شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 51 dari 65 1326 halaman

— Bagian 51 · ْ عَنْ ذَلِكَ وَلَمَا أَنْكَرَ صَلَّى الله تعالى… —

Bagian 51

ْ عَنْ ذَلِكَ وَلَمَا أَنْكَرَ صَلَّى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْآخَرِ قَوْلَهُ وَاعْتِذَارُهُ بِمَا ذكرناه) بأن الله يحل لرسوله ما يشاء، (وأمّا المباحات) ولو على سبيل المشتهيات (فجائز وقوعها منهم) بل متحقق صدورها عنهم (إذ ليس فيها قدح) أي منع (بَلْ هِيَ مَأْذُونٌ فِيهَا وَأَيْدِيهِمْ كَأَيْدِي غَيْرِهِمْ من الأمم مسلّطة عليها) بجواز الامتداد إليها فقد ورد في الحديث أن الله سبحانه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ وقال ﷿ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً (إلّا أنّهم) أي الأنبياء وكذا اتباعهم الكمل من الأصفياء (بما خصّوا به من رفيع المنزلة) ومنيع الحالة (وشرحت) أي وبما اتسعت (لهم صدورهم من أنوار المعرفة) أي وأسرار الحكمة (واصطفوا) بصيغة المجهول مخففة الفاء من الاصطفاء أي واختيروا (به) في علو حالهم (من تعلّق بالهم) أي قبلهم وتعلق حالهم ويروى من تعلق بالتنوين وبالهم بتشديد الميم (بالله والّدار الآخرة) في مآلهم (لا يأخذون) أي لا يتناولون شيئا (من المباحات إلّا الضّرورات) لزهدهم في الدنيا وتوجههم إلى العقبى وطلبهم رضى المولى فيكتفون بها (ممّا يتقوّون) أي استعانة (به على سلوك طريقهم) في تقوية أبدانهم وتهيئة زادهم لمعادهم (وصلاح دينهم) المتوقف على إصلاح شأنهم (وضرورة دنياهم) المعينة على أمور أخراهم مما لا بد منه ولا محيص عنه (وما أخذ على هذه السّبيل) أي وفق الشريعة والطريقة (التحق) ضبط بصيغة

ى إصلاح شأنهم (وضرورة دنياهم) المعينة على أمور أخراهم مما لا بد منه ولا محيص عنه (وما أخذ على هذه السّبيل) أي وفق الشريعة والطريقة (التحق) ضبط بصيغة

المجهول والمعلوم أي انقلب (طاعة وصار قربة) لأن استعمال المباحات وأفعال العادات إذا اقترنت بتزيين النيات وتحسين الطويات طاعات انقلبت وعبادات كما قد تنقلب بفساد النيات مكروهات بل محرمات وهذا معنى قول سيد السادات ومنبع السعادات إنما الأعمال بالنيات (كما بيّنا منه) أي من بعض تحقيق هذا الكلام وتدقيق هذا المرام (أوّل الكتاب) أي في أوله (طرفا) أي نبذا طرفا (في خصال نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم؛ فبان لك) أي تبين (عظيم فضل الله على نبيّنا) أي خصوصا كما قال تعالى وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (وعلى سائر أنبيائه) يروى الأنبياء (عليهم الصلاة والسّلام) كما قال تَعَالَى وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ (بأن جعل أفعالهم قربات وطاعات) أي عبادات وإن كانت في صورة عادات فإن عادات السادات سادات العادات (بعيدة عن وجه المخالفة ورسم المعصية) بخلاف المحرومين من هذه المرتبة فإن عباداتهم رسوم وعادات وطاعاتهم عين المخالفة في الحالات كما قال بعض أرباب الحال من لم يكن للوصال أهلا فكل طاعاته ذنوب.

اف المحرومين من هذه المرتبة فإن عباداتهم رسوم وعادات وطاعاتهم عين المخالفة في الحالات كما قال بعض أرباب الحال من لم يكن للوصال أهلا فكل طاعاته ذنوب.

فصل [وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي قَبْلَ النبوة] (وقد اختلف في عصمتهم) أي الأنبياء (من المعاصي) أي جملة المناهي (قبل النّبوّة) وإظهار الرسالة (فمنعها قوم) بناء على عموم العصمة الشاملة للأحوال المتقدمة والمتأخرة (وجوّزها آخرون) حيث خصوا العصمة بحال النبوة (وَالصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَنْزِيهُهُمْ مَنْ كُلِّ عيب) أي سابق ولا حق (وعصمتهم من كلّ ما يوجب الرّيب) أي شبهة مخالفة علام الغيب (فكيف) لا يكون الأمر كذلك والعجب من ذكر الخلاف هنالك (والمسألة) أي والحال أنها مع ثبوت المخالفة (تصوّرها كالممتنع) أي المستحيل في الذهن حصولها (فإنّ المعاصي) كالكبائر (والنّواهي) كالصغائر (إنّما تكون) أي في حيز المنع (بعد تقرّر الشّرع) أي ثبوته من الأصل والفرع (وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حَالِ نَبِيِّنَا صَلَّى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ هَلْ كان متّبعا للشّرع) وفي نسخة لِشَرْعٍ (قَبْلَهُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ جَمَاعَةٌ لَمْ يكن متّبعا لشيء) أي من التكاليف أو لشرع كما في نسخة (وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ فَالْمَعَاصِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) ويروى هذا الوجه (غَيْرُ مَوْجُودَةٍ وَلَا مُعْتَبَرَةٍ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ إذ الأحكام الشّرعيّة) من الوجوب والمندوب والحرام والمكروه (إنّما تتعلّق بالأوامر والنّواهي وتقرّر الشّريعة) أي بأصولها وفروعها كما هي وهذا بالنسبة إلى نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ظاهر لكن يشكل بالنسبة إلى أولاد إبراهيم ﵇ مثلا كإسماعيل وإسحاق وأولاد يعقوب على القول بنبوتهم فإنه لا شك أنهم كانوا متبعين شريعة أبيهم أو جدهم وكذا بالنسبة إلى سليمان ﵇ فإنه كان على دين أبيه داود بل وكذا داود وسائر أنبياء بني إسرائيل حيث كانوا على شريعة إبراهيم ﵇ وإنما نسخ في التوراة والإنجيل بعض الأمور وأيضا بنو إسماعيل وهم العرب كانوا يتدينون بدين إبراهيم ﵇ ويفتخرون به وإنما حدث كفرهم عبادتهم

شريعة إبراهيم ﵇ وإنما نسخ في التوراة والإنجيل بعض الأمور وأيضا بنو إسماعيل وهم العرب كانوا يتدينون بدين إبراهيم ﵇ ويفتخرون به وإنما حدث كفرهم عبادتهم الأصنام وإحداث بعض

الأحكام من نحو السائبة والحام وتجويز أكل الميتة ونحوها من الحرام وكان في جبلتهم وطريقتهم تحريم الزنى وقتل النفس بغير حق وتقبيح أكل مال اليتيم والسرقة ومذمة الكذب وأمثالها مما اتفق الأنبياء القدماء على قبح أفعالها وأقوالها فينبغي أن يرجع الخلاف إلى كيفية عبادته لأنه ﵇ كان قبل النبوة في مرتبة إباحته (ثُمَّ اخْتَلَفَتْ حُجَجُ الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ عَلَيْهَا) أي على صحة تلك الحالة أو المقالة (فذهب سيف السّنّة) أي القاطع في الحجة المبينة (ومقتدى فرق الأمّة) أي في علم الكلام والمسائل المهمة (القاضي أبو بكر) أي ابن الطيب الباقلاني المالكي (إلى أن طريق العلم بذلك) أي بكونه ﵊ متبعا للشرع في عبادة ربه هنالك (النّقل) أي إلينا ووصل لدينا أي فوائد الأثر (وموارد الخبر من طريق السّمع) أي الوارد على ألسنة نقلة يكونون في مرتبة الجمع (وحجّته) أي القاضي أبي بكر (أنّه) أي الشأن (لو كان ذلك) أي وقع هنالك (لنقل) أي إلينا ووصل لدينا (ولما أمكن كتمه وستره في العادة) أي في جري العادة الغالبة علينا (إذ كان) أي نقل خبره (مِنْ مُهِمِّ أَمْرِهِ وَأَوْلَى مَا اهْتُبِلَ بِهِ) بضم الفوقية وكسر الموحدة أي اغتنم به في انتهاز فرصة لكونه تعبده (من سيرته ولفخر) بفتح الخاء أي لافتخر (به أهل تلك الشّريعة) على أمته (ولا احتجّوا به عليه) أي باتباع شريعة قلبه بعد ادعاء نبوته (ولم يؤثر) أي لم يرو (شيء من ذلك جملة) في سيرته من سريرته وعلانيته وفيه أن الظاهر المتبادر من حاله ﵊ أنه كان قبل النبوة على دين جده الخليل ﵇ في أمر التوحيد وحج البيت السعيد وما كان معروفا من ملته وما الهمه الله سبحانه من معرفته مع أنه لا احتجاج لأحد من أربا الملل إذ كان بعضهم يدعي النبوة بعد متابعة بعض الأنبياء السابقة كما وقع لأنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام، (وذهبت طائفة إلى امتناع ذلك عقلا) حيث لم يجدوا بتصريح القضية نقلا (قالوا لأنّه) أي الشأن (يبعد أن يكون متبوعا من عرف) ويروى من كان (تابعا،

