شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 36 dari 65 1326 halaman

— Bagian 36 · ة فهم (بي) أي قصدني (أن يأكلني فقال النّبيّ صلى … —

Bagian 36

ة فهم (بي) أي قصدني (أن يأكلني فقال النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك جبريل) أي تمثل له بصورة الفحل (لو دنا) أي قرب مني (لأخذه) أي أخذ عزيز مقتدر، (وَذَكَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ) وهو أبو جهل بن هشام بن المغيرة أو أحد أقاربه (أتى النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْتُلَهُ فَطَمَسَ اللَّهُ عَلَى بَصَرِهِ) أي محا قوة نظره (فلم يره) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما في نسخة (النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ قَوْلَهُ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ) أي وهو أعمى (فلم يرهم حتّى نادوه) أي فعرف مكانهم ثم رآهم أو استمر على عماه (وذكر) أي السمرقندي (أنّ في هاتين القّصتين) أي قصة أبي جهل والنبي بعدها وروي القضيتين (نَزَلَتْ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا [يس: ٨] الآيتين) وفي نسخة إلى قوله مُقْمَحُونَ والإقماح رفع الرأس وغض البصر وقد روى أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس بلفظ أن ناسا من قريش قاموا ليأخذوه فإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم وإذا هم عمى لا يبصرون فقالوا ننشدك الله والرحم فدعا حتى ذهب ذلك عنهم فنزلت يس إلى قوله لا يُؤْمِنُونَ،

ش قاموا ليأخذوه فإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم وإذا هم عمى لا يبصرون فقالوا ننشدك الله والرحم فدعا حتى ذهب ذلك عنهم فنزلت يس إلى قوله لا يُؤْمِنُونَ، (ومن ذلك ما ذكره ابن إسحاق) أي وغيره كما في نسخة صححية كالكلبي في تفسيره (فِي قِصَّتِهِ إِذْ خَرَجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ) وقال الحجا أي وغيره الذي ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل السير أن ذلك ما كان من بني النضير وهو سبب غزوهم لا من بني قريظة فإن سببهم غزوة الخندق ثم قريظة والنضير أخوان هما ابنا الخزرج من ذرية هارون أخي موسى ﵇ بالتصغير قال الحلبي والصواب أن يقول بني النضير كما في سيرة ابن سيد الناس (في أصحابه) وفي نسخة في نفر من أصحابه أي مع جماعة منهم الخلفاء الأربعة فيهم (فجلس إلى جدار بعض آطامهم) بمد الهمزة أي أبنيتهم المرتفعة كالحصون فتخافتوا بينهم أنكم لن تجدوه على مثل هذه الحالة من يعلو على مثل هذا الجدار ويرسل عليه ما يقتله فقال سلام بن مشكم لا تفعلوا فو الله ليخبرن بما هممتم به وأنه ينقض ما بيننا وبينه من العهد وأما نقض بني قريظة فسببه غزوة الخندق لأنهم ظاهروا قريشا على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ونقضوا العهد وسيأتي من عند السمرقندي أنه خرج إلى بني النضير فذكر القصة فهذه هي الصواب (فانبعث) أي فقام وأسرع أشقاهم (عمرو بن جحّاش) بفتح الجيم وتشديد الخاء أو بكسر وتخفيف والشين معجمة قتل كافرا (أحدهم) وفي نسخة منهم أي

أحد منهم (ليطرح عليه رحى) بالقصر ويمد (فقام النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بعد إخبار جبريل بذلك كما سيأتي (فانصرف إلى المدينة) أي وتبعه أصحابه (وأعلمهم) أي بعد إنصرافه أو قبله (بقصّتهم) أي تمالئهم على قتله (وقد قيل إنّ هذه الآية) وفي نسخة أن قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ [الْمَائِدَةِ: ١١] الْآيَةَ) أي بتمامها (في هذه القصّة) أي قصة بني النضير (نزلت وحكى السّمرقنديّ أنّه) أي النبي ﵊ (خَرَجَ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُ فِي عَقْلِ الكلابيّين) أي في دية الاثنين من قبيلة بني كلاب بكسر أوله (اللّذين قتل) أي قتلهما كما في رواية (عمرو بن أميّة) أي الضمري وفي نسخة الكلابي الذي قتله عمرو بن أمية فالمراد به الجنس إذ صرح أبو الفتح اليعمري في السيرة أنهما من بني عامر وقتلهما عمرو على ظن أنهما كافران بعد قتل أصحابه ببئر معونة ورجوعه إلى المدينة عتيقا لعامر بن الطفيل العامري وذلك للجوار الذي كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عقده إذ كان بني نبي النضير وبني عامر وحلف على يده صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يعلم به عمرو بن أمية (فقال) أي له كما في نسخة صحيحة (حييّ) بالتصغير (ابن أخطب) بالخاء المعجمة وهو أعدى عدوه ﵇ (اجلس يا أبا القاسم حتّى نطعمك) أي نضيفك مع أصحابك (ونعطيك ما سألتنا) أي من الاستعانة في الدية (فجلس النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وتوامر) بالواو والهمزة وهو أفصح أي تشاور (حييّ معهم) أي مع يهود (على قتله فأعلمه جبريل بذلك فقام) أي وحده (كأنّه يريد حاجته) أي قضاء حاجته واستمر على مشيته (حتّى دخل المدينة) فلما استلبث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أصحابه قاموا في طلبه ثم سار إليهم وحاصرهم ست ليال فتحصنوا بحصونهم فقطع نخيلهم وحرقها تنكيلا لهم ثم قال لهم اخرجوا ولكم ما حملت الإبل فنزلوا على ذلك وحملوا على ستمائة بعير فلحقوا بخيبر وهذه القصة بعينها هي الأولى وكان هذه عند القاضي قضية أخرى والله تعالى أعلم بما هو أولى وأحرى هذا وحيي هذا والد صفية أم المؤمنين

ائة بعير فلحقوا بخيبر وهذه القصة بعينها هي الأولى وكان هذه عند القاضي قضية أخرى والله تعالى أعلم بما هو أولى وأحرى هذا وحيي هذا والد صفية أم المؤمنين يهودي قتل على كفره مع بني قريظة صبرا (وذكر أهل التّفسير الحديث) أي السابق المروي (عن أبي هريرة) وفي نسخة ومعنى الحديث عن أبي هريرة وفي أصل الدلجي وعن أبي هريرة والحديث في صحيح مسلم وسنن النسائي (أنّ أبا جهل وعد قريشا) أي وحلف عندهم وعهد (لئن رأى محمّدا يصلّي ليطأنّ رقبته) وفي نسخة على رقبته أي ليضعن رجله فوق رقبته صلى الله تعالى عليه وسلم واللام جواب قسم محذوف أي والله لا موطئة للقسم كما توهم الدلجي (فلمّا صلى الله تعالى عليه وسلم) أي تلبس بالصلاة (أعلموه) أي أخبروا أبا جهل (فأقبل) أي على قصد أذيته من وضع الرجل على رقبته (فلمّا قرب منه ولّى) أي أدبر (هاربا) أي فارا (ناكصا على عقبيه) أي راجعا إلى خلفه مخالفا لحلفه (متّقيا بيديه) أي متحفظا بهما لشيء ظهر عليه متوجها إليه (فسئل) أي عن سبب رجوعه واتقائه (فقال لمّا دنوت منه) أي قربت (أشرفت)

أي اطلعت (على خندق) أي واد أو حفير (مملوء نارا كدت) أي قاربت (أهوي) بكسر الواو أي أسقط (فيه وأبصرت هولا عظيما) أي أمرا شديدا يهول ويفزع (وخفق أجنحة) أي وأبصرت ضرب أجنحة وتحريكها (قد ملأت) أي الأجنحة لكثرتها (الأرض) أي جميعها (فقال صلى الله تعالى عليه وسلم تلك) أي أصحاب تلك الأجنحة (الملائكة) أي لا الطيور (لو دنا) أي أبو جهل مني حينئذ (لاختطفته) أي أخذته الملائكة سرعة (عضوا عضوا) أي بأن وقع كل عضو وجزء منه في يد ملك أو جمع منهم (ثمّ أنزل على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم كَلَّا) أي حقا (إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ [العلق: ٦] ) أي لأجل أن علم نفسه (استغنى) عن ربه (إلى آخر السّورة؛ ويروى) بصيغة المجهول وفي نسخة وروي والحديث لأبي نعيم في الدلائل (أن شيبة) وفي نسخة أن رجلا يعرف بشيبة (ابن عثمان الحجبيّ) بفتح الحاء والجيم منسوب إلى الحجبة جمع الحاجب بمعنى البواب فإنه كان من سدنة الكعبة المشرفة وفي نسخة الجمحي بالجيم المضمومة وفتح الميم فحاء وهي غلط كما صرح به الحلبي (أدركه) أي

ى الحجبة جمع الحاجب بمعنى البواب فإنه كان من سدنة الكعبة المشرفة وفي نسخة الجمحي بالجيم المضمومة وفتح الميم فحاء وهي غلط كما صرح به الحلبي (أدركه) أي لحق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (يوم حنين) وهو واد بقرب ذي المجاز أو ماء بقرب الطائف من الحجاز (وكان حمزة قد قتل أباه وعمّه) جملة معترضة مشيرة إلى الباعث على القضية من أخذ الثأر كما في عادة الجاهلية (فقال) أي عثمان (اليوم أدرك ثأري) بمثلثة وهمزة ويجوز تخفيفها أي دم حميمي من أبي وعمي بانتقامي فيه (من محمّد) أي بأن أقتله بدل حمزة فإنه ابن أخيه وهذا يرد من قال إنه اسلم يوم الفتح ولعله أظهر إسلامه ولم يحقق مرامه ثم إن التلمساني ضبط الثار بالتاء المثناة الفوقية وهو تصحيف وتحريف (فلمّا اختلط النّاس) أي اشتغلوا فيما بينهم من الحرب (أتاه) أي عثمان (من خلفه ورفع سيفه ليصبّه عليه) أي فيقتله (فقال فلمّا دنوت منه ارتفع إليّ) أي لدي (شواظ) بضم أوله ويكسر أي لهب (مِنْ نَارٍ أَسْرَعُ مِنَ الْبَرْقِ فَوَلَّيْتُ هَارِبًا) أي حذرا منه (وأحسّ بي النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فدعاني) أي فجئته (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَهُوَ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إليّ) جملة حالية (فما رفعها) أي يده عني (إِلَّا وَهُوَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ،

) أي فجئته (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَهُوَ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إليّ) جملة حالية (فما رفعها) أي يده عني (إِلَّا وَهُوَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ، وَقَالَ لِي ادن) أي أقرب إلى العدو (فقاتل فتقدّمت أمامه أضرب) أي الناس (بسيفي وأقيه بنفسي) أي وأحفظه بدفع الناس عنه ووقايته منهم بتفدية نفسي (ولو لقيت أبي) أي والدي فرضا (تلك السّاعة لأوقعت به) أي بأبي وقتلته (دونه) أي دون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مجاوزا عنه أو مدافعا منه واعلم أن في السيرة لأبي الفتح اليعمري عن ابن سعد أن طلحة بن أبي طلحة وهو كسر بن الكتيبة صاحب اللواء قتله علي ثم حمل اللواء عثمان بن أبي طلحة فحمل عليه حمزة فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره وبدا سحره أي رئته وفي التجريد والتهذيب للذهبي في ترجمة شيبة بن أبي طلحة أن عليا قتل أباه يوم أحد ذكره الحلبي ففي نسبة قتلهما إلى حمزة نوع مسامحة؛ (وعن فضالة بن عمرو) بفتح الفاء أي ابن الملوح الليثي وفي نسخة عمير بالتصغير عوض عمرو بالواو وهو الموافق لما ذكره الذهبي في الصحابة على ما حرره الحلبي

والحديث رواه ابن إسحاق وابن سيد الناس، (قال أردت قتل النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قَالَ: أَفَضَالَةُ قُلْتُ نَعَمْ) وفي رواية زاد يا رسول الله؛ (قال ما) وفي رواية ماذا (كُنْتَ تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ قُلْتُ لَا شَيْءَ) وفي رواية زاد كنت أذكر الله تعالى؛ (فضحك واستغفر لي) أي قال غفر الله لك ما خطر ببالك أو أراد به استحقاق الغفران بتوفيق الإيمان وفي رواية فضحك النبي ثم قال استغفر الله (ووضع يده على صدري فسكن قلبي) أي واطمأن بمعرفة ربي، (فو الله ما رفعها) أي يده عن صدري (حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ منه؛ ومن مشهور ذلك) أي ما ذكر من عصمة الله سبحانه له على ما رواه ابن إسحاق والبيهقي بلا سند وأبو نعيم في الدلائل مسندا إلى عروة (خبر عامر بن الطّفيل) أي ابن مالك العامري سيد بني عامر في الجاهلية كذا قال الذهبي في تجريد الصحابة وقال روى عنه أبو ذر بابة ذكره المستغفري وأجمع أهل النقل على أن عامرا مات كافرا وقد أخذته عدة وكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية قال الحلبي ولا شك فيما قاله الذهبي في قصته لما في صحيح البخاري بنحو من اللفظ الذي ذكره (وأربد) بفتح فسكون ففتح (ابن قيس) هو أخو لبيد بن ربيعة لأمه ولبيد صحابي وكان أربد شاعرا أيضا بعث الله عليه صاعقة فأحرقته كافرا بالله ﷾ وفيه نزل قوله تعالى وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ الآية (حين وفدا على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي متفقين على قتله (وكان عامر قال له) أي لأربد (أنا أشغل عنك وجه محمّد) أي بالكلام معه (فاضربه أنت) أي من خلفه (فلم يره فعل شيئا) أي مما قاله (فلمّا كلّمه في ذلك) أي بالمعاتبة عن تقصيره هنالك (قال له والله ما هممت) أي ما عزمت (أَنْ أَضْرِبَهُ إِلَّا وَجَدْتُكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَفَأَضْرِبُكَ) الهمزة الأولى استفهام انكاري والثانية للمتكلم وهو أربد والمخاطب هو عامر قال البرقي في غريب الموطأ وفد عامر وأربد على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فدعواه أن يجعل الأمر بعده إلى عامر ويدخلان في دينه فأبى ﵊ فقال

و عامر قال البرقي في غريب الموطأ وفد عامر وأربد على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فدعواه أن يجعل الأمر بعده إلى عامر ويدخلان في دينه فأبى ﵊ فقال له أكون على أهل الوبر وأنت على أهل المدر فأبى ﵊ فخرجا من عنده (ومن عصمته له تعالى له) وفي نسخة وفي عصمته له تعالى وهو خطأ فاحش (أنّ كثيرا من اليهود) أي من أحبارهم ورهبانهم (والكهنة) أي ممن يزعم أنه يخبر عن الكوائن المستقبلة (أنذروا به) اعلموا الناس بقرب نوره وخوفوهم بظهوره فإن الإنذار إعلام بتخويف (وعيّنوه لقريش) أي وبينوه لهم خصوصا من جهة نسبه وحسبه وعلامة ولادته وأمارة سيادته وسعادته (وأخبروهم بسطوته بهم) أي بغلبته عليهم وشوكته لديهم (وحضّوهم) أي حثوهم وحرضوهم (على قتله) أي قبل ظهور نصره (فعصمه الله تعالى) أي من كيد كل عدو مكره (حتّى بلغ) بتخفيف اللام أي وصل وتم (فيه أمره) وفي نسخة حتى بلغ عنه أمره بتشديد اللام ونصب أمره، (ومن ذلك نصره بالرّعب) بسكون العين ويضم أي بالخوف في قلب اعدائه (مسيرة شهر) أي من كل جانب له (كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم) أي كما

ام ونصب أمره، (ومن ذلك نصره بالرّعب) بسكون العين ويضم أي بالخوف في قلب اعدائه (مسيرة شهر) أي من كل جانب له (كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم) أي كما

فصل [ومن معجزاته الباهرة ما جمعه الله تعالى له من المعارف والعلوم] (ومن معجزاته الباهرة) أي آياته الظاهرة (ما جمعه الله له من المعارف) أي الجزئية (والعلوم) أي الكلية والمدركات الظنية واليقينية أو الاسرار الباطنية والأنوار الظاهرية (وخصّه به) أي ما خصه بِهِ (مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى جَمِيعِ مَصَالِحِ الدُّنْيَا والدّين) أي ما يتم به إصلاح الأمور الدنيوية والأخروية واستشكل بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم وجد الأنصار يلقحون النخل فقال لو تركتموه فتركوه فلم يخرج شيئا أو أخرج شيصا فقال أنتم بامر دنياكم وأجيب بأنه إنما كان ظنا منه لا وحيا وقال الشيخ سيدي محمد السنوسي أراد أنه يحملهم على خرق العوائد في ذلك إلى باب التوكل وأما هنالك فلم يمتثلوا فقل أنتم أعرف بدنياكم ولو امتثلوا وتحملوا في سنة وسنتين لكفوا أمر هذه المحنة انتهى وهو في غاية من اللطافة (ومعرفته) بالرفع عطفا على ما والأقرب جره بالعطف على الاطلاع (بأمور شرائعه) أي أحكامه المتعلقة بالعبادات والمعاملات (وقوانين دينه) أي من القواعد الكلية المندرج تحتها الفروع الجزئية، (وسياسة عباده) أي الجامعة بين صلاح معاش الخلق ومعادهم (ومصالح أمّته) أي المتعلقة بأمر زادهم في حق عبادهم وزهادهم (وما) أي ومعرفته بما (كان في الأمم قبله) أي من أحوالهم وما جرى لهم من نجاة وهلاك في مآلهم (وقصص الأنبياء والرّسل) أي من دعاة الخلق إلى دين الحق (والجبا برة) أي من الكفرة والفجرة المتكبرة،

ه) أي من أحوالهم وما جرى لهم من نجاة وهلاك في مآلهم (وقصص الأنبياء والرّسل) أي من دعاة الخلق إلى دين الحق (والجبا برة) أي من الكفرة والفجرة المتكبرة، (والقرون الماضية) أي الأزمنة الخالية (من لدن آدم) بضم الدال وسكون النون وبسكون الدال وكسر النون ويروى من زمن أي من ابتداء زمن آدم (إلى زمنه) أي زمن الخاتم سيد العالم صلى الله تعالى عليهما وسلم (وحفظ شرائعهم وكتبهم) أي مما قذفه الله في قلبه فروى قلبه عن ربه (ووعي سيرهم) بسكون العين أي وإحاطة أنواع سيرتهم وأصناف طريقتهم مع اتحاد جنس ملتهم (وسرد أنبائهم) أي وذكر أخبارهم متتابعا (وأيّام الله فيهم) أي وقائعه الكائنة فيهم من الهلاك والنجاة (وصفات أعيانهم) أي أفاضلهم كذا قاله التلمساني والأظهر أن المراد بهم جماعة معينة من المؤمنين كذي القرنين والخضر ولقمان ومن الكافرين كفرعون وقارون وهامان (واختلاف آرائهم) جمع رأي بمعنى أهوائهم كعبادة قوم إبراهيم الأوثان وقوم موسى العجل وقول النصارى بالأقانيم الثلاثة من العالم والحياة وروح القدس وتعبيرهم عنها بالأب والأم والابن (والمعرفة بمددهم) بضم الميم جمع مدة أي أيام مكثهم في الدنيا جملة (وأعمارهم) أي على اختلافها قلة وكثرة (وحكم حكمائهم) بكسر الحاء وفتح الكاف أي والمعرفة بما صدر من أنواع الحكمة عن أصناف حكمائهم (ومحاجّة كلّ أمّة) أي مجادلتهم ومغالبتهم (من الكفرة) أي بما يناسبهم في الدعوة كإبطال الأصنام بأن ليس لها منفعة ولا قدرة لها على مضرة وكمحاجة نصارى نجران في دعواهم أن عيسى ابن الله فدعاهم إلى المباهلة فأبوا وبذلوا له الجزية (ومعارضة كلّ فرقة من الكتابين) أي من أهل الكتابين وهما التوراة والإنجيل (بما

