— Bagian 38 · مِنْ هَذَا الْعَدَدِ) أي السبعة آلاف (معجزتان) أ… —
Bagian 38
مِنْ هَذَا الْعَدَدِ) أي السبعة آلاف (معجزتان) أي باعتبار الطريقين (فتضاعف العدد من هذا الوجه) أي الذي له جهتان فيصير أربعة عشر ألفا (ثمّ فيه) أي في القرآن من حيث مجموعه (وجوه إعجاز أخر) بضم ففتح (من الإخبار بعلوم الغيب) أي مما تقدم أو تأخر (فقد يكون في السّورة الواحدة) أي حقيقة أو حكما (مِنْ هَذِهِ التَّجْزِئَةِ الْخَبَرُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الغيب) كقصة موسى وهارون وفرعون وهامان وقارون (كلّ خبر منها بنفسه) أي بانفراده (معجز) أي مستقل في بابه (فتضاعف العدد) أي فتزايد المبلغ المضاعف (كرّة أخرى) أي في الجملة لا في نحو كل سورة فلا يصير ثمانية وعشرين ألفا على ما جزم به الدلجي (ثمّ وجوه الإعجاز الأخر التي ذكرناها) قال الدلجي وهي الغيبة وفيه أنها مما سبق ذكره (توجب التّضعيف) أي إلى ما لا يكاد يحصى ولا يستقصى؛ (هذا) أي التضعيف الوافر (في حقّ القرآن) هو الظاهر (فلا يكاد يأخذ العدّ) أي العدد كما في نسخة (معجزاته) أي لكثرتها (ولا يحوي) أي ولا يكاد يشتمل (الحصر براهينه) لعظمتها، (ثمّ الأحاديث الواردة) أي الصريحة، (والأخبار الصّادرة) أي الصحيحة (عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في هذه، الأبواب) أي المذكورة فيها من المعجزات وخوارق العادات والإخبار عن المغيبات (وعن مّا دلّ على أمره) أي ظهور أمره وحكمه (ممّا أشرنا إلى جمله) بضم ففتح أي إلى جمل من مفصله (يبلغ نحوا من هذا) أي التضعيف (الوجه
الثّاني) أي من وجهي كون معجزاته أظهر من معجزات غيره (وضوح معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم) أي ظهورها وانتشارها واشتهارها (فإنّ معجزات الرّسل كانت) أي واردة على أيديهم (بقدر همم أهل زمانهم) أي حالا ومقدارا في شأنهم (وبحسب) هذا (الفنّ) بفتح السين (الذي) قد (سما فيه قرنه) أي علا وارتفع أهل عصره شهرة بمعرفة ذلك الفن في دهره كما بينه بقوله (فلمّا كان زمن مُوسَى غَايَةُ عِلْمِ أَهْلِهِ السِّحْرُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُوسَى بِمُعْجِزَةٍ تُشْبِهُ مَا يَدَّعُونَ قُدْرَتَهُمْ عَلَيْهِ) أي وما يزعمون مهارتهم لديه ويوجهون همتهم إليه (فجاءهم منها) أي على يد موسى (ما خرق عادتهم) أي من انقلاب العصا حية تسعى واليد السمراء بيضاء من غير سوء (ولم يكن) أي ذلك المعجز (في قدرتهم) أي في نطاق قواهم وقدرهم (وأبطل سحرهم) وما أظهره من التخييل عند مكرهم؛ (وكذلك زمن عيسى ﵇ أغنى) أفعل تفضيل من الغاية أي أنهى (ما كان) أي علم أهله (الطّبّ) بكسر الطاء ويثلث وهو علاج الأمراض الظاهرة وفي نسخة أعيى بالعين المهملة بمعنى أعجز وفي أخرى بالغين المعجمة والنون أي أوفى وفي أخرى بالمهملة والنون أي اقصد وكلها صحيحة على ما لا يخفى (وأوفر ما كان أهله) أي أكثر ما كان أهل قرنه في تتبعه (فجاءهم) أي على يد عيسى (أَمْرٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَأَتَاهُمْ مَا لَمْ يحتسبوه) أي شيئا لم يظنوا وجوده لديه وأمره مفوضا إليه (من إحياء الميّت) ويروى الموتى وفي نسخة الميتة (وإبراء الأكمه) أي الذي ولد ممسوح العين ذكره الدلجي قال الحلبي الأكمه هو الذي يولد أعمى ويقال الأعشى وقد قال البخاري في الصحيح أن الأكمة من يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل انتهى وهو تفسير للأعشى على ما لا يخفى (والأبرص) من في بدنه بياض من المرض المعروف (دون معالجة ولا طبّ) أي بمداواة بل كان يأتيه من إطاق الاتيان لديه ومن لم يطق ذهب إليه ﵊ فربما اجتمع عنده الألوف من المرضى وذوي العاهات فيداويهم بالدعوات والآيات (وهكذا سائر معجزات الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام أي كانت بقدر علم أهل زمانهم من الأنام،
عنده الألوف من المرضى وذوي العاهات فيداويهم بالدعوات والآيات (وهكذا سائر معجزات الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام أي كانت بقدر علم أهل زمانهم من الأنام، (ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى الله تعالى عليه وسلم وجملة معارف العرب وعلومها) أي من الجزئيات والكليات (أربعة) أي من أنواع المدركات وأصناف الملكات (البلاغة) أي المقرونة بالفصاحة (والشّعر) أي النظم المقابل للنثر (والخبر) بفتحتين أي الإخبار بأنساب العرب وأيامها من وقائعها ومعرفة تاريخها وتفصيل ما جرى فيها من ضروب خروجها وفنون رجوعها (والكهانة) بكسر الكاف وتفتح وهي مزاولة الخبر عن الكائنات وإظهارها وادعاء معرفة اسرارها (فأنزل) بصيغة المجهول أي فأنزل الله تعالى كما في نسخة وفي أخرى زيادة عليه (القرآن الخارق لهذه الأربعة فصول) أي المتقدمة وهي البلاغة والشعر والخبر والكهانة. (من الفصاحة) أي من أجل فصاحة القرآن (والإيجاز) أي وإيجاز الفرقان، (والبلاغة الخارجة عن نمط كلامهم) بفتح النون والميم أي نوعه ونهجه (وَمِنَ النَّظْمِ الْغَرِيبِ وَالْأُسْلُوبِ الْعَجِيبِ الَّذِي لَمْ يهتدوا) أي فصحاؤهم وبلغاؤهم وخطباؤهم وشعراؤهم (في المنظوم) أي من كلامهم (إلى طريقه) أي في مرامه (ولا علموا في أساليب الأوزان) أي
َجِيبِ الَّذِي لَمْ يهتدوا) أي فصحاؤهم وبلغاؤهم وخطباؤهم وشعراؤهم (في المنظوم) أي من كلامهم (إلى طريقه) أي في مرامه (ولا علموا في أساليب الأوزان) أي
نظما ونثرا وفي أصل الدلجي في أساليب الكلام والافنان من النثر المسجع والنظم المرصع (منهجه) أي طريقته السهلة الممتنعة (ومن الإخبار) بكسرة الهمزة (عن الكوائن والحوادث) أي الكائنات والمحدثات من الأعيان والأكوان (والأسرار) أي في البواطن (والمخبأت) أي في الظاهر (والضّمائر فتوجد على ما كانت) أي ذاتا أو صفة (ويعترف المخبر) بفتح الباء أي من أخبر (عنها بصحّة ذلك وصدقه، وإن كان) أي ولو كان ذلك المعترف المخبر (أعدى العدوّ) أي بكونه من أهل الكفر والنكر (فأبطل) أي القرآن أو النبي او الله ﷾ (الْكِهَانَةَ الَّتِي تَصْدُقُ مَرَّةً وَتَكْذِبُ عَشْرًا ثُمَّ اجتثّها) بتشديد المثلثة أي اقتلعها (من أصلها برجم الشّهب ورصد النّجوم) بفتح الصاد أي جعلها معدة لحفظ السماء من استراق الشياطين السمع من الانباء حيث ترميهم بشهب منفصلة من نارها لا نفسها لثبوتها في مقارها كقبس أخذ من نار وهي ثابتة لم تنقص مما لها من مقدار (وجاء) أي في القرآن (من الأخبار) بفتح الهمزة (عن القرون السّالفة) أي السابقة (وأنباء الأنبياء والأمم البائدة) أي الهالكة ومنه حديث الحور العين نحن الخالدات فلا نبيد أبدا (والحوادث الماضية) أي الواقعات المتقدمة من المنفعة والمضرة (ما) أي شيء أو الذي (يعجز من تفرّغ لهذا العلم) أي في صرف جميع عمره (عن بعضه) أي عن معرفة بعض أمره (على الوجوه التي بسطناها) أي أوضحناها (وبيّنّا المعجز فيها) أي مع ما وشحناها ورشحناها (ثمّ بقيت هذه المعجزة) المتعلقة بالفصاحة والبلاغة والاخبار عن الكوائن الحادثة (الجامعة لهذه الوجوه) أي المذكورة المسطورة المضمومة (إلى الفصول الأخر) أي المتقدمة (التي ذكرناها في معجزات القرآن) أي فيما مضى من البيان (ثابتة إلى يوم القيامة) أي حال كونها مستمرة دائمة (بيّنة الحجّة) أي ظاهرة الدلالة في الاعجاز مع غاية الايجاز (لكلّ أمّة تأتي) أي بعد جماعة تنقضي (لا يخفى وجوه ذلك) أي المعجز المتقدم (عَلَى مَنْ نَظَرَ فِيهِ وَتَأَمَّلَ
اهرة الدلالة في الاعجاز مع غاية الايجاز (لكلّ أمّة تأتي) أي بعد جماعة تنقضي (لا يخفى وجوه ذلك) أي المعجز المتقدم (عَلَى مَنْ نَظَرَ فِيهِ وَتَأَمَّلَ وُجُوهَ إِعْجَازِهِ إلى) أي منضما إلى (ما أخبر به من الغيوب) بضم الغين وكسرها أي المغيبات (على هذه) وفي نسخة على هذه (السّبيل) فإن السبيل يذكر ويؤنث ومنه قوله تعالى وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومنها جائر (فلا يمرّ عصر ولا زمن) أي ولا ينقضي قرن ولا دهر (إلّا ويظهر فيه صدقه) أي زيادة صدقه أو موجب تصديقه (بظهور مخبره) بضم الميم وفتح الموحدة (على ما أخبر) أي على طبقه ووفقه وأغرب الدلجي بقوله على ما أخبر من وجوه الفصاحة والإيجاز والبلاغة (فيتجدّد الإيمان ويتظاهر البرهان) فيستمر الإيقان ويتقوى العرفان (وليس الخبر كالعيان) بكسر أوله إذ غاية إفادة الخبر غالبا ظنية ونهاية أفاده المعاينة يقينية؛ (وللمشاهدة زيادة في اليقين) ، أي المستفاد مثلا من المتواتر استدلالا (والنّفس أشدّ طمأنينة) أي سكونا (إلى عين اليقين) أي الذي تفيده المعاينة (منها) أي من الطمأنينة (إلى علم اليقين) أي المستفاد بالتواتر استدلالا (وإن كان كلّ) أي من علم اليقين وعين اليقين (عندها) أي عند النفس (حقّا) أي ثابتا وصدقا لكن عين اليقين اسكن لها على ازدياد طمأنينتها وأعون لها على عدم ترددها ووسوستها ومن ثم لما قيل للخليل أَوَلَمْ تُؤْمِنْ أي بعلم الوحي المقدر
والاستدلال بالخبر المكرر قالَ بَلى إي ربي وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بمصاحبة علم العيان لعلم البرهان ومن ههنا قيل علمان خير من علم واحد (وسائر معجزات الرّسل انقرضت بانقراضهم) بل اندرس بعضها حال حياتهم كما أشار إليه بقوله (وعدمت) بصيغة المجهول أي وانعدمت (بعدم ذواتها) أي بعدم وجودها وتحقق صفاتها وفي أصل الدلجي بعدم ذواتهم أي وجودا في الدنيا وإلا فثبت أن الأنبياء في البرزخ أحياء فالجملة تأكيد لما قبلها وعلى الأول تأسيس وهو أولى في محلها، (ومعجزة نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم لا تبيد) أي لا تفنى أبدا (ولا تنقطع) أي ولا تنقضي سرمدا (وآياته) أي علاماته الدالة على صدقه (تتجدّد) أي يوما فيوما (ولا تضمحل) بتشديد اللام أي ولا تزول أصلا (ولهذا) أي المعنى إلا عليّ (أشار صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله) أي الذي هو غاية المرام في هذا المقام المندرج (فيما حدّثنا القاضي الشّهيد أبو عليّ) أي الحافظ ابن سكرة (حدّثنا القاضي أبو الوليد) وهو الباجي (حدّثنا أبو ذرّ) أي الهروي (حدّثنا أبو محمّد) أي ابن حمويه السرخسي (وأبو إسحاق) أي المستملي (وأبو الهيثم) أي الكشميهني (قالوا) أي كلهم (حدّثنا الفربريّ) بكسر الفاء وتفتح (حدّثنا البخاريّ) أي صاحب الجامع (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) أي العامري الأويسي الفقيه عن مالك ونافع مولى ابن عمر (حدّثنا اللّيث) أي ابن سعد (عن سعيد عن أبيه) أي أبي سعيد المقبري روى أن عمر جعله على حفر القبور فسمي به توفي سنة مائة (عن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) والحديث كما ترى رواه البخاري وقد أخرجه مسلم والنسائي أيضا (قال ما من الأنبياء نبيّ) هو أعم من رسول (إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عليه البشر) أي ليس نبي منهم إلا أعطاه الله من المعجزات شيئا الجأ من شاهده إلى الإيمان به فخص كل نبي بما أثبت دعواه من خوارق العادة التي أعطاه مولاه في زمانه وبعد انقراضه اختفى شأنه ولم يبق سلطانه ولم يلمع برهانه كقلب العصا لموسى حية تسعى (وإنّما كان الذي أوتيت) أي بخصوص ما أنعم علي (وحيا أوحاه الله إليّ) أي معجزا في أعلى طبقات البلاغة وأقصى
نه ولم يلمع برهانه كقلب العصا لموسى حية تسعى (وإنّما كان الذي أوتيت) أي بخصوص ما أنعم علي (وحيا أوحاه الله إليّ) أي معجزا في أعلى طبقات البلاغة وأقصى غايات الفصاحة كريم الفائدة عميم العائدة على السابقين واللاحقين من هذه الأمة قرنا بعد قرن على مرور الأزمنة ولذا رتب عليه قوله (فأرجو) أي بسبب بقائه وظهور ضيائه (أني أكثرهم) وفي اصل الدلجى أن أكون أَكْثَرُهُمْ (تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ) أي المذكور (عند بعضهم وهو) أي هذا المعنى المسطور هو (الظّاهر) أي المتبادر (والصّحيح) أي الصريح (إن شاء الله) أي فلا يعدل عما قدمناه، (وذهب غير واحد) أي كثيرون (مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَظُهُورِ معجزة نبيّنا) أي وتأويل غلبة معجزة نبينا (صلى الله تعالى عليه وسلم إلى معنى آخر) أي غير ما أفاده منطوقا (من ظهورها بكونها) أي من قوة معجزة نبينا بسبب كونها (وحيا) أي خفيا (وكلاما) أي جليا (لا يمكن التّحيّل فيه ولا التّخيّل عليه) بالحاء المهملة من الحيلة (ولا التّشبيه) أي من حيث إنه لا يتصور فيه التمويه (فإنّ غيرها) أي غير معجزة نبينا (مِنْ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ قَدْ رَامَ الْمُعَانِدُونَ لَهَا) أي قصدوا لإبطالها (بأشياء طمعوا في التّخييل بها) أي
يه (فإنّ غيرها) أي غير معجزة نبينا (مِنْ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ قَدْ رَامَ الْمُعَانِدُونَ لَهَا) أي قصدوا لإبطالها (بأشياء طمعوا في التّخييل بها) أي
بتلك الأشياء (على الضّعفاء) أي ليتوصلوا بذلك إلى إبطال معجزات الأنبياء (كإلقاء السّحرة حبالهم وعصيهم) أي في معارضة معجزة موسى بالقاء العصا، (وشبه هذا) بالرفع أي وشبيه هذا الذي فعله سحرة فرعون (بما يخيّله السّاحر) أي جنسه على الضعيف في دينه وأمر يقينه (أو يتحيّل فيه) أي يطلب الحيلة في دفعه أنه صدق أو في إثباته أنه حق؛ (والقرآن كلام) أي لله تعالى كما في أصل الدلجي كلام الله تعالى والأظهر أنه أريد به هنا أنه مطلق كلام أي إعجاز القرآن واقع في كلام (ليس للحيلة ولا للسّحر، ولا للتّخييل فيه) أي في الكلام (عمل) أي مما يوجب التمويه (فكان) أي القرآن (من هذا الوجه عندهم) أي عند أرباب هذا المعنى (أَظْهَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ كَمَا لَا يتمّ لشاعر، ولا خطيب أَنْ يَكُونَ شَاعِرًا أَوْ خَطِيبًا بِضَرْبٍ مِنَ الحيل، والتّمويه) أي مما يكدر أمر المعجزة وينافيه، (والتّأويل الأوّل) أي الذي هو المعول (أخلص) أي أظهر وأنص (وأرضى) عند النفوس الخلص، (وفي هذا التّأويل الثّاني ما يغمّض) أي بصيغة المفعول مخففا وقال الحلبي مشددا أي يغطى (الجفن) بفتح الجيم وسكون الفاء أي غطاء العين (عليه) ويروى عنه (ويغضى) بصيغة المجهول من الإغضاء بمعنى الإغماض وفي أصل الدلجي بالفاء وهو تصحيف وتحريف كما لا يخفى والتحقيق أنه لا منع من الجمع وأن بناء الثاني على التدقيق والله ولي التوفيق وعلى كل تقدير ظهر الوجهان في ثبوت المعجزة للقرآن.
تصحيف وتحريف كما لا يخفى والتحقيق أنه لا منع من الجمع وأن بناء الثاني على التدقيق والله ولي التوفيق وعلى كل تقدير ظهر الوجهان في ثبوت المعجزة للقرآن. (ووجه ثالث) أي وهنا وجه آخر وفي نسخة صحيحة وجه بدون عاطفة والمعنى وجه ثالث في كون القرآن معجزا خارقا للعادة (على مذهب من قال بالصّرفة) بفتح الصاد وقيل بكسرها وهو مذهب بعض المعتزلة والشيعة حيث قالوا صرف الله هممهم عن الاتيان بأقصر سورة منه مع تمكنهم عنه، (وأنّ المعارضة) أي بمثله في الجملة (كانت في مقدور البشر، فصرفوا عنها) أي بسلب دواعيهم لا بسلب قدرتهم كما ذكره الدلجي فإنه مذهب آخر كما سيأتي، (أَوْ عَلَى أَحَدِ مَذْهَبَيْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أنّ الإتيان بمثله من جنس مقدورهم) أي من جنس كلامهم الذي لهم القدرة عليه (ولكن لم يكن ذلك) أي الاتيان بمثله بعد من تمكنهم منه (قبل ولا يكون بعد) أي قبل التحدي ولا بعده كما ذكره الدلجي والأظهر أن المراد بقوله قبل الزمان السابق وبقوله ولا يكون بعد الزمان اللاحق إلى يوم القيامة ويؤيده قوله (لأنّ الله تعالى لم يقدرهم) أي على الاتيان بمثله قبله (ولا يقدرهم عليه) أي بعده (وبين المذهبين فرق بين) بتشديد التحتية المكسورة أي ظاهر لتمكنهم على المذهب الأول منه إلا أنهم صرفوا عنه ولعدم تمكنهم منه على الثاني مع كونه من جنس مقدورهم (وعليهما) أي وعلى المذهبين (جميعا) أي جميعهما (فتترك العرب) وفي نسخة بغير الفاء أي ترك معارضتهم (الإتيان بما في مقدورهم) أي في الجملة (أو ما هو من جنس مقدورهم) أي في الصورة (ورضاهم بالبلاء) أي العناء في أبدانهم، (والجلاء) أي عن أوطانهم وهو بفتح الجيم الخروج من البلد (والسّباء) بكسر السين ممدودا أي والسبي كما في نسخة أي أسر أطفالهم ونسائهم وأعيانهم، (والإذلال) أي لأنفسهم في بعض الأحوال، (وتغيير الحال) أي بمحالفتهم من الخير إلى الشر (وسلب
النّفوس) أي في حال القتال (والأموال) أي بذلها في فك رقابهم من الأغلال، (والتّقريع) أي قهرا، (والتّوبيخ) أي زجرا، (والتّعجيز) أي بالإذلال، (والتّهديد) أي بعظائم النكال (والوعيد) أي بوخائم الوبال (أبين آية) خبر لقوله ترك والمعنى أظهر علامة وأبهر دلالة، (لِلْعَجْزِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ، وَالنُّكُولِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ) أي والاعراض والامتناع عن معارضة نحوه، (وإنّهم) بكسر الهمزة ويجوز فتحها (مُنِعُوا عَنْ شَيْءٍ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَقْدُورِهِمْ) وفي نسخة مقدرتهم بضم الدال وتفتح أي قدرتهم (وإلى هذا) أي المذهب الثاني (ذهب الإمام أبو المعالي) أي عبد الملك بن أبي محمد (الجوينيّ) بالتصغير النيسابوري وهو الملقب بإمام الحرمين أفصح الشافعية وله اليد الباسطة في الطول من علمي الكلام والأصول توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة (وغيره) أي من علماء أهل السنة والجماعة (قال) أي أبو المعالي (وهذا عندنا أبلغ في خلاف الْعَادَةِ بِالْأَفْعَالِ الْبَدِيعَةِ فِي أَنْفُسِهَا كَقَلْبِ الْعَصَا حيّة ونحوها) وكإخراج اليد البيضاء ويحياء الموتى وغيرهما،
عندنا أبلغ في خلاف الْعَادَةِ بِالْأَفْعَالِ الْبَدِيعَةِ فِي أَنْفُسِهَا كَقَلْبِ الْعَصَا حيّة ونحوها) وكإخراج اليد البيضاء ويحياء الموتى وغيرهما، (فإنّه قد يسبق إلى بال النّاظر) أي قلب المتأمل (يدارا) بكسر الباء أي مبادرة ومسارعة من أول وهلة قبل التأمل في حقيقة أمره وخفية سره (أنّ ذلك) أي ما ذكر من قلب العصا حية ونحوها (من اختصاص صاحب ذلك بمزيد معرفة في ذلك الفنّ وفضل علم) أي في ذلك النوع كما توهم في فرعون حيث قال إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ (إلى أن يردّ ذلك) أي السابق إلى بال الناظر مما ذكر من وهم الخاطر (صحيح النّظر) أي فيتحقق الفهم ويضمحل الوهم ويتبين لقلب الحي أن قلب العصا حية ونحوها مما لا يدخل تحت طوق البشر إذ هو فعل فاعل القوي والقدر (وأمّا التّحدي للخلائق) أي طلب المعارضة منهم باعتبار السابق واللاحق (المئين) وفي نسخة مئين جمع مائة وفي نسخة في المئين (مِنَ السِّنِينَ بِكَلَامٍ مِنْ جِنْسِ كَلَامِهِمْ لِيَأْتُوا بمثله) أي على وفق مرامهم (فلم يأتوا) أي الخلائق بتمامهم كما أخبر الله ﷾ عنهم بقوله قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى الْمُعَارَضَةِ ثمّ عدمها) أي بترك المناقضة (إلّا أن منع الله الخلق عنها) أي عن المعارضة لأحد الوجوه الثلاثة في بيان المعجزة (بمثابة ما لو قال نبيّ) أي وقد طلب منه آية وعلامة دالة على صدق دعواه للنبوة (آيَتِي أَنْ يَمْنَعَ اللَّهُ الْقِيَامَ عَنِ النَّاسِ مع مقدرتهم) وفي نسخة مع قدرتهم (عليه وارتفاع الزّمانة عنهم) أي عن بعضهم للاستواء في حال عجزهم ولا يبعد أن تكون الواو بمعنى أو التنويعية (فلو كان ذلك) أي الذي قال ذلك النبي (وعجّزهم الله تعالى عن القيام) أي في ذلك المقام (لكان ذلك من أبصر آية وأظهر دلالة) أي في إقامة البرهان وإبانة التحقيق (وبالله التّوفيق) ونظيره قوله تعالى لزكريا آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا؛ (وقد غاب
الة) أي في إقامة البرهان وإبانة التحقيق (وبالله التّوفيق) ونظيره قوله تعالى لزكريا آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا؛ (وقد غاب عن بعض العلماء) أي خفي عليه (وجه ظهور آيته) أي معجزته التي هي القرآن (على سائر آيات الأنبياء) أي في باقي الأزمان ولم يدر أنها ببقائها معلومة لكل واحد في كل أوان متلوة بكل مكان (حتّى احتاج للعذر عن ذلك) أي الذي زعمه من عدم
ظهورها هناك (بدقّة أفهام العرب وذكاء ألبابها) أي شدة فطانة فهومهم وحدة علومهم (ووفور عقولها) أي وكثرة تعلقهم وتأملهم (وأنّهم أدركوا المعجزة فيه) أي في القرآن (بفطنتهم) أي ما الجأهم إلى الاعتراف بكونه من معجزتهم (وجاءهم من ذلك) أي مما أدركوا فيه هنالك (بحسب إدراكهم) بفتح السين أي بمقتضى إدراكاتهم، لغاية فصاحته ونهاية بلاغته، (وغيرهم) أي ممن بعدهم ما عدا العرب (من القبط) أي قوم فرعون (وبني إسرائيل) أي قوم موسى (وغيرهم) أي ممن بعدهم ما عدا العرب (لم يكونوا بهذه السّبيل) أي بهذه الطريقة من دقة الفهم وذكاء الفطنة (بل كانوا من الغباوة) بفتح الغين المعجمة وهي عدم الفطنة وكمال الجهالة (وقلّة الفطنة) أي في بعض القضية (بحيث جوّز عليهم) أي على عقولهم (فرعون أنّه ربّهم) كما قال الله تعالى حكاية عنه أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وقد قال عز وعلا فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى (وجوّز عليهم السّامريّ) وكان من عظماء بني إسرائيل واسمه موسى بن ظفر (ذلك) أي كون ظهور ربهم (في العجل بعد إيمانهم) أي بموجبات إيقانهم (وعبدوا) أي طائفة من بني إسرائيل (المسيح) أي عيسى ابن مريم (مع إجماعهم على صلبه وَما قَتَلُوهُ) أي اليهود (وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النساء: ١٥٧] ) أي كما أخبر الله عنهم والمعنى صلبو من ألقي عليه الشبه بعد قتله كما قال تعالى وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ؛ (فجاءتهم) أي اليهود (من الآيات الظّاهرة البيّنة) أي الواضحة (للأبصار) المنفتحة (بقدر غلظ أفهامهم) أي وغلظ أوهامهم (ما) فاعل جاء وفي نسخة مما (لا يشكون فيه ومع هذا) أي المجيء بالأمور
لظّاهرة البيّنة) أي الواضحة (للأبصار) المنفتحة (بقدر غلظ أفهامهم) أي وغلظ أوهامهم (ما) فاعل جاء وفي نسخة مما (لا يشكون فيه ومع هذا) أي المجيء بالأمور الظاهرة والأحوال الواضحة (قالوا) وفي نسخة فقالوا أي خطابا لنبيهم كما حكى الله عنهم بقوله تعالى (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [البقرة: ٥٥] ) أي معاينة ظاهرة (ولم يصبروا على المنّ والسّلوى) أي على أكلهما وجعلوا الترنجبين من الحلوى والسماني من طير الشوي طعاما واحدا وقالوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ (واستبدلوا الذي هو أدنى) أي أقرب إلى الدناءة وأدون في المقدار والمرتبة كالبقل والقثاء والفوم والعدس (بالذي هو خير) أي في المرتبة واللذة وعدم الحاجة إلى الكد والمشقة وأقرب إلى الحيلة، (والعرب على جاهليّتها) أي على حالتها التي كانت عليها قبل ظهور النبوة من الجهل بأمور الشريعة وأحوال الديانة (أكثرها يعترف بالصّانع) بل جميعها كما هو ظاهر قوله تعالى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ولذا جاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بكلمة التوحيد وهو أن يقولوا لا إله إلا الله لا بأن يقولوا الله موجود لأن هذا مما اجمع عليه أهل الملل والنحل ولا يلزم من قول بعضهم حيث قالوا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ إن الدهر خالقهم إذ لم يقل به أحد منهم بل أرادوا به أن طول الزمان ودورة الدوران يقتضي أن يحيى بعضنا ويموت بعضنا فنسبوا بعض الأفعال إلى الدهر كما قد يتفوهون به أهل العصر وقد قال الله تعالى أنا الدهر أي خالقه أو المتصرف فيه (وإنّما كانت) أي العرب (تتقرّب بالأصنام إلى الله زلفى) أي تقربا كما قال الله تعالى حكاية عنهم ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى وَيَقُولُونَ
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ (ومنهم من آمن بالله وحده) أي وسفه من عبد غيره (من قبل الرّسول صلى الله تعالى عليه وسلم) أي من قبل إرساله (بدليل عقله وصفاء لبّه) أي آمن بتوحيد ربه كزبد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعد وكذا ورقة بن نوفل إلا أنه أدرك البعثة وآمن به وتشرف بالصحبة؛ (ولمّا جاءهم) أي العرب (الرّسول بكتاب الله) وهو القرآن الكريم والفرقان القديم (فهموا حكمته) أي لحدة فطنتهم وشدة معرفتهم (وتبيّنوا بفضل إدراكهم) أي بزيادة قابليتهم وأهليتهم (لأوّل وهلة معجزته فآمنوا به) أي بعضهم أولا وجلهم آخرا (وازدادوا كلّ يوم إيمانا) أي واكتسبوا يوما فيوما إحسانا وإيقانا (ورفضوا الدّنيا) أي تركوها (كلّها) أي مالها وجمالها (في صحبته) أي وبيمن همته وبركة متابعته (وهجروا ديارهم وأموالهم) أي وفارقوهما باختيارهم (وقتلوا آباءهم وأبناءهم) أي وسائر أقاربهم وأحباءهم (في نصرته) أي في نصرة دينه وقوة يقينه؛ (وأتي) أي وأورد ذلك البعض من العلماء (في معنى هذا) أي المبنى من عبارات البلغاء واعتبارات الفصحاء وإشارات العقلاء (بما يلوح له رونق) أي بما يلمع له ضياء ويلمح له صفاء (ويعجب منه) بصيغة المفعول أي ويبرق من أثره وظهور أمره (زبرج) بكسر الزاء والراء بينهما موحدة ساكنة وفي آخره جيم أي زينة من ذهب أو جوهر أو وشي (لو احتيج إليه) أي إلى كلامه (وحقّق) أي أمره في مرامه،
ور أمره (زبرج) بكسر الزاء والراء بينهما موحدة ساكنة وفي آخره جيم أي زينة من ذهب أو جوهر أو وشي (لو احتيج إليه) أي إلى كلامه (وحقّق) أي أمره في مرامه، (لكنّا) يروى فقد (قَدَّمْنَا مِنْ بَيَانِ مُعْجِزَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وظهورها) أي ووضوح أمرها (مَا يُغْنِي عَنْ رُكُوبِ بُطُونِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ وظهورها) مثل معقولات المعاني بمحسوسات المباني وقصد الاستغناء عن هذه الاستعلاء ونحن نقول لا منع من الجمع فإن الآيات والمعجزات لكل منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع (ورضي الله تعالى عنهم وبالله أستعين) أي في كل وقت وحين (وهو حسبنا) أي كافينا ووافينا وشافينا (ونعم الوكيل) أي اعتمادا واستنادا معاشا ومعادا باطنا وظاهرا وأولا وآخرا والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وعلى آله وصحبه نجوم الاقتداء والاهتداء وعلى اتباعهم من العلماء والأولياء والحمد الله الذي هدانا لهذا وأغنانا عما سواه وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله اللهم اختم لنا بالخيرات أعمالنا وبالمبرات آجالنا وبالمسرات أحوالنا واغفر لنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات آمين آمين آمين يا رب العالمين ويا أرحم الراحمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وقد تم نصف الكتاب بعون الملك الوهاب ويتلوه القسم الثاني الذي ليس له ثان في هذا الباب عند أرباب الألباب والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب حرره مصنفه الجاني في أوائل جمادى الثاني من شهور عام عشرة بعد الألف السابع من عالم المباني رحمه الله تعالى رحمة واسعة بمنه آمين.
وإليه المرجع والمآب حرره مصنفه الجاني في أوائل جمادى الثاني من شهور عام عشرة بعد الألف السابع من عالم المباني رحمه الله تعالى رحمة واسعة بمنه آمين.
فهرس المحتويات المقدمة ٣ ترجمة القاضي عياض ٥ خطبة الكتاب ٩ أما بعد بيان سبب تأليف الكتاب وتصنيفه ١٥ القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى جل وعلا ٣٣ (الْبَابُ الْأَوَّلُ) فِي ثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ ﵇ ٣٩ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيمَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَجِيءَ المدح والثناء ٣٩ الفصل الثاني: في وصفه تعالى بالشهادة وما تعلق به من الثناء والكرامة ٦١ الفصل الثالث: فيما ورد من خطابه تعالى إياه مورد الملاطفة والمبرة ٧٣ الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي قَسَمِهِ تَعَالَى بِعَظِيمِ قَدْرِهِ صلى الله تعالى عليه وسلم ٨١ الفصل الخامس: في قسمه ﷿ ٩٠ الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِيمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى في جهته ﵊ مورد الشفقة والإكرام ١٠٨ الفصل السابع: فيما أخبره الله بِهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِنْ عَظِيمِ قَدْرِهِ ١١٤ الْفَصْلُ الثَّامِنُ: فِي إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى خَلْقَهُ بصلاته عليه وولايته له ١٢٠ الْفَصْلُ التَّاسِعُ: فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ سُورَةُ الْفَتْحِ مِنْ كراماته ﵇ ١٢٩ الْفَصْلُ الْعَاشِرُ: فِيمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كتابه العزيز من كراماته عليه ومكانته عنده ١٤٠ (الْبَابُ الثَّانِي) فِي تَكْمِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ المحاسن خلقا وخلقا ١٤٩ فصل: قال القاضي رحمه الله تعالى إذا كانت خصال الكمال والجلال الخ ١٥٣ فصل: إن قلت أكرمك الله تعالى لا خفاء على القطع بالجملة الخ ١٥٨ فصل: وأما نظافة جسمه وطيب ريحه وعرقه ﵊ ١٦٤ فصل: وَأَمَّا وُفُورُ عَقْلِهِ وَذَكَاءُ لُبِّهِ وَقُوَّةُ حَوَاسِّهِ وفصاحة لسانه واعتدال حركاته وحسن شمائله ١٧٤ فصل: وأما فصاحة اللسان وبلاغة القول ١٨٣ فصل: وأما شرف نسبه وكرم بلده ومنشأه ٢٠٤ فصل: وأما تَدْعُو ضَرُورَةُ الْحَيَاةِ إِلَيْهِ مِمَّا فَصَّلْنَاهُ فَعَلَى ثلاثة ضروب الضرب الأول ٢٠٧ فصل: وأما الضرب الثاني ما يتفق التمدح بكثرته والفخر بوفوره ٢١٤
و ضَرُورَةُ الْحَيَاةِ إِلَيْهِ مِمَّا فَصَّلْنَاهُ فَعَلَى ثلاثة ضروب الضرب الأول ٢٠٧ فصل: وأما الضرب الثاني ما يتفق التمدح بكثرته والفخر بوفوره ٢١٤ فصل: وأما الضرب الثالث فهو ما تختلف فيه الحالات ٢٢٣ فصل: وأما الخصال المكتسبة من الأخلاق الحميدة ٢٢٩ فصل: وأما أَصْلُ فُرُوعِهَا وَعُنْصُرُ يَنَابِيعِهَا وَنُقْطَةُ دَائِرَتِهَا فَالْعَقْلُ الخ ٢٣٩ فصل: وأما الحلم ٢٤١ فصل: وأما الجود ٢٥٤ فصل: وأما الشجاعة والنجدة ٢٦١ فصل: وأما الحياء والإغضاء ٢٦٨ فصل: وأما حسن عشرته وآدابه ٢٨٢ فصل: وأما الشفقة والرأفة والرحمة لجميع الخلق الخ ٢٨٠ فصل: وأما خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم في الوفاء ٢٨٧ فصل: وأما تواضعه صلى الله تعالى عليه وسلم ٢٩٣ فصل: وأما عدله صلى الله تعالى عليه وسلم وأمانته وعفته وصدق لهجته ٣٠١ فصل: وأما وقاره صلى الله تعالى عليه وسلم ٣٠٧ فصل: وأما زهده صلى الله تعالى عليه وسلم في الدنيا ٣١٣ فصل: وأما خوفه صلى الله تعالى عليه وسلم من ربه ﷿ ٣١٩ فصل: اعلم وفقنا الله تعالى وإياك أن صفات جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام الخ ٣٢٦ فصل: قد آتيناك أكرمك الله سبحانه من ذكر الأخلاق الحميدة ٣٣٩ فصل: في تفسير غريب هذا الحديث ومشكله ٣٥٧ فصل: (الْبَابُ الثَّالِثُ) فِيمَا وَرَدَ مِنْ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ ومشهورها بتعظيم قدره عند ربه عز
وجل ٣٦٥ الفصل الأول: فِيمَا وَرَدَ مِنْ ذِكْرِ مَكَانَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ ﷿ ٣٦٥ فصل: في تفضيله صلى الله تعالى عليه وسلم بما تضمنته كرامة الإسراء إلخ ٣٨٥ فصل: ثم اختلف السلف والعلماء هل كان إسراء بروحه أو جسده ٤٠٨ فصل: إبطال حجج من قال أنها نوم ٤١٦ فصل: وأما رؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم لربه ﷿ ٤٢٢ فصل: في فوائد متفرقة ٤٣٦ فصل: وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ وَظَاهِرُ الآية من الدنو والقرب ٤٣٩ فصل: في ذكر تفضيله في القيامة بخصوص الكرامة ٤٤٣ فصل: في تفضيله بالمحبة والخلة ٤٥١ فصل: في تفضيله بالشفاعة والمقام المحمود ٤٦٣ فصل: في تفضيله فِي الْجَنَّةِ بِالْوَسِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْكَوْثَرِ وَالْفَضِيلَةِ ٤٧٩ فصل: فَإِنْ قُلْتَ إِذَا تَقَرَّرَ مِنْ دَلِيلِ الْقُرْآنِ وصحيح الأثر الخ ٤٨٢ فصل: في أسمائه صلى الله تعالى عليه وسلم وما تضمنته من فضيلته ٤٨٩ فصل: في تشريف الله تعالى له بما سماه به من أسمائه الحسنى ٥٠٥ فصل: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وها أنا أذكر نكتة إلخ ٥٢١ (الْبَابُ الرَّابِعُ) فِيمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَشَرَّفَهُ بِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ والكرامات ٥٢٦ فصل: اعلم أن الله ﷿ قَادِرٌ عَلَى خَلْقِ الْمَعْرِفَةِ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ ٥٣١ فصل: اعلم أن معنى تسميتنا ما جاءت به الأنبياء معجزة إلخ ٥٣٨ فصل: في إعجاز القرآن العظيم الوجه الأول إلخ ٥٤٧ فصل: الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ إِعْجَازِهِ صُورَةُ نَظْمِهِ الْعَجِيبِ والأسلوب الغريب ٥٦٠ فصل: الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الْإِعْجَازِ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ من الأخبار ٥٦٧ فصل: الْوَجْهُ الرَّابِعُ مَا أَنْبَأَ بِهِ مِنْ أَخْبَارِ القرون السالفة ٥٧١ فصل: هَذِهِ الْوُجُوهُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ إِعْجَازِهِ بَيِّنَةٌ لَا نزاع فيها ولا مرية ٥٧٥ فصل: ومنها الروعة الخ ٥٧٧ فصل: وَمِنْ وُجُوهِ إِعْجَازِهِ الْمَعْدُودَةِ كَوْنُهُ آيَةً بَاقِيَةً لا تعدم ما دامت الدنيا ٥٨٠
ا نزاع فيها ولا مرية ٥٧٥ فصل: ومنها الروعة الخ ٥٧٧ فصل: وَمِنْ وُجُوهِ إِعْجَازِهِ الْمَعْدُودَةِ كَوْنُهُ آيَةً بَاقِيَةً لا تعدم ما دامت الدنيا ٥٨٠ فصل: وَقَدْ عَدَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَمُقَلِّدِي الْأُمَّةِ في إعجازه وجوها كثيرة ٥٨١ فصل: في انشقاق القمر وحبس الشمس ٥٨٨ فصل: في نبع الماء من بين أصابعه الشريفة وتكثيره ببركته صلى الله تعالى عليه وسلم ٥٩٦ فصل: وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ تَفْجِيرُ الْمَاءِ ببركته وانبعاثه ٦٠١ فصل: ومن معجزاته تكثير الطعام ببركته ودعائه ﵊ ٦٠٥ فصل: في كلام الشجر وشهادتها له بالنبوة وإجابتها دعوته ٦١٨ فصل: في قصة حنين الجذع له صلى الله تعالى عليه وسلم ٦٢٥ فصل: ومثل هذا وقع في سائر الجمادات بمسه ودعوته ٦٣٠ فصل: في الآيات في ضروب الحيوانات ٦٣٤ فصل: في إحياء الموتى وكلامهم ٦٤٤ فصل: في إبراء المرضى وذوي العاهات ٦٥٣ فصل: في إجابة دعائه صلى الله تعالى عليه وسلم ٦٦٠ فصل: في كراماته ﷺ ٦٦٨ فصل: وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ الخ ٦٧٩ فصل: في عصمة الله تعالى له صلى الله تعالى عليه وسلم من الناس وكفايته من آذاه ٧٠٩ فصل: ومن معجزاته الباهرة ما جمعه الله تعالى له من المعارف والعلوم ٧٢١ فصل: ومن خصائصه ﵊ وكراماته وباهر آياته أنباؤه مع الملائكة الخ ٧٣٤ فصل: وَمِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ وَعَلَامَاتِ رِسَالَتِهِ مَا تَرَادَفَتْ الخ ٧٣٩ فصل: وَمِنْ ذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ عِنْدَ مولده ﵊ ٧٥٠ فصل: قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى قد أتينا في هذا الباب الخ ٧٥٦
الجزء الثّاني [المقدمة] ﷽ ذي الجلال والإكرام، الذي يجب أن يبدأ بذكره المرام، ويختم بشكره الكلام
(الْقِسْمُ الثَّانِي فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَنَامِ مِنْ حقوقه صلى الله تعالى عليه وسلم) أي القسم الثاني من كتاب الشفا في حقوق المصطفى في بيان ما يجب على المكلفين من حقوق خاتم النبيين وسيد المرسلين (قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى) يعني المصنف (وهذا) أي القسم الثاني (قسم) أي عظيم (لخّصنا فيه الكلام) أي اقتصرنا واختصرنا (في أربعة أبواب على ما ذكرناه) أي وفق ما قررناه وحررناه (في أوّل الكتاب ومجموعها) أي مجموع أبواب هذا القسم الأربعة (في وجوب تصديقه ﵊ أي الإيمان به فيما جاء عن ربه (واتّباعه في سنّته) أي في وجوب متابعته في شريعته وطريقة حقيقته (وطاعته) أي وفي وجوب امتثال أوامره واجتناب زواجره كما بينه في فصول الباب الأول (ومحبّته) أي وفي وجوب محبته وجعل محبته تابعة لمحبته كما ورد لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به لأن محبته سبب لمتابعته ومتابعته علامة لمحبة الله تعالى ابتداء ومحبة الله تعالى إياه انتهاء كما قَالَ تَعَالَى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ كما عينه في فصول الباب الثاني (ومناصحته) أي وفي وجوب قبول نصحه له في أمره ونهيه ونصحه لرسوله ودينه كما ورد الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وقد أوضحنا معنى هذا الحديث في شرح الأربعين والمناصحة مفاعلة للمبالغة قصد هنا منها المبالغة في النصح وهو الخلوص لغة والنصيحة في الشريعة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له (وتوقيره) أي وفي وجوب تعظيمه لقوله تعالى: وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ كما زينه في فصول الباب الثالث (وبرّه) أي في وجوب الإحسان بأهل وده والقيام بحكمه وأمره (وحكم الصلاة عليه والتّسليم) أي وفي وجوب حكمهما من وجوب وغيره (وزيارة قبره صلى الله تعالى عليه وسلم) أي وفي بيان زيارة قبره وما يتعلق به كما حسنه في الباب الرابع، وهذا الأمر اجمالي سيرد عليك القدر التفصيلي في ضمن الأبواب وفصولها بالوجه التكميلي.
لم) أي وفي بيان زيارة قبره وما يتعلق به كما حسنه في الباب الرابع، وهذا الأمر اجمالي سيرد عليك القدر التفصيلي في ضمن الأبواب وفصولها بالوجه التكميلي.
الْبَابُ الْأَوَّلُ [فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طاعته واتّباع سنّته] (فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ سنّته صلى الله تعالى عليه وسلم وشرف وكرم) وفخم وعظم أي في بيان فرضية تصديقه في المعتقدات وفي وجوب طاعته في الواجبات واستحباب متابعته في المستحبات أو التقدير وفي وجوب اتباع شريعته التي تعم جميع الحالات وفي المغايرة بين الفرض والوجوب ايماء بأن الأول ركن الدين ومهماته والأخيران من مكملاته ومتمماته ولا يلزم من عدمهما فقد الأول بخلاف العكس فتأمل (إذا تقرّر بما قدّمناه) أي في ضمن ما تحرر (ثبوت نبوّته) أي بظهور معجزاته (وصحّة رسالته) أي بوضوح آياته (وجب الإيمان به) لأنه فرع ثبوتهما كتوقف المشروط على الشرط (وتصديقه فيما أتى به) أي من عند ربه تعالى من جهة الوحي الجلي أو من طريق الوحي الخفي والمعنى ووجب تصديقه بجميع ما في الكتاب والسنة وان كان وجوب تصديقه من جهة السنة ثابتا بالكتاب أيضا لقوله تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ولقوله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ واحذروا أي من مخالفتهما فيما أمرا به ونهيا عنه وبما قررنا ظهرت المغايرة في العطف وإما كونه عطف تفسير كما ذكره الدلجي رحمه الله تعالى عند من يقول: الإيمان هو التصديق فقط فلا وجه له لأن المحققين على أن الإيمان هو التصديق والإقرار شرط لاجراء أحكام الإسلام والأعمال شرط الكمال بخلاف المعتزلة والخوارج حيث ادخلوا الأعمال في أجزاء الإيمان وعلى كل تقدير ففرق بين الإيمان برسالته ﵊ وتصديق ما جاء به من الأحكام حتى لا يحرم الحلال ولا يحلل الحرام (قال الله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) وهو الفرد الأكمل والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم الأفضل (وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) [التغابن: ٨] أي القرآن المشبه بالنور الفرقان بين الحق والباطل والبرهان المزيل لظلمات الشكوك والظنون والأوهام
م الأفضل (وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) [التغابن: ٨] أي القرآن المشبه بالنور الفرقان بين الحق والباطل والبرهان المزيل لظلمات الشكوك والظنون والأوهام الحاصلة للجاهل والغافل وسمي نورا لأنه بإعجازه ظاهر بنفسه مظهر ما فيه لغيره (وقال: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً) أي بتصديق من بعثت إليهم وإخلاصهم وهدايتهم وبتكذيبهم وضلالتهم (وَمُبَشِّراً) أي بالجنة ونعيمها للمؤمنين (وَنَذِيراً) أي بالنار وأليمها للكافرين (لِتُؤْمِنُوا) قرىء بالخطاب والغيبة في السبعة أي لتصدقوا (بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) [الفتح: ٨- ٩] ، قال الدلجي رحمه الله تعالى: الخطاب له ولأمته أي على سبيل التغليب أولهم تنزيلا لخطابه منزلة خطابهم انتهى. والأظهر أن الضمير للأمة على قراءة الخطاب والغيبة كما يدل عليه سياق الكلام والله تعالى أعلم بحقيقة
المرام (وقال تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ) أي بذاته وصفاته (وَرَسُولِهِ) أي الثابت رسالته بمعجزاته (النَّبِيِّ) أي الجامع بين نعتي الرسالة والنبوة التي هي عبارة عن ولايته التي يأخذ بها الفيض السبحاني ويفيد النوع الإنساني (الْأُمِّيِّ) [الأعراف: ١٥٨] أي المنسوب إلى أم القرى وهي مكة المكرمة كما قال تعالى: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها أو المنسوب إلى أمة العرب التي غالبها لم يقرأ ولم يكتب كما ورد أنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الحديث أو المنسوب إلى الأم يعني على الوصف الذي خرج به من بطن أمه ما اكتسب شيئا من القراءة والكتابة ونحوهما، وفيه إيماء إلى أنه على أصل الفطرة كما قال تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها وكما ورد كل مولود يولد على الفطرة الآية أي إلى آخرها وهو قوله تعالى: الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ أي بما أنزل عليه وعلى غيره من الرسل أو بأسمائه وصفاته واتبعوه في مأموراته ومنهياته لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ تفوزون بما تسعدون ببركاته (فالإيمان بالنبيّ محمد صلى الله تعالى عليه وسلم واجب) أي امتثالا لأمر ربه (متعيّن) أي لا يمكن التخلص عن حكمه (لا يتمّ) أي لأنه لا يتم لأحد (الإيمان) أي الشرعي (إلّا به) أي إلا بالإيمان به أو إلا بسببه (ولا يصحّ الإسلام) أي استسلام الأحكام (إلّا معه) أي إلا مع الإيمان به أو مع موافقة انقياده في حكم ربه. وفي نسخة إيمان وإسلام بتنكيرهما ثم هذا بناء على تغايرهما حقيقة واتخاذهما شريعة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً) [الفتح: ١٣] . قيل: وضع الظاهر موضع الضمير إيذانا بأن من لم يجمع بين الإيمانين فهو كافر وعندي إن الأظهر في المعنى أن يقال واعتدنا للكافرين منهم ومن غيرهم فيكون المعنى الأعم هو الأتم أو المعنى اعتدنا لمن مات على كفره لتكون الآية جامعة بين النذارة والبشارة وهذا الملحظ أولى لأنه يشمل الكل كما لا يخفى (حدّثنا أبو محمد الخشنيّ الفقيه) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين نسبة إلى قبيلة خشينة، وقد تقدم.
والبشارة وهذا الملحظ أولى لأنه يشمل الكل كما لا يخفى (حدّثنا أبو محمد الخشنيّ الفقيه) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين نسبة إلى قبيلة خشينة، وقد تقدم. وفي نسخة زيد الفقيه وقوله: (بقراءتي عليه) أي لا بمجرد سماعي لديه (ثنا) أي قال حدثنا (الإمام أبو عليّ الطّبريّ) بفتح مهملة وموحدة (حدّثنا) أي حدثنا (عبد الغافر الفارسيّ) بكسر الراء ويسكن. وفي نسخة: القاري وهو تصحيف وقد تقدم أيضا (حدّثنا) أي حدثنا (ابن عمرويه) بفتح مهملة وسكون ميم وفتح راء وواو فسكون تحتية فكسرها وضبط أيضا بضم راء وسكون واو فتحتية وفوقية مفتوحتين وهو الجلودي وقد تقدم (ثنا) أي حدثنا (ابن سفيان) وهو إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي صحيح مسلم عنه (ثنا) أي حدثنا (أبو الحسين) رحمة الله تعالى عليه هذا هو مسلم صاحب الصحيح (ثنا) أي حدثنا (أميّة) بالتصغير (ابن بسطام) بكسر الموحدة وفتحها ويصرف وقد يمنع (ثنا) أي حدثنا (يزيد بن زريع) بضم الزاء مصغرا أخرج له الأئمة الستة (ثنا) أي حدثنا (روح) بفتح الراء أخرج له الستة ما عدا الترمذي ﵀ (عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ) أحد علماء المدينة روى عنه شعبة ومالك وأخرج له مسلم والأربعة (عن أبيه.) هو عبد الرحمن بن يعقوب
َنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ) أحد علماء المدينة روى عنه شعبة ومالك وأخرج له مسلم والأربعة (عن أبيه.) هو عبد الرحمن بن يعقوب
الجهني أخرج له مسلم والأربعة (عن أبي هريرة ﵁ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (أمرت) أي أمرني الله تعالى إذ لا آمر له سواه (أن أقاتل النّاس) أي بمقاتلة الكفار وهو عام خص منه من أقر بالجزية (حتّى يشهدوا أن) أي أنه (لا إله إلّا الله) استثناء من الكثرة المفهومة من إله إذ مفهومه كلي في الذهن يتوهم منه الكثيرة في الخارج مع أنه ليس هناك إلا واحد واجب الوجود الموصوف بنعوت الكرم والجود. وفي رواية حتى يقولوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جئت به،) أي مما أمرني ربي أو ألهمني في قلبي (فإذا فعلوا ذلك) أي آمنوا بهما والتزموا أحكامهما أو إذا فعلوا ما أقاتلهم لأجله (عصموا منّي دماءهم وأموالهم) أي منعوها فلا يجوز سفك دمائهم وأخذ أموالهم بسبب من الأسباب (إلّا بحقّها) أي إلا بحق يتعلق بها كقتل نفس بعدوان وزنى بعد احصان وكفر بعد إيمان كما ورد ويلحق بها ترك صلاة وزكاة بتأويل باطل فيهما (وحسابهم على الله) أي فيما يسرونه من كفر ومعصية فالحكم بالإيمان لظواهرهم والله متول لسرائرهم والحديث هذا قد أخرجه القاضي كما ترى من عند مسلم وهو في الإيمان. ورواه البخاري رحمه الله تعالى أيضا وفي رواية أخرجها الستة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال السيوطي وهو متواتر ولفظه أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إله إلا الله وإني رسول الله فإذا قالوها عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ على الله.
تَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إله إلا الله وإني رسول الله فإذا قالوها عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ على الله. وفي رواية عن أنس رضي الله تعالى عنه قيل: وما حقها، قال زنى بعد احصان أو كفر بعد اسلام أو قتل نفس فيقتل بها (قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى) يعني المصنف (والإيمان به صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بالنبي ﵊ (هو تصديق نبوّته) أي إنبائه عن الحق (ورسالة الله تعالى له) أي إلى الخلق والإضافة فيهما بمعنى الباء أوفى أي تصديقه بهما أو فيهما وهذا باعتبار ذاته وصفاته (وتصديقه في جميع ما جاء به) أي من معتقداته (وما قاله) أي وفي جميع مقولاته من مأموراته ومنهياته (ومطابقة تصديق القلب بذلك) أي بما ذكر (شهادة اللّسان) بالنصب وقيل بالرفع أي إقراره (بأنّه رسول الله) أي إلى جميع أفراد الإنس والجن أو إلى الخلق كافة (فإذا اجتمع) أي في العبد (التّصديق به بالقلب) وهو حقيقة الإيمان (والنّطق) أي معه (بالشّهادة بذلك) أي بما ذكر (باللّسان) أي وبالإقرار الذي هو شطر أو شرط على خلاف بين الأعيان (تمّ) أي كمل (الإيمان به) أي بالجنان (والتصديق له) أي باللسان (كما ورد في هذا الحديث) أي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (نفسه) أي بعينه إلا أنه (من رواية ابن عمر رضي الله تعالى عنهما) أي لا من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (أمرت أن) أي بأن (أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله) ، الحديث أخرجه الشيخان وفد سبق أن هذا اللفظ جاء من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضا وقد رواه أصحاب الستة عنه إلا أنه بلفظ أني رسول الله (وقد زاده) أي النبي ﵊ ما ذكر (وضوحا في حديث جبريل) ﵇ أي سؤاله عنه (إذ قال) أي حين
قال جبرائيل ﵇ (أخبرني عن الإسلام فقال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما في نسخة وفي نسخة قال: ( «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأنّ محمّدا رسول الله» ) وهو الإقرار فعده من الإسلام وهو الانقياد الظاهري دال على أن الإيمان هو التصديق القلبي والانقياد الباطني (وذكر أركان الإسلام) أي بقية أركانه إذ الجملة خمسة كما ورد بني الإسلام على خمس حيث قال أن تشهد بالله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا (ثمّ سأله) أي سأله جبرائيل (عن الإيمان فقال: أن تؤمن بالله) أي أن تصدق بحقيقة ذاته وحقيقة صفاته (وملائكته) أي بأنهم عباد مكرمون مطيعون معصومون لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة (وكتبه) أي بأنها منزلة من عنده (ورسله) أي بأنهم مبعوثون من الله تعالى إلى خلقه صادقون فيما جاؤوا به (الحديث) ؛ وتمامه واليوم الآخر أي وبأنه وما فيه كالبعث والحساب والثواب والعقاب حق وصدق وتؤمن بالقدر خيره وشره أي حلوه ومره والحديث بطوله مذكور في الأربعين وقد شرحناه في المبين المعين وهو حديث رواه الستة وغيرهم (فقد قرّر) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (أنّ الإيمان به) أي بالله ﷾ وبما يجب الإيمان به من غيره (محتاج) وفي نسخة يحتاج (إلى العقد بالجنان) بفتح الجيم أي الاعتقاد الجازم بالقلب (والإسلام) أي وإن الإسلام (به) أي الانقياد الظاهري إليه وهو الإقرار به (مضطرّ إلى النّطق باللّسان) أي ليتم بالبيان فإن اللسان ترجمان الجنان (وهذه الحال) وفي نسخة الحالة (المحمودة التّامة) وفي نسخة هي المحمودة التامة أي عند الخاصة والعامة فإنه حينئذ نور على نور وسرور على سرور وجمع بين الظاهر والباطن فيصدق عليه أنه مؤمن مسلم إذ لا خلاف بين أهل السنة أنه حينئذ مؤمن وإن اختلفوا في كون الإقرار شطرا للإيمان أو شرطا لإجراء أحكام الإسلام فاندفع قول الدلجي رحمه الله تعالى إن هذا ذهاب منه إلى أن الإيمان اسم لفعل القلب واللسان وعليه بعض الأشعرية وغيرهم وإما قوله ووصفها بكونها تامة مؤذن بأن العقد بالجنان كاف وإن لم ينطق باللسان فهو مع كونه مناقضا لما سبق له من البيان مدفوع بالفرق الظاهر بين
ية وغيرهم وإما قوله ووصفها بكونها تامة مؤذن بأن العقد بالجنان كاف وإن لم ينطق باللسان فهو مع كونه مناقضا لما سبق له من البيان مدفوع بالفرق الظاهر بين التمام والكمال كما لا يخفى على أرباب الحال لأن تمام الشيء يتوقف على حصول جميع اجزائه بخلاف كماله فإنه يتوقف على وجود ضيائه وبهائه وهو ههنا بأن يكتسب جميع الأوامر ويجتنب جميع الزواجر من الصغائر والكبائر والمعتزلة والخوارج جعلوا الأركان من أجزاء الإيمان والله المستعان هذا ويدل على ما قررنا ويشهد لما حررنا قوله: (وأمّا الحالة المذمومة) أي عند جميع الأمة المسلمة (فالشّهادة باللّسان دون تصديق القلب) أي من غير اعتقاد الجنان (وهذا) أي الاعتقاد المشتمل على الشقاق (هو النّفاق) أي الحقيقي وهو ابطان الكفر واظهار الإيمان وهذا كافر إذا علم حاله بالاتفاق (قال الله تعالى:) حال لازمة أي متعاليا عما لا يليق بذاته وصفاته (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) أي توهيما منهم شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم لا زعما منهم كما قاله
ه وصفاته (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) أي توهيما منهم شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم لا زعما منهم كما قاله
الدلجي ﵀ لأنهم ما يزعمون ذلك حيث يعلمون حقيقة ما هنالك (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) أي كما ظهروه ولو كان مخالفا لما ابطنوه والجملة احتراس من نفي رسالته المتوهم من قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [المنافقون: ١] ) ولذا فسره المصنف بقوله: (أي كاذبون في قولهم) أي في دعواهم (ذلِكَ) أي كونك رسول الله صادرا (عن اعتقادهم وتصديقهم وهم لا يعتقدونه) أي والحال أنهم لا يعتقدون قولهم إنك لرسول الله (فلمّا لم يصدّق) أي لم يوافق (ذلك) أي قولهم وظواهرهم (ضميرهم) أي قلوبهم وبواطنهم وفي نسخة ضمائرهم وهو يحتمل الرفع والنصب (لم ينفعهم أن يقولوا) أي مجرد قولهم (بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) أي لاعتقادهم أن قولهم ذلك كذب وخبر على خلاف ما عليه خال المخبر عنه (فخرجوا عن اسم الإيمان) أي عن أن يسموا بما اشتق منه فلم يكونوا مؤمنين في الدنيا (ولم يكن لهم في الآخرة حكمه) أي حكم الإيمان فلا يحشرون مع المؤمنين (إذ لم يكن معهم) أي إيمان كما في نسخة (ولحقوا بالكافرين) وفي نسخة بالكفار (فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) بفتح الراء وسكونها أي الطبقة السفلى من دركاتها كما أن المخلصين من المؤمنين في أعلى أماكن الجنة وأرفع درجاتها (وبقي عليهم حكم الإسلام) أي بحسب ظواهر الأحكام فيعاملون كالمسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم (بإظهار شهادة اللّسان) أي بسبب اظهارها منهم وهذا (في أحكام الدّنيا المتعلّقة بالأئمّة) أي أئمة الدين من العلماء العاملين (وحكّام المسلمين) أي من القضاة والسلاطين (الذّين أحكامهم على الظّواهر) أي جارية وسارية (بما أظهروه من علامة الإسلام) أي من الإذعان والانقياد وقبول الأحكام وهذا كله بحسب الظواهر (إِذْ لَمْ يُجْعَلْ لِلْبَشَرِ سَبِيلٌ إِلَى السَّرَائِرِ ولا أمروا) أي الأئمة والحكام (بالبحث عنها) أي عن السرائر (بل نهى النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّحَكُّمِ عَلَيْهَا وَذَمَّ
رَائِرِ ولا أمروا) أي الأئمة والحكام (بالبحث عنها) أي عن السرائر (بل نهى النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّحَكُّمِ عَلَيْهَا وَذَمَّ ذَلِكَ) أي التحكم هنالك (وقال) أي فيما رواه البخاري لأسامة بن زيد لما قتل من اضطره فأسلم اقتلته بعد أن أسلم فقال معتذرا إنما أسلم مكرها فقال: (هلا شققت عن قلبه) أي لم ما كشفت عن ضميره وهذا أمر تعجيز إذ لا اطلاع على قلب أحد إلا لربه وقيل هلا إذا دخل على المضارع يفيد الأمر كقولك هلا تضرب زيدا وإذا دخل على الماضي يفيد التوبيخ كقولك هلا ضربت زيدا والحديث في صحيح مسلم عن أسامة بن زيد قال بعثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي ﵊ فقال أقال لا إله إلا الله وقتلته قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح فقال: هلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا الحديث والمعنى قالها عن قلبه أم لم يقل عن قلبه وأبعد الأنطاكي حيث قال الفاعل في قوله أقالها هو القلب (والفرق) وفي نسخة وللفرق (بين القول) أي باللسان (والعقد) أي بالجنان (ما جعل) بصيغة المفعول أو الفاعل وما مصدرية أي جعله أو موصولة أي الذي جعله النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم (في حديث جبريل) ﵇ أي المتقدم (الشّهادة) بالرفع أو النصب أي الإقرار (من الإسلام) أي من أركانه حيث قال مجيبا له عن سؤاله عنه أن تشهد (والتّصديق من الإيمان) أي وجعله فيه منه بقوله مجيبا له عن سؤاله عنه أن تؤمن (وبقيت حالتان أخريان بين هذين) أي الحالين وهما الحالة المحمودة لخلص المؤمنين والحالة المذمومة للمنافقين فيحتاج إلى بيانهما (إحديهما: أن يصدّق) أي المكلف (بقلبه ثمّ يخترم) بالخاء المعجمة على صيغة المجهول أي يقتطع ويموت (قبل اتّساع وقت للشّهادة) أي قبل أن يأتي بها (بلسانه) أي لضيق زمانه (فاختلف فيه) أي في أنه مؤمن أم لا (فَشَرَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْإِيمَانِ الْقَوْلَ وَالشَّهَادَةَ به) فعلى هذا لا يكون مؤمنا لعدم تمكنه من الإتيان بها وهذا قول ضعيف سواء قيل إن الإقرار شرط لإجراء الأحكام لا لحقيقة الإسلام أو شطر لأن قائله قائل بأنه ركن قابل لسقوطه في بعض الأنام كالأخرس وخال ضيق المقام (ورآه بعضهم) أي المصدق المذكور قبل تمكنه من الإقرار المسطور (مؤمنا) أي مصدقا ومسلما (مستوجبا للجنة) أي لعذره بعدم تمكنه من الإتيان به وأيضا لو لم يعتبر إيمانه للزم أن يكون في النار مخلدا وهو غير واقع كما أشار إليه المصنف حيث قال: (لقوله ﵊ أي فيما رواه الشيخان (يخرج) بصيغة المفعول أو الفاعل (مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذرّة من الإيمان) وفيه تلويح إلى أنه وإن صغر قدره فقد عظم عند الله تعالى أمره ولا يضيع أجره وقد قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وهي كل جزء من أجزاء الهباء في الهواء والمراد بها غاية القلة التي قد يعبر عنها بالعدم أي لا يظلم أصلا (أجزائه بخلاف كماله فإنه يتوقف على وجود ضيائه وبهائه وهو ههنا بأن يكتسب جميع (فلم يذكر) أي النبي ﵊ (سوى ما في القلب) أي لأن غيره غير نافع عند الرب في العقبى لانقضاء أحكام ظاهر الإسلام في الدنيا (وهذا) أي المؤمن بالجنان العاجز عن إقرار اللسان (مؤمن بقلبه) أي فينفعه إيمانه عند ربه (غير عاص) أي حيث اطاعه وآمن به (ولا مفرّط بترك غيره) أي بترك غير أمره من إقراره لعدم إدراك وقته وفقد استقراره (وهذا)
بقلبه) أي فينفعه إيمانه عند ربه (غير عاص) أي حيث اطاعه وآمن به (ولا مفرّط بترك غيره) أي بترك غير أمره من إقراره لعدم إدراك وقته وفقد استقراره (وهذا) أي الرأي من هذا البعض (هو الصحيح في هذا الوجه) أي لما بيناه من الوجه الذي عيناه (الثانية) أي الحالة الثانية (أن يصدّق بقلبه) أي ويكتفي بعلم ربه (ويطوّل مهله) بفتح الميم وسكون الهاء وتحرك أي زمانه (وعلم ما يلزمه من الشهادة) أي النطق بها (فلم ينطق بها جملة) أي مطلقا (ولا استشهد في عمره) أي ولا تشهد في عمره مرات كثيرة كما كان اللائق به أن يكررها ويتلذذ بذكرها ويقوم بشكرها (ولا مرّة واحدة) أي بل ولا كرة (فهذا) أي المؤمن المذكور بالوصف المسطور (اختلف فيه أيضا) أي كما اختلف فيما قبله (فقيل هو مؤمن) أي لأنه أتى بما يكفي من مقصود الإيمان (لأنّه مصدّق) أي بقلبه وهو من أحسن الأحوال (والشّهادة من جملة الأعمال) أي أركان الإسلام الموجبة للكمال (وهو) في نسخة فهو (عاص بتركها) أي بترك الشهادة كما لو ترك الصلاة والزكاة (غير مخلّد) أي في النار كما في نسخة
والمعنى إن دخلها لا يخلد فيها كما هو شأن المؤمن العاصي حيث يكون تحت المشيئة إلا أن هذا القول لا يصح عند من يقول الإقرار شطر وكذا عند من يقول إنه شرط حيث لا يوجد المشروط بدون الشرط حال إمكان وجوده فبطل قول الدلجي وهذا كما مر عند المحققين هو الحق ولا يعصى عند من يقول الإيمان هو التصديق فقط انتهى ولا يخفى أنه مخالف للإجماع لأن تارك الشهادة مع القدرة عاص عند الكل من غير نزاع وإنما الخلاف في أنه مؤمن أو ليس بمؤمن والله ﷾ أعلم (وقيل ليس بمؤمن حتّى يقارن عقده) أي اعتقاده وتصديقه بالجنان (شهادة) أي إقرار بالله وبرسوله وفي نسخة شهادة اللسان وهي بالنصب وقيل بالرفع وكلاهما جائز لأن من قارن الشيء فقد قارنه ذلك الشيء وإنما قيل بنفي إيمانه (إذ الشّهادة إنشاء عقد والتزام إيمان) أي قبول أحكام الإسلام (وهي) أي الشهادة (مرتبطة مع العقد) أي جزم القلب (ولا يتمّ التّصديق مع المهلة) بضم فسكون أي مع الإمهال زمانا يسعه القيام بشرطه أو شطره (إلّا بها) أي بالشهادة سواء قلنا إنها شرط أو شطر كما بينا (وهذا) أي القول
التّصديق مع المهلة) بضم فسكون أي مع الإمهال زمانا يسعه القيام بشرطه أو شطره (إلّا بها) أي بالشهادة سواء قلنا إنها شرط أو شطر كما بينا (وهذا) أي القول الثاني (هو الصّحيح) أي في أنه ليس بمؤمن لعدم قرانه عقد جنانه بإقرار لسانه مع تمكنه من بيانه في مهلة زمانه وأما قول الدلجي إن هذا إنما يقول به من يجعل الأعمال جزءا منه فخطأ ظاهر إذ أجمع أهل السنة على أن الأعمال ليست جزءا من حقيقة الإيمان خلافا للخوارج والمعتزلة وأما نسبة هذا القول إلى الشافعي رحمه الله تعالى والمحدثين فمحمول على أنها جزء من كمال الإيمان وإنما الخلاف لفظي في مراتب الإيقان فبطل قول الدلجي إن الإيمان قول وعمل واعتقاد كما هو مذهب الفقهاء والمحدثين أو قول واعتقاد كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأشياعه انتهى ولا يخفى أن هذا غفلة منه عن تحقيق الأشعري واتباعه ثم هذا الخلاف فيما إذا لم يؤمر بأداء الشهادة وإذا أمر بها وامتنع وتأبى عنها كأبي طالب فهو كافر بالإجماع (وهذا) أي ما ذكرنا في بحث الإيمان وفي نسخة وهذه أي هذه المسائل أو الأقوال هي الوسائل التي كتب فيها الرسائل لينتفع بها كل طالب وسائل (نبذ) بنون مفتوحة وسكون موحدة فذال معجمة أي شيء قليل يسير على ما في القاموس وهو مطابق لما في النسخ المعتبرة وموافق لما في الشروح المعتمدة وأما ما ذكره الدلجي من قوله بنون وباء موحدة مفتوحتين وفي نسخة بضم النون وسكون الباء جمع النبذة فليس في النسخ وهو مخالف لما في كتب اللغة بل في القاموس أن النبذة بفتح النون وتضم الناحية ولا ريب أن هذا المعنى لا يناسب مقام المرام فهو خالف الرواية والدراية نعم في نسخة نبذ بضم ففتح جمع نبذة أي قطعة يسيرة والمعنى أن ما ذكر من الإيمان وما يتعلق به صحة وعدما في هذا المكان شيء يسير يترتب عليه أمر كثير (يفضي) من الإفضاء أي يوصل ويؤدي (إِلَى مُتَّسَعٍ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وأبوابهما) أي مما يتعلق بهما من الأحكام (وفي الزّيادة فيهما والنّقصان) وفيه أن لا خلاف في زيادة مراتب الإسلام المتعلقة بالأعمال ونقصانها وإنما الخلاف في زيادة نفس الإيمان ونقصانه ويتفرع عليهما قوله:
(وهل التّجزّي ممتنع على مجرّد التّصديق) أي كما عليه أهل التحقيق (لا يصحّ) أي التجزي وهو قبول الزيادة والنقصان أصلا (فيه) أي في الإيمان (جملة) أي اجمالا بل يحتاج إلى بيانه تفصيلا كما أو ضحه بقوله (وإنّما يرجع) أي التجزي (إلى ما زاد عليه) أي على نفس الإيمان (من عمل) أي وإحسان قول (أو قد يعرض فيه) بكسر الراء ويضم أي يحصل التجزي في التصديق (لاختلاف صفاته وتباين حالاته) أي وتغاير مقاماته وتفاوت درجاته (من قوّة يقين) أي علمي (وتصميم اعتقاد) أي عن دليل قوي (ووضوح معرفة) أي بانضمام مشاهدة (ودوام حالة) أي من غير فتور فيها ولا قصور عنها (وحضور قلب) أي بالغيبة عن غير الرب وهو حال الاطمئنان ومقام الإحسان الذي بينه ﵊ بقوله الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ولا شك أن مقام الإحسان وأحكام الأركان من أحكام الإيمان وكمال الاتقان لأن الإيمان يقبل الزيادة والنقصان على هذا الوجه كما حققناه في شرح الأربعين ودققناه في شرح الفقه الأكبر بتوفيق المعين (وفي بسط هذا) أي المبحث الشريف (خروج عن غرض التّأليف) لأن المقصود منه اداء حقوق صاحب الاصطفاء بمتابعته على وجه الاستيفاء (وفيما ذكرنا غنية) أي استغناء عن تطويله (فيما قصدنا) أي أردنا (إن شاء الله تعالى) أي إن كان على وفق إرادته ﷾.
حب الاصطفاء بمتابعته على وجه الاستيفاء (وفيما ذكرنا غنية) أي استغناء عن تطويله (فيما قصدنا) أي أردنا (إن شاء الله تعالى) أي إن كان على وفق إرادته ﷾.
فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ طَاعَتِهِ فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وتصديقه فيما جاء به] (وأمّا وجوب طاعته) أي اطاعة النبي ﵊ في حكومته واتباع شريعته (فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا جَاءَ به) مجملا (وجبت طاعته) أي مطلقا وهو جواب الشرط (لأنّ ذلك) أي وجوب طاعته (ممّا أتى به) أي من جملة ما جاء به من الدين بالضرورة (قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [الأنفال: ٢٠] ذكر الله تحسين وتزيين وتوطئة وتنبيه على أن طاعته في طاعة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بشهادة إفراد الضمير في قوله ولا تولوا عنه أي عن رسوله وبدليل قوله تَعَالَى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ أو يقال إفراد الضمير إيماء إلى أن الطاعتين متلازمتان أو الضمير إلى كل واحد منهما والأظهر أن المعنى أطيعوا الله تعالى فيما أنزل من كتابه والرسول فيما أوحي إليه من خطابه في مقام ايجابه (وَقَالَ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) [آلِ عِمْرَانَ: ٣٢] ولم يقل وأطيعوا الرسول لما سبق من تلازم الطاعتين وتداوم الحالتين وأما حيث قال أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ كما في نسخة صحيحة فللإشارة إلى استقلاله بالطاعة فيما ثبت عنه بالسنة وضبط الشريعة (وَقَالَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [آلِ عمران: ١٣٢] أي بإطاعتهما ومتابعة شريعتهما (وقال وَإِنْ تُطِيعُوهُ [النور: ٥٤] ) أي نبي الخلق (تَهْتَدُوا) أي إلى الحق (وَقَالَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ) [النساء: ٨٠] لأنه المبلغ والآمر في الحقيقة وهو الله وقد نزلت الآية في المنافقين حين قال النبي ﵊ من أحبني فقد أحب
ِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ) [النساء: ٨٠] لأنه المبلغ والآمر في الحقيقة وهو الله وقد نزلت الآية في المنافقين حين قال النبي ﵊ من أحبني فقد أحب
الله ومن أطاعني فقد أطاع الله فقالوا لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه ما يريد إلا أن تتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى (قال وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) أي اعطاكم من أمره وامتثاله فتمسكوا به (وَما نَهاكُمْ عَنْهُ) أي عن اتيانه (فَانْتَهُوا) [الحشر: ٧] أي عنه لوجوب طاعته وامتثال متابعته (وقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ الآية) [النساء: ٦٩] أي فالذين أطاعوهما يكونون مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصديقين المبالغين في التصديق والصدق والتحقيق من العلماء والأولياء والشهداء والصالحين أي القائمين بحقوق الله وحقوق خلقه الجامعين بين تعظيم أمره والشفقة على عباده ومن بيانية حال منه أو من ضميره وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً أي لأنهم في أعلى عليين ذلك الفضل من الله أي لا يجب عليه ﷾ شيء وكفى بالله عليما أي بالمطيعين والعاصين (وَقَالَ وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) [النساء: ٦٤] أي بأمره وتيسيره (فجعل) أي الله (طاعة رسوله طاعته) أي طاعة نفسه بقوله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (وقرن طاعته بطاعته) أي في كثير من آياته (ووعد على ذلك) أي ما ذكر من الطاعة والإطاعة (بجزيل الثّواب) بقوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الآية (وأوعد على مخالفته بسوء العقاب) بقوله فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (وأوجب امتثال أمره واجتناب نهيه) بقوله تعالى وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (قال المفسّرون والأئمة) أي المجتهدون (طَاعَةُ الرَّسُولِ فِي الْتِزَامِ سُنَّتِهِ وَالتَّسْلِيمِ لِمَا جَاءَ بِهِ وَقَالُوا: مَا أَرْسَلَ اللَّهُ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ إليهم) ونهاهم عن معصيته لقوله تعالى وَما
لِمَا جَاءَ بِهِ وَقَالُوا: مَا أَرْسَلَ اللَّهُ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ إليهم) ونهاهم عن معصيته لقوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ أي الا ليطيعه من بعث اليهم بسبب إذنه لهم في طاعته أو بتوفيقه لمتابعته فمن لم يطعه في شريعته ولم يرض برسالته فهو كافر في ملته (وقالوا من يطع الرّسول في سنّته) الأولى سنته بصيغة الجمع ليلائم قوله (يطع الله في فرائضه) جواب الشرط والمعنى من يطع الرسول فيما أمر به ونهى عما لم يرد به القرآن الكريم يطع الله في فرائضه الثابتة في الفرقان العظيم لأن أمره ونهيه من أمره ونهيه لقوله تعالى: ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ولقوله ﵊ لا ألفينّ أحدكم على اريكته يأتيه الأمر مما أمرت أو نهيت فَيَقُولُ لَا أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الله عملنا به فهذا نهي مؤكد منه صلى الله تعالى عليه وسلم لمن لم يعمل بسنته إذ العمل بها كالعمل بكتاب الله وشريعته (وسئل سهل بن عبد الله) أي التستري (عن شرائع الإسلام) أي جميعها (فقال وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) [الحشر: ٧] أي تمسكوا به في أمره ونهيه (وقال السّمرقنديّ) أي الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى (يُقَالُ أَطِيعُوا اللَّهَ فِي فَرَائِضِهِ وَالرَّسُولَ فِي سنّته) أي في شريعته الشاملة لفريضته وسنته المستفادة من أحاديثه الواردة وفق طريقته (وقيل: أطيعوا الله تعالى فيما حرّم عليكم) والأول أبلغ لأن الفرض يشمل فعل الواجب المحتم وترك الفعل المحرم (والرّسول فيما بلّغكم) أي أوصلكم من أمره ونهيه ولو
لم يسنده إلى ربه (ويقال: أطيعوا الله بالشّهادة له بالرّبوبيّة) أي بوصف الوحدة ونعت العبودية له وحده (والنّبيّ بالشّهادة له بالنّبوّة) أي المقترنة بالرسالة وفي نسخة بالرسالة والأولى أشمل والثانية أكمل وكان الجمع بينهما أفضل إظهارا للنعمة بهما عليه وتعظيما للمنة لديه والمعنى إن هذه الإطاعة أقل ما يطلق عليه اسم الطاعة (حدّثنا أبو محمد بن عتّاب) بفتح فتشديد فوقية (بقراءتي عليه) أي لا بسماعي لديه (ثنا) أي قال حدثنا (حاتم بن محمد) أي ابن الطرابلسي (ثنا) أي حَدَّثَنَا (أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خلف) بفتحتين وهو القابسي (ثنا) أي حدثنا (محمد بن أحمد) وهو أبو زيد المروزي (ثنا) أي حدثنا (محمّد بن يوسف) أي الفربري (ثنا) أي حدثنا (البخاريّ) وهو صاحب الصحيح (ثنا) أي حدثنا (عبدان) بفتح فسكون موحدة وهو بوزن التثنية غير مصروف وهو العتكي المروزي يقال تصدق بألف ألف (أنا) أي أخبرنا (عبد الله) أي ابن وهب فيما يغلب على الظن لأن مسلما روى هذا عن اثنين وعنه به (أنا) أي أخبرنا (يونس) أي ابن يزيد الأيلي أحد الأثبات روى عن القاسم وعكرمة والزهري وعنه ابن المبارك وابن وهب أخرج له أصحاب الكتب الستة (عن الزهري) تابعي جليل (قال أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن) أحد الفقهاء السبعة على قول الأكثر (أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال من أطاعني) أي فيما جئت به عن الله تعالى (فقد أطاع الله) لقوله تَعَالَى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (ومن عصاني فقد عصى الله) وهو اللازم لجعل طاعته طاعته والحاصل أن الأول معلوم الكتاب والثاني مفهوم الخطاب (ومن أطاع أميري فقد أطاعني) أي بطريق القياس لأن طاعته من طاعته لكن بشرط أن يأمر بطاعته لا بمعصيته كما يستفاد من إطاعته فقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والحديث الأول رواه الشيخان وإن أسنده المصنف من طريق البخاري (وطاعة الرَّسُولِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِذِ اللَّهُ أَمَرَ بطاعته فطاعته امتثال لما أمر الله وطاعة له) أي للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم باتباعه فيما أمر
عة الرَّسُولِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِذِ اللَّهُ أَمَرَ بطاعته فطاعته امتثال لما أمر الله وطاعة له) أي للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم باتباعه فيما أمر ونهى ومن جملة ذلك تأمير أميره هنالك (وقد حكى الله تعالى عن الكفار في دركات جهنم) أي طبقاتها السفلية بحسب مقامات أهلها في المعاصي الجلية والخفية حيث قال: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) أي تصريف من جهة إلى جهة استيعابا لجميع أعضائهم واستيفاء لسائر أجزائهم كقطعة لحم تدور في قدر غلت فترامى بها الغليان من ناحية إلى أخرى والمراد من الوجوه ذواتهم أو أريد بها أشرف أعضائهم وألطف أجزائهم لا سيما وسائر البدن تابع لها في إقبالها وإدبارها (يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) بإثبات الألف رسما واختلفت القراءة وقفا ووصلا (فتمنوا طاعته) أي حين شاهدوا التعني (حيث لا ينفعهم التمني وقال) وفي نسخة وقد قال: ﵊ أي فيما رواه الشيخان (إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بشيء) وفي نسخة بأمر أي مأمور به إيجابا أو ندبا (فأتوا منه ما استطعتم) أي من غير ترك الواجب (وفي حديث أبي هريرة
ٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بشيء) وفي نسخة بأمر أي مأمور به إيجابا أو ندبا (فأتوا منه ما استطعتم) أي من غير ترك الواجب (وفي حديث أبي هريرة
رضي الله تعالى عنه ﵊ كل أمتي) أي جميعهم (يدخلون الجنة إلا من أبى) أي امتنع عن دخول الجنة والظاهر أنه استثناء منقطع والمراد بالأمة أمة الإجابة ودخول الجنة أعم من أن يكون أولا أو آخرا ولا يبعد أن يكون الاستثناء متصلا على أن المراد بالأمة أمة الدعوة وأن المعصية مختصة بالكفرة (قالوا ومن أبى) وفي نسخة قالوا يا رسول الله ومن يأبى أي عن دخول الجنة مع أن فيها حصول النعمة ووصول المنة (قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فقد أبى) أي بتركه الطاعة التي هي سبب لدخولها وموجب لوصولها والحديث رواه الحاكم بلفظ كلكم يدخل الجنة إلا من أبى الحديث كذا ذكره الدلجي وفي الجامع الصغير برواية البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ولفظه كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أبى (وفي الحديث الآخر الصحيح) أي الذي رواه البخاري في صحيحه (عنه ﵊ مثلي ومثل ما بعثني الله تعالى به) أي مما يورث الفوز بنصر الدنيا وذخر العقبى والمعنى حالتنا العجيبة الشأن وصفتنا الغريبة البرهان (كمثل رجل أتى قوما) أي جاءهم يحذرهم من عدوهم وراءهم (فقال يا قوم إني رأيت الجيش) أي عسكر العدو (بعيني) بصيغة التثنية للمبالغة في التأكيد ودفع توهم المجاز في الخبر الأكيد (وإني أنا النذير العريان) أي المخوف الذي ليس له غرض في التحذير بل هو عار عن تلبيس وتدليس في وصف النذير وقيل هذا مثل ضربه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مبالغة في صدق النذارة لأنه إذا كان عريانا كان أبين وقيل بل كان يتجرد عن ثيابه ويلوح بها في مقام خطابه ليجتمعوا إليه ويحققوا ما لديه وقيل هو الذي سلب العدو ما عليه من الثوب فأتى قومه عريانا يخبرهم فصدقوه لما عليه من آثار الصدق (فالنجاء) بفتح النون قبل الجيم ممدودا وقد يقصر وهو منصوب على الإغراء أي الزموا النجاء وهو الإسراع إلى المنجى والملجأ في حال البلاء لتسلموا من الأعداء