ة والسلام، (وذهبت طائفة إلى امتناع ذلك عقلا) حيث لم يجدوا بتصريح القضية نقلا (قالوا لأنّه) أي الشأن (يبعد أن يكون متبوعا من عرف) ويروى من كان (تابعا، وبنوا هذا على التّحسين والتّقبيح) العقليين (وهي طريقة غير سديدة) أي غير مستقيمة (وَاسْتِنَادُ ذَلِكَ إِلَى النَّقْلِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْقَاضِي أبي بكر أولى وأظهر) وقد قدمنا من بيان النقل ما يبطل ما بنوا عليه اساس العقل ومما يقويه أن موسى ﵇ لما قتل القبطي قبل النبوة استغفر ربه وعد قتله معصية ولا شك أنه كان على دين من قبله من انبياء بني إسرائيل وتابعا ثم صار بعد ذلك متبوعا وإنما العقل يمنع في الجملة امتناع كون واحد تابعا ومتبوعا من جهة واحدة لا من جهة مختلفة ألا ترى إلى قوله تعالى فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ فإنه كان تابعا لإبراهيم ﵇ في عموم ملته ومتبوعا في خصوص أمته ونظير ذلك كون عيسى ﵇ متبوعا في أول أمره ويكون تابعا لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم في آخر عصره، (وقد قالت فرقة أخرى بالوقف في أمره ﵇ أي في شأنه قبل بعثته للعجز عن معرفته (وترك قطع الحكم عليه) أي على حاله هنالك (بشيء في ذلك إذ لم يحل) من الإحالة وفي نسخة إذ لا يحيل أي لم يمنع (الوجهين منها العقل ولا استبان عندها) أي تلك الطائفة أو المسألة (في أحدهما) أي أحد

(بشيء في ذلك إذ لم يحل) من الإحالة وفي نسخة إذ لا يحيل أي لم يمنع (الوجهين منها العقل ولا استبان عندها) أي تلك الطائفة أو المسألة (في أحدهما) أي أحد

الوجهين (طريق النّقل وهو مذهب أبي المعالي) أي ابن أبي محمد الجويني المعروف بإمام الحرمين من اتباع الشافعي وقد وافقه في ذلك الغزالي ولا أدري نصف العلم والعجز عن درك الإدراك إدراك، (وقالت فرقة ثالثة إنّه) ويروى ومالت فرقة ثالثة إلى أنه (كان عاملا بشرع من قبله) أي في الجملة لاستحالة أن يكون ﵊ مباحيا قبل البعثة، (ثمّ اختلفوا) أي الفرقة الثالثة (هَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الشَّرْعُ أَمْ لَا فَوَقَفَ بعضهم عن تعيينه) لعدم ما يدل على تبيينه (وأحجم) بتقديم الحاء على الجيم أي تأخر وبعكسه أي تقدم أو تأخر فهو من الاضداد (وجسر بعضهم) أي اجترأ واقتحم ومنه قول الشاعر: من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور والمعنى أقدم (على التّعيين وصمّم) أي عزم عليه وجزم، (ثمّ اختلفت هذه المعيّنة) بكسر التحتية صفة الفرقة (فيمن كان يتّبع) من أرباب النبوة قبل البعثة (فقيل نوح) وهو بعيد بحسب الزمان وكذا باعتبار معرفة أحكام هذا الشأن مع أن دينه منسوخ لظهور نبوة خليل الرحمن (وقيل إبراهيم) وهو الظاهر المتبادر والأظهر أنه تابع لإسماعيل فإنه كان رسولا بعد الخليل وهو على ملته ولم يعرف تبديل في شريعته (وقيل موسى) وهذا لا يصح إذ ملته نسخت بعيسى (وقيل عيسى) وفيه أن موسى وعيسى إنما كانا مبعوثين إلى بني إسرائيل ولم يكن نبينا منهم (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ،

سى) وهذا لا يصح إذ ملته نسخت بعيسى (وقيل عيسى) وفيه أن موسى وعيسى إنما كانا مبعوثين إلى بني إسرائيل ولم يكن نبينا منهم (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الْمَذَاهِبِ فِي هذه المسألة) حكى القاضي المؤلف هذه الأقوال الأربعة وبقي قولان أحدهما آدم وهذا حكى عن ابن برهان بفتح الموحدة وثانيهما أن جميع الشرائع شرع له حكاه بعض شراح المحصول عن المالكية وأظن أن هذا هو الأوجه من الأوجه السابقة واللاحقة وهو المناسب لمقامه ﵊ من مرتبة الجمع في المرام ولأنه كان مظهرا لاسم الذات المستجمع لجميع الصفات غايته أنه كان قبل البعثة على تلك الحالة الجامعة بطريق الإجمال وبعدها على وجه التفصيل في مراتب الكمال فلا ينافي قوله تعالى مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وهذا هو غاية الإيقان ونهاية الاتقان والله المستعان (والأظهر فيها) أي في المسألة (ما ذهب إليه القاضي أبو بكر) الباقلاني (وأبعدها مذاهب المعيّنين) بكسر الياء المشددة (إِذْ لَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَنُقِلَ) إلينا (كما قدّمناه ولم يخف) أي عن أحد (جملة) أي جميعا هنالك (وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي أَنَّ عِيسَى آخِرُ الأنبياء) أي أنبياء بني إسرائيل (فلزمت شريعته من جاء بعدها) وفي نسخة بعده (إذ لم يثبت عموم دعوة عيسى ﵇ كما يدل عليه قوله تعالى وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ (بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِنَبِيٍّ دَعْوَةٌ عامّة إلّا لنبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم) فإن دعوته عامة للجن والإنس بل إلى الخلق كافة كما بينته في الصلاة العلية بخلاف دعوة نوح فإنه كان مختصا للإنس دون الجن وسليمان كان مبعوثا إليهما إلا أنه مخصوص ببني إسرائيل والله تعالى اعلم بحقيقة الأقاويل، (ولا حجّة أيضا للآخر) يروى

للآخرين (فِي قَوْلِهِ: أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [النحل: ١٢٣] ) لأن أمره باتباعها إنما كان بعد الوحي إليه والكلام قبله (للآخر) أي وَلَا لِلْآخَرِينَ (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً [الشُّورَى: ١٣] ) فإذا أيضا بعد الوحي ومع هذا (فمحمل هذه الآية) وفي نسخة فمحتمل وفي أخرى فتحمل هذه الآية كما قبلها (على اتّباعهم في التّوحيد) أي توحيد الذات وتفريد الصفات وما يتعلق به من أمور النبوات والفروع الكليات المجمع عليها في جميع الحالات لاختلاف كل نبي فيما جاء كما قال الله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وهذا (كقوله تعالى: أُولئِكَ) أي المذكورون من الأنبياء والاصفياء (الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) أي هداهم واجتباهم واصطفاهم ومن متابعة الهوى زكاهم ونجاهم وعن المعاصي عصمهم ونحاهم (فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام: ٩٠] ) بسكون الهاء للسكت وفي قراءة بكسر الهاء وفي رواية بإشباعها والضمير إلى المصدر فتدبر (وقد سمّى الله تعالى فيهم) أي في الذين هدى الله (من لم يبعث) أي بالنبوة (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ شَرِيعَةٌ تَخُصُّهُ كَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ برسول) وهذا مردود بقوله تعالى وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ الآية نعم لم يعرف له شريعة تخصه وهو ليس من لوازم الرسالة (وقد سمّى الله تعالى جماعة منهم) أي من الأنبياء (في هذه الآية شرائعهم) وفي نسخة وشرائعهم (مختلفة لا يمكن الجمع بينها) أي من الأحوال المؤتلفة،

الرسالة (وقد سمّى الله تعالى جماعة منهم) أي من الأنبياء (في هذه الآية شرائعهم) وفي نسخة وشرائعهم (مختلفة لا يمكن الجمع بينها) أي من الأحوال المؤتلفة، (فدلّ) أي اختلافهم (أنّ المراد) يهديهم (مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَعِبَادَةِ اللَّهِ تعالى) بنعت التفريد ولا يبعد أن يكون بعض الشرائع المجمع عليها داخلا في الأمر بالاقتداء بجميع أفراد الأنبياء (وبعد هذا) الذي تقرر وتحرر (فَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِمَنْعِ الِاتِّبَاعِ هَذَا القول) بالرفع (في سائر الأنبياء غير نبيّنا) عليه وعليهم الصلاة والسلام (أو يخالفون بينهم) أي ويفرقون بينه وبينهم ففيه تفصيل مبني على أصولهم (أمّا من منع الاتّباع عقلا فيطّرد) بتشديد الطاء أي فيستمر (أصله) ولم يختلف نقله من منعه (في كلّ رسول) من غير تفرقة (بلا مرية) بكسر الميم ويضم أي بغير شك وشبهة (وَأَمَّا مَنْ مَالَ إِلَى النَّقْلِ فَأَيْنَمَا تُصُوِّرَ له) بصيغة الفاعل وقيل بالمفعول (وتقرّر اتّبعه) وعمل كما يقتضي أمره، (ومن قال) ويروى من يقول (بالوقف فعلى أصله) من غير مفارقة لفصله، (ومن قال بوجوب الاتّباع) أي قبل الوحي (لمن قبله) من الأنبياء (فيلتزمه) أي القول بموجبه (بمساق حجّته في كلّ شيء) وفي نسخة في كل نبيّ.

فصل [هَذَا حُكْمُ مَا تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ عَنْ قَصْدٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً ويدخل تحت التكليف] (هذا) الذي قدمناه من فصل العصمة (حُكْمُ مَا تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ) المنكرات الصادرة (عن قصد) أي تعمد (وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً وَيَدْخُلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ) أي ويؤاخذ به فاعله؛ (وأمّا ما يكون) أي المخالفة فيه من الأعمال (بغير قصد وتعمّد كالسّهو) وهو الذهول بالغفلة في الجملة (والنّسيان) وهو الذهول بالمرة والكلية (في الوظائف الشّرعيّة)

يكون) أي المخالفة فيه من الأعمال (بغير قصد وتعمّد كالسّهو) وهو الذهول بالغفلة في الجملة (والنّسيان) وهو الذهول بالمرة والكلية (في الوظائف الشّرعيّة)

سواء يكون من ارتكاب المنهيات أو اجتناب المأمورات (مِمَّا تَقَرَّرَ الشَّرْعُ بِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِهِ وترك المؤاخذة عليه) كالسهو في الصلاة والكلام والنسيان في الصيام وجواب أما قوله (فَأَحْوَالُ الْأَنْبِيَاءِ فِي تَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ وَكَوْنِهِ ليس بمعصية لهم مع أممهم سواء) كما يشير إليه قوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا وحديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وأما استكرهوا عليه كما رواه الطبراني عن ثوبان مرفوعا بسند صحيح (ثمّ ذلك) أي عدم المؤاخذة بالسهو والنسيان (على نوعين) أحدهما (ما طريقه البلاغ وتقرير الشّرع) فيما يعمل به من الأصل والفرع (وتعلّق الأحكام) أمرا ونهيا وحدا وسائر شرائع الإسلام (وتعليم الأمّة بالفعل) أي جنسه (وأخذهم باتّباعه) ويروى باتباعهم (فيه) أي في ذلك الفعل ونحوه (وما هو) أي وثانيهما ما هو (خارج عن هذا) الذي طريقه البلاغ (ممّا يختصّ بنفسه) من واجبات ومندوبات ومباحات ومكروهات ومحرمات، (أمّا الأوّل) أي من النوعين وهو ما طريقه البلاغ من الأحكام عملا وقولا (فحكمه) أي في إلمام السهو به (عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ حُكْمُ السَّهْوِ فِي القول في هذا الباب) أي باب ما طريقه البلاغ،

الأحكام عملا وقولا (فحكمه) أي في إلمام السهو به (عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ حُكْمُ السَّهْوِ فِي القول في هذا الباب) أي باب ما طريقه البلاغ، (وقد ذكرنا الاتّفاق) من العلماء (على امتناع ذلك) أي امتناع المخالفة في القول (في حقّ النبيّ ﵊ أي من الأنبياء (وَعِصْمَتَهُ مِنْ جَوَازِهِ عَلَيْهِ قَصْدًا أَوْ سَهْوًا) بالأولى؛ (فكذلك) أي فمثل ما قالوا في باب القول بعصمة النبي من امتناع جواز ذلك (قَالُوا الْأَفْعَالُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَجُوزُ طروّ المخالفة) بضم الطاء والراء فواو ساكنة فهمزة وقد تبدل مشددة أي طريانها وجريانها وحدوثها وعروضها (فيها) أي في الأفعال (لا عمدا ولا سهوا لأنّها) أي الأفعال منهم (بمعنى القول) الصادر عنهم (من جهة التّبليغ والأداء) إذ الأمم مأمورون بمتابعات الأنبياء قولا وفعلا ولا محيص لهم عن الموافقة أصلا (وطروّ هذه العوارض) أي من السهو والخطأ والنسيان (عليها) أي على أفعال الأنبياء (يوجب التّشكيك) للأمم الموافقة (ويسبّب المطاعن) من الطوائف المخالفة والمطاعن جمع مطعن محل الطعن وفي نسخة ويسبب الطاعن اسم فاعل من طعن فيه وعليه إذا عاب وقدح، (واعتذروا) أي هؤلاء العلماء (عن أحاديث السّهو) أي في بعض صلواته ﵊ (بتوجيهات نذكرها بعد هذا) في فصل على حدة (وإلى هذا) أي منع طرو المخالفة (مال أبو إسحاق) أي الإسفراييني،

العلماء (عن أحاديث السّهو) أي في بعض صلواته ﵊ (بتوجيهات نذكرها بعد هذا) في فصل على حدة (وإلى هذا) أي منع طرو المخالفة (مال أبو إسحاق) أي الإسفراييني، (وذهب الأكثر من الفقهاء) أي من أرباب الفروع والأصول (والمتكلمين) أي من أصحاب الأصول (إِلَى أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي الْأَفْعَالِ الْبَلَاغِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ الشّرعيّة) أي من الأمور العلمية والعملية (سهوا) تمييز أو منصوب بنزع الخافض أي عن سهو (وعن غير قصد) عطف بيان (منه) أي من النبي (جائز عليه) أي وقوعه منه (كَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَحَادِيثِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ) أي الثابتة في الصحيحين وغيرهما من الكتب الستة قال النووي وهذا هو الحق (وفرقوا) أي المجوزون له (بين ذلك) الفعل من الأفعال الشرعية (وَبَيْنَ الْأَقْوَالِ الْبَلَاغِيَّةِ لِقِيَامِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى الصِّدْقِ في القول) أي من حيث شهد الله بأن صدق عبدي (ومخالفة ذلك) الصدق ولو سهوا (تناقضها) أي تعارض المعجزة (وأمّا

السّهو في الأفعال فغير مناقض لها) أي المعجزة لأنه ليس من جنسها (ولا قادح) أي وغير طاعن (في النّبوّة) لثبوتها مع وقوعه منها لعدم منافاته لها (بَلْ غَلَطَاتُ الْفِعْلِ وَغَفَلَاتُ الْقَلْبِ مِنْ سِمَاتِ البشر) بكسر السين أي علاماته وذلك لأن الإنسان مشتق من النسيان وأول الناس فقد قال الله تعالى في حق آدم ﵊ فَنَسِيَ (كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم إنّما أنا بشر أنسى) بفتح أوله (كما تنسون فإذا نسيت فذكّروني) رواه الشيخان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (نعم) ليس نسيانه كنسيان غيره من كل وجه (بل حالة النّسيان والسّهو) أي نسيانه وسهوه (هنا) أي في هذا المحل بخصوصه (في حقّه ﵊ سبب إفادة علم) لأمته (وتقرير شرع) لملته (كما قال ﵊ في حديث الموطأ بلاغا لم يعرف وصله (إنّي لأنسى) بفتح الهمزة والسين أي بإنسائه سبحانه كما قال تعالى فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ انساءك إياه (أو أنسّى) بصيغة المفعول مشددا ويجوز مخففا أي ينسيني الله تعالى (لأسنّ) يفتح الهمزة وضم السين وتشديد النون أي لأبين لكم ما يفعله أحد منكم نسيانا لتأنسوا بي وتقتدوا بفعلي (بل قد روي لست أنسى) أي حقيقة (ولكن أنسّى) بصيغة المجهول كما مر (لأسنّ) وهذا نظير قوله تعالى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى إيماء إلى مقام الجمع (وهذه الحالة) أي من نسيانه ليسن (زيادة له في التّبليغ) أي تبليغ الرسالة (وتمام عليه في النّعمة) حيث أمر الأمة بأن يقتدوا به فيما صدر عنه على جهة السهو والغفلة ولعل فيه إيماء إلى قوله تعالى وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ (بعيدة عن سمات النّقض) بالضاد المعجمة أي عن ورود النقض من جواز وجود السهو والخطأ ووجوب الاقتداء (واعتراض الطّعن) أي به وبغيره على ألسنة السفهاء وفي نسخة صحيحة بعيدة عن سمات النقص بالصاد المهملة أي النقصان وأغراض الطعن أي على مجرد وقوع السهو والنسيان حيث تبين الحكمة الإلهية في ذلك الشأن (فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِتَجْوِيزِ ذَلِكَ يَشْتَرِطُونَ أَنَّ الرُّسُلَ لا تقرّ) بضم التاء وفتح القاف وتشديد الراء أي لا تبقى ولا تترك (على السّهو والغلط بل ينبّهون عليه) لينتبهوا

ِيزِ ذَلِكَ يَشْتَرِطُونَ أَنَّ الرُّسُلَ لا تقرّ) بضم التاء وفتح القاف وتشديد الراء أي لا تبقى ولا تترك (على السّهو والغلط بل ينبّهون عليه) لينتبهوا ويتداركوا ما وقع لهم من السهو (ويعرفون) بصيغة المجهول مشدد الراء (حكمه) أي حكم السهو وما يترتب عليه (بالفور) في الحال أي من غير تراخ (عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَبْلَ انْقِرَاضِهِمْ) أو قبل موته (عَلَى قَوْلِ الْآخَرِينَ وَأَمَّا مَا لَيْسَ طَرِيقُهُ البلاغ) أي تبليغ شرائع الإسلام (وَلَا بَيَانَ الْأَحْكَامِ مِنْ أَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ أُمُورِ دينه) أي أسرار ربه (وأذكار قلبه) أي أنوار لبه (ممّا لم يفعله ليتّبع فيه) بل لينتفع به في زيادة قربه عند ربه (فالأكثر من طبقات علماء الأمّة) وكذا من طوائف مشايخ الملة (على جواز السّهو) أي الذهول والغفلة (والغلط عليه) لغلبة الاستغراق لديه (فيها) أي في أفعاله حين نزول الواردات إليه ولا يلحقه بذلك معرة ولا منقصة (ولحوق الفترات) أي الزلات بالنسبة إلى علو الحالات (والغفلات) لعوارض الحادثات (بقلبه) المستغرق في بحر حب ربه (وذلك) أي الحال الذي يعتبر به هنالك (بما كلفه) بصيغة المجهول أي بما طوقه

ة إلى علو الحالات (والغفلات) لعوارض الحادثات (بقلبه) المستغرق في بحر حب ربه (وذلك) أي الحال الذي يعتبر به هنالك (بما كلفه) بصيغة المجهول أي بما طوقه

