شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 43 dari 65 1326 halaman

— Bagian 43 · كان ارعواؤه باعثا له على شدة اجتهاده وكثرة ندمه … —

Bagian 43

كان ارعواؤه باعثا له على شدة اجتهاده وكثرة ندمه على ما فرط من عمله في سبق قدمه وأبعد له عن أن يعجب بحاله أو يتكل على كماله ولأن المجاز قنطرة الحقيقة والرياء قنطرة الإخلاص (وعليّ عهد) أي وعد عقد (إن ملأت محاجري) بفتح الميم ما دار بالعين أي نواظري (من تلكم الجدرات) بضمتين (والعرصات) بفتحتين (لأعفّرنّ) بتشديد الفاء المكسورة أي لألوثن وأغبرن (مصون شيبي) أي شيبي المصون ووجهي المكنون بتقليبي لهما (بينها) أي بين المذكورات من الجدرات والعرصات (من كثرة التّقبيل) أي تقبيل تلك الأماكن الشريفة (والرّشفات) بفتحتين فقاف كذا في الأصول ولعل معناها رمى سائر الأعضاء على تلك الأجزاء المنيفة من الرشق وهو الرمى بالنبل ففيه تجريد وتشبيه وفي أصل الدلجي بالفاء وكذا في بعض النسخ المصححة فقال جمع رشفة وهو مص المحب ريق محبوبه انتهى ولا يخفى أنه مع عدم وجوده في كتب اللغة غير موافق لكلام الشاعر ومطلوبه نعم لو صحت الرواية بالفاء لتعين أن يقال المراد بها رشفات المشتاق ريقه لكمال حرارة شوقه ومرارة ذوقه في ذلك المكان الموصوف بحسنه وبريقه ففي القاموس رشفه مصه ورشف الماء قليلا قليلا أسكن للعطش (لولا العوادي) جمع عادية وهي شغل يصرفك عن الشيء يريد والله تعالى أعلم ما يعتري الإنسان من العوارض التي تكون عوائق (والأعادي) جمع عدو (زرتها) أي تلك المنازل بسير المراحل (أبدا) أي دائما (ولو) أي وإن كانت زيارتي (سحبا) من قولك سحبت الشيء فانسحب أي جررته فانجر أي سيرا ومشيا (على الوجنات) بفتحتين جمع وجنة بفتح فسكون ويكسر أولها ويضم وهي أعلى الخد (لكن سأهدي) تكلم من الإهداء (من حفيل تحيّتي) أي تحيتي الحافلة الكثيرة الكاملة (لقطين تلك الدّار والحجرات) أي لمقيمها وخادمها من قطن بالمكان إذا لزمه وفي حديث الإفاضة نحن قطين الله تعالى أي

سكان حرمه بحذف المضاف ومنه قول زيد بن حارثة فإني قطين البيت عند المشاعر والحجرات بضمتين جمع حجرة بضم فسكون وهي بيت صغير من الدار منفرد عنها من الحجر وهو المنع أو من الحجر لكونها مبنية منه (أزكى) بمعجمة أي أهدى من كثير التحية والثناء ما هو أضوع (من المسك المفتّق) بمثناة فوقية مشددة أي المشقق ويقال فتق المسك إذا خلط به ما يزكي رائحته وقيل معناه المستخرج الرائحة (نفحة) تمييز للنسبة في أزكي أزيل عن أصله للتفصيل بعد الإجمال ليكون أوقع في نفس أرباب الأحوال (تغشاه) أي تحل بركاته وتغطيه (بالآصال) جمع أصيل من بعد العصر إلى المغرب كذا قاله الدلجي تبعا للحلبي والأولى أن يقال من بعد الزوال (والبكرات) بضمتين جمع بكرة بضم فسكون أي أول النهار والمراد بهما الدوام في الأيام والليالي تابعة لها كما لا يخفى على الأنام وفي القاموس الأصيل العشي والعشاء أول الظلام أو من المغرب إلى العتمة أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر والعشي والعشية آخر النهار (وتخصّه بزواكي الصّلوات) بفتح الياء أي بظواهرها وكذا في قوله (ونوامي التّسليم والبركات) أي ببواهرها ويروى بفضائل الصلوات ولطائف التسليم ولو روي بشرائف الصلوات ولطائف التسليم لكان الطف.

أي بظواهرها وكذا في قوله (ونوامي التّسليم والبركات) أي ببواهرها ويروى بفضائل الصلوات ولطائف التسليم ولو روي بشرائف الصلوات ولطائف التسليم لكان الطف.

الباب الرابع [في حكم الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم] أي من القسم الثاني (في حكم الصّلاة عليه والتّسليم) أي عليه أو لديه واختير التسليم على السلام مع أن كليهما مصدر سلم لإفادة زيادة التوكيد ولتحقق مطابقة لفظ التنزيل صلوا عليه وسلموا تسليما (وفرض ذلك) أي فرضيته (وفضيلته) وفي نسخة وفضله أي فضل ذلك والمعنى في بيان الحكم في كميتها وكيفيتها واختلاف العلماء في حقيقتها (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ ) [الأحزاب: ٥٦] أي يعظمونه بالثناء عليه (الآية) تمامها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي ادعوا له وقولوا اللهم صل وسلم عليه والواو تفيد الجمعية لا المعية كما عليه الأصولية وأرباب العربية فلا دلالة في الآية على كراهية افراد الصلاة عن السلام وعكسه كما ذهب إليه النووي واتباعه من الشافعية وقد أوضحت المسألة في رسالة مستقلة (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يباركون على النّبيّ) أي أن الله يبارك له في أمره ويزيد في قدره وتدعو الملائكة ربه أن يرفع ذكره ويظهر أمره ففيه إشارة إلى أن في قوله يصلون مجازا مرسلا لا جمعا بين الحقيقة والمجاز ولا استعمال المشترك في معنييه كما هو مبين في الأصول لأهل الوصول (وقيل إنّ الله يترحّم على النبيّ) أي يبالغ في إنزال الرحمة عليه فكأنه يطلب من نفسه الرأفة إليه (وملائكة يدعون له) أي ويتواضعون لديه (قال المبرّد وأصل الصّلاة التّرحّم وهي) وفي نسخة فهي (من الله رحمة) أي انزالها وإيصالها (ومن الملائكة رقّة) أي موجبة للرحمة (واستدعاء للرّحمة من الله تعالى) أي على نبي الأمة وكاشف الغمة (وقد ورد) ويروى وقد روي (فِي الْحَدِيثِ صِفَةُ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى مَنْ جلس) أي في مسجد ونحوه (ينتظر الصّلاة) أي الآتية أو أذانها وإقامتها (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ فَهَذَا

ةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى مَنْ جلس) أي في مسجد ونحوه (ينتظر الصّلاة) أي الآتية أو أذانها وإقامتها (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ فَهَذَا دُعَاءٌ) لكنه يليق بالأمة ولا يبعد أن يكون دعاؤهم للنبي بأن يقولوا اللهم عظم شأنه وتمم برهانه وأكثر أمته وأظهر ملته وأرفع درجته (وقال بكر) وفي نسخة أَبُو بَكْرٍ (الْقُشَيْرِيُّ: الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لمن دون النبيّ) أي لغيره (رحمة) أي عامة (وللنبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم تشريف) وهو رحمة خاصة (وَزِيَادَةُ تَكْرِمَةٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: صَلَاةُ اللَّهِ وثناؤه عليه عند الملائكة) أي المقربين (وصلاة الملائكة الدّعاء) أي بزيادة الإكرام والإنعام للنبي ﵊ (قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى) يعني المصنف (وقد فرّق) بتشديد الراء وتخفيفها وهو أولى أي فصل (النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم في حديث تعليم الصّلاة عليه بين لفظ الصّلاة ولفظ البركة) أي في الحديث الذي

رواه الشيخان وغيرهما من أصحاب السنن اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (فدلّ أنّهما) أي الصلاة والبركة (بمعنيين) أي متغايرين لأن المراد بالصلاة الثناء وبالبركة كثرة الخير والنماء (وَأَمَّا التَّسْلِيمُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عباده) أي بقوله وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً وهو يحتمل أن يكون بمعنى الانقياد كما قال تَعَالَى فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ويحتمل أن يراد به التسليم الذي بمعنى التحية فإن السلام تحية أهل الإسلام أو خصوص الدعاء بالسلامة من الآفة للنبي ﵊ (فقال القاضي أبو بكر بن بكير) بضم موحدة فكاف مفتوحة فتحتية ساكنة (نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ

آفة للنبي ﵊ (فقال القاضي أبو بكر بن بكير) بضم موحدة فكاف مفتوحة فتحتية ساكنة (نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ أَنْ يُسَلِّمُوا عليه) وكذا امرهم النبي أن يسلموا عليه في الصلاة بأن يقولوا السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ (وكذلك من بعدهم) أي من التابعين وغيرهم (أمروا) أي تبعا لهم (أن يسلّموا على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم عند حضورهم قبره) أي خصوصا (وعند ذكره) أي عموما (وفي معنى السّلام عليه ثلاثة وجوه: أحدها السّلامة لك) أي حاصلة لك أو السلامة الكاملة من الآفات الشاملة خاصة لك (ومعك) أي ومصحوبة معك لا تنفك عنك في جميع أحوالك (ويكون السّلام مصدرا) أي كالسلامة (كاللّذاذ واللّذاذة) فإنهما مصدران من لذيذ إلا أنهما من الثلاثي المجرد والأولان من المزيد (الثّاني) أي من الوجوه (أي السّلام) أي اسمه (على حفظك) أي محافظتك من موجبات قصورك (ورعايتك) أي مراعاة جميع أمورك (متولّ له) أي متصرف لما ذكر من حفظك ورعايتك أو متول عونه ونصره له (وكفيل به) أي ضمين بقيامه ومتكفل بنظام مرامه (ويكون هنا) أي في الوجه الثاني (السّلام اسم الله) أي مصدر وصف به مبالغة ومعناه ذو السلامة من كل نقص وآفة (الثّالث أنّ السّلام بمعنى المسالمة له) أي المصالحة والموافقة (والانقياد) أي بالإدغان وترك المخالفة (كما قال تعالى فَلا) أي فليس الأمر كما زعموا (وَرَبِّكَ) وقيل التقدير فوربك بشهادة فوربك لنسألنهم زيدت فيه لا لتأكيد القسم لا لتظاهر لا في (لا يُؤْمِنُونَ) جواب القسم لأن استواء النفي والإثبات في زيادتها للتاكيد كما في فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وما لا تبصرون يأبى ذلك (حَتَّى يُحَكِّمُوكَ) أي يجعلوك حاكما (فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) أي فيما وقع لهم من التنازع والاختلاف (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً) أي ضيقا شرعا لا طبعا أو شكا (مِمَّا قَضَيْتَ أي حكمت به (وَيُسَلِّمُوا أي وينقادوا لما حكمت به (تَسْلِيماً) [النساء: ٦٥] .

فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً) أي ضيقا شرعا لا طبعا أو شكا (مِمَّا قَضَيْتَ أي حكمت به (وَيُسَلِّمُوا أي وينقادوا لما حكمت به (تَسْلِيماً) [النساء: ٦٥] . مصدر مؤكد لفعله بمنزلة تكريره أي وينقادوا انقيادا ظاهرا وباطنا لا ريبة فيه.

فصل [اعلم أن الصلاة على النبي فرض في الجملة] (اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم فرض) أي واجب مقطوع به (في الجملة) وفي نسخة على الجملة أي إجمالا (غير محدّد) وفي نسخة غير محدود أي غير موقت ومقدر (بوقت) أي بزمان معين (لأمر الله تعالى بالصّلاة عليه) والأصل في الأمر الوجوب كما عليه الجمهور (وحمل الأئمة) يحتمل أن يكون مصدرا أو ماضيا كما في نسختين صحيحتين والمراد الأئمة المجتهدين (والعلماء) أي من المفسرين والمحدثين (له) أي لأمر الله (على الوجوب) بمعنى الفرض (وأجمعوا عليه) أي على الوجوب والمراد بإجماعهم اتفاق أكثرهم لقوله (وحكى أبو جعفر) أي محمد بن جرير الشافعي (الطّبريّ أنّ محمل الآية) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية أي الآية محمولة باعتبار أمرها (عنده على النّدب وادّعى فيه الإجماع) أي على الندب (ولعله) أي الإجماع المذكور (فيما زاد على مرّة) أي لئلا يخالف الإجماع المذكور (والواجب منه) مبتدأ وهو اسم فاعل مشتق فلامه اسم موصول صلته (الّذي يسقط به الجرح) بفتح الجيم وسكون الراء أي الطعن والقدح (ومأثم ترك الفرض) أي ويسقط به الإثم المترتب على تركه (مرّة) خبر المبتدأ المقدم لأنها أقل ما توجد فيها الماهية المطلوبة فيحمل عليها (كالشّهادة له بالنّبوّة) أي المقرونة بالرسالة لوجوبها مرة اجماعا (وما عدا ذلك) أي وأما ما زاد على مرة فيها (فمندوب) أي مستحب ومطلوب (مرغّب فيه) أي مرغوب (من سنن الإسلام وشعار أهله) أي علامتهم في احكام الأحكام (قال القاضي أبو الحسن بن القصّار) من المالكية (المشهور عن أصحابنا) أي علمائنا (أنّ ذلك) أي ما ذكر من أن الصلاة (واجب في الجملة) أي فرض غير موقت بوقت معين (على الإنسان وفرض عليه) أي على كل فرد من أفراد الإنسان من المؤمنين (أن يأتي به) أي بهذا الفرض وفي نسخة بها أي بالصلاة (مرّة من دهره) إذ به يخرج من عهدة أمره (مع القدرة على ذلك) أي على الإتيان بها إذ هي شرط له ولهذا تسقط عن الأبكم (وقال القاضي أبو بكر بن بكير) بضم موحدة وفتح كاف أحد المالكية (افترض الله على خلقه) أي المؤمنين (أن يصلّوا على نبيّه) أي تعظيما وتكريما

سقط عن الأبكم (وقال القاضي أبو بكر بن بكير) بضم موحدة وفتح كاف أحد المالكية (افترض الله على خلقه) أي المؤمنين (أن يصلّوا على نبيّه) أي تعظيما وتكريما (ويسلّموا تسليما ولم يجعل ذلك) أي الافتراض (لوقت معلوم) أي في وقت معين وزمان مبين (فالواجب) أي مروءة أو احتياطا أو المراد به الواجوب الذي دون الفرض (أن يكثر المرء منها) أي من الصلاة (ولا يغفل) بضم الفاء أي لا يذهل (عنها) والمعنى أنه تعالى لم يوقت ذلك ليشمل سائر الأوقات هنالك كما قيل في الذكر أنه سبحانه وتعلى قال اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا فجعل لكل عبادة وقتا معينا إلا ذكره ﷿ فإنه لم يجعل له زمانا مبينا سواء يكون ذكرا لسانيا أو جنانيا وكذلك الصلاة عليه غير موقتة حيث قرن ذكره بذكره البتة (قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ نَصْرٍ: الصَّلَاةُ على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم واجبة في الجملة) هذا قول مجمل وفي بيان تفصيله (قال القاضي أبو عبد الله مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ: ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ من أهل العلم)

جبة في الجملة) هذا قول مجمل وفي بيان تفصيله (قال القاضي أبو عبد الله مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ: ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ من أهل العلم)

أي من الأئمة المجتهدين (إلى) وفي نسخة بدونها (أنّ الصّلاة على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فرض بالجملة بعقد الإيمان) أي بقيد الإيمان المذكور في القرآن فلا تجب على أهل الكفر والكفران (لا يتعيّن في الصّلاة) بمعنى أنها لا تجب فيها ولا أنها لا تصح إلا بها كما قال الشافعي (وأنّ) أي وذهبوا إلى أن (مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ عُمُرِهِ سقط الفرض عنه وقال أصحاب الشّافعيّ) أي تبعا له (الفرض منها) أي من الصلاة (الّذي أمر الله) أي في قديم كلامه (به) أي بإتيانه (ورسوله) أي وأمر به رسوله ﵇ أي في حديثه (هو في الصّلاة) أي منحصر فيها وهو عقب تشهدها قبل سلام تحللها واستدلوا بحديث أبي مسعود البدري في صحيحي ابن حبان والحاكم أما السلام عليك يا رسول الله فقد عرفناه أي فيما علمناه من تشهد الصلاة وهو السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا قال قولوا اللهم صل على محمد إلى آخره زاد ابن ماجه وغيره والسلام علي كما قد علمتم وفيه أنه لا دلالة على فرضيتها على وجه خصوصيتها وبحديث ابن مسعود فيما رواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والحاكم بسند صحيح يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم يدعو لنفسه بعد وفيه أن هذا اخبار عن أقوال تقال في الصلاة ولا دلالة على وجوب الصلاة بشهادة كون الدعاء مستحبا إجماعا وبحديث ابن عمر فيما رواه العميري بسند جيد لا تكون صلاة إلّا بقراءة وتشهد وصلاة عليّ في الصلاة في الصلاة اللهم صل على محمد وآل محمد الخ وفيه أنه يحتمل أن المراد لا تكون صلاة كاملة مع وجود الاحتمال يمتنع الاستدلال وقال الشافعي قد ورد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم علمهم تشهد الصلاة وورد أنه علمهم كيف يصلون عليه فيها فلم يجز أن نقول بوجوب التشهد فيها دون وجوب الصلاة عليه انتهى ولا يخفى أنه يجوز أن يقع الأمران ويكون أحدهما للوجوب والآخر للندب

هم كيف يصلون عليه فيها فلم يجز أن نقول بوجوب التشهد فيها دون وجوب الصلاة عليه انتهى ولا يخفى أنه يجوز أن يقع الأمران ويكون أحدهما للوجوب والآخر للندب على أن لفظ الحديث الصلاة المشتملة على آله والشافعي لم يقل بوجوب الجمع بينهما مع أنه ﵊ أمرهم بالدعاء فيها أيضا وهو مندوب أيضا قال الدلجي وزعم القرافي في ذخيرته أنه يستدل على وجوب الصلاة عليه ﵇ فيه بالإجماع ولم يصب في زعمه إذ لا اجماع على وجوبها فيه أقول ولعله أراد أن الإجماع على وجوب الصلاة في الجملة وتعين الوقت فيه بالسنة وهذا معنى قوله (وقالوا) أي أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى (وأمّا في غيرها) أي غير الصلاة (فلا خلاف أنّها غير واجبة) أي فيتعين كونها في الصلاة واجبة إذ لا بد من وجوبها مرة كما مر فقول الدلجي إلا مرة واحدة كما مر غير مستقيم فتدبر (وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَحَكَى الْإِمَامَانِ أَبُو جَعْفَرٍ) وفي نسخة أبوا جعفر بلفظ التثنية فإنه كنية لهما (الطّبريّ) وهو محمد بن جرير من أكابر الشافعية (والطّحاويّ) وهو محمد بن أحمد بن سلام من أكابر الحنفية (وغيرهما إجماع جميع المتقدّمين) أي من الصحابة والتابعين (والمتأخّرين من علماء الأمّة) أي المجتهدين (عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم في التّشهّد غير واجبة) وعارضهما الدلجي بنقل النووي في شرح المهذب ومسلم وابن كثير وابن قيم

