شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 42 dari 65 1326 halaman

— Bagian 42 · مَشُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ وَهُوَ على غير… —

Bagian 42

مَشُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ وَهُوَ على غير وضوء) جملة حالية اعتراضية بين الشرط وجزاءه (تيمّم) أي اعتناء بتعظيم حديثه صلى الله تعالى عليه وسلم.

فصل [ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم وبره بر آله] (ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم) أي تعظيمه وتكريمه (وبرّه) أي ومن طاعته في أمره وزجره (برّ آله) أي إحسان أهل بيته وعشيرته ولا وجه لتخصيص الدلجي هنا ببني هاشم وبني الطالب دون بني عبد شمس وبني نوفل وإن خص الأولان بالخمس (وذرّيّته) أي نسله وعترته الشاملة لبناته وللحسنين وأولادهما من الأئمة وغيرهم (وأمّهات المؤمنين أزواجه) أي زوجاته الطاهرات وهن عائشة الصديقة بنت الصديق وخديجة بنت خويلد وحفصة بنت الفاروق وأم حبيبة بنت أبي سفيان أخت معاوية وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية وميمونة بنت الحارث وزينب بنت جحش وجويرية بنت ضرار وصفية بنت حيي كذا ذكره الدلجي وكان الأولى أن يقدم خديجة الكبرى أم فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهما (كما حضّ عليه) بتشديد الضاد المعجمة أي حث وحرض على برهم ﵇ أي في أحاديث كثيرة (وسلكه) أي مسلكه أي مسلكه (السّلف الصّالح ﵃ أي بالقول والفعل كما وجب عليهم قال ابن الفقاعي السلف الصالح هم الصدر الأول من التابعين (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) استئناف تعليل لأمرهن بالأمر الأهم ونهيهن عن أن يقترفن المأثم صونا لا عراضهن عن أن تتدنس بالرجس واستعير الرجس للمعصية تنفيرا لهن عنها وترغيبا فيما أمرهن بخلافهما ولعله ﷾ خاطبهن بخطاب الذكور لأنهن في مقام الكمال كأنهن في حال الرجال قال تعالى في حق مريم وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ وورد كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وفضل عائشة على النساء امرأة كفضل الثريد على سائر الطعام رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي موسى والأظهر أن فيه تغليبا ليشمل بقية آله وأهل بيته ولذا قال (أَهْلَ الْبَيْتِ) [الأحزاب: ٣٣] الآية نصب على النداء أو المدح (ويطهركم) عن

الأخلاق الدنية والأحوال الرديئة (تطهيرا) أي بليغا كثيرا والرجس على ما قال الزهري اسم لكل مستقذر من عمل وأراد بأهل البيت نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأنهن في بيته وروي ذلك وعن ابن عباس وعن أبي سعيد الخدري وجماعة من التابعين أنهم علي وفاطمة والحسن والحسين قول ولا منع من الجمع وأما تخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما لما ورد أنه ﵊ خرج غداة يوم وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله فيه ثم الحسين فأدخله ثم فاطمة فأدخلها ثم علي فأدخله ثم قال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً واحتجاجهم على عصمتهم وكون إجماعهم حجة فمردود بأن تخصيصهم بكونهم أهل البيت يكذبه ما قبل الآية وما بعدها والحديث إنما هو مؤذن بأنهم من أهله لا أن غيرهم ليس بأهله (وقال تعالى وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [الأحزاب: ٦] تشبيه لهن بالأمهات في جوب تعظيمهن واحترامهن وتحريم نكاحهن بدليل قوله تعالى وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً في غير ذلك كالاجنبيات ولذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لسنا أمهات النساء أرادت انهن إنما كن أمهات الرجال لأنهن محرمات عليهم كتحريم أمهاتهم عليهم وهذا الحكم غير متحقق في حق النساء لأنهن لو كن أمهاتهن لما جوز زواج بناتهن (أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَدْلُ) مبالغة العادل (من كتابه) متعلق بأخبرنا (وكتبت من أصله) أي المروي عن مشايخه (ثنا) أي حدثنا (أبو الحسن المقرىء) بالهمزة في آخره وقد يخفف أي معلم قراءة القرآن (الفرغانيّ) منسوب إلى فرغانة بفتح الفاء وسكون الراء فغين معجمة ناحية من المشرق (حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْقَاسِمِ بِنْتُ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الخفّاف) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الفاء الأولى (قالت حدثني أبي ثنا) أي قال حدثنا (حاتم) بكسر الفوقية (هو ابن عقيل) بالتصغير (حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا يَحْيَى هو الحمّانيّ) بكسر المهملة وتشديد الميم ثم نون فياء نسبة (حدّثنا وكيع) أي ابن الجراح أحد الأعلام يروي عن الأعمش وغيره وعنه أحمد

لَ حَدَّثَنَا يَحْيَى هو الحمّانيّ) بكسر المهملة وتشديد الميم ثم نون فياء نسبة (حدّثنا وكيع) أي ابن الجراح أحد الأعلام يروي عن الأعمش وغيره وعنه أحمد ونحوه قال أحمد ما رأيت أوعي للعلم منه كان أحفظ من ابن مهدي وقال حماد بن زيد لو شئت لقلت إنه أرجح من سفيان وقال أحمد لما ولي حفص بن غياث القضاء هجره وكيع (عن أبيه) أي الجراح بن مليح بن عدي الرواسي وثقه أبو داود ولينه بعضهم (عن سعيد بن مسروق) أي الثوري يروي عن أبي وائل والشعبي وعنه ابناه سفيان ومبارك وأبو عوانة ثقة أخرج له الأئمة الستة (عن يزيد بن حيّان) بفتح حاء مهملة فتحتية مشددة تيمي ثقة اخرج له مسلم وأبو داود والنسائي (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنشدكم الله) بفتح الهمزة وبضم الشين (أهل بيتي) بالنصب على نزع الخافض وفي نسخة طبق رواية أخرى في أهل بيتي أي أسألكم الله في حق أهل بيتي بالاحسان إليهم والشفقة عليهم أو أقسم عليكم بالله أن تراعوني في أهل بيتي (ثلاثا) أي قالها ثلاث مرات مبالغة في الحث على احترامهم (قلنا لزيد) وهو ابن أرقم راوي الحديث لأن صاحب البيت

و أقسم عليكم بالله أن تراعوني في أهل بيتي (ثلاثا) أي قالها ثلاث مرات مبالغة في الحث على احترامهم (قلنا لزيد) وهو ابن أرقم راوي الحديث لأن صاحب البيت

أدرى بما فيه (من أهل بيته) أي من المراد بهم في هذا الحديث (قَالَ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ) وهم أولاد أبي طالب (وآل عبّاس) وفي نسخة وآل العباس والمراد هم وآلهم ممن يرجع إليهم في النسب مآلهم وقد يقحم الآل كما في قوله تعالى آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تفخيما لشأنهما ثم اعلم أن هذا الحديث في مسلم أخرجه في الفضائل وأخرجه النسائي في المناقب ولو أخرجه القاضي من مسلم لوقع له أعلى من الطريق الذي ساقه وكذا لو أخرجه من النسائي إلّا أنه أراد التنوع في الروايات لأن من شأن الحفاظ أن الحديث إذا كان في الكتب الستة أو أحدها يخرجونه من غيرها لكن في الغالب إنما يصنعون هذا طلبا للغو أو الزيادة فيه أو تصريح مدلس بالسماع أو الأخبار أو التحديث أو لكون الطريق أسلم أو لغير ذلك مما هو معروف عند أربابه والله أعلم (قال صلى الله تعالى عليه وسلم) أي فيما رواه الترمذي عن زيد بن أرقم وجابر وحسنه (إنّي تارك فيكم ما) أي شيئا عظيما فما موصوفة صفتها (إن أخذتم به) أو موصولة والشرطية صلتها أي إن تمسكتم به وعملتم به يروى ما إن تمسكتم به (لن تضلّوا) أي عن الحق بعده أبدا (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) تفصيل بعد اجمال وقع بدلا أو بيانا (فانظروا) أي فتأملوا وتفكروا (كيف تخلفوني) بتخفيف النون وتشدد أي كيف تعقبونني (فيهما) أي في حقهما ووقع في أصل الدلجي كتاب الله وعترتي بين الشرط والجزاء وهو مخالف للأصول المعتمدة ثم المراد بعترته أخص قرابته وقيل المراد علماء أمته فالتمسك بالقرآن التعلق بأمره ونهيه واعتقاد جميع ما فيه وحقيته والتمسك بعترته محبتهم ومتابعة سيرتهم (وقال صلى الله تعالى عليه وسلم) لا يعرف راويه (معرفة آل محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم براءة من النّار) أي من ألم حرها وسقم بردها (وحبّ آل محمّد جواز على الصّراط) بفتح الجيم صك المسافر برخصة المرور والعبور أي سبب سهولة مجاوزته الصراط (والولاية) بفتح الواو أي النصرة والإعانة والمحبة (لآل محمّد أمان من

ى الصّراط) بفتح الجيم صك المسافر برخصة المرور والعبور أي سبب سهولة مجاوزته الصراط (والولاية) بفتح الواو أي النصرة والإعانة والمحبة (لآل محمّد أمان من العذاب) وبكسرها لغة أيضا كما قرىء بهما في السبعة قوله تعالى ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ فقد قرأها حمزة بالكسر فقول الدلجي وأما بكسرها فمن الولاية بمعنى الملك ليس في محله مع أن الولاية قد تأتي بمعنى تولي الأمر وضد التبري وبمعنى المحبة ومنه ما ورد اللهم وال من والاهم (قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَعْرِفَتُهُمْ هِيَ مَعْرِفَةُ مَكَانِهِمْ) أي مكانتهم وقرب شأنهم (من النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي نسبا وحسبا (فإذا) وفي نسخة وإذا (عرفهم بذلك) أي بما ذكر قربة ورتبة (عرف وجوب حقّهم) في التكريم (وحرمتهم) في التعظيم (بسببه) أي بسبب نسبة النبي الكريم عليه التحية والتسليم (وعن عمر بن أبي سلمة) كما رواه الترمذي وهو ربيبه ﵊ وابن أخيه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة عمه أبي لهب ولد بالحبشة (لمّا نزلت) أي هذه الآية (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) [الأحزاب: ٣٣] (الآية وذلك) أي نزولها كان (في بيت أمّ سلمة) أي زوجته ﵊ الراوي وهي آخر أمهات المؤمنين موتا توفيت في إمارة يزيد

والجملة معترضة (دعا فاطمة وحسنا وحسينا فجلّلهم بكساء) جواب لما أي غطاهم به قدام وجهه (وَعَلِيٌّ خَلَفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا وعن سعد بن أبي وقاص) كما رواه مسلم (لمّا نزلت آية المباهلة) أي الملاعنة مفاعلة من البهلة وهي اللعنة فإذا اختلف قوم في شيء اجتمعوا فقالوا لعنة الله على الظالم منا والمراد من آية المباهلة قوله تعالى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ أي نتضرع إلى الله فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (دعا) جواب لما أي طلب (النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَةَ وَقَالَ اللهم هؤلاء أهلي) أي الأقربون (فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي كما مر (في علي) أي في حقه (من كنت مولاه) أي وليه وناصره (فعليّ مولاه) أي يدفع عنه ما يكره قال الشافعي رحمه الله تعالى يعني به ولاء الإسلام قال الله تعالى ذلك بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ وإلا ظهر الاستدلال بقوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ لما روي أنها نزلت في علي كرم الله وجهه وإنما أتى بصيغة الجمع لتعظيمه أو المراد به هو وأمثاله مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب هذا وذهب أكثرهم إلى أن الحديث بمعنى البر والصلة ومراعاة الذمة ومنهم من ضعفه وقال أبو العباس معناه من أحبني وتولاني فليتوله وقال الحافظ أبو موسى أي من كنت أتولاه فعلي يتولاه قيل وكان سببه أن أسامة بن زيد قال لعلي لست مولاي إنما مولاي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ﵊ الحديث (وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) على ما روى أحمد عن أبي أيوب الأنصاري أنه ﵊ قال فِي عَلِيٍّ مَنْ كُنْتُ

ه صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ﵊ الحديث (وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) على ما روى أحمد عن أبي أيوب الأنصاري أنه ﵊ قال فِي عَلِيٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ (اللهمّ وال من والاه) أي أحب من أحبه وراعاه (وعاد من عاداه) أي أبغض من أبغضه وما أرضاه قال في الكشاف الموالاة خلاف المعاداة مفاعلة من الولي وهو القرب كما أن المعاداة مفاعلة من العدو وهو البعد (وقال) كما رواه مسلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم (فيه لا يحبّك إلّا مؤمن) أي كامل الإيمان (ولا يبغضك إلّا منافق) أي ناقص الإيقان وقد روى عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي رضي الله تعالى عنه قال عهد إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يَبْغَضُكَ إِلَّا منافق وورد في بعض الأحاديث النظر إلي وجه علي عبادة (وقال للعبّاس رضي الله تعالى عنه) كما روى ابن ماجه والترمذي وصححه (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإيمان) أي على وجه الإحسان (حتّى يحبّكم لله ورسوله) والخطاب لأهل بيت النبوة (ومن آذى عمّي) أي العباس (فقد آذاني) أي فكأنه آذني (وإنّما عمّ الرّجل صنو أبيه) بكسر الصاد وقد تضم أي مثله في أن أصلهما واحد فقد كالعلة لكون حكمهما في الإيذاء سواء وأصله النخلتان تخرجان من أصل واحد ومنه قوله تعالى وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ

د تضم أي مثله في أن أصلهما واحد فقد كالعلة لكون حكمهما في الإيذاء سواء وأصله النخلتان تخرجان من أصل واحد ومنه قوله تعالى وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ

صِنْوانٍ فالأخ صنو الشقيق (وقال للعباس) كما روى البيهقي عن أبي أسيد الساعدي (اغد) بضم همزة وصل وضم الدال أمر من غدا يغدو أي ائتني غدوة وهي أول النهار (مع ولدك) بفتحتين وبضم فسكون أي أولادك من ذكور وإناث لشمول الولد لهما (فجمعهم) أي غدوة عليه (وجلّلهم) بالجيم وتشديد اللام الأولى أي غطاهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (بملاءته) بضم أوله وتخفيف اللام والمد أي ريطته أو كسائه (وقال اللهم هذا عمّي وصنو أبي وهؤلاء) أي أولاده (أهل بيتي فاسترهم من النّار) أي في دار القرار (كستري إيّاهم) في هذه الدار (فأمّنت) بتشديد الميم أي قالت آمين (أسكفّة الباب) بضم الهمزة والكاف وتشديد الفاء أي عتبته (وحوائط البيت) أي جدرانه المحيطة به من جميع جهاته (آمين آمين) أي مكررا وهو مقول على وجه التأكيد أو من طريق التجريد وهو بالمد أشهر من قصره ولا يجوز تشديد ميمه على الصحيح وهو اسم مبني على الفتح معناه استجب وفي الحديث آمين خاتم رب العالمين أي طابعه على العباد فكأنه خاتم الكتاب يصونه من الفساد (وكان) أي النبي ﵊ كما في البخاري عن أسامة وغيره (يأخذ بيد أسامة بن زيد) أي ابن حارثة مولاه (والحسن) أي بيد الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما (وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَقَالَ أَبُو بكر ﵁ ارقبوا محمّدا) بضم القاف أي راعوه واحترموه (في أهل بيته وقال) أي الصديق (أيضا) كما في الصحيحين (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم أحبّ إلي أن أصل) أي صلتهم (من قرابتي) أي من صلة أقاربي لقرب مكانتهم عنده مع مراعاة قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (وقال صلى الله تعالى عليه وسلم) كما روى الترمذي وحسنه وابن ماجه عن يعلى بن مرة (أحبّ الله من أحبّ حسنا) وفي رواية حسينا وفي نسخة وحسينا والجملة دعائية ولا يبعد أن تكون خبرية (وقال) كما تقدم مرارا (مَنْ

ه وابن ماجه عن يعلى بن مرة (أحبّ الله من أحبّ حسنا) وفي رواية حسينا وفي نسخة وحسينا والجملة دعائية ولا يبعد أن تكون خبرية (وقال) كما تقدم مرارا (مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَشَارَ إِلَى حَسَنٍ وحسين وأباهما) أي وأحب أباهما عليا المرتضى (وأمّهما) فاطمة الزهراء (كان معي) أي مشاركا لي (في درجتي) أي جواري (يوم القيامة) لأن من أحب قوما حشر معهم (وقال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللَّهُ) رواه الترمذي وحسنه عن سهل ابن أبي وقاص بلفظ من يرد هوان قريش أهانه الله لأنهم أفضل بني آدم إجمالا وهم ولد النضر بن كنانة من بني إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن (وقال) كما روى البزار عن علي وابن أبي شيبة عن سهل بن أبي حثمة (قدّموا قريشا) أي في الخلافة ونحوها (ولا تقدّموها) بحذف إحدى التاءين (وقال صلى الله تعالى عليه وسلم) كما في البخاري (لأمّ سلمة لا تؤذيني في عائشة) أي لفضلها نسبا وحسبا روي أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأن نساء النبي ﵊ كن حزبين فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر نسائه ﵊ فكلم حزب أم سلمة أم سلمة أن كلمي رسول الله صلى الله

تعالى عليه وسلم يقول للناس من أراد أن يهدي إلى النبي ﵊ فليهده حيث كان فكلمته فقال لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلّا عائشة وتمام الحديث في المصابيح (وعن عقبة بن الحارث) كما في البخاري (رأيت أبا بكر) أي الصديق (رضي الله تعالى عنه وجعل الحسن على عنقه) جملة حالية (وهو) أي أبو بكر (يقول: بأبي) أي أفديه بأبي (شبيه بالنّبيّ) أي هو شبيه به في كثير من الوجوه (ليس شبيها بعلي) أي في بعض الوجوه (وعليّ يضحك) أي فرحا بفعل الصديق وقوله الدال على أنه الصديق في مقام التحقيق وممن كان شبيها به ﵊ من آله جعفر بن أبي طالب وقثم بن العباس والسائب بن زيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب جد الشافعي وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ومن غير آله كثيرون منهم شخص من أهل البصرة يقال له كابس بن ربيعة بن مالك السامي بالسين المهملة قبله معاوية بين عينيه وأقطعه قطيعة وكان أنس إذا رآه بكى وسيأتي قريبا ذكر كابس في أصل الكتاب وقال الذهبي في التهذيب في ترجمة عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أتاهم بعد ما أخبرهم بقتل جعفر فقال لا تبكوا بعد اليوم وذلك بعد ثالثه ثم قال ائتوني ببني أخي فجيء بنا كأننا أفراخ فقال ادعوا إلى الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا ثم قال أما محمد فشبه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي فاشالها ثم قال اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقته فجاءت أمنا فذكرت يتمنا فقال العلية تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة هذا والحسن بن علي كان يشبهه بنصفه الأعلى والحسين بنصفه الأسفل ولعل هذا هو السر في أن أكثر الذرية من الحسين رضي الله تعالى عنه (وروي عن عبد الله بن الحسن) أي ابن حسن كما في نسخة وهو ابن علي بن أبي طالب يروي عن أبيه وأمه فاطمة بنت الحسن وعنه مالك وابن علية أخرج له أصحاب السنن الأربعة مات سنة خمس وأربعين ومائة (قال أتيت عمر بن عبد العزيز) أي ابن مروان بن الحكم (في حاجة فقال لي إذا كان لك حاجة فأرسل إليّ) أي أحدا (أو اكتب) أي لي كتابا واذكر حاجتك ويروى أو اكتب إلي (فإنّي أستحيي من الله أن يراك) وفي نسخة أن أراك

حاجة فقال لي إذا كان لك حاجة فأرسل إليّ) أي أحدا (أو اكتب) أي لي كتابا واذكر حاجتك ويروى أو اكتب إلي (فإنّي أستحيي من الله أن يراك) وفي نسخة أن أراك (على بابي وعن الشّعبيّ) فيما رواه الحاكم وصححه البيهقي وغيره (قال صلّى زيد بن ثابت) أي الأنصاري (عَلَى جِنَازَةِ أُمِّهِ ثُمَّ قُرِّبَتْ لَهُ بَغْلَتُهُ) بصيغة المجهول (لِيَرْكَبَهَا فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخَذَ بِرِكَابِهِ فَقَالَ زيد) تكريما له وتعظيما (خلّ عنه) أي دع الركاب وتباعد منه (يا ابن عمّ رسول الله فقال) أي ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (هكذا نفعل) وفي نسخة هكذا أمرنا أن نفعل (بالعلماء) أي إكراما واحتراما (فَقَبَّلَ زَيْدٌ يَدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ هَكَذَا أمرنا) بصيغة المفعول أي أمرنا الله ورسوله (أن نفعل بأهل بيت نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم ورأى ابن عمر محمّد بن أسامة) أي ابن زيد ابن حارثة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (فقال ليت هذا عبدي) بفتح أوله وسكون الموحدة من العبودية بمعنى المملوكية وهي كما في المطالع رواية البيهقي ورواية

ى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (فقال ليت هذا عبدي) بفتح أوله وسكون الموحدة من العبودية بمعنى المملوكية وهي كما في المطالع رواية البيهقي ورواية

الكافة بكسر أوله وسكون النون والأول أوجه انتهى وقال المزي بالنون هو المشهور قال الحجازي وهو الصحيح في الشفاء قيل وكذا في البخاري الذي سمع علي العراقي بالقلم (فقيل له) أي لابن عمر رضي الله تعالى عنهما (هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ، فَطَأْطَأَ ابْنُ عُمَرَ رأسه) أي أطرقه (ونقر بيده الأرض) أي حياء مما صدر عنه (وقال) أي ابن عمر في حقه (لو رآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأحبّه) أي كحبه أباه أسامة (وقال الأوزاعي) كما حكى ابن عساكر في تاريخ دمشق (دَخَلَتْ بِنْتُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ رَسُولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي ومولاه واسمها فاطمة (على عمر بن عبد العزيز) أي حين كان أمير المدينة نيابة عن ابن عمه الوليد بن عبد الملك بن مروان أو في أيام خلافته (ومعها مولى لها يمسك بيدها) أي يقودها لكبرها أو لضعف بصرها (فقام لها عمر) أي ابن عبد العزيز (ومشى إليها) أي خطوات (حتّى جعل يديها) وفي نسخة يدها (بين يديه ويداه في ثيابه) أي تأدبا معها (ومشى بها حتّى أجلسها على مجلسه) بفتح اللام وهو موضع التكرمة وهو الذي نهى الشارع عن الجلوس فيه بغير إذن صاحبه وبكسرها المحل الذي يجلس فيها كما يقال مسجد بالكسر للبيت الطاهر الذي يسجد فيه وبالفتح لموضع الجبهة في السجود (وجلس بين يديها) أي متوجها إليها (وما ترك لها حاجة إلّا قضاها) لكونها بنت حبه ومولاته صلى الله تعالى عليه وسلم (ولمّا فرض عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه) أي في ديوان الأرزاق على ما رواه الترمذي وحسنه (لابنه عبد الله في ثلاثة آلاف) أي من الدراهم (وَلِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ) أي زيادة على ما فرض لابنه مع أن كليهما صحابي ابن صحابي وجلالة عمر وفضيلة ابنه غير مخفية على أحد وكان التقسيم حينئذ بحسب المراتب في المناقب لا على عدد الرؤوس كما في زمن الصديق رضي الله تعالى عنه (قال عبد الله لأبيه لم فضّلته) أي أسامة علي بما فضلته (فو الله ما

ينئذ بحسب المراتب في المناقب لا على عدد الرؤوس كما في زمن الصديق رضي الله تعالى عنه (قال عبد الله لأبيه لم فضّلته) أي أسامة علي بما فضلته (فو الله ما سبقني) أي أسامة (إلى مشهد) أي من المشاهد (فقال) أي عمر (له) أي لابنه إنما فضلته (لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم من أبيك) قاله تواضعا وإلا فهو كان أحب إليه من زيد لما في الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة قلت من الرجال قال أبوها قلت ثم من قال عمر ولعل زيدا كان أحب الموالي إليه وفاطمة أحب بناته وعليا أحب أقاربه فلا تعارض (وأسامة أحبّ إليه منك) أي من حيثية كونه ابن مولاه (فآثرت) أي اخترت بالتقديم والتخصيص (حبّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على حبّي) بكسر الحاء فيها بمعنى المحبوب ويجوز أن تكون مضمومة مصدر حب قال الحلبي الحديث في البخاري في الهجرة عن نافع مولى ابن عمر أن عمر كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف قال إنما هاجر به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه ولعل ما نقله القاضي كان أولا وما في الصحيح كان آخرا انتهى ولا يخفى أنه

لا منع من الجمع في وقت واحد أيضا ثم قال وقوله هاجر به أبواه فيه نظر لأن أمه زينب بنت مظعون ماتت بمكة ولم تهاجر وأجيب بأن المراد بالأبوين هنا الأب وزوجة الأب (وبلغ معاوية) أي ابن أبي سفيان كما روى ابن عساكر (أنّ كابس بن ربيعة) قد سبق ذكره (يشبه برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي في الصورة فوجه معاوية إليه (فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الدَّارِ قَامَ عن سريره وتلقّاه) أي بالإقبال بين يديه والمثول لديه (وقبّل بين عينيه) أي ما بينهما (وأقطعه المرغب) بميم مكسورة وقد تفتح فراء ساكنة فمعجمة فموحدة موضع أي جعله له إقطاعا ينفرد به انتفاعا (لشبهه) بفتحتين أي لمشابهته (صورة رسول الله) بالإضافة (صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ أَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى) وهو ابن أنس صاحب المذهب (لمّا ضربه جعفر بن سليمان) أي ابن علي بن عبد الله بن عباس فهو ابن عم أبي جعفر المنصور بقول بعضهم له أنه لا يرى الإيمان لبيعتكم شيئا لأن يمين المكره لا تلزم فغضب جعفر ودعاه وجرده (ونال منه ما نال) أي من ضرب وغيره فإنه مدت يده حتى انخلعت كتفه أو أزيلت منه (وحمل) أي إلى بيته (مغشيّا) أي عليه كما في نسخة (دخل عليه النّاس) جواب لما (فأفاق) أي من غشيته (فقال) وفي نسخة وقال أي لمن في حضرته (أشهدكم أنّي جعلت ضاربي) أي الآمر بضربي ويروى صاحبي (في حلّ) أي في براءة من ضربه إياي (فسئل) أي مالك (بعد ذلك) أي بعد جعله في حل عن سببه هنالك ويروى فقيل له في ذَلِكَ (فَقَالَ خِفْتُ أَنْ أَمُوتَ فَأَلْقَى النَّبِيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم فأستحيي منه أن يدخل بعض آله) أي من أن يدخل بعض أقاربه من بني عمه (النَّارَ بِسَبَبِي وَقِيلَ إِنَّ الْمَنْصُورَ أَقَادَهُ مِنْ جعفر) أي طلب أن يقتص له منه ويقيده ففيه تجوز والمعنى أراد أن يؤدبه لقلة أدبه مع مالك (فقال له) أي مالك (أعوذ بالله) أي من ذلك (والله ما ارتفع منها) أي من أسواطه (سَوْطٌ عَنْ جِسْمِي إِلَّا وَقَدْ جَعَلْتُهُ فِي حِلٍّ لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) فلم يزل مالك في علو ورفعة بعد ذلك (وقال أبو بكر بن

َّا وَقَدْ جَعَلْتُهُ فِي حِلٍّ لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) فلم يزل مالك في علو ورفعة بعد ذلك (وقال أبو بكر بن عيّاش) بتحتية مشددة وشين معجمة هو ابن سالم الأسدي الحناط بالحاء المهملة والنون المشددة المقرىء أحد الأعلام اختلف في اسمه على أحد عشر قولا وصحح أبو زرعة أن اسمه شعبة ووافقه الشاطبي وصحح ابن الصلاح والمزي أن اسمه كنيته يروي عن حبيب بن أبي ثابت وعاصم وأبي إسحاق وعنه أحمد وعلي وإسحاق وابن معين والعطاردي قال أحمد صدوق ثقة ربما غلط وقال أبو حاتم هو وشريك في الحفظ سواء وفي الميزان اثنان غيره يقال لكل منهما أبو بكر ابن عياش قال الأنطاكي مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائتين وله ست وتسعون سنة أخرج له البخاري والأربعة (لَوْ أَتَانِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ لَبَدَأْتُ بحاجة عليّ قبلهما) أي قبل الشيخين (لقرابته) أي القريبة ويروى لقرباه (من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) وهذا له وجه وجيه في الأقدمية من هذه الحيثية وأما قوله (ولأن أخرّ) بفتح همزة وكسر خاء معجمة وتشديد راء أي لأن أسقط (من السّماء إلى الأرض) أي من المقام

هذا له وجه وجيه في الأقدمية من هذه الحيثية وأما قوله (ولأن أخرّ) بفتح همزة وكسر خاء معجمة وتشديد راء أي لأن أسقط (من السّماء إلى الأرض) أي من المقام

الأعلى إلى المكان الأدنى (أحبّ إلي من أن أقدّمه عليهما) أي في الأفضلية فدفع توهم التفضيل في القضية ثم فيه أنه يجب على التابع أن يقدم من قدمه المتبوع ولذا أذن عمر رضي الله تعالى عنه بالدخول لبلال وسلمان قبل العباس وأبي سفيان رضي الله تعالى عنهم حين اجتمعوا على باب عمر فقال أبو سفيان للعباس أتريد أن يقدم علينا الموالي فقال العباس الذنب منا حيث تأخرنا فيما كان يجب التقدم علينا وهذا الذي اختاره ابن عياش رأي له وإلا فالجمهور على أن الأفضل يستحق التقديم في كل شيء فتأمل (وقيل لابن عباس رضي الله تعالى عنهما) كما رواه أبو داود والترمذي وحسنه (مَاتَتْ فُلَانَةُ لِبَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي وسميت باسمها إلا أن الراوي نسيها (فسجد) أي لعظم المصيبة وفقد الأعزة ولا يبعد أن يكون المراد بسجد صلى ركعتين لقوله تعالى وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ (فقيل له) أي لابن عباس (أتسجد في هذه السّاعة) بهمزة الاستفهام التعجبية بناء على مخالفة العادة العرفية (فقال) أي ابن عباس (أليس قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا رأيتم آية) أي علامة خارقة للعادة من نحو كسوف وخسوف وشدة ريح وكثرة ظلمة (فاسجدوا) أي فصلوا (وأيّ آية أعظم) أي خطرا وأفخم قدرا (من ذهاب أزواج النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي واحدة بعد واحدة حيث إنهن من أخص أصحابه وأقرب أحزابه (وكان أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما) أي مع جلالتهما (يزوران أمّ أيمن) واسمها بركة (مولاة النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) وتقدم ترجمتها (ويقولان كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يزورها) أي فيتعين علينا زيارتها تبركا بها وتأسيا بزيارته إياها والحديث رواه مسلم (ولمّا وردت) كما روى ابن سعد عن عمرو بن سعد بن أبي وقاص مرسلا قال لما وردت (حليمة السّعديّة) أي أمه من الرضاعة (على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي زائرة مسترفدة وفي سيرة الدمياطي أن الواردة عليه

وقاص مرسلا قال لما وردت (حليمة السّعديّة) أي أمه من الرضاعة (على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي زائرة مسترفدة وفي سيرة الدمياطي أن الواردة عليه إنما هي ابنتها الشيماء أخته من الرضاعة (بسط لها رداءه وقضى) أي نفذ (حاجتها) رعاية لحرمة الرضاعة وفي الحديث حسن العهد من الإيمان (فلمّا توفّي) أي رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم قدمت) وفي نسخة صحيحة وفدت أي أمه أو أخته من الرضاعة (على أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فصنعا بها مثل ذلك) أي مثل صنيعه ﵊ في الإكرام ومزيد الإنعام مراعاة لحرمتها وتأسيا برعايتها ثم اعلم أن العلامة أبا محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي أنكر إسلام حليمة وقال إن هذه القصة للشيماء ابنتها لكن رد عليه مغلطاي في مؤلف له سماه التحفة الجسمية في إسلام حليمة فيمكن الجمع بينهما في القضية والله تعالى أعلم بالحقيقة الحقية.

