسكون فهمز (لتبليغه) باللام وفي نسخة بالباء وما لهما واحد إذ اللام تعليلية والباء سببية أي لإبلاغه صلى الله تعالى عليه وسلم (للنّاس ما نزّل إليهم) أي متلوا كان أو غيره من أمر ونهي ووعد ووعيد وهذا مقتبس من قوله تعالى وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (وتنويهه) أي ولرفعه قدره المشعر (بعظيم مكانه) أي مكانته وشأنه (وجليل رتبته) أي عظيم مرتبته (ورفعة) أي ولرفع الله (ذكره) وفي نسخة ورفعة ذكره ويروى ورفيع ذكره، (وقرانه) أي ولجمع الله أي في كلامه بأمره وحكمه (مَعَ اسْمِهِ اسْمَهُ قَالَ قَتَادَةُ: رَفَعَ اللَّهُ ذكره في الدّنيا والآخرة) أي رفعة حسية ومعنوية (فليس خطيب) أي فوق منبر (ولا متشهّد) أي عند إيجاب الإيمان أو تجديد الإيقان، (ولا صاحب صلاة) أي في قعدة أخيرة (إِلَّا يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأنّ محمّدا رسول الله) أو عبده ورسوله وأن الأولى مخففة من المثقلة. (وروى أبو سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه) كما في صحيح ابن حبان ومسند أبي يعلى (أنّ النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فقال إنّ ربّي وربّك يقول تدري) أي أتدري كما في نسخة صحيحة (كيف رفعت ذكرك) وفي نسخة فقلت: (الله ورسوله أعلم) الظاهر أن قوله ورسوله سهو قلم وإن وقع في نسخة زيادة يعني جبريل فإنه لا يلائم المقام، (قال) أي الله ﷾: (إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي.
له ورسوله أعلم) الظاهر أن قوله ورسوله سهو قلم وإن وقع في نسخة زيادة يعني جبريل فإنه لا يلائم المقام، (قال) أي الله ﷾: (إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي. قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ) هو أبو العباس أحمد ابن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي الزاهد البغدادي أحد مشايخ الصوفية بالعراق كان قانتا مجتهدا في العبادة لا ينام من الليل إلا ساعتين ويختم القرآن في كل يوم وله أحوال ومعارف وكرامات سنية مات سنة تسع وتسعين وثلاثمائة كذا ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني والحاصل أنه قال معنى رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ: (جعلت تمام الإيمان بذكري معك) وفي نسخة بذكرك معي وهو الأظهر فلا يصح ولا يعتد به شرعا ما لم يتلفظ بكلمتيه إقرارا بحقية وحدانيته تعالى وحقية رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم بناء على اشتراط التلفظ بهما في صحته من قادر وبه قال الجمهور والحق إن اشتراطه مع إظهاره إنما هو لإجراء أحكام الإسلام عليه في الدنيا من عصمة دمه وماله ونحو ذلك فمن آمن بقلبه ولم يتلفظ بهما نفعه إيمانه عند الله تعالى وكان تاركا للأفضل كذا ذكره الدلجي وفيه أبحاث ليس هنا محلها، (وقال) أي ابن عطاء: (أيضا جعلتك ذكرا من ذكري) أي نوع ذكر من أذكاري، (فمن ذكرك ذكرني) أي فكأنه ذكرني وهو قريب مما قدمناه. (وقال جعفر بن محمّد الصّادق) بالرفع (لا يذكرك أحد بالرّسالة) أي بالإرسال للعبودية (إلّا ذكرني بالرّبوبيّة) أي وبتوحيد الألوهية، (وأشار بعضهم) كالماوردي (بذلك) أي بقوله وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (إلى مقام الشّفاعة) فإنه يظهر رفعته في تلك الحالة على جميع البرية ثم لا منع من إرادة الجمع، (ومن ذكره) جار
(بذلك) أي بقوله وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (إلى مقام الشّفاعة) فإنه يظهر رفعته في تلك الحالة على جميع البرية ثم لا منع من إرادة الجمع، (ومن ذكره) جار
ومجرور مضاف (معه تعالى) أي مع ذكره، (أن قرن) بفتح أن المصدرية (طاعته) صلى الله تعالى عليه وسلم، (بطاعته) ﷾ (واسمه باسمه فقال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) وكان الأظهر أن يقال وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول كما في نسخة. (وآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحديد: ٧] ) وربما يقال الآية الأولى هي الأولى للدلالة على الاتحاد في المدعي بحسب المعنى. (فجمع بينهما) أي من غير إعادة العامل (بواو العطف المشرّكة) بتشديد الراء وفي نسخة بتخفيفها أي الجاعلة للمعطوف اشتراكا في المعطوف عليه بالنسبة إلى الفعل المسند إليه وهو لا ينافي أن بينهما تفاوتا في المرتبة حيث إن الإيمان بالله يقتضي الأصالة والإيمان برسوله يوجب التبعية، (وَلَا يَجُوزُ جَمْعُ هَذَا الْكَلَامِ فِي غَيْرِ حقّه) أي في حق أحد غير حقه ﵊ أي ممن لا يكون في مرتبته من وجوب الإيمان والإسلام وإلا فيقال آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأمثاله وكان الأظهر أن يقال ولا يجوز لأحد غير الله ﷾ أن يجمع هذا الجمع في الكلام كما يدل عليه استدلاله بالأحاديث الواردة عنه ﵊ حيث قَالَ (حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ محمّد الجيّانيّ) بفتح الجيم وتشديد التحتية نسبة إلى بلدة بالأندلس مات سنة ثمان وتسعين وأربعمائة له كتب مفيدة في تقييد الألفاظ وغيرها (الحافظ) وهو في اصطلاح المحدثين من أحاط علمه بمائة ألف حديث (فيما أجازنيه وقرأته على الثّقة) بكسر المثلثة وهو المعتمد وهو أبو علي بن سكرة الصدفي أو غيره من مشايخه (عنه) مرويا عن الجياني وقد أجاز وكان يمكنه السماع منه (قال) أي الجياني في الإجازة أو الراوي عنه في القراءة (أنبأنا أبو عمر النّمريّ) بفتحتين وقد سبق أنه الحافظ ابن عبد البر، (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ.
