شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 39 dari 65 1326 halaman

— Bagian 39 · (فالنجاء) بفتح النون قبل الجيم ممدودا وقد يقصر و… —

Bagian 39

(فالنجاء) بفتح النون قبل الجيم ممدودا وقد يقصر وهو منصوب على الإغراء أي الزموا النجاء وهو الإسراع إلى المنجى والملجأ في حال البلاء لتسلموا من الأعداء وقيل إنه منصوب على المصدر أي انجوا النجاء بمعنى اطلبوا النجاة وهو في غالب النسخ مرة واحدة وفي بعضها النجاء النجاء مرتين للتأكيد أو أحدهما إشارة إلى أمر الدنيا والآخرة إيماء إلى أمر العقبى (فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا) بتخفيف الدال وقطع الهمزة وفي بعض النسخ بتشديدها ووصل الهمزة فقيل هما لغتان تستعملان في سير الليل كله وقال أكثرهم ادلج سار آخر الليل وأدلج سار الليل كله وقيل إن ساروا من آخر الليل فأدلجوا بالتشديد وإن ساروا من أول الليل فأدلجوا بالتخفيف والقول الأكثر هو الأوسط المعتبر لكن المراد في الحديث هو المعنى الأعم فتدبر (فانطلقوا على مهلهم) بسكون الهاء وبفتح أي فذهبوا على مهلتهم بوصف تؤدتهم من غير عجلتهم (فنجوا) أي فتخلصوا من عدوهم ونهبتهم وفي حديث علي إذا سرتم إلى العدو فمهلا مهلا وإذا وقعت العين على العين فمهلا مهلا قال الأزهري الساكن الرفق والمتحرك التقدم أي إذا سرتم فتأنوا وإذا لقيتم فاحملوا أي وتعنوا (وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم) أي دخلوا في الصبح في محلهم (فصبّحهم الجيش) بتشديد

الموحدة أي نزلوا عليهم وقت صباحهم قبل رواحهم (فأهلكهم) أي الجيش (واجتاحهم) أي استأصلهم ولم يبق واحدا منهم (فذلك) أي المثل المذكور (مثل من أطاعني) أي انقاد لي في الطاعة على وجه الصدق (واتّبع ما جئت به) أي من الأمر الحق فيه إيماء إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يكتفي بظاهر الطاعة عن اتباع ما جاء به من العبادة (ومثل من عصاني) أي بالوجه المطلق (وكذّب ما جئت به من الحقّ) فيه إشارة إلى أن مطلق العصيان غير مستأصل للإنسان بل العصيان مع التكذيب هو الموجب لاستئصال البنيان لكونه كمال العدوان (وفي الحديث الآخر) أي الذي رواه الشيخان (في مثله) بفتحتين أي في تمثيله صلى الله تعالى عليه وسلم (كمثل من بنى دارا) وأصل هذا المثل منسوب إلى الملائكة حيث قالوا في حقه ﵊ إما في حال اليقظة وإما في حال المنام مثله كمثل رجل بنى دارا (وجعل فيها مأدبة) بضم الدال المهملة وقد تفتح أي أطعمة ملونة موضوعة للدعوة (وبعث داعيا) أي إلى الناس ليحضروها ويأكلوا منها (فمن أجاب الدّاعي) أي بقبول الدعوة (دخل الدّار) أي دار النعمة (وأكل من المأدبة) أي على قدر الطاقة في الطاعة (وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ) أي دار القربة (ولم يأكل من المأدبة) أي لأن نصيبه الفرقة والحرقة (فالدّار الجنّة) أعدت للمتقين الذين أجابوا دعوة سيد المرسلين (والدّاعي) أي إلى الله تعالى ودار نعمته (محمد) صلى الله تعالى عليه وسلم (فمن أطاع محمدا) صلى الله تعالى عليه وسلم (فقد أطاع الله) لأنه الداعي إليه بأمره (ومن عصى محمدا) صلى الله تعالى عليه وسلم (فقد عصى الله تعالى) أي بخروجه عن حكمه (ومحمّد فرق) بفتح فسكون أي فارق (بين النّاس) أي من المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه فهو مصدر وصف به للمبالغة كرجل عدل وفي نسخة بفتح الراء مشددة ومخففة بالقاف أي فصل بينهم بإعزاز المطيعين وإذلال العاصين.

نين والكافرين بتصديقه وتكذيبه فهو مصدر وصف به للمبالغة كرجل عدل وفي نسخة بفتح الراء مشددة ومخففة بالقاف أي فصل بينهم بإعزاز المطيعين وإذلال العاصين.

فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ وَامْتِثَالُ سُنَّتِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ] (وأمّا وجوب اتباعه) أي متابعته (وامتثال سنّته) أي طريقته (والاقتداء بهديه) أي سمته وحالته وسيرته (فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ) أي تدعون محبته وتريدون مودته (فَاتَّبِعُونِي) أي فيما يظهر مني من شريعته وطريقته وحقيقته (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) جواب الأمر وهو جواب الشرط أي يرض عنكم ويكشف حجب قلوبكم (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) [آل عمران: ٣١] أي جميع عيوبكم (وقال تعالى فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ) وفي وصفه به تلويح إلى أن كمال علمه من معجزاته (الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ) أي بكتبه وآياته (وَاتَّبِعُوهُ) أي في أوامره وزواجره (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف: ١٥٨] ) ببركات ظواهره وسرائره (وقال فَلا وَرَبِّكَ) زيدت لا لتأكيد معنى القسم كما قاله الدلجي تبعا لغيره لكن يأباه الجمع بين الفاء والواو فالأظهر أن تقديره فليس الأمر كما يظنون من أنهم يصلون إلى الله تعالى من غير أن يتبعوا رسوله وربك (لا يُؤْمِنُونَ) أي بي ولا بك (حَتَّى

ن الفاء والواو فالأظهر أن تقديره فليس الأمر كما يظنون من أنهم يصلون إلى الله تعالى من غير أن يتبعوا رسوله وربك (لا يُؤْمِنُونَ) أي بي ولا بك (حَتَّى

يُحَكِّمُوكَ) أي يجعلوك حكما (فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) أي اختلفوا في أمرهم ويرضوا بحكمك في حقهم (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً) أي ضيقا (مِمَّا قَضَيْتَ) أي حكمت به أو من حكمك (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [النساء: ٦٥] مصدر مؤكد لفعله بمنزلة تكريره (أي ينقادوا لحكمك) يعني انقيادا كاملا يكون لجميع أحكامك شاملا ولظواهرهم وبواطنهم كافلا (يقال) أي في اللغة (سلّم) بتشديد اللام (واستسلم وأسلم إذا انقاد) أي مطلقا (وقال تعالى: كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ) بضم الهمزة وكسرها أي خصلة (حَسَنَةٌ) من حقها أن يؤتسى ويقتدى بها (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ) أي ثوابه أو لقاءه (وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) [الأحزاب: ٢١] أي نعيم الآخرة أو لمن كان يخاف عقابه أو حجابه واليوم الآخر أي حسابه وعذابه (قال محمّد بن عليّ التّرمذي) أي الحكيم وهو ليس صاحب الجامع (الأسوة في الرّسول) أي معناها في حقه (الاقتداء به) أي في أمر شريعته (والاتّباع لسنّته) أي طريقته (وترك مخالفته في قول أو فعل) وكذا في جميع ما علم من حالته (وقال غير واحد) أي كثير من المفسرين (بمعناه) أي بمعنى قول الحكيم وإن اختلف عنهم مبناه (وقيل هو) أي قوله تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ الآية (عتاب) أي ملامة من الله (للمتخلّفين عنه) أي في غزواته وخصوص حالاته وعلو درجاته ورفعة مقاماته (وقال سهل) أي ابن عبد الله كما في نسخة وهو التستري من أكابر الصوفية (في قوله تعالى) أي في تفسيره (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) [الفاتحة: ٧] قال بمتابعة السّنّة) وفي نسخة سنته أي أنعمت عليهم بسبب اتباع طريقته (فأمرهم الله تعالى بذلك) أي باتباع شريعته (ووعدهم الاهتداء باتّباعه) أي بمتابعته حيث قال وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (لأنّ الله تعالى أرسله بالهدى) أي بالهداية الموصلة إلى المولى (ودين الحقّ) أي الملة الثابتة بمخالفة الهوى (ليزكّيهم) أي يطهرهم من الشرك والمعاصي (ويعلّمهم

الله تعالى أرسله بالهدى) أي بالهداية الموصلة إلى المولى (ودين الحقّ) أي الملة الثابتة بمخالفة الهوى (ليزكّيهم) أي يطهرهم من الشرك والمعاصي (ويعلّمهم الكتاب) أي القرآن الجامع لمكارم الأخلاق (والحكمة) أي السنة أو الأحكام المحكمة والمعارف الصادرة عن أهل الحكمة ممن جمع بين ايقان العلم واتقان العمل (ويهديهم إلى صراط مستقيم) هو الدين القويم بالطاعة في الدنيا وطريق الجنة في العقبى (ووعدهم) أي على اتباعه (محبّته تعالى في الآية الأخرى) وهي قوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وهذا معنى قوله (ومغفرته) أي ووعدهم غفران ذنوبهم (إذا اتّبعوه) أي في الإيمان به وامتثال أمره ونهيه (وآثروه) بألف ممدودة أي قدموه على أنفسهم وآثروه (على أهوائهم) واختاروا هداه على آرائهم وأحبوه ازيد من آبائهم وأبنائهم (وما تجنح) بفتح النون وتضم أي وعلى ما تميل (إليه نفوسهم) أي من محبة الجاه والمال والجمال المتعلقة بالأمور الدنيوية الشاغلة عن المراتب الدينية والمناقب الأخروية (وأنّ صحّة إيمانهم) أي وأخبر في قوله تعالى فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الآية أن صحته (بانقيادهم له) أي لأمره (ورضاهم بحكمه) أي فيما شجر بينهم (وترك الاعتراض عليه) أي فيما حكم لهم أو عليهم (وروي) كما في تفسير ابن المنذر (عن

الحسن) أي البصري (أنّ أقواما) أي جمعا كثيرا (قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُحِبُّ اللَّهَ) أي ونطلب رضاه (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي [آل عمران: ٣١] الآية وروي) قال الدلجي لا أدري من رواه (أنّ الآية) أي هذه الآية (نزلت في كعب بن الأشرف) وهو يهودي قتل غيلة كافرا بالله تعالى (وغيره) أي من اليهود (وأنّهم قالوا نحن أبناء الله) زعما منهم أنهم أشياع عزير (وأحبّاؤه) يعنون به كما قال المصنف (ونحن أشدّ حبّا لله) أي مقربون قرب الأولاد من آبائهم بل هم مبعدون عنه بعد أعدى الأعداء من أعدائهم إذ لو كانوا أبناءه وأحباءه لم يأتوا قبيحا من عيوبهم ولما عذبوا بذنوبهم مسخا في الدنيا ومسا بالنار دائما في العقبى لا أياما معدودات كما زعموا وتمنوا من جهة النفس والهوى وقد أجاب عنه ﷾ بقوله قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ بالإيمان وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ بالكفران وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الإحسان والخذلان وهذا لا ينافي قوله (فأنزل الله الآية) أي آية قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ حيث لا مانع من تعدد الجواب في مقام الخطاب والعتاب (وقال الزّجّاج معناه) أي معنى ما ذكر من الآية أو معنى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ (أن تقصدوا طاعته) أي تريدوها وتحبوا القيام بحقها (فافعلوا ما أمركم به) أي رسولنا وهذا تفسير بالمعنى لقوله تعالى فَاتَّبِعُونِي أي اتبعوا أمري ونهيي (إِذْ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ طَاعَتُهُ لَهُمَا ورضاه بما أمرا) أي ونهيا (ومحبّة الله لهم) أي لعباده (عفوه عنهم) أي برأفته (وإنعامه عليهم برحمته) حتى يدخلهم في جنته (ويقال الحبّ من الله) أي للعبد (عصمة) أي حفظ له عن المعصية (وتوفيق) أي للعبادة (ومن العباد) أي والحب من العباد لله (طاعة) أي اطاعة له في أمره ونهيه ومتابعة رسوله (كما قال القائل) قيل القائل رابعة العدوية وفي الأحياء أن قائله عبد الله بن المبارك:

الحب من العباد لله (طاعة) أي اطاعة له في أمره ونهيه ومتابعة رسوله (كما قال القائل) قيل القائل رابعة العدوية وفي الأحياء أن قائله عبد الله بن المبارك: (تعصي الإله وأنت تزعم حبّه هذا) أي الجمع بين اختيار المعصية واظهار المحبة (لعمري) بفتح العين اعتراض بين المبتدأ والخبر وما في حيزه من جار ومجرور وخبر أقسم به والتقدير والله لبقائي أو لعمري مما أقسم به إن هذا الأمر (في القياس) وفي نسخة في الفعال وهو موافق لتفسير أبي الليث وأحياء الغزالي (بديع) أي عجيب وغريب وبعيد عن القياس أو من فعال الناس لأنه. (لو كان حبك صادقا لأطعته) . كما هو القياس لكنك لم تطعه فلم يكن حبك له صادقا بدليل قوله. (إن المحب لمن يحب مطيع) . وفي رواية يطيع (ويقال محبّة العبد لله) أي غاية ميله إليه ﷾ (تعظيمه له) أي في شأنه (وهيبته منه) أي في سلطانه (ومحبّة الله له) أي للعبد (رحمته له) أي بإنعامه فيكون من الصفات الافعالية (وإرادته الجميل له) أي بإكرامه فيكون من النعوت الذاتية

والجميل منصوب على أنه مفعول المصدر الذي هو ارادته (وتكون) أي وقد تكون المحبة (بمعنى مدحه وثنائه عليه) أي على العبد عند ملائكته وعلى ألسنة رسله أو على ألسنة الخلق فإنها أقلام الحق (قال القشيريّ) وهو الإمام أبو القاسم صاحب الرسالة والتفسير (فإذا كان) أي الحب (بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْمَدْحِ كَانَ مِنْ صِفَاتِ الذّات) والأظهر ما قدمناه (وسيأتي بعد) أي بعد ذلك (في ذكر محبّة العبد غير هذا) أي غير ما ذكر هنا (بحول الله تعالى) أي بتصرفه وقوته وهو متعلق بسيأتي (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ قال ثنا) أي حدثنا (أبو الأصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وفي آخره غين معجمة (عيسى بن سهل وثنا) أي وحدثنا وفي نسخة وأخبرنا (أبو الحسن يونس بن مغيث) اسم فاعل من الإغاثة (الفقيه) أي الكامل في الفقه (بقراءتي عليه) أي هذا الحديث (قالا) أي عيسى ويونس كلاهما (ثنا) أي حدثنا (حاتم بن محمد) بكسر الفوقية (قال ثنا) أي حدثنا (أبو حفص الجهنيّ) بضم ففتح نسبة إلى قبيلة جهينة بالتصغير (ثنا) أي حدثنا (أبو بكر الآجرّي) بهمزة

حدثنا (حاتم بن محمد) بكسر الفوقية (قال ثنا) أي حدثنا (أبو حفص الجهنيّ) بضم ففتح نسبة إلى قبيلة جهينة بالتصغير (ثنا) أي حدثنا (أبو بكر الآجرّي) بهمزة ممدودة وضم جيم وتشديد راء وهو الإمام الحافظ القدوة (ثنا) أي حدثنا (إبراهيم بن موسى الجوزيّ) بفتح الجيم وسكون الواو وكسر الزاء منسوب إلى الجوز (ثنا) أي حدثنا (داود بن رشيد) بالتصغير خوارزمي روى عنه مسلم وأبو داود وابن ماجه والبغوي والسراج وخلق أخرج عنه الستة ما عدا الترمذي ووثقه غير واحد (ثنا) أي حدثنا (الوليد بن مسلم) هو الحافظ أبو العباس عالم أهل الشام روى عنه أحمد وإسحاق قال ابن المديني ما رأيت في الشاميين مثله أخرج له الجماعة وهو مدلس (عن ثور بن يزيد) هو الحافظ الحمصي روى عن خالد بن معدان وعن عطاء وعنه القطان وأبو عاصم وكان ثبتا قدريا أخرجوه من حمص وأحرقوا داره أخرج له البخاري والأربعة (عن خالد بن معدان) هو الكلاعي عن معاوية وثوبان وغيرهما يقال كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة وقيل غير ذلك أخرج له الجماعة (عن عبد الرّحمن بن عمرو السلميّ) بضم ففتح هو الصواب كما في سنن أبي داود وجامع الترمذي وسنن ابن ماجة وفي بعض النسخ الأسلمي (وحجر) بضم مهملة وسكون جيم (الكلاعيّ) بفتح الكاف (عن العرباض) بكسر العين المهملة وفي آخره ضاد معجمة (ابن سارية) أي ابن نجيح السلمي من البكائين من أهل الصفة أخرج له أصحاب السنن الأربعة (في حديثه) أي في حديث رواه العرباض (في موعظة النّبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخلفاء الرّاشدين المهديّين) أي الخلفاء الأربعة ومن سار سيرتهم كعمر بن عبد العزيز والراشد اسم فاعل من الرشد وهو خلاف الغي والمهدي من هداه الله تعالى إلى الحق (عضّوا) بفتح فتشديد (عليها بالنّواجذ) بالذال المعجمة أي تمسكوا بها كما يتمسك العاض بجميع أضراسه (وإيّاكم ومحدثات الأمور) تحذير منها ومن الرضى بها جمع محدثة وهي ما لم يكن معروفا من كتاب ولا سنة ولا إجماع أمة (فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة) بالنصب وفي نسخة بالرفع (ضلالة) وخص منها البدعة الحسنة بحديث من سن سنة حسنة فله أجرها

وأجر من عمل بها ومنه قول عمر رضي الله تعالى عنه في التراويح نعمت البدعة هذه والحديث في الأربعين للنووي وقد أوضحناه في شرحه المبين المعين بيان مبناه وعيان معناه وقد أخرجه أبو داود في السنة عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم بالسند الذي ساقه القاضي والترمذي في العلم وقال حسن صحيح وابن ماجه في السنة والمصنف عدل عن السنن الثلاث وأخرجه من خارجها طلبا للعلو في الإسناد فإن بينه وبين شيخ شيخ أبي داود في هذا الحديث وهو الوليد بن مسلم ستة اشخاص ولا يتفق له ذلك في رواية أبي داود (زاد في حديث جابر) على ما رواه مسلم (بمعناه) أي زيادة أفادت عدم روايته بلفظه ومبناه (وكلّ ضلالة في النّار) أي وكل محدثة فيها بإسقاط المكرر (وفي حديث أبي رافع) كما رواه الشافعي في كتابه الأم عن سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (عنه ﵊ لا ألفينّ) بضم الهمزة وكسر الفاء ونون مشددة أي لا أجدن (أحدكم متّكئا على أريكته) أي جالسا على سريره أو فراشه متمكنا على مقعده أو مائلا في قعوده معتمدا على أحد شقيه كما هو شأن الجهلة من المتكبرين الراضين بالقعود مع المتخلفين كما قيل: دع المكارم لا يرحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

معتمدا على أحد شقيه كما هو شأن الجهلة من المتكبرين الراضين بالقعود مع المتخلفين كما قيل: دع المكارم لا يرحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي (يأتيه الأمر من أمري) أي يبلغه أمر من أموري أو من مأموري بدليل قوله (ممّا أمرت به) على أن من فيه بيانية وبدلالة رواية ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكىء على أريكته فيقول بيننا وبينكم كتاب الله تعالى (أو نهيت عنه فيقول لا أدري) أي غير القرآن ولا أتبع سوى الفرقان (ما وجدنا في كتاب الله اتّبعناه) أي وما وجدنا في غيره أو مخالفا فيه تركناه والحديث جاء محذرا من ترك امتثال أوامره واجتناب زواجره لأنه ﵊ جاء مبينا لما في القرآن من الأحكام ولقوله تعالى وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وقوله وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وقوله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وقوله قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي وأمثال ذلك مما يدل على أنه لا يسوغ لمسلم أن يخالفه في أمر أو نهي هنالك (وفي حديث عائشة ﵂ كما رواه الشيخان (صنع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شيئا ترخّص فيه) أي اختار الرخصة على العزيمة في عمل ذلك الشيء عملا بقوله ﵊ إن الله يحب أن يؤتى برخصة كما يحب أن يؤتى بعزائمه والظاهر أن ما ترخص فيه هو الإفطار في السفر أو القصر وهو الأظهر لقوله ﵊ صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته ومن هنا قال أبو حنيفة إن القصر واجب وإتمامه إساءة (فتنزّه عنه) أي تبعد عن ذلك الشيء أو عن الترخص فيه (قوم) أي جماعة من الرجال ما بلغوا مبلغ الكمال (فبلغ ذلك النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم

امه إساءة (فتنزّه عنه) أي تبعد عن ذلك الشيء أو عن الترخص فيه (قوم) أي جماعة من الرجال ما بلغوا مبلغ الكمال (فبلغ ذلك النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم

فحمد الله) أي شكره (وأثنى عليه) أي فيما أفاض إليه (ثمّ قال ما بال قوم) أي ما حالهم وشأنهم (يتنزّهون عن الشيء أصنعه) جملة وصفية أو حالية (فو الله إنّي لأعلمهم بالله وأشدّهم له خشية) إذ بقدر المعرفة بالله وصفاته تكون الخشية من عقوباته وحجاب حالاته ومقاماته كما يشير إليه قوله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (وروي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم) من حديث أبي الشيخ وأبي نعيم والديلمي (أنه قال: القرآن صعب) أي باعتبار مبناه (مستصعب) بكسر العين وتفتح أي باعتبار معناه (على من كرهه) أي ولم يتلذذ بمقتضاه ومفهومه أنه سهل متيسر على من أحبه وارتضاه كما يشير إليه قوله تعالى وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فهو كالنيل ماء للمحبوبين ودماء للمحبوبين وشفاء للمؤمنين وشقاء للعاصين (وهو) أي القرآن (الحكم) بفتحتين الحاكم العدل والفاتح الفصل والجد الذي ليس فيه الهزل أو ذو الحكمة من كمال الفضل (فمن استمسك بحديثي) أي تعلق به من كمال رضاه (وفهمه) أي القرآن من جهة معناه (وحفظه) أي من جهة مبناه أي ضبط حكمه وراعاه (جاء) أي ورد يوم القيامة (مع القرآن) أي بعلمه وعمله بهما (ومن تهاون بالقرآن وحديثي) بأن لم يعمل بهما ولو حفظهما وفهمهما (فقد خسر الدّنيا والآخرة) أي وتلك الخسارة الظاهرة (أمرت أمّتي) بصيغة المجهول للتأنيث وفي نسخة بصيغة الفاعل المتكلم والأول هو الظاهر أي أمرهم الله (أن يأخذوا بقولي) أي اعتقادا لقوله تعالى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (ويطيعوا أمري) أي اعتمادا لقوله تَعَالَى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (ويتّبعوا سنّتي) أي استنادا لقوله تعالى وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (فمن رضي بقولي) أي بحديثي (فقد رضي بالقرآن) وفي الكلام قلب للمبالغة أي فمن رضي بالقرآن فقد رضى بقولي ومن لم يرض بقولي فلم يرض بِالْقُرْآنِ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَما

بحديثي (فقد رضي بالقرآن) وفي الكلام قلب للمبالغة أي فمن رضي بالقرآن فقد رضى بقولي ومن لم يرض بقولي فلم يرض بِالْقُرْآنِ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (وقال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اقْتَدَى بِي فَهُوَ مِنِّي) أي متصل بي ومعي أو من أشياعي واتباعي وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه من مراسيل الحسن إلا أنه بلفظ من استن بسنتي أي اتبعها وعمل بها فهو مني (ومن رغب عن سنّتي) يقال رغب في الشيء إذا أراده ورغب عنه إذا لم يرده والمعنى ومن مال عنها كراهة لها (فليس منّي) كما في الصحيحين (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كتاب الله تعالى) هذا مقتبس من قوله تعالى اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً (وخير الهدي) بالنصب ويجوز رفعه (هدي محمّد) وهو بفتح الهاء وسكون الدال فيهما بمعنى السمت والطريقة وضبط في بعض النسخ بضم الهاء وفتح الدال على أنه ضد الضلالة لقوله تعالى قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى والمعنى به سيرته السنية وطريقته الرضية وهيئته السوية (وشرّ الأمور) بالوجهين (محدثاتها) جمع محدثة بالفتح وهي البدعة التي تخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الدلجي لا أدري من روى هذا الحديث ولعله انكره من حيث اسناده إلى أبي هريرة وإلا فقد ورد من حديث جابر كما رواه أحمد ومسلم والنسائي

وابن ماجه ولفظه أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وإن أفضل الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار الحديث وروى البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عقبة بن عامر الجهني وأبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي الدرداء مرفوعا وابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفا بلفظ أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم ﵇ وخير السنن سنة محمد وأشرف الحديث ذكر الله تعالى وأحسن القصص هذا القرآن وخير الأمور عوازمها وشر الأمور محدثاتها وأحسن الهدى هدى الأنبياء وأشرف الموت قتل الشهداء وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى وخير العلم ما نفع وخير الهدى ما اتبع وشر العمى عمى القلب واليد العليا خير من اليد السفلى وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة يوم القيامة ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرا ومنهم من لا يذكر الله إلا جهرا وأعظم الخطايا اللسان الكذوب وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله تعالى وخير ما وقر في القلب اليقين والارتياب من الكفر والنياحة من عمل الجاهلية والغلول من جشاء جهنم والكنز كيّ من النار والشعر من مزامير إبليس والخمر جماع الإثم والنساء حبالة الشيطان والشباب شعبة من الجنون وشر المكاسب كسب الربا وشر المأكل مال اليتيم والسعيد من وعظ بغيره والشقي من شقي في بطن أمه وإنما بصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع والأمر بآخره وملاك العمل خواتمه وشر الرؤيا رؤيا الكذب وكل ما هو آت قريب وسباب المؤمن فسوق وقتال المؤمن كفر وأكل لحمه من معصية الله تعالى وحرمة ماله كحرمة دمه ومن يتأل على الله يكذبه ومن يغفر يغفر الله له ومن يعف يعف الله عنه ومن يكظم الغيظ يأجره الله ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ومن يتبع السمعة يسمع الله به ومن يصبر يضعف الله له ومن يعص الله يعذبه الله اللهم اغفر لي ولأمتي استغفر الله لي ولكم كذا في الجامع الصغير وإنما ذكرته لما فيه من النفع الكثير للصغير والكبير (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله تعالى عنه)

لي ولكم كذا في الجامع الصغير وإنما ذكرته لما فيه من النفع الكثير للصغير والكبير (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله تعالى عنه) وفي نسخة العاصي والأول هي الأولى لما حققناه فيما سبق من أصل المبنى (قال النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم العلم) أي أصوله (ثلاثة) أي أقسام (وما سوى ذلك) يعني كل علم سوى هذه الثلاثة وما يتعلق بها مما تتوقف عليه (فهو فضل) أي زائد لا يفتقر إلى علمه وإن لم يسع المرء جهله (آية محكمة) أي أحكم بيانها فلم يحتج إلى زيادة بيان في شأنها (أو سنّة قائمة) أي أحاديث ثابتة مستمرة العمل بها دائمة (أو فريضة عادلة) أي في القسمة أو عادلة ومساوية في العمل بها الكتاب والسنة وهي الثابتة بإجماع الأمة أو قياس الأئمة رواه أبو داود وابن ماجه (وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تعالى) أي البصري كما رواه عبد الرزاق عن معمر عن زيد عن الحسن مرسلا والدارمي عن ابن مسعود موصولا (قال ﵊ عمل قليل في سنّة) أي مصاحبا لها (خير من عمل كثير في بدعة) أي من أصلها لأن ذاك وإن قل

معمر عن زيد عن الحسن مرسلا والدارمي عن ابن مسعود موصولا (قال ﵊ عمل قليل في سنّة) أي مصاحبا لها (خير من عمل كثير في بدعة) أي من أصلها لأن ذاك وإن قل

كثر نفعه بل هو نفع كله وذا أكثر ضررا ونفعه قليل وإن كثر عمله ففي بمعنى مع كما في قوله تعالى ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ أي معهم والحاصل أن الاقتصاد في السنة أفضل من الاجتهاد في البدعة ولو كانت مستحسنة (وقال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ الْعَبْدَ الجنّة) أي أعلى مراتبها (بالسنّة) أي بسبب القيام بها (تمسّك بها) أي أخذها وعمل بمقتضاها ففاز بمقام القدس ومرام الإنس وفي نسخة يتمسك بها فالأولى استئناف والثانية حال والحديث غير معروف المبنى لكنه صحيح المعنى (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) كما رواه الطبراني في الأوسط (قال المتمسّك بسنّتي عند فساد أمّتي) أي حين يكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي خير من الساعي فإن قلت من يتمسك بالسنة إذا فسدت الأمة أجيب بأن المراد أكثر الأمة ولا يبعد أن يراد بفسادهم سوء اعتقادهم بترك العمل بالأحاديث واعتمادهم على مجرد ما يفهمونه بعقولهم الكاسدة وآرائهم الفاسدة كما هو طريق أهل البدعة بخلاف مذهب أهل السنة والجماعة حيث جمعوا بين الكتاب والسنة على ما ورد (له أجر مائة شهيد) أي حيث جاهد في طريق سديد (وقال ﵊ كما رواه الترمذي (إنّ بني إسرائيل افترقوا) أي تفرقوا (على اثنتين وسبعين ملّة) أي مذهبا ومشربا وفي نسخة فرقة أي جماعة (وإنّ أمّتي) أي أهل الدعوة والإجابة (تفترق) وفي رواية ستفترق (على ثلاث وسبعين) أي بزيادة ملة (كلّها) أي جميع الملل السابقة والنحل اللاحقة (في النّار) أي في طريقها فكأنهم فيها (إلّا واحدة) أي إلّا أهل ملة واحدة أو إلّا جماعة (قالوا) أي بعض الصحابة (وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي) أي الجمع والفوج الذي أو أهل الطريق الذي (أنا عليه اليوم وأصحابي) أي من متابعة الكتاب والسنة ومجانبة الأمور المحدثة والبدعة (وعن أنس) رضي الله تعالى عنه (قال صلى الله تعالى عليه وسلم: «من أحيا سنّتي»

اليوم وأصحابي) أي من متابعة الكتاب والسنة ومجانبة الأمور المحدثة والبدعة (وعن أنس) رضي الله تعالى عنه (قال صلى الله تعالى عليه وسلم: «من أحيا سنّتي» أي أشاعها بعملها أو أذاعها بنقلها (فقد أحياني) أي رفع ذكري وأظهر أمري (ومن أحياني كان معي) أي مشاركا لي في علو قدري وفي نسخة كان معي في الجنة أي مصاحبا لي في النعمة رواه الأصبهاني في ترغيبه واللالكائي في السنة (وعن عمرو بن عوف المدني) كما رواه الترمذي وحسنه ابن ماجه (أنّ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ مَنْ أحيا سنّة من سنّتي) أي من سنني (قد أميتت بعدي) بترك ذكرها أو العمل بها (فإنّ له من الأجر مثل من) أي مثل أجر مَنْ (عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ) أي ذلك الأجر الذي يكون له (من أجورهم) أي من أجور من عمل بها تبعا له (شيئا) مفعول ينقص وقد اعتبر في ضميرهم معنى من دون لفظها (ومن ابتدع بدعة ضلالة) بالإضافة أو بالوصف أي بدعة سيئة كالبناء على القبور وتجصيصها لا بدعة مستحسنة كالمنارة وترصيصها (لا يرضي الله ورسوله) من الإرضاء صفة كاشفة والمعنى لا تكون موافقة للكتاب والسنة ولا مأخوذة من القياس أو اجماع الأمة (كان عليه) أي من الإثم (مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذلك من أوزار النّاس شيئا) أي من آثام من عمل بها تبعا له.

فصل [وأما وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ] (وأمّا ما ورد عن السّلف) أي عن الصالحين من الصحابة والتابعين (والأئمة) أي العلماء العالمين المجتهدين في أمر الدين (من اتّباع سنّته) وفي نسخة في اتباع سنته فالجار متعلق بورد وعلى الأول بيانية (والاقتداء بهديه) أي طريقته (وسيرته) أي هيئته فالأول بيان الكمية والثاني بيان الكيفية أو هما إيماء إلى قاله وحاله وهذا الأمر التقريري أولى من القول بالعطف التفسيري (فَحَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرّحمن بن أبي تليد) بفتح فوقية وكسر لام فتحتية (الفقيه) أي الكامل في الفقه (سماعا عليه) لا قراءة لديه ولا بواسطة إليه (قال ثنا) أي حدثنا (أبو عمر الحافظ) أي ابن عبد البر (ثنا) أي حدثنا (سعيد بن نصر ثنا) أي حدثنا (قاسم بن أصبغ) بفتح همزة وموحدة وغين معجمة منونة كذا في نسخة مضبوطة والظاهر أنه غير منصرف كأحمد وأسلم والله تعالى أعلم (ووهب بن مسرّة) بفتح ميم وسين مهملة وتشديد راء (قالا) أي كلاهما (ثنا) أي حدثنا (محمد بن وضّاح) بتشديد الضاد المعجمة (ثنا) أي حدثنا (يحيى بن يحيى) الليثي راوي الموطا وفي نسخة اقتصر على يحيى الأول لشهرته فتأمل (ثنا) أي حدثنا (مالك) وهو الإمام صاحب المذهب (عن ابن شهاب) أي الزهري (عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ) بفتح فكسر وفي نسخة بالتصغير وخالد أخو عتاب أسلم عام الفتح وكان من المؤلفة قلوبهم وأما الرجل فغير معروف (أنّه سأل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال يا أبا عبد الرّحمن) يكتب بلا ألف ويقرأ بها على الصحيح (إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي القرآن) أي في قوله تعالى وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية إلى قوله إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (ولا نجد صلاة السّفر) أي بوصف القصر في القرآن صريحا وإلّا فصلاة الخوف متضمنة للقصر في الآية على ما ورد في السنة (فقال ابن عمر ﵄ يا ابن أخي) أي في الإسلام جريا على عادة العرب في خطاب الأقوام وإيماء إلى الشفقة على الأنام (إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ

على ما ورد في السنة (فقال ابن عمر ﵄ يا ابن أخي) أي في الإسلام جريا على عادة العرب في خطاب الأقوام وإيماء إلى الشفقة على الأنام (إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم ولا نعلم شيئا) أي من حقيقة الأحكام (وإنّما نفعل كما رأيناه يفعل) أي فنتبعه ونقتدي به في جميع أموره وقد رأيناه يقصر في السفر فقصرنا معه بل وقد أمرنا بالقصر وأوجب علينا هذا الأمر بقوله هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته والأمر للوجوب ولذا قال أبو حنيفة بأن الإتمام إساءة ومكروه كراهة تحريمية والحاصل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مبين للشريعة بالكتاب والسنة فمن ترك شيئا منهما فقد وقع في الضلالة والبدعة والحديث رواه مالك والنسائي وابن ماجه (وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى) أي ابن مروان بن الحكم الأموي القرشي وأمه ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو تابعي جليل وإمام جميل وسادس الخلفاء على ما قيل روى عن عبد الله بن جعفر وأنس وابن المسيب وجماعة وعنه ابناه

والزهري وعدة أخرج له أصحاب الكتب الستة مات بدير سمعان من أرض حمص سنة إحدى ومائة وله من العمر أربعون ومدة ولايته سنتان وخمسة أشهر وأيام ومناقبه ظاهرة ومراتبه متواترة وهذا الحديث رواه عنه اللالكائي في السنة أنه قال (سنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي شرع طريقة مرضية (وولاة الأمر) أي وسن الخلفاء الراشدون (بعده سننا) أي موافقة لقواعد الكتاب والسنة كجمع عمر رضي الله تعالى عنه الناس على أبي بن كعب في صلاة التراويح وأمر عثمان رضي الله تعالى عنه بكتابة المصاحف ثم بعثها إلى الآفاق (الأخذ بها) أي العمل بسنته وسنة من بعده (تصديق لكتاب الله) أي حيث قال وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ (واستعمال لطاعة الله) أي في طاعة رسوله لقوله ﷾ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وقد قال ﵊ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي والمراد الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم وإن عم كل من سار بسيرتهم من الأئمة (وقوّة على دين الله) أي واستعمال سنته وسنة من أتى على طريقته تقوية على كمال ملته وجمال شريعته

رضي الله تعالى عنهم وإن عم كل من سار بسيرتهم من الأئمة (وقوّة على دين الله) أي واستعمال سنته وسنة من أتى على طريقته تقوية على كمال ملته وجمال شريعته (ليس لأحد تغييرها) أي بزيادة ونقصان فيها (ولا تبديلها) أي بغيرها ظنا أنه أحسن منها (ولا النّظر) أي ولا يجوز لأحد النظر (في رأي من خالفها) أي بلا دليل شرعي من اجماع أو قياس بل بمجرد رأية واتباع عقله وقد تسفه الدلجي هنا من قلة فهمه وكثرة جهله وسوء ظنه بالإمام الأعظم والهمام الأفخم الأقدم حيث قال وكفاك هذا حاكما بالغا قول من قال بنفوذ شهادة الزور ظاهرا وباطنا وقوله لو أقام رجل شاهدي زور أن فلانة امرأته فشهدا بذلك جاز له أن يطأها مع علمه بأنها ليست زوجته وهذا لم يرد به كتاب ولا سنة انتهى ولا يخفى أن الخلق عيال أبي حنيفة في الفقه كما صرح به الشافعي فهل يتصور لإمام المجتهدين أن يتكلم برأيه المجرد في أمر الدين أو يتوهم أن يكون جاهلا بالكتاب والسنة وهو إمام الأئمة ومقتدى أكثر الأمة فهذا ظن فاسد ووهم كاسد ولكنه خلف لسلفه كما بينته في تشييع الحنفية لتشنيع الشافعية مع أن المسألة المذكورة هي الرواية المشهورة عن علي كرم الله وجهه حيث قال شاهداك زوجاك فبهذا علم أن هذا القائل لم يصل إلى مقام الاجتهاد والتأييد بل هو واقع في حضيض التقليد بل حمله عليه التعصب الجاهلي والتكسب الغافلي حيث تكلم بهذا القليل ولم يعرف إن المجتهد أسير الدليل كما قال الشافعي يجوز نكاح الرجل ووطئه بنته الحاصلة من الزنا نظرا إلى ما قام عنده من الدليل مع عدم التفات إلى قبح صوري في هذا القيل والله ﷾ يهديهم إلى سواء السبيل (من اقتدى بها) أي بسنته وسنتهم (فهو مهتد) أي ما دام مقتديا بها وفي نسخة فهو مهتد (ومن انتصر بها) أي استعان بها واستوثق بسببها واستدل على مطلوبه بمدلولها (منصور) أي فهو منصور كما في نسخة (ومن خالفها) أي فلم يتمسك بها وعمل بغيرها (واتّبع غير سبيل المؤمنين) أي المجتمعين عليها (ولّاه الله ما تولّى) أي جعله واليا لما

تولاه من الضلال وخلى بينه وبين ما اختاره من الوبال (وأصلاه جهنّم) أي ادخله فيها وأحرقه بها (وساءت) أي قبحت جهنم (مصيرا) أي مرجعا له ولمن تبعه والحديث مقتبس من قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الحسن) أي البصري رحمه الله تعالى (عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كثير في بدعة) وقد سبق هذا الحديث مرفوعا فلعله جاء عنه موقوفا أيضا فلذا ذكره هنا مكررا ليكون لتأكيد الأمر مقررا والمعنى أن الاقتصاد فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ (وقال ابن شهاب) أي الزهري كما أخرجه عنه اللالكائي في السنة (بلغنا عن رجال من أهل العلم) أي من الصحابة والتابعين (قالوا: الاعتصام بالسنّة نجاة) أي الاستمساك بها سبب خلاص من ورطة الهلاك ووصمة الانهماك (وكتب عمر بن الخطاب ﵁ كما في سنن سعيد بن منصور عنه رضي الله تعالى عنه (إلى عمّاله) أي بالأمصار (بتعلّم السنّة) أي الأحاديث أو السنن وفي نسخة بتعليم السنة أي للناس (والفرائض) أي تفصيلها وتمييزها عما عداها أو أريد بها علم الفرائض وقسمة المواريث (واللّحن أي اللّغة) تفسير من أحد رواة الحديث أو من المصنف والمراد باللغة أصولها الشاملة لعلم الصرف وفروعها المركبة الكافلة لعلم النحو المتعلق بالمباني وكذا علم البيان والمعاني (وقال) أي عمر رضي الله تعالى عنه أيضا على ما رواه الدارمي (إنّ ناسا يجادلونكم- يعني بالقرآن) تفسير في الأصل أي بظواهر الآيات القرآنية ومجملات الدلالات الفرقانية (فخذوهم بالسّنن) وفي نسخة بالسنة أي فغالبوهم بالأحاديث النبوية لأنها مبنية للأحكام الدنيوية والأخروية وهذا معنى قوله (فإنّ أصحاب السّنن أعلم بكتاب الله تعالى) أي من غيرهم لأنهم جامعون بينهما بخلاف من اقتصر على معرفة أحدهما فالمراد بأصحاب السنن العلماء بالحديث المبين للكتاب وأما قول الدلجي كالبخاري ومسلم وأبي داود فخارج عن صوب الصواب (وفي خبره) أي خبر عمر الذي رواه مسلم عنه

مراد بأصحاب السنن العلماء بالحديث المبين للكتاب وأما قول الدلجي كالبخاري ومسلم وأبي داود فخارج عن صوب الصواب (وفي خبره) أي خبر عمر الذي رواه مسلم عنه (حين صلّى) أي عمر رضي الله تعالى عنه (بذي الخليفة) بالتصغير وهو مكان معروف قرب المدينة ميقات أهلها ومن مر بها من غيرها (ركعتين) أي سنة الإحرام ولبى في هذا المقام (فقال اصنع) أي افعل أنا (كما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصنع) أي في حجته محافظة على سلوك محجته واتباع سنته وطريقته وحجته والظاهر أنه أراد القرآن كما يدل عليه قوله (وعن عليّ رضي الله تعالى عنه) كما رواه الشيخان (حين قرن) بين الحج والعمرة قيل أي تمتع إذ القرآن قد يطلق على التمتع من حيث إن القارن متمتع أيضا بسقوط إحدى السفرتين وحصول ثواب الهدى بالجمع بين العبادتين كما أنه قد يطلق التمتع على القرآن بالمعنى اللغوي الشامل للمعنى الشرعي ولعل قوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ من هذا القبيل (فقال له عثمان رضي الله تعالى عنه) وهو الصواب بخلاف ما

في نسخة فقال له عمر (ترى) من الرأي لا من الرؤية أي تعلم (أنّي أنهى النّاس عنه) أي عن القرآن أو التمتع (وتفعله) أي أنت مخالفا لأمري (قال) أي علي لعثمان (لم أكن أدع) أي وادعا وتاركا ويروى لا أدع (سنّة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لقول أحد من النّاس) وفيه دليل صريح ونقل صحيح أنه ﵊ كان قارنا في حجة الإسلام ويدل عليه سكوت عثمان على وجه الإلزام وكأنه كان يظن أن أفضل أنواع الحج هو الافراد والتمتع مبنيا على أن أشهر الحج تكون مخصوصة بالحج وأن العمرة تقع في غيرها قبلها أو بعدها كما كان عليه أهل الجاهلية قبل حجه عليه الصلاة السلام من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ولدفع هذا الأمر أمر صلى الله تعالى عليه وسلم بعض الصحابة بفسخ الحج للعمرة ولعله ما بلغ عثمان هذا المعنى أو كان له تأويل في هذا المبنى وقد قيل وإنما نهى عثمان عن المتعة لتكون أشهر الحج للحج لا غير ولتكون العمرة في غيرها حتى يزار البيت في أشهر الحج وبعدها وقيل إنما نهى عنها لمنفعة أهل مكة ليكون لهم موسمان في كل عام والله أعلم وحمل فعله صلى الله تعالى

ن العمرة في غيرها حتى يزار البيت في أشهر الحج وبعدها وقيل إنما نهى عنها لمنفعة أهل مكة ليكون لهم موسمان في كل عام والله أعلم وحمل فعله صلى الله تعالى عليه وسلم على أحدهما لا على الجمع بينهما كما عليه المحققون الذين جمعوا بين الرواية والدراية هذا وقال الحلبي في النسخة التي وقفت عليها فقال له عمر وفي الهامش عثمان عوض عمر وعليه صح وفي صحيح البخاري وسنن النسائي كلاهما في الحج من حديث مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليا رضي الله تعالى عنهما وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى على نهيه أهل بهما وقال لبيك بعمرة وحجة وقال ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقول أحد وأخرج الشيخان والنسائي كلهم في الحج من حديث سعيد بن المسيب قال اجتمع علي وعثمان بعسفان وكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة فقال على ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تنهى عنه دعنا منك فقال إني لا أستطيع أن أدعك فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن شقيق كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي يأمر بها فقال عثمان لعلي كلمة فقال علي لقد علمت أن قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال رجل ولكنا كنا خائفين انتهى ولا يظهر وجه الخوف فإنه ﵊ حج بيت الله الحرام بعد فتح مكة وغلبة أهل الإسلام ثم المراد بالتمتع التمتع اللغوي وهو القرآن فلا مخالفة بين الأحاديث المروية عن علي كرم الله تعالى وجهه والله أعلم (وعنه) أي عن علي وهو غير معروف عنه (إنّي) وفي نسخة صحيحة إلّا أني أي انتبهوا فإني (لست بنبيّ) أي لا يوحى إلي بوحي جلي (ولا يوحى إليّ) أي بوحي خفي أعمل به (ولكنّي أعمل بكتاب الله وبسنّة نبيّه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم) وفي نسخة وسنة نبيه (ما استطعت) أي قدر ما قدرت بحسب الطاقة البشرية (وكان ابن مسعود يقول) كما رواه الدارمي والطبراني واللالكائي في السنة عنه وعن

أبي الدرداء (القصد في السّنّة) أي التوسط في العمل بها بين الكثرة والقلة (خير من الاجتهاد في البدعة) أي أحسن من المبالغة في بذله الوسع والطاقة والكثرة من الطاعة في حال الأخذ بالبدعة ولو كانت مستحسنة وأما تقييد الدلجي بالضلالة فنشأ من بعض الجهالة لأنها قوبلت بالسنة الثابتة ولا شك أنها خير من البدعة الحسنة ولا معنى لمقابلتها ببدعة الضلالة إذ لا خير فيها في جميع الحالة لا محالة (وقال ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما كما رواه عبد بن حميد في مسنده بسند صحيح (صلاة السّفر ركعتان) أي لا زيادة عليهما كما ثبت عنه ﵊ قولا وفعلا في الليالي والأيام (من خالف السنة) أي لم يقبلها (كفر) أي قارب الكفر أو كفر بالنعمة فإن القصر رخصة وهي منة ولذا سمي صدقة وقيل من خالفها عنادا أو مستحلا فقد كفر وخرج عن دائرة الإسلام بامتناع قبول أحكامه ﵊ وهذا إذا كانت السنة متواترة معلومة من الدين بالضرورة وتركها من غير تأويل لها (وقال أبيّ بن كعب) كما رواه الأصفهاني في ترغيبه واللالكائي في سننه (عليكم بالسّبيل) أي الزموا طريق الطاعة (والسنّة) أي ومتابعة الشريعة (فإنّه ما على الأرض من عبد) أي من عبيده ﷾ (على السّبيل) أي سبيل الله تعالى (والسنّة) أي سنة رسول الله والمعنى يكون ثابتا على طريق الكتاب والسنة (ذكر الله في نفسه) أي في باطنه والمعنى بحضور قلبه سواء كان الذكر بلسانه أو بمجرد ذكر جنانه ولا شك أن الجمع أولى لظهور برهانه فلا معنى لقول الدلجي أي بدون تلفظ لوضوح بطلانه (ففاضت عيناه) أي سالت دموعهما من أثر بكائه (من خشية الله) أي من خوف عقابه أو حجابه (فيعذّبه) بالنصب أي الألم يعذبه (الله أبدا) أي لا في دنياه ولا في آخرته حيث طلب مرضاة مولاه وفي نسخة فيعذبه بالرفع (وَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ) أي الطريقة المرضية (والسّنّة) أي الهيئة السنية (ذكر الله في نفسه) أي من غير أن يتعلق به الرياء والسمعة (فاقشعرّ جلده) أي انقبض واجتمع (من خشية الله) أي من عظمة مولاه (إلا كان مثله) بفتحتين أي صفته العجيبة وحالته الغريبة (كمثل شجرة قد يبس ورقها) أي أوراقها وذهب رونقها ورواجها (فهي كذلك) أي فبينما هي

ي من عظمة مولاه (إلا كان مثله) بفتحتين أي صفته العجيبة وحالته الغريبة (كمثل شجرة قد يبس ورقها) أي أوراقها وذهب رونقها ورواجها (فهي كذلك) أي فبينما هي في أوقات كونها كذلك (إذا أصابتها ريح شديدة) أي من جوانبها (فتحاتّ) بتشديد الفوقية الثانية أي فتناثر (عنها ورقها) كرر بدلا أو تأكيدا لبعد المسافة بينهما باعتراض المثل (إلّا حطّ عنه خطاياه) بصيغة المجهول أي وضع عنه عيوبه ومحي عنه ذنوبه (كما تحاتّ عن الشّجرة ورقها) أي تساقط (فإنّ اقتصادا) أي توسطا (في سبيل) أي في طريق خير (وسنّة) أي طريقة حسنة من كتاب وسنة (خير من اجتهاد) أي مبالغة في الطاعة وسع الطاقة (في خلاف سبيل وسنّة) أي في مخالفتهما (وموافقة بدعة) أي ولو حسنة لا بدعة ضلالة كما قاله الدلجي هنا أيضا وهذا عطف تفسير ولم يوجد في بعض النسخ (وانظروا) أي وتأملوا حرصا منكم (أن يكون عملكم إن) كان (اجتهادا أو اقتصادا) أي مبالغة في الجد أو توسطا في

الجهد (أن يكون) بدل من أن يكون الأول أو تأكيد له لبعد المسافة بينهما باعتراض الشرط والمعنى أن يوجد (على منهاج الأنبياء ﵈ أي شريعتهم ويروي مناهيج الأنبياء أي شرائعهم (وسنتهم) أي طريقتهم لتصلوا إلى مقام حقيقتهم (وَكَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) أي نوابه (إلى عمر) أي إليه حال كونه (يخبره بحال بلده) أي مما عليه أهله من فساده (وكثرة لصوصه) أي سراقه ونهابه (هل نأخذهم) بالنون وفي نسخة صحيحة بالياء التحتية (بالظّنّة) بكسر الظاء المعجمة المشالة وتشديد النون أي التهمة والمعنى هل نؤاخذهم ونعاقبهم بمجرد العلامات الدالة على أخذ السرقة عملا بالسياسة (أو) وفي نسخة أم (نحملهم على البيّنة) أي بذلك (فلا أصلحهم الله) تعالى أي عند انكارهم (وما جرت عليه) فيه (السّنّة) وفي نسخة صحيحة وما جرت به السنة أي من أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر (فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ خُذْهُمْ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عليه السّنّة) أي وبما يترتب عليها من غرم وقتل وقطع ونحوها (فإن لم يصلحهم الله تعالى) أي أيضا بخلاف ما هناك ولا يبعد أن تكون الجملة الثانية دعائية والأول أظهر والمعنى أن الله تعالى

يها من غرم وقتل وقطع ونحوها (فإن لم يصلحهم الله تعالى) أي أيضا بخلاف ما هناك ولا يبعد أن تكون الجملة الثانية دعائية والأول أظهر والمعنى أن الله تعالى حكيم في صنعه وعليم في حكمه فلا تجوز الزيادة والنقصان في حده وقد روي أن بعض الملوك كان يقتل اللصوص بالسياسة ومع هذا تكثر السرقة فذكر ذلك لبعض العلماء هنالك فقال له اعمل بالسنة تندفع بها الكثرة فسمع كلام ذلك الإمام وعمل بالشريعة في تلك الأحكام فقلت السرقة فسأله عن الحكمة فقال لما كثرت مشاهدة قطع الأيدي اعتبر أهل الفساد وقل اللصوص في العباد (عن عطاء) أي ابن أبي رباح أو عطاء الخراساني (في قوله) أي في تفسير قوله تعالى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ) أي اختلفتم أنتم وأولو الأمر منكم (فِي شَيْءٍ) أي من أمور الدين (فَرُدُّوهُ) أي ارجعوا فيه (إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) [النِّسَاءِ: ٥٩] أَيْ إِلَى كِتَابِ الله وسنّة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي إلى حكمهما فيكم وهذا يشمل حياته ومماته ﵊ (وقال الشّافعي رحمه الله تعالى) وهو الإمام المجتهد روى عن مالك وروى عنه أحمد وأخرج له أصحاب السنن الأربعة وذكره البخاري في موضعين من صحاحه في الركاز والعرية ويقال إنه غيره ومال إلى كل قول بعض وولد سنة خمسين ومائة يوم مات أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومات سنة أربع ومائتين (لَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم إلّا اتّباعها) أي اقتداؤها علما وعملا قال تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وهذا قريب في المعنى مما يحكى عنه إذا صح الحديث فهو مذهبي (وقال عمر رضي الله تعالى عنه) فيما رواه الشيخان (ونظر إلى الحجر الأسود) جملة معترضة حالية (إنك) والله كما في نسخة حجر (لا تنفع ولا تضر) أي في حد ذاتك وهو لا ينافي ما ورد من أنه يشهد لمن استلمه يوم القيامة (وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ثُمَّ قَبَّلَهُ) وهذا يدل منه رضي الله تعالى عنه على كمال المتابعة للسنة وخبر لولا

واجب الحذف عند النحاة لأن طول الكلام سد مسد الخبر مع الجواب لكن المسألة مفصلة فإن خبر لولا منقسم إلى أقسام ثلاثة قسم واجب الحذف وهو ما دل على كون مطلق كقولك لولا زيد لهلك عمرو وقسم واجب الإثبات وهو ما دل على كون مقيد إذ لو حذف لما فهم المعنى كقوله ﵊ لعائشة رضي الله تعالى عنها لولا قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم فلو حذف حديثو عهد لكان المعنى لولا قومك على كل حال من أحوالهم لنقضت الكعبة ومن جملة أحوالهم بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل فكل ما لم يفهم عند الحذف يتعين الإتيان به ومنه قول الشافعي: ولولا الشعر بالعلماء يرزي ... لكنت اليوم أشعر من لبيد وكذا قول الخنساء ترثي أخاها صخرا: ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي ومنه قول عمر هذا والتقدير لولا رؤيتي تقبيل النبي ﵊ مستصحبة لما قبلتك وقسم إن شئت اثبتته وإن شئت حذفته كقولك لولا أخو زيد يبصره لغلب فمن راعى الكون المطلق حذف ومن راعى الكون المقيد اثبت (ورؤي) وفي نسخة رئي بكسر الراء وسكون الياء فهمزة على بناء المجهول من ريأ مقلوب رأى (عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما) كما رواه أحمد والبزار بسند صحيح (يدير ناقته في مكان) أي يطيفها حوله حتى عاد إلى موضع أوله (فسئل عنه) أي عن سبب فعله وإن إدارته لأي شيء (فقال لا أدري) أي وجهه وحكمته (إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم فعله) أي مرة وفي نسخة يفعله (ففعلته) أي اقتداء به صلى الله تعالى عليه وسلم في فعله وهذا يشير إلى أن أكابر الصحابة كانوا يتبعونه في الأمور العادية أيضا (وقال أبو عثمان الحيريّ) بمهملة مكسورة فمثناة تحتية محلة بنيسابور كان يسكنها وهو شيخ الصوفية بها ذكره الذهبي في المشتبه وفي نسخة الجنيدي بالتصغير وهو تصحيف وتحريف على ما قاله أبو القاسم القشيري في رسالته من نسبة هذا القول إليه والثناء عليه بقوله فمنهم أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري المقيم بنيسابور وكان قد صحب شاه الكرماني ويحيى بن معاذ الرازي ثم ورد بنيسابور مع شاه الكرماني على أبي جعفر الحداد وأقام عنده وزوجه أبو جعفر بنته مات سنة

قيم بنيسابور وكان قد صحب شاه الكرماني ويحيى بن معاذ الرازي ثم ورد بنيسابور مع شاه الكرماني على أبي جعفر الحداد وأقام عنده وزوجه أبو جعفر بنته مات سنة ثمان وتسعين ومائتين (من أمر السّنّة) بتشديد الميم أي من جعل السنة أميرا وحاكما (على نفسه قولا وفعلا) أي واعتقادا (نطق بالحكمة) لأنه تبع من لا ينطق عن الهوى واختار سبيل الهدى (ومن أمّر الهوى على نفسه) بأن تبع رأيه وهواه في فعله وقوله وأمور دنياه وأخراه (نطق بالبدعة) أي بالأمور الخارجة عن طريق السنة والمائلة عن سبيل المرضي لمولاه (وقال سهل التّستريّ أصول مذهبنا) أي معاشر الصوفية لا جماعة المتصوفة بشهادة

الإضافة (ثلاثة: الاقتداء بالنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم في الأخلاق) أي الأحوال الباطنة (والأفعال) أي الأعمال الظاهرة (والأكل من الحلال) أي الطيب الخارج عن الشبهة (وإخلاص النّيّة في جميع الأعمال) أي تخليصها من شوائب الرياء والسمعة إذ قد تصير العادات بها عبادات والكل مأخوذ من مكارم أفعاله ومحاسن أقواله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله وزيد في نسخة وقد كان على خلق عظيم وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت كان خلقه القرآن أي يأتمر بأوامره وينتهي بزواجره (جاء فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أنه) [فاطر: ١٠] أي العمل الصالح الذي يرفعه الله تعالى أو يرفع الكلم الطيب إلى الله تعالى (هو الاقتداء به) أي برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما في نسخة أي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله وقد فسر الكلم الطيب بقول لا إله إلّا الله وقيل هو ذكر من تسبيح وتهليل وقراءة قرآن وغير ذلك والهاء في قوله يرفعه راجع إلى الكلم الطيب وعليه أكثر المفسرين فمن قال حسنا وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسنا وعمل صالحا رفعه العمل كما جاء في الحديث لا يقبل الله قولا إلّا بعمل ولا عملا إلّا بنية ولا نية إلّا بإصابة السنة (وحكي عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى) هو الإمام المذهب أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني الزاهد الرباني روى عن البخاري وغيره وعنه ابناه وجمع وفي نسخة أن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (قَالَ

هو الإمام المذهب أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني الزاهد الرباني روى عن البخاري وغيره وعنه ابناه وجمع وفي نسخة أن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (قَالَ كُنْتُ يَوْمًا مَعَ جماعة تجرّدوا) أي عن ثيابهم (ودخلوا الماء) أي بلا سترة والظاهر أن الجملة حالية والمعنى أنهم تجردوا عن ثيابهم بعد أن دخلوا وسط الماء على أن الواو لمطلق الجمع (فاستعملت الحديث) أي إطلاق الحديث الذي رواه مثله الترمذي أيضا (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يدخل الحمّام) بصيغة النهي وقيل بالنفي وأريد النهي بل هو أبلغ (إلّا بمئزر) بكسر ميم وسكون همزة ويبدل وفتح زاء أي إلّا بإزار يستر عورته (ولم أتجرّد) أي أنا من ثيابي احتياطا في ذلك المقام (فرأيت) أي في المنام (تلك اللّيلة) أي القابلة من يوم تجردهم (قائلا) يقول (لي يا أحمد أبشر) أي بكل خير وفي نسخة أبشر يا أحمد (فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ بِاسْتِعْمَالِكَ السُّنَّةَ وجعلك إماما) أي يقتدى بك (يُقْتَدَى بِكَ، قُلْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ) ﵊.

فصل [وَمُخَالَفَةُ أَمْرِهِ وَتَبْدِيلُ سُنَّتِهِ ضَلَالٌ وَبِدْعَةٌ مُتَوَعَّدٌ من الله تعالى عليه بالخذلان والعذاب] (ومخالفة أمره) وكذا مناقضة نهيه بعد الانقياد لحكمه (وتبديل سنّته) أي بتغييرها مبنى أو بتفسيرها معنى على خلاف مراده وطريقته (ضلال) أي في الاعتقاد (وبدعة) أي في الاجتهاد لا تصلح للاعتماد (متوعّد) بفتح العين المشددة أي موعود (من الله تعالى عليه) أي ما ذكر من المخالفة والمبادلة (بالخذلان) أو بترك النصرة له وعدم التوفيق للطاعة وخلق المعصية فيه في الدنيا (والعذاب) أي وبالعقوبة في العقبى (قال الله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ

يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) أي معرضين عنه أو ما نعين عن مقتضى حكمه (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) أي كراهة أن يلحقهم محنة وبلية في الدنيا (أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) [النور: ٦٣] أي مؤلم في العقبى والآية دالة على أن الأمر للوجوب الأكيد حيث رتب على تركه الوعيد الشديد (وقال تعالى وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ) أي يخالفه لأن كلا من المتخالفين يكون في شق غير شق الآخر (مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى) أي ظهر له الحق ببيان المولى (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء: ١١٥] أي غير ما هم عليه من اعتقاد علم أو اعتماد عمل (نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى الآية) أي نجعله واليا لما تولاه من ضلال وبدعة ونصله جهنم أي ندخله فيها ونحرقه بها وساءت أي جهنم مصيرا أي مرجعا لهم والآية مؤذنة بحرمة مخالفة الإجماع (حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جعفر وعبد الرّحمن بن عتّاب) بتشديد الفوقية وفي نسخة أبو محمد بلفظ التثنية فإن كلاهما مكنى بأبي محمد (بقراءتي عليهما) قيل هو فوق السماع لأنه أدل على القابلية الظاهرة في الطباع (قالا) أي كلاهما (ثنا) أي حدثنا (أبو القاسم حاتم بن محمد ثنا) أي حدثنا (أبو الحسن القابسيّ) بالقاف وكسر الموحدة (ثنا) أي حدثنا (أبو الحسين) وفي نسخة صحيحة الحسن (بن مسرور الدّبّاغ) أي صانع الدبغ أو بائعه (ثنا) أي حدثنا (أحمد بن أبي سليمان ثنا) أي حدثنا (سحنون) بفتح سين وضم نون (ابن سعيد) وهو عبد السلام (ثنا) أي حدثنا (ابن القاسم ثنا) أي حدثنا (مالك) وهو إمام دار الهجرة رحمه الله تعالى (عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) كذا رواه مسلم وأبو داود عنه والنسائي عنه واختار المصنف طريق مالك فإن بينه وبين مالك سبعة أشخاص وبينه وبين مسلم ثمانية (أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خرج إلى المقبرة) بتثليث الباء والفتح أفصح والظاهر أن المراد به مقبرة البقيع في المدينة (وذكر الحديث) أي بطوله (في صفة أمته) أي نعتهم وفضلهم حيث قال لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء الحديث (وفيه) وفي

المدينة (وذكر الحديث) أي بطوله (في صفة أمته) أي نعتهم وفضلهم حيث قال لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء الحديث (وفيه) وفي جملته (فليذادنّ) بفتح اللام القسمية وضم الياء وذال معجمة فألف ودال مهملة فنون مشددة من الذود وهو الطرد والبعد أي فليصدن ويمنعن (رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ) أي عن مزاحمة بعير الرجال في الشرب من حوض ماء الزلال (فأناديهم) أي ظنا أنهم من أصحابي وأهل ناديهم (ألا) أي تنبوا (هلمّ ألا هلمّ ألا هلم) أي تعالوا وأقبلوا وهو بلغة قريش يستوي فيه الواحد والجمع بخلاف بني تميم فإنهم يقولون هلم هلما هلموا هلمي والأول افصح وبه ورد التنزيل قال هلم شهداءكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا وقال الخليل أصله لمّ من قولهم لمّ الله شعثه أي جمعه كأنه أراد لم نفسك إلينا أي أقرب والهاء للتنبيه وحذف ألفها لكثرة الاستعمال وجعلا اسما واحدا في الأمر بإلاقبال (فيقال) أي فيقول المانعون والدافعون وهم الملائكة الجامعون (إنّهم قد بدّلوا بعدك) أي دينهم كفرا بدليل قوله (فأقول فسحقا فسحقا فسحقا) أي ثلاث مرات وهو بسكون الحاء وضمها بمعنى بعدا وانتصب بتقدير الزمهم الله

ون (إنّهم قد بدّلوا بعدك) أي دينهم كفرا بدليل قوله (فأقول فسحقا فسحقا فسحقا) أي ثلاث مرات وهو بسكون الحاء وضمها بمعنى بعدا وانتصب بتقدير الزمهم الله

سحقا أو أسحقهم الله سحقا أي فأبعدهم الله بعدا أو فطردهم الله طردا أو بدليل حديث أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم قال النووي اختلف العلماء في المراد بهم على أقوال أحدها أن المراد بهم المنافقون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم للسيما التي عليهم فيقال إن هؤلاء بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم. وثانيها أن المراد بهم من كان في زمنه ﵊ من أهل الإسلام ثم ارتدوا بعده فيناديهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه في حياته من إسلامهم فيقال ارتدوا بعدك. والثالث أن المراد أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع فلا يقطع لهؤلاء بالنار بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم الله ﷾ ثم اعلم أن في بعض النسخ فلا يذادن بزيادة ألف بعد اللام فتصير لا نافية وأكثر الرواة عن مالك في الموطا على الأول ورواه يحيى ومطرف وابن نافع على الثاني ورده ابن وضاح بناء على الرواية الأولى وكلاهما صحيح المبنى بل النافية أفصح في المعنى أي فلا تفعلوا فعلا يوجب ذلك هنالك ومنه حديث فلا ألفين أحدكم على رقبة بعير أي لا تفعلوا ما يوجب ذلك فما في بعض حواشي الشفاء من أن قوله فلا يذادن لا معنى له لا معنى له (وروى أنس رضي الله تعالى عنه أن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال) أي في حديث طويل مما رواه الشيخان عنه آخره (فمن رغب) وفي نسخة صحيحة من رغب (عن سنّتي) أي أعرض عنها وما مال إليها (فليس منّي) أي بمتصل بي أو ليس من أتباعي وأشياعي (وقال) أي النبي ﵊ كما في الصحيحين (من أدخل في أمرنا) ولمسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا وفي رواية من أدخل فى ديننا وهو كذلك في نسخة وفي أخرى في أمرنا هذا على ما في رواية صحيحة أي هذا الأمر الواضح الكامل الذي لا يحتاج إلى زيادة احداث (ما ليس منه) أي شيئا لم يكن له من الكتاب والسنة عاضد ظاهر أو خفي ملفوظ أو مستنبط وفي نسخة ما ليس فيه

لأمر الواضح الكامل الذي لا يحتاج إلى زيادة احداث (ما ليس منه) أي شيئا لم يكن له من الكتاب والسنة عاضد ظاهر أو خفي ملفوظ أو مستنبط وفي نسخة ما ليس فيه (فهو) أي ذلك المحدث أو ذلك الشيء المحدث (ردّ) أي مردود غير مقبول وهذا الحديث أصل في الاعتصام بالكتاب والسنة ورد الأهواء والبدعة (وروى ابن أبي رافع) كما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه واسمه عبيد الله (عن أبيه) أي أبو رافع مولى النبي ﵊ (عن النبي) وفي نسخة أن النبي (صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا على أريكته) نهى لنفسه ﵊ أن يراهم في ذلك المقام مريدا به نهيهم عن أن يكونوا عليها فإنهم إذا كانوا عليها وجدهم كذلك لديها (يأتيه) حال ثانية أو جملة استئنافية بيانية أي يجيئه (الأمر من أمري) أي حكمي (ممّا أمرت به أو نهيت عنه) أي مما هو غير ظاهر في الكتاب (فيقول لا أدري) أي غير القرآن (مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ زَادَ) أي الراوي أبو داود والترمذي والحاكم (في حديث المقدام) بكسر الميم الأولى وهو ابن معدي كرب روى عنه صلى الله تعالى عليه وسلم (ألا) للتنبيه (وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ

الله صلى الله تعالى عليه وسلم مثل ما حرّم الله تعالى) أي فيجب اجتناب ما حرمه لأنه ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى فالكتاب وحي جلي والسنة وحي خفي (وقال صلى الله تعالى عليه وسلم) كما رواه أبو داود في مراسيله والدارمي والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة (وجيء بكتاب) جملة حالية معترضة مؤذنة بأنه سبب للمقالة أي وقد جيء بمكتوب من التوراة (في كتف) أي من الشاة والجائي به عمر أو ابنته حفصة أو عائشة رضي الله تعالى عنهم أو غيرهم ولا منع من الجمع كما يشير إليه قوله (كفى بقوم حمقا) بضم فسكون أي حماقة وجهالة (أو قال ضلالا) أي ضلالة وغواية والشك من الراويّ والباء زائدة في فاعل كفى ونصب ما بعده على التمييز المحول عن الفاعل والمعنى كفى الحمق أو الضلال قوما (أن يرغبوا) أي يميلوا أو يعرضوا (عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُمْ إِلَى غَيْرِ نَبِيِّهِمْ) أي ملتفتين ومقبلين إلى ما جاء به غير نبيهم يعني ولو كان نبيا إلى غيرهم كما يدل عليه قوله ﵇ في رواية ولو كان موسى حيا لما وسعه إلّا اتباعي (أو كتاب) أي أو إلى كتاب (غير كتابهم) أي النازل إليهم ولو كان من كتب الله تعالى إلى غيرهم هذا ولفظ ما رووه جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوا فيها بعض ما سمعوه من اليهود فقال صلى الله تعالى عليه وسلم كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم (فَنَزَلَتْ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ) [العنكبوت: ٥١] الآية أي دائما ما بقيت الدنيا (وقال صلى الله تعالى عليه وسلم) فيما رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (هلك المتنطّعون) مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى من الفم ثم استعير لكل تعمق قولا وفعلا أي المتعمقون في كلامهم الغالون في أقوالهم وأفعالهم المتكلمون بأقصى حلوقهم البالغون في خوضهم (وقال أبو بكر الصّدّيق رضي الله تعالى عنه) كما رواه أبو داود وغيره (لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم يعمل به) أي في حال (إلّا عملت به) أي اقتفاء بسنته الحميدة

ه أبو داود وغيره (لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم يعمل به) أي في حال (إلّا عملت به) أي اقتفاء بسنته الحميدة واقتداء بسيرته المجيدة (إنّي أخشى) أي أخاف خوفا عظيما (إن تركت شيئا من أمره) أي الذي كان عليه في دينه (أن أزيغ) أي أميل عن الحق والهدى وأقبل على موافقة النفس وموافقة الهوى.

الباب الثاني [في لزوم محبته ﵊] (في لزوم محبته صلى الله تعالى عليه وسلم) أي في ذكر ما يؤذن بوجوب لزوم محبته لكل مكلف من أمته في لوازم ملته (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ) أي أصولكم وفروعكم (وَإِخْوانُكُمْ) أي أمثالكم وأقرانكم (وَأَزْواجُكُمْ) أي أشباهكم من نسائكم ورجالكم (وَعَشِيرَتُكُمْ) وفي قراءة وعشيراتكم بصيغة الجمع أي جميع أقاربكم أو كل من تعاشرونه وتصاحبونه مأخوذ من العشرة (وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها) [التوبة: ٢٤] أي اكتسبتموها من النقود والأجناس (الآية) وهي وتجارة تخشون كسادها أي تخافون قلة رواجها ونقصان نفاقها ونفادها ومساكن من البيوت والبساتين ترضونها يعجبكم سكونها أحب إليكم حبا اختياريا من الله ورسوله وجهاد في سبيله أي من حب الله ورسوله ومجاهدة في طاعته وعبادته فتربصوا أمر تهديد أي فانتظروا حتى يأتي الله بأمره أي بمحنة عاجلة أو نقمة آجلة وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ أي لا يرشد الخارجين عن محبة الله ومرضاته إلى موافقات نفوسهم وهوى متابعتها (فكفى بهذا) أي التهديد والوعيد الشديد (حضّا) أي تحريضا وحثا (وتنبيها) أي نبيها (ودلالة) أي واضحة (وحجّة) أي لائحة (على إلزام محبّته) أي إثبات مودته ﵊ وفي نسخة على التزام محبته أي قبولها (ووجوب فرضها) أي ثبوت حتمها (وعظم خطرها) بكسر العين وفتح الظاء المعجمة أو بضم فسكون والخطر بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة أي القدر أي عظمة شأنها ورفعة قدرها (واستحقاقه) أي النبي ﵊ (لها) أي للمحبة الكاملة ﵊ أي الكامل التمام (إذ قرّع) بفتح قاف وتشديد راء أي لأنه وبخ (الله تعالى) أي ارتفع شأنه وسطع برهانه (من كان ماله) أي من تجارة ومساكن وغيرها (وأهله) أي ما له من الأرقاب عموما

رّع) بفتح قاف وتشديد راء أي لأنه وبخ (الله تعالى) أي ارتفع شأنه وسطع برهانه (من كان ماله) أي من تجارة ومساكن وغيرها (وأهله) أي ما له من الأرقاب عموما (وولده) أي وأولاده خصوصا (أحبّ إليه) أي إلى نفسه (من الله ورسوله) أي من رضاهما واتباع أمرهما (وأوعدهم) أي خوفهم (بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [التوبة: ٢٤] أي بالذي أراد بكم من سوء في الدنيا أو العقبى أو فيهما جميعا (ثمّ فسّقهم) بتشديد السين أي نسبهم إلى الفسق (بتمام الآية) أي بما تتم الآية به في الدلالة وهو آخرها حيث قال وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (وأعلمهم) أي بطريق الكناية (أنّهم ممّن ضلّ) أي بخذلانه ﷾ (ولم يهده الله تعالى) أي إلى برهانه وتحقيق إيمانه (حدّثنا أبو علي الغسّانيّ) بفتح الغين والمعجمة وتشديد المهملة (الحافظ) أي الجياني (فيما

أجازنيه) أي من غير سماع منه ولا قراءة عليه (وهو) أي هذا المروي (ممّا قرأته على غير واحد) أي على كثير من المحدثين غيره ولعله خصصه بالرواية عنه لعلو سنده أو صحة نسبه (قال) أي الغساني (ثنا) أي حدثنا (سراج بن عبد الله القاضي ثنا) أي قال حدثنا (أبو محمّد الأصيليّ) بفتح فكسر (ثنا) أي حدثنا (المروزي) بفتح الميم والواو (ثنا) أي حَدَّثَنَا (أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) أي الفربري (ثنا) أي حدثنا (محمّد بن إسماعيل) أي البخاري صاحب الصحيح (ثنا) أي حدثنا (يعقوب بن إبراهيم) أي الدورقي البغدادي روى عنه أصحاب الكتب الستة وله مسند توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين (ثنا) أي حدثنا (ابن عليّة) بالتصغير هو الإمام أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن القاسم المشهور بابن علية وهي أمه روى عنه أحمد وإسحاق وابن معين وجماعة إمام حجة أخرج له الستة (عن عبد العزيز بن صهيب) بالتصغير هو البناني الأعمى التابعي أخرج له الجماعة وقال أحمد ثقة (عن أنس رضي الله تعالى عنه) وكذا رواه مسلم والنسائي (أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم) الخطاب يشمل الموجودين ومن بعدهم من المولودين وفي رواية مسلم عبد وفي رواية غيرهما أحد أي لا يكمل إيمان أحد بدلالة رواية ابن حبان لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان والمعنى لا يعتد بإيمانه (حتّى أكون أحبّ) أي أشد حبا (إليه من ولده ووالده) أي خصوصا (والنّاس أجمعين) أي وسائر الخلق عموما حبا اختياريا يوجب اكراما له ﵊ وإجلالا في مقام الاحترام* واعلم أن المراد بالحب هنا ليس الحب الطبيعي التابع لهوى النفس فإن محبة الإنسان لنفسه من حيث الطبع أشد من محبة غيره وكذا محبة ولده ووالده أشد من محبة غيرهما وهذا الحب ليس بداخل تحت اختيار الشخص بل خارج عن حد الاستطاعة فلا مؤاخذة به لقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها بل المراد الحب العقلي الاختياري الذي هو ايثار ما يقتضي العقل رجحانه وإن كان على خلاف الطبع ألا ترى أن المريض يكره الدواء المر بطبعه ومع ذلك يميل إليه باختياره ويهوى تناوله بمقتضى عقله لما علم أو ظن صلاحه فيه وكذلك المؤمن إذا علم أن الرسول ﵊ لا

ترى أن المريض يكره الدواء المر بطبعه ومع ذلك يميل إليه باختياره ويهوى تناوله بمقتضى عقله لما علم أو ظن صلاحه فيه وكذلك المؤمن إذا علم أن الرسول ﵊ لا يأمر ولا ينهى إلّا بما فيه صلاح دينه ودنياه وآخرته وعقباه وتيقن أنه ﵊ أشفق الناس عليه وألطفهم إليه وحينئذ يرجح جانب أمره بمقتضى عقله على أمر غيره وهذا أول درجات الإيمان وأما كماله فهو أن يصير طبعه تابعا لعقله في حبه ﵊ قيل ومن محبته نصر سنته والذب عن شريعته والاقتداء بسيرته (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نحوه) مبتدأ مقدم الخبر والمعنى أنه روى عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه بمعناه وإن اختلف مبناه (وعن أنس رضي الله تعالى عنه عنه صلى الله تعالى عليه وسلم) كما في الصحيحين (ثلاث) أي خصال ثلاث (من كنّ فيه) أي من وجدن واجتمعن في حقه (وجد) أي أدرك بنفسه (حلاوة الإيمان) أي في قلبه والتذ به كما يجد حلاوة العسل من تناوله غير أن الالتذاذ الأول عقلي روحاني والثاني

حسي نفساني والجملة خبر أو صفة لثلاث (أن يكون الله تعالى ورسوله) بدل من ثلاث على الأول وخبره على الثاني أو خبر مبتدأ محذوف وهو هي أو هن أن يكون الله تعالى ورسوله عنده (أحبّ إليه ممّا سواهما) ولم يقل ممن سواهما لعموم ما والمعنى من كل شيء مما عداهما وفي تثنية ضميرهما هنا مع انكاره ﵊ على خطيب ثناهما بقوله ومن يعصهما فقد غوى بقوله بئس الخطيب أنت قل وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إشارة إلى أن المعتبر في المحبتين هو مجموعهما لا كل واحدة بانفرادها ودلالة على أن كل واحد من العصيانين مستقل بلزوم الغواية له بشهادة العطف فإنه في تقدير التكرير وقيل إن الجامع هنا يجوز له ما يجوز لغيره وقيل إنما أنكره عليه لوقوفه على يعصهما ورد بقوله قل وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ويمكن دفعه بأن المراد بالأمر هو الابتداء به حين وقف عليه (وأن يحبّ المرء) أي الشخص أعم من الرجل والمرأة وأغرب الأنطاكي حيث توهم أن المرء مختص بالرجل وأتى بما لا يناسب المقام في تحصيل المرام (لا يحبّه) أي لشيء (إلّا لله وتعالى) أي لا لأمر آخر أي في مبتغاه وفيه إيماء إلى أن محبة رسول الله أيضا إنما هو لمحبة الله تعالى

لمقام في تحصيل المرام (لا يحبّه) أي لشيء (إلّا لله وتعالى) أي لا لأمر آخر أي في مبتغاه وفيه إيماء إلى أن محبة رسول الله أيضا إنما هو لمحبة الله تعالى ورضاه (وأن يكره أن يعود في الكفر) لثبات إيمانه وكمال ايقانه (كما يكره أن يقذف في النّار) بصيغة المجهول أي يرمى في النار في هذه الدار وذلك لأن المرء لا يكمل إيمانه ولا يتحقق إيقانه حتى يعتقد أنه تعالى هو المنعم على الاطلاق في تقسيم الأرزاق والأخلاق لا مانح سواه ولا مانع ما عداه وأن النبي ﵊ واسطة بيننا وبينه في ايصال المرام ساع بهدايته له في المرتبة والمقام لإصلاح شأنه ورفعة مكانه وذلك مشعر بوجوب تصحيح محبتهما وترجيح مودتهما (وعن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه) كما رواه البخاري (أنّه قال للنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم لأنت) أي والله لَأَنْتَ (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا من نفسي) أي روحي (التي بين جنبيّ) صفة كاشفة أي التي في بدني وبها قوام أمري ونظام قدري ولذة حياتي الموجبة لكراهة مماتي وهذا جري منه بناء على صدق مقامه وحسن مرامه حيث ظن أن المراد بمحبته ﵊ هو الحب الطبيعي في هذا المقام (فقال له النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم لن يؤمن أحدكم) أي إيمانا كاملا (حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه) أي حبا اختياريا يوجب اختيار محبة رسول الله ورضاه على محبة المخلوقين مما سواه لقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وقوله تعالى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فلما تفطن لهذا المعنى من هذا المبنى (فَقَالَ عُمَرُ وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ فقال له النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم الآن يا عمر) أي في هذا الزمان قد استقمت إيمانا وتكملت ايقانا ولا يبعد أن يكون الاستفهام مقدرا ابطاء لهذا الأمر الذي وجب أن يكون من أول الوهلة مقررا (قال سهل) أي ابن عبد الله التستري رحمه الله تعالى (من لم ير ولاية الرّسول) أي أمره وحكمه (عليه) أي جاريا على نفسه (في جميع الأحوال) وفي نسخة صحيحة في جميع أحواله أي من أفعاله

وأقواله (ويرى نفسه في ملكه) بكسر الميم أي في تصرف نفسه وتدبير أمره وإماما في بعض النسخ من زيادة ﵊ بعد قوله ملكه فلا يصح نعم لو وجد يرى مجزوما لكان له وجه (لا يذوق حلاوة سنّته) أي طراوة سيرته (لأنّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم) أي إيمانا كاملا (حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ الْحَدِيثَ) أي إلى آخره فهو مجرور أو منصوب بتقدير أعني ونحوه أو مرفوع أي تمام الحديث سبق وهو قوله وماله وولده والناس أجمعين.

فصل [في ثواب محبته صلى الله تعالى عليه وسلم] (في ثواب محبته صلى الله تعالى عليه وسلم) أي مما يرجوه محبه في الدنيا ويأمله في دار العقبى (حدّثنا أبو محمد بن عتّاب) بتشديد الفوقية (بقراءتي عليه ثنا) أي حدثنا (أبو القاسم حاتم) بكسر التاء (ابن محمد ثنا) أي حدثنا (أبو الحسن عليّ بن خلف) بفتحتين وهو الحافظ القابسي (ثنا) أي حدثنا (أبو زيد المروزيّ) تقدم (ثنا) أي حدثنا (محمّد بن يوسف) أي الفربري (ثنا) أي حدثنا (محمّد بن إسماعيل) أي الإمام البخاري (ثنا) أي حدثنا (عبدان) هو عبد الله بن عثمان (ثنا) أي حدثنا (أبي) أي أبوه عثمان بن جبلة بن أبي داود العتكي المروزي أخرج له الشيخان (حدّثنا) أي حدثنا (شعبة) وهو إمام جليل (عن عمرو بن مرّة) أحد الأعلام وكان من الأئمة العاملين الكرام روى عن ابن أبي أوفى وابن المسيب وجماعة وعنه سفيان وغيره قال ابن أبي حاتم ثقة يرى الأرجاء أخرج له الستة (عن سالم بن أبي الجعد) تابعي جليل (عن أنس رضي الله تعالى عنه) لا يخفى أن هذه الطريق التي أخرجها القاضي عن البخاري هي في الأدب من جملة الصحيح وأخرجه من طريق أخرى في الأحكام أيضا وأخرجه مسلم في الأدب وليس لسالم بن أبي الجعد في الكتب الستة عن أنس رضي الله تعالى عنه غير هذا الحديث (أن رجلا) قيل هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقيل أبو موسى أو أبو ذر وقيل غيرهم والله تعالى أعلم (أتى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فقال متى السّاعة) أي القيامة أو ساعة القيامة وحالة الندامة والملامة (يا رسول الله) كأنه أظهر الشوق إليها والذوق لديها (قال ما أعددت لها) أي ما أعددت لما يصيبك من أهوالها

القيامة أو ساعة القيامة وحالة الندامة والملامة (يا رسول الله) كأنه أظهر الشوق إليها والذوق لديها (قال ما أعددت لها) أي ما أعددت لما يصيبك من أهوالها وشدائد أحوالها (قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ ولا صوم ولا صدقة) من فيها زائدة للمبالغة والمراد بها العبادات النافلة (ولكنّي أحبّ الله ورسوله) أي أطيعهما فيما يوجب رضاهما من الفرائض وهذا زبدة معنى قول صاحب البردة «ولم أصل سوى فرض ولم أصم» أي سوى فرض (قال أنت مع من أحببت) وفيه إيماء إلى أن دعوى المحبة مع مجرد الإطاعة الواجبة كافية وللمعية في الجملة دلالة صحيحة وافية وأما دعوى المحبة مع ارتكاب المعصية فمذمومة وأصحابها على هذا الادعاء مذؤومة ثم لما كثرت المتابعة زادت المحبة وكملت المعية حتى وصلت إلى هذه المرتبة العينية والحالة الجمعية (وعن صفوان بن قدامة رضي الله

تعالى عنه) بضم القاف قال الذهبي روى عنه ابنه عبد الرحمن ولهما صحبة وقيل هو تابعي ولأبيه صفوان صحبة (قال هاجرت إلى النّبيّ صلى الّله تعالى عليه وسلم) أي وهو في المدينة السكينة (فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَاوِلْنِي يَدَكَ أبايعك) بالجزم على جواب الأمر ويجوز رفعه على الاستئناف (فناولني يده) فبايعته (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ قَالَ المرء مع من أحبّ) أجاب بحكم عام شامل تام وفيه إشارة إلى أن المعية على قدر والمحبة الموجبة للطاعة والحديث رواه الترمذي والنسائي عن صفوان بن قدامة (وروى هذا اللّفظ) أي في هذا الحديث (عن النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو موسى وأنس) رضي الله تعالى عنهم (وعن أبي ذرّ رضي الله تعالى عنه بمعناه) أي بدون هذا اللفظ ومبناه وفي الجامع الصغير المرء مع من أحب رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه وفي الصحيحين عن ابن مسعود في رواية الترمذي المرء مع من أحب وله ما اكتسب وفي هذه الزيادة إشارة إلى أن قرب المعية على قدر كسب الجمعية كما يشير إليه قوله تَعَالَى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ

Bagian 39 dari 65