شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 57 dari 65 1326 halaman

— Bagian 57 · أنه كفر ويجوز أن يقال أغمي على النبي وهذا حكم ال… —

Bagian 57

أنه كفر ويجوز أن يقال أغمي على النبي وهذا حكم المؤمن به وأما الكافر إذا تنقصه أو سبه قال بعضهم يقتل وقال بعضهم ينتقض عهده ويخرج من بلده فيبلغ مأمنه، (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ) أي أبعدهم عن الرحمة (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [الأحزاب: ٥٧] ) وحجابا مبينا قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه قال البغوي وروينا عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال يقول الله يؤذيني ابن آدم بسبب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار وأما ايذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شجّ في وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون (وقال وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [التوبة: ٦١] ) أي مؤلم بفتح اللام وكسرها وصدر الآية وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقالوا ما لا ينبغي فقال بعضهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه فيوقع بنا فقال الجلاس ابن سويد منهم بل نقول ما شئنا ثم نأتيه وننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا فإنما محمد أذن أي أذن سامعة فقال تعالى قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ الآية (وقال تَعَالَى: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ) بنوع من الأذى لا في

حياته ولا بعد مماته (وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) أي لا بعد وفاته ولا بعد فراقه لها دخل بها أم لا تعظيما لقدره وتفخيما لأمره (إِنَّ ذلِكُمْ) أي الأذى من قبلكم (كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً [الأحزاب: ٥٣] ) أي ذنبا جسيما في رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لئن قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأنكحن عائشة قال مقاتل بن سليمان هو طلحة بن عبيد الله فأخبر الله تعالى ﷿ أن ذلك محرك وروى معمر عن الزهري أن عالية بنت ظبيان التي طلقها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تزوجت رجلا وولدت له وذلك قبل تحريم نكاح أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفي تفسير البغوي أنه نزل فيمن اضمر نكاح عائشة بعد رسول الله ﷺ إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (وقال تعالى في تحريم التّعريض له) أي التلويح بما يسوؤه من غير التصريح (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا) فإنه أمر بالمراعاة في مقام التصريح لكنه متضمن لمعنى الرعونة في مقام التلويح (وَقُولُوا) أي بدله (انْظُرْنا) أي انظر إلينا وراقبنا أو انتظرنا وتأن بنا حتى نفهم كلامك ونعلم مرامك (وَاسْمَعُوا [البقرة: ١٠٤] ) أي سماع قبول (الآية) أي وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ وفيه وعيد شديد وتهديد أكيد؛ (وذلك) أي سبب نزول الآية هنالك (أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ رَاعِنَا يَا مُحَمَّدُ أي أرعنا سمعك) بفتح الهمزة وكسر العين والمعنى راعنا بسمعك وألقه إلينا (واسمع منّا) ولا تغفل عنا؛ (ويعرّضون) بتشديد الراء المسكورة أي ويلوحون (بالكلمة) التي هي سبة عندهم (يريدون الرّعونة) وهي بضم الراء الحماقة ويضحكون فيما بينهم فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها فقال لليهود ولئن سمعتها من أحد منكم يقولها لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأضربن عنقه فقالوا أو لستم تقولونها (فنهى الله المؤمنين عن التّشبّه بهم) ولو في الصورة (وقطع الذّريعة) أي الوسيلة وسد باب الفساد (بنهي المؤمنين عنها) أي عن كلمة راعنا (لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ بِهَا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ إِلَى سَبِّهِ)

(وقطع الذّريعة) أي الوسيلة وسد باب الفساد (بنهي المؤمنين عنها) أي عن كلمة راعنا (لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ بِهَا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ إِلَى سَبِّهِ) أي طعنه (والاستهزاء به وقيل بل لما فيها) أي في كلمة راعنا (من مشاركة اللّفظ) أي المبنى ومشابهة المعنى (لِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَهُودِ بِمَعْنَى اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ) دعاء عليه كما قال أخبارا عنهم من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين لو أنه قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبهذا تبين أنه ما يصح كون كلمة راعنا بمعنى اسمع بل يينهما مغايرة، (وقيل بل لما فيها) أي في كلمة راعنا (مِنْ قِلَّةِ الْأَدَبِ وَعَدَمِ تَوْقِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) أي تبجيله (وتعظيمه لأنّها في لغة الأنصار) وفي نسخة لغة النصارى ولا وجه للتقييد بأحدهما إذ هي على وفق اللغة الجادة فإن المراعاة مفاعلة من باب المغالبة فيكون (بمعنى ارعنا) بوصل همزة وفتح عين أمر من الرعاية (نرعك) أي حتى نرعاك فحذف الألف للجزم في جواب الأمر وحيث كان يؤذن بأن رعايتهم له مشروطة برعياته لهم (فنهوا عن ذلك إذ مضمنه) بفتح

ح عين أمر من الرعاية (نرعك) أي حتى نرعاك فحذف الألف للجزم في جواب الأمر وحيث كان يؤذن بأن رعايتهم له مشروطة برعياته لهم (فنهوا عن ذلك إذ مضمنه) بفتح

الميم الثانية المشددة أي مضمونه (أَنَّهُمْ لَا يَرْعَوْنَهُ إِلَّا بِرِعَايَتِهِ لَهُمْ وَهُوَ ﵊ واجب الرّعاية بكلّ حال) سواء راعاهم أو لم يراعهم (وهذا هو ﵊ قد نهى) الحاضرين من أمته (عن التّكنّي بكنيته) وهي أبو القاسم إما بابنه القاسم وهو الظاهر أو كناه الله تعالى بذلك لقوله أنا قاسم بينكم وله كنية أخرى وهي أبو إبراهيم لابنه الآخر (فقال سمّوا) وفي نسخة تسموا (باسمي) أي محمد أو أحمد (ولا تكنّوا) من كنى مخففا أو مشددا وروي ولا تكتنوا (بكنيتي) بضم الكاف وبكسر وفيه إيماء إلى ان محط النهي هو الجمع بين الاسم والكنية لأنهما موجبان للشبهة (صيانة لنفسه) أي الكريمة كما في نسخة (وحماية عن أذاه) إذا أحد به غيره ناداه ولعل وجه النهي عن الكنية دون الاسم كونهم متأدبين معه حيث لا ينادونه باسمه لا سيما بعد نهيهم عنه بقوله تَعَالَى لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً أي لا تقولوا له يا محمد يا أحمد قولوا يا نبي الله يا رسول الله وأما ما ثبت من حديث أنس أن رجلا من أهل البادية قال يا محمد الحديث فلعله كان قبل النهي أو قبل بلوغه ونقل عن عز الدين بن عبد السلام أنه يجوز ذلك في الأدعية وكانوا ينادونه بالكنية لما فيه من نوع التعظيم في الجملة بحسب العرف والعادة ولما كان فيه شبهة المشاركة نهاهم عن ذلك ليكونوا متأدبين هنالك (إذ كان صلى الله تعالى عليه وسلم) كما رواه الشيخان عن أنس (استجاب) أي أجاب (لرجل نادى) غيره (يا أبا القاسم، فقال لم أعنك) بفتح فسكون فكسر أي لم أردك بهذا النداء، (إنّما دعوت هذا) واشار إلى رجل آخر وهو ابن القاسم الأنصاري مذكور في الصحابة،

ره (يا أبا القاسم، فقال لم أعنك) بفتح فسكون فكسر أي لم أردك بهذا النداء، (إنّما دعوت هذا) واشار إلى رجل آخر وهو ابن القاسم الأنصاري مذكور في الصحابة، (فَنَهَى حِينَئِذٍ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بإجابة دعوة غيره) وفي نسخة بإجابة دعوته غيره الصادرة (لِمَنْ لَمْ يَدْعُهُ وَيَجِدُ بِذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُسْتَهْزِئُونَ ذريعة) أي وسيلة (إلى أذاه) أي أذيته (والإزراء به) أي الاستحقار بدعوته والانتقاص في حالته (فينادونه) قصدا له (فإذا التفت قالوا: إنّما أردنا هذا) الواقف ونحوه (لسواه) أي لغيره ﵊. (تعنيتا له) تفعيل من العنت بفتحتين وهو المشقة إدخالا للتعب عليه في أمره وتنقيصا لقدره (واستخفافا بحقّه على عادة المجّان) بضم الميم وفتح الجيم المشددة جمع الماجن وهو الذي لا يبالي بما صنع (والمستهزئين فحمى ﵊ حمى أذاه) بفتح الحاء في الأول وكسره في الثاني أي صان حريم ساحته عن أذى يلحقه في حالته (بكلّ وجه) في شريعته وطريقته؛ (فحمل محقّقو العلماء نهيه عن هذا) أي التكني بكنيته (عَلَى مُدَّةِ حَيَّاتِهِ وَأَجَازُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِارْتِفَاعِ العلّة) وهي ايذاؤه في تلك الحالة ولما سيأتي أيضا من الأدلة وقد أغرب الدلجي بقوله حملوا بلا دليل شرعي مع ترجيح ولا مرجح له وليس ارتفاع العلة بكاف في تجويزه بعدها مع صراحة عموم النهي المطلق عنه الشامل لما قبلها وما بعدها كيف وقد غير عمر في خلافته اسماء كثيرة من أولاد الصحابة ممن كان اسمه محمدا بغيره كاسم ابن أخيه غيره بعبد الرحمن مع أذنه صلى الله تعالى عليه وسلم في التسمية به فلأن يمنع من التكنية بكنيته مع النهي عنها أولى وممن منعه بها مطلقا الشافعي

