شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 50 dari 65 1326 halaman

— Bagian 50 · ما ذكر (في حال رضاه وفي حال سخطه) بفتحتين وضم فس… —

Bagian 50

ما ذكر (في حال رضاه وفي حال سخطه) بفتحتين وضم فسكون أي كراهته وغضبه (وجدّه) بكسر الجيم وهو ضد الهزل (ومزحه) فإنه كان يمزح ولا يقول إلا حقا ومنه قوله

لامرأة لا تدخل الجنة عجوز (وصحّته ومرضه) أي لسلامة قلبه وصحة لسانه (ودليل ذلك) أي ما ذكر (اتّفاق السّلف) أي من الصحابة والتابعين (وإجماعهم عليه) أي على أنه لا يصدر شيء منه بخلاف إخباره عنه (وذلك) أي بيانه (أنّا نعلم من دين الصّحابة) أي ديدنهم (وعادتهم مبادرتهم) أي مسارعتهم (إلى تصديق جميع أحواله) أي أفعاله وأقواله (والثّقة) أي الاعتماد (بجميع أخباره) أي أحاديثه وآثاره (في أيّ باب كانت) من أطواره (وعن أيّ شيء) وفي نسخة وفي أي شيء (وقعت) أي أخباره (وأنّه) أي الشأن وفي نسخة صحيحة وأنهم (لم يكن لهم توقّف) أي تلبث وتمكن (ولا تردّد في شيء منها) أي من صحة أقواله وأفعاله وثبوت أحواله (ولا استثبات) أي ولا طلب ثبات نشأ عن تردد بعد نقل ثقات (عَنْ حَالِهِ عِنْدَ ذَلِكَ هَلْ وَقَعَ فِيهَا سهو أم لا) لكمال متابعتهم في أقواله وموافقتهم لأفعاله حتى ورد أنه ﵊ لما خلع نعله في الصلاة ورمى بها خلعوا نعالهم ورموا بها وكذلك في طرح الخاتم تبعا له صلى الله تعالى عليه وسلم،

ي أقواله وموافقتهم لأفعاله حتى ورد أنه ﵊ لما خلع نعله في الصلاة ورمى بها خلعوا نعالهم ورموا بها وكذلك في طرح الخاتم تبعا له صلى الله تعالى عليه وسلم، (ولمّا احتجّ ابن أبي الحقيق) بضم المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التحتية (اليهوديّ) من يهود خيبر (على عمر) فيما رواه البخاري في حديث إجلاء يهود خيبر (حين أجلاهم) أي أخرجهم عمر (من خيبر) وهو وطنهم ويروى عن خيبر (بإقرار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) متعلق باحتج أي استدل اليهودي بتقريره ﵊ (لهم) في ابقائهم فيها (وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ عُمَرُ ﵁ بِقَوْلِهِ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي لابن أبي الحقيق (كيف بك إذا أخرجت من خيبر) بصيغة المجهول المخاطب (فقال اليهوديّ كانت) أي مقالته ﵊ (هزيلة) تصغير هزلة وهي المرة من الهزل (من أبي القاسم) كنيته ﵊ بابنه القاسم (قال له عمر كذبت يا عدوّ الله) وإنما كذبه لنسبته له ﵊ لما لا يليق به من الهزل وللإشارة إلى أن كلامه كله قول فصل وما هو بالهزل فإنه كان إخبارا عما سيقع من عزة الإسلام وقوة الاحكام فيكون معجزة جزيلة لا هزيلة رذيلة (وأيضا فإنّ أخباره وآثاره) أي من أقواله وأفعاله (وسيره) أي سائر أحواله (وشمائله) جمع شمال بالكسر وهو الخلق أي الجبلة من صفات كماله ونعوت جماله (معتنّى) أي مهتم (بها) وهو بصيغة المجهول وكذا (مستقصى) أي مستوفي (تفاصيلها ولم يرد) أي وما ورد (في شيء منها) أي من أقواله وشمائل أحواله (استدراكه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَلَطٍ فِي قَوْلٍ قَالَهُ أَوِ اعترافه بوهم) أي بوقوع سهو (فِي شَيْءٍ أَخْبَرَ بِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ) أي ما ذكر من الغلط والوهم واقعا (لنقل) أي إلينا (كما نقل) على ما رواه مسلم عن طلحة وأنس ورافع بن خديج (من قصّته رجوعه ﵊ وفي نسخة في قصته ﵊ ورجوعه (عَمَّا أَشَارَ بِهِ عَلَى الْأَنْصَارِ فِي تَلْقِيحِ النّخل) أي تأبيرها وهو جعل شيء من النخل الذكر في الأنثى وذلك أنه مر بهم وهو يلقحونها فسألهم عن ذلك فأخبروه فقال لعلكم لو لم تفعلوا لكان خيرا فتركوا فلم تثمر على العادة فقال لهم أنتم أعلم بدنياكم وقال إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ

أخبروه فقال لعلكم لو لم تفعلوا لكان خيرا فتركوا فلم تثمر على العادة فقال لهم أنتم أعلم بدنياكم وقال إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دينكم

فَخُذُوا بِهِ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِي فإنما أنا بشر (وكان ذلك) أي قوله ﵊ للأنصار (رأيا) أي من نفسه (لا خبرا) عن وحي من ربه ومن ثمة قال أنتم أعلم بدنياكم وفيه تنبيه نبيه على أنه لا يشترط في حق أرباب النبوة العصمة على الخطأ في الأمور الدنيوية التي لا تعلق لها بالأحكام الدينية والأحوال الأخروية لتعلق هممهم العليا بعلوم العقبى وغيرهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا (وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ هذا الباب) أي باب تنزيهه ﵊ عن أن يقع خبره خلاف مخبره في فصل الخطاب (كقوله) فيما رواه الشيخان عن أبي موسى الأشعري قال أرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اسأله الحملان إلى غزوة تبوك فقال والله وفي نسخة زيادة أني لا أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه ثم أتى صلى الله تعالى عليه وسلم بذود غر الذري فأعطاه إياها فقال تغفلنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يمينه فرجع إليه فأخبره فقال ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم (والله لا أحلف على يمين) أي على عقد وعزم ونية قال الأنطاكي أي على شيء مما يحلف عليه وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه باليمين (فأرى غيرها) أي فعل غير المحلوف عليه يعني فاعلم أن تركها (خيرا منها) أي من بقائها (إلّا فعلت الّذي حلفت عليه) كترك حملانهم (وكفّرت عن يميني؛ وقوله) فيما رواه الشيخان عن أم سلمة (إنّكم تختصمون إليّ الحديث) تمامه ولعل بعضكم الحن بحجته من بعض فمن اقتطعت له من حق أخيه شيئا فكأنما اقتطع له قطعة من النار (وقوله ﵊ فيما رواه الأئمة الستة عن الزبير من أمره ﵊ للزبير بن العوام أن يسقى نخله ولا يستوعب ثم يرسل الماء إلى جاره من الأنصار فقال الأنصاري إن كان ابن عمتك فقال صلى الله تعالى عليه وسلم (اسق) بفتح الهمزة (يا زبير) أي نخلتك أو حديقتك (حتّى يبلغ الماء الجدر) بفتح الجيم وكسرها وسكون الدال المهملة وبالراء لغة في الجدار والمراد ههنا أصل الحائط كما ذكر النووي وقيل أصول الشجر وقيل جدر المشارب التي يجتمع فيها الماء في أصول الشجرة وفي نسخة الجدر بضمتين وهو جمع الجدار فاستوعب له ﵊ بعد أن أمره أن يسقي بدون استيعاب

ل أصول الشجر وقيل جدر المشارب التي يجتمع فيها الماء في أصول الشجرة وفي نسخة الجدر بضمتين وهو جمع الجدار فاستوعب له ﵊ بعد أن أمره أن يسقي بدون استيعاب رعاية لجاره (كما سنبيّن كلّ ما في هذا) أي الذي ذكرناه (مِنْ مُشْكِلِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ وَالَّذِي بعده إن شاء الله مع أشباهها) أي نظائرها مما وقع في هذا الكتاب ويروى مَعَ أَشْبَاهِهِمَا (وَأَيْضًا فَإِنَّ الْكَذِبَ مَتَى عُرِفَ) أي صدوره (من أحد في شيء من الأخبار) ولو جزئيا وهو بفتح الهمزة ويروى في شيء والإخبار فهو بكسر الهمزة (بخلاف ما هو) متعلق بعرف حال من ضميره (على أيّ وجه كان) من المزاح ونحوه (استريب بخبره) بصيغة المجهول وكذا قوله (واتّهم في حديثه) وهو تفسير لما قبله قال أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما عليك بالرائب من الأمور وإياك والرائب منها أي الزم الصافي الخالص منها واترك المشتبه منها فالأول من راب اللبن يروب والثاني من رابه يريبه أي أوقعه في الشك ومنه قوله ﵊ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك بضم الياء وفتحها (ولم يقع قوله

في النّفوس موقعا) أي لم يؤثر فيها تأثيرا تقبله وتطمئن به (ولهذا) أي ولكون الكذب يورث الريبة في الخبر والتهمة في الأثر (ترك المحدّثون) وفي نسخة ما ترك المحدثون على أن ما موصولة وقال الدلجي ما مزيدة لتأكيد معنى الترك وهو غريب (والعلماء) أي المجتهدون فهو أعم مما قبله (الحديث) أي نقله (عمّن عرف) أي شهر (بالوهم) بفتح الحاء أي الغلط وبسكونها أي السهو (والغفلة) أي الذهول وعدم اليقظة (وسوء الحفظ) بقلة الضبط (وكثرة الغلط) في المتن والسند (مع ثقته) أي اعتماده في ديانته وأمانته في روايته وقد حكي أن البخاري امتنع عن الرواية ممن أخذ بذيله تحديبا لدابته أن في حجره شعيرا ونحوه (وَأَيْضًا فَإِنَّ تَعَمُّدَ الْكَذِبِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا معصية) ويروى منقصة أي خصلة تورث المذمة عاجلا والعقوبة آجلا إذ هي الخروج عن الطاعة (والإكثار منه) أي من تعمد الكذب (كبيرة بإجماع) أي من العلماء الأعلام كأبي حنيفة ومالك وغيرهما من غير نزاع (مسقط للمروءة) ومخل بالعدالة (وكلّ هذا) أي ما ذكر (ممّا ينزّه عنه منصب النّبوّة) بفتح

