— Bagian 47 · نما كان قبل لقاء جبريل (حديث عمرو بن شرحبيل) بضم… —
Bagian 47
نما كان قبل لقاء جبريل (حديث عمرو بن شرحبيل) بضم معجمة وفتح راء وسكون مهملة وكسر موحدة فتحتية ساكنة وهو غير منصرف أبو ميسرة الهمداني يروي عن عمر وعلي وعائشة وكان فاضلا عابدا حجة صلى عليه شريح قال الحلبي وهذا الذي ذكره القاضي عياض هنا هو في رواية يونس عن ابن إسحاق بسند إلى أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل (أنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِخَدِيجَةَ إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً وَقَدْ خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ يكون هذا) أي ما سمعته من نداء الملك (لأمر) أي لم أحط به خبرا يرهقني من أمري عسرا قالت معاذ الله ما كان الله ليفعل ذلك بك إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث وقاله الدلجي الحديث رواه البيهقي عن عمرو بن شرحبيل (ومن رواية حمّاد بن سلمة) فيما رواه الطبراني وابن منيع في مسنده موصولا عن حماد عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أنّ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِخَدِيجَةَ إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتًا) أي عظيما (وأرى ضوءا) أي نورا كريما (وأخشى أن يكون بي جنون) ولم
النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِخَدِيجَةَ إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتًا) أي عظيما (وأرى ضوءا) أي نورا كريما (وأخشى أن يكون بي جنون) ولم
يدر أن شأنه فيه فنون (وعلى هذا) أي على قوله لأسمع صوتا الحديث (يتأوّل) بصيغة المجهول (لَوْ صَحَّ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ) أي روايتها (إنّ الأبعد شاعر أو مجنون) مقول قوله الذي تنازعه الفعلان قبله واعمل الأول أي يتأول قوله بذلك لخديجة إن صح يحمله على أنه كان قبل لقاء الملك وإعلام الله تعالى له أنه رسول ولم يكن معناه الشك وعبر بالأبعد عن نفسه الأسعد تحاشيا من أن يقال له شاعر أو مجنون (وألفاظا) أي وإن في هذه الأحاديث ألفاظا ويروى وألفاظها (يُفْهَمُ مِنْهَا مَعَانِي الشَّكِّ فِي تَصْحِيحِ مَا رآه) أي من الضوء وسمعه من الصوت (وأنه) أي في قوله ذلك (كَانَ كُلُّهُ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ وَقَبْلَ لِقَاءِ الملك له وإعلام الله تعالى له أنه رسوله) أي مما ينفي عنه الشك فيما آتاه الله تعالى واختصه به من المنح الإلهية ما لم يؤته سواه (فكيف) أي لا يكون ذلك في ابتداء أمره (وبعض هذه الألفاظ) أي التي نسب صدورها إليه صلى الله تعالى عليه وسلم (لا تصحّ طرقها) أي أسانيدها لكون بعض من فيها متهما أو مجهولا (وأمّا بعد إعلام الله تعالى له) أي بأنه رسوله (ولقائه الملك) أي وبعد ملاقاته وتحقق مخاطباته (فلا يصحّ) أي بأن يصدر عنه ﵊ (فيه ريب) أي شبهة ومرية (ولا يجوز عليه شكّ) أي تردد (فيما ألقى إليه) من المعارف الربانية والعوارف السبحانية (وقد روى ابن إسحاق عن شيوخه) أي بأسانيدهم (أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يرقى) بصيغة المجهول أي يعوذ بالعوذ التي يرقى بها من ألمت به حمى ونحوها (من العين) أي من جهة إصابة العين (قبل أن ينزل عليه) أي الوحي أو القرآن وهو بصيغة الفاعل أو المفعول مخففا أو مشددا ويؤيد الثاني (فلما نزل عليه القرآن) ومنه قوله تعالى وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ (أصابه نحو ما كان يصيبه) أي قبل ذلك (فقالت له خديجة أوجّه) بتشديد الجيم المكسورة أي أرسل (إليك
يُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ (أصابه نحو ما كان يصيبه) أي قبل ذلك (فقالت له خديجة أوجّه) بتشديد الجيم المكسورة أي أرسل (إليك من يرقيك) بفتح الياء وكسر القاف (قال أمّا الآن) أي بعد نزول القرآن (فلا) أي فلا حاجة لي به اكتفاء بربه وكتابه إذ هو هدى وشفاء لقلبه واعلم أنه قد وردت أحاديث كثيرة بجواز الرقى وكذا في النهي عنها وجمع بينهما بأن الجائز منها ما كان بلسان عربي مما يعرف معناه كأسماء الله تعالى وصفاته وسور كلامه وآياته ومن ثمه قال ﵊ اعرضوا على رقاكم قال جابر فعرضناها عليه فقال لا بأس بها إنما هي من مواثيق الجن فكأنه ﵊ خشي أن يكون فيها مما يقال ويعتقد من الشرك في زمن الجاهلية وأن المنهي عنه منها ما لم يكن كذلك أو أن يعتقد أنها نافعة بنفسها كما أشار إليه صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله ما توكل من استرقى أو حق توكله والحاصل أن تركها مع التوكل أفضل لقوله ﵊ في حديث من يدخل الجنة بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون (وحديث خديجة رضي الله تعالى عنها) أي الذي رواه ابن إسحاق والبيهقي عن فاطمة بنت الحسين أي أبو نعيم في الدلائل موصولا من طريق أم سلمة عن خديجة (واختبارها) أي امتحان خديجة (أمر جبريل ﵇ أي تحقق أمره (بكشف
رأسها) أي من شعرها (الحديث) أي بطوله (إنّما ذلك) أي الاختبار والتردد (في حقّ خديجة) أي واقع وحاصل (لتتحقّق صحّة) وفي نسخة صدق (نبوّة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنّ الّذي يأتيه) أي بما يوحى إليه من ربه ويلقيه (ملك ويزول الشّكّ عنها) أي ويرتفع التردد لها الناشىء مما قال لها من نحو لقد خشيت على نفسي وأخشى أن يكون بي جنون (لأنّها) أي خديجة (فعلت ذلك) أي كشف رأسها (للنبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي لأجل أمره (وليختبر) أي هو كما في نسخة أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (حاله بذلك) فيكون على بصيرة من أمره هنالك (بل) لانتقال من حال إلى حال أفاد أن ما فعلته خديجة من الاختبار لم يكن بأمر السيد المختار بل نشأ عن ابن عمها ورقة (إذ قَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد بن يحيى بن عروة) قال أبو حيان يروي الموضوعات عن الثقات وقال أبو حاتم الرازي متروك الحديث (عن هشام) وهو أخو عبد الله الراوي وهشام أحد الأعلام يروي عنه شعبة ومالك قال أبو حاتم ثقة أمام (عن أبيه) أي عروة بن الزبير أي ابن العوام بن خويلد يروي عن أبويه وخالته وعلية وطائفة وعنه جماعة قال ابن سعد كان فقيها عالما كثير الحديث ثبتا مأمونا قال هشام صام إلى الدهر ومات وهو صائم (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) أم المؤمنين خالته (أنّ ورقة) وهو ابن نوفل بن أسد (أمر خديجة) وهي بنت خويلد بن أسد (أن تخبر الأمر) وفي نسخة تختبر بضم الموحدة أي تمتحن وتجرب (بذلك) أي الذي فعلته من كشف رأسها (وفي حديث إسماعيل بن أبي حكيم) أي فيما رواه ابن إسحاق وهو قرشي مدني يروي عن سعيد بن المسيب وغيره وعنه مالك ونحوه وثقه ابن معين وغيره قال ابن سعد كان كاتبا لعمر بن عبد العزيز في خلافته توفي سنة ثلاثين ومائة (أنها) أي خديجة (قالت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يا ابن عمّ) لاجتماعهما في قصي نسبا لأنه ﵊ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي (هل تستطيع أن تخبرني بصاحبك) أي تعلمني بمأتاه (إذا جاءك؟ قال نعم) أي أستطع وأخبرك به إذا جاءني (فلمّا جاءة جبريل) ويروى جاء
ن أسد بن عبد العزى بن قصي (هل تستطيع أن تخبرني بصاحبك) أي تعلمني بمأتاه (إذا جاءك؟ قال نعم) أي أستطع وأخبرك به إذا جاءني (فلمّا جاءة جبريل) ويروى جاء جبريل أي بعد سؤالها هذا (أخبرها) بمجيئة إليه (فقالت له) أي للنبي ﵊ (اجلس إلى شقّي) بكسر الشين وتشديد القاف تريد أحد جنبيها (وذكر الحديث إلى آخره) وفيه فجلس إليه وكشفت رأسها فلم يدخل جبريل (وفيه فقالت مَا هَذَا بِشَيْطَانٍ هَذَا الْمَلَكُ يَا ابْنَ عمّ فاثبت) أي على ما أنت عليه (وأبشر) أي بكل خير مما لديه (وآمنت به) أي حينئذ أو آمنت قبل لكن اطمأنت به فحصل لها عين اليقين بعد علم اليقين فهي أول من آمن به مطلقا أو من النساء (فهذا) أي الدي قالته (يدلّ أنّها) أي على أنها كما في نسخة (مستثبتة) اسم فاعل من باب الاستفعال من الثبات أي طالبته للوثوق (لما) أي لأجل ما وفي نسخة بما أي بسبب ما (فعلته) أي من الإختبار (لنفسها) أي لإيقانها (ومستظهرة به) أي مستقوية بما فعلته (لإيمانها) أي به ﵊ (لا للنبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) تأكيد لقوله
لنفسها ولا سقطت من أصل الدلجي فقال عدي باللام لتضمنه معنى الانقياد (وقول معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة ابن راشد سكن اليمن (في فترة الوحي) بفتح الفاء أي انقطاعه عنه سنتين ونصف كذا ذكره الدلجي وقال الحلبي الحديث في صحيح البخاري في التعبير وقال الدلجي فيما رواه أحمد والبيهقي (فحزن النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) بكسر الزاء أي صار ذا حزن بسبب فتور الوحي وتأخره عنه (فيما بلغنا عنه) أي وصل إلينا من مشايخنا (حزنا) أي عظيما (غدا) أي ذهب (منه) أي من أجله أو قصد فيه (مرارا) أي مرة بعد أخرى (كي يتردّى) أي يقصد السقوط ويروى كاد يتردى (من) رؤوس (شواهق الجبال) أي أعاليها وإنما جمع باعتبار تكرار ما قصده (لا يقدح) لا يخل أي قول معمر (في هذا الأصل) الذي قدمناه من أن ما قاله لخديجة من الخشية على نفسه لم يكن على الشك فيما منحه الله تعالى: (لقول معمر عنه) أي عن النبي ﵊ (فيما بلغنا) أي بطريق الإجمال (ولم يسنده) ليعلم حال الرجال من الانقطاع والاتصال (ولا ذكر رواته) ليعرف ثقاته (ولا من حدّث به) أي من المخرجين (ولا