في كتبهم) كمعارضة يهود في دعواهم أن من زنى منهم محصنا عقوبته التحميم والتجبية أي يسود وجوههما ويحملان على دابة يخالف بين وجوههما بجعل ظهر أحدهما لظهر الآخر فقال صلى الله تعالى عليه وسلم أنشدكم بالله ما تجدون في التوراة على من زنى قال حبرهم إذ نشدتنا فعليه الرجم فأمر صلى الله تعالى عليه وسلم بهما فرجما عند باب مسجده في بني غنم بن مالك بن النجار (وإعلامهم بأسرارها) أي وإعلامه أهل الكتاب بأسرار كتبهم (ومخبّآت علومها) أي مخفيات أخبارهم وفي نسخة علومها (وإخبارهم) أي وأعلامه إياهم (بما كتموه من ذلك) كنعته صلى الله تعالى عليه وسلم في التوراة والإنجيل (وغيّروه) أي بذكر اضداده وبتصحيفه أو تحريفه لمبناه أو معناه (إلى الاحتواء) أي مع احتوائه واشتمال علومه في بنائه (على لغات العرب) أي مع كثرتها واختلاف مادتها وبنيتها وهيئتها في تأديتها من متداولاتها (وغريب الألفاظ فرقها) بكسر الفاء وفتح الراء أي غرائب معاني طوائف العرب من شواذها ونوادرها (والإحاطة بضروب فصاحتها) أي بأنواع فصاحتها في مفرداتها ومركباتها حيث خاطب كل فرقة بلغاتها كما مر في مخاطبته لإقيال حضر موت في محاوراتها، (والحفظ لأيّامها) أي وقائع العرب في الحرب في أوقاتها (وأمثالها) أي كلماتها التي يضربون المثل بها كقولهم الصيف ضيعت اللبن ونحوها ومنه قوله ﵊ حمى الوطيس أي اشتد حمى تنور الحرب (وحكمها) أي والحكميات الواردة في لسانها مع اللطافة في شأن بيانها وسلطان برهانها (ومعاني أشعارها) كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم اصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألاكل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل وكإنشاده نحو قوله: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود

لشاعر كلمة لبيد: ألاكل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل وكإنشاده نحو قوله: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود وأمثالها (والتّخصيص بجوامع كلمها) أي مما مبانيها يسيرة ومعانيها كثيرة وقد جمعت أربعين حديثا مما اشتمل كل على كلمتين فقط (إلى المعرفة) أي منضمة إلى المعرفة (بضرب الأمثال الصّحيحة) أي من الكلمات البديعة المشيرة إلى المرادات الصريحة، (والحكم البيّنة لتقريب التّفهيم للغامض) أي الخفي بالنسبة إلى الجاهل، (والتّبيين للمشكل) لكونه صلى الله تعالى عليه وسلم مبينا لما نزل (إلى) أي مع (تمهيد قواعد الشّرع) أي مما شرع لنا من طريقي الأصل والفرع (الذي لا تناقض فيه) أي فيما أرسل إلينا وفي نسخة فيها أي في قواعده لدينا (ولا تخاذل) أي ولا تعارض فيما أنزل علينا أي لا كثيرا ولا يسيرا كما قال الله تعالى وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (مع اشتمال شريعته) أي المتضمنة لمكارم الأفعال (على محاسن الأخلاق) أي في طريقته (ومحامد الآداب) أي المورثة لمجامع الأحوال في حقيقته (وكلّ شيء مستحسن مفصّل) بالصاد أي مبين ومعين وفي نسخة

م الأفعال (على محاسن الأخلاق) أي في طريقته (ومحامد الآداب) أي المورثة لمجامع الأحوال في حقيقته (وكلّ شيء مستحسن مفصّل) بالصاد أي مبين ومعين وفي نسخة

بالمعجمة أي مفضل على غيره كما يشير إلى هذا المرام قوله ﵊ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق (لم ينكر منه) أي من شرعه ولو هو (ملحد) أي جائر لكنه (ذو عقل سليم) أي وطبع قويم (شيئا) أي أصلا (إلّا من جهة الخذلان) وهو عدم توفيق العرفان فينكره من غير البرهان بل على جهة العدوان وطريق الطغيان (بل كلّ جاحد له) أي منكر لما ذكر (وَكَافِرٍ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ بِهِ إِذَا سَمِعَ مَا يدعو إليه صوّبه) أي فيما ظهر لديه (واستحسنه دون طلب إقامة برهان عليه) أي كما سبق من كلام المغيرة وأبي جهل وأبي طالب (ثمّ ما أحلّ لهم من الطّيّبات) أي مما حرم على غيرهم منها كلحم كل ذي ظفر وشحم البقرة (وحرّم عليهم من الخبائث) كالميتة والدم ولحم الخنزير مما أحل لغيرهم كالخمر (وصان) أي وما حفظ (به أنفسهم) أي دماءهم (وأعراضهم) بفتح الهمزة جمع عرض (وأموالهم من المعاقبات والحدود) أي المرتبة على أسبابها كالقصاص وحد القذف والسرقة (عاجلا) أي في الدنيا (والتّخويف) وفي أصل الدلجي والتحريق (بالنّار آجلا) أي في العقبى (مِمَّا لَا يَعْلَمُ عِلْمَهُ وَلَا يَقُومُ بِهِ) أي بعمل كله (ولا ببعضه إلّا من مارس الدّرس) أي من درس الكتب الالهية (والعكوف على الكتب) أي القيام والاطلاع على كتب العلماء الربانية (ومثافنة بعض هذا) بالمثلثة والفاء والنون أي متابعة بعض ما ذكر (إلى الاحتواء) أي مع اشتمال شريعته (على ضروب العلم وفنون المعارف كالطّيب) بكسر الطاء وتثلث (والعبارة) بكسر العين أي التعبير للرؤيا (والفرائض) أي المتعلقة بالارث (والحساب) أي كمية الأعداد (والنّسب) بفتحتين أي معرفة الأنساب (وغير ذلك من العلوم) أي أنواعها الآتي بعضها (مِمَّا اتَّخَذَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَعَارِفِ كَلَامَهُ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم فيها) قال الدلجي أي في شريعته والظاهر في هذه المعارف (قدوة) بضم القاف وكسرها وتفتح أي مقتدى (وأصولا) أي قواعد كلية (في علمهم) أي في أساس علومهم (كقوله ﵊ على ما رواه ابن ماجة عن أنس

الظاهر في هذه المعارف (قدوة) بضم القاف وكسرها وتفتح أي مقتدى (وأصولا) أي قواعد كلية (في علمهم) أي في أساس علومهم (كقوله ﵊ على ما رواه ابن ماجة عن أنس (الرّؤيا لأوّل عابر) أي معبر ذي رأي ثاقب عالم بالعبارة على وجه الإشارة إذا أصاب وكان يحسن تعبيرها فإذا اعتبر شروطها وعبرها وقعت وكان ابن سرين يقول إني اعتبرت الحديث والمعنى أنه يعبرها به كما يعبرها بالقرآن فيعبر الغراب مثلا برجل فاسق والمرأة بالضلع أخذا من تسميته صلى الله تعالى عليه وسلم فاسقا وتسميتها ضلعا (وهي) أي الرؤيا (على رجل طائر) كما رواه أبو داود والترمذي وصححه أي قدر جار وقضاء ماض وحكم نافذ من خير أو شر أو نفع أو ضر وقال ابن قتيبة أراد أنها غير مستقرة يقال للشيء إذا لم يستقر هو على رجل طائر وعلى قرن ظبي وقال ابن الأثير هو من قولهم اقتسموا دارا فطار سهم فلان إلى ناحية كذا يعنى أن الرؤيا التي يعبرها المعبر الأول فكأنها سقطت ووقعت حيث عبرت كما يسقط الذي يكون على رجل الطائر بأدنى حركة انتهى والحاصل أن هذا تمثيل وتصوير لجعلها على قدر قدره الله تعالى لصاحبها بشيء متعلق برجل طائر يسقط بأدنى حركة فإذا عبرها أول عابر فكأنها كانت على رجله فسقطت وكل حركة جرت لك من شيء فهو طائر ومنه قوله تعالى وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ

طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ أي حركاته في عباداته ومعاملاته في ذمته غير منفكة عنه (وقوله) أي كما رواه الشيخان وغيرهما هذا وقد قيل الرؤيا أمثال يضربها ملك الرؤيا والله يعلم بها من يشاء روي أن امرأة أتت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقالت رأيت كأن جائزة بيتي قد انكسرت فقال ﵊ يرد الله غائبك فرجع زوجها ثم غاب فرأت مثل ذلك فأتت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلم تجده ووجدت أبا بكر رضي الله تعالى عنه فأخبرته فقال يموت زوجك فذكرت ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال هل قصصتها على أحد قالت نعم قال كما قيل لك (الرّؤيا ثلاث) أي ثلاثة أنواع (رؤيا حقّ) بالإضافة أي ثابت موافق وصدق مطابق كرؤية الأنبياء والأصفياء فإنها تخرج على وجهها أو على نحو ما أول بها (ورؤيا يحدّث بها الرّجل نفسه) فيراها في منامه فهي أضغاث أحلام وخيالات منام (ورؤيا تحزين) بالجر وفي نسخة بالرفع (من الشّيطان) بأن يرى في منامه ما يكون سببا لحزنه كما في حديث مسلم جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال رأيت في المنام كأن رأسي قطع فضحك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال إذا الم الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس وفي رواية إذا رأى في منامه ما يحبه فليحمد الله وإذا رأى ما يكره فليتعوذ من شرها ولا يحدث بها أحدا فإنها لا تضره.

