شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 56 dari 65 1326 halaman

— Bagian 56 · فيه لون لأنه تشبه بالنساء وقال الدلجي الخلوق طيب… —

Bagian 56

فيه لون لأنه تشبه بالنساء وقال الدلجي الخلوق طيب مركب من زعفران وغيره وقد ورد الخبر بإباحته وبالنهي عنه وهو أكثر والظاهر أنه ناسخ لاباحته لأنه من طيب النساء وهن أكثر استعمالا له (وغشيني) وفي نسخة فغشيني أي فلحقني (بقضيب في يده) أي موقعا ضربه (في بطني فأوجعني) ولعله كان بعد امتناعه عن امتثال الأمر واجتناب النهي ثم رأيت في حاشية الشمني أنه روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه نهى عن الخلوق مرتين أو ثلاثا وأنه رآه متخلقا فطعنه في بطنه بجريدة في يده، (قلت القصاص) بالنصب مفعول لمحذوف نحو اسألك أو أطلب منك (يا رسول الله) ولعله ظن أنه ﵊ ضربه بغير ما يستحقه من الآثام؛ (فكشف لي عن بطنه) تواضعا لربه وتنزلا مع قومه (إنّما) جواب أما فحقه أن يقول فإنما (كان ضربه إياه) وفي نسخة إنما ضربه النبي ﵊ (لمنكر رآه به) وفي نسخة رآه عليه وقد نهاه عنه وهو على حاله (وَلَعَلَّهُ لَمْ يُرِدْ بِضَرْبِهِ بِالْقَضِيبِ إِلَّا تَنْبِيهَهُ) بضرب لطيف في مقام

التأديب، (فلمّا كان منه إيجاع) أي حقيقة أو إظهار وجع حيلة (لم يقصده) بضربه (طلب التّحلّل منه) أي في قدر الزائد على ما يستحقه (على ما قدّمناه) من نظير ما وقع له مع غيره قال ابن عبد البر وهذه القصة لسواد بن عمرو لا لسواد بن غزية وقد رويت لسواد بن غزية انتهى ويقال سواد بن غزية مشدد الواو وسواد في الأنصار غيره مخففة وقال ابن إسحاق حدثني حبان بن واسع عن أشياخ من قومه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر ومعه قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية حليف بن عدي بن النجار وهو مستنتل من الصف قال ابن هشام ويقال متنصل من الصف فطعن في بطنه بالقدح وقال استو يا سواد قال يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله تعالى بالحق والعدل فاقدني قال فكشف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن بطنه وقال استقد قال فاعتنقه وقبل بطنه قال ما حملك على هذا يا سواد قال يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك الشريف فدعا له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بخير انتهى وقال الحلبي وأما ما وقع في بعض النسخ أنه عمرو بن سواد فغلط وعلى الخطأ

ك أن يمس جلدي جلدك الشريف فدعا له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بخير انتهى وقال الحلبي وأما ما وقع في بعض النسخ أنه عمرو بن سواد فغلط وعلى الخطأ نقله شيخنا ابن الملقن في شرح البخاري ثم تعقبه لكنه لم ينبه على أنه مقلوب.

فصل (وأمّا أفعاله ﵊ الدّنيويّة) أي المجردة عن الأحكام الأخروية (فحكمه) مبتدأ (فيها) أي في أفعاله الدنيوية (من ترقّي المعاصي والمكروهات) بيان لحكمه أي من تحفظه عنهما (ما قدّمناه) وفي نسخة ما قد قدمناه وهو خبر المبتدأ وأما ما صدر عنه من فعل بعض المكروهات كشربه وبوله قائما بعد نهيه فإنه كان لعذر لديه أو لبيان الجواز مما كان واجبا عليه (ومن) أي وحكمه من (جواز السّهو والغلط في بعضها) أي أفعاله كتسليمه من ركعتي إحدى صلاتي العشى سهوا (ما ذكرناه) في حديث ذي اليدين (وكلّه غير قادح في النّبوّة) المبنية على صفة العصمة (بل) وفي نسخة بلى (إنّ هذا) أي صدور السهو (فيها على النّدور إذ عامّة أفعاله) أي غالبا بل كلها (على السّداد) أي الاستقامة والاقتصاد (والصّواب) في الاجتهاد (بل أكثرها أو كلّها) أي أفعاله الصادرة على وفق العادات (جارية مجرى العبادات والقرب) بضم ففتح أي القربات (على ما بيّناه) من أن الأعمال بالنيات وأن المباحات بها تنقلب طاعات (إذ كان ﵊ لا يأخذ منها) أي من أفعاله الدنيوية (لنفسه إلّا ضرورته) أي حاجته المعينة على أحواله الأخروية من القيام بالعبودية وفق مقتضى الربوبية وفي نسخة إلا ضروريته أي إلا أموره الضرورية التي لا يستغني عنها الأفراد البشرية (وما يقيم رمق جسمه) أي مادة قوته وقوته من أكله وشربه ونومه التي بها قيام بنيته ونظام صحته قدر فريضته (وفيه مصلحة ذاته) وما يتبعه من صفاته (الّتي بها يعبد ربّه ويقيم شريعته) ببيان أحكامها (ويسوس أمّته) أي يراعيهم ويؤديهم بما فيه نظامها وهذا كله فيما بينه وبين ربه (وما

كَانَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ) أي مما ذكر من أفعاله الدنيوية (فبين معروف يصنعه) بين ظرف ومعروف مجرور منون مضاف إليه أي فأمره دائر بين فعل معروف يصنعه إليهم (أو بر) أي أنعام (يوسّعه) عليهم (أو كلام حسن يقوله) ويلقيه لديهم (أو يسمعه) بضم الياء وكسر الميم أي يرويه لهم وفي نسخة بفتحهما أي يسمعه منهم فيما صدر عنهم (أو تألّف شارد) أي نافر بطبعه ما رد فيداريه بالأحكام ليثبت قلبه على الإسلام (أو قهر معاند) أي منكر جاحد، (أو مداراة حاسد) أي مدافعته وهو من الدرء بالهمز وهو الدفع وقد يخفف همزه ومنه قولهم ودارهم ما دمت في دارهم (وكلّ هذا لاحق بصالح أعماله) وفي نسخة بمصالح أعماله (منتظم في زاكي وظائف عباداته) أي ظاهرها أو زائدها في مقام فوائدها (وَقَدْ كَانَ يُخَالِفُ فِي أَفْعَالِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ بِحَسَبِ اختلاف الأحوال) العارضة من الأمور الأخروية (وبعد) بضم الياء وكسر العين وتشديد الدال أي ويهيئ (للأمور أشباهها) المناسبة لأفعالها (فيركب في تصرّفه) وتوجهه (لما) أي لسير (قرب) من البلد (الحمار) إذ لا كلفة في ركوبه مع الإيذان بعدم التكبر مع جلالة مقامه (وفي أسفاره) أي البعيدة (الرّاحلة) لصبرها على شدة السير ومشقة الزاملة (وَيَرْكَبُ الْبَغْلَةَ فِي مَعَارِكَ الْحَرْبِ دَلِيلًا عَلَى الثّبات) إلى الوفاة وإشعارا بقوة شجاعته وشدة قلبه مع كونها لا تصلح للكر والفر وقال علي كرم الله تعالى وجهه إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي جعلناه وقاية من الناس (ويركب الخيل ويعدّها) من أعد أي يهيئها (ليوم الفزع) أي وقت الإغاثة والإعانة (وإجابة الصّارخ) أي الصائح للإعلام بالحادثة الواقعة (وكذلك) كان يفعل (في لباسه وسائر أحواله) وفي نسخة أفعاله أي في أكله وشربه وفراشه ومنامه وقيامه وإفطاره وصيامه وسكوته وكلامه (بحسب اعتبار مصالحه) أي مهمات ذاته (ومصالح أمّته) أي مراعاة أهل ملته ليقدر كل أحد في الجملة على متابعته على ما بيناه في جميع الوسائل لشرح الشمائل (وكذلك يفعل الفعل من أمور الدّنيا مساعدة لأمّته) على أحوال العقبى (وسياسة) لبعضهم (وَكَرَاهِيَةً

لى متابعته على ما بيناه في جميع الوسائل لشرح الشمائل (وكذلك يفعل الفعل من أمور الدّنيا مساعدة لأمّته) على أحوال العقبى (وسياسة) لبعضهم (وَكَرَاهِيَةً لِخِلَافِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ يَرَى غَيْرَهُ خيرا منه) أي من حيثية أخرى (كما) يترك (الفعل) أي فعل الخير (لهذا) أي لحكمة نفسه أو لمصلحة أمته (وقد يرى فعله خيرا منه) أي من تركه في نفسه الأمر إشعارا بجوازه (وقد يفعل هذا) أي ما يرى تركه خيرا من فعله (في الأمور الدّينيّة ممّا له الخيرة) بكسر الخاء وفتح الياء ويسكن اسم من خار بمعنى اختار أي ما هو مخير (في أحد وجهيه) أي في فعلهما (كخروجه) بأصحابه (من المدينة لأحد) حين محاربة أبي سفيان وقومه (وكان مذهبه) أي عادته (التّحصّن بها) وعدم الخروج منها (وتركه) أي وكتركه ﵊ (قَتْلَ الْمُنَافِقِينَ وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِهِمْ) غير شاك في كفرهم وفي نسخة من أمورهم وإنما تركهم (مؤالفة لغيرهم ورعاية) أي ومراعاة (للمؤمنين) المخلصين (من قرابتهم وكراهة) وفي نسخة وكراهية (لِأَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ كما جاء في الحديث) المناسب لبابه وهو ما رواه البخاري وغيره في قصة رئيس أهل النفاق عبد الله بن أبي وقوله في غزوة بني

مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ كما جاء في الحديث) المناسب لبابه وهو ما رواه البخاري وغيره في قصة رئيس أهل النفاق عبد الله بن أبي وقوله في غزوة بني

المصطلق لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الأذل وأراد بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسمعه زيد بن أرقم وهو حدث فقال له أنت والله الأذل المبغض في قومه ومحمد هو الأعز بربه وقومه ثم أخبر رسول الله بقوله فقال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله فقال إذن ترعد ألف كبيرة يثرب قال فإن كرهت أن يقتله مهاجري فمر أنصاريا فكيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه (وتركه) أي وكتركه ﵊ (بِنَاءَ الْكَعْبَةِ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ مُرَاعَاةً لِقُلُوبِ قريش) حيث كانوا قريب عهد بالإسلام ولم يتمكنوا في قبول الأحكام (وتعظيمهم لتغيّرها) وفي نسخة لتغييرها أي الكعبة بيت الله الحرام عمالها من ظاهر النظام (وحذرا من نفار قلوبهم) بكسر النون أي تنافرها (لذلك) أي لتغيرها (وتحريك متقدّم عداوتهم للدّين وأهله) بالارتداد ونحوه (فقال لعائشة) كما رواه الشيخان (لولا حدثان قومك) بكسر الحاء أي قرب عهدهم (بالكفر) ويروى حداثة قومك (لأتممت البيت على قواعد إبراهيم) أي أسست أو بنيت أو أعليت أو أتممته بإدخال الحجر وقد بناه ابن الزبير كما تمناه وغير الحجاج بعض ما بناه وعلى ذلك البناء بقي إلى وقتنا (ويفعل الفعل) أي أحيانا (ثمّ يتركه) بعده (لكون غيره خيرا منه) حينئذ (كانتقاله من أدنى مياه بدر) أي من أدناها إلى بدر (إلى أقربها للعدوّ من قريش) برأي الحباب بن المنذر كما سبق (وكقوله) في حجة الوداع على ما رواه الشيخان (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي الأمر الذي استدبرته (ما) وفي نسخة لما (سقت الهدي) إذ بفعله ذلك لزمه أن لا يحل حتى ينحر ولا يجوز نحره إلا يوم النحر فلا يجوز له فسخ الحج بعمرة كما أمر بذلك أصحابه ليخرج عن خاطرهم ما اشتهر في الجاهلية من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور وإنما أمر بذلك من لم يكن معه هدي إذ يكون له فسخه هنالك وإنما قال ذلك على وجه الاعتذار تطييبا لقلوب أصحابه وحذرا من ان

مرة في أشهر الحج من أفجر الفجور وإنما أمر بذلك من لم يكن معه هدي إذ يكون له فسخه هنالك وإنما قال ذلك على وجه الاعتذار تطييبا لقلوب أصحابه وحذرا من ان يشق عليهم أن يحلوا وهو محرم وليعلموا أن قبول ما دعاهم إليه من فسخه بها أفضل وأنه لولا الهدي لفعله ثم هذا الفسخ منسوخ عند الأئمة إلا أحمد بن حنبل (ويبسط وجهه للكافر والعدوّ) من المنافق (رجاء استئلافه) طمعا في الفته وحذرا من نفرته (ويصبر للجاهل) فيما يصدر عنه حال فترته (ويقول) كما رواه الشيخان عن عائشة (إنّ من شرار النّاس) وفي نسخة من شر الناس (من اتّقاه النّاس) أي خافوه وحذروه واحترسوا منه (لشرّه ويبذل له) بضم الذال المعجمة أي يعطي من ذكر وأمثاله (الرّغائب) أي النفائس من ماله (ليحبّب إليه شريعته) أي أحكام ملته (ودين ربّه) أي من طاعته وعادته (ويتولّى في منزله ما يتولّى به) أي يقوم فيه بما يقوم وفي نسخة ما يتولاه (الخادم من مهنته) بفتح الميم هو الرواية وقد يكسر وقيل خطأ أي خدمة منزله، (ويتسمّت) بتشديد الميم من السمت وهو الهيئة الحسنة أي يظهر السمت الحسن ويقصد الطريق المستحسن (في ملاآته) بضم الميم ممدودا وقيل مقصور مهموز وغلط أي في إزاره كذا قالوا والظاهر في ملابسه إذ الملاآت جمع ملاءة وهي الملحفة ويقال لها الريطة إذا كانت قطعة

واحدة ولم تكن لفقين يشتمل بها وروي في ملائه بفتحتين مقصورا أي جماعته وقومه (حتّى لا يبدو) أي لا يظهر (منه شيء من أطرافه) أي أعضائه من ساق وقدم وساعد ونحوها من كمال أدبه ووقاره وجمال حيائه وانكساره وتواضعه لربه وافتقاره وليتأدب أصحابه بشعاره ودثاره (حتّى كأنّ) بتشديد النون (على رؤوس جلسائه الطّير) من كمال سكوتهم وسكونهم ووقارهم في قرارهم لأن الطير لا يقع إلا على ساكن (ويتحدّث مع جلسائه بحديث أوّلهم) أي بحكاية أوائلهم وما جرى لهم تأنسا بمقالهم وتلطفا بحالهم أو بحديث أوله متكلم منهم فيبني عليه كلامه إلى أن ينتهي مرامه أو يتحدث مع آخرهم بحديث أولهم من جهة النشاط وطريق الانبساط من غير انقياض عن بعضهم وملالة وكلالة في آخر أمرهم ولفظ الترمذي حديثهم عنده كحديث أولهم (ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه) استجلابا لخواطرهم (ويضحك ممّا يضحكون منه) في عجائب أخبارهم وغرائب آثارهم (وقد وسع النّاس) أي جميعهم (بشره) بكسر فسكون أي طلاقة وجهه وبشاشة حديثه (وعدله) أي وكذا وسعهم عدله في حكمهم أو اعتداله في أمرهم (لا يستفزّه الغضب) أي لا يستخفه ولا يزعجه ولا يخرجه عن مقام الأدب مع أن غضبه كان للرب (ولا يقصّر عن الحقّ) بل يقوم به غاية القيام (ولا يبطن) بضم الياء وكسر الطاء أي لا يضمر (على جلسائه) خلاف ما يظهره (يقول) شاهدا لأمره (ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين) وقد تقدم ما يتغلق به مبنى ومعنى وتفصيل هذه الفضائل ذكرته في شرح الشمائل (فَإِنْ قُلْتَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ ﵂ كما رواه الشيخان (في الدّاخل عليه) وهو عتبة بن حصين الفزاري قبل أن يسلم أو مخرمة بن نوفل القرشي ولا يبعد تعدد القضية (بئس ابن العشيرة) وفي نسخة هو وفي رواية أو أخو العشيرة كما في رواية الترمذي على الشك وأما رواية البخاري بئس ابن العشيرة وأخو العشيرة أي إنما قاله حين استأذن في الدخول عليه (فلمّا دخل ألان له القول) أي لين له الكلام (وضحك معه) في المقام وفي رواية البخاري تطلق في وجهه وانبسط إليه،

رة أي إنما قاله حين استأذن في الدخول عليه (فلمّا دخل ألان له القول) أي لين له الكلام (وضحك معه) في المقام وفي رواية البخاري تطلق في وجهه وانبسط إليه، (فلمّا خرج سألته) أي عائشة (عن ذلك) ولفظ الترمذي فلما خرج قلت يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له القول (فقال) يا عائشة متى عهدتني فحاشا (إنّ من شرّ النّاس) وفي رواية أن شر الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة (من اتّقاه النّاس لشرّه) وفي رواية من تركه الناس اتقاء فحشه وفي رواية اتقاء شره (وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يُظْهِرَ لَهُ خِلَافَ مَا يبطن) أي يضمر (ويقول في ظهره) أي في غيبته قبل أن يدخل في حضرته (ما قال) في مواجهته (فالجواب أنّ فعله ﵊ أي ضحكه والإنة قوله له (كان استئلافا) أي مداراة له وتألفا (لمثله) من اجلاف العرب وعتاتهم في مقام الأدب (وتطييبا لنفسه ليتمكّن إيمانه) في باطن قلبه (ويدخل في الإسلام بسببه) أي بسبب اتباعه (أتباعه) أي قومه وأشياعه (ويراه مثله) في الجفاوة والقساوة (فينجذب) أي ينقاد (بذلك إلى الإسلام) وقبول الأحكام، (ومثل هذا) الاتقاء (على هذا الوجه) أي وجه الاستئلاف (قد خرج من حدّ مداراة الدّنيا) أي مدارة الأمور الدنيوية (إلى السّياسة الدّينيّة) أي انتقل منها إليها

ل هذا) الاتقاء (على هذا الوجه) أي وجه الاستئلاف (قد خرج من حدّ مداراة الدّنيا) أي مدارة الأمور الدنيوية (إلى السّياسة الدّينيّة) أي انتقل منها إليها

بالمقاصد الأخروية (وقد كان يتألفهم) وفي نسخة يستألفهم (بأموال الله العريضة) أي بإعطاء الأموال الكثيرة (فكيف) لا يتألفهم (بالكلمة اللّيّنة) فأنها أولى أن تقع فأنها في المرتبة الهينة (قال صفوان) أي ابن أمية بن وهب الجمحي اسلم بعد حنين وكان أحد الأشراف والفصحاء وفي الصحابة ممن يقال له صفوان ستة عشر غير ما تقدم والله تعالى أعلم (لقد أعطاني) أي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تعالى كما في نسخة (وَهُوَ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ فَمَا زَالَ يُعْطِينِي) أي الأموال عفوا من غير السؤال (حتّى صار أحبّ الخلق إليّ) فإن الإنسان عبد الإحسان؛ (وقوله) ﵊ (فيه) أي في حق الرجل المذكور (بئس ابن العشيرة هو غير غيبة) بكسر الغين وهي أن تذكر أخاك المسلم بما يكرهه (بل هو تعريف) أي اعلام (بما علمه منه) وفي نسخة تَعْرِيفُ مَا عَلِمَهُ مِنْهُ (لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ) بحاله (ليحذر حاله ويحترز منه ولا يوثق) أي لا يعتمد وفي نسخة لا يثق (بجانبه كل الثّقة لا) وفي نسخة ولا (سيّما وكان مطاعا) بضم الميم يفسره (متبوعا) أي لقومه لا يخرجون عن رأيه،

منه ولا يوثق) أي لا يعتمد وفي نسخة لا يثق (بجانبه كل الثّقة لا) وفي نسخة ولا (سيّما وكان مطاعا) بضم الميم يفسره (متبوعا) أي لقومه لا يخرجون عن رأيه، (وَمِثْلُ هَذَا إِذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ وَدَفْعِ مَضَرَّةٍ) وكذا حصول منفعة وظهور مصلحة (لم يكن بغيبة بل كان جائزا) بلا شبهة (بل) قد يكون (واجبا في بعض الأحيان كعادة) بعض (المحدّثين في تجريح الرّواة) بكذب أو سوء حفظ أو قلة ديانة ونحوها (والمزكّين) بكسر الكاف عطف على المحدثين وفي نسخة بفتحها على أنه عطف على الرواة (في الشّهود) قال التلمساني بسكون الياء جمع مزكى هذا قول البصريين وأجراه الكوفيون كالصحيح؛ (فإن قيل فما معنى المعضل) بكسر الضاد المعجمة أي الداء العضال المشكل الذي أعيى الفضلاء والحكماء في باب الدواء وفي نسخة الفصل واحد الفصول بدل المعضل (الوارد في حديث بريرة) براءين على زنة فعيلة وهي بنت صفوان مولاة عائشة وهي حبشية أو قبطية (من قوله ﵊ لعائشة) كما في الصحيحين (وقد أخبرته) أي عائشة (أنّ موالي بريرة أبوا بيعها) أي امتنعوا عنه (إلّا أن يكون لهم الولاء) بفتح الواو أي ولاء عتقها فإنهم كاتبوها فعجزت فأتت عائشة تستعين بها فقالت إن أراد أهلك دفعت له ثمنك واعتقتك ويكون ولاؤك لي فأبوا (فقال لها ﵊ اشتريها واشترطي لهم الولاء) هذا هو المعضل من الداء الذي تحير في معالجته العلماء (ففعلت) أي اشترتها وشرطت لهم الولاء وأعتقتها، (ثمّ قام خطيبا) أي واعظا (فقال ما بال أقوام) أي ما حالهم وشأنهم (يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى) أي مما لم يرد بشرعيتها أحكام ليعمل بها (كلّ شرط ليس في كتاب الله) أي ولا في سنة رسول الله (فهو باطل) ليس تحته طائل وفي بعض النسخ زيادة قوله شرط الله تعالى أوثق وقضاؤه أحق (والنبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قد أمرها بالشّرط لهم) وهذا مشكل (وعليه باعوا) وهذا معضل (ولولاه) أي ولولا شرط عائشة لولائها لهم (والله تعالى أعلم) جملة معترضة (لما باعوها) أي بريرة (من عائشة كما لم يبيعونها قبل) أي قبل قبول عائشة شرطهم (حتّى شرطوا ذلك عليها) أي على عائشة (ثمّ أبطله ﵊ وهو قد حرّم الغشّ) بقوله من غشنا فليس منا كما رواه

الترمذي (والخديعة) أي وكذا حرم المكر والمكيدة بقوله تعالى وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فهذا مشكل من وجوه فيحتاج إلى جواب شاف كاف (فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم مبرأ) أي منزه (عمّا يقع في بال الجاهل) أي قلب الغافل (من هذا) المقام الكامل (ولتنزيه النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك) وعدم ظهور تأويل ذلك لهم فيما هنالك (ما) زائدة أو موصولة (قد أنكر قوم) من المحدثين منهم يحيى ابن أكثم (هذه الزّيادة) أعني (قوله) أي وهي قوله (اشترطي لهم الولاء إذ ليست) هذه الزيادة (في أكثر طرق الحديث) أي حديث بريرة فلا إشكال في بقية الإفادة وقد اعتل بتفرد مالك به عن هشام بن عروة وأنه لم يتابع عليه لكن الصحيح أنه تابعه عليه أبو أسامة وجرير في طريق متعددة (ومع ثباتها) أي ومع صحة هذه الزيادة وهو المعتمد لأن زيادة الثقة مقبولة بلا شبهة (فَلَا اعْتِرَاضَ بِهَا إِذْ يَقَعُ لَهُمْ بِمَعْنَى عليهم) فإن حروف الجر يستعار بعضها لبعض كما هو مقرر في محله من المغني ونحوه (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ [الرَّعْدِ: ٢٥] ) أي عليهم والأظهر أن اللام فيه للاختصاص أي اللغة حاصلة لهم دون غيرهم (وقال وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [الإسراء: ٧] ) أي فعليها وعدل عنها للمشاكلة أو الاختصاص كما قدمناه (فعلى هذا) القول بأن اللام بمعنى على فالمراد (اشترطي عليهم الولاء لك) فإنما هو لمن اعتق وهذا بعيد جدا من جهة المبنى والمعنى أما الأول فلأنه لا يصلح كون لهم هنا بمعنى عليهم وإن صح من غيره لأن اللام لا تكون كعلي إلا حيث لا لبس فإنه يقال اشترط له واشترط عليه كما يقال دعا له ودعا عليه وشهد له وشهد عليه وقضى له وعليه فلا ينوب أحدهما مناب الآخر فتدبر وأما الثاني فلما قدمه المصنف من أن موالي بربرة لم يرضوا إلا أن يكون ولاؤها لهم فلو رضوا لما وقع العتب في الخطبة عليهم وأن تكلف المصنف في دفعه بقوله (ويكون قيام النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ووعظه لما سلف لهم من شرط الولاء لأنفسهم قبل ذلك) فعلى هذا معنى قوله ﵊ لعائشة اشترطي أظهري شرط الولاء لك

(ويكون قيام النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ووعظه لما سلف لهم من شرط الولاء لأنفسهم قبل ذلك) فعلى هذا معنى قوله ﵊ لعائشة اشترطي أظهري شرط الولاء لك وقيل معناه الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي قاله محمد بن شجاع ومنه قوله تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ومعناه التهديد على عمله أن عملوه لأن صعوده على المنبر ونهيه دليل على ذلك فتدبر. (ووجه ثان) من وجوه الأجوبة (أنّ قوله ﵊ اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الْأَمْرِ) المجزوم به للتأكيد ولا للتهديد (لَكِنْ عَلَى مَعْنَى التَّسْوِيَةِ وَالْإِعْلَامُ بِأَنَّ شَرْطَهُ لَهُمْ لَا يَنْفَعُهُمْ بَعْدَ بَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم لهم قبل) أي قبل ذلك والمعنى قبل قوله لها اشترطيه لهم (أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ فَكَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرِطِي أو لا تشترطي) فحذفه يكون من باب الاكتفاء والمعنى وأن تَشْتَرِطِي (فَإِنَّهُ شَرْطٌ غَيْرُ نَافِعٍ، وَإِلَى هَذَا ذهب الدّاوديّ وغيره) من العلماء قاله الدلجي ويؤيده أنه قد ورد في بعض طرقه اشترطي أو لا تشترطي فإنما الولاء لمن أعتق وفيه بحث إذ المراد به أن الولاء لمن اعتق سواء اشترط عند شرائه الولاء لنفسه أو لم يشترط بأن اطلق الشراء وإنما الكلام فيما إذا لم يمرض البائع إلا

أعتق وفيه بحث إذ المراد به أن الولاء لمن اعتق سواء اشترط عند شرائه الولاء لنفسه أو لم يشترط بأن اطلق الشراء وإنما الكلام فيما إذا لم يمرض البائع إلا

بشرط الولاء لنفسه نعم يرد عليه إذا علم أن هذا الشرط باطل في الشريعة فأراد صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله لها اشترطي أن شرطك لا يضرك هنالك بل يضرهم ذلك (وتوبيخ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم لهم وتقريعهم على ذلك) أي تصميمهم على شرطهم وامتناعهم من بيعها إلا أن يكون لهم الولاء (يدلّ على علمهم به) بأن شرطه لهم غير نافع (قبل هذا) التوبيخ والتقريع. (الوجه الثّالث) كأنه تفنن في العبارة (أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ أَيْ أظهري لهم حكمه) أي شريعته (وبيّني عندهم سنّته) أي طريقته وهو (أنّ الولاء إنّما هو لمن أعتق) وأن شرط لغيره فشرط الله تعالى أوثق وقضاؤه أحق؛ (ثمّ بعد هذا قام) أي هو كما في نسخة (صلى الله تعالى عليه وسلم) أي خطيبا واعظا (مبيّنا ذلك) لتعم الفائدة هنالك (وموبّخا) لهم (على مخالفة ما تقدّم منه فيه) وفي نسخة وموبخا على مخالفه بالإضافة هذا ومن قصة بريرة أنها لما أعتقت وهي منكوحة مغيث اختارت نفسها ولم تقبل شفاعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في زوجها فقد قيل إنما فعلت ذلك إيثارا لخدمة النبي ﵊ على خدمة زوجها وهو حسن مستحسن وذكر الغزالي في الإحياء وجها آخر وهو أنه ﵊ لبس يوما واحدا ثوبا من سندس ثم نزعه وحرم لبس الحرير وكأنه إنما لبسه أولا لتأكيد التحريم كما لبس خاتما من ذهب يوما ثم نزعه فحرم لبسه على الرجال وكما قال لعائشة رضي الله تعالى عنها في شأن بريرة اشترطي لأهلها الولاء فلما اشترطته صعد المنبر فحرمه وكما أباح المتعة ثلاثة أيام ثم حرمها لتأكيد أمر النكاح انتهى وفيه بحث لا يخفى إذ يقتضي هذا أن الاشتراط أولا كان حلالا ثم صار حراما فينبغي أن يكون العقد الأول بشرطه صحيحا وليس كذلك بل العقد صحيح والشرط باطل فرجع الإشكال بأن فيه غررا بظاهر الحال؛ (فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى فِعْلِ يُوسُفَ ﵇ بأخيه) أي شقيقه بنيامين (إذ جعل السّقاية) أي الصاع الذي كان يسقي فيه ويكال به أيضا لعزة الغلة في وقته وقد قيل

نْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى فِعْلِ يُوسُفَ ﵇ بأخيه) أي شقيقه بنيامين (إذ جعل السّقاية) أي الصاع الذي كان يسقي فيه ويكال به أيضا لعزة الغلة في وقته وقد قيل كانت من زبرجد أو من ذهب أو فضة مرصعة (في رحله) أي وسط متاع أخيه (وأخذه) أي وأخذ يوسف أخاه وحبسه عنده (باسم سرقتها) أي بعنوان سرقته السقاية (وما جرى على إخوته في ذلك) بعمومهم (وقوله تعالى) حكاية عن المنادي ومن معه خطابا لإخوة يوسف (إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ [يوسف: ٧٠] ولم يسرقوا) جملة حالية (فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أنّ فعل يوسف كان) صادرا (عن أمر الله لقوله تعالى كذلك) أي مثل ذلك الكيد (كِدْنا لِيُوسُفَ) أي بينا الكيد له بأن أوحينا إليه ليأخذ أخاه في دين أبيه لأنه أولى من حكم غيره وقيل الكيد هنا جزاء الكيد يعني كما فعلوا بيوسف في الابتداء فعلنا بهم حال الانتهاء حتى ضم يوسف أخاه إلى نفسه وحال بينه وبين إخوته (ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ) فيضمه إلى نفسه في مثواه (فِي دِينِ الْمَلِكِ) أي حكمه إذ كان من دينه ضرب السارق وتغريمه مثلي ما سرقه دون الاسترقاق (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [يوسف: ٧٦] ) بأن يجعل ذلك الحكم حكم ملك مصر فالاستثناء من أعم الأحوال ويجوز أن يكون منقطعا أي

لكن أخذه بمشيئة الله تعالى وإذنه (الآية) أي نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ والحاصل أن يوسف لم يكن ليتمكن من حبس أخيه في حكم الملك لولا ما كدنا له بلطفنا حتى وجد السبيل إلى ذلك وهو ما أجري على ألسنة الأخوة أن جزاء السراق الاسترقاق فحصل مراد يوسف بمشيئة الخلاق (فإذا كان) الأمر (كذلك فلا اعتراض به) أي فيه هنالك (كان فيه ما فيه) بدل من قوله فلا اعتراض به جواب لا ذا أي والذي فيه هو أنه كيف يجوز أن يأمر الله تعالى به ولا يبعد أن يكون التقدير فإذا كان ذلك بإذن الله تعالى وتعليمه هنالك فلا اعتراض به على أي وجه كان فيه مما وقع فيه ثم رأيت الأنطاكي قال يعني أي شيء كان بعد أن يكون ذلك بأمر الله ﷾ لأن الملك ملكه وما فيه عبيده وإماؤه وللمالك أن يتصرف في ملكه ما يشاء، (وأيضا) يمكن أن يقال في دفع الإشكال (فَإِنَّ يُوسُفَ كَانَ أَعْلَمَ أَخَاهُ بِأَنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ) أي لا تحزن (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) بنا فيما مضى فإن الله تعالى قد أحسن إلينا وجمعنا بخير وتفضل علينا ونعم ما قيل: كما أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقي وروي أنه قال ليوسف بعد ما اعلمه أنا أخوك فأنا لا أفارقك فقال لقد علمت اغتمام والدي بي فإذا حبستك ازداد غمه ثم لا سبيل إلى ذلك إلا أن أنسبك إلى ما لا يجمل في حقك فقال لا أبالي فافعل ما بدا لك فإني أدس صاعي في رحلك ثم يقال إنك سرقته ليتأتى لي ردك إلي بعد تسريحك معهم قال فأفعل ولله در القائل: فليس لي في سواك حظ ... فكيف ما شئت فاختبرني

دا لك فإني أدس صاعي في رحلك ثم يقال إنك سرقته ليتأتى لي ردك إلي بعد تسريحك معهم قال فأفعل ولله در القائل: فليس لي في سواك حظ ... فكيف ما شئت فاختبرني (فَكَانَ مَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا مِنْ وفقه) أي وفق مرافقته وفي نسخة وفقته (ورغبته) أي ميله في إقامته (وعلى) أي وكان على (يقين من عقبى الخير له به) أي لبنيامين بسبب يوسف (وإزاحة السّوء) بضم السين وفتحها والإزاحة بالزاء أي إزالة الشر (والمضّرة عنه بذلك) التوفيق؛ (وأمّا قوله ﷾ حكاية (أَيَّتُهَا الْعِيرُ) أي أصحاب الإبل ذات الاحمال من الطعام والأثقال (إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ [يوسف: ٧٠] ) أي في ظننا (فليس من قول يوسف) بل من مناديه (فيلزم) أي فلا يلزم (عليه جواب يحلّ شبهه) أي يزيلها وفي نسخة لحل شبهه أي لفك عقده (ولعلّ قائله إن حسّن له التّأويل) بصيغة المجهول مشدد السين أي أن صحح (كائنا من كان) أي بأمر يوسف أو غيره (ظنّ على صورة الحال ذلك) كما يقتضي المقال هنالك (وقد قيل قال ذلك) بأمر يوسف هنالك (لفعلهم قبل) أي قبل ذلك (بيوسف) فإنه كان سرقه في المعنى من أبيه ومكيدة في حق ابنه (وبيعهم له) حيث قال تعالى وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ أي باعه إخوته أو اشتراه السيارة من إخوته قولان للمفسرين وقد أغرب الدلجي حيث قال بعد قوله وبيعهم له وفيه ما فيه لأنهم لم يسرقوا بل ذهبوا به

بإذن أبيهم ولم يبيعوه بل ألقوه في غيابة الجب ورجعوا (وقيل غير هذا) من الأجوبة وفيما ذكرنا الكفاية (ولا يلزم أن نقوّل الأنبياء) بتشديد الواو المكسورة أي ننسب إليهم (مَا لَمْ يَأْتِ أَنَّهُمْ قَالُوهُ حَتَّى يُطْلَبَ الخلاص منه) وإنما يطلب الخلاص مما ثبت أنه قولهم أو فعلهم وفي أصل الأنطاكي ضبط يقول بالبناء للمجهول (ولا يلزم الاعتذار عن زلّات غيرهم) ولو كانوا من أقاربهم وكان الشيخ المصنف ذهب إلى أن إخوة يوسف ما وصلوا إلى مرتبة النبوة وقد تقدم ذكر الخلاف في هذه القضية فلا ينبغي الجزم لا بالإثبات ولا بالنفي كما هو طريق الحزم والله تعالى أعلم.

أن إخوة يوسف ما وصلوا إلى مرتبة النبوة وقد تقدم ذكر الخلاف في هذه القضية فلا ينبغي الجزم لا بالإثبات ولا بالنفي كما هو طريق الحزم والله تعالى أعلم.

فصل [فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِجْرَاءِ الْأَمْرَاضِ وشدتها عليه ﵊] (فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِجْرَاءِ الْأَمْرَاضِ) أي أنواع العلة (وشدّتها عليه) أي على نبينا (وعلى غيره من الأنبياء) الشامل للرسل وغيرهم (على جميعهم السّلام) والتحية والإكرام (وما الوجه) أي التوجيه الوجيه (فِيمَا ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَامْتِحَانِهِمْ) بأنواع العناء (فيما) وفي نسخة بما (امتحنوا به) من الضراء فصبروا كما شكروا على السراء (كأيّوب) وكانت تحته رحمة من نسل يعقوب وقضيته معروفة مشهورة وفي كتب التفسير وغيره مسطورة (ويعقوب) ابتلاء بفقد ولده وذهاب بصره (ودانيال) بكسر النون وكان عالما بتعبير الرؤيا حكي أنه دخل بلاد الغرب وقيل قبره بالسوس ويقال إنه نبي غير مرسل وكان في أيام بخت نصر وهو أكرم الناس عنده فحسدته المجوس فوشوا إليه وقالوا إن دانيال وأصحابه لا يعبدون إلهك ولا يأكلون ذبيحتك فسألهم فقالوا أجل فأمر بخد فخدلهم قالوا فيه وهم ستة وألقى معهم سبع ضاري ليأكلهم ثم راحوا من الغد فوجدوهم جلوسا والسبع مفترش ذراعيه لم يضرهم فآمن بخت نصر وقيل لم يؤمن والله ﷾ أعلم (ويحيى) ابتلاه الله تعالى بذبحه (وزكريّا) ابتلاه الله تعالى بنشره (وعيسى) ابتلاه الله باليهود وكيدهم (وإبراهيم) ابتلاه الله تعالى بإلقائه في النار (ويوسف) ابتلاه الله تعالى بفراق أبيه وغيره (وغيرهم) من الأنبياء (صلوات الله عليهم) وفي نسخة على جميعهم (وهم) أي والحال أنهم (خيرته) بكسر الخاء وسكون الياء وتفتح أي مختاره (من خلقه وأحبّاؤه وأصفياؤه) اجتباهم من بينهم لشرف ما بهم وكرم مآبهم (فَاعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ تعالى كلّها عدل) كما ورد يا الله المحمود في كل فعاله (وكلماته) أي أحكامه (جميعها صدق) لا خلف في وعده ووعيده قال تعالى وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ) أي لأحكامه (يبتلي عباده)

حكامه (جميعها صدق) لا خلف في وعده ووعيده قال تعالى وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ) أي لأحكامه (يبتلي عباده) أي يمتحنهم بما أراده تارة بمنحهم وأخرى بمحنهم لقوله وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً (كما قال لهم) أي في ضمن غيرهم ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ (لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) من الشر والخير فتجازون وفق أعمالكم واختلاف أحوالكم والابتلاء من الله تعالى أن يظهر من العبد ما كان يعلم منه في الغيب (لِيَبْلُوَكُمْ) أي وقال خطابا عاما الَّذِي

خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أي ليعاملكم معاملة الممتحن (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود: ٧] ) أي أصوبه وأخلصه وقد ورد مرفوعا أحسن عقلا وأسرع إلى طاعة الله تعالى وأورع عن محارمه وقيل أكثركم ذكرا للموت واستعدادا لم بعده قبل الفوت وقيل أزهدكم في الدنيا وأجهدكم في العقبى وقال الله تعالى أيضا (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [آل عمران: ١٤٠] منكم) عطف على علة مقدرة أي نداول الأيام بين الأنام لتتعظوا وليعلم الله إيذانا بأن الحكمة فيه كثيرة وأن ما يصيب المؤمن من المصالح مما لا يعلمه غيره أو التقدير فعلنا ذلك ليتميز الثابتون على الإيمان من المنحرفين عنه وهم المنافقون أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ؛ (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ) أي لم يتعلق علمه ﷾ بجهادكم (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آل عمران: ١٤٢] ) بالنصب على إضمار ان والواو للجمع أي ولم يتعلق علمه بصبركم على اجتهادكم والقصد في أمثاله ليس إلى إثبات علمه ونفيه بل إلى إثبات المعلوم ونفيه على طريق البرهان في أمره فإن علمه تعالى إذا تعلق بشيء لزم وجوده كما أن عدم تعلقه به ينافي شهوده وقال أيضا (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ [محمد: ٣١] ) قرئ في السبعة بالنون والياء في الأفعال الثلاثة (فامتحانه) أي الله ﷾ (إيّاهم) أي الأنبياء واتباعهم من الأولياء (بضروب المحن) وفنون البلاء والفتن (زيادة في مكانتهم) أي منزلتهم (ورفعة في درجاتهم) أي مراتبهم العالية حسا ورتبة (وأسباب لاستخراج حالات الصّبر) على البلاء والجهاد مع الأعداء (والرّضى) منهم بما قضى عليهم من السراء أو الضراء (والشّكر) على النعماء والآلاء (والتّسليم) في الأمور (والتّوكّل) في الصدور (والتّفويض) أي الاعتماد على رب العباد فيما أراد (والدّعاء) في البلاء والرخاء (والتّضرّع منهم) حال الاستدعاء والاستكفاء (وتأكيد) بالرفع وهو الظاهر وفي نسخة وتأكيدا (لبصائرهم في رحمة الممتحنين) بفتح الحاء (والشّفقة على المبتلين) بفتح اللام وهو كالتفسير لما قبله (وتذكرة) أي

أكيد) بالرفع وهو الظاهر وفي نسخة وتأكيدا (لبصائرهم في رحمة الممتحنين) بفتح الحاء (والشّفقة على المبتلين) بفتح اللام وهو كالتفسير لما قبله (وتذكرة) أي تنبيه وتبصرة (لغيرهم) من أممهم (وموعظة لسواهم ليتأسّوا) بتشديد السين أي ليقتدوا (فِي الْبَلَاءِ بِهِمْ وَيَتَسَلَّوْا فِي الْمِحَنِ بِمَا جرى عليهم ويقتدوا بهم في الصّبر) على الأحوال كلها فإنه كما قيل: هو المهرب المنجي لمن أحدقت به ... مكاره دهر ليس عنهن مذهب (ومحو) بالرفع وفي نسخة ومحوا أي سبب عفو (لهنات) بفتح هاء وتخفيف نون أي زلات (فرطت منهم) أي صدرت عنهم وقد قال الشراح أن نسبة الهنات وهي الخصال السوء لا تليق إلى الأنبياء وإن ذكره المصنف فلكل عالم هفوة (أو غفلات سلفت لهم) أي سبقت منهم (ليلقوا الله طيّبين مهذّبين) ظاهرا وباطنا مؤدبين (وليكون أجرهم أكمل) أي أكثر وأجمل (وثوابهم أوقر وأجزل) أي أتم وأعظم والله اعلم. (حدّثنا القاضي أبو عليّ الحافظ) أي ابن سكرة (حدّثنا أبو الحسين) بالتصغير هو الصحيح (الصّيرفيّ وأبو الفضل بن خيرون) بفتح

فسكون فضم يصرف ولا يصرف (قالا) أي كلاهما (حدّثنا أبو يعلى البغداديّ) بدال المهملة ثم معجمة هو الرواية المعتمدة من الوجوه الأربعة المحتملة (قال حدّثنا أبو عليّ السّنجيّ) بكسر أوله (حدّثنا محمّد بن محبوب) وهو راوي جامع الترمذي عنه (حدّثنا أبو عيسى التّرمذيّ) صاحب الجامع (حدّثنا قتيبة) أي ابن سعيد (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بهدلة) بسكون بين فتحتين أوله موحدة قيل هي أمه واسم أبيه عبد وهو أبو بكر بن عاصم بن أبي النجم وبهدلة مولى بني أسد أحد القراء السبعة قرأ على السلمي وذر وحدث عنهما وعن جماعة وعنه شعبة والحمادان والسفيانان ثبت إمام في القراآت قال الذهبي هو حسن الحديث قال وقال أبو زرعة وأحمد ثقة أخرج له البخاري ومسلم مقرونا لا أصلا وأخرج له الأئمة الأربعة فلا يلتفت إلى ما قال يحيى القطان ما وجدت رجلا اسمه عاصم إلا وجدته رديء الحفظ فإنه منقوض بالإمام عاصم هذا فإنه حافظ الكتاب والسنة مات بالكوفة سنة ثمان أو سبع وعشرين ومائة (عن مصعب بن سعد) كنيته أبو زرارة روى عن علي وطلحة ثقة

فظ فإنه منقوض بالإمام عاصم هذا فإنه حافظ الكتاب والسنة مات بالكوفة سنة ثمان أو سبع وعشرين ومائة (عن مصعب بن سعد) كنيته أبو زرارة روى عن علي وطلحة ثقة نزل الكوفة وأخرج له الأئمة الستة (عن أبيه) وهو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة (قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ) أي الأشبه فالأشبه من العلماء والأصفياء والأفضل فالأفضل من الصلحاء والأولياء (يبتلى الرّجل على حسب دينه) بفتح السين أي على قدر يقينه (فما يبرح) أي فما يزال (البلاء) متعلقا (بالعبد) يطهره من الذنوب (حتّى يتركه يمشي على الأرض) أي ماشيا عليها (وما عليه خطيئة) ينسب إليها ويؤاخذ لديها والحديث رواه الترمذي وقال حسن صحيح وروى النسائي وابن ماجه والحاكم نحوه؛ (وكما قال تعالى: وَكَأَيِّنْ) وفي قراءة وكأين أي وكم (مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ) وفي قراءة قاتل (مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ [آل عمران: ١٤٦] ) واحدها ربي أي جماعات كثيرة ويقال هم سادات كبيرة والربى منسوب إلى الربة أي الجماعة وجمع للمبالغة وقيل منسوب إلى الرب والكسر من تغييرات النسب أي علماء أو عابدون لربهم اتقياء (الآيات الثلاث) وهي وقوله فَما وَهَنُوا أي ما جنبوا وما فتروا وما انكسروا لما أصابهم في سبيل الله من قتل نبيهم أو بعض أكابرهم وَما ضَعُفُوا عن دينهم وما تغيروا عن يقينهم وَمَا اسْتَكانُوا ما خضعوا لأعدائهم وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ على بلائهم وأمر ربهم وطاعة نبيهم وما كان قولهم إلا أن قالوا أي إلا قولهم رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أي سيئاتنا واسرافنا في أمرنا من التقصير في طاعتنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ في مجاهداتنا فآتاهم الله ثواب الدنيا من عزة ونصرة وغنيمة وحسن ثواب الآخرة من زيادة مثوبة رفعة ودرجة وعلو رتبة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ في كل حالة (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) أي مرفوعا كما رواه الترمذي وصححه (مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وماله) يكفر عنه ذنوبه (حتّى يلقى الله تعالى) أي يموت (وما عليه خطيئة)

واه الترمذي وصححه (مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وماله) يكفر عنه ذنوبه (حتّى يلقى الله تعالى) أي يموت (وما عليه خطيئة) يؤاخذ بها؛ (وعن أنس) كما رواه الترمذي أيضا وحسنه (عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ) أي الكامل في العقبى

(عجّل له العقوبة) أي بما يكون كفارة له (فِي الدُّنْيَا؛ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ) أي السوء الكامل في العقبى (أمسك عنه بذنبه) أي من غير أن يكفر بشيء يكون بسببه (حتّى يوافي) بكسر الفاء وفتحها أي حتى يأتي أو يؤتى (به) أي بذنبه وافيا والمعنى يجازى به (يوم القيامة) وسبب وروده أن رجلا اصاب ذنبا من قبله أو غيره فاتبع بصره الشخص فأصابه حائط في وجهه فأقبل وهو ينضح دما فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أراد الله تعالى الحديث (وفي حديث آخر) رواه الديلمي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا ابْتَلَاهُ لِيَسْمَعَ تَضَرُّعَهُ) أي تذلله في أنينه وشكواه وخضوعه وبكاه (وحكى السّمرقنديّ) أي أبو الليث (أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تعالى كان بلاؤه أشدّ) من بلاء غيره (كي يتبيّن) أي ليظهر (فضله) على غيره (ويستوجب الثّواب) بقدره (كما روي عن لقمان) واختلف في نبوته (أنّه قال) لابنه واختلف في اسمه (يا بنيّ) بفتح الياء وكسرها لغتان وقراءتان (الذّهب والفضّة يختبران) بصيغة المجهول أن يمتحنان (بالنّار) فينظفان من وسخهما (والمؤمن يختبر بالبلاء) فيظهر من دنسه وخبثه، (وقد حكي أن ابتلاء يعقوب بيوسف) أي بفقده (كان سببه التفاته في صلاته إليه وهو) أي يوسف كما في نسخة (نائم) لديه (محبّة له) أي غيرة الهية عليه وأغرب الدلجي في قوله ولا أقول بأن هذا سببه لنزاهته ﵊ عن قطعه به كمال إقباله على ربه فيها انتهى وغرابته لا تخفى وروي في سبب ابتلائه ﵊ أن الله تعالى أوحى إليه اتدري لم فرقت بينك وبين ولدك يوسف قال لا قال لقولك لإخوته أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ لم خفت عليه الذئب ولم ترجني ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي،

قال لقولك لإخوته أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ لم خفت عليه الذئب ولم ترجني ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي، (وقيل بل اجتمع) أي يعقوب (يوما هو وابنه يوسف) وأغرب الدلجي بقوله يوسف مفعول معه (على أكل حمل) بفتح المهملة والميم وهو الجزع من الضأن له سنة أو أقل (مشويّ وهما يضحكان) جملة حالية أي والحال أنهما منشرحان منبسطان (وَكَانَ لَهُمْ جَارٌ يَتِيمٌ فَشَمَّ رِيحَهُ وَاشْتَهَاهُ وَبَكَى وَبَكَتْ لَهُ جَدَّةٌ لَهُ عَجُوزٌ لِبُكَائِهِ) شفقة منها عليه (وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ وَلَا عِلْمَ عِنْدَ يَعْقُوبَ وَابْنِهِ) بجارهما ولعله وقع لتقصير يعقوب في تفحص حالهما في جميع أوقاته فاندفع اعتراض الدلجي على المصنف بأن الإنسان لا يؤاخذ بما لم يعلم سيما إذا لم يجب عليه (فعوقب) أي يعقوب كما في نسخة (بالبكاء أسفا) بفتحتين أي للحزن والتأسف (على يوسف) في جميع أوقاته (إِلَى أَنْ سَالَتْ حَدَقَتَاهُ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحزن) اعترض الدلجي بأن قوله وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ يدفع قوله سألت حدقتاه وهو وهم فاحش إذ الحدقة محركة سواد العين كما في القاموس (فلمّا علم بذلك) أي ببكائهما (كَانَ بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي عَلَى سطحه) أي فوق بيته (ألا) للتنبيه (من كان مفطرا) فقيرا أو غنيا (فليتغدّ) بالدال المهملة المشددة من الغداء وهو طعام أول النهار ويؤيده قوله مفطرا قال الحلبي وفي النسخة المعتمدة بالذال المعجمة وهو أبلغ منه بالمهملة انتهى وفيه ما تقدم (عند آل يعقوب)

ن الغداء وهو طعام أول النهار ويؤيده قوله مفطرا قال الحلبي وفي النسخة المعتمدة بالذال المعجمة وهو أبلغ منه بالمهملة انتهى وفيه ما تقدم (عند آل يعقوب)

أي بنيه وأهل بيته أو عنده نفسه وآل مقحم تفخيما لشأنه وهذا كقوله تعالى مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ (وعوقب يوسف بالمحنة) بنون بعد الحاء المهملة كذا ضبطوه احترازا عن تصحيفه بالمحبة بالموحدة (الّتي نصّ الله عليها) فيه إشكال إذ هو كان صغيرا دون البلوغ حينئذ لكن الله ﷾ يفعل ما يشاء ولعل هذا من الحكم المجهولة عندنا كإيلام الأطفال والله تعالى أعلم بالأحوال، (وروي عن اللّيث) أي ابن سعد (أَنَّ سَبَبَ بَلَاءِ أَيُّوبَ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ أَهْلِ قَرْيَتِهِ عَلَى مَلِكِهِمْ فَكَلَّمُوهُ فِي ظُلْمِهِ وَأَغْلَظُوا لَهُ إِلَّا أَيُّوبَ فَإِنَّهُ رَفَقَ بِهِ) بفتح الفاء من الرفق أي الطف معه في كلامه رجاء أن يرتدع عن ظلمه ولا مانع من أن يكون رفقه بِهِ (مَخَافَةً عَلَى زَرْعِهِ فَعَاقَبَهُ اللَّهُ بِبَلَائِهِ) وجملة الكلام في هذا المقام على تقدير صحة نقل هؤلاء الأعلام أن الله تعالى أن يبتلي من شاء بما شاء من العمل إذ لا يسأل عما يفعل؛ (ومحنة سليمان) أي وسبب بلائه (لما ذكرناه) فيما سبق (من نيّته) أي خطور طويته (في كون الحقّ في جنبة أصهاره) بفتح الجيم والنون أي جهة أصهاره كما في نسخة (أَوْ لِلْعَمَلِ بِالْمَعْصِيَةِ فِي دَارِهِ وَلَا عِلْمَ عنده) كما تقدم بيانه في أخباره (وهذه) أي الأمور المترتبة على المحنة والبلية من الكفارة في بعض القضية أو رفع الدرجة العلية وفي نسخة وهذا (فائدة شدّة المرض) من الحمى وغيرها (والوجع) من الصداع ونحوه (بالنبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم،

كفارة في بعض القضية أو رفع الدرجة العلية وفي نسخة وهذا (فائدة شدّة المرض) من الحمى وغيرها (والوجع) من الصداع ونحوه (بالنبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها) كما في الصحيحين (مَا رَأَيْتُ الْوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ) أي من الوجع (على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؛ وعن عبد الله) كما رواه الشيخان وهو ابن مسعود فإنه المراد إذا أطلق عند المحدثين فلا وجه لقول الدلجي لعله ابن مسعود أو ابن عمر مع أنه لا وجه فيما حصره إذ يحتمل ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وابن الزبير وغيرهم إذ في الصحابة من يقال له عبد الله كثير قال الحلبي عبد الله هذا هو ابن مسعود إنما نبهت عليه لأن في الصحابة من يقال له عبد الله فوق الأربعمائة وقال ابن الصلاح أنهم نحو مائتين وعشرين قيل وثلاثين وقيل هم ثلاثمائة وأربعة وستون وهذا الاختلاف في عددهم إنما وقع لأن منهم من كرر لاختلاف في اسم أبيه أو في اسمه هو ومنهم من لم يصحح له صحبة عند هذا وصحح له عند غيره والله تعالى اعلم أقول والأظهر أن يحمل على زيادة تتبع بعضهم (رأيت النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم في مرضه يوعك) بصيغة المجهول (وعكا شديدا) بسكون العين المهملة وتحرك أي شدة الحمى وحدتها في وجعها (فقلت إنّك لتوعك وعكا شديدا؛ قال أجل) أي نعم (إنّي لأوعك) وفي نسخة أُوعَكُ (كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ، قُلْتُ ذَلِكَ أنّ لك) وفي نسخة أن ذلك (الأجر مرّتين قال أجل ذلك) الأمر (كذلك) والأظهر لذلك باللام أي أجل ذلك (وفي حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه) رواه ابن ماجه والحاكم (أنّ رجلا) يحتمل الراوي وغيره والأول أولى لرواية ابن ماجه أن أبا سعيد هو الذي وضع يده لكن لا يبعد أن يكون غيره أيضا (وضع يده على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) ليختبر حماه أشديدة هي أم

خفيفة (فقال والله ما أطيق أضع) وفي نسخة أن أَضَعُ (يَدِي عَلَيْكَ مِنْ شِدَّةِ حُمَّاكَ فَقَالَ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم إنّا معشر الأنبياء) بالنصب على الاختصاص أو المدح أي جماعتهم (يضاعف لنا البلاء) على مقدار ما لنا من الولاء (إن) مخففة من الثقيلة أي أنه أي الشأن (كان النبيّ) أي فرد من أفراد هذا الجنس (ليبتلى بالقمل حتّى يقتله) لكثرته وما ذاك إلا لرفعة النبي وعلو درجته (وإن كان النبيّ ليبتلى بالفقر) أي الجوع حتى يقتله (وإن كانوا) أي الأنبياء (ليفرحون بالبلاء كما يفرحون) أي أنتم (بالرّخاء) المتضمن للنعماء لقوة يقينهم في أمر دينهم وتسليم أمرهم عند حكم ربهم وفي العدول عن الغيبة إلى الخطاب إيماء إلى أنهم لا يفرحون بالرخاء وقد أورد المصنف في الباب الثاني من القسم الأول حديثا يقرب من معنى هذا الحديث وهو أنه ﵊ قال لَقَدْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلِي يُبْتَلَى أَحَدُهُمْ بِالْفَقْرِ والقمل وكان ذلك أحبه إليهم من العطاء إليكم (وعن أنس) كما رواه الترمذي وحسنه (عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البلاء) بكسر العين وفتح الظاء ويجوز ضمها مع سكون الظاء أي فمن كان بلاؤه أكثر أو أكبر فجزاؤه أتم وأوفر (وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رضي) بالقضاء (فله الرّضى) من الله تعالى وجزيل الثواب وجميل المآب (ومن سخط) بكسر الخاء أي كره (فله السّخط) بفتحتين أي الغضب واليم العذاب ودوام الحجاب (وقال) وفي نسخة وَقَدْ قَالَ (الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [النِّسَاءِ: ١٢٣] إِنَّ الْمُسْلِمَ يجزى بمصائب الدّنيا فتكون له كفّارة) حتى لا يعذب في العقبى،

ي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [النِّسَاءِ: ١٢٣] إِنَّ الْمُسْلِمَ يجزى بمصائب الدّنيا فتكون له كفّارة) حتى لا يعذب في العقبى، (وروي هذا) أي قول المفسرين وفي نسخة وروي مثل هذا (عن عائشة وأبيّ) أي ابن كعب (ومجاهد) كما رواه أحمد والحاكم عنهم ومثل هذا ما يقال بالرأي فهذا الموقوف في حكم المرفوع وقد ذكر البغوي في تفسيره بإسناده عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال كنت عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأنزلت عليه هذه الآية مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ فقال ﵊ يا أبا بكر ألا اقرئك آية انزلت علي قال قلت بلى يا رسول الله فاقرأنيها قال ولا اعلم أني وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطيت لها فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مالك يا أبا بكر فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي وأينا لم يعمل سوء وأنا لمجزيون بكل سوء عملناه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فيجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله تعالى وليست لكم ذنوب وأما الآخرون فيجتمع ذلك لهم حتى يجزوا يوم القيامة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين وقالوا يا رسول الله وأينا لم يعمل سوء غيرك فكيف الجزاء قال منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشره وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلب آحاده عشراته وأما ما كان جزآء في الآخرة فيقابل بين حسناته وسيئاته فتلقى مكان كل سيئة حسنة وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة فيؤتى كل ذي فضل فضله وفي رواية

اته وأما ما كان جزآء في الآخرة فيقابل بين حسناته وسيئاته فتلقى مكان كل سيئة حسنة وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة فيؤتى كل ذي فضل فضله وفي رواية

عن أبي بكر حين نزلت الآية فمن ينجو مع هذا يا رسول الله قال لا تحزن أما تمرض وأما تصيبك اللأواء قال بلى يا رسول الله قال هو ذاك؛ (وقال أبو هريرة عنه ﵊ كما في صحيح البخاري (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ) بضم أوله وكسر صاده ويفتح أي ينزل به مكروها ليثاب عليه (وقال) أي النبي ﵊ كما في صحيح مسلم (فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المسلم) أي من الأمور المكروه (إلّا يكفّر) وفي نسخة إلا يكفر (الله تعالى بها عنه) أي ذنوبه (حتّى الشّوكة) بالحركات الثلاث والأظهر الجر على أن حتى عاطفة أو بمعنى إلى أو الرفع على أن الشوكة مبتدأ والخبر قوله (يشاكها) بضم الياء والضمير القائم مقام الفاعل عائد إلى المؤمن والتقدير يشاك المؤمن تلك الشوكة والمراد شوكة العضاة وأبعد التلمساني في تجويزه أن الشوكة ذات الجنب أي تصيبه فيمرض منها قال فعلى الأول غاية في الضعف وعلى الثاني غاية في القوة انتهى والأولى أولى كما لا يخفى (وقال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما في الصحيحين (في رواية أبي سعيد) أي الخدري (ما يصيب المؤمن من نصب) بفتحتين أي تعب (ولا وصب) بفتحتين أي وجع (ولا همّ) أي غم يذيب الإنسان (ولا حزن) بضم فسكون وبفتحتين أي غم فوت شيء (ولا أذّى ولا غمّ) يغم فؤاد صاحبه وقيل الهم من الأمر السابق والغم من اللاحق (حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا من خطاياه) أي بعض ذنوبه وقيل من زائدة (وفي حديث ابن مسعود) كما رواه الشيخان (ما من مسلم يصيبه أذّى) أي ما يتأذى به ولو قطع شراك نعل أو انطفاء سراج (إلّا حاتّ) بتشديد الفوقية من باب المغالبة أي أسقط (الله عنه خطاياه) وفي نسخة خطاياه (كما يحتّ) أي الله تعالى (ورق الشّجر) وفي نسخة بصيغة المجهول وفي نسخة تحات بصيغة الماضي من باب التفاعل وفي أخرى بصيغة المضارع على أنه حذف منه أحد التاءين وفي رواية تحاتت عنه ذنوبه أي تساقطت وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حمى

غة الماضي من باب التفاعل وفي أخرى بصيغة المضارع على أنه حذف منه أحد التاءين وفي رواية تحاتت عنه ذنوبه أي تساقطت وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حمى يوم كفارة ثلاثين سنة (وحكمة أخرى) في إجراء الأمراض والبلاء على الأنبياء والأصفياء (أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي الْأَمْرَاضِ لِأَجْسَامِهِمْ وَتَعَاقُبِ الْأَوْجَاعِ عليها) أي على أعضائها (وشدّتها) كمية وكيفية (عند مماتهم لتضعف قوى نفوسهم) في تعلقاتهم وفي نسخة قوى أنفسهم (فيسهل خروجها) أي انتقال أرواحهم (عند قبضهم) أي وفاتهم (فتخفّ عليهم مونة النّزع) أي ثقل نزع أرواحهم ومشقة إخراجها من أشباحهم (وشدّة السّكرات) وغلبة الغمرات (بتقدّم المرض وضعف الجسم والنّفس لذلك) أي لما تقدم من الحكمة هنالك وهذا (خلاف موت الفجأة) بفتح فسكون مقصورا ويضم ممدودا أي موت البغتة (وأخذه) بالغفلة وأن ورد في الحديث موت الفجأة للمؤمن وأخذة أسف للفاجر على ما رواه أحمد والبيهقي عن عائشة (كما يشاهد) بصيغة المجهول (من اختلاف أحوال الموتى) أي الذين على شرف الموت وقربه (في الشّدّة واللّين) أي الهينة (والصّعوبة وقد قال ﵊ كما في الصحيحين عن كعب بن مالك وجابر (مثل المؤمن مثل خامة

الزّرع) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم أي طاقته للينة عطفها أو ضعفها (تفيّؤها) بضم أوله ففاء مفتوحة وتحتية مشددة مكسورة فهمزة مضمومة وأما قول التلمساني ووري تفئها بدون ياء فخطأ فاحش أي تحركها وتميلها (الرّيح) أي جنس الرياح (هكذا) مرة عن يمينها (وهكذا) مرة عن يسارها والمعنى تميلها من جانب إلى جانب (وفي رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) وفي نسخة لأبي هريرة كما في صحيح مسلم (من حيث أتتها الرّيح تكفؤها) بفتح الفاء وتكسر أي تقلبها (فإذا سكنت) أي الريح (اعتدلت) أي قامت الخامة على ساقها معتدلة غير مائلة، (وكذلك المؤمن يكفأ) بصيغة المجهول أي بقلب ويغير حاله (بالبلاء) عما كان عليه في النعماء؛ (ومثل الكافر) وفي معناه الفاجر (كمثل الأرزة) بسكون الراء وفتحها شجرة الأرز وهو خشب معروف وقيل الصنوبر وقال بعضهم الآرزة بوزن فاعلة ومعناها الثابتة في الأرض وأنكرها أبو عبيد كذا في النهاية (صمّاء) أي صلبة يابسة (معتدلة) أي مستوية ثابتة (حتّى يقصمه الله تعالى) بكسر الصاد بعد سكون القاف أي يكسره (ويهلكه) ويأخذه بغتة من غير تقدم بلية في غالب قضية وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى خلق عباده منهم صحيح وسقيم وغني وفقير فمنهم من لو أسقمه لأفسده ذلك ومنهم من لو أصحه لأفسده ذلك ومنهم من لو أغناه لأفسده ذلك ومنهم من لو أفقره لأفسده ذلك والله تعالى أعلم بمصالح عباده وفق مراده أقول وقد يستفاد هذا المعنى من قوله تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً وفي الجملة كما ورد المؤمن مكفر على ما رواه الحاكم عن سعد (معناه) أي الحديث السابق (أنّ المؤمن مرزّء) بتشديد الزاء المفتوحة وفي نسخة بتخفيفها أي مبتلي بالرزايا (مصاب بالبلاء) أي بأنواع البلايا كموت أعزته وفوت أحبته (والأمراض) وفي معناها فقد الأغراض (راض بتصريفه) أي بتغيير أحواله وتغير آماله في حاله ومآله وجاهه وماله (بين أقدار الله تعالى) أي أنواع قضائه من بلائه ونعمائه (مطاع) وفي نسخة منطاع أي منقاد (لذلك) الذي أصيب به هنالك (ليّن الجانب) أي متواضع لربه متلبس (برضاه) وفق ما قدر له

لى) أي أنواع قضائه من بلائه ونعمائه (مطاع) وفي نسخة منطاع أي منقاد (لذلك) الذي أصيب به هنالك (ليّن الجانب) أي متواضع لربه متلبس (برضاه) وفق ما قدر له وقضاه (وقلّة سخطه) أي وعدم كراهته لبلواه (كطاعة خامة الزّرع وانقيادها للرّياح) حال تقبلها يمنة ويسرة في الصباح والرواح (وتمايلها لهبوبها) المختلفة في الشدة واللينة (وترنّحها) بنون مشددة مضمومة بعد راء مفتوحة أي دورانها في تغيير شأنها وعن يزيد الرقاشي المريض يرنح والعرق من جبينه يرشح (من حيث ما أتتها) أي جاءتها رياح البلايا والرزايا (فإذا أزاح الله تعالى) بالزاء أي أزال (عن المؤمن رياح البلايا) وأبدل منها رياح النعماء (واعتدل صحيحا) واستقام صريحا (كَمَا اعْتَدَلَتْ خَامَةُ الزَّرْعِ عِنْدَ سُكُونِ رِيَاحِ الجوّ) بفتح الجيم وتشديد الواو أي هواء جو السماء (رجع) المؤمن من مقام صبره (إِلَى شُكْرِ رَبِّهِ وَمَعْرِفَةِ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ بِرَفْعِ بلائه) أي بدفع محنته (منتظرا رحمته وثوابه) أي مثوبته (عليه) أي على شكر ربه في حاليه، (فإذا كان) أي المؤمن (بهذه السّبيل) أي بهذه المثابة من تحمل توارد الرزايا وترادف البلايا (لم يصعب

وثوابه) أي مثوبته (عليه) أي على شكر ربه في حاليه، (فإذا كان) أي المؤمن (بهذه السّبيل) أي بهذه المثابة من تحمل توارد الرزايا وترادف البلايا (لم يصعب

عليه مرض الموت ولا نزوله) أي حلوله وحصوله في وقت من أوقات الفوت (ولا اشتدّت) أي ولخفت (عليه سكراته ونزعه) حين صعبت غمراته (لعادته) أي تعوده (لما) وفي نسخة بما (تقدّم) وفي نسخة تقدمه (من الآلام) أي تحملها في ضمن الاسقام (ومعرفة ما له فيها من الأجر) أي الثواب التام يوم القيام (وتوطينه) أي ولتثبيته وتمكينه (نفسه على المصائب) أي إصابتها (ورقّتها وضعفها بتوالي المرض) ولو مع خفته (أو شدّته) وإن لم يتوال في مدته (والكافر) أي شأنه وحاله (بخلاف هذا) المؤمن في حاله ومآله (فهو) وكذا الفاجر (مُعَافًى فِي غَالِبِ حَالِهِ مُمَتَّعٌ بِصِحَّةِ جِسْمِهِ) وكثرة ماله وسعة مناله (كالأرزة الصّماء) أي الشجرة القوية (حتّى إذا أراد الله هلاكه قصمه) أي كسره وأهلكه (لحينه) بكسر الحاء أي في وقته فورا (على غرّة) بكسر غين وتشديد راء أي على حين غرور وغفلة (وأخذه) أي أماته (بغتة) أي فجأة (من غير لطف ولا رفق) بل بعنف وشدة تضرب الملائكة وجهه ودبره بسياط من نار (فكان موته أشدّ عليه حسرة) أي تأسفا وكآبة (ومقاساة نزعه) أي معاناة خروج روحه (مَعَ قُوَّةِ نَفْسِهِ وَصِحَّةِ جِسْمِهِ أَشَدَّ أَلَمًا وعذابا) عند قبضه (ولعذاب الآخرة أشدّ) أي أقوى (وأبقى) وفي نسخة زيد لو كانوا يعلمون أي لآمنوا (كانجعاف الأرزة) بالنون والجيم أي انقلاعها من أصلها وقال التلمساني وروي انخعاف بخاء معجمة أي ضعف واسترخاء (وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [الأعراف: ٩٥] ) قبل ذلك أمارة وعلامة وقد ورد الحمى رائد الموت أي بريده ونذيره (وكذلك عادة الله تعالى في أعدائه) أي معهم خلاف عادته مع أحبائه (كما قال الله تعالى فَكُلًّا) من اعدائنا ممن كذب بأصفيائنا (أَخَذْنا بِذَنْبِهِ) بغتة فإذا هم مبلسون أي متحيرون آيسون (فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً) أي ريحا عاصفة تحصيهم كقوم لوط (وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ [العنكبوت: ٤٠] ) كثمود

يرون آيسون (فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً) أي ريحا عاصفة تحصيهم كقوم لوط (وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ [العنكبوت: ٤٠] ) كثمود فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (الآية) أي وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ كقارون وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا كفرعون وقوم نوح وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، (ففجأ) أي ففاجأ الله (جميعهم) حيث أخذهم كلهم (بالموت على حال عتو) أي فرط تكبر وتجبر (وغفلة) عما خلقوا له من الموت والبعث في العاقبة (وصبّحهم به) بتشديد الموحدة أي جاءهم بالموت (على غير استعداد) حال كونه (بغتة ولهذا ما) كذا في نسخة فقيل هي زائده أو موصولة (كره عن السّلف موت الفجأة ومنه حديث إبراهيم) أي النخعي كما صرح به ابن الأثير في نهايته فلا وجه لقول الدلجي النخعي أو التيمي وكذا لقول غيره إنه ابن أدهم ولا يبعد التعدد والله اعلم (كانوا) أي الصحابة والتابعون (يكرهون أخذه كأخذة الأسف) رواه سعيد بن منصور في سننه وابن أبي الدنيا في ذكر الموت والأسف بفتحتين (أي الغضب) الموجب لكثرة التأسف وشدة التلهف وفي نسخة بكسر السين أي الغضبان المتأسف (يريد) أي إبراهيم وفي نسخة يريدون أي السلف بهذه الأخذة (موت الفجأة وحكمة ثالثة) في اعتراء أنواع البلاء على الأنبياء والأصفياء (أنّ الأمراض) أي كلها (نذير

الممات) وفي نسخة نذير الموت أي منذر الموت ومخوف الوفاة كما ورد الحمى رائد الموت لأنها تنبئ عن قرب الفوت (وبقدر شدّتها) أي قوة الأمراض وقلتها (شدّة الخوف) أي خوف الفوت (من نزول الموت فيستعدّ) للموت (من أصابته) تلك الأمراض قبل الفوت (وعلم) أي المؤمن (تعاهدها له) أي تفقد الأمراض وتعاودها له استعداد تاما (لِلِقَاءِ رَبِّهِ وَيُعْرِضُ عَنْ دَارِ الدُّنْيَا الْكَثِيرَةِ الأنكاد) أي الكدورات وما أحسن قول ابن عطاء في حكمه ما دمت في هذه الدار لا تستغرب وقوع الأكدار (ويكون قلبه معلّقا بالمعاد) ويكون متهيئا لتحصيل الزاد ليوم التناد (فيتنصّل) من باب التفعل وفي نسخة فينتصل من باب الانفعال أي يتخلص وينفصل (من كلّ ما يخشى تباعته) بكسر أوله لا بفتحه كما وهم الحلبي بمعنى تبعته ومؤاخذته (من قبل الله تعالى) وهو أهون (وقبل العباد) وهو أقوى (ويؤدّي الحقوق) المتعلقة به جميعا (إلى أهلها) بقدر إمكان أدائها (وينظر) أي يتأمل (فيما يحتاج إليه من وصيّة) بما تركه إلى من يثق به (فيمن يخلّفه) بتشديد اللام المكسورة أي فيمن يعقبه إليه من ولد وعبد (أو أمر يعهده) إلى من يريده (وهذا نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم المغفور له) أي ما تقدم من ذنبه وما تأخر كما في نسخة (قد طلب التّنصّل) أي التخلص (فِي مَرَضِهِ مِمَّنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ) دينا أو قرضا (أو حقّ في بدن) يورث قصاصا أو أرشا (وأقاد من نفسه وما له) أي اعطى القود منهما مستحقه (وأمكن من القصاص منه) أي من نفسه (على ما ورد في حديث الفضل) أي ابن عمه العباس كما مر وفيه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ضرب أعرابيا بعود كان بيده فقال يا رسول الله القصاص غير مريد له فكشف له عن بطنه فالتزمه تبركا به (وحديث الوفاة) كما تقدم والله تعالى اعلم (وأوصى بالثّقلين بعده: كتاب الله تعالى) بالجر بدل مما قبله ويجوز رفعه ونصبه (وعترته) بكسر أوله أي أقاربه وأهل بيته وسميا بالثقلين إما لثقلهما على نفوس كارهيهما أو لكثرة حقوقهما فهما شاقان أو لعظم قدرهما أو لشدة الأخذ بهما أو لثقلهما في الميزان من قبل ما أمر به فيهما أو لأن عمارة الدين بهما كما عمرت الدنيا بالإنس والجن

قوقهما فهما شاقان أو لعظم قدرهما أو لشدة الأخذ بهما أو لثقلهما في الميزان من قبل ما أمر به فيهما أو لأن عمارة الدين بهما كما عمرت الدنيا بالإنس والجن المسميين بالثقلين في قوله تعالى سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ، (وبالأنصار عيبته) بفتح العين المهملة وسكون التحتية فباء موحدة أي لأنهم موضع سره وأمانته ومحل رعايته وعنايته وحراسته ووقايته كعيبة الثياب التي يضع الشخص فيها متاعه النفيس، (ودعا) أي أصحابه في مرض موته (إلى كتب كتاب) أي كتابة مكتوب (لئلّا تضلّ أمّته بعده) إذا عملوا بكتابته فاختلفوا في ذلك وتنازعوا هنالك فقال دعوني فإنه لا ينبغي التنازع عند نبي وذلك الكتاب (إمّا في النّصّ على الخلافة) وفيه أن الوصية بالخلافة لا تحتاج إلى أمر الكتابة مع أنه قد أشار إليه بنصب الإمامة (والله أعلم بمراده) مما خطر بباله نصيحة لخلق الله تعالى وعباده (ثمّ رأى الإمساك عنه أفضل وخيرا) من الكتابة وأجمل (وهكذا سيرة عباد الله تعالى المؤمنين وأوليائه المتّقين) من الابتلاء بأنواع البلاء المذكورة لحال الفناء المهيئة للاستعداد ليوم اللقاء في دار البقاء (وهكذا كله) أي ما ذكر من حال

المؤمنين وأوليائه المتّقين) من الابتلاء بأنواع البلاء المذكورة لحال الفناء المهيئة للاستعداد ليوم اللقاء في دار البقاء (وهكذا كله) أي ما ذكر من حال

أنبيائه وأوليائه الأبرار (يحرمه) بصيغة المجهول أي يحرم منه (غالبا الكفّار) وكذا الفجار (لإملاء الله لهم) أي إمهالهم إلى انصرام آجالهم (ليزدادوا إثما) ويستزيدوا ظلما ليكون لهم عذاب مهين فيما اكتسبوا جرما (وليستدرجهم) أي ليستدينهم الله درجة درجة في مراتبهم إلى ما يهلكهم بأشد عقبهم (من حيث لا يعلمون) ما يراد بهم بتواتر نعمه ﷾ عليهم منهمكين في غيهم وضلالتهم كلما جدد لهم نعمة زادوا في طغيانهم وعصيانهم ظنا منهم أن تواتر النعماء عليهم تقريب وإسعاد وإنما هو تطريد وإبعاد، (قال الله تعالى: ما يَنْظُرُونَ) أي ما ينتظرون (إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً) وهي النفخة الأولى (تَأْخُذُهُمْ) بغتة وتهلكهم فجأة غافلين عنها لا يخطر ببالهم أمرها (وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) بفتح الخاء وكسرها واختلاسها أي والحال أنهم يختصمون في معاملاتهم وفي قراءة بسكون الخاء وكسر الصاد من خصم إذا اختصم وفي الحديث لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما يتبايعانه فلا يطويانه فلتقومن الساعة وقد رفع الرجل اكلته إلى فيه فلا يطعمها (فَلا يَسْتَطِيعُونَ أي حينئذ (تَوْصِيَةً) في أمرهم (وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ مُحْضَرُونَ [يس: ٤٩- ٥٠] ) أي ولا يقدرون أن يرجعوا إلى قومهم بل يموتون فجأة كلهم (ولذلك) أي لكون موت الفجأة مذموما في الجملة (قال ﵊ كما رواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا عن أنس (في رجل مات فجأة) أي في حقه (سبحان الله) تعجبا من شأنه (كأنّه على غضب) أي وقع على سبب غضب يقتضي موته كