شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 40 dari 65 1326 halaman

— Bagian 40 · الزيادة إشارة إلى أن قرب المعية على قدر كسب الجم… —

Bagian 40

الزيادة إشارة إلى أن قرب المعية على قدر كسب الجمعية كما يشير إليه قوله تَعَالَى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ كما يومي إليه البيان بالأنبياء وغيرهم فالناقص في الصلاح مع محبة أكمل الصالحين يحشر معهم كما قيل: أحب الصالحين ولست منهم ... لعلي أن أنال بهم شفاعه وأكره من بضاعته المعاصي ... ولو كنا سواء في البضاعه وعلى هذا القياس في الصديقين والشهداء وأما العلماء فهم ورثة الأنبياء (وعن عليّ كرم الله وجهه) كما رواه الترمذي (أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين ﵄ الظاهر أن أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله (فقال: من أحبّني) أي الله تعالى (وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما) أي لأجلي أو لذواتهم المشتملة على حسن صفاتهم (كان معي) أي مقربا عندي (في درجتي) أي في جواري في الجنة أو في درجة أهل بيتي لما سبق من أن المرء مع من أحب (يوم القيامة) وكذا فيما بعده حال دخول الجنة (وروي) أي رواه الطبراني وابن مردويه عن عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم (أنّ رجلا) قال البغوي في تفسيره إن الآية الآتية نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعن النقاش أنها نزلت في عبد الله بن زيد بن عبد ربه (أتى النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي وَإِنِّي لَأَذْكُرُكَ فما أصبر) أي عنك رؤية (حتّى أجيء) أي أحضر لديك (فأنظر إليك) أي لتقر عيني ويسكن قلبي (وإنّي ذكرت مؤتي وموتك) أي أنه لا بد من وقوعهما معا أو متعاقبا (فَعَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النّبيّين) أي المرسلين (وإن دخلتها) أي بالفرض والتقدير (لا أراك) أي لأن أحدا لا يكون مع الأنبياء سواك فأكون محروما عن رؤية طلعتك هناك فتصير جنة النعيم في نظري حينئذ كنار الجحيم (فأنزل الله تعالى) أي تسلية للعشاق عن حصول الفراق (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ) أي

يحبهما ويتبع أمرهما (فَأُولئِكَ) أي المحبون لأحبائي والمشتاقون لأوليائي (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) أي بنعمة المعية والقربة في المرتبة الجمعية (مِنَ النَّبِيِّينَ) أعم من المرسلين (وَالصِّدِّيقِينَ) أي المبالغين في الصدق والتصديق والكاملين في مقام اليقين والتحقيق (وَالشُّهَداءِ) أي بسيف المجاهدة وسلاح المحاربة في طريق العبادة (وَالصَّالِحِينَ ) أي القائمين بحقوق الله وحقوق خلقه (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) [النساء: ٦٩] أي ما أحسنهم رفيقا وفقنا الله إلى كمال متابعتهم وجمال محبتهم توفيقا (فدعا به) أي نادى الرجل الذي شكاه (فقرأها عليه) وشفاه مما كان خائفا أنه على شفاه (وفي حديث آخر) لا يعرف مخرجه (كان رجل عند النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ينظر إليه) أي إلى وجهه صلى الله تعالى عليه وسلم (لا يطرق) بكسر الراء وفي نسخة ما يطرف أي لا يغض بصره لديه (قال ما بالك) أي شأنك وحالك (قال) وفي نسخة فقال (بأبي أنت وأمي) أي أفديك بهما (اتمتّع من النّظر) ويروى بالنظر (إليك) أي في الدنيا (فإذا كان يوم القيامة رفعك الله تعالى) في أعلى الدرجة (بتفضيله) أي بسبب تفضيله ﷾ إياك على من سواك فحينئذ بالضرورة لا أراك (فأنزل الله الآية) أي الماضية تسلية لما سيأتي من الأحوال الآتية (وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه) كما رواه الأصفهاني في ترغيبه (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال من أحبّني كان معي في الجنّة) أي وإن تفاوتت الدرجة على تفاوت مراتب المحبة المقتضية لحسن الطاعة على وفق المتابعة.

به (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال من أحبّني كان معي في الجنّة) أي وإن تفاوتت الدرجة على تفاوت مراتب المحبة المقتضية لحسن الطاعة على وفق المتابعة.

فصل [فِيمَا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم] (فيما روي عن السلف) أي الصحابة والتابعين (والأئمة) أي من الخلف في أمر الدين من المجتهدين (من محبتهم للنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وشوقهم له) أي اشتياقهم إلى رؤيته ووصولهم إلى قرب درجته (حدّثنا) وفي نسخة قال حدثنا (القاضي الشّهيد) هو ابن سكرة (ثنا) أي حدثنا (العذريّ) بضم العين وسكون الذال المعجمة (حدّثنا الرّازيّ ثنا) أي حدثنا (الجلودي) بضم الجيم (ثنا) أي حدثنا (ابن سفيان) وهو إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي صحيح مسلم عنه (حدّثنا) أي حدثنا (مسلم) أي صاحب الصحيح (حدّثنا) أي حدثنا (قتيبة) بالتصغير لقبه وهو ابن سعيد واختلف في اسمه (ثنا) أي حدثنا (يعقوب بن عبد الرّحمن) هذا هو القارىء بتشديد الياء المدني نزيل الإسكندرية (عن سهيل) بالتصغير وفي نسخة سهل (عن أبيه) أبوه هو أبو صالح السمان واسمه ذكوان (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال من أشد أمتي) وفي نسخة من أشد الناس (لي حبّا ناس) أي جماعة وهو مبتدأ خبره الجار والمجرور المتقدم ونعته (يكونون بعدي) أي يولدون بعد حياتي ويوجدون بعد وفاتي (يودّ أحدهم) أي يتمنى (لو رآني) أي أن يبصرني (بأهله وماله) أي بدلهما (وتقدم مثله عن أبي ذرّ) وفي نسخة وقد تقدم حديث عمر

بعد حياتي ويوجدون بعد وفاتي (يودّ أحدهم) أي يتمنى (لو رآني) أي أن يبصرني (بأهله وماله) أي بدلهما (وتقدم مثله عن أبي ذرّ) وفي نسخة وقد تقدم حديث عمر

رضي الله تعالى عنه أي في هذا المعني (وقوله) أي في آخر المبنى (للنبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي) أي روحي (وما تقدّم من الصّحابة في مثله) أي في مثل هذا ورد كثيرا (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ وفي نسخة العاصي بالياء والأول هو الصواب كما ذكرنا تحقيقه فيما سبق من شرح الكتاب (ما كان أحد) أي من الخلق (أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَنْ عَبْدَةَ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ معدان) المعروف عبدة بنت خالد بن صفوان روت عن أبيها ذكرها ابن حبان في ثقاته فالسهو إما من الكتاب أو من صاحب الكتاب والله أعلم بالصواب (قَالَتْ مَا كَانَ خَالِدٌ يَأْوِي إِلَى فِرَاشٍ) أي مرقد له (إِلَّا وَهُوَ يَذْكُرُ مِنْ شَوْقِهِ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي إلى رؤيته (وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار) أي الذين سبقوه (يسمّيهم) أي يذكرهم بأسمائهم واحدا بعد واحد (ويقول هم) أي جميعهم ويروى منهم (أصلي) أي في أصول الدين (وفصلي) أي وفرعي في فرع المجتهدين أو معناهما حسبي ونسبي وقيل الأصل الوالد والفصل المولود والمعنى أن كبارهم وصغارهم بمنزلة آبائي وأولادي وأما ما نقله الحلبي عن الجوهري أن الكسائي قال قولهم لا أصل له ولا فصل الأصل الحسب والفصل كاللسان فلا يظهر وجهه كما لا يخفى على أهل البيان (وإليهم يحنّ قلبي) بكسر الحاء أي يميل (طال شوقي إليهم فعجّل ربّ قبضي) أي قبض روحي (إليك) أي إلى رحمتك (حتّى) أي يكرر الجملة الأخيرة أو الجمل كلها حتى (يغلبه النّوم) فموت الأقران موجب الأحزان (وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه) وفي نسخة وروي عن أبي بكر كما رواه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه (أنّه قال للنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم والّذي بعثك بالحقّ) أي أرسلك إلى الخلق (لإسلام أبي طالب كان أقرّ لعيني) أي أشد سرورا عندي (من إسلامه يعني أباه) عثمان بن عامر

لى الله تعالى عليه وسلم والّذي بعثك بالحقّ) أي أرسلك إلى الخلق (لإسلام أبي طالب كان أقرّ لعيني) أي أشد سرورا عندي (من إسلامه يعني أباه) عثمان بن عامر رضي الله تعالى عنه (أبا قحافة) بضم القاف عاش بعد ابنه وخصه من تركة أبي بكر رضي الله تعالى عنه السدس فرده في أولاده وتوفي سنة أربع عشرة (وذلك) أي قال وسبب ذلك (أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ أَقَرَّ لِعَيْنِكَ) يعني والله غالب على أمره ولعله قال ذلك حين نزل قوله تَعَالَى إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ أو حين أسلم أبوه عام الفتح وهناه النبي ﵊ (ونحوه عن عمر رضي الله تعالى عنه) أي نظير حديث أبي بكر ما رواه البيهقي والبزار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (أنه قال) أي قال نحو حديث الصديق (للعبّاس) أي تسلية وترغيبا له في الإسلام أن قال قبل إسلامه أو تهنئة له وترحيبا به إن كان بعده (أن تسلم) بفتح الهمزة على أن أن مصدرية أي إسلامك (أحب إلي) أي بالحب الشرعي (من إسلام الخطاب) أي لو وجد فرضا (لأنّ ذلك) أي إسلامك (أحبّ إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بحسب ميله الطبيعي ورجح الدلجي كون إن بكسر الهمزة شرطية وهو بعيد رواية ودراية (وعن ابن إسحاق) أي إمام المغازي وكذا عن البيهقي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص

مرسلا (أنّ امرأة من الأنصار) أي من بني دينار كما في رواية ابن إسحاق (قتل أبوها وأخوها وزوجها) أي في سبيل الله تعالى (يوم أحد) أي زمن وقعته (مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي في قتال كفار قريش وكسر المسلمين وانهزام بعض المؤمنين واستشهاد طائفة من الموقنين وإشاعة قتل سيد المرسلين على لسان المشركين والمنافقين (فَقَالَتْ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) بصيغة الفاعل ويجوز كونه للمفعول أي ما جرى له وكيف حاله (قالوا خيرا) أي فعل خيرا وفي نسخة بخير أي هو بخير في بدنه وسالم من عدوه (هو) وفي نسخة وهو (بحمد الله كما تحبّين) أي من الصحة والعافية (قالت) أي لبعض أصحابه (أرنيه حتّى أنظر إليه) أي ليطمئن قلبي لديه وفي نسخة صحيحة أرونيه بصيغة الجمع فأروه (فلمّا رأته قالت كلّ مصيبة) أي من قتل أب وأخ وزوج وغيرهم (بعدك) أي بعد سلامتك أو غير مصيبتك (جلل) بفتح الجيم واللام الأولى أي هين وجاء في رواية ابن إسحاق مفسرا تريد صغيرة أي هينة حقيرة لا شاقة كبيرة (وسئل عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه) لا يدري مخرجه (كيف كان حبّكم) أي معشر الصحابة أو جماعة أهل البيت (لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال) أي علي رضي الله تعالى عنه (كان) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (والله) قسم معترض (أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَمْوَالِنَا وَأَوْلَادِنَا وَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا ومن الماء البارد على الظّمإ) بفتحتين مقصورا ويجوز مده وهو شدة العطش وفي إعادة الجار إشعار بأنه أشد نفعا لأنه روح الروح وإيماء إلى أنه أحب إليهم من أرواحهم (وعن زيد بن أسلم ﵀ أي الفقيه العمري تابعي جليل روى عن ابن عمر وجابر وعنه مالك وغيره أخرج له أصحاب الكتب الستة والحديث رواه عنه ابن المبارك في الزهد (خرج عمر رضي الله تعالى عنه ليلة يحرس النّاس) أي يحفظهم بمراعاته ويتخبر عن أحوالهم على عادته في أيام خلافته (فرأى مصباحا) أي سراجا (في بيت) أي فقصده (وإذا عجوز تنفش) أي تندف (صوفا) وهو بضم الفاء والشين المعجمة من النفش وهو تفريق الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش (وتقول) أي وهي تنشد رجزا (على محمّد صلاة

ا عجوز تنفش) أي تندف (صوفا) وهو بضم الفاء والشين المعجمة من النفش وهو تفريق الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش (وتقول) أي وهي تنشد رجزا (على محمّد صلاة الأبرار) جمع بر أو بار والمراد بالصلاة هنا تعظيمهم له في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار أمره وفي الآخرة بتضعيف أجره ورفعة قدره (صلّى عليه الطّيّبون الأخيار) جمع خير بالتشديد والتخفيف (قد كنت) أي أنت (قوّاما) أي كثير القيام للعبادة وفي رواية صواما وجعله الدلجي أصلا أي كثير الصيام للرياضة (بكا) بضم الموحدة مقصورا منونا لغة في الممدود أي ذو بكاء أو أريد به المبالغة كرجل عدل يعني كثرة بكائه كأنه عين البكاء وهذا المعنى انسب لمقابلة ما قبله وقد أغرب الدلجي بقوله قصر لضرورة الوزن وأصله بفتحها ممدودا مشدد الكاف مبالغة في كثرة البكاء ولا يخفى وجه غرابته في المبنى وقيل البكاء يرفع الصوت ممدود والدمع بلا صوت مقصور وأما ما وقع في بعض النسخ المقروءة بكاء بتشديد الكاف وبالمد والتنوين فهو مستقيم معنى ولكنه سقيم وزنا ومبنى وكذا ما في نسخة من ضبطه بالتشديد منونا بدون مد وهو الذي ذهب إليه الدلجي

روءة بكاء بتشديد الكاف وبالمد والتنوين فهو مستقيم معنى ولكنه سقيم وزنا ومبنى وكذا ما في نسخة من ضبطه بالتشديد منونا بدون مد وهو الذي ذهب إليه الدلجي

وقال الانطاكي وفي بعضها بكاء بالتخفيف فإن المشدد قد يخفف للوزن انتهى والصواب ما قدمناه كما لا يخفى (بالأسحار) ايماء إلى قوله تعالى وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ وإشارة إلى وصية لقمان لابنه يا بني لا يكن الديك أكيس منك ينادي بالأسحار وأنت نائم أي غافل عن البكاء والاستغفار (يا ليت شعري) أي أتمنى علمي وشعوري بغيبتي وحضوري (والمنايا أطوار) أي تارات جملة حالية بين المعمولين اعتراضية أفادت بها أن ما يحول بين المرء ومتمناه حالات شتى مختلفة بحسب تفاوتها في أطوار الموت وأسرار الفوت فإن المنايا جمع منية وهي الموت من منى الله عليك أي قدر ومن ثمه سمي منية لأنه مقدر بوقت معين وقد ورد أن منشدا أنشد للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تأمنن وإن أمسيت في حرم ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني فالخير والشر مقرونان في قرن ... بكل ذلك يأتيك الجديدان فقال ﷺ لو أدرك قائل هذا الإسلام لأسلم والمعنى حتى تلاقي ما قدر لك المقدر وهو الله سبحانه تعالى وهي تريد والله أعلم لأن المنية تارة تأخذ الكرام وأخرى تبيد اللئام والمعنى ليت علمي حاضر أعلم به (هل تجمعني) بفتح الميم وضم العين وتخفيف النون وفي نسخة بفتح العين وتشديد ما بعدها (وحبيبي) بفتح الياء لغة لا كما قال الأنطاكي ضرورة (الدّار) يعني أم يحولن بيني وبينه المزار (تعني) أي المرأة بقولها حبيبي (النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) وبقولها الدار الجنة دار القرار (فجلس عمر رضي الله تعالى عنه يبكي) أي للاشتياق أو للفراق أو الافتراق (وفي الحكاية طول) أي ليس هذا مقام ايرادها (وروي) أي في عمل اليوم والليلة لابن السني (أنّ عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما خدرت رجله) بفتح معجمة وكسر مهملة أي فترت عن الحركة وضعفت باجتماع عصبها من جهة كسل وفتور أصابها كأنها رجل ناعس ولم يذهب ما بها (فَقِيلَ لَهُ اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ يَزُلْ عنك) بضم الزاء أي يزول عنك هذا الانقباض بسبب ما يترتب على ذكر المحبوب من

ناعس ولم يذهب ما بها (فَقِيلَ لَهُ اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ يَزُلْ عنك) بضم الزاء أي يزول عنك هذا الانقباض بسبب ما يترتب على ذكر المحبوب من الانبساط (فصاح) أي فنادى بأعلى صوته (يا محمّداه) بسكون الهاء للندبة وكأنه رضي الله تعالى عنه قصد به اظهار المحبة في ضمن الاستغاثة (فانتشرت) أي رجله في الفور (ولمّا احتضر بلال رضي الله تعالى عنه) بصيغة المفعول أي حضرته الوفاة وقاربه الممات (نادت امرأته) وهي صحابية على ما ذكره الذهبي في آخر النساء من التجريد ما لفظه زوجة بلال أتاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسأل عن بلال اثمه بلال (واحزناه) بضم حاء فسكون زاء ويجوز فتحهما وتصحف على الدلجي وضبط بفتح الحاء والراء وبالموحدة بدل النون قال وهو في الأصل النهب والسلب فكأنها لفجعها وحزنها بموته قد نهبت وسلبت (فقال) أي بلال (واطرباه) أي فرحاه وهو يؤيد ما قدمناه معنى وإن كان أنسب لما قاله الدلجي مبنى وفي نسخة بل وأطرباه بصريح الاضراب للابطال ثم رجز مناسبا للحال واستدلالا لذلك المقال (ألقى غدا) ويروى نلقى (الأحبة) بالهاء وقفا (محمّدا وصحبه) وفي نسخة صحيحة وحزبه وقد روي عن عمار أيضا أنه قال بصفين.

الآن ألقى الأحبة ... محمدا ثم حزبه (ويروى أنّ امرأة) وفي نسخة ويروى عن امرأة وفي حاشية الحلبي أن امرأة هاشم قال ولا أعرفها (قالت لعائشة رضي الله تعالى عنها اكشفي لي) أي بيني لي وأريني (قبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكشفته لها) أي بكشف الستارة عنه لأجلها (فبكت حتّى ماتت) أي حزنا على فراقه أو شوقا إلى لقائه (ولمّا أخرج أهل مكّة) أي كفارهم كما رواه البيهقي عن عروة (زيد بن الدّثنة) بدال مهملة مفتوحة فمثلثة مكسورة وتسكن فنون مفتوحة مخففة فهاء تأنيث بياضي خزرجي بدري أحدي (من الحرم) متعلق بأخرج (ليقتلوه) أي صبرا وكان قد أسر مع خبيب يوم الرجيع فباعوهما بمكة (قال له) أي لزيد (أبو سفيان بن حرب) أي ابن أمية وهو أبو معاوية أسلم عام الفتح وهذا الكلام قبل الإسلام (أنشدك الله تعالى) بضم الشين أي اسألك الله واذكرك به أو أقسم عليك به وفي نسخة صحيحة أنشدك بالله (يَا زَيْدُ أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ عِنْدَنَا مكانك) أي يكون في مكانك ومهانتك (يضرب عنقه) بصيغة المجهول والعنق بضمتين وبضم فسكون وكصرد الجيد ويؤنث (وأنّك) وفي نسخة وأنت (في أهلك) أي والحال أنك تكون فيما بين أهلك وطول أملك (فَقَالَ زَيْدٌ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الآن في مكانه الّذي هو فيه) أي مع كمال أمنه وعزته (تصيبه شوكة) أي فضلا عن أن يصيبه محنة فوقها (وإنّي) وفي نسخة وأنا (جالس في أهلي) ولعله ذكره لمقابلة كلام أبي سفيان لا أنه حال مقيدة في هذا الشأن بل الأنسب للمبالغة أن يقول وأنا في هذه الحال فكيف إذا كنت فيما بين أهلي ومالي من المنال والمعنى أن ما أصابني في طريقه من المحنة لم ينقص لي شيئا في حقه من المحبة (فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ أحدا) أي من الأتباع (يحبّ أحدا) أي من المتبوعين (كحبّ أصحاب محمّد محمّدا) أي احتراما مؤكدا واحتشاما مؤبدا قال الحلبي ما ذكره القاضي قاله ابن إسحاق ونقل أبو الفتح اليعمري في سيرته الكبيرة ذلك عن ابن إسحاق وذكر عن ابن عقبة أن الذي قيل له اتحب أن محمدا مكانك هو خبيب بن عدي حين رفع على الخشبة فقال لا والله فضحكوا منه انتهى ولا منع من الجمع

لك عن ابن إسحاق وذكر عن ابن عقبة أن الذي قيل له اتحب أن محمدا مكانك هو خبيب بن عدي حين رفع على الخشبة فقال لا والله فضحكوا منه انتهى ولا منع من الجمع كما لا يخفى (وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) فيما رواه ابن جرير والبزار عنه (قال كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي مهاجرة إليه في المدينة السكينة (حلّفها بالله ما خرجت) أي هي من أرضها إليه (من بغض زوج) أي من أجل كراهة زوج لها (ولا رغبة) بالنصب عطفا على محل الجار والمجرور والمراد بها العلة وبالجر عطفا على المجرور أي ولا من أجل الميل (بأرض) أي في بلدة (عن أرض) أي انصرافا عن بلدة لقلة رغبة فيها (وما خرجت) أي عن أرضها (إِلَّا حُبًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَوَقَفَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما) فيما رواه ابن سعد (على ابن الزّبير) أي عند جذعه الذي صلبه عليه الحجاج بالمعلاة (بعد قتله) أي عند البيت (فاستغفر) أي ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (له) أي لابن الزبير (وقال كنت والله) وفي نسخة والله كنت (فيما علمت) وفي نسخة ما علمت أي مدة

علمي بك (صوّاما قوّاما) أي كثير الصيام والقيام (تحبّ الله ورسوله) صلى الله تعالى عليه وسلم.

وفي نسخة والله كنت (فيما علمت) وفي نسخة ما علمت أي مدة

علمي بك (صوّاما قوّاما) أي كثير الصيام والقيام (تحبّ الله ورسوله) صلى الله تعالى عليه وسلم.

فصل [في علامات محبته صلى الله تعالى عليه وسلم] (في علامة محبته صلى الله تعالى عليه وسلم) وفي أصل الدلجي في علامة حبه على أنه مصدر مضاف إلى معموله أي يذكر فيه ما يؤذن بحب غيره له (اعلم أنّه) وفي نسخة أن (من أحبّ شيئا آثره) بالمد أي اختاره على نفسه (وآثر موافقته) على مخالفته (وإلّا) أي وإن لم يؤثرها (لم يكن صادقا في حبّه) أي في مودته (وكان مدّعيا) أي في محبته وكان كما قيل وكل يدعي وصلا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا (فالصّادق في حبّ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَظْهَرُ عَلَامَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) أي دلالة الحب لديه (وأوّلها) أي أول علاماته وأسبق دلالاته (الاقتداء به) أي في ملته (واستعمال سنّته) أي في طريقته (واتّباع أقواله وأفعاله) أي في جميع أحواله (وامتثال أوامره) أي وجوبا وندبا (واجتناب نواهيه) أي حرمة وكراهة (والتّأدّب بآدابه) أي في جميع أبوابه من مكارم شمائله ومحاسن فضائله (في عسره ويسره) أي في وقت ضره وشكره على صعوبة أمره وسهولته ومحنته ونعمته وجوعه وشبعه وبلائه ورخائه وقبضه وبسطه ومحوه وصحوه وفنائه وبقائه (ومنشطه ومكرهه) بفتح أولهما وثالثهما مصدران بمعنى النشاط والكراهة أو اسما زمان أي في حال سعته وضيقه أو حال رضاه وغضبه أو وقت فرحه وحزنه أو زمن انشراح صدره أو انقباض أمره (وشاهد هذا) أي دليل ما ذكر كله (قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ) أي تريدون طاعته أو تدعون محبته (فَاتَّبِعُونِي) أي في طريقته (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: ٣١] يثبكم عليه ويقربكم إليه وتمامه قوله تعالى وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ أي يتجاوز عما فرط من عيوبكم (وإيثار ما شرعه) أي وشاهده أيضا تقديم ما أظهره واختيار ما بينه من وجوب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح ونحوه (وحضّ عليه) أي وإيثار ما حث وحرض على فعله أو تركه (على هوى نفسه) أي على ما تميل إليه نفس المحب (وموافقة شهوته قال الله تعالى) أي في مدح الأنصار من جهة

وحضّ عليه) أي وإيثار ما حث وحرض على فعله أو تركه (على هوى نفسه) أي على ما تميل إليه نفس المحب (وموافقة شهوته قال الله تعالى) أي في مدح الأنصار من جهة الإيثار الذي هو في الجملة من شين الأبرار وسمة الأحرار (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ) أي اتخذوا المدينة منزلا والإيمان منزلة ومحملا والمعنى لزموهما ولم يفارقوهما (مِنْ قَبْلِهِمْ) أي من قبل نزول المهاجرين عليهم (يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ) ولا يثقل أحد من قريش ولا غيرهم عليه و (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ) كذا في النسخ المصححة وفق الآية ووقع في أصل الدلجي في أنفسهم فقال صوابه في صدورهم (حاجَةً) أي حزازة (مِمَّا أُوتُوا) أي لم يخطر ببالهم ما تطمح به نفوسهم إلى ما أعطي المهاجرون وغيرهم من فيء وغيره (وَيُؤْثِرُونَ) أي يقدمون المهاجرين وغيرهم (عَلى أَنْفُسِهِمْ) في محبة الله ورسوله (وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ)

[الحشر: ٩] أي مجاعة وشدة حاجة حتى أن من كان عنده داران أو بستانان ترك أحسنهما للمهاجرين ومن كان عنده امرأتان نزل عن إحدى زوجتيه التي كانت أكرمهما لديه وزوجها بأحدهم بين يديه هذا وسبب نزول الآية أنه ﵊ قسم أموال بني النضير بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلّا ثلاثة محاويج أبا دجانة سماك بن خراشة وسهل ابن حنيف والحارث بن الصمة وقال لبقية الأنصار إن شئتم شركتكم في هذا الفيء معهم وقسمتم لهم من دياركم وأموالكم وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولا تأخذوا منه شيئا فقالوا بل نقسم لهم من ديارنا وأموالنا ونؤثرهم بالفيء علينا ولا نشاركهم فيه أصلا (وإسخاط العباد) أي وشاهدوا أيضا إسخاط العباد (في رضى الله تعالى) أي في تحصيل رضاه فمن ارضاه تعالى بسخط عباده رضي عنه وأرضى عنه العباد ومن أرضاهم بسخطه سخط عليه وأسخطهم عليه كما ورد به حديث هذا مبناه أو معناه (حدّثنا القاضي أبو عليّ الحافظ) وهو ابن سكرة (ثنا) أي حَدَّثَنَا (أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ خيرون) بخاء معجمة مفتوحة وتحتية ساكنة وراء مضمومة وهو غير منصرف في النسخ المصححة (قالا) أي كلاهما (ثنا) أي حدثنا (أبو يعلى البغداديّ) ويقال له ابن زوج الحرة (ثنا) أي حدثنا (أبو عليّ السّنجي) بكسر السين وسكون النون والجيم (ثنا) أي حدثنا (محمّد بن محبوب) ويروى أحمد بن محبوب (ثنا) أي حدثنا (أبو عيسى) أي الترمذي الإمام (ثنا) أي حدثنا (مسلم بن حاتم) أي الأنصاري إمام جامع البصرة وثقه الترمذي وغيره (ثنا) أي حدثنا (محمّد بن عبد الله الأنصاري) قاضي البصرة يروي عن حميد وابن عوف وطبقتهما وعنه البخاري وأحمد وابن معين وخلائق أخرج له الأئمة الستة (عن أبيه) أي عبد الله بن المثنى ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري يروي عن عمومته والحسن وجماعة وعنه طائفة قال أبو حاتم صالح ووثقه وغيره وقال النسائي ليس بالقوي وقال أبو داود لا أخرج حديثه لكن أخرج له البخاري والترمذي وابن ماجه (عن عليّ بن زيد) أي ابن جدعان التيمي البصري الضرير تابعي أحد الحافظ وليس بالثبت وقال منصور بن زادان لما مات الحسن قلنا لابن جدعان اجلس مجلسه أخرج له

(عن عليّ بن زيد) أي ابن جدعان التيمي البصري الضرير تابعي أحد الحافظ وليس بالثبت وقال منصور بن زادان لما مات الحسن قلنا لابن جدعان اجلس مجلسه أخرج له مسلم متابعة (عن سعيد بن المسيّب) تقدم ذكره (قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم يا بنيّ) بكسر الياء المشددة وفتحها لغتان وقراءتان متواترتان وهو تصغير شفقة (إن قدرت أن تصبح وتمسي) أي تدخل في الصباح والمساء أو يمر عليك النهار والليل (ليس في قلبك غشّ) أي حقد وحسد (لأحد) أي من المسلمين جملة حالية معترضة (فافعل) أي كن ثابتا على هذا العمل فإن من غشنا فليس منا على ما ورد (ثمّ قال لي: يا بنيّ وذلك) أي هذا المقام (من سنّتي) أي من طريقتي (ومن أحيا سنّتي) أي بالعمل بها أو بانتشارها في تعلمها وتعليمها ويروى ومن أحب سنتي (فقد أحبّني) أي بالغ في حبي (ومن أحبّني) أي بالمبالغة (كان معي في الجنّة) أي في درجة أرباب المحبة وأصحاب القربة (فمن اتّصف بهذه الصّفة)

الظاهر بهذه الصفات التي هي علامات المحبة أو المراد بهذه الصفة إحياء السنة وأمثالها من أنواع الموافقة والمتابعة الصادقة (فهو كامل المحبّة لله تعالى) أي أصالة (ولرسوله) أي تبعا (ومن خالفها) أي هذه الصفات (في بعض هذه الأمور) أي المذكورة (فهو ناقص المحبّة ولا يخرج) أي ولكن لا يخرج مع هذا (عن اسمها) أي عن اسم المحبة فيجوز إطلاق المحب عليه في الجملة (ودليله) أي ودليل عدم خروج ناقص المحبة عن أصل المحبة (قوله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي كما في حديث البخاري عن عمر رضي الله تعالى عنه (للّذي حدّه في الخمر) أي لأجله وفي حقه وهو عبد الله الملقب بالحمار كذا وقع في صحيح البخاري وهو صاحب مزاح كان يهدي للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويضحكه (فلعنه بعضهم) وفي صحيح البخاري فقال بعض القوم أخزاك الله تعالى قال بعض الحفاظ القائل به هو عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه رواه البيهقي وفي رواية له فقال رجل من القوم اللهم العنه (وقال) أي ذلك البعض تعليلا لطعنه ولعنه (مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله تعالى