و الراوي عنه في القراءة (أنبأنا أبو عمر النّمريّ) بفتحتين وقد سبق أنه الحافظ ابن عبد البر، (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ. قال حدّثنا أبو بكر بن داسة) سبق ذكره، (حدّثنا أبو داود السّجزيّ) بكسر مهملة وسكون جيم فزاي نسبة إلى سجستان بكسر أوله وقيل بفتحه على غير قياس وهو إقليم ذو مدائن بين خراسان والسند وكرمان. (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الباهلي (الطّيالسيّ) أخرج له الجماعة الستة قال أحمد هو اليوم شيخ الإسلام مات سنة سبع وعشرين ومائتين، (حدّثنا شعبة) هو ابن الحجاج سمع كثيرا من التابعين ومات سنة ومائة وستين (عن منصور) أي ابن المعتمر أبو عتاب السلمي توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة (عن عبد الله بن يسار) بتحتية مفتوحة وسين مهملة هذا هو الجهني الكوفي أخرج له أبو داود والنسائي وهو أخو سليمان وسعيد توفي عام إحدى وثلاثين ومائة (عن حذيفة ﵁ أي ابن اليمان (عن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أسنده المصنف هنا من طريق أبو داود ورواه أيضا النسائي وابن أبي شيبة: (قَالَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، وشاء فلان) أي مع إعادة الفعل بصريحه فكيف مع حذفه وتقديره لتوهم الاشتراك في معية المشيئة وإن كانت الواو مفيدة لمطلق الجمع والاشتراك لا شك أنه من الاشراك وفلان يشمل جميع الخلق ولو من الأنبياء والأصفياء، (ولكن) أي يجوز له أن يقول (ما شاء الله ثمّ شاء فلان)
على ما في الأصول المصححة أي متابعة لمشيئة وموافقة لإرادته لأن للمشيئة ولو تأخرت تأثيرا في قضيته فإن ما شاء الله كان سواء شاء أو أبى فلان وما لم يشأ لم يكن سواء شاء أو ما شاء فلان مع أن العبد لم يكن له مشيئة إلا بعد تعلق مشيئة الله بمشيئته كما قال ﷾ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ. (قال الخطّابيّ) بفتح معجمة وتشديد مهملة هو الإمام الحافظ أبو سليمان البستي نسبة إلى جده ويقال إنه من سلالة زيد بن الخطاب كان إماما كبيرا تفقه على القفال وغيره توفي ببست سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة: (أرشدهم صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الأدب) أي الواجب مراعاته من جهة الرب (فِي تَقْدِيمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَشِيئَةِ من سواه، واختارها) قال الحجازي ويروى واختازها بمهملة وزاء والظاهر انه تصحيف أي واختار العبارة في تغييرها لتعبيرها (بثمّ التي هي للنّسق) بفتحتين أي للعطف بالترتيب (والتّراخي) أي المهلة في الوجود والرتبة (بخلاف الواو التي هي للاشتراك) وهو قد يكون بالمعية والقبلية والبعدية وبخلاف الفاء التعقيبية، (ومثله) أي مثل الحديث المتقدم في النهي (الْحَدِيثُ الْآخَرُ: أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم) قيل هو ثابت ابن قيس بن شماس. (فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ) بفتحهما وبكسر الثاني بمعنى اهتدى، (ومن يعصهما) أي فقد غوى كما في نسخة صحيحة أي ضل عن طريق الهدى.
َالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ) بفتحهما وبكسر الثاني بمعنى اهتدى، (ومن يعصهما) أي فقد غوى كما في نسخة صحيحة أي ضل عن طريق الهدى. (فقال له النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِئْسَ خَطِيبُ الْقَوْمِ أَنْتَ قُمْ) أي من هذا المجلس (أو قال اذهب) أي فإنك قليل الأدب والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة وأبو داود في الأدب ورواه مسلم أيضا (قال أبو سليمان) أي الخطابي: (كره) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (منه) أي من الخطيب (الجمع بين الاسمين بحرف الكناية) مأخوذة من الكن وهو الستر وهو تعبير كوفي بمعنى الضمير المأخوذ من الضمور والضمار الذي هو الخفاء ويقابلها الظهور والظاهر وهو ضد المضمر وهو تعبير بضري (لما فيه) أي في الجمع بينهما بالكناية (من التّسوية) أي توهمها المقتضي للشركة بينهما وفيه أن توهم التسوية موجود ظاهرا في المظهر أيضا مع أن إطاعتهما وعصيانهما متلازمان في ترتب الهداية والغواية كما يشير إليه قوله تعالى وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ بإفراد الضمير الشامل لكل منهما وإن كانت رتبته تعالى أجل وأعظم من أن تقابل بمرتبة مخلوق وإن كان تشرف وتكرم ولذا قال النووي والصواب أن سبب النهي والذم هو أن الخطيب شأنه الإيضاح واجتناب الرمز والإشارة لا كراهة الجمع بين الاسمين بالكناية لأنه ورد في مواضع منها قوله ﵊ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سواهما ومما يقوي كلام النووي أن كلام الخطيب جملتان مستقلتان، (وذهب غيره) أي غير الخطابي وأراد بعضهم (إلى أنّه إنّما كره له الوقوف) أي التوقف (على يعصهما) لو صح هذا الوقف سواء أتى بعده بقوله فقد غوى أو اقتصر اكتفاء بما يعرف من الد فإنه مقصر لا محالة لعدم تمام الكلام ونظام المرام ووجود الإيهام، (وقول أبي سليمان) أي الخطابي (أصحّ) أي من قول القائل السابق (لما
فاء بما يعرف من الد فإنه مقصر لا محالة لعدم تمام الكلام ونظام المرام ووجود الإيهام، (وقول أبي سليمان) أي الخطابي (أصحّ) أي من قول القائل السابق (لما
رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يعصهما فقد غوى، ولم يذكر) في هذا الحديث (الوقوف على يعصهما) وأنت قد عرفت الاحتمالين ومن حفظ حجة على من لم يحفظ والاثبات مقدم على النفي، (وقد اختلف المفسّرون) للقرآن، (وأصحاب المعاني) أي من أرباب البيان (في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ) الأكثر على النصب عطفا على اسم إن (يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [الأحزاب: ٥٦] هل يصلّون) أي جملتها باعتبار كنايته العائدة (راجعة على الله تعالى والملائكة جميعا) وخبر عنهم مشركة بينهم في ضمير واحد (أم لا) أي بل هي راجعة إلى الملائكة فقط ويقدر لله عامل آخر لتغاير الصلاتين (فأجازه بعضهم) أي ممن قال بالجمع بين المعنيين المشتركين في إطلاق واحد فإن الصلاة من الله تعالى أنزل الرحمة ومن الملائكة الاستغفار والدعوة ومنهم الشافعي وأتباعه، (ومنعه آخرون) أي منع رجوعها إليهم (لعلّة التّشريك) أي بين المعنيين ومنهم أبو حنيفة وأشياعه أو لأجل توهم الاشتراك في العقل وأجازه الأولون لظهور المغايرة عند أرباب العقل ونهى الخطيب إنما كان لترك الأدب الذي هو كما مر شأن الخطبة من الإيضاح واجتناب الرمز (وخصّوا) أي البعض الآخرون (الضّمير) أي في يصلون (بالملائكة وتَقْدِرُوا الآية) أي هكذا (إنّ الله يصلّي، وملائكته يصلّون) أي وجعلوا خبر الثاني دليلا على خبر الأول كما في نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف
ُوا الآية) أي هكذا (إنّ الله يصلّي، وملائكته يصلّون) أي وجعلوا خبر الثاني دليلا على خبر الأول كما في نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف والمحققون يجعلونه من باب عموم المجاز ويقولون التقدير أن الله وملائكته يعظمون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كل بما يناسبه من أنواع التعظيم وأصناف التكريم والأولى عندي أن يقال الضمير راجع إلى الكل والمعنى يثنون عليه فالله تعالى عند الملائكة المقربين وفي كتابه المبين وعلى لسان جبريل الأمين والملائكة فيما بينهم لا سيما إذا قلنا إنه أيضا مبعوث إليهم فيجب حينئذ تعظيمه لديهم وثناؤه عليهم وهذا المعنى لغوي حقيقي على ما ذكره صاحب القاموس من أن الصلاة هي الرحمة والدعاء والاستغفار وحسن الثناء هذا وقراءة ابن عباس ورويت عن أبي عمرو وملائكته بالرفع إما عطفا على محل اسم ان أو مبتدأ خبره محذوف وهو مذهب البصريين. (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ قال الدلجي ولم أدر من رواه (أنّه قال) أي مخاطبا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم (من فضيلتك عند الله تعالى) أي من جملة فضائلك في حكمه (أن جعل طاعتك طاعته، فقد قال تَعَالَى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النساء: ٨٠] وقد قال تعالى) الظاهر أنه ليس من قول عمر وعطفه عليه لقربه منه معنى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: ٣١] الآيتين) يعني وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ فالآية الثانية تدل على ما تقدم من أن إطاعة الرسول كإطاعة الله وقوله فَإِنْ تَوَلَّوْا أي أعرضوا أو تعرضوا عن كل من إطاعة الله وإطاعة الرسول فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
بالإعراض عن طريق المؤمنين المطيعين وأما الآية الأولى فهي في رتبة مقام المحبوبية أولى حيث جعل متابعة حبيبه شرطا لتحقق محبته ثم رتب على محبته المقرونة باتباعه محبة ثانية مجازاة من الله ﷾ على محبتهم فمتابعتهم له محفوفة بمحبتين لله سابقة ولا حقة أزلية وأبدية علمية وتنجزيه بل المحبة الأولية هي التي أوجبت المحبة الآخرية كما أشار إليه قوله ﷾ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ والحاصل أنه تعالى سد باب المحبة على جميع الخلق إلا بملازمة باب الحبيب ومتابعة آداب الطبيب الجامع بين مرتبة المحبة والمحبوبية والمريدية والمرادية والطالبية والمطلوبية والسالكية والمجذوبية فأبواب أرباب الهدى سدت السدى ومن جاء هذا الباب لا يخشى الردى ثم المحبة ميل نفس إلى ما فيه كمال يحملها على ما يقرب إليه فإذا علم العبد أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وإن كل كمال في نفسه أو غيره إنما هو من الله وبه وإليه لم يكن حبه إلا له تعالى وفيه تعالى وذلك يدعو إلى طاعته المستلزمة لطاعة رسوله ولكونها بالإرادات أشد منها بالإدراكات فسرت بإرادة طاعته والتحرز عن معصيته ومحبته تعالى لعباده إرادة هدايتهم وتوفيقهم في الدنيا وحسن ثوابهم في الآخرى والعقبي.