انتهى وسيأتي الجواب عن تغيير عمر مع أنه بظاهره حجة عليه لأنه غير موافق لمذهبه وأما قول الشافعي ليس لأحد أن يكنى بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدا أو لا لظاهر النهي فيرد عليه بأن الناس ما زالوا يكتنون به في سائر الأعصار من غير إنكار وذلك منهم بمنزلة الإجماع ولا تجتمع الأمة على الضلالة على ما قاله الأنطاكي وتبعه التلمساني، (وللنّاس في هذا الحديث مذاهب) أي كثيرة (ليس هذا موضعها) وسيأتي بعضها (وما) وفي نسخة والذي (ذكرناه) من تقييد النهي بحياته (هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَالصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى) عارضه الدلجي بقوله بل الصواب المنع مطلقا وقد سمعت الجواب محققا (أَنَّ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ تَعْظِيمِهِ وَتَوْقِيرِهِ وَعَلَى سبيل النّدب والاستحباب لا على التّحريم) وتعقبه الدلجي بأن هذا دعوى مجردة عن البينة لصدوره على خلاف الأصل من أن نهيه إنما كان للإيذاء المؤذن بوجوب الكف عن التكني بها إذ الاصل حمل لفظ النهي على حقيقته من التحريم حتى يقوم ما يصرفه عنها انتهى واعلم إن أقول الذي هو فصل الخطاب في هذا الباب أن حديث تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي أخرجه البخاري ومسلم من رواية جماعة من الصحابة منهم جابر وأبو هريرة وغيرهما فقال الشافعي ليس لأحد أن يكتنى بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدا أم لا قال الرافعي ومنهم من حمله على كراهية الجمع بين الاسم والكنية وجوز الإفراد قال ويشبه أن يكون هو الأظهر لأن الناس ما زالوا يكتنون به في سائر الأعصار من غير انكار قال النووي في الروضة وهذا التأويل والاستدلال ضعيف والأقرب مذهب مالك وهو جواز الكنى بأبي القاسم مطلقا لمن اسمه محمد ولغيره والنهي مختص بحياته ﵊ لأن سبب النهي أن اليهود تكنوا به وكانوا ينادون يا أبا القاسم فإذا التفت الني صلى الله تعالى عليه وسلم قالوا لم نعنك إظهارا للإيذاء وقد زال ذلك المعنى وهذا نقله العزالي في الإحياء عن العلماء (ولذلك لم ينه عن اسمه لأنّه) أي الشأن (قَدْ كَانَ اللَّهُ مَنَعَ مِنْ نِدَائِهِ بِهِ) أي باسمه (بقوله: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ) أي نداءه باسمه (كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [النور: ٦٣] )

هُ مَنَعَ مِنْ نِدَائِهِ بِهِ) أي باسمه (بقوله: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ) أي نداءه باسمه (كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [النور: ٦٣] ) بأسمائكم (وإنّما كان المسلمون يدعونه) أي ينادونه (يا رسول الله يا نبيّ الله وقد يدعونه) هو بصيغة الجمع على الصواب وروي يدعوه بالإفراد قيل ووجهه يدعوه الداعي (بكنيته) يعني (أبا القاسم) أو فيقولون أبا القاسم أي يا أبا القاسم وفي نسخة أبي القاسم فلا اشكال (بعضهم) بدل من ضمير يدعونه أو هو فاعل يدعوه على حقيقة الإفراد وليس بعضهم في نسخة (في بعض الأحوال) لما استقر عندهم من أن الدعاء بالكنية إشعار بالتعظيم والإجلال وذكر الحلبي عن بعض مشايخه أن قول النووي في الروضة ما ذكره الرافعي أنه ضعيف وكذا قوله في الاذكار أن فيه مخالفة لأصل الحديث فيه نظر لأن فيه موافقة لحديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر رفعه من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يسمي باسمي قال الترمذي حسن غريب وقال البيهقي في شعب الإيمان بعد أن أخرجه هذا حديث صحيح

جابر رفعه من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يسمي باسمي قال الترمذي حسن غريب وقال البيهقي في شعب الإيمان بعد أن أخرجه هذا حديث صحيح

وصححه ابن حبان وابن السكن وهو مذهب أبي حاتم وشذ آخرون فمنعوا التسمية باسم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جملة كيف ما كان حكاه المنذري قال وذهب آخرون إلى أن النهي في ذلك منسوخ انتهى وما ذكره المنذري من المنع عن التسمية باسمه ﵊ حكاه النووي في شرح مسلم فقال التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا سواء كان له كنية أم لا قال وجاء في حديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسمون أولادهم ثم يلعنونهم وهذا معنى قوله؛ (وقد روى أنس ﵁ كما رواه الحاكم والبزار وأبو يعلى بسند حسن (عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّسَمِّي باسمه وتنزيهه) أي تبعيد اسمه (عن ذلك) أي عن أن يتسمى به غيره (إذا لم يوقّر) أي لم يعظم حق تعظيمه، (فقال تسمّون أولادكم محمّدا ثمّ تلعنونهم) بتقدير الاستفهام الإنكاري أي التوبيخي ومحط الإنكار الجملة الثانية كقوله تعالى تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ (وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَبَ إلى أهل الكوفة لا يسمّى أحد) بصيغة المجهول ويجوز كونه للفاعل (باسم النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) والمراد به محمد لأنه أشهر اسمائه أو الجنس ليشمل أحمد أيضا ويؤيده أنه في نسخة صحيحة باسمي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (حكاه أبو جعفر الطّبريّ) وهو محمد بن جرير؛ (وحكى محمّد بن سعد) كاتب الواقدي وصاحب الطبقات عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (أنّه) أي عمر رضي الله تعالى عنه (نظر إلى رجل) قيل هو ابن أخيه أو عبد الحميد بن زيد بن الخطاب (اسمه محمّد ورجل يسبّه) أي يشتمه (ويقول) أي له كما في نسخة (فعل الله بك يا محمّد وصنع) الله تعالى،

جل) قيل هو ابن أخيه أو عبد الحميد بن زيد بن الخطاب (اسمه محمّد ورجل يسبّه) أي يشتمه (ويقول) أي له كما في نسخة (فعل الله بك يا محمّد وصنع) الله تعالى، (فقال عمر رضي الله تعالى عنه) عند ذلك (لِابْنِ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ لا أرى) لا نافية لا ألا منبهة كما تصحف على الدلجي أي لا أرضى (محمّدا ﵊ يسبّ بك) أي في ضمن سبك أو بسبب سبك تصريحا (والله لا تدعى محمّدا ما دمت) أنا أو أنت (حيّا وسمّاه عبد الرحمن) ثم أرسل إلى نبي طلحة بن عبيد الله وهم سبعة أكبرهم وسيدهم اسمه محمد فأراد أن يغير اسمه فقال محمد بن طلحة فو الله يا أمير المؤمنين أن من سماني محمدا لمحمد ﵇ فقال قوموا فلا سبيل إلى تغيير شيء سماه رسول الله وروي أن من الصحابة من اسمه محمد بضعة وثمانون أنسانا (وأراد أن يمنع لهذا) السبب وهو تنزيه الاسم عن السب (أَنْ يُسَمَّى أَحَدٌ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ إِكْرَامًا لَهُمْ بذلك) أي بتغيير اسمائهم هنالك (وغيّر أسماءهم) أي أسماء بعض من تسمى بأسماء الأنبياء وفي نسخة وغير اسماء جماعة تسموا بأسماء الأنبياء فقد روى ابن سعد قال دخل عبد الرحمن بن سعد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي على عمر وكان اسمه موسى فسماه عبد الرحمن وروي أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان اسمه إبراهيم فسماه عبد الرحمن (وقال لا تسمّوا) أي أولادكم ويجوز أن يكون بفتح التاء والميم أي لا تتسموا (بأسماء الأنبياء ثمّ أمسك) أي عمر عن منعهم وفي شرح مسلم أن المذاهب في هذه المسألة ستة الأول النهي عن التكني

بأبي القاسم مطلقا الثاني أنه خاص بحياته الثالث أنه محمول على الأدب الرابع إنما يحرم الجمع الخامس التسمي بقاسم السادس المنع من التسمي بمحمد، (والصّواب جواز هذا كلّه بعده ﵊ بِدَلِيلِ إِطْبَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ سَمَّى جماعة منهم) أي من الصحابة (ابنه محمّدا) لقوله ﵊ تسموا باسمي (وكنّاه بأبي القاسم) كما يشير إليه قوله (وروي أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أذن في ذلك) أي في تسمية ولده محمدا وتكنينه بأبي القاسم (لعليّ ﵁ أذنا خاصا أو عاما فقد رواه أبو داود والترمذي من حديث محمد ابن الحنفية عن علي بلفظ قال أي علي يا رسول الله أرأيت أن ولد لي بعدك اسميه محمدا وأكنيه بكنيتك قال نعم ويروى أنه ﵊ قال لعلي سيولد لك بعدي غلام وقد نحلته اسمي وكنيتي ولا يحل لأحد من أمتي بعده (وقد أخبر ﵊ أنّ ذلك) أي مجموع محمد وأبي القاسم (اسم المهديّ) من أهل بيته في آخر الزمان (وكنيته) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن ابن مسعود بلفظ المهدي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه واسم أبي ولم يعرف من زاد الكنية في روايته (وقد سمّى به) أي باسمه محمد (النبيّ ﵊ محمد بن طلحة) بن عبيد الله التميمي على ما تقدم قيل وكناه بكنيته وقد مسح رأسه وهو المعروف بالسجاد أمه حمنة بنت جحش أخت زينب قتل يوم الجمل مع أبيه سنة ست وثلاثين وكان هواه فيما ذكر مع علي بن أبي طالب وكان علي قد نهى عن قتله في ذلك اليوم وقال إياكم وصاحب البرنس ويروى أن عليا مر به وهو قتيل يوم الجمل فقال هذا السجاد ورب الكعبة هذا الذي قتله بره بأبيه يعني أن أباه أكرهه على الخروج في ذلك اليوم (ومحمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري النجاري ولد سنة ست عشر بنجران وقيل بالحرة وكان فقيها قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين من الهجرة (ومحمد بن ثابت بن قيس) بن شماس الأنصاري الخزرجي المدني أتى به أبوه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تعالى فسماه محمدا وحنكه بريقه قتل يوم الحرة (وغير واحد) أي وكثيرا منهم سماه ﵊ محمدا كمحمد بن خليفة قال الذهبي وكان اسمه عبد مناف ومحمد بن نبيط بن جابر ولد في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم هلال بن العلاء (وقال) أي النبي صلى الله تعالى

كمحمد بن خليفة قال الذهبي وكان اسمه عبد مناف ومحمد بن نبيط بن جابر ولد في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم هلال بن العلاء (وقال) أي النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا ضَرَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ في بيته محمّد ومحمّدان) وفي نسخة صحيحة وثلاثة (وقد فصّلت الكلام) أي فيما بينت فيه المرام (في هذا القسم) أي الرابع من الكتاب (عَلَى بَابَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ) .

الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِي بَيَانِ مَا هُوَ فِي حقّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبٌّ أَوْ نَقْصٌ مِنْ تَعْرِيضٍ أو نصّ) أي تلويح أو تصريح من شتم أو ذم (اعلم) وفي نسخة فاعلم (وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ سَبَّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي شتمه (أو عابه) أي ذمه (أو ألحق به نقصا في نفسه) أي ذاته أو صفاته (أو نسبه) بفتحتين (أو دينه) أي شريعته وسيرته وحكوماته (أو خصلة من خصاله) أي حالة من حالاته أو كلمة من مقالاته سواء صرح به (أو عرض به) بتشديد الراء أي لوح فيه (أَوْ شَبَّهَهُ بِشَيْءٍ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ لَهُ أو الإزراء عليه) أي احتقارا به واستخفافا بحقه (أو التّصغير لشأنه) أي الاحتقار لعظيم قدره (أو الغضّ منه) أي الخفض والنقص من أمره (والعيب له) في حكمه (فهو) بكل واحد مما ذكر (سَابٌّ لَهُ وَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ السَّابِّ يُقْتَلُ) أي إجمالا (كما نبيّنه) تفصيلا (وَلَا نَسْتَثْنِي فَصْلًا مِنْ فُصُولِ هَذَا الْبَابِ) أي نوعا من أنواع كلام الساب (على هذا المقصد) بكسر الصاد أي الذي قصدناه من صوب الصواب (ولا نمتري فيه) أي ولا نشك في قتل هذا الساب (تصريحا كان أو تلويحا) في هذا الباب إذ يستويان في الحكم عند أولي الألباب (وكذلك) بالطريق الأولى (من لعنه أو دعا عليه ﵇ أو تمنّى مضرّة له) كانت تحصل لديه (أَوْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ) بكسر الصاد أي بمقامه الشريف ومكانه المنيف (على طريق الذّمّ) لعله احتراز من الخطأ أو السهو (أو عبث) بفتح العين المهملة وكسر الموحدة أي لعب ومزح أي خلط (في جهته العزيزة) أي جانبه الكريم وهو بزايين وفي نسخة بغين معجمة وراء ثم زاء الطبيعة

لسهو (أو عبث) بفتح العين المهملة وكسر الموحدة أي لعب ومزح أي خلط (في جهته العزيزة) أي جانبه الكريم وهو بزايين وفي نسخة بغين معجمة وراء ثم زاء الطبيعة (بسخف) بضم السين وسكون المعجمة أي برقة قبيحة (من الكلام وهجر) بضم فسكون أي فحش في المنطق (ومنكر من القول) أي تنكره الشريعة (وزور) أي كذب وافتراء أمر منحرف عن الحق (أو عيّره) بعين مهملة وتحتية مشددة أي عابه (بِشَيْءٍ مِمَّا جَرَى مِنَ الْبَلَاءِ وَالْمِحْنَةِ عَلَيْهِ) كالفقر والكسر وغيرهما (أو غمصه) بغين معجمة وصاد مهملة أي حقره (ببعض العوارض البشريّة الجائزة) جريانها (عليه المعهودة لديه) كالجوع والإغماء ونحوهما (وهذا) الذي ذكرناه (كلّه إجماع من العلماء) من المفسرين والمحدثين (وأئمّة الفتوى) من المجتهدين (من لدن الصّحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين إلى هلمّ جرّا) أي إلى يومنا وهلم جرا كما في نسخة وهو من الجر بمعنى السحب والمعنى استمر الإجماع واتصل من عصرهم إلى الآن وكذا إلى ما بعده من الزمان وانتصب جرا على المصدر والحال أو التمييز، (قال) القاضي (أبو بكر بن

المنذر) محمد بن إبراهيم النيسابوري (أجمع عوّام أهل العلم) أي كلهم (عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم يقتل) صونا لقدره وتعظيما لأمره ونعم ما قيل من المبنى في هذه المعنى: لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم (وممّن قال ذلك) أي القتل بسبه (مالك بن أنس) إمام المذهب (واللّيث) أي ابن سعد (وأحمد) أي ابن حنبل (وإسحاق) أي ابن راهويه (وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ ﵀ تعالى يعني المنصف (وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ المذكورين) من العلماء، (وبمثله) أي بمثل قول من ذكر بقتل من سبه لا بعدم قبول توبته كما وهم الدلجي إذ يرده قول المنصف لكنهم قالوا هي ردة (قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى) أي نصا منه (وأصحابه) وافقوا معه فيه (والثّوريّ) أي سفيان بن سعد (وأهل الكوفة) أي جميعهم (والأوزاعي) وهو إمام جليل أخذ عنه مالك والثوري (في المسلمين) وفي نسخة في المسلم احترازا ممن وقع له سب وهو من المعاهدين لاختلاف فيه على ما تقدم (لكنّهم قالوا) أي العلماء المتأخرون من أبي حنيفة ومن بعده في الذكر وإن كانوا هم المتقدمين في الرتبة والعمر (هي) أي سبه وأنثه باعتبار خبره وهي (ردّة) أي ارتداد وسيجيء بيان حكم المرتد من أنه يستتاب فإن أبى يقتل على الجواب الصواب (وروى مثله) أي مثل قول هؤلاء أنه ردة (الوليد بن مسلم) أحد الأعلام من أهل الشام مات سنة خمس وتسعين وروى ابن أبي مسلم والأول أصح (عن مالك) الإمام فيكون عنه روايتان (وحكى الطّبريّ مثله) أي مثل القول بأنه ردة (عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن تنقّصه) بشيء ينقصه (صلى الله تعالى عليه وسلم أو برىء منه) أي تبرأ منه بأن قطع مودته ومحبته ﵊ (أو كذّبه) في قول من أقواله (وَقَالَ سُحْنُونٌ فِيمَنْ سَبَّهُ ذَلِكَ رِدَّةٌ كَالزَّنْدَقَةِ) من الثنوية القائلين بتناسخ الأرواح ودوام الدهر والأشباح ذكره الدلجي تبعا للجوهري في صحاحه أن الزنديق من الثنوية وهو معرب والجمع الزنادقة وقد تزندق والاسم الزندقة انتهى وقال ابن قرقول الزنادقة من لا

الأشباح ذكره الدلجي تبعا للجوهري في صحاحه أن الزنديق من الثنوية وهو معرب والجمع الزنادقة وقد تزندق والاسم الزندقة انتهى وقال ابن قرقول الزنادقة من لا تعتقد ملة من الملل المعروفة ثم استعمل في كل من عطل الأديان وأنكر الشرائع وفيمن أظهر الإسلام وأسر غيره وقال الرافعي هو الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر والأصح عند الشافعية أنه الذي لا ينتحل دينا وقيل هو المباحي الذي لا يتدين بدين ولا ينتمي إلى شريعة ولا يؤمن بالبعث والنشور والزندقة بالفتح عقيدته (وعلى هذا) أي القول بكونه ردة مطلقة كالزندقة (وقع الخلاف في استتابته وتكفيره) أي خروجه من الإسلام إلى كفره لأنه لم يعرف له دين في أمره فلا يستتاب لعدم الاعتماد على تغيره (وهل قتله) أي بعد توبته (حدّ) أي سياسة (أو كفر) حقيقة (كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ الله تعالى) والحاصل أن الخلاف محصور فيما ذكرنا، (وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي اسْتِبَاحَةِ دَمِهِ بَيْنَ علماء

الأمصار وسلف الأئمة) من صلحاء الكبار (وقد ذكر غير واحد) أي كثير من الأخيار (الْإِجْمَاعَ عَلَى قَتْلِهِ وَتَكْفِيرِهِ وَأَشَارَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ وهو أبو محمد عليّ بن أحمد) أي ابن سعيد بن حزم اليزيدي القرطبي الظاهري (الفارسيّ) الأصل مات سنة سبع وخمسين وأربعمائة صاحب التصانيف وله كتاب نوادر الأخبار ويسمى بنقط العروس وكان شافعيا ثم صار مجتهدا ظاهريا وصنف كتبا كثيرة (إلى الخلاف في تكفير المستخف به) ولعله محمول على عدم تعمده (والمعروف ما قدّمناه) من تكفيره وقتله (قال محمد بن سحنون أجمع العلماء) أي علماء الأعصار في جميع الأمصار (على أنّ شاتم النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم المتنقّص له) صفة كاشفة وكان الأولى أن يؤتى بعاطفة (كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله تعالى له) في الدارين (وحكمه) في الدنيا (عند الأمّة) أي جميع الأئمة (القتل ومن شك في كفره) في الدنيا (وعذابه) في العقبى (كفر) ولحق به وفي نسخة فقد كَفَرَ؛ (وَاحْتَجَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الفقيه) بالرفع نعت لإبراهيم والمعنى استدل (في مثل هذا) أي تنقصه ﵊ (بقتل خالد بن الوليد) أي ابن

َ؛ (وَاحْتَجَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الفقيه) بالرفع نعت لإبراهيم والمعنى استدل (في مثل هذا) أي تنقصه ﵊ (بقتل خالد بن الوليد) أي ابن المغيرة (مالك) بالنصب على أنه مفعول قتل (ابن نويرة) بضم النون وفتح الواو وسكون التحتية وفتح الراء على أنه تصغير نار أو نورة وهو التميمي اليربوعي كان فارسا شاعرا مطاعا في قومه قدم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأسلم واستعمله ﵊ على صدقات قومه بني يربوع (لقوله) أي لأجل قول ابن نويرة وفي نسخة بقوله أي بسبب نقله (عن النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم صاحبكم) وسبب ذلك أنه منع الزكاة زمن أبي بكر رضي الله تعالى عنه فأرسل إليه خالد بن الوليد في منع الزكاة فقال مالك أنا آتي بالصلاة دون الزكاة فقال خالد أما علمت أن الصلاة والزكاة لا تقبل واحدة دون الأخرة فقال مالك قد كان صاحبكم يقول ذلك فقال خالد وما تراه لك صاحبا والله لقد هممت أن أضرب عنقك ثم تجادلا في الكلام فقال خالد إني قاتلك قال أو بذلك أمرك صاحبك قال وهذه بعد تلك وكان عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري حاضرين فكلما خالدا في أمره فكره كلامهما فقال مالك يا خالد ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا فقال خالد لا أقالني الله إن أقلتك فأمر ضرار بن الأزور بضرب عنقه فالتفت مالك إلى زوجته وكانت في غاية من الجمال فقال لخالد هذه هي التي قتلتني فقال خالد بل الله قتلك برجوعك عن الاسلام فقال مالك انا على الاسلام فقال خالد يا ضرار اضرب عنقه فضرب عنقه وجعل رأسه أثفية لقدره وقبض خالد امرأته قيل إنه اشتراها من الفيء وتزوجها وقيل إنها اعتدت بثلاث حيض وتزوج بها وقال ابن عمر وأبي قتادة احضر النكاح فأبيا وقال له ابن عمر نكتب إلى أبي بكر ونعلمه بأمرها وتتزوج بها فأبى وتزوجها ولما بلغ ذلك أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما قال عمر لأبي بكر أن خالدا قد زنى فارجمه قال ما كنت ارجمه أنه تأول فأخطأ قال فإنه قد قتل مسلما فاقتله قال ما كنت اقتله أنه تأول قال فأعز له قال ما كنت أعمد سيفا سله الله تعالى على المشركين وفي رواية لا أعزل واليا ولاه رسول الله صلى الله

تعالى عليه وسلم وقد رثاه أخوه متمم بن نويرة بمراثي كثيرة وكان أعور ويبكي عليه حتى تبكي عينه العوراء وقد يكون قتله خالد بن الوليد مع أهل الردة حين قتل مسيلمة وغيره وقد اختلف في مالك هذا فقيل إنه قتل مسلما بسبب كلام سمعه خالد منه ويظن ظنه به وأنكر عليه أبو قتادة قتله وخالفه في ذلك وأقسم أنه لا يقاتل تحت رايته أبدا وقيل بل قتل كافرا وفي الروض للسهيلي أن مالك بن نويرة ارتد ثم رجع إلى الإسلام ولم يظهر ذلك لخالد في مقام الأحكام وشهد عنده رجلان من الصحابة برجوعه إلى الإسلام فلم يقبلهما انتهى ما ذكره التلمساني عن الحلبي والقضية غير صافية عما يرد عليه من بعض الإشكال والله تعالى أعلم بالأحوال فلا يصح احتجاج الفقيه بهذا مع وجود الاحتمال، (قال أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفَ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ إِذَا كَانَ مسلما) أي بخلاف ما إذا كان كافرا؛ (وقال ابن القاسم) المصري صاحب مالك (عن مالك في كتاب ابن سحنون) بالانصراف وعدمه (والمبسوط) أي وفيه وهو كتاب للمالكية (وفي العتبيّة) بضم فسكون فكسر فتشديد وهو كتاب آخر لهم (وحكاه) أي ما قاله ابن القاسم عن مالك (مطرّف عن) خاله (مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ مَنْ سَبَّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم من المسلمين قتل) أي حدا قولا واحدا (ولم يستتب) وهذا عندهم في قواعد المذهب؛ (وقال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مَنْ سَبَّهُ أَوْ شتمه أو عابه أو تنقصّه) أي احتقره (فإنّه يقتل) أي ولم يستتب (وحكمه عند الأئمّة) أي الجماعة الأئمة من المالكية (القتل كالزّنديق) عندهم من غير الاستتابة (وقد فرض الله تعالى له) علينا (توقيره وبرّه) أي طاعته لدينا كما قال تعالى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ (وفي المبسوط عن عثمان بن كنانة) بكسر الكاف مات سنة ست وثمانين ومائة بعد وفات مالك بسنتين (من شتم النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم من المسلمين قتل) أي ذبحا (أو صلب حيّا) أي وطعن أو ترك إلى أن يصير ميتا (ولم يستتب) أي ولم تقبل توبته على ما هو عندهم من المذهب،

الله تعالى عليه وسلم من المسلمين قتل) أي ذبحا (أو صلب حيّا) أي وطعن أو ترك إلى أن يصير ميتا (ولم يستتب) أي ولم تقبل توبته على ما هو عندهم من المذهب، (وَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي صَلْبِهِ حَيًّا أَوْ قَتْلِهِ) أي لا مرتب في حكمه، (ومن رواية أبي المصعب) بضم الميم وفتح العين وهو الزهري العوفي قاضي المدينة وعالمها سمع مالكا وغيره وعنه أصحاب الكتب الستة إلا النسائي فإنه بالواسطة (وابن أبي أويس) بفتح فسكون وهو ابن أخت مالك قالا (سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ: مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ شَتَمَهُ أَوْ عَابَهُ أَوْ تَنَقَّصَهُ قُتِلَ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَلَا يستتاب) لأن حده القتل وإن تاب فهذه الرواية مطلقة بخلاف ما سبق من الروايات حيث كانت بالمسلمين مقيدة، (وفي كتاب محمد) أي ابن إبراهيم بن المواز (أنا) أي أخبرنا كما في نسخة (أصحاب مالك أنه) أي مالكا (قال: من سبّ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ مسلم أو كافر قتل ولم يستتب) قال الدلجي بشهادة حديث من وقعة كعب بن الأشرف فإنه قد آذىّ الله ورسوله فقتله جماعة بإذنه ﵊ فيحتاج من قال لا يقتل الكافر بسبه إلى الجواب عن هذا الحديث انتهى ولعل الجواب أن الكلام في الذمي لا الحربي والله تعالى

لله ورسوله فقتله جماعة بإذنه ﵊ فيحتاج من قال لا يقتل الكافر بسبه إلى الجواب عن هذا الحديث انتهى ولعل الجواب أن الكلام في الذمي لا الحربي والله تعالى

اعلم بالصواب على أنه ليس فيه دلالة على أنه لم تقبل توبته إذا تاب؛ (وقال أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وآخره معجمة وهو ابن الفرج الفقيه المصري (يقتل) أي من سب نبينا (على كلّ حال أسرّ ذلك) أي أخفاه وثبت عليه بالبينة (أو أظهره) بإقراره (ولا يستتاب) أي لا تعرض عليه التوبة إذ لا تقبل توبته في الدنيا (لأنّ توبته لا تعرف) أي صحتها باطنا وفيه أنا نحكم بالظاهر والله تعالى اعلم بالضمائر كما في حق الكافر والفاجر، (وقال عبد الله بن عبد الحكم) فقيه المالكية بمصر يروي عن مالك والليث وثقه أبو زرعة (من سبّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من مسلم أو كافر) أي ولو ذميا وفيه خلاف (قتل ولم يستتب) أي كالزنديق عندهم (وحكى الطّبريّ مثله عن أشهب) أي ابن عبد العزيز المصري (عن مالك) صاحب المذهب؛ (وروى ابن وهب) وهو عبد الله المصري (عن مالك) وهو الإمام (مَنْ قَالَ إِنَّ رِدَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي مثلا وكذا حكم ازاره وسائر دثاره وشعاره وأعضائه وأبشاره (ويروى) أي بدل أن رداء (أن زرّ النبيّ) صلى الله تعالى عليه وسلم وهو وبكسر الزاء وتشديد الراء ما يشد به أطراف الحبيب (وسخّ) أي كان وسخا بفتح فكسر أي دنسا (أراد به عيبه قتل) أي نقصه وطعنه لا بيان الواقع في نفس أمره إذ ثبت في الشمائل أنه ﵊ كان يكثر القناع حتى كان ثوبه ثوب زيات وأنه خطب الناس وعليه عصابة دسماء أي ملطخة بدسمومة شعره أو عرقه والدسماء في الأصل الوسخة وهي ضد النظيفة،

ل أنه ﵊ كان يكثر القناع حتى كان ثوبه ثوب زيات وأنه خطب الناس وعليه عصابة دسماء أي ملطخة بدسمومة شعره أو عرقه والدسماء في الأصل الوسخة وهي ضد النظيفة، (وقال بعض علمائنا) أي المالكية (أجمع العلماء) لعل المراد علماء المالكية فكان حقه أن يقول اتفق الْعُلَمَاءُ (عَلَى أَنَّ مَنْ دَعَا عَلَى نَبِيٍّ من الأنبياء بالويل) أي الهلاك أو العذاب ونحوه (أو بشيء من المكروه) في حقه (أنّه يقتل بلا استتابة) أي من غير مطالبة بتوبة ولا التفات إلى قبولها (وأفتى أبو الحسن القابسيّ) بكسر الموحدة وهو المعافري القروي الحافظ (فيمن قال في النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم الجمّال) أي أنه الجمال بفتح الجيم وتشديد الميم وفي نسخة بالحاء المهملمة (يتيم أبي طالب بالقتل لظهور استهانته) واستحقاره، (بذلك) أي بكونه يتيما بقرينة الجمال هنالك وإلا فهو في نفس الأمر كذلك وقد قال تعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى أي قد وجدك ولعل الجمع بين الوصفين مطابق للواقع في السؤال وإلا فكل واحد منهما يكفي في تكفير صاحب المقال (وأفتى أبو محمد بن أبي زيد) أي القيرواني (بقتل رجل سمع قوما) أي جمعا (يتذاكرون صفة النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ قَبِيحُ الوجه واللّحية فقال لهم) أي الذي أفتى ابن أبي زيد بقتله (تريدون تعرفون صفته) أي أتريدون أن تعرفوا صفة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (هي) أي صفته (صفة هذا المارّ) وفي نسخة هِيَ فِي صِفَةِ هَذَا الْمَارِّ (فِي خَلْقِهِ) أي خلقته في طلعته (ولجبته قال) أي ابن أبي زيد (ولا تقبل توبته) أي وإن تاب (وقد كذب لعنه الله) فإن شمائله معروفة بالحسن والجمال ونهاية الكمال وغاية الاعتدال في الأحوال (وليس يخرج) أي ولا يظهر ما قاله هذا القائل بالبهتان (مِنْ قَلْبٍ سَلِيمِ الْإِيمَانِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ صَاحِبُ سُحْنُونٍ مَنْ قَالَ إِنَّ

النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم كان أسود، يقتل) لأنه ﵊ كان أبيض كأنما صيغ من فضة على ما رواه الترمذي في الشمائل عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وفي رواية مسلم والترمذي عن أبي الطفيل كان ابيض مليحا مقصدا وفي رواية البيهقي عن علي كان بياضه مشربا بحمرة وفي رواية الشيخين عن البراء كان أحسن الناس وجها وفي رواية مسلم عن أنس كان أزهر اللون هذا ولم يكن تكفير هذا القائل بكذبه إذا كان جاهلا بأمره وإنما يكفر بقصده استحقاره، (وقال) أي ابن أبي سليمان (في رجل قيل له) أي ردا لما قاله (لَا وَحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ؛ فَقَالَ فَعَلَ اللَّهُ بِرَسُولِ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا وَذَكَرَ كَلَامًا قَبِيحًا) أي لا ينبغي أن يذكر صريحا (فقيل له) إنكارا عليه (ما تقول يا عدوّ الله في حق رسول الله فقال أشدّ) أي كلاما أقبح (مِنْ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَرَدْتُ برسول الله العقرب) فإنه أرسل من عند الحق وسلط على الخلق تأويلا للرسالة العرفية بالإرادة اللغوية وهو مردود عند القواعد الشرعية (فقال ابن أبي سليمان للّذي سأله) أي استفتاه (اشهد عليه) أي اثبت الأمر لديه (وأنا شريكك) أي في الأجر المنسوب إليه؛ (يريد) أي ابن أبي سليمان مشاركته (في قتله وثواب ذلك) وأجر ما يترتب على ما هنالك.

اشهد عليه) أي اثبت الأمر لديه (وأنا شريكك) أي في الأجر المنسوب إليه؛ (يريد) أي ابن أبي سليمان مشاركته (في قتله وثواب ذلك) وأجر ما يترتب على ما هنالك. (قال حبيب بن الرّبيع) أي ابن يحيى بن حبيب القروي (لأنّ ادّعاء التّأويل في لفظ صراح) بضم أوله ويكسر مبالغة صريح كعجاب وعجيب ومعناه خالص لا لبس فيه ولا قرينة تنافيه فيكون دعوى مجردة خالية عن علامة (لا يقبل) أي ادعاؤه (لأنّه امتهان) أي احتقار له صلى الله تعالى عليه وسلم (وهو) أي والحال أن صاحب هذا القال (غير معزّر) بكسر الزاء قبل الراء أي غير مبجل (لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا موقّر له) أي ولا معظم لشأنه حيث غير وصفه الخاص به وأراد به حيوانا استحق مهانة (فوجب إباحة دمه) لتقصيره في توقيره وقد قال تعالى لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ؛ (وأفتى أبو عبد الله بن عتّاب) بتشديد الفوقية (في عشّار) أي مكاس في ظلم الناس (قال لرجل أدّ) بفتح همزة وتشديد دال مهملة مكسورة أمر من التأدية أي أعط (المكس واشك) بضم الكاف ويكسر أي وأظهر الشكوى (إلى النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) بأني أخذت منك والمعنى أني ما أبالي بإطلاعه على ذلك وكان العشار جار على ذلك الرجل في أخذ المكس فتضرر الرجل وقال اشكوك إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له ما قال (وقال) أي العشار أيضا بعد ذلك (إن سألت) أي طلبت المال (أو جهلت) بعض الحال (فقد جهل) أي النبي أيضا (وسأل النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي من الله ما لم يعلم (بالقتل) متعلق بأفتى أي بقتله للكلام الذي صدر عنه من كمال جهله ويؤيده أنه روي عن مالك بن عتاهية قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول إذا لقيتم عشارا فاقتلوه لأن الغالب عليهم أن يستحلوه ويقدموا أمر ملكهم على حكم نبيهم (وأفتى فقهاء الأندلس) بفتح الهمزة وضمها وفتح الدال وضم اللام (بقتل ابن حاتم المتفقّة الطّليطليّ) بضم الطاءين المهملتين وفتح اللام الأولى وسكون التحتية وكسر اللام الثانية بعدها ياء النسبة (وصلبه)

لدال وضم اللام (بقتل ابن حاتم المتفقّة الطّليطليّ) بضم الطاءين المهملتين وفتح اللام الأولى وسكون التحتية وكسر اللام الثانية بعدها ياء النسبة (وصلبه)

بفتح الصاد أي بجعله على جذع مع مد باعه (بما شهد عليه) بصيغة المجهول (بِهِ مِنَ اسْتِخْفَافِهِ بِحَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) ولعل تفسير قوله (وتسميته إيّاه أثناء مناظرته) أي في خلال مجادلته في علم الكلام ومباحثته (باليتيم) احتقارا له (وختن حيدرة) بفتحتين أي أبي فاطمة زوج علي فإن حيدرة بدال مهملة لقب علي كرم الله تعالى وجهه وهو اسم الاسد في أصله وكان اسم علي قبل ذلك أسدا سمته أمه فاطمة بنت أسد باسم أبيها في أول ولادته وأبوه غائب فلما قدم من غيبته سماه عليا إيماء إلى رفعته وقيل حيدرة لقب له لحدارته وشدة حرارته وفي صحيح مسلم من إنشاد علي حين بارز مرحبا يوم خيبر أنا الذي سمتني أمي حيدره (وزعمه) أي ظن ابن حاتم ووهمه (أنّ زهده لم يكن قصدا) أي اختيارا بل كان عجزا واضطرارا (ولو قدر) بفتح الدال ويكسر أي لو تمكن (على الطّيّبات أكلها) وهذا جهل منه بحاله ﵊ وبكماله في هذا المقام حيث خير بين أن يكون نبيا ملكا وبين أن يكون نبيا عبدا فاختار الفقر وقال أجوع يوما فأصبر وأشبع يوما فأشكر ليكون مظهرا لنعت الجلال ووصف الجمال على أن اختيار الله لعبده خير من اختيار العبد لنفسه وقد أكل الطيبات بلا شبهة كما يشير إليه قوله تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وإنما أراد الملعون الطعن في زهده والقدح في فقره مع أنه محل فخره تواضعا لربه وانكسارا في أمره (إلى أشباه لهذا) الاستخفاف والاستحقار في حقه مما يكفي أمر واحد منها في تكفيره وقتله،

زهده والقدح في فقره مع أنه محل فخره تواضعا لربه وانكسارا في أمره (إلى أشباه لهذا) الاستخفاف والاستحقار في حقه مما يكفي أمر واحد منها في تكفيره وقتله، (وأفتى فقهاء القيروان) بفتح القاف والراء بلد معروف ومنهم أبو زيد (وأصحاب سحنون) بفتح السين وتضم ويصرف ولا يصرف (بقتل إبراهيم الفزاريّ) بفتح الفاء والزاء (وكان شاعرا متفنّنا) أي ماهرا (في كثير من العلوم) أدبية وعقلية لا شرعية ونقلية ولذا وقع في بلية جلية (وَكَانَ مِمَّنْ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاسِ بن طالب للمناظرة) في العلوم والمباحثة (فرفعت) أي أثبتت (عليه أمور منكرة من هذا الباب) أي باب الاستخفاف بعلي الجناب (في الاستهزاء بالله) أي بكتابه وانبائه (وأنبيائه) في مقام إيحائه (ونبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم) من عظمائه (فأحضر له) أي لأجل إبراهيم الفزاري (القاضي) وهو أبو العباس المذكور (يحيى ابن عمر وغيره) بالنصب على المفعولية (من الفقهاء وأمر) أي أبو العباس (بقتله وصلبه فطعن) بصيغة المجهول أي فضرب في بطنه (بالسّكّين) حتى هلك (وصلب منكّسا) رأسه لأسفل مدة (ثمّ أنزل) من صلبه (وأحرق بالنّار) في الدنيا قبل عذاب العقبى لزيادة السياسة، (وحكى بعض المؤرّخين أنه) أي إبراهيم الفزاري المصلوب بعد قتله (لمّا رفعت خشبته) التي صلب عليها (وزالت عنها الأيدي) الممدودة إليها (استدارت) أي الخشبة (وحوّله عن القبلة) أي عن جهة الكعبة إلى غيرها (فكان) تحويلها له عنها (آية للجميع) من الحاضرين (وكبّر النّاس) عليه من الأولين والآخرين؛ (وجاء كلب) في عقبة (فولغ) بفتح اللام وتكسر (في دمه) أي شرب بلسانه منه لعظم جرمه (فقال) أي القاضي (يَحْيَى بْنُ عُمَرَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم وذكر حديثا عنه ﵊ أَنَّهُ قَالَ لَا يَلِغُ الْكَلْبُ فِي

دم مسلم) قال الحلبي يقال ولغ الكلب والسبع بفتح اللام في الماضي وبكسرها والظاهر أن اللام في المضارع مفتوحة في اللغتين انتهى وفي القاموس ولغ الكلب في الإناء وفي الشراب ومنه وبه يلغ كيهب وولغ كورث ووجل شرب ما فيه بأطراف لسانه انتهى ولا يخفى أنه إذا كان من باب ورث يقع مضارعه بكسر اللام كيرث فيجوز الوجهان والله تعالى أعلم هذا وقال الدلجي الحديث لا أعلم من رواه والظاهر أنه لا أصل له مع ما فيه من ركاكة التركيب انتهى ولا يخفى أنه لا ركاكة فيه من جهة المبنى لأن الولوغ يتعدى بفي ومن والباء على ما تقدم وأما من جهة المعنى فلعله استدل بثبوته على وقوعه في قضيته كما حكي عن العارف بالله محيي الدين بن عربي ﵀ أنه قال بلغني عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه من قال لا إله إلا الله سبعين ألف مرة غفر له وكنت ذكرت هذا العدد وما عينته لأحد حتى اجتمعت في ضيافة مع شاب مشتهر بالمكاشفة فبكا أثناء أكله فسألته عن حاله فقال أرى أمي وأبي يعذبان فقلت في نفسي وهبت ثواب التهليل الجليل ليمت هذا الرجل الجميل فضحك فسألته فقال ارتفع عنهما العذاب فعرفت صحة الحديث بكشفه وصحة كشفه بثبوت الحديث وأصله (وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْمُرَابِطِ) بصيغة الفاعل وهو محمد بن خلف بن سعيد ابن وهب مات بعد الثمانين وأربعمائة (من قال إنّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم هزم) بصيغة المجهول (يستتاب) يطلب منه رجعته (فإن تاب قبلت توبته وإلّا) أي وإن لم يتب (قتل) لما اقتضته ردته (لأنّه) أي قوله هزم (تنقّص) في مرتبته (إذ لا يجوز ذلك) أي وقوع هزيمته (عليه في خاصّته) أي خاصة نفسه كما في نسخة ﵊ لبراءة ساحته من الهزيمة عن مقام طاعته (إِذْ هُوَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ وَيَقِينٍ من عصمته) ففي حديث مسلم عن أبي إسحاق قال رجل للبراء بن عازب يا أبا عمارة فررتم يوم حنين قال لا والله ما ولي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأحفادهم وهم حسر ليس عليهم سلاح أو سلاح كثير فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم فأقبلوا هناك إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على بغلته البيضاء الحديث وكذا رواه

س عليهم سلاح أو سلاح كثير فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم فأقبلوا هناك إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على بغلته البيضاء الحديث وكذا رواه البخاري وزاد عن أبي إسحاق قال البراء كنا إذا أحمر البأس نتقي به وأن الشجاع منا للذي يحاذيه أن يقابله ﵊ وكذا روي عن علي كرم الله تعالى وجهه وأما خروجه ﵊ من البلد الحرام فإنما كان بأمر الله سبحانه بالهجرة إلى دار السلام بل قيل أنه فرض عليه الجهاد ولو لم يوافقه أحد من العباد في البلاد كما يشير إليه قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والله ﷾ اعلم بالاسرار قال الحلبي وإذا كان قوله هزم تنقصا فينبغي أن يقتل حدا عندهم وإن تاب لأن هذا هو المعروف من مذهبهم ولعل هذا اختيار لابن المرابط، (وقال حبيب بن ربيع القرويّ) بفتح القاف والراء نسبة إلى القرية أو إلى القيروان على غير قياس (مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ فِيهِ أي في حقه ﵊ ما فيه نقص) أي قدح وطعن (قُتِلَ دُونَ اسْتِتَابَةٍ؛ وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مُوجِبَانِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ

لَ فِيهِ أي في حقه ﵊ ما فيه نقص) أي قدح وطعن (قُتِلَ دُونَ اسْتِتَابَةٍ؛ وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مُوجِبَانِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ

النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأذى أو نقص معرضا) أي ملوحا (أو مصرحا وإن قلّ) الأذى وإن كثر بالأولى (فقتله واجب، فهذا الباب) أي باب ما يؤذي ذلك الجناب (كلّه ممّا عدّه العلماء سبّا) أي شتما وطعنا (ونقصا) أي قدحا وفي نسخة أو تنقصا أي إظهار نقص في كماله (يَجِبُ قَتْلُ قَائِلِهِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ متقدّمهم ولا متأخّرهم) أي من المالكية (وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ قَتْلِهِ عَلَى مَا أشرنا إليه) أنه هل يستفاد أو لا وهل إذا تاب يترك أو يقتل حدا أو لا يستتاب ويقتل كالزندق والله تعالى ولي التوفيق (ونبيّنه بعد) أي ننظر تفصيله بعد ذلك على وجه التحقيق ثم اعلم أن فصل الخطاب في هذا الباب أن هذا كله إذا صدر عنه تعمدا ولو هزلا بخلاف ما إذا جرى على لسانه سهوا أو خطأ أو إكراها لقوله ﵊ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقد صرح قاضيخان من ائمتنا في فتاواه بأن الخاطئ إذا جرى على لسانه كلمة الكفر خطأ لم يكن ذلك كفرا عند الكل بخلاف الهازل لأنه يقول قصدا انتهى ثم إنه لا يعذر بالجهل عند عامة أهل العلم خلافا لبعضهم ثم اعلم أن المرتد يعرض عليه الإسلام عند علمائنا الإعلام على سبيل الندب دون الوجوب لأن الدعوة بلغته وهو قول مالك والشافعي وأحمد ويكشف عن شبهته فإن طلب أن يمهل في مدته حبس ثلاثة أيام لأنها مدة ضربت لأجل الأعذار فإن تاب قبل وإلا قتل وفي النوادر عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا يستحب أي يمهل ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب وفي أصح قولي الشافعي أنه يستتاب في الحال وإلا قتل وهو اختيار ابن المنذر وقال الثوري يستتاب ما يرجى عوده وفي المبسوط من كتب مذهبنا أنه إن ارتد ثانيا وثالثا فكذلك يستتاب وهو قول أكثر أهل العلم ويشير إليه قوله تعالى وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إلى أن قال وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ويدل عليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين

وْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إلى أن قال وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ويدل عليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة فإن الحكم في المعصية الصغرى والكبرى واحد فقد قال ﵊ التائب من الذنب كمن لا ذنب له وقال مالك وأحمد لا يستتاب من تكرر منه كالزنديق ولعلهم تعلقوا بظاهر قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وأوله المحققون بكونهم لا يتوبون أو بكون توبتهم لا تكون إلا نفاقا لا لارتدادهم وزيادة كفرهم ولذلك لم يدخل الفاء في لن تقبل توبتهم فإن المبتدأ لا يكون سببا للخبر بل النفاق سبب له وقيل لن تقبل توبتهم إذا أشرفوا على الموت ففيه الحث على التوبة قبل الفوت وقيل نزل فيمن مات منهم كافرا كما بينه بعده بقوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ الآية أو الآية السابقة مختصة بالزنديق والله ولي التوفيق ثم لنا في الزنديق روايتان رواية لا تقبل توبته كقول مالك وفي رواية تقبل وهو قول الشافعي وهذا في حق أحكام الدنيا وأما فيما بينه وبين الله تعالى فتقبل بلا خلاف وعن أبي يوسف إذا تكرر منه الارتداد يقتل من غير عرض الإسلام عليه لاستخفافه بالدين الواجب إكرامه إليه (وكذلك أقول حكم من غمصه) أي عابه (أو عيّره) بتشديد الياء أي احتقره (برعاية الغنم) أي برعيها بالأجرة وسيأتي

تفصيل هذه القصة (أو السّهو أو النّسيان) مع أنهما ثابتان عنه إلا أنه إنما يكفر لأجل التعيير وسبب التحقير (أو السّحر) أي بالسحر وهو ظاهر في الكفر أو (ما أصابه) أي وبما نابه (من جرح) بضم الجيم ويفتح أي جراحة مع أنه ﵊ كسرت رباعيته وشج وجهه فكفر القائل إنما هو لتعييره به وتنقيصه بسببه وكذا قوله (أو هزيمة لبعض جيوشه) فإنه هزم بعض أصحابه في أحد وحنين (أَوْ أَذًى مِنْ عَدُوِّهِ أَوْ شِدَّةٍ مِنْ زمنه) أي على وجه التعيير به (أو بالميل إلى نسائه) ففي العالم في قوله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ قال ابن عباس والحسن ومجاهد جماعة المراد بالناس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وحده حسدوه على ما أحل الله له من النساء وقالوا ما له هم إلا النكاح قاله تعالى: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً كداود وسليمان فإنه كان لسليمان ألف امرأة ثلاثمائة مهرية وسبعمائة سرية وكان لداود ﵇ مائة امرأة ولم يكن يومئذ لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا تسع نسوة انتهى وقد صرح بعض علمائنا أن من تزوج أربعا وتسرى ألفا وعيره أحد وذمه به يكفر لأنه بمنزلة تحريم ما أحل الله ﷾ (فَحُكْمُ هَذَا كُلِّهِ لِمَنْ قَصَدَ بِهِ نَقْصَهُ الْقَتْلُ وَقَدْ مَضَى مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذلك) أي من اختلافهم هنالك هل يستتاب أم لا (ويأتي ما يدلّ عليه) من الجواب على وجه الصواب.

صَهُ الْقَتْلُ وَقَدْ مَضَى مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذلك) أي من اختلافهم هنالك هل يستتاب أم لا (ويأتي ما يدلّ عليه) من الجواب على وجه الصواب.

فصل (فِي الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ قَتْلِ مَنْ سَبَّهُ أو عابه صلى الله تعالى عليه وسلم) من الكتاب والسنة وإجماع الأمة (فمن القرآن لعنه تعالى) أي لعن الله كما في نسخة (لمؤذيه) أي لمؤذي نبيه (في الدّنيا والآخرة) ظرف لعنه (وقرانه تعالى) أي وجمعه سبحانه (أذاه) أي أذى رسول (بأذاه) أي بأذى نفسه (وَلَا خِلَافَ فِي قَتْلِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ) أي عمدا من غير خطأ واكراه وإنما الخلاف في أنه هل يستتاب أم لا (وأنّ اللّعن) أي الطرد الكلي من رحمة الله تعالى (إنّما يستوجبه من هو كافر) وأما ما ورد من لعن أصحاب الكبائر وأرباب الصغائر كقوله ﵊ لعن الله آكل الربا ونحوه ولعن الله المحلل والمحلل له وأمثاله فهو لعن دون لعن والحاصل أن اللعن المطلق ينصرف إلى الفرد الاكمل وأغرب الدلجي في هذا المحل حيث قال بخلاف المؤمن فإن لعنه كقتله كما ورد وفي رواية لعنه فسوف إذ ليس الكلام فيمن لعن مؤمنا بل الكلام فيما إذا وقع لعن الله على أحد فإنه إن لم يكن مؤمنا فهو كافر وأما إذا وقع على مؤمن فالمراد زجره (وحكم الكافر القتل) إذ لم يكن معصوم الدم (فقال) أي اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الأحزاب: ٥٧] ) وقد سبق بيان أذاهما وقيل ذكر الله تعالى تعظيم وتمهيد لذكره ﵊ (الآية) أي لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أي أبعدهم من رحمته الخاصة فيهما وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وحجابا مبينا (وقال) أي الله تعالى (في قاتل المؤمن مثل ذلك) أي نظير ما هنالك حيث قال تعالى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً

َأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وحجابا مبينا (وقال) أي الله تعالى (في قاتل المؤمن مثل ذلك) أي نظير ما هنالك حيث قال تعالى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً

مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً لكن اللعن الموجب للكفر إنما يكون إذا استحل قتل المؤمن أو قتل لكونه مؤمنا وإلا فهو محمول على الزجر كما أن خالدا مأول بمدة مديدة (فمن لعنته في الدّنيا القتل) إما قصاصا وإما حدا (قال الله تَعَالَى) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك وشبهة والمرجفون في المدينة بالأخبار السيئة لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي لنسلطنك عليهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا أي زمانا قليلا فهددهم بالبعد عن حضرة حبيبه وعدم المجاورة في مكان قربه الموجب للبعد عن رحمته والطرد من جنته وهذا معنى قوله (مَلْعُونِينَ) بالنصب على الحال (أَيْنَما ثُقِفُوا) أي وجدوا وأدركوا (أُخِذُوا) أي أمسكوا (وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [الأحزاب: ٦١] ) أي أشد أنواع القتل ليعتبر غيرهم ويقوموا بحق النبي كما يجب له توقيرا وتبجيلا (وقال) أي الله (في المحاربين) أي قطاع الطريق على سيارة المسلمين (وذكر عقوبتهم) بقوله إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أن اقتصروا على القتل أو يصلبوا أن جمعوا بين أخذ المال وقتل النفس أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن اقتصروا على أخذ المال أو ينفقوا من الأرض بالإخراج أو الحبس إن اقتصروا على الإخافة (ذلِكَ) أي ما ذكر من قتل وغيره (لَهُمْ خِزْيٌ) أي ذل وفضيحة (فِي الدُّنْيا [المائدة: ٣٣] ) وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وحاصله أن اللعن قد يجيء بمعنى القتل على أن صاحب اللعن يستحق القتل (وقد يقع القتل بمعنى اللّعن قال: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [الذاريات: ١٠] ) أي لعن الكذابون المقدرون المفترون (وقاتَلَهُمُ اللَّهُ) أي اليهود

يستحق القتل (وقد يقع القتل بمعنى اللّعن قال: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [الذاريات: ١٠] ) أي لعن الكذابون المقدرون المفترون (وقاتَلَهُمُ اللَّهُ) أي اليهود والنصارى وأمثالهم (أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون: ٤] ) أي كيف يصرفون عن الحق مع ظهور أمره وعلو نوره (أي لعنهم الله تعالى) أي أبعدهم عن مقام حضوره (ولأنّه) أي الله تعالى (فرق بين أذاهما) والتقدير لأن الله ﷾ فرق بين إذاهما أي أذى الله ورسوله بأن في اذاهما الكفر والقتل وفي أذى المؤمنين القتل والضرب بحسب اختلاف الأذى حيث قال تعالى وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (وفي أذى المؤمنين ما دون القتل) أي أن لم يكن الأذى بالقتل ونحوه مما يستحق القتل (من الضّرب والنّكال) أي العقوبة التي هي العبرة لغيره في الاستقبال (فكان حكم مؤذي الله ونبيّه) بخصوصه أو عموم جنسه (أشدّ من ذلك) أي من أذى المؤمنين (وهو) أي حكمه الأشد (القتل) لمؤذيهما والكفر في متنقصيهما (وقال لله تعالى فَلا أي فليس الأمر كما يزعمون (وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ) أي يجعلوك حكما (فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء: ٦٥] ) أي فيما اختلفوا فيما بَيْنَهُمْ (ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً الآية) أي ضيقا وشكا مما قضيت أي حكمت بينهم سواء لهم أو عليهم ويسلموا تسليما أي ينقادوا انقيادا تاما لحكمك ظاهرا وباطنا دائما (فسلب) أي نفي الله (اسْمَ الْإِيمَانِ عَمَّنْ وُجِدَ فِي صَدْرِهِ

حرجا من قضائه) بعدم انقياده (ولم يسلم له) أمره بإذعانه وفق مراده (ومن تنقّصه فقد ناقض هذا) أي عارض ما يجب عليه من أنه لم يجد من نفسه حرجا من قضائه كيف ما جاء واسعا أو ضيقا (وقال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) تعظيما لقدره وتكريما لأمره وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ (إلى قوله أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات: ٢] ) ومن المعلوم أن مجرد رفع الصوت فوق صوته لا يبطل العمل فإن المعاصي سواء الكبائر والصغائر لا تبطل الحسنات عند أهل السنة والجماعة وإنما يبطلها الكفر وهو لا يكون إلا إذا تضمن وفع الصوت خفض حرمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واستخفاف منصبه وهذا معنى قوله (ولا يحبط العمل إلّا الكفر) بمجرد تحققه ولو رجع إلى الإسلام عند أكثر علماء الأعلام (والكافر يقتل) بالارتداد بعد استتابته أو بدونها على خلاف لأرباب الاجتهاد (وقال الله تعالى وَإِذا جاؤُكَ) أي اليهود والمنافقون (حَيَّوْكَ) أي سلموا عليك (بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ [المجادلة: ٨] ) أي بلفظ لم يأمر الله تعالى به فيقولون السام عليك والسام الموت ويقولون في أنفسهم أي في صدروهم أو فيما بينهم من حجورهم لولا يعذبنا الله بما نقول وأقول قد عذبهم الله تعالى بعين المقول وأن لم يدركوه بالعقول (ثمّ قال حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ) أي كافيهم عذابها في العقبى ولو أمهلناهم لحكمة في الدنيا (يَصْلَوْنَها) أي يدخلونها ويحرقون بها ويخلدون فيها (فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [المجادلة: ٨] ) أي المرجع هي لهم ولأمثالهم في مآلهم (وقال تعالى وَمِنْهُمُ) أي من المنافقين (الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ [التَّوْبَةِ: ٦١] ) بضمتين وبسكون ثانيه الجارحة المعروفة والمراد به هنا المستمع القائل لما يقول له كل أحد قال تعالى ردا عليهم قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ أي نعم هم اذن ولكن نعم الأذن هم يؤمن بالله أي بجوده ووجوده يؤمن للمؤمنين أي يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ورحمة للذين آمنوا خاصة وللخلق عامة (ثمّ قال:

عم هم اذن ولكن نعم الأذن هم يؤمن بالله أي بجوده ووجوده يؤمن للمؤمنين أي يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ورحمة للذين آمنوا خاصة وللخلق عامة (ثمّ قال: يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [التَّوْبَةِ: ٦١] ) وعقاب مقيم (وقال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) أي المنافقين وهم سائرون معه في غزوة تبوك عن قولهم في حقه انظروا هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه بالتمام هيهات هيهات من هذا المرام (لَيَقُولُنَّ) في مقام الإنكار على وجه الاعتذار (إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ [التوبة: ٦٥] ) فيما يخوض فيه الركب ليقصر السفر ويخف التعب قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا باعتذاراتكم الكاذبة (إلى قوله: قَدْ كَفَرْتُمْ سرا (بَعْدَ إِيمانِكُمْ [التوبة: ٦٦] ) ظاهرا (قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ كَفَرْتُمْ بِقَوْلِكُمْ فِي رَسُولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم) ما لا يليق بجنابه المكرم (وأمّا الإجماع فقد ذكرناه) وهو أقوى الحجج في مقام النزاع (وأمّا الآثار) أي الأحاديث والأخبار (فَحَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ محمد بن غلبون) بفتح معجمة وسكون لام وهو منصرف وقد يمنع على مذهب أبي علي الفارسي كما قدمناه (عن الشّيخ أبي ذرّ الهرويّ) بفتح الهاء ويكسر (إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ

لام وهو منصرف وقد يمنع على مذهب أبي علي الفارسي كما قدمناه (عن الشّيخ أبي ذرّ الهرويّ) بفتح الهاء ويكسر (إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ

الدّارقطنيّ وأبو عمر بن حيّويه) بمهملة مفتوحة وتشديد تحتية مضمومة فواو ساكنة فتحتية وفي نسخة حيوة بفتحتين بينهما ساكن وهو أبو عمر محمد بن زكريا الخزاز بزايين لعمله الخز (قالا) كلاهما (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بن محمّد بن الحسن بن زبالة) بفتح الزاء وتخفيف الموحدة المدني من أئمة الحديث ومصنفيهم قال ابن حبان يأتي عن المدنيين بالأشياء المعضلات فبطل الاحتجاج به ذكره الذهبي في الميزان على ما قاله الحلبي (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ) قال الحلبي يحتمل أن يكون هذا عبد الله بن موسى الهاشمي فإن كان هو يروي عن الحسن بن الطيب والبغوي وطبقتهما وعنه أبو محمد الخلال والتنوخي قال ابن أبي الفوارس فيه تساهل شديد وقال البرقاني أبو العباس الهاشمي ضعيف وله أصول رديئة وقال أبو الحسن بن الفرات ثقة مات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة كذا ذكره الذهبي في الميزان فإن كان هذا هو فهو لم يدرك علي بن موسى يعرف ذلك بالنظر في تاريخ موتهما فيكون الحديث منقطعا قال وإن لم يكن هو فلا أعرفه والله أعلم (عن عليّ بن موسى) هو الرضى العلوي يروي عن أبيه وعمه وعنه أبو عثمان المازني وعبد السلام بن صالح وعدة مات بطرطوس سنة ثلاث ومائتين وله خمسون سنة أخرج له ابن ماجه فقط تكلموا فيه قال ابن طاهر يأتي عن أبيه بعجائب قال الذهبي إنما الشأن في ثبوت السند وإلا فالرجل قد كذب عليه ووضع عليه نسخة سائرة كما كذب على جده جعفر الصادق (عن أبيه) أبوه هو موسى بن جعفر بن محمد العلوي الكاظم روى عن أبيه وعبد الله بن دينار ولم يدركه وعنه ابنه علي الرضى وأخواه علي ومحمد وبنوه إبراهيم وإسماعيل وحسين وصالح قال أبو حاتم ثقة إمام توفي في حبس الرشيد ولد سنة ثمان وعشرين ومائة سنة ثالث وثمانين ومائة أخرج له الترمذي وابن ماجة وكان من الأجواد الحكماء ومن العباد الاتقاء وله مشهد معروف ببغداد وحديثه قليل جدا (عن جدّه) وهو جعفر بن محمد الصادق (عن

مائة أخرج له الترمذي وابن ماجة وكان من الأجواد الحكماء ومن العباد الاتقاء وله مشهد معروف ببغداد وحديثه قليل جدا (عن جدّه) وهو جعفر بن محمد الصادق (عن محمّد بن عليّ بن الحسين) هو أبو جعفر البقر (عن أبيه) أي علي بن الحسين زين العابدين (عن الحسين بن عليّ) أي ابن طالب (عن أبيه) أمير المؤمنين علي المرتضى كرم الله وجهه ورضي عنه (أنّ رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ سَبَّ نَبِيًّا فَاقْتُلُوهُ ومن سبّ أصحابي فاضربوه) قال الحلبي الحديث هذا ليس في الكتب الستة قلت الحديث قد ساقه القاضي بسنده من طريق الدراقطني وهو إمام جليل من أهل السنة وقد رواه الطبراني في الكبير أيضا لكنه بسند ضعيف عن علي رضي الله تعالى عنه من سب الأنبياء قتل ومن سب أصحاب جلد ورواه أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والناس أجمعين وروى أحمد والحاكم في مستدركه من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى وفي حاشية التلمساني عن علي رضي الله تعالى عنه قال لا أوتى بمن فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري. (وفي الحديث الصّحيح) الذي رواه البخاري وغيره (أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بقتل

كعب بن الأشرف) من يهود خيبر (وقوله) بالرفع عطف على أن النبي أي وفي الحديث الصحيح قوله ﵊ في أصل الدلجي وفي الحديث الصحيح أمر النبي بصيغة المصدر فقال وقوله عطف على أمر النبي (من لكعب بن الأشرف) أي من يتصدى لقتله (فإنّه) كما رواه الشيخان عن جابر (يؤذي) وفي رواية لهما آذى (الله ورسوله ووجّه) بتشديد الجيم أي أرسل (إليه من قتله) وهو محمد بن مسلمة وقد خرج معه سلمان بن سلامة وعباد ابن بشر والحارث بن أوس وأبو عيسى بن جبير وهؤلاء الخمسة كلهم من الأوس وكان خروجهم إليه لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجرة ﵊ (وكان قتله غيلة) بكسر المعجمة أي خفية ومخادعة وحيلة والقضية مشهورة وفي كتب السير مسطورة (دون دعوة) واستتابة لسبق الدعوة وعدم المنفعة (بخلاف غيره) أي غير كعب (من المشركين) فإن قتله كان بعد دعوته له إلى الإسلام رجاء أن يرجع إلى طريق دار السلام (وعلّل) أي النبي ﵊ في قتله (بأذاه له) كما تقدم (فَدَلَّ أَنَّ قَتْلَهُ إِيَّاهُ لِغَيْرِ الْإِشْرَاكِ بَلْ للأذى) وفيه أن ذلك الأذى كان نوعا من الإشراك إذ لم يثبت له إيمان سابق وأذى لا حق ليكون دليلا على ما نحن فيه فإنه لعنه الله قد جمع بين الكفر بالله والقدح في أمر رسول الله فتقدير كلام المصنف لغير الإشراك وحده بل للأذى معه (وكذلك) أي ومثل ما قتل كعبا في الجملة (قتل أبا رافع) أي الأعور سلام بتخفيف اللام وقيل يتشديدها وهو ابن أبي الحقيق وكان يهوديا بخيبر قاله البخاري في صحيحه وزاد وقيل هو حصن بأرض الحجاز،

ملة (قتل أبا رافع) أي الأعور سلام بتخفيف اللام وقيل يتشديدها وهو ابن أبي الحقيق وكان يهوديا بخيبر قاله البخاري في صحيحه وزاد وقيل هو حصن بأرض الحجاز، (قال البراء) أي ابن عازب (وكان) أي أبو رافع (يؤذي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويعين) أي اعداءه (عليه) روي أنه استأذن نفر من الخزرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في قتل أبي رافع فأذن فخرج خمسة نفر عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة بن ربعي وخزاعي بن أسود وحليف لهم من اسلم وأمر عليهم ابن عتيك وذلك في شهر رمضان سنة ست (وكذلك أمره يوم الفتح) أي فتح مكة (بقتل ابن خطل) بفتح المعجمة والمهملة واختلف في اسمه رواه ابن أبي إسحاق والبيهقي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عمرو بن حزم مرسلا ورواه الشيخان عن أنس بلفظ أمر بقتل ابن خطل وفي الترمذي وهو متعلق بأستار الكعبة واختلف في قاتله والظاهر اشتراكهم في قتله (وجاريتيه اللّتين كانتا تغنّيان بسبّه ﵊ وهما سارة وفرتنا بالفاء والتاء والنون وأسلمت فرتنا وأمنت سارة وعاشت إلى زمن عمر رضي الله تعالى عنه ثم وطئها فرس فقتلها ذكره السهيلي وقال أبو الفتح اليعمري وأما قينتا ابن خطل فقتلت إحديهما واستأمنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الأخرى فأمنها فعاشت مدة ثم ماتت في حياة النبي ﵊ ذكره الحلبي فحيث ما صح قتلهما ولا قتل إحداهما لاختلاف وقع فيهما فلا يرد على أبي حنيفة أنه لم يحكم بقتل المرتدة مع أنهما لا يعرف إسلام سابق لهما وروى أبو داود والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص لما كان يوم فتح

وقع فيهما فلا يرد على أبي حنيفة أنه لم يحكم بقتل المرتدة مع أنهما لا يعرف إسلام سابق لهما وروى أبو داود والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص لما كان يوم فتح

مكة أمن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الناس إلا أربعة وامرأتين ذكره الدلجي ولم يبين أنهما قتلا أم لا ولعلهما الجاريتان والله تعالى تعالى اعلم. (وفي حديث آخر) قال الدلجي لا أدري من رواه (أنّ رجلا كان يسبّه ﵊ قال الحلبي هذا الرجل لا أعرف اسمه وقال التلمساني هو الحويرث بن نغير وهو الذي نخس جمل زينب ابنته ﵊ حين أدركها فسقطت من دابتها وألقت جنينها (فقال من يكفيني عدوّي) أي شره وفي أصل التلمساني يكفني على أن من شرطية قال وروي يكفيني بالرفع أي بإثبات الياء وهو إما على لغة الم يأتيك والأنبياء تنمي وقيل أشباع وقيل من موصولة فيها معنى الشرط (فَقَالَ خَالِدٌ أَنَا فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَهُ وَكَذَلِكَ أَمَرَ بِقَتْلِ جَمَاعَةٍ) وقد تصحف على الحلبي بقوله وكذلك لم يقل بضم المثناه تحت أوله ثم قاف مكسورة وهذا ظاهر انتهى وهو خطأ باهر كما لا يخفى وقد تبعه الأنطاكي والدلجي ضبطه بضم أوله وكسر ثانيه من أقال عثرته أي هلكته وتبعهما التلمساني في ضبط مبناه وقال معناه أنه لم يترك جماعة انتهى ولا يخفى أنه لم يثبت عن أحد من الجماعة أنه رجع ولم يقبل ﵊ رجعته حتى يصح نفي الإقالة فتأمل ولا يغرك كثرة القائلين الغافلين بل أمر بقتل جماعة غير تائبة (مِمَّنْ كَانَ يُؤْذِيهِ مِنَ الْكُفَّارِ وَيَسُبُّهُ كَالنَّضْرِ بن الحارث) وهو القائل من كمال تعصبه في مذهبه وحماقته في مشربه اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري أخذ أسيرا ببدر وبالصفراء أمر ﵊ عليا فقتله وهذا هو الصواب وأما ابن منده وأبو نعيم فغلطا فيه غلطين أحدهما أنهما قالا في نسبته كلدة بن علقمة وإنما هو بالعكس ذكره الزبير بن بكار وابن الكلبي وخلائق وثانيهما أنهما قالا إن النضر بن

نعيم فغلطا فيه غلطين أحدهما أنهما قالا في نسبته كلدة بن علقمة وإنما هو بالعكس ذكره الزبير بن بكار وابن الكلبي وخلائق وثانيهما أنهما قالا إن النضر بن الحارث شهد حنينا معه ﵊ وأعطاه مائة من الإبل وكان مسلما من المؤلفة وعزوا ذلك إلى ابن إسحاق وهذا غلط بإجماع أهل المغازي والسير وقد أطنب ابن الأثير في تعليقهما والرد عليهما انتهى وقد ذكر ذلك الشيخ محيي الدين عنه وكذا الذهبي في التجريد على ما قاله الحلبي والله ﷾ أعلم (وعقبة بن أبي معيط) بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون التحتية وطاء مهملة وهو أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي أسره عبد الله بن سلمة بكسر اللام ببدر فلما انصرف ﵊ من بدر وكان بعرق الظبية أمر بقتله عاصم بن ثابت الأنصاري وقيل عليا فقال حين قتله من للصبية يا محمد قال النار أو قال إلى من الصبية يا محمد قال إلى النار (وعهد) أي وصى (بقتل جماعة منهم) أي ممن كان يؤذيه (قبل الفتح وبعده فقتلوا) أي من عهد بقتله (إِلَّا مَنْ بَادَرَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) مثل كعب بن زهير بن أبي سلمى بضم السين صاحب قصيدة بانت سعاد وقصته معروفة (وقد روى البزّار) بسند ضعيف (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي معيط نادى) بأعلى صوته (يا

معاشر قريش) وروي يا معشر قريش وهم ولد النضر بن كنانة سموا قريشا باسم دابة في البحر تأكل حيوانه وقد قيل فيها: وقريش هي التي تسكن البح ... ر سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا تتر ... ك يوما لذي جناحين ريشا (ما لي أقتل) بصيغة المجهول (من بينكم صبرا) أي محبوسا ومأخوذا من غير محاربة في المعركة (فقال له النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم بكفرك) أي أولا (وافترائك على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) ثانيا إهانة له واحتقارا و (ذكر عبد الرزاق) في جامعه عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلا (أنّ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ يَكْفِينِي عدوّي) بدفع شره عني (فقال الزّبير: أنا، فبارزه) أي الزبير أو هو (فقتله الزّبير وروي أيضا) في جامعه عن عروة عن رجل من اليمن (أنّ امرأة كانت تسبّه ﵊ فَقَالَ مَنْ يَكْفِينِي عَدُوَّتِي فَخَرَجَ إِلَيْهَا خَالِدُ بن الوليد فقتلها) وروى ابن أبي شيبة عن الشعبي أن رجلا من المسلمين كان يأوي إلى امرأة يهودية تطعمه وتسقيه وتحسن إليه ولا تزال تؤذيه في رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقتلها في ليلة من الليالي خنقا فرفع ذلك له ﵊ فأخبره الرجل بأنها كانت تؤذيه فيه وتسبه وتقع فيه فقتلتها لذلك فأهدر صلى الله تعالى عليه وسلم دمها؛ (وروي) كما في جامع عبد الرزاق (أَنَّ رَجُلًا كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَاهُ) كذا روي مختصرا وروى البيهقي عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى قرية من قرى الأنصار فقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمرني أن تزوجوني فلانة فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأرسل عليا والزبير فقال إذهبا فإن أدركتماه فاقتلاه ولا اراكما تدركانه فذهبا فوجداه قد لدغته حية فقتلته ثم رواه من وجه آخر موصولا عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن الحارث وسمي الرجل الذي كذب جد جد الجندي كذا ذكره الدلجي وقال الحلبي هذا الرجل لا أعرف اسمه أقول من حفظ حجة على من لم يحفظ،

Bagian 57 dari 65