قي وفي رواية له فقال رجل من القوم اللهم العنه (وقال) أي ذلك البعض تعليلا لطعنه ولعنه (مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَلْعَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ ورسوله) وفي كلام الدمياطي في حواشيه على البخاري أن هذا وهم منه فإن صاحب القصة نعيمان تصغير نعمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن غنم بن مالك بن النجار شهد العقبة مع السبعين وبدرا واحدا والخندق وسائر المشاهد وأتي به في شرب الخمر إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فجلده أربعا أو خمسا فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يشرب وأكثر ما يجلد فقال ﵊ لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله وكان صاحب مزاح انتهى وقال الواقدي بقي نعيمان حتى توفي أيام معاوية وكان كثير المزاح يضحك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من مزاحه انتهى ومما يحكى عن نعيمان هذا أنه كان لا يدخل في المدينة طرفة أو تحفة إلّا اشترى وجاء بها إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ويقول أهديته لك فإذا جاء صاحبه يطالبه بثمنه جاء به إلى النبي ﵊ وقال يا رسول الله أعطه ثمن متاعه فيقول النبي ﵊ أو لم تهده فيقول يا رسول الله لم يكن والله عندي ثمنه وأحببت أن تأكله فيضحك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويأمر لصاحبه بثمنه وفي هذا الحديث بشارة عظيمة وإشارة جسيمة لعصاة المؤمنين وحجة واضحة وبينة لائحة لأهل السنة والجماعة على الخوارج والمعتزلة حيث قالوا يكفر من فعل كبيرة أو هي مخرجة له من الإيمان ولا تدخله في الكفر فيثبتون لصاحبها منزلة بين المنزلتين ويقولون بتخليده في النار (ومن علامات محبّة النبيّ) أي محبته للنبي (صلى الله تعالى عليه وسلم كثرة ذكره له) أي في الحالات والأوقات (فمن أحبّ شيئا أكثر من ذكره) أي وصرف إليه غالب فكره وقوله من أحب شيئا أكثر من ذكره حديث رواه الديلمي في مسند الفردوس عن عائشة رضي الله تعالى عنها (ومنها) أي من علامات محبته عليه ﵊ (كثرة شوقه إلى لقائه) أي إلى مشاهدة طلعة ذاته في دار بقائه (فكلّ حبيب) أي محب (يحبّ لقاء حبيبه) أي محبوبه

والجملة كالعلة لما قبلها (وفي حديث الأشعريّين) أي أبي موسى وأصحابه (عند قدومهم المدينة) أي من اليمن أو الحبشة (أنّهم كانوا يرتجزون) أي يقولون هذا الرجز قبل حصول الصحبة ووصول القربة (غدا نلقى الأحبّة) جمع حبيب فعيل بمعنى مفعول (محمدا وصحبه) ويروى وحزبه والمراد بالرجز هنا الشعر الذي يشبه الرجز إذ ليس هذا من بحر الرجز المعروف فإنه بفتحتين ضرب من الشعر وزنه مستفعلن ست مرات سمي لتقارب أجزائه وقلة حروفه وزعم الخليل أنه ليس بشعر وإنما هو انصاف من أبيات وأثلاث (وتقدّم قول بلال) أي انشاده هذا الرجز عند موته شوقا إلى لقائه (ومثله قال عمّار قبل قتله) وفي نسخة وكما قال عمار أي ابن ياسر أبو اليقظان العبسي من السابقين المعذبين في الله البدريين وكان معذبا بالنار في أيدي المشركين وكان ﵊ يمر به فيمر يده عليه ويقول يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم روى عنه علي وابن عباس وغيرهما قتل بصفين مع علي عن ثلاث وتسعين من عمره وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم له تقتلك الفئة الباغية وقتله أبو الغادية واسمه يسار بن سبع سكن الشام ونزل واسط وعداده في الشاميين أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو غلام وسمع منه قوله لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وكان محبا لعثمان رضي الله تعالى عنه وكان إذا استأذن على معاوية يقول قاتل عمار بالباب أخرج له أحمد في المسند (وما ذكرناه) أي وتقدم أيضا ما ذكرناه (من قصّة خالد بن معدان) وفي نسخة في قصة خالد بن معدان (ومن علاماته) أي ومن دلالة شوق المحب إلى لقاء محبوبه (مع كثرة ذكره تعظيمه له) أي لذاته أو لأمره (وتوقيره) أي له كما في نسخة (عند ذكره) أي تنويها لرفعة محله (وإظهار الخضوع) وفي نسخة وإظهاره الخضوع وفي نسخة الخشوع بدل الخضوع والمعنى بهما التواضع والتذلل ظاهرا وباطنا (والانكسار) أي بوصف الافتقار وفي نسخة الانكماش أي الانقباض والاجتماع (مع سماع اسمه) أي حين سماع اسمه أو وصفه (قال إسحاق) وفي نسخة أبو إسحاق (التّجيبيّ) بضم التاء الفوقية وتفتح وقيل هو الأصح وبكسر الجيم نسبة إلى تجيب بطن من كندة منهم كنانة بن بشر التجيبي قاتل عثمان رضي الله

نسخة أبو إسحاق (التّجيبيّ) بضم التاء الفوقية وتفتح وقيل هو الأصح وبكسر الجيم نسبة إلى تجيب بطن من كندة منهم كنانة بن بشر التجيبي قاتل عثمان رضي الله تعالى عنه وتجوب قبيلة من حمير منهم ابن ملجم قاتل علي كرم الله تعالى وجهه (كان أصحاب النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم بعده) أي بعد وفاته (لا يذكرونه) أي في حال من الأحوال (إلّا خشعوا) أي خضعوا وتذللوا (واقشعرّت جلودهم) أي انقبضت لحسرتهم عليه (وبكوا) أي لفراقه شوقا إليه (وكذلك) أي ومثل أصحابه في ذلك (كثير من التّابعين منهم) في نسخة كان منهم (من يفعل ذلك) أي يخشع ويقشعر ويبكي (محبّة له وشوقا إليه، ومنهم) أي من التابعين أو من الصحابة والاتباع أجمعين (من يفعله) أي ما ذكر من الخشوع والاقشعرار والبكاء (تهيّبا) أي مهابة (وتوقيرا) أي إجلالا وعظمة والحاصل أن بعضهم كانت المحبة غالبة عليهم وبعضهم كانت المخافة ظاهرة لديهم وهما مقامان شريفان لطائفتين من الصوفية السنية لكن مقام

الرجاء والمحبة أفضل من مقام الخوف والهيبة بالنسبة إلى المنتهين وعكسه بالإضافة إلى المبتدئين ويسمى الأولون بالطيارين والآخرون بالسيارين ثم هذه الأوصاف المحمودة كلها مقتبسة من قوله تعالى في مدح المؤمنين الموقنين حيث قال تعالى أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ إلى أن قال تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ الآية فذكر الله وذكر رسوله متلازمان في حصول كل واحد ووصوله (ومنها) أي ومن علامات محبة الإنسان للنبي ﵊ (محبّته لمن أحبّ النّبيّ) بالرفع أي أحبه النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) ويجوز أن ينصب كما في نسخة وهو المعنى الأعم الأتم لكن الأول هو المناسب لسياق الكلام والله تعالى أعلم ولذا عطف عليه بقوله (ومن) أي ولمن (هو بنسبه) أي بسبب نسبه ونسبته وفي نسخة نسبه أي منسوبه (من آل بيته) أي أهل بيته وفي أصل الحجازي بنون وشين معجمة وموحدة (وَصَحَابَتِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَعَدَاوَةُ مَنْ عَادَاهُمْ) أي تجاوز الحد الشرعي في حقهم من الكفار (وبغض من أبغضهم) أي كرههم

وحدة (وَصَحَابَتِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَعَدَاوَةُ مَنْ عَادَاهُمْ) أي تجاوز الحد الشرعي في حقهم من الكفار (وبغض من أبغضهم) أي كرههم وقلاهم من الفجار (وسبّهم) أي وبغض من شتمهم من كلاب أهل النار (فمن أحبّ شيئا) أي أحدا (أحبّ من يحبّ) وفي نسخة من يحبه أي ذلك المحبوب ويبغض من يبغضه (وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم) كما في البخاري وغيره (في الحسن والحسين) أي في حقهما وشأنهما (اللهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما) أي زد لهما الهدى والتوفيق في الدنيا وحسن المثوبة ورفعة الدرجة في العقبى (وقال) أي في رواية (من أحبّهما فقد أحبّني) أي فكأنه أحبني (ومن أحبّني) حقيقة (فقد أحبّ الله تعالى ومن أبغضهما فقد أبغضني) أي فكأنه أبغضني (ومن أبغضني) حقيقة (فقد أبغض الله تعالى) أي ومن أبغض الله فقد كفر بالله (وفي رواية) أي أخرى (في الحسن) أي قال في حق الحسن وحده (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ وَقَالَ) أي في رواية الترمذي (الله الله) بالنصب فيهما أي اتقوه واحذروه (في أصحابي) ولا تذكروهم بسوء فإنهم أحبابي (لا تتّخذوهم غرضا) بمعجمتين أي هدفا ترمونهم بما لا يليق من الكلام كما يرمى الهدف بالسهام وفي نسخة عرضا بالعين المهملة والظاهر أنه تصحيف (بعدي) أي في غيبتي أيام حياتي أو بعد مماتي (فمن أحبّهم فبحبّي) أي فبسبب حبه إياي أو حبي إياهم (أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي) أي فبسبب بغضه إياي (أبغضهم) ومن هنا قول بعض المالكية من سبهم قتل (ومن آذاهم) أي بما يسوؤهم (فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تعالى) أي خالفه وكره الله فعله (ومن آذى الله يوشك) أي يقرب ويسرع (أن يأخذه) أي الله تعالى كما في نسخة ولعل الحديث مقتبس من قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (وقال) أي كما رواه البخاري وغيره (في فاطمة) أي في شأنها (أنّها بضعة) بفتح الموحدة وتكسر أي جزء

سَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (وقال) أي كما رواه البخاري وغيره (في فاطمة) أي في شأنها (أنّها بضعة) بفتح الموحدة وتكسر أي جزء وقطعة (منّي) أي من لحمي ودمي (يغضبني ما أغضبها) وفي نسخة ما يغضبها وقد

