شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 35 dari 65 1326 halaman

— Bagian 35 · فيما هم أولى به من العطايا ومناصب القضايا ففي ال… —

Bagian 35

فيما هم أولى به من العطايا ومناصب القضايا ففي الصحيحين بلفظ أنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض قال اليعمري كانت هذه الأثرة زمن معاوية، (وأخبر بشأن الخوارج) أي على علي بالنهروان وكانوا أربعة آلاف فقتلهم علي قتلا ذريعا ولم يقتل ممن معه إلا تسعة (وصفتهم) أي وبيان حالهم وأفعالهم حيث قال فرقة يحسنون القول ويسيئون الفعل أو العمل يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرجعون إليه حتى يرتد إلى فوقه هم شر الخلق والخليقة طوبى لمن قتلهم، (والمخدّج) بضم الميم وسكون المعجمة وفتح الدال المخففة وبالجيم أي الناقص وكان ناقص اليد واسمه نافع وفي نسخة مشددة أي بناقص الخلق (الذي فيهم) أي بأن إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة (وأنّ سيماهم التّحليق) أي علامتهم المبالغة في حلق شعورهم وقيل جلوسهم حلقا حلقا (ويرى) بصيغة المجهول وقال الدلجي بصيغة الخطاب العام (رعاة الغنم) وفي أصل الدلجي رعاء الشاء وهو نائب الفاعل أو المفعول الأول والثاني قوله (رؤوس النّاس) أي رؤساءهم، (والعراة والحفاة) وفي نسخة

خطاب العام (رعاة الغنم) وفي أصل الدلجي رعاء الشاء وهو نائب الفاعل أو المفعول الأول والثاني قوله (رؤوس النّاس) أي رؤساءهم، (والعراة والحفاة) وفي نسخة

والحفاة العراة (يتبارون) بفتح الراء أي يتفاخرون (في البنيان) أي في إطالة بيوتهم وتحسينها وتزيينها فقد روى الشيخان معناه ببعض مبناه فلمسلم وإن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان وللبخاري وإذا تطاول رعاء الإبل إليهم في البنيان وله أيضا وإذا كانت الحفاة العراة رؤوس الناس فذلك من أشراطها ولهما وإن ترى الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض وفيه إشارة إلى أن أرباب الجهالة والقلة والذلة يغلبون على أهل العلم والغنى والعزة (وأن تلد الأمّة ربّتها) أي سيدتها فإن ولد الأمة من سيدها لحسيدها لأنه سبب لعتقها فهي بنتها فبالأولى ابنها قال الحلبي وفي رواية ربها وفي رواية بعلها أي تلد مثل سيدها ومالكها ومتصرفها أراد به كثرة السبي والسراري في أوقات السعة أو في أزمنة الفتنة أو كناية عن كثرة العقوق وقلة تأدية الحقوق (وأنّ قريشا) أي وأخبر بأن كفار قريش بالخصوص (والأحزاب) أي وسائر طوائف الكفار (لا يغزونه أبدا) ولعله بعد غزوة الخندق فعن سليمان ابن صرد أنه ﵊ قال حين أجلى الأحزاب عنه الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم (وأنّه) أي النبي ﵊ (هو يغزوهم) أي يبدؤوهم بالمحاربة كما وقع له ولأصحابه بفتح مكة وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم فتحها لا تغزى قريش بعده أي لا يكفرون فيغزون وقوله في رواية أخرى لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة أي لا تعود مكة دار كفر يغزى عليه وأما ما قيل من أن المعنى لا يغزوها كفار أبدا فإن المسلمين قد غزوها مرات فيرده قصة القرامطة وكذا حديث يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة يقلعها حجرا حجرا،

ما قيل من أن المعنى لا يغزوها كفار أبدا فإن المسلمين قد غزوها مرات فيرده قصة القرامطة وكذا حديث يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة يقلعها حجرا حجرا، (وأخبر بالموتان) بضم الميم وتفتح أي بالوباء (الذي يكون بعد فتح بيت المقدس) كما رواه البخاري عن عوف بن مالك قال أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال اعدد ستا بين يدي الساعة موتى ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كقصاص الغنم العقاص بضم القاف داء يأخذ الغنم لا يلبثها حتى تموت من وقتها ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى من العرب حي إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية أي راية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا انتهى وكان هذا الموتان في خلافة عمر بعمواس من قرى بيت المقدس وبها كان عسكره وهو أول طاعون وقع في الإسلام مات به سبعون ألفا في ثلاثة أيام وبنو الأصفر هم الروم لأن جدهم المنسوبون إليه كان أصفر وهو روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ﵉، (وما وعد من سكنى البصرة) بفتح الموحدة وحكي ضمها إلا أنه لا يجوز في النسبة اتفاقا فقد روى أبو داود عن أنس أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال له يا أنس إن الناس يمصرون امصارا منها يقال لها البصرة فإن مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلاءها بتشديد اللام أي ساحلها وسوقها وباب أمرائها وعليك بضواحيها أي نواحيها الظاهرة بها فإنه يكون خسف وقذف ورجف وقوم يبيتون ويصبحون قردة وخنازير ولعل هذه الامور وردت معنوية

أو ترد بعد ذلك صورية هذا وقد بنى البصرة عتبة بن غزوان في خلافة عمر سنة سبع عشرة وسكنها الناس سنة ثماني عشرة لم يعبد الصنم قط على أرضها (وَأَنَّهُمْ يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ) كما في الصحيحين بلفظ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان من خالات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من الرضاع وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها يوما فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام ثم استيقظ يضحك فقالت مم تضحك قال ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر أي وسطه ومعظمه وقيل ظهره ملوكا على الأسرة أو كالملوك على الأسرة فقالت ادع الله تعالى أن يجعلني منهم فدعاهم ثم نام ثم استيقظ يضحك فقالت مم تضحك فقال كالأول فقالت ادع الله تعالى أن يجعلني منهم فقال أنت من الأولين فركبت البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها بعد خروجها منه فهلكت والأسرة جمع سرير وهو بساط الملك، (وأنّ) أي وأخبر بأن (الإيمان لو كان منوطا) أي معلقا (بالثّريّا لناله رجال من أبناء فارس) وهم المشهورون الآن باسم العجم ولفظ الشيخين عن أبي هريرة كنا كنا عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ نزلت سورة الجمعة فلما نزلت وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قالوا من هم يا رسول الله فوضع يده على سلمان الفارسي ثم قال لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء وجمع اسم الإشارة مع أن المشار إليه واحد لإرادة الجنس ولو هنا لمجرد الفرض والتقدير مبالغة لحدة فطنتهم وقوة فطرتهم وأراد بآخرين التابعين اللاحقين بالصحابة السابقين وأعلاهم في هذا المقام الافخم هو الإمام الأعظم والله تعالى أعلم (وهاجت ريح) أي هبت بشدة (في غزاته) أي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وغزاته في بعض غزواته وهي غزوة تبوك من أرض الشام على ما ذكره الدلجي أو غزوة بني المصطلق كما قرره الحلبي وهو أولى بالاعتماد،

ي صلى الله تعالى عليه وسلم وغزاته في بعض غزواته وهي غزوة تبوك من أرض الشام على ما ذكره الدلجي أو غزوة بني المصطلق كما قرره الحلبي وهو أولى بالاعتماد، (فقال) أي النبي ﵊ (هَاجَتْ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وجدوا ذلك) أي موت المنافق على وفاق ما أخبره هنالك وهذا المنافق هو رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قينقاع وكان من عظماء اليهود وكهناء المنافقين كذا قاله أبو إسحاق على ما ذكره الحلبي (وقال) أي النبي ﵊ كما رواه الطبراني عن رافع بن خديج (لقوم من جلسائه) وهم أبو هريرة الدوسي وفرات بن حبات العجلي والرجال بن عنقوة اليمامي وهو المراد من قوله (ضرس أحدكم) أي واحد منكم لا كل واحد منكم (في النّار أعظم من أحد) أي هيئة وصورة في هذا تلويح بأن يموت أحدهم كافرا الحديث ضرس الكافر في النار مثل أحد رواه مسلم وغيره (قال أبو هريرة فذهب القوم يعني) أي يريد بقوله ذهبوا. (ماتوا وبقيت أنا ورجل فقتل) أي ذلك الرجل (مرتدّا يوم اليمامة) ناحية شرقي الحجاز معروفة؛ (وأعلم) أي أخبر صلى الله تعالى عليه وسلم كما رواه أبو داود والنسائي عن زيد بن خالد الجهني (بالذي غلّ) أي خان فأخذ من الغنيمة قبل القسمة (خرزا من خرز يهود) بفتح الخاء المعجمة والراء

ليه وسلم كما رواه أبو داود والنسائي عن زيد بن خالد الجهني (بالذي غلّ) أي خان فأخذ من الغنيمة قبل القسمة (خرزا من خرز يهود) بفتح الخاء المعجمة والراء

فزاء وهي الجواهر وما ينتظم من نحوها والمراد بها هنا فصوص من الحجارة (فوجدت) أي تلك الخرز (في رحله) أي بعد موته فعن زيد بن خالد الجهني قال توفي رجل يوم خيبر فذكروا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال إن صاحبكم قد غل في سبيل الله قال ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرزات يهود ما تساوي درهمين، (وبالذي) أي واعلم صلى الله تعالى عليه وسلم كما رواه الشيخان عن أبي هريرة بالذي (غلّ الشّملة. وحيث هي) أي وبالمكان الذي هي فيه وهي كساء يشتمل به الرجل ولفظهما أهدى رجل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غلاما اسمه مدعم فبينما هو يحط رحلا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جاء سهم عائر أي لا يدري راميه فقتله فقالوا هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم قبل القسمة لتشتعل عليه نارا ذكره الدلجي وقال الحلبي الذي غل الشملة هذا كركرة قال النووي يقال بكسر الكافين وبفتحهما جعله في المبهمات وكذا هو في سنن ابن ماجة في الجهاد (وناقته) ضبط بالرفع في النسخ ولعل التقدير وكذا ناقته أي قضيتها أو وحيث هي وناقته كما في اصل التلمساني والظاهر جرها أي واعلم صلى الله تعالى عليه وسلم كما رواه البيهقي بناقته ومكانها (حين ضلّت) أي ضاعت وفقدت (وكيف تعلّقت بالشّجرة بخطامها) أي برسنها أو زمامها وذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم حين قفل من غزوة بني المصطلق أخذتهم ريح كادت أن تدفن الراكب وهي التي أخبر أنها هاجت لموت منافق وضلت ناقته ﵊ في تلك الليلة فقال رجل من المنافقين كيف يزعم أنه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته إلا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبريل ﵇ وأخبره بقول المنافق وبمكان الناقة وأخبر صلى الله تعالى عليه وسلم أصحابه بها وقال ما أزعم أني أعلم الغيب ولكن الله أخبرني بقول المنافق وبمكان ناقتي وهي في الشعب وقد تعلق زمامها بشجرة فخرجوا يسعون قبل الشعب فوجدوها حيث قال وكما وصف فجاؤوا

م أني أعلم الغيب ولكن الله أخبرني بقول المنافق وبمكان ناقتي وهي في الشعب وقد تعلق زمامها بشجرة فخرجوا يسعون قبل الشعب فوجدوها حيث قال وكما وصف فجاؤوا بها وآمن ذلك المنافق (وبشأن كتاب حاطب) بكسر الطاء وهو ابن أبي بلتعة وكان مكتوبه بالخفية (إلى أهل مكّة) وهم سهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أبي لهيعة من مسلمة الفتح أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل وأقسم بالله لو سار إليكم وحده لنصره الله عليكم فإنه منجز له ما وعده وقيل كتب أن محمدا قد نفر فإما إليكم وإما إلى غيركم فعليكم الحذر ذكرهما السهيلي ولا منع من الجمع فتدبر ومن فضائل حاطب على ما في نظم الدر أنه ﵊ حين بعثه إلى المقوقس قال له إن كان صاحبك نبيا فلم لم يدع على قومه حين أخرجوه من بلده فقال له حاطب منعه الذي منع عيسى من الدعاء على من رام صلبه فأسكته بذلك وأخجله هنالك (وبقضية عمير) وفي نسخة بقضية عمير وهو بالتصغير ابن وهب بن خلف (مع صفوان) أي ابن أمية بن خلف (حين سارّه) بتشديد الراء أي خافته صفوان بقتله صلى الله تعالى عليه وسلم (وشارطه) أي

جعل له جعلا (على قتل النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي فخاب سعيهما وضاع كيدهما (فلمّا جاء عمير النّبيّ) وفي نسخة إلى النبي (صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاصِدًا لِقَتْلِهِ وَأَطْلَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم على الأمر) أي الذي جاء بصدده، (والسّرّ) أي المخفي عن غيره (أسلم) أي عمير وكذا أسلم صفوان بعد حنين ذكره الحلبي والحديث رواه ابن إسحاق والبيهقي والطبراني؛ (وَأَخْبَرَ بِالْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ﵁ عند أمّ الفضل) أي زوجته وهي لبابة بنت الحارث أول امرأة أسلمت بعد خديجة وقيل بل هي فاطمة بنت الخطاب وفي نسخة أم الفضيل بالتصغير وهو غلط محض بل لم يعلم في الصحابيات من يقال لها أم الفضيل بالتصغير وكان ذلك (بعد أن كتمه) أي العباس ذلك الخبر عن الغير، (فقال) أي العباس (ما علمه غيري وغيرها) أي وما هذا إلا بإعلام الله سبحانه إياك (فأسلم) أي فصار سبب إسلامه بعد أن فدى نفسه فقيل له لم لم تسلم قبل الفداء ليبق لك ما افتديت به فقال لم أكن لا حرم المؤمنين مما طعموا من مالي أقول ولعله أخر إسلامه بعد أن تحقق حاله لئلا يظن به أنه إنما اسلم لئلا يدفع ماله والحديث رواه أحمد عن ابن عباس والحاكم وصححه والبيهقي عن الزهري وغيره مرسلا، (وأعلم أنّه) وفي نسخة بأنه أي النبي عليه السلم (سيقتل) أي بيده (أبيّ بن خلف) كما رواه البيهقي عن عروة وسعيد بن المسيب مرسلا وسبق أنه ﵇ جرحه بأحد في عنقه فمات بسرف (وفي عتبة) وفي نسخة عتيبة وهي الصواب كما تقدم (ابن أبي لهب) أي واعلم صلى الله تعالى عليه وسلم في شأنه أنه (يأكله كلب من كلاب الله) وفي نسخة يأكله كلب الله وأبعد الدلجي في تقديره هنا حيث قال وقال في عتبة لعدم دلالة عليه وللزوم كسر همزة أنه مع أن الرواية بالفتح.

ه كلب من كلاب الله) وفي نسخة يأكله كلب الله وأبعد الدلجي في تقديره هنا حيث قال وقال في عتبة لعدم دلالة عليه وللزوم كسر همزة أنه مع أن الرواية بالفتح. (وعن مصارع أهل بدر) أي واعلم كما في مسلم عن مواضع هلاك كفار قريش ممن قتل بها بقوله هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان (فكان كما قال) أي كما أخبره في الحال، (وقال) النبي ﵊ كما روى الشيخان وغيرهما من طرق (في الحسن) أي ابن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما (إنّ ابني هذا سيّد) أي كريم حليم (وسيصلح الله به بين فئتين) وفي رواية ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين أي جماعتين كثيرتين من أشياعه واتباع معاوية وقد بلغت كل فئة أربعين ألفا قال الحسن البصري فلما ولي ما أهريق بسببه محجمة دم وقال هشيم لما اسلم الأمر لمعاوية قال له معاوية قم فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن أكيس الكيس التقي وإن أعجز العجر ألا وإن هذه الأمر الذي اختلف فيه أنا ومعاوية حق لامرئ كان أحق به مني أو حق لي تركته لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم استغفر ونزل وفي رواية خطب معاوية ثم قال قم يا حسن فكلم الناس فتشهد ثم قال أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول وأن الله قال لنبيه ﵊ قل إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ إِنَّهُ يَعْلَمُ

بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول وأن الله قال لنبيه ﵊ قل إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ إِنَّهُ يَعْلَمُ

الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين وفي شرح السنة قد خرج مصداق هذا الحديث في الحسن بترك الأمر حين صارت الخلافة إليه وكان أحق بها وأهلها فسلمها إلى معاوية وترك الملك والدنيا ورعا ورغبة فيما عند الله وإشفاقا على الأمة من الفتنة لا من القلة والذلة إذ كان معه يومئذ أربعون ألفا قد بايعوه على الموت فأصلح الله به بين الفرقتين أهل الشام فرقة معاوية وأهل العراق فرقة الحسن (ولسعد) أي وقال كما رواه الشيخان لسعد بن أبي وقاص في مرضه بمكة وقد قال له سعد اخلف عن أصحابي (لعلّك تخلّف) بفتح اللام المشددة أي يؤخر موتك (حتّى ينتفع بك أقوام) أي من الأبرار (ويستضرّ) وفي نسخة بصيغة المجهول أي ويتضر (بك آخرون) أي أقوام من الفجار زيد في رواية اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على اعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن مات بمكة وذلك لكراهتهم الموت بأرض هاجروا منها حذرا من ردهم على أعقابهم بموته فيها (وأخبر) أي فيما رواه الشيخان عن أنس (بقتل أهل مؤتة) بضم ميم فهمزة ساكنة ويبدل (يوم قتلوا) أي امراء غزوها فقال أخذ الراية زيد بن حارثة فأصيب ثم جعفر بن أبي طالب فأصيب ثم عبد الله بن رواحة فأصيب ثم خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح الله على يديه (وبينهم) أي والحال أن بينه ﵊ وبين أهل مؤتة وأمرائهم الكرام (مسيرة شهر أو أزيد) أي بل أكثر ويؤيده ما في نسخة بالواو فأو بمعنى الواو أو بمعنى بل ولعل الدلجي حمل أو على الشك من الراوي فقال بل اقل من شهر لأنها من أرض البلقاء آخر حوران الشام إلى جهة مدينة الإسلام (وبموت النّجاشي) بفتح النون ويكسر وتخفيف آخره ويشدد لقب لكل من ملك الحبشة واسم هذا اصحمة وكان ممن آمن وأخبر ﵊ بموته كما رواه الشيخان عن أبي هريرة (يوم مات) أي سنة تسع من الهجرة، (وهو بأرضه) وصلى عليه صلاة الغائب عن أصحابه وقد أحضرت جنازته لديه،

من آمن وأخبر ﵊ بموته كما رواه الشيخان عن أبي هريرة (يوم مات) أي سنة تسع من الهجرة، (وهو بأرضه) وصلى عليه صلاة الغائب عن أصحابه وقد أحضرت جنازته لديه، (وأخبر فيروز) بكسر الفاء وتفتح وسكون الياء وبضم الراء غير منصرف للعجمة والعلمية أي وأخبره صلى الله تعالى عليه وسلم كما رواه البيهقي (حين ورد عليه) وفي نسخة إذ ورد عليه أي حين وفد على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (رسولا من كسرى) أي ملك فارس وهو وزيره (بموت كسرى ذلك اليوم) أي في يوم ورود فيروز أو في يوم موت كسرى (فلمّا حقّق فيروز القصّة) أي ما قصه عليه من موته في وقته (أسلم) ففاز فيروز فوزا عظيما (وأخبر أبا ذر) كما رواه أحمد (بتطريده) أي بإخراجه من المدينة إلى الربذة (كما كان) أي كما وقع في زمان عثمان بن عفان وفي أصل الدلجي فكان كما كان أي فكان إخباره بتطريده كما كان ثم لا ينافيه ما في دلائل النبوة للبيهقي من أن امرأته أم ذر قالت والله ما سيره عثمان إلى الربذة ولكن قال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا بلغ البناء سلعا فاخرج فلما بلغه وجاوز خرج أبو ذر إلى الشام وذكر رجوعه ثم خروجه إلى الربذة وموته بها إذ يمكن حمل كلامها على أن تسييره عثمان لم يكن قهرا

عليه إذ كان أمكنه أن يمتنع منه إلا أنه وافق حكمه أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بخروجه اختيارا فاختار خروجه من غير أن يكون هناك إكراه واجبارا وإلا فالأمر بإخراجه محقق بلا شبهة لقوله (ووجده في المسجد) أي مسجد المدينة (نائما، فقال) أي النبي ﵊ (له) أي لأبي ذر (كيف بك إذا أخرجت منه) أي في هذا المسجد وما حواليه (قال أسكن المسجد الحرام) أي وما حوله من الحرم، (قال فإذا أخرجت منه الحديث) أي بطوله قيل كان أخرجه عثمان إلى الشام لأنه كان إذا مر به عثمان يقرأ قوله تعالى يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ ثم رضي عليه فرده إلى المدينة ثم أخرجه إلى الربذة هي قرية خربة فسكنها إلى أن مات (وبعيشه وحده وموته وحده) أي وأخبر أن أبا ذر يعيش وحيدا ويموت فريدا فكان كما أخبره ﵊ على ما رواه أحمد وابن راهويه وابن أبي أسامة والبيهقي واللفظ له قالت أم ذر لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت فقال وما يبكيك فقلت وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ما يسع كفنا لي ولا لك قال فأبشري ولا تبكي فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المسلمين وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة فأنا ذلك الرجل فأبصري الطريق فبينما أنا وهو كذلك إذا أنا برجال على رحالهم كأنهم الرخم فألحفت بثوبي فأسرعوا حتى دخلوا عليه فقال لهم كما قال ثم قال أنتم تسمعون أنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لكفنت فيه إني أنشدكم الله ثم أنشدكم الله أن لا يكفني رجل منكم كان أميرا عريفا أو بريدا أو نقيبا وليس منهم أحد إلا قارف ما قال إلا فتى من الأنصار قال أنا اكفنك يا عم في ردائي هذا وثوبين في عيبتي من غزل أمي قال فكفني فكفنه وقاموا فدفنوه وعن ابن مسعود قال لما خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى غزوة تبوك تخلف أبو ذر يتلوم بعيره فقالوا يا رسول الله تخلف أبو ذر فقال دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم قال فلما أبطأ عليه بعيره أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج ماشيا يتتبع أثر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في شدة الحر وحده فلما رآه

سيلحقه الله بكم قال فلما أبطأ عليه بعيره أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج ماشيا يتتبع أثر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في شدة الحر وحده فلما رآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دمعت عيناه وقال يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده فكان كذلك لما مات رضي الله تعالى عنه بالربذة لم يكن معه إلا امرأته وغلامه فلما غسلاه وكفناه وضعاه على قارعة الطريق ينتظران من يعين على دفنه إذ أقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق فلما رآهم الغلام قام إليهم وقال هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأعينونا على دفنه فنزل ابن مسعود وجعل يبكي رافعا صوته ويقول صدق رسول الله في قوله، (وأخبر أنّ أسرع أزواجه به لحوقا) أي وصولا إليه بعد موته (أطولهنّ يدا فكانت زينب) أي بنت جحش. (أسرعهن) لحوقا به (لطول يدها بالصّدقة) رواه مسلم ولفظه عن أم المؤمنين عائشة قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أسرعكن لحوقا بي أطولكن

يدا فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا فكانت زينب أطولنا يدا لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق ورواه الشعبي مرسلا فقال قلن لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ايتنا أسرع لحوقا بك قال أطولكن يدا في الصدقة وللبخاري عن عائشة اجتمع زوجاته صلى الله تعالى عليه وسلم فقلن له ايتنا أسرع لحوقا بك قال أطولكن يدا فأخذنا قصة نذرعها وكانت سودة بنت زمعة أطولنا ذراعا فتوفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكانت أسرعنا لحوقا به فعرفنا أن طول يدها في الصدقة وكانت تحب الصدقة قال الدلجي وهو مخالف لحديث مسلم والشعبي مع منافاة ما أفاده قولها إن طول يدها كان بالصدقة من أنه طول معنى لما أفاد قولها كانت أطولنا ذراعا من أنه طول حسا انتهى ولا منافاة لظنها أولا أن المراد بالطول هو الحسي فتبين لها بعدها أن المقصود هو الطول المعنوي كما هو المعتبر عند أرباب النظر مع ما في العبارة من حسن الإشارة إلى أن التلويح أبلغ من التصريح وأن في التعمية حسن التورية عند الفصيح ثم يمكن الجمع بين ما ورد في الصحيحين أن تكون إحداهما أسرع حقيقيا والأخرى إضافيا ولعل الاسرع منهما هي الأكثر منهما مبادرة إلى

ة حسن التورية عند الفصيح ثم يمكن الجمع بين ما ورد في الصحيحين أن تكون إحداهما أسرع حقيقيا والأخرى إضافيا ولعل الاسرع منهما هي الأكثر منهما مبادرة إلى الصدقة وهذا مما الهمني الله من التحقيق والله ولي التوفيق ثم رأيت الحلبي قال زينب هذه بنت جحش توفيت سنة عشرين أو إحدى وعشرين لا زينب بنت خزيمة التي تدعى أم المساكين لأنها توفيت في آخر الربيع الأول على رأس تسعة وثلاثين شهرا من الهجرة (وأخبر بقتل الحسين) أي ابن علي رضي الله تعالى عنهما (بالطّفّ) بفتح الطاء وتشديد الفاء مكان بناحية الكوفة على شط نهر الفرات واشتهر الآن بكربلاء كأنه مركب من الكرب والبلاء وحذفت الباء الأولى تخفيفا والاكتفاء بحسب الإيماء واستشهد وهو ابن خمس خمسين سنة ووجد به ثلاث وثلاثون طعنة وثلاث وثلاثون ضربة وكان جميع من حضر معه من أهل بيته وشيعته سبعة وثمانين منهم علي بن الحسين الأكبر وكان يرتجز ويقول: أنا علي بن الحسين بن علي ... نحن وبيت الله أولى بالنبي تالله لا يحكم فيها ابن الدعي وقتل من ولد أخيه عبد الله بن الحسن والقاسم بن الحسن ومن أخواته العباس بن علي وعبيد الله بن علي وجعفر بن علي وعثمان بن علي ومحمد بن علي وهو أصغرهم ومن ولد جعفر بن أبي طالب محمد بن عبد الله بن جعفر وعون بن عبد الله بن جعفر ومن ولد عقيل ابن أبي طالب عبد الله بن عقيل وعبد الرحمن بن عقيل وعبد الله بن عقيل وقتل معه من الأنصار أربعة والباقي من سائر العرب ودفنوا بعد قتلهم بيوم وذكر أبو الربيع بن سبع في مناقب الحسين عن يعقوب بن سفيان قال كنت في ضيعتي فصلينا العتمة ثم جلسنا في البيت ونحن جماعة فذكروا الحسين بن علي فقال رجل ما من أحد أعان على قتل الحسين إلا أصابه عذاب قبل أن يموت وكان في البيت شيخ كبير فقال أنا ممن شهدها وما أصابني أمر

أكرهه إلى ساعتي هذه فطفئ السراج فقام لإصلاحه ففارت النار فأخذته فجعل يبادر بنفسه إلى الفرات ينغمس فيه فأخذته النار حتى مات قلت بل جمع له بين الإحراق والإغراق (وأخرج بيده تربة) أي قبضة من التراب، (وقال فيها مضجعه) بفتح الميم والجيم ويكسر أي مقتله أو مدفنه رواه البيهقي من طرق ولفظ حديثه عن عائشة أن جبريل كان عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فدخل عليه الحسين فقال جبريل من هذا فقال ابني فقال ستقتله أمتك وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها فأشار بيده إلى الطف من العراق فأخذ تربة حمراء فأراه إياها، (وقال) أي النبي ﵊ كما رواه ابن عدي والبيهقي (في زيد بن صوحان) بضم أول المهملتين اختلف في صحبته (يَسْبِقُهُ عُضْوٌ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ في الجهاد) ولفظ البيهقي عن علي قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من سره أن ينظر إلى رجل يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان وفي إسناده هذيل بن بلال ضعفه البيهقي وفي الحديث إيماء إلى جواز تعلق الروح بالإجزاء من غير تمام الأعضاء كما حققه العلماء،

لجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان وفي إسناده هذيل بن بلال ضعفه البيهقي وفي الحديث إيماء إلى جواز تعلق الروح بالإجزاء من غير تمام الأعضاء كما حققه العلماء، (وقال) أي النبي ﵊ والتحية والثناء (في الذين كانوا معه) أي كما سبق ذكرهم من الشيخين وعثمان وغيرهم رضي الله تعالى عنهم (على حراء) أي وقد تحرك بهم كما مر في الانباء والمعنى قال في حقهم وعلو شأنهم مخاطبا للجبل (اثبت) أي مع الثابتين من الإعلام (فإنّما عليك نبيّ وصدّيق وشهيد) وفي نسخة بأو في الموضعين فهي للتنويع ولفظ مسلم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحرك فقال اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد زاد بعضهم سعدا مكان علي (فقتل عليّ وعمر وعثمان) كذا في النسخ ولعل تقديم علي لثبوت شهادته بصريح الخبر وفي أصل الدلجي فقتل عمر وعثمان وعلي (وطلحة والزّبير وطعن سعد) أي وجرح حصلت له الشهادة بسبب الجراحة وبشهادة الحديث وقال التلمساني أي أصابه طاعون وهو شهادة لكل مسلم انتهى لا كما قال الدلجي ولم تنله الشهادة كما لا يخفى على أهل الإفادة (وقال) أي النبي ﵊ كما رواه البيهقي (لسراقة) بضم السين وهو ابن مالك بن جعشم بضمتين (كيف بك) أي كيف حالك (إذا لبست سوارى كسرى) تثنية السوار بكسر السين وتضم وجمعه اسورة وجمع الجمع اساور وهو ما يلبس في اليد وفيه تنبيه على هلكه وزوال ماله وملكه مع كمال شوكته وقوته منتقلا إلى أصحابه صلى الله تعالى عليه وسلم وأئمة أمته (فلمّا أتي عمر بهما) أي جيء بسواريه (ألبسهما إيّاه) أي سراقة إظهارا لتحقيق ما صدر عنه صلى الله تعالى عليه وسلم إخبارا (وقال) أي عمر (الحمد لله الذي سلبهما كسرى) أي ملك العجم (وألبسهما سراقة) أي واحدا من بدو العرب ولعل في تقديم المفعول الثاني إيماء إلى الاهتمام بذكرهما وما يعقبه من شكرهما فاندفع اعتراض الدلجي ولو قال ألبسه إياهما لكان أولى، (وقال) أي النبي ﵊ كما رواه أبو نعيم في الدلائل عن جرير بن عبد الله والخطيب في تاريخه (تبنى) أي

فاندفع اعتراض الدلجي ولو قال ألبسه إياهما لكان أولى، (وقال) أي النبي ﵊ كما رواه أبو نعيم في الدلائل عن جرير بن عبد الله والخطيب في تاريخه (تبنى) أي

ستبنى (مدينة بين دجلة) بكسر الدال وتفتح نهر مشهور بالعراق (ودجيل) بالتصغير بالأهواز عليه مدن كثيرة مخرجه من أصفهان (وقطربل) بضم قاف وسكون مهملة فضم راء وموحدة فلام مشددة ممنوعا من الصرف موضع بالعراق (والصّراة) بمهملة مفتوحة نهر بالعراق وفي بعض الأصول بالهاء بدل الصاد ذكره الشمني قال الحلبي والهراة كذا في الأصل وهو بفتح الهاء بلد معروف وفي القاموس الهراة بلد بخراسان وقرية بفارس والنسبة هروي محركة (تجبى إليها) بضم التاء وسكون الجيم وفتح الموحدة أي تجمع وتجلب إلى تلك المدينة (خزائن الأرض) لأنها صارت دار الملك (يخسف بها) أي يستحق أن يخسف بها لكثرة ظلم أهلها ولأن بناءها أسس على شفا جرف هار (يعني) أي يريد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (بها) أي بتلك المدينة (بغداد) مر بيان لغاتها وقد بناها أبو جعفر الدوانيقي ثاني خلفاء بني العباس لكن قال أحمد بن حنبل لم يحدث به أي بحديث بغداد ثقة ومداره على عمار بن سيف وهو مغفل وقال الذهبي في ميزانه حديثه منكر؛ (وقال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ هُوَ شَرٌّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لقومه) رواه أحمد ورواه البيهقي عن سعيد بن المسيب مرسلا وحسنه قال وولد لأخي أم سلمة من أمها غلام فسموه الوليد فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا تسموا باسماء فراعنتكم فسموه عبد الله فإنه سكون فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ بن عبد الملك ثم رأينا أنه ابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك لفتنة الناس إذ خرجوا عليه لأمور اقترفها فقتلوه فانفتحت به الفتن على الأمة كذا ذكره الدلجي وقال الحديث في مسند أحمد من حديث سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله تعالى عنه وسعيد اختلف في سماعه من عمر وقد ذهب أحمد إلى أنه سمع منه وقد ذكر هذا الحديث ابن الجوزي في موضوعاته من طريق أحمد ثم نقل عن ابن حبان أنه خبر باطل إلى آخر كلامه.

لف في سماعه من عمر وقد ذهب أحمد إلى أنه سمع منه وقد ذكر هذا الحديث ابن الجوزي في موضوعاته من طريق أحمد ثم نقل عن ابن حبان أنه خبر باطل إلى آخر كلامه. (وقال) أي كما في الصحيحين (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا واحدة) وهي الإسلام أو الخلافة فوقع كما أخبر في حرب صفين فإن صفوان بن عمرو قال كان أهل الشام ستين ألفا فقتل منهم عشرون ألفا وأهل العراق مائة وعشرون ألفا فقتل منهم أربعون ألفا. (وقال) أي النبي ﵊ (لعمر) أي ابن الخطاب كما رواه البيهقي وشيخه الحاكم عن الحسن بن محمد مرسلا (في سهيل بن عمرو) أي في شأنه وقد قال له عمر يا رسول الله دعني أنزع ثنيته فلا تقوم خطيبا في قومه فقال دعها (عسى أن يقوم مقاما ما يسرّك يا عمر فكان) أي الأمر (كذلك) أي مثل ما أخبر عنه هنالك (فإنه قام بمكّة) أي عند الكعبة (مقام أبي بكر) أي في مرتبته وثبات حالته في المدينة (يوم بلغهم موت النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) بتخفيف اللام أي وصلهم خبر موته صلى الله تعالى عليه وسلم (وخطب بنحو خطبته) أي بمثل خطبة الصديق في المدينة يومئذ (وثبّتهم) بتشديد الموحدة أي حملهم على الثبات في الدين (وقوّى بصائرهم) بتشديد الواو أي وصار سببا لتقوية كشف بصائرهم في اليقين فقال من كان محمد الهه فإن محمدا قد مات والله حي

لا يموت وكانت خطبة أبي بكر من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت إلا أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه زاد عليه بإتيان الآيات البينة الدالة على موته صلى الله تعالى عليه وسلم لزيادة كماله في الرتبة قال البيهقي ثم لحق في أيام عمر بالشام مرابطا في سبيل الله حتى مات بها في طاعون عمواس، (وقال لخالد) أي ابن الوليد (حين وجّهه) بتشديد الجيم أي أرسله (لأكيدر) بالتصغير ملك كندة اختلف في إسلامه وصحبته (إنّك تجده يصيد البقر) أي بقر الوحش قال الخطيب كان نصرانيا ثم أسلم وقيل بل مات نصرانيا وجمع بينهما بأنه اسلم ثم ارتد قال ابن مندة وأبو نعيم الأصبهاني في كتابيهما معرفة الصحابة أن أكيدر هذا اسلم وأهدى للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم حلة سيراء فوهبها لعمر قال ابن الأثير إما الهدية والمصالحة فصحيحان وأما الإسلام فغلطا فيه فإنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير وكان أكيدر نصرانيا فلما صالحه ﵊ عاد إلى حصنه وبقي فيه ثم إن خالدا حاصره زمن أبي بكر فقتله مشركا نصرانيا لنقض العهد قال وذكر البلادري أن أكيدر لما قدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعاد إلى دومة بضم الدال ويقال دومة الجندل موضع بين مكة وبرك الغماد والحجاز والشام فلما توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ارتد أكيدر ومنع ما قبله فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله.

موضع بين مكة وبرك الغماد والحجاز والشام فلما توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ارتد أكيدر ومنع ما قبله فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله. (فَوُجِدَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ موته) أي وقعت هذه الأخبار المذكورة جميعها إلا أن منها ما وقع في حياته ومنها ما وقع أو سيقع بعد مماته (كما قال ﵊ أي على نهج ما أخبر به عنه في ذلك المقام من المعنى المرام (إلى) أي منضمة أو منتهية إِلَى (مَا أَخْبَرَ بِهِ جُلَسَاءَهُ مِنْ أَسْرَارِهِمْ) أي خفيات أفعالهم (وبواطنهم) أي مكنونات أحوالهم كقوله لرجل وصف له بالعبادة هل حدثت نفسك أنه ليس في القوم خير منك قال نعم وفي رواية ومواطنهم أي ومشاهدهم وفي أصل التلمساني ومواصلتهم أي مواصلة الناس من أهل الإسلام ونقل ما يصنعون إلى إخوانهم الكفرة (واطّلع عليه) أي وإلى ما انكشف عليه (من أسرار المنافقين) أي فيما بينهم (وكفرهم) أي من جهة تواطئهم كما ظهر منهم في غزوة تبوك وهم سائرون بين يديه انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات فأعلمهم به فقالوا لا ما كنا في شيء من أمرك بل كنا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر فوبخهم الله وكذبهم بقوله تعالى قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (وقولهم فيه) أي ومن تكلمهم في حقه ﵊ (وفي المؤمنين) أي من أصحابه الكرام كما وقع لرئيس المنافقين عبد الله بن أبي حين قال لأصحابه وقد استقبله نفر من أصحاب النبي ﵊ انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم فأخذ بيد أبي بكر فقال مرحبا بسيد بني تميم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد عمر فقال مرحبا بسيد بني عدي الفارق في دين الله ثم أخذ بيد علي فقال مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله تعالى عليه

باذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد عمر فقال مرحبا بسيد بني عدي الفارق في دين الله ثم أخذ بيد علي فقال مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله تعالى عليه

وسلم وخنتنه ثم افترقوا فقال لأصحابه كيف رأيتموني فعلت فأثنوا عليه فنزلت فيهم وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ الآيات (حتّى إن) مخففة (كان بعضهم) أي المنافقين (ليقول لصاحبه) أي رفيقه إذا طعن في الإسلام وأهله (اسكت) أي من نحو هذا الكلام (فو الله لو لم يكن عنده من يخبر) أي شيء من الأشياء (لأخبرته حجارة البطحاء) أي صغار الحصى كما وقع يوم فتح مكة حين دخل النبي ﵊ في البيت وأمر بلالا أن يؤذن فقال عتاب بن أسيد لقد أكرم الله أسيدا أنه لم يسمع هذا فقال الحارث بن هشام أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته وفي رواية أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا فقال أبو سفيان لا أقول شيئا تكلمت لأخبرته عني هذه الحصباء فلما خرج قال لهم لقد علمت الذي قلتم وأخبرهم فقال عتاب والحارث نشهد أنك رسول الله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك،

مت لأخبرته عني هذه الحصباء فلما خرج قال لهم لقد علمت الذي قلتم وأخبرهم فقال عتاب والحارث نشهد أنك رسول الله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك، (وإعلامه) أي ومن إخباره ﵊ كما في الصحيحين عن عائشة (بِصِفَةِ السِّحْرِ الَّذِي سَحَرَهُ بِهِ لَبِيدُ بْنُ الأعصم) أي من يهود (وكونه) أي من كون سحره (في مشط) بضم الميم وسكون المعجمة وتثلث وبضمهما ما يمشط به (ومشاقّة) وفي نسخة صحيحة ومشاطة وكلاهما بضم أولهما بمعنى وهو ما يسقط من الشعر عند امتشاطه (في جفّ طلع نحلة) بضم الجيم وتشديد الفاء أو وعائه في غشائه الذي يكون فوقه ويروى جب بالموحدة وهما بمعنى وهو داخلها وقوله (ذكر) بفتحتين صفة طلع أو نخلة على أن التاء للوحدة كالنملة وليس بفعل ماض معلوم أو مجهول كما يتوهم من أقوال الدلجي (وأنّه) أي السحر فيما ذكر (ألقي في بئر ذروان) بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وهي بالمدينة بستان لبني زريق ويقال له بئر ذي أروان كذا في مسلم وكلاهما صحيح وما في مسلم أصح وادعى ابن قتيبة أنه الصحيح ذكره النووي وأما بالواو قبل الراء فموضع بين قديد والجحفة (فكان) أي فوقع الأمر (كما قال) أي من خبر السحر، (ووجد على تلك الصّفة) أي الهيئة من كونه في مشط ومشاطة،

ي وأما بالواو قبل الراء فموضع بين قديد والجحفة (فكان) أي فوقع الأمر (كما قال) أي من خبر السحر، (ووجد على تلك الصّفة) أي الهيئة من كونه في مشط ومشاطة، (وإعلامه) أي ومن إخباره (قريشا) كما رواه البيهقي عن الزهري (بأكل الأرضة) بفتح الهمزة والراء دويبة تأكل الخشب (ما في صحيفتهم التي تظاهروا) أي تعاونوا وتناصروا (بِهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَقَطَعُوا بِهَا رَحِمَهُمْ) أي قرابتهم ممن بينهم وبينهم نسب يجمعهم (وأنّها) أي وبأن الأرضة (أبقت فيها كلّ اسم لله) وقد روى ابن أبي الدنيا في سيرته مرسلا أنها لم تترك فيها اسما لله إلا لحسته وبقي فيها ما كان من شرك أو ظلم أو قطيعة رحم وقد ذكر الروايتين أبو الفتح اليعمري في سيرته ولعل القضية متعددة أو وقع وهم لبعض في قلب الرواية والمذكور في الأصل هو الأنسب بالدراية فإن لله الأسماء الحسنى باقية على صفحات الدهر بالنعت الأسنى ثم رأيت الحلبي احتار أن كونها لحست اسم الله أقوى وإن كان فيه ابن لهيعة وهو مرسل والآخر ذكره ابن هشام انتهى ولا يخفى أن التعارض إذا وقع فيجمع مهما أمكن وإلا فيرجح

وإلا فيحمل على التعدد إذا تصور بأن يقال علقت واحدة في الكعبة وأخرة عندهم والله تعالى اعلم (فوجدوها) أي الصحيفة (كما قال) أي من أكل بعض ما فيها وإبقاء باقيها (ووصفه) عطف على إعلامه أي ونعته ﵊ (لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ بَيْتَ الْمَقْدِسِ حِينَ كَذَّبُوهُ فِي خبر الإسراء) أي في صبيحة ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى منتهيا إلى السماء (ونعته إيّاه) أي بيت المقدس لهم على ما مر (نعت من عرفه) أي كنعت من عرفه حق معرفته (وإعلامهم) أي وإعلامه إياهم (بعيرهم) بكسر العين أي بقافلة إبلهم (التي مرّ عليها في طريقه) أي حين رجع من مسيره إلى مقام تحقيقه (وإنذارهم) أي أعلامهم (بوقت وصولها) وأن جملا أورق يقدمها في يوم كذا قبل أن تغيب الشمس في مغربها (فكان) أي فوقع ذلك (كلّه كما قال) أي كما أخبره صلى الله تعالى عليه وسلم (إلى ما) أي مع مَا (أَخْبَرَ بِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَكُونُ) أي ستوجد ويأتي أمرها (ولم تأت بعد) بضم الدال أي ولم تقع عقب زمن إخباره بل ستأتي بعد أزمان متباعدة عن آثاره (منها) أي من الحوادث التي تكون (ما ظهرت مقدّماتها) بكسر الدال المشددة وتفتح وفي نسخة مقدماته (كقوله) أي فيما رواه أبو داود (عمران بيت المقدس) بضم العين أي كثرة عمارته باستيلاء الكفار على إمارته (خراب يثرب) أي سبب خراب المدينة المشرفة وضعف جماعته (وخراب يثرب خروج الملحمة) أي علامة ظهور الحرب والفتنة،

أي كثرة عمارته باستيلاء الكفار على إمارته (خراب يثرب) أي سبب خراب المدينة المشرفة وضعف جماعته (وخراب يثرب خروج الملحمة) أي علامة ظهور الحرب والفتنة، (وخروج الملحمة فتح القسطنطينيّة) بضم القاف والطاء الأولى وتفتح وبكسر الطاء الثانية وبعدها ياء ساكنة فنون وتاء تأنيث كذا في النسخ المصححة وفي رواية السجزي بزيادة مشددة وهي دار ملك الروم ثم كل سابقة مما ذكر علامة مستعقبة للاحقة وفي حاشية الحجازي وقسطنطينية ويروى بلام التعريف وفيها ست لغات فتح الطاء الأولى وضمها مع تخفيف الياء الأخيرة ومع تشديدها ومع حذفها وحذف النون والقاف مضمومة بكل حال ثم اختلفوا هل افتتحت أم لا فقيل كان ذلك في زمن عمر أو عثمان وقيل لا بل إنما ستفتح مع قيام الدجال والله تعالى أعلم بالحال (ومن أشراط السّاعة) أي وإلى ما أخبر به من علاماتها المتقدمة كما في الصحيحين أن من اشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل والزنا وشرب الخمر وتقل الرجال وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم والواحد (وآيات حلولها) أي علاماته المؤذنة بوقوعها وحصولها لحديث مسلم لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوفات خسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم (وذكر النّشر والحشر) أي ومن ذكره صلى الله تعالى عليه وسلم إياهما في أشراط الساعة فالمراد بهما ما يقع قبل القيامة من التفرقة والجمع كما حكى النووي عن العلماء من أن آخر أشراطها في الدنيا قبل النفخة الأولى نفخة الصعق أي الموت بدليل ذكره مع آيات حلولها ولقوله ﵊ ويحشر بقيتهم النار تبيت معهم وتقيل معهم كما في

من أن آخر أشراطها في الدنيا قبل النفخة الأولى نفخة الصعق أي الموت بدليل ذكره مع آيات حلولها ولقوله ﵊ ويحشر بقيتهم النار تبيت معهم وتقيل معهم كما في

حديث مسلم يحشر الناس أي أحياء إلى الشام على ثلاث طرائق راغبين راهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير ويحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا وأما ما بعد بعثهم من القبور فعلى خلاف هذه الصفة من ركوب الإبل والتعاقب عليها بل هو على ما ورد من كونهم حفاة عراة غرلا كما بدأكم تعودون هذا ووقع في أصل الدلجي والنشر بعد الحشر وفسره بالبعث وهو إعادة ما افناه ولا يخفى أنه لا يناسب المقام مع أنه لغة غير مطابق للمرام فالصواب ما قدمناه في الأصل من النسخ المصححة المشيرة إلى أن الحشر بعد النشر في علامات الساعة بخلاف يوم القيامة فإن الحشر قبل النشر لأنه يجمع الخلق أولا ثم يفرق بينهم كما أخبر عنه ﷾ بقوله فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، (وأخبار الأبرار) جمع بر أو بار أي وذكر أخبارهم بما يسرهم مجملا وتفصيلا لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم إخبارا عن الله ﷾ أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، (والفجّار) جمع فاجر من فاسق وكافر وأخبارهم أي بما يسوؤهم كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم إن التجار يوم القيامة يبعثون فجارا إلا من اتقى الله وصدق، (والجنّة، والنّار) أي ومن ذكرهما (وعرصات القيامة) أي وذكر مواقفها من الميزان والحوض والصراط وغيرها وكان الأنسب تأخير الجنة والنار عن عرصات القيامة هذا وإن أردت تفصيل ذلك في الجملة فعليك بكتاب شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي المسمى بالبدور السافرة في أحوال الآخرة.

خير الجنة والنار عن عرصات القيامة هذا وإن أردت تفصيل ذلك في الجملة فعليك بكتاب شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي المسمى بالبدور السافرة في أحوال الآخرة. (وبحسب هذا الفصل) بسكون السين والياء زائدة كما في قولهم بحسبك درهم أي حسبك والمعنى كفى هذا الفصل من كماله في الفضل (أن يكون ديوانا مفردا) أي دفترا منفردا (يشتمل على أجزاء وحده) أي متوحدا غير منضم إلى غيره (وَفِيمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ نُكَتِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذكرناها كفاية) أي غنية لمن له دراية (وأكثرها في الصّحيح) أي رواية (وعند الأئمّة) أي من كتب أصحاب السنة (والله ولي التوفيق) أي بالهداية في البداية والنهاية.

فصل [في عصمة الله تعالى له صلى الله تعالى عليه وسلم من الناس وكفايته من آذاه] (في عصمة الله تعالى له) أي في وقايته وحمايته (من الناس وكفايته من آذاه) أي وكفاية الله إياه شر من آذاه ممن عاداه ويروى وكفاية من آذاه (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: ٦٧] ) أي يمنعك منهم ويكفيك عنهم (وَقَالَ تَعَالَى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطور: ٤٨] ) أي بمرأى منا ومرعى في حفظنا وجمع العين مناسبة لضميرها أو مبالغة في تعبيرها (وقال: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [الزمر: ٣٦] ) وفي إنكار النفي مبالغة في إثبات الكفاية (قيل بكاف محمّدا صلى الله تعالى عليه وسلم أعداءه المشركين) فالمراد بعبده الفرد الأكمل أو المعهود الأفضل ويؤيده أن المشركين كانوا يقولون له إنا نخاف أن يعتريك آلهتنا بسوء لتعييبك إياها وقد روي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى العزى ليكسرها فقال له

سادنها إني أحذركها يا خالد إن لها شدة لا يقوم لها شيء فعمد إليها خالد فهشم انفها فنزل أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أي مما لا يقدر على نفع وضر في نفسه (وقيل) أي في معنى الآية (غير هذا) أي القول بقصر الكفاية على محمد بل كافيه ولا كافي غيره فتكون الإضافة للجنس ويؤيده قراءة حمزة والكسائي أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ بصيغة الجمع (وَقَالَ: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الْحِجْرِ: ٩٥] وَقَالَ: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال: ٣٠] الآية) وقد سبق معناهما وما يتعلق بمبناهما وقد قال الله تعالى أيضا فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أي بالأقوال والأحوال. ( [أخبرنا القاضي الشّهيد أبو عليّ الصّدفيّ) بفتحتين وهو ابن سكرة (بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَالْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله المعافريّ) بفتح الميم وتضم وكسر الفاء هو الاشبيلي وهو المعروف بابن العربي سمع نصر بن إبراهيم المقدسي وطبقته وروى عنه جماعة توفي بفاس سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وهو على دابته بباب فاس وقد كان سقي سما فمات شهيدا مظلوما (قالا) أي كلاهما (حدّثنا أبو الحسين) بالتصغير وهو الصواب (الصّيرفيّ) وهو المبارك بن عبد الجبار (قال حدّثنا أبو يعلى البغداديّ) وهو المعروف بابن زوج الحرة (حدّثنا أبو عليّ السّنجيّ) بكسر السين والجيم بينهما نون ساكنة (حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى الحافظ) أي الترمذي كما في نسخة وهو صاحب الجامع (حدّثنا عبد بن حميد) بالتصغير وتقدم أن هذا من غير إضافة (ثنا مسلم بن إبراهيم) أي الأزدي سمع ابن المبارك وغيره روي عنه البخاري وأبو داود والدارمي (ثنا الحارث بن عبيد) هو أبو قدامة الأيادي البصري روى عن ثابت الجوني أخرج له مسلم واستشهد به البخاري (عن سعيد الجريريّ) بضم الجيم وفتح الراء روى عن أبي الطفيل ويزيد بن الشخير وعنه شعبة ويزيد بن هارون (عن عبد الله بن شقيق) هو العقيلي البصري يروي عن عمر وأبي ذر والكبار وعنه قتادة وأيوب قال أحمد ثقة تحمل عن علي رضي

بن الشخير وعنه شعبة ويزيد بن هارون (عن عبد الله بن شقيق) هو العقيلي البصري يروي عن عمر وأبي ذر والكبار وعنه قتادة وأيوب قال أحمد ثقة تحمل عن علي رضي الله تعالى عنه (عن عائشة) قال الحلبي أخرجه الترمذي في التفسير عن الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عبد الله بن شقيق قال ولم يذكروا عائشة (قالت كان النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يحرس) بصيغة المجهول أي يحفظ من الأعداء (حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: ٦٧] ) أي يحرسك من قتلهم إياك (فأخرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأسه من القبّة) هي بيت صغير من الخيام مستدير من بيوت العرب (فقال لهم يا أيّها النّاس انصرفوا) إلى رحالكم وكونوا على حالكم (فقد عصمني ربّي ﷿ أي فقد تكفل بعصمتي ومحافظتي من كيد أعدائي من غير واسطة لي (وروي أنّ النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا اخْتَارَ له أصحابه شجرة يقيل) بفتح الياء وكسر القاف أي يستريح (تحتها) من القيلولة وهي نوم نصف النهار ومنه قوله تعالى أَوْ هُمْ قائِلُونَ ومنه شعر الهاتف بمكة في حديث الهجرة إلى المدينة: جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد

لنهار ومنه قوله تعالى أَوْ هُمْ قائِلُونَ ومنه شعر الهاتف بمكة في حديث الهجرة إلى المدينة: جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد

أي نزلا فيها عند القائلة وهي وقت الاستراحة من الظهيرة (فأتاه أعرابيّ) أي بدوي (فاخترط سيفه) أي سله من غمده ومرجع الضمير إما هو ﵇ وإما الأعرابي (ثُمَّ قَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي فَقَالَ اللَّهُ) أي الله يمنعني منك (فرعدت) وفي نسخة صحيحة فرعدت بالبناء للمفعول فيهما وفي نسخة فارتعدت ويروى فذعرت بذال معجمة من الذعر وهو الفزع لكن لا يلائم إسناده إلى قوله (يد الأعرابيّ) أي إصابته رعدة وحركة مضطربة من الخوف (وسقط سيفه) في أصل الدلجي وسقط السيف من يده (وضرب برأسه الشّجرة حتّى سال دماغه) أي دما ونحوه (فنزلت الآية) أي آية وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وما رواه من الزيادة فغير معروف عند أرباب الدراية، (وقد رويت هذه القصّة) أي مثلها (في الصّحيح) أي للبخاري وغيره (وأنّ غورث بن الحارث) فوعل آخره مثلثة ويهمل أوله ويعجم مكبرا ومصغرا كما في الرواية الأخرى وتقدم أنه اسلم وصحب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وروي أنه دعثور فعلول كبهلول وعينه مهملة ذكره التلمساني (صَاحِبُ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَفَا عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ وَقَدْ حكيت) في نسخة وهي الأولى وقد حكي (مثل هذه الحكاية أنّها) وفي نسخة وَأَنَّهَا (جَرَتْ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِ انْفَرَدَ من أصحابه) جملة حالية (لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَذَكَرَ) بصيغة المجهول والمعلوم (مثله) أي مثل قوله من يمنعك أو مثل ما حكي من أنه اخترط سيفه الخ فرده الله خاسئا (وقد روي) أي كما في سيرة ابن إسحاق الكبرى موصولا عن جابر بن عبد الله (أنّه وقع له) أي للنبي ﵊ (مثلها في غزوة غطفان) بفتحتين قبيلة (بذي أمر) بفتحتين موضع معروف من ديارهم ويقال لها غزوة نجد أيضا وولي المدينة حينئذ عبد الله ابن أم مكتوم استعمله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عليها حين خرج

فتحتين موضع معروف من ديارهم ويقال لها غزوة نجد أيضا وولي المدينة حينئذ عبد الله ابن أم مكتوم استعمله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عليها حين خرج إليها محاربا لهم (مع رجل اسمه دعثور) بالضم (ابن الحارث) أي الغطفاني والظاهر أن الخبرين واحد ويؤيده قول الذهبي في تجريده الأشبه أنه غورث بن الحارث وقال الحجازي ويروى غويرث (وأنّ الرّجل) أي المشار إليه (أَسْلَمَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ الَّذِينَ أَغْرَوْهُ) من الإغراء أي الزموه وحثوه على فعله هذا وفي نسخة أغووه أي أضلوه (وكان) أي الرجل (سيّدهم) أي رئيسهم (وأشجعهم) جملة معترضة (قالوا له أين ما كنت تقول) أي من دعوى القدرة وإظهار الشجاعة (وقد أمكنك) أي والحال أنك قد تمكنت من الفتك فيه (فَقَالَ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ أَبْيَضَ طَوِيلٍ دفع في صدري فوقعت لظهري) وفي نسخة إلى ظهري (وسقط السّيف) أي من يدي (فعرفت أنّه ملك وأسلمت؛ قيل وفيه نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ [المائدة: ١١] ) أي قصدوا أن يمدوها فتكا وأهلاكا (فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) أي فمنعها الله أن تمد إليكم (الآية) تمامها وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وفي رواية أن المشركين رأوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه بعسفان قد صلوا الظهر جميعا فندموا أن لا كانوا أكبوا عليه وهموا أن

يوقعوا بهم فعلا إذ قاموا إلى صلاة العصر فنزلت صلاة الخوف وقيل أتى صلى الله تعالى عليه وسلم بني قريظة ومعه الخلفاء الأربعة يستقرضهم دية مؤمنين قتلهما عمرو بن أمية خطأ ظنهما كافرين فقالوا نعم يا أبا القاسم اجلس نطعمك ونقرضك فجلس في صفة فهموا بقتله فعمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة ليطرحها عليه فأمسك الله يده فأخبره جبريل فخرجوا من عندهم سالمين. (وَفِي رِوَايَةِ الْخَطَّابِيِّ أَنَّ غَوْرَثَ بْنَ الْحَارِثِ) وفي نسخة غويرث مصغرا واختاره الحلبي وتبعه الحجازي وروى الخطابي أن غورث أو غويرث بن الحارث المحاربي على الشك أهو بالغين المهملة والمعجمة ولم يشك في التصغير والمشهور ما ذكره الحافظ المزي أن غورث بالمعجمة غير مصغر كما أورده المصنف فيما تقدم والله ﷾ اعلم (المحاربيّ) بضم الميم وكسر الراء والموحدة (أراد أن يفتك) بكسر التاء الفوقية وتضم وحكي الفتح أيضا أي يأخذ على غرة وغفلة باطشا (بالنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بقتله فجأة (فلم يشعر) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بِهِ (إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ مُنْتَضِيًا) بالضاد المعجمة والتحتية أي سالا (سَيْفَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ فَانْكَبَّ من وجهه) أي انقلب أو سقط ومن ابتدائية أو بمعنى على وفي أصل الدلجي فاكب لوجهه أي عليه (من زلّخة) بضم زاء وتشديد لام مفتوحة فخاء معجمة وقيل مشددة (زلّخها) بضم أوله وكسر ثانيه مخففة أي من أجل زلخة (بين كتفيه وندر) أي خرج وسقط (سيفه من يده والزّلّخة وجع الظّهر) أي بحيث لا يتحرك من شدته ويروى بتخفيف اللام من الزلخ وهو الزلق (وقيل في قصّته) أي قصة غورث (غير هذا) أي ما ذكر من نوع آخر وهو ما روي أنه أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو ﵇ متقلد بسيفه قال ابن هشام وكان محلى بفضة فقال يا محمد أرني سيفك فأعطاه إياه فجعل الرجل يهز السيف وينظر مرة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومرة إلى السقف فقال من يمنعك مني يا محمد قال الله فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فشام السيف ومضى فأنزل الله هذه الآية،

الى عليه وسلم ومرة إلى السقف فقال من يمنعك مني يا محمد قال الله فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فشام السيف ومضى فأنزل الله هذه الآية، (وذكر) بصيغة المجهول أي وذكر بعضهم وفي أصل الدلجي ذكر بصيغة الفاعل أي ذكر الخطابي (أنّ فيه) أي في غورث (نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ [الْمَائِدَةِ: ١١] الْآيَةَ) أي كما سبقت (وقيل كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخاف قريشا) أي من أن يقتلوه أو يخذلوه (فلمّا نزلت هذه الآية) أي ونحوها من قوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وما اخترنا من الجمع بينهما أولى مما قال الدلجي أي هذه الآية أو وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ (استلقى) جواب لما أي رقد على قفاه أو كناية عن استراح من أذى من آذاه (ثمّ قال من شاء فليخذلني) أو من شاء فلينصرني فإن ربي لا يخذلني فالأمر للتهديد نحو قوله تعالى فمن شاء فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ أو المعنى فليخذلني أي فليقتلني فإنه لا يقدر على ذلك فالأمر للتعجيز. (وَذَكَرَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ كَانَتْ حَمَّالَةُ الحطب) وهي العوراء أخت أبي سفيان بن حرب زوجة أبي لهب عم النبي

ا يقدر على ذلك فالأمر للتعجيز. (وَذَكَرَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ كَانَتْ حَمَّالَةُ الحطب) وهي العوراء أخت أبي سفيان بن حرب زوجة أبي لهب عم النبي

صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل بنت هشام أخت أبي جهل (تضع العضاة) بكسر العين وفي آخر الكلمة هاء وقفا ووصلا وهي أشجار عظام ذات شوك ولعل التقدير ترمى شوكها وقد تصحف على الحلبى حيث ضبط بفتح الغين والضاد المعجمتين وهو مخالف لما في الأصول المعتمدة والحواشي المعتبرة (وهي جمر) جملة حالية ولعل المراد تشبيه الشوك بالجمرة حال حدتها فإن الجمرة هي النار المتوقدة ثم اعلم أن بعضهم ذكر في معناه أنه شجر لجمره حرارة شديدة وقد قال أهل التفسير إنها كانت تضع الشوك ولذا سميت حمالة الحطب على أحد الأقوال ولعلها كانت تضع الشوك مرة والجمر أخرى أو كانت تجمع بينهما والله تعالى أعلم (على طريق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يمشي عليها (فكأنّما يطؤها كثيبا أهيل) بفتح فسكون فتحتية فلام وروي بميم وهما بمعنى أي رملا سائلا حيث لم يتضرر بها (وذكر ابن إسحاق عنها) أي عن حمالة الحطب ورواه أبو يعلى والبيهقي وابن أبي حاتم عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما (أنّها) أي حمالة الحطب (لَمَّا بَلَغَهَا نُزُولُ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد: ١] ) وزيد في نسخة وتب (وذكرها) أي وبلغ ذكر الله إياها (بِمَا ذَكَرَهَا اللَّهُ مَعَ زَوْجِهَا مِنَ الذَّمِّ) أي بقوله وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (أتت رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أبو بكر وفي يدها فهر) بكسر الفاء وسكون الهاء بعدها راء حجر ملء الكف (فلمّا وقفت عليهما) أي قريبا من مكانهما (لم تر) جواب لما أي ما رأت (إلّا أبا بكر وأخذ الله ببصرها) أي صرفه وحجبه (عن نبيه ﵊ فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَيْنَ صَاحِبُكَ فَقَدْ بلغني أنّه يهجوني) أي يذمني (والله لو وجدته) أي حاضرا ولو صادفته (لضربت بهذا الفهرفاه) أي فمه فرجعت خائبة خاسئة،

أَبَا بَكْرٍ أَيْنَ صَاحِبُكَ فَقَدْ بلغني أنّه يهجوني) أي يذمني (والله لو وجدته) أي حاضرا ولو صادفته (لضربت بهذا الفهرفاه) أي فمه فرجعت خائبة خاسئة، (وعن الحكم بن أبي العاص) والد مروان بن الحكم عم عثمان بن عفان اسلم يوم الفتح وقد روى أبو نعيم في الدلائل والطبراني بسند جيد عنه (قال تواعدنا) أي اجتمعنا وتمالأنا معشرا من الكفار (على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي على قتل النبي المختار واستمر هذا الإصرار (حتّى إذا رأيناه) أي في موضع (سمعنا صوتا خلفنا) أي صوتا عظيما من ورائنا (ما ظننّا أنّه بقي بتهامة) أي بأرضها والمراد بها هنا مكة (أحد) أي حيا هكذا في الأصول بقي ووقع في أصل الدلجي لم يبق فتكلف بل تعسف حيث قال الظن وإن لم به حرف النفي فليس بمنفي بل المنفي ظنا هو البقاء أي ظننا أنه لم يبق بتهامة أحد هذا وتهامة أولها من ذات عرق إلى البحر (فوقعنا) أي سقطنا (مغشيّا علينا) أي من فزع ما سمعنا وهول ما ظننا (فما أفقنا) أي ما انتبهنا (حتّى قضى صلاته) أي فرغ ﵊ منها (ورجع إلى أهله) أي مضى كما في نسخة (ثمّ تواعدنا ليلة أخرى فجئنا) أي قاصدين له (حتّى إذا رأيناه) أي خاليا في مكان (جاءت الصّفا والمروة) أي حضرتا أو تصور شيء بصورتهما (فحالت بيننا وبينه، وعن عمر تواعدت أنا وأبو جهم بن حذيفة) بالرفع هو عبد الله بن

حذيفة بن غانم العدوي اسلم عام الفتح وصحب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكان مقدما في قريش معظما وكانت فيه وفي بنيه شدة وقد أدرك بنيان الكعبة حين بناها ابن الزبير فعمل فيها ثم قال قد عملت في الكعبة مرتين مرة في الجاهلية بقوة غلام يافع وفي الإسلام بقوة شيخ فان وهو صاحب الأنبجانية (ليلة) أي من الليالي حال غفلة (قتل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) بالنصب على نزع الخافض وهو علي كما في نسخة صحيحة (فجئنا منزله) أي لنتفحص حاله (فسمعنا له) أي صوتا وفي نسخة فتسمعنا له أي لصوته (فافتتح) أي ابتدأ القراءة (وقرأ الْحَاقَّةُ) أي الساعة الواجب وقوعها الثابت مجيئها ويحقق الأمور فيها وتعرف حقيتها مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: ١- ٢] ) خبر المبتدأ أي أي شيء هي فوضع المظهر موضع المضمر تفخيما لشأنها وتعظيما لهولها (إِلَى فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ [الْحَاقَّةِ: ٨] ) أي ما ترى لهم من بقية أو بقاء أو نفس باقية وما بينهما من معلوم القرآن وتفسيره مما لا يحتاج إلى البيان (فَضَرَبَ أَبُو جَهْمٍ عَلَى عَضُدِ عُمَرَ وَقَالَ) عمر (انج) أمر من نجا ينجو (وفرّا) وفي نسخة ففرا أي ذهبا كلاهما (هاربين) أي شاردين وفيه مبالغة لا تخفى (فكانت) أي القضية وقال الدلجي أي المواعدة أو قراءة الحاقة (من مقدّمات إسلام عمر) أي مقتضياته وكذا من إسلام أبي جهم على ما تقدم (ومنه) أي ومن قبيل أخذ بصر الأعداء محافظة لسيد الأحباء (العبرة المشهورة) بكسر العين وهي ما يعتبر من القضية العامة (والكفاية التّامّة عند ما أخافته قريش) أي خوفوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (وأجمعت) وفي نسخة واجمعت أي عزمت (على قتله وبيّتوه) بتشديد التحتية أي دبروه ليلة ليقتلوه غيلة على غرة وغفلة (فخرج عليهم من بيته) كما رواه ابن إسحاق والبيهقي عنه ﵊ (فقام على رؤوسهم وقد ضرب الله على أبصارهم) أي حجبها عن رؤيته (وذرّ التّرّاب) بذال معجمة فراء مشددة أي نثره وفرقه (على رؤوسهم) قال الحلبي وكانوا مائة وفي نسخة بتخفيف الراء فهمزة وهو تصحيف وتحريف (وخلص منهم) أي نجا وتخلص من غير أن يصيبه شيء وفي رواية أنه خرج من ظهر البيت طأطأت له جارية اسمها مارية

ة وفي نسخة بتخفيف الراء فهمزة وهو تصحيف وتحريف (وخلص منهم) أي نجا وتخلص من غير أن يصيبه شيء وفي رواية أنه خرج من ظهر البيت طأطأت له جارية اسمها مارية خادمته ﵊ حتى تسور الجدار الذي للبيت من ظهره (وحمايته) أي ومنه حفظه بحجبه (عن رؤيتهم) أي له ولأبي بكر (في الغار) متعلق بأحد المصدرين وقال الدلجي حال والتقدير وهما في الغار وهو تكلف بل تعسف (بما هيّأ الله) أي قدره (له من الآيات) أي من خوارق العادات (ومن العنكبوت) عطف بيان لبعض ما قبله (الّذي نسج عليه) أي على باب الغار وهو غار ثور جبل يمنة مكة (حتّى قال أميّة بن خلف) وهو ممن مات كافرا (حين قالوا) أي أصحابه (ندخل الغار) بصيغة الاخبار على تقدير الاستفهام وروي أدخل فعل أمر أي رجاء أن يكون فيه مخفيا (ما أربكم فيه) بفتح الهمزة والراء وهو مقول أمية أي شيء حاجتكم الداعية لدخولكم في الغار (وعليه من نسج العنكبوت ما أرى) بضم الهمزة وفتحها أي شيء أظن (أنّه قبل أن يولد محمّد) أي كائن أو موجود على باب الغار وفي نسخة إن هو إلا من قبل

