شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 37 dari 65 1326 halaman

— Bagian 37 · صلى الله تعالى عليه وسلم خطب ذات ليلة ثم قال ليق… —

Bagian 37

صلى الله تعالى عليه وسلم خطب ذات ليلة ثم قال ليقم من لم يكن في قلبه مثقال ذرة من كبر فقام عبد الله ابن مسعود فحمله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مع نفسه فقال ابن مسعود خرجنا من مكة فخط رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حولي خطا وقال لا تخرج عن هذا الخط فإنك إن خرجت عنه لم تلقني إلى يوم القيامة ثم ذهب يدعو الجن إلى الإيمان ويقرأ القرآن حتى طلع الفجر ثم رجع بعد طلوع الفجر وقال لي هل معك ماء اتوضأ به قلت لا إلا نبيذ التمر في إداوة فقال تمرة طيبة وماء ظهور وأخذه وتوضأ به وصلى الفجر وقد روى أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن ابن مسعود نحوه وكذا الطحاوي وغيره وقد اثبت البخاري كون ابن مسعود مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم باثني عشر وجها فلا يلتفت إلى قول الدلجي وأما حديث ابن مسعود أنه حضر معه ليلة الجن فضعيف ففي صحيح مسلم أنه لم يكن معه فإنا نقول رواية البخاري أصح وأرجح والقاعدة أن الإثبات مقدم على النفي عند الأثبات مع أن ليلة الجن كانت ست مرات أو المراد بنفي كونه معه أنه لم يحضر مجلس المحاورات والله أعلم بالحالات؛ (وذكر ابن سعد) وهو مصنف الطبقات الكبرى والصغرى ومصنف التاريخ ويعرف بكتاب الواقدي سمع ابن عيينة وابن معين وحدث عنه ابن أبي الدنيا وغيره مات سنة ثلاثين ومائتين (أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ لَمَّا قُتِلَ يَوْمَ أحد) أي وكان صاحب الراية (أَخَذَ الرَّايَةَ مَلَكٌ عَلَى صُورَتِهِ فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم يقول له) أي ظنا منه أنه هو (تقدّم) إلي جهة العدو (يا مصعب فقال له الملك) أي مرة في جوابه (لست بمصعب فعلم) بصيغة الفاعل أو المفعول أي فعرف (أنّه ملك) لكن روى ابن أبي شيبة في مصنفه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال يوم أحد أقدم مصعب فقال له عبد الرحمن بن عوف يا رسول الله ألم يقتل مصعب قال بلى لكن قام مكانه وتسمى باسمه انتهى وفيه احتمال أنه عرفه من أول الوهلة وأنه لم يعرفه حتى عرفه ثم كان يقول له مصعب من قبيل تجاهل

العارف أو تنزيل المجهول منزلة المعلوم أو تسمية له باسمه أو على تقدير مضاف نحو نائبه والله تعالى أعلم؛ (وقد ذكر غير واحد من المصنّفين) كالبيهقي وابن ماكولا في اكماله (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أنّه قال بينا نحن جلوس) يروى أنا جالس (مع النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ بِيَدِهِ عَصًا فسلّم على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فردّ عليه) أي السلام، (وقال نغمة الجنّ) بفتح النون أي هذه حركته وصوته وفي نسخة نغمة جني، (من أنت) أي منهم (قال أنا هامة) بتخفيف الميم وفي بعض الروايات الهام (بن الهيم) بكسر فسكون تحتية وفي نسخة صحيحة بفتح هاء وكسر تحتية مشددة أو مخففة (ابن لاقس) بكسر القاف أو لاقيس بزيادة تحتية (ابن إبليس) كان اسمه عزازيل قال التلمساني وهو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر وقد ذكره البغوي في تفسيره عن مجاهد قال من ذرية إبليس لاقيس بالياء (فذكر أنّه لقي نوحا ومن بعده) أي من الأنبياء وغيرهم (في حديث طويل) قال بعضهم إنه موضوع كما ذكره الحلبي (وأنّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم علّمه سورا في القرآن) قال الحلبي وفي الميزان في حديثه المذكور أنه ﵇ علمه المرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت والمعوذتين وقل هو الله أحد الحديث بطوله ذكر الأنطاكي وغيره أنه قال بينا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يمشي في بعض جبال مكة أو عرفات إذ أقبل شيخ أعرج بيده عصا يتوكأ عليها فقال السلام عليك يا محمد فقال صلى الله تعالى عليه وسلم مشية الجن ونغمتهم قال نعم من أي الجن أنت قال أنا الهام بن الهيم بن لاقيس فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كم أتى عليك قال أنا كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما أطوف في الآكام وأفسد أطايب الطعام وأمنع من الاستعصام وآمر بقطيعة الأرحام فقال صلى الله تعالى عليه وسلم بئس صفة الشاب المؤمل والشيخ المرجو قال مهلا يا محمد دعني عنك من اللوم إنما جئتك تائبا وكانت توبتي في زمن نوح ﵊ وعلى يديه ولقد كنت معه في السفينة وعاتبته في دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني وقال والله أصبحت من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ولقد كنت مع هود حين دعا

لقد كنت معه في السفينة وعاتبته في دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني وقال والله أصبحت من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فأهلكهم أن بالريح العقيم فعاتبته في دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني وقال والله أصبحت من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فأهلكهم أن بالريح العقيم فعاتبته في دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني وقال والله أصبحت من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ولقد كنت مع صالح في مسجده حين دعا على قومه فأخذتهم الصيحة فعاتبته في دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني وقال والله أصبحت من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ولقد كنت مع إبراهيم يوم قذف في النار واسعى بين منجنيقه واطفئ نيرانهم حتى جعلها الله عليه بردا وسلاما وأن موسى بن عمران أوصاني إن بقيت إلى أن يبعث عيسى ابن مريم أن أقرأه منه السلام فلقيت عيسى فاقرأته السلام وقال لي عيسى ابن مريم إن بقيت إلى أن تلقى محمدا فاقرأه مني السلام فجئت اقرأ عليك السلام فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى عيسى السلام ما دامت السموات والأرض وعليك يا هام فإنك قد أديت الأمانة فما حاجتك قال إن موسى علمني التوراة وعيسى علمني

ي صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى عيسى السلام ما دامت السموات والأرض وعليك يا هام فإنك قد أديت الأمانة فما حاجتك قال إن موسى علمني التوراة وعيسى علمني

الإنجيل وأحب أن تعلمني شيئا من القرآن فاقرأه في صلاتي فعلمه عشر سور من القرآن فلم ير بعد انتهى لكن قال ابن نصر هذا الحديث موضوع وقاله ابن الجوزي أيضا وقال العقيلي لا أصل له والله تعالى أعلم (وذكر الواقديّ) وكذا روى النسائي والبيهقي عن أبي الطفيل (قتل خالد) أي ابن الوليد (عند هدمه العزّى) تأنيث الأعز سمرة كانت لغطفان يعبدونها وكانوا بنوا عليها بيتا (للسّوداء التي خرجت له) أي لخالد من الشجرة بعد قطعها (ناشرة) أي مفرقة (شعرها عريانة) أي واضعة يدها على رأسها داعية يا ويلها (فجزّ لها) بجيم وزاء مخففة وتشدد للمبالغة أي قطعها نصفين (بسيفه) وهو يقول يا عزى كفرانك لا غفرانك إني رأيت الله قد أهانك ويروى فجدلها بتشديد الدال أي فصرعها وفي رواية فخزلها بالخاء المعجمة والزاء المخففة أي فقطعها (وأعلم) أي خالد (النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فقال) أي له كما في نسخة (تلك العزّى) زيد في رواية لن تعبد أبدا وفي رواية تلك شيطانة (وقال ﵇ كما في الصحيحين عن أبي هريرة (إنّ شيطانا) من شطن إذا بعد لبعده عن الخير أو من شاط إذا هلك لهلاكه في الشر (تفلّت) بتشديد اللام أن تخلص بغتة (البارحة) أي في الليلة الماضية (ليقطع عليّ صلاتي) والمعنى تعرض لي بغتة ليغلبني في أداء صلاتي غفلة (فأمكنني الله منه) أي أقدرني الله عليه (فأخذته فأردت أن أربطه) بكسر الموحدة وتضم (إلى سارية من سواري المسجد) أو منضما إلى أسطوانة من أسطوانات مسجد المدينة (حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سليمان رَبِّ اغْفِرْ لِي) أي ما صدر عني في أمر ديني وهو بدل من دعوة أخي (وَهَبْ لِي) أي من الدنيا مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [ص: ٣٥] ) أي لا يتسهل لغيري في حياتي أو بعد مماتي مبالغة في زيادة خارقة للعادة (فردّه الله خاسئا) أي خائبا وهذا صريح في أن هذا الشيطان أحد الجن الموثقة بالقيود لدلالة تفلت عليه ولإشارة التنكير إليه فلا وجه لقول الحلبي هذا

للعادة (فردّه الله خاسئا) أي خائبا وهذا صريح في أن هذا الشيطان أحد الجن الموثقة بالقيود لدلالة تفلت عليه ولإشارة التنكير إليه فلا وجه لقول الحلبي هذا الشيطان يحتمل أن يكون إبليس وأنه جاء ليلقي في وجهه ﵇ شهابا من نار فأخذه ويحتمل أن يكون غيره والذي ظهر لي أنهما قصة واحدة انتهى كلامه وقال القاضي يفهم منه أن مثل هذا مما خص به سليمان ﵇ دون غيره من الأنبياء واستجيبت دعوته في ذلك ولذلك امتنع نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم من أخذه إما تواضعا أو تأدبا أو تسليما لدعوة سليمان ﵇ قلت والتسليم أولى واسلم وأما ما نقل عن الحجاج أنه قال لقد كان حسودا فصريح في كفره وقال ابن عطية وهذا من فسقه وقال ابن عرفة كان بعضهم يقول هذا من جهله والله ﷾ اعلم بحاله ومآله (وهذا باب واسع) أي لا يمكن استقصاؤه ولا يتصور استيعابه.

فصل [وَمِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ وَعَلَامَاتِ رِسَالَتِهِ مَا تَرَادَفَتْ] (ومن دلائل نبوّته) أي دلالات بعثته من أول حالته (وعلامات رسالته) وبخط القاضي وعلامة رسالته (ما ترادفت به الأخبار) أي تتابعت وتواترت الآثار (عن الرّهبان والأحبار) أي

من زهاد النصارى وعبادهم وعلماء اليهود وقوادهم كخبر الراهب بحيرا وكان في زمنه أعلم النصارى وقد سافر به عمه أبو طالب في اشياخ من قريش إلى الشام فوافوا بصرى من ديار الشام فنزل من صومعته وكان قبل ذلك لا ينزل لمن نزل به الحديث وقد تقدم وكخبر حبر بني عبد الأشهل من اليهود إذ أتى نادى قومه فذكر البعث والحساب والميزان والجنة والنار وذلك قبل مبعثه ﵇ فقالوا ويحك هذا كائن وأن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار ويجزون بأعمالهم قال نعم ولوددت إن حظي من تلك النار أن توقدوا أعظم تنور ثم تقذفوني فيه وتطبقوه علي وأني أنجو به من النار غدا فقيل له ما علامة ذلك قال نبي بعثه الله من هذه البلاد وأشار بيده إلى مكة قالوا متى فرمى بطرفه إلى أصغر القوم فقال إن يعش هذا يدركه فلما بعث آمنا به وصدقناه وكفر هو به فقلنا له ألست الذي قلت ما قلت وأخبرتنا فقال ليس به (وعلماء أهل الكتب) أي من غيرهم وفي نسخة الكتاب على قصد الجنس وفي أصل الدلجي وعلماء أهل الزمان فهو من باب عطف العام على الخاص (من صفته وصفة أمّته) كخبر عبد الله بن سلام قال في التوراة صفة محمد ﵊ وعيسى ابن مريم يدفن معه وخبر كعب الأحبار قال نجد في التوراة محمد رسول الله عبدي المختار إلى أن قال مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام وأمته الحامدون يحمدون الله تعالى في السراء والضراء الحديث وقد سبق (واسمه) أي محمد في التوراة وأحمد في الإنجيل وقال وهب بن منبه في الزبور يا داود سيأتي من بعدك نبي يسمى أحمد ومحمدا صادقا سيدا لا أغضب عليه أبدا ولا يعصيني أبدا وقد غفرت له قبل أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمته مرحومة وأعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل حتى يأتوا يوم القيامة نورهم مثل نور الأنبياء (وعلاماته) أي كما في الإنجيل صاحب المدرعة والعمامة والنعلين والهراوة ونحو ذلك (وذكر الخاتم الذي بين كتفيه) كما هو في كتب أهل الكتاب وقد بينت في شرح الشمائل هذا الباب (وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِ الْمُوَحِّدِينَ) وفي اصل الدلجي وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِ

كتاب وقد بينت في شرح الشمائل هذا الباب (وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِ الْمُوَحِّدِينَ) وفي اصل الدلجي وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِ الْمُوَحِّدِينَ أي القائلين بالوحدة الإلهية (المتقدّمين) أي في زمن الجاهلية (من شعر تبّع) بضم التاء وتشديد الموحدة أحد ملوك اليمن وشعره هذا بعد منصرفه من المدينة وكان قد نازل أهلها الأوس والخزرج واليهود فكانوا يقاتلونه نهارا ويضيفونه ليلا واستمر ثلاث ليال فاستحيى فأرسل ليصالحهم فخرج إليه من الأوس أحيحة ابن الجلاح ومن يهود بنيامين القرظي فقال له أحيحة أيها الملك نحن قومك وقال بنيامين أيها الملك هذه بلدة لا تقدر أن تدخلها قال ولم قال لأنها منزل نبي يبعثه الله من قريش فأنشده شعرا منه: ألقى إلى نصيحة كي أزدجر ... عن قرية محجورة بمحمد

قال التلمساني وهو أبو كريب الذي كسا البيت ولم يسبقه إليه أحد ومن شعره المتواتر عنه قوله: شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله بارئ النسم فلو مد عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم في أبيات كتبها وأودعها إلى أهله فكانوا يتوارثونها كابرا عن كابر إلى أن هاجر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأدوها إليه ويقال كان الكتاب والأبيات عند أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه (والأوس بن حارثة) والحارثة بحاء مهملة ابن لأم الطائي وهو ممن يوحد الله تعالى من أهل الفترة (وكعب بن لؤيّ) بضم لام ففتح همزة وتبدل وتشديد تحتية وهو سابع أجداده ﵊ وأما ما في نسخة لؤي بن كعب فخطأ (وسفيان بن مجاشع) أي وأشعارهم فيه صلى الله تعالى عليه وسلم لكنها غير مشهورة (وقسّ بن ساعدة) بضم القاف وتشديد السين أسقف نجران وكان من حكماء العرب ومن شعره: الحمد لله الذي ... لم يخلق الخلق عبث لم يخلنا منه سدى ... من بعد عيش وأكترث أرسل فينا أحمدا ... خير نبي قد بعث صلى عليه الله ما ... حج له ركب وحث

ره: الحمد لله الذي ... لم يخلق الخلق عبث لم يخلنا منه سدى ... من بعد عيش وأكترث أرسل فينا أحمدا ... خير نبي قد بعث صلى عليه الله ما ... حج له ركب وحث وقد رآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعكاظ وغيره ومن ثمه عده ابن شاهين وغيره في الصحابة (وما ذكر) عطف على ما وجد أي وما نقل (عن سيف بن ذي يزن) بفتح الياء والزاء مصروفا ويمنع وهو من ملوك حمير ومن كان شريفا من أهل اليمن يقال له ذو يزن وقد ذكره الذهبي في الصحابة وقال ما لفظه سيف بن ذي يزن أهدى إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حلة وهو مشهور انتهى وقال الدلجي خبره أنه قال لجده عبد المطلب بن هاشم وقد وفد عليه ومن معه من قومه ليهنوه بنصرته على الحبشة أني مفض إليك من سر علمي ما لو غيرك لم أبح به إذ قد رأيتك معدنه فاكتمه حتى يأذن الله فيه أني أجد في علمنا الذي ادخرناه لأنفسنا وحجبناه عن غيرنا خبرا عظيما فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة قال فما هو قال إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة كانت له الإمامة ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة فقال أيها الملك لقد أتيت بخبر ما آب به وافد ثم قال أيها الملك ابن لي ما ازداد به سرورا قال سيف هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد اسمه محمد يموت أبوه وأمه ويكفل جده وعمه وقد ولدناه مرارا والله باعثه جهارا أو جاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ويضرب بهم الناس عن العرش ويفتح بهم كرائم أهل العرض يعبد الرحمن ويدحض الشيطان ويحمد النيران ويكسر الأوثان قوله فصل

وحكمه عدل يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويبطله فقال أيها الملك قد أوضحت بعض الإيضاح قال سيف والله إنك لجده فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك قال نعم إنه كان لي ابن كنت به معجبا وعليه شفيقا وأن زوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب فجاءت بغلام سميته محمدا مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه قال له سيف فاحتفظ به وأحذر عليه اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله تعالى لهم عليه سبيلا وأطو ما ذكرت لك عمن معك فلست آمن عليك أن يحسدوك أو أبناؤهم ولولا أني أعلم أني أموت قبل مبعثه لجعلت يثرب دار ملكي فإنها مهاجره وأهلها أنصاره وبها قبره ولولا خوفي عليه لأعلنت على حداثة سنه امره ولأوطأت على أنوف العرب كعبه وقد صرفت ذلك إليك من غير تقصير مني معك وإذا حال الحول فأتني بخبره وما يكون من أمره فمات سيف قبل الحول وقد ذكره الذهبي في الصحابة مع إيمانه به في حياته ولم يره فالحق أنه مخضرم والله تعالى أعلم (وغيرهم) أي كالراهب الذي قال لسلمان الفارسي إذ قال له بمن توصيني أكون عنده بعدك أعبد الله أي نبي والله ما أعلم أحدا على ما كنا عليه أوصيك أن تكون عنده ولكن قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم مهاجره بين حرتين في أرض سبخة ذات نخل فيه علامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوة يأكل الهدية دون الصدقة فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل.

نبي يبعث من الحرم مهاجره بين حرتين في أرض سبخة ذات نخل فيه علامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوة يأكل الهدية دون الصدقة فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل. (وما عرّف) بتشديد الراء على بناء الفاعل لا المفعول كما وهم الدلجي أي وما أعلم (به من أمره) أي بعضه (زيد بن عمرو بن نفيل) بالتصغير قال الحلبي زيد هذا والد سعيد أحد العشرة وهو ابن عم عمر بن الخطاب وكان زيد يتعبد في المقبرة قبل النبوة على دين إبراهيم ﵊ ويتطلب أحكامه الكرام ويوجد الله ويعيب على قريش ذبائحهم على الأنصاب ولا يأكل مما ذبح على النصب وكان إذا دخل الكعبة قال لبيك حقا تعبدا ورقا عذت بما عاذ به إبراهيم جاء ذكره في أحاديث وتوفي قبل النبوة فرثاه ورقة بن نوفل بأبيات معناها أنه خلص نفسه من جهنم بتوحيده واجتنابه عن عبادة الأوثان وفي صحيح البخاري في كتاب المناقب ذكره وبعض مناقبه قال الدلجي ذكر زيد عن راهب بالجزيرة إذ قال له وقد سأله عن دين إبراهيم ﵇ أن كل من رأيت يعني من الأحبار والرهبان في ضلال أنك تسأل عن دين الله ودين ملائكته وقد خرج في أرضك نبي أو هو خارج يدعو إليه أرجع إليه فصدقه واتبعه فلقيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل أن يبعث ببلدح فقال له أي عم ما لي أرى قومك قد أنفوك قال أما والله إن ذلك لغير ثائرة مني إليهم ولكني أراهم على ضلالة فخرجت ابتغي هذا الدين ثم أخبره بما عرف به راهب الجزيرة من أمره صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قال فرجعت فلم اختبر شيئا بعد فقدم صلى الله تعالى عليه وسلم له سفرة فيها لحم فقال أنا لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه ثم مات قبل أن يبعث فقال صلى الله تعالى عليه وسلم أنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة كما رواه النسائي هذا وعد ابن منده له ولغيره ممن رآه ﵇ واجتمع به قبل البعثة من الصحابة الكرام توسع في الكلام إذ لم يجتمع به صلى الله تعالى عليه وسلم

كما رواه النسائي هذا وعد ابن منده له ولغيره ممن رآه ﵇ واجتمع به قبل البعثة من الصحابة الكرام توسع في الكلام إذ لم يجتمع به صلى الله تعالى عليه وسلم

بعدها مؤمنا (وورقة بن نوفل) أي وما عرف به من أمره ورقة بن نوفل بن أسد عن رهبان كثيرين وقد أخبرته خديجة بنت خويلد بن أسد بما أخبرها به غلامها ميسرة من قول الراهب وأنه رأى ملكين يظلانه فقال إن كان هذا حقا فمحمد نبي هذه الأمة وقد عرفت إن لها نبيا ينتظر وهذا زمانه ثم إنه كان يستبطئ الأمر حتى قال شعرا: تبكر أم أنت العشية رائح ... وفي الصدر من إضمارك الحزن فادح لغرقة قوم لا أحب فراقهم ... كأنك عنهم بعد يومين نازح فأخبار صدق خبرت عن محمد ... يخبرها عنه إذا غاب ناصح فذاك الذي وجهت يا خير حرة ... بغور وبالنجدين حيث الصحاصح إلى سوق بصرى والركاب التي غدت ... وهن من الأحمال قعص دوائح يخبرنا عن كل خير بعلمه ... وللحق أبواب لهن مفاتح بان ابن عبد الله أحمد مرسل ... إلى كل من ضمت عليه الأباطح وظني به أن سوف يبعث صادقا ... كما بعث العبدان هود وصالح وموسى وإبراهيم حتى يرى له ... بهاء وميسور من الذكر واضح وتتبعها حبا لؤي جماعة ... شبابهموا والأشيبون الجحاجح فإن أبق حتى يدرك الناس دهره ... فأنى به مستبشر الود فارح والأفاني يا خديجة فاعلمي ... عن أرضك في الأرض العريضة سائح

عة ... شبابهموا والأشيبون الجحاجح فإن أبق حتى يدرك الناس دهره ... فأنى به مستبشر الود فارح والأفاني يا خديجة فاعلمي ... عن أرضك في الأرض العريضة سائح وهذه شواهد صدق بإيمانه مع ما ذكر بعضهم بأنه صحابي بل هو أول الصحابة من أنه اجتمع به بعد الرسالة إذ صح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أتاه بعد مجيء جبريل إليه وإخباره له عن ربه بأنه رسول هذه الأمة بعد إنزال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ عليه وبعد قول ورقة له أبشر فأنا اشهد أنك الذي بشر به ابن مريم وأنك على ناموس عيسى وأنك نبي مرسل وقد ورد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رآه في الجنة وعليه ثياب خضر وفي مستدرك الحاكم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال لا تسبوا ورقة فإني رأيته في الجنة وعليه جبة أو جبتان وأما ما نقله الذهبي عن ابن منده أنه قال الأظهر أنه مات بعد النبوة قبل الرسالة فواه جدا ويرده ما في صحيح البخاري عنه صريحا (وعثكلان) بفتح العين والكاف وتضمان واقتصر عليه بعضهم (الحميريّ) بكسر الحاء وفتح الياء نسبة إلى حمير أبي قبيلة من اليمن ومنهم كانت الملوك في الدهر الأول أي وما عرف به من أمره من الرهبان لكني لم أر من ذكره في معرض البيان (وعلماء اليهود) وفي نسخة وعلماء يهود أي من كتبهم أو من أخبارهم عن أحبارهم كقوله عالم منهم كان بمكة يتجر في نادي من قريش هل ولد فيكم الليلة مولود قالوا لا نعلم قال الله أكبر أما إذا أخطأكم خبر فانظروا واحفظوا ما أقول لكم ولد في هذه الليلة

نبي هذه الأمة الأخيرة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهن عرف فرس فتفرقوا متعجبين من قوله فسأل كل أهله فقالوا قد ولد الليلة لعبد الله بن عبد المطلب غلام سموه محمدا فأخبروا اليهودي به فقال اذهبوا ننظره فدخلوا به على أمه فرأى العلامة فخر مغشيا عليه ثم أفاق فقالوا ويلك ما دهاك فقال ذهبت والله النبوة من بني إسرائيل افرحتم به معشر قريش ليسطون بكم سطوة يطير خبرها في المشرق والمغرب (وشامول) بشين معجمة ثم ميم وفي آخره لام لا كاف كما في أصل الدلجي (عالمهم صاحب تبّع) وهو الذي مر بالمدينة ومعه رهبان فقالوا له إن هذه مهاجر نبي آخر الزمان وإنا لن نبرح منها لعلنا ندركه أو ابناؤنا فأعطى كل واحد منهم مالا وجارية فمكثوا فيها وتوالدوا بها فيقال الأنصار من ذريتهم (من صفته وخبره) بيان لما عرف به زيد ومن ذكر من بعده (وما ألفي) بضم همزة فكسر فاء وأما القاف كما في نسخة فهو تصحيف والمعنى ما وجد (من ذلك) أي مما دل على ما ذكر من صفته وخبره (فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِمَّا قَدْ جَمَعَهُ الْعُلَمَاءُ) أي علماء هذه الأمة (وبيّنوه) ففي التوراة أن الله تعالى قال لإبراهيم ﵇ أن هاجر تلد ويكون من ولدها من يده فوق الجميع ويد الجميع مبسوطة إليه بالخشوع وقال لموسى ﵇ إني مقيم لهم نبيا من بني إخوتهم مثلك وأجري قولي في فيه يقول لهم ما آمرهم والرجل الذي لا يقبل قول النبي الذي يتكلم باسمي فأنا انتقم منه وفي الإنجيل قال عيسى ﵇ إني أطلب إلى ربي فارقليطا يكون معكم إلى الأبد وفيه على لسانه فارقليط روح القدس الذي يرسله ربي باسمي أي النبوة هو الذي يعلمكم ويمنحكم جميع الأشياء ويذكركم ما قلته وإني قد أخبرتكم بهذا قبل أن يكون حتى إذا كان تؤمنوا به وفارقليط معناه كاشف الخفيات وفيه أقول لكم الآن حقا انطلاقي عنكم خير لكم فإن لم تنطلق عنكم إلى ربكم لم يأتكم الفارقليط وإن انطلقت أرسلت به إليكم فإذا جاء يفيد العالم ويؤنبهم ويوبخهم ويوقعهم على الخطيئة والبراذن روح اليقين يرشدكم ويعلمكم ويدبر لجميع الخلق لأنه ليس يتكلم بدعة من تلقاء نفسه (ونقله عنهما) أي عن التوراة والإنجيل وفي أصل الدلجي عنهم فإن صح نسخة فالضمير

ليقين يرشدكم ويعلمكم ويدبر لجميع الخلق لأنه ليس يتكلم بدعة من تلقاء نفسه (ونقله عنهما) أي عن التوراة والإنجيل وفي أصل الدلجي عنهم فإن صح نسخة فالضمير إلى العلماء لكنه لا يلائم قوله (ثقات من أسلم) وفي نسخة ثقاة من أسلم بالإضافة (منهم) أي من علماء اليهود والنصارى (مثل ابن سلام) هو الحبر عبد الله بن سلام من علماء اليهود وأخباره شهيرة كثيرة (وابني سعية) بفتح فسكون فتحتية أو فنون والمعروف انهما اثنان فما في بعض النسخ وبني سعية من غير ألف لعله سهو أو محمول على ان أقل الجمع اثنان وأن قول الحلبي فيحتمل أن القاضي رأى معهما أسد بن عبيد فظنه أخاهما فهو من الظن السوء به نعم قوله ويحتمل أنه وقف على أنهم ثلاثة ظن حسن وتوجيه مستحسن هذا وفي دلائل النبوة للبيهقي وسيرة ابن سيد الناس عن ابن إسحاق قال أسيد أو ثعلبة ابني سعية وأسيد بن عبيد نفر من هذيل ليسوا من بني قريظة ولا النضير يعني نسبهم فوق ذلك وهو بنو عم القوم اسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قالوا قدم علينا

يظة ولا النضير يعني نسبهم فوق ذلك وهو بنو عم القوم اسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قالوا قدم علينا

قبل البعثة بسنتين حبر من يهود الشام يقال له ابن الهيبان فأقام عندنا فكنا نستسقي به فحضرته الوفاة فجئناه فقال يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من الرخاء إلى أرض البؤس قالوا أنت أعلم قال إنما خرجت أتوقع مبعث نبي قد أظل زمانه ومهاجره هذه البلاد فاتبعوه فلا يسبقكم إليه أحد فإنه يبعث بسفك دماء من خالفه وسبي ذراريهم ثم مات فلما فتحت خيبر قال أولئك النفر الثلاثة وكانوا شبانا أحداثا يا معشر يهود والله إنه للذي كان يذكر لكم ابن الهيبان قالوا ما هو به قالوا بلى ثم نزلوا فاسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم وأهليهم في الحصن فردها عليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (وبنيامين) سمي أخي يوسف ﵇ (ومخيريق) بالتصغير وخاؤه معجمة قال السهيلي إنه أسلم وأوصى للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال المصنف أوصى بسبعة حوائط قال الحلبي قاتل يوم أحد حتى قتل وقال الواقدي كان حبرا عالما فآمن بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو من بني النضير انتهى وقد صرح غير واحد من الحفاظ بأنه اسلم (وكعب) أي كعب الأحبار (وأشباههم ممّن أسلم من علماء اليهود) أي ولو بعد موته ﵊ مثل كعب فإنه تابعي مخضرم ولم ير النبي ﵊ وإنما اسلم في زمن عمر رضي الله تعالى عنه (وبحيرا) بفتح باء وكسر حاء فراء ممدودا ومقصورا ممن شهد له بالرسالة قبل دعوى النبوة فهو من الصحابة إن لم يشترط الاجتماع بعد البعثة (ونسطور) بفتح النون وسكون السين وفي نسخة نصطور وفي نسخة بنون في آخر بدل الراء (الحبشة) قيده بهم احترازا من نسطور الشام وهو الذي جرى له ما جرى مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في متجره لخديجة في رحلته الثانية إلى الشام (وضغاطر) بفتح أوله وكسر الطاء وهو الأسقف الرومي اسلم على يد دحية الكلبي وقت الرسالة فقتلوه فهو تابعي مخضرم وذكره الذهبي في تجريد الصحابة (وصاحب بصرى) بضم موحدة وسكون مهملة مقصورا والمراد به عظم بصرى كما في البخاري (وأسقف الشّام) بضم همزة وقاف وتشديد فاء ولعله نسطوره المحترز عنه فيما

بة (وصاحب بصرى) بضم موحدة وسكون مهملة مقصورا والمراد به عظم بصرى كما في البخاري (وأسقف الشّام) بضم همزة وقاف وتشديد فاء ولعله نسطوره المحترز عنه فيما تقدم (والجارود) أي ابن العلاء وفد في قومه على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال والله لقد جئت بالحق ونطقت بالصدق والذي بعثك بالحق نبيا لقد وجدت وصفك في الإنجيل وبشر بك ابن البتول فطول التحية لك والشكر لمن أكرمك لا أثر بعد عين ولا شك بعد يقين مد يدك فأنا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ محمد رسول الله ثم آمن قومه (وسلمان) أي الفارسي (والنّجاشيّ) وهو أصحمة (ونصارى الحبشة وأساقف نجران) بفتح الهمزة وكسر القاف وتخفيف الفاء جمع اسقف أي علمائهم ورؤسائهم ونجران بفتح نون وسكون جيم موضع باليمن فتح سنة عشر كذا في القاموس وقال الذهبي في تجريد الصحابة ما لفظه أسقف نجران قال أبو موسى لا أدري أسلم أم لا ويذكره غيره نقله الحلبي (وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى وَقَدِ اعترف بذلك) أي بصحة نبوته وعموم رسالته (هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف وفي نسخة بسكون الراء وفتح القاف وفي أخرى بفتح الهاء والقاف (وصاحب رومة) كذا في أكثر

النسخ وقال الحلبي صوابه رومية بتخفيف الياء كما في الصحيح وهي مدينة رياسة الروم وعلمهم (عالما النّصارى ورئيساهم) كما في البخاري ثم هرقل كتب إلى صاحب له برومية وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرم حمص حتى جاءه كتاب من صاحبه يوافقه على خروج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأنه نبي ويروى النصرانية ورئيساها (ومقوقيس) بضم الميم وكسر القاف الثانية (صاحب مصر) أي ملك القبط قال الذهبي في تجريد الصحابة المقوقس صاحب الإسكندرية أهدى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا مدخل له في الصحابة ذكره ابن منده وأبو نعيم وما زال نصرانيا ومنه أخذت مصر واسمه جريج انتهى وسماه الدارقطني جريج بن مينا انتهى وأثبته أبو عمرو في الصحابة ثم أمر بأن يضرب عليه وقال يغلب على الظن أنه لم يسلم وكانت شبهته في إثباته في الصحابة رواية رواها ابن إسحاق عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن عتبة قال أخبرني المقوقس أنه أهدى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومسلم قدحا من قوارير وكان يشرب فيه قال الحلبي فائدة لهم شخص آخر معدود في الصحابة يقال له المقوقس في معجم ابن قانع قال الذهبي لعله الأول (والشّيخ صاحبه) وهذا لا يعرف اسمه (وابن صوريا) بضم الصاد وكسر الراء ممدودا ومقصورا قال الحلبي اسمه عبد الله ذكر السهيلي عن النقاش أنه أسلم وقال الدلجي اسلم ثم ارتد إلى دينه والله تعالى أعلم (وابن أخطب) هو حيي أبو صفية أم المؤمنين (وأخوه) هو أبو ياسر بن اخطب قتلا كافرين صبرا مع أسرى بني قريظة (وكعب بن أسد) صاحب عقد بني قريظة وعهدهم موادعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم نقض العهد فقاتلهم النبي ﵇ فغلبهم فقتل مقاتلتهم وسبى ذريتهم فقتلوا صبرا ومعهم كعب بن أسد وكانوا ستمائة أو سبعمائة أو ثمانمائة أو تسعمائة (والزّبير) بفتح الزاء وكسر الباء (ابن باطيا) بكسر الطاء قال الدلجي وفي نسخة باطا بلا تحتية وقال الحلبي وفي غير هذا المؤلف بأطا بلا مد ولا همزة وهو أي الزبير والد عبد الرحمن بن الزبير الذي تزوج امرأة رفاعة القرظي الحديث كما في البخاري وقال ابن منده وأبو نعيم هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد

مزة وهو أي الزبير والد عبد الرحمن بن الزبير الذي تزوج امرأة رفاعة القرظي الحديث كما في البخاري وقال ابن منده وأبو نعيم هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد ابن أمية الأوسي (وغيرهم) أي قد اعترف بثبوت نبوته وحقية رسالته هؤلاء وَغَيْرُهُمْ (مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ مِمَّنْ حَمَلَهُ الْحَسَدُ) وهو إرادة زوال نعمة الغير (والنّفاسة) بفتح النون من نفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره يستأهله أنفة (على البقاء) أي بقائه على الكفر في الدنيا (على الشّقاء) أي تبعه بالعذاب في العقبى وفي نسخة الشقاوة وفي أصل الدلجي وبعض النسخ على البقاء على الشقاء أي المداومة على الشقاوة، (والأخبار في هذا) أي فميا ذكر من دلالا نبوته وعلامات رسالته (كثيرة لا تنحصر) أي بحيث لا تحصى ولا تستقصى (وقد قرّع) بفتح القاف وتشديد الراء أي ضرب ﵇ بشدة وأبلغ بحدة (أسماع يهود) وفي نسخة اليهود (والنّصارى بما ذكر) أي أخبر النبي ﵊ (أَنَّهُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَتِهِ وَصِفَةِ أَصْحَابِهِ) كقوله تعالى ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ الآية وفي الإنجيل أيضا

فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَتِهِ وَصِفَةِ أَصْحَابِهِ) كقوله تعالى ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ الآية وفي الإنجيل أيضا

جد في أمري واسمع واطلع با ابن الطاهرة البتول إني خلقتك من غير فحل إلى آخر ما تقدم وفي التوراة أيضا قال موسى رب إني أجد في التوراة أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فأجعلهم أمتي قال تلك أمة محمد قال إني أجد فيها أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة فأجعلهم أمتي قال تلك أمة محمد قال أجد أمة أناجيلهم في صدورهم يقرؤونها وكان من قبلهم يقرؤون في كتبهم نظرا ولا يحفظونها فاجعلهم أمتي قال تلك أمة محمد الحديث وفي الزبور يا داود يأتي بعدك نبي يسمى أحمدا ومحمدا صادقا سيدا أمته مرحومة افترضت عليهم أن يتطهروا لكل صلاة كما افترضت على الأنبياء وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء وأمرتهم بالحج والجهاد يا داود إني فضلت محمدا وأمته على الأمم كلها أعطيتهم ستا لم أعطها غيرهم لا أؤاخذهم بالخطأ والنسيان وكل ذنب فعلوه عمدا إذا استغفروني منه غفرته لهم وما قدموه لآخرتهم طيبة به أنفسهم عجلته لهم أضعافا مضاعفة ولهم في المذخور عندي أضعاف مضاعفة وأعطيتهم على المصائب إذ صبروا وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون الصلاة والهدى والرحمة إلى جنات النعيم فإن دعوني استجبت لهم فإما أن يروه عاجلا أو أصرف عنهم سوءا أو أدخره لهم في الآخرة (واحتجّ) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (عليهم) حيث أنكروا نعته ونعت أمته (بما انطوت) أي اشتملت (عليه من ذلك) أي النوع (صحفهم) أي كتبهم (وذمّهم) أي النبي ﵊ (بتحريف ذلك) أي بتغيير مبناه أو تعبير معناه (وكتمانه) أي بعدم تبيانه (وليّهم ألسنتهم) أي فتلها وصرفها (ببيان أمره) أي وتبيان ذكره (ودعوتهم) بالتاء وفي نسخة ودعواهم (المباهلة) بالنصب على نزع الخافض والمعنى وقرع اسماع نصارى نجران بما أمره ربه به من دعواهم إلى المباهلة أي الملاعنة الكاملة (على الكاذب) أي في المعاملة فأبوا حذرا من العقوبة وبذلوا له الجزية كما مرت القصة (فما منهم) أي من اليهود والنصارى (إلّا من نفر) أي هرب وفي نسخة صحيحة

(على الكاذب) أي في المعاملة فأبوا حذرا من العقوبة وبذلوا له الجزية كما مرت القصة (فما منهم) أي من اليهود والنصارى (إلّا من نفر) أي هرب وفي نسخة صحيحة نفر أي أعرض (عن معارضته وإبداء) بكسر الهمزتين والمد وفي نسخة وأبدى بصيغة الماضي أي أظهر (ما ألزمهم من كتبهم إظهاره) كآية الرجم وغيره (ولو وجدوا) أي في كتبهم (خلاف قوله لكان إظهاره) أي المسارعة إليه في مقام الجدال (أهون علهيم مِنْ بَذْلِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ وَتَخْرِيبِ الدِّيَارِ وَنَبْذِ القتال) أي طرح المقاتلة بين الرجال (وقد قال لهم) أي لليهود حين قالوا عندما قرع سمعهم قوله تعالى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وقوله وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ الآية لسنا أول من حرمت عليه وإنما كانت محرمة على إبراهيم ومن بعده حتى انتهى الأمر إلينا فرد الله عليهم بقوله تعالى (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [آل عمران: ٩٣] ) فبهتوا ولن يقدروا أن يأتوا فثبت أنها لم تحرم إلا عليهم بظلمهم وبغيهم وهو أمر له بمحاجتهم ومدافعتهم بما في كتابهم تبكيتا وتوبيخا لهم (إلى ما أنذر به) أي مع ما أعلم بظهوره ووجود نوره (الكهّان) أو بما خوفوه من حلول البأس والنقم بمن خالف وما

اسلم (مثل شافع بن كليب) بالتصغير وفي نسخة بسين مهملة وهو من كهان العرب إلا أنه غير معروف النسب (وشقّ) بكسر أوله وتشديد ثانيه من كهانهم لم يكن له سوى عين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة فكأنه شق إنسان (وسطيح) بفتح فكسر كاهن بني ذؤيب من غسان بفتح معجمة وتشديد مهملة لم يكن في بدنه عظم سوى رأسه بلا جسد ملقى لا جوارح له لا يقدر على جلوس إذا غضب انتفخ فجلس وزعم الكلبي أنه عاش ثلاثمائة سنه وأنه خرج مع الأزد أيام سيل العرم ومات في أيام شيرويه بن هرمز والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة وهو الذي أول رؤيا المؤبذان أن إبلا صعابا تقول خيلا عرابا قطعت دجلة وانتشرت في بلادها بما حاصله أن ملكه يزول بظهور النبي ﵊ وقد فتح بلاده في زمن عمر رضي الله تعالى عنه على يد الصحابة الكرام (وسواد بن قارب) بكسر الراء أزدي كان كاهنهم في الجاهلية أخبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن أخبره أن الله يبعث نبيا فانهض إليه على ما سيأتي مفصلا (وخنافر) بضم الخاء المعجمة وكسر الفاء كاهن بني حمير أسلم على يد معاذ ولم ير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فهو تابعي مخضرم (وأفعى نجران) بفتح همزة وسكون فاء فعين مهملة مقصورا كاهنهم في الجاهلية وهذا هو الظاهر المتبادر من السياق واللحاق وقال الحلبي ما أدري ما أراد القاضي أحية أم شخص اسمه أفعى (وجذل بن جذل) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة فيهما (الكنديّ) بكسر الكاف قبيلة وهو كاهنهم فيها (وابن خلصة) بفتح الخاء المعجمة واللام (الدّوسي) بفتح الدال (وسعدي) بضم السين وفتح الدال مقصورا (بنت كريز) بالتصغير وفي آخره زاء وفي نسخة صحيحة سعد ابن بنت كريز وفي أصل الدلجي سعد بن كرز (وفاطمة بنت النّعمان) ويروى نعمان وهو بضم النون ولم تعرف لهم ترجمة (ومن لا ينعدّ كثرة) أي ممن أخبر بظهوره وسطوع نوره (إلى) أي مع (مَا ظَهَرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَصْنَامِ مِنْ نُبُوَّتِهِ) أي من بيان حصول نبوته (وحلول وقت رسالته) كقول بأجر صنم مازن الطائي وهو مازن السادن وقد عتر له عتيرة: يا ماز انهض وأقبل ... تسمع كلاما تجهل هذا نبي مرسل ... جاء بحق منزل آمن به كي تعدل ... عن حر نار تشعل

م مازن الطائي وهو مازن السادن وقد عتر له عتيرة: يا ماز انهض وأقبل ... تسمع كلاما تجهل هذا نبي مرسل ... جاء بحق منزل آمن به كي تعدل ... عن حر نار تشعل وقودها بالجندل ... فقلت هذا والله لعجب ثم عترت له ... بعد أيام أخرى فقال يا مازن استمع تسر ... ظهر خير بطن شر وهو نبي من مضر ... يدين لله الكبر فدع نحيتا من حجر ... تسلم من حر سقر فقلت هذا والله لعجب وخير يراد وقدم علينا رجل من الحجاز فقلنا ما وراءك فقال

ظهر رجل من تهامة يقول أجيبوا داعي الله اسمه أحمد فقلت هذا والله نبأ ما سمعت منه فكسرته ورحلت إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فشرح لي الإسلام فأسلمت وكقوله صنم عمرو بن جبلة يا عصام يا عصام جاء الإسلام ... وذهب الأصنام وقول صنم طارق من بني هند بن حرام يا طارق يا طارق ... بعث النبي الصادق (وسمع) بصيغة المجهول أي وما سمع (من هواتف الجن) كذا في أصل الدلجي وفي النسخ الجان وهو غير ظاهر فإنه أبو الجن ولعله لغة والهاتف هو الصائح بالشيء الداعي إليه كسماع ذئاب بن الحارث هاتفا منهم يا ذئاب يا ذئاب ... اسمع العجب العجاب بعث محمد بالكتاب ... يدعو بمكة فلا يجاب وكسماع ابن مرة الغطفاني ... جاء حق فسطح ودمر باطل فانقمع ... وكسماع خالد بن بطيح جاء الحق القائم والخير الدائم وكسماع سواد بن قارب من رئيه وهو نائم ليلا قم فافهم واعقل إن كنت تعقل ... قد بعث نبي من لؤي بن غالب ثم قال: عجبت للجن وأجناسها ... وشدها العيس بأحلاسها تهوى إلى مكة الهدى ... ما مؤمنو الجن كأرجاسها فانهض إلى الصفوة من هاشم ... واسم بعينيك إلى رأسها ثم نبهني وأفزعني وقال يا سواد إن الله بعث نبيا فانهض إليه تهتد وترشد ثم نبهني في الليلة الثانية وقال: عجبت للجن وطلابها ... وشدها العيس بأقتابها تهوى إلى مكة تبغى الهدى ... ليس قدماها كأذنابها فانهض إلى الصفوة من هاشم ... واسم بعينيك إلى نابها ثم نبهني في الثالثة وقال: عجبت للجن وأخبارها ... وشدها العيس بأكوارها تهوى إلى مكة تبغي الهدى ... ليس ذوو الشر كأخيارها

شم ... واسم بعينيك إلى نابها ثم نبهني في الثالثة وقال: عجبت للجن وأخبارها ... وشدها العيس بأكوارها تهوى إلى مكة تبغي الهدى ... ليس ذوو الشر كأخيارها

فانهض إلى الصفوة من هاشم ... ما مؤمنو الجن ككفارها فوقع في قلبي حب الإسلام فأتيته ﵊ بالمدينة فلما رآني قال مرحبا بك يا سواد قد علمنا ما جاء بك فقلت له قلت شعرا فاسمعه مني ثم إني أنشدت: أتاني رئي ليلة بعد هجعة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة ... أتاك نبي من لؤي بن غالب فشمرت عن ساقي الإزار ووسطت ... بي الذ علب الوجناء عقد السباسب فاشهد أن الله لا رب غيره ... وأنك مأمون على كل غائب وأنك أدنى المرسلين شفاعة ... إلى الله يا بن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى ... وإن كان فيما جاء شيب الذوائب فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... سواك بمغن عن سواد بن قارب قال فضحك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال أفلحت يا سواد (ومن ذبائح النّصب) جمع نصيب بمعنى منصوب للعبادة أي وما سمع منها كسماع عمر رضي الله تعالى عنه من عجل رأى رجلا يذبحه لنصب يقول يا آل ذريح أمر نجيج رجل نصبح يقول لا إله إلا الله (وأجواف الصّوّر) أي وما سمع من أجوافها كما مر عن مازن السادن وغيره (وَمَا وُجِدَ مِنَ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّهَادَةِ لَهُ بِالرِّسَالَةِ مَكْتُوبًا فِي الحجارة والقبور) مفعول ثان لوجد أو حال من ضميره (بالخطّ القديم ما) أي الذي (أكثره مشهور) أي كما هو في كتب السير وغيرها مسطور (وَإِسْلَامُ مَنْ أَسْلَمَ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ) أي في كتب العلماء الأخيار بنقل الثقة في الأخبار.

أي كما هو في كتب السير وغيرها مسطور (وَإِسْلَامُ مَنْ أَسْلَمَ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ) أي في كتب العلماء الأخيار بنقل الثقة في الأخبار.

فصل [وَمِنْ ذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ عِنْدَ مولده ﵊] (ومن ذلك) أي مما يدل على نبوته ورسالته (ما ظهر من الآيات) أي خوارق العادات (عند مولده) أي قرب ولادته صلى الله تعالى عليه وسلم (وما حكته) أي آمنة بنت وهب أنها أتيت فقيل لها قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا خرج فقولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد (ومن حضره) أي وما حكاه من حضر مولده (من العجائب) أي مما سيأتي قريبا (وكونه) بالرفع أي وجوده (رافعا رأسه) أي للدعاء (عندما وضعته شاخصا ببصره إلى السّماء) كما رواه البيهقي عن الزهري مرسلا. (وما رأته) أي أمه (مِنَ النُّورِ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ) حتى رؤيت منه قصور بصرى كما رواه أحمد والبيهقي عن العرباض وأبي أمامة (وما رأته إذ ذاك) أي وقت ولادته (أمّ عثمان بن أبي العاص) أي الثقفي (من تدلّي النّجوم) أي نزولها ودنوها منه تبركا بحضرته (وظهور النّور) أي الذي سطع منه بأشعته (عند ولادته حتّى ما تنظر) أي أم عثمان (إلّا النّور) وفي رواية إلا لنور كما رواه البيهقي والطبراني عن ابنها عنها (وقول الشّفاء)

بكسر أوله ممدودا ومقصورا والأول هو المفهوم من القاموس حيث قال الشفاء الدواء وسموا شفاء وقد صرح بالمد أيضا في اسماء الأسانيد وقال الحلبي الشفاء بكسر الشين المعجمة وبالفاء مقصورا فيما أعلمه انتهى والتحقيق أن الشفاء مصدر في الأصل ثم نقلته العرب علما للمؤنث وأما قول الدلجي بمعجمة مفتوحة ففاء مشددة فالظاهر أنه تصحيف وتحريف (أمّ عبد الرّحمن بن عوف) قال الذهبي وهي بنت عوف بن عبد الزهرية من المهاجرات (لمّا سقط صلى الله تعالى عليه وسلم على يديّ) بالتثنية وفي نسخة بالإفراد على إرادة الجنس (واستهلّ) بتشديد اللام أي رفع صوته بأن عطس وقال الحمد لله بدليل قولها (سمعت قائلا يقول رحمك الله) وقال الحلبي أي صاح وقال الدلجي عطس لا صاح من غير أن يذكر الحمد لله فالجمع أولى كما لا يخفى والمناسب لعلو شأنه وظهور برهانه أن لا يكون أول كلامه عبثا في مرامه بل يكون ذكرا ملائما لمقامه على طبق ما ورد عن آدم ﵇ من أنه عطس عند وصول روحه إلى بعض أعضائه الكرام (وأضاء لي ما بين المشرق والمغرب) أي مما يتنور بنوره من معمورة العالم وتحقيق هذا المبحث قد تقدم ويشير إليه قولها (حتّى نظرت إلى قصور الرّوم) أي بأرض الشام رواه أبو نعيم في الدلائل عن ابنها عبد الرحمن بن عوف عنها.

العالم وتحقيق هذا المبحث قد تقدم ويشير إليه قولها (حتّى نظرت إلى قصور الرّوم) أي بأرض الشام رواه أبو نعيم في الدلائل عن ابنها عبد الرحمن بن عوف عنها. (وما تعرّفت به حليمة) أي السعدية (وزوجها) المسمى بالحارث وذكر ابن إسحاق بسنده أنه اسلم (ضئراه) بكسر أوله وسكون همزة تثنية الظئر وهي المرضعة وقد يطلق على أبي الرضاعة أيضا كما هنا وقد يقال إنه للتغليب (من بركته ودرور لبنها) أي نزوله بكثرة (له) أي لأجله صلى الله تعالى عليه وسلم ولولدها رضيعه بعد أن لم يكن لها لبن يغنيه (ولبن شارفها) بكسر الراء أي درور لبن ناقتها المسنة (وخصب غنمها) بكسر الخاء المعجمة روى ابن إسحاق وابن حبان والطبراني وأبو يعلى والحاكم والبيهقي بسند جيد عن عبد الله بن جعفر عنها أنها قالت أخذته وتركته المراضع ليتمه فجئت به رحلي فأقبل عليه ثدياي فشرب حتى روي وشرب أخوه حتى روي وقام زوجي إلى شارفنا فوجدها حافلا فحلب ما شرب وشربت حتى روينا وبتنا بخير ليلة وقال والله يني لأراك قد أخذت نسمة مباركة الم تر ما بتنا به الليلة من الخير والبركة قالت وكانت أتاني قمراء قد أزمت بالركب فلما رجعنا إلى بلادنا سبقت حتى ما يتعلق بها حمار فتقول صواحبي هذه أتانك التي خرجت عليها معنا فأقول والله إنها لهي فقلن والله إن لها شأنا فقدمنا أرض بني سعد به وما أعلم أرضا أجدب منها وإن غنمي لتسرح ثم تروح شباعا لينا فنحلبها وما حولنا أرض تبض لها شاة بقطرة لبن وأن أغنامهم لتسرح ثم تروح جياعا فيقولون لرعيانهم أسرحوا مع غنم ابن أبي ذؤيب فيسرحون فتروه جياعا ما فيها قطرة لبن وتروح غنمى شباعا لبنا فنحلبها فلم يزل الله يرينا البركة ونتعرفها حتى بلغ سنتيه (وسرعة شبابه) أي وما تعرق ظئراه من سرعة شبابه بالنسبة إلى جنابه (وحسن نشأته) أي نمائه وبهائه في كبر جثته قبل تكامل هيئته قالت والله ما بلغ سنتيه حتى صار غلاما جفرا فقدمنا به على أمه ونحن أضن شيء به لما رأينا فيه من البركة بسببه ثم قلنا

بهائه في كبر جثته قبل تكامل هيئته قالت والله ما بلغ سنتيه حتى صار غلاما جفرا فقدمنا به على أمه ونحن أضن شيء به لما رأينا فيه من البركة بسببه ثم قلنا

لها دعينا نرجع به حذرا عليه من وباء مكة فما زلنا بها حتى قالت نعم (وما جرى من العجائب) وهي ما عظم وقوعه وخفي سببه (ليلة مولده صلى الله تعالى عليه وسلم) كما رواه البيهقي وابن أبي الدنيا وابن السكن عن مخزوم بن شاهين (من ارتجاج إيوان كسرى) أي اضطرابه جدا وتحركه شديدا مع إحكام بنائه من غير خلل نشأ به والإيوان بالكسر الصفة العظيمة وأصله أوان فأعل كديوان وسبق أن كسرى بكسر أوله ويفتح معرب خسرو لقب ملوك الفرس كقيصر لقب ملوك الروم وتبع لملوك اليمن والنجاشي لملوك الحبشة (وسقوط شرفاته) بضم الشين المعجمة والراء وتفتح وحكي سكونها جمع شرفة بضم فسكون وهو جمع قلة وضعت موضع كثرة لأنهن أربع عشرة ولعل الحكمة في عدولها عن الكثرة إلى القلة تحقيرا لها لخراب مآلها هذا وقد ملك منهم ملوك بعددها عشرة في أربع سنين وأربعة إلى خلافة عثمان وفتح المسلمين (وغيض بحيرة طبريّة) بفتحتين مدينة معروفة في الشام بناحية الأردن ذات حصن بينها وبين بيت المقدس نحو مرحلتين وهي من الأرض المقدسة والبحيرة مصغرة مع أنها عظيمة وغيضها نقصها هذا والمعروف أن الغائضة هي بحيرة ساوة من قرى بلاد فارس قال الحلبي اللهم إلا أن يريد عند خروج يأجوج ومأجوج فإن أوائلهم يشرب ماءها ويجيء آخرهم فيقول لقد كان بها ماء انتهى وبعده عن السياق من السباق واللحاق لا يخفى وفي نسخة صحيحة بدل طبرية ساوة والله تعالى اعلم (وخمود نار فارس) أي انطفائها وقت غيض بحيرتها فكأنها طفئت بمائها (وكان لها ألف عام لم تخمد) بفتح التاء وضم الميم وتفتح فإنه ورد من باب نصر ينصر وباب علم يعلم (وأنّه) أي النبي ﵊ كما رواه ابن سعد وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه (كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وآله) أي وأهل بيته (وهو صغير) جملة حالية معترضة (شبعوا) بكسر الباء (ورووا) بضم الواو (وإذا) وفي نسخة فإذا (غاب) أي عنهم (فأكلوا في غيبته لم يشبعوا) بفتح الباء وزيد في نسخة ولم يرووا بفتح الواو ولعل النسخة

بكسر الباء (ورووا) بضم الواو (وإذا) وفي نسخة فإذا (غاب) أي عنهم (فأكلوا في غيبته لم يشبعوا) بفتح الباء وزيد في نسخة ولم يرووا بفتح الواو ولعل النسخة الأولى مبنية على الاكتفاء أو على تغليب شبع الطعام على ري الماء (وكان سائر ولد أبي طالب) بفتحتين وبضم فسكون أي بقية أولاده أو جميعهم (يصبحون) أي يدخلون في الصباح (شعثا) بضم أوله جمع أشعث أي مغبرة شعورهم مغيرة وجوههم متغيرة ألوانهم بقرينة المقابلة بقوله (ويصبح صلى الله تعالى عليه وسلم صقيلا) أي صافي اللون (دهينا) أي مدهون الشعر بريق الوجه (كحيلا) أي كان مكحول العينين هذا وأولاده عقيل وطالب وجعفر وعلي وأم هانىء وحمامة وأم طالب فأسلموا كلهم إلا طالبا مات كافرا ويقال أن الجن اختطفته ثم اعلم أنه قال الحلبي استعمل القاضي رحمه الله تعالى سائر بمعنى جميع والشيخ أبو عمرو بن الصلاح أنكر كون سائر بمعنى جميع وقال إن ذلك مردود عند أهل اللغة معدود في غلط العامة وأشباههم من الخاصة قال الزهري في تهذيبه أهل اللغة اتفقوا على أن سائر بمعنى الباقي وقال الحريري في درة الغواص في أوهام الخواص ومن أوهامهم الفاضحة وأغلاطهم الواضحة أنهم يستعملون

سائر بمعنى الجميع وهو في كلام العرب بمعنى الباقي واستدل بقصة غيلان لما أسلم على عشر نسوة وقال له صلى الله تعالى عليه وسلم أمسك أربعا وفارق سائرهن انتهى وقال ابن الصلاح ولا التفات إلى قول صاحب الصحاح سائر الناس جميعهم فإنه ممن لا يقبل ما ينفرد به وقد حكم عليه بالغلط وهذا من وجهين أحدهما تفسير ذلك بالجميع وثانيهما أنه ذكره في سر وحقه أن يذكر في سار وقال النووي وهي لغة صحيحة ذكرها غير الجوهري ولم ينفرد بها وافقه عليها الجواليقي في أول شرح أدب الكاتب إلى آخر كلام النووي في تهذيبه انتهى كلام الحلبي وتبعه الدلجي في تفسير السائر بالجميع وقال صاحب القاموس السائر الباقي لا الجميع كما توهم جماعات أو قد يستعمل فقد ضاف أعرابي قوما فأمروا الجارية بتطبيبه فقال بطني عطري وسائري ذري انتهى ولا يخفى أنه يحتمل كلام الأعرابي أن يكون السائر بمعنى الباقي بل هو المتبادر على ما هو الظاهر والتحقيق أن السائر بمعنى الباقي حقيقة وبمعنى الجميع مجازا وأنه مأخوذ من السؤر مهموزا وهو البقية الملائمة لمعنى الباقي بخلاف السور معتلا وهو سور البلد المناسب لمعنى الجميع وبهذا يرتفع الخلاف لمن ينظر بعين الانصاف ويظهر فساد ما في كلام ابن الصلاح من المناقضة ونوع من المعارضة (قالت أمّ أيمن) وهي بركة بنت محصن (حاضنته) أي مربيته ومرضعته أيضا على ما قيل وهي مولاة له صلى الله تعالى عليه وسلم حبشية اعتقها أبو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واسلمت قديما وابنها أيمن بن عبيد الحبشي ثم تزوجها زيد بن حارثة زارها أبو بكر وعمر ﵄ واختلف في زمن وفاتها (ما رأيته صلى الله تعالى عليه وسلم اشتكى) أي بلسانه (جوعا ولا عطشا صغيرا) أي حال كونه صغيرا (ولا كبيرا) إذ كان ربه يطعمه ويسقيه بمعنى يخلق قوتهما فيه وحديثها رواه ابن سعد وأبو نعيم في الدلائل.