الجوزية وكثيرين نقلوا وجوبها عليه فيه عن أئمة من الصحابة كعمر وابنه عبد الله وابن مسعود وأبي مسعود البدري وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين محمد بن كعب القرظي والشعبي والباقر ومقاتل رحمهم الله تعالى ومن غيرهم أحمد بن حنبل كما قال أبو زرعة الدمشقي الآخر عملا حتى أن بعضهم أوجب أن يقال فيه صلى الله تعالى عليه وسلم قال وقد ألزم من قال من الحنفية بوجوبها فيه لتقدم ذكره فيه وفيه أن لهم أن يلتزموه لذكره لا لصحتها والظاهر أن الصحابة المذكورين وغيرهم لم ينصوا بوجوبها إذ هذا اصطلاح حادث وإنما كانوا يقولون بوقوعها من غير أن يتعرضوا لكونه واجبا أو مندوبا اللهم إلّا أن صرحوا بعدم صحة الصلاة بدونها أو بصحتها من غير وجودها فحينئذ يعرف الإجماع بثبوتها أو نفيها ولهذا قال ابن حجر العسقلاني لم أر من الصحابة أحدا صرح بعدم الوجوب إلا ما نقل عن النخعي وبهذا الاعتبار قال المصنف (وشذّ الشّافعيّ) أي انفرد هو ومن تبعه (في ذلك) أي القول بوجوبها وعدم صحة الصلاة بدونها (فقال) أي الشافعي (مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم من بعد التّشهّد الأخير) وفي نسخة الآخر وهو أشهد أن محمدا رسول الله (قبل السّلام) أي سلام التحليل (فصلاته فاسدة) أي لأنها ركن عنده تفسد بتركه (وإن صلّى عليه قبل ذلك) أي قبل أشهد أن محمدا رسول الله على ما قاله الدلجي أو قبل ذلك التشهد بأن يقول بعد التشهد الأول (لم تجزه) كان حقه أن يقول لم تجزئه كما في نسخة صحيحة لأنه مهموز من اجزأه يجزئه إذا كفاه (ولا سلف) أي لا سابقة قدم (له) أي للشافعي والمعنى أن أحدا من السلف ما وافقه (في هذا القول) أي من الصحابة والتابعين وسائر المجتهدين (ولا سنّة يتّبعها) بتشديد التاء وتخفيفها أي من الأحاديث الدالة على وجوبها فيه ومن أعجب العجائب قول الدلجي وإن تعجب فعجب قوله بعدم وجوبها عليه فيه منكرا على رأس المجتهدين الشافعي إلى آخر ما ذكره فإن الشافعي لم يكن رأس المجتهدين أصلا بل رأسهم وأساسهم أبو حنيفة ومالك وأمثالهما قطعا فيما يتعلق بالاجتهاد فصلا فصلا فلهما على غيرهما في الفقه والحديث فضل وأما قوله من إن

س المجتهدين أصلا بل رأسهم وأساسهم أبو حنيفة ومالك وأمثالهما قطعا فيما يتعلق بالاجتهاد فصلا فصلا فلهما على غيرهما في الفقه والحديث فضل وأما قوله من إن موضوع هذا الكتاب يقتضي وجوب الصلاة ﵇ فأمر خارج عن تحقيق المرام ثم قوله إن هذا من ورطة العصبية فالمصنف منزه عن حمية الجاهلية ثم أغرب في قوله لم أقل ذلك غمصا لمن شذ عما هدى إمام الأمة إليه من طيب القول بل امتثالا لقول عمر إذا رأيتم من يمزق أعراض الناس لا تقربوا عليه قالوا نخاف لسانه فقال ذلك أحرى أن لا تكونوا شهداء (وَقَدْ بَالَغَ فِي إِنْكَارِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَيْهِ) أي على الشافعي (لمخالفته فيها من تقدّمه) أي من السلف ممن لم يقل بوجوبها عليه (جماعة) أي من علماء الخلف (وشنّعوا) بتشديد النون أي طعنوا (عليه الخلاف فيها) أي في هذه المسألة (منهم الطّبريّ) وهو محمد بن جرير من الشافعية (والقشيري) أي صاحب الرسالة منهم أبو بكر بن العلاء المالكي (وغير واحد) أي وكثيرون من غيرهم (وقال أبو بكر بن المنذر) هو الإمام الأوحد محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري شيخ الحرم توفي بمكة سنة تسع أو عشر وثلاثمائة (يستحبّ أن لا يصلّي أحد

(وقال أبو بكر بن المنذر) هو الإمام الأوحد محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري شيخ الحرم توفي بمكة سنة تسع أو عشر وثلاثمائة (يستحبّ أن لا يصلّي أحد

صلاة) أي فرضا أو نافلة (إِلَّا صَلَّى فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) أي عقب التشهد الذي بعده التحليل (فإن ترك ذلك) أي الاستحباب (تارك فصلاته مجزئة) أي كافية له (في مذهب مالك وأهل المدينة) أي من علمائها السبعة (وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ) أي أهل الرأي الثاقب الذي هو من أعلى المناقب وقد سماهم أئمة الحديث به لأخذهم فيما أشكل من الحديث أو فيما لم يرد به حديث بآرائهم (وغيرهم وهو قول جلّ أهل العلم) بضم الجيم وتشديد اللام وفي نسخة جمل بضم جيم وفتح ميم وتخفيف لام أي أكثرهم وجمهورهم (وحكي عن مالك وسفيان) أي الثوري (أَنَّهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مُسْتَحَبَّةٌ وَأَنَّ تَارِكَهَا في التّشهّد) أي الأخير (مسيء) أي ملام بترك السنة (وشذّ الشّافعيّ فأوجب على تاركها) أي عمدا أو سهوا (في الصّلاة) فرضا أو نفلا (الإعادة) لأنها عنده ركن من أركانها الثلاثة عشر التي لا تتم الصلاة إلا بها ولا تجبر بسجود السهو (وأوجب إسحاق) أي ابن إبراهيم بن راهويه المروزي عالم خراسان روى عنه الجماعة خلا ابن ماجه ثقة حجة توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين (الإعادة مع تعمّد تركها دون النّسيان) ووافقه الحزقي من الحنابلة (وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ محمد بن الموّاز) بفتح الميم وتشديد الواو (أنّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فريضة) أي في مذهب المالكية وهذا يحتمل أن يريد مرة أو كلما ذكر أو في تشهد الصلاة (قال أبو محمد) هو ابن أبي زيد (يريد) يعني ابن الموز (ليست) أي الصلاة عليه (من فرائض الصّلاة) أي من أركانها (وقاله) أي وكذا قاله (محمد بن عبد الحكم وغيره) ومحمد بن عبد الحكم هذا هو الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري صاحب الشافعي يروي عن ابن وهب وطائفة وعنه النسائي وابن خزيمة والأصم وآخرون قال ان خزيمة ما رأيت في الفقهاء أعرف بأقاويل الصحابة

له بن عبد الحكم المصري صاحب الشافعي يروي عن ابن وهب وطائفة وعنه النسائي وابن خزيمة والأصم وآخرون قال ان خزيمة ما رأيت في الفقهاء أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين منه مات سنة ثمان وستين ومائتين (وحكى ابن القصّار) بفتح القاف وتشديد الصاد (وَعَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمَوَّازِ يَرَاهَا) أي يرى الصلاة (فريضة في الصّلاة كقول الشّافعي) وصححه ابن الحاجب في مختصره وابن العربي في سراج المريدين وقال ابن عبد السلام المالكي وهو ظاهر كلام ابن المواز (وحكى أبو يعلى العبديّ) بفتح مهملة وسكون موحدة (المالكيّ عن المذهب) أي مذهب مالك (فيها ثلاثة أقوال: الوجوب) أي كما قال الشافعي وأشياعه (والسّنّة) أي المؤكدة كما قال أبو حنيفة وأتباعه (والنّدب) أي كما ذهب إليه مالك وبعضهم ولا فرق عند أكثر الشافعية بين السنة والندب وأما عند غيرهم فتغايرهما بأن السنة ما واظب عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والندب ما لم يواظب عليه وبه قال بعض الشافعية كالقاضي حسين (وَقَدْ خَالَفَ الْخَطَّابِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ) بالرفع أي وغير الخطابي منهم الحافظ العراقي وأبو أمامة بن النقاش (الشّافعيّ في هذه المسألة) أي حيث لم يروا له حجة واضحة من الأدلة (قال الخطّابيّ وليست) أي الصلاة عليه (بواجبة في الصّلاة وهو) أي عدم وجوبها (قول جماعة الفقهاء) أي من السلف والخلف (إلّا الشّافعيّ) أي بالأصالة إنما وافقه من وافقه من الخلف على سبيل التبعية (ولا أعلم له فيها) أي في المسألة

(قدوة) بضم القاف وكسرها ويحكى فتحها أي مقتدى من السلف (وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ) وفي نسخة من فرائض الصلاة (عمل السّلف الصّالح) أي إفتاء (قبل الشّافعيّ) أي وجوده وظهوره (وإجماعهم عليه) أي على أن ترك الصلاة عليه غير مفسد للصلاة (وقد شنّع النّاس) أي من المتأخرين (عليه) أي على الشافعي (هذه المسألة) أي فيها (جدّا) أي بطريق المبالغة أو مبالغين له في التخطئة (وهذا تشهّد ابن مسعود) أي الذي هو أصح ألفاظ التشهد حيث رواه أصحاب الكتب الستة ولهذا اختاره بعض العلماء والمشايخ من الشافعية أيضا وقد ذكر ابن الملقن التشهدات الواردة عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في تخريج أحاديث الرافعي فبلغت ثلاثة عشر تشهدا ثم أجمعوا على جواز جميع ألفاظ التشهد الوارد وإنما الخلاف في الاختيار فاختار أبي حنيفة تشهد ابن مسعود لكونه اصح سندا واختار الشافعي تشهد ابن عباس واختار مالك تشهد عمر الذي قرأه فوق منبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأما قوله (الّذي اختاره الشّافعيّ) فغير مشهور عنه بل الثابت عنه في كتب اصحابه أن الذي اختاره تشهد ابن عباس لزيادة المباركات فيه الموافقة لقوله تعالى تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً (وهو) أي تشهد ابن مسعود (الّذي علّمه له النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وكذلك) مثل تشهد ابن مسعود (كُلُّ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي مُوسَى الأشعريّ وعبد الله بن الزّبير) أي وغيرهم لما سبق (لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) أي ولو كانت الصلاة فرضا كالتشهد لما تركوا ذكرها وفيه بحث لا يخفى إذ كل واحد منهما فرض على حدة ولا يلزم من ذكر أحدهما ذكر الآخر لا سيما وقد اختلف مقام التعليم مع أنه يمكن تأخير وجوب الصلاة بعد تقديم فرض التشهد (وقد قال ابن عباس) كما في مسلم (وجابر) كما رواه الحاكم

ما ذكر الآخر لا سيما وقد اختلف مقام التعليم مع أنه يمكن تأخير وجوب الصلاة بعد تقديم فرض التشهد (وقد قال ابن عباس) كما في مسلم (وجابر) كما رواه الحاكم والنسائي (كان النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ من القرآن) أي ولهذا خص بالوجوب بخلاف الصلاة عليه فإنه ما ورد فيها مثل هذا الاهتمام (ونحوه) أي ونحو ما ذكر عنهما روي (عن أبي سعيد) أي الخدري (وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما) كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ) أي وهو فوقه (كما يعلّمون) أي الفقهاء وفي نسخة بصيغة الخطاب أي كما تعلمون أنتم (الصّبيان في الكتّاب) بضم فتشديد أي في المكتب وموضع تعليم الكتاب (وعلّمه) أي التشهد (أَيْضًا عَلَى الْمِنْبَرِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله تعالى عنه) أي ولم يرو عن أحد منهم ذكر الصلاة عليه في هذا الباب (وَفِي الْحَدِيثِ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عليّ) رواه ابن ماجه والحاكم في مستدركه قال وليس على شرطهما إذ لم يخرجاه والطبراني والدارقطني قال وليس عندهم بقوي واليعمري والبيهقي بلفظ لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا صلاة لمن لم يصل على نبيه ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار (قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ مَعْنَاهُ كَامِلَةً أَوْ لِمَنْ لم يصلّ عليّ مرّة في عمره) وإنما أوله بحديث

لمن لم يصل على نبيه ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار (قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ مَعْنَاهُ كَامِلَةً أَوْ لِمَنْ لم يصلّ عليّ مرّة في عمره) وإنما أوله بحديث

البيهقي الدال على أن المراد به نفي الكمال إذ الإجماع منعقد على صحة صلاة من لا يحب الأنصار والاتفاق على صحة من لم يذكر اسم الله على وضوئه خلافا لأحمد فاندفع قول الدلجي بأنه تحكم وترجيح بلا مرجح وصرف للنفي عن المتبادر منه وضعا أعني الحقيقة المجزئة إلى ناقص لا غناء له ثم هذا كله لو ثبتت صحته (وَضَعَّفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ رِوَايَةَ هَذَا الْحَدِيثِ) أي بجميع طرقه ويعمل بالحديث الضعيف ولا يستدل به قال السخاوي في القول البديع وعن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال لا وضوء لمن لم يصل على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم وسنده ضعيف وفي بعض طرقه من الزيادة لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ومعناه لا وضوء كامل الفضيلة والتسمية عندنا من الفضائل ولا أعلم من قال بوجوبها إلا ما جاء عن أحمد في إحدى الروايتين عنه وبه قال إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر فيتعين حمل الحديث على ما تقدم وهو مثل قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وما أشبه ذلك (وفي حديث أبي جعفر) الصادق محمد الباقر ابن زين العابدين علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم من صلّى صلاة) أي فرضا أو نافلة (لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَيَّ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي لم تقبل منه) أي قبولا كاملا وفي نسخة وقد روي موقوفا من قبل ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه) أي ابن علي بن أبي طالب قال الحلبي وعلي كونه مرفوعا أيضا يكون منقطعا لأن أبا جعفر لم يدرك ابن مسعود وابن أبي جعفر من ابن مسعود فإنه على ما قيل ولد سنة عشر ومائة وابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين (لَوْ صَلَّيْتُ صَلَاةً لَمْ أُصَلِّ فِيهَا عَلَى النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ

فإنه على ما قيل ولد سنة عشر ومائة وابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين (لَوْ صَلَّيْتُ صَلَاةً لَمْ أُصَلِّ فِيهَا عَلَى النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ لَرَأَيْتُ) من الرأي أو معناه لظننت (أنّها لا تتمّ) أي لا تكمل وليس معناه أنها لا تصح فبطل قول الدلجي قد حكم القاضي ولم يشعر على نفسه بأن للشافعي فيما قاله سلفا هو أبو جعفر وقد انقلب عليه قوله الشاهد لديه: قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ... وينكر الفم طعم الماء من سقم على أن الصلاة على أهل البيت ليست من فروض الصلاة إجماعا وعليه الشافعي وغيره فلو سلم أن مراد جعفر الصادق عدم صحة الصلاة بدونها فيكون ممن انفرد بها على أنه لم يسنده إلى نفسه بل يرويه غايته أن حديثه مسند متصل أو منقطع وقد حكم بأنه حديث ضعيف لا يصح الاستدلال به وزيد في بعض النسخ (وراويه) أي ناقل هذا الحديث عن أبي جعفر (جابر الجعفي) بفتح الجيم وسكون العين (وهو ضعيف) .

فصل [في المواطن التي تستحب فيها الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويرغب فيها] (فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) وفي نسخة التسليم (على النبي صلى

الله تعالى عليه وسلم ويرغّب) بصيغة المجهول من الترغيب وهو ضد الترهيب وفي نسخة ويترغب (من ذلك) أي مما ذكر من المواضع وكان الأظهر أن يقول منها (في تشهّد الصّلاة كما قدّمناه) أي من الأدلة وأقوال الأئمة (وذلك) أي محلها (بعد التّشهّد) أي الأخير على ما عندنا (وقبل الدّعاء) أي قبل الدعاء لحديث ثم ليتخير من الدعاء ما شاء (حدّثنا القاضي أبو عليّ) أي ابن سكرة ﵀ بقراءتي عليه قال ثنا) أي حَدَّثَنَا (الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الفارسيّ) بكسر الراء (عن أبي القاسم الخزاعيّ) بضم أوله (عن أبي الهيثم) بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح المثلثة وهو ابن كليب وفي نسخة صحيحة عن أبي سعيد الهيثم بن كليب وعلي بن سعيد ضبة وكنية الهيثم أبو سعيد فلعله أراد بالضبة أن الكنية ليست في الأصل والله أعلم (عن أبي عيسى الحافظ) أي الترمذي صاحب الجامع (حدّثنا محمود بن غيلان) مروزي حافظ يروي عن ابن عيينة وغيره وعنه أصحاب الكتب الستة سوى أبي داود (حدّثنا عبد الله بن يزيد) وفي نسخة زيد والصواب الأول وهو ابن عبد الرحمن (المقرىء) اسم فاعل من الإقراء وهو تعليم القراءة بتجويد الأداء وهو القصير مولى آل عمر بن الخطاب أصله من ناحية البصرة نزل مكة وروى عن أبي حنيفة وموسى بن علي بن رباح بالموحدة وحرملة وحيوة بن شريح وغيرهم وعنه البخاري وأحمد وابن راهويه وابن المديني وخلق كثير وثقه النسائي وغيره توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين (حدّثنا حيوة) وفي نسخة عن حيوة (ابن شريح) وحيوة بفتح حاء وسكون ياء وشريح بالتصغير (حدّثني) وفي نسخة حدثنا (أبو هانىء) بكسر نون فهمز (الخولانيّ) بفتح الخاء (أنّ عمرو بن مالك) وفي نسخة عمر والصواب بالواو (الجنبي) بفتح الجيم وسكون النون فموحدة فياء نسبة إلى جنب بطن من مذحج البصري وثقه ابن معين توفي سنة اثنتين وثلاثمائة أخرج له أصحاب السنن الأربعة (أخبره أنه سمع فضالة) بفتح الفاء (ابن عبيد) وفي نسخة ابن عبيد الله والصواب الأول وهو أنصاري أوسي شهد أحدا والحديبية وولي قضاء دمشق لمعاوية (يقول سمع النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته) أي في آخرها (فلم يصلّ على النبيّ صلى

اري أوسي شهد أحدا والحديبية وولي قضاء دمشق لمعاوية (يقول سمع النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته) أي في آخرها (فلم يصلّ على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي قبل الدعاء بها (فقال النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم عجل هذا) بكسر الجيم مخففة أي استعجل في دعائه لنفسه قبل ثنائه على ربه الذي هو وسيلة لقبوله وفي نسخة عجل بتشديد الجيم المفتوحة أي عجل أمر الدعاء على الصلاة (ثمّ دعاه) أي طلبه (فقال له ولغيره) أي فخاطبه خطابا عاما غير مختص به (إذا صلّى أحدكم) أي وقعد في التشهد الأخير (فليبدأ بتحميد الله والثّناء عليه) أي بقوله التحيات لله الخ (ثمّ ليصلّ على النّبيّ) صلى الله تعالى عليه وسلم أي كما مر (ثمّ ليدع بعد) أي بعد الصلاة عليه (بما شاء) أي بما احتاج إليه أي بما لا يسئل من الناس والحديث أخرجه الترمذي في الدعوات وقال صحيح وأخرجه أبو داود ونحوه في الصلاة وكذا النسائي (وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا السَّنَدِ بِتَمْجِيدِ اللَّهِ) أي بتعظيمه وهو بتقديم الميم على الجيم بدل بتحميده بتقديم الحاء على الميم ومعناهما

لنسائي (وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا السَّنَدِ بِتَمْجِيدِ اللَّهِ) أي بتعظيمه وهو بتقديم الميم على الجيم بدل بتحميده بتقديم الحاء على الميم ومعناهما

متقاربان (وهو) أي اللفظ الثاني أو سنده (أصحّ) أي مما قبله عند المصنف وفيه بحث إذ روى الأول أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم ثم لا دلالة في الحديث على وجوب الصلاة كما توهمه الدلجي لأن هذا أمر شفقة ونصيحة في مراعاة السنة بدليل امره بالدعاء المجمع على أنه للاستحباب بل فيه دليل على عدم الوجوب حيث أنه لم يأمره بإعادة الصلاة (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قال الدّعاء والصّلاة) أي المكتوبة والنافلة (معلّق) أي كل منهما (بين السّماء والأرض لا يصعد) بفتح أوله وضمه أي لا يطلع ولا يرفع (إلى الله) أي محل قبوله أو مكان عرشه (منه) أي مما ذكر من الدعاء والصلاة (شيء) أي منهما (حتّى يصلّي) أي الداعي وفي نسخة بصيغة المجهول في صلاته (على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي قبل دعائه رواه الترمذي إلا أنه في الحصن الحصين بلفظ حتى يصلي على نبيك وفيه تنبيه نبيه على أن منشأ الحكم المذكور هو وصف النبوة ونعت الوسيلة (وعن عليّ كرم الله وجهه عن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم بمعناه) رواه أبو الشيخ في الثواب عنه (وقال) أي علي في رواية زيادة (وعلى آل محمد) ولفظ البيهقي في شعب الإيمان الدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وأهل بيته وفي رواية وآل محمد وهذا معنى قوله (وروي أنّ الدّعاء محجوب) أي ممنوع عن كمال حصوله وجمال وصوله (حَتَّى يُصَلِّيَ الدَّاعِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) وفي الاقتصار عليه مرة وضم آله أخرى إشعار بأن ذكر أهل بيته إنما هو لبيان الأحرى ثم اعلم أن حديث علي رواه الطبراني في الأوسط موقوفا وروى الحسن بن عرفة عن علي مرفوعا وسنده ضعيف والصحيح وقفه لكن قال المحققون من علماء الحديث إن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي فهو مرفوع حكما (وعن ابن مسعود) كما روى عبد الرزاق والطبراني بسند صحيح عنه (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ شَيْئًا) أي في الصلاة وغيرها (فليبدأ بمدحه) وفي نسخة بحمده (والثّناء عليه بما هو أهله

ي بسند صحيح عنه (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ شَيْئًا) أي في الصلاة وغيرها (فليبدأ بمدحه) وفي نسخة بحمده (والثّناء عليه بما هو أهله ثمّ يصليّ) أي هو (على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) ويمكن أن يكون يصلي مجزوما وبقاء الياء على لغة نحو قوله تعالى إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ على رواية قنبل عن ابن كثير وهو الملائم لما قبله وما بعده من قوله (ثمّ ليسأل) أي مطلوبه (فإنّه اجدر) أي أحق وأليق حينئذ (أن ينجح) بضم الياء وكسر الجيم أو بفتحهما من نجح ينجح وأنجح إذا أصاب طلبته وتيسرت حاجته ونجحت وأنجحت وانجحه الله وفي الحديث دليل على استحباب الصلاة حيث علل بقوله فإنه أجدر أن ينجح فتأمل وتدبر (وعن جابر ﵁ في رواية البزار وأبي يعلى والبيهقي في شعب الإيمان (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا تجعلوني) أي مؤخرا مع كوني مقدما (كقدح الرّاكب) أي حيث يعلقه من ورائه ويلتفت إليه عند حاجته قال الهروي معناه لا تؤخروني في الذكر كتأخير الراكب تعليق قدحه في آخرة رحله بعد فراغه من التعبية ويجعله خلفه قال حسان كما نيط خلف الراكب القدح الفرد انتهى ونحوه لابن الأثير وقد أخذه منه أو التقدير لا تجعلوني مثل ماء قدح الراكب في الالتفات إليه عند الحاجة وتركه عند حال السعة قيل

وما قدحه يا رسول الله قال (فإنّ الرّاكب يملأ قدحه ثمّ يضعه) أي في رحله (ويرفع متاعه) أي على مركوبه أو يضع القدح حيث وقع ويرفع متاعه حيث ارتفع (فإن احتاج إلى شراب) أي شربه (شربه أو الوضوء) أي أو احتاج إليه (توضّأ وإلّا) أي وإن لم يحتج إلى شربه ولا إلى وضوئه (هراقه) أي صبه وفي نسخة اهراقه بسكون الهاء وقيل بفتحها والهاء في هراق بدل من همزة أراق يقال أراق الماء يريقه وهراقه يهريقه هراقة ويقال فيه أهرقت الماء أهريقه اهراقا فتجمع بين البدل والمبدل قال الحجازي ولا تفتح الهاء مع الهمزة (وَلَكِنِ اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ) أي اذكروني بالصلاة علي في هذه المواطن خصوصا فإنكم لن تستغنوا عني عموما (وقال ابن عطاء: للدّعاء أركان) أي يقوم بها كالإخلاص (وأجنحة) أي يطير بها ويصعد بسببها ولا بد من وجودها كأكل الحلال (وأسباب) أي أحوال للإجابة كحالة السجود والقراءة (وأوقات) أي أزمنة خاصة لها كالسحر وساعة الجمعة وقد بينا كلها في شرح الحصن الحصين (فإن وافق) أي الدعاء (أركانه) بأن قارنها (قوي) أي باستناده إليها (وإن وافق أجنحته طار في السّماء) أي صعد إليها (وإن وافق مواقيته) أي أزمنته وأمكنته (فاز) أي نجح أجابته وقضيت حاجته واستجيب قوله (وإن وافق أسبابه أنجح) أي ظفر بطلبته (فأركانه حضور القلب) أي لمشاهدة الرب (والرّقّة) أي اللينة من أثر الرحمة (والاستكانة) أي الخضوع والتضرع والمذلة (والخشوع) أي الانكسار والافتقار والخشية (وتعلّق القلب بالله) أي بنفي ما سواه (وقطعه) أي الداعي (من الأسباب) وفي نسخة عن الأسباب اعتمادا على رب الأرباب (وأجنحته الصّدق) بأن لا يجري على لسانه الكذب نحوه ويكون صادقا في قوله وفعله وبارا في عهده ووعده (ومواقيته الأسحار) أي ونحوها من مواقيت الاذكار وخصت بالأسحار لأنها وقت الخلو عن الأغيار والخلوص عن الإكدار (وأسبابه الصّلاة) أي أنواعها بجعلها في أول الدعاء وأوسطه وآخره (على محمد صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْحَدِيثِ الدُّعَاءُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لا يردّ) أي بلا إجابة بل يستجاب البتة وقد قال الشيخ أبو سليمان الداراني إذا سألت

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْحَدِيثِ الدُّعَاءُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لا يردّ) أي بلا إجابة بل يستجاب البتة وقد قال الشيخ أبو سليمان الداراني إذا سألت الله حاجة فابدأه بالصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ادع بما شئت ثم اختم بالصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه سبحانه بكرمه يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما (وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ دُونَ السَّمَاءِ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّلَاةُ عَلَيَّ صَعِدَ الدُّعَاءُ) وهو مضمون حديث الترمذي عن عمر (وَفِي دُعَاءِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ حنش) بفتح مهملة ونون فشين معجمة وهو ابن عبد الله شيباني صنعاني دمشقي نزل إفريقية يروي عن علي وغيره وثقه أبو زرعة وغيره توفي سنة مائة (فَقَالَ فِي آخِرِهِ وَاسْتَجِبْ دُعَائِي ثُمَّ تَبْدَأُ بالصّلاة على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أن تصلي) أي بأن تصلي وفي نسخة تقول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ (عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكِ وَنَبِيِّكِ وَرَسُولِكِ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أحد من خلقك أجمعين) تأكيد لما قبله (آمين) بالمد ويقصر قال الحلبي هذا الحديث الذي أشار إليه القاضي ليس هو في الكتب الستة والذي لحنش عن ابن عباس حديث يا غلام

خلقك أجمعين) تأكيد لما قبله (آمين) بالمد ويقصر قال الحلبي هذا الحديث الذي أشار إليه القاضي ليس هو في الكتب الستة والذي لحنش عن ابن عباس حديث يا غلام

إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك الحديث أخرجه الترمذي في الزهد وحديث آخر عند ابن ماجه أنه ﵇ قال لابن مسعود معك ماء قال لا نبيذ في سطيحة الحديث أخرجه ابن ماجه في الطهارة وليس له عن ابن عباس شيء في بقية الكتب ولا فيها إلا هذين لحنش هذا ترجمته في الميزان وصحح عليه انتهى والحاصل أن الحديث ليس له أصل صحيح لكن الضعيف يذكر في الفضائل والمصنف إمام جليل في حسن الشمائل ومن حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم والله أعلم (وَمِنْ مُوَاطِنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَسَمَاعِ اسمه أو كتابه) وفي نسخة أو كتابه (أو عند الأذان) أي الاعلام الشامل للإقامة (وقد قال ﵇ كما في رواية مسلم عن أبي هريرة (رغم) بكسر الغين ويفتح أي لصق بالتراب وذل (أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) وفي حديث بعثت مرغمة للمشركين وفي هذا دعاء عليه أي لحقه هوان ومذلة مجازاة بترك تعظيمي بالصلاة علي حين سمع اسمي (وكره ابن حبيب) وهو عبد الملك القرطبي أحد الأئمة ومصنف الواضحة (ذكر النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم عند الذّبح) ولعل وجه الكراهة توهم اشتراك اسمه بسم الله سبحانه بأن يقول بسم الله وصلى الله تعالى عليه وسلم وأما إن قال بسم الله والنبي نحوه فلا شك أنه حرام ولا يحل أكل تلك الذبيحة وربما يكفر قائله والحاصل أن أصحاب أبي حنيفة كرهوا الصلاة في هذا الموطن كما ذكره صاحب المحيط وعلله بأن قال لأن فيها إيهام الإهلال لغير الله تعالى (وكره سحنون) بفتح فسكون فضم وهو منصرف وهو أبو سعيد عبد السلام (الصّلاة عليه عند التّعجّب وقال) أي في تعليله (لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِسَابِ وطلب الثّواب) عطف تفسير لما قبله ويؤيده ما قال بعض ائمتنا من ذكر الله عند فتح سلعته أو نشر سلعته وارادة ترويجها واجتماع الناس عليها يكفر وفي تحفة الملوك ومنحة السلوك للعيني ويحرم التسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عند عمل محرم أو

رويجها واجتماع الناس عليها يكفر وفي تحفة الملوك ومنحة السلوك للعيني ويحرم التسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عند عمل محرم أو عرض سلعة أو فتح متاع انتهى فما ذكره الأنطاكي من قوله كذلك كره أصحابنا الحنيفة للسوقي أن يصلي عليه ﵇ عند فتح بضاعته وعرضها على المشتري لأنه يقصد بذلك تحسين بضاعته وترغيب المشتري في تجارته لا الاحتساب وطلب الثواب ينبغي أن يحمل على الكراهة التحريمية وإذا قصد المثوبة وغيرها فتكون الكراهة تنزيهية والله أعلم (قال) وفي نسخة وقال (أصبغ) بفتح فسكون فموحدة مفتوحة فغين معجمة وهو غير مصروف وهو ابن فرج بن سعيد بن نافع أبو عبد الله الأموي مولى عمر بن عبد العزيز المصري الفقيه يروي عن ابن وهب والداوردي وطائفة وعنه البخاري وجماعة قال ابن معين كان أعلم خلق الله برأي مالك صدوق عالم ورع (عن ابن القاسم) وهو أبو عبد الله المصري الفقيه صاحب مالك وثقه غير واحد ورع زاهد أخرج له البخاري والنسائي ورد عنه قال خرجت إلى مالك اثنتي عشر مرة اتفقت كل مرة ألف دينار (موطنان لا يذكر فيهما) بصيغة المفعول (إلا الله الذّبيحة والعطاس) بضم أوله وهو العطسة (فلا تقل) بصيغة الخطاب وفي نسخة بصيغة الغيبة مجهولا (فيهما) أي في الذبيحة والعطاس

(بعد ذكر الله محمد رسول الله) أي لاختصاص ذكر الله تعالى بهما ويؤيده ما رواه أبو محمد الخلال بسنده عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال موطنان لا حظ لي فيهما عند العطاس والذبح وأخرج الديلمي في مسند الفردوس له من طريق الحاكم عن أنس وهو عند البيهقي في السنن الكبرى عن الحاكم من غير ذكر الصحابي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسلم قال لا تذكروني في ثلاثة مواطن عند العطاس وعند الذبيحة وعند التعجب (وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى) وفي نسخة وصلى الله تعالى (على محمد لم يكن تسميته) وفي نسخة تسمية (له مع الله) لأنها جملة منفصلة عما قبلها (وقاله) أي وذكره أيضا (أشهب) وهو ابن عبد العزيز بن داود أبو عمر القيسي المصري الفقيه يروي عن الليث ومالك وطائفة وعنه سحنون وجماعة توفي بعد الشافعي بثمانية عشر يوما وله أربع وستون سنة أخرج له أبو داود والنسائي قال ابن يونس هو أحد فقهاء مصر وذوي رأيها وقال ابن عبد البر كان فقيها حسن الرأي والنظر فضله ابن عبد الحكم على ابن القاسم في الرأي (قال) أي أشهب (وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم فيه) أي فيما ذكرا وفي كل منهما (استنانا) وفي نسخة استئنافا أي سنة واستحسانا خلافا للشافعي حيث قال لا أكره مع التسمية على الذبيحة أن يقول صلى الله تعالى عليه وسلم على محمد بل أحب ذلك (وروى النّسائيّ) وكذا أبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه (عن أوس بن أوس) ثقفي صحابي سكن دمشق أخرج له أصحاب السنن الأربعة وأحمد في المسند قال الحلبي وفي الصحابة من اسمه أوس خمسة وأربعون (عن النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يوم الجمعة) ولفظه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه الصعقة فأكثروا فيه من الصلاة علي فإن صلاتكم معروضة علي قالوا كيف تعرض صلاتنا عليك وقد ارممت أي بليت قال إن الله ﷿ حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء رواه أيضا

روا فيه من الصلاة علي فإن صلاتكم معروضة علي قالوا كيف تعرض صلاتنا عليك وقد ارممت أي بليت قال إن الله ﷿ حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء رواه أيضا أحمد وابن أبي عاصم والبيهقي والطبراني وابن خزيمة وصححه النووي في الأذكار وجاء في هذا الباب أحاديث كثيرة وفي بعضها تعين عدد الصلاة بثمانين وفي بعضها بمائة وفي بعضها بألف وكذا ورد أحاديث في الصلاة عليه ليلة الجمعة (ومن مواطن الصّلاة والسّلام) أي الجمع بينهما (دخول المسجد) أي بعد تحققه وحصوله أو قصد دخوله ووصوله (قال أبو إسحاق بن شعبان) أي المصري المالكي (وَيَنْبَغِي لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله ويترحّم عليه ويبارك عليه وعلى آله ويسلّم) أي عليه وعلى آله كما في نسخة (تَسْلِيمًا وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أبواب رحمتك وإذا خرج) من المسجد (فعل مثل ذلك) أي من الصلاة والدعاء ويروى يقول مثل ذلك (وجعل موضع رحمتك فضلك) وهذا مأخوذ من حديث أحمد وأبي يعلى والترمذي وحسنه عن فاطمة رضي الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ

ذا مأخوذ من حديث أحمد وأبي يعلى والترمذي وحسنه عن فاطمة رضي الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ثُمَّ قال اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رحمتك وإذا خرج قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ثُمَّ قال اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فضلك واصله في حديث مسلم وليس فيه ولا في غيره وترحم وبارك ثم لا يخفى مناسبة طلب الرحمة في دخول المسجد للطاعة وملاءمة طلب الفضل وهو الرزق عند خروجه على وجه الإباحه كما يشير إليه قوله سبحانه فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (وقال عمرو بن دينار) هو أبو محمد مولى قيس مكي إمام يروي عن ابن عباس وابن عمر وجابر وعنه شعبة وسفيانان وحمادان وهو عالم حجة أخرج له الأئمة الستة (في قوله) أي الله سبحانه (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً) بضم الباء وكسرها (فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) [النور: ٦١] أي على أهليكم تحية من عند الله مباركة طيبة (قال) أي ابن دينار وهو من كبار التابعين المكيين وفقهائهم (إن) وفي نسخة فإن (لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ فَقُلْ السَّلَامُ على النّبيّ ورحمة لله وبركاته) أي لأن روحه ﵇ حاضر في بيوت أهل الإسلام (السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين) أي من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين (السّلام على أهل البيت) لعله أراد بهم مؤمني الجن (ورحمة الله وبركاته) وظاهر القرآن عموم البيوت لا سيما وسابقه بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ الآية ويؤيده حديث أنس متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوابين (قال ابن عبّاس) أي في رواية ابن أبي حاتم (المراد بالبيوت هنا المساجد) ولعله أراد أنها تشمل المساجد فإنها أفضل البيوت كما يشير إليه قوله سبحانه فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ الآية فالتنوين للتذكير أو أراد أن التنوين للتعظيم فيختص بالمساجد لأنها أعلى

البيوت كما يشير إليه قوله سبحانه فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ الآية فالتنوين للتذكير أو أراد أن التنوين للتعظيم فيختص بالمساجد لأنها أعلى المشاهد (وقال النّخعي) وهو إبراهيم بن يزيد العالم الجليل (إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ فَقُلْ: السّلام على رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصّالحين) ولا منع من الجمع فيهما (وعن علقمة) أي ابن قيس الفقيه النبيه (إذا دخلت المسجد) أي أنا (أَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته صلّى الله وملائكته على محمد) أي اجمع بين الصلاة والسلام عليه (ونحوه عن كعب) أي كعب الأحبار (إذا دخل) المسجد (وإذا خرج) أي في الوقتين (ولم يذكر الصّلاة) أي كعب بخلاف الأحبار (واحتجّ ابن شعبان لما ذكره) أي فيما مر من أنه ينبغي لمن دخل المسجد أن يصلي الخ ويروى لما ذكر (بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم أنّ النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ) لكن سبق أنها لم تذكر فيه ترحما ولا مباركة وحديثها أخرجه الترمذي في الصلاة وفيه إرسال فاطمة بنت الحسين ولم يذكر فاطمة بنت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأخرجه ابن ماجه في الصلاة أيضا (ومثله) أي مثل حديثها أو مثل حديث علقمة (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) أي الأنصاري قاضي المدينة وأميرها يروي عن السائب بن يزيد وغيره وعنه الأوزاعي ونحوه

أخرج له الأئمة الستة (وذكر) وفي نسخة فذكر (السّلام والرّحمة وقد ذكرنا هذا الحديث) أي حديثها (آخر القسم) أي الثاني وفي نسخة في آخر هذا القسم (والاختلاف في ألفاظه) أي من رواية عنها (وَمِنْ مَوَاطِنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْضًا الصَّلَاةُ عَلَى الجنائز وذكر) أي وروي (عن أبي أمامة أنّها من السّنّة) قال الحلبي أبو أمامة هذا الظاهر أنه سعد بن سهل بن حنيف بن واهب بن الحكم بن ثعلبة أبو أمامة الأنصاري ولد في زمان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسماه ﵇ كناه وبرك عليه وحديثه مرسل وروى عن عمر وعنه الزهري ويحيى بن سعد وخلق فإن قيل لم قلت إن أبا أمامة هذا الظاهر أنه سعد فالجواب أن حديثه المشار إليه هو في المستدرك الحاكم رواه من طريق يونس عن الزهري أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجال من الصحابة في الصلاة على الجنازة أنه يكبر الإمام ثم يصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليما خفيفا حتى ينصرف والسنة أن يفعل من ورائه مثل ما فعل أمامة قال الزهري حدثني بذلك أبو أمامة وابن المسيب يسمع فلم ينكر فذكرت الذي قال لمحمد بن سويد فقال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا به أبو أمامة على شرطهما سكت عليه الذهبي ولم يتعقبه وله حديث في سنن النسائي السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ثم يكبر ثلاثا والتسليم عند الأخيرة ثم اعلم أن التكبيرات عندنا أركان وأما الثناء بعد الأولى والصلاة بعد الثانية والدعاء بعد الثالثة فسنن ولو قرأ الفاتحة بنية الثناء جاز وذكر الدلجي أن الصلاة على النبي عند الشافعي من أركانها ومحلها كما جزم به في المنهاج التكبيرة الثانية الحديث النسائي ومحمد بن نصر المروزي عن أبي إمامة بن سهل الصحابي لا أبي أمامة الباهلي قال السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم يسلم حديث صحيح صححه الحاكم وحكمه الرفع إليه صلى الله تعالى عليه وسلم (وَمِنْ

تعالى عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم يسلم حديث صحيح صححه الحاكم وحكمه الرفع إليه صلى الله تعالى عليه وسلم (وَمِنْ مَوَاطِنِ الصَّلَاةِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا عَمَلُ الأمّة ولم تنكرها) أي على عاملها (الصلاة على النبي ﷺ وآله في الرّسائل) أي المكاتيب والوسائل (وما يكتب بعد البسملة) أو الحمدلة لا قبلهما (ولم يكن هذا) أي ابتداء الرسائل بها (في الصّدر الأوّل) أي في زمنه ﵇ مطلقا أو في زمن أصحابه شائعا فلا ينافي ما ذكره الدلجي من أنه أول من فعله من الخلفاء أبو بكر بشهادة ما في سيرة الكلاعي أن بني سليم لما ارتدوا كتب إلى عامله عليهم طريفة ابن حاجر بسم الله الرحمن الرحيم من أبي بكر خليفة رسول الله إلى طريفة بن حاجر سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أما بعد إلخ وفي اذكار النووي عن حماد بن سلمة أن مكاتبة المسلمين كانت من فلان إلى فلان أما بعد سلام عليك الخ وأصله كتابه ﵇ إلى هرقل عظيم الروم ثم

أحدث هذه الزنادقة هذه المكاتبات المبدوءة بالطلبقة أي أطال الله بقاك (وأحدث) بصيغة المجهول أي وابتدع ابتداء الرسائل بها (عند ولاية بني هاشم) أي بني عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم وأولهم السفاح (فَمَضَى بِهِ عَمَلُ النَّاسِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ) أي نواحيها (ومنهم من يختم به) أي بما ذكر من الصلاة عليه ﵇ (أيضا) مع الابتداء به أو بدونه (الكتب) أي المكاتيب (وقال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ اسمي في ذلك الكتاب) رواه الطبراني في الأوسط بسند حسن والخطيب في شرف أصحاب الحديث وأبو الشيخ في الثواب وغيرهم (ومن مواطن السّلام) أي بانفراده (على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم تشهّد الصّلاة) أي في أثنائه (قال) كذا في نسخة أي المصنف (حدّثنا أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقرىء الخطيب ﵀ وغيره) أي من مشايخه المعروفة عنده ولا يضره قول الحلبي لا أعرفه (قال) أي أبو القاسم (حدّثتني كريمة) وفي نسخة صحيحة قالوا حدثتنا

راهيم المقرىء الخطيب ﵀ وغيره) أي من مشايخه المعروفة عنده ولا يضره قول الحلبي لا أعرفه (قال) أي أبو القاسم (حدّثتني كريمة) وفي نسخة صحيحة قالوا حدثتنا (بنت محمد) وفي نسخة بنت أحمد وقد تقدمت (قالت) أي حدثنا (أبو الهيثم) الكشميهني (حدّثنا محمد بن يوسف) أي الفربري (حدّثنا محمد بن إسماعيل) أي الإمام البخاري (حدّثنا أبو نعيم) بالتصغير هو الفضل بن دكين الحافظ يروي عن الأعمش وطائفة وعنه البخاري وجماعة (حدّثنا الأعمش) وهو سليمان بن مهران (عن شقيق بن سلمة) أي الأسدي مخضرم سمع عمر ومعاذا وقال أدركت سبع سنين من سني الجاهلية وكان من العلماء العاملين أخرج له الأئمة الستة (عن عبد الله بن مسعود) وقد رواه أصحاب الكتب الستة عنه (عن النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) اعتمد الدلجي على أصله السقيم قال ظاهره على أنه موقوف عليه وهو في حكم المرفوع (قال إذا صلّى أحدكم) أي فرضا أو نقلا (فليقل) أي في كل قعدة من صلاته وجوبا (التحيّات لله والصّلوات والطّيّبات) أي العابدات القولية والفعلية والمالية كلها لله تعالى (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) قال الدلجي وإنما قال عليك دون على النبي تبعا للفظه ﵇ وقت علمهم وعدوله إليه ليخاطبوه إذا كان حيا فلما توفي ذهب بعضهم إلى الغيبة بشهادة حديث البخاري عن ابن مسعود كنا نقول السلام عليك وهو بين ظهرانينا ولما قبض قلنا السلام على النبي قلت إن ثبت عنه أراد بهذا في الصلاة فهذا مذهبه المختص به إذا جمع الأربعة على أن المصلي يقول أيها النبي وأن هذا من خصوصياته ﵇ إذ لو خاطب مصل أحدا غيره ويقول السلام عليك بطلت صلاته (السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ- فَإِنَّكُمْ إذا قلتموها) أي جملة السلام علينا إلى آخرها (أصابت) أي السلامة أو كلمة السلام (كلّ عبد صالح في السّماء) من الملائكة (والأرض) من الأنبياء والأولياء والصالح من يقوم بأداء حقوق الله وحقوق عباده (هذا) أي وقت أداء الصلاة أو تشهد الصلاة (أَحَدُ مَوَاطِنِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ،

ض) من الأنبياء والأولياء والصالح من يقوم بأداء حقوق الله وحقوق عباده (هذا) أي وقت أداء الصلاة أو تشهد الصلاة (أَحَدُ مَوَاطِنِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، وَسُنَّتُهُ أَوَّلُ التَّشَهُّدِ) أي بعد الثناء على الله سبحانه وقبل أن يقول أشهد (وقد روى مالك) أي في الموطأ (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (أنّه

كان يقول ذلك) أي السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (إذا فرغ من تشهّد وأراد أن يسلّم) أي ليخرج من صلاته (واستحبّ مالك في المبسوط) وفي نسخة في المبسوطة (أن يسلّم بمثل ذلك) أي استحب فيها أن يقال ما رواه ابن عمر (قبل السّلام) أي من صلاته قال الدلجي وليس هذا من مشهور مذهبه (قال محمد ابن مسلمة أراد) أي مالك (ما جاء عن عائشة وابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ عِنْدَ سَلَامِهِمَا السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلى عباد الله الصّالحين؛ السّلام عليكم) أي ورحمة الله (واستحبّ أهل العلم أن ينوي الإنسان) أي المصلي إماما أو مأموما أو منفردا (حين سلامه) أي من صلاته عن يمينه ويساره وفي نسخة عند سلامه (كلّ عبد) وفي نسخة على كُلَّ عَبْدٍ (صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنَ الملائكة وبني آدم والجنّ) أي ممن حضره فإن أصحاب أبي حنيفة على أن الإمام ينوي بطرفيه من ثمه من الملك والبشر وكذا المقتدي إلّا أنه ينوي إمامه أيضا في تسليمة واحدة إذا كان في أحد طرفيه وفيهما إذا كان محاذيا والمنفرد ينوي الملك فقط وذكر الدلجي أن أصحاب الشافعي على أن الإمام ينوي بسلامه المقتدين به وهم ينوون بسلامهم الرد عليه وغيره ينوي به من عن يمينه ويساره وهو الرد (قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَأُحِبُّ لِلْمَأْمُومِ إِذَا سَلَّمَ إِمَامُهُ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصّالحين السّلام عليكم) قال الدلجي وهذا غريب ليس من مشهور مذهبه ثم اعلم إن مواطن الصلاة عليه تزيد على أربعين موضعا ولعله ﷾ إن وفقني على جمعها أجعلها في رسالة مستقلة مع ما ورد فيها من الأدلة.