بي ﵊ (فيما بلغنا) أي بطريق الإجمال (ولم يسنده) ليعلم حال الرجال من الانقطاع والاتصال (ولا ذكر رواته) ليعرف ثقاته (ولا من حدّث به) أي من المخرجين (ولا أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قاله) أي فيكون الحديث مرفوعا أو قاله صحابي فيكون موقوفا (ولا يعرف مثل هذا) أي والحال أنه لا يعرف حقية هذا المقال ولا حقيقة هذه الحال وهو أنه كاد يلقي نفسه من الجبال (إلّا من جهة النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) ولعله ﵊ حدث عائشة رضي الله تعالى عنها خبر فترة الوحي وقال فيه فحزنت إلى آخره بلفظ التكلم فروته عنه بلفظ الغيبة فحزن إلى آخره فبلغ من لم يسمعه منها فقال حزن فيما بلغنا إلى آخره فلا يقدح فيما ذكر الحلبي ذكر أبو الفتح بن سيد الناس في سيرته ما لفظه ورويناه من طريق الدولابي حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها فذكر نحو ما تقدم وفي آخره ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما بلغنا حزنا إلى آخره فهذا لم يكن فيه معمر بالكلية وهذا الذي ذكره هو في البخاري في التعبير من قول معمر كما عزاه القاضي إليه وقد وقفت على أنه ساقه أبو الفتح من غير كلام معمر والذي يظهر أنه من كلام الزهري ويحتمل أن يكون من كلام غيره والله تعالى أعلم (مع أنه) أي ما بلغهم من أنه حزن (قَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ الْأَمْرِ كما ذكرناه) أي من أنه كان قبل أن يلقاه جبريل وفيه أنه يدفعه أنه وقع في زمن فترة الوحي ولا شك أنه كان بعد لقائه جبريل (أو أنّه فعل ذلك) أي ما ذكر من إرادة التردي (لما أخرجه) بالحاء المهملة أي من أجل ما ضيق عليه البال وأوقعه في حرج ضيق الحال (من تكذيب من بلّغه) أي أوصل ما أرسل به إليهم (كما قال تعالى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ) أي ذابحها ومهلكها غيظا والمعنى اشفق على نفسك أن تقتلها (عَلى آثارِهِمْ) أي من بعد اختبارهم (إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ) أي القرآن الجديد الانزال (أَسَفاً [الكهف: ٦] أي من أجل الأسف وهو أشد الحزن أو متأسفا عليهم كما قال الله
تعالى في موضع آخر فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ بأن تتلهب على فراقهم جمرات (وَيُصَحِّحُ مَعْنَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثٌ رَوَاهُ شَرِيكٌ) وهو ابن عبد الله النخعي يروي عنه أبو بكر ابن أبي شيبة وعلي بن حجر وثقه ابن معين وقال غيره سيىء الحفظ وقال النسائي لا بأس به (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بفتح وكسر وهو ابن أبي طالب يروي عن ابن عمر وجابر وعدة وعنه جماعة قال أبو حاتم وغيره لين الحديث وقال ابن خزيمة واحتج به قال الواقدي مات بالمدينة قيل خروج محمد بن عبد الله بن حسن سنة خمس وأربعين ومائة (عن جابر بن عبد الله) كما رواه البزار وروى الطبراني نحوه عن ابن عباس (أنّ المشركين لمّا اجتمعوا بدار النّدوة) بفتح النون وسكون الدال المهملة وهو مكان اجتماعهم حيث يتشاورون في مهامهم (للتّشاور في شأن النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) وهي دار بناها قصي بن كعب وجعل بابها إلى الكعبة ليجتمع فيها العرب للمشاورة وللختان وللنكاح وإذا قدمت غير نزلت فيها وإذا ارتحلت رحلت منها وسميت دار الندوة من الندي بتشديد الياء وهو مجتمع القوم قال الشمني وهي الآن من الحرم والله تعالى اعلم وهي الزيادة التي تلي ناحية سويقة من المسجد وهي مستقبلة الميزاب وسيأتي قصة مشورتهم واتفاقهم على قتله ﵊ (واتّفق رأيهم على أن يقولوا) أي في حقه (إنّه ساحر) كما مر عن أبي جهل وعن الوليد بن المغيرة (اشتدّ ذلك عليه وتزمّل في ثيابه) أي تلفف (وتدثّر فيها) أي تغطى بها فوق الشعار أعني ما يلي جسده من الثياب ومنه قوله ﵊ الأنصار شعاري والعرب دثاري (فأتاه جبريل ﵇ فقال) أي مناديا له (يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] ) أي تارة وأخرى (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] ) لما روي عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كنت على حراء فنوديت يا محمد إنك رسول الله فنظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئا فنظرت فوقي فرأيت شيئا وفي رواية عائشة رضي الله تعالى عنها فإذا به على كرسي بين السماء والأرض يعني جبريل فرعبت منه ورجعت إلى خديجة فقلت دثروني دثروني فقال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (أو خاف) أي أو أنه ﵊ فعل ذلك
إذا به على كرسي بين السماء والأرض يعني جبريل فرعبت منه ورجعت إلى خديجة فقلت دثروني دثروني فقال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (أو خاف) أي أو أنه ﵊ فعل ذلك من أجل أنه خاف (أنّ الفترة) أي للوحي إنما كانت (لأمر) أي لأجل أمر صدر عنه (أو سبب منه فخشي أن تكون) أي فترته (عُقُوبَةً مِنْ رَبِّهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يرد نهي عن ذلك) وفي نسخة شرع بالنهي عن ذلك أي عن التردي من الجبل لأنه كان أول الإسلام ولم تتبين الأحكام (فيعترض به) عليه في هذا المقام (ونحو هذا) أي من ضيق البال وشدة الحال (فرار يونس ﵊ وفيه ست لغات ضم النون وفتحها وكسرها مع ترك الهمز وبه حيث ذهب مغاضبا لقومه متبرما من تكذيبهم تخويفا لهم أن يحل العذاب عليهم ظنا منه أن فراره بغير إذن ربه سائغ إذ لم يفعله إلا غضبا لربه وغيظا على مخالفي دينه ومع ذلك لاحظ (خَشْيَةَ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ لَهُ لِمَا وَعَدَهُمْ بِهِ من العذاب) ورجاء أن يؤمنوا به بعد فقده فقد روي أنهم لما فقدوه خافوا نزوله عليهم فاستغاثوا بربهم وقالوا يا حي حين لا
حي ويا حي محيي الموتى ويا حي لا إله إلا أنت وقالوا اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وأنت أعظم منها وأجل وافعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله وهذا معنى قوله ﷾ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (وَقَوْلُ اللَّهِ فِي يُونُسَ: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [الْأَنْبِيَاءِ: ٨٧] مَعْنَاهُ أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عليه) كما قال تعالى يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ وليس مراده أنه ﷾ غير قادر عليه لأن هذا لم يخطر ببال كافر فضلا عن مؤمن لا سيما نبيا ورسولا روي أن ابن عباس دخل على معاوية فقال يا ابن عباس لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فما أجد
هذا لم يخطر ببال كافر فضلا عن مؤمن لا سيما نبيا ورسولا روي أن ابن عباس دخل على معاوية فقال يا ابن عباس لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فما أجد لنفسي خلاصا إلا بك ثم قرأ الآية ثم قال أو يظن نبي الله أن لا يقدر الله عليه فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا من القدر أي بسكون الدال أو فتحها لا من القدرة، (قال مكّيّ طمع في رحمة الله تعالى) أي سعة كرمه (وَأَنْ لَا يُضَيِّقَ عَلَيْهِ مَسْلَكَهُ فِي خُرُوجِهِ) بغير إذنه مغاضبا لقومه ليؤمنوا بعد فقده (وَقِيلَ حَسَّنَ ظَنَّهُ بِمَوْلَاهُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي عليه بالعقوبة) لما ورد في الحديث القدسي أنا عند ظن عبدي بي لكنه غفل عن أن حسنات الأبرار سيئات المقربين (وقيل نقدّر عليه ما أصابه) أي من الابتلاء ببطن الحوت في الماء وهو بضم أوله فسكون ثانيه فكسر ثالثه مخفف نقدر عليه كذا ذكره الدلجي وهو غير صحيح فالصواب أنه مخفف قدر بمعنى قدر مشددا وقد ضبطه الحجازي بضم النون وفتح القاف وتشديد الدال المكسورة، (وقد قرىء) أي في الشواذ (نقدّر بالتّشديد) أي بتشديد الدال المكسورة وكذا قرىء نقدر مبنيا للفاعل وللمفعول مخففا ومثقلا (وقيل نؤاخذه) أي فظن أن لن نؤاخذه بعتابه أو عقابه (بغضبه وذهابه) إذ كان عليه أن يصابرهم ولا يفارقهم إلا بإذن من ربه،