ان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس وفي رواية إذا رأى في منامه ما يحبه فليحمد الله وإذا رأى ما يكره فليتعوذ من شرها ولا يحدث بها أحدا فإنها لا تضره. (وقوله) أي فيما رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا (إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تكذب) وفي رواية إذا اقترب والمراد اقترب الساعة ويؤيده حديث في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب وقيل المراد قصر الأيام والليالي على الحقيقة وقيل تقارب الليل والنهار من الاعتدال لقول العابرين أن أصدق الأزمان لوقوع العبارة وقت انفتاق الأنوار والأزهار ووقت أدراك الثمار حين يستوي الليل والنهار وفي بعض الأخبار أصدق الرؤيا بالأسحار رواه أحمد والترمذي وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد هذا وكان الأنسب للمصنف أن يرتب كل ما يتعلق بعلم من العلوم المذكورة على وفق ما قدمه من المعارف المسطورة لكنه ﵀ شوش النشر وقدم الرؤيا على الطب ثم قال (وقوله) كما رواه الدارقطني في العلل عن أنس وضعفه وابن السني وأبو نعيم في الطب عن علي وعن أبي سعيد وعن الزهري مرسلا (أصل كلّ داء البردة) بفتحتين وقد تسكن الراء أي التخمة وثقل الطعام على المعدة وسميت بردة لأنها تبرد المعدة فلا يستمرئ الطعام في العادة وعلاجه أولا بالقيء وثانيا بالإسهال (وما روي عنه) أي عن النبي ﵊ (في حديث أبي هريرة) كما رواه الطبراني في الأوسط (من قوله المعدة) بفتح فكسر وقيل بكسر فسكون (حوض البدن) لجمعها الطعام كجمع الحوض الماء (والعروق إليها واردة) أي تتصاعد إليها بمنافع الطعام نفعا لأبدان الأنام. (وإن) وصلية (كان هذا) أي الحديث (حديثا) وفي نسخة وإن كان هذا الحديث (لا نصحّحه) أي لا نحكم بصحته بل ولا بثبوته (لضعفه) أي لضعف سنده عند بعضهم (وكونه موضوعا) أي عند غيرهم (تكلّم عليه الدّارقطني) أي مضعفا له والله ﷾ اعلم؛ (وقوله) كما رواه الترمذي عن ابن عباس

ته (لضعفه) أي لضعف سنده عند بعضهم (وكونه موضوعا) أي عند غيرهم (تكلّم عليه الدّارقطني) أي مضعفا له والله ﷾ اعلم؛ (وقوله) كما رواه الترمذي عن ابن عباس

(خير ما تداويتم به السّعوط) بفتح فضم ما يجعل في الأنف من الدواء (واللّدود) ما يسقاه المريض في أحد شقي فمه (والحجامة) بكسر أوله (والمشي» ) بفتح فكسر فمشددة المسهل ويقال بفتح ميم فسكون شين فتحفيف وسمي به لحمله صاحبه على كثرة المشي إلى الخلاء. (وخير الحجامة) أي وقوله ﵊ كما رواه الحاكم عن ابن عباس وصححه خير الحجامة (يوم سبع عشرة) أي من كل شهر (وتسع عشرة) بسكون الشين وتكسر (وإحدى وعشرين) زاد أبو داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا كان شفاء من كل داء هذا والتأنيث باعتبار مضاف مقدر أي يوم ليلة سبع عشرة مراعاة للأسبق منهما فإن ليلة الشهر منه وقيل سبق الليل في الوجود أيضا وفي قوله تعالى اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ إيماء إلى ذلك وأنه أصل هنالك وأبعد الدلجي في قوله بحذفه المميز كما في حديث من صام رمضان فأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر كله فإن لفظ اليوم مميز مستغنى عن مميز آخر وأما قوله تعالى ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فلمجرد التأكيد (وفي العود) أي وفي قوله كما رواه البخاري عن أم قيس في العود (الهنديّ) قيل هو القسط البحري وقيل عود التبخر قاله ابن الأثير (سبعة أشفية) قيل المراد بها الكثير (منها ذات الجنب) كما في حديث وخص بالذكر لأنه أصعب داء قلما يحصل فيه شفاء.

ط البحري وقيل عود التبخر قاله ابن الأثير (سبعة أشفية) قيل المراد بها الكثير (منها ذات الجنب) كما في حديث وخص بالذكر لأنه أصعب داء قلما يحصل فيه شفاء. (وقوله) أي كما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم عن المقدام ابن معدي كرب (مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بطنه إلى قوله فإن كان لا بدّ) أي بحسب ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لا محالة (فثلث للطّعام وثلث للشّراب وثلث للنّفس) والنفس بفتحتين بمعنى التنفس وفي الأصول المذكور لطعامه وشرابه ولنفسه بالإضافة (وقوله) أي في علم النسب كما رواه أحمد والترمذي (وقد سئل عن سبإ) بكسر الهمزة وبفتحها وبإبدالها الفا كما قرىء بها في قوله تعالى لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آية (أَرَجُلٌ هُوَ أَمِ امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ فَقَالَ رجل) أي هو أبو قبيلة سميت به مدينة بلقيس باليمن ومن ثمة قيل اسم مدينة (ولد عشرة) أي ولد له عشرة أولاد وهو بمكة (تيامن منهم ستّة) أي أخذوا نحو اليمن فنزلوا فيه وتوالدوا وأكثر قبائله منهم وهم كندة والأشعرون والأزد ومذحج وأنمار وحمير الذين منهم خثعم وبجيلة وفي الحديث الإيمان يمان والحكمة يمانية لأن الإيمان بدا من مكة لأنها من تهامة وتهامة من اليمن (وتشأمّ أربعة) أي أخذوا نحو الشام وهو من العريش إلى الفرات وهم عاملة ولخم وجذام وغسان. (الحديث: بطوله) أي مما يدل على طول باعه في هذا الفن؛ (وكذلك جوابه في نسب قضاعة) بضم القاف، (وغير ذلك) أي من سائر النسب (ممّا اضطرّت العرب) بصيغة الفاعل أو المفعول ورجحه التلمساني أي اضطربت واختلفت والتجأت أو التجئت (على شغلها بالنّسب) أي مع كمال اشتغالهم بعلم النسب (إلى سؤاله) أي سؤالهم إياه (عمّا اختلفوا فيه من ذلك) ومن ذلك ما رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني عن عمرو بن مرة الجهني قال صلى الله تعالى عليه وسلم من كان هنا من معد فليقم فقمت فقال اقعد فقلت ممن نحن قال أنتم من قضاعة بن مالك بن حمير (وقوله) أي

كما رواه البزار وقال العسقلاني إنه منكر (حمير) بكسر فسكون ففتح ممنوعا قبيلة معروفة من اليمن (رأس العرب) أي أساسها وأصلها (ونابها) أي عمدة أهل كلامها لشرفهم فإنهم ولد معد بن عدنان من ولد إسماعيل بن خليل الرحمن (ومذحج) بالذاك المعجمة والحاء المهملة والجيم كمجلس على ما في القاموس وقيل بفتح وهو قبيلة فعبارة الدلجي بالدال المهملة (هامتها) بتخفيف الميم وهي وسط الرأس أي أشرفها أو رأسها (وغلصمتها) بفتح الغين المعجمة ثم لام ساكنة رأس الحلقوم وهو الموضع الثاني في الحلق وهو إشارة إلى تمكنهم في الشرف وعلوهم وإصالتهم وعظمهم (والأزد) بالزاء الساكنة قبيلة من اليمن (كاهلها) بكسر الهاء مقدم الظهر ما بين كتفيه وهو محل الحمل أي عمدتها (وجمجمتها) بجيمين مضمومتين عظم الرأس المشتمل على الدماغ أي سادتها وقيل جماجم العرب هي القبائل التي تجمع البطون فكاهل مضر تميم (وهمدان) بفتح فسكون فدال مهملة قبيلة معروفة (غاربها) بكسر الراء ما بين السنام والعنق (وذروتها) بكسر الذال وضمها وبفتح وسكون الراء أي أعلاها والحاصل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم بين ما لهذه القبائل من الفضائل وهذا من علم الأنساب (وقوله) أي في علم الحساب كما رواه الشيخان عن أبي بكرة (إنّ الزّمان قد استدار) أي رجعت أشهره إلى ما كانت من حرمة وغيرها وبطل نسيء الجاهلية من تأخيرهم حرمة شهر إلى آخر وكانت حجة الوداع التي ذكر في خطبتها هذا الحديث في السنة التي استدار فيها (كهيئته) أي ترتيبه وصفته (يوم خلق الله السّموات والأرض وقوله) أي في معرفة المساحة كما رواه الشيخان عن ابن عمرو (في الحوض) أي الكوثر (زواياه سواء) أي مربع تربيعا مستويا لا يزيد طوله على عرضه، (وقوله) أي في معرفة جمع العدد كما رواه أبو داود (في حديث الذّكر) أي الإذكار حيث قال تسبح عشرا وتحمد عشرا وتكبر عشرا وتلك ثلاثون (وإنّ الحسنة بعشر أمثالها. فتلك) أي الكلمات المذكورة دبر الصلوات المزبورة مجموعها (مِائَةٌ وَخَمْسُونَ عَلَى اللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الميزان وقوله) أي فيما رواه الطبراني بسند ضعيف عن أبي رافع.

صلوات المزبورة مجموعها (مِائَةٌ وَخَمْسُونَ عَلَى اللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الميزان وقوله) أي فيما رواه الطبراني بسند ضعيف عن أبي رافع. (وهو بموضع) أي في موضع ليس به حمام وفي أصل التلمساني ومر بدل وهو على كل فالجملة حال (نعم موضع الحمّام هذا) وهذا من علم الهندسة ومعرفة المساحة فكان أولى بعد ذكر الحوض لما بينهما من المناسبة (وقوله) كما رواه الترمذي عن أبي هريرة وصححه (ما بين المشرق والمغرب قبلة) أي لأهل المدينة ونحوهم ممن هو في جنوبه أو شماله قال التلمساني هذا في طيبة ولكل مدينة بين مشرقها ومغربها لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جعل جميع ما يقع بين المشرق والمغرب قبلة ومساحة الكعبة لا تفي بما بينهما وإنما تفي جهتها فهو حجة العامة في عهد اشتراط إصابة عين الكعبة للنائي عنها وهذا من جملة علوم الهندسة المتعلقة بمعرفة القبلة وظاهره أن القبلة هي الجهة لا عين الكعبة وإلا فلا وجه للخصوصية فهو حجة للحنفية على الشافعية. (وقوله) أي في معرفة الفرس (لعيينة) بالتصغير وهو ابن حصين الفزاري من المؤلفة قلوبهم شهد حنينا والطائف قال

وجه للخصوصية فهو حجة للحنفية على الشافعية. (وقوله) أي في معرفة الفرس (لعيينة) بالتصغير وهو ابن حصين الفزاري من المؤلفة قلوبهم شهد حنينا والطائف قال