فصل [ومن توقيره وبره توقير أصحابه ﵊] (ومن توقيره) أي تعظيمه (وبرّه) أي ومن إحسانه ﷺ تَوْقِيرُ أَصْحَابِهِ

وبرّهم ومعرفة حقّهم) أي حقوقهم من فتح البلاد ودفع أهل الفساد وإيصال أنواع العلوم إلى أصناف العباد (والاقتداء بهم) أي في أفعالهم وأقوالهم لقوله ﵊ أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم (وحسن الثّناء عليهم) أي إجمالا كما قال تعالى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وكذا في مقام التفصيل إكمالا وتبجيلا له ﵊ وإجلالا (والاستغفار لهم) لقوله تعالى وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ الآية (والإمساك عمّا شجر) أي اختلف (بينهم) وما وقع لهم من التشاجر والاختلاف الصادر عنهم باجتهاد فلمصيبهم أجران ولمخطئهم أجر واحد كما ورد وكما قال الشاطبي رحمه الله تعالى: وسلم لإحدى الحسنيين إصابة ... والأخرى اجتهاد رام صوبا فامحلا وفي الحديث إذا ذكر أصحابي فأمسكوا وفي حديث آخر إياكم وما شجر بين أصحابي (ومعاداة من عاداهم) أي من الرافضة والناصبة لأن الصحابة لا شك أنهم أولياء الله وقد ورد من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب (والإضراب) أي الإعراض (عن أخبار المؤرّخين) بفتح الهمزة وكسرها أي عن أقوال أصحاب التواريخ فإن غالبهم غير صحيح بل كذب صريح (وجهلة الرّواة) أي ممن نقلوا الحكايات عن غير الثقاة (كالرافضة) أي الطائفة التي رفضوا محبة الصحابة (وضلّال الشّيعة) أي ممن زعم مشايعة علي ومتابعته وهو بريء منهم ومتبعد عنهم وأصل الشيعة الفرقة المتفقة على ملة من الطريقة ومنه قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ الآية وتطلق على الفرقة الذين يفضلون عليا كرم الله وجهه ويزعمون أنهم من شيعته أي من أتباع سيرته (والمبتدعين) أي في الدين كبعض المعتزلة (القادحة في أحد منهم) أي الطاعنة في أحد من الصحابة وهم برآء وأتقياء فيجب أن يسكت عنهم (وأن يلتمس لهم) بصيغة المفعول وكذا (فيما نقل عنهم) أي في حقهم (من مثل ذلك) أي من موجب طعنهم (فيما كان بينهم من الفتن) أي المؤدية إلى المحن أي يطلب (أحسن التّأويلات) إذ كلهم عدول بشهادة الله تعالى لهم حيث قال وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي عدولا (ويخرّج لهم) بتشديد

الفتن) أي المؤدية إلى المحن أي يطلب (أحسن التّأويلات) إذ كلهم عدول بشهادة الله تعالى لهم حيث قال وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي عدولا (ويخرّج لهم) بتشديد الراء المفتوحة أي يحمل لأفعالهم (أصوب المخارج) أي المحامل (إذ هم أهل لذلك) أي أحقاء به هنالك (ولا يذكر أحد منهم بسوء) لأن الله قد أثنى عليهم في مواطن كثيرة من كتابه ووصى النبي ﵊ أمته في تعظيم أصحابه بنحو قوله لا تسبوا أصحابي مع تعميم قوله ﵊ لا تذكروا موتاكم إلا بخير ولأنه من الفواحش المحرمة بإجماع أهل السنة على خلاف أنه يعزر فاعله أو يقتل (ولا يغمص) بصاد مهملة على صيغة المجهول أي لا يعاب (عليه) أي على أحد منهم (أمر) أي يطعن به فيه لحديث الله الله في أصحابي أي اتقوه فيهم فلا تنقصوهم ولا تحقروهم بل عظموهم ووقروهم وفي الحديث لما قتل ابن آدم أخاه غمص الله الخلق أي صغرهم

وحقرهم فنقصهم وطعن فيهم طولا وعرضا وقوة وقوتا وفي نسخة يغمض بضاد معجمة والظاهر أنه تصحيف وقيل في معناه أي يصغر أو يحقر وأغمض نام وفي الأمر والبيع استجاز ما لا يستجاز أو حط من ثمنه (بل يذكر حسناتهم وفضائلهم وحميد سيرهم ويسكت عمّا وراء ذلك) أي عن غيره مما لا يليق بهم هنالك (كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم) فيما رواه الطبراني وابن أسامة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا) أي عن الطعن فيهم وذكرهم بما لا ينبغي في حقهم (قال الله تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) هو خبر مبتدأ محذوف هو هو والجملة من مبتدأ وخبر (وَالَّذِينَ مَعَهُ) أي من الصحابة مبتدأ خبره (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [الفتح: ٢٩] أي بالنسبة إلى الأبرار وسائر المؤمنين ولو من الفجار لقوله تعالى أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (إلى آخر السّورة) يعني تريهم ركعا سجدا أي راكعين ساجدين في غالب أوقاتهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا في سائر حالاتهم وهو بكسر الراء وضمها سيماهم أي علامة أنوارهم لائحة في وجوههم من أثر السجود أي من تأثير طاعاتهم وأسرارهم ذلك أي الذي وصفوا به مثلهم أي صفتهم العجيبة وحالاتهم الغريبة المذكورة في التوراة ومثلهم في

لائحة في وجوههم من أثر السجود أي من تأثير طاعاتهم وأسرارهم ذلك أي الذي وصفوا به مثلهم أي صفتهم العجيبة وحالاتهم الغريبة المذكورة في التوراة ومثلهم في الإنجيل مبتدأ خبره كزرع تمثيل مستأنف أخرج شطأه بسكون الطاء وفتحها أي فراخه من أشطأ الزرع إذا أفرخ فآزره من الموازرة أي المعاونة وأصل معناه من جهة مبناه شد أزره وقواه فاستغلظ أي صار غليظا أي بعد ما كان دقيقا رقيقا فاستوى على سوقه بالواو والهمز جمع ساق بالوجهين أي استقام على قصبه قيل في الإنجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر يعجب الزراع بكثرته وقوته واستحكام حالته حتى أعجب الناس من الأبرار ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم من بيانية عند أهل السنة مغفرة وأجرا عظيما هذا وقيل قوله تعالى وَالَّذِينَ مَعَهُ كناية عن الصديق وأشداء على الكفار عبارة عن الفاروق ورحماء بينهم إشارة إلى عثمان تريهم ركعا سجدا إيماء إلى علي يبتغون فضلا من الله ورضوانا تعميم بعد تخصيص واستدل به على تكفير الروافض والخوارج الفجار حيث قال تعالى لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ (وقال) أي ﷿ (وَالسَّابِقُونَ) أي في مناقب الإيمان ومراتب الإحسان (الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ) وهم من أسلم قبل الهجرة أو من صلى إلى القبلتين أو من شهد بدرا وَالْأَنْصارِ [التوبة: ١٠٠] أهل بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة والعقبة الثانية وكانوا سبعين ومن آمن حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير (الآية) أي والذين اتبعوهم بإحسان أي اللاحقون بهم إلى يوم القيامة ﵃ بقبول طاعتهم المرضية ورضوا عنه بما منحهم به من النعم الدينية والدنيوية وأعد لهم جنات تجري تحتها وفي قراءة المكي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً أي مقدرين الخلود في نعيمها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (وقال) أي عز وعلا وفي نسخة وقال تَعَالَى (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ) أي في الحديبية (تَحْتَ الشَّجَرَةِ) [الفتح: ١٨] وتسمى بيعة الرضوان وقد

تقدمت القضية (وقال) أي الله ﷾ (رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) [الْأَحْزَابِ: ٢٣] من قتالهم أعداء الله وثباتهم مع رسول الله وهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد وحمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ونحوهم (الآية) أي فمنهم من قضى نحبه أي نذره حتى قتل شهيدا كحمزة ومصعب وأنس بن النضر ومنهم من ينتظر ان يقضي نحبه أي نذره ليفوز بالشهادة كعثمان وطلحة وسعيد وما بدلوا عهدهم تبديلا ولقد ثبت معه طلحة يوم أحد حتى أصيبت يده فقال ﵇ أوجب طلحة أوجب طلحة (حدّثنا القاضي أبو عليّ) أي ابن سكرة (ثنا) أي حدثنا (أبو الحسين) أي المبارك بن عبد الجبار الصيرفي (وأبو الفضل) أي ابن خيرون (قالا) أي كلاهما (حدّثنا أبو يعلى) أي البغدادي أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن زوج الحرة (حدّثنا أبو عليّ السنجيّ) بكسر أوله (حدّثنا محمّد بن محبوب) المشهور بالمحبوبي (حدّثنا التّرمذيّ) وهو الحافظ أبو عيسى صاحب السنن (حدّثنا الحسن) وفي نسخة صحيحة الحسين بالتصغير (ابن الصّبّاح) بتشديد الموحدة وهو البزار براء في آخره (حدّثنا سفيان بن عيينة) وهو الإمام الجليل (عن زائدة) أي ابن قدامة أبو الصلت الثقفي الكوفي ثقة حجة صاحب سنة توفي غازيا بالروم سنة ستين ومائة أخرج له الأئمة الستة (عن عبد الملك) رأى عليا وسمع جريدا والمغيرة والنعمان بن بشير وعنه شعبة والسفيانان أخرج له الأئمة الستة (ابن عمير) بالتصغير (عن ربعيّ) بكسر راء فسكون موحدة وكسر مهملة فتشديد تحتية (ابن حراش) بكسر مهملة وتخفيف راء وفي آخره معجمة هو أبو مريم العبسي سمع عمر وابن مسعود وعنه منصور وأبو مالك الأشجعي حجة قانت لله لم يكذب قط وحلف أنه لا يضحك حتى يعلم أين مصيره فما ضحك إلا بعد موته توفي سنة أربع ومائة أخرج له الأئمة الستة (عن حذيفة) هو ابن اليماني أبو عبد الله العبسي وفي الصحابة جماعة يقال لكل منهم حذيفة ومنهم من له رواية فلهذا ميزت هذا بأبيه واليماني إثبات الياء فيه أصح من تركها وهو صحابي أيضا رضي الله تعالى عنهما ثم اعلم أن هذا الحديث قد أخرجه المصنف من عند الترمذي كما رأيت وقد أخرجه الترمذي في المناقب به ورواه أيضا من طريق أخرى