نيا للفاعل وللمفعول مخففا ومثقلا (وقيل نؤاخذه) أي فظن أن لن نؤاخذه بعتابه أو عقابه (بغضبه وذهابه) إذ كان عليه أن يصابرهم ولا يفارقهم إلا بإذن من ربه، (وقال) وفي نسخة بلا واو العطف (ابن زيد) وفي نسخة أبو زيد وفي أخرى أبو يزيد والصواب الأول فقد نقل ذلك البغوي في تفسيره عن ابن زيد والظاهر أنه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (معناه أفظنّ أن لن تقدر عليه على الاستفهام) أي الداخل على صدر الكلام وحذف تخفيفا لدلالة المقام على المرام والمعنى إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً أفظن أن لن نقدر عليه ويمكن أن يقدر إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ والتأويل لازم على كل تقدير لما علله المصنف بقوله (ولا يليق) أي لا يحسن (أن يظنّ بنبيّ) أي فضلا عن رسول (أن يجهل) وروي أنه جهل (صفة من صفات ربّه) كالقدرة والعلم والإرادة ولذا استدل أهل السنة بطلب موسى ﵇ الرؤية أنها ممكنة في الجملة ليس فيها استحالة خلافا للمعتزلة والحاصل أنه لا يتصور أن نبينا يظن أنه تعالى لا يقدر عليه كما قدمناه (وكذلك) أي يحتاج إلى تأويل (قوله) أي الله ﷾ (إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً [الأنبياء: ٨٧] ) حيث يتوهم أنه ذهب مغاضبا لربه فالصواب تأويله بوجه من الوجوه (الصّحيح مغاضبا لقومه
لكفرهم) كما مر وهو المناسب ههنا لأن المغاضبة مراغمة على ما في القاموس (وهو قول ابن عبّاس والضّحّاك وغيرهما) أي من المفسرين (لَا لِرَبِّهِ ﷿ إِذْ مُغَاضِبَةُ اللَّهِ مُعَادَاةٌ لَهُ وَمُعَادَاةُ اللَّهِ كُفْرٌ لَا يَلِيقُ بالمؤمنين فكيف بالأنبياء) لا سيما المرسلين (وقيل مستحييا من قومه أن يسموه) بفتح الياء وكسر السين وتخفيف الميم أي كراهة أن يصفوه (بالكذب) إذ قيل إنه قال لهم أأجلكم أربعين ليلة فقالوا إن رأينا أسباب الهلاك آمنا وظاهر هذا القيل إن مستحييا تفسير مغاضبا ولم أر هذا المبنى في كتب اللغة بهذا المعنى فكان الأولى أن يقال استحياء ولا يبعد أن يكون حالا أخرى مقدرة لتصحيح الكلام والله تعالى اعلم بالمرام (أو يقتلوه) أي ذهب مغاضبا لهم كراهة أن يقتلوه (كما ورد في الخبر) لم يعرف له من الأثر إلا أن الأنطاكي قال وهو ما روي أنه كان عندهم من كذب ولم يكن له بينة قتل (وقيل مغاضبا لبعض الملوك) أي لأجله (فيما أمره) أي يونس (بِهِ مِنَ التَّوَجُّهِ إِلَى أَمْرٍ أَمَرَهُ اللَّهُ تعالى) أي أمر الله الملك (به على لسان نبيّ آخر) أي غير يونس ﵉ كان في زمنه (فَقَالَ لَهُ يُونُسُ غَيْرِي أَقْوَى عَلَيْهِ مِنِّي (أي اعتذارا منه أو أراد المحجة السهلة حذرا من غلبة المشقة (فعزم عليه) أي حمله ﷾ على الجد والصبر على مقاساة شدائد المر (فخرج لذلك) أي من أجل عزمه عليه ما لا طاقة لديه (مغاضبا) له تاركا ما أمره به لصعوبته لديه ولهذا قال تعالى لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ،
ه (مغاضبا) له تاركا ما أمره به لصعوبته لديه ولهذا قال تعالى لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ، (وقد روي عن ابن عبّاس) رضي الله تعالى عنهما (أنّ إرسال يونس ونبوّته) أي المقرونة بالرسالة إلى قومه بنينوى أي من الموصل (إنّما كان بعد أن نبذه الحوت) وقد سقط أن المصدرية بعد بعد ف أصل الدلجي فقال الحوت فاعل المصدر قبله المضاف إلى معموله أي قذفه من بطنه (واستدلّ) أي ابن عباس ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول عطفا على روي أي وقد استدل لما روي عنه (بقوله) أي بظاهر قوله تعالى (فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ) أي قذفناه من بطن الحوت بمكان عار عن البناء والشجر ونحوهما (وَهُوَ سَقِيمٌ) أي اليم من حرارة بطن الحوت (وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ) من كمال رأفتنا وجمال رحمتنا (شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به قيل هي الدباء لأن الذباب لا يقع عليها فجعلها الله تعالى فوقه مظلة له كالقبة ويقال إن ريح القرع من ريح يونس بقي فيه منه رائحة إلى القيامة (وَأَرْسَلْناهُ) أي إلى مائة ألف أو يزيدون يعني في رأي العين إذا رآهم الرائي قال هم مائة ألف أو أكثر والمراد وصفهم بالكثرة أو بمعنى بل ويؤيده أنه قرئ ويزيدون بالواو ووجه الاستدلال أن الأصل في إفادة الواو الترتيب كما يدل عليه قوله ﵊ نبدأ بما بدأ الله تعالى به أن الصفا والمروة من شعائر الله ولا يعدل عن هذا المعنى إلا إذا عرف دليل خارج عن المبنى وهذا لا ينافي قولهم إن الواو لمطلق الجمع وأنها لا تفيد الترتيب فإن مرادهم أنه ليس نصا في المعنى لاحتمال ارادة غيره من هذا المبنى إذا وجد دليل على هذا المدعي هذا وقيل المراد بأرسلناه إرساله الأول إليهم أو هو إرسال ثان بعد ذلك إليهم
نصا في المعنى لاحتمال ارادة غيره من هذا المبنى إذا وجد دليل على هذا المدعي هذا وقيل المراد بأرسلناه إرساله الأول إليهم أو هو إرسال ثان بعد ذلك إليهم
أو إلى غيرهم لما قيل لما آمنوا سألوه أن يرجع إليهم فأبى تحاميا من رجوعه للإقامة فيهم بعد هجرته عنهم وقال الله تعالى (بعث إليكم نبيا) (ويستدلّ أيضا) أي لما روي عن ابن عباس من أن ارساله إليهم إنما كان بعد نبذ الحوت له (بقوله) أي الله ﷾ خطابا لنبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم (وَلا تَكُنْ) أي حال ضجرك وقلة صبرك؛ (كَصاحِبِ الْحُوتِ) أي يونس ﵇ (الْحُوتِ إِذْ نادى [القلم: ٤٨] وذكر القصّة) وهي قوله تعالى إِذْ نادى أي في بطن الحوت وَهُوَ مَكْظُومٌ أي مملوء غيظا لولا أن تداركه وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس لولا أن تداركته نعمة من ربه بعود رحمته إليه وقبول توبته عليه وقرأ الحسن تداركه بتشديد الدال على أن أصله تتداركه على حكاية الحال الماضية بمعنى لولا أن كان يقال في شأنه تتداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء أي لطرح بالفضاء الخالي عن الماء والبناء وهو مذموم حال اعتمد عليها جواب لولا والمعنى لولا تدارك رحمته وعود نعمته لكان على حال مذمته ومذلته (ثمّ قال: فَاجْتَباهُ رَبُّهُ أي قربه واصطفاه (فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [القلم: ٥٠] ) أي الكاملين في الصلاح والديانة وهم أصحاب النبوة والرسالة (فتكون هذه القصّة إذن) أي على هذا (قبل نبوّته) أي وارساله إليهم (فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) فيما رواه عن الأعز المزني (إنّه) أي الشأن (ليغان على قلبي) أي ليغطي ويستر والجار نائب الفاعل وهو بصيغة المجهول من الغين وهو اطباق الغيم في مرأى العين وهو سحاب لطيف كناية عن حجاب ظريف لما يعرض له ﵊ مما يصرفه عن دوام ملازمة ذكر الملك العلام على وجه التمام وهو الاستغراق في بحر الشهود والفناء عن مطالعة ما سوى الله تعالى في عالم الوجود لما يعرض له مما يصرفه عن ذلك المقام بسبب اشتغاله بأمور أمته ومصالحها من الأحكام المتعلقة بالخاص والعام أو لأجل تصور قصوره في مقام العبادة على الوجه التام (فاستغفر الله كلّ يوم) وفي نسخة في كل
شتغاله بأمور أمته ومصالحها من الأحكام المتعلقة بالخاص والعام أو لأجل تصور قصوره في مقام العبادة على الوجه التام (فاستغفر الله كلّ يوم) وفي نسخة في كل يوم وفي نسخة في اليوم (مائة مرّة وفي طريق) أي للبخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فاستغفر الله (في اليوم أكثر من سبعين مرّة) وهي لا تنافي الرواية الأولى على أن حملهما على أرادة الكثرة هو الأولى والحاصل أنه كان يعد ما يشغله عن ربه في الصورة ذنبا بالنسبة إلى مقامه الأعلى المعبر عنه لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل والمحققون على أنه أراد بالنبي المرسل ذاته الأكمل في حاله الأفضل المعبر عنه بالاستغراق في لجة فناء بحر التوحيد وبر التفريد وبهذا تبين لك أن حسنات الأبرار سيئات المقربين وكانت رابعة العدوية في مثل هذه القضية قالت استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير والحاصل أن هذا سحاب غين في الطريقة وحجاب عين في الحقيقة وحجب الأنبياء والاصفياء من الأولياء لم تكن إلا نوارنية لطيفة لا ظلمانية كثيفة (فاحذر) أي كل الحذر لخوف عظيم الخطر (أن يقع ببالك) أي ويخطر في خيالك (أَنْ يَكُونَ هَذَا الْغَيْنُ وَسْوَسَةً أَوْ رَيْبًا) بالموحدة ان شكا وشبهة وفي نسخة بالنون فيكون من قبيل قوله تعالى كَلَّا بَلْ رانَ
عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ فالمعنى فاحذر أن تتوهم أن يكون هذا الغين ربنا أي حجابا شينا (وقع في قلبه عليه الصلاة السّلام) أي فينقلب عليك الملام (بل أصل الغين في هذا) أي المكنى به في المقام (ما يتغشّى القلب ويغطّيه) عما يقصده من المرام ولعل الحكمة في ذلك عدم القوة البشرية لدوام ما هنالك؛ (قاله) أي هذا المبنى اللغوي المترتب عليه المعنى الحقيقي (أبو عبيد) وهو معمر بن المثنى كذا ذكره الدلجي وقال الحلبي هو القاسم بن سلام بتشديد اللام انتهى وهو الظاهر في هذا المقام ويروى قال أبو عبيد (وأصله من غين السّماء) وفيه إيماء إلى مقام العلاء (وهو إطباق الغيم عليها) فهو سحاب عارض لا يمنع السماء عن مقام الاعتلاء؛ (وقال غيره) أي غير أبي عبيد (الغين شيء يغشّي القلب) بتشديد الشين وتخفيفها أي يستره ويخفيه (ولا يغطّيه كلّ التّغطية كالغيم الرّقيق) وهو السحاب الأبيض (الّذي يعرض في الهواء) بالمد (فلا يمنع ضوء الشّمس) أي بالكلية (وكذلك) أي مثل ما قدمناه لك فيما حذرناك من أن تفهم بالغين نوع وسوسة في البين (لا يفهم) بصيغة المجهول ليكون أعم ولا يبعد أن يكون بصيغة الخطاب والمراد به الخطاب العام (مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي اليوم إذ ليس يقتضيه) أي هذا المعنى (لفظه الّذي ذكرناه) أي من المبنى (وَهُوَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ وَإِنَّمَا هَذَا عَدَدٌ لِلِاسْتِغْفَارِ لا للعين) وفيه أن الرواية التي ذكرها المصنف بلفظ فاستغفر الله تقتضي ذلك بل الظاهر أن هذا العدد من الاستغفار يترتب على تحقق كل ما وقع من الغين في عين الأبرار نعم هذا لم يرد على ما ورد بلفظ وأني لأستغفر الله فإن صدر الحديث يشير إلى أنه قد يغان قلبه عن ربه وآخره يشعر بأنه يستغفر الله تعالى كثيرا لأجله أو بسبب غيره وحينئذ يحتمل أن يكون استغفاره لنفسه أو لغيره من المؤمنين أو للجمع بينهما وهو ظاهر قوله تعالى وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ مع ما فيه من تعليم الأمة وتحثيثهم على كثرة الاستغفار والتوبة عن المعصية والغفلة والتقصير في الطاعة
ْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ مع ما فيه من تعليم الأمة وتحثيثهم على كثرة الاستغفار والتوبة عن المعصية والغفلة والتقصير في الطاعة والعبادة للاقتداء بسيد الأنبياء على أن في كثرة الاستغفار فتح باب الفناء وانكشاف مقام البقاء (فيكون المراد بهذا الغين) أي والله تعالى أعلم بحقيقته (إشارة إلى غفلات قلبه) أي في مقام المجاهدة (وفترات نفسه) أي في مرام المشاهدة (وسهوها) أي اشتغالها بما هو أهم عليها (عن مداومة الذّكر) أي اللساني إذ لا يمنع مانع عن مواظبة الذكر الجناني ولذا كان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك تداركا لما فاته من ذكر اللسان في درك الفضاء واشعارا بأنه قاصر عن القيام بشكر تلك النعماء كما أشار إليه بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم حينئذ الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى علي ما ينفعني (ومشاهدة الحقّ) أي في مقام الفناء والاستغراق المطلق (بما كان) أي بسبب كونه (صلى الله تعالى عليه وسلم دفع إليه) بصيغة المجهول أي رد إليه وحمل عليه (من مقاساة البشر) أي من مكابدة لوازم البشرية من الأكل والشرب وسائر المقتضيات الطبيعية (وسياسة الأمّة) أي بالأحكام الشرعية (ومعاناة الأهل)
وحمل عليه (من مقاساة البشر) أي من مكابدة لوازم البشرية من الأكل والشرب وسائر المقتضيات الطبيعية (وسياسة الأمّة) أي بالأحكام الشرعية (ومعاناة الأهل)
أي مقاساة أحوال العيال والأولاد والخدم والأحفاد ومكابدة الأقارب القريبة والبعيدة (ومقاومة الوليّ والعدوّ) أي مقابلتهما بما يصلح في معاملتهما (ومصلحة النّفس) أي تربيتها وارتياضها حتى تنقاد بتحمل ما لها وتحمل ما عليها مما لا بد منه معاشا ومعادا (وكلّفه) بصيغة المجهول أي وبما كلفه الله تعالى أي حمله (من أعباء أداء الرّسالة) أي من أثقال تأديتها واشتغال تبليغها (وحمل الأمانة) أي الخاصة والعامة المؤدية إلى كمال الديانة كما أشار إليه قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ أي عليها أنفسها أو على سكانها فَأَبَيْنَ أي امتنعن من قبول حملها بحسب القابلية حيث لم يخلقوا لها وما جعلهم الله من أهله وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ لكمال قابليته وجمال أهليته إِنَّهُ كانَ أي في علمه ﷾ باعتبار جنسه ظَلُوماً جَهُولًا لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ففي الآية دلالة على أن أن أفراد المؤمنين لا بد لهم من الاستغفار والتوبة ليستحقوا بذلك المغفرة والرحمة كما أشعر به قوله ﷾ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً للمسيئين والمحسنين (وهو) أي النبي ﵊ (في كلّ هذا) أي ما ذكرناه من اختلاف مقامه ويروى في هذا كله (في طاعة ربّه وعبادة خالقه) فلا يكون الاستغفار على الحقيقة من التوبة عن المعصية وإنما هو من حالة أدنى إلى حالة أعلى فإن السير في الله تعالى لا يبلغ أحد منتهاه (ولكن) أي الاستغفار مع هذا له سبب وهو أنه (لمّا كان صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْفَعَ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ مَكَانَةً) أي رتبة (وأعلاهم درجة) أي قربة (وَأَتَمَّهُمْ بِهِ مَعْرِفَةً وَكَانَتْ حَالُهُ عِنْدَ خُلُوصِ قلبه) أي عن ملاحظة غير ربه (وخلوّ همّته وتفرّده بربّه) عن شهود غيره (وإقباله بكلّيّته) أي قلبا وقالبا (عليه) أي بتفويض جميع أموره إليه
عِنْدَ خُلُوصِ قلبه) أي عن ملاحظة غير ربه (وخلوّ همّته وتفرّده بربّه) عن شهود غيره (وإقباله بكلّيّته) أي قلبا وقالبا (عليه) أي بتفويض جميع أموره إليه والقائه نفسه كالميت بين يديه (ومقامه هنالك أرفع حاليه) أي بالنسبة إلى غير ذلك وجواب لما قوله (رأى صلى الله تعالى عليه وسلم حال فترته عنها) أي صورة (وشغله بسواها) أي ضرورة (غضّا) بتشديد المعجمة الثانية أي نقصا وانحطاطا (من عليّ حاله) أي رفع كماله وبديع جماله (وخفضا من رفيع مقامه) ومنيع مرامه (فاستغفر الله من ذلك) وطلب المقام الأعلى فيما هنالك؛ (هذا) أي التأويل الذي حررناه (أولى وجوه الحديث وأشهرها) أي وأظهرها فيما قررناه وفي نسخة وأشهدها أي وأبينها وأدلها فيما ذكرناه (وإلى معنى ما أشرنا به) أي إليه كما في نسخة وفي نسخة وإلى ما أشرنا به فيه من تأويل الحديث (مال كثير من النّاس وحام حوله) أي دار في جوانبه أهل الاستيناس (فقارب) أي أمره (ولم يرد) أي أحد حكمه وقيل لم يصله على أنه من ورد (وقد قرّبنا غامض معناه) أي مشكل معناه مع ما يتعلق بحل مبناه (وكشفنا للمستفيد محيّاه) بضم الميم وتشديد الياء أي نقاب وجهه وحجاب أمره وفي نسخة مخباه بخاء معجمة وتشديد موحدة أي مخفيه وأصله الهمز كما في قوله ألا يا اسجدوا لله الذي يخرج الخبأ فكأنه أبدل للتخفيف مراعاة للسجع (وهو) أي التأويل المذكور (مبنيّ على جواز الفترات) أي التكاسل
في الطاعات والتغافل عن العبادات (والغفلات) أي عما يجب عليهم من الأمور في الأوقات (والسّهو) أي الغلط أو اللهو في بعض الأمور والحالات (في غير طريق البلاغ) أي تبليغ الآيات وما يتعلق بأمور الرسالات (على ما سيأتي) أي في بعض المقامات (وذهب طائفة من أرباب القلوب ومشيخة المتصوّفة) بفتح الميم وكسر الشين وسكونها أي مشايخهم في الطريق المطلوب (ممّن قال بتنزيه النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم عن هذا) أي عما ذكر من نحو الفترة والغفلة (جملة) أي جميعا بطريق الإجمال من غير تفصيل واستثناء بعض الأحوال (وأجّله) بتشديد اللام أي وعده ﵊ جليلا وفي مقام الكمال جميلا (أن يجوز عليه) أي من أن يصدر عنه وفي نسخة بصيغة المجهول مشددة الواو أي من أن يصدر تجويز ما سبق عليه (في حال) أي من الحالات ووقت من الأوقات (سهو) أي ذهول في المقامات (أو فترة) أي قصور في الطاعات وكسور في المقامات ومال (إلى أنّ معنى الحديث) أي المذكور بحسب المآل أن المراد بالغين (مليهمّ خاطره) من أهمه الأمر إذا أزعجه وأقلقه (ويغمّ فكره) بفتح الياء وضم الغين المعجمة لا كما توهم الحلبي من أنه بكسرها كما قبله وفي نسخة بضم أوله أي ويشغل سره (من أمر أمّته) أي أهل دعوته وإجابته ﵊ لاهتمامه بهم وكثرة شفقته عليهم) أي بوصف الدوام (فيستغفر لهم) أي في ساعات من الأيام فالاستغفار راجع إلى عصاة أمته ﵊؛ (قالوا) أي الطائفة المتصوفة (وقد يكون الغين ههنا) أي في هذا الحديث (على قلبه السّكينة) أي الوقار والطمأنينة (التي تتغشّاه) وفي نسخة تغشاه أي تتنزل عليه مما يخشع له قلبه ويسكن روعه (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ [التَّوْبَةِ: ٤٠] ويكون استغفاره ﵊ عندها) أي عند نزولها وحال حصولها (إظهارا للعبوديّة) يروى لعبوديته (والافتقار) ألى التجليات الربوبية؛ (قال ابن عطاء استغفاره وفعله) أي تضرعه وخضوعه وإظهار خوفه (هذا تعريف للأمّة) أي تعليم لهم (يحملهم) جملة استئنافية أو حالية أي يبعثهم ويحثهم (على الاستغفار) أقول وهذا المعنى لا ينافي ما سبق عن بعض الأبرار؛ (قال غيره) أي غير ابن عطاء (ويستشعرون) من الشعور أي ويدركون من تعريفه لهم
ثهم ويحثهم (على الاستغفار) أقول وهذا المعنى لا ينافي ما سبق عن بعض الأبرار؛ (قال غيره) أي غير ابن عطاء (ويستشعرون) من الشعور أي ويدركون من تعريفه لهم الاستغفار (الحذر) من الوقوع في المعاصي على وجه الإصرار ووقع في أصل الدلجي الحصر أي الحبس لأنفسهم على الطاعة وفي نسخة الحظر أي المنع لها عن المعصية والحاصل أنهم حينئذ يقعون في الحذر والخوف على أنفسهم (ولا يركنون إلى الأمن) أي لا يميلون ولا يسكنون إليه ولا يعتمدون عليه؛ (وقد يحتمل أن تكون هذه الإغانة) في القاموس غين على قلبه غينا تغشته السهوة أو غطي عليه وألبس أي غشي عليه أو أحاط به الرين كأغين فيهما انتهى وبهذا علم أن الإعانة في لغة مبنى الغين والمراد بها أن هذه الغشية (حالة خشية وإعظام) أي ومقام هيبة (تَغْشَى قَلْبَهُ فَيَسْتَغْفِرَ حِينَئِذٍ شُكْرًا لِلَّهِ وَمُلَازَمَةً لعبوديّته) أي ومحافظة على مداومة عبودية مولاه (كما قال في ملازمة العبادة) أي التي هي أخص من العبودية (أفلا
أكون عبدا شكورا) حين قام ﵊ في صلاة الليل حتى تورمت قدماه فقيل له افتتكلف هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شكورا والحديث روى الترمذي والفاء للعطف على مقدر تقديره ءاترك الصلاة اعتمادا على الغفران فلا أكون عبدا شكورا للرحمن وقد قال في حق نوح ﵇ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً وقال ﷿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وقيل المعنى أن غفران الله تعالى إياي سبب لأن أصلي شكرا له فكيف أتركه ثم تخصيص العبد بالذكر للإشعار بأن العبودية تقتضي صحة النسبة وليست تتصور إلا بالعبادة وهي عين الشكور فالمعنى ألزم العبادة وإن غفر لي لأكون عبدا شكورا وكأن من سأله ظن أن سبب تحمل مشقة العبادة إما خوف معصية أو رجاء مغفرة فأفاده أن لها سببا آخر أتم وأكمل وهو الشكر على التأهل لها مع اكمال المغفرة واجزال النعمة وقد روي عن علي كرم الله تعالى وجهه أن قوما عبدوا رغبة فتلك عبادة التجار وأن قوما عبدوا رهبة فتلك عبادة العبيد وأن قوما عبدوا شكرا فتلك عبادة الأحرار كذا نقله عنه صاحب ربيع الأبرار (وعلى هذه الوجوه) أي
بة فتلك عبادة التجار وأن قوما عبدوا رهبة فتلك عبادة العبيد وأن قوما عبدوا شكرا فتلك عبادة الأحرار كذا نقله عنه صاحب ربيع الأبرار (وعلى هذه الوجوه) أي الأخيرة كما في نسخة وهي من قوله وقالوا وقد يكون الغين إلى آخره (يُحْمَلُ مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الحديث عنه ﵊ إنه) بكسر الهمز أي الشأن (لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سبعين مرّة فأستغفر الله تعالى) ولا يخفى أن هذه الرواية تؤيد أن المراد بالعدد في الحديث السابق هو الغين المرتب عليه الاستغفار لا الاستغفار المجرد عن الغين كما قدمناه (فَإِنْ قُلْتَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله تعالى عليه وسلم وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ أي الخلق بأجمعهم (عَلَى الْهُدى) بتوفيقهم للإيمان وترك العصيان لكن لم تتعلق المشيئة بما هنالك فلم يجمعهم على ذلك وأما تأويل المعتزلة بأن يأتيهم بآية ملجئة تجمعهم عليه لكن لم يفعل لخروجه عن الحكمة فمردود عليهم لأن المشيئة لا تتعلق بالخارج عن الحكمة والحكم الالهية لا نهاية لها ولا غاية لمعرفتها بل أكثرها مجهول عندنا (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ [الأنعام: ٣٥] ) أي بصفات الله تعالى المقتضية لذلك فإن منها الجلالية التي توجب هلاك الكفار وانتقامهم بالنار خالدين فيها أبدا ومنها الجمالية التي توجب الرحمة على المؤمنين وإنعامهم بالجنة خالدين فيها أبدا (وقوله تعالى) أي والحال أنه قد قال وفي نسخة وقوله أي وما معنى قوله (لِنُوحٍ ﵇: مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [هود: ٤٦] ) وحاصل الإشكال نهاهما عن كونهما من الجهال فأجاب عنه بقوله؟ (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إِلَى قول من قال في آية نبيّنا ﵊ وهي الآية الأولى (فلا تَكُونُنَّ مِمَّنْ يَجْهَلُ أَنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لجمعهم على الهدى) لأنه ﵊ لم يكن جاهلا بهذا المقام ولا يجوز جهل الأنبياء بصفاته الكرام لكن لا يلزم من نهيه عن كونه منهم أنه منهم كما قال تعالى في آيات كثيرة فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا
ام لكن لا يلزم من نهيه عن كونه منهم أنه منهم كما قال تعالى في آيات كثيرة فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ فإن المراد به التهييج والتثبيت على تحقيق ذلك
المرام والتعريض بأن من كان على خلاف ذلك الاعتقاد فهو جاهل بالرشاد وضال عن طريق السداد (وفي آية نوح) وهي الآية الثانية (لَا تَكُونُنَّ مِمَّنْ يَجْهَلُ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حقّ) أي واخباره صدق (لقوله) أي لتصريح نوح نفسه (وإنّ وعدك الحقّ إذ فيه) أي فيما قاله هذا القائل الجاهل مجترئا بقوله عليهما تفسيرا للآيتين (إثبات الجهل بصفة من صفات الله تعالى) أي تجويزا مكان ذلك لأن النهي غالبا لا يكون إلا هنالك وإلا فقد سبق أنه لا يلزم من قوله فيهما اثبات الجهل لهما بصفة من صفات الله تعالى (وذلك) أي الجهل المذكور (لا يجوز على الأنبياء) بل ولا على العلماء والأولياء (والمقصود) أي من نهي الأنبياء عن هذه الأشياء (وعظهم أن لا يتشبّهوا في أمورهم) أي من أحوالهم وأقوالهم وأعمالهم وفي نسخة أن لا يتسموا بتشديد التاء أي لا يتصفوا (بسمات الجاهلين) بكسر السين المهملة أي بصفاتهم (كما قال) أي الله ﷾ إيماء إلى ذلك (إنّي أعظك وليس في آية منها دليل على كونهم على تلك الصّفة) أي صفة الجهل (الّتي نهاهم عن الكون عليها) أي الاتصاف بها (فكيف) أي لا يكون الأمر كذلك (وآية نوح قبلها فلا تسألني) فيه قراآت أي فلا تطلبني (ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) من نجاة ابنك (فحمل ما بعدها) أي ما بعد هذه الآية وهو قوله إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ (على ما قبلها) وهو قوله (فلا تسألني ما ليس لك به علم) (أولى) لصراحتهم بعدم علمه بموجب ترك نجاة ابنه (لأنّ مثل هذا) أي سؤال ما ليس له به علم من نجاة ابنه (قد يحتاج إلى إذن) من ربه ليقدم عليه بأمره (وقد تجوز إباحة السّؤال فيه ابتداء) أي من ابتداء الحال قبل النهي عن السؤال (فنهاه الله أن يسأله عمّا طوى) أي زوى الله تعالى (عنه علمه وأكنّه) بتشديد النون أي ستره وكتمه (من غيبه) أي عن ادراكه بالبصر أو البصيرة ومن بيان لما وقوله (من السّبب) بيان للغيب فكأنه قال من الغيب الذي هو السبب (الموجب لهلاك ابنه) وفي نسخة لإهلاك ابنه مع أنه قال تعالى وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ لكن لما كان على وجه الإجمال حمله على هذا السؤال ليتبين له جملة
وفي نسخة لإهلاك ابنه مع أنه قال تعالى وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ لكن لما كان على وجه الإجمال حمله على هذا السؤال ليتبين له جملة الأحوال وقال الماتريدي ظن أنه على دينه إذ كان يظهر له ذلك ويبطن كفره نفاقا هنالك وإلا لما تأتي له أن يقول إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وقيل إنه غلب عليه الشفقة الوالدية ومقتضى الطباع البشرية والأظهر قول الماتريدي ولذا قال المصنف (ثمّ أكمل الله تعالى نعمته عليه) أي هنالك (بِإِعْلَامِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أي الموعودين بالنجاة كما قدمنا الإشارة إليه بأداة المستثناة أو المعنى ليس من أهلك حقيقة وإن كان ابنك صورة حيث خالفك سيرة كما بينه ﷾ بقوله (إِنَّهُ عَمَلٌ) أي ذو عمل (غَيْرُ صالِحٍ [هود: ٤٦] ) وفي قراءة الكسائي إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ بصيغة الفعل ونصب غير والمراد بعمل غير صالح الكفر فكل من كان من ذرية الأنبياء ولم يكن من الاتقياء فلم يكن من أهلهم وإن كان من نسلهم ولذا ورد آلى كل تقي (حكى معناه مكّيّ كذلك) أي ومثل أمره ﷾ لنوح ﵇ (أمر نبيّنا) صلى الله تعالى عليه وسلم (في الآية
ء فلم يكن من أهلهم وإن كان من نسلهم ولذا ورد آلى كل تقي (حكى معناه مكّيّ كذلك) أي ومثل أمره ﷾ لنوح ﵇ (أمر نبيّنا) صلى الله تعالى عليه وسلم (في الآية
الأخرى بالتزام الصّبر) في آية وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا (على إعراض قومه) أي عن الإيمان به (ولا يحرج) بالحاء المهملة وفتح الراء أي لا يضيق صدرا (عند ذلك) أي الاعراض (فيقارب) أي حالك (حال الجاهل بشدّة التّحسّر) كما يشير إليه صدر الآية وهو قوله تعالى وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ أي ملجئة إلى الإيمان بالأنبياء والمعنى لا تقدر على ذلك فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ بما هنالك، (حكاه أبو بكر ابن فورك) بضم الفاء وفتح الراء وجوز فيه الصرف وعدمه (وقيل معنى الخطاب) أي وجهه (لأمّة محمد) على أن الخطاب له والمراد غيره أو الخطاب لغيره ابتداء (أَيْ فَلَا تَكُونُوا مِنَ الْجَاهِلِينَ: حَكَاهُ أَبُو محمّد مكّي؛ وقال) أي مكي (مثله في القرآن كثير) أي من الآيات التي فيها الخطاب له والمراد أمته أو التي لا يصلح فيها الخطاب له حقيقة فالمراد به خطاب غيره من الأمة؛ (فبهذا الفضل) أي الذي أوجب لهم مزيد الفضل (وجب القول) وفي نسخة فهذا الفضل أوجب القول وفي أخرى يوجب القول (بعصمة الأنبياء منه) أي مما ذكر من الجهل بالله تعالى وصفاته ومن السهو واللهو والفترة والغفلة (بعد النّبوّة قطعا) أي جزما من غير تردد وشبهة (فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا قَرَّرْتَ عِصْمَتَهُمْ مِنْ هَذَا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أي والشرك من جملة ذلك بل هو أعظم ما هنالك (فما معنى وعيد الله تعالى) وفي أكثر النسخ المصححة فما معنى إذا وعيد الله تعالى بالتنوين بمعنى حينئذ وبجر وعيد وكان الأظهر أن يقال فإذا ما معنى وعيد الله تعالى (لنبيّنا صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ إِنْ فَعَلَهُ وَتَحْذِيرِهِ منه) بناء على أن الوعيد والتحذير غالبا إنما يكون فيمن يتصور