يب ليس من مشهور مذهبه ثم اعلم إن مواطن الصلاة عليه تزيد على أربعين موضعا ولعله ﷾ إن وفقني على جمعها أجعلها في رسالة مستقلة مع ما ورد فيها من الأدلة.

فصل [في كيفية الصلاة عليه والتسليم] (في كيفية الصلاة عليه والتسليم) أي بألفاظ وردت ﵊ وثبتت عند العلماء الأعلام (قال) كذا في نسخة أي المصنف (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ بقراءتي عليه حدّثنا القاضي أبو الأصبغ) بفتح الهمزة والموحدة فغين معجمة عيسى بن سهل (حدثنا أبو عبد الله بن عتّاب) بتشديد الفوقية (حدّثنا أبو بكر بن واقد) بالقاف المكسورة (وغيره) أي من المشايخ (حدّثنا أبو عيسى) المفهوم من كلام الدلجي إنه الإمام الترمذي وهو الظاهر عند إطلاقه وقال الحلبي هو يحيى بن عبد الله بن يحيى بن كثير ووافقه الانطاكي ويؤيده قوله (حدّثنا عبيد الله) قال الحلبي هذا عم أبي عيسى الذي قبله وهو عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي (حدّثنا يحيى) هذا هو يحيى بن يحيى الليثي أحد رواة الموطأ عن مالك (حدّثنا مالك) وهو الإمام (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حزم) وفي نسخة أبي بكر بن عمرو بن حزم روى عنه السفيانان (عن أبيه عن عمرو بن سليم) بالتصغير (الزّرقيّ) بضم الزاء وفتح الراء مخففة فقاف فياء نسبية أنصاري يروي عن أبي قتادة وأبي هريرة رضي الله تعالى

لسفيانان (عن أبيه عن عمرو بن سليم) بالتصغير (الزّرقيّ) بضم الزاء وفتح الراء مخففة فقاف فياء نسبية أنصاري يروي عن أبي قتادة وأبي هريرة رضي الله تعالى

عنهما وعنه الزهري وطائفة (أنه قال أخبرني أبو حميد) بالتصغير (الساعديّ) منسوب إلى بني ساعدة من الأنصار خزرجي مدني له صحبة بقي إلى حدود ستين (أنهم) أي بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم (قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ) وهو مطلق يشمل حال الصلاة وغيرها (فقال قولوا) ربما يستدل به على فريضة الصلاة عليه في الصلاة لأن الأصل في الأمر الوجوب والإجماع على عدم وجوبها في غير الصلاة ولعل الجمهور حملوه على الاستحباب مطلقا إلّا إنها في الصلاة آكد والله أعلم (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صلّيت على آل إبراهيم) قيل الآل مقحمة وقيل المراد آل إبراهيم معه والتشبيه من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر لا من باب إلحاق الناقص بالكمال فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم أكمل الخلق فالصلاة المطلوبة له من الحق محمولة على الأفضل فالمعنى صل عليه صلاة مشهورة كشهرة صلاة الملائكة على إبراهيم لقوله تعالى رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وقد ورد في بعض طرق الحديث زيادة إنك حميد مجيد (وبارك) وفي رواية اللهم بارك (على محمّد) أي اثبت وأدم ما منحته إليه وأنعمته عليه (وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إنّك حميد) أي محمود بذاتك وصفاتك سواء حمدت أو لم تحمد على لسان مخلوقاتك أو حامد بكلماتك على ما أظهرت من آلائك في مصنوعاتك فهو الحامد والمحمود ﷾ لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه وأسنده إليه بنحو قوله فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (مجيد) أي كريم كثير الإحسان عظيم كبير الامتنان والحديث قد أخرجه القاضي من موطأ يحيى بن يحيى كما ترى وقد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم عن مالك به فإن قيل لم

يم كبير الامتنان والحديث قد أخرجه القاضي من موطأ يحيى بن يحيى كما ترى وقد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم عن مالك به فإن قيل لم عدل عن أخراجه من الكتب والمذكورة فالجواب أنه يقع له من الموطأ أعلى لأن بينه وبين مالك فيه ستة أشخاص من غير إجازة في الطريق (وفي رواية مالك) أي في الموطأ (عن أبي مسعود الأنصاري) رضي الله تعالى عنه أي البدري لنزوله بدرا وقيل لحضوره إياه وأبو مسعود هذا هو عقبة بن عمر وقد تقدم (قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله) أي آل محمد (كما صلّيت على آل إبراهيم) وهو صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا من أشرف آله فتكون الصلاة مضاعفة عليه في حاله وإذا دخل في الآل يرتفع ما سبق في التشبيه من الإشكال والله أعلم بالحال. واعلم أنه استشكل هذا الحديث بناء على القاعدة الأغلبية من أن المشبه به يكون أفضل من المشبه فقبل إن ذلك كان قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم ﵉ وقيل صدر عنه صلى الله تعالى عليه وسلم تواضعا عند ربه أو هضما لنفسه أو تأدبا مع جده وقيل سأل صلاة يتخذه بها خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وهذا لا يتم إلا بما قيل من أنه أراد المشابهة في أصل الصلاة لا قدرها كما في قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وقيل التشبيه وقع في الصلاة على الآل والكلام تم عند قوله صل على محمد وقوله وعلى آل محمد كلام مستأنف

والمعنى وصل على آل محمد كما صليت ويحكى هذا عن الشافعي لكن تكلفه لا يخفى وقيل هو على ظاهره والمراد اجعل لمحمد وآله صلاة كصلاة إبراهيم وآله فالمسؤول مقابلة الجملة بالجملة لأن المختار من القول في الآل إنهم جميع الأتباع فيدخل في آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء وكذا ذكره الانطاكي ولا يحتاج إلى تفسير الآل بالاتباع لأن الأنبياء ﵈ بعد إبراهيم كلهم من ذريته فأنبياء بني اسرائيل من نسل إسحاق ونبينا من نسل إسماعيل فهو صلى الله تعالى عليه وسلم من جملة آله فآله باعتبار هذا المعنى ومآله أعظم والله أعلم (وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حميد) أي في جميع الأحوال (مجيد) أي كثير البر والنوال (والسّلام كما قد علّمتم) بكسر لام مخففة مع فتح أوله أو مشددة مع ضم أوله أي كما عرفتم في التشهد (وفي رواية كعب بن عجرة) بضم مهملة وسكون جيم وهو من أصحاب الشجرة روى عنه الشعبي وابن سيرين وغيرهما مات سنة إحدى وخمسين والحديث رواه الأئمة الستة عنه مرفوعا (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صلّيت على إبراهيم) وفي نسخة على آل إِبْرَاهِيمَ (وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد) أي مبالغ في المجد والشرف والكرم وعن علي كرم الله وجهه أما نحن بنو هاشم فأنجاد أمجاد أي أشراف كرام (وعن عقبة بن عمرو) أي كما رواه مسلم وغيره عنه مرفوعا (فِي حَدِيثِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأمّيّ) أي الذي على أصل خلقته لم يتعلم قراءة ولا كتابة بعد ولادته فيكون ظهور كمال علمه من خوارق عاداته (وعلى آل محمد) قال الشافعي ﵀ هم من حرمت عليهم الزكاة قال الدلجي ويؤيده قول الحسين بن علي إنا آل محمد لا نأكل أو لا يحل لنا الصدقة والأظهر أن المراد جميع أقاربه وأهل بيته وقيل أزواجه وذريته أو جميع أمته ورجحه النووي في شرح المهذب وقيده القاضي حسين بالأتقياء منهم في حديث البخاري وربما يقال أمة الإجابة كلهم اتقياء فإن التقوى ترك الشرك وقد ورد كل تقي آلى نعم على قدر مراتب التقوى تحصل

ه القاضي حسين بالأتقياء منهم في حديث البخاري وربما يقال أمة الإجابة كلهم اتقياء فإن التقوى ترك الشرك وقد ورد كل تقي آلى نعم على قدر مراتب التقوى تحصل المشاركة في المقام الأعلى (وفي رواية أبي سعيد الخدريّ) رضي الله تعالى عنه (اللهمّ صلّ على محمد عبدك) أي الأكمل (ورسولك) أي الأفضل فالإضافة للتعظيم والتكريم أو للعهد المخرج توهم التعميم وفيه إيماء إلى الاعتراف بالعبودية والتحدث بنعمة رسالة الربوبية (وذكر معناه) أي معنى الحديث ومبناه ويروى وذكر بمعناه (وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ سَمَاعًا عليه وأبو عليّ الحسن بن طريف) بفتح مهملة (النّحويّ) أي المنسوب إلى النحو لمهارته في علمه وشهرته في فنه (بقراءتي عليه قالا) أي كلاهما (ثنا) أي حدثنا (أبو عبد الله بن سعدون) بفتح سين وضم دال مهملتين ممنوع وقيل مصروف (الفقيه) أي العالم بالفقه (حدّثنا أبو بكر المطّوعيّ) بفتح الواو مشددة (قال حدّثنا أبو عبد الله الحاكم) أي النيسابوري شيخ أهل الحديث في عصره وصاحب التصانيف في دهره ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة في ربيع الأول وطلب من صغره الحديث باعتناء أبيه وخاله فسمع سنة

Bagian 43 dari 65