ي بلسانه (جوعا ولا عطشا صغيرا) أي حال كونه صغيرا (ولا كبيرا) إذ كان ربه يطعمه ويسقيه بمعنى يخلق قوتهما فيه وحديثها رواه ابن سعد وأبو نعيم في الدلائل. (ومن ذلك حراسة السّماء) بكسر الحاء أي حفظها من بلوغ الجن إليها (بالشّهب) أي بالنجوم رجوما لئلا يكون لهم هجوما (وقطع رصد الشّياطين) أي ترصدهم وانتظارهم ظهور شيء إليهم ونزول خبر عليهم (ومنعهم استراق السّمع) أي بالكلية فإنهم كانوا لا يسمعون إلا القول الحق من ملائكة السماء فيلقونه إلى أوليائهم فيكذبون معه ما شاؤوا من أنبائهم فمنعوا منه بظهور نوره صلى الله تعالى عليه وسلم فلما بعث اشتد الأمر بهم وكثر الحرس عليهم كما قال تعالى حكاية عنهم وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً الآيات (وما نشأ) بالهمز أي ومن ذلك ما تربى (عليه) وجبل إليه (من بغض الأصنام) كما في حديث البيهقي عن زيد بن حارثة قال كان صنم يتمسح به المشركون إذا طافوا بالبيت فطفت به قبل البعثة فلما مررت بالصنم تمسحت به فقيل لي لاتمسه ثم طفنا فقلت في نفسي لأمسنّه حتى أنظر ما يؤول فمسحته فقال الم تنه قال زيد فو الذي أكرمه بالذي أكرمه ما التمس صنما قط (والعفّة) أي وما نشأ من النفرة (عن أمور الجاهليّة) أي معايبها. (وما خصّه الله به من ذلك) أي من الأعمال الرضية والأحوال الزكية (وحماه) أي وحفظه قبل بعثته من الصفات الرديئة والسمات الدنيئة، (حتّى في ستره) بفتح

ها. (وما خصّه الله به من ذلك) أي من الأعمال الرضية والأحوال الزكية (وحماه) أي وحفظه قبل بعثته من الصفات الرديئة والسمات الدنيئة، (حتّى في ستره) بفتح

السين أي تستره من التعري وهو كشف العورة (في الخبر المشهور عند بناء الكعبة) كما رواه الشيخان عن جابر والبيهقي عن ابن عباس ﵄ (إذ) أي حين (أخذ إزاره) أي بأمر عمه العباس (ليجعله على عاتقه) وهو ما بين المنكب والعنق (ليحمل عليه الحجارة) أي ولم تظهر عليه الإمارة (وتعرّى) أي وانكشفت عورته (فسقط إلى الأرض) أي مائلا إليها وطمحت عيناه إلى السماء (حتّى ردّ) أي بنفسه (إِزَارَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ مَا بَالُكَ) وفي نسخة ما لك أي ما حالك (قال إنّي نهيت عن التّعرّي) في رواية وكنت وابن أخي يحمل الحجارة على رقابنا وأزرنا تحتها فإذا غشينا الناس أتزرنا فبينا أنا أمشي ومحمد أمامي خر لوجهه وهو ينظر إلى السماء فقلت ما شأنك فأخذ إزاره وقال إني نهيت أن أمشي عريانا قال فكنت أكتمها الناس مخافة أن يقولوا مجنون (وَمِنْ ذَلِكَ إِظْلَالُ اللَّهِ لَهُ بِالْغَمَامِ فِي سفره) أي على ما مر في حديث بحيرا الراهب كما رواه الترمذي والبيهقي.

الناس مخافة أن يقولوا مجنون (وَمِنْ ذَلِكَ إِظْلَالُ اللَّهِ لَهُ بِالْغَمَامِ فِي سفره) أي على ما مر في حديث بحيرا الراهب كما رواه الترمذي والبيهقي. (وفي رواية) أي لابن سعد عن نفيسة بنت منبه (أنّ خديجة) رضي الله تعالى عنها (ونساءها رأينه لمّا) بتشديد الميم أي حين (قدم وملكان يظلّانه فذكرت) أي خديجة (ذلك) أي خبر الإظلال (لميسرة) أي غلامها قال الحلبي لا أعلم له ذكرا في الصحابة وكان توفي قبل النبوة وإلا فلو أدركها لأسلم انتهى وفيه بحث لا يخفى والله تعالى أعلم (فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ مُنْذُ خَرَجَ مَعَهُ في سفره) أي من أول أمره إلى آخره؛ (وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ حَلِيمَةَ رَأَتْ غَمَامَةً تُظِلُّهُ وهو عندها) كما رواه الواقدي وابن سعد وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس، (وروي ذلك) أي تظليل العمامة له (عن أخيه من الرّضاعة) وفي رواية عن أخته بالفوقية وهي أصح كما في سيرة أبي الفتح اليعمري من أن حليمة بعد رجوعها من مكة كانت لا تدعه أن يذهب مكانا بعيدا فغفلت عنه يوما في الظهيرة فخرجت تطلبه حتى وجدته مع أخته فقالت في هذا الحر فقالت أخته يا أمه ما وجد أخي حرا رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت الحديث قال الحلبي صريح أن يكون ما في الأصل غلط تصحف على الكاتب اللهم إلا أن يروى أن أخاه من الرضاعة رأى ذلك أيضا والله تعالى اعلم.

وقفت وإذا سار سارت الحديث قال الحلبي صريح أن يكون ما في الأصل غلط تصحف على الكاتب اللهم إلا أن يروى أن أخاه من الرضاعة رأى ذلك أيضا والله تعالى اعلم. (وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ تَحْتَ شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ فَاعْشَوْشَبَ مَا حولها) أي كثر عشبه وهو الكلاء ما دام رطبا والمعنى أنه نبت فيه عشب كثير، (وأينعت) بتقديم التحتية على النون (هي) أي الشجرة والمعنى أدرك ثمارها ونضجت ومنه قوله تعالى كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذا أثمر وينعه أي نضجه (فأشرقت) بالقاف أي أضاءت بحسن صفائها كإشراق الشمس بضيائها ويروى بالفاء أي علت وارتفعت (وتدلّت) بتشديد اللام وفي أصل الدلجي بلامين أي استرسلت ونزلت (عليه أغصانها بمحضر من رآه) قال الدلجي لم أدر من رواه (وميل فيء الشّجرة) أي ظلها (إليه في الخبر الآخر) أي المتقدم عن بحيرا الراهب (حتّى أظلّته وما ذكر) أي ومن ذلك ما ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الرحمن بن قيس وهو مطعون عن عبد الملك بن عبد الله بن الوليد وهو مجهول عن ذكوان (من أنّه كان لا ظلّ لشخصه فِي شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ لِأَنَّهُ كَانَ نُورًا) أي بنفسه والنور لا ظل

له لعدم جرمه وهذا معنى ما في النوادر ولفظها لم يكن له ظل في شمس ولا قمر ونقله الحلبي عن ابن سبع أيضا (وأنّ الذّباب) أي ومن ذلك ما ذكر من أن الذُّبَابَ (كَانَ لَا يَقَعُ عَلَى جَسَدِهِ وَلَا ثيابه) قال الدلجي لا علم لي بمن رواه انتهى وقال الحلبي نقل أيضا بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة عن ابن سبع أنه لم يقع على ثيابه ذباب قط قلت فعلى جسده بالأولى كما لا يخفى. (ومن ذلك تحبيب الخلوة إليه) أي بنزول القرآن عليه كما في الصحيحين ولفظ البخاري ثم حبب إليه الخلا أي العزلة عن الملا (ثمّ إعلامه بموته ودنوّ أجله) كما رواه الشيخان وغيرهما (وأنّ قبره بالمدينة) وفي نسخة في المدينة (وفي بيته) كما رواه أبو نعيم في الدلائل عن معقل بن يسار ولفظه المدينة مهاجري ومضجعي من الأرض وروى البيهقي عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أن قبره يكون في بيته (وأنّ بين بيته وبين منبره) وفي نسخة صحيحة وبين منبره (روضة من رياض الجنّة) كما سيأتي ما فيه من الأحاديث الواردة (وتخيير الله له عند موته) أي بين الدنيا والآخرة كما رواه البيهقي في الدلائل عن عائشة بلفظ كنا نتحدث أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعته في مرضه الذي مات فيه يقول مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فظننا أنه كان يخير وفي رواية قالت لما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت وقال اللهم الرفيق الأعلى وهي آخر كلمة تكلم بها وفي رواية أن جبريل قال له إن ربك يقرؤك السلام ورحمة الله ويقول إن شئت شفيتك وكفيتك وإن شئت توفيتك وغفرت لك قال ذلك إلى ربي يصنع بي ما يشاء (وما اشتمل) أي ومن ذلك ما احتوى (عليه حديث الوفاة) كما رواه الشافعي في سننه والعدني في مسنده والبيهقي في دلائله (من كراماته وتشريفه) أي بخدمة الملائكة له وعموم رسالته إليهم وإرسال جبريل إليه يقول إن الله يقرؤك السلام ورحمة الله وفي رواية قال يا محمد إن الله أرسلني إليك إكراما وتفضيلا وخاصة لك ليسألك عما هو أعلم به منك يقول لك كيف تجدك قال أجدني مغموما

يقرؤك السلام ورحمة الله وفي رواية قال يا محمد إن الله أرسلني إليك إكراما وتفضيلا وخاصة لك ليسألك عما هو أعلم به منك يقول لك كيف تجدك قال أجدني مغموما مكروبا (وصلاة الملائكة) أي ومن ذلك صلاة الملائكة (على جسده) أي بعد خروج روحه الشريفة (على ما رويناه) بصيغة الفاعل ويحتمل المفعول (في بعضها) أي في بعض الروايات والأسانيد من أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال وإن الملائكة يدخلن قبلكم من حيث يرونكم ولا ترونهم فيصلون علي صلاة الجنازة بتحريم وتكبير وتسليم ثم صلى عليه أصحابه كذلك كما رواه يحيى بن يحيى في الموطأ بلاغا قال اخبرنا مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء وصلى عليه الناس أفذاذا لا يؤمهم أحد ورواه الشافعي في الأم بلفظ فقد صلى الناس على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرادى لا يؤمهم أحد وذلك لعظم أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتنافسهم في أن لا ينوي الإمامة في الصلاة عليه واحد من الأمة صلوا عليه مرة بعد مرة أقول الأظهر أنهم صلوا عليه في محله ولا كان يسع

لله تعالى عليه وسلم وتنافسهم في أن لا ينوي الإمامة في الصلاة عليه واحد من الأمة صلوا عليه مرة بعد مرة أقول الأظهر أنهم صلوا عليه في محله ولا كان يسع