ورد هذا الحديث حين خطب علي رضي الله تعالى عنه جويرية ابنة عدو الله أبي جهل على فاطمة رضي الله تعالى عنها قال مسرور بن مخرمة سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول وهو على المنبر إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن إلّا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني فمن أبغضها أبغضني فهذا من خصوصياتها (وقال) أي في رواية (لعائشة رضي الله تعالى عنها في أسامة بن زيد) أي في حقه (أحبّيه فإنّي أحبّه) وقد ورد أنه أراد ﵊ أن ينحي مخاط أسامة فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها دعني حتى أنا الذي أفعل قال يا عائشة أحبيه فإني أحبه (وقال) كما في الصحيحين (آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُهُمْ) أي علامة كمال إيمان من آمن أو علامة نفس إيمانه حبهم ويؤيده ظاهر الحديث وحديث لا يحبهم إلّا مؤمن ولا يبغضهم إلّا منافق ولعل وجه تخصيصهم أنهم كانوا مختلطين فيما بين المنافقين والمخلصين أو للإشعار بأن حكم المهاجرين أولى بذلك كما يشير إليه قوله ﵊ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار إيماء إلى جلالة رتبة الهجرة وأنه ﵊ نبي مهاجر من المهاجرين وقد جاء بطريق العموم حب العرب إيمان وبغضهم نفاق كما رواه الحاكم في مستدركه عن أنس رضي الله تعالى عنه (وفي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما) أي كما تقدم (مَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فببغضي أبغضهم) ظاهر مبناه اخبار ولا يبعد أن يكون معناه انشاء أي من أحبهم فينبغي أن يكون بسبب حبي لهم أحبهم حيث يكونون صالحين وكذا البغض إذا كانوا طالحين لما ورد عنه ﵊ من أحب لله وأبغض لله فقد استكمل إيمانه وفي رواية حب قريش إيمان وبغضهم كفر وحب الأنصار من الإيمان وبغضهم كفر فمن أحب العرب أي جنسهم والمراد مؤمنوهم أو متقوهم فقد أحبني ومن أبغض العرب فقد أبغضني رواه الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله تعالى عنه وروى ابن عساكر عن جابر مرفوعا حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر وحب الأنصار من الإيمان وبغضهم كفر وحب العرب من الإيمان وبغضهم كفر ومن سب أصحابي

وروى ابن عساكر عن جابر مرفوعا حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر وحب الأنصار من الإيمان وبغضهم كفر وحب العرب من الإيمان وبغضهم كفر ومن سب أصحابي فعليه لعنة الله ومن حفظني فيهم فأنا أحفظه يوم القيامة والأحاديث كثيرة في هذا الباب وبالجملة فيجب على كل أحد أن يحب أهل بيت النبوة وجميع الصحابة من العرب والعجم لا سيما جنسه ﵊ ولا يكون من الخوارج في بغض أهل البيت فإنه لا ينفعه حينئذ حب الصحابة ولا من الرافض في بغض الصحابة فإنه لا ينفعه حينئذ حب أهل البيت ولا يكون من جملة الجهلاء العوام حيث يكرهون العرب بالطبع الملام ويذمونهم على الإطلاق بسوء الكلام فإنه يخشى عليهم من سوء الختام (فَبِالْحَقِيقَةِ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَحَبَّ كُلَّ شَيْءٍ يحبّه) أي يحب ذلك الشيء وهذا أظهر (وهذه) أي الطريقة الموافقة للحقيقة (سيرة السّلف) أي سمة الصحابة والتابعين في حبهم ما أحبه عليه الصلاة والسلام

في جميع الحالات (حتّى في المباحات وشهوات النّفس) أي فيحبون ما اشتهاه ويتكلمون بمقتضاه ويكلفون أنفسهم بموافقة ما يهواه مبالغة في طاعة مولاه (وقد قال أنس رضي الله تعالى عنه حين رأى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يتتبّع الدّبّاء) بالمد ويقصر أي يطلبه (من حوالى القصعة) بفتح اللام والقاف أي من أطرافها لكمال محبته له (فما زلت) أي ما دمت وعشت (أحبّ الدّبّاء من يومئذ) بفتح الميم وكسرها أي من حين رأيته يتتبعه ويأكل حبا له لحبه ﵊ إياه وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه ما صنع لي طعام ويوجد الدباء إلّا وقد جعل فيه وقد روي في مجلس أبي يوسف أنه ﵊ كان يحب الدباء فقال رجل أنا ما أحب الدباء فسل له السيف وقال جدد الإسلام وإلّا قتلتك نظرا إلى ظاهر معارضته له ﵊ (فهذا الحسن بن علي وعبد الله ابن عباس وابن جعفر رضي الله تعالى عنهم) أي ابن أبي طالب (أتوا سلمى) أي خادمته صلى الله تعالى عليه وسلم ومولاة له أو مولاة عمته صفية زوجة أبي رافع قابلة ابنه إبراهيم وداية ابنته فاطمة وغاسلتها مع أسماء بنت عميس قال الحلبي في الصحابيات وسلمى غير هذه خمس عشرة امرأة وإنما يدل على أنها المراد هنا ما أخرجه الترمذي في الشمائل بسنده عنها

وغاسلتها مع أسماء بنت عميس قال الحلبي في الصحابيات وسلمى غير هذه خمس عشرة امرأة وإنما يدل على أنها المراد هنا ما أخرجه الترمذي في الشمائل بسنده عنها أنهم أتوها (وَسَأَلُوهَا أَنْ تَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا مِمَّا كَانَ يعجب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي يشتهيه ويستحسن أكله فقالت يا بني لا تشتهيه اليوم قال بلى اصنعيه لنا فقامت وأخذت شيئا من الشعير فطحنته ثم جعلته في قدر وصبت عليه شيئا من الزيت ودقت الفلفل والتوابل فقربته فقالت هذا مما كان يعجب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويستحسن أكله (وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما) على ما في الصحيحين وأما ما وقع في أصل الدلجي من ابن عباس بدل ابن عمر فليس في محله (يلبس) بفتح الموحدة (النّعال السّبتيّة) بكسر السين نسبة إلى السبت وهو جلد البقر المدبوغ بالقرظ وهو ورق السمر وقيل صمغه يتخذ منه النعال سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي أزيل وقيل منسوبة إلى موضع يقال له سوق السبت بالكسر (ويصبغ) بتثليث الموحدة وضمها أشهر (بالصّفرة) أي بالحناء (إذ رأى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يفعل ذلك) أي مثل ما ذكر من لبس النعال السبتية وصبغ اللحية بالصفرة لكمال المتابعة في الهيئة الموافقة من الكمية والكيفية (ومنها) أي من علامات محبته ﵊ (بغض من أبغض الله ورسوله) بالنصب في النسخ المصححة أي من أبغضهما ووقع في أصل الدلجي بالرفع فقال أي من ابغضاه والأول أيضا قد نص عليه الحلبي وهو الأظهر فتدبر لأن بغض الله تعالى للعبد إرادة عقابه وإيقاع الهوان به وهذا غير معلوم لنا بخلاف من ظهر منه بغضهما كأبي لهب وأبي جهل ونحوهما واسم الله للتزيين وللإشعار بأن من أبغض رسوله فقد أبغضه وإلّا فلا يوجد في العالم من أبغض الله تعالى فكل يدعي محبته إلا أن أكثرهم أخطأوا طريق ما يقتضي مودته ولذا اكتفى بضميره ﵊ في قوله (ومعاداة من عاداه) أي من اتخذه عليه

الصلاة والسلام عدوا (ومجانبة من خالف سنّته) أي طريقته أي عمل بغيرها (وابتدع في دينه) أي أظهر البدع في سبيله (واستثقاله) أي عد المؤمن المحب ثقيلا (كلّ أمر) أي من قول أو فعل أو حال ويروى واستثقال كُلَّ أَمْرٍ (يُخَالِفُ شَرِيعَتَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) أي اعلاما بما ذكر من كمال محبته (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) أي يكملون في الإيمان بحسب الباطن والظاهر (يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [المجادلة: ٢٢] أي يحابون ويصادقون من خالفهما والمعنى أنه لا ينبغي أن يكون هذا الأمر بل حقه أن يمتنع مبالغة في النهي عنه بمجانبة أعدائهما (ولو كانوا آباءهم) أي أصولهم (أو أبناءهم) أي فروعهم (أو إخوانهم) أي أقرانهم (أو عشيرتهم) أي أقاربهم وأهل صحبتهم وهو تعميم بعد تخصيص (وهؤلاء) أي المؤمنون بالله واليوم الآخر حقا (أصحابه) أي عدلا وصدقا (قد قتلوا أحبّاءهم) أي أحبابهم وأصحابهم (وقاتلوا آباءهم وأبناءهم في مرضاته) أي في سبيل رضى الله ورسوله روي عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن الآية عني بها جماعة من الصحابة فقوله ولو كانوا آباءهم يريد أبا عبيدة قتل أباه يوم أحد أو أبناءهم يريد أبا بكر رضي الله تعالى عنه لأنه دعا ابنه للبراز يوم بدر فأمره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يقعد أو إخوانهم يريد مصعب بن عمير لأنه قتل أخاه يوم أحد أو عشيرتهم يريد عليا ونحوه ممن قتلوا عشائرهم كذا في مبهمات القرآن لشيخ مشايخنا الجلال السيوطي وقد قتل عمر خاله العاص بن هشام يوم بدر على ما نقله الدلجي (وقال له) أي للنبي ﵊ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ) وكان أبوه علم النفاق ورأس الكفر ورئيس الشقاق وهو من أكابر أهل الوفاق (لو شئت) لو أردت وأمرت بقتله (لأتيتك برأسه يعني) أي يريد بضميره (أباه) أي عبد الله والحديث رواه البخاري وقال ذلك لما هموا بأبيه حين بلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الأذل وعنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأتى ابنه عبد الله

نْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الأذل وعنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأتى ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال يا رسول الله بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي لما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني به وأنا أحمل إليك رأسه فو الله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتل فلا تدعني نفسي أن انظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فاقتله فاقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا استشهد عبد الله ﵁ يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه سنة اثنتي عشرة روى عنه أبو هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهما وغيرهما (ومنها) أي من علامات محبته ﵊ (أَنْ يُحِبَّ الْقُرْآنَ الَّذِي أَتَى بِهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم وهدى به) أي بسببه الأنام (واهتدى) أي في نفسه بأخلاق الكرام (وتخلّق به) أي اتخذه خلقا في جميع الأحكام (حتّى قالت عائشة رضي الله تعالى عنها) أي في تفسير قوله تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (كان خلقه القرآن) أي كان ممتثلا

ذه خلقا في جميع الأحكام (حتّى قالت عائشة رضي الله تعالى عنها) أي في تفسير قوله تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (كان خلقه القرآن) أي كان ممتثلا