صحابي أيضا رضي الله تعالى عنهما ثم اعلم أن هذا الحديث قد أخرجه المصنف من عند الترمذي كما رأيت وقد أخرجه الترمذي في المناقب به ورواه أيضا من طريق أخرى وأخرجه ابن ماجه في السنة من طريقين وقد أخرجه ابن حبان والحاكم من حديث حذيفة ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وصحح اسناده (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بكر وعمر) هذا أمر بطاعتهما متضمن لثنائه عليهما ومؤذن بحسن سيرتهما وصدق سريرتهما ومشير إلى أنهما يكونان خليفتيه من بعده (وقال) أي النبي ﵊ كما روى عبد بن حميد عن ابن عمر (أصحابي كالنّجوم) بجامع الاهتداء إذ بها يقتدى في غياهب الظلمة الشنيعة وبهم يهتدي إلى محاسن مراتب أنوار الشريعة (بأيّهم اقتديتم اهتديتم) ولعل الحديث مقتبس من قوله ﷾ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ويقويه قوله ﵊ العلماء ورثة الأنبياء ثم

أعلم أن قوله وقال أصحابي حديث آخر وقد أخرجه الدارقطني في الفضائل وابن عبد البر من طريقه من حديث جابر وقال هذا إسناد لا تقوم به حجة ورواه عبد بن حميد في مسنده عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال البزار منكر لا يصح ورواه ابن عدي في الكامل بإسناده عن نافع عن ابن عمر بلفظ فأيهم أخذتم بقوله بدل اقتديتم وإسناده ضعيف ورواه البيهقي في المدخل من حديث عمر ومن حديث ابن عباس بنحوه ومن وجه آخر مرسلا وقال متنه مشهور وأسانيده ضعيفة قال الحلبي وكان ينبغي للقاضي أن لا يذكره بصيغة جزم لما عرف عند أهل الصناعة وقد سبق له مثله مرارا أقول يحتمل إنه ثبت بإسناد عنده أو حمل كثرة الطرق على ترقيه من الضعف إلى الحسن بناء على حسن ظنه مع أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال والله أعلم بحقيقة الأحوال (وعن أنس رضي الله تعالى عنه) في رواية البزار وأبي يعلى (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مثل أصحابي) زاد البغوي في المصابيح وشرح السنة في أمتي (كمثل الملح في الطّعام) بجامع الصلاح إذ بهم صلاح الدنيا وفلاح العقبى (لا يصلح الطّعام إلّا به) أي بالملح بحسب الحاجة إلى القدر المصلح له قال الحسن قد

(كمثل الملح في الطّعام) بجامع الصلاح إذ بهم صلاح الدنيا وفلاح العقبى (لا يصلح الطّعام إلّا به) أي بالملح بحسب الحاجة إلى القدر المصلح له قال الحسن قد ذهب ملحنا فكيف نصلح (وقال) ﵇ (الله الله) بنصبهما أي اتقوه أو راعوه (في أصحابي) أي خاصة (لا تتّخذوهم غرضا) أي هدفا للطعن (بعدي) أي بعد موتي أو بعد غيبتي لأني أقوم لهم بنصرتي في حياتي وحضرتي (فمن أحبّهم فبحبّي) أي إياهم أو فبحبهم لي (أحبّهم) ويؤيده قوله (ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم) وهذا بحسب الاعتقاد والأحوال وأما باعتبار الأقوال والأفعال فكما بينه بقوله (ومن آذاهم) أي باللسان أو الأركان (فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله) أي فكأنه آذاه (ومن آذى الله يوشك) بكسر الشين وتفتح أي يقرب (أن يأخذه) أي بأخذ شديد ويؤاخذه بعذاب أكيد ولعل الحديث مقتبس من مجموع قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (وقال) أي النبي ﵊ كما رواه مسلم وغيره (لا تسبّوا أصحابي) قال النووي هو من أكبر الفواحش وسيأتي عن المصنف أنه عده من الكبائر ويعزر عند الجمهور ويقتل عند بعض المالكية وكذا عند بعض الحنفية ففي بعض كتبهم إن سب الشيخين كفر (فلو أنفق أحدكم) أي كل يوم كما رواه عبد بن حميد في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه مرفوعا لو أنفق أحدكم كل يوم (مثل أحد) أي مالا قدره أو إنفاقا مثله (ذهبا) تمييز (ما بلغ) أي جميعه (مدّ أحدهم) وفي نسخة صحيحة مد أصحابي وهو بضم ميم وتشديد دال وخص بالذكر لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به وأصله كان الرجل يمد كفيه فيملأهما طعاما أي قدر مد طعام أحدهم مما أنفقوا في محلهم (ولا نصيفه) لما قارنه من صدق نية وصفاء طوية مع شدة الحاجة وكمال القلة وقد ورد سبق درهم مائة ألف درهم والنصيف بفتح فكسر بمعنى النصف بتثليث النون كما يقال

عشر وعشير وقال الأرزنجاني في شرح المشارق النصيف مكيال معروف وهو دون المد والضمير في نصيفه راجع إلى أحدهم لا إلى المد والمعنى أن أحدكم لا يدرك بإنفاق مثل أحد ذهبا من الفضيلة ما أدرك أحدهم بإنفاق مد من الطعام أو نصيف منه ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى (وقال) أي فيما رواه الديلمي عن عويم بن ساعدة أبو نعيم في الحلية عن جابر رضي الله تعالى عنه (مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والنّاس أجمعين) تأكيد لمن ذكر أو للناس فقط أي كلهم أي الطرد والبعد عن الحق والسب والذم من الخلق (لا يقبل الله منه) أي ممن سبهم (صرفا) بفتح الصاد المهملة وسكون الراء أي التوبة أو نافلة (ولا عدلا) بفتح العين وسكون الدال أي فدية أو فريضة وقال الماوردي الجمهور على أن الصرف الفريضة والعدل النافلة وعكسه الحسن وقال الأصمعي أن الصرف التوبة والعدل الفدية ومعنى القبول تكفير الذنوب بهما قال النووي معنى الفدية هنا أنه لا يجد في القيامة فداء يفتدى به خلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل الله تعالى على ما يشاء منهم بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما ثبت في الصحيح وفي الحديث أن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبوابها دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد لها مساغا رجعت إلى الذي لعن إن كان أهلا لها وإلا رجعت إلى قائلها (وقال) كما رواه الطبراني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا) أي عن الطعن فيهم (وقال) كما رواه الديلمي (في حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ سِوَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَاخْتَارَ لِي مِنْهُمْ أَرْبَعَةً أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أصحابي) وخير غيرهم بطريق الأولى وكذا من الأمم الأولى (وفي أصحابي كلّهم خير) لحديث

ةً أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أصحابي) وخير غيرهم بطريق الأولى وكذا من الأمم الأولى (وفي أصحابي كلّهم خير) لحديث خيركم قرني فهم خيرة الله من خلقه بفتح الياء وسكونها أي اختاره الله (وقال) كما روى الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري بسند حسن (مَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَ عمر فقد أبغضني) لما أوتيه من كرم الشيم وعلو الهمم (قال) وفي نسخة وقال (مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه وغيره) أي من العلماء (من أبغض الصّحابة) أي بجنانه (وسبّهم) أي بلسانه والواو بمعنى أو (فليس له في فيء المسلمين حقّ) أي فيما ينال من أهل الشرك بعد ما تضع الحرب أوزارها وحكمه أن يكون لكافة المسلمين فأراد مالك ﵀ بنفي حق من أبغض الصحابة وسبهم من الفيء إنه يخرج بذلك عن جماعة المسلمين (ونزع) بنون مفتوحة فزاء فمهملة بصيغة الفاعل وقيل بصيغة المفعول أي بعد عن الفىء فلا حق له فيه فهو تأكيد لما قبله فتكون الباء في قوله (بآية الحشر) سببية والأظهر أنه بصيغة الفاعل وأن ضميره إلى مالك وغيره يقال نزع بآية من القرآن إذا تلاها محتجا بها أي واستدل كل منهم على قوله ذلك بآية الحشر وهي قوله تعالى (وَالَّذِينَ جاؤُ) عطف على

ضميره إلى مالك وغيره يقال نزع بآية من القرآن إذا تلاها محتجا بها أي واستدل كل منهم على قوله ذلك بآية الحشر وهي قوله تعالى (وَالَّذِينَ جاؤُ) عطف على

المهاجرين في قوله للفقراء المهاجرين أي وللفقراء الذين جاؤوا (مِنْ بَعْدِهِمْ) [الحشر: ١٠] الآية، حين قوى شأن الملة أو هم تابعوهم بإحسان إلى يوم القيامة (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ) أي آمنوا قبلنا (وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا) أي حقدا وغشا (لِلَّذِينَ آمَنُوا) أي من السابقين واللاحقين (ربنا إنك رؤوف رحيم) بالمحسنين روي عن مالك ﵀ أنه قال من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ثم قرأ قوله تعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى حتى بلغ قوله رَؤُفٌ رَحِيمٌ أراد أن الله تعالى قد بين من له الحق في الفيء في هذه الآية ورتبهم على ثلاث منازل الفقراء المهاجرين والذين تبوؤوا الدار يعني المدينة وهم الأنصار والذين جاؤوا من بعدهم يعني التابعين الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا إلى قوله تعالى وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا أي بغضا للذين آمنوا قال فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من أقسام المؤمنين (قال) أي مالك بن أنس ﵁ (مَنْ غَاظَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ الله تعالى لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) وعن مالك أيضا أنه قال حين تلا قوله تعالى لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية (وقال عبد الله بن المبارك: خصلتان) أي صفتان كريمتان (من كانتا فيه نجا) من محن الدنيا والآخرة (الصّدق) أي مع الحق والخلق (وحبّ أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؛ قال أيّوب) وفي نسخة أبو أيوب وهي غير صحيحة (السّختيانيّ) بفتح أوله وضمه وسكون المعجمة وكسر التحتية سبق ذكره (من أحبّ أبا بكر) أي محبة كاملة (فقد أقام الدّين) أي بقدم تقدم اليقين (ومن أحبّ عمر فقد أوضح