الذهبي وكان أحمق مطاعا دخل على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واساء الأدب فصبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على جفوته وأعرابيته وقد ارتد ثم اسر فمن عليه الصديق ثم لم يزل مظهر الإسلام وكان يتبعه عشرة آلاف فقاه انتهى وقال غيره اسلم يوم الفتح وقيل قبله وقال الواقدي إنه عمي في خلافة عثمان (أو للأقرع) أي ابن حابس التميمي وفد بعد الفتح وشهد مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق وكان على مقدمته واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان فأصيب هو والجيش بجوزجان وكان من المؤلفة (أنا أفرس) مأخوذ من الفراسة أي أنا أعرف (بالخيل منك) وفي نهاية غريب الحديث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم عرض الخيل وعنده عيينة فقال له أنا أعلم بالخيل منك فقال له وأنا أفرس منك (وقوله) أي كما رواه الترمذي عن زيد بن ثابت (لكاتبه) أي لأحد من كتابه أو لكاتبه الأخص به وهو زيد وقيل معاوية وفي أبي داود عن ابن عباس قال السجل كان كاتبا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقد سبق في كلام الحلبي أن كتابه بلغوا ثلاثا وأربعين إلا أن ابن أبي سرح ارتد ثم رجع ومات ساجدا لله وأما ابن خطل فقتل يوم الفتح وهو متعلق بأستار الكعبة لقوله ﵊ من قتل ابن خطل فهو في الجنة واختلف في قاتله (ضع القلم) أي إذا فرغت (على أذنك) أي فوقها (فإنّه) أي وضعه هذا (أذكر) أي أكثر تذكرا قال الحلبي لأنه يقتضي التؤدة وعدم العجلة (للمملّ) بضم الميم الأول وكسر الثاني وتشديد اللام أي للمملي كما في نسخة من أمللت وأمليت وبهما ورد القرآن وليملل الذي عليه الحق فهي تملي عليه (هذا) أي ما ذكر مما جمع له صلى الله تعالى عليه وسلم من المعارف والعلوم (مع أنّه صلى الله تعالى عليه وسلم كان لا يكتب) والأظهر أن الإشارة إلى ما سبق من تعليم بعض كتابه ما يتعلق بعلم الخط وآدابه وأما عدم كتابته فلحديث أنا أمة لا نكتب ولا نحسب ذكره الدلجي وفيه أن نفي الشيء عن الجنس لا يوجب انتفاءه عن جميع أفراده بدليل أنه كان فيهم من يكتب

دابه وأما عدم كتابته فلحديث أنا أمة لا نكتب ولا نحسب ذكره الدلجي وفيه أن نفي الشيء عن الجنس لا يوجب انتفاءه عن جميع أفراده بدليل أنه كان فيهم من يكتب فالأولى هو الاستدلال بقوله تعالى وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (ولكنّه) أي مع كونه أميا (أوتي علم كلّ شيء) أي لدنيا (حتّى قد وردت آثار) أي أخبار (بمعرفته حروف الخطّ وحسن تصويرها) أي من تطويلها وتدويرها (كقوله لا تمدّ) وفي نسخة لا تمدوا أي لا تطولوا (بسم الله الرّحمن الرّحيم) أي سينه من غير تبيين سنه مخافة أن يظن باء ممدودة فيقرأ بالباء والميم من غير سين بينهما لما روى الدارمي عن زيد بن أنس إذا كتبت فبين السين في بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (رَوَاهُ ابْنُ شَعْبَانَ) وهو أبو إسحاق المصري المالكي له ترجمة في الميزان قال فيها وهاه ابن حزم ولا أدري لماذا انتهى ومات سنة خمس وخمسين وثلاثمائة (من طريق ابن عبّاس؛ وقوله) أي كما في مسند الفردوس (فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ أنّه كان يكتب بين يديه ﵊ فقال له ألق الدّواة) بفتح الهمزة وكسر اللام أمر من الاق الدواة إذا جعل لها ليقة وأصلح لها مدادها وهو بمعنى مجرده لاق على ما في القاموس فقوله الجوهري والاق

لغة أي قليلة لا ردية (وحرّف القلم) بتشديد الراء المكسورة أمر من التحريف أي اجعل طرف شقه الأيمن أزيد من الطرف الآخر قليلا لأنه أسرع في الكتابة وأبدع في اللطافة (وأقيم الباء) أي طولها (وفرّق السّين) أي أسنانها (ولا تعوّر الميم) أي لا تطمسها بل بين وسطها وهو بتشديد الواو بعد العين المهملة وأما ما في أصل الدلجي بالقاف بعد كونه عينا فأصلح في نسخة قرئت على المصنف وعليها خطه فخطأ فاحش وتصحيف وتحريف لما في القاموس قار الشيء قطعه من وسطه خرقا مستديرا كقوره (وحسّن الله) أي جميع حروفه (ومدّ الرّحمن) أي أكثر حروفه من الحاء والميم والنون أو آخرها وهو الأولى (وجوّد الرّحيم) أي حروفه لا سيما الميم وقد روى الديلمي عن أنس إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم فليمد الرحمن أي مدا ليمدد له الرحمن مدا وقيل خص الرحمن بالمد لعموم الرحمة الشاملة للدنيا والآخرة وخص الرحيم بالتجويد لأنه يخص أصحاب التوحيد (وهذا) أي ما ذكر مما شهد بأن مما أوتيه من المعارف معرفة حروف الخط (وإن لم تصحّ الرّواية) أي من أحد رواة الحديث وأصحاب الدراية (أنّه ﵊ كتب) أي بيده (فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرْزَقَ عِلْمَ هَذَا وَيُمْنَعَ الكتابة،

الخط (وإن لم تصحّ الرّواية) أي من أحد رواة الحديث وأصحاب الدراية (أنّه ﵊ كتب) أي بيده (فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرْزَقَ عِلْمَ هَذَا وَيُمْنَعَ الكتابة، والقراءة) أي لحكمة تقتضي هنالك كما قدمنا ذلك قال الدلجي ولا يبعد أيضا وإن كان يحرم عليه التوصل إليهما معرفة أن يقعا منه في وقت معجزة له وكرامة بشهادة ما في صحيح البخاري فأخذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الكتاب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله وفيه في عمرة القضاء أنه قال لعلي امح رسول الله قال لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله انتهى ولا يخفى أن لفظ كتب وقع مجازا لا شك فيه على ما قاله الحلبي وأبو الوليد الباجي حقيقة وهو في هذا القول شاذ منفرد عن الجماعة والمسألة شهيرة وملخصها أن اللفظة صحيحة مبنى وهي مجاز معنى لا أنها ليست بصحيحة أصلا كما توهم عبارة المصنف هذا ووقع في سيرة أبي الفتح اليعمري ما لفظه وقد روى البخاري أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كتب ذلك بيده قال الحلبي قوله بيده لم أرها في صحيح البخاري والله ﷾ اعلم ثم اعلم أن المراد بالقراءة القراءة بالنظر لا مطلق القراءة فالمعنى منع الكتابة والقراءة من الكتابة وقد أبعد التلمساني في جعل القراءة معطوفة على العلم أي رزق العلم والقراءة ومنع الكتابة انتهى وبعده لا يخفى في إعراب المبنى وإغراب المعنى. (وأمّا علمه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ وَحِفْظُهُ مَعَانِيَ أَشْعَارِهَا) أي خصوصا (فأمر مشهور قد نبّهنا على بعضه) أي بعض ما ورد عنه في لغات العرب لا في أشعارهم (أوّل الكتاب) وفي نسخة في أول الكتاب أي على ما سبق من غرائب مبانيها وبيان معانيها ومنها قوله ﵊ وقد أنشد كعب بن زهير في لاميته قوله: قنواء في حرتيها للبصير بها ... عتق مبين وفي الخدين تسهيل

على ما سبق من غرائب مبانيها وبيان معانيها ومنها قوله ﵊ وقد أنشد كعب بن زهير في لاميته قوله: قنواء في حرتيها للبصير بها ... عتق مبين وفي الخدين تسهيل

فقال لأصحابه ما الحرتان فقالوا العينان فقال صلى الله تعالى عليه وسلم الأذنان وما قاله صلى الله تعالى عليه وسلم هو المعروف عند العرب الأول في الحرتين ومنها ما أنشده كعب بن مالك في قصيدته العينية وفيها قوله: مجالدنا عن جزمنا كل فححمة ... مدربة فيها القوانس تلمع فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أيصلح أن يقول مجالدنا عن ديننا فقال كعب نعم فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فهو أحسن فقال كعب مجالدنا عن ديننا على ما قاله نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم (وكذلك حفظه لكثير من لغات الأمم) أي مما عدا العرب (كقوله في الحديث سنه سنه) بفتح السين وتخفيف النون وتشدد فهاء ساكنة فيهما وفي رواية سناه سناه وفي أخرى سنا سنا بفتح مهملتها وكسرها رواية القابسي وشدد نونها وخففها أبو ذر وغيره قال ابن قرقول كلها بفتح السين وتشديد النون إلا عند أبي ذر فإنه خفف النون وإلا القابسي فإنه كسر السين وقال ابن الأثير في النهاية قيل سنا بالحبشية حسن وهي لغة وتخفف نونها وتشدد وفي رواية سنة وفي الحديث وفي أخرى سناه بالتشديد والتخفيف فيهما وقال الهروي في الحديث إنه صلى الله تعالى عليه وسلم أخذ الحميصة بيده ثم ألبسها أم خالد وقال لها أبلي وأخلقي ثلاث مرات ثم نظر إلى علم فيها أخضر وأصغر فجعل يقول يا أم خالد سنا سنا بالحبشية حسن وهي لغة انتهى وأم خالد هذه هي ابنة خالد ابن سعيد التي ولدت بأرض الحبشة وهي امرأة الزبير بن العوام وهي التي كساها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهي صغيرة وأبوها أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم ومات بأجنادين شهيدا استعمله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على صنعاء اليمن فلما توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أراد أبو بكر رضي الله تعالى عنه أن يستعمله قال له لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (وهي) أي معنى هذه الكلمة (حسنة بالحبشيّة) أي باللغة المنسوبة إلى الحبشة ولا يبعد أن تكون عربية وحذف الهاء