الحق ويروى بما تكلفه (من مقاساة الخلق) أي مكابدتهم (وسياسة الأمّة) أي محافظتهم ويروى وسياسات الأمة (ومعاناة الأهل) من عانه قاساه أي ملاحظة أحوالهم ومراعاة أفعالهم رفقا بهم وعونا لهم (وملاحظة الأعداء) أي مراقبتهم ومحاذرتهم وهذا كله من حيث هو مما يشغل القلب عن تجرده للرب ويوجب فتورا يقتضي في الجملة قصورا (ولكن ليس) صدور ذلك وظهور ما هنالك (على سبيل التّكرار) أي المفضي إلى حال الاكثار (ولا الاتصال) أي ولا على سبيل الاتصال في مقام الانفصال (بل على سبيل النّدور) أي القلة في الانتقال عن مشاهدة جمال ذي الجلال على وجه الكمال (كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم إنّه) أي الشأن (ليغان على قلبي) بصيغة المفعول والمعنى قد يحجب قلبي عن مشاهدة ربي بالاشتغال بأمره والانتقال إلى إمضاء حكمه (فأستغفر الله) أي في اليوم سبعين مرة أو مائة مرة وهذا من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار بل كان في كل وقت وحالة مترقبا إلى مقام ومرتبة بعد الحال الأولى بالنسبة إلى المرتبة الثانية العليا والمنزلة الأولى سيئة ومنقصة يحتاج فيها إلى الأوبة وطلب المغفرة مما فيه صورة الحوبة كما يشير إليه قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (وليس في هذا) أي فيما ذكر (شيء يحطّ) أي يصنع (من رتبته ويناقض معجزته) أي يعارض من كرامته (وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى مَنْعِ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ وَالْغَفَلَاتِ والفترات في حقّه ﵊ جملة) أي من غير استثناء حالة (وهو مذهب جماعة المتصوّفة) أي متكلفي طريق التصوف ومنتحلي سبيل التعرف (وأصحاب علم القلوب) بالحالات السنية الجليلة (والمقامات) البهية العلية ويمكن الجمع بين كلام المثبتين للسهو والنافين للغلط واللهو أن ما وقع من أفعاله ﵊ في صورة الغفلات وهيئة الفترات ليست على حقيقتها المترتب عليها نقصان مرتبة من الحالات أو قصور في رتبة علو المقامات فإن سيئات أرباب السعادة حسنات وحسنات أرباب الشقاوة سيئات كما أشار إليه

على حقيقتها المترتب عليها نقصان مرتبة من الحالات أو قصور في رتبة علو المقامات فإن سيئات أرباب السعادة حسنات وحسنات أرباب الشقاوة سيئات كما أشار إليه بعضهم بقوله: من لم يكن للوصال أهلا ... فكل طاعاته ذنوب والحاصل أن ضعف بنية البشرية لا يقوى على مداومة تجليات الإلهية فتارة يكون في حالة الصحو وأخرى في حالة المحو وكذا تختلف المقامات بتفاوت غلبة الفناء ورجعة البقاء حتى يترتب عليه السكر والشكر والفكر والذكر والترقي والتدلي مع أن مقام جمع الجمع يقتضي أن لا تمنع الكثرة عن الوحدة ولا الوحدة عن الكثرة فلا يتصور في حق الكمل منهم صدور الغفلة بالمرة فإن اتباعهم ببركة اتباعهم وصلوا إلى حد لو أرادوا أن يتركوا طاعة أو يغفلوا ساعة لم يقدروا على ذلك عكس حال أرباب الدنيا واصحاب الحجاب عن المولى فسبحان من أقام العباد فيما أراد وقد علم كل اناس مشربهم وعرف كل حزب مذهبهم (ولهم في هذه الأحاديث) أي الواردة في باب السهو (مذاهب نذكرها) وفي نسخة سنذكرها (بعد هذا) أي من غير تراخ في الفصل الذي يليه (إن شاء الله تعالى) .

فصل (فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهَا السَّهْوُ منه صلى الله تعالى عليه وسلم وقد قدّمنا في الفصول) السابقة ويروى في الفصل أي الذي تقدم (قبل هذا) الفصل (ما يجوز فيه ﵊ عليه السّهو) من الأفعال والأحوال السنية (وما يمتنع) فيه عليه السهو من الأفعال البلاغية والأحكام الشرعية (وأحلناه) أي وجعلنا وقوع السهو محالا (في الأخبار) بفتح الهمزة أو كسرها (جملة) أي من غير تفرقة بين كونها دينية أو دنيوية، (أو أجزنا وقوعه) أي وجوزنا وقوع السهو (في الأفعال الدّينيّة) لعدم مناقضته حكم المعجزة وعدم مباينته وجه النبوة (قطعا؛ في الأفعال الذي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي رَتَّبْنَاهُ وَأَشَرْنَا إِلَى مَا ورد في ذلك) كما بيناه من حكمة أن كونه مع قلته إنما يقع سببا لإفادة علم لأمته وتقرير حكم لملته (ونحن نبسط القول فيه) أي في هذا الفصل (وَنَقُولُ الصَّحِيحُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي سَهْوِهِ ﵊ فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ: أَوَّلُهَا حَدِيثُ ذِي اليدين) كما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (في السّلام) أي سلامه ﵊ (من اثنتين) أي ركعتين في إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر فقال ذو اليدين يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة قال لم أنس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم فأتم ثم سلم ثم كبر وسجد ثم رفع قال ابن سيرين نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم؛ (الثّاني حديث ابن بحينة) بضم موحدة وفتح مهملة وسكون تحتية فنون فتاء وهي أم عبد الله زوج مالك مطلبية قرشية ابن القشب بكسر القاف وإسكان الشين المعجمة فموحدة الأزدي ويقال الأسدي قال النووي الأزد والأسد بإسكان الزاء والسين قبيلة واحدة وهما اسمان مترادفان لها وهما أزد شنوءة وعبد الله هذا كان حليفا لبني المطلب بن عبد مناف قال بعض الحفاظ اسلم عبد الله بن مالك هو وأبوه وصحبا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنكر الدمياطي في حاشيته على صحيح البخاري أن يكون لمالك والد عبد الله هذا صحبة أو رواية أو إسلام وإنما ذلك لعبد الله قال الذهبي في تجريده ما لفظه مالك بن بحينة والد عبد الله ورد عنه حديث وصوابه لعبد الله

ك والد عبد الله هذا صحبة أو رواية أو إسلام وإنما ذلك لعبد الله قال الذهبي في تجريده ما لفظه مالك بن بحينة والد عبد الله ورد عنه حديث وصوابه لعبد الله وقال المزي في أطرافه ومن مسند مالك بن بحينة إن كان محفوظا عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حديث أصلي الصبح أربعا وحديث السهو في الصلاة في مسند عبد الله بن مالك ابن بحينة انتهى وفي الكاشف مالك بن بحينة الصحابي له في السهو وعنه ابن حبان قال النسائي هذا خطأ والصواب عبد الله بن مالك كذا ذكره الحلبي وبهذا تبين خطأ الدلجي حيث جزم بقوله الثاني حديث الشيخين عن مالك بن عبد الله بن بحينة (في القيام) أي قيامه ﵊ (من اثنتين) أي ركعتين سهوا قال الأنطاكي وحديثه في السهو هو ما روي عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قام في صلاة الظهر وعليه جلوس وفي رواية قام في الشفع الذي يريد يجلس فلما أتم صلاته سجد سجدتين الحديث؛ (الثالث

حديث ابن مسعود ﵁ في الصحيحين (أنّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم صلّى الظّهر خمسا) قال القاضي المصنف في الاكمال قال الإمام أحاديث السهو كثيرة الصحيح منها خمسة أحاديث حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه سجد سجدتين وحديث أبي سعيد سجد قبل السلام وحديث ابن مسعود في القيام إلى خامسة وحديث ذي اليدين في السلام من اثنتين وحديث ابن بحينة في القيام من اثنتين،

سجد سجدتين وحديث أبي سعيد سجد قبل السلام وحديث ابن مسعود في القيام إلى خامسة وحديث ذي اليدين في السلام من اثنتين وحديث ابن بحينة في القيام من اثنتين، (وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السَّهْوِ فِي الْفِعْلِ الذي قرّرناه) أي لا في الأخبار الذي حررناه؛ (وحكمة الله فيه) أي في سهوه في فعله (ليستنّ به) على بناء المفعول أي ليقتدى به في أمره (إذ البلاغ بالفعل أجلى) بالجيم أي أظهر وأرفع وفي نسخة بالحاء أي أحسن وأوقع (منه بالقول وأرفع للاحتمال) أي ادفع له عند بعضهم خلافا لغيرهم كما قدمناه ولعل الأظهر في حكمته أن يكون تسلية لأمته في مشاركتهم معه في سيرته وطريقته وأحوال بشريته كما أشار إليه بقوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون (وشرطه) أي السهو في حقه بخصوصه للأمر بالاقتداء في فعله كقوله (أنّه لا يقرّ) وفي نسخة لا يقرر بصيغة المجهول فيهما أي لا يبقى ولا يترك (على السّهو) أي زمانا يمكن أن يقتدى به في ذلك الأمر (بل يشعر به) بصيغة المفعول أي بل يعرف وبينه (ليرتفع الالتباس وتظهر فائدة الحكمة فيه) للناس (كما قدّمناه) في مقام الإيناس (وأن النّسيان) أي بأصله (والسّهو) أي المترتب عليه بفرعه (في الفعل في حقّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْمُعْجِزَةِ وَلَا قَادِحٍ في التّصديق) بالرسالة وقد مر بيان تحقيق هذه المقالة،

(في الفعل في حقّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْمُعْجِزَةِ وَلَا قَادِحٍ في التّصديق) بالرسالة وقد مر بيان تحقيق هذه المقالة، (وقد قال ﵊ فيما رواه الشيخان (إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون) كما يشير إليه قوله تعالى فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وقوله ﷿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ (فإذا نسيت) أي آية (فذكّروني) أو المعنى إذا نسيت وفعلت شيئا غير ما تعرفون من شريعتي فأعلموني (وقال) كما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا (رحم الله فلانا) كناية عن رجل (لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُسْقِطُهُنَّ) أي تركتهن نسيانا (ويروى أنسيتهنّ) بصيغة المجهول وذكر التلمساني عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سمع رجلا يقرأ من الليل فقال يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية الحديث انتهى وقال النووي عن الخطيب البغدادي أن فلانا الهم هنا هو عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري انتهى ووقع بعد هذا الحديث في البخاري وزاد عباد بن عبد الله عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت تهجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في بيتي فسمعت صوت عباد فأعلمته وهو عباد بن بشر كما نقله ابن الملقن في شرح البخاري عن ابن التين قال الحلبي ورأيت في نسخة صحيحة من شرح البخاري في الشهادات فسمع صوت عباد بن تميم المنسوب إلى العلامة الفربري (وقد قال ﵊ كما في الموطأ بلاغا (إنّي لأنسى) بفتح اللام والهمزة والسين (أو أنسّى) بصيغة المجهول مشددا ويجوز مخففا (لأسنّ) بضم سين وتشديد نون أي لأبين ما يترتب على السهو من الحكم (قيل هذا اللّفظ شكّ من الرّاوي) فأو للترديد ولا يبعد أن تكون