تعالى (لنبيّنا صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ إِنْ فَعَلَهُ وَتَحْذِيرِهِ منه) بناء على أن الوعيد والتحذير غالبا إنما يكون فيمن يتصور فيه فعلى ذلك لا فيمن يكون معصوما من وقوعه فيما هنالك وصورة الوعيد والتحذير وقعت كثيرة في حق نبينا ﵊ (كَقَوْلِهِ: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] الْآيَةَ) أي وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وقبله وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ أي من الأنبياء والرسل فتوحيد الخطاب باعتبار كل واحد منهم وإطلاق الاحباط ظاهر على مقتضى مذهبنا والشافعية يحملونه على أنه خاص بهم أو على تقييده بموتهم عليه (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ [يُونُسَ: ١٠٦] الْآيَةَ) وهي قوله تعالى فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ [الْإِسْرَاءِ: ٧٥] الآية) يعني قوله تَعَالَى وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا أي لقاربت أن تميل إلى مرادهم فأدركك تثبيتنا وعصمتنا فلم تقارب الركون إليهم فضلا عن أن تركن إليهم إذا أي لو قاربت الركون إليهم فرضا وتقديرا لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة مضاعفين والأصل عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات بمعنى مضاعفا فحذف الموصوف وأقيم صفته مقامه ثم أضيفت والمعنى أن المعصوم لا يتصور منه الركون إلى الكفر الموجب للعذاب (وقوله لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة: ٤٥] ) وهو جواب لو
في قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ أي لو افترى علينا ما لا يصح نسبته إلينا لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين أي لأهلكناه وعذبناه وهذا تصوير لقتله صبرا بأفظع ما يفعله الملوك قهرا فيؤخذ بيمينه فيضرب عنقه فينقطع وتينه وهو عرق يقال له حبل الوريد مناط القلب فإذا قطع مات صاحبه والمعنى أن المعصوم لا يفتري على الله تعالى حتى يتفرع عليه ما هدد به (وَقَوْلِهِ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام: ١١٦] ) والمعنى أن المعصوم لا يتصور منه إطاعة أرباب الضلال حتى يضلوه عن طريق الوصال (وقوله: فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ [الشورى: ٢٤] ) أي بعد قوله أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فالمعنى إن يشأ يجعلك ممن يختم على قلبه حتى يجترئ بالكذب على ربه أو المعنى يختم على قلبك فينسيك كلام ربك وقيل المعنى يربط عليه بالصبر فلا يشق عليه مقالة أهل الكفر فلا إشكال حينئذ (وقوله: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ) أي ما أمرت به من تبليغ جميع ما أنزل إليك (فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [المائدة: ٦٧] ) قرئ بالإفراد والجمع أي حق رسالته أو فكأنك ما بلغت شيئا منها (وقوله: اتَّقِ اللَّهَ) كذا في نسخة وقبله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ كما في أخرى أي دم على تقواه (وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ [الأحزاب: ١] ) أي فيما يؤدي إلى وهن في الدين ومن المعلوم أن المعصوم لا يكون إلا متقيا ولا يتصور فيه أن يطيع كافرا فما معنى أمره بالتقوى ونهيه عن إطاعة غير المولى (فاعلم) أيها المخاطب الأعم (وفقنا الله وإيّاك) للطريق الأقوم (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يصحّ) أي له (ولا يجوز عليه أن لا يبلّغ) أي شيئا مما أمر به (ولا أن يُخَالِفَ أَمْرَ رَبِّهِ وَلَا أَنْ يُشْرِكَ بِهِ ولا يتقوّل على الله) أي ولا أن يتكلف بالقول عليه (ما لا يحبّ) أي ما لا ينبغي أن يقال ولم يؤذن في ذلك المقال (أو يفتري عليه) أي من تلقاء نفسه (أو يضلّ) بصيغة المجهول وفي نسخة بفتح الياء وكسر الضاد (أو يختم على قلبه) بالبناء للمفعول (أو يطيع
ؤذن في ذلك المقال (أو يفتري عليه) أي من تلقاء نفسه (أو يضلّ) بصيغة المجهول وفي نسخة بفتح الياء وكسر الضاد (أو يختم على قلبه) بالبناء للمفعول (أو يطيع الكافرين) أي أعم من المنافقين (لكن) وفي نسخة ولكن الله تعالى (يسّر أمره) أي سهله (بالمكاشفة والبيان في البلاغ) أي في تبليغه (للمخالفين) أي من اليهود والنصارى والمشركين (وَأَنَّ إِبْلَاغَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ السَّبِيلِ) أي الطريق المرضي (فكأنّه ما بلّغ) والمعنى أنه ﵊ كان خائفا من وقوع تقصير له في هذا المقام ولذا عقبه (وطيّب نفسه) أي أراحه من تعبه (وقوّى قلبه) بتوفيق ربه وتحقيق أمره (بقوله وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: ٦٧] ) أي مما بين الناس من أن تقع منك معصية أو تقصير في طاعة وهذا المعنى هو المناسب لهذا المقام كما يشير إليه السابق واللاحق للكلام وهو قوله تعالى وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ وهو لا ينافي ما ذكر بعضهم في معناه أنه ﷾ يعصمه من تعرض الكفار له بقتل ونحوه ففيه تنبيه نبيه على أنه لا بد له من إكمال تبليغه وهذه التسلية له ﵊ (كما قال لموسى وهارون لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما [طه: ٤٥] ) أي حافظكما وناصركما على أعدائكما وهذا كله (لتشتدّ بصائرهم) أي لتتقوى سرائرهم (في الإبلاغ) ويروى في البلاغ أي في باب
افا إِنَّنِي مَعَكُما [طه: ٤٥] ) أي حافظكما وناصركما على أعدائكما وهذا كله (لتشتدّ بصائرهم) أي لتتقوى سرائرهم (في الإبلاغ) ويروى في البلاغ أي في باب
تبليغ الرسالة (وإظهار دين الله تعالى) في كل حالة (ويذهب) بضم الياء وكسر الهاء وفي نسخة بفتحها أي وليزيل أو يزول (عنهم خوف العدو المضعف) بتخفيف العين وتشديدها أي الموهن (للنّفس) وفي نسخة صحيحة لليقين. (وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ [الحاقة: ٤٤] الآية) وقد سبقت (وَقَوْلُهُ إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ [الْإِسْرَاءِ: ٧٥] فَمَعْنَاهُ أنّ هذا) يجوز كسر همزه وفتحه والإشارة إلى ما ذكر من الأخذ والإذاقة (جزاء من فعل هذا) أي الافتراء والميل إلى كلام الأعداء (وجزاؤك لو كنت) أي فرضا وتقديرا (ممّن يفعله) أي يتصور له فعله (وهو لا يفعله) أي لا يجيء منه فعله وفي هذا مبالغة للزجر عما ذكر لغيره ممن يتصور منه فعله (وكذلك) أي ومثل ما تقدم من التأويل (قَوْلُهُ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام: ١١٦] ) أي ولو كان الخطاب له بظاهره (فالمراد غيره) مبالغة في زجره عن مخالفة أمره (كما قال) أي الله تعالى مخاطبا للأمة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا على سبيل الحقيقة (إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٩] الْآيَةَ) أي يردوكم على أعقابكم فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ وقد نزلت حين قال المنافقون للمؤمنين بأحد عند انهزامهم إذا أرجف بقتل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كذبا ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم ولو كان محمد نبيا لما قتل ثم العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (وقوله) أي وكذلك قوله تعالى (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ [الشُّورَى: ٢٤] : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وَمَا أَشْبَهَهُ فالمراد غيره) أي حقيقة ولو كان الخطاب له مجازا فيكون فيه تعريض لاستيقاظ الأمة من نوم الغفلة (وأنّ هذه) أي العقوبة المتفرعة (حال من أشرك) ومآل وبال من كفر ومن لم يوحد الله تعالى به وما أقر (والنبيّ ﵊ لا يجوز عليه
لاستيقاظ الأمة من نوم الغفلة (وأنّ هذه) أي العقوبة المتفرعة (حال من أشرك) ومآل وبال من كفر ومن لم يوحد الله تعالى به وما أقر (والنبيّ ﵊ لا يجوز عليه هذا) أي الإشراك لعصمته من ذاك إجماعا (وَقَوْلُهُ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ [الْأَحْزَابِ: ١] ) مبتدأ وكأن المصنف قدر فيه اما أو توهم فأخبر عنه بقوله (فليس فيه أنّه أطاعهم) إذ لا يلزم من النهي عن الإطاعة مخالفة الطاعة (والله سبحانه ينهاه عمّا يشاء) حيث قال وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ (ويأمره بما يشاء) حيث قال اتَّقِ اللَّهَ (كَمَا قَالَ: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [الأنعام: ٥٢] الآية) أي بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (وما كان طردهم صلى الله تعالى عليه وسلم ولا كان من الظّالمين) والتحقيق في مقام العصمة أنه لا يأمره بالموافقة ولا ينهاه عن المخالفة لأنه لا يتصور منه هذه الحالة فإما أن يحمل الآيتان على ما سبق من سائر الآيات أو على أنه أريد به التهييج والاثبات أو الامتنان عليه بهذه العصمة والثبات في الحياة إلى الممات.