بالإرادات أشد منها بالإدراكات فسرت بإرادة طاعته والتحرز عن معصيته ومحبته تعالى لعباده إرادة هدايتهم وتوفيقهم في الدنيا وحسن ثوابهم في الآخرى والعقبي. (وروي) أي عن جماعة كابن المنذر عن مجاهد وقتادة (أنّه لمّا نزلت هذه الآية) أي قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ، (قالوا) أي بعض الكفار (إنّ محمّدا يريد أن يتّخذه حنانا) أي ربا ذا رحمة (كما اتّخذت النّصارى عيسى حنانا) ومنه قوله تعالى وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وقيل محببا وقيل متمسحا به ومنه قول ورقة بن نوفل حين مر ببلال وهو يعذب والله لئن قتلتموه لاتخذته حنانا أي لأجعلن قبره موضع حنان أي مظنة رحمة من الله فاتمسح به متبركا كما يتمسح بقبور الصالحين الذين قتلوا في سبيل الله من الأمم الماضية فيرجع ذلك عارا عليكم ومسبة عند الناس راجعة إليكم، (فأنزل الله ﷿ أي بعد تلك الْآيَةَ (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ [آلِ عِمْرَانَ: ٣٢] ) تأكيدا للمتابعة (فقرن طاعته بطاعته صلى الله تعالى عليه وسلم) أي تعظيما لقدره وتشريفا لأمره، (رغما لهم) بفتح الراء وهو الأشهر أي غيظا لألوفهم وكرها لألوفهم ففي القاموس الرغم الكره ويثلث وأصل هذه الكلمة من الرغام وهو التراب يقال رغم أنفه بالكسر إذا لصق بالرغام فالمعنى إلصاقا لأنوفهم بالتراب جزاء لأنفتهم من ملازمة هذا الباب ومتابعة هذا الجناب على وفق الكتاب وآداب رب الأرباب لأولي الألباب، (وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى في أُمُّ الْكِتابِ) أي أصل الكتاب المشتمل على إجمال جميع الأبواب من الثناء على الله والتعبد له والاستعانة به وطلب الهداية إليه والوعد والوعيد منه وهو سورة الفاتحة الخاتمة (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) أي من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهذا أولى ما قيل في الآية وهو صلى الله تعالى عليه وسلم يدخل فيه دخولا أوليا بلا مرية (فقال أبو العالية، والحسن البصريّ) أما الحسن بن أبي الحسن البصري فقد تقدمت ترجمته مجملة وأما أبو العالية فهما اثنان تابعيان من أهل البصرة فأحدهما أبو العالية
العالية، والحسن البصريّ) أما الحسن بن أبي الحسن البصري فقد تقدمت ترجمته مجملة وأما أبو العالية فهما اثنان تابعيان من أهل البصرة فأحدهما أبو العالية
الرياحي بكسر الراء وبالتحتية واسمه رفيع بن مهران اسلم بعد عامين من موت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم روى عن عمر وأبي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وروى عنه قتادة وغيره أخرج له الجماعة توفي سنة تسعين والثاني أبو العالية البراء بفتح موحدة وتشديد راء بعده همزة واسمه زياد يروي عن ابن عباس وغيره وروى عنه أيوب السجستاني وغيره أخرج له الشيخان والنسائي والثاني بالكنية أشهر والمراد هنا الأول وله تفسير وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعظمه ويجلسه معه على السرير ويفرش تحته: (الصّراط المستقيم) بالنصب على الحكاية وهو أولى من الرفع المبني على الإعراب بالابتدائية (هو رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وخيار أهل بيته، وأصحابه) بشهادة حديث خير القرون قرني وحديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ولا يخفى أنه لا يصح الحمل إلا بتقدير وهو طريق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وخيار اتباعه أو يحمل عليه مبالغة كرجل عدل فكأنه صلى الله تعالى عليه وسلم واتباعه لكمال اتباعه عين الطريق في عالم التحقيق فإن من المعلوم أنه ليس هناك صراط حسي فليس المراد إلا أنه طريق معنوي فمن تبعه أوصله إلى مطلوبه وبلغه إلى محبوبه، (حكاه) أي روى هذا التفسير (عنهما أبو الحسن الماورديّ) تقدم ذكره أي عن أبي العالية والحسن ورواه في المستدرك عن أبي العالية وصححه، (وحكى مكّيّ عنهما نحوه) أي بمعناه لا بلفظه ومكي هذا هو أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي أصله من القيروان وانتقل إلى الأندلس وسكن قرطبة وهو من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية كثير التأليف في علم القرآن توفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة بقرطبة، (وقال) أي مكي (هو رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَاحِبَاهُ،
لعربية كثير التأليف في علم القرآن توفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة بقرطبة، (وقال) أي مكي (هو رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَاحِبَاهُ، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ ولعل وجه تخصيصهما أنهما مما اتفق الامة على حقيقتهما وجلالتهما وعلى ثبوت احكامهما بمحضر بقية الصحابة في مجالسهما فكان أقوالهما وأفعالهما بمنزلة الإجماع التقريري أو السكوتي بخلاف من بعدهما فإنه وقع الاختلاف في أمورهم من حيث تنكير بعض الصحابة وتقرير آخرين منهم في شأنهم ولا عبرة بطعن كلاب أهل النار من المبتدعة الرافضة طريق الابرار الخارجة عن الصراط المستقيم والدين القويم، (وحكى أبو اللّيث السّمرقنديّ مثله) أي مثل المحكي السابق في الصراط المستقيم عن المكي راويا له (عن أبي العالية في قوله ﷿ أي تفسير قوله (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) أي أنه رسول الله وصاحباه ومآلهما واحد لأن الثاني بدل او عطف بيان للأول (قال) أي أبو الليث (فبلغ ذلك) أي فوصل تفسير أبي العالية هذا (الحسن) أي البصري من عاصم، (فقال صدق والله) أي في البيان (ونصح) أي الأمة في هذا التبيان (وحكى الماورديّ ذلك) أي القول المذكور (في تفسير صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ عن عبد الرّحمن بن زيد) أي ابن اسلم المدني روى عن أبيه وابن المنكدر وعنه أصبغ وقتيبة وهشام ضعفوه له تفسير وقد أخرج له الترمذي وابن ماجه ووالده زيد يروي عنه