للتنويع فإن النسيان قد يكون لغفلة من جانب الإنسان وقد يكون لحكمة من جانب الرحمن (وقد روي إنّي لا أنسى) أي غالبا أو على وجه التقصير (ولكن أنسّى) بحسب التقدير (لأسنّ) في مقام التقرير (وذهب ابن نافع) بنون في أوله قال التلمساني هو عبد الله بن صانع وفي نسخة ابن رافع وفي أخرى ابن قانع (وعيسى بن دينار) هو الطيطلي تفقه بابن القاسم جمع بين الفقه والزهد قال أبو إسحاق في طبقات الفقهاء صلى أربعين سنة الصبح بوضوء العشاء الآخرة وشيعه ابن القاسم فراسخ عند انصرافه عنه فعوتب في ذلك فقال أتلومونني إن شيعت رجلا لم يخلف بعده أفقه منه مات سنة اثني عشرة ومائتين (أنّه) أي حديث لأنسى أو أنسى (ليس بشكّ وأن معناه التّقسيم) يعني التنويع (أي أنسى أنا أو ينسيني الله) لورود نسبته ﵊ النسيان إلى نفسه تارة نظرا إلى مقام الفرق وإلى ربه أخرى إشارة إلى مقام الجمع إيماء إلى قوله تعالى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وردا على القدرية والجبرية وإثباتا للقدرة الجزئية كما هو مذهب أهل السنة السنية؛ (قال القاضي أبو الوليد الباجي) بالموحدة والجيم (يحتمل ما قالاه) أي ابن نافع وابن دينار (أن يريد) أي النبي ﵊ (أنّي أنسى) بالبناء للفاعل (في اليقظة) لتأتي السهو فيها اختيارا (وأنسّى) بالبناء للمفعول (في النّوم) لتأتيه فيه اضطرارا وفيه أن قلبه ﵊ كان لا ينام فحاله نوما أو يقظة سواء في مراتب الأحكام للأحكام (أو أنسى) بصيغة الفاعل (عَلَى سَبِيلِ عَادَةِ الْبَشَرِ مِنَ الذُّهُولِ عَنِ الشّيء والسّهو) أي الغفلة الناشئة عن شغل البال وتشتت الحال (وأنسّى) بصيغة المفعول (مع إقبالي عليه وتفرّغي له) أي فراغ خاطري إليه (فَأَضَافَ أَحَدَ النِّسْيَانَيْنِ إِلَى نَفْسِهِ إِذْ كَانَ له بعض السّبب فيه) وهو تسبب اختيار بمباشرته في تحصيل معالجته (ونفى الآخر عن نفسه) وفي نسخة من نفسه (إذ هو فيه) باعتبار مباديه البعيدة ومجاريه (كالمضطرّ) إليه لأنه قدر في الأزل عليه أن يصدر منه بكسبه لديه فهو مضطر في صورة مختار وربك يخلق ما يشاء ويختار وفي السنة أهل الحكمة قال الجدار للوتد مالك تشقني فقال سل من يدقني؛ (وذهبت طائفة من أصحاب

ه بكسبه لديه فهو مضطر في صورة مختار وربك يخلق ما يشاء ويختار وفي السنة أهل الحكمة قال الجدار للوتد مالك تشقني فقال سل من يدقني؛ (وذهبت طائفة من أصحاب المعاني) وهم بعض الصوفية من أرباب المعالي (والكلام على الحديث) أي وذوي التكلم على حديث سهوه وما يتعلق به من تحقيق المباني (إلى أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يسهو في الصّلاة) فيترك منها ما ليس عنعلم به (ولا ينسى) فيها (لأنّ النّسيان ذهول وغفلة وآفة) أي عاهة مؤدية إلى زوال المدرك من القوة المدركة والحافظة بما يستولي على القلب ويغشاه مما يحجبه عن عبادة الرب (قال) أي ذلك البعض (والنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم منزّه عنها) أي مبعد عن الغفلة مما يؤدي إلى المنقصة (والسّهو شغل) بذهول لا ينتهي إلى زواله من الحافظة في أحواله (فكان صلى الله تعالى عليه وسلم يسهو في صلاته) أي لا عنها (وَيُشْغِلُهُ عَنْ حَرَكَاتِ الصَّلَاةِ مَا فِي الصَّلَاةِ شغلا بها لا غفلة عنها) فلا يتركها عن علم فيها مبال بها ولا يخرجها عن وقتها بشهادة فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ أي غافلون (واحتجّ) أي

نها) فلا يتركها عن علم فيها مبال بها ولا يخرجها عن وقتها بشهادة فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ أي غافلون (واحتجّ) أي

ذلك البعض (بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنِّي لَا أَنْسَى) بصيغة النفي وفي نسخة زيادة ولكن أنسى وحاصله أن النسيان المذموم المنتسب إلى تقصير الإنسان منفي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم بخلاف ما خلقه تعالى فيه اضطرارا لحكمة الهية كما تقدم والله تعالى اعلم (وذهبت طائفة أخرى) وهم بعض الصوفية (إلى منع هذا) أي ما ذكر من السهو والنسيان (كلّه) أي عنه كما في نسخة (وقالوا: إنّ سهوه عليه الصلاة السّلام كان عمدا وقصدا ليسنّ) بصيغة الفاعل أو المفعول (وهذا قول مرغوب عنه) أي مردود في الموارد (متناقض المقاصد) لمناقضة السهو للعمد (لا يحلى) بالحاء المهملة على صيغة المفعول أي لا يظفر (منه بطائل) أي بنفع حاصل يقال هذا الامر لم يحل منه بطائل إذا لم يكن فيه فائدة وقد صرح الجوهري بأنه لا يتكلم به إلا في الجحد وقد أتى به المؤلف في صورة النفي ولعله يسوغ أيضا أو وقع سهوا في القلم والله ﷾ اعلم (لِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ مُتَعَمِّدًا سَاهِيًا فِي حَالٍ) أي واحد وزمان متحد (وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهُ أُمِرَ) أي أمره الله تعالى (بتعمّد صورة النّسيان) وهو بصيغة المصدر بعد باء التعدية وروي أنه يتعمد بصيغة المضارع (ليسنّ لقوله: «إنّي لأنسى أو أنسّى) وفي نسخة زيادة لأسن وهو بالوجهين على ما سبق (وقد أثبت) أي النبي ﵊ ويروى فقد أثبت (أحد الوصفين) وهو النسيان من قبل نفسه أو الإنساء من قبل ربه (ونفى مناقضة) بالإضافة إلى الضمير (العمد والقصد) فلا يصح إثبات العمد والقصد له ﵊ ويروى مُنَاقَضَةَ التَّعَمُّدِ وَالْقَصْدِ (وَقَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مثلكم أنسى كما تنسون» ) وفي رواية فإذا نسيت فذكروني (وقد مال إلى هذا) أي القول بأنه أمر يتعمد النسيان (عظيم من المحقّقين من أئمّتنا) يعني المالكية (وهو أبو المظفّر) ويروى أبو المطهر (الاسفراييني ولم يرتضه) بالضمير أو بهاء السكت أي ولم يختره (غيره منهم) أي من المالكية وغيرهم (ولا أرتضيه) يعني

كية (وهو أبو المظفّر) ويروى أبو المطهر (الاسفراييني ولم يرتضه) بالضمير أو بهاء السكت أي ولم يختره (غيره منهم) أي من المالكية وغيرهم (ولا أرتضيه) يعني أنا (أيضا) لظهور تناقضه ووضوح تعارضه وقال النووي بعد ما حكى هذا القول عن بعض الصوفية وهذا لم يقل به أحد ممن يقتدى به إلا الاستاد أبو المظفر الإسفراييني فإنه مال إليه ورجحه وهو ضعيف متناقض (ولا حجّة لهاتين الطّائفتين) أي القائلة بأنه ﵊ كان يسهو في صلاته ولا ينسى والقائلة بأن سهوه كان عمدا أو قصدا (في قوله إنّي لا أنسى) بصيغة النفي على بناء الفاعل (ولكن أنسّى) بصيغة المفعول (إذ ليس فيه نفي حكم النّسيان) بالإضافة البيانية (بالجملة) أي بالكلية (وإنّما فيه نفي لفظه) أي مبناه المشعر بعدم التفاته إليه (وكراهة لقبه) أي وصفه الذي يحمل عليه (كقوله) صلى الله تعالى عليه وسلم (بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا) لاعترافه بدخوله تحت وعيد ظاهر قوله سبحانه كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (ولكن نسّي) مشددا أي أنساه الله من غير تقصير إياه لعارض أو مرض ورواه أبو عبيد بلفظ بئسما لأحدكم أن يقول نسبت آية كيت وكيت ليس هو نسي ولكنه نسي وهو أبين من الأول وقد رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعا بلفظ بئسما لأحدكم أن يقول

نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي ويمكن أنه كره نسبة النسيان إلى النفس لأنه تعالى هو الذي انساه لاستناد الحوادث كلها إليه أو لأن النسيان مبناه الترك فكره له أن يقول تركت القرآن أو قصدت إلى نسيانه ولم يكن باختياره إياه يقال انساه الله ونساه والحاصل أن اختلاف النفي والاثبات باعتبار لفظه ومبناه لتفاوت فحوى الكلام ومقتضاه باعتبار معناه (أو نفي الغفلة) عن ربه (وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الصَّلَاةِ عَنْ قَلْبِهِ لَكِنْ شغل بها عنها) أي بالصلاة عن الصلاة يعني بفعل بعضها عن فعل بعضها (ونسي بعضها ببعضها) أي بعض الصلاة ببعض الغفلة عنها ليبين للساهي فيها ما يجبرها بتركه شيئا منها (كما ترك الصّلاة) على ما رواه الشيخان (يوم الخندق) أي زمان حفر الخندق وهي غزوة الأحزاب وكانت في السنة الخامسة بعد الهجرة في شهر شوال منها (حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا وَشُغِلَ بِالتَّحَرُّزِ مِنَ الْعَدُوِّ عنها) أي عن الصلاة (فشغل بطاعة) أي العليا وهي حراسة المدينة (عن طاعة) وهي أداء الصلاة الوسطى لما ورد شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قلوبهم وقبورهم نارا (وَقِيلَ إِنَّ الَّذِي تُرِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَرْبَعُ صلوات) بالرفع على أنه خبر ان ثم أبدل منه بقوله (الظّهر، والعصر، والمغرب، والعشاء) وهذا على قول الكوفيين وأما على ما قاله سيبويه فيكون أعمال ترك وهو الثاني فيكون أربع منصوبا ذكره الحلبي ولعل الواقعة تعددت في الغزوة؛ (وَبِهِ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الصّلاة) أي إلى أن يخرج وقتها (فِي الْخَوْفِ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهَا إِلَى وَقْتِ الْأَمْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّامِيِّينَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَانَ بَعْدَ هَذَا فهو ناسخ له) ولا يبعد أن يقال إنما كان ناسخا إذا كان قادرا على التمكن من ادائها بصلاة الخوف بخلاف ما إذا لم يتمكن من أدائها كما إذا كان العدو من كل جانب محاصرا على ما وقع في الاحزاب والله تعالى اعلم بالصواب.

على التمكن من ادائها بصلاة الخوف بخلاف ما إذا لم يتمكن من أدائها كما إذا كان العدو من كل جانب محاصرا على ما وقع في الاحزاب والله تعالى اعلم بالصواب. (فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَقُولُ فِي نَوْمِهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم عن الصّلاة يوم الوادي) كما رواه البخاري وقد قيل هو وادي ضحيان وهو موضع بجوار مكة وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين قفل من خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس ونام هو وأصحابه فلم يستيقظ أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أولهم استيقاظا فقال اقتادوا يعني سوقوا رواحلكم فاقتادوا رواحلهم شيئا ثم توضأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح (وقد قال) ﵊ (إنّ عينيّ تنامان ولا ينام قلبي) قال النووي هذا من خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام انتهى والجملة اعتراض بين السؤال وجوابه ورد حالا افاد أن قلبه لا يعروه نوم فكيف نام عن الصلاة حتى خرج وقتها (فاعلم أنّ للعلماء في ذلك) أي في دفعه وفي نسخة عن ذلك أي عن نومه فيه بالوصف المذكور هنالك (أجوبة) بالنصب على أنه اسم أن (منها أنّ المراد بأنّ هذا) الذي ذكر من اليقظة بربه (حكم قلبه عند نومه) أي نوم قلبه (وعينيه) أي وعند نوم عينيه أو المعنى هذا حكم قلبه وعينيه حال اجتماعهما (في غالب الأوقات وقد يندر

ذكر من اليقظة بربه (حكم قلبه عند نومه) أي نوم قلبه (وعينيه) أي وعند نوم عينيه أو المعنى هذا حكم قلبه وعينيه حال اجتماعهما (في غالب الأوقات وقد يندر

منه) بضم الدال أي يقع نادرا (غير ذلك) من غفلة قلبه حالة نوم عينيه (كما يندر من غيره خلاف عادته) والحاصل أنه ﵊ على ما قيل كان له حالان في المنام أحدهما أنه كان تنام عينه ولا ينام قلبه وذلك في غالب أوقاته وثانيهما وهو أن ينام قلبه أيضا وهو نادر فصادف هذا الموضع حاله الثاني ثم اعلم أن في بعض النسخ ضبط غيبته بدل عينيه واختاره الحلبي وقال الغيبة ضد الحضور وهو ظاهر وإنما ذكرته لاحتمال أن يشتبه على من لا يعرف فيصحفه وقال الغيبة بعينيه تثنية عين وهي الجارحة الباصرة قالت هذا لا يصح لا من جهة الأعراب في المبنى ولا من طريق الصواب في المعنى لأن غيبته إذا كان عطفا على قلبه لا يستقيم الكلام إذ التقدير هذا حكم قلبه عند نومه وحكم عدم حضوره ولا خفاء في قصوره وإذا كان عطفا على نومه فيكون التقدير هذا حكم قلبه عند نومه وعند عدم حضوره ولا يخفى ما في هذه أيضا من بعد تصوره (وتصحّح هذا التّأويل) الذي أفاد أن قلبه لا ينام غالبا وقد ينام نادرا (قوله ﵊ في) هذا (الحديث نفسه) أي نفس هذا الحديث المذكور وهو حديث الصلاة في الوادي لا كما توهم الدلجي من أنه حديث عيناي تنامان ولا ينام قلبي وقال التلمساني صوابه ما عند ابن مليح في أصله وقول بلال في الحديث نفسه وهو معروف من قول بلال والمحفوظ من قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (إنّ الله قبض أرواحنا) قلت هذا هو المراد وهو الصواب ولا يظهر لقول التلمساني وجه في هذا الباب مع أن رواية البخاري أن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء (وقول بلال فيه) أي في حديث صلاة الوادي فما أيقظهم إلا حر الشمس فقال صلى الله تعالى عليه وسلم هذا واد به شيطان اقتادوا فاقتدوا رواحلهم حتى خرجوا منه وقضوا صلاة الصبح لا كما توهم الدلجي ايضا وقال أي في حديث أن عيني تنامان جوابا لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم وقد أمره أن يكلأ لهم الفجر فقال ﵊ أين ما قلت يا بلال فقال والله يا رسول الله (ما ألقيت عليّ نومة مثلها قطّ) لشدة تعب السيرة

صلى الله تعالى عليه وسلم وقد أمره أن يكلأ لهم الفجر فقال ﵊ أين ما قلت يا بلال فقال والله يا رسول الله (ما ألقيت عليّ نومة مثلها قطّ) لشدة تعب السيرة وقوة نصب السهر ولعل وجه كون قول بلال يصحح التأويل السابق أنه وقع له ﵊ من شدة الحال كما وقع لبلال فنام قلبه ﵊ من كثرة الكلال (ولكن مثل هذا) أي النادر الوقوع (إنّما يكون منه) أي من النبي ﵊ (لأمر يريده الله ﷿ وفي نسخة يريده من الله (من إثبات حكم) تحته حكم (وتأسيس سنّة) أي تأصيل قضية منيعة يبني عليها فروع شريعة (وإظهار شرع) من فرض أو سنة لم يكن مبينا، (وكما قال) أي النبي ﵊ (فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَيْقَظَنَا» ) أي منامنا ظاهرا وباطنا (ولكن أراد) أي بغلبة النوم علينا (أن يكون) أي سنة (لمن بعدكم) يقتدون بها، (الثّاني) من الأجوبة (أَنَّ قَلْبَهُ لَا يَسْتَغْرِقُهُ النَّوْمُ حَتَّى يَكُونَ منه الحدث فيه) أي ناقض الوضوء في نومه (لما روي) في صحيح البخاري وغيه (أنّه كان محروسا) أي محفوظا عن أن يقع منه حدث في حال نومه (وأنّه كان ينام حتّى ينفخ) بضم الفاء (وحتّى يسمع) بصيغة المجهول (غطيطه) أي ترديد صوته الخارج

مع نفسه (ثمّ يصلّي ولا يتوضّأ) لعدم نقض وضوئه مع يقظة قلبه أو بناء على حراسة ربه أو لاختصاصه به (وحديث ابن عبّاس) في الصحيحين (المذكور فيه) أي في حديثه (وضوءه) أي وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (عند قيامه من النّوم) مبتدأ خبره (فيه نومه مع أهله) أي ميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس (فلا يمكن الاحتجاج به على وضوئه) أي على كون وضوئه (بمجرّد النّوم) مع أهله (إذ لعلّ ذلك) أي وضوءه هنالك (لملامسة الأهل) أي مساسه ويروى لملامسة أهله (أو لحدث آخر) أي وهذا أظهر إذ لم يثبت أنه ﵊ توضأ من لمس امرأة قط فتدبر أو للتجديد المفيد للتنشيط (فكيف) لا يكون وضوؤه بواحد مما ذكر (وفي آخر الحديث نفسه) أي المروي عن ابن عباس بعينه (ثمّ نام) أي ثانيا (حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى ولم يتوضّأ) أي اكتفاء بالوضوء الذي تقدم (وَقِيلَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يوحى إليه في النّوم) كغيره من الأنبياء فإنهم يوحى إليهم فيه قال تعالى إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ومن هنا أخطأ محيي الدين بن عربي حيث تأول على سيدنا إبراهيم الخليل وقال إنه أخطأ في التعبير والتأويل وإنه كان تأويل منامه أنه يذبح كبشا فحمل المنام على ظاهره وقصد ذبح ابنه كما بسطت هذا في محله (وليس في قصّة الوادي إلّا نوم عينيه عن رؤية الشّمس) أي وأثر طلوعها من الفجر في افق السماء (وليس هذا من فعل القلب) إذ قد يكون الشخص مستيقظا ولم يكن مطالعا لمطلع الشمس لا سيما إذا كان مغمضا عينيه خصوصا في بقاء القمر إلى آخر الليل وبعده وهذا إنما هو على الفرض والتقدير وإلا فقد صح أنه ﵊ كان حينئذ في استغراق المنام (وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم إنّ الله قبض أرواحنا) أي المدركة للأمور الظاهرة (وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هذا) وهو قبل هذا الوقت لإدراك الوقت ولكن أراد أن نعرف حكم فوت الوقت والحديث مقتبس من قوله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى

رف حكم فوت الوقت والحديث مقتبس من قوله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (فَإِنْ قِيلَ فَلَوْلَا عَادَتُهُ مِنَ اسْتِغْرَاقِ النَّوْمِ لما قال لبلال اكلأ) بكسر همزة وصل في أوله وهمزة ساكنة في آخره أي احفظ (لَنَا الصُّبْحَ؛ فَقِيلَ فِي الْجَوَابِ إِنَّهُ كَانَ من شأنه صلى الله تعالى عليه وسلم التّغليس بالصّبح) لعله في الأسفار (ومراعاة أوّل الفجر) أي المختار وهو الاسفار وفي نسخة لمراعاة أول الفجر (فلا تصحّ ممّن نامت عينه) وكذا ممن استغرق في شهود ربه وعدم التفاته لغيره (إذ هو) أي الصبح (ظاهر) من الأمور (يدرك بالجوارح الظّاهرة) بل بالجارحة الباصرة وكأنه جمع لجميع العيون الحاضرة (فوكّل بلالا بمراعاة أوّله) حقيقة أو حكما (لِيُعْلِمَهُ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ شُغِلَ بِشُغْلٍ غَيْرِ النّوم) من أي عمل كان (عن مراعاته) أي محافظة أوقاته وقد اغرب التلمساني في عبارته والمعنى ﵊ كان يؤخر الصلاة إلى وقت التغليس في الصبح. (فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم عن القول نسيت) أي في حديث لا يقولن أحدكم نسيت

ر الصلاة إلى وقت التغليس في الصبح. (فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم عن القول نسيت) أي في حديث لا يقولن أحدكم نسيت

آية كيت وكيت بل هو نسي بضم النون وتشديد المهملة (وقد قال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نسيت) وفي رواية أنسيت (فذكّروني) رواه أبو حنيفة ﵀ في مسنده (وقال) أي في رواية أخرى (لقد أذكرني) أي فلان (كذا وكذا آية كنت أنسيتها) كذا في النسخ والمناسب للسؤال الوارد نسيتها ليرد الإشكال بين النهي عن نسبة النسيان إلى نفسه وبين إتيانه في لفظة فإنه تعارض بحسب ظاهره (فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ فِي هذه الألفاظ) أي عند المحققين من الحفاظ لما سبق من التنبيه على شيء من التوجيه وهو نسبة الفعل إلى الله تعالى حقيقة وإلى العبد مجازا فالأولى صرف القلب إلى فعل الرب وأيضا فعل النسيان من حيث إنه ظاهر في التقصير والنقصان مذموم بخلاف ما إذا أراد الله أمضاه وقدر عليه بأن أنساه إياه ولا يبعد أن يكون قوله انسيت بالنسبة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم معناه أنسانيه الله لقوله تعالى فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وأما بالنسبة إلى غيره ﵊ فمعناه أنسانيه الشيطان كما قال يوشع وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ وكما قال ﷿ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ونتيجة الفرق أن ما يكون مذموما ينسب إلى الشيطان وما يكون محمودا ينسب إلى الرحمن ومجمله أن كل نسيان صدر عن تقصير وتوان فيكون بسبب إغواء الشيطان وكل ما يكون يعارض مرض أو كبر ونحوهما فهو بسبب اختيار الرحمن وأيضا من معاني النسيان الترك فلا ينبغي لمؤمن أن يقول تركت آية حيث يتوهم منه أن يكون قصدا ولا يراعي رعاية ومن جملة الأجوبة قوله؛ (أَمَّا نَهْيُهُ عَنْ أَنْ يُقَالَ نَسِيتُ آيَةَ كذا فمحمول على ما نسخ نقله) الظاهر كونه وفي نسخة حِفْظُهُ (مِنَ الْقُرْآنِ أَيْ إِنَّ الْغَفْلَةَ فِي هَذَا لَمْ تَكُنْ مِنْهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اضطرّه إليها) أي إلى نسيانها (ليمحو ما يشاء ويثبت) بالتشديد والتخفيف وهذا أحد معاني قوله تعالى فَلا تَنْسى

ْ تَكُنْ مِنْهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اضطرّه إليها) أي إلى نسيانها (ليمحو ما يشاء ويثبت) بالتشديد والتخفيف وهذا أحد معاني قوله تعالى فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أي أراد نسخة كما قضاه وأمضاه لكن هذا إنما يكون جوابا عن قوله ﵊ إني لا أنسى فلا يصلح أن يكون تأويلا لنهيه ﵊ للأمة أن يقال نسيت آية كذا فلا رابطة بين السؤال والجواب والله اعلم بالصواب (وَمَا كَانَ مِنْ سَهْوٍ أَوْ غَفْلَةٍ مِنْ قبله) أي من جانب العبد (تذكّرها) وكذا إذا لم يتذكرها (صلح) بضم اللام وفتحها أي صح (أن يقال فيه أنسى) بفتح الهمزة لا بضمها كما توهم الدلجي فبهذا الاعتبار ورد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أني أنسى كما تنسون فلا تعارض أصلا وقطعا (وقد قيل) وفي الجواب عن إيراد السؤال المتضمن للإشكال وهو التعارض الظاهر في المقال (إنّ هذا) أي نسبة الإنساء إلى الله تعالى (منه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ أَنْ يُضِيفَ الفعل إلى خالقه) وهو الله تعالى إذ لا خالق له سواه (والآخر) وهو نسبة النسيان إلى نفسه (على طريق الجواز لاكتساب العبد فيه) أي بنوع تسبب وتقصير منه (وإسقاطه ﵊ مبتدأ (لما أسقط من هذه الآيات) حق العبارة لبعض الآيات وهي التي أذكره إياها بعض الأمة (جائز عليه) وليس من باب التقصير والسهو في التبليغ (بعد بلاغ ما أمر ببلاغه) أولا (وتوصيله إلى عباده) كاملا (ثمّ يستذكرها) يروى يستدركها (من أمّته) ثانيا (أو من قبل نفسه) استحضارا (إلّا ما قضى

الله نسخه) أي رفعه (ومحوه من القلوب) أي من قلبه ﵊ وقلب سائر الأنام (وترك استذكاره) في بقية الأيام فإنه من أنواع نسخ الكلام؛ (وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْسَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) بصيغة المفعول أو الفاعل (ما هذا سبيله) أي المحو بعد البلاغ (كرّة) أي بالمرة (وَيَجُوزُ أَنْ يُنَسِّيَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْبَلَاغِ مَا لَا يُغَيِّرُ نَظْمًا وَلَا يُخَلِّطُ حُكْمًا مِمَّا لا يدخل خللا في الخبر) أي في مبناه أو معناه (ثمّ يذكّره إيّاه) كما يشير إليه قوله ﷾ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ وحاصله بيان عصمته عن أن يقع له خطأ في قراءته عند تبليغ أمته (وَيَسْتَحِيلُ دَوَامُ نِسْيَانِهِ لَهُ لَحِفْظِ اللَّهِ كِتَابَهُ) بقوله إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (وتكليفه) ويروى وتكفيله (بلاغه) بقوله يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ.

زَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (وتكليفه) ويروى وتكفيله (بلاغه) بقوله يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ.

فصل (فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ وَالْكَلَامِ عَلَى مَا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ) أي ما استدلوا به من الظواهر هنالك (اعْلَمْ أَنَّ الْمُجَوِّزِينَ لِلصَّغَائِرِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الفقهاء والمحدّثين ومن شايعهم) أي تابعهم كما في نسخة (على ذلك من المتكلّمين) كأبي جعفر الطبري وغيره (احتجّوا على ذلك) أي على تجويزها عليهم (بظواهر كثيرة من القرآن) أي القديم (والحديث) أي السنة (إن التزموا ظواهرها) من غير أن يأولوا أكثرها واتخذوها مذهبا وطريقة (أفضت بهم) أوصلتهم (إلى تجويز الكبائر) عليهم (وخرق الإجماع) أي وإلى مخالفتهم (وما لا يقول به مسلم) أي من تجويز الكبائر بعد البعثة عمدا فإنه لا يقول به إلا الحشوية (فكيف) يجوزون الصغائر عليهم (وَكُلُّ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِمَّا اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ في معناه) أي في تأويل مبناه (وتقابلت الاحتمالات) أو الاحتمالان (في مقتضاه) أي موجبه ومؤداه ومع وجود الاحتمال لا يصح الاستدلال (وجاءت أقاويل) جمع أقوال جمع قول أي أقوال كثيرة (في هذا المبحث) وفي نسخة فيها أي في هذه القضية (للسّلف) الصالحين من الصحابة والتابعين (بخلاف ما التزموه) أي بعض الخلف (من ذلك) أي من تجويز ما هنالك وفي نسخة في ذلك (فإذا لم يكن مذهبهم إجماعا) أي بجمع المسلمين (وكان الخلاف فيما احتجّوا به قديما) من أيام المتقدمين (وقامت الدّلالة) أي العقلية (على خطأ قولهم وصحّة غيره) أي غير مقالهم (وجب تركه) جواب إذا (والمصير إلى ما صحّ) دليله عقلا ونقلا على أن متابعة السلف أولى من موافقة الخلف (وها) تنبيه (نحن نأخذ) أي نشرع (في النّظر فيها) أي في التأويل والتفكر في الأدلة وما يترتب عليها من حكم المسألة (إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى لنبيّنا صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ٢] ) أي ما صدر منه جائزا وكان