بأوامره ومنتهيا عن زواجره ومتمسكا بآدابه وما اشتمل عليه من مكارم أخلاقه نحو قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وأمثاله (وحبّه القرآن) أي علامة حبه له (تلاوته) أي دوام قراءته (والعمل به) والأنسب ما في نسخة من تأخيره عن قوله (وتفهّمه) أي طلب فهمه في مواعظه وقصصه ووعده ووعيده وبيان أحوال أنبيائه وأوليائه وعاقبة أعدائه (ويحبّ) أي وأن يحب (سنّته) أي أحاديثه (ويقف عند حدودها) أي أوامرها ونواهيها (قال سهل بن عبد الله) التستري (عَلَامَةُ حُبِّ اللَّهِ حُبُّ الْقُرْآنِ وَعَلَامَةُ حُبِّ القرآن حبّ النّبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَامَةُ حُبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم حبّ السّنّة) أي حب أحاديثه وأخباره وأحواله وسيره وآثاره (وعلامة حبّ السّنّة) أي بعد علمها وفهمها (حبّ الآخرة) إذ أقل العلم معرفة أن الدنيا فانية والآخرة باقية ونتيجته أن يعرض عن الدنيا ويقبل على العقبى وهذا معنى قوله (وعلامة حبّ الآخرة بغض الدّنيا) لأنهما لا يجتمعان لقوله ﵊ من أحب آخرته أضر بدنياه ومن أحب دنياه أضر بآخرته فآثروا ما يبقى على ما يفنى وقد شبهتا بالضرتين وبالكفتين (وعلامة بغض الدّنيا أن لا يدّخر منها) أي لا يأخذ ولا يمسك منه (إلّا زادا) أي قدر ما يتزود به (وبلغة) بضم فسكون أي مقدار ما يبلغه (إلى الآخرة) فإن تحصيل الزيادة على قدر الضرورة وبال وحسرة فإن حلالها حساب وحرامها عقاب والاشتغال بها حجاب وفي أصل الحجازي زاد وبلغة بالرفع فيقرأ لا يدخر مجهولا (وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لا يسأل أحد عن نفسه) أي عن طيب حالها وخبث مآلها (إلّا القرآن) فإنه ميزان الإنسان للعدل والإحسان (فإن كان يحبّ القرآن) أي تلاوته ومتابعته (فهو يحبّ الله ورسوله) أي ومن يحبهما فهما يحبانه أيضا والمعنى أنه لا ينبغي لأحد أن يرضى بما في نفسه من الدعوى فإنه كما قيل ما أيسر الدعوة وما أعسر المعنى (ومن علامات حبّه)

أي ومن يحبهما فهما يحبانه أيضا والمعنى أنه لا ينبغي لأحد أن يرضى بما في نفسه من الدعوى فإنه كما قيل ما أيسر الدعوة وما أعسر المعنى (ومن علامات حبّه) أي أصل حب المؤمن المحب (للنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم شفقته) أي خوفه ومرحمته (على أمّته ونصحه لهم) أي قيامة بنصيحتهم في أمرهم ونهيهم وموعظتهم (وسعيه في مصالحهم) أي الدينية والدنيوية الضرورية (ورفع المضارّ عنهم) أي بعد وقوعها ووصولها وفي نسخة ودفع المضار عنهم أي عند خوف حصولها (كما كان صلى الله تعالى عليه وسلم بالمؤمنين رؤوفا رحيما) والرأفة شدة الرحمة ولعلها كانت مختصة بكمل المؤمنين وعموم الرحمة لعامة المؤمنين مع أنه كان رحمة للعالمين وفيه إشارة إلى حسن المتابعة وكمال الموافقة وإيماء إلى قوله ﵊ تخلقوا بأخلاق الله تعالى والمعنى أن التخلق يكون بقدر التعلق في باب التحقق (ومن علامة تمام محبّته) أي وكمال متابعته (زهد مدّعيها) أي قلة رغبة مدعي محبته ﵊ (في الدّنيا) أي التي هي دار الأكدار ومقام الآلام (وإيثاره) أي اختياره (الفقر) أي قلة المال على كثرته (واتّصافه به) أي بالفقر حال ضرورته ويكون غني القلب في صورته وهذا إنما يكون بإعراضه عنها وتركه الالتفات إليها وعدم الإقبال عليها وسئل الزهري عن الزهد فقال هو إن

لا يغلب الحلال شكره ولا الحرام صبره (وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه إنّ الفقر إلى من يحبّني منكم) أي حبا بالغا (أسرع من السيل) أي الواقع عند نزوله (من أعلى الوادي أو الجبل) شك من الراوي (إلى أسفله) فإن الله ﷾ ربى أكثر الأصفياء والأولياء بوصف الفقر المؤدي إلى المسكنة والفناء بخلاف الغنى فإنه غالبا يؤدي إلى العجب والغرور والجفاء ويشهد لذلك أنه ﵊ لما عرض عليه ملك الجبال بقوله إن شئت جعل الله لك الأخشبين ذهبا أبي وفي حديث آخر أن ربه عرض عليه أن يجعل له بطحاء مكة ذهبا فقال لا يا رب ولكني أشبع يوما وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك وكأنه ﵊ اختار أن يكون تربيته تارة بوصف الجمال وتارة بنعت الجلال كما هو حال أرباب الكمال (وفي حديث عبد الله بن مغفّل) بتشديد الفاء المفتوحة مزني من أصحاب الشجرة روى عنه الحسن البصري وغيره وتوفي بالبصرة سنة ستين قال الحسن رحمه الله تعالى ما نزل البصرة أشرف منه (قال رجل للنّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ فقال انظر ما تقول) أي تأمل في قولك وتفكر في أمرك فإنك ادعيت دعوى فلا بد من تحقيق مآلها من المعنى ليكون مبنيا على أساس التقوى (قال إني والله) وفي نسخة والله إني (لأحبّك- ثلاث مرّات) أي ذكرها مكررا بالقسم مؤكدا مقررا (قال إن كنت تحبّني) أي حبا كاملا أو إن كنت صادقا في دعوى محبتي اللازم منها كمال متابعتي (فأعدّ) بفتح همزة وكسر عين وتشديد دال مفتوحة ويجوز كسرها أي فهيء (للفقر تجفافا) بكسر الفوقية وسكون الجيم أي اتخذ له عدة ووقاية تقتضي رعاية وتستوجب عناية وتستجلب هداية وأصل التجفاف لبسة للفرس تمنعه السلاح وتقيه الأذى من الجراح وقد يلبسه الإنسان ويروى جلبابا وهو الإزار قال القتيبي معناه أن يرفض الدنيا ويزهد فيها ويصبر على الفقر والتقلل منها وكني بالتجفاف أو الجلباب عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر البدن وقال ابن الأعرابي أي لفقر الآخرة يعني يعمل عملا لا يكون في الآخرة فقيرا مفلسا حقيرا وعن علي كرم الله وجهه من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا أو قال

قال ابن الأعرابي أي لفقر الآخرة يعني يعمل عملا لا يكون في الآخرة فقيرا مفلسا حقيرا وعن علي كرم الله وجهه من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا أو قال تجفافا (ثمّ ذكر) أي النبي ﵊ قاله الدلجي والصواب أي ذكر عبد الله بن مغفل (نحو حديث أبي سعيد بمعناه) أي الذي تقدم قبله وهو قوله ﵊ إن الفقر إلى من يحبني إلى آخره غير أن في حديث عبد الله بن مغفل للفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه.

فصل [في معنى المحبة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحقيقتها] (في معنى المحبة للنبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَقِيقَتِهَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِ محبة الله تعالى ومحبّة النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي محبة العبد لهما (وكثرت عباراتهم في

ذلك) أي وتعددت إشاراتهم هنالك (وليست ترجع) أي مقالاتهم (بالحقيقة) أي في الحقيقة كما في نسخة (إلى اختلاف مقال) أي لاتفاق ما فيها في مآل (ولكنّها اختلاف أحوال) كما قال قائل: عباراتنا شتى وحسنك واحد ... وكل إلى ذاك الجمال يشير (فقال سفيان) أي الثوري أو ابن عيينة (المحبّة اتّباع الرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي علامة محبة العبد لله تعالى أو نتيجة محبة الله تعالى للعبد حسن المتابعة ومداومة الموافقة لصاحب الرسالة وهذا معنى قوله (كأنّه) أي الشأن أو سفيان (التفت) أي في كلامه مشيرا (إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) [آل عمران: ٣١] الآية أي يحببكم الله (وقال بعضهم محبّة الرّسول صلى الله تعالى عليه وسلم اعتقاد نصرته) أي اعتقاد وجوب نصرة دينه وملته (والذّبّ عن سنّته) أي ودفعه عن إماتة سيرته (والانقياد لها) أي لشريعته وفي نسخة له أي لذاته وحقيقته (وهيبة مخالفته) أي خوف مخالفة طريقته بملاحظة عظمته وهذا الكلام أيضا إيماء إلى علامة المحبة أو نتيجة المودة (وقال بعضهم المحبّة دوام الذّكر للمحبوب) «١» وروي ذكر المحبوب أي لما ورد من أن من أحب شيئا أكثر من ذكره حيث لا يذهل المحبوب عن فكره في تمام أمره ودوام دهره (وقال بعضهم المحبّة الشّوق إلى المحبوب) وهذا أقرب في بيان المطلوب (وقال بعضهم المحبّة مواطأة

ذكره حيث لا يذهل المحبوب عن فكره في تمام أمره ودوام دهره (وقال بعضهم المحبّة الشّوق إلى المحبوب) وهذا أقرب في بيان المطلوب (وقال بعضهم المحبّة مواطأة القلب) أي موافقته (لمراد الرّبّ يحبّ ما يحبّ) أي يحب المحب ما يحب المحبوب فالجملة استئنافية وفي نسخة صحيحة ما أحب وفي أخرى بحب بالجار والمجرور على أن الباء لبيان المواطأة وكذا قوله (ويكره ما كره) وفي نسخة ما كره بصيغة الماضي وفي الكشاف محبة العباد الله مجاز عن ارادة نفوسهم اختصاصه بالعبادة دون غيره ورغبتهم فيها ومحبة الله عباده أن يرضى عنهم ويحمد فعلهم (وَقَالَ آخَرُ: الْمَحَبَّةُ مَيْلُ الْقَلْبِ إِلَى مُوَافِقٍ له) أي لقلب المحب من الأمور الحسية النفسية الدنية أو الأحوال المعنوية الدينية وهذا قريب من المحبة الحقيقية (وَأَكْثَرُ الْعِبَارَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى ثَمَرَاتِ الْمَحَبَّةِ) أي نتائجها (دون حقيقتها وحقيقة المحبّة) أي من حيث هي (هو الميل) أي ميل الجنان (إلى ما يوافق الإنسان) أي بموجب الطبع أو بمقتضي الشرع (وتكون موافقته له) أي ويحصل موافقة القلب للإنسان وميله له (إمّا لاستلذاذه) أي لتلذذ الإنسان (بإدراكه) أي بإدراك ما يميل إليه مما يوافقه بإحدى مشاعره الحسية سواء كانت على وفق الشهوات النفسية أو على طبق اللذات الإنسية (كحبّ الصّور) ويروى الصورة (الجميلة) أي من المبصرات أعم من أن تكون من الحيوانات أو النباتات أو الجمادات حيث وقعت بالأشكال الموزونة (والأصوات الحسنة) أي من