أن يولد محمد وفي نسخة ما رابكم بدل ما اربكم أي أي شيء أوقعكم في الريبة وشبه المظنة أنه في الغار والحال الخ (ووقفت) بالفاء وروي بالعين أي سقطت (حمامتان على فم الغار) وهو نقب في الكهف (فقالت قريش) أي كلهم أو بعضهم (لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمَا كَانَتْ هُنَاكَ الحمام) أي لكمال نفرته عن الأنام (وقصّته) أي ومن ذلك قصته ﵇ كما رواه الشيخان عن البراء (مع سراقة بن مالك بن جعشم) بضم جيم وشين معجمة (حين الهجرة) بكسر الهاء وقال التلمساني بفتح وبكسر (وقد جعلت قريش فيه) أي في حق النبي (وفي أبي بكر) أي في أخذهما (الجعائل) جمع جعيلة أو جعالة بالفتح وهي الأجرة على شيء فعلا أو قولا والجعل بالضم الاسم وبالفتح المصدر فتدبر وقد عين السهيلي ذلك فقال بذلت قريش مائة ناقة لمن يرد عليهم محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم (فأنذر به) على بناء المفعول أي فاعلم سراقة بتوجهه صلى الله تعالى عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة (فركب فرسه واتّبعه) بتشديد الفوقية أي تبعه رجاء أن يلحقه (حتّى إذا قرب) بضم الراء أي دنا (منه دعا عليه النّبي صلى الله تعالى

وسلم مهاجرا إلى المدينة (فركب فرسه واتّبعه) بتشديد الفوقية أي تبعه رجاء أن يلحقه (حتّى إذا قرب) بضم الراء أي دنا (منه دعا عليه النّبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي لما رأى عليه من آثار الشر وتوهم الضر (فساخت) بالخاء المعجمة أي غاصت وغابت في الأرض وانخسفت (قوائم فرسه فخرّ عنها) أي فسقط أو فنزل عنها (واستقسم بالأزلام) جمع زلم بفتحتين أو بضم ففتح وهي سهام لا ريش بها ولا نصل كان يكتب على أحدها أفعل وعلى الآخر لا تفعل وغيرها غفل وكان محلها داخل الكعبة عند السدنة كما في تفسير قوله تعالى وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ وكان بعضهم يضعها في متاعه أو جعبته فإذا عرض له مهم أخرج منها سهما فإن خرج له افعل فعل أو لا تفعل انفعل وان خرج الغفل أعاد العمل وقيل كان المكتوب على الواحد أمرني ربي وعلى الثاني نهاني ربي والثالث غفل لا شيء عليه وقيل إن الازلام حصى بيض كانوا يضربون بها لذلك والأول أعرف وأصل معنى استقم ضرب بها لإخراج ما قسم الله له من أمره ونهيه وطلب معرفة تمييزه بكونه ان خرج له ما يحب فعله أو خرج له ما يكره كف عنه وهذا كله بناء على زعمه (فخرج له ما يكره) أي من الفال وعلى كل فال مع هذا ما التفت عن تلك الحال (ثُمَّ رَكِبَ وَدَنَا حَتَّى سَمِعَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وهو) أي النبي (لا يلتفت) أي إليه أو مطلقا (وأبو بكر يلتفت) أي إلى سراقة أو إلى جوانبه أو إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (وقال للنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أتينا) بصيغة المجهول أي لحقنا من طلبنا أو لحقونا أو أتانا البلاء وجاءنا العناء (فقال لا تحزن إنّ الله معنا) أي ناصرنا ومعيننا أو معية خاصة من قرب الرب إلينا وفيه إيماء إلى ما ورد من أن الله يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة. (فساخت) أي قوائم فرسه (ثانية) أي مرة أخرى (إلى ركبتيها وخرّ عنها فزجرها) أي صاح عليها ونهرها (فنهضت) أي فقامت ووثبت (ولقوائمها مثل الدخّان) بتخفيف الخاء وتشدد أي من آثار الغبار المرتفع (فناداهم) أي النبي والصديق وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر (بالأمان) أي بطلبه (فكتب له النّبيّ أمانا) أي أمر بكتابته لقوله (كتبه

ابن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون الياء كان أسود وهو ممن عذب في الله قتل ببئر معونة والتمس ليدفن فلم يوجد فرأوا أن الملائكة دفنته وهو قديم الإسلام اسلم قبل أن يدخل ﵇ دار الأرقم بن أبي الأرقم ثم ما تقدم هو في الصحيح قال التلمساني اشتراه أبو بكر من الطفيل بن عبد الله بعد ما اسلم فأعتقه وكان يرعى الغنم في جبل ثور ثم يروح بها على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر في الغار وكان رفيقهما إلى المدينة حين هاجرا وشهد بدرا وأحدا وقتله عامر بن الطفيل يوم بئر معونة يروى عنه أنه قال حين طعنت ابن فهيرة رأيت نورا خرج من الطعنة (وقيل أبو بكر) أي ونقل في السيرة أنه كتبه أبو بكر وجمع بأن عامرا كتبه أولا فلم يرض سراقة إلا بكتابة أبي بكر لسيادته المعروفة في قريش وأن عامرا مولاه قال الحلبي وكتابه ﵊ نيف وأربعون نفرا ومنهم الخلفاء الأربعة وأكثرهم ملازمة لكتابه ﵇ زيد بن ثابت ثم معاوية بن أبي سفيان بعد الفتح ذكر ذلك غير واحد من الحفاظ انتهى وقيل معاوية لم يكتب الوحي وإنما كتب غيره والله تعالى أعلم (وأخبرهم) أي سراقة (بالأخبار) أي أخبار الأغيار من كفار قريش وما جعلوه من الجعائل فيهما (وأمره النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أن لا يترك أحدا) أي ممن يلقاه من ورائه (يلحق بهم) بل يدفعه عن اتصاله إليهم ويلحق بالرفع وهو حال وفي نسخة بالنصب ووجهه إسقاط إن وابقاء عملها وهو قليل ومعناه هنا بعيد جدا (فانصرف) أي سراقة (يقول للنّاس) أي المقبلين لطلبهم (كفيتم) بصيغة المجهول (ما ههنا) أي ما يتصور وجوده في جهتها أو المعنى ليس أحد ممن تطلبونه ههنا وأغرب التلمساني في قوله أمنتم من خوفكم وعصمتم مما هنا (وقيل بل قال لهما) أي سراقة (أراكما دعوتما عليّ) أي بالمضرة (فادعوا لي) أي بالمنفعة (فنجا) أي بعد ما دعوا له (وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ ظُهُورُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي فكان من مقدمات إسلامه (وفي خبر آخر) غير معروف عند أهل الأثر (أنّ راعيا عرف خبرهما) أي من أنهما توجها إلى صوب المدينة ونحوها (فخرج) أي من مكانه (يشتدّ) أي يعدو عدوا سريعا (يعلم) أي حال كونه يريد أن يعلم وفي نسخة ليعلم

عيا عرف خبرهما) أي من أنهما توجها إلى صوب المدينة ونحوها (فخرج) أي من مكانه (يشتدّ) أي يعدو عدوا سريعا (يعلم) أي حال كونه يريد أن يعلم وفي نسخة ليعلم (قريشا) أي بأحوالهما (فلمّا ورد مكّة ضرب) بصيغة المفعول أي ضرب بعض حجبه (على قلبه) وحبس على خاطره (فما يدري ما يصنع) أي من كمال الذهول والغفلة والدهشة والوحشة (وأنسي ما خرج له) أي لأجله وفي نسخة إليه أي إلى حصوله (حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ وَجَاءَهُ فِيمَا ذَكَرَ ابن إسحاق) في المغازي (وغيره) كأبي نعيم في الدلائل عن ابن عباس أنه أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (أبو جهل بصخرة وهو) أي والحال أنه ﵊ (ساجد وقريش ينظرون) أي إليه كما في نسخة (ليطرحها عليه) وحلف لئن رآه ليدمغنه (فلزقت) بكسر الزاء أي لصقت كما في رواية (بيده ويبست) بكسر الموحدة أي جفت (يداه إلى عنقه) أي مغلولتين إليه وممنوعتين من الحركة لديه في طرحها عليه (وأقبل يرجع) أي وشرع راجعا (القهقرى) بفتح القافين مقصورا هو الرجوع إلى الوراء فقوله (إلى

خلفه) تأكيدا لما قبله أو تجريد لمعناه من أصله (ثمّ سأله) أي أبو جهل (أن يدعو له ففعل) أي دعا له ولم يؤاخذه كرما وشفقة وحلما ولما كان بينهما قرابة ورحما مما يقتضي لطفا ورحما (فانطلقت يداه) أي عقب ما دعا الله تعالى (وكان) أي أبو جهل (قد تواعد مع قريش بذلك) أي بطرح صخرة عليه (وحلف) أي عندهم (لئن رآه) أي ساجدا كما في نسخة (ليدمغنّه) أي ليصيبن دماغه وليهلكنه (فسألوه عن شأنه) أي عن رجوعه بعد ظهور طغيانه (فذكر أنّه عرض لي) وفي نسخة له أي ظهر (دونه) أي بين يديه أو حواليه (فحل) أي من الإبل أو نحوه (ما رأيت مثله) أي عظمة وهيبة (قطّ) أي أبدا (همّ) وفي نسخة فهم (بي) أي قصدني (أن يأكلني فقال النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك جبريل) أي تمثل له بصورة الفحل (لو دنا) أي قرب مني (لأخذه) أي أخذ عزيز مقتدر،

Bagian 35 dari 65