ى لنبيّنا صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ٢] ) أي ما صدر منه جائزا وكان تركه أولى فغفر له بترك عتابه في مقام خطابه؛ (وقوله) تعالى (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [محمد: ١٩] ) كتقصير في العبادة أو رؤية

الطاعة أو غفلة الساعة أو ملاحظة ما سواه في مقام أن تعبد الله كأنك تراه (وقوله) تعالى (وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ) أي ثقل أعباء الرسالة ومرارة وعثاء الكلفة (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [الشرح: ٢- ٣] ) أي كسره لولا أنه ﷾ هون عليه وسهل أمره لديه صلى الله تعالى عليه وسلم (وقوله) تعالى (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ) أي لو صدر ذنب منك (لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة: ٤٣] ) أي للمنافقين المتخلفين إعلاما بأن اذنه لهم كان من باب ترك الأولى كما بينه بقوله حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ودليل ذلك أنه ﷾ فوض الإذن إليه في مقامه هنالك حيث قال فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لبعض شأنهم فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ (وقوله) تعالى (لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ) أي حكم أزلي ظهر منه وهو (سَبَقَ) من أن الغنائم تحل لهذه الأمة (لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [الأنفال: ٦٨] ) فهذه قضية فرضية لا يتفرع عليها نهي مسألة فرعية يترتب على تركها خصلة غير مرضية نعم ربما يقال كان الأولى انتظار الوحي الأعلى (وقوله) (عَبَسَ وَتَوَلَّى) أي كلح وجهه وتغير لونه (أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى [عبس: ١- ٢] ) أي كراهة مجيئه في غير محله اللائق به ثم عدم التفاته ﵊ إليه لسؤاله منه قبل تمام الكلام من حضار مجلسه من الأنام (الآية) أي الآيات بعدها مما وقع فيه المعاتبة على اقباله ﵊ على عبادة الأصنام طمعا أن يدخلوا في الإسلام على اعراضه عمن جاءه ليستفيد منه بعض الأحكام لقوله وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى والأعمى هو عبد الله ابن أم مكتوم

نْتَ لَهُ تَصَدَّى وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى والأعمى هو عبد الله ابن أم مكتوم العامري شهد القادسية ومعه اللواء فقتل وقد هاجر إلى المدينة وكان مؤذنه ﵊ واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة وقيل مات بالمدينة (وما قصّ الله تعالى) أي حكى وفي نسخة ما نص أي ما صرح سبحانه (من قصص غيره) بفتح القاف أي حاية غيره وفي نسخة بكسرها أي حكايات غيره صلى الله تعالى عليه وسلم (من الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام (كقوله وَعَصى آدَمُ أي خالف (رَبَّهُ) بأكل الشجرة نسيانا أو خطأ (فَغَوى [طه: ١٢١] ) فضل عن المطلوب وزل عن المحبوب أو عن المنهي عنه أو عن طريق الرحمن حيث اغتر بقول الشيطان أو خاب حيث طلب الخلد بأكل الشجرة من حيث لم يوجد له الثمرة (وقوله) تعالى (فَلَمَّا آتاهُما) أي الله تعالى اعطاهما (صالِحاً) أي ولدا سويا (جَعَلا) أي آدم وحواء (لَهُ) أي له ﷾ (شُرَكاءَ) وفي قراءة شريكا حيث سمياه عبد الحارث ولم يدريا ما الحارث وهو اسم للشيطان وقد وسوس لحواء حين حملت بأنه ما يدريك لعله بهيمة أو كلب وأني من الله بمنزلة فأن دعوت الله أن يجعله خلفا مثلك فسميه عبد الحارث وكان اسمه حارثا في الملكية (الآية) أي فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ وهذا ليس بشرك حقيقي لأنهما ما اعتقدا أن الحارث ربه بل قصدا أنه سبب صلاحه فسماه الله شركا للتغليظ فإن الذنب من العارفين المقربين أشد وأعظم والله اعلم ويكون لفظ شركاء من

اطلاق الجمع على الواحد ويقال إنهما لما فعلا ذلك اقتدى بهما بعض الناس فيما هنالك فسموا أولادهم عبد شمس ونحوه كما في الجاهلية وكعبد النبي في الإسلامية (وقوله) تعالى (عنه) أي حكاية عن آدم وحواء ﵉ (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [الأعراف: ٢٣] ) بوضع الشيء في غيره موضعه الأولى (الآية) أي وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ أي الخائبين الضائعين في الدنيا والآخرة إذ لا يستغني أحد عن مغفرة ربه لنوع تقصير في حقه قال تعالى كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (وقوله) تعالى (عن يونس) أي حكاية (سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء: ٨٧] ) أي ولو في غفلة ساعة أو تقصير طاعة (وما ذكره من قصّة) أي يونس كما سبق (وقصة داود) كما سيأتي، (وقوله) تعالى (وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ) أي ابتليناه (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ [ص: ٢٥] ) أي سقط حال كونه راكعا إلى السجدة شكرا للمغفرة أو عذرا للتقصير في الغفلة (وأناب) أي رجع من الغفلة إلى الحضرة فإن الانابة أخص من التوبة فإنها من المعصية (إلى قوله مَآبٍ) حيث جبر خاطره بقوله فَغَفَرْنا لَهُ ذلك ما كان في صورة الذنب هنالك وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى لقربة في الباب وَحُسْنَ مَآبٍ مرجع إلى الجناب (وقوله) تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ) أي هم الشهوة (وَهَمَّ بِها [يوسف: ٢٤] ) أي هم الخطرة (وما قصّ من قصّته مع إخوته) فيوسف ثابت نسبة نبوته ومنزه ساحته ببراءته وأما ما سبق من أمور إخوته فسيأتي بعض أجوبته،

مَّ بِها [يوسف: ٢٤] ) أي هم الخطرة (وما قصّ من قصّته مع إخوته) فيوسف ثابت نسبة نبوته ومنزه ساحته ببراءته وأما ما سبق من أمور إخوته فسيأتي بعض أجوبته، (وقوله) تعالى (عن موسى: فَوَكَزَهُ مُوسى) أي ضربه بجمعه دفعا له عن ظلمه من غير قصد لقتله (فَقَضى عَلَيْهِ) أي مات لديه (قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) نسب إليه لأنه لم يكن أمر بضربه نزل عليه على أن الصحيح أنه كان قبل النبوة (وقول النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قدّمت) أي من التقصير في العبودية (وما أخّرت) أي الطاعة عن الأوقات الأولوية (وما أسررت) من الخواطر النفسانية (وما أعلنت) أي من العوارض الإنسانية (ونحوه من أدعيته ﵊ من إظهار التواضع والخضوع والخشوع والمسكنة وبيان المهابة والخشية تعليما للأمة وتكميلا للمرتبة ورفعة الدرجة (وذكر الأنبياء) بالرفع أي وذكر الله تعالى الأنبياء أو بالجر أي ومن ذكر الأنبياء (في الموقف) أي القيامة (ذنوبهم) خوفا من ربهم (في حديث الشّفاعة) لمشاهدة الأهوال ومطالعة الأحوال الدالة على كمال غضب ذي الجمال والكبرياء فعدوا تقصيراتهم سيئات وخافوا عليها من التبعات، (وقوله إنّه) أي الشأن (ليغان على قلبي) أي فيحجب عن ربي (فأستغفر الله) من ذنبي على ما تقدم (وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ) أي لأطلب مغفرة الذنوب وستر العيوب (وأتوب إليه) أي ارجع عن ملاحظة اسرار الخلق إلى مطالعة أنوار الحق (في اليوم) الواحد (أكثر من سبعين مرّة) لأنه ﵊ كان بوصف الكائن البائن القريب الغريب العرشي الفرشي (وَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي [هود: ٤٧] الآية) أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ومن الذي يستغني عن مغفرة الله تعالى ورحمته ولو كان في أعلى مراتب نبوته

وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي [هود: ٤٧] الآية) أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ومن الذي يستغني عن مغفرة الله تعالى ورحمته ولو كان في أعلى مراتب نبوته

ومناقب رسالته، (وقد كان) أي نوح قبل ذلك (قَالَ اللَّهُ لَهُ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي كفروا (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [هود: ٣٧] ) وقد خاطبه نوح في ابنه فعاتبه ربه في أمره (وَقَالَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي) أي خطاي أو ما كان من عمد في صورة ذنب لي (يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء: ٨٢] ) أي الجزاء وفصل القضاء (وقوله عن موسى تُبْتُ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] ) أي رجعت عن سؤالي بعد ما أظهرت لك حالي وطلبت منك مآلي من منالي (وقوله وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ [ص: ٣٤] ) أي ابتليناه بالجهاد الدنيوي أولا وألقينا على كرسيه جسدا خاويا ثانيا (إلى ما أشبه هذه الظّواهر) مع أمثاله من الآيات والروايات؛ (قال القاضي رحمه الله تعالى) يعني المصنف (فأمّا احتجاجهم) أي استدلال المجوزين للصغائر على الأنبياء (بِقَوْلِهِ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ١] فهذا) الكلام المكنون (قد اختلف فيه المفسّرون) أي في تدقيق مبناه وتحقيق معناه؛ (فَقِيلَ الْمُرَادُ مَا كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا) من الحالة المجملة المحتملة فلا يكون فيه دليل على المسألة، (وَقِيلَ الْمُرَادُ مَا وَقَعَ لَكَ مِنْ ذَنْبٍ) سابقا (وما لم يقع) لا حقا (أعلمه أنّه مغفور له) حقا، (وَقِيلَ الْمُتَقَدِّمُ مَا كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَالْمُتَأَخِّرُ عصمتك بعدها) والمعنى ليغفر لك الله ما تقدم بمحو السيئة وما تأخر ببركة حراسة العصمة؛ (حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ،

Bagian 51 dari 65