— Bagian 46 · مائة صلاة فيما سواه (ولا يعلم منه) أي من الحديث … —
Bagian 46
مائة صلاة فيما سواه (ولا يعلم منه) أي من الحديث المذكور (حكمها) أي حكم مكة (مع المدينة) أي في أيتهما أفضل من الأخرى إلا أنه يدل على أن المجاورة بمكة والمداومة في مسجدها بالجماعة أفضل من المجاورة بالمدينة لما يترتب عليها من مزيد المضاعفة إلا أن حديث حسنات الحرم بمائة ألف إن ثبت صريح في أن نفس مكة أفضل من نفس المدينة ما عدا البقعة السكينة ومما يدل عليه أيضا ما تقدم من حديث ابن الحمراء فإنه حديث صحيح ودلالته على المدعي صريح (وذهب الطّحاويّ) وهو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة العالم المشهور في المذهب الحنفي (إلى أنّ هذا التّفصيل) أي في المسجدين (إنّما هو في صلاة الفرض) أي لأن النافلة في البيوت أفضل (وذهب مطرّف) بضم ميم وكسر راء مشددة وهو اليساري المدني مولى ميمونة يروي عن خاله مالك ونافع القارىء وعنه البخاري وأبو زرعة (من أصحابنا) أي المالكية (إلى أنّ ذلك) أي التفضيل الوارد في الصلاة فيهما (في النّافلة أيضا) أي منضمة إلى الفريضة أخذا بظاهر عموم الحديث وكذا قاله أيضا أصحاب الشافعي على ما نقله الحلبي (قال) أي الطحاوي أو مطرف في تفضيل الصلاة والصوم فيهما (وجمعة خير من جمعة) أي
في غيرهما بما سبق في فضلهما (ورمضان خير من رمضان) أي كذلك (وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْضِيلِ رَمَضَانَ بالمدينة وغيرها) أي من البلاد والظاهر على غيرها (حديثا نحوه) أي نحو ما ذكر قبله رواه الطبراني عن بلال بن الحارث خير من رمضان وجمعة بها خير من جمعة بحذف المفضل عليه للعموم كذا ذكره الدلجي وفي الجامع الصغير رمضان بالمدينة رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان رواه الطبراني والضياء عن بلال بن الحارث المزني وورد رمضان بمكة أفضل من ألف رمضان بغير مكة رواه البزار عن ابن عمر (وقال ﵊ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنّة) رواه أحمد والشيخان والنسائي عن عبد الله بن زيد المازني والترمذي عن أبي هريرة (ومثله) أي مثل هذا اللفظ (عن أبي هريرة وأبي سعيد) أي في الموطأ (وزادا) وفي نسخة صحيحة زاد أي أبو سعيد الخدري (منبري على حوضي) أي حقيقة أو مجازا كما سيأتي (وفي حديث آخر) وقد سبق مخرجه (ومنبري على ترعة من ترع الجنّة) بضم الفوقية وسكون الراء وقد تقدم معناها (قال الطّبريّ) الظاهر أنه محمد بن جرير (فيه) أي في الحديث الأول (مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْتِ بَيْتٌ سُكْنَاهُ) أي مع عائشة في مبيته ومثواه (على الظّاهر) أي المتبادر من المعنى اللغوي للبيت (مع أنّه روي ما يبيّنه) أي هذا المعنى وهو قوله (بين حجرتي ومنبري والثّاني) أي ثانيهما (أنّ البيت هنا القبر) أي باعتبار مآله (وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الحديث كما روي) أي في بعض الروايات (بين قبري ومنبري، قال الطّبريّ) أي جمعا بين الروايات (وإذا كان قبره في بيته) أي في آخر أمره (اتَّفَقَتْ مَعَانِي الرِّوَايَاتِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا خِلَافٌ) في مباني الاعتبارات (لأنّ قبره في حجرته وهو) أي حجرته وذكره لتذكير خبره وهو (بيته،
اتَّفَقَتْ مَعَانِي الرِّوَايَاتِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا خِلَافٌ) في مباني الاعتبارات (لأنّ قبره في حجرته وهو) أي حجرته وذكره لتذكير خبره وهو (بيته، وقوله) أي في الحديث الآخر (ومنبري على حوضي قيل يحتمل أه منبره) أي موضعه (بِعَيْنِهِ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ أَظْهَرُ) أي من غيره من الأقوال وذلك بأن تنقل تلك البقعة بعينها إلى أرض الآخرة فيقع من بقع أرض الحوض فيها (والثّاني أن يكون له هناك منبر) أي عند الكوثر (وَالثَّالِثُ أَنَّ قَصْدَ مِنْبَرِهِ وَالْحُضُورَ عِنْدَهُ لِمُلَازِمَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُورِدُ الْحَوْضَ وَيُوجِبُ الشُّرْبَ مِنْهُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَقَوْلُهُ: رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ يحتمل معنيين أحدهما أنّه) أي أيضا (موجب لذلك) أي لما سبق هنالك كما بينه بقوله (وأنّ الدّعاء والصّلاة فيه) أي فيما بين بيته ومنبره (يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ كَمَا قِيلَ: الْجَنَّةُ تحت ظلال السّيوف) كان حقه أن يقول كما روي فإنه حديث رواه الحاكم في مستدركه عن أبي موسى وفي معناه الجنة تحت أقدام الأمهات رواه القضاعي والخطيب في الجامع عن أنس رضي الله تعالى عنه (وَالثَّانِي أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ قَدْ يَنْقُلُهَا اللَّهُ فتكون في الجنّة بعينها، قاله الدّاوديّ) قيل هو الذي شرح البخاري (وروى ابن عمر) أي كما رواه مسلم (وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم قال في المدينة) أي في فضلها (لا يصبر على لأوائها) بفتح اللام وسكون الهمزة والمد أي ضيق
الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم قال في المدينة) أي في فضلها (لا يصبر على لأوائها) بفتح اللام وسكون الهمزة والمد أي ضيق
المدينة وعنائها (وشدّتها) أي شدة بلائها (أحد إلّا كنت له شهيدا) مبالغة شاهد أي أشهد له بما أعلم من صبره عليها (أو شفيعا) مبالغة شافع أي واشفع له (يوم القيامة) واو ههنا ليست للشك لأنه رواه جابر وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيدة وهي تابعية على الصحيح فحديثها مرسل عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا اللفظ ويبعد اتفاقهم على الشك وكذا يستحيل اتفاق رواتهم على الشك فأوهنا بمعنى الواو أو للتقسيم كما صرح به النووي فيكون شهيدا لبعض شفيعا لباقيهم أو شهيدا لمطيعهم شفيعا لمذنبهم أو شهيدا لمن مات في حياته شفيعا لمن عاش بعد موته وهذه خصوصية زائدة على شهادته في القيامة على جميع الأمم أو على أصفياء هذه الأمة وزائدة على شفاعته الكبرى للخلق أجمعين والصغرى للمذنبين وقد رود شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم في قتلى أحد أنا شهيد على هؤلاء أي شهادة خاصة توجب مزيد الرفعة والعلاء والحاصل أنه ﵊ له شهادات متكاثرة وشفاعات متظاهرة في مواقف الآخرة (وقال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (فيمن تحمّل) أي رفع حمله وأمتعته ونقلها (عن المدينة) وتحول عنها إلى غيرها (المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) رواه الشيخان عن سفيان بن أبي زهير والمعنى لو علموا خيريتها لما فارقوها أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا خيريتها ولصبروا على بليتها (وقال) أي النبي ﵊ كما رواه الشيخان عن جابر (إنّما المدينة كالكير) بكسر الكاف وهو كير الحداد وهو المبني من الطين أو هو الزق الذي ينفخ به النار والمبنى الكور قاله ابن الأثير (تنفي) أي المدينة (خبثها) بفتحتين أو بضم فسكون وهو منصوب على المفعولية (وينصع) بنون ساكنة فصاد مفتوحة فعين مهملة أي ويخلص وقيل يبقى ويذر (طيبها) بفتح طاء مهملة وتحتية مشددة مكسورة أو بكسر فسكون وهو مرفوع على أنه فاعل ولو روي تنصح بالتأنيث وطيبها بالنصب لكان وجها وجيها قيل هذا القول صدر عنه
ها) بفتح طاء مهملة وتحتية مشددة مكسورة أو بكسر فسكون وهو مرفوع على أنه فاعل ولو روي تنصح بالتأنيث وطيبها بالنصب لكان وجها وجيها قيل هذا القول صدر عنه ﵊ على وجه التمثيل فجعل المدينة وما يصيب ساكنها من الجهد والبلاء وقحط والغلاء كمثل الكير يتميز به الخبيث من الطيب فيذهب الوسخ ويبقى نحو الذهب أزكى ما كان وأخلص وقد روي في سبب ورود الحديث أن أعرابيا بايع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأصاب الأعرابي حمى بالمدينة فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال يا محمد أقلني بيعتي فأبى ثم جاء فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الحديث وعن عمر بن عبد العزيز لما خرج من المدينة التفت إليها وبكى ثم قال نخشى أن نكون ممن نفته المدينة (وقال) أي في حديث آخر رواه مسلم عن جابر (لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا) أي للزاهد فيها والإعراض عنها وعدم الميل إليها (إلّا أبدلها الله خيرا منه) أي راغبا في سكناها صابرا على بلواها (وروي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم) كما في سنن البيهقي والدارقطني عن عائشة بسند ضعيف (مَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ
حاجّا أو معتمرا) أي قاصدا لأحداهما وهو أعم من قول الدلجي حال كونه محرما بهما (بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ ولا عذاب وفي طريق آخر) للبيهقي في الشعب عن عمر والطبراني عن جابر وسلمان (بعث من الآمنين يوم القيامة) وفي الجامع الكبير من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي وكان يوم القيامة من الآمنين رواه الطبراني والبيهقي وضعفه عن سلمان (وعن ابن عمر) أي مرفوعا رواه الترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان (مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا) تحريض على لزومه لها وإقامته بها ليتأتى له أن يموت فيها إطلاقا للمسبب على سببه كما في قوله تعالى وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (فإنّي أشفع لمن يموت بها) أي قبل أن أشفع لمن مات في غيرها قال التلمساني وروي فإنها تشفع وقد أجمعوا على أن الموت بالمدينة أفضل مما عداها وقد ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه اللهم ارزقني شهادة في سبيلك وموتا في بلد رسولك وقد استجاب الله تعالى دعاء وجمع له بين ما تمناه وقال الله تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ أي جعله الله تعالى معبدا لهم وقبلة يعبدونه فيها ويستقبلون ويتوجهون في عباداتهم إليها (لَلَّذِي بِبَكَّةَ) وهي لغة في مكة من بكه إذا دقه لأنها تدق أعناق الجبابرة أو لأن الناس يزاحم بعضهم بعضا في الطواف وقد روي أنه ﵊ سئل عن أول بيت وضع للناس فقال المسجد الحرام ثم بيت المقدس فقيل كم بينهما فقال أربعون سنة (إلى قوله آمَنَّا) [آل عمران: ٩٦] تمامه مباركا أي كثير النفع خصوصا لمن حجه أو اعتمره وطاف حوله وشاهد حاله وهدى للعالمين أي مرشدا لهم لأنه قبلتهم ومتعبدهم فيه آيات بينات أي علامات واضحات على قدرته ﷾ وعزته وعظم شأنه مقام إبراهيم أي منها مكان قيامه وأثر قدم من إقدامه في حجر صلد قام عليه لرفع الحجارة في البناء أو حين أذن بالنداء ومن دخله أي البيت أو حرمه كان آمنا من التعرض في الدنيا ومن العذاب في العقبى وأما ما يتوهمه بعض العوام من إرجاع الضمير إلى المقام فلا يصح في المرام لأنه لا يتصور الدخول في حقيقة المقام والمعنى حوله من حوادث الأيام (قال بعض
قبى وأما ما يتوهمه بعض العوام من إرجاع الضمير إلى المقام فلا يصح في المرام لأنه لا يتصور الدخول في حقيقة المقام والمعنى حوله من حوادث الأيام (قال بعض المفسرين آمنا من النّار) ويدل عليه حديث يبعث الله من هذا الحرم سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر وحديث الحجون والبقيع مقبرتا مكة والمدينة يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة وقيل مبناه خبر ومعناه أمر أي آمنوه ولا تتعرضوا له وهذا توجيه قوله (وقيل كان) وفي نسخة بل كان (يأمن من الطلب) أي طلب الثار (من أحدث حدثا) أي جنى جناية من قتل نفس أو قطع جارحة (خارجا عن الحرم ولجأ) بالهمز أي التجأ وعاذ وأما قول التلمساني وروى أو لجأ بالتنويع فلا يصح في مقام التفريع (إليه في الجاهليّة) وكذا في الأحكام الإسلامية على مقتضى قواعد علمائنا الحنفية فإنه لا يتعرض إليه ما دام في الحرم المحترم إلا أنه لا يؤوي ولا يطعم ولا يسقى حتى يضطر إلى الخروج فإذا خرج منه ولعل عادة الجاهلية كانت على الإطلاق
ية فإنه لا يتعرض إليه ما دام في الحرم المحترم إلا أنه لا يؤوي ولا يطعم ولا يسقى حتى يضطر إلى الخروج فإذا خرج منه ولعل عادة الجاهلية كانت على الإطلاق
وأما في الإسلام فمن أحدث حدثا في الحرم ولو دخل الكعبة يخرج منها ويقتص منه بالاتفاق (وهذا) أي قوله تعالى وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (مثل قوله وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ) أي الكعبة وما حولها من أرض الحرم (مَثابَةً لِلنَّاسِ) أي مرجعا لهم أو مكان مثوبة لهم (وَأَمْناً) [البقرة: ١٢٥] (على قول بعضهم) أي من العلماء الحنفية على ما قدمنا عنهم أو معناه يأمن من حجه أو اعتمره أو دخله من عذاب الآخرة أو موضع آمن لا يتعرض لأهله كقوله ﷾ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويتخطف الناس من حولهم (وحكي أنّ قوما أتوا سعدون) بفتح السين وسكون العين وضم الدال والقياس صرف سعدون وحمدون ولكنهما وقعا غير مصروفين في كتب الحديث من الأصول المعتمدة (الخولانيّ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو فنون قبل ياء النسبة (بالمنستير) بضم ميم وفتح نون ويكسر وسكون سين مهملة وفوقية مكسورة وتحتية ساكنة فراء مكان بالقيروان (فأعلموه أنّ كتامة) بضم الكاف ففوقية قبيلة من البربر (قتلوا رجلا وأضرموا) بالضاد المعجمة أي اشعلوا وأوقدوا (عليه النّار طول اللّيل فلم تعمل) أي لم تؤثر (فيه) أي شيئا كما في نسخة (وبقي) أي الرجل (أبيض اللون) أي زيادة على ما كان عليه أو تبدل سواده بياضا وهو الأظهر وفي نسخة أبيض البدن (فقال) أي سعدون (لعلّه) أي المقتول (حجّ ثلاث حجج) أي مقبولة وهي بكسر الحاء وفتح الجيم الأولى جمع حجة بفتح الحاء وكسرها (قالوا نعم) أي حج ثلاث حجج (قال حدّثت أنّ من حجّ حجّة) أي واحدة (أدّى فرضه) أي إن أقام بشرائطه وأركانه (ومن حجّ ثانية داين ربّه) أي أقرضه قرضا وفي أصل الدلجي دان ربه أي أطاعه وعبده والظاهر أنه تصحيف لما في نسخة من زيادة فينادي غدا ملك من عند الله من كان له عند الله دين فليقم (وَمَنْ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ حَرَّمَ اللَّهُ شَعْرَهُ وبشره) أي ظاهر جلده من باهر جسده (على النّار) أي في الدنيا والآخرة (ولمّا نظر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى
حِجَجٍ حَرَّمَ اللَّهُ شَعْرَهُ وبشره) أي ظاهر جلده من باهر جسده (على النّار) أي في الدنيا والآخرة (ولمّا نظر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الكعبة) أي يوم الفتح أو وقت هجرته إلى المدينة أو في حجة الوداع (قال مرحبا بك) يحتمل التأنيث والتذكير أي سهلا فضلا (من بيت ما أعظمك وأعظم حرمتك) أي قدرا رواه الطبراني في الأوسط عن جابر (وفي الحديث عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو اللَّهَ تعالى عند الرّكن الأسود) هو حيث فيه الحجر الأسود وفي الترمذي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم قال الترمذي حسن صحيح وقال المحب الطبري وقد اعترض بعض الملاحدة فقال كيف يسود الحجر خطايا أهل الشرك والكفران ولا يبيضه توحيد أهل المعرفة والإيمان وأجيب بأن بقاءه أسود إنما كان للاعتبار ليعلم أن الخطايا إذا أثرت في الحجر فتأثيرها في القلوب أعظم وأكثر وللحجر الأسود آيات بينات منها أنه يطفو على الماء ومنها أنه لا يسخن بالنار ومنها حفظ الله تعالى له من الضياع منذ اهبط إلى الأرض مع ما وقع من الأمور المقتضية لذهابه كالطوفان ومنها أنه يقال هلك تحته ثلاثمائة
بعير والله تعالى أعلم (إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمِيزَابِ) لا يعرف مخرجه إلا إنا قد روينا في رسالة الحسن البصري إلى أهل مكة أن الدعاء يستجاب في حرمها وعند البيت والركن الأسود والملتزم وتحت الميزاب وهو الذي يقال له ميزاب الرحمة قال الحسن البصري وسمعت أن عثمان بن عفان أقبل ذات يوم فقال لأصحابه ألا تسألونني من أين جئت قالوا من أين جئت يا أمير المؤمنين قال ما زلت قائما على باب الجنة وكان رضي الله تعالى عنه قائما تحت الميزاب يدعو الله تعالى وذكر الأزرقي في تاريخه عن عطاء قال من قام تحت ميزاب الكعبة فدعا استجيب له وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (وعنه ﵊ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَحُشِرَ يوم القيامة من الآمنين) رواه الديلمي وابن النجار ولفظهما من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفر الله ذنوبه كلها بالغة ما بلغت لكن قال السخاوي لا يصح وقد ولع به العامة كثيرا لا سيما بمكة حيث كتب على بعض جدرها الملاصق لزمزم وتعلقوا في ثبوته بمنام وشبهه مما لا يثبت الأحاديث النبوية بمثله وقد ذكره المنوفي في مختصره وقال فيه أنه باطل لا أصل له والله تعالى أعلم ثم على تقدير ضحته فهو محمول على تكفير الصغائر لقوله تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (قال الفقيه القاضي أبو الفضل) يعني المصنف (قرأت على القاضي الحافظ أبي عليّ ﵀ هو ابن سكرة (حدّثك) وفي نسخة حدثنا (أبو العباس العذريّ) بضم العين وسكون الذال المعجمة (قال ثنا) أي حَدَّثَنَا (أَبُو أُسَامَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محمد الهرويّ) بفتح الهاء والراء منسوب إلى هراة بكسر أولها مدينة عظيمة بخراسان (حدّثنا الحسن بن رشيق) بفتح الراء وكسر الشين المعجمة هو اليشكري مصري مشهور عالي السند لين الحفظ وثقه جماعة وانكر عليه الدارقطني أنه كان يصلح في أصله ويغيره (سمعت أبا الحسن) وفي نسخة أبا الحسين (محمد بن الحسن بن راشد) أي الأنصاري يروي عن وراق الحميدي (سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ سَمِعْتُ الحميديّ)
لحسن) وفي نسخة أبا الحسين (محمد بن الحسن بن راشد) أي الأنصاري يروي عن وراق الحميدي (سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ سَمِعْتُ الحميديّ) بالتصغير وهو القرشي المكي الفقيه الإمام أحد الأعلام وهو من أصحاب الشافعي مات بمكة سنة تسع عشرة ومائتين وهو أول رجل أخرج له البخاري في صحيحه (قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا دَعَا أَحَدٌ بِشَيْءٍ في هذا الملتزم) بضم الميم وفتح الزاء وهو ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة قال الأزرقي ذرعه أربعة أذاع سمي بذلك لأن الناس يلتزمونه في الدعاء ويقال له المدعي والمتعوذ بفتح الواو (إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا فما دعوت الله شيء في هذا الملتزم منذ) ويروى مذ هنا وما بعده (سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي، وَقَالَ عَمْرُو بن دينار) أي الراوي عن ابن عباس (وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى بِشَيْءٍ فِي هذا الملتزم منذ سمعت هذا من ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي، وَقَالَ سُفْيَانُ) أي ابن عيينة الراوي
َمَا دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى بِشَيْءٍ فِي هذا الملتزم منذ سمعت هذا من ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي، وَقَالَ سُفْيَانُ) أي ابن عيينة الراوي
عن عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ (وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا من عمرو) أي ابن دينار (إلّا استجيب لي، قال الحميديّ) وهو الراوي عن ابن عيينة (وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الملتزم منذ سمعت هذا من سفيان) أي ابن عيينة (إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي؛ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ) يعني الراوي عن الْحُمَيْدِيُّ (وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنَ الْحُمَيْدِيِّ إلّا استجيب لي؛ وقال أبو الحسن) وفي نسخة أبو الحسين (محمد بن الحسن) وهو الراوي عن ابن إِدْرِيسَ (وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي؛ قَالَ أَبُو أسامة وما أذكر الحسن بن رشيق) يعني شيخه (قال فيه شيئا) أي مثل ما سبق عن بقية مشايخ السلسلة وعلى هذا فالمسلسل هنا منقطع (وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنَ الْحَسَنِ بْنِ رَشِيقٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا) أي مما طلبته (وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُسْتَجَابَ لِي مِنْ أَمْرِ الآخرة) أي مما دعوته (قال العذريّ) أي الراوي عن أبي أسامة (وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ أَبِي أُسَامَةَ إلّا استجيب لي قال أبو عليّ) وهو تلميذ العذري وشيخ المصنف (وَأَنَا فَقَدَ دَعَوْتُ اللَّهَ فِيهِ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ استجيب لي بعضها وأنا أرجو من سعة فضله) بكسر السين وفتحها أي واسع كرمه (أن يستجيب لي بقيّتها) والأحاديث المسلسلة قلّ أن تكون متصلة وندر أن تكون صحيحة هذا وقد ذكر شيخ مشايخنا أبو الخير محمد بن الجزري في الحصن الحصين أنا قد روينا في استجابة الدعاء في الملتزم حديثا مسلسلا من طريق أهل مكة كذا ذكره
حيحة هذا وقد ذكر شيخ مشايخنا أبو الخير محمد بن الجزري في الحصن الحصين أنا قد روينا في استجابة الدعاء في الملتزم حديثا مسلسلا من طريق أهل مكة كذا ذكره مجملا من غير أن يبينه مفصلا وقد روى سعيد بن منصور والبيهقي في سننهما من طريق أبي الزبير عن ابن عباس الملتزم بين الركن والباب لا يسئل الله تعالى أحد فيه شيئا إلا أعطاه قال أبو الزبير وقد دعوت الله مرة هناك فاستجاب لي (قال القاضي أبو الفضل) لعله يعني المصنف نفسه (ذكرنا) وفي نسخة وقد ذكرنا (نبذا) بضم النون وفتح الموحدة فذال معجمة أي قدرا يسيرا (من هذه النّكت) بضم ففتح جمع النكتة وهي النقطة والمراد بها الفوائد بها الفوائد اللطيفة والعوائد المنيفة (في هذا الفصل) أي عظيم الفضل (وإن لم تكن) أي النبذ أو النكت (من الباب) أي باعتبار الأصل وإنما ذكرناها في أثناء الوصل (لِتَعَلُّقِهَا بِالْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ حِرْصًا عَلَى تَمَامِ الفائدة) أي وغاية منفعته (والله الموفّق للصّواب برحمته) وكرمه ولطفه.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ [فِيمَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وما يستحيل في حقه وما يمتنع] (فيما يجب للنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي يثبت له ولا بد له من وقوعه (وَمَا يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِ أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ وما يمتنع) أي مع إمكان وجوده (أَوْ يَصِحُّ مِنَ الْأَحْوَالِ الْبَشَرِيَّةِ أَنْ يُضَافَ إليه قال تعالى وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ أي من جملة الرسل لا من الملائكة الذين لا يموتون إلا عند النفخة الأولى (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) أي مضوا وانقرضوا أو بعضهم ماتوا وبعضهم قتلوا واستمر دينهم في أممهم وسيخلو محمد كمن قبله (أَفَإِنْ ماتَ) أي محمد (أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) [آل عمران: ١٤٤] وهمزة الإنكار التوبيخي منصبة على الانقلاب وفي الآية الإيماء إلى موت الناس حتى الأنبياء وتمام الآية من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وإنما يضر نفسه حيث يجحد ربه وسيجزي الله الشاكرين أي الثابتين على دينهم والصابرين على يقينهم كأنس بن النضر عم أنس بن مالك فإنه لما قيل له في أحد إلا أن محمدا قد قتل يا قوم إن كان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم قتل فإن ربه حي لا يموت وما تصنعون بالحياة بعده قاتلوا على ما قاتل عليه ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقولون وأبرأ منه ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل (وقال) أي الله سبحانه (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) أي لا ألوهية لها ولا نبوة وإنما هي كثيرة الصدق والتصديق بالحق (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) [المائدة: ٧٥] وهو مما ينافي الربوبية ولذا قيل هو كناية عن يبولان ويغوطان فهما محتاجان إلى الله أولا ومفتقران إلى دفعه ثانيا (وقال (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ) أي أحدا (مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ) أي أن شأنهم (لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ) [الْفَرْقَانِ: ٢٠] (وَقَالَ تعالى قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) أي لا أدعي أني ملك وإنما أتميز عنكم بأني (يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فمحمّد صلى
وَقَالَ تعالى قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) أي لا أدعي أني ملك وإنما أتميز عنكم بأني (يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فمحمّد صلى الله تعالى عليه وسلم وسائر الأنبياء) أي وباقيهم ﵈ (من البشر) أي من جنس بني آدم وهو أبو البشر وسموا بشرا لظهور جلودهم إذ البشرة ظاهر الجلد (أرسلوا إلى البشر) أي من نوعهم (ولولا ذلك) أي التناسب بأن كان أرسل إليهم الملائكة (لما أطلق النّاس مقاومتهم) أي لما استطاعوا مقابلتهم وملابستهم لضعف البنية البشرية وقوة القدرة الملكية فقد ورد أن جبريل قلع قرى قوم لوط من أصولها على جناحه ثم قلبها أي جعل عاليها سافلها وصاح بثمود صيحة فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ورأى إبليس يكلم عيسى
على عقبة بالأرض المقدسة فنفخه بجناحه نفخة فألقاه على أقصى جبل بالهند (والقبول) أي ولما أطاقوا قبول الأحكام وأخذ الإسلام (عنهم) أي في تبليغهم ما أرسلوا به إليهم إذ الجنسية علة الضم قال الحجازي ويروى عليهم أقول الظاهر إنه تصحيف (ومخاطبتهم) أي ولما أطاقوا حال مكالمتهم لهم ومخالطتهم معهم (قال الله تعالى) أي في جواب جمع اقترحوا وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (وَلَوْ جَعَلْناهُ) أي الرسول الذي اقترحوه (مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا) [الأنعام: ٩] أي لأرسلناه في صورة رجل وهذا معنى قوله (أَيْ لَمَا كَانَ إِلَّا فِي صُورَةِ الْبَشَرِ الّذي) أفرد نظرا إلى لفظ البشر وفي نسخة الذين نظرا إلى معناه (يمكنكم) يروى يمكنكم (مخالطتهم) كما كان جبرائيل يصور له ﵇ في صورة دحية وغيره وفي نسخة خالطتهم (إذ لا تطيقون) أي جنس البشر (مُقَاوَمَةَ الْمَلَكِ وَمُخَاطَبَتَهُ وَرُؤْيَتَهُ إِذَا كَانَ عَلَى صورته) أي وهو على حقيقة ذاته إلا نادرا على وجه خرق العادة كما وقع لنبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنه رأى جبريل في صورته الأصلية مرتين وتتمة جواب المقترحين وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ أي ولو جعلناه في صورة رجل لخطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فإنهم إذا رأوه في صورته قالوا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ أي ولو جعلناه في صورة رجل لخطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فإنهم إذا رأوه في صورته قالوا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ فيكذبونه كما كذبوا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم (وقال) أي الله تعالى لنبيه (قالُوا) أي جوابا لقولهم أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا انكارا منهم أن يرسل الله بشرا وإقرارا بأن يصلح أن يكون الإله حجرا (لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ) أي ظاهرين كما يمشي بنو آدم فيها ساكنين (لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا أَيْ لَا يُمْكِنُ فِي سُنَّةِ اللَّهِ إِرْسَالُ الملك إلّا لمن هو من جنسه) أي لتمكنه من مخالطته وتلقنه من مخاطبته (أو من خصّه الله تعالى واصطفاه) أي بأن صفى مرآة روحه (وقوّاه على مقاومته) أي مقابلة الملك ومواجهته (كالأنبياء والرّسل) فيقومون بدعوة الخلق إلى طريق الحق وكأن المصنف ذهب في الفرق بين النبي والرسول إلى ما قاله بعضهم إن الرسول صاحب كتاب وشريعة مجددة والنبي بخلافه (فَالْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ ﵈ وَسَائِطُ بَيْنَ اللَّهِ تعالى) أي بواسطة ملائكته (وبين خلقه) أي المأمورين بطاعته وعبادته (يبلّغونهم أوامره) أي ليمتثلوها (ونواهيه) ليجتنبوها (ووعده) أي على طاعتهم (ووعيده) أي على معصيتهم (ويعرّفونهم بما لم يعلموه من أمره) أي من أمر ذاته وصفاته وأفعاله في مصنوعاته وقضائه من إيجاد وإمداد وإفناء وإبقاء وغفران ذنب وتفريج كرب ورفع قوم ووضع آخرين (وخلقه) أي وما لم يعلموه من أحوال خلقه ابتداء وانتهاء (وجلاله) وأي من بيان عظمته وهيبته وجماله من رأفته ورحمته وكماله من عنايته ورعايته (وسلطانه) أي علو شأنه وظهور برهانه (وجبروته) أي قهره وقدرته (وملكوته) أي عزته وغلبته وحاصل الكل بيان تصرفه في ملكه ومملكته لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه (فظواهرهم) أي الأنبياء (وأجسادهم وبنيتهم) أي أبدانهم المركبة