ماع) أي من العلماء الأعلام كأبي حنيفة ومالك وغيرهما من غير نزاع (مسقط للمروءة) ومخل بالعدالة (وكلّ هذا) أي ما ذكر (ممّا ينزّه عنه منصب النّبوّة) بفتح الميم وكسر الصاد أي ساحة الرسالة (والمرّة الواحدة) مبتدأ وصفة مؤكدة له (منه) أي من الكذب (فيما) ويروى عما (يستشنع) بصيغة المجهول من مادة الشناعة وهي القباحة وكذا قوله (ويستبشع) من البشاعة وهي الكراهة وفي نسخة ويشاع من الإشاعة وفي أخرى ويشيع بالياء أو النون من التشييع أو التشنيع أي فيما يستقبح ويستكره (ممّا يخلّ بصاحبها) أي المرة (ويزري بقائلها) أي يعيبه وينقصه ويحقره (لاحقة بذلك) خبر المبتدأ أي متصلة بما ينزه عنه منصب النبوة (وأمّا فيما لا يقع هذا الموقع) أي من الأمر المستبشع كالكذبة الواحدة في حقيرة من الدنيا (فإن عددناها) أي هذه المعصية (من الصّغائر فهل تجري على حكمها) أي حكم المرة الواحدة من الكذب (في الخلاف فيها) أي قبل البعثة هل يصدر من الأنبياء صغيرة أو لا (مختلف فيه) وقد سبق بيان الخلاف (والصّواب تنزيه النّبوّة) أي صاحبها أو ذاتها مبالغة (عن قليله) أي الكذب (وكثيره) أي بالأولى (وسهوه وعمده) بخلاف غيرها من الصغائر إذ فيها القولان المشهوران للسلف والخلف (إذ عمدة النّبوّة) أي مدار أمورها المقرونة بالرسالة (البلاغ) أي تبليغ الأحكام (والإعلام) أي بما يتعلق به حق الأنام (والتّبيين) أي تبيين ما أنزل إليهم من الابهام (وتصديق ما جاء به النبي) أي فيما جاء به النبي ﵊ (وتجويز شيء من هذا) أي الذي يخل بمنصب النبوة سواء كان صغيرة أو كبيرة قليلة أو كثيرة (قادح في ذلك) أي في العمدة التي هي إبلاغ النبوة (ومشكّك فيه) أي وموقع في الريبة (مناقض للمعجزة) أي التي هي عبارة عن قول الرب صدق عبدي (فلنقطع عن يقين) أي لا عن ظن وتخمين وفي نسخة على يقين (بأنّه) أي الشأن (لا يجوز على الأنبياء خلف) أي تخلف كما في نسخة أي مخالفة وقوع (في القول) من أقوالهم (في وجه من الوجوه) أي في حال من أحوالهم (لا بقصد ولا بغير قصد ولا نتسامح) أي نحن وفي نسخة وبصيغة المجهول أي ولا ينبغي أن يتسامح ويتساهل وفي أخرى ولا يتسامح بباء الجر والتنوين (مع من تسامح) بصيغة

قصد ولا بغير قصد ولا نتسامح) أي نحن وفي نسخة وبصيغة المجهول أي ولا ينبغي أن يتسامح ويتساهل وفي أخرى ولا يتسامح بباء الجر والتنوين (مع من تسامح) بصيغة الماضي وفي

نسخة بصيغة المضارع الغائب كلاهما من باب التفاعل وفي نسخة سامح من باب المفاعلة وفي أخرى ولا يتسامح بتسامح على لفظ المصدر (في تجويز ذلك) أي الخلف في القول (عليهم) ولو كان (حال السّهو مما) وفي نسخة فيما (ليس طريقه البلاغ، نعم) كذا في بعض النسخ المصححة ولم يتعرض له أحد من المحشيين ولم يظهر لنا وجهه المستبين (وبأنّه) أي وكذا نقطع بأنه (لا يجوز عليهم الكذب قبل النّبوّة) أي إظهارها (ولا الاتّسام) بتشديد التاء افتعال من الوسم وهو العلامة أي ولا يجوز الاتصاف (به في أمورهم) المتعلقة بآخرتهم (وأحوال دنياهم لأنّ ذلك) أي الكذب لو صدر عنهم (كان يزري) أي يحقرهم (ويريب بهم) أي يوقع أممهم في التهمة فيما جاؤوا به عن ربهم (وينفر القلوب عن تصديقهم بعد) أي بعد إرسالهم بما أمروا بتبليغ أحوالهم (وانظر أحوال عصر النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ) أي من العرب والعجم (وسؤالهم) بالنصب أو الجر (عن حاله) أي تحول شأنه (في صدق لسانه وما عرفوا به) بتشديد الراء مبنيا للمفعول أو الفاعل مشددا أو مخففا أي والذي عرف قريش (من ذلك) أي صدق لسانه (واعترفوا به) حين سألوا عنه (ممّا عرف) بصيغة المفعول ويروى واعترفوا بما عرف به أي علم من تحقق شأنه (واتّفق النّقل) ويروى واتفق أهل النقل (على عصمة نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم منه) أي من الكذب ونحوه (قبل وبعد) أي قبل البعثة وبعدها (وقد ذكرنا من الآثار فيه) أي فيما يتعلق به (فِي الْبَابِ الثَّانِي أَوَّلَ الْكِتَابِ مَا يُبَيِّنُ لك صحّة ما أشرنا إليه) من تنزيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن الكذب ونحوه مما يشين لديه ومن جملته قَوْلُهُ تَعَالَى قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ بالتشديد والتخفيف أي لا ينسبونك إلى الكذب قبل النبوة ولا بعدها.

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ بالتشديد والتخفيف أي لا ينسبونك إلى الكذب قبل النبوة ولا بعدها.

فصل (فإن قلت فما معنى قوله ﵊ في حديث السّهو) أي الحديث الدال على السهو على ما رواه الشيخان (الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ الْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بن جعفر حدّثنا القاضي أبو الأصبغ) بفتح الهمزة والموحدة بعدها غين معجمة (ابن سهل) هو القاضي عيسى ابن سهل (قال حدّثنا حاتم بن محمد) تقدم، (حدّثنا أبو عبد الله بن الفخّار) بفتح الفاء وتشديد الخاء المعجمة، (حدّثنا أبو عيسى) أي الترمذي على ما صرح به الدلجي وقال الحلبي تقدم أنه يحيى بن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن كثير الليثي، (حدّثنا عبيد الله) قال الحلبي تقدم مرارا أنه أبو مروان عبد الله بن يحيى بن يحيى الليثي، (حدّثنا يحيى) تقدم أنه يحيى بن يحيى الليثي (عن مالك) أي ابن أنس الإمام، (عن داود بن الحصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وثقه جماعة توفي سنة خمس وثلاثين ومائة أخرج له الأئمة الستة، (عن أبي سفيان) تابعي ثقة مولى ابن أبي أحمد أخرج له الأئمة الستة (أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا

جماعة توفي سنة خمس وثلاثين ومائة أخرج له الأئمة الستة، (عن أبي سفيان) تابعي ثقة مولى ابن أبي أحمد أخرج له الأئمة الستة (أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا

هريرة ﵁ قال الحلبي الحديث أخرجه من الموطأ كما ترى وهو في مسلم والنسائي من رواية أبي سفيان عن أبي هريرة وأخرجاه جميعا عن عقبة عن مالك فإن قلت لم لم يخرجه القاضي من مسلم فالجواب أن بينه وبين مالك في الموطأ سبعة أشخاص ولو رواه عن مسلم كان كذلك ولكن الموطأ عندهم مقدم على غيره أيضا الموطأ يقع له من بعض الطرق أعلى مما ذكره بدرجة فيعلو له على مسلم ولكن لو أخرجه من عند النسائي كان يقع له أعلى من الموطأ عن أبي هريرة (يقول صلّى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاة العصر) وقيل الظهر (فسلّم في ركعتين) أي بعد فراغه منهما ومن تشهدهما (فقام ذو اليدين) وسمي به لأن في يديه أو أحدهما طولا وقيل لأنه كان يعمل بكلتا يديه ووهم هنا الزهري مع سعة علمه فقال ذو الشمالين ولا يصح لأن ذا الشمالين استشهد ببدر وذو اليدين شهد قصة أبي هريرة وإسلام أبي هريرة بعد خيبر تأخر موته حتى روى عنه متأخرو التابعين كمطير وقيل إنهما واحد هذا لا يصح لأن ذا الشمالين خزاعي وذا اليدين سلمي (فقال يا رسول الله أقصرت الصّلاة) على بناء المفعول من القصر ضد الإتمام أو بفتح فضم صاد وتاء تأنيث على صيغة الفاعل بمعنى النقص قاله ابن الأثير وقال النووي كلاهما صحيح والأول أشهر وأصح وقال المزي الصحيح بناء قصرت لما لم يسم فاعله من قبل الرواية ومن قبل الدراية لأن غيرها قصرها ولموافقة لفظ القرآن أن تقصروا من الصلاة انتهى ولا يخفى أن هذا يشير إلى احتمال وجه آخر وهو أن يكون قصرت بفتحتين وتاء الخطاب وحينئذ يطابق قوله (أم نسيت) بفتح فكسر ثم تاء خطاب (فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي جوابا له (كلّ ذلك لم يكن) روي بالرفع والنصب فعلى الأول مبتدأ خبره لم يكن وعلى الثاني خبر كان مقدم عليها والمعنى كل ذلك لم يقع من قبلي بل إنما كان من عند ربي ليس الحكم في أمتي من جهتي (وفي الرّواية الأخرى ما قصرت) بصيغة الغائبة للفاعل أي الصلاة كما في نسخة (وما نسيت) بصيغة المتكلم وما يحتمل نافية

ن عند ربي ليس الحكم في أمتي من جهتي (وفي الرّواية الأخرى ما قصرت) بصيغة الغائبة للفاعل أي الصلاة كما في نسخة (وما نسيت) بصيغة المتكلم وما يحتمل نافية واستفهامية ويؤيد الأول أنه في رواية أخرى لم أنس ولم تقصر وفي نسخة ولا نسيت (الحديث بقصّته) أي مشهور في روايته (فأخبر بنفي الحالتين) أي معا بناء على ما اختاره المصنف من أن ما ناقيه (وأنّها لم تكن) أي حالة منهما أي مطلقا أو القضية أصلا وفي رواية أنهما لم يكونا أي النقص والنسيان (وقد كان أحد ذلك) أي أحد ما ذكر من الحالتين في الواقع (كما قال له) وفي نسخة كَمَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ (قَدْ كَانَ بَعْضُ ذلك يا رسول الله) فهذا يرجح كون ما نافية (فَاعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذلك أجوبة بعضها بصدد الإنصاف) أي متمسك بطريق الانصاف في الرجوع إلى الحق (ومنها) أي وبعضها (ما هو بنيّة التّعسّف والاعتساف) التعسف هو الخروج عن الجادة وركوب الأمر بالمشقة وفي معناه الاعتساف وإنما جمع بينهما للمبالغة ورعاية الفاصلة والمراد بالنية القصد والتوجه بالطوية وفي نسخة بتيه بكسر الفوقية فياء ساكنة فهاء وفسره الحلبي بالكبر والأظهر أنه بمعنى التحير في تيه الضلالة وبيداء الجهالة ولذا فسره التلمساني بعدم الاهتداء (وها أنا