البخاري بواسطة، (وَحَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ) أي بعض العارفين (في تفسير قوله تعالى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ) أي تمسك (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [لقمان: ٢٢] إنّه) أي العروة الوثقى وتذكيره باعتبار خبره وهو (محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) إذ من وثق به نجا ومن تبعه اهتدى (وقيل) أي المراد بالعروة (الإسلام، وقيل شهادة التّوحيد) والمآل متحد عباراتنا شتى وحسنك واحد. (وقال سهل) أي التستري (في قوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [إبراهيم: ٣٤] . قال) أي سهل (نعمته بمحمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) ويروى نعمته محمد ﵊ والأول هو الصحيح لعدم صحة الحمل في الثاني اللهم إلا أن يقال التقدير نعمته نعمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم والإضافة إلى الجلالة نظرا إلى الحقيقة والأصالة والمراد بنعمته إنعامه به علينا إذ إنعامه أصل النعم لصدورها عنه فائضة علينا لا يحصى عد أنواعها إجمالا فضلا عن إفرادها تفصيلا، (وقال تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) أي بالحق المطابق للواقع (وَصَدَّقَ بِهِ) أي جمع بين مجيء الصدق واتيان التصديق (أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر: ٣٣] ) أي في التحقيق وجمع المشار إليه بالنظر إلى أن معنى الموصول الجنس المفيد للعموم فالمراد بهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم والجمع من حيث إنه الفرد الأكمل للتعظيم أو المراد هو وأمته وهذا أظهر في باب التكريم (الآيتين) فيه أن البقية ليس لها دخل في القضية (أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ هو محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) أي لأن الكلام فيه والمراد هو وحده أو ومن معه من الأنبياء أو وأمته من الأصفياء، (وقال بعضهم: وهو الذي صدق به) وهو الظاهر لعدم إعادة الموصول، (وقرىء صدق بالتّخفيف) وهو يؤيد أنه هو الذي صدق به لأن الثاني متعين فيه، (وقال غيرهم الّذي صدّق به المؤمنون) وفيه اشعار بتقدير الموصول وهو جائز عند بعض أرباب الأصول، (وقيل أبو بكر رضي الله تعالى عنه) أي وأتباعه أو جمع لتعظيمه،
ل غيرهم الّذي صدّق به المؤمنون) وفيه اشعار بتقدير الموصول وهو جائز عند بعض أرباب الأصول، (وقيل أبو بكر رضي الله تعالى عنه) أي وأتباعه أو جمع لتعظيمه، (وقيل عليّ رضي الله تعالى عنه) أي وأتباعه وأشياعه أو جمع لتكريمه والأظهر أن تفسير الجمع بينهما لإرادة أمثالهما وخصا بالذكر لأنهما أول من وقع منه التصديق على خلاف بين المرتضى والصديق، (وقيل غير هذا من الأقوال) ومن جملتها ما أشرنا إليه في سابق الحال. (وعن مجاهد ﵁ أي ابن جبير بفتح جيم فسكون موحدة وقيل جبير بالتصغير روى عن أبي هريرة وابن عباس وعنه قتادة وابن عون كان إماما في القراءة والتفسير حجة في الحديث قال كان ابن عمر يأخذ لي بركابي ويسوي على ثيابي إذا ركبت قيل إنه رأى هاروت وماروت وكاد يتلف أخرج له الستة (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: ٢٨] قال بمحمّد صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه) أي بما يذكر ويروى عنه وعن أصحابه لما يفيد من الدلالات اليقينية والإفادات العلمية في الأمور الشرعية مما تطمئن به القلوب وتسكن به النفوس أو بمجرد ذكره وذكر أصحابه فإن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وعند نزول الرحمة يحصل للقلوب الاطمئنان والسكينة.
رعية مما تطمئن به القلوب وتسكن به النفوس أو بمجرد ذكره وذكر أصحابه فإن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وعند نزول الرحمة يحصل للقلوب الاطمئنان والسكينة.
الفصل الثّاني [في وصفه تعالى بالشهادة وما تعلق به من الثناء والكرامة] (في وصفه تعالى له) وفي نسخة في وصفه له تعالى وهو خطأ فاحش (بالشّهادة، وما يتعلّق بها من الثّناء والمدح والكرامة) المراد بالشهادة شهادته صلى الله تعالى عليه وسلم بالتزكية للأمة أو بالتبليغ للأنبياء في موقف القيامة بناء على الاحتمالين المفهومين من قَوْلُهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وقوله وما يتعلق به أي بوصفه فهو تعميم بعد تخصيص ببعضه وفي نسخة صحيحة وما يتعلق بها والمتبادر أنها ترجع إلى الشهادة والتحقيق أنها لمعنى ما المبين بما بعدها (قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً) أي على من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم يوم القيامة أو شاهدا لله بالوحدانية أو مشاهدا له بالصمدانية (وَمُبَشِّراً) أي للمؤمنين بالجنة والوصلة (وَنَذِيراً [الأحزاب: ٤٥] ) أي منذرا ومخوفا للكافرين بالحرقة والفرقة ولعل وجه العدول عن منذرا إلى نذيرا مراعاة للفاصلة أو تفنن في العبارة ولذا لم يقل بشيرا مع أنه بمعنى مبشر (الآية) وتمامها وداعيا إلى الله أي إلى الإقرار به وبتوحيده بإذنه أي بتيسيره أو بأمره وهو قيد لجميع ما تقدم لا للدعوة وحدها كما يستفاد من البيضاوي والله تعالى أعلم وَسِراجاً مُنِيراً أي يستضاء به من ظلمات الجهالة ويقتبس من نوره ما يتخلص به عن الضلالة (جمع الله تعالى له في هذه الآية) أي بعد ما تعلق به عين العناية وتحقق له كمال الرعاية (ضروبا) أي أنواعا وأصنافا (من رتب الأثرة) بضم الراء وفتح ثاء جمع رتبة بمعنى المنزلة والمرتبة المخصوصة والأثرة محركة وبضم وبالكسر ما يستأثر به على غيره والأثرة بالضم المكرمة المتواترة كالمأثرة على ما في القاموس وقال النووي بالفتحتين هو الأفصح،
المخصوصة والأثرة محركة وبضم وبالكسر ما يستأثر به على غيره والأثرة بالضم المكرمة المتواترة كالمأثرة على ما في القاموس وقال النووي بالفتحتين هو الأفصح، (وجملة أوصاف) أي وجمع له نعوتا مجملة أو كثيرة (من المدحة) بكسر الميم أي الثناء والذكر الحسن وإذا فتحت الميم قلت المدح، (فجعله) أي الله تعالى (شاهدا على أمّته لنفسه) أي لذاته الشريفة (بإبلاغهم الرّسالة) من إضافة المصدر إلى مفعوله أي بإبلاغه إياهم ما يتعلق بأمر الرسالة (وهي) أي هذه الخصلة التي هي الشهادة لنفسه على الأمة بدون البينة (من خصائصه صلى الله تعالى عليه وسلم) أي حيث لم يجعل غيره شاهدا بنفسه لنفسه على أمته فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا جحدت أمتهم تبليغهم إياهم فشهدوا لأنفسهم به فإن الله تعالى يطالبهم بالبينة وهو أعلم فنشهد لهم به فتقول أممهم لنا بم عرفتم ذلك فنقول بإخبار الله تعالى لنا في كتابه فيسأل الله تعالى نبينا عنا فيزكينا بشهادة وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً الآية وكفى بها حاكما على كون الإجماع حجة، (ومبشّرا لأهل طاعته) أي بالثواب العظيم، (ونذيرا لأهل معصيته) أي بالعقاب الأليم، (وداعيا إلى توحيده، وعبادته) أي من الدين القويم وفي أصل الدلجي وداعيا إلى الله بإذنه على وفق الآية أي بتيسيره وتسهيله، (وَسِراجاً مُنِيراً) أي مضيئا (يهتدى به للحقّ) بصيغة المجهول أي يهتدي الخلق به إلى
الحق كما يمد بنور السراج نور الأبصار وإلى صراط مستقيم (حدّثنا الشّيخ أبو محمّد بن عتّاب ﵀ بفتح مهملة وتشديد فوقية فموحدة قال الحجازي ليس للقاضي عياض رواية عن محمد بن عتاب وإنما يروي عن أبي محمد بن عبد الله بن محمد بن عتاب انتهى وكذا قال التلمساني هو عبد الله بن محمد بن عتاب سمع منه القاضي في رحلته إلى الأندلس انتهى وقال العسقلاني هو مسند الأندلس في زمانه عبد الرحمن بن محمد بن عتاب القرطبي الأندلسي سمع من أبيه وكان واسع الرواية فأكثر عنه وعن حاتم بن محمد الطرابلسي وغيرهما وأجاز له جماعة من الكبار منهم مكي بن أبي طالب المقري وكان ابن عتاب عارفا بالقراآت ذكر الكثير من التفسير والعربية واللغة والفقه كريما متواضعا زاهدا ومات سنة عشرين وخمسمائة (حدّثنا أبو القاسم حاتم بن محمّد) أي ابن عبد الرحمن بن حاتم التميمي المعرف بابن الطرابلسي وقد قرأ عليه أبو علي الغساني صحيح البخاري مرات (حدّثنا أبو الحسن) أي علي بن محمد بن خلف المغافري الفروي (القابسيّ) بكسر الموحدة وإنما قيل القابسي لأن عمه كان يشد عمامته شدة أهل قابس توفي سنة ثلاث وأربعمائة بمدينة القيروان ودفن بباب تونس، (حدّثنا أبو زيد المروزيّ) وهو محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد الإمام البارع المحقق النحرير المدقق الزاهد العابد المجمع على جلالته وعظمته قال الحاكم جاور بمكة وحدث بها وببغداد بصحيح البخاري عن الفربري وهو أجل الروايات بجلالة أبي زيد توفي بمرو سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، (حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بتثليث السين وبالهمزة والإبدال كيونس وهو ابن مطر بن صالح ابن بشر ابن إبراهيم الفربري وكان ثقة ورعا توفي سنة عشرين وثلاثمائة قال أبو نصر الكلابادي كان سماعه لهذا الكتاب يعني صحيح البخاري من محمد بن إسماعيل البخاري مرتين مرة بفربر سنة ثمان وأربعين ومائتين ومرة ببخارى سنة اثنتين وخمسين ومائتين انتهى وروي أنه قال سمعت الجامع بفربر في ثلاث سنين وفربر مدينة بخراسان بكسر الفاء أو بفتحها وفتح الراء الأولى فقيل الكسر أكثر وقيل الفتح أشهر،
ومائتين انتهى وروي أنه قال سمعت الجامع بفربر في ثلاث سنين وفربر مدينة بخراسان بكسر الفاء أو بفتحها وفتح الراء الأولى فقيل الكسر أكثر وقيل الفتح أشهر، (قال حدّثنا البخاريّ) وهو أظهر من أن يذكر وهو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وقد روى عنه الترمذي وابن خزيمة والصحيح أن النسائي لم يسمع منه وكان إماما حجة حافظا في الحديث والفقه مجتهدا من أفراد العالم مع دينه وورعه وتألفه ذهب بصره في صبا فرده الله تعالى عليه بدعاء أمه ومات يوم الفطر بعد الظهر سنة خمسين ومائتين، (حدّثنا محمّد بن سنان) بكسر السين مصروف وممنوع وهو أبو بكر العوني الباهلي البصري روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه، (حدّثنا فليح) بضم فاء وفتح لام وسكون تحتية تصغير فالح أو أفلح مرخما وهو ابن سليمان العدوي روى عن نافع وغيره وعنه جماعة وأخرج الأئمة الستة (حدّثنا هلال) أي ابن علي وهو هلال بن أبي ميمونة يروي عن أنس وعطاء بن يسار وأبي سلمة وعنه مالك وفليح وغيرهما أخرج له أصحاب الكتب الستة (عن عطاء بن يسار) بفتح تحتية وخفة مهملة
وهو هلال بن أبي ميمونة يروي عن أنس وعطاء بن يسار وأبي سلمة وعنه مالك وفليح وغيرهما أخرج له أصحاب الكتب الستة (عن عطاء بن يسار) بفتح تحتية وخفة مهملة
وروى عن ميمونة وأبي زيد وأبي ذر وعدة وعنه زيد بن أسلم وشريك وخلق وكان من كبار التابعين وعلمائهم أخرج له الأئمة الستة، (قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص) اختلف في كتابته والجمهور كما قاله النووي على كتابته بالياء وهو الفصيح عند أهل العربية ويقع في كثير من كتب الحديث والفقه وأكثرها بخلاف الياء وهي لغة انتهى وقال ابن الصلاح في الإملاء على المسلسل بالأولية بقول كثير من أهل الضبط في حالة الوصل بالياء جريا على الجادة والمتداول على الألسنة والمشهور حذف الياء وهو مشكل على من استطرف من العربية ولم يوغل وربما أنكره ولا وجه لإنكاره فإنه لغة لبعض العرب شبه ما فيه الألف واللام بالمنون لما بينهما من التعاقب وبها قرأ عدة من القراء السبعة كما في قوله تعالى الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وشبهه انتهى وقد اثبت ابن كثير ياء المتعال وصلا ووقفا والجمهور على حذفها في الحالين وأراد بشبهه التلاق والتناد فإن قالون بخلاف عنه وورشا وافقا ابن كثير في اثبات الياء وصلا لا وقفا والحاصل أن المنقوص لا خلاف في جواز حذف لامه في اسم الفاعل واثباته وإنما الكلام على أن العاص هل هو اسم الفاعل من عصى بمعنى مرتكب العصيان أو حامل العصا أو الضارب بها أو هو معتل العين فلا يكون من هذا الباب وحينئذ اثبات الياء فيه خلاف الصواب والذي اقتصر عليه صاحب القاموس حيث قال في الأجوف والأعياص من قريش أولاد أمية بن عبد شمس الأكبر وهم العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص هذا وترجمة عبد الله مشهورة وفي الكتب المطولة مسطورة قيل بينه وبين أبيه عمرو في السن اثنتا عشرة وقيل إحدى عشرة سنة وقد أسلم قبل ابيه وأخرج البخاري هذا الحديث منفردا عن بقية أصحاب الكتب الستة في موضعين أحدهما في التفسير وثانيهما في البيوع وهو الذي ساقه القاضي أبو الفضل منه حيث قال (فقلت) وفي نسخة قُلْتُ (أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) قال الحلبي وقع في روايتنا
ه القاضي أبو الفضل منه حيث قال (فقلت) وفي نسخة قُلْتُ (أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) قال الحلبي وقع في روايتنا أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم في التوراة ولم يذكر ههنا القاضي يعني بل ذكره فيما سيأتي، (قال) أي ابن عمرو (أجل) أي نعم أخبرك فكان قوله أخبرني متضمنا لمعنى اتخبرني أو ألا تخبرني على ما هو مقتضى حسن الأدب في العبارة وإن كان الأمر أيضا هنا محمولا على الالتماس دون التحكم والإجبار (والله) قسم ورد ردا للمكذبين من اليهود والنصارى والمشركين (إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القرآن) وفيه إشعار بأنه حافظ للكتابين وأن ما يوجد في القرآن مع إيجازه وإعجازه أكثر مما يوجد في غيره من التوراة ونحوه وإيماء إلى أن اليهود حذفوا بعض صفاته من التوراة أو غيروا مبانيه أو معانيه قال الحلبي فإن قيل ما الحكمة في سؤال عطاء بن يسار لعبد الله بن عمرو عن صفة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في التوراة وهو قرشي سهمي قيل لأنه كان يحفظها وقد روى البزار من حديث ابن لهيعة عن وهب عنه انه رأى في المنام كان في إحدى يديه عسلا وفي الأخرى سمنا وكأنه يلعقهما فأصبح فذكر ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم فقال تقرأ الكتابين التوراة والقرآن فكان يقرأهما انتهى والظاهر أن العسل معبر بالقرآن حيث فيه شفاء للناس وإيماء إلى حلاوة الإيمان وإشعار بأنه أعلى وأغلى من الأدهان وأن الجمع بينهما نور في عالم الاتقان بالنسبة إلى أهل الإيقان (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً) حال مقدرة من الكاف (وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) وهذا منصوص في القرآن ولعل معناه مذكور في التوراة. (وحرزا) أي حفظا أو حفظا (للأمّييّن) أي يمنعهم بهدايته إياهم من كل مكروه والأميون جمع الأمي وهو من لا يحسن الكتابة والقراءة نسبة إلى أمة العرب حيث كانوا لا يحسنونهما غالبا أو إلى الأم بمعنى أنه كما ولدته أمه وهذا المعنى مستفاد من القرآن حيث قال هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ الآية وفي تخصيصهم تشريف لهم (أنت عبدي ورسولي) وهذا أيضا موجود في القرآن حيث أضافه بوصف العبدية والرسالة إليه ﷾، (سمّيتك المتوكّل) حيث قال وتوكل على الله أو لكونه رئيس المتوكلين في قوله ﷾ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (ليس، بفظّ) فيه التفات تنشيطا للسامع والمعنى ليس هو سيىء الخلق قليل التؤدة،
ئيس المتوكلين في قوله ﷾ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (ليس، بفظّ) فيه التفات تنشيطا للسامع والمعنى ليس هو سيىء الخلق قليل التؤدة، (ولا غليظ) أي قاسي القلب قليل الرحمة كما قال ﷾ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ وأما تفسير الحلبي وغيره الغليظ بالشديد القول فلا يلائم مبنى الآية وإن كان شدة القول والجفاوة متفرعة على غلظ القلب والقساوة (ولا صخّاب) بصاد وتشديد معجمة وهو سخاب بالسين المهملة من السخب وهو لغة ربيعة بمعنى رفع الصوت وصيغته فعال للنسبة كتمار لأن المراد به نفيه مطلقا من غير قيد قليل وكثير وقوله (في الأسواق) قيد واقعي لأن الغالب أن يقع فيها ارتفاع الصوت للمخاصمة والمشاجرة على وفق المشاهدة أو احترازي فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يرفع صوته في التلاوة حال الإمامة وفي الموعظة حال الخطبة (ولا يدفع بالسّيّئة) أي منه (السّيّئة) أي الواصلة إليه من غيره مع أنه جائز لقوله تعالى وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها وسميت الثانية سيئة للمشاكلة والمقابلة أو بالإضافة إلى التحمل والصبر كما أشار إليه ﷾ بقوله فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وهي مقابلة السيئة بالحسنة لكن الأفضل والأكمل ما قاله ﷾ لنبيه ﵊ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وهي المقابلة بالإحسان وهذا طريق أهل العرفان (ولكن يعفو) أي ولكن يدفعها بالتي هي أحسن فكان يعفو أي عن الخطائين في الباطن (ويغفر) أي في الظاهر وكان حقه أن يقول ثم ويحسن إليهم على ما هو المتبادر مما سبق ومما يفهم من قوله تعالى وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ولذا حكي أن بعض الأكابر دخل عليه خادم بطعام حار فانكب على بدنه فقرأ الخادم وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال كظمت فقرأ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال عفوت فقرأ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال اعتقتك وقد وقع مثل هذا كثيرا في نعته صلى الله تعالى عليه وسلم حيث حلم على جفاوة الأعراب فيما اغلظوا له بالقول والفعل وأحسن إليهم بالمال الكثير، (ولن يقبضه الله حتّى
ثل هذا كثيرا في نعته صلى الله تعالى عليه وسلم حيث حلم على جفاوة الأعراب فيما اغلظوا له بالقول والفعل وأحسن إليهم بالمال الكثير، (ولن يقبضه الله حتّى
يقيم) أي الله (به) أي بسببه وببركته (الملّة العوجاء) أي غير المستقيمة لأن العرب غيرتها عن استقامتها فصارت كالعوجاء والمراد بها ملة إبراهيم ﵊ وهي العادلة المائلة عن الأديان الباطلة إلى دين الحق الذي هو التوحيد المطلق كما أشار إليه بقوله، (بأن يقولوا لا إله إلّا الله) أي ومحمد رسول الله فهو من باب الاكتفاء أو من إطلاق الجزء وارادة الكل أو على أن الكلمة المذكورة هي علم للشهادتين ولذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة إذ من المعلوم أن اليهود والنصارى وأمثالهم يقولون لا إله إلا الله ولا تفيدهم هذه الكلمة من دون إقرارهم بأن محمدا رسول الله وفي الحديث إيماء إلى قوله ﷾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (ويفتح) بالنصب عطفا على يقيم أو يقولوا (به أعينا) جمع عين (عميا) جمع أعمى، (وآذانا) بالمد جمع أذن (صمّا) جمع أصم، (وقلوبا غلفا) جمع أغلف والغلف غشاء القلب وغلافه المانع من قبول الحق ووصول الصدق وتعقل أمر المبدأ والمعاد كما أخبر الله تعالى عن أحوالهم بقوله صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ أي عن سماع الحق والنطق به وإدراكه ببصرهم فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ أي الحق ولا يعلمون الصدق ولعله لم يقل والسنة بكما لأنه يلزم من الصمم الأصلي البكم الفرعي والله أعلم،
ق والنطق به وإدراكه ببصرهم فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ أي الحق ولا يعلمون الصدق ولعله لم يقل والسنة بكما لأنه يلزم من الصمم الأصلي البكم الفرعي والله أعلم، (وذكر مثله) بصيغة المجهول ولعل مثله مروي لابن عمر ولعطاء بن يسار كما في البخاري تعليقا وأسنده الدارمي (عن عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام وقيل مشدده ابن الحارث الإسرائيلي ثم الأنصاري الخزرجي الصحابي كان حليفا لبني الخزرج كنيته أبو يوسف بابنه وهو من ولد يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وكان اسمه في الجاهلية حصينا فسماه ﵊ عبد الله أسلم أول قدمه ﵊ المدينة ونزل في فضله قوله تعالى وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ على مثله وكذا قوله ﷾ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ شهد مع عمه فتح بيت القدس وشهد له صلى الله تعالى عليه وسلم بالجنة روى عنه ابناه محمد ويوسف وغيرهما توفي سنة ثلاث وأربعين أخرج له أصحاب الكتب الستة، (وكعب الأحبار) بالحاء المهملة وسبق بعض ترجمته والمعنى وذكر مثله أيضا عن كعب الأحبار فيما رواه الدارمي من طريق أبي واقد الليثي، (وفي بعض طرقه) أي طرق هذا الحديث (عن ابن إسحاق) كما رواه ابن أبي حاتم في تفسير سورة الفتح عن وهب بن منبه وفي بعض النسخ أبي إسحاق بالياء وهو تصحيف وصوابه بالنون وهو الإمام صاحب المغازي رأى عليا وأسامة والمغيرة بن شعبة وأنسا وروى عن عطاء والزهري وطبقته وعنه شعبة والحمادان والسفيانان وخلق وكان من بحور العلم صدوقا وله غرائب في سعة ما روى تستنكر واختلف في الاحتجاج به وحديثه حسن بل وفوق الحسن وقد صححه جماعة مات سنة إحدى وخمسين ومائة أخرج له البخاري في التاريخ ومسلم والأربعة في سننهم: (ولا صخب)
بفتح فكسر على الوصف وسبق معناه ويفهم من بعض الحواشي أنه رفع الصوت في السوق فقوله (في الأسواق) للتأكيد أو لقصد التجريد، (ولا متزين بالفحش) بالضم أي ولا متجمل ولا متخلق ولا متصف بالقول الفاحش والفعل الفاحش قال الحجازي ويروى ولا متدين وكذا قال التلمساني بالدال من الدين وبالزاء من الزينة والظاهر أنه مصحف وإن تكلف له السيد قطب الدين عيسى بأن معناه لا يجعله دينا وطريقة انتهى ولا يخفى أنه لا يفيد نفي الفحش عنه بالكلية وهو المطلوب في المدحة الجلية وفي حاشية المنجاني ولا متزي بالفحش أي متصف به والزي غالبا إنما يكون في الأوصاف الحسنة وقد يجيء في خلافها وقرئ قوله تعالى هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً بالراء والزاي وعين زي واو وإنما قلبت واوها ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وفيما تصرف منه من الأفعال لطلب الخفة والفحش البذاء بالمنطق وأصل الفحش في كل شيء الخروج عن المقدار والحد حتى يقبح وقيل نفى تزينه به عنه مع كونه لا يراه زينة إنما هو باعتبار كون أهله يرونه زينة وفخرا بشهادة أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ، (ولا قوّال) بتشديد الواو (للخنا) بفتح الخاء المعجمة مقصور الكلام القبيح ومنه قول زهير شعر: إذا أنت لم تقصر عن الجهل والخنا ... أصبت حليما او أصابك جاهل
لا قوّال) بتشديد الواو (للخنا) بفتح الخاء المعجمة مقصور الكلام القبيح ومنه قول زهير شعر: إذا أنت لم تقصر عن الجهل والخنا ... أصبت حليما او أصابك جاهل فهو من باب التخصيص بعد التعميم وفعال ليس للمبالغة بل للنسبة كما في قوله تعالى وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ واللام في الحديث والآية لمجرد التقوية (أسدّده) قطعه عما قبله لكمال انقطاع بينهما لأنه حكاية عن صفات نفسية سلبية وهذا عن هبات إلهية ثبوتية أي أقيمه وأوفقه (لكلّ جميل) أي نعت جزيل، (وأهب له) بفتح الهاء أي أعطيه من فضلي (كلّ خلق كريم) أي مكارم الأخلاق المتعلقة بالخالق والمخلوق ولذا قال تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، (ثم أجعل) ويروى وأجعل (السّكينة) أي سكون القلب واطمئنانه ورزانة القالب ووقاره فهي فعيلة من السكون والكاف منها مخففة عند الكافة إلا ما حكاه القاضي في مشارق الأنوار عن الكسائي والفراء من جواز تشديدها قال المنجاني وهو نقل غريب وتدفع غرابته بجعل التشديد للمبالغة كما في السكيت والسكين ثم رأيت صاحب القاموس قال السكينة والسكينة بالكسر مشددة الطمأنينة وقرئ بهما في قوله تعالى فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي ما تسكنون به إذا أتاكم (لباسه) أي دثاره وهو مما يظهر آثاره، (والبرّ) أي الطاعة لله والإحسان بخلق الله (شعاره) بكسر أوله أي دأبه وعادته، (والتّقوى ضميره) أي في صدره كما في الحديث التقوى ههنا فيه إيماء إلى أن كمال التقوى محصور فيه، (والحكمة) أي العلمية والعملية (معقوله) أي بحيث يظهر وجه معقوله في مقوله وقال التلمساني الحكمة أي النبوة والعلم ومعقوله مكتومه وسره ولا يخفى خفاء أمره، (والصّدق) أي في المنطق (والوفاء) أي بالوعد (طبيعته) أي غريزته وجبلته التي لا يمكنه مخالفتها، (والعفو) أي عن الاساءة،
مكتومه وسره ولا يخفى خفاء أمره، (والصّدق) أي في المنطق (والوفاء) أي بالوعد (طبيعته) أي غريزته وجبلته التي لا يمكنه مخالفتها، (والعفو) أي عن الاساءة،
(والمعروف) أي الإحسان في محله شرعا وعرفا (خلقه) بالضم أي دأبه وعادته، (والعدل) أي في حكمه أو الاعتدال في حاله (سيرته) أي طريقته، (والحقّ) أي اظهاره (شريعته) أي دينه وملته (والهدى) بضم الهاء أي الهداية (إمامه) بكسر الهمزة أي قدوته مما يقتدى به في جميع حالاته وفي نسخة معتمدة بالفتح أي قدامه ونصب عينيه لا يتعدى منه ولا يميل عنه، (والإسلام) أي الاستسلام الظاهر والباطن (ملّته) أي دينه الذي يمليه ويقرره، (وأحمد اسمه) أي في التوراة والإنجيل وهو لا ينافي أن يكون له اسماء أخر بل فيه إيماء بأنه ابلغ الأسماء وذلك لإفادة المبالغة الزائدة التي لا توجد في غيره من الأبنية ولو كانت من هذه المادة كمحمد ومحمود فإنه بمعنى أحمد من كل حمد وحمد فله النسبة الجامعة بين كمال صفتي الحامدية والمحمودية المترتبة على جمال نعتي المحبة والمحبوبية فتأمل فإنها من الأسرار الخفية والأنوار الجلية (أهدي به) بفتح الهمزة أي أرشد الخلق بسببه (بعد الضّلالة) أي بعد تحقق حضور حصولها منهم أو بعد تعلق ثبوت وصولها بهم وفيه إيماء إلى أن ظلمة ضلالتهم لا ترتفع إلا بنور هدايته لهم مشيرا إلى الحديث القدسي والكلام الأنسي أن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه فقد غوى وارتدى ولا يبعد أن يكون المراد بعد ضلالته مشيرا إلى قوله تعالى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى أي جاهلا بالطريق أو عاشقا بالتحقيق (وأعلّم) بتشديد اللام المكسورة أي اجعل الناس ذوي معرفة (به) أي بالوحي وإنزال القرآن عليه (بعد الجهّالة) أي بعد ظهور زمان الجاهلية أيام الفترة أو بعد جهالته لقوله ﷾ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ يعني تفصيله،
