— Bagian 44 · لنيسابوري شيخ أهل الحديث في عصره وصاحب التصانيف … —
Bagian 44
لنيسابوري شيخ أهل الحديث في عصره وصاحب التصانيف في دهره ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة في ربيع الأول وطلب من صغره الحديث باعتناء أبيه وخاله فسمع سنة
ثلاثين وثلاثمائة ورحل إلى العراق وهو ابن عشرين وحج ثم جال في خراسان وما وراء النهر وسمع من ألفي شيخ تقريبا وفي مستدركه أحاديث ضعيفة وموضوعة أيضا لا يخفى بطلانها على من له معرفة بها وقد وثق جماعة قد ضعفهم هو في مواضع أخر وذكر أنه تبين جرحهم بالدليل توفي في صفر سنة خمس وأربعمائة (عن أبي بكر بن أبي دارم) بكسر الراء (الحافظ) أي السبيعي التميمي محدث الكوفة سمع إبراهيم بن عبد الله بن القصّار وأحمد بن موسى الحمار وغيرهما روى عنه الحاكم وتكلم فيه أبو بكر بن مردويه وآخرون وكان موصوفا بالحفظ لكن كان يترفض واتهم بالكذب توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة (عن عليّ بن أحمد العجليّ) بكسر مهملة وسكون جيم (عن حرب) بالموحدة وفي نسخة حارث بالمثلثة (ابن الحسن) وهو الطحان قال الأزدي ليس حديثه بذاك قاله في الميزان قال الحلبي لكن ذكره ابن حبان في ثقاته (عن يحيى بن المساور) بضم الميم وكسر الواو قال الذهبي فيه عن جعفر الصادق قال الأزدي كذاب (عن عمرو بن خالد) هو أبو خالد القرشي مولى بني هاشم كوفي نزل واسط يروي عن حبيب بن أبي ثابت وزيد بن علي وأبي جعفر الباقر وجماعة وعنه حجاج بن أرطأة وإسرائيل وإسماعيل بن أبي عياش وخلق كذاب له ترجمة قبحة في الميزان (عن زيد بن علي بن الحسين) أي ابن علي بن أبي طالب وهو أبو الحسين العلوي المدني أخو محمد الباقر وعبد الله وعمر وعلي وحسين روى عن أبيه وأبان بن عثمان وعروة بن الزبير وغيرهم وعنه الزهري وزكريا بن أبي زائدة وشعبة وعمرو بن خالد وخلق ذكره ابن حبان في الثقات وقال رأي جماعة من الصحابة استشهد سنة اثنتين وعشرين ومائة (عن أبيه عليّ) أبوه عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب زين العابدين يروي عن أبيه وعائشة وأبي هريرة وجمع وعنه بنوه محمد وزيد وعمر والزهري وأبو الزناد وخلق قال الزهري ما رأيت قريشا أفضل منه ثقة مأمون (عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب قال) أي علي (عدّهنّ) أي
هري وأبو الزناد وخلق قال الزهري ما رأيت قريشا أفضل منه ثقة مأمون (عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب قال) أي علي (عدّهنّ) أي الكلمات الآتية فالضمير مبهم مفسر بما بعده (في يدي) وفي نسخة بصيغة التثنية (رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) مرفوع على أنه فاعل عد (وقال) أي النبي ﵊ (عدّهنّ في يدي جبريل وقال هكذا) أي الكلمات المعدودة (نزلت) بتسكين تاء التأنيث وفي نسخة نزلت بهن (مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعِزَّةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبراهيم وعلى آل إبراهيم) وفي نسخة ربنا أي ربنا (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد) وهذا المقدار تقدم أنه صحيح رواه أصحاب الكتب الستة عنه صلى الله تعالى عليه وسلم (اللهمّ وترحّم) بتشديد الحاء على صيغة الدعاء أي أظهر الرحمة الوافية والرأفة الكافية (عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيد اللهم وتحنن) أي أظهر الحنان وهو على ما في القاموس كسحاب الرحمة والرزق والبركة والوقار والهيبة ورقة القلب والحنان كشداد من اسمائه ﷾ ومعناه الذي يقبل على
من أعرض عنه فلا يبعد أن يقال المعنى على قصد التجريد في المبنى اللهم وأقبل (عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ وَتَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبراهيم إنك حميد مجيد) قال الحلبي هذا الحديث مسلسل وقد رويته عن غير واحد مسلسلا وقال الدلجي ما أورده المصنف هنا عن أبي عبد الله الحاكم فقد قال النميري إسناده ذاهب وفيه عمرو بن خالد الواسطي وهو متروك لوضعه على أهل البيت وفيه حرب بن الحسين الطائي ويحيى بن المساور وهما مجهولان قلت غايته أن الحديث ضعيف وقد أجمع العلماء على أنه يعمل به في فضائل الأعمال (وعن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه أي برواية أبي داود عنه (عن النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم من سرّه) أي أعجبه (أن يكتال) بفتح الياء وروي بضمها أي يأخذ الأجر الأعلى (بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ) بالنصب على المدح أو بتقدير يعني وفي نسخة بالجر على أنه بدل من الضمير في علينا (فليقل) أي صلاته أو في جميع حالاته (اللهمّ صلّ على محمد النبيّ) أي الموصوف بالرسالة (وأزواجه أمّهات المؤمنين) إيماء إلى قوله تعالى وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ (وذرّيّته) أي أولاده وحفدته (وأهل بيته) أي أقاربه وهو تعميم بعد تخصيص مشيرا إلى قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ (كما صلّيت على آل إبراهيم) أي بقولك رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ولهذا ختم بقوله (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَفِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ خارجة الأنصاريّ) وهو الخزرجي الحارثي المتكلم بعد الموت على الصحيح وقيل هو أبوه وذلك وهم لأنه قتل يوم أحد وهذا تكلم في زمن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال ابن منده شهد بدرا والحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس عنه (سألت النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ صَلُّوا) أي
بن منده شهد بدرا والحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس عنه (سألت النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ صَلُّوا) أي الصلاة بشرائطها وأركانها وسننها (واجتهدوا في الدّعاء) أي بعد التحريمة وفي الركوع والسجود وفي آخر الصلاة (ثمّ قولوا) أي وقولوا وعبر بثم للترقي أو للتراخي في الأخبار ولا يبعد أن يراد بالاجتهاد في الدعاء المبالغة في الثناء بالتحيات الواردة عن سيد الأنبياء ثم قولوا بعد السلام المندرج في ضمن التحيات قبل السلام الصارف عن الصلاة (اللهمّ بارك) أي أكثر الصلاة والرحمة (عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ على إبراهيم إنّك حميد مجيد) وفي الحديث دليل على أنه يجوز الاكتفاء بهذا اللفظ الوارد وإن كان ما سبق أفضل وأكمل فتأمل (وعن سلامة الكنديّ) بكسر الكاف ذكره ابن حبان في الثقات (كان عليّ) رضي الله تعالى عنه (يعلّمنا) وفي رواية يعلم الناس (الصّلاة على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي لداخل الصلاة وخارجها وهو موقوف وقد صح سنده قال الدلجي لكن أعل وإن صحح سنده بأن روايته عنه مرسلة إذ لم يدركه انتهى وهو مردود بما ذكره ابن حبان أنه روى عن علي وروى عنه نوح بن قيس الطاحي انتهى ومثل هذا لا يقال في الإرسال ثم رأيت قال الشيخ ابن كثير في تفسيره روينا من طريق سعيد بن منصور
بن حبان أنه روى عن علي وروى عنه نوح بن قيس الطاحي انتهى ومثل هذا لا يقال في الإرسال ثم رأيت قال الشيخ ابن كثير في تفسيره روينا من طريق سعيد بن منصور
وزيد بن الحباب ويزيد بن هارون ثلاثتهم عن نوح بن قيس حدثنا سلامة الكندي أن عليا كان يعلم الناس (اللهمّ داحي المدحوّات) بتشديد الواو وفي رواية المدحيات بتشديد التحتية فيهما اسما مفعول من دحا يدحو ويدحي أي يا باسط المبسوطات كالأرض إذ خلقها ربوة ثم دحاها أي بسطها ومدها مد الأديم قال تعالى وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ وفي الآيتين رد على أهل الهيئة القائلة بغير هذه الكيفية من الكرة المخالفة للأدلة النقلية بمجرد التوهمات العقلية (وبارىء المسموكات) من برأ الشيء أي خلقه بريئا من التفاوت قال تعالى ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ وفي قراءة من تفوت أي نقصان وزيادة وقصور في مادة أي خالق المرفوعات من سمكه إذا رفعه كالسموات فإنها مرتفعة عن السفليات مسيرة خمسمائة عام كما ثبت في الروايات وروي سامك المسموكات أي رافعها وما أحسن المناسبة بين الفقرتين فإن معنى الأولى واضعها وخافضها كما قال تعالى وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ وفي العبارة ترق في الكلام وفيه إيماء إلى أنه ﷾ يرفع قوما ويضع آخرين كما تقتضيه اسماؤه الجمالية وصفاته الجلالية (اجعل شرائف صلواتك) أي خيارها وارفعها قدرا وأتمها نورا قيل للأعمش لم لم تستكثر من الرواية عن الشعبي فقال كان يحقرني كنت آتي مع إبراهيم النخعي فيرحب به ويقول لي اقعد ثمه أيها العبد ثم يقول لا يرفع العبد فوق سنته ... ما دام فينا بأرضنا شرف
ة عن الشعبي فقال كان يحقرني كنت آتي مع إبراهيم النخعي فيرحب به ويقول لي اقعد ثمه أيها العبد ثم يقول لا يرفع العبد فوق سنته ... ما دام فينا بأرضنا شرف ولعله كان يعمل بما روي نزل الناس على قدر منازلهم فلا يكون تحقيرا له (ونوامي بركاتك) الإضافة فيها وفيما قبلها من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي بركاتك النامية الزاكية الدائمة في الزيادة الكافية الوافية (ورأفة تحنّنك) أي اجعل رأفة تنشأ من تحيتك والرأفة أشد الرحمة وفي نسخة تحننك بتاء فوقية فمهملة فنونين أي رحمتك ومنه قوله تعالى وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا أي واجعل أشد تعطفك وترحمك (على محمد عبدك ورسولك) أي الجامع لوظيفة العبودية والقيام بحق الربوبية (الفاتح لما أغلق) بصيغة المجهول أي المبين لمشكلات الأمور قَالَ تَعَالَى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فهو فاتح لما عسر من أبواب كنوز المبرات وأسباب رموز المسرات إذ قد فتح بإقامة الحجة وإشاعة المحجة أبواب الهداية وأسباب الرعاية المانعة عن الوقوع في الغواية وفي الحديث أوتيت مفاتيح خزائن السموات والأرض وكأنه أراد ما سهله الله تعالى له ولأمته من فتح البلاد وإخراج كنوزها للعباد وفي حديث آخر أوتيت مفاتيح الكلام أي ما منحه الله تعالى من البلاغة والبراعة والفصاحة والنصاعة بالوصول إلى حقائق المباني ودقائق المعاني مما أغلق على غيره من الخلق أجمعين (والخاتم) بكسر التاء وفتحها (لما سبق) أي من النبين والمرسلين وفيه تلويح إلى قوله تعالى وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ولا يبعد أن يراد بالفاتح الإسناد المجازي مشيرا إلى أنه الذي أفتتح به الوجودات وابتدىء به الكائنات كما قال أول ما خلق الله روحي أو نوري أو لأنه كالعلة الغائية في ظهور
المراتب الاسمائية كما ورد لولاك لما خلقت الأفلاك وكما قال تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وهو الأكمل في مقام العبادة وحالة العبودية (والمعلن الحقّ) بالجر على الإضافة وبالنصب على المفعولية بنزع الخافض أي المظهر لأمر الحق (بالحق) أي بطريق الصدق وليس المراد بهما معنى واحد حتى يصح للدلجي أن يقول وضعه موضعه ضميره قصدا لزيادة تمكينه وتلويحا بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يعلن إلا به نعم يمكن أن يراد بالحق اسمه تعالى فالمعنى أنه مظهر للحق بمعاونة الحق إيماء إلى مقام الجمع من ملاحظة فنائه ويقائه (والدّامغ لجيشات الأباطيل) جمع جيشة وهو المرة من جاش إذا فار وارتفع والأباطيل جمع باطل على غير قياس وفي نسخة الأباطل بلا ياء وأصل الدمغ اصابة الدماغ وهو مقتل والمراد به هنا الدفع ومنه قوله تعالى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ أي القامع لظهورها والدافع لشرورها (كما حمل) بضم الحاء وتشديد الميم المكسورة وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذه الحال من وصفه صلى الله تعالى عليه وسلم بما ذكر من الكمال مثل حال وصفه بما حمله من أعباء الرسالة وأثقال النبوة (فاضطلع) بالضاد المعجمة افتعال من الضلاعة وهي القوة ومنها الاضلاع أي فقوي على ما حمله ونهض (بأمرك) أي بإذنك وتيسيرك وإعانتك إياه عليه وتوفيقك له أو فقام بمأمورك الذي كلفته حمله (لطاعتك) أي لأجلها أو ممتثلا لها وفي نسخة صحيحة بطاعتك فالباء للسببية فتشارك اللام في معناها (مستوفزا) بكسر الفا بعدها زاء أي منتصبا ناهضا أو قائما مستعجلا (في مرضاتك) أي لطلب ما فيه رضاك أو في تحصيل مرضاتك وزاد الدلجي في أصله بغير نكل في قدم بضم نون وسكون كاف وكسر قاف وسكون دال من نكل به إذا جعله عبرة لغيره ومنه قوله تعالى فَجَعَلْناها نَكالًا والمعنى بغير جبن في إقدام ولا وهن في عزم أي ولا ضعف في أمر حزم وحكم حتم وجزم وفي الحديث أنه ﵊ قال لأبي بكر متى توتر قال أول الليل وقال لعمر متى توتر قال آخر الليل فقال لأبي بكر أخذت بالحزم ولعمر أخذت بالعزم ولا خير في عزم بلا حزم وأما قول المصنف (واعيا لوحيك) فهو من
ال أول الليل وقال لعمر متى توتر قال آخر الليل فقال لأبي بكر أخذت بالحزم ولعمر أخذت بالعزم ولا خير في عزم بلا حزم وأما قول المصنف (واعيا لوحيك) فهو من وعى يعي وعيا إذا حفظ وفهم ومنه قوله تعالى أُذُنٌ واعِيَةٌ ويقال للإناء الوعاء لحفظه ما فيه من نحو الماء أي مراعيا لما أوحيته إليه وفاهما لما بينته لديه صلى الله تعالى عليه وسلم (حافظا لعهدك) أي الذي عاهدك عليه من الإيمان بألوهيتك والإقرار بوحدانيتك والإخلاص في عبوديتك والقيام بحق رسالتك وفي هذا تلويح إلى قوله ﵊ وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أي مقيم عليهما ومتمسك بهما مدة استطاعتي وحالة طاقتي لعجزي عن بلوغ كنه ما أوجبته على من أطاعني في عبادتي وطاعتي أو عن دفع ما قضيته علي في سابق قضائك أي إن كنت قضيت علي أن انقض العهد وقتا ما فإني أتنصل منه معتذرا إليك (ماضيا) أي جاريا ومستمرا أو مقدما (على نفاذ أمرك) بالذال المعجمة على امضائه ترغيبا إليك وترهيبا لما لديك (حتّى أورى قبسا) من أوريت الزند إذا قدحته فأخرجت ناره والقبس بفتحتين ما اقتبس
أي أخذ من النار فهو شعلة منها ومنه قوله تعالى بِشِهابٍ قَبَسٍ واستعير النار هنا للنور والجملة غاية لما قبلها أي لم يزل مجاهدا في إبلاغ ما أمر به مرغبا في موافقته مرهبا من مخالفته حتى أظهر دينا بينا كالقبس نورا نيرا (لقابس) أي لطالب النور الموجب للحضور والسرور (آلاء الله) بالرفع مبتدأ أي نعمه (تصل بأهله أسبابه) بالنصب أي وسائله التي قدرها وذرائعه التي قررها وفي اللوح المحفوظ حررها وفي أصل الدلجي لقابس آلاء الله بالإضافة أي لمبتغي سوابغ نعمه ومواهب كرمه تصل بأهله أي بأهل القبس يعني بالمبتغين له أسبابه بالرفع أي وسائله الموصلة إليه من العناية وتوفيق الهداية من البداية إلى النهاية مما به الفوز أبدا معاشا ومعادا (به) أي به ﵊ (هديت القلوب) بصيغة المفعول وفي نسخة بصيغة الفاعل أي قلوب أهل الإسلام من بين الأنام فانقادت مذعنة لقبول الأحكام (بعد خوضات الفتن والآثام) أي بعد دخول القلوب في ميدان فتن الأيام وشروعها في مهاوي المعاصي أو الآثام (وأبهج) أي عين وبين (موضحات الأعلام) وسقط في أصل الدلجي لفظ وانهج
والآثام) أي بعد دخول القلوب في ميدان فتن الأيام وشروعها في مهاوي المعاصي أو الآثام (وأبهج) أي عين وبين (موضحات الأعلام) وسقط في أصل الدلجي لفظ وانهج فقال موضحات متعلق بهديت والأصل إلى موضحات فحذف الجار وأوصل الفعل أقول وعلى تقدير صحة ترك وانهج لا يبعد أن يقال المعنى حال كون تلك القلوب مبينات أعلام الغيوب وقال الأنطاكي هو بفتح الضاد على بناء المفعول أي فأصبحت القلوب بما رزقت من الهداية به ﵊ منشورات الأعلام انتهى ولا يخفى أن ما قدمناه أولى وأنسب بقوله (ونائرات الأحكام) من نار لازما بمعنى ظهر أي واضحاتها وبيناتها وقول الحلبي نايرات بالنون أوله ومثناة تحتية بعد الألف محمول على ما قبل الاعلال وإلا فيقرأ بالهمزة فلا إشكال (ومنيرات الإسلام) من أنار متعديا أي ومظهرات أحكامه ورافعات أعلامه (فهو) بضم الهاء واسكانها لغتان مشهورتان وقراءتان متواترتان والضمير راجع إليه صلى الله تعالى عليه وسلم (أمينك المأمون) أي حافظ دينك وعهدك الذي ائتمنته عليه وفوضت أمر بيانه إليه (وخازن علمك المخزون) أي وسائر ما استودعته من أسرار الربوبية التي تعجز عن إدراكها عامة أرباب العبودية كما قيل صدور الأحرار قبور الأسرار (وشهيدك) أي الشاهد عندك للأنبياء والأصفياء وعلى أممهم الأشقياء (يوم الدين) أي يوم الجزاء وفصل القضاء قال تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً فقيل المراد بالإشارة إلى هؤلاء أمته من العلماء والأولياء وهم شهداء على أمم سائر الأنبياء ويدل عليه قوله تَعَالَى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ولا منع من الجمع بين الشهادة للأصل والفرع (وبعيثك) أي مبعوثك الذي بعثته أي أرسلته (نعمة) أي للمؤمنين أي هداية ودلالة للكافرين (ورسولك بالحقّ) أي إلى الحق (رحمة) أي للعالمين لمن آمن في الدنيا والآخرة ولمن كفر في الدنيا لا في العقبى (اللهمّ أفسح له) أي وسع لأجله المقام الأعلى (في عدنك) أي في جنة عدنك ودار كرامتك فعدن علم لمعنى العدن وهو الإقامة من عدن بالمكان إذا أقام
ا في العقبى (اللهمّ أفسح له) أي وسع لأجله المقام الأعلى (في عدنك) أي في جنة عدنك ودار كرامتك فعدن علم لمعنى العدن وهو الإقامة من عدن بالمكان إذا أقام به ولم يبرح منه سمى بها جنتها لعلاقة الظرفية
قيل عدن اسم جنة من جملة الجنان فهو في الجنان كآدم في نوع الإنسان والصحيح أنه اسم لجملة الجنان فكلها جنات عدن قال تعالى جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ وقال جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وقال وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وجَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ والاشتقاق أيضا يدل على أنه أعم والله أعلم ويروى في عدتك ولعله بكسر العين وتخفيف الدال بمعنى وعدك أي في موضعه ومحله (واجزه) بهمزة وصل وسكون جيم فزاء مكسورة ومنه قوله تعالى وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً وهذا هو الأصل المطابق للرواية الموافق للدراية وكأنه تصحف على الدلجي حيث لم يذكر هذا الوجه الوجيه وقال يجوز أن يكون بهمزة قطع وجيم مكسورة وزاء من أجازه إذا أعطاه انتهى ولا يوجد في القاموس هذا المعنى ثم قال ويجوز أن يكون بوصل وجيم مضمومة وراء أي أعطه أجره فيه أنه لا يتعدى إلى مفعولين ويجوز في مضارعه الكسر والضم ويجوز قطع همزه ممدودا مع كسر جيمه يقال أجره يأجره ويأجره جزاء كآجره فيرجع إلى معنى الأول فتأمل ثم رأيت الحلبي قال في النسخة المذكورة بفتح الهمزة ثم جيم ساكنة ثم بالزاء المكسورة والصواب بوصل الهمزة انتهى وبه تبين خطأ الأنطاكي حيث قال هو بهمزة مفتوحة مقطوعة وقوله (مضاعفات الخير) أي أنواع الخير المضاعفة أضعافا كثيرة (من فضلك) إذ لا يجب عليك شيء من عندك (مهنّئات) بكسر النون المشددة وفي نسخة بفتحها وهو حال من مضاعفات من هنأني الطعام يهنأني إذا ساغ بلا تنغيص وكل ما أتاك بلا تعب كذا ذكره الدلجي وهو توهم أنه من الثلاثي المجرد وليس كذلك بل هو من باب التفعل (غير مكدّرات) بكسر الدال المشددة وفتحها صفة لمهنئات أي غير منغصات (من فوز ثوابك) بالزاء أي من أجل الظفر بأجرك (المحلول) أي الذي يحل فيه وفسر بالمنول وتصحف الفوز على الدلجي فقال من فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة أي من سريع فضلك الذي لا بطء فيه (وجزيل عطائك) أي كثيره (المعلول) مأخوذ من العلل بفتحتين وهو الشرب ثانيا بعد النهل بفتحتين وهو الشرب أولا وقد وهم الدلجي حيث قال في الأول بفتحات ثلاث وفي الثاني بثلاث فتحات
(المعلول) مأخوذ من العلل بفتحتين وهو الشرب ثانيا بعد النهل بفتحتين وهو الشرب أولا وقد وهم الدلجي حيث قال في الأول بفتحات ثلاث وفي الثاني بثلاث فتحات والمعنى عطاؤك المضاعف تعل به عبادك مرة بعد مرة أخرى فشبه وافر عطائه بمنهل عذب يرده العطاش ومنه قول كعب بن زهير رضي الله تعالى عنه. [كأنه منهل بالراح معلول] (اللهمّ أعل) بفتح الهمزة وكسر اللام أمر من الاعلاء وفي نسخة عل بفتح العين وتشديد المكسورة أمر من التعلية أي ارفع (على بناء النّاس) وفي رواية على بناء البانين جمع بان اسم فاعل من بنى يبني بناء بالكسر (بناءه) والمعنى ارفع على عمل العاملين عمله أو على منازلهم في الجنة منزله أو اعل بناء دينه على بناء أديان سائر الناس فيكون إيماء إلى قوله تعالى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ أي ليعليه ويغلبه وفي نسخة بالمثلثة المفتوحة في الموضعين
بدل الموحدة المكسورة وقال الدلجي أو أطل على ذواتهم ذاته حتى لا يطوله أحد بشهادة قول سليمان ﵇ من هدم بناء ربه ﵎ فهو ملعون يعني من قتل إنسانا ظلما من حيث إن أصل البناء ضم شيء إلى شيء وهو أجزاء خلقها الله تعالى مضموما بعضها إلى بعض مركبة فشبه بالبناء لذلك انتهى ولا يخفى أن هذا الدعاء إنما يناسب في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه كان لا يكتنفه طويلان إلا طالهما مع أنه كان ربعة أقرب إلى الطول في سائر أحواله المناسب إلى التوسط في اعتداله اللهم إلا أن يقال المراد بإطالة ذاته بقاء جسده الشريف بعد مماته على ما كان عليه مدة حياته فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ﵈ ويلائمه قوله (وأكرم مثواه لديك) أي منزله ومأواه عندك (ونزله) بضمتين ويسكن الزاء أي أجره وثوابه وجزاءه وهو في الأصل الطعام المهيأ للضيف (وأتمّ) بتشديد الميم المفتوحة وفي نسخة وأتمم (له نوره) أي الذي سألك أن تجعله في قلبه وبصره وسمعه وعن يمينه وعن شماله ليتحلى بأنوار المعارف ويتجلى بأسرار العوارف وفي الحديث تلميح إلى قوله تعالى رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا (واجره) بفتح الهمزة وسكون الجيم فراء أي جزاءه الذي يوجب سروره قال الحلبي الأجر معروف وهو منصوب معطوف على ما قبله من قوله
َبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا (واجره) بفتح الهمزة وسكون الجيم فراء أي جزاءه الذي يوجب سروره قال الحلبي الأجر معروف وهو منصوب معطوف على ما قبله من قوله نوره والمفهوم من قول الدلجي وأجزه الجزاء الأوفى أنه تصحف عليه الراء وأنه جعله أمرا معطوفا على أكرم أو أتم وكأنه تبع الحجازي في قوله ويروى واجزه بهمزة وصل من الجزاء (من ابتعاثك) مصدر من باب الانفعال من البعث أي من بعثك إياه وفي نسخة من الافتعال والجار متعلق بأكرم وهو أنسب أو بأتم وهو أقرب والمعنى لأجل اقامتك إياه من قبره (له مقبول الشّهادة) أي تزكية لأمته إذا شهدوا للأنبياء أنهم قد بلغوا أممهم الرسالة بعد ما جحدوا تبليغهم أي إياهم يوم القيامة ونصبه على الحال من ضمير له أو على المفعولية وكذا قوله (ومرضيّ المقالة) أي مقبول الشفاعة (ذا منطق عدل) مصدر سمي به فوضع موضع عادل مبالغة في جعل منطقه عدلا أي ذا منطق مستقيم وذا كلام قويم ووهم الدلجي حيث قال مبالغة في جعل نفسه عدلا فإنه لو أريد به هذا المعنى لنصب عدل في المبنى كما لا يخفى (وخطّة فصل) أي وذا خطة فصل والخطة بضم المعجمة وتشديد المهملة الأمر والحال والقصة والفصل والقطع أو الفرق أو بمعنى الفاصل أي ذا حالة رشد وهداية واستقامة والمعنى إذا ألم به خطب عظيم وأمر مشكل جسيم فصله برأي قويم وفي حديث الحديبية لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله تعالى إلا أعطيتهم إياها (وبرهان عظيم) أي وذا دليل واضح وبيان قاطع عظيم في ميدان البيان بحيث يصير الشيء الغائب كالأمر العيان (وعنه) أي وعن علي كرم الله وجهه (أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي في جملة الفاظها الواردة عنه كرم الله وجهه (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [الْأَحْزَابِ: ٥٦] أي فنحن أولى بذلك (الآية) يعني يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً يعني لا سيما وقد أمرنا بذلك تصريحا بعد ما أشير إليه تلويحا فيجب علينا أداء إجابته والقيام بحق
إطاعته بأن نقول (لبّيك) أي اقمنا مرة بعد أخرى بخدمتك ودمنا بحضرتك (اللهمّ) أي يا الله أمنا برحمتك وأقصدنا بمنتك ونعمتك (ربّي) أي يا ربي (وسعديك) أي نساعد عبادتك مساعدة بعد مساعدة في طاعتك (صلوات الله البرّ) بفتح الموحدة وتشديد الراء وهو أبلغ من البار ولذا لم يرد في أسمائه ومعناه كثير البر بعباده المؤمنين من أولي البر وفي الحديث تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة أي عليكم مشفقة كالوالدة البرة بولدها البار يعني أن منها خلقكم وفيها معاشكم ومنها بعد الموت معادكم وقد قيل البر أبر بأهله وقال تعالى أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً وأما البحر فإنه يغرق أهله ولا يفرق حزنه وسهله وقد ورد البحر من جهنم رواه الحاكم والبيهقي عن يعلى بن أمية (الرّحيم) أي كثير الرحمة بالمؤمنين وكبير العناية بالمحسنين (والملائكة المقرّبين) أي وصلواتهم (والنّبيّين) وهم أعم من المرسلين (والصّدّيقين) أي العلماء العاملين (والشّهداء والصّالحين) أي القائمين بحقوق الله تعالى وبحقوق الخلق أجمعين (وما سبّح لك من شيء) أي وصلوات جميع الأشياء فهذا تعميم بعد تخصيص كقوله ﷾ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ فما موصولة معطوفة على ما قبلها ومن بيانية لها وفي نسخة بدون العاطفة فما مصدرية ومن زائدة أي صلواتهم دائمة مستمرة مدة تسبيح شيء لك أي ما دام يسبحك شيء (يا ربّ العالمين) أي مربيهم ومدبر أمورهم (عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ) بكسر التاء وفتحها (وسيّد المرسلين) لكونهم تحت لوائه يوم الدين (وإمام المتّقين) أي من أرباب اليقين (ورسول ربّ العالمين) أي إلى كافة الخلق أجمعين (الشّاهد) أي للأنبياء (البشير) للأولياء (الدّاعي إليك بإذنك) أي بأمرك وتيسيرك (السّراج المنير) أي من أبصر بنوره ذو العماية واستبصر بظهوره ذو الغواية (وعليه السّلام) أي مما يغشى غيره من الملام وسوء المقام ومن دعائه ﵊ إذا دخل رمضان اللهم سلمني من رمضان وسلمه لي وسلمني منه أي لا يغشاني فيه ما يحول بيني وبين صومه وسلمه لي أي حذرا من أن يغم علي الهلال أوله وآخره فيلتبس علي صوما وفطرا وسلمني منه أي بعصمتي
لمه لي وسلمني منه أي لا يغشاني فيه ما يحول بيني وبين صومه وسلمه لي أي حذرا من أن يغم علي الهلال أوله وآخره فيلتبس علي صوما وفطرا وسلمني منه أي بعصمتي فيه (وعن عبد الله بن مسعود) كما رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان (اللهمّ اجعل صلواتك) أي اجناسها (وبركاتك) أي أنواعها (ورحمتك) أي الخاصة (عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ محمد عبدك ورسولك إمام الخير) أي الكثير على الأمة (ورسول الرّحمة) أي على الكافة (اللهمّ ابعثه مقاما) نصبه على الظرفية أي مقاما عظيما وهو المقام المحمود الذي يحمده الأولون والآخرون بالشفاعة الكبرى والصغرى لقوله ﵊ هو المقام الذي اشفع فيه لأمتي ولا يبعد أن يراد بأمته جماعته المحتاجة إلى شفاعته وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مقاما يحمدك فيه الأولون والآخرون وتشرف فيه على جميع الخلائق تسأل فتعطي وتشفع فتشفع ليس أحد إلا تحت لوائك وعن حذيفة يجمع الناس في صعيد واحد فلا تتكلم نفس فأول مدعو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فيقول لبيك وسعديك والشر ليس
تشفع فتشفع ليس أحد إلا تحت لوائك وعن حذيفة يجمع الناس في صعيد واحد فلا تتكلم نفس فأول مدعو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فيقول لبيك وسعديك والشر ليس
إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وَإِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت فهذا معنى قوله تَعَالَى عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (يغبطه) بكسر الموحدة أي يتمنى مثل مقامه (فيه الأوّلون والآخرون) وفي الحديث هل يضر الغبط قال لا إلا كما يضر العضاة الخبط أي يخبط ورقها دون قطعها والمقصود أن الغابط كالخابط ينتفع بالمغبوط والمخبوط من غير أن يحصل هناك ضرر لأحد منهما (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) أي من الأنبياء من ذريته (إنّك حميد مجيد) وقد سبق تحقيق مبناه وتدقيق معناه (وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يشرب بالكأس الأوفى) أي بالحظ الأعلى (من حوض المصطفى) أي من بحر شرعه المرتضى في الدنيا ومن نهر كوثره في العقبى (فليقل) أي دائما أو كثيرا بالقلب الأصفى (اللهمّ صلّ على محمد وعلى آله) أي من يؤول إليه أمره ويعظم لديه قدره وهو يحتمل التعميم والتخصيص ويروى وعلى آل محمد (وأصحابه) أي من أدرك جمال صحبته وتشرف برؤية طلعته (وأولاده) أي الشاملة لبناته وأحفاده (وأزواجه) أي زوجاته وسرياته (وذرّيّته) ولو كان بواسطة كثيرة في نسبته (وأهل بيته) أي المتناول لمواليه وخدمه (وأصهاره) أي من بينه وبينه مصاهرة كالشيخين والختنين (وأنصاره) أي من المهاجرين والأنصار (وأشياعه) أي أتباعه من أهل القرى والأمصار (ومحبّيه) أي من العلماء الأخيار والصلحاء الأبرار (وأمّته) أي الداخل فيهم المؤمنون الفجار (وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ أَجْمَعِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَعَنْ طاوس عن ابن عبّاس) في رواية عبد بن حميد وعبد الرزاق بسند جيد وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عَنِ ابْنِ
مِينَ وَعَنْ طاوس عن ابن عبّاس) في رواية عبد بن حميد وعبد الرزاق بسند جيد وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ تقبّل شفاعة محمد الكبرى) أي العظمى وهي التي يفصل القضاء بين أهل الموقف بما يستحقون من الجزاء (وارفع درجته العليا) أي مرتبته العالية ومنزلته الغالية (وآته سؤله) أي أعطه مسؤوله (في الآخرة والأولى) أي الدنيا وسميت أولى لتقدمها على الأخرى (كما آتيت إبراهيم وموسى وعن وهيب) بالتصغير وفي نسخة وهب (بن الورد) وهو عبد الوهاب المكي الزاهد يروي عن حميد بن قيس وجماعة وعنه عبد الرزاق وطائفة ثقة حجة (أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ أَعْطِ محمدا أفضل ما سألك لنفسه) أي من الخيرات (وَأَعْطِ مُحَمَّدًا أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ لَهُ أَحَدٌ من خلقك) أي من المقامات (وأعط محمدا أفضل ما أنت مسؤول له إلى يوم القيامة) أي من الكرامات (وعن ابن مسعود ﵁ أي في رواية ابن ماجه والبيهقي والديلمي والدارقطني وتمام في فوائده (أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم فأحسنوا الصّلاة عليه) أي في المبنى والمعنى (فإنّكم لا تدرون) أي ما يترتب عليه هنالك (لعلّ ذلك) أي إذا قبل (يعرض عليه) أي يبلغ إليه (وقولوا) أي مثلا (اللهمّ اجعل صلواتك) أي أنواع دعواتك العامة (ورحمتك وبركاتك) أي
الخاصة (عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ محمد عبدك ورسولك إمام الخير) أي لنفسه (وقائد الخير) أي لغيره (ورسول الرّحمة) أي جميع الأمة فإنه كاشف الغمة (اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ محمد كما باركت على إبراهيم) زيد في نسخة في العالمين (إنك حميد مجيد) وقد سبق أن هذه الجملة الأخيرة من أصح أنواع الصلوات مما ورد فيه الروايات (وما يؤثر) أي ما يروى (من تطويل الصّلاة) وفي نسخة في تطويل الصلاة (وتكثير الثّناء عن أهل البيت) قال الحجازي ويروى عن أهل البيت وهو الملائم لقوله (وغيرهم) أي من أصحابه وأزواجه واتباعه وأشياعه (كثير) أي يطول ذكره ويحتاج إلى مؤلف مستقل حصره (وقوله) أي وقول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفا أو مرفوعا (والسلام كما قد علّمتم) أي بالوجهين والمتقدمين (هو ما علّمهم فِي التَّشَهُّدِ مِنْ قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
ن والمتقدمين (هو ما علّمهم فِي التَّشَهُّدِ مِنْ قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وفي تشهّد عليّ رضي الله تعالى عنه) هذا غير معروف سنده (السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ الله ورسله) تعميم بعد تخصيص (السلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلى المؤمنين والمؤمنات من غاب منهم) أي بالموت وغيره (ومن شهد) أي حضر عنده (اللهمّ اغفر لمحمد) وسيأتي الكلام على غفرانه ﵊ (وتقبّل شفاعته واغفر لأهل بيته) أي من أزواجه وذريته (واغفر لي ولوالديّ وما ولدا وارحمهما) سيأتي تحقيقه (السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته) وفيه إشكال حيث دعا بالمغفرة لوالديه وما ولدا والرحمة لهما مع ثبوت موت أبيه وبعض إخوته كافرين قال الدلجي ولعل الناسخ زاد الألف سهوا وإنما الدعاء بهما لولديه الحسنين ومن ولداه انتهى والأظهر أنه قال ذلك لتعليم غيره لا للدعاء لنفسه وفيه اشكال آخر وهو ما بينه المصنف بقوله (جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ: الدُّعَاءُ للنبيّ بالغفران وفي حديث الصلاة) بالإضافة أي الذي أسنده (أيضا) ويروى في حديث الصلاة عليه والضمير له ﵊ ويروى عنه أي عن علي قبل ذلك وهو المذكور في أوائل هذا الفصل (قبل) أي من طريق الحافظ أبي عبد الله الحاكم فقبل مبني على الضم وقوله (الدّعاء له) أي للنبي ﵊ (بالرّحمة) خبر أي الدعاء له بالرحمة في حديث الصلاة على النبي المروي عن علي (وَلَمْ يَأْتِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ المعروفة) فهل يجوز الدعاء له بهما أولا والظاهر أنه يجوز أما الرحمة فظاهر فإنها أحد معاني الصلاة وقد قال تعالى رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مرادا به إبراهيم ﵇ وآله وأما المغفرة فحيث وقع له ﵊ طلب المغفرة لنفسه سبعين مرة وفي رواية مائة مرة امتثالا لقوله تعالى وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ جاز لغيره غايته أن ذنبه المترتب عليه
لمغفرة فحيث وقع له ﵊ طلب المغفرة لنفسه سبعين مرة وفي رواية مائة مرة امتثالا لقوله تعالى وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ جاز لغيره غايته أن ذنبه المترتب عليه الغفران مأول بالغفلة عن المولى
وارتكاب خلاف الأولى أو الاشتغال بالأمور المباحة أو رؤية التقصير في مقام الطاعة وأمثال ذلك مما يليق بشأنه وعلو مكانه فحسنات الأبرار سيئات المقربين مع أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه فهو من باب التأكيد في القضية أو من قبيل التلذذ بذكر العطية نحو الدعاء بقوله رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فمعنى اغفر له وارحمه أي أدم له المغفرة الشاملة والرحمة الكاملة (وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ) وهو من أكابر علماء المالكية (وغيره إلى أنه لا تدعى للنبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحْمَةِ وَإِنَّمَا يُدْعَى لَهُ بِالصَّلَاةِ والبركة الّتي تختصّ به) وفي كون البركة تختص به نظر ظاهر (ويدعى لغيره بالرّحمة والمغفرة) ويروى بالغفران نعم هذا هو الأولى ولكن لأجل النهي يحتاج إلى دليل مثبت للدعوى وقد أغرب الدلجي حيث قال لافتقارهم إليهما دونه وجه غرابته أن كل أحد محتاج إلى غفران الله تعالى ورحمته وكم ورد من دعاء له ﵊ بقوله اللهم اغفر لي وارحمني وإنما الكلام في دعاء وغيره له بهما لأنه كان في مقام التواضع والأدب كما يقتضي استغناء الرب ثم رأيت في شمائل الترمذي أن واحدا من الصحابة قال له ﵊ غفر الله لك فقال ولك هذا تقرير منه ﵊ على جواز مثل هذا الكلام (وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ) أي المالكي في رسالته زيادة الترحم (في الصّلاة على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بقوله (اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ) بتشديد الحاء وفي نسخة تراحمت (عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَأْتِ هَذَا) أي الدعاء له ﵊ بالمغفرة والرحمة ويروى ولم تأت هذه الرواية (في حديث صحيح) قال الدلجي إذ ما ورد بزيادتهما كله ضعيف وفيه أنه يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال وإنما يحتاج إلى الحديث الصحيح أو الحسن في الأحكام من الأقوال وأما قول النووي في شرح
ما ورد بزيادتهما كله ضعيف وفيه أنه يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال وإنما يحتاج إلى الحديث الصحيح أو الحسن في الأحكام من الأقوال وأما قول النووي في شرح مسلم المختار أن الرحمة لا تذكر فيسلم لأنه خلاف الأولى وأما ما جزم به في الأذكار بأن ذكرها بدعة ففيه بحث لأنه قد ورد في بعض الطرق ولو كان ضعيفا فلا يعد بدعة لا سيما وهي لا تنافي سنة وعلى تقدير التسليم فليكن بدعة حسنة ويقويه ما ذكره المصنف بقوله (وحجّته) أي دليل ابن أبي زيد الذي أخذ به استحباب طلب الرحمة (قوله) أي قول النبي ﵊ حال تعليم أمته (فِي السَّلَامِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وبركاته) ومما يؤيده قوله تعالى رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وينصره أن رحمته عامة للخواص والعوام ولا يستغني أحد عن هذا الإنعام العام، ثم اعلم ان الرافعي ذكر في الشرح الكبير عن الصيدلاني أنه قال ومن الناس من يزيد وارحم محمدا كما رحمت على إبراهيم وربما يقولون ترحمت وهذا لم يرد في الخبر وأنه غير فصيح فإنه لا يقال رحمت عليه وإنما يقال رحمته وأما الترحم ففيه معنى التكلف فلا يحسن إطلاقه في حق الله ﷾ انتهى ولا يخفى أن نفي الصيدلاني ورود الخبر بلفظ ارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إبراهيم غلط نشأ من جهله بطريق الحديث فمن حفظ حجة على من لم يحفظ فهذه الرواية في مستدرك
الحاكم من رواية ابن مسعود بإسناد صححه وقال في موضع آخر بل قد ورد به خبر صحيح قال الحلبي وقد راجعت تلخيص المستدرك للذهبي فرأيت ما لفظه بعد انهاء مسنده إلى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسلم إذا شهد أحدكم في الصلاة فليقل اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وبارك على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيد انتهى وقد جاء في جملة حديث وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيد وكذا جاء في رواية علي وابن عباس وجابر وجاء أيضا في حديث مسلسل وترحم محمدا إلى آخره وقد ذكر القاضي مثل هذا فيما تقدم ومما يؤيد جواز الرحمة ما في النسائي الصغير بإسناده عن عكرمة قال ظاهر رجل امرأته وأصابها قبل أن يكفر فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له ﵊ ما حملك على ذلك فقال رحمك الله يا رسول الله رأيت خلخالها وساقها الحديث وقد جاء مرسلا ومسندا ففي تقريره ﵊ دليل على جوازه ورد على من عده بدعة أو حكم عليه بالكراهة وأما قوله إن الترحم فيه معنى التكلف فممنوع بل يراد به المبالغة في إنزال الرحمة فاندفع به قول الغزالي أنه لا يجوز ترحم بالتاء وقول الرافعي إنه لا يحسن ولعلهما ما بلغهما الرواية فبنيا الحكم على ظاهر الرواية والعجب من النووي أنه قال وأما ما قاله بعض أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة وارحم محمدا وآل محمد فهذه بدعة لا أصل لها وكأنه غفل عما ورد وذهل عن قول الشافعي في الرسالة وكان خيرته المصطفى لوحيه المنتخب لرسالته المفضل على جميع خلقه بفتح رحمته وختم نبوته إلى أن قال محمد عبده ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ورحم وكرم انتهى فقد قال رحم في حقه فهذا رد على مقلده هذا وقد قال شمس الأئمة السرخسي وأصحابنا الحنفية لا بأس بقول وارحم محمدا لأن الأثر ورد به ولا عتب على من اتبع الأثر ولأن أحدا لا يستغني عن رحمة الله تعالى.
د قال شمس الأئمة السرخسي وأصحابنا الحنفية لا بأس بقول وارحم محمدا لأن الأثر ورد به ولا عتب على من اتبع الأثر ولأن أحدا لا يستغني عن رحمة الله تعالى.
فصل (في فضيلة الصلاة على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم عليه والدّعاء له) أي وفي فضيلتهما (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْخُ الصَّالِحُ مِنْ كتابه ثنا) أي حدثنا (القاضي يونس ابن مغيث) بضم فكسر (حدّثنا أبو بكر بن معاوية) أي ابن الأحمر الأندلسي وقد روى النسائي الكبير بعضه سماعا وبعضه اجازة (حدّثنا النّسائي) أي صاحب الجامع (أنا) بالموحدة أو النون أي أخبرنا أو أنبأنا (سويد) بالتصغير (ابن نصر) بالمهملة وهو المروزي يروي عن ابن المبارك وابن عيينة وعنه الترمذي والنسائي ثقة (أنا) أي أخبرنا أو أنبأنا (عبد الله) بن المبارك بن واضح الخطلي التميمي مولاهم المروزي أبو عبد الرحمن شيخ خراسان يروي
عن سليمان التميمي وعاصم الأحوال والربيع بن أنس وعنه ابن مهدي وابن معين وأبوه تركي مولى تاجر وأمه خوارزمية وقبره بهيت «١» يزار ويتبرك به أخرج له الأئمة الستة (عن حيوة) بفتح فسكون (ابن شريح) بالتصغير (قال أخبرني كعب بن علقمة) أي التنوخي المصري تابعي يروي عن سعيد بن المسيب وطائفة وعنه الليث وجماعة ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (أنه سمع عبد الرحمن بن جبير) بالتصغير مولى نافع قرشي مصري مؤذن ثفة فقيه مقرىء توفي سنة سبع وتسعين أخرج له مسلم وغيره (أنه سمع عبد الله بن عمرو) بالواو وفي نسخة بدونه والحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي أيضا عنه (يقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول إذا سمعتم المؤذّن) أي أذانه (فقولوا مثل ما يقول) أي جوابا له واختلف في الحيعلتين والأصح أنه يقول فيهما لا حول ولا قوة إلا بالله وقيل يجمع بينهما (وصلّوا عليّ) أي بعد إجابة المؤذن (فإنّه) أي الشأن (من صلّى عليّ مرّة) أي واحدة كما في نسخة (صلى الله عليه عشرا) أي لوعده ﷾ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وهذا أقل مراتب أضعاف أعمالها وهو لا ينافي ما ورد في مسند أحمد بسند حسن موقوفا على عبد الله بن
وعده ﷾ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وهذا أقل مراتب أضعاف أعمالها وهو لا ينافي ما ورد في مسند أحمد بسند حسن موقوفا على عبد الله بن عمرو وهو مرفوع إذ لا مجال للاجتهاد فيه من صلى على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مرة صلى الله تعالى عليه بها سبعين مرة نعم لا يبعد أن هذه المضاعفة تكون بخصوص يوم الجمعة إذ قد ورد أن الأعمال كلها تضاعف فيه بسبعين ضعفا وهو يؤيد ما ورد أنه إذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة كان حجه بسبعين حجة (ثمّ سلوا) أي الله تعالى كما في نسخة (لي الوسيلة) وهي المرتبة الجليلة (فإنّها منزلة) أي درجة جميلة (في الجنّة لا تنبغي) أي لا تليق أو لا تحصل (إلّا لعبد) أي عظيم (من عباد الله) أي الصالحين (وأرجو أن أكون أنا هو) أي ذلك العبد فقوله هو خبر كان ووضع موضع إياه وأنا تأكيد لاسمها أو مبتدأ خبره هو والجملة خبرها ويجوز أن يكون موضع اسم إشارة أي أن أكون أنا ذلك العبد كما أشرنا إليه (فمن سأل لي الوسيلة) أي وهي نهاية مراتب الفضيلة (حلّت عليه الشّفاعة) ويروى شفاعتي أي غشيته ونزلت به وفي نسخة حلت له الشفاعة أي ثبتت وفي رواية وجبت له شفاعتي أي حقت (وروى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه) كما في شعب الإيمان (أنّ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً) أي واحدة (صلى الله عليه عشر صلوات) أي قياما بشكر عبده (وحطّ) أي وضع (عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ وفي رواية) أي لأبي يعلى (وكتب له عشر حسنات) أي ثوابها (وعن أنس رضي الله تعالى عنه) كما رواه ابن أبي شيبة في مسنده (عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنّ جبريل ناداني) أي خاطبني (فقال من صلّى عليك صلاة
صلى الله عليه عشرا) أي عشر مرات (وَرَفَعَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف) كما رواها الحاكم وصححها والبيهقي في شعبه (عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ لِي إِنِّي أبشّرك) أي أخبرك بما يسرك (إنّ الله تعالى) بكسر إن وفتحها (يقول من سلّم عليك سلّمت عليه) أي عشرا أو أكثر (ومن صلّى عليك صلّيت عليه) وفي الحديث إيماء إلى جواز انفراد كل منهما عن الآخر فتدبر (ونحوه) أي نحو مروي ابن عوف (مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَالِكِ بْنِ أَوْسِ) بفتح فسكون (ابن الحدثان) بفتحهما أدرك زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ورأى أبا بكر وسمع عمر وعثمان وبقية العشرة رضي الله تعالى عنهم وعنه الزهري وابن المنكدر وقال أنس بن عياض عن سلمة بن وردان عنه أنه سمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول من ترك الكذب بني له في ربض الجنة وأحمد بن صالح صحح هذا الحديث والأصح عند الذهبي أنه عنده تابعي وحديثه مرسل (وعبيد الله بن أبي طلحة) أي زيد بن سهل الأنصاري وفي بعض النسخ عبيد الله مصغرا والصواب الأول ولد في حياته ﵊ وهو أخو أنس لأمه حنكه ﵇ وسماه وتوفي زمن الوليد فهو تابعي له رواية روى عن أبيه ثقة أخرج له مسلم والنسائي ولد له عشرة بنين كلهم قرؤوا القرآن (وعن زيد بن الحباب) بضم المهملة وبالموحدتين (سمعت النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ على محمد وأنزله المنزل) وفي رواية المقعد (الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي) وهذا الحديث سقط منه رجال فإن زيد بن الحباب ليس من الصحابة ولا من التابعين ولا من أتباعهم وإنما روى عن مالك بن أنس والضحاك بن عثمان ومالك بن مغول وعبد الله بن لهيعة وعنه أحمد بن حنبل نعم هذا الحديث محفوظ من رواية رويفع بن ثابت الأنصاري مرفوعا وقد رواه زيد بن الحباب هذا عن ابن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن وفاء بن شريح الحضرمي قيل ولعل المصنف أورده في أصله عن زيد بن الحباب عن رويفع بن ثابت على وجهة الإرسال وسقط ذكره رويفع من بعض نسخ
ة عن زياد بن نعيم عن وفاء بن شريح الحضرمي قيل ولعل المصنف أورده في أصله عن زيد بن الحباب عن رويفع بن ثابت على وجهة الإرسال وسقط ذكره رويفع من بعض نسخ الكتاب والله تعالى أعلم بالصواب (وعن ابن مسعود) أي مرفوعا (أولى النّاس بي) أي أقرب الناس مني وأحقهم بشفاعتي (يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة) رواه الترمذي وابن حبان (وعن أبي هريرة عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ) أي بأن كتب فيه الصلاة (لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِيَ اسمي) يروى ما دام اسمي (في ذلك الكتاب) رواه الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في الثواب بسند ضعيف لكنه يعتبر في هذا الباب وربما يقال يكتب له الثواب ما نقل أيضا من ذلك الكتاب والله أعلم بالصواب (وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً) أي واحدة أو أكثر (صلّت عليه الملائكة ما صلّى عليّ) أي مدة صلاته علي (فليقلل) أمر من التقليل أو من الإقلال (من ذلك) أي من قول الصلاة أي عبد كما في نسخة (أو ليكثر) امر من التكثير أو الإكثار والمراد به الاخبار واختيار ما هو المختار رواه أحمد وابن ماجه
إقلال (من ذلك) أي من قول الصلاة أي عبد كما في نسخة (أو ليكثر) امر من التكثير أو الإكثار والمراد به الاخبار واختيار ما هو المختار رواه أحمد وابن ماجه
والطبراني في الأوسط بسند حسن (وعن أبيّ بن كعب) على ما رواه الترمذي وحسنه (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ذهب ربع اللّيل) بضمهما ويسكن الثاني وفي رواية المصابيح إذا ذهب ثلثا الليل (قام) أي من نومه أو فراشه (فقال: يا أيّها النّاس) كأنه ينادي أهل بيته أو خواص أمته (اذكروا الله) أي في حال الانتباه واتركوا ما عداه (جاءت الرّاجفة) أي النفخة الأولى التي ترجف الأرض بأهلها والمعنى قرب مجيئها ويموت كل أحد عندها (تتبعها الرّادفة) أي تعقبها النفخة الثانية ويبعث الخلق كلهم بعدها وثبت أن ما بين النفختين أربعون سنة يقول الله ﷾ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ويجيب بذاته عز شأنه لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ أو يقول الخلق بلسان الحال في جواب ذلك السؤال لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ واليوم كذلك في نظر أرباب الأسرار وأصحاب الأنوار لا ملك إلا لله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار وقيل الرجفة القيامة والرادفة البعث (جاء الموت بما فيه) أي من سكراته ومنكراته أو بما فيما بعده ولا منع من الجمع من البعث والحساب والميزان والكتاب وما يترتب عليها من الثواب والعقاب ويحتاج كل أحد إلى شفاعته ﵊ في ذلك الباب (فقال) الظاهر وقال إذ لا يظهر وجه الرابطة بالفاء (أبيّ بن كعب) وهو أقرأ الصحابة (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ) أي لكثرة محبتي إياك رجاء حصول الشفاعة لي لديك ويروى أني اكثر من الصَّلَاةَ عَلَيْكَ (فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي) أي من زمان دعائي لنفسي أو من أوقات عبادتي النافلة (قال ما شئت) أي قدر ما أردت من تقربك بي (قال) أي أبي (الرّبع) بالنصب أي اجعل لك من صلاتي ربع أوقاتي (قال) أي النبي ﵊ (ما شئت) أي اخترت قليلا أو كثيرا (وإن زدت) أي على الربع (فهو خير) أي لك كما في نسخة صحيحة (قال الثّلث) بضمتين ويسكن الثاني وهو بالنصب كما مر (قَالَ مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ) قال الحجازي
الربع (فهو خير) أي لك كما في نسخة صحيحة (قال الثّلث) بضمتين ويسكن الثاني وهو بالنصب كما مر (قَالَ مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ) قال الحجازي وذكر بعد الربع النصف إلى آخره وفي غالب نسخ الشفاء ذكر الربع ثم الثلث ثم النصف إلى آخره وهذا الحديث في الترمذي لم يذكر فيه الثلث (قَالَ النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ قَالَ الثُّلُثَيْنِ قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ قَالَ: يَا رَسُولَ الله فاجعل صلاتي) أي أوقات دعائي (كلّها لك) أي لذكرك وما يتعلق به من الصلاة عليك (قال إذا) بالتنوين أي حينئذ (تكفى) بصيغة المفعول المخاطب وفي رواية همك أي ما يهمك من أمر دينك ودنياك وهو بالنصب على أنه مفعول ثان لتكفي وفي نسخة يكفى بصيغة المجهول الغائب وهمك بالرفع على نيابة الفاعل ويلائمه قوله (ويغفر ذنبك) بصيغة المجهول منصوبا وذنبك مرفوعا والحاصل أنه ﵊ لم ير أن يعين له حدا مقدرا من الليالي والأيام لئلا يغلق عليه باب المزيد في مقام المرام أو لأنه به يحصل كفاية المهمات الدينية والدنيوية والأخروية على وجه النظام ونظيره قوله ﵇ عن الله من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وكان الحديث السابق مستندا للطائفة السنية الأويسية حيث يداومون على الصلوات المصطفوية (عن أبي طلحة) وهو زيد بن سهل
وحديثه هذا رواه النسائي وابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح أنه قال (دخلت على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فرأيت من بشره) بكسر الموحدة أي بشاشة بشرته (وطلاقته) أي بساطته ولطافته (ما لم أره قطّ) أي أبدا قبل ذلك (فسألته) أي عن سبب ما هنالك (فقال وما يمنعني) أي عن هذا السرور (وقد خرج جبريل ﵇ أي ظهر (آنفا) بالمدة والقصر وقد قرىء بهما في السبعة أي هذه الساعة فكأنها قدام الأنف من كمال قربها (فأتاني ببشارة من ربّي أن) بفتح الهمزة أي هي أن أو بأن (الله بعثني إليك أبشّرك أنّه) بالكسر والفتح (ليس أحد من أمّتك) أي أمة الإجابة (يصلّي عليك إلّا صلى الله عليه وملائكته بها) أي بدلها أو بسببها (عشرا) فهذا الذي يوجب بشرا ويفيد بشرى ويقتضي نشرا (وعن جابر بن عبد الله) على ما رواه البخاري (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ) أي الآذان أو الإقامة أو الاعلام بأحدهما (اللهمّ ربّ هذه الدّعوة) أي الدعاء إلى العبادة (التّامّة) أي الكاملة الشاملة (والصّلاة القائمة) أي الدائمة الفاضلة لا يغيرها ملة ولا ينسخها شريعة (آت محمدا الوسيلة) أي الذريعة المنيعة وفي نسخة والدرجة الرفيعة وفي نسخة بزيادة الفضيلة وقد ورد أن الوسيلة منزلة في الجنة فالفضيلة أعم من الوسيلة (وابعثه مقاما محمودا) وفي نسخة المقام المحمود وقد ورد هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي أي خصوصا بعد أن أشفع للخلق عموما (الّذي وعدته) أي له في الآخرة الذي بدل من مقاما محمودا وقوله وعدته أي في القرآن قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (حلّت له شفاعة) أي الخاصة (يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) كما رواه مسلم (من قال) يروى أنه قال من قال (حين يسمع المؤذّن) أي صوته (يتشهد وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحده لا شريك له) مقول (وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وبمحمّد رسولا وبالإسلام دينا) نصبه وما قبله من الاسمين على التمييز (غفر له) أي ذنبه (وروى ابن وهب) أي بسند منقطع (أنّ النبيّ
رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وبمحمّد رسولا وبالإسلام دينا) نصبه وما قبله من الاسمين على التمييز (غفر له) أي ذنبه (وروى ابن وهب) أي بسند منقطع (أنّ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ عَشْرًا فكأنّما أعتق رقبة) أي في الأجر والمثوبة (وفي بعض الآثار ليردنّ) من الورود بمعنى ليأتين (عليّ أقوام ما أعرفهم) يروى لا أعرفهم (إلّا بكثرة صلاتهم عليّ) رواه الأصبهاني في ترغيبه عن أنس (وفي آخر) أي وفي أثر آخر (إن) بكسر الهمزة وفتحها (أنجاكم) أي اسبقكم نجاة (يوم القيامة من أهوالها ومواطنها) أي مواقفها (أكثركم عليّ صلاة وعن أبي بكر) أي الصّدّيق كما في نسخة (الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمحق للذّنوب) أي أطفأ (مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ لِلنَّارِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ من عتق الرّقاب) رواه الأصبهاني في ترغيبه بلفظ الصلاة عليه أفضل من عتق الرقاب وحبه ﵊ أفضل من مهج الأنفس أو من ضرب السيف في سبيل الله وفي الجامع الصغير الصلاة علي نور على الصراط فمن صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاما على ما رواه الطبراني والدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
ور على الصراط فمن صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاما على ما رواه الطبراني والدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
فصل (فِي ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وإثمه) أي وإثم من لم يصل عليه وفي معناه من لم يسلم عليه لأنه في الآية الشريفة وجوبهما في الجملة إلا أنه ليس فيهما ما يدل على لزوم الإتيان بهما على وجه المعية (حدّثنا القاضي الشهيد أبو عليّ) أي ابن سكرة ﵀ ثنا) أي حدثنا (أبو الفضل بن خيرون) بالمنع والصرف وهو البغدادي (وأبو الحسين الصّيرفيّ) وفي نسخة أبو الحسن والصواب بالتصغير (قالا) أي كلاهما (حدّثنا أبو يعلى) أي ابن زوج الحرة (حدّثنا السّنجيّ) بكسر السين (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى) أي الإمام الترمذي صاحب الجامع (حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدّورقيّ) أي البغدادي والدورقي نسبة إلى نوع من القلانس ووهم من اعترض على المزي بأنه منسوب لبلد فقد صرح أبو أحمد الحاكم في الكنى في ترجمة يعقوب بما قاله المزي وله تصانيف قال أبو حاتم صدوق أخرج له مسلم وغيره (حدّثنا ربعيّ) بكسر الراء وسكون الموحدة (ابن إبراهيم) أي ابن مقسم الأسدي روى عنه أحمد والزعفراني (عن عبد الرّحمن بن إسحاق) أي ابن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشي العامري مولاهم المدني ويروي عن المقبري والزهري وعنه يزيد بن زريع وابن علية قال أبو داود قدري ثقة وضعفه بعضهم وقال البخاري ليس ممن يعتمد على حفظه (عن سعيد بن أبي سعيد) أي المقبري (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) وكذا رواه مسلم عَنْهُ (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم رغم) بكسر الغين وفتحها (أنف رجل) أي ذل ولصق بالتراب (ذكرت عنده) بصيغة المفعول (فلم يصلّ عليّ) أي إعراضا أو تهاونا لا كسلا أو نسيانا (ورغم أنف رجل دخل رمضان) أي عليه (ثمّ انسلخ) أي خرج عنه (قبل أن يغفر له) أي بأن لم يفعل فيه ما يستحق به غفران ذنوبه (ورغم أنف رجل أدرك) أي بلغ عنده (أبواه الكبر) بالنصب على المفعول من أدرك والفاعل أبواه وإنما خص حال الكبر لأنه أحوج حال الإنسان إلى
حق به غفران ذنوبه (ورغم أنف رجل أدرك) أي بلغ عنده (أبواه الكبر) بالنصب على المفعول من أدرك والفاعل أبواه وإنما خص حال الكبر لأنه أحوج حال الإنسان إلى الخدمة والإحسان (فلم يدخلاه الجنّة) بضم الياء وكسر الخاء أي بأن لم يبرهما حتى يكونا سببا لدخوله الجنة والمعنى أن برهما عند كبرهما وضعفهما بالخدمة والنفقة سبب لدخول الجنة (قال عبد الرّحمن) أي راوي أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (وأظنّه) أي أبا هريرة (قال أو أحدهما) أي بطريق الشك أو على سبيل التنويع ويؤيده قوله تعالى إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما وأبعد الدلجي في جعل ضمير أظنه راجعا إليه صلى الله تعالى عليه وسلم (وفي حديث آخر) كما رواه الطبراني عن ابن عباس وأنس وعبد الله بن الحارث بن جزء وكعب بن عجرة ومالك بن الحويرث ورواه البزار عن جابر بن سمرة وأبي هريرة وعمار بن ياسر (أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صعد المنبر) بكسر العين أي طلع عليه (فقال) أي عقب صعوده (آمين) بالمد ويجوز قصره قيل معناه اللهم استجب وفي الحديث آمين خاتم رب العالمين (ثمّ صعد
درجة فقال آمين ثمّ صعد درجة فقال آمين فسأله معاذ عن ذلك) أي عن قوله آمين وسبب تكراره هنالك (فَقَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ من سمّيت) بضم السين وتشديد الميم المكسورة على لفظ الخطاب أي ذكرت (بين يديه) أي عنده والمعنى من ذكر اسمك له وهو حاضر يسمعه (فلم يصلّ عليك) أي عقيب ذكر اسمك (فمات) أي تاركا لصلاته عليك غير تائب مما وقع له من التقصير بالنسبة إليك (فدخل النّار) أي بسبب ترك صلاته لاستهانة أو عدم مبالاة أو لغيره من خطيئاته مع حرمان شفاعته في شدة حالته (فأبعده الله تعالى) أي عن ساحة رحمته وميدان مغفرته والجملة خبرية مبنى وانشائية معنى ولذا قال جبريل للنبي ﵊ (قل آمين فقلت آمين) وهذا في الدرجة الأولى من المنبر وإنما قدم هذه الحالة على البقية لأنها كالمقدمة في القضية (وقال) أي جبرائيل في الدرجة الثانية (فيمن أدرك رمضان فلم يقبل منه) أي صيامه وقيامه (فمات مثل ذلك) بالرفع ويجوز نصبه بل هو الأظهر فتدبر أي فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْ آمِينَ فَقُلْتُ آمين وهذا في حق من حقوق الله سبحانه (ومن أدرك) وفي نسخة وقال أي جبرائيل من أدرك (أبويه أو أحدهما فلم يبرّهما) بفتح الباء والباء والراء المشددة أي لم يقم بواجبهما (فمات مثل ذلك) وفي نسخة مثله وهذا مما يتعلق بحقوق العباد (وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه) كما رواه الترمذي وصححه والبيهقي في شعب الإيمان والنسائي من حديث ابنه الحسين عن أبيه (عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال البخيل) أي كل البخيل كما في رواية (الذي) أي هو الذي (ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ) أي حيث بخل علي بزيادة الفضيلة وعلى نفسه بزيادة المثوبة الجزيلة (وعن جعفر بن محمّد) كما رواه البيهقي في شعب الإيمان عنه (عن أبيه) أي مرسلا فإن جعفرا هذا هو الصادق وأبوه هو الباقر وهو تابعي فالحديث مرسل ورواه الطبراني في الكبير عن محمد جد الحسين موصولا (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عليّ أخطىء به طريق الجنّة) بضم الهمزة وكسر الطاء وجوز الدلجي كونه مبنيا للفاعل
ى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عليّ أخطىء به طريق الجنّة) بضم الهمزة وكسر الطاء وجوز الدلجي كونه مبنيا للفاعل أيضا وكأنه قصد به النسبة المجازية (وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْبَخِيلَ كُلَّ الْبَخِيلِ) أي كامل البخل حيث بخل بما لم ينقص من ماله ويزيد من جماله وكماله في حاله ومآله (من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ) وقد تقدم هذا الحديث والظاهر أن هذا من زيادة الكتاب والله أعلم بالصواب وفي الجامع الصغير بلفظ الْبَخِيلِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن الحسين مرفوعا (وعن أبي هريرة) كما رواه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عنه (قال أبو القاسم صلى الله تعالى عليه وسلم أيّما قوم جلسوا مجلسا) أي مكان جلوس أو جلوسا وفي نسخة صحيحة مجلسهم (ثمّ تفرّقوا) أي قاموا عنه ويروى ثم تفرقوا عنه (قبل أن يذكروا الله ويصلّوا) أي وقبل أن يصلوا (على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم كانت) أي وقعت (عليهم من الله ترة) بمثناة فوقية مكسورة وراء مخففة مفتوحة أي منقصة أو تبعة وهاء
أي وقبل أن يصلوا (على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم كانت) أي وقعت (عليهم من الله ترة) بمثناة فوقية مكسورة وراء مخففة مفتوحة أي منقصة أو تبعة وهاء
ترة عوض عن واوه المتروكة كعدة ومقة ومنه قوله تعالى وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ وروي ترة بالنصب أي كانت الجلسة أو التفرقة عليهم مضرة (إن شاء) أي الله (عذّبهم) أي بتركهم كفارة المجلس لما صدر عنهم ويكون عدلا (وإن شاء غفر لهم) أي مع تقصيرهم ويكون فضلا (وعن أبي هريرة) على ما رواه البيهقي في الشعب عنه مرفوعا (من نسي الصّلاة عليّ) أي تركها ترك المنسي (نسي طريق الجنّة) أي تركها وأخطأها وضبطه الدلجي بضم أوله وتشديد ثانيه وتبعه الأنطاكي (وعن قتادة) أي من رواية عبد الرزاق عن معمر عنه (عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من الجفاء) بفتح الجيم والمد ضد الوفاء وقد يراد به الأذى (أن أذكر عند الرّجل) لم يرد به رجلا معينا فهو كالنكرة في المعنى وإن كان معرفة في المبنى ونظيره قوله تعالى فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ (فلا يصليّ عليّ) لغلظ طبعه وعدم مراعاة شرعه (وعن جابر) كما رواه البيهقي (عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا ثُمَّ تفرّقوا) أي منه (على غير صلاة) حال وفي نسخة من غير صلاة صفة مصدر محذوف أي تفرقا صادرا عن غير صلاة (على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي في حال من الأحوال (إلّا تفرّقوا على أنتن) أي إلا حال كونهم متفرقين عن حال انتن ويروى على انتن (من ريح الجيف) بما صدر عنهم من رديء الكلام ومذمومه في مقام المرام (وعن أبي سعيد) كما رواه البيهقي في الشعب وسعيد ابن منصور (عن النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَجْلِسُ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَا يُصَلُّونَ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي أو لا يذكرون الله تعالى فيه كما في رواية (إلّا كان) أي ذلك المجلس (عليهم حسرة) أي يوم القيامة كما في رواية ولأن الجنة لا حسرة فيها فلا بد من هذا القيد ليستقيم قوله (وإن دخلوا الجنّة) والمراد بالحسرة الندامة اللازمة لمقامهم من سوء آثار كلامهم فقول الدلجي بعد قوله وإن دخلوا الجنة فيزدادوا حسرة
ا القيد ليستقيم قوله (وإن دخلوا الجنّة) والمراد بالحسرة الندامة اللازمة لمقامهم من سوء آثار كلامهم فقول الدلجي بعد قوله وإن دخلوا الجنة فيزدادوا حسرة ليس في محله (لما يرون) أي فيها (من الثّواب) أي الأجر العظيم بالصلاة على النبي الكريم (وحكى أبو عيسى التّرمذيّ) أي صاحب السنن (عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إِذَا صَلَّى الرّجل) أي رجل بل أي شخص (على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم مرّة في المجلس) أي في مجلس (أجزأ) بالهمزة وأجزى لغة فيه أي كفى (عنه ما كان في ذلك المجلس) ما دام فيه دفعا للحرج وهذا هو قول الطحاوي من أصحابنا وهو المعتمد المعتقد والله تعالى أعلم وعن صاحب المجتبى من أئمتنا يتكرر الوجوب بتكرره وإن كثر وفي الجامع الصغير كرر آية السجدة في المجلس الواحد يكفيه سجدة واحدة وكذا في الصلاة ولا تسن السجدة لكل مرة وفي الصلاة تسن لكل مرة.
فصل [في تخصيصه ﵊ بتبليغ صلاة من صلى عليه صلاة أو سلم من الأنام] (في تخصيصه) أي تخصيص الله إياه ﵊ بِتَبْلِيغِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ) أَوْ سَلَّمَ عليه (من الأنام) أي الخلائق من طوائف الإسلام (ثنا) أي حدثنا كما في
نسخة (القاضي أبو عَبْدُ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) وهو أبو علي الغساني (حدّثنا أبو عمر الحافظ) أي ابن عبد البر حافظ المغرب (حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا ابْنُ دَاسَةَ) بالمهملتين (حدّثنا أبو داود) أي صاحب السنن (حدّثنا ابن عوف) أي الطائي الحافظ الحمصي شيخ أبي داود والنسائي وغيرهما (حدّثنا المقرىء) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد القصير مولى عمر بن الخطاب أصله من ناحية البصرة نزل مكة وروى عن أبي حنيفة وغيره وعنه البخاري وأحمد وابن راهويه وابن المديني أخرج له الأئمة الستة (حدّثنا حيوة) بفتح مهملة فسكون تحتية (عن أبي صخر) بفتح مهملة وسكون معجمة (حميد) بالتصغير (ابن زياد) وصخر هذا هو الخراط رأى سهل بن سعد وروى عن أبي صالح السمان وأبي سلمة وخلق وعنه ابن وهب وجماعة قال أحمد ليس به بأس (عن يزيد بن عبد الله بن قسيط) بضم قاف وفتح سين مهملة وسكون تحتية ليثي يروي عن ابن المسيب وعنه مالك والليث وثقه النسائي أخرج له الأئمة الستة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أردّ عليه) أي على من سلم علي (السّلام) مفعول أرد والحديث رواه أبو داود وأحمد والبيهقي وسنده حسن وظاهره الإطلاق الشامل لكل مكان وزمان ومن خص الرد بوقت الزيارة فعليه البيان والمعنى أن الله سبحانه يرد روحه الشريف عن استغراقه المنيف ليرد على مسلمه جبرا لخاطره الضعيف وإلا فمن المعتقد المعتمد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم حي في قبره كسائر الأنبياء في قبورهم وهم أحياء عند ربهم وأن لأرواحهم تعلقا بالعالم العلوي والسلفي كما كانوا في الحال الدنيوي فهم بحسب القلب عرشيون وباعتبار القالب فرشيون والله ﷾ أعلم بأحوال أرباب الكمال هذا وقال الأنطاكي يمكن أن يقال رد الروح كناية عن اعلام الله تعالى إياه بأن فلانا صلى عليك أو عن علمه ﵇ بأحوال المسلم من بين الأنام (وذكر أبو بكر بن أبي شيبة) وهو الحافظ الكبير الحجة صاحب التصانيف روى عن ابن المبارك وجماعة وروى عنه الشيخان
أو عن علمه ﵇ بأحوال المسلم من بين الأنام (وذكر أبو بكر بن أبي شيبة) وهو الحافظ الكبير الحجة صاحب التصانيف روى عن ابن المبارك وجماعة وروى عنه الشيخان وطائفة ووثقه الجماعة قال الذهبي أبو بكر ممن قفز القنطرة وإليه المنتهى في الثقة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سمعته) أي من غير واسطة (ومن صلّى عليّ نائيا) أي بعيدا عني (بلّغته) بصيغة المجهول مشددا أي بلغنيه الملائكة وفي رواية أبلغته والحديث أيضا رواه أبو الشيخ في الثواب والبيهقي في الشعب (وعن ابن مسعود) قال الشمني هو الصواب وقال الحلبي عن أبي مسعود وهو عقبة بن مسعود الأنصاري (إنّ) بفتح الهمزة وكسرها (لله ملائكة سيّاحين) أي سيارين (في الأرض يبلّغوني) بتخفيف النون وتشديدها وهو من باب التفعيل أو الأفعال أي يوصلوني (عن أمّتي السّلام) أي علي فأرده عليهم رواه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب (وَنَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ) أي موقوفا ويحتمل أن يكون مرفوعا (أَكْثِرُوا مِنَ السَّلَامِ عَلَى نَبِيِّكُمْ كُلَّ جُمُعَةٍ فإنّه) أي السلام (يؤتى به) أي يبلغه
َعَنِ ابْنِ عُمَرَ) أي موقوفا ويحتمل أن يكون مرفوعا (أَكْثِرُوا مِنَ السَّلَامِ عَلَى نَبِيِّكُمْ كُلَّ جُمُعَةٍ فإنّه) أي السلام (يؤتى به) أي يبلغه
(منكم في كلّ جمعة) لا يعرف من رواه لكن ورد أكثروا من الصلاة علي في كل يوم جمعة فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة رواه البيهقي عن أبي أمامة ورواه عن أنس بلفظ أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدا أو شافعا يوم القيامة وروى ابن ماجه عن أبي الدرداء أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة وأن أحدا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حين يفرغ منها وهذا معنى قوله (وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ صَلَاتُهُ عَلَيَّ حِينَ يَفْرُغُ مِنْهَا) أي أول ما يفرع من غير توقف بخلاف سائر الأيام فإنه يكون موقوفا إلى مجيء يوم الجمعة وفي نسخة حتى يفرغ منها فالمعنى أن جميع صلاته تكون وإن أطال في كلماته تعرض عليه صلى الله تعالى عليه وسلم وروى البيهقي عن أبي هريرة وابن عدي عن أنس وأبو يعلى عن الحسن وخالد بن معدان مرسلا أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإن صلاتكم تعرض علي (وعن الحسن) برواية الطبراني وأبي يعلى بسند حسن (عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صلاتكم تبلغني) أي تصل إلي بواسطة الملائكة يوم الجمعة وروى ابن مردويه عن أبي هريرة صلوا علي فإن صلاتكم علي زكاة لكم وروى ابن عدي عن ابن عمر وأبي هريرة صلوا علي صلى الله عليكم وروى أحمد والنسائي وجماعة صلوا علي واجتهدوا في الدعاء وقولوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (وعن ابن عباس) كما رواه اسحاق بن راهويه في مسنده والبيهقي في شعبه موقوفا (ليس أحد من أمّة محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم يسلّم عليه ويصلّي عليه إلّا بلّغه) بضم موحدة وتشديد لام مكسورة ويجوز فتحها مخففة (وذكر بعضهم أنّ
قوفا (ليس أحد من أمّة محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم يسلّم عليه ويصلّي عليه إلّا بلّغه) بضم موحدة وتشديد لام مكسورة ويجوز فتحها مخففة (وذكر بعضهم أنّ العبد) أي من عباد الله (إذا صلّى على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم عرض عليه اسمه) أي اسم المصلى عليه بخصوصه (وعن الحسن بن عليّ) كما رواه ابن أبي شيبة وعنه أبو يعلى عن زين العابدين علي بن الحسين (إذا دخلت المسجد) أي أردت دخوله أو إذا حققت وصوله (فسلّم على النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم قال: «لا تتّخذوا بيتي» أي قبري كما في رواية لأنه في بيته (عيدا) والمعنى لا تجعلوا زيارة قبري عيدا ومعناه النهي عن الاجتماع لزيارته ﵇ اجتماعهم للعيد من الأيام وقد كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور أنبيائهم ويشتغلون باللهو والطرب مع آبائهم وأبنائهم ونسائهم فنهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمته عن ذلك تحذيرا لهم عما يقع من الفساد هنالك ويؤيده حديث لعن الله اليهود والنصارى واتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ويحتمل أن يراد به الحث على كثرة زيارته إذ هي أفضل القربات وآكد المستحبات بل قريبة من درجة الواجبات فالمعنى اكثروا من زيارتي ولا تجعلوها كالعيد تزورونني في السنة مرتين أو في العمر كرتين بدليل أحاديث كثيرة وردت بالحث عليها وبوجوب الشفاعة لمن أتى إليها