انيّ) بفتح أوله وضمه وسكون المعجمة وكسر التحتية سبق ذكره (من أحبّ أبا بكر) أي محبة كاملة (فقد أقام الدّين) أي بقدم تقدم اليقين (ومن أحبّ عمر فقد أوضح السّبيل) أي بين سبيل الله وهو الإسلام وعينه (ومن أحبّ عثمان فقد استغنى بنور الله) أي عن الاستضاءة بما سواه (ومن أحبّ عليّا فقد أخذ) وفي نسخة فقد استمسك (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَمَنْ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَى أَصْحَابِ محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) أي كلهم (فقد برىء من النّفاق) أي فهو مؤمن كامل صادق في الوفاق (ومن انتقص) وفي نسخة ومن أبغض (أحدا منهم فهو مبتدع) أي صاحب بدعة (مخالف للسّنّة والسّلف الصّالح) أي من أكابر الأمة (وأخاف أن لا يصعد) بفتح أوله وبضمه أي لا يطلع (له عمل إلى السّماء) يعني لا تقبل منه طاعة (حتّى يحبّهم جميعا ويكون قلبه) أي لهم كما في نسخة (سليما) أي من الغل والحقد (وفي حديث خالد بن سعيد) أي ابن العاص بن أمية بن عبد شمس كنيته أبو سعيد وخالد هو ابن عمرو بن سعيد فسعيد جده قالت بنته أم خالد واسمها أمية كان أبي خامسا في الإسلام وقيل كان رابعا أو ثالثا قيل وأسلم قبل أبي بكر أو قبل علي رضي الله تعالى عنه والله أعلم (أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال) قال الحلبي وهو صحابي مشهور لكن لا أستحضر له شيئا في الكتب الستة ولا في مسند أحمد ولا في مسند بقي بن مخلد وإن

كان هذا من غيرهم فإن كان تابعيا كان هذا الحديث مرسلا وإلا فمعضلا انتهى ووجدت بخط شيخ مشايخنا الحافظ السخاوي على هامش حاشية الحلبي ما صورته وجدت بخط الحافظ أبيك على بعض نسخ الشفاء ما صورته كذا فيه خالد بن سعيد وإنما هو خالد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي والحديث ليس من روايته عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا عن الصحابة وإنما رواه خالد عن سهل بن يوسف بن سهل بن مالك ابن أخي كعب بن مالك عن أبيه عن جده سهل لما قدم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من حجة الوداع المدينة صعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قَالَ (أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَاعْرِفُوا لَهُ ذَلِكَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ عُمَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عُثْمَانَ) وفي نسخة وعن عثمان وعن علي (وطلحة) وفي نسخة عن طلحة أي ابن عبيد الله (والزّبير) أي ابن العوام (وسعد) أي ابن أبي وقاص (وسعيد) أي ابن زيد بن عمرو بن نفيل (وعبد الرحمن بن عوف) أي الزهري (فاعرفوا ذلك لهم) ولم يذكر أبا عبيدة مع أنه عاشرهم ولعله سقط من الراوي (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِأَهْلِ بَدْرٍ والحديبيّة) بالتخفيف وتشدد وهي قرية سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة بينها وبين مكة مرحلة وقد جاء في الحديث وهي بئر قال أبو حنيفة ومالك وهي من الحرم وخالفهما الشافعي رحمهم الله تعالى وقال ابن القصار والواحدي بعضها من الحل وفي صحيح البخاري والحديبية خارج الحرم أي باعتبار بعضها فلا ينافي ما تقدم والله تعالى أعلم (احفظوني) أي راعوني (في أصحابي وأصهاري) أي خصوصا وهم آباء زوجاته أبو بكر وعمر وأبو سفيان رضي الله تعالى عنهم (وأختاني) أي أزواج بناته عثمان وعلي وأبو العاص بن ربيعة (لا يطالبنّكم أحد منهم بمظلمة) بكسر اللام من الظلم وهو الجور وبالفتح اسم ما يأخذه الظالم وقيل كل منهما يطلق على الآخر والكسر أكثر وعليه الأكثر (فإنّها) أي مظلمتهم (مظلمة لا توهب في القيامة غدا) والحديث رواه الطبراني في معجمه الكبير من رواية علي بن محمد بن يوسف بن شيبان بن مسمع حدثنا سهل بن يوسف بن سهل بن أخي كعب عن أبيه عن جده فذكره (وقال رجل

الحديث رواه الطبراني في معجمه الكبير من رواية علي بن محمد بن يوسف بن شيبان بن مسمع حدثنا سهل بن يوسف بن سهل بن أخي كعب عن أبيه عن جده فذكره (وقال رجل للمعافى) بفتح الفاء (ابن عمران) وهو أبو مسعود الأزدي الموصلي أحد الأعلام يروي عنه بشر الحافي وغيره قال شيخه الثوري ﵀ هو ياقوتة العلماء أخرج له البخاري وغيره (أين عمر بن عبد العزيز) أي مقامه في العدل والفضل (من معاوية فغضب) أي من قوله لما لاح له من اضمار أفضلية ابن عبد العزيز على معاوية (وَقَالَ لَا يُقَاسُ بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم أحد) أي لأنهم خير من بعدهم لما سبق من حديث الديلمي والبزار إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ سوى النبيين والمرسلين وحديث الشيخين خير أمتي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثم الذين يلونهم ثم عد بعض مناقبه التي تقتضي علو مراتبه حتى بالنسبة إلى بعض أصحابه فقال (معاوية صاحبه وصهره) أي أخوام حبيبة من امهات المؤمنين (وكاتبه) أي لمكاتيبه وغيرها (وأمينه على وحي الله ﷿ أي حيث كان

حتى بالنسبة إلى بعض أصحابه فقال (معاوية صاحبه وصهره) أي أخوام حبيبة من امهات المؤمنين (وكاتبه) أي لمكاتيبه وغيرها (وأمينه على وحي الله ﷿ أي حيث كان

يكتب الوحي على خلاف فيه ولعل السائل سأله عن عمله وزهده وعدله لكن المسؤول عدل عن جوابه لقوله ﵊ إذا ذكر أصحابي فامسكوا وللإيماء إلى أن كل ما وقع منه يكون مكفرا ببركة صحبته ونتيجة خدمته ولذا لما سئل بعض العلماء مثل هذا السؤال قال في الحال لغبار أنف فرس معاوية مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خير من ألف عمر بن عبد العزيز ويؤيده قوله تعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتل ومعاوية وإن أسلم عام الفتح لكن له سبق ظاهر على من أسلم بعده سواء كان من الصحابة أو التابعين والحاصل أنه لا أحد من علماء هذه الأمة ومشايخ هذه الملة يبلغ مرتبة الصحابة ومنقبة الخدمة فإن رؤيته ﵊ كانت اكسيرا تؤثر تأثيرا لمن رآه وآمن به صغيرا أو كبيرا (وأتي النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي جيء (بجنازة رجل) بفتح الجيم وكسرها (فلم يصلّ عليه وقال) أي جوابا للسؤال عن الاشكال وهو امتناعه عن تلك الحال مع أنها من جملة الكمال (كان يبغض عثمان) أي بغير وجه شرعي (فأنا أبغضه) رواه الترمذي عن جابر وضعفه (وقال صلى الله تعالى عليه وسلم) كما في الصحيحين عن أنس رضي الله تعالى عنه (في الأنصار) أي في حقهم (اعفوا عن مسيئهم) أي عثراتهم (واقبلوا من محسنهم) أي كمالاتهم وللبخاري أوصى الخليفة من بعدي بالمهاجرين والأنصار أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم (وقال) أي النبي ﵊ كما روى أبو نعيم والديلمي عن عياض الأنصاري وابن منيع عن أنس رضي الله تعالى عنه (احفظوني) بفتح الفاء أي احفظوا وصيتي (في أصحابي) أي عموما (وأصهاري) أي خصوصا ولعله تغليب يشمل اختانه أيضا قال النووي في شرح مسلم عن أهل اللغة الأختان جمع ختن أقارب زوج الرجل والأحماء أقارب زوج المرأة والأصهار يعم الجميع (فإنّه) أي الشأن (من حفظني فيهم) أي راقبني في حقهم (حفظه الله في الدّنيا والآخرة) أي من الهوان والعقوبة (ومن لم يحفظني فيهم تخلّى الله عنه) أي تبرأ منه وأعرض عنه (ومن تخلّى الله عنه يوشك) بكسر

في حقهم (حفظه الله في الدّنيا والآخرة) أي من الهوان والعقوبة (ومن لم يحفظني فيهم تخلّى الله عنه) أي تبرأ منه وأعرض عنه (ومن تخلّى الله عنه يوشك) بكسر الشين وتفتح أي يقرب ويسرع (أن يأخذه) أي يؤاخذه بما يستحقه من الوعيد أن أخذه أليم شديد (وعنه عليه الصلاة وسلام) فيما روى سعيد بن منصور عن عطاء بن أبي رباح مرسلا (مَنْ حَفِظَنِي فِي أَصْحَابِي كُنْتُ لَهُ حَافِظًا يوم القيامة) أي من سوء العقوبة (وقال) كما رواه الطبراني بسند ضعيف (مَنْ حَفِظَنِي فِي أَصْحَابِي وَرَدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ) أي وسقيته منه مع أصحابي رعاية لحقوق صحبتهم وخدمتهم ومحبتهم (ومن لم يحفظني في أصحابي) أي من جهة حقوقهم (لم يرد عليّ الحوض) أي من قريب (ولم يرني إلّا من بعيد) وهذا أشد وعيد (قَالَ مَالِكٌ ﵀ هَذَا النَّبِيُّ مُؤَدِّبُ الخلق الّذي هدانا الله به) أي أرشدنا به إلى أمر الدين وعلم اليقين (وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ يَخْرُجُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إلى البقيع) بالموحدة في أوله أي مقبرة أهل المدينة (فيدعو لهم) أي بالرحمة (ويستغفر لهم) أي عما فرط لهم من الزلة (كالمودّع لهم) كما في حديث مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها

والمعنى أنه ﵊ كان يبالغ في الدعاء والاستغفار لهم كالمودع عند الوداع لا يترك شيئا مما يهم المودع إلا ذكره وأوصى به (وَبِذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ وَأَمَرَ النَّبِيُّ) صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم (بحبّهم) أي بمحبة الصحابة (وموالاتهم) أي موالاة من والاهم من أهل السنة والجماعة (ومعاداة من عاداهم) أي من الخوارج والروافض وسائر اهل البدعة (وروي عن كعب رضي الله تعالى عنه) أي كعب الاحبار كما ذكره الحلبي (لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لَهُ شَفَاعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي لمن بينه وبينه زيادة المودة وقال الدلجي وحديث كعب بن سعد ليس مؤمن من آل محمد إلا له شفاعة (وطلب) أي كعب (من المغيرة بن نوفل) أي ابن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم (أن يشفع له يوم القيامة) له رواية وكان من انصار علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وله جماعة اخوة ووالده نوفل أسر يوم بدر ففداه عمه العباس رضي الله تعالى عنه وهو ابن عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأما جده الحارث بن عبد المطلب فهو أكبر ولد عبد المطلب وبه كان يكنى قال الحافظ عبد الغني المقدسي لم يدرك الإسلام وأسلم من اولاده اربعة نوفل وربيعة وابو سفيان وعبد الله وكان نوفل ابين اخوته واسن من اسلم من بني هاشم ولم يذكر المغيرة فيهم وقد ذكره الحافظ أبو عمر بن عبد البر في استيعابه فيكون خامسا غير أنه يقال ومنهم من يجعل المغيرة اسم أبي سفيان والصحيح الاول يعني أنه غيره انتهى ولم يتعقب هذا الحافظ أبو الفتح اليعمري حين ذكره وأما الذهبي فقد ذكر في كنى التجريد أبا سفيان فقال اسمه المغيرة قاله إبراهيم بن المنذر انتهى ولم يتعقبه وقال في المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب قال ابن عبد البر هذا أخو أبي سفيان فوهم بل هو أبو سفيان انتهى والله تعالى أعلم (قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ لَمْ يؤمن بالرّسول) أي حق إيمانه (من لم يوقّر أصحابه ولم يعزّر أوامره) أي ولم يترك زواجره.

الى أعلم (قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ لَمْ يؤمن بالرّسول) أي حق إيمانه (من لم يوقّر أصحابه ولم يعزّر أوامره) أي ولم يترك زواجره.

فصل [ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه] (ومن إعظامه) أي تعظيم قدره فوق قدر غيره (وإكباره) أي اعظام أمره زيادة على اعظام أمر غيره (إعظام جميع أسبابه) أي أسباب وصلته ومودته وفي حديث كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي والمراد جميع ما ينسب إليه ويعرف به صلى الله تعالى عليه وسلم (وإكرام مشاهده) أي مواضعه التي حضرها أو نزل بها (وأمكنته) أي مساجده (من مكّة) كبيت خديجة رضي الله تعالى عنها مهبط الوحي ودار الأرقم بن أبي الأرقم وغار حراء وثور ومولده (و) من (المدينة) كمسجده وبيوته ومواطنه (ومعاهده) أي وإكرام معاهده التي كان يتعاهدها كقبا إذ قد ورد أنه كان يزورها كل سبت راكبا أو ماشيا (وما لمسه) أي مسه (عليه الصلاة وسلام أو عرف به) بصيغة المجهول أي مما يمكن إكرامه الآن وإعظامه في هذا الزمان (وروي عن صفيّة بنت نجدة) بفتح نون وسكون جيم فدال مهملة (قالت كان

الصلاة وسلام أو عرف به) بصيغة المجهول أي مما يمكن إكرامه الآن وإعظامه في هذا الزمان (وروي عن صفيّة بنت نجدة) بفتح نون وسكون جيم فدال مهملة (قالت كان

لأبي محذورة) وهو مؤذنه ﵊ بمكة ولم يزل مقيما بها يؤذن حتى مات سنة تسع وخمسين قال الواقدي وتوارث الآذان بعده بمكة ولده وولد ولده إلى اليوم في المسجد الحرام وقيل كان مؤذنه بقبا أيضا وهو قرشي جمحي روى عنه ابن أبي مليكة وغيره أخرج له مسلم والأربعة وأحمد في المسند (قصّة) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة ما اقبل على الجبهة من شعر الرأس (في مقدّم رأسه) سمي بذلك لأنه يقص وقال ابن دريد كل خصلة من الشعر قصة وقال الجوهري شعر الناصية (إذا قعد وأرسلها) أي لم يعقدها (أصابت الأرض) أي وصلت إليها من طولها (فقيل له) أي لأبي محذورة (ألا تحلقها) أي ألا تقصرها بحلق أو بقص (فقال لم أكن بالّذي أحلقها) آثر التكلم رعاية للمعنى على الغيبة باعتبار المبنى مع أنها هنا القياس بدلالة إعادة الضمير إلى الذي ولفظه لفظ الغائب إيثارا لتغليب التكلم عليها لأن الذي وإن كان بلفظه هو الغائب إلا أنه في المعنى عبارة عن المتكلم (وقد مسّها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بيده ورؤي ابن عمر رضي الله تعالى عنهما) ماض مجهول من الرؤية أبصر حال كونه (واضعا يده على مقعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي موضع قعوده (من المنبر ثم وضعها على وجهه) أي وتمسح بها تبركا بموضع لمسه (وكانت في قلنسوة خالد بن الوليد) بفتحتين فسكون فضم أي في قبعته أو كوفيته (شعرات) بفتحتين (من شعره) بفتح العين ويسكن ويروى من شعراته ﵊ فَسَقَطَتْ قَلَنْسُوَتُهُ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِ فَشَدَّ عَلَيْهَا شدّة) بفتح الشين أي ربطة طالت فيها المدة (أنكر) وفي نسخة حتى أنكر (عليه أصحاب النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بعضهم (كثرة من قتل فيها) أي في مدة تلك الشدة وهي يحتمل أن يكون مفعولا به لأنكر أو مفعولا له (فقال) أي خالد معتذرا (لم أفعلها بسبب القلنسوة) أي ذاتها كما توهمتم لأنكم سببها ما عرفتم (بل) أي فعلته (لما تضمّنته من شعره صلى الله تعالى عليه وسلم لئلا أسلب) بصيغة المجهول أي لئلا أنزع (بركتها) بالنصب

تها كما توهمتم لأنكم سببها ما عرفتم (بل) أي فعلته (لما تضمّنته من شعره صلى الله تعالى عليه وسلم لئلا أسلب) بصيغة المجهول أي لئلا أنزع (بركتها) بالنصب على أنه مفعول ثان (وتقع) أي ولئلا تقع (في أيدي المشركين) أي الأنجاس الذين لم يعرفوا قدرها (ولهذا) أي ولتعظيم مشاهده وآثار معاهده (كان مالك رحمه الله تعالى لا يركب بالمدينة دابّة وكان يقول) أي في وجهه أو في جواب سائله (أستحيي من الله أن أطأ) أي من أن أدوس (تربة) أي جملة تراب (فيها) أي دفن في أجزاء تلك التربة (رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بحافر دابّة) متعلق بأطأ إذ لو أمكن للإنسان أن لا يطأها برجليه وكان يقدر على أن يمشي فيها بعينيه لكان لائقا لتعظيم ما لديه صلى الله تعالى عليه وسلم (وروي عنه) أي عن مالك رحمه الله تعالى (أنّه وهب للشّافعيّ كراعا) بضم أوله أي خيلا (كثيرا كان عنده فقال الشافعي أمسك منها دابّة) أي واحدة تركبها عند الحاجة (فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَقَدْ حَكَى أَبُو عبد الرحمن السلمي) بضم ففتح وهو الإمام الجليل (عن أحمد بن فضلويه) بضم اللام

وهو نظير نفطويه وعمرويه ونظائرهما في التلفظ بالوجهين على ما تقدم (الزّاهد وكان) أي أحمد (من الغزاة الرّماة) بضم أولهما جمع الغازي والرامي يعني ممن يحسنهما والجملة معترضة (أنّه قال: ما مسست) بكسر السين والأولى وتفتح أي ما لمست (القوس) أي قوسي أو قوس غيري (بِيَدِي إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ مُنْذُ بَلَغَنِي أَنَّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أخذ القوس) أي تناول قوسه أو قوس غيره (بيده وقد أفتى مالك رحمه الله تعالى فيمن قال تربة) ويروى أن تربة (المدينة رديئة) بالهمز وقد تشدد وهي فعلية من الرداءة أي خبيثة غير طيبة (يضرب) بصيغة المجهول وفي نسخة بضرب بالباء السببية والصيغة المصدرية المضافة إلى (ثلاثين درّة) بكسر الدال وتشديد الراء آلة التعزير ونصبها على التمييز (وأمر بحبسه) أي تغليظا لأمره (وكان له) أي والحال أنه كان لهذا المعذر (قدر) أي جاه وعظمة أمر عنده ومنزلة عند غيره (وقال) أي مالك رحمه الله تعالى زيادة على ما هنالك (ما أحوجه) ما تعجبية (إلى ضرب عنقه) أي في جريمة ذلك (تربة دفن فيها النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يزعم أنّها غير طيّبة) أي مع أنه ﵊ سمى المدينة طابة وطيبة (وفي الصحيح) أي عند الشيخين عن علي وأنس رضي الله تعالى عنهما (أنّه قال صلى الله تعالى عليه وسلم في المدينة) أي في شأنها (من أحدث فيها حدثا) أي أمرا مبتدعا منكرا لا يعرف في السنة وقيل هو عام في الآثام (أو آوى) بالمد ويقصر أي ضم إليه أو إليها (محدثا) بكسر الدال اسم فاعل أي جانيا بأن أجاره ونصره على خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه أو بفتحها فيكون نفس الأمر المبتدع ويواؤه الرضى به والصبر عليه وإفشاؤه فمن رضي ببدعة وأقر عليها محدثها ولم ينكرها مع القدرة على إنكارها فقد آواها وقواها (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله منه صرفا) أي نافلة (ولا عدلا) أي فريضة (وحكي أن جهجاها) بفتح أوله وفي نسخة جهجاه بلا تنوين (الغفاريّ) بكسر أوله قال الحلبي وهذا هو ابن مسعود وقال أبو عمر هو ابن سعد بن حرام وقال الطبري المحدثون يزيدون فيه الهاء والصواب جهجا بدون هاء انتهى قال الذهبي