فصل (وأمّا عصمتهم من هذا الفنّ) أي من نوع المعصية مع الإجماع على عصمتهم من
الكفر (قبل النّبوّة فللنّاس فيه خلاف) ففي شرح العقائد للعلامة التفتازاني الأنبياء معصومون من الكذب خصوصا فيما يتعلق بأمر الشرائع وتبليغ الأحكام وإرشاد الأمة إما عمدا فبالإجماع وإما سهوا فعند الأكثرين وفي عصمتهم من سائر الذنوب تفصيل وهو أنهم معصومون عن الكفر قبل الوحي وبعده بالإجماع وكذا عن تعمد الكبائر عند الجمهور خلافا للحشوية وإما سهوا فجوزه الأكثرون وأما الصغائر فتجوز عمدا عند الجمهور خلافا للجبائي واتباعه وتجوز سهوا بالاتفاق إلا ما يدل على الخسة كسرقة لقمة وتطفيف حبة لكن المحققون اشترطوا أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه هذا كله بعد الوحي وأما قبله فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة وذهب المعتزلة إلى امتناعها والحق منع ما يوجب النفرة كعهر الأمهات والفجور والصغائر الدالة على الخسة إذا تقرر هذا فما نقل عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مما يشعر بكذب أو معصية فما كان منقولا بطريق الآحاد فمردود وما كان بطريق التواتر فمصروف عن ظاهره إن أمكن وإلا فمحمول على ترك الأولى أو كونه قبل البعثة وتفصيل ذلك في الكتب المبسوطة.
منقولا بطريق الآحاد فمردود وما كان بطريق التواتر فمصروف عن ظاهره إن أمكن وإلا فمحمول على ترك الأولى أو كونه قبل البعثة وتفصيل ذلك في الكتب المبسوطة. (وَالصَّوَابُ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْجَهْلِ بالله وصفاته) أي الثبوتية والسلبية والفعلية والإضافية (والتّشكّك) وروي أو التشكك والأول أولى ومعناه التردد (في شيء من ذلك) أي من جميع جهاته المتعلقة بالأمور الدينية والأخروية (وقد تعاضدت الأخبار والآثار) أي وتعاونت وتواترت الأنباء (عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النّقيصة) أي منقصة الجهل في مرتبة المعرفة (منذ ولدوا) فهم معصومون قبل البلوغ أيضا عن الكفر والاصرار على المعصية (ونشأتهم) أي وبخلقتهم وفطرتهم وتربيتهم (على التّوحيد والإيمان) أي في أعلى مراتب الإيقان ومناقب الإحسان (بل على إشراق أنوار المعارف) وإطلاع أسرار العوارف (ونفحات ألطاف السّعادة) ورشحات اشراف الزيادة (كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنَ القسم الأوّل) أي في فصل الخصال المكتسبة (مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْ أهل الأخبار) أي لا من الكفار ولا من الأبرار (أنّ أحدا) من الناس (نبّىء) ويروى تنبأ أي جعل نبيا في مقام الاستئناس (واصطفي) أي اختير عليهم (ممّن عرف بكفر وإشراك) عطف خاص على عام (قبل ذلك) أي قبل ظهور النبوة وإظهار الرسالة (ومستند هذا الباب) أي مرجع هذا النوع من الكلام (النّقل) أي الثابت في مقام المرام (وقد استدلّ بعضهم) أي على عصمة الأنبياء من بعض أفراد المعصية على تقدير وقوعها منهم (بأنّ القلوب تنفر عمّن) ويروى عن كل من (كانت هذه سبيله) فيفوت غرض التبليغ وتحصيله (وأنا أقول إنّ قريشا) وهم عمدة قبائل العرب (قد رمت نبيّنا بكلّ ما افترته) أي ذمته بجميع ما قدرت عليه من نسبته إلا المسبة،
) فيفوت غرض التبليغ وتحصيله (وأنا أقول إنّ قريشا) وهم عمدة قبائل العرب (قد رمت نبيّنا بكلّ ما افترته) أي ذمته بجميع ما قدرت عليه من نسبته إلا المسبة، (وعيّر) بتشديد التحتية أي وعاب (كفّار الأمم أنبياءها بكلّ ما أمكنها) أي من المعايب (واختلفته) بالقاف أي اخترعته من جميع المثالب (ممّا نصّ الله تعالى عليه) أي صرح به من الجنون والسحر والشعر والتعلم والافتراء وطلب الجاه وأمثال ذلك وفي نسخة بالقاف بدل النون (ونقلته إلينا الرّواة) أي عن كفار الأمم من الطعن في الرسل (ولم نجد في شيء من
ذلك) أي من نص الحق ورواية الخلق (تعييرا لواحد منهم) يحتمل أن يكون الواحد معرفا وقع مضافا إليه وأن يكون تعييرا مفعول لم نجد ولو أحد متعلق به (برفضه) أي بترك نبي (آلهته) أي من الأصنام بعد ما كان يلتزم عبادتها (وتقريعه) أي وبتوبيخه (بذمّه) متعلق بتعيير الواحد منهم (بترك ما كان قد جامعهم) أي وافقهم (عليه) أي في أول أمره ولو في حال صغره (ولو كان) أي وجد لأحد منهم (هذا) أي الأمر المخالف للدين المنافي لتوحيد أرباب اليقين (لكانوا) أي الكفار (بذلك) أي بإظهار ما ذكر (مبادرين) أي مسارعين إلى تعييره في تغييره (وبتلوّنه) أي تغيره وانتقاله (في معبوده) أي معبود غيره (محتجّين) أي مستدلين على تقريعه وتوبيخه (ولكان توبيخهم) أي لومهم (له بنهيهم عمّا كان يعبد قبل) أي قبل دعوى النبوة (أفظع) بالفاء والظاء المعجمة أي أشنع في النسبة (وأقطع) أي أمنع (فِي الْحُجَّةِ مِنْ تَوْبِيخِهِ بِنَهْيِهِمْ عَنْ تَرْكِهِمْ آلهتهم) التي يدعون من دون الله (وَمَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ فَفِي إطباقهم على الإعراض عنه) أي عن توبيخ أحد منهم بعبادة غير الله (دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا سَبِيلًا إِلَيْهِ) أي إلى نقله (إذ لو كان لنقل) أي عنهم (وما سكتوا عنه) فإنهم كانوا يفترون عليه ما لم يكن فيه موجودا فكيف إذا وجدوا إليه سبيلا محققا مشهودا (كما لم يسكتوا عند تحويل القبلة) أي صرفها عن الكعبة إلى بيت المقدس أو عن بيت المقدس إلى الكعبة ويروى عن تحويل القبلة (وقالوا) أي كفار مكة أو اليهود (مَا وَلَّاهُمْ عَنْ
تحويل القبلة) أي صرفها عن الكعبة إلى بيت المقدس أو عن بيت المقدس إلى الكعبة ويروى عن تحويل القبلة (وقالوا) أي كفار مكة أو اليهود (مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) أولا من الكعبة أو بيت المقدس (كما حكاه الله عنهم) بقوله سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ الآية (وقد استدلّ القاضي القشيريّ) لعله أبو نصر عبد الرحيم ابن الاستاذ أبي القاسم القشيري «١» صاحب الرسالة اجمع على جلالته وإمامته ارتفع على إمام الحرمين وعلى أبيه واعتقل لسانه في آخر عمره وكان دائم الذكر وكان لا يتكلم إلا بآي القرآن توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة بنيسابور ولأبي القاسم القشيري ولد آخر اسمه عبد الرحمن كنيته أبو منصور أحد أولاده من فاطمة بنت الاستاذ أبي علي الدقاق وكان مستوعب العمر بالعبادة مستغرق الأوقات بالذكر والتلاوة مات سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة بمكة مجاورا وكان له ولد آخر اسمه عبد الله أكبر أولاده وكان من أكابر الأمة فقها وأصولا وكان والده يحترمه ويعامله معاملة الأقران مولده سنة أربع عشرة وأربعمائة ومات سنة سبع وسبعين وأربعمائة قال الحلبي هذا الذي عرفته من أولاده ولم أر فيهم أحدا قاضيا والله ﷾ أعلم والحاصل أنه استدل (على تنزيههم) أي براءة ساحتهم (عن هذا) عن مثل ما ذكر من الشرك والكفر (بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ) أي عهدهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى التوحيد
والديانة وَمِنْكَ [الأحزاب: ٦] الآية) أي ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم فخص أولو العزم من الرسل وقدم نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم إما لتعظيم رتبته وإما لتقديم حقيقة نبوته بتقديم روحه ونوره في عالم ظهوره الأولى في بدء أمره وآخر عصره فهو كالعلة الغائية متقدم الوجود متأخر الشهود وتتمة الآية وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أي عظيما ولعل هذا الميثاق في عالم الأرواح أو كان لهم ميثاق خاص في ضمن عموم ميثاق أهل الأشباح (وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ [آل عمران: ٨١] إلى قوله تعالى لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [الأحزاب: ٨١] أي لما آتيتكم بفتح اللام وقرأ حمزة بكسرها وقرأ نافع لما آتيناكم من كتاب وحكمة أي نبوة ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ فقيل المراد برسول فرد من أفراد هذا الجنس فالتنوين للتنكير وقيل المراد به رسولنا صلى الله تعالى عليه وسلم بخصوصه فيكون التنوين للتعظيم ويؤيده أنه ﵊ قال لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي ثم هذا الميثاق يحتمل فيما قدمناه أن يكون جملة ويحتمل أن كل نبي حين اعطائه ﷾ له النبوة أخذ منه هذه البيعة على هذه الموافقة والمتابعة (قال) أي القاضي القشيري (فطهّره الله في الميثاق) بإماطة ما لا يليق بكريم قدره وإحاطة ما يناسب تعظيم أمره (وبعيد أن يأخذ) أي الله تعالى (منه الميثاق قبل خلقه ثمّ يأخذ ميثاق النّبيّين بالإيمان به ونصره) أي وبإعانة دينه وتقوية أمره (قبل مولده بدهور) أي بأزمنة طويلة (ويجوز عليه الشّرك) يروى الشك ويجوز في يجوز تشديد الواو المفتوحة أو المكسورة (أي وغيره من الذّنوب) أي الكبائر وكذا الاصرار على الصغائر فهذا هو المستبعد غاية البعد والواو للحال، (هذا) أي إمكان صدور الكفر والشرك منه (مَا لَا يُجَوِّزُهُ إِلَّا مُلْحِدٌ،
الكبائر وكذا الاصرار على الصغائر فهذا هو المستبعد غاية البعد والواو للحال، (هذا) أي إمكان صدور الكفر والشرك منه (مَا لَا يُجَوِّزُهُ إِلَّا مُلْحِدٌ، هَذَا مَعْنَى كلامه) أي القشيري ولعله اقتصر بعض مرامه؛ (فكيف يكون ذلك) أي مجوزا (وقد أتاه جبريل) كما رواه مسلم عن أنس (وشقّ قلبه) أي صدره كما في نسخة (صغيرا) أي حال صغره وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه (واستخرج منه علقة) أي تكون للشيطان بها علقة (وقال هذا حظّ الشّيطان منك) أي صورة لو تركناها على تلك الحالة بلا طهارة كاملة تكون حائلة (ثمّ غسله) أي جبريل في طست من ذهب بماء زمزم حتى ذهب عنه الحجاب الصوري وانكشف له النقاب النوري (وملأه حكمة) أي إيقانا واتقانا (وإيمانا) أي تصديقا وبرهانا ثم لأمه وأعاده في مكان وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره فقالوا إن محمدا قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع اللون قال أنس فكنت أرى أثر المخيط في صدره كذا في المصابيح (كما تظاهرت) أي تواترت وتظافرت (به أخبار المبدأ) أي أحاديث بدء خلقته وظهور آثار نبوته إلى منتهى نعته في أسرار رسالته ولا يخفى أنه ﵊ شق صدره مرتين مرة في حال صباه عند مرضعته حليمة ومرة ليلة المعراج على ما تقدم والله تعالى أعلم (ولا يشبّه) بتشديد الموحدة المفتوحة أي لا يلتبس (عليك) الأمر في تصويب العصمة عن المعصية قبل النبوة (بِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ فِي
تقدم والله تعالى أعلم (ولا يشبّه) بتشديد الموحدة المفتوحة أي لا يلتبس (عليك) الأمر في تصويب العصمة عن المعصية قبل النبوة (بِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ فِي
الكوكب والقمر والشّمس هذا ربّي) فإنه بظاهره ينافي ما قدمناه على إطلاقه وأجمعوا على أنه لم يكن في حال كبره (فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ كَانَ هَذَا فِي سَنِّ الطّفوليّة وابتداء النّظر والاستدلال) أي في قضية الربوبية (وقبل لزوم التّكليف) أي بالأمور الشرعية (وذهب معظم الحذاق) جمع حاذق بالذال المعجمة المهرة المتقنين (من العلماء والمفسّرين إلى أنّه) أي إبراهيم (إنّما قال ذلك) أي هذا ربي (مبكّتا) بتشديد الكاف المكسورة أي حال كونه موبخا (لقومه ومستدلا عليهم) أي ببطلان دينهم وما تخيل إليهم (وقيل) كان الظاهر أن يقال فقيل بفاء التفريع لتبيين وجه التبكيت والتقريع (معناه الاستفهام) أي المقدر في الكلام (الوارد مورد الإنكار) أي لتتميم المرام، (والمراد فهذا ربّي) وفيه أنه يكفي أن يقال هذا رَبِّي (وقال الزَّجَّاجُ قَوْلُهُ هَذَا رَبِّي [الْأَنْعَامِ: ٧٦] أَيْ عَلَى قولكم) يعني في زعمكم (كما قال) أي الله ﷾ حكاية عما يقوله يوم القيامة مخاطبا للكفرة (أَيْنَ شُرَكائِيَ [القصص: ٧٤] أي عندكم) وفي رأيكم،
٧٦] أَيْ عَلَى قولكم) يعني في زعمكم (كما قال) أي الله ﷾ حكاية عما يقوله يوم القيامة مخاطبا للكفرة (أَيْنَ شُرَكائِيَ [القصص: ٧٤] أي عندكم) وفي رأيكم، (ويدلّ على أنّه) أي إبراهيم (لم يعبد شيئا من ذلك) أي ما ذكر من الكوكب والقمر والشمس (ولا أشرك بالله تعالى قطّ) أي أبدا (طرفة عين) أي غمضة ولمحة (قول الله تعالى عنه) أي حكاية (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ [الشُّعَرَاءِ: ٧٠] ) إنكارا عليهم (ثم قال) أي بعد جوابهم كما قال له تعالى حكاية عنهم قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (أَفَرَأَيْتُمْ أي أخبروني (ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ) أي أسلافكم المتقدمون (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي) أي فلا أعبد شيئا منها (إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) استثناء منقطع أي لكنه ودود لي فاعبده وحده لأنه موصوف بنعوت الكمال الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (وقال) أي الله تعالى في حقه ويروى وقوله (إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الصَّافَّاتِ: ٨٤] أَيْ من الشّرك) وسائر العقائد الدنية والأخلاق الردية؛ (وقوله) أي كما حكاه عنه سبحانه (وَاجْنُبْنِي) أي وبعدني (وَبَنِيَّ) أي من صلبي (أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [إبراهيم: ٣٥] ) وثبتنا على دين الإسلام (فإن قلت فما معنى قوله) أي بعد غيبوبة القمر وأفوله (لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [الأنعام: ٧٧] قيل إنّه) أي معناه (إن لم يؤيّدني) أي ربي (بمعونته) أي توفيقه وعصمته (أكن مثلكم في ضلالتكم وعبادتكم) أي لآلهتكم فهو إنما قال ذلك المقال (على معنى الإشفاق والحذر) عن أن يقع في الوبال بحسب المآل (وَإِلَّا فَهُوَ مَعْصُومٌ فِي الْأَزَلِ مِنَ الضَّلَالِ) والأظهر أنه إظهار تلذذ بتلك الحال وتحدث بنعمة الله الملك المتعال هذا والأزل هو القدم وأصله لم يزل فلما نسب إليه اختصر فقيل يزلي بالياء ثم أزلي بالهمز
والأظهر أنه إظهار تلذذ بتلك الحال وتحدث بنعمة الله الملك المتعال هذا والأزل هو القدم وأصله لم يزل فلما نسب إليه اختصر فقيل يزلي بالياء ثم أزلي بالهمز بدلا منه (فإن قلت فما معنى قوله) أي الله ﷾ (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا [إبراهيم: ١٣] ) أقسموا ليكونن أحد الأمرين إما اخراجهم من قريتهم أو عودهم في ملتهم ولم يكونوا قط على طريقتهم (ثم قال) أي الله تعالى (بعد) أي بعد ذلك (عن الرّسل) هذه البعدية لأن الآية الآتية إنما هي في
شعيب حيث قال له قومه لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (قَدِ افْتَرَيْنا الآية) فهذا جواب عن شعيب ومن تبعه من المؤمنين ويمكن حمل العود على التغليب لا كما قال المصنف عن الرسل اللهم إلا أن يتكلف ويقال التقدير قد افترينا نحن معاشر الأنبياء وطائفة المؤمنين من الأولياء على الله كذبا أي في دعوى التوحيد إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله منها وعصمنا من الركون إليها (فلا يشكل عليك لفظة العود) بناء على توهم أنه بمعنى الرجوع في هذا المقام (وأنّها تقتضي) أي حينئذ (أنّهم) أي الأنبياء (إنّما يعودون) ويروى أنهم يعودون (إلى ما كانوا) ويروى لما كانوا (فيه من ملّتهم) أي فإن هذا المعنى خطأ فاحش وللعوذ معان (فَقَدْ تَأْتِي هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ) أي أحيانا (لغير ما ليس له ابتداء) كذا في بعض النسخ والصواب كما في بعضها لما ليس له ابتداء كما بينه بقوله (بِمَعْنَى الصَّيْرُورَةِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْجَهَنَّمِيِّينَ) على ما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري (عادوا حمما) بضم الحاء المهملة وفتح الميم أي صاروا فحما سودا قد امتحشوا (ولم يكونوا) أي الجهنميون (قبل كذلك) أي كذلك كما في نسخة يعني حمما ويروى قبل بضم اللام وبعده كذلك، (ومثله قول الشّاعر) ولم يعرف قائله وثبت أن عمر بن عبد العزيز أنشده وكأنه تمثل به وقيل إنه لأمية بن أبي الصلت في سيف بن ذي يزن وقيل لأبي الصلت بن ربيعة الثقفي وقيل للنابغة الجعدي وفي نسخة ومثله قوله (فعادا بعد) ببناء الدال على الضم (أبوالا) وهذا عجز بيت صدره: تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بماء فعاد بعد أبوالا