لأحد بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (وهي) أي معنى هذه الكلمة (حسنة بالحبشيّة) أي باللغة المنسوبة إلى الحبشة ولا يبعد أن تكون عربية وحذف الهاء للإيماء إلى قصد الرمزية وقال عكرمة السنا الحسن ولا يبعد أن يطلق السنا بمعنى النور ويراد به الحسن والظهور؛ (وقوله) أي كما رواه الشيخان وغيرهما من طرق (ويكثر الهرج) بهاء مفتوحة فراء ساكنة فجيم (وهو القتل بها) أي بالحبشة وقد سئل عنه صلى الله تعالى عليه وسلم فقال القتل ونص عليه كثير من أئمة اللغة فهو من توافق اللغتين وأما قول ابن قرقول الهرج بإسكان الراء فسره في الحديث بالقتل بلغة الحبشي فقوله بلغة الحبش من بعض الرواة وإلا فهي كما عرفت عربية صحيحة (وَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَشْكَنْبَ دَرْدَ) بفتح الهمزة وسكون الشين وتفتح والكاف ساكنة فنون وفتح الياء وتكسر وتضم وتسكن فدالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وفي نسخة الأولى منهما معجمة وفي أخرى دردم بميم في آخره (أي وجع البطن بالفارسيّة) فإن اشكنب هو البطن ودرد معناه الوجع ولعل أصلها أشكم بدردم بكسر الهمزة

وفتح الكاف بعده ميم وباتصال الباء بدردم بالمهملتين وميم المتكلم فيكون فيه نوع تقريب أو لفظ غريب هذا والحديث رواه ابن ماجة وفي سنده داود ابن علية والكلام فيه معروف قال الذهبي في ميزانه روى جماعة عن داود ابن علية عن مجاهد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال يا أبا هريرة اشكنب درد قلت لا الحديث أخرجه أحمد في مسنده والأصح ما رواه المحاربي عن ليث عن مجاهد مرسلا فقوله لا يدل على استفهام مقدر أو ملفوظ أن تكن الشين مفتوحة فإنه لغة ويدل أيضا على بطلان نسخة زيادة الميم لكنه فيه إشكال وهو أنه لا يظهر وجه خطاب أبي هريرة بهذه الكلمة اللهم إلا أن يحمل على المزاح والمطايبة في المخاطبة ثم رأيت التلمساني ذكر الحديث ولفظه قال أبو هريرة دخلت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو مضطجع على بطنه فقلت له ما هذا يا رسول الله فقال اشكنب دردم ثم فسره صلى الله تعالى عليه وسلم وتمام الحديث وعليك بالصلاة فإنها شفاء من كل سقم ونقل الأنطاكي من إكمال ابن ماكولا عن أبي الدرداء قال رآني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنا نائم مضطجع على بطني فضربني برجله فذكر الحديث قال وهو مخالف لما تقدم قلت ولا منع من الجمع والله تعالى أعلم هذا وحديث «العنب دو دو يعني ثنتين ثنتين والتمريك» يعني واحدة مشهور على ألسنة العامة ولا أصل له عند الخاصة (إلى غير ذلك) أي مع غير ما ذكر من المعارف السنية والعوارف البهية (مُمَا لَا يَعْلَمُ بَعْضَ هَذَا وَلَا يَقُومُ به) أي بكله (ولا ببعضه) أي عادة (إلّا من مارس الدّرس) أي داوم المدارسة ولازم المدرسة (والعكوف على الكتب) أي المواظبة على مطالعة الكتب المطولة (ومثافنة أهلها) بالمثلثة والفاء والنون أي مجالسة أهل العلوم وفي نسخة بالقاف والموحدة بمعنى المباحثة (عمره) بالنصب أي في جميع أيام عمره من غير ضياع دهره (وهو) أي والحال أنه ﵊ (رجل) معروف وموصوف (كما قال الله تعالى) في حقه عند قوله فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (أمّيّ) أي منسوب إلى أمه يعني كما ولد بعينه (لم يكتب) أي بيده (ولم يقرأ) أي بنظره أو مطلقا قبل بعثه (ولا عرف) أي هو صلى

ُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (أمّيّ) أي منسوب إلى أمه يعني كما ولد بعينه (لم يكتب) أي بيده (ولم يقرأ) أي بنظره أو مطلقا قبل بعثه (ولا عرف) أي هو صلى الله تعالى عليه وسلم (بصحبة من هذه صفته) أي بمصاحبة أهل الدراسة والقراءة والكتابة (ولا نشأ) أي ولا انتشأ ولا تربى (بين قوم لهم علم) أي دراية (ولا قراءة) أي رواية (بشيء من هذه الأمور) أي التي يمكن بمدارستها الاتصاف بممارستها (ولا عرف هو قبل) أي قبل بعثته ودعوى نبوته (بشيء منها) أي من أمور القراءة والدراسة والكتابة ويروى ولا عرف هو قبل شيئا (قال الله تعالى: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ) أي قبل نزول القرآن (مِنْ كُتُبٍ) أي من الكتب الإلهية وغيرها (وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [العنكبوت: ٤٨] ) أي ولا تكتبه من قبل أيضا وقوله بيمينك أي بيدك للتأكيد كما في قولهم رأيت بعيني وسمعت بأذني (الآية) تمامها إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ أي لو كنت قارئا كاتبا لشك أهل الباطل المتعلق بغير الطائل إذ لا كل كاتب وقارئ قادر أن يأتي بهذا الكتاب الذي عجز عن الاتيان بأقصر سورة منه جميع أرباب

أي لو كنت قارئا كاتبا لشك أهل الباطل المتعلق بغير الطائل إذ لا كل كاتب وقارئ قادر أن يأتي بهذا الكتاب الذي عجز عن الاتيان بأقصر سورة منه جميع أرباب

الألباب والحاصل أن صدور هذا النور وظهور هذه الأمور على يد الأمي أظهر معجزة وأبهر كرامة وأبعد شبهة مما لو ظهر على يد القارئ الكاتب لا سيما وقد كان يحصل الارتياب لأهل الكتاب لكونه النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل هذا والجمهور على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكتب وقيل كتب مرة واحدة وهو قول الباجي وصوبه بعضهم فإنه لا يقدح في المعجزة كونه كتب مرة واحدة بل يكون معجزة ثانية قال القرطبي في مختصره قوله في البخاري فأخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الكتاب فكتب ظاهر قوي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كتب بيده وقد أنكره قوم تمسكا بقوله تعالى وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ الآية ولا نكرة فيه فإن الخط المنفي عنه الخط المكتسب من التعلم وهذا خط خارق للعادة أجراه الله تعالى على أنامل نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم مع بقائه أنه لا يحسن الكتابة المكتسبة وهذا زيادة في صحة نبوته انتهى ولا يخفى أن في قوله وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل نزول القرآن وحصول النبوة والرسالة إشارة إلى أنه كان ممنوعا من القراءة والكتابة وهو لا ينافي أن يعطيهما الله تعالى له بعد تحقق رسالته زيادة في الكرامة؛ (إنّما كانت غاية معارف العرب النّسب) أي علم النسب لكل قبيلة إلى حدها من أبيها وجدها (وأخبار أوائلها) أي وقائع سلفها من هزلها وجدها وتنعمها وكدها (والشّعر) أوزانها وقوافيها (والبيان) أي النثر في الخطب وأمثالها أو ما يتعلق بما فيها حتى كاد أن يكون بيانهم في شعرهم ونثرهم سحرا وشاع وذاع فيما بينهم ذكرا وفكرا وبلغوا غاية البلاغة ووصلوا نهاية الفصاحة نظما ونثرا (وَإِنَّمَا حَصَلَ ذَلِكَ لَهُمْ بَعْدَ التَّفَرُّغِ لِعِلْمِ ذلك) أي عمرا (والاشتغال بطلبه ومباحثة أهله عنه) أي عصرا؛ (وهذا الفنّ) أي النوع من العلم بجميع افنانه وأغصانه في جميع أحيانه وأزمانه (نقطة من بحر علمه) أي ونكتة من نهر

اشتغال بطلبه ومباحثة أهله عنه) أي عصرا؛ (وهذا الفنّ) أي النوع من العلم بجميع افنانه وأغصانه في جميع أحيانه وأزمانه (نقطة من بحر علمه) أي ونكتة من نهر فهمه وشكلة من شطر كلمه (صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا سَبِيلَ إِلَى جَحْدِ الْمُلْحِدِ) أي إنكار المائل عن الحق والمعاند (بشيء ممّا ذكرناه) أي من المطالب والمقاصد (ولا وجد الكفرة حيلة) أي مكيدة يتشبثون بها في عقيدة (في دفع ما نصصناه) وفي نسخة ما نصصناه أي حكيناه وبيناه (إلّا قولهم أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [النحل: ٢٤، والفرقان: ٥] ) أي هو يعني القرآن أقاصيص السابقين كما حكى الله عنهم بقوله وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكتتبها فهي تملي عليه بكرة وأصيلا وقد تولى الله ﷾ جوابهم بقوله وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (وإِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [النحل: ١٠٣] ) أي من الإعجام أؤ الاروام (فردّ الله قولهم) أي مقولهم هذا لا كما قال الدلجي هو أساطير الأولين وإنما يعلمه بشر (بقوله: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ) وفي قراءة بفتح الياء والحاء أي يميلون (إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [النَّحْلِ: ١٣٠] ثمّ قالوه مكابرة العيان) بكسر العين أي المعاينة والمشاهدة (فَإِنَّ الَّذِي نَسَبُوا تَعْلِيمَهُ إِلَيْهِ إِمَّا سَلْمَانُ) أي الفارسي كما في نسخة صحيحة وسماه النبي صلى الله