) بكسر أوله قال الحلبي وهذا هو ابن مسعود وقال أبو عمر هو ابن سعد بن حرام وقال الطبري المحدثون يزيدون فيه الهاء والصواب جهجا بدون هاء انتهى قال الذهبي جهجاه بن قيس وقيل ابن سعد الغفاري مدني روى عنه عطاء وسليمان ابنا يسار وشهد بيعة الرضوان وكان في غزوة المريسيع أجير العمر إلى أن ذكر عن ابن عبد البر أنه هو الذي تناول العصا من يد عثمان رضي الله تعالى عنه فذكر القصة ثم قال وتوفي بعد عثمان بسنة وسيأتي قريبا أنه مات قبل الحول أي من كسر العصا وقد تقدم الكلام على حديث كسر العصا فيما مضى (أخذ قضيب النبيّ) أي عصاه (صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ ﵁ وتناوله ليكسره على ركبته) أي معتمدا عليها (فصاح به النّاس) أي لمنعه عنه (فأخذته الآكلة) بعد وكسر كاف مرض معروف (في ركبته فقطعها) أي فقطع ركبته خوفا من سرايتها إلى بقيته (ومات قبل الحول) أي الحول الذي وقع كسره فيه (وقال عليه الصلاة وسلام) كما رواه مالك وأبو داود

والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (من حلف على منبري) أي فوقه أو عنده أو حوله (كاذبا) أي يمينا فاجرة (فليتبوّأ مقعده من النّار) شديد ووعيد أكيد (وحدّثت) بضم الحاء وتشديد الدال أي حكي لي (أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيَّ لَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ) أي السكينة (زائرا) أي مريدا للزيارة (وقرب من بيوتها) بضم الباء وكسرها (ترجّل) بتشديد الجيم أي نزل عن دابته (ومشى باكيا منشدا) حالان متداخلان والإنشاد قراءة شعر نفسه أو غيره والبيتان لأبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي وسيأتي ترجمة المتنبي إن شاء الله ﷾ (وَلَمَّا رَأَيْنَا رَسْمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ لَنَا) رسم الدار أثرها (فؤادا) أي قلبا (لعرفان الرّسوم ولا لبّا) أي عقلا (نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة) الكور بالضم رحل الناقة بأكافه كالسرج بآلته للفرس وكرامة نصب على العلة (لمن بان) أي ظهر رسمه (عنه) بالإشباع (أن نلمّ) من الإلمام أي ننزل (به ركبا) من أسماء الجمع كرهط أو جمع راكب كصحب وصاحب فهو تمييز أو حال من ضمير نلم أي راكبين (وحكي) يروي وروي (عن بعض المريدين) أي للزيارة (أنّه لمّا أشرف على مدينة

سماء الجمع كرهط أو جمع راكب كصحب وصاحب فهو تمييز أو حال من ضمير نلم أي راكبين (وحكي) يروي وروي (عن بعض المريدين) أي للزيارة (أنّه لمّا أشرف على مدينة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أنشأ) ويروي أنشد جعل (يقول متمثّلا) أي شاهدا أو واقفا فإن حقيقة المثول هو الانتصاب على القدمين وقد يراد به القيام في الأمر والنهوض فيه بالهمة ولعله المراد هنا (رفع الحجاب لنا) بصيغة المجهول أي كشف الذي كان بيننا وبين من قصدنا جناب حضرته وباب عزته (فلاح لناظر) أي لمع ولمح (قمر تقطّع) بصيغة المضارع مجهولا أو بحذف إحدى التاءين أو بصيغة الماضي معلوما أي تضمحل (دونه) أي عنده (الأوهام) وتنقطع لديه الأفهام بسطوع نوره بكمال ظهوره (وإذا المطيّ بنا بلغنّ محمّدا) جمع مطية وهي التي يركب مطاها أي ظهرها ويقال يمطي بها في السير أي يمد ومنه قوله تعالى يَتَمَطَّى (فظهورهنّ على الرّحال) بالمهملة جمع رحل البعير وفي نسخة بالجيم (حرام) مكافأة لهن على ايصالهن كما قال (قرّبننا من خير من وطىء الثّرى) أي التراب أو الأرض (فلها علينا حرمة ودمام) بكسر أوله أي عهد وأمان والأبيات لأبي نواس الحكمي يمدح بها الأمين أي أمين الدولة كذا بخط السخاوي وقد ذكر السهيلي في روضه في غزوة مؤته كقول أبي نواس (وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ حَجَّ مَاشِيًا فقيل له في ذلك) حذرا عليه من النصب هنالك (فقال) أي في الجواب (العبد الآبق) أي الهارب الشارد من سيده (يأتي) أي أيأتي (إلى بيت مولاه راكبا) وفي نسخة إلى باب مولاه وفي أخرى لا يأتي (لو قدرت أن أمشي على رأسي) بل على عيني (ما مشيت على قدميّ) وهذا علامة الحب الصادق والأدب الفائق وفي نسخة بتشديد الياء مثنى (قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى) يعني المصنف (وجدير) خبر مقدم أي حقيق ولائق وخليق (لمواطن) أي بمكة والمدينة (عمرت) بصيغة المجهول مخففا ومشددا (بالوحي) أي بوحي النبوة (والتّنزيل) أي وتنزيل القرآن (وتردّد فيها) وفي نسخة بها أي في

الإتيان إليها (جبرائيل) أي دائما (وميكائيل ﵉ أي أحيانا (وعرجت) أي صعدت (منها الملائكة) أي المقربون (والرّوح) أي وأرواح الأنبياء والمرسلين أو الروح الأمين (وضجّت) بتشديد الجيم أي صوتت (عرصاتها) أي أماكنها وجهاتها والمعنى ارتفعت الأصوات في عرصاتها وهي جمع عرصة وهي كل بقعة بين الديار واسعة وليس بها بناء (بالتّقديس) أي التطهير عن التشبيه (والتّسبيح) أي التنزيه (وَاشْتَمَلَتْ تُرْبَتُهَا عَلَى جَسَدِ سَيِّدِ الْبَشَرِ وَانْتَشَرَ عنها) أي عن تلك الأماكن (من دين الله) أي المأخوذ من كتابه (وسنّة رسوله ما انتشر مدارس آيات) جمع مدارس مفعال من الدرس وهو مكانه وفي الحديث تدارسوا القرآن أي تعاهدوه بتلاوته وهذا خبر مبتدأ محذوف أي وهذه مدارس آيات (بينات) أي واضحات أو مبينات (ومساجد وصلوات) أي دعوات أو عبادات (ومشاهد الفضائل) أي من مكارم الشمائل (والخيرات) أي الطاعات والمبرات (ومعاهد البراهين) أي الدلالات الواضحات (من الآيات) أي الخارقة للعادات (والمعجزات) أي على وفق الكرامات (ومناسك الدّين) أي مذابحهم ومعابدهم (ومشاعر المسلمين) أي معالمهم ومعارفهم (ومواقف سيّد المرسلين) أي أماكن وقوفه ومواطن حضوره ومنابع نوره (ومتبوّأ خاتم النّبيّين) بفتح الواو وكسر تاء خاتم وفتحها ويروى مثواه بسكون المثلثة أي منزله ومأواه من مكة (حيث انفجرت النّبوّة) أي ظهرت ظهور الماء النازل من السماء (وأين) أي من مكة وعينها (فاض عبابها) بضم أوله معظم السيل وارتفاعه وكثرة تموجه كذا في القاموس أي سال عذبها الغمر بها (ومواطن مهبط الرسالة) بكسر الموحدة أي أماكن انزالها أو نزولها من مكة حين إيصالها أو وصولها وفي نسخة وَمُوَاطِنُ طُوِيَتْ فِيهَا الرِّسَالَةُ (وَأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جلد المصطفى ترابها) بالرفع كذا في بعض الأصول والأظهر نصبه والمراد به بعد الموت وفيه تلميح إلى قول الشاعر: بلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها

فى ترابها) بالرفع كذا في بعض الأصول والأظهر نصبه والمراد به بعد الموت وفيه تلميح إلى قول الشاعر: بلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها (أن تعظّم) بتشديد الظاء المفتوحة (عرصاتها) بفتحتين جمع عرصة بفتح فسكون وهي في الأصل كل مكان واسع لا بناء فيه والتقدير تعظيم أماكنها وهو المبتدأ المقدم خبره وإنما قدم عليه لمزيد تشويق السامع إليه ومن ثمة طول الكلام في المسند ليحسن كل الحسن في المرام إذ بازدياد طوله يزداد حسنه وطوله كما أن بازدياده عليه يزداد الشوق إليه ومنه قول الشاعر: ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر (وتتنّسّم) بالبناء للمفعول تستنشق وتشم (نفحاتها) جمع نفحة من نفح الطيب إذا فاح وفي الحديث إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها وفي رواية تعرضوا لنفحات رحمة الله تعالى (وتقبّل) بتشديد الموحدة المفتوحة (ربوعها) بضمتين جمع ربع بفتح

فسكون موحدة وهو المنزل ودار الإقامة وفي حديث مكة وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم حين قال أسامة بن زيد أين ننزل غدا يا رسول الله وهل ترك لنا عقيل من رباع جمع ربع أيضا (وجدراتها) بضم الجيم وبالفوقية في آخرها لا بالنون وإن كان هو أيضا جمع جدار وهو ما يحاط به عليها لمراعاة السجع (يا دار خير المسلمين) ويروى زين المرسلين (ومن به) قال الحلبي الذي ظهر لي أن هذا الشعر من قول المصنف انتهى وناداها من لوعة الاحتراق ولذعة الافتراق عن تلك البقعة المنيعة وسكان تلك الرقعة الرفيعة وقال يا دار خير المرسلين لحديث البخاري أنا سيد الأولين والآخرين ثم قال ومن به أي بسبب وجوده وكرمه وجوده (هدي الأنام) أي هداية الخلق (وخصّ) أي هو (بالآيات) أي المنزلة والمعجزات المكملة (عندي لأجلك لوعة) أي شدة ومحبة وكثرة مودة موجبة لزيادة حرقة في حالة فرقة (وصبابة وتشوّق متوقّد الجمرات) الصبابة بفتح أولها أي رقة الشوق ودقة الذوق وعن النخعي كان يعجبهم أن يكون للغلام صبوة لأنه إذا تاب فربما كان ارعواؤه باعثا له على شدة اجتهاده وكثرة ندمه على ما فرط من عمله في سبق قدمه وأبعد له عن أن يعجب بحاله أو يتكل على كماله ولأن المجاز قنطرة الحقيقة

Bagian 42 dari 65