المسموعات الواردة على لسان الإنسان أو الطير أو سائر الحيوانات (والأطعمة) أي من المأكولات (والأشربة) أي من المذوقات (اللّذيذة) قيد لهما (وأشباهها) أي كحب الرائحة الطيبة من المشمومات والنعومة واللينة من الملموسات (ممّا كلّ طبع سليم) أي لا قلب سقيم (مائل إليها) أي ومقبل عليها (لموافقتها له) أي بمقتضى طبيعته مع قطع النظر عن موافقة شريعته (أَوْ لِاسْتِلْذَاذِهِ بِإِدْرَاكِهِ بِحَاسَّةِ عَقْلِهِ وَقَلْبِهِ مَعَانِيَ باطنة شريفة) أي مبنية على مباني لطيفة (كحبّ الصّالحين) أي من الأنبياء والأولياء (والعلماء) وكذا الشهداء (وأهل المعروف) أي من الأصفياء (المأثور عنهم السّير الجميلة) أي الأحوال الجليلة (والأفعال الحسنة) أي والأقوال المستحسنة وهذا تعميم بعد تخصيص ليشمل الملوك والأمراء والفقراء والأغنياء (فإنّ طبع الإنسان) أي الكامل في هذا الشأن (مائل إلى الشّغف) بالغين المعجمة وقيل بالمهملة وقرىء بهما قوله تعالى قَدْ شَغَفَها حُبًّا يقال شغفه الحب أي بلغ شغافه وهو غلاف قلبه وهي جلدة رقيقة على القلب كالحجاب دونه والمعنى مائل إلى الحب الذي يخرق شغاف القلب وحجابه حتى يبلغ الفؤاد الذي هو سويداء القلب ومحل المراد (بأمثال هؤلاء) أي الموصوفين بمراتب الثناء (حتّى يبلغ) أي الشغف (بقوم) أي من اتباع عالم أو شيخ أو كريم (التّعصّب لقوم) أي كانوا على ضدهم هو بالنصب علىّ أنه مفعول يبلغ وكذا قوله (والتّشيّع) أي كمال التتّبع ومنه حديث القدرية شيعة الدجال وفي نسخة صحيحة حَتَّى يَبْلُغَ التَّعَصُّبُ بِقَوْمٍ لِقَوْمٍ وَالتَّشَيُّعُ (مِنْ أمّة) أي طائفة (في أخرى) أي في جماعة وفي نسخة في آخرين (ما يؤدّي) أي ما ذكر من التعصيب والتشيع (إلى الجلاء) بالفتح والمد أي الخروج (عن الأوطان وهتك الحرم) بضم ففتح أي قطع ستارة حرمة الذرية والنسوان (واخترام النّفوس) بالخاء المعجمة أي استئصالها باقتطاع الأرواح من الأشباح (أو يكون حبّه إيّاه) أي ميل الإنسان إلى موافقة هواه (لموافقته له من جهة إحسانه له) وفي نسخة إليه (وإنعامه عليه فقد جبلت النّفوس) أي خلقت مجبولة ومطبوعة (على حبّ من أحسن إليها) وفي نسخة من أحسن إليه وفي

(لموافقته له من جهة إحسانه له) وفي نسخة إليه (وإنعامه عليه فقد جبلت النّفوس) أي خلقت مجبولة ومطبوعة (على حبّ من أحسن إليها) وفي نسخة من أحسن إليه وفي أخرى له فقد ورد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها رواه ابن عدي وأبو نعيم في الحلية والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وصححه وورد في الدعاء اللهم لا تجعل لفاجر على يدا يحبه قلبي (فإذا تقرّر لك هذا) أي ثبت عندك هذا الكلام (نظرت) أي رأيت (هذه الأسباب) أي أسباب المحبة من الجمال الصوري والكمال المعنوي والإحسان الوفي (كلّها) أي جميعها موجودة ثابتة (في حقّه صلى الله تعالى عليه وسلم فعلمت أنّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ الْمُوجِبَةِ للمحبّة) أي على وجه التمام (أَمَّا جَمَالُ الصُّورَةِ وَالظَّاهِرِ وَكَمَالُ الْأَخْلَاقِ وَالْبَاطِنِ فقد قرّرنا منها) أي من الشمائل الدالة عليهما والفضائل المشيرة إليهما (قبل) أي قبل هذا الباب فيما سبق من الكتاب (ما لا يحتاج إلى زيادة) أي وكثرة إطناب (وأمّا إحسانه) أي الدنيوي الصوري (وإنعامه) أي الديني والأخروي (على أمّته) أي اتباع ملته (فكذلك قد

ق من الكتاب (ما لا يحتاج إلى زيادة) أي وكثرة إطناب (وأمّا إحسانه) أي الدنيوي الصوري (وإنعامه) أي الديني والأخروي (على أمّته) أي اتباع ملته (فكذلك قد

مرّ) ويروى مضى (منه) أي بعضه (في أوصاف الله تعالى) أي فيما أعطاه الله تعالى (له) وأثنى عليه من الصفات الجميلة والنعوت الجليلة (مِنْ رَأْفَتِهِ بِهِمْ وَرَحْمَتِهِ لَهُمْ وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ وشفقته) أي وخوفه (عليهم واستنقاذهم) أي استخلاصهم (به من النّار وأنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم) أي بحسب مراتب إيمانهم ومناقب انعامهم (ورحمة للعالمين) أي بجميع أعيانهم (ومبشّرا) بالنصب على الحكاية أو التقدير كان مبشرا للمؤمنين المطيعين بالجنة (ونذيرا) أي مخوفا للعاصين بالعقوبة (وداعيا إلى الله) أي إلى محل قربه (بإذنه) أي بتيسيره وتوفيقه (ويتلو عليهم آياته) أي آيات القرآن المشتملة على معجزاته (ويزكّيهم) أي يطهرهم بنصائح بيناته (ويعلّمهم الكتاب) أي أحكامه الخفية (والحكمة) أي السنة الجلية (ويهديهم إلى صراط مستقيم) أي طريق قويم ودين قديم (فأيّ إحسان أجلّ قدرا وأعظم خطرا) أي أمرا (من إحسانه) ﵊ (إلى جميع المؤمنين) أي خصوصا (وأيّ إفضال) أي اكرام وإقبال (أعمّ منفعة وأكثر فائدة) أي أتم نتيجة (من إنعامه على كافّة المسلمين) أي جميع المنقادين ولو من أهل الذمة والمنافقين (إذ كان) أي النبي ﵊ (ذريعتهم) أي وسيلة أهل الإسلام (إلى الهداية) أي هدايتهم إلى سبل السلام ودلالتهم إلى مقام الكرام (ومنقذهم من العماية) بفتح العين أي ومخلصهم من الغواية ومنجيهم من الضلالة إلى الهداية (وداعيهم إلى الفلاح) أي الفوز والنجاح (والكرامة) أي بحملهم على الصلاح (ووسيلتهم إلى ربّهم) أي إلى تقربهم إليه (وشفيعهم) أي لديه (والمتكلّم عنهم) أي في إلزام الحجة بما يلقي عليه (والشّاهد لهم) أي مزكيهم بالخير (والموجب) أي الطالب وفي نسخة المحب (لهم البقاء الدّائم) أي إلى الأبد (والنّعيم السّرمد) أي المستمر الذي لا نهاية له ولا غاية (فقد استبان) أي ظهر (لك أنّه عليه الصلاة وسلام مستوجب) أي مستحق (للمحبّة الحقيقيّة) أي والمودة العرفية (شرعا) أي وطبعا (بما قدّمناه) ويروى لما مر (من صحيح

استبان) أي ظهر (لك أنّه عليه الصلاة وسلام مستوجب) أي مستحق (للمحبّة الحقيقيّة) أي والمودة العرفية (شرعا) أي وطبعا (بما قدّمناه) ويروى لما مر (من صحيح الآثار) أي وصريح الأخبار المنقولة عن المشايخ الأخيار والعلماء الأحبار (وعادة) أي رسوما عادية (وجبلّة) أي خلقة طبيعية (بما ذكرناه) أي من أن جميع ما يصل إلينا من نعم الدارين فهو من فيض انعامه علينا (آنفا) أي زمانا قريبا وهو بمد الهمزة وقصرها وقد قرىء بهما في السبعة (لإفاضته الإحسان) أي على جميع أفراد الإنسان (وعمومه الإجمال) أي المعاملة بالجميل في جميع الأوقات والأحوال (فإذا كان الإنسان) أي بطبعه (يحبّ من منحه) أي أعطاه عطية من لبن أو غيره من هدية (في دنياه مرّة أو مرّتين) أي ولو على وصف القلة (معروفا) أي ما عرف حسنة شرعا وطبعا وفي الحديث أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في العقبى وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ويدخل الجنة فيجتمع لهم الإحسان في الدنيا والآخرة (أو استنفذه) أي استخلصه وفي نسخة انقذه أي انجاه وأخلصه (من هلكة) بفتحتين كان الأولى أن يقال من

مهلكة (أو مضرّة) أي مما فيه هلاك نفس أو ضرر مال أو تلف حال أو نقصان جاه (مدّة) أي من الزمان قليلة أو كثيرة (التّأذّي بها) أي بالمضرة وكذا بالهلكة (قليل) أي أيامه (منقطع) أي زائل دوامه (فمن منحه) أي أعطى الإنسان (ما لا يبيد) أي ما لا ينفد ولا ينقص (من النّعيم) أي المقيم بجنة طيبة وحالة حسنة ويروى من النعم (ووقاه) أي حفظه وحماه من عَذابَ الْجَحِيمِ وكذا من الماء الحميم (أولى بالحب) أي بالمحبة من غيره وفي نسخة وهي أصل الدلجي فهو أي فهذا المانح الكامل والباعث الكافل أولى ما يحب بصيغة المجهول والظاهر أنه تصحيف (وإذا كان يحبّ) بصيغة المجهول (بالطّبع) أي من غير اختيار الطبيعة بل بحكم أصل الجبلة (ملك) أي من الملوك ولو لم يره ولم يحصل له بره وهو نائب فاعل يحب (لحسن سيرته) أي معاملته في رعيته (أو حاكم) أي أمير أو وزير يحب (لما يؤثر) أي يروى ويخبر (عنه من قوام طريقته) بكسر القاف أي من اعتدال سيرته ونظام عدله في حكومته (أو قاصّ) بمعجمة قال الدلجي أو مهملة أي مشددة أي واعظ ويروى يحب مبنيا للفاعل فتنصب الثلاثة بعده (بعيد الدّار) أي عن من يحبه بالطبع (لما يشاد) بصيغة المجهول من أشاد البناء إذا رفعه أي يشاع ويذاع ويروى لما فشا أي ظهر وانتشر (من علمه) أي المقرون بعلمه (أو كرم شيمته) أي حسن خلقه مع رعيته (فمن جمع هذه الخصال) أي وبل زاد من هذه الأحوال (على غاية مراتب الكمال) جملة في محل نصب على الحال أي مجموعة وليست في بعض النسخ موجودة والمعنى فهو صلى الله تعالى عليه وسلم (أحقّ بالحبّ وأولى بالميل) أي إليه (وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ فِي صفته صلى الله تعالى عليه وسلم من رآه بديهة) أي في أول وهلة (هابه) أي توقيرا وتعظيما (ومن خالطه معرفة) تمييز أي علما بكريم خصاله وعميم فعاله (أحبّه) أي حبا عظيما بجماله وكماله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله.