القرآن عليه (بعد الجهّالة) أي بعد ظهور زمان الجاهلية أيام الفترة أو بعد جهالته لقوله ﷾ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ يعني تفصيله، (وأرفع به) أي ببركته رتبه هذه الأمة (بعد الخمالة) بفتح الخاء المعجمة بمعنى الخمول أي بعد أن لم يكن لهم ذكر وقدر وشأن وبرهان في الظاهر وإن كانوا في علم الله تعالى وفي اللوح خير أمة أو أرفع شأنه بتعليمنا إياه ببيانه بعد خمول ذكره وخفاء أمره كقوله تعالى وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ، (وأسمّي به) بتشديد الميم والمكسورة كذا ضبطه الشراح ولا يبعد أن يجوز بتخفيف الميم أي أشهره بالمعرفة (بعد النّكرة) بضم النون (وأكثر به) من التكثير ويجوز من الإكثار أي أجعل الكثرة ببركته (بعد القلّة) أي في ماله وفي عدد اتباعه، (وأغني) من الاغناء أي أجعله غنيا أو أمته أغنياء (به) أي بنبوته وجهاده ورياضته وصبره على فاقته (بعد العيلة) بفتح العين وهي الفقر ومنه قوله تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إن شاء، (وأجمع به بعد الفرقة) إيماء إلى قوله تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وهذا معنى قوله (وأؤلّف) أي أوقع الألفة والمودة (به بين قلوب مختلفة) أي في أغراض فاسدة، (وأهواء متشتّتة) أي آراء مبتدعة غير مجتمعة (وأمم متفرّقة) وجماعات من قبائل متباينة قال التلمساني وقع هنا بخط المصنف بتقديم التاء على الفاء من التفرق وبتقديم الفاء على التاء من الافتراق وهي نسخة العوفي، (وأجعل أمّته خير أمّة
أخرجت للنّاس) كان حقه أن يقول به هنا أيضا لأن خيرية أمته إنما هي لأجل أفضلية نبوته بناء على الملازمة العادية لكن جعله سببا أولى من عكس القضية كما أشار صاحب البردة إلى هذه الزبدة بقوله: لما دعا الله داعينا لطاعته ... بأفضل الرسل كنا أفضل الأمم (وفي حديث آخر) رواه الدارمي عن كعب موقوفا والطبراني وأبو نعيم في دلائله عن ابن مسعود: (أخبرنا رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِفَتِهِ فِي التَّوْرَاةِ عَبْدِي) أي المخصوص عندي (أحمد المختار) أي على سائر الأخيار وفي نسخة بالجر فاللام للجنس الاستغراقي أي أحمد كل ما اخترته واصطفيته من الأنبياء والملائكة والأصفياء (مولده) أي مكان ولادته وظهور رسالته (بمكّة ومهاجره) بضم الميم وفتح الجيم أي موضع هجرته ومحل نقلته (بالمدينة) ليحصل للحرمين الشريفين بركته أولا وآخرا وباطنا وظاهرا وليكون زيادة البقعتين بمنزلة ابداء الشهادتين (أو قال طيبة) بفتح الطاء وهو اسم من اسماء المدينة كطابة والتقدير أنه قال بالمدينة أو بطيبة كما في نسخة فأو للشك في الاسم لا في المسمى وقد روي أن لها في التوراة أحد عشر اسما هذان منها وكانت قبل الإسلام تسمى بيثرب باسم رجل من العماليق قبيلة منسوبة إلى عملاق كان يسكنها فلما جاء الإسلام وسكنها ﵊ كره له هذا الاسم لما فيه من لفظ التثريب فسماها طيبة وقد جاء في القرآن لفظ يثرب ولكن الله ﷾ لم يسمها بذلك وإنما قاله حكاية عن الكفار والمنافقين وقال وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارجعوا فنبه ﷾ بما حكى عنهم أنهم قد رغبوا عن اسم سماها به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبوا إلا ما كانوا عليه من جاهليتهم وقد سماها الله ﷾ المدينة بقوله ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسلم وقد روى في معنى قوله تعالى وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ أنه المدينة وأن مخرج صدق مكة وسلطانا نصيرا الأنصار وقد ورد من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله وهي طابة رواه أحمد في مسنده عن البراء (أمّته الحمّادون لله) أي المبالغون في
صدق مكة وسلطانا نصيرا الأنصار وقد ورد من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله وهي طابة رواه أحمد في مسنده عن البراء (أمّته الحمّادون لله) أي المبالغون في حمده ﷾ تبعا لنبيهم أحمد فكما أنه أحمد الخلق فهم أحمد الأمم ومما يدل على كثرة حمدهم ودوام شكرهم تقييده بقوله (على كلّ حال) أي من السراء والضراء وفي حاشية المنجاني أمته الحمادون يحمدون الله على كل حال وفي رواية حماد بن سلمة عن كعب أنه قال وجدت في التوراة زيادة على هذا وهي يوضئون اطرافهم ويتزرون على انصافهم في قلوبهم اناجيلهم يصلون الصلاة لوقتها رهبان بالليل ليوث بالنهار ولم تزل اليهود بعد ما غيرت من صفات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تغار على ظهور شيء مما بقي فيها وتكتم أشد الكتم وقد أخرج أبي ابن شيبة عن عبد الله بن مسعود في مسنده أنه قال الله تعالى ﷿ ابتعث نبيه لإدخال
رجل الجنة وذلك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دخل كنيسة فإذا هو بيهود فإذا يهودي يقرأ التوراة فلما أتوا على صفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمسكوا وكان في ناحيتها رجل مريض فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما لكم أمسكتم فقال المريض إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا يعني على عادتهم أو لأجل حضورك عندهم قال ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة وقال للقارئ ارفع يدك فرفع يده فقرأ حتى أتى على صفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي بكمالها فقال هذه صفتك وصفة أمتك ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لولا أخاكم وأخرج الواقدي في مصنفه مما يتعلق بصفات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال كان النعمان السابي حبرا من أحبار اليهود فلما سمع بذكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قدم عليه فسأله عن أشياء قال إن أبي كان يختم على سفر ويقول لا تقرأه على يهود حتى تسمع بنبي قد خرج بيثرب فإذا سمعت به فافتحه قال النعمان فلما سمعت بك فتحت السفر فإذا فيه ما يحل وما يحرم وإذا فيه إنك خير الأنبياء وأن أمتك خير الأمم واسمك أحمد وأمتك الحمادون قربانهم دماؤهم وأناجيلهم في صدورهم لا يحضرون قتالا إلا وجبريل معهم يتحنن