تعالى عليه وسلم سلمان الخير (أو العبد الرّوميّ) وهو غلام حويطب بن عبد العزى أسلم وكان ذا كتب (وَسَلْمَانُ إِنَّمَا عَرَفَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَنُزُولِ الْكَثِيرِ مِنَ الْقُرْآنِ وَظُهُورِ مَا لَا يَنْعَدُّ مِنَ الآيات) أي القرآنية أو المعجزات البرهانية والعلامات الفرقانية فلا يتصور أنه كان يعلمه سلمان؛ (وَأَمَّا الرُّومِيُّ فَكَانَ أَسْلَمَ وَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم؛ واختلف في اسمه) أي كما سيأتي من أنه يعيش أو بلعام أو جبرا أو يسار (وقيل بل كان النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يجلس عنده) أي إليه ويقبل عليه لما كان يلمح قابلية الهداية لديه (عند المروة وكلاهما أعجميّ اللّسان) أي وضعيف البيان (وهم الفصحاء اللّدّ) بضم اللام وتشديد الدال جمع الألد وهو شديد الخصومة (والخطباء اللّسن) بضم فسكون جمع ألسن وقيل جمع لسن بفتح فكسر وهو المنطلق اللسان في ميدان النطق والبيان (وقد عجزوا) بفتح الجيم وتكسر (عن معارضة ما أتى به) أي أظهره (والإتيان بمثله) بل عن الإتيان بأقصر سورة من نحوه (بل عن فهم وصفه) وفي نسخة رصفه بالراء والظاهر أنه تصحيف وقيل معناه الاتقان (وصورة تأليفه) أي تركيبه (ونظمه) أي سلكه فهم إذا عجزوا عن هذا كله (فكيف بأعجميّ ألكن) أفعل للمبالغة من اللكنة وهي بالضم المعجمة من اللسان والعي في النطق والبيان وأبعد الدلجي في تعبيره أي ابكم (وقد كان سلمان أو بلعام الرّوميّ) بالموحدة المفتوحة وسكون اللام ويقال بلعم (أو يعيش) بفتح التحتية الأولى وكسر العين قال الذهبي في تجريده يعيش غلام ابن المغيرة قال عكرمة هو الذي نزل فيه بفتح يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ وقال الحلبي يعيش رأيتهم قد ذكروه في الصحابة (أو جبر) بفتح جيم وسكون موحدة هو غلام للفاكه بن المغيرة اسلم وقد روي أن مولاه كان يضربه ويقول له أنت تعلم محمدا فيقول له لا والله بل يعلمني ويهديني قال الحلبي ما رأيت له ذكرا في الصحابة وكذا في قوله (أو يسار) بفتح التحتية (على اختلافهم في اسمه) أي اختلاف العلماء في تعيينه أو اختلاف السفهاء في نسبته من كمال تحيرهم في تبيينه (بين أظهرهم) أي كانوا

ه (أو يسار) بفتح التحتية (على اختلافهم في اسمه) أي اختلاف العلماء في تعيينه أو اختلاف السفهاء في نسبته من كمال تحيرهم في تبيينه (بين أظهرهم) أي كانوا كلهم فيما بينهم عارفين بأخبارهم (يكلّمونهم) وفي نسخة يكلمونه (مدا أعمارهم) بفتح الميم والدال مقصورا أي مدتها (فهل حكي عن واحد منهم) كسلمان والرومي (شيء) أي صدور شيء ما (مِنْ مِثْلِ مَا كَانَ يَجِيءُ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي من الآيات الباهرة والمعجزات القاهرة (وهل عرف واحد منهم) أي وهم عندهم (بمعرفة شيء من ذلك) أي مما جاء به ﵊ (وما منع) أي وعلى الفرض والتقدير أي شيء منع (العدوّ) أي أعداءه من المنكرين وروي المغرور (حينئذ على كثرة عدده) بفتح العين أعدادهم (ودؤوب صلبه) بضم دال وهمزة فسكون واو فموحدة أي جده وتعبه في كده (وقوّة حسده أن يجلس إلى هذا) أي من سلمان أو غيره وأخطأ الدلجي بقوله أي ما جاء به ﵇ (فيأخذ عنه) وفي نسخة عليه (أيضا) أي على زعمه (ما يعارض به) أي ما جاء به ﵇ (وَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ مَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى شِيعَتِهِ)

ه أي ما جاء به ﵇ (فيأخذ عنه) وفي نسخة عليه (أيضا) أي على زعمه (ما يعارض به) أي ما جاء به ﵇ (وَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ مَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى شِيعَتِهِ)

بسكون الغين المعجمة وتفتح على لسان العامة أي على تهيج شره وخصامه كذا في أصل الدلجي وهو ظاهر جدا وفي النسخ على شيعته فعلى للعلة أي لأجل مشايعيه ومتابعيه (كفعل النّضر بن الحارث) تقدم أنه قتل كافرا (بما كان يمخرق) من المخرقة بالخاء المعجمة وهي كلمة مولدة كما ذكره الجوهري أي يزخرف (به من أخبار كتبه) أي مما لا يجدي نفعا له ولغيره (ولا غاب النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم عن قومه) أي غيبة يمكن فيها من تعلمه (ولا كثرت اختلافاته) ترداداته (إلى بلاد أهل الكتاب) وفي نسخة الكتب أي كالمدينة ونحوها من بلاد قومه (فيقال) بالنصب (إنّه استمدّ منهم) أي استفاد عنهم (بل لم يزل) أي من أول عمره إلى آخر أمره (بين أظهرهم) أي بينهم (يرعى) أي الغنم (في صغره وشبابه) وقال الدلجي يرعى من المراعاة وهي الملاحظة والمحافظة وهو بعيد جدا (على عادة أنبيائهم) أي أنبياء سلفهم وفي أصل الدلجي ابنائهم بإصلاح أنبيائهم وكذا في نسخة صحيحة وهو ظاهر جدا (ثمّ لم يخرج عن) وفي نسخة من (بلادهم إلّا في سفرة) أي واحدة (أو سفرتين) أي مرة مع عمه أبي طالب فرده من الطريق بإشارة بحيرا وأخرى في تجارته لزوجته خديجة ومعه غلامها ميسرة والترديد بأو نظرا إلى ان الخرجة الأولى هل تسمى سفرة أو لا فاندفع قول الحلبي وهاتان سفرتان ذكرهما جماعة وكان ينبغي أن يقول إلا في سفرتين على أنه قد يقال المعنى بل سفرتين (لم يطل فيهما) ويروى فيهما (مكثه) بضم الميم وتفتح أي إقامته ولبثه (مدّة يحتمل) بصيغة المعلوم أو المجهول (فيها تعليم القليل) أي اليسير (فكيف الكثير) أي فكيف يحتمل فيها تعليم الكثير والاستفهام للإنكار (بَلْ كَانَ فِي سَفَرِهِ فِي صُحْبَةِ قَوْمِهِ ورفاقه وعشيرته) بفتح الراء (لم يغب عنهم ولا خالف حاله) بالنصب أو الرفع والمعنى وما اختلف حاله (مدّة مقامه بمكّة من تعليم) أي عن معلم عربي ومن بيان لحاله لا مزيدة كما قاله الدلجي وفي نسخة ومن تعلم وهو الأظهر (واختلاف إلى حبر) بفتح الحاء وتكسر أي

مدّة مقامه بمكّة من تعليم) أي عن معلم عربي ومن بيان لحاله لا مزيدة كما قاله الدلجي وفي نسخة ومن تعلم وهو الأظهر (واختلاف إلى حبر) بفتح الحاء وتكسر أي عالم يهودي وأغرب الدلجي بقوله بكسر المهملة أفصح من فتحها نعم كذلك في معنى المداد إلا أنه ليس ههنا المراد (أو قسّ) بفتح القاف ويكسر وضمه خطأ فسين مشددة أي عالم نصراني وكذا القسيس (أو منجم) أي متعلق بعلم النجوم (أو كاهن) أي ممن يزعم أنه يخبر عن كائن (بل لو كان بعد) بضم الدال أي بعد مكثه وتصور تعلمه (هذا كلّه) اسم كان وفي أصل الدلجي بل لو كان هذا كله بعد وهو ظاهر جدا وفي نسخة صحيحة بَلْ لَوْ كَانَ هَذَا بَعْدُ كُلُّهُ (لَكَانَ مجيء ما أتى به في) وفي نسخة من (معجز القرآن) بل من معجزاته (قاطعا لكلّ عذر ومدحضا) أي مزيلا ودافعا (لكلّ حجّة) أي داحضة وفي نسخة صحيحة لكل شبهة (ومجليّا) بضم ميم وسكون جيم وتخفيف لام فتحتية مخففة وفي نسخة بفتح الجيم وكسر اللام المشددة لا كما قال الحلبي بإسكان الخاء والمعنى كاشفا وموضحا (لكلّ أمر) أي مما يلوح عليه مخايل ريبته.

فصل [ومن خصائصه ﵊ وكراماته وباهر آياته أنباؤه مع الملائكة] (ومن خصائصه ﵊ أي خصوصياته في حالاته (وكراماته وباهر آياته) أي غالب معجزاته (أنباؤه) بفتح الهمزة أي أخباره الواقعة له (مع الملائكة والجنّ وإمداد الله) أي إعانته (له بالملائكة) أي المقربين كما في وقعة بدر وحنين (وطاعة الجنّ له) كجن نصيبين (ورؤية كثير من أصحابه لهم) أي للملائكة والجن وهذا إجمال يتبين لك بعد تفاصيل أحواله. (قال الله تعالى: وَإِنْ تَظاهَرا) بتشديد الظاء وتخفيفها والخطاب لعائشة وحفصة أي وإن تتعاونا (عَلَيْهِ) أي على النبي بما يسؤه لديه من الافراط في الغيرة لكثرة ميلهما إليه (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ) أي ناصره (وَجِبْرِيلُ [التحريم: ٤] ) بكسر الجيم وفتحها (الآية) أي وصالح المؤمنين كأبي بكر وعمر والملائكة أي بقيتهم بعد ذلك أي بعد نصره ﷾ ظهير أي مظاهرون له (وقال تعالى إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [الأنفال: ١٢] ) أي بأني معكم معينا لهم (وقال إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) أي بمناجاتكم ومناداتكم يا غياث المستغيثين اغثنا أعنا على أعدائنا وعن عمران رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى الكفار ألفا وأصحابه ثلاثمائة أي في بدر فرفع يديه مستقبلا يقول اللهم انجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه حتى سقط رداؤه فقال أبو بكر يا نبي الله حسبك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك (فَاسْتَجابَ لَكُمْ) أي ربكم (أَنِّي مُمِدُّكُمْ [الأنفال: ٩] ) أي بأني معاونكم (الآيتين) أي بألف من الملائكة مردفين بكسر الدال أي متتابعين وبفتحها أي يردف بعضهم ببعض وكان الظاهر أن يقول الآية ولعله أراد إشارة بالآيتين من السورتين أي الأنفال وآل عمران وهي قوله تعالى إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ فيكون الإيماء إلى

نْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ فيكون الإيماء إلى القصتين من بدر وأحد حيث وقع الوعد في الثاني مقيدا بشرط الصبر ولما فقد فقد المدد والنصر ولا يبعد أن يراد بالآيتين قوله إِذْ يُوحِي وقوله إِذْ تَسْتَغِيثُونَ بل هو الأظهر فتدبر، (وقال وَإِذْ صَرَفْنا) أي أملنا ووجهنا (إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ) أي جن نصيبين (يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [الأحقاف: ٢٩] الآية) أي فلما حضروه نهضوا قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ الآيات هذا وقد ورد أنه لما حرست السماء نهضوا فوافوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بوادي النخلة منصرفه يقرأ في صلاة الصبح فاستمعوا قراءته وأما حديث ابن مسعود أنه حضر معه ليلة الجن فثابت أيضا كما بينته في محله وسيأتي أيضا تقرير بعضه. (حدّثنا سفيان بن العاصي) كذا بالياء والأظهر أنه بلا ياء فإنه معتل العين لا اللام كما قدمنا (الفقيه) سبق ذكره (بسماعي عليه) أي في حضوري لديه (حدّثنا أبو اللّيث السّمرقنديّ) أي من أئمة الحنفية (ثنا عبد الغافر الفارسيّ)

عين لا اللام كما قدمنا (الفقيه) سبق ذكره (بسماعي عليه) أي في حضوري لديه (حدّثنا أبو اللّيث السّمرقنديّ) أي من أئمة الحنفية (ثنا عبد الغافر الفارسيّ)

بكسر الراء ويسكن (حدّثنا أبو أحمد الجلوديّ) بضم الجيم وتفتح (ثنا ابن سفيان) وهو إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي صحيح مسلم عنه (ثنا مسلم) أي القشيري النيسابوري صاحب الصحيح (ثنا عبيد الله) مصغرا (ابن معاذ) بضم الميم قال أبو داود كان يحفظ عشرة آلاف حديث روى عنه مسلم وغيره (ثنا أبي) أبوه معاذ بن معاذ التميمي العنبري الحافظ قاضي البصرة قال أحمد إليه المنتهى في الثبت بالبصرة (ثنا شعبة) إمام جليل في الحديث (عن سليمان الشّيبانيّ) أخرجه له الأئمة الستة (سمع زرّ بن حبيش) بالتصغير وزر بكسر الزاء وتشديد الراء هو أبو مريم الأسدي عاش مائة وعشرين سنة وكان من أكابر القراء المشهورين من أصحاب ابن مسعود وسمع عمر وعليا وعنه عاصم بن أبي النجود وخلق (عن عبد الله) أي ابن مسعود (قال) أي الله ﷾ (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [النَّجْمِ: ١٨] قال) أي ابن مسعود (رأى) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (جبريل في صورته) أي اصل خلقته (له ستمائة جناح) يدل على كمال عظمته كما يشير إليه مزيته قوله تعالى جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وهذا الموقوف أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي قال التلمساني قيل رأه في صورته مرتين خاصة وما عداهما لم يره هو وغيره من الملائكة إلا في صورة الآدميين ليأنس بهم ومن تمام الحديث له ستمائة جناح مثل الزبرجد الأخضر فغشي عليه؛ (والخبر) أي الحديث والأثر (في محادثته) أي مكالمته ﵊ (مع جبريل وإسرافيل وغيرهم) بصيغة الجمع لتعظيمهما أو لأن أقل الجمع اثنان وفي نسخة وغيرهما (من الملائكة) كعزرائيل وملك الجبال ومالك خازن النار (وما شاهده من كثرتهم) كحديث أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فيها موضع قدم إلا وفيه ملك إما راكع أو ساجد (وعظم صور بعضهم) عزرائيل وإسرافيل وسائر حمله العرش (ليلة الإسراء مشهور) أي

وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فيها موضع قدم إلا وفيه ملك إما راكع أو ساجد (وعظم صور بعضهم) عزرائيل وإسرافيل وسائر حمله العرش (ليلة الإسراء مشهور) أي رواه الأئمة كخبر يا محمد هذا ملك الجبال يسلم عليك قال التلمساني وروى ابن عباس مرفوعا أنه رأى ليلة المعراج في مملكة الله تعالى رجالا على أفراس بلق شاكي السلاح طول كل واحد مسيرة ألف سنة وكذلك طول كل فرس يذهبون متتابعين لا يرى أولهم ولا آخرهم قال فقلت يا جبريل من هؤلاء قال ألم تسمع قوله تعالى وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ثم قال أنا أهبط وأصعد وأراهم هكذا يمرون لا أدري من أين يجيئون ولا أين يذهبون ذكره النسفي في زهر الرياض قاله الأنطاكي (وقد رآهم) أي الملائكة وفي أصل الدلجي رآه أي جبريل (بحضوره) أي بحضوره ﵇ وهي بفتح فسكون وقال التلمساني إن الحاء مثلثة ويقال أيضا بسكون الضاد وفتحها (جماعة من أصحابه) أي الكرام (في مواطن مختلفة) أي متفاوتة الأيام (فرأى أصحابه) أي بعضهم (جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَةِ رَجُلٍ يَسْأَلُهُ عن الإسلام) وفي نسخة زيادة والإيمان والحديث رواه الشيخان وغيرهما من طرق متعددة والمعنى في صورة رجل غير معروف كما في أصل الحديث المذكور فقول

الدلجي كدحية ليس في محله وإن تجج بتوشيح شرحه (ورأى ابن عبّاس وأسامة) أي ابن زيد كما في نسخة وهو ابن حارثة (وغيرهما عنده) أي بحضرته (جبريل في صورة دحية) بكسر الدال وتفتح وهو ابن خليفة الكلبي المشهور بالحسن الصوري وقد اسلم قديما وشهد المشاهد كلها بعد بدر وأرسله ﵇ بكتاب معه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى هرقل وأما رؤية ابن عباس له فزواها الترمذي ولفظه ابن عباس رأى جبريل مرتين وأما رؤية أسامة له فرواها الشيخان عنه وفيها أن أم سلمة رأته وأما غيرهما كعائشة فروى رؤيتها البيهقي وقال التلمساني وحارثة بن النعمان رأى جبريل مرتين وأقرأه جبريل ﵇ وجرير بن عبد الله البجلي مسحه ملك وحنظلة بن أبي عامر غسلته الملائكة وحسان بن ثابت أيده الله بجبريل لمناضحته عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسلم وسعد بن معاذ نزل لجنازته سبعون ألف ملك ما نزلوا من قبل قط (ورأى سعد) أي ابن أبي وقاص كما في الصحيحين (على يمينه ويساره جبريل وميكائيل) لف ونشر مرتب على ما هو الظاهر المتبادر (في صورة رجلين عليهما ثياب بيض) بالوصف وتجوز الإضافة قال الحلبي في مسلم يعنى جبريل وميكائيل ولم يسميا في البخاري فكونهما جبريل وميكائيل لم يقله سعد وإنما الراوي عنه قاله عنه أو من دونه ذكر ذلك والله تعالى أعلم قلت ولفظ مسلم رأيت عن يمين رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعنى وميكائيل (ومثله) أي ومثل ما روى سعد (عن غير واحد) أي صدر عن كثير من الصحابة؛ (وسمع بعضهم زجر الملائكة) بفتح الزاء وسكون الجيم أي جثهم وحملهم على السرعة (خيلها يوم بدر) أي كما رواه عن عمر (وبعضهم رأى تطاير الرّؤوس من الكفّار) أي في بدر (ولا يرون الضّارب) كما رواه البيهقي عن سهل بن حنيف وأي واقد الليثي وقال أبو داود المازني على ما في رواية ابن إسحاق إني لاتبع رجلا من المشركين يوم بدر لاضربه إذ رفع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري (ورأى أبو سفيان بن الحارث) بن عبد المطلب وهو ابن عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (يومئذ) أي يوم بدر (رجالا بيضا) بكسر الباء جمع أبيض ولم

قتله غيري (ورأى أبو سفيان بن الحارث) بن عبد المطلب وهو ابن عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (يومئذ) أي يوم بدر (رجالا بيضا) بكسر الباء جمع أبيض ولم يضم الباء محافظة على الياء (على خيل بلق) بضم فسكون جمع ابلق والبلق محركة سواد وبياض كالبلقة بالضم (بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ) وفي نسخة لا يقوم لها شيء أي لا يطيق ولا يقاوم لتلك الرجال شيء أي مما خلق الله تعالى فإن ملكا واحدا كاف في اهلاك أهل الدنيا جميعا فقد أهلك جبريل مدائن قوم لوط بريشة من جناحه وثمود بصيحة من صياحه هذا وقد روى البيهقي عن سهيل بن عمرو أنه هو الذي رآهم لكن لا منع من الجمع بعد تحقق السمع (وقد كانت الملائكة تصافح عمران بن حصين) كما رواه ابن سعد عن قتادة وفي مسلم أنها كانت تسلم عليه (وأرى النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْزَةَ جِبْرِيلَ فِي الْكَعْبَةِ فَخَرَّ) أي سقط حمزة

(مغشيّا عليه) أي من عظمته وهيبته وحديثه هذا رواه البيهقي عن مسلم بن يسار مرسلا (ورأى عبد الله بن مسعود الجنّ) كما رواه البيهقي عنه (ليلة الجنّ) أي ليلة أمر النبي ﵊ أن ينذرهم (وسمع) أي ابن مسعود (كلامهم وشبّههم) أي في الخلق والنطق (برجال الزّطّ) بضم الزاء وتشديد الطاء قوم من السودان أو الهنود طوال قال الحلبي وفي حديث مسلم عنه أنه لم يكن مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة الجن لكن ذكر ابن سيد الناس في سيرته ما لفظه أن الحديث المشهور عن عبد الله بن مسعود من طرق متظاهرة يشهد بعضها لبعض ويشيد بعضها بعضا قال ولم تنفرد طريق ابن زيد إلا بما فيها من التوضئ بنبيذ التمر انتهى وقد جاء الحديث الذي ذكره من غير طريق ابن زيد وهو ابن ماجة من حديث ابن عباس وفيه الوضوء بنبيذ التمر لكن في السند عبد الله بن لهيعة والعمل على تضعيف حديثه وهو مرسل صحابي والعمل على قبوله خلافا لبعض الناس أي من الشافعي واتباعه هذا وقد ورد من طرق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خطب ذات ليلة ثم قال ليقم من لم يكن في قلبه مثقال ذرة من كبر فقام عبد الله ابن مسعود فحمله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم

Bagian 36 dari 65