ذلك المحل إماما لقومه كله فصلوا فرادى لإدراك فضله وتكرار الصلاة عليه من خصوصيات حكمه هذا ومن زعم أن المراد بالصلاة هنا الدعاء فقد عدل عن الحقيقة من غير قرينة صارفة (واستئذان ملك الموت عليه) أي ومن طلب إذن ملك الموت في الدخول عليه لقبض روحه (ولم يستأذن على غيره قبله) أي من الأنبياء والأصفياء فضلا عما بعده من العلماء والأولياء وروي أن جبريل قال إن ملك الموت بالباب يستأذن عليك ولم يستأذن على أحد قبلك ولا بعدك فقال ائذن له فقال السلام عليك يا محمد إن الله أمرني أن أطيعك فيما أمرتني به أن أقبض نفسك قبضتها وإن أتركها تركتها (وندائهم الذي سمعوه أن لا تنزعوا) بكسر الزاء غيبا وخطابا أي لا تخلعوا (القميص عنه) أي عن بدنه (عند غسله) بضم الغين أو فتحه وذلك حين قالوا ما تدري أنجرده من ثيابه أم نغسله بها فألقي عليهم النوم فما منهم رجل إلا وذقنه في صدره ثم سمعوا قائلا لا يدرون من هو غسلوه وعليه ثيابه فغسلوه وعليه قميص يصبون الماء فوقه رواه أبو داود والبيهقي وصححه واستشهد له بما رواه عن شيخه أبي عبد الله الحاكم من طريق بريدة قال أخذوا في غسله فإذا هم بمناد من داخل لا تخرجوا عنه قميصه (وَمَا رُوِيَ مِنْ تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ وَالْمَلَائِكَةِ أَهْلَ بيته عند موته) إذا سمعوا قائلا لا يرون شخصه السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته إن في الله خلفا من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودركا من كل فائت فبالله ثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب رواه البيهقي في دلائل النبوة نقله الدلجي وقال الحلبي حديث تعزية الخضر رواه الشافعي من حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه قال لما مرض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الحديث الطحاوي آخره قال علي أتدرون من هذا هذا الخضر وهذا مرسل وقد رواه الشافعي أيضا في الأم بإسناد ضعيف إلا أنه لم يقل الخضر بل سمعوا قائلا يقول وإنما ذكره أصحاب الشافعي قاله النووي في شرح

ذا هذا الخضر وهذا مرسل وقد رواه الشافعي أيضا في الأم بإسناد ضعيف إلا أنه لم يقل الخضر بل سمعوا قائلا يقول وإنما ذكره أصحاب الشافعي قاله النووي في شرح المهذب وقال بعض مشايخي أخرجه الحاكم في المستدرك من رواية أنس وفيه فقال أبو بكر وعلي هذا الخضر لكن في إسناده عباد بن عبد الصمد وهو ضعيف وقد أخرجه الشافعي أيضا في غير الأم وفيه فقال أتدرون من هذا هذا الخضر رواه الطحاوي عن المزني عنه في السنن المشهورة (إلى ما ظهر على أصحابه من كراماته) أي الظاهرة (وبركته) أي الوافرة (في حياته وموته) أي بعد مماته (كاستسقاء عمر بعمّه) أي العباس كما رواه البخاري (وتبرّك غير واحد) أي كثيرين من الصحابة والتابعين (بذرّيته) كالحسين وزين العابدين وصالحي أولادهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين وأرضاهم.

فصل [قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى قد أتينا في هذا الباب] (قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ ﵀ قَدْ أتينا) أي أوردنا (في هذا الباب) أي الرابع من أبواب الكتاب (على نكت) بضم ففتح أي لطائف وشرائف (من معجزاته واضحة) صفة نكت

وقال الدلجي حال مما قبله (وجمل من علامات نبوّته مقنعة) نعت جمل وهو بضم ميم وسكون قاف وكسر نون وفتح عين وقال الدلجي حال من جمل أي تغني من عرف حقيقتها (في واحد) خبر مقدم (منها) أي من النكت والجمل (الكفاية والغنية) بضم فسكون أي الاكتفاء والاغتناء في باب الاعتناء (وتركنا الكثير) أي من الأنباء (سوى ما ذكرنا) أي من النكت والجمل (واقتصرنا من الأحاديث الطّوال) بكسر الطاء أي الطويلة الاذيال (على عين الغرض) أي نفس المراد (وفصّ المقصد) أي زبدة المقصود والفص للخاتم بفتح الفاء ويثلث والصاد مشددة والمقصد بفتح الصاد وتكسر قال الحلبي بكسر الصاد وجد بخط النووي (ومن كثير الأحاديث) أي واقتصرنا وقد أبعد الحلبي في تقديره وأتينا (وغريبها) أي مما انفرد رواتها بها (على ما صحّ) أي سنده (واشتهر) أي نقله عند أهله (إلّا يسيرا) أي شيئا قليلا (من غريبه ممّا ذكره مشاهير الأئمّة) أي من نقاد الأمة وحفاظ السنة بحيث إنه خرج عن حيز الغرابة (وحذفنا الإسناد في جمهورها) أي أكثرها (طلبا للاختصار) أي حذرا من الإكثار الممل للنظار (وبحسب هذا الباب) بسكون السين وزيادة الباء أي ويكفي هذا الباب الرابع الموضوع في المعجزات (لو تقصّي) بتاء وقاف مضمومتين فصاد مشددة مكسورة أي لو استقصي وضبطه الدلجي بالفاء أي لو تتبع (أن يكون ديوانا) أي دفترا ومصنفا على حدة (جامعا) أي محيطا وحاويا (يشتمل على مجلّدات عدّة) بكسر فتشديد أي كثيرة وقال الدلجي وحسب مبتدأ خبره أن يكون ديوانا وجواب لو محذوف أي لأمكن.

نفا على حدة (جامعا) أي محيطا وحاويا (يشتمل على مجلّدات عدّة) بكسر فتشديد أي كثيرة وقال الدلجي وحسب مبتدأ خبره أن يكون ديوانا وجواب لو محذوف أي لأمكن. (ومعجزات نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أظهر) أي أكثر وأبهر (من سائر معجزات الرّسل) الأظهر من معجزات سائر (بوجهين) أي نظرا إلى الكمية والكيفية كما يشير إليه قوله (أحدهما كثرتها) أي مع شهرتها إذ الكثرة لا تستلزم الشهرة (وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ نَبِيٌّ مُعْجِزَةً إِلَّا وَعِنْدَ نبيّنا مثلها) أي شبيهها ونظيرها (أو ما هو أبلغ منها) أي دلالة كانشقاق القمر والإسراء ونحوهما وأما معجزة القرآن المجيد كما مثل به الدلجي فهذا ليس محلها (وقد نبّه النّاس على ذلك) أي على هذا المعنى على وجه الاستقصاء منها أنه تعالى خلق آدم بيده فقد شرح صدر نبينا بنفسه وأنه رفع إدريس مكانا عليا فقد رفعه في المعراج دنو الدنيا وغير ذلك مما يطول بيانها وقد سبق بعضها وسيأتي شيء منها (فإنّ أردته فتأمّل فصول هذا الباب) أي من معجزات نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم (ومعجزات من تقدّم من الأنبياء) أي وقابل بين واحدة مع ما يناسبها من الانباء (تقف على ذلك) أي المعنى (إن شاء الله؛ وأمّا كونها) أي معجزاته (كثيرة فهذا القرآن) أي ظاهر كثرته، (وكلّه معجز) أي والحال أن جميعه باعتبار كله وجزئه مُعْجِزٌ (وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ الْإِعْجَازُ فِيهِ عِنْدَ بعض أئمة المحقّقين) بل عند أكثر المدققين حيث قالوا إعجازه بالفصاحة والبلاغة (سورة إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١] ) أي أقصر سورة نحوها (أو آية في قدرها) لقوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وفي حكم السورة قدرها لا أقلها (وذهب بعضهم) أي ممن قال بالصرفة (إلى أنّ كلّ آية منه) أي من القرآن (كيف كانت) أي وجدت طويلة أو قصيرة (معجرة) خبر أن (وزاد آخرون) أي على ما ذكر (أنّ كلّ جملة منتظمة منه) أي

بالصرفة (إلى أنّ كلّ آية منه) أي من القرآن (كيف كانت) أي وجدت طويلة أو قصيرة (معجرة) خبر أن (وزاد آخرون) أي على ما ذكر (أنّ كلّ جملة منتظمة منه) أي

من القرآن وفي أصل الدلجي مُنْتَظِمَةٍ مِنْهُ (مُعْجِزَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَلِمَةٍ أو كلمتين) ويؤيده ظاهر قوله تعالى فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ولعل الإعجاز أولا كان بعشر سور ثم بسورة ثم بحديث كما هو أسلوب التدريج على وجه الترقي، (والحقّ) أي الثابت عند الجمهور (ما ذكرناه أوّلا لقوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [البقرة: ٢٣] ) وفي نسخة من مثله (فهو) أي اتيان نحو سورة (أقلّ ما تحدّاهم) أي طلب معارضتهم (به مع ما ينصر هذا) أي يؤيده ويقويه (من نظر) أي نظر اعتبار وتفكر واستبصار (وتحقيق) أي مشتمل على تدقيق (يطول بسطه) أي والقصد وسطه (وإذا كان هذا) أي أكثر ما تحداهم به أقل (ففي القرآن من الكلمات) أي الاسمية والفعلية والحرفية (نَحْوٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَنَيِّفٍ) بتشديد التحتية وتخفيفها أي وبعض زيادة وجمع بينه وبين نحو مبالغة في الملاحظة لقصد المحافظة (على عدد بعضهم) أي ممن عد كلماته (وعدد إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١] ) أي إلى آخرها (عشر كلمات فتجزىء القرآن) بتشديد الزاء فهمز مبينا للمفعول وفي نسخة فيتجزأ بالهمز وفي أخرى بالألف وفي أصل الدلجي فتجزى القرآن بصيغة المصدر المضاف (على نسبة عدد إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) أي كلماتها العشر (أزيد) بالنصب وعلى أصل الدلجي وبعض النسخ بالرفع أي أكثر (من سبعة آلاف جزء) أي حصة (كلّ واحد منها بمعجز في نفسه) أي مع قطع النظر عما قبله وما بعده وما فيه من إخبار الله تعالى عن نبأ ما قبله وما بعده؛ (ثمّ إعجازه كما تقدّم) أي في محله (بوجهين) أي من طرق الإعجاز (طريق بلاغته) أي باشتماله على لطائف الإعجاز (وطريق نظمه) أي بسلوكه بين الاطناب والإيجاز (فَصَارَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ) أي السبعة آلاف (معجزتان) أي باعتبار الطريقين (فتضاعف العدد من هذا الوجه) أي الذي له جهتان فيصير أربعة عشر ألفا (ثمّ فيه) أي في

Bagian 37 dari 65