ابه) أي توقيرا وتعظيما (ومن خالطه معرفة) تمييز أي علما بكريم خصاله وعميم فعاله (أحبّه) أي حبا عظيما بجماله وكماله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله.

فصل [في وجوب مناصحته صلى الله تعالى عليه وسلم] (في وجوب مناصحته صلى الله تعالى عليه وسلم) أي قبول نصحه وخلوص النصح له (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) أي ليس على الفقراء اثم في ترك الغزاء كمزينة وجهينة وبني عذرة (إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) أي أخلصوا الإيمان بهما والطاعة لهما سرا وعلانية في أمرهما (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) أي طريق معاقبة ولا معاتبة لإحسانهم في إيمانهم كما يشير إليه وضع الظاهر موضع المضمر والأظهر أن وجه العدول عن الضمير إفادة المعنى الأعم والإيماء إلى أن هذا الحكم لمن دام على هذا الوصف واستحكم والله تعالى أعلم (وَاللَّهُ غَفُورٌ) لهم ولغيرهم (رَحِيمٌ) [التوبة: ٩١] بهم وبأمثالهم (قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) أي معناه (إذا كانوا مخلصين) أي في أفعالهم وأقوالهم (مسلمين في السّرّ والعلانيّة) أي منقادين في جميع أحوالهم (حدّثنا القاضي) وفي

لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) أي معناه (إذا كانوا مخلصين) أي في أفعالهم وأقوالهم (مسلمين في السّرّ والعلانيّة) أي منقادين في جميع أحوالهم (حدّثنا القاضي) وفي

نسخة صحيحة الفقيه (أبو الوليد بقراءتي عليه ثنا) أي حدثنا (حسين بن محمّد) الظاهر أنه أبو علي الغساني على ما ذكره الحلبي (ثنا) أي حدثنا (يوسف بن عبد الله) وهو حافظ الغرب أبو عمر بن عبد البر (حدّثنا عبد المؤمن) وفي نسخة ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمَّارُ) بتشديد الميم (حدّثنا أبو داود) أي صاحب السنن (حدّثنا أحمد بن يونس) وهو أبو عبد الله اليربوعي الحافظ الكوفي يروي عن الثوري وجماعة وعنه الشيخان وطائفة قال أحمد بن حنبل لرجل اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام أخرج له أصحاب الكتب الستة قال أبو حاتم كان ثقة متقنا كذا حققه الحلبي وفي نسخة أحمد بن يوسف والظاهر أنه تصحيف (حدّثنا زهير) بالتصغير وهو ابن محمد التميمي المروزي أخرج له الأئمة الستة (حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بن يزيد) أي الليثي أخرج له أصحاب الكتب الستة (عن تميم الدّاريّ) نسبة إلى جده الدار ويقال له الديري أيضا نسبة إلى دير كان يتعبد فيه قبل الإسلام أسلم سنة تسع من الهجرة وكان نصرانيا قبل ذلك وتوفي سنة أربعين ومن مناقبه الفخام أنه ﵊ روى عنه حديث الجساسة على المنبر كما في آخر صحيح مسلم وفيها رواية الفاضل عن المفضول والتابع عن المتبوع وقبول خبر الواحد وذكر الدارقطني أنه روى عن الشيخين وروي أيضا عن محرز كما في الصحيح وعن امرأة لا استحضر الآن اسمها كما في المسند (قال) أي الداري (قال رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ؛ إِنَّ الدِّينَ النّصيحة؛ إنّ الدّين النّصيحة) أي ثلاث مرات للمبالغة وقد ساق المصنف هذا الحديث بسند أبي داود وقد أخرجه أبو داود في الأدب ولفظه الدين النصيحة من غير تكرار وأخرجه مسلم في الإيمان بنحوه وليس فيه تكرار إن الدين النصيحة ثلاثا بل مرة واحدة ولفظه الدين النصيحة بغير إن وأخرجه النسائي في البيعة ولفظه في الطريق الأولى أن الدين النصيحة مرة وفي نسخة إنما الدين

الدين النصيحة ثلاثا بل مرة واحدة ولفظه الدين النصيحة بغير إن وأخرجه النسائي في البيعة ولفظه في الطريق الأولى أن الدين النصيحة مرة وفي نسخة إنما الدين النصيحة مرة (قالوا) أي بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم (لمن) أي النصيحة لِمَنْ (يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ) كما في الأصول (ولرسوله وأئمّة المسلمين) ويروى ولأئمة المسلمين (وعامّتهم) أي جميع أفراد جماعتهم (قال أئمّتنا) أي من المالكية ذكره الدلجي والظاهر أي علماؤنا ومشايخنا إذ لا خلاف في هذه المسألة وهي قوله (النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ وَاجِبَةٌ) أي فرض عين على كل أحد وفي شرح مسلم للنووي عن بعضهم أنها فرض كفاية يسقط بقيام بعض عن الباقين انتهى ولعله محمول على تفاصيل ما يتعلق بالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله بأن يقوموا بجميع الأمور الشرعية والأحكام الفرعية ومن جملتها علم التفسير والحديث والفقه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيله وهذا لا ينافي قول الجمهور حيث أرادوا وجوب النصيحة الإجمالية والموجبة للطاعة التفصيلية هذا وليس قوله ولكتابه من عبارة المصنف ولعله سبق قلم (قال الإمام أبو سليمان البستي) بضم موحدة وسكون سين ففوقية بلد بسجستان والمراد به الخطابي (النّصيحة كلمة يعبّر بها عن جملة) بالتنوين بدون إضافة ذكره الدلجي ويجوز الإضافة كما في كثير من النسخ

وعلى الأول تقديره هي (إِرَادَةِ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يعبّر عنها) أي عن تلك الجملة (بكلمة واحدة) أي غيرها بصيغة (تحصرها) أي تجمع معناها وتحصرها (ومعناها) أي النصيحة (في اللّغة) أي لسان العرب (الإخلاص) فمعنى النصيحة الحالة الخالصة مأخوذة (من قولهم) أي استعمال العرب في محاوراتهم (نصحت العسل إذا خلّصته) بالخطاب وهو بتشديد اللام أي ميزته بنار لطيفة (من شمعه) بفتح الميم ويسكن أي مومه ففي القاموس الشمع محركة وتسكين الميم مولد وهو الذي يستصبح به أو موم العسل الواحدة بهاء (وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْخَفَّافُ) بتشديد الفاء الأولى (النّصح) بضم النون (فعل الشيء الّذي فيه الصّلاح والملاءمة) أي المناسبة والمرابطة وقد تخفف الهمز ياء فيقال الملائمة وهي الموافقة بين الأشياء (مأخوذ من النّصاح) بكسر النون (وهو الخيط الّذي يخاط به الثّوب) أي يلائم بين أجزائه ويصلح للمرء أن يلبسه على أعضائه (وقال أبو إسحاق الزّجّاج نحوه) أي قريبا من معناه وفي الجملة من هذه المادة قوله تعالى تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً أي خالصة صالحة بأن تكون كاملة شاملة (فنصيحة الله تعالى) أي نصيحة العبد له ﷾ (الاعتقاد له بالوحدانيّة) أي في الألوهية والربوبية (ووصفه بما هو أهله) أي من صفات الثبوتيه من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام ونحوها (وتنزيهه) أي تبعيده (عمّا لا يجوز) أي اطلاقه (عليه) من النعوت السلبية فإنه ليس بجوهر ولا عرض ولا في مكان وغيرها (والرّغبة في محابّه) بتشديد الموحدة أي الميل في كل ما يحبه الله ويرضاه (والبعد من) وفي نسخة عن (مساخطه) أي والتبعد عن جميع ما يكرهه وينهاه (والإخلاص في عبادته) أي فيما يأمره الله من أمور دنياه وعقباه وما ذكر فهو في الحقيقة راجع إلى العبد في نصحه لنفسه لأنه تعالى غني عنه وعن عمله (والنّصيحة لكتابه: الإيمان به) أي أولا (والعمل بما فيه) ثانيا سواء كان عالما به أو جاهلا (وتحسين تلاوته) أي وتزيين قراءته (والتّخشّع عنده) أي اظهار الخشوع وإكثار الخضوع في حضرته (والتّعظيم له) أي لكتابه بأدب يقتضي إجلاله وبوصف يوجب

جاهلا (وتحسين تلاوته) أي وتزيين قراءته (والتّخشّع عنده) أي اظهار الخشوع وإكثار الخضوع في حضرته (والتّعظيم له) أي لكتابه بأدب يقتضي إجلاله وبوصف يوجب اكماله (والتّفقّه فيه) أي طلب الفهم لمبانيه والعلم بمعانيه (والذّبّ عنه) أي الدفع عما لا يليق به وينافيه (من تأويل الغالين) بالغين المعجمة من الغلو أي المجاوزين عن الحد كالمعتزلة واضرابهم (وطعن الملحدين) أي من الزنادقة وأصحابهم (والنّصيحة لرسوله التّصديق بنبوّته) أي أولا (وبذل الطّاعة له) أي الانقياد لحكمه (فيما أمر به ونهى عنه قاله) أي جميع ما يتعلق بالنصيحة أو ما خص بها لرسوله وهو أقرب وإلى ما بعده أنسب (أبو سليمان) وهو الخطابي (وقال أبو بكر) أي الخفاف وقيل المراد به أبو بكر الآجري (وموازرته) أي النصيحة لرسوله هي معاونته ومعاضدته في دينه وملته (ونصرته) أي اعانته على أعدائه وأهل محاربته (وحمايته) أي المدافعة عنه وممانعة من أراد نوعا من اساءته (حيّا وميّتا) أي في حال حياته ومماته (وإحياء سنّته بالطّلب) أي بالعمل بها (والذّبّ عنها) أي وبالدفع لمن يلحد فيها أو يزيغ عنها (ونشرها) أي إظهارها للتمسك بها (والتّخلّق بأخلاقه الكريمة) أي الاتصاف بمحاسن شمائله وميامن

Bagian 40 dari 65