من أشباحهم وأرواحهم أو الممتزجة من العناصر الأربعة بالوجه المعتبر (متّصفة بأوصاف البشر طارىء عليها) أي هو جار وهو من طرأ مهموز الفاء (ما يطرأ على البشر من الأعراض) أي العوارض في الأجسام (والأسقام) كسائر الأنام (والموت والفناء) أي ولعله عطف تفسير وإلا فالفناء لا يطرأ على مطلق الأرواح وأما الأشباح فقد ورد أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء (ونعوت الإنسانيّة) وفي نسخة الآدمية أي من القوى الشهوية والغضبية (وأرواحهم وبواطنهم متّصفة بأعلى) أي بأوصاف أعلى (من أوصاف البشر متعلّقة بالملاء الأعلى) بل متوجهة بالكلية إلى المولى وهو الأولى (متشبّهة) يروى مشبه (بصفات الملائكة) أي في دوام الذكر والحضور من غير السآمة والفتور وفي القوة على الطاعة والعبادة من غير الملامة ففي البخاري أنه أعطي قوة ثلاثين رجلا (سليمة من التّغيّر) أي تغير العقل المورث لتغير النقل (والآفات) أي المنافية لأرباب النبوات وأصحاب الفتوات (لا يلحقها) أي أرواحهم وأشباحهم (غالبا عجز البشريّة ولا ضعف الإنسانيّة) بفتح الضاد وضمها أي فتورها وقصورها فهم أتم أفعالا وأصدق أقوالا وأكمل أحوالا إلا أنهم قد يغشاهم فترة لطبيعتهم على نعت العلة لكن لا تخرجهم عن كمال القوة وعلو المهمة (إذ لو كانت بواطنهم) أي أسرارهم العلية (خالصة للبشريّة) أي من دواعيها (كظواهرهم) أي من لزوم مراعيها (لما أطاقوا الأخذ) أي أخذ العلم وتلقي الوحي (عن الملائكة ورؤيتهم) بالنصب أي ولا أطاقوا ملاقاتهم (ومخاطبتهم) أي مكالمتهم (ومخالّتهم) بتشديد اللام أي مخالطتهم كما في نسخة مخاللتهم بالفك وهي موادتهم ومصاحبتهم (كما لا يطيقه) أي ما ذكر من الأخذ وما بعده (غيرهم) أي غير من الأنبياء (من البشر) أي ولو كانوا من الأولياء (ولو كانت أجسامهم) أي أجسادهم كما في نسخة (وظواهرهم) أي أبشارهم (متّسمة) أي متصفة (بِنُعُوتِ الْمَلَائِكَةِ وَبِخِلَافِ صِفَاتِ الْبَشَرِ لَمَا أَطَاقَ البشر) أي من غيرهم (ومن أرسلوا) بصيغة المجهول (إليه) أي من أممهم (مخالطتهم) وفي نسخة مخاطبتهم أي الأخذ منهم والانتفاع بأمرهم ونهيهم (كما تقدّم) أي مما يدل على هذا (من قول الله تعالى) أي ولو جعلناه
إليه) أي من أممهم (مخالطتهم) وفي نسخة مخاطبتهم أي الأخذ منهم والانتفاع بأمرهم ونهيهم (كما تقدّم) أي مما يدل على هذا (من قول الله تعالى) أي ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا (فجعلوا) بصيغة المجهول أي خلقوا متوسطين بين الأرواح الملكية والأشباح البشرية جامعين بين الأنوار الباطنية والأسرار الظاهرية فجبلوا (من جهة الأجسام والظّواهر مع البشر) أي متشاركين (ومن جهة الأرواح والبواطن مع الملائكة) أي متناسبين (كما قال ﵊ أي فيما رواه البخاري وغيره (لو كنت متّخذا من أمّتي خليلا) أي حبيبا تتخلل محبته خلال قلبي (لا تخذت أبا بكر خليلا) إلا أن هذه المحبة الخالصة لقلبي مختصة بمودة ربي كما يشير إليه ما روي عنه ﵊ لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل والتحقيق أن المراد بالنبي المرسل ذاته الأكمل فإنه في مقام جمع الجمع يفنى عن
ذاته ومقاماته ويستغرق في مشاهدة ذات الله تعالى وصفاته (ولكن أخوّة الإسلام) أي حاصلة بيننا بنعت الدوام ووصف التمام (لكن صاحبكم) يعني نفسه الأنفس (خليل الرّحمن) لتخلل حبه في قلبه بحيث لا يسع فيه غير ربه (وكما قال) أي فيما رواه ابن سعد عن الحسن مرسلا (تنام عيناي ولا ينام قلبي وقال) أي فيما رواه الشيخان عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس وعائشة جوابا لقولهم إنك تواصل فكيف تنهانا (إنّي لست كهيئتكم) أي على صفتكم وماهيتكم (إنّي أظلّ) بفتح الظاء المعجمة وتشديد اللام أي أصير أو أداوم نهارا (يطعمني ربّي ويسقيني) محلهما النصب على الخبرية لأظل إن كانت ناقصة أو على الحالية المتداخلة إن كانت تامة وفي رواية أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني إما بإفاضته سبحانه عليه ما يقوم مقام طعامه وشرابه يدفع عنه مس الجوع وألم العطش الناشىء لديه ويتقوى به على الطاعة وما يجب القيام إليه أي أو بإيصال رزق من الجنة له ليالي صيامه كما ورد أنه ﵊ كان يبيت يلتوي من الجوع ثم يصبح شبعان وهذا مبني على أن طعام الجنة لا يفطر على ما قاله ابن الملقن إن كان يظل على ظاهره الموضوع للنهار وقيل إطعام الله
كان يبيت يلتوي من الجوع ثم يصبح شبعان وهذا مبني على أن طعام الجنة لا يفطر على ما قاله ابن الملقن إن كان يظل على ظاهره الموضوع للنهار وقيل إطعام الله تعالى لا يفطر والصحيح الأول وهو أن المراد بالطعام وما يقوم مقامه من القوة لأنه لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا ويمكن الجمع بأنه يتقوى في النهار ويأكل من طعام الجنة في الليل كما يشير إليه رواية أبيت فالوصال حاصل في الجملة له بخلاف غيره (فبواطنهم منزّهة عن الآفات) أي المخلة بنعوتهم الملكية (مطهّرة عن النّقائص والاعتلالات) أي المملة على الأجسام الحيوانية (وهذه) أي النبذة (جملة) أي قضية مجملة (لن يكتفي بمضمونها كلّ ذي همّة) أي علية (بل الأكثر) أي من ذوي الهمم الجالية (يحتاج) ويروى محتج (إلى بسط) أي للكلام في أحوالهم (وتفصيل) لما يتعلق بأفعالهم (على ما نأتي به) أي نبينه ونذكره (بعد هذا) أي البيان الإجمالي (في البابين) أي الموضوعين للمقام التفصيلي (بعون الله تعالى) أي بمعونته وتوفيق هدايته (وهو) أي الله ربي (حسبي) كافي أمري الجليل والقليل (ونعم الوكيل) أي هو أفضل من توكل إليه الأمور ويعتمد عليه وتطمئن إليه الصدور.
الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِي عِصْمَةِ نَبِيِّنَا ﵊ وَسَائِرِ الأنبياء صلوات الله عليهم : قال القاضي أبو الفضل رضي الله تعالى عنه) يعني المصنف وهذا من ملحقات بعض تلاميذه كما تشير إليه الترضية عنه (اعلم أنّ الطّوارىء) بالهمزة جمع الطارىء وهو ما يطرأ ويحدث (من التّغيّرات) أي الموجبة للفتورات ويروي التغييرات بياءين والأولى هو الأولى كما لا يخفى (والآفات) أي الحاصلة بالعاهات (على آحاد البشر) أي عوامهم ويروى أجساد البشر أي أبدانهم (لا يخلوا أن تطرأ) أي من أن تعرض (على جسمه) أي جسم البشر (أو على حواسّه) أي الخمس وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس (بغير قصد واختيار) أي من البشر بل بخلق الله تعالى لها فيه (كالأمراض والأسقام) أي الأوجاع والآلام (أو بقصد واختيار) أي أو أن تطرأ بهما (وكلّه) أي وكل ما ذكر مما يطرأ بغير اختيار أو باختيار (في الحقيقة عمل وفعل) بل وعقد (ولكن جرى رسم المشايخ) أي دأبهم (بتفصيلة إلى ثلاثة أنواع) أي باعتبار مواردها (عقد) بالجر والرفع (بالقلب) أي جزم وقصد به وعزم (وقول باللّسان) أي يترجم عن الجنان (وعمل بالجوارح) أي الأعضاء والأركان (وجميع البشر) أي أفرادهم من خواصهم وعوامهم (تطرأ عليهم الآفات والتّغيّرات) بضم الياء التحتية المشددة أي الحالات المختلفة بالانتقال من حالة إلى حالة كنعمة ومحنة وملك وهلك ونصر وقهر وكسر وجبر (بِالِاخْتِيَارِ وَبِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا والنبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي جنسه (وإن كان من البشر) أي من جملتهم وعلى طبيعتهم (ويجوز على جبلّته) بكسر جيم فموحدة وبلام مشددة أي خلقته (يجوز على جبلّة البشر) أي سائرهم (فقد قامت البراهين القاطعة) أي الأدلة اليقينية (وتمّت كلمة الإجماع) أي ثبتت (عَلَى خُرُوجِهِ عَنْهُمْ وَتَنْزِيهِهِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الآفات الّتي تقع على الاختيار) أي لعصمة الله تعالى لهم منها (وعلى غير الاختيار) أي لكرامتهم على الله سبحانه فيها (كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا نأتي به من التّفاصيل) أي تبيين كل منهما في
على غير الاختيار) أي لكرامتهم على الله سبحانه فيها (كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا نأتي به من التّفاصيل) أي تبيين كل منهما في فصل على حدة.
فصل (فِي حُكْمِ عَقْدِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) وهو أحكامه ولزومه على الشيء
وحقيقته (مِنْ وَقْتِ نُبُوَّتِهِ اعْلَمْ مَنَحَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ توفيقه) أي اعطاناه بخلقه فينا جملة دعائية اعتراضية والخطاب عام والمعنى افهم (أنّ ما تعلّق) أي الذي تعلق به قلب النبي (منه) أي بعضه ما هو (بطريق التّوحيد) أي توحيد الذات وتفريد الصفات (والعلم بالله) أي بذاته العلية (وصفاته) الثبوتية والسلبية والفعلية والإضافية (والإيمان به) أي التصديق بوجوده والتحقيق بكرمه وجوده (وبما أوحي إليه) أي من الوحي الجلي أو الخفي ليبلغه أو يعمل به (فعلى غاية المعرفة) أي بجزئياته (ووضوح العلم واليقين) أي بكلياته (والانتفاء) أي وعلى غاية التنزه (عن الجهل شيء من ذلك) أي مما ذكر من العلم المتعلق به سبحانه (أو الشّكّ) أي مطلق التردد (أو الرّيب) أي الشبهة (فيه والعصمة) أي وعلى غاية الحفظ (من كلّ ما يضاد) بتشديد الدال أي ينافي (المعرفة بذلك واليقين) أي بما هناك (هذا) أي الذي ذكرناه إجمالا من نسبته إليه (مَا وَقَعَ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ؛ وَلَا يَصِحُّ) وفي نسخة فلا يصح (بالبراهين الواضحة) أي الأدلة البينة (أن يكون في عقود الأنبياء سواه) أي غير ما تقدم (ولا يعترض على هذا) بصيغة المجهول أي وليس لأحد أن يعترض على قولنا هذا ويدفعه (بقول إبراهيم ﵇ أي حيث حكى عنه سبحانه إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ أي أما آمنت فالهمزة للتقرير ومعناه حمل المخاطب على الإقرار بإيجاب ما بعد النفي الموضوع له بلى (قال بلى) آمنت ولا شك في إيماني بإحيائك الناشىء عن قوتك وقدرتك (ولكن) سألت ما سألت (لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي؛ إِذْ لَمْ يَشُكَّ إِبْرَاهِيمُ فِي إخبار الله تعالى له بإحياء الموتى) أي في الدنيا والآخرة إذ كان أثبت إيمانا وأتم إيقانا (ولكن أراد طمأنينة القلب) أي بمشاهدة فعل الرب إذ
ْرَاهِيمُ فِي إخبار الله تعالى له بإحياء الموتى) أي في الدنيا والآخرة إذ كان أثبت إيمانا وأتم إيقانا (ولكن أراد طمأنينة القلب) أي بمشاهدة فعل الرب إذ ليس الخبر كالمعاينة على ورد في الأثر (وترك المنازعة) أي بسكون النفس أو منازعة أهل المخاصمة (بمشاهدة الإحياء) وفي نسخة لمشاهدة الاحياء فاللام للعلة والباء للسببية (فحصل له العلم الأوّل) وهو علم اليقين (بوقوعه) أي بوقوع إحيائه تعالى (وأراد العلم الثّاني) وهو عين اليقين (بكيفيّته ومشاهدته) أي ملاحظة هيئته والحاصل أنه في مقام استزادة العلم إذ لا نهاية لمراتب تجليات الله وتعيناته ولذا قال لأعلم الخلق بالحق وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً وهذا الوجه الأول في دفع الاعتراض الوارد على الخليل الأكمل (الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِنَّمَا أراد اختبار منزلته) أي باعتبار مرتبته ورفعة مكانته (عند ربّه وعلم إجابته) أي وأراد علم إجابة الله له (دعوته) وفي نسخة إجابة دعوته وينسب إلى أصل المصنف (بسؤال ذلك من ربّه) أي بطلبه منه أن يريه كيفية الإحياء بإعادة التركيب والروح في الموتى (ويكون) وفي نسخة فيكون (قوله تعالى أَوَلَمْ تُؤْمِنْ أي تصدّق) وفي نسخة صحيحة أي ألم تصدق (بمنزلتك منّي وخلّتك) بضم الخاء وتشديد اللام أي وكونك خليلا عندي (واصطفائك) أي بالرسالة وغيرها لدي (الوجه الثالث أنه سأل زيادة يقين) أي معرفة لقبولها ضعفا (وقوّة طمأنينة) أي لأجل مشاهدة (وإن لم يكن في الأوّل) أي في المقام الأول من علم اليقين (شكّ) أي تردد وشبهة (إذ العلوم الضّروريّة) أي البديهية (والنّظريّة) أي الفكرية (قد تتفاضل
في قوّتها) أي وتتناقص في ضعفها إلا أنه لا بد من ثبوت أصولها من غير تردد في حصولها (وطريان الشّك) أي حدوثه ووقوعه (على الضّروريّات ممتنع) أي من حيث ذاتها (ومجوّز) بفتح الواو المشددة وفي نسخة ويجوز أي طريانها وجريانها (في النّظريّات) إذ قد يلم بها الوهم ويندفع عنها الفهم (فأراد) أي إبراهيم (الانتقال من النّظر) أي السابق (أو الخبر) أي الصادق (إلى المشاهدة) أي العينية المفيدة للزيادة اليقينية (والتّرقّي) أي الصعود (مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ فَلَيْسَ الخبر كالمعاينة) وهذا اقتباس من قوله ﵊ فيما رواه أحمد وابن حبان عن ابن عباس مرفوعا ليس الخبر كالمعاينة إن الله ﷿ أخبر موسى ﵇ بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح فلما عاين ما صنعوا ألقاها فانكسرت ولا يبعد أن قوله إن الله ﷿ يكون مدرجا من قول ابن عباس والله ﷾ أعلم (ولهذا قال سهل بن عبد الله) أي التستري (سأل) أي إبراهيم (كَشْفَ غِطَاءِ الْعِيَانِ لِيَزْدَادَ بِنُورِ الْيَقِينِ تَمَكُّنًا في حاله) أي بصيرة في كماله (الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنَّهُ لَمَّا احْتَجَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ) أي من قومه نمرود وسائر الجنود (بأنّ ربّه يحيي ويميت) كما قال تعالى حكاية عنه إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ أي لا غيره بشهادة تعريف الجزأين أو بتقدير ضمير الفصل قبل الذي (طلب) جواب لما أي سأل (ذلك) أي إراءة كيفية إحياء الموتى (من ربه ليصحّ احتجاجه) أي عليهم (عيانا) ويلجئهم الحق بيانا وهذا متوقف على صحة كون هذه الواقعة عند نمرود وجنوده وظاهر الآية أنه انتقل من هذا الاستدلال وحصل له الزام لغيره في الحال (الوجه الخامس قول بعضهم) يروى قول بعضهم (هو) أي قوله رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى (سؤال) أي طلب من الرب وارد (على طريق الأدب:
لغيره في الحال (الوجه الخامس قول بعضهم) يروى قول بعضهم (هو) أي قوله رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى (سؤال) أي طلب من الرب وارد (على طريق الأدب: المراد) أي المقصود به (أقدرني) بفتح الهمزة وكسر الدال أي قدرني وقوني (على إحياء الموتى وقوله ليطمئنّ قلبي) أي حينئذ يكون معناه ليسكن (عن هذه) ويروى من هذه (الأمنيّة) وهي التمني والتشهي (الوجه السادس أنه أرى) أي أظهر إبراهيم لغيره (من نفسه الشّكّ) أي صورة (ما شك) أي حقيقة (لكن) أي أرى ذلك تأدبا لما هنالك (ليجاوب) بفتح الواو وفي نسخة ليجاب أي ليجيبه ربه (فيزداد قربه) بالإضافة أي كمال قربه بمعرفة منزلته عند ربه وفي نسخة قربة أي عظيمة إذ المجاوبة تؤذن بالمقاربة (وقول نبيّنا ﵊ نحن أحقّ بالشّكّ من إبراهيم) ليس اعترافا منه بالشك لهما بل (نفي لأن يكون إبراهيم شكّ وإبعاد) أي زجر وطرد (للخواطر الضّعيفة أن تظنّ هذا بإبراهيم) إذ قد ورد أنه لما نزل وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى سمع قوم ذلك فقالوا شك إبراهيم ولم يشك نبينا (أي نحن) يعني معاشر الأنبياء أو جماعة المؤمنين (موقنون بالبعث وإحياء الله الموتى) أي ولم نشك في قدرته على ذلك وفي ظهور هذه الحالة هنالك (فلو شكّ إبراهيم) أي ولو جاز له (لكنّا أولى بالشّكّ منه) وهذا القول منه صلى الله تعالى عليه وسلم (إمّا على طريق الأدب) أي مع إبراهيم لأنه بمنزلة الأب (أو أن يريد) أي بنحن (أمّته الذين
نّا أولى بالشّكّ منه) وهذا القول منه صلى الله تعالى عليه وسلم (إمّا على طريق الأدب) أي مع إبراهيم لأنه بمنزلة الأب (أو أن يريد) أي بنحن (أمّته الذين
يجوز عليهم الشّكّ) لفقد عصمتهم (أو على طريق التّواضع) أي هضم النفس (والإشفاق) أي الخوف من تزكيتها (أن حملت) بضم الحاء وكسر الميم المخففة (قصّة إبراهيم على اختبار حاله) بالموحدة أي امتحان كماله كما في الوجه الثاني ليعلم منزلة قربه من ربه (أو) أي وان حملت قصته على (زيادة يقينه) أي ليزداد حصول علم يقينه بوصول عين يقينه (فإن قلت فما معنى قوله) أي الله ﷾ (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) أي قلق واضطراب (مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) أي من كتاب ربك (فَسْئَلِ) قرىء بالتخفيف والنقل (الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) [يونس: ٩٤] فإنهم محيطون علما بصحة ما أنزلنا إليك من ربك (الآيتين) يعني لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ أي فيما أنت عليه من الجزم واليقين ولذا قال ﵊ ولا أشك ولا أسأل وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ فيه زيادة تنبيه وتهييج له على دوام ما هو عليه من اليقين وانتفاء الشك في أمر الدين (فاحذر) أي كل الحذر (ثبّت الله قلبك) لو قال قلبي وقلبك لكان أولى (أن يخطر ببالك) بضم الطاء أي أن يمر بخيالك (ما ذكره فيه بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ غَيْرِهِ) أي من المتقدمين أو المتأخرين (من إثبات شكّ للنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فيما أوحي) أي الله كما في نسخة (إليه وأنّه من البشر) أي وإن الخاطرات ليس بها عبرة (فمثل هذا) أي الخاطر المذموم (لا يجوز عليه جملة) لثبوت عصمته من مثل هذا الأمر (بل قد قال ابن عبّاس وغيره) أي باسانيد صحيحة منها ما رواه ابن حاتم عنه (لم يشكّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يسأل) أي أحدا ممن قرأ الكتاب من قبله (ونحوه عن ابن جبير) وهو سعيد (والحسن) أي البصري (وحكى قتادة) أي فيما رواه ابن جرير (أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي حين جمع الله له الرسل ليلة أسري به (قال ما أشكّ ولا أسأل) لنزاهته
البصري (وحكى قتادة) أي فيما رواه ابن جرير (أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي حين جمع الله له الرسل ليلة أسري به (قال ما أشكّ ولا أسأل) لنزاهته وبراءة ساحته عن الشك لعصمته (وعامّة المفسّرين على هذا؛ واختلفوا) أي المأولون (في معنى الآية) أي آية فإن كنت في شك (فقيل المراد) أي المفاد (بها قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلشَّاكِّ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ الآية) [يونس: ٩٤] أي فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك وفيه تنبيه نبيه لمن خالج قلبه شبهة أن يبادر إلى دفعها ويطلب معرفتها من أهل العلم بها إذ شفاء العي السؤال كما ورد في حديث وقد قال تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (قالوا) أي مؤولوا الآية بما ذكر (وفي السّورة) أي وفي سورة الآية المذكورة (نفسها ما دلّ) يروى ما يدل (على هذا التّأويل: قوله) أي وهو قوله تعالى وفي نسخة في قوله أي وهو في قوله تعالى (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي الآية) [يونس: ١٠٤] أي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (وقيل المراد بالخطاب) أي بقوله تعالى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ هم (العرب وغير النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي ومن عداه من الأمة فالمعنى فإن كنت في شك أيها المخاطب مثل قوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ولا
يشكل بقوله مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فان القرآن كما انزل الى النبي انزل الى امته قال تَعَالَى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا (كما قال) أي الله (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الآية الخطاب له والمراد غيره) [الزمر: ٦٥] كما في قولهم اسمعي يا جارة أو هو وارد على سبيل الفرض والتقدير كما تفرض المحال في مقام التقرير (ومثله فَلا تَكُ) وفي نسخة في فَلا تَكُ أي ومثل التأويل السابق في قوله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ التأويل في قوله تعالى فَلا تَكُ (فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ونظيره) [هود: ١٠٩] أي مثل فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ الآية (كثير) أي في القرآن كقوله تعالى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (قال بكر بن العلاء) من القضاة المالكية (ألا تراه) أي الله تعالى (يَقُولُ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ الآية) [يونس: ٩٥] أي فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (وهو ﵊ كان) أي هو (المكذّب) بفتح الذال المعجمة المشددة وهو منصوب على أنه خبر كان (فيما يدعو إليه) أي من التوحيد (فكيف يكون ممّن كذّب به) يروى يكذب يعني فدل على أنه ليس المراد بالخطاب (فهذا) أي ما ذكر (كلّه) أي جميعه (يدلّ على أنّ المراد بالخطاب غيره) أي سواء قلنا الخطاب له أو لغيره أو لكل من يصلح للخطاب (ومثل هذه الآية) أي آية فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ في أن المراد بالخطاب فيها غيره مقصود في هذا الباب (قوله الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً المأمور هنا) [الفرقان: ٥٩] أي وبيانه أن المأمور في فاسئل له خبيرا (غير النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْأَلَ النَّبِيَّ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم هو الخبير) أي به ﵎ (المسؤول) أي الذي ينبغي أن يسأل منه لأنه المخبر عن الله تعالى (لا المستخبر
النَّبِيَّ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم هو الخبير) أي به ﵎ (المسؤول) أي الذي ينبغي أن يسأل منه لأنه المخبر عن الله تعالى (لا المستخبر السّائل) فإن هذا شأن آحاد الأمة أو الخبير المسؤول به غيره ﵊ أي اسئل عنه الله تعالى علما يخبرك بجلال ذاته وكمال صفاته فالباء صلة اسئل بمعنى فتش عنه وعدي بالباء لتضمنه معنى الاعتناء أو اسئل أحدا خبيرا به فالباء صلة خبيرا مبالغة في الفاعل بمعنى مخبر أو خابر (وقيل) وفي نسخة صحيحة وقال أبي بكر بن العلاء في آية فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ (إنّ هذا الشّكّ) وفي نسخة أن هذا الشاك (الّذي أمر) بصيغة المجهول وفي نسخة أمر به (غير النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم بسؤال الّذين يقرؤون الكتاب إنّما هو فيما قصّه) أي الله كما في نسخة وفي أخرى بالنون بدل القاف يعني فيما حكاه الله تعالى لنبيه ﵊ في كتابه (من أخبار الأمم) أي السابقة (لَا فِيمَا دَعَا إِلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالشَّرِيعَةِ) وفيه أنه لا فرق في نفي الشك عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في القصتين على السويتين (ومثل هذا) أي مثل ما أريد به غيره ﵊ من الخطاب وسؤال الذين يقرؤون الكتاب (قوله تعالى وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا الآية) [الزخرف: ٤٥] أي اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون (المراد به) أي بالسؤال مجازا
قوله تعالى وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا الآية) [الزخرف: ٤٥] أي اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون (المراد به) أي بالسؤال مجازا
(المشركون) أي الموجودون من أممهم لاستحالة سؤاله من مضى منهم اسئل من الفيت من أممهم اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون بالاستفهام الإنكاري التكذيبي (والخطاب مواجهة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي مرادا به غيره (قاله القتيبي) بقاف مضمومة وفوقية مفتوحة فتحتية ساكنة فموحدة فياء نسبة وفي نسخة بضم القاف وسكون الفوقية وفتحها فموحدة فالمراد بهما أبو عبد الله عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري صاحب المصنفات وقد تقدم والأظهر أنه المراد والله أعلم وفي أخرى بعين مهملة ففوقية ساكنة فموحدة فالمراد به فقيه الأندلس محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي القرطبي مصنف العتبية ويقال لها المستخرجة أيضا من موالي عتبة بن أبي سفيان (وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَلْنَا عَمَّنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فحذف الخافض) وهو عن ولم يتعرض لحذف المفعول في سلنا لوضوحه ولزومه (وتمّ الكلام ثمّ ابتدأ) أي الكلام كما في نسخة بقوله (أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إلى آخر الآية) [الزخرف: ٤٥] أي آلهة يعبدون كما في نسخة (على طريق الإنكار أي ما جعلنا) أي آلهة فلا عبادة لها (حكاه مكّيّ،
عَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إلى آخر الآية) [الزخرف: ٤٥] أي آلهة يعبدون كما في نسخة (على طريق الإنكار أي ما جعلنا) أي آلهة فلا عبادة لها (حكاه مكّيّ، وقيل أمر النبي) بصيغة المفعول وفي نسخة بلفظ الفاعل أي أمر الله تعالى (لنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يسأل الأنبياء ليلة لإسراء عن ذلك) أي هذا الإنباء فقد روي أنه ﵊ ليلة أسري به بعث الله آدم وولده من الأنبياء والمرسلين فأذن جبريل ثم قال يا محمد صل بهم فلما فرغ قال له وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (فكان) أي النبي عليه الصلاة والصلام (أشدّ يقينا) أي في مراتب الكمال (من أن يحتاج إلى السّؤال) من غيره من الرجال ولو كانوا من الكمل في الأحوال (فروي أنه قال لا أسأل) أي من أحد (قد اكتفيت) أي بما أيقنت وعرفت (قاله ابن زيد) أي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد تقدم (وقيل سل أمم من أرسلنا) وفي نسخة سل أمم من أرسلنا يعني أنه على تقدير مضاف (هل جاؤوهم) أي الرسل (بغير التّوحيد) استفهام انكاري أي ما جاؤوا به بل اتفقوا على خلافه (وهو) أي هذا القيل (معنى قول مجاهد والسّدّيّ والضّحّاك وقتادة) وهم من أكابر التابعين وعمدة المفسرين (والمراد بهذا) أي بقوله وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا (والّذي قبله) أي من قوله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ إلى هنا (إعلامه صلى الله تعالى عليه وسلم بما بعثت) بصيغة المجهول أي أرسلت (به الرّسل) أي من التوحيد إجماعا (وَأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ فِي عِبَادَةِ غَيْرِهِ لأحد) أي من الأنبياء والأمم (رَدًّا عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ إنّما نعبدهم) كذا وقع في كثير من النسخ من الأصول لكن التلاوة إنما هي ما نَعْبُدُهُمْ (إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى) وكذا في قولهم هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ وكذا دعوى العرب أنهم على دين إسماعيل وأن إبراهيم كان مشركا كما كانت اليهود والنصارى مدعين أن إبراهيم على دينهم قال تعالى ردا عليهم ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ
اهيم كان مشركا كما كانت اليهود والنصارى مدعين أن إبراهيم على دينهم قال تعالى ردا عليهم ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (وكذلك) أي ومثل ما ذكر من الآيات (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ)
أي القرآن (مُنَزَّلٌ) قرىء بالتشديد والتخفيف (مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) ووصف جميعهم بأنهم يعلمون حقيقة مشعر بأن جحودهم عن عناد في كفرهم (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) [الأنعام: ١١٤] أي الشاكين (أي في علمهم بِأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ) أي بما ذكر من حقية ما لديك وحقية الكتاب المنزل عليك حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق (وليس المراد به) أي بقوله فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (شكّه فيما ذكر في أوّل الآية) أي آية فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ إذ المراد به هنا شكهم في كونه رسول الله وهناك الشك فيما أنزل الله تعالى ولم يقع شك منه صلى الله تعالى عليه وسلم (وقد يكون) أي قوله تعالى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ هنا (أيضا على مثل ما تقدّم) أي من أنه ﵊ أمر أن يقول للشاك فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ أو على أنه المخاطب والمراد غيره (أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمَنِ امْتَرَى فِي ذلك) أي شك فيما هنالك هذا حق (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْآيَةِ) وفي نسخة في أول الآية أي التي فيها وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وهو قوله (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً) [الأنعام: ١١٤] استفهام انكاري أي أطلب غيره تعالى يحكم بيني وبينكم ليظهر المحق منا والمبطل منكم لا يكون ذلك مني أبدا ولا ابتغي غيره أحدا (الآية) وهي قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ أي القرآن مفصلا مبينا فيه الحق والباطل (وأنّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخاطب) بكسر الطاء ويروى خاطب (بذلك غيره) أي غير نفسه (وقيل هو) أي أمره ﵊ بالسؤال (تقرير) أي لمشركي قريش يحملهم على الإقرار بما يعرفون من أن الله لم يجعل من دونه آلهة تعبد وتوبيخهم على عبادة الأصنام (كقوله) تعالى أي خطابا لعيسى ﵇ والمراد بالتوبيخ غيره (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي) بفتح الياء وسكونها (إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) وقد علم [المائدة: ١١٦] أي الله سبحانه (أنّه) أي عيسى (لم يقل) اتخذوني إلخ (وقيل معناه ما كنت في شكّ)
فتح الياء وسكونها (إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) وقد علم [المائدة: ١١٦] أي الله سبحانه (أنّه) أي عيسى (لم يقل) اتخذوني إلخ (وقيل معناه ما كنت في شكّ) أي على أن أن نافية بمعنى ما وأخطأ الدلجي خطأ فاحشا في قوله ما هنا مصدرية أي مدة كونك في شك (فاسأل) أي الذين يقرؤون الكتاب لعلهم بصحة ما أنزل إليك من ربك (تزدد) مجزوم على جواب الأمر الذي هو سل أي تزد (طمأنينة) أي إلى طمأنينتك (وعلما) أي برهانا ويقينا (إلى علمك ويقينك، وقيل) أي في معناه (إن كنت تشكّ فيما شرّفناك) من كرم النبوة التامة وشرف الرسالة العامة (وفضّلناك) ويروى وعظمناك (به) أي على غيرك بدلالة ما في التوراة أن لله تعالى قال لإبراهيم أن هاجر تلد ويكون من ولدها من يده فوق الجميع وأيديهم مبسوطة إليه بالخشوع (فاسألهم عن صفتك في الكتب) أي السالفة (ونشر فضائلك) أي بين الأمم السابقة ففي التوراة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا ونذيرا وحرزا للأميين ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالاسواق ولا يجزي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ الله حتى يقيم به الملة العوجاء أي ملة إبراهيم الغراء) فإن العرب غيروا فيها كثيرا من الأشياء وفي الانجيل على لسان عيسى عليه السلام
وَلَنْ يَقْبِضَهُ الله حتى يقيم به الملة العوجاء أي ملة إبراهيم الغراء) فإن العرب غيروا فيها كثيرا من الأشياء وفي الانجيل على لسان عيسى عليه السلام
أنا أطلب من ربي وربكم حتى يمنحكم فارقليط أي كاشفا للخفيات فيكون معكم إلى الأبد وفيه فارقليط روح القدس الذي يرسله ربي باسمي أي بالنبوة هو يعلمكم ويمنحكم جميع الأشياء ويذكركم ما قلت لكم وقد أخبرتكم بهذا قبل أن يكون فإذا كان فآمنوا به (وحكي عن أبي عبيدة) وهو معمر بن المثنى من أكابر أئمة اللغة وله كتب كثيرة في الصفات والغريب وأيام العرب ووقائعها وكان الغالب عليه الشعر والغريب وأخبار العرب توفي سنة عشر ومائتين وقد قارب المائة وله تفسير حديث في الزكاة وكان أبو عبيد القاسم بن سلام يوثقه ويكثر الرواية عنه في كتبه (أنّ المراد) أي المفاد من الآية (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) أي حاصل آنسته (من غيرك) أي من جانب غيرك (فيما أنزلنا) إليك من الحق والصواب فاسأل الذين يقرؤون الكتاب يخبروك بحقيقة هذا الباب (فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) أي يئسوا من إيمان أممهم أو من النصر في الدنيا عليهم (وَظَنُّوا) أي الرسل (أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) [يوسف: ١١٠] بصيغة المجهول (على قراءة التّخفيف) أي كما قرأ به الكوفيون لأن ظاهرها ظنهم أنهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر مع نزاهتهم من أن يظنون بربهم ذلك الأمر لأنه سبحانه لا يخلف وعده رسله (قُلْنَا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ معاذ الله) أي حاشاه واستجير بالله (أن تظنّ ذلك) أي الظن المذكور (الرّسل بربّها) كان الأولى بربهم وكأنه أراد جماعة الرسل (وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ لَمَّا اسْتَيْأَسُوا) أي من النصر على مكذبيهم وطالت مدة إمهالهم (ظنّوا أنّ من وعدهم النّصر) أي به (من أتباعهم) بيان لمن (كذبوهم) بتخفيف الذال والضمير الأول للموعودين من أتباع الرسل وهم المؤمنون والضمير الثاني للرسل أي اخلفوهم ما وعدوهم من نصرهم على عدوهم وتوهموا من أن الله تعالى اخلف رسلهم (وعلى هذا) أي مقول عائشة (أكثر المفسّرين) فعلى هذا ضمير ظنوا راجع إلى الرسل
اخلفوهم ما وعدوهم من نصرهم على عدوهم وتوهموا من أن الله تعالى اخلف رسلهم (وعلى هذا) أي مقول عائشة (أكثر المفسّرين) فعلى هذا ضمير ظنوا راجع إلى الرسل (وقيل إن ضمير ظَنُّوا عَائِدٌ عَلَى الْأَتْبَاعِ وَالْأُمَمِ لَا عَلَى الرّسل) الواو بمعنى أو فالمعنى أن أتباعهم ظنوا إذ لم يروا لوعدهم النصر نتيجة وأثرا ظاهرا بسبب تراخيه عنهم انهم قد كذبوا فيها اخبروا به قومهم من انهم ينصرون عليهم أو المعنى أن أممهم المكذبين لهم ظنوا أنهم كذبوا أي كذبتهم رسلهم في قولهم إنهم منتصرون عليهم (وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ جُبَيْرٍ) أي من التابعين (وجماعة من العلماء) أي المتقدمين والمتأخرين (وبهذا المعنى قرأ مجاهد) أي شاذة (كذبوا بالفتح) أي بفتح الكاف والذال والتخفيف والمعنى أن الأمم ظنوا أن رسلهم كذبوا في قولهم بالنصر عليهم (فلا تشغل) بفتح التاء والغين وفي نسخة بضم أوله وكسر ثالثه إلا أنه لغة رديئة (بالك) أي قلبك (من شاذّ التّفسير بسواه) أي بغير ما ذكرناه من قول عائشة وابن عباس وأمثالهما ولا يتوهم أن الرسل ظنوا به سبحانه أنه أخلفهم ما وعدهم من نصرهم على عدوهم (ممّا لا يليق بمنصب العلماء) بكسر الصاد أي مقامهم ومرتبتهم (فكيف بالأنبياء) فما سبق من نسخة الظن المذموم بالاتباع إما أن يحمل على مجرد الخواطر التي لا تدخل
تحت التكليف أو على أن بعضهم كفروا بذلك وارتدوا عما هنالك (وكذلك) أي مثل آية حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وارد من الاشكال (ما ورد في حديث السّيرة) أي سيرة النبي ﵊ في ابتداء النبوة (ومبدإ الوحي) أي بالرسالة (من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي على ما أخرجه البخاري وغيره (لخديجة) أي بعد ما أخبرها ما جرى له مع جبريل بحراء (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي لَيْسَ مَعْنَاهُ الشَّكَّ فيما آتاه الله) أي من النبوة والرسالة والهداية والمعرفة ويروى فيما أتاه من الله تعالى (بعد رؤية الملك) أي وإخباره أنه رسول الله (ولكن لعلّه خشي أن لا تحتمل قوّته) لضعف القوة البشرية (مقاومة الملك) أي مصابرته فإنه في غاية القوة القوية (وأعباء الوحي) بالنصب أي لا يحتمل أثقال تحمل الوحي وتبليغه وهو جمع عبء بكسر العين مهموزا (لينخلع قلبه) كذا في نسخة مصححة فلعل اللام للعاقبة والأظهر ما في نسخة فينخلع بالفاء منصوبا أي فيزول حينئذ قلبه عن مكانه ويحصن له جنون في شأنه (أو تزهق نفسه) أي تخرج روحه (هذا) أي التأويل (على ما ورد في الصّحيح) أي صحيح البخاري وغيره (أنّه قاله) أي القول السابق ويروى أنه قال (بعد لقائه الملك أو يكون ذلك) أي المقول (وقبل لقياه الملك) ويرى قبل لقائه الملك ولعله تكرر منه ذلك (وإعلام الله تعالى له) أي وقبل إخباره له (بالنّبوّة لأوّل ما عرضت) بصيغة المجهول كذا في نسخة مصححة والأظهر أنه بصيغة الفاعل والمعنى في أول ما ظهرت أو لأجل أول ما برزت (عليه من العجائب) أي خوارق العادة من الأمور الغرائب كما بينه بالعطف التفسيري حيث قال (وسلّم عليه الحجر والشّجر) الظاهر أن المراد بهما الجنس فإنه روى الدولابي بسنده عن ابن عباس قال بعث الله محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم على رأس خمس سنين من بنيان الكعبة وفي آخره فلما قضى إليه الذي أمر به انصرف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم منقلبا إلى أهله لا يأتي على حجر ولا شجر إلا سلم عليه الحديث ويحتمل أن يراد بالجمر الإفراد ففي صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث الحديث
راد بالجمر الإفراد ففي صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث الحديث وقد ورد أنه الحجر الأسود على ما رواه السهيلي وقيل إن الحجر المعروف بالتكلم المركوز في جدار زقاق بيت خديجة (وبدأته المنامات) أي ابتدائه المقامات العاليات فكان لا يرى مناما إلا جاء مثل فلق الصبح (والتّباشير) أي المقدمات المؤذنة بالبشارات ومنه تباشير الصبح أي أوائله (كَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ) أي حديث مبدأ الوحي (أنّ ذلك) أي ما ذكر من التباشير (كان أوّلا في المنام ثمّ أري) بصيغة المجهول أي أراه الله (في اليقظة مثل ذلك) أي الذي رآه في المنام ويروى مثال ذلك (تأنيسا له ﵇ من الأنس بالضم ضد الوحشة تسكينا لقلبه (لئلّا يفجأه الأمر) بفتح الجيم والهمز أي لئلا يرد عليه أمر النبوة بغتة (مشاهدة) أي معاينة (ومشافهة) أي مخاطبة (فلا يحتمله) أي قلبه (لأوّل حالة) بالتنوين ويروى بالإضافة أي في أول وهلة من أحواله (بنية البشريّة) بكسر الموحدة
شاهدة) أي معاينة (ومشافهة) أي مخاطبة (فلا يحتمله) أي قلبه (لأوّل حالة) بالتنوين ويروى بالإضافة أي في أول وهلة من أحواله (بنية البشريّة) بكسر الموحدة
وسكون النون لضعفها عن القوة الملكية (وفي الصّحيح) أي البخاري ومسلم (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَوَّلُ مَا بدىء به) بصيغة المجهول أي ابتدىء به (رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الوحي) بيان لما وأول مبتدأ خبره (الرّؤيا الصّادقة) وفي رواية الصالحة من النوم وإنما أخبرت بذلك بإخباره ﵊ أو بعض أصحابه لها بما هنالك وإلا فهي لم تكن ولدت قبل بدئه به فالحديث من مراسيل الصحابة وهي حجة بلا خلاف (قالت ثمّ حبّب إليه الخلاء) بالمد أي الخلوة والعزلة لفراغ القلب بالذكر والفكر وظهور النور وسرور الحضور والغيبة عما سواه ونفي الشعور وإليه أشار الشاعر حيث قال
- فصادف قلبا خاليا فتمكنا* (وقالت إلى أن) ورواية الشيخين (جاءه الحقّ) أي الأمر المحقق (وهو في غار حراء) بكسر الحاء وتخفيف الراء جبل على ثلاثة أميال من مكة يمد ويقصر ويذكر باعتبار المكان فيصرف ويؤنث باعتبار البقعة فلا يصرف والغار الكهف والنقب بالجبل وكذا المغارة (وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) فيما روى ابن سعد عنه (مكث النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) بضم الكاف وفتحها أي لبث (بمكّة خمس عشرة سنة) بسكون عشرة وبالكسر لغة تميم (يسمع الصّوت) أي صوت الملك (ويرى الضوء) أي نوره (سبع سنين ولا يرى شيئا) أي ظاهرا (وثمان سنين يوحى إليه) وهذا إنما يتمشى على القول بأنه ﵊ عاش خمسا وستين سنة والصحيح أن عمره ثلاث وستون سنة فبعد البعثة بمكة ثلاث عشرة على الصحيح وبالمدينة عشرا بلا خلاف وقيل المراد بثلاث وستين ما عدا سنة الولادة والوفاة فبهما يتم خمس وستون وفي المسألة قول آخر وهو أنه ﵊ عاش ستين سنة وهو محمول على إسقاط الكسر (وقد روى ابن إسحاق) أي صاحب المغازي (عن بعضهم) الظاهر أن المراد به بعض الصحابة فإن المطلق ينصرف إلى الأكمل (أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال وذكر جواره) بكسر الجيم ويضم أي مجاورته وإقامته متعبدا (بغار حراء) وهو نقب فيه والجملة حالية معترضة بين القول ومقوله وكرر قوله (قال) للتأكيد
وسلم قال وذكر جواره) بكسر الجيم ويضم أي مجاورته وإقامته متعبدا (بغار حراء) وهو نقب فيه والجملة حالية معترضة بين القول ومقوله وكرر قوله (قال) للتأكيد مع وجود الفصل (فجاءني) يعني جبريل (وأنا نائم) أي حقيقة أو صورة أي مضطجع على هيئة النائم ولا يبعد أن يكون النوم كناية عن الغفلة أو الاستغراق في الفكرة (فقال اقرأ فقلت ما أقرأ) أي شيء أقرأ فما استفهامية ويؤيده رواية وما اقرأ أو ما نافية بدلالة دخول الباء في خبرها في رواية البخاري ما أنا بقارىء (وذكر) أي ابن إسحاق أو من روى عنه (نحو حديث عائشة في غطّه) بفتح معجمة وتشديد مهملة أي في ضم جبريل ﵇ ضما شديدا وفي نسخة إياه صلى الله تعالى عليه وسلم (وإقرائه له) وفي نسخة إياه (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) أي صدر هذه السورة قال القاضي في الإكمال حكمة هذا الغط له ﵊ دفع اشتغاله عن الالتفات إلى شيء من أمر الدنيا ليتفرغ لما أتاه به وفعله به ذلك ثلاثا وفيه دليل على
استحباب التكرار ثلاثا وقد استدل به بعضهم على جواز تأديب المعلم ثلاثا (قال) النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (فانصرف) أي جبريل ﵇ (عنّي وهببت) بفتح الموحدة الأولى أي استيقظت (من نومي) أي استنبهت من غفلتي أو استفقت من استغراقي (كأنّما صوّرت) أي مثلت ونقشت وشكلت سورة اقرأ (في قلبي ولم يكن) أي الشأن وخبرها (أبغض إليّ من شاعر أو مجنون) أي من قولهم له ذلك والجملة حالية أفادت شدة بغضه نسبة قريش له صلى الله تعالى عليه وسلم بواحد منهما فكيف بهما (قلت) أي في نفسي أكتم حالي (لا تحدّث) بفتح الفوقية على أنه حذف منه إحدى التاءين أي لا تتحدث (عنّي قريش بهذا أبدا) أي بقولهم له شاعر أو مجنون (لأعمدنّ) بفتح اللام والهمزة وكسر الميم ويفتح وتشديد النون أي لأقصدن (إلى حالق) بمهملة وكسر لام أي مكان عال (من الجبل فلأطرحنّ نفسي منه فلأقتلنّها) أي حذرا من أن يسموه بشاعر أو مجنون ولعل هذا بناء على أنه ظن ما تبين له من جانب الجن ولذا قال (فبينا أنا عامد لذلك) أي قاصدا لطرح النفس ومريد لما هنالك (إِذْ سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ يَا محمّد أنت رسول الله وأنا جبريل) أي مبلغ عن الله تعالى (فرفعت رأسي فإذا) أي ففاجأني بغتة (جبريل على) ويروى في (صورة رجل) حال من جبريل أي ممثلا في صورة رجل أو التقدير فظهر لي على صورة رجل (وذكر الحديث) أي بتمامه واقتصرنا على محل مرامه (فقد بيّن) أي أظهر ﵊ ويروى بين لك (في هذا الحديث) أي حديث ابن إسحاق (أنّ قوله) أي النبي ﵊ (لما قال) لخديجة رضي الله تعالى عنها لقد خشيت على نفسي (وقصده لما قصد) أي من طرح نفسه من الجبل (إنّما كان قبل لقاء جبريل ﵇ أي في اليقظة أو في عالم الحضرة (وَقَبْلَ إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَإِظْهَارِهِ) أي الله تعالى (واصطفائه) أي اجتبائه وفي نسخة وإظهار اصطفائه أي إظهار شأنه بالرفعة (له بالرّسالة ومثله) أي شبيه حديث ابن إسحاق أن ما قاله لخديجة إنه خشي على نفسه إنما كان قبل لقاء جبريل (حديث عمرو بن شرحبيل) بضم معجمة وفتح راء وسكون مهملة وكسر موحدة فتحتية ساكنة وهو غير منصرف أبو ميسرة الهمداني يروي عن عمر وعلي