أقول) مبتدأ وخبر قرنا بتنبيه في حق نبي نبيه (أمّا على القول) أي قول بعضهم (بتجويز الوهم) بفتح الهاء وسكونها أي السهو (والغلط ممّا ليس طريقه من القول البلاغ) بالنصب أي الإبلاغ وفي نسخة من البلاغ أي من جهة التبليغ (وهو) أي هذا القول هو (الّذي زيّفناه) أي ضعفناه (من القولين) أعني الجواز وعدمه (فلا اعتراض بهذا الحديث وشبهه) ولا إشكال في تجويز نحوه (وأمّا على مذهب من يمنع السّهو والنّسيان في أفعاله) أي الشاملة لأقواله ﵊ (جملة) أي جميعها مجملة (ويرى أنه) أي ويعتقد أنه ﵊ (في مثل هذا عامد لصورة النّسيان) أي كالعامد في هذه الصورة (ليسنّه فَهُوَ صَادِقٌ فِي خَبَرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَ وَلَا قَصُرَتْ وَلَكِنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَعَمَّدَ هذا الفعل في هذه الصّورة) ليسنه (لمن اعتراه مثله) أي أصابه نحوه من الأمة فيقتدى به في تدارك الحالة (وهو قول مرغوب عنه) أي مردود لنسبته إلى التعمد في القضية (نذكره) وفي نسخة ونذكره (في موضعه) أي مع بيان ضعفه (وأمّا على إحالة السّهو) أي على كون السهو محالا (عَلَيْهِ فِي الْأَقْوَالِ وَتَجْوِيزِ السَّهْوِ عَلَيْهِ فِيمَا ليس طريقه القول) أي التبليغ (كما سنذكره) أي على القول الأصح (ففيه أجوبة) أي مرضية (منها أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أخبر عن اعتقاده وضميره) أي بحسب ظنه في قوله كل ذلك لم يكن (أَمَّا إِنْكَارُ الْقَصْرِ فَحَقٌّ وَصِدْقٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا) فلا شبهة فيه (وأمّا النّسيان فأخبر صلى الله تعالى عليه وسلم عن اعتقاده) أي وفق اجتهاده (وَأَنَّهُ لَمْ يَنْسَ فِي ظَنِّهِ فَكَأَنَّهُ قَصَدَ الخبر بهذا) أي بعدم نسيانه (عن ظنّه وإن لم ينطق به) أي وإن لم يصرح به وإن لم يقل لم أنس فيما ظن به (وهذا) ويروى وهو (صدق أيضا) لا ريبة فيه ولا شبهة (وَوَجْهٌ ثَانٍ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ أَنْسَ رَاجِعٌ) أي مفعوله (إِلَى السَّلَامِ أَيْ إِنِّي سَلَّمْتُ قَصْدًا وَسَهَوْتُ عَنِ الْعَدَدِ أَيْ لَمْ أَسْهُ فِي نَفْسِ السّلام وهذا محتمل) أي من جهة العربية (وفيه بعد) أي عن صحة حمل القضية (ووجه ثالث وهو أبعدها) ويروى أبعدها أي من النقل والعقل في تحقيق

سْهُ فِي نَفْسِ السّلام وهذا محتمل) أي من جهة العربية (وفيه بعد) أي عن صحة حمل القضية (ووجه ثالث وهو أبعدها) ويروى أبعدها أي من النقل والعقل في تحقيق المعنى (مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَإِنِ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ) أي المبنى (مِنْ قَوْلِهِ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَيْ لَمْ يَجْتَمِعِ الْقَصْرُ وَالنِّسْيَانُ بَلْ كَانَ أَحَدُهُمَا) وهذا بحسب مفهوم المعنى وهو غير معتبر عند الجمهور (ومفهوم اللّفظ) أي المعتبر (خلافه) أي مخالف له لا سيما (مَعَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الصَّحِيحَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَا قصرت الصّلاة وما نسيت) وفي نسخة ولا نسيت فإنه دال على نفي وجودهما كليهما سواء تكون نافية أو استفهامية وأيضا لو كان مفهومه ما تقدم لم يقل ذُو الْيَدَيْنِ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رسول الله؛ (هذا) أي الوجه الثالث (ما رأيت فيه لأئمّتنا) أي المالكية أو الأعم فيشير إلى أنه مما ظهر له والله تعالى أعلم (فكلّ من هذه الوجوه) أي الثلاثة (محتمل اللّفظ) وفي نسخة محتمل للفظ أي للمبنى وإن كان الأخيران بعيدين في المعنى (على بعد بعضها) وهو الوجه الثاني (وتعسّف الآخر منها) وهو الوجه الثالث؛ (قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى) يعني المصنف (والّذي أقول) أي واختاره (وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كلّها أن قوله لَمْ أَنْسَ إِنْكَارٌ لِلَّفْظِ الَّذِي نَفَاهُ عَنْ نفسه) لأن أصل النسيان الترك

َيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كلّها أن قوله لَمْ أَنْسَ إِنْكَارٌ لِلَّفْظِ الَّذِي نَفَاهُ عَنْ نفسه) لأن أصل النسيان الترك

فكره ﵊ أن يقول تركت باختياري (وأنكره على غيره) جملة حالية أي وقد أنكره ﵊ فيما رواه الشيخان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (بقوله بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وكذا ولكنّه نسّي) بضم النون وتشديد السين المكسورة أي أنساه الله إياها ولأبي عبيد بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت ليس هو نسي ولكنه نسي وهو أبين من الأول لكن فيه أن ظاهر الحديث يخص النسيان بآي القرآن فلا يعم سائر الأقوال والأفعال من الشأن ولعله مقتبس من قوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أي ما أراد الله تعالى انساءك إياه فينسيكه ربما يعم الحكم كما نبه عليه المصنف وقال (وبقوله في بعض روايات الحديث الأخر) وفي نسخة في بعض رواية الحديث الأخر (لست أنسى) بفتح الهمزة والسين (ولكن) وفي نسخة ولكن (أنسّى) بصيغة المجهول مشددا ويجوز مخففا (فلمّا قال له السّائل) وهو ذو اليدين (أَقْصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ أَنْكَرَ قَصْرَهَا كَمَا كان) أي في نفس الأمر (ونسيانه) أي وأنكر نسيانه هو (هو من قبل نفسه) أي باختياره وتقصير من جانبه (وأنه) أي الشأن (إِنْ كَانَ جَرَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ نسّي) بصيغة المجهول مشددا (حتّى سأل غيره) أي الصحابة كأبي بكر وعمر ﵄ بقوله أحق ما يقول ذو اليدين قالوا نعم (فتحقّق أنّه نسّي) بصيغة المجهول مشددا أي أنساه الله (وأجري عليه ذلك) بالبناء للمفعول وكذا قوله (ليسنّ) أي ليقتدي وفي نسخة بالبناء للفاعل أي ليجعله سنة تقتدي بها الأمة (فَقَوْلُهُ عَلَى هَذَا لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ) للبناء للفاعل أو المفعول (وكلّ ذلك) أي وقوله كل ذلك وفي نسخة إذ كل ذلك (لم يكن صدق) خبر لقوله فقوله (وحقّ) تأكيد (لم تقصر) أي كما في نفس الأمر (ولم ينس حقيقة) أي من قبل نفسه (ولكنّه نسّي) أي أنساه الله تعالى إياه فكراهته ﵊ نسبة النسيان إلى النفس إنما هي لاستناد الحوادث كلها إلى الله تعالى إذ هو المقدر لها وللإشعار بأنه

سه (ولكنّه نسّي) أي أنساه الله تعالى إياه فكراهته ﵊ نسبة النسيان إلى النفس إنما هي لاستناد الحوادث كلها إلى الله تعالى إذ هو المقدر لها وللإشعار بأنه لم يقصد إلى نسيانه ولم يكن باختياره فلم ينسب إلى تقصيره. (ووجه آخر) يؤذن بالفرق بين السهو والنسيان (استثرته) أي استخرجته من استثار بالمثلثة من باب الافتعال وأصله استثورته ومنه قوله تعالى فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً والمعنى استنبطته (من كلام بعض المشايخ) أي مأخوذ من متفرقات كلامه في تحقيق مرامه (وذلك أنّه) أي بعض المشايخ (قال إنّ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْهُو وَلَا يَنْسَى وَلِذَلِكَ نفى عن نفسه النّسيان قال) أي بعض المشايخ (لأنّ النّسيان غفلة وآفة) أي بلية ناقصة ولذا قال تعالى فَلا تَنْسى أي باختيارك إلا ما شاء الله بأن ينسيك من غير تقصير منك (والسّهو إنّما هو شغل) بضم وسكون وبضمتين وفي نسخة بالإضافة إلى بال أي اشتغال حال وهو لا ينافي صاحب كمال لأنه يتنبه منه بأدنى تنبيه فيه. (قال) أي ذلك البعض (فكان النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْهُو فِي صِلَاتِهِ وَلَا يَغْفَلُ) بضم الفاء أي ولا يذهل (عنها) بالكلية (وكان يشغله عن حركات الصّلاة) أي وسكناتها من قراءتها وركوعها وسجداتها (ما في الصّلاة شغلا بها) أي بتحصيلها وتكميلها من حضور ومرور وخضوع وخشوع وتدبر قراءة في مبانيها أو

معانيها (لا غفلة عنها) بصرف الخاطر إلى غيرها من الأمور الدنيوية والأحوال الدنية بل لاستغراق وقع له فيها مما لا ينافيها (فهذا) أي القول بهذا المبنى (إن تحقّق) بصيغة المفعول أو الفاعل أي ثبت (عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ ما قصرت) أي هي (وما نسيت) أي أنا (خلف) بضم أي اخلاف (في قول) لعصمته ﵊ من الخلف في الكلام والله تعالى أعلم بحقيقة المرام (وعندي أنّ قوله صلى الله تعالى عليه وسلم مَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَمَا نَسِيتُ بِمَعْنَى التَّرْكِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ وَجْهَيِ النِّسْيَانِ أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أُسَلِّمْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ تَارِكًا لِإِكْمَالِ الصَّلَاةِ وَلَكِنِّي نَسِيتُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله تعالى عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لأسنّ) وهذا واضح وأثر التكرار عليه لائح. (وأمّا قصّة كلمات إبراهيم المذكورة) أي في الحديث كما في نسخة (أنّها كذباته) جمع كذبة بفتح فكسر في المفرد والجمع خلافا للتلمساني حيث قال بفتح الذال جمع كذبة بسكونها (الثّلاث المنصوصة) أي الصريحة (في القرآن) ففيما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات (منها اثنتان قوله: إِنِّي سَقِيمٌ [الصافات: ٨٩] ) في الصافات فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [الأنبياء: ٦٣] ) في سورة الأنبياء قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (وقوله للملك عن زوجته) أي سارة حين أخذها وسأله عنها فقال (إنّها أختي) أي في الإسلام خشية أن يقتلها لو قال إنها زوجتي ولقد نجاها الله منه بما اعتراه من الخوف وأخدمها هاجر أم إسماعيل أبي العرب جد نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أحد الذبيحين على ما ورد قال الحلبي فإن قيل ما الحكمة في عدوله عن قوله هذه زوجتي إلى هذه أختي وظاهر الحال أنه لو قال هذه زوجتي ربما كان الملك لا يتطرق إلى

الذبيحين على ما ورد قال الحلبي فإن قيل ما الحكمة في عدوله عن قوله هذه زوجتي إلى هذه أختي وظاهر الحال أنه لو قال هذه زوجتي ربما كان الملك لا يتطرق إلى امرأة زوجها معها إن كان يعمل بالشرع ولكنه صار كما وصف في الحديث فما يبالي أكانت زوجة أم أختا بخلاف ما إذا قال هذه اختي ربما كان يقول الملك زوجنيها ويكون عدوله عن امرأتي إلى أختي أدعى لأخذ الملك لها فالجواب ما قاله بعض مشايخي فيما قرأته عليه عن ابن الجوزي أنه وقع له أن القوم كانوا على دين المجوس وفي دينهم أن الأخت إذا كانت مزوجة كان أخوها الذي هو زوجها أحق بها من غيره وكان إبراهيم ﵇ أراد أن يستعصم من الجبار بذكر الشرع الذي يستعمله فإذا الجبار يراعي دينه وقد اعترض على هذا الجواب بأن الذي جاء بمذهب المجوس زرادشت وهو متأخر عن إبراهيم ﵇ وأجيب بأن لمذهبهم أصلا قديما ادعاه زرادشت وزاد عليه خرافات أخر انتهى وقيل كان من عادة ذلك الجبار أن لا يتعرض إلا لذات الأزواج ولذلك قال الخليل لها أن يعلم أنك أمرأتي يغلبني عليك وحكى أن الملك كان بمصر وأراد إبراهيم أن يجتاز منها هو ومن معه من المؤمنين وكانوا ثلاثمائة وعشرين رجلا وجمع بينهما حناطه الذي يبيع طعامه وهو الذي وشى بسارة وحملها إلى الملك فأهوى إليها بيده مرارا فلم يستطع وإبراهيم ينظر

نين وكانوا ثلاثمائة وعشرين رجلا وجمع بينهما حناطه الذي يبيع طعامه وهو الذي وشى بسارة وحملها إلى الملك فأهوى إليها بيده مرارا فلم يستطع وإبراهيم ينظر

إليهما من خارج القصر بعد أن أمر الملك بإخراجه ومثل الله تعالى لإبراهيم القصر كالقارورة حتى أنه ينظر من خارجه كل ما كان في داخله (فاعلم أكرمك الله أنّ هذه) أي كلمات إبراهيم ﵊ (كلّها خارجة عن الكذب) بفتح فكسر ويجوز كسر أوله وسكون ثانيه (لا في القصد ولا في غيره) أي من السهو والخطأ والنسيان (وهي) أي الكلمات الثلاث (دَاخِلَةٌ فِي بَابِ الْمَعَارِيضِ الَّتِي فِيهَا مَنْدُوحَةٌ عن الكذب) أي سعة وفسحة عنه ومنه قول أم سلمة لعائشة قد جمع ذيلك فلا تندحيه أي لا توسعيه وتنشريه أرادت قوله تعالى وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وهذا مأخوذ من حديث أبي عبيد وغيره عن عمران بن حصين يرفعه أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب وهو جمع معراض من التعريض ضد التصريح من القول فهي في الحقيقة صدق عرض بها ليتوصل إلى غرضه من مكايدة قومه والزامهم الحجة في ذات الله تعالى ومرضاة ربه فمعاريض الكلام أن يتكلم الرجل بكلمة يظهر من نفسه شيئا ومرداه شيء آخر وقد كان السلف يورون عند الحاجة والضرورة فقد روي عن إبراهيم النخعي أنه كان إذا طلبه في الدار من يكرهه قال للجارية قولي له اطلبه في المسجد وكان الشعبي إذا طلبه أحد يكرهه يخط دائرة ويقول للجارية ضعي الأصبع فيها وقولي ليس ههنا (أَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ [الصَّافَّاتِ: ٨٩] فَقَالَ الْحَسَنُ) أي البصري (وغيره معناه سأسقم) من باب فرح وكرم والأول أفصح (أي أنّ كلّ مخلوق معرّض لذلك) بتشديد الراء المفتوحة أي معرض للسقم ومقابل له (فاعتذر لقومه من الخروج) أي تفاديا منه (معهم إلى عيدهم) أي محل اجتماعهم (بهذا) التعريض روي أنه أرسل إليه ملكهم أن غدا عيدنا فاخرج معنا وقد أراد التخلف عنهم فنظر إلى نجم فقال إن هذا النجم ما طلع قط إلا اسقم أي مشارف للسقم وهو الطاعون لأنه كان أغلب اسقامهم وكانوا يرهبون العدوى فنفروا عنه وتخلصوا منه (وَقِيلَ بَلْ سَقِيمٌ بِمَا قُدِّرَ عَلَيَّ مِنَ الموت) أي عرض لهم بأن من كان هدفا للمنايا وغرضا للبلايا

وكانوا يرهبون العدوى فنفروا عنه وتخلصوا منه (وَقِيلَ بَلْ سَقِيمٌ بِمَا قُدِّرَ عَلَيَّ مِنَ الموت) أي عرض لهم بأن من كان هدفا للمنايا وغرضا للبلايا فهو سقيم بما قدر عليه من الموت كما روي أن رجلا مات فجأة فقيل مات وهو صحيح فقال أعرابي أصحيح وفي عنقه الموت (وقيل سقيم القلب بما أشاهده) ويروى بما شاهدته (من كفركم) بالرب الأحد (وعنادكم) بالميل عن طريق الحق والأدب (وقيل بل) قال سقيم لأنه (كَانَتِ الْحُمَّى تَأْخُذُهُ عِنْدَ طُلُوعِ نَجْمٍ مَعْلُومٍ) له أولهم (فلمّا رآه اعتذر بعادته) التي تعتريه عند طلوعه وتغيره في حالته (وكلّ هذا) أي ما ذكر من الأجوبة (ليس فيه كذب) أي صريح (بل خبر صحيح صدق) أي هو قول حق (وقيل بل عرّض) بتشديد الراء وروي في قوله (بسقم حجّته عليهم) أي بعدم نفع موعظته لديهم (وَضَعْفِ مَا أَرَادَ بَيَانَهُ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ النّجوم التي كانوا يشتغلون بها) أي تعظيما لها إذ عمدة الناظر فيها التخمين وهو لا يجدي نفعا في مقام اليقين قيل كان القوم نجامين أي متعاطين لعلوم النجوم فأوهمهم أنه استدل بإمارة في علم النجوم على أنه سقيم وعرض بسقم حجته وضعف ما أراد من بيان بينته (وأنّه) أي إبراهيم ﵊ كان (أثناء نظره في ذلك) إليهم

(وَقَبْلَ اسْتِقَامَةِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ سَقَمٍ) بفتحتين وبضم فسكون أي تغير باله (ومرض) حاله لديهم فجعل سقم حجته وضعف موعظته سقما مجازا عن تعب القلب (مع أنّه) أي إبراهيم ﵊ (لم يشكّ هو) بل تيقن إيقانه (ولا ضعف إيمانه) بل قوي كل ساعة برهانه (ولكنّه ضعف) أي بيانه (في استدلاله عليهم وسقم نظره) أي فكره فيما يتوجه إليهم (كما يقال حجّة سقيمة ونظر معلول) اللغة الفصحى معل أو معلل فقد قال ابن الصلاح قول الفقهاء والمحدثين معلول مردود عند أهل العربية وقال النووي إنه لحن وقال صاحب المحكم والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول كثيرا ولست منها على ثقة لأن المعروف إنما هو أعله فهم معل اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه في قولهم مجنون ومسلول من أنهما جاءا على جننته وسللته وإن لم يستعملا في الكلام استغناء عنهما بأفعلت وإذا أرادوا جن وسل فإنما يقولون حصل فيه الجنون والسل (حتّى ألهمه الله باستدلاله) أي الواضح لديهم (وَصِحَّةِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ بِالْكَوَاكِبِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مَا نصّه الله تعالى) أي ما صرحه وفي نسخة ما قصه أي حكاه حيث ذكر تبيانه (وقدّمنا) وفي نسخة وقد قدمنا (بيانه) أي ما يوضح حجته وبرهانه (وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٣] الآية) أي فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (فإنّه علّق خبره) أي بفعل كبيرهم (بشرط نطقه) مع غيره (كأنّه قال إن كان ينطق) أي كبيرهم (فهو فعله) مع علمه بأنه لا ينطق فهو (على طريق التّبكيت) أي التوبيخ والتقريع (لقومه) في اعتقادهم الفاسد وزعمهم الكاسد في ألوهية كواكب وحجارة لا تضر ولا تنفع وتعظيمهم لها وعبادتهم إياها (وهذا) القول بهذا المعنى (صدق) أي وحق (أيضا ولا خلف فيه) أصلا؛ (وَأَمَّا قَوْلُهُ أُخْتِي فَقَدْ بَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ) أي الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه لم يكذب إبراهيم فذكره (وقال إنّك) وفي نسخة فَإِنَّكِ (أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ صِدْقٌ وَاللَّهُ تعالى يقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: ١٠] ) وقد روي أنها كانت بنت عمه ومثل هذه قد يقال لها

فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ صِدْقٌ وَاللَّهُ تعالى يقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: ١٠] ) وقد روي أنها كانت بنت عمه ومثل هذه قد يقال لها الأخت في النسب أيضا (فإن قلت هذا) وفي نسخة فهذا (النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قد سمّاها) أي الكلمات الثلاث (كِذْبَاتٍ وَقَالَ لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كِذْبَاتٍ وَقَالَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ وَيَذْكُرُ كِذْبَاتِهِ) على ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (فمعناه) أي معنى وصفها بكونها كذبات (أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ صُورَتُهُ صُورَةُ الْكَذِبِ وإن كان حقّا في الباطن) أي في نفس الأمر (إلّا هذه الكلمات) أي الثلاث وهي إني سقيم وفعله كبيرهم وهذه أختي (وَلَمَّا كَانَ مَفْهُومُ ظَاهِرِهَا خِلَافَ بَاطِنِهَا أَشْفَقَ إبراهيم عليه الصلاة السّلام) أي خاف (من مؤاخذته) وفي نسخة بمؤاخذته (بها) لعلو شأن الأنبياء عن الكناية بالحق في باب الانباء فيقع ذلك منهم موقع الكذب من غيرهم فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار (وأمّا الحديث) أي الذي رواه الشيخان عن كعب بن مالك (كان النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أراد غزوة) أي ويريد سترها (ورّى بغيرها) بتشديد الراء من التورية وهي الإخفاء وكأنه جعل

شيخان عن كعب بن مالك (كان النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أراد غزوة) أي ويريد سترها (ورّى بغيرها) بتشديد الراء من التورية وهي الإخفاء وكأنه جعل

الشيء وراءه وجعل غيره نصب عينه وقيل روى ستر مقصده وأظهر غيره بأن سئل عن طريق لا يريده فإنه كان ﵊ يسأل عن ناحية وطريقها ويخرج إلى غيرها لئلا يأخذ العدو حذره (فَلَيْسَ فِيهِ خُلْفٌ فِي الْقَوْلِ إِنَّمَا هُوَ ستر لمقصده) وفي نسخة ستر مقصده بالإضافة وفي أخرى ستر بصيغة الماضي ونصب مقصده أي أخفى جهة قصده خوفا من اشتهاره (لئلّا يأخذ عدوّه حذره) بكسر أوله أي احتراسه واحترازه (وكتم وجه ذهابه) بالإضافة وفي نسخة بصيغة الماضي وفي أخرى كتم لوجه ذهابه أي جهة مقصده وطريق مطلبه (بِذِكْرِ السُّؤَالِ عَنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَالْبَحْثِ عَنْ أخباره) أي أحوال الموضع الآخر (والتّعريض بذكره) أي التلويح به وعدم التصريح بمقصده وقد ورد استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان وفي الصحيح الحرب خدعة (لَا أَنَّهُ يَقُولُ تَجَهَّزُوا إِلَى غَزْوَةِ كَذَا أو وجهتنا) بكسر الواو أي جهة قصدنا (إلى موضع كذا خلاف مقصده) ليكون خلفا (فهذا لم يكن) ولا يتصور أن يكون منه ﵊ (والأوّل) وهو التعريض (ليس فيه خبر يدخله الخلف) بضم الخاء أي الإخلاف فيترتب عليه الكذب في القول.

ده) ليكون خلفا (فهذا لم يكن) ولا يتصور أن يكون منه ﵊ (والأوّل) وهو التعريض (ليس فيه خبر يدخله الخلف) بضم الخاء أي الإخلاف فيترتب عليه الكذب في القول. (فَإِنْ قُلْتَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى ﵇، وَقَدْ سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أنا أعلم) بناء على ظنه (فعتب الله عليه ذلك) حيث لم ينتظر الوحي هنالك أو لم يفوض (إذ لم يردّ العلم إليه تعالى) بأن يقول الله تعالى أعلم أو يقول أنا والله اعلم ومن هنا تأدب العلماء في أجوبتهم بقول والله تعالى اعلم (الحديث) رواه الشيخان عن أبي بن كعب مطولا (وفيه قال) أي الله تعالى (بل) وفي رواية بلى (عبد لنا بمجمع البحرين) وهو ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق وقال السهيلي هو بحر الأردن وبحر القلزم وقيل غيره (أعلم منك) أي في بعض العلوم لما في الحديث يا موسى إني على علم علمنيه الله تعالى لا تعلمه وأنت على علم علمك الله لا اعلمه وذكر السهيلي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن حكمة لله تعالى في جمع موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام عند مجمع البحرين أنهما بحران أحدهما اعلم بالظاهر أعني علم الشرعيات وما يتعلق بالذات والصفات وهو موسى ﵇ والآخر اعلم بالباطن وأسرار الملكوت من الكائنات وهو الخضر ﵇ فكأن اجتماع البحرين بمجمع البحرين هذا وقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن موسى ﵊ ذكر الناس يوما حتى فاضت العيون ورقّت القلوب فأدركه رجل فقال أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك قال لا فعتب الله تعالى عليه إذ لم يرد العلم إلى الله تعالى (وهذا) أي قول موسى أنا أعلم (خبر قد أنبأنا الله تعالى أنّه ليس كذلك فاعلم أنّه) أي الشأن (وقع) وفي نسخة قَدْ وَقَعَ (فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ بَعْضِ طُرُقِهِ الصَّحِيحَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ تَعْلَمُ أحدا) أي من الناس (أعلم منك) ينصب اعلم على أنه مفعول ثان وفي نسخة برفعه فتقديره هو أَعْلَمَ مِنْكَ (فَإِذَا كَانَ جَوَابُهُ عَلَى عِلْمِهِ) أي مبنيا على ما غلب عنده من علمه (فهو) أي قوله أنا اعلم بهذا الوجه (خَبَرُ حَقٍّ وَصِدْقٍ لَا

خلف فيه ولا شبهة) مؤكدات لكونه خبرا حقا؛ (وعلى الطّريق الآخر) أي المروي عن أبي ابن كعب كما مر (فمحمله على ظنّه) أي الغالب (ومعتقده) أنه اعلم بحسب علمه (كما لو صرّح به) أي بظنه ومعتقده كان يقول أنا اعلم فيما أظن واعتقد وإنما ظن ذلك واعتقد بما ذكر هنالك (لأنّ حاله) أي مرتبته (في النّبوّة) المؤيدة بالرسالة (والاصطفاء يقتضي ذلك) أي كونه اعلم الناس في زمانه (فَيَكُونُ إِخْبَارُهُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنِ اعْتِقَادِهِ وَحُسْبَانِهِ) بكسر أوله لا بضم أوله كما وهم الدلجي أي ظنه (صدقا لا خلف فيه) فلا إشكال فيه أصلا (وقد يريد بقوله أنا أعلم) متعلقا خاصا وهو ما بينه بقوله (بما يقتضيه وظائف النّبوّة من علوم التّوحيد) المتعلقة بالذات والصفات (وأمور الشّريعة) أي وظائف العبادات (وسياسة الأمّة) أي بحدودها الزواجر والمنهيات وهو لا ينافي أن يكون غيره أعلم منه في غيرها كما ورد أنتم اعلم بأمور دنياكم وكما عرف في قضية الهدهد قوله أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وكما وقع لعمر في موافقاته فإنه قد يكون في المفضول ما لا يكون في الفاضل مما لا ينقص في فضله ومن هنا ورد في معرفة الأنساب علم لا ينفع وجهل لا يضر بل وقد يكون بعض العلوم مضرته أكثر من منفعته فلا محذور حينئذ أن يكون بعض أفراد الأمة اعلم بوجه من صاحب النبوة (ويكون الخضر أعلم منه) أي من موسى ولو كان من أمته على القول بولايته أو نبوته (بأمور أخر) اختص بها (مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِعْلَامِ اللَّهِ تعالى) له إياها (من علوم غيبه) الخاص به وفي نسخة من علوم غيبية (كالقصص المذكورة في خبرهما) من قضية السفينة والغلام والجدار (فكان موسى أعلم) الناس مطلقا (على الجملة) أي عموما (بما تقدّم) من علوم النبوة والرسالة وأمور الشريعة وأحكام السياسية (وهذا) أي الخضر ﵊ (أعلم على الخصوص بما أعلم) بصيغة المجهول أي بما اعلمه ﷾ (ويدلّ عليه) أي على أن ما اعلمه خاص (قوله تعالى: وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا) أي مما يختص علمه بنا (عِلْماً [الكهف: ٦٥] ) بطريق الوحي الجلي والخفي (وعتب الله) بسكون التاء أي ويدل عليه عتابه ﷾ (ذلك) أي قوله أنا اعلم (عليه فيما

) أي مما يختص علمه بنا (عِلْماً [الكهف: ٦٥] ) بطريق الوحي الجلي والخفي (وعتب الله) بسكون التاء أي ويدل عليه عتابه ﷾ (ذلك) أي قوله أنا اعلم (عليه فيما قاله العلماء) أي المحدثون (إنكار هذا القول عليه لأنّه) كما في حديثه (لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا عِلْمَ لَنا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا أَوْ لأنّه) أي الله ﷾ (لم يرض قوله) أي لم يستحسن قول موسى ﵊ أنا اعلم (شرعا) أي من جهته رعاية لأمته والمعنى لم يرض أن يكون قوله شرعا يقتدي به (وذلك) أي وسببه (وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ فِيهِ مَنْ لم يبلغ كماله) أي كمال موسى من جهة مرتبته (في تزكية نفسه) أي طهارة حالته (وعلوّ درجته من أمّته) متعلق بيقتدي (فيهلك) بالنصب أي يضيع من يقتدي به من أمته في قوله أنا اعلم من غير تفويض واستثناء (لما تضمّنه) أي قوله أنا اعلم (من مدح الإنسان نفسه) أي عند اطلاقه وقد قال الله تعالى فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (ويورثه ذلك) القول وهو أنا اعلم (من الكبر والعجب) إلا أن يكون تحدثا بنعمة ربه ظاهرا وباطنا (والتّعاطي)

ُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (ويورثه ذلك) القول وهو أنا اعلم (من الكبر والعجب) إلا أن يكون تحدثا بنعمة ربه ظاهرا وباطنا (والتّعاطي)

الاجتراء على الاعطاء وأخذ الأشياء (والدّعوى) الخارجة عن المعنى (وإن نزّه عن هذه الرّذائل) أي المذكورة (الأنبياء) بشرف مقاماتهم ورفع درجاتهم وإن تفاوتت في الفضائل والفواضل وحسن الشمائل (فغيرهم بمدرجة سبيلها) بفتح الميم والراء أي مسلك طريقها وفي نسخة سيلها أي ممرها (ودرك ليلها) بفتح الراء بأن يدركه ظلامها وفي أصل التلمساني نيلها بالنون أي يدركه فيصيبه ضررها ويحصل له خطرها (إلّا من عصمه الله تعالى) من الاتصاف بها أو التخلص عنها (فالتّحفّظ منها أولى لنفسه) قبل وقوعه فيها (وليقتدى به) بصيغة المجهول أي ليقتدي غيره به، (ولهذا) أي التحفظ أو الاقتداء (قال صلى الله تعالى عليه وسلم تحفّظا من مثل هذا) أي مدح النفس وما يترتب عليه له ولغيره (ممّا قد علم به) بصيغة المجهول وفي نسخة أعلم به (أنا سيّد ولد آدم) أي يوم القيامة على ما رواه مسلم وغيره (ولا فخر) أي لا أقوله افتخارا لنفسي بل تحدثا بنعمة ربي (وهذا الحديث) يعني سئل أي الناس أعلم (إحدى حجج القائلين بنبوّة الخضر لقوله) وفي نسخة بقوله أي الخضر (فيه) أي في حديثه (أنه) وفي نسخة أنا (أعلم من موسى) وهكذا وقع في كثير من الأصول وهو غير الصواب لأن الضمير المضاف إليه القول عائد حينئذ على الخضر والضمير المجرور بفي عائد على الحديث السابق وليس فيه أن الخضر قال أنا اعلم من موسى فالصواب ما في بعض النسخ وهو لقوله فيه أنا اعلم من موسى ويكون الضمير المضاف إليه القول عائدا إلى الله والضمير المنصوب بان عائدا على الخضر وقد سبق أن في الحديث بَلْ عَبْدٌ لَنَا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ أَعْلَمُ مِنْكَ (ولا يكون الوليّ أعلم من النّبيّ) أي جنس الأنبياء وفي نسخة من نبي وفيه أنه لا يجوز أن يكون الولي اعلم من النبي مطلقا لا كما بينه الخضر مقيدا (وأمّا الأنبياء فيتفاضلون في المعارف) كما قال تَعَالَى وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وكذا في الدرجات كما قال وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ (وبقوله

تفاضلون في المعارف) كما قال تَعَالَى وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وكذا في الدرجات كما قال وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ (وبقوله وما فعلته عن أمري) أي من رأيي بل فعلته بأمر ربي؛ (فدلّ) (أنه بوحي) إما بواسطة ملك أو بدونها وأيضا ليس لولي يقدم على قتل صبي بمجرد ما ينكشف له بإعلام أو الهام أنه كافر في علم الله ﷾، (وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ قَالَ يُحْتَمَلُ أن يكون فعله) للأمور الثلاثة أو قتل الصبي فإن غيره لا يحتاج أن يكون (بأمر نبيّ آخر) كان في زمانه، (وهذا) القول (يضعف) أي ضعفا ظاهرا (لِأَنَّهُ مَا عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى نَبِيٌّ غَيْرُهُ إِلَّا أَخَاهُ هَارُونَ وَمَا نقل أحد من أهل الأخبار) أي الأحاديث (في ذلك) أي في كون نبي غيرهما حينئذ (شيئا يعوّل عليه) أي يعتمد ويستند إليه ويستعان به لديه؛ (وإذا جعلنا) أي قول السائل لموسى هل تعلم أحدا (أعلم منك ليس على العموم) أي على إطلاقه (وإنّما هو) أي قول اعلم محمول (عَلَى الْخُصُوصِ وَفِي قَضَايَا مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَحْتَجْ إلى إثبات نبوّة خضر) وفيه أنه يشكل قتله الصبي على ما قدمنا فلا بد من القول بنبوته أو بوجود نبي غير موسى وهارون في مدته، (وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ كَانَ مُوسَى أَعْلَمَ مِنَ الْخَضِرِ فِيمَا أَخَذَ عَنِ اللَّهِ وَالْخَضِرُ أعلم) بالرفع أو النصب (فيما

دفع إليه) بصيغة المجهول (من موسى) متعلق بأعلم وهذا بعينه في نفس الحديث تقدم، (وقال آخر) أي من الشيوخ (إنّما ألجىء) أي اضطر (موسى إلى الخضر للتّأديب) أي التهذيب (لا للتّعليم) ويرده قوله هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً الآيات.

فصل (وأمّا ما يتعلّق بالجوارح) أي بالأركان (من الأعمال ولا يخرج) بالواو لا بالفاء كما في نسخة لأن جواب لما سيجيء والجملة فيما بينهما معترضة والتقدير والحال أنه لا يخرج (من جملتها) ويروى عن جملتها أي الأعمال (الْقَوْلُ بِاللِّسَانِ فِيمَا عَدَا الْخَبَرَ الَّذِي وَقَعَ فيه الكلام) من قسميه الذي سبيله البلاغ والذي ليس سبيله البلاغ من المرام (ولا الاعتقاد) أي ولا يخرج من جملتها أيضا الاعتقاد (بالقلب) لأن محله الجنان ويروى في القلب (فيما عدا التّوحيد) وما يتبعه من الإيمان والإسلام والإحسان ومراتب الإيقان والاتقان ما عقدت عليه قلوب الأنبياء (وما قدّمناه من معارفه المختصة به) أي بالقلب وأحواله فإنها لا تخرج من جملتها لأنها من أعماله (فأجمع المسلمون) أي السلف المعتمدون (على عصمة الأنبياء من الفواحش) أي قولا وفعلا وعقدا وهي الذنوب التي فحش قبحها وحرم على هذه الأمة ومن قبلها (والكبائر الموبقات) بكسر الموحدة أي المهلكات وهو عطف تفسير ويروى والموبقات والأولى مختصة بارتكاب السيئات والأخرى باجتناب العبادات (ومستند الجمهور) أي أكثر العلماء (في ذلك) أي في القول بعصمتهم (الإجماع الّذي ذكرناه) من المسلمين المتقدمين (وهو مذهب القاضي أبي بكر) أي ابن الطيب الباقلاني المالكي (ومنعها) أي عصمتهم (غيره) أي غير القاضي (بدليل العقل) لعدم احالته منع عصمتهم لإمكانه في نفسه (مع الإجماع) أي مع تكاثر قيامه عليها (وهو) أي الإجماع (قول الكافّة) أي عامة المتأخرين،

ير القاضي (بدليل العقل) لعدم احالته منع عصمتهم لإمكانه في نفسه (مع الإجماع) أي مع تكاثر قيامه عليها (وهو) أي الإجماع (قول الكافّة) أي عامة المتأخرين، (واختاره الأستاذ) بالدال المهملة والمعجمة (أبو إسحاق) الإسفراييني الشافعي ولعل هذا الخلاف لفظي والجواز وعدمه عقلي وإلا فلا خلاف في عصمة الأنبياء عن الكفر قبل النبوة وبعدها وإنما الخلاف فيما عداه من الكبائر والصغائر والجمهور على عصمتهم من الكبائر بخلاف ما سيأتي من الخلاف في الصغائر (وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ كِتْمَانِ الرّسالة) لقوله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (والتّقصير في التّبليغ) أي ومن التقصير فيه لقوله فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ، (لأنّ ذلك) وفي نسخة لأن كل ذلك أي كل واحد من الكتمان والتقصير (يقتضي العصمة) بالنصب (منه المعجزة) بالرفع ويروى مقتضى الْعِصْمَةَ مِنْهُ الْمُعْجِزَةُ (مَعَ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ) أي على ما ذكر من أن عصمتهم من قبل الله تعالى باختيارهم وكسبهم واقتدارهم بمعنى أنه تعالى لم يخلق فيه كفرا ولا ذنبا كبيرا (من الكافّة) أي من جهة عامة العلماء، (والجمهور قائل) يروى وَالْجُمْهُورُ قَائِلُونَ (بِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ مُعْتَصِمُونَ بِاخْتِيَارِهِمْ وَكَسْبِهِمْ إِلَّا حُسَيْنًا النّجّار) وفي نسخة

قَائِلُونَ (بِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ مُعْتَصِمُونَ بِاخْتِيَارِهِمْ وَكَسْبِهِمْ إِلَّا حُسَيْنًا النّجّار) وفي نسخة

خلافا للنجار من المعتزلة (فإنّه قال لا قدرة لهم) ويروى لا قوة لهم (على المعاصي أصلا) وهو بنون وجيم مشددة حسين بن محمد وإليه ينسب النجارية وهم اتباعه وهم يوافقون القدرية في بعض أصولهم من نفي الرؤية ونفي الحياة والقدرة ويقولون بحدوث الكلام والقدرية يكفرونهم بسبب مخالفتهم إياهم في بعض المسائل وهم أكثر من عشر فرق فيما بينهم كالبرغوثية والزعفرانية والمستدركية وغيرهم وهم فرقة من ثلاث وسبعين فرقة، (وأمّا الصّغائر فجوّزها) أي وجودها ووقوعها (جماعة من السّلف وغيرهم) من الخلف كإمام الحرمين منا وأبي هاشم من المعتزلة حيث جوزوا الصغائر غير المنفرة (عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وغيره من الفقهاء) أي المجتهدين (والمحدّثين والمتكلّمين) أي في أصول الدين والمراد بعض من كل منهم، (وسنورد بعد هذا) أي في فصل الرد على من أجاز الصغائر على الأنبياء (ما احتجّوا به) أي ما استدلوا به من الأدلة، (وذهبت طائفة أخرى إلى الوقف) أي التوقف في أمرهم (وقالوا العقل لا يحيل وقوعها) أي الصغائر ولا الكبائر (منهم ولم يأت في الشّرع) أي من الكتاب والسنة (قاطع بأحد الوجهين) أي بجواز صدورها عنهم، (وذهبت طائفة أخرى من المحقّقين من الفقهاء والمتكلّمين إلى عصمتهم من الصّغائر) المختلف في وقوعها منهم (كعصمتهم من الكبائر) أي المتفق على عدم صدورها عنهم،

هبت طائفة أخرى من المحقّقين من الفقهاء والمتكلّمين إلى عصمتهم من الصّغائر) المختلف في وقوعها منهم (كعصمتهم من الكبائر) أي المتفق على عدم صدورها عنهم، (قالوا لاختلاف النّاس في الصّغائر) أي في تعريفها وتبيينها (وتعيينها) أي وعدم تمييزها (من الكبائر وإشكال ذلك) أي ولاشتباه تعينها من بين الكبائر فقال بعضهم هي كل ما يجب فيه حد وقيل ما ورد فيه وعيد وقيل هي أمر وتوقف بعضهم عن الفرق (وقول ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) أي ولقوله (وَغَيْرِهِ إِنَّ كُلَّ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فهو كبيرة) كما رواه ابن جرير عنه (وأنّه) بفتح الهمز أي وأن الشأن (إِنَّمَا سُمِّيَ مِنْهَا الصَّغِيرُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَا هو أكبر منه) كالمس والقبلة والمعانقة والمعالجة بالنسبة إلى المجامعة فكل باعتبار ما فوقه صغير وما تحته كبير وكلها معصية حتى الخلوة بالأجنبية (ومخالفة الباري في أيّ أمر كان يجب كونه كبيرة) أي من حيث إنها مخالفة لصاحب الكبرياء والعظمة وإلا فلا شبهة في تفاوت مراتب المخالفة ولذا قال تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وقال ﷿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ أي الصغائر وقد أنشد صلى الله تعالى عليه وسلم: إن تغفر اللهم فاغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما وعن أبي العالية اللمم ما بين حد الدنيا وحد الآخرة أي بين ما يجب به الحد في الدنيا كشرب الخمر والزنا وبين ما أوعد الله عليه العقاب في العقبى كعقوق الوالدين وأكل الربا وأموال اليتامى ظلما؛ (قال القاضي أبو محمد عبد الوهّاب) أي البغدادي المالكي صاحب الرحبة كان فقيها دينا له تصانيف جيدة العبارة منها كتاب المعونة في شرح الرسالة توفي

بمصر سنة اثنتين وأربعمائة ودفن بالقرافة الصغرى فيما بين قبة الإمام الشافعي وباب القرافة بالقرب من ابن القاسم وأشهب (لا يمكن أن يقال في) وفي نسخة إن في (إنّ في معاصي الله صغيرة) لما يلزم منه احتقار المعصية (إلّا على معنى أنّها تغتفر) وفي نسخة تغفر (باجتناب الكبائر) أي معها لا بعين اجتنابها فإنه مذهب المعتزلة بل بشرط اجتنابها لكن بسبب أعمال حسنة بينها الشارع وعينها (ولا يكون لها) في المؤاخذة بها (حكم مع ذلك) أي مع غفران الله تعالى لها (بخلاف الكبائر إذا لم يتب منها) بصيغة المفعول أو الفاعل (فلا يحبطها) أي لا يذهبها ولا يرفعها أو لا يهدمها ولا يبطلها (شيء) أي من الطاعات وإن كان ظاهر قوله تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ يشمل الصغائر والكبائر إلا أن علماء أهل السنة أجمعوا على أن المكفرات مخصوصة بالصغائر ويجوز أن الله تعالى يعذب عليها ويغفر ما فوقها (والمشيئة في العفو) أي فيما عدا الكفر (إلى الله تعالى) كما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وفي نسخة في العفو عنها أي عن الصغائر والكبائر لا عن الصغائر كما هو المتبادر (وهو) أي ما ذهبوا إليه من عصمة الأنبياء من الكبائر والصغائر (قول القاضي أبي بكر) أي الباقلاني من المالكية رحمه الله تعالى (وجماعة أئمّة الأشعريّة) من باب عطف العام على الخاص إذ هو من أكابرهم (وكثير من أئمّة الفقهاء) كاتباع الماتريدية،

لباقلاني من المالكية رحمه الله تعالى (وجماعة أئمّة الأشعريّة) من باب عطف العام على الخاص إذ هو من أكابرهم (وكثير من أئمّة الفقهاء) كاتباع الماتريدية، (وقال بعض أئمّتنا) أي من أهل السنة أو المالكية (ولا يجب) أي ولا يثبت (على القولين) وهما قول العصمة وعدمها عقلا (أن يختلف) وكان الأظهر أن يقول ويجب على القولين أن لا يختلف (أنّهم) أي من أن الأنبياء (مَعْصُومُونَ عَنْ تَكْرَارِ الصَّغَائِرِ وَكَثْرَتِهَا إِذْ يُلْحِقُهَا ذلك) التكرار (بالكبائر) المختلف في عصمتهم منها فإن من جملة الكبائر الإصرار على الصغائر فقد ورد لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار (ولا في صغيرة) أي ولا يجب أيضا أن يختلف في صغيرة (أدّت إلى إزالة الحشمة) أي المهابة (وأسقطت المروءة) بالهمزة ويجوز ابدالها وادغامها وهي الفتوة وكمال الرجولية (وأوجبت الإزراء) بتقديم الزاء على الراء أي الحقارة (والخساسة) أي الدناءة، (فهذا) أي النوع من الصغائر (أيضا ممّا يعصم منه) ويروى عَنْهُ (الْأَنْبِيَاءُ إِجْمَاعًا، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يَحُطُّ منصبه) أي يضع منصب النبي ويروى منصب المتسم أي الموصوف به (ويزري) بفتح أوله على أن الباء للتعدية في قوله (بصاحبه) أي يحقره وينقصه (وينفّر) بتشديد الفاء أي يطرد (القلوب عنه) أي عن قبول كلامه وحصول مرامه (وَالْأَنْبِيَاءُ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ يَلْحَقُ بِهَذَا) أي في التنزه (ما كان من قبيل المباح) الذي لا تبعة على فاعله ولا مذمة (فأدّى إلى مثله) أي إلى شبه ما ينزهون عنه (لِخُرُوجِهِ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ عَنِ اسْمِ الْمُبَاحِ إلى الحظر) بفتح الحاء المهملة وسكون الظاء المعجمة أي المنع، (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى عِصْمَتِهِمْ مِنْ مُوَاقَعَةِ المكروه) أي فعله أو قوله (قَصْدًا، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ عَلَى عِصْمَتِهِمْ من الصّغائر بالمصير) متعلق باستدل أي بمرجع الأمم (إلى امتثال أفعالهم) أي افعال الأنبياء (واتّباع آثارهم وسيرهم) ويروى سيرتهم أي أحوالهم وأقوالهم (مطلقا) أي من

ر بالمصير) متعلق باستدل أي بمرجع الأمم (إلى امتثال أفعالهم) أي افعال الأنبياء (واتّباع آثارهم وسيرهم) ويروى سيرتهم أي أحوالهم وأقوالهم (مطلقا) أي من

غير قيد أن تقع أفعالهم وأقوالهم قصدا كما قال تَعَالَى أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وقال قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي، (وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ والشّافعيّ وأبي حنيفة) رحمهم الله تعالى لم ينصف المصنف في ترتيب ذكر الأئمة لا سيما في تأخير أبي حنيفة عن الشافعي مع أنه مقدم على الكل مدة ورتبة (من غير التزام قرينة) دالة على وقوع قصد وتعمد في أفعالهم (بَلْ مُطْلَقًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي حكم ذلك) أي في حكم اتباعهم من وجوب أو ندب هنالك، (وحكى ابن خويز منداذ) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو المخففة وسكون التحتية وفتح زاء أو كسرها وكسر ميم وسكون نون فدال مهملة فألف فذال معجمة أو فذالين معجمتين بينهما الف تفقه على الأبهري وهو ضعيف في الرواية مات في حدود الأربعمائة (وأبو الفرج) هو المالكي صاحب كتاب الحاوي مات سنة ثلاثين وثلاثمائة (عن مالك التزام ذلك) أي ما صدر عنهم (وجوبا وهو قول الأبهريّ) بفتح الهمزة والهاء بلد عظيم بين قزوين وزنجان وجبل بالحجاز قال التلمساني هم جماعة أكبرهم التميمي مات سنة خمس وسبعين وثلاث مائة (وابن القصّار) بتشديد الصاد (وأكثر أصحابنا) أي المالكية (وقول أكثر أهل العراق) أي الثوري وأصحاب أبي حنيفة (وابن سريج) بسين مهملة مضمومة وفي آخره جيم وهو أبو العباس البغدادي أخذ عن الأنماطي بلغت مصنفاته أربعمائة توفي سنة ست وثلاثمائة وعمره سبع وخمسون سنة قال الشيخ أبو إسحاق تفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني (والإصطخريّ) بكسر الهمزة وتفتح وبفتح الطاء وسكون الخاء المعجمة وهو شيخ ابن سريج صنف كتبا كثيرة منها أدب القضاء استحسنه الأئمة وكان زاهدا متقللا من الدنيا كان من أخلاقه حدة ولاه المقتدر بالله قضاء سجستان ثم حسبة بغداد ولد سنة أربعين ومائتين وتوفي ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ودفن بباب حرب (وابن خيران) الخاء

خلاقه حدة ولاه المقتدر بالله قضاء سجستان ثم حسبة بغداد ولد سنة أربعين ومائتين وتوفي ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ودفن بباب حرب (وابن خيران) الخاء المعجمة وسكون التحتية فراء فألف فنون البغدادي مات سنة عشرين وثلاثمائة كان إماما جليلا وربما كان يعتب على أن سريج في ولايته للقضاء ويقول هذا الأمر لم يكن في أصحابنا إنما كان في أصحاب أبي حنيفة وطلبه الوزير ابن الفرات بأمر الخليفة للقضاء فامتنع فوكل ببابه وختم عليه بضعة عشر يوما حتى احتاج إلى الماء فلم يقدر عليه إلا بمناولة بعض الجيران فبلغ الخبر إلى الوزير فأمر بالإفراج عنه وقال ما أردنا بالشيخ أبي علي الأخيرا أردنا أن نعلم أن في مملكتنا رجلا يعرض عليه قضاء القضاة شرقا وغربا وفعل به مثل هذا وهو لا يقبل (من الشّافعيّة) أي المذكورون هو ومن قبله من علماء الشافعية ذهبوا إلى وجوب اتباع افعال الانبياء (وأكثر الشّافعيّة على أنّ ذلك ندب، وذهبت طائفة) أي منهم أو غيرهم (إلى الإباحة) إلا إذا قام دليل على الوجوب أو الندب. (وقيّد بعضهم الاتّباع) أي وجوبا أو ندبا (فِيمَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَعُلِمَ بِهِ مقصد القربة) أي التقرب في الأحوال الأخروية (ومن قال بالإباحة في أفعاله) أي في اتباع أفعال النبي ﵊ (لم يقيّد) أي اتباعهم بما تقدم (قال) أي ذلك البعض (ولو جوّزنا

عليهم الصّغائر) أي فضلا عن الكبائر (لم يمكن الاقتداء بهم في أفعالهم) لعدم علمنا بمقاصدهم وأحوالهم، (إذ ليس كلّ فعل من أفعاله) أي كغيره منهم ويروى من أفعالهم (يتميّز مقصده) بكسر الصاد أي مطلبه أو قصده كما في نسخة أي نيته ومستور طويته (به) أي بعمله الذي قصده أهو (من القربة) واجبا أو ندبا (أو الإباحة) مما لا يترتب على فعله مدح ولا ذم ولا ثواب ولا عقاب (أو) من (الحظر) أي المنع حراما أو مكروها أو خلاف الأولى (أو المعصية) أي المخالفة في الجملة ويروى والمعصية، (وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤْمَرَ الْمَرْءُ بِامْتِثَالِ أَمْرٍ لعلّه معصية لا سيّما) أي خصوصا (عند من يرى من الأصوليّين) أي في الفقه (تقديم الفعل) من الأدلة (على القول إذا تعارضا) وجهل المتأخر منهما وهم أصحاب الشافعي فأما عندنا فيرجح القول على الفعل لأنه أدل على كونه للقربة لاحتمال أن الفعل وقع وفق العادة أو بحسب ما يناسب تلك الحالة ولذا قال اصحابنا إن الاعتمار من التنعيم أفضل منه من الجعرانة خلافا للشافعية مع أن عمرة عائشة كانت متأخرة حيث وقعت عام حجة الوداع وعمرة الجعرانة كانت سنة الفتح،

صحابنا إن الاعتمار من التنعيم أفضل منه من الجعرانة خلافا للشافعية مع أن عمرة عائشة كانت متأخرة حيث وقعت عام حجة الوداع وعمرة الجعرانة كانت سنة الفتح، (ونزيد) أي نحن (هذا) المبحث (حجّة) أي تزيل شبهة من زعم عدم إمكان الاقتداء بالأنبياء لإبهام أفعالهم من بين ما سبق من الأشياء (بِأَنْ نَقُولَ مَنْ جَوَّزَ الصَّغَائِرَ وَمَنْ نَفَاهَا عن نبيّنا ﵊ وكذا عن سائر الأنبياء ﵈ (مجمعون على أنّه) أي كغيره منهم (لا يقرّ) بضم ياء وفتح قاف وتشديد راء وأخطأ الحلبي في قوله يقر بكسر القاف وتبعه غيره من المحشيين وقال الأنطاكي أي لا يقر غيره على منكر والصواب ما قدمناه وأن المعنى لا يبقى ولا يترك (على منكر من قول أو فعل) بل ينبه ويذكر لينتهي عنه ولم يتكرر واختلفوا هل من شرط ذلك الفور أم يصح على التراخي قبل وفاته ﵊ والصحيح الأول (وأنّه) أي النبي ﵊ (متى رأى شيئا) أي علم من أمته قولا أو فعلا (فسكت عنه صلى الله تعالى عليه وسلم عنه) أي لم ينكر على فاعله (دلّ) سكوته (على جوازه) ويسمى مثل هذا تقريرا (فكيف يكون هذا) التقرير (حاله في حقّ غيره ثمّ يجوّز) مضارع جاز وفي نسخة بصيغة المفعول من التجويز وفي أخرى بصيغة المتكلم منه والمعنى كيف يتصور (وُقُوعُهُ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ وَعَلَى هَذَا الْمَأْخَذِ) أي المذكور سابقا (تجب عصمته مِنْ مُوَاقَعَةِ الْمَكْرُوهِ كَمَا قِيلَ وَإِذِ الْحَظْرُ) أي المنع عن ترك الاقتداء على وجه الحرمة وكان الأظهر أن يقول إذ الوجوب (أَوِ النَّدْبُ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِفِعْلِهِ يُنَافِي الزَّجْرَ والنّهي عن فعل المكروه) أي لغيره؛ (وأيضا فقد علم من دين دين الصّحابة) أي دأبهم وعادتهم (قطعا الاقتداء بأفعال النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم كيف توجّهت وفي كلّ فنّ) وفي نسخة وفي كل فن أي ومن دينهم الاقتداء بأفعاله في كل فن أي نوع من أفعاله قصدا أو سهوا من غير تفرقة بين فعل من أفعاله (كالاقتداء بأقواله) أي اتفاقا (فقد نبذوا خواتيمهم) أي طرحوها (حين نبذ خاتمه) بكسر التاء وفتحها على ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ﵊ اتخذ له خاتما من ذهب ثم نبذه فاقتدوا به وروي أنه عليه

ها (حين نبذ خاتمه) بكسر التاء وفتحها على ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ﵊ اتخذ له خاتما من ذهب ثم نبذه فاقتدوا به وروي أنه عليه

الصلاة والسلام اتخذ خاتما من ذهب ثم نبذه ثم اتخذ خاتما من ورق (وخلعوا نعالهم) كما رواه أحمد وأبو داود (حين خلع صلى الله تعالى عليه وسلم) ويروى خلع نعله ولفظ الحاكم عن أبي سعيد صلى الله تعالى عليه وسلم في نعليه ثم نزع فنزع الناس نعالهم وعن ابن سعيد الخدري قال بينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم فلما قضى صلاته قال ما حملكم على القائكم نعالكم قالوا رأيناك القيت نعليك فقال إن جبريل اخبرني أن فيهما قذرا الحديث ويناسب الباب حديث الصلاة إلى القبلتين ومتابعة الصحابة له في الجهتين (واحتجاجهم) بالرفع أي ومن دين الصحابة استدلالهم بجواز محاذاة القبلة حال قضاء الحاجة استقبالا واستدبارا (برؤية ابن عمر إيّاه) كما في حديث الشيخين عنه قال رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (جالسا لقضاء حاجته مستقبلا بيت المقدس) ورواية المصابيح مستدبر القبلة مستقبل الشام مع نهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن الاستقبال والاستدبار في تلك الحال كما في حديث الشيخين عن أبي أيوب إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا فجمع الشافعي بينهما بحمل رواية ابن عمر على البناء ورواية أي أيوب على الفضاء وهو عندنا محمول على الضرورة أو على ما قبل النهي (واحتجّ غير واحد) من الصحابة أو الأئمة أي كثير (منهم في غير شيء) أي واحد بل في اشياء كثيرة ويروى في رؤية شَيْءٍ (مِمَّا بَابُهُ الْعِبَادَةُ أَوِ الْعَادَةُ بِقَوْلِهِ) أي الصحابة كأنس رضي الله تعالى عنه فيما رواه الشيخان أنه قدم من سفر فرؤي على حمار يصلي لغير القبلة يومي فقيل له فقال (رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفعله) ولعله ﵊ كان فعله خارج البلد فأخذ أنس بجوازه مطلقا وكذا ابن عمر سئل عن أشياء فعلها فقال رأيته صلى الله تعالى عليه وسلم يفعله (وقال) أي النبي صلى الله

ولعله ﵊ كان فعله خارج البلد فأخذ أنس بجوازه مطلقا وكذا ابن عمر سئل عن أشياء فعلها فقال رأيته صلى الله تعالى عليه وسلم يفعله (وقال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في حديث الموطأ عن عطاء بن يسار أن رجلا قبل أمرأته وهو صائم فوجد من ذلك وجدا شديدا أي حزن حزنا كبيرا فأرسل امراته تسأل عن ذلك فدخلت على أم سلمة فذكرت لها ذلك فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقبل وهو صائم فأخبرت زوجها فقال لسنا مثل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يحل الله لرسوله ما يشاء فرجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ما بال هذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال (هلّا خبّرتيها) بتشديد الموحدة وإشباع كسرة التاء ياء وفي نسخة هلا أخبرتيها أي المرأة التي سألتك (أنّي أقبّل وأنا صائم) فقالت قد أخبرتها وذهبت إلى زوجها فأخبرته فقال لسنا مثل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يحل الله لرسوله ما يشاء فغضب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال إني اتقاكم لله وأعلمكم بحدوده (وقالت عائشة محتجّة) أي مستدلة بجواز تقبيل الرجل وهو صائم (كُنْتُ أَفْعَلُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) لا يعرف مخرجه على ما ذكره الدلجي وإنما المعروف غسلها مع رسول

الله صلى الله تعالى عليه وسلم في إناء واحد على ما رواه الترمذي وكذا في الترمذي عن عائشة إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) كما مر في حديث الموطأ (على الذي أخبر) بصيغة المجهول (بمثل هذا) أي تقبيله وهو صائم (عنه) أي عن النبي ﵊ (فقال يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا يَشَاءُ وَقَالَ إِنِّي لأخشاكم لله وأعلمكم بحدوده) وروي أن رجلا جاء يستفتي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال تدركني الصلاة يعني صلاة الفجر وأنا جنب فأصوم فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال الرجل يحل الله لرسوله ما يشاء فغضب ﵊ وقال لأني لأخشاكم لله وأعملكم بحدوده أي محارمه حيث قال تعالى تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها مبالغة في الزجر عنها وأما قوله تعالى تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها فالمراد منها سهام المواريث المعينة وتزوج الزائدة على الأربع وزيادة الحد على جلد المائة في الزاني والزانية ونحوها من الأحكام المبينة (والآثار) أي الأحاديث والأخبار (في هذا) الباب (أعظم) وفي نسخة أكثر (من أن نحيط) أي نحن (بها) وفي نسخة من أن يحاط عَلَيْهَا (لَكِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ مَجْمُوعِهَا عَلَى الْقَطْعِ) في مدلولها (اتّباعهم) أي الصحابة (أَفْعَالَهُ وَاقْتِدَاؤُهُمْ بِهَا وَلَوْ جَوَّزُوا عَلَيْهِ الْمُخَالَفَةَ في شيء منها) أي من أفعاله (لمّا اتّسق) أي لما استوى وما انتظم ولا تحقق (هذا) الذي سبق (ولنقل عنهم) أي خلاف ما هناك (وَظَهَرَ بَحْثُهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَلَمَا أَنْكَرَ صَلَّى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْآخَرِ قَوْلَهُ وَاعْتِذَارُهُ بِمَا ذكرناه) بأن الله يحل لرسوله ما يشاء،

Bagian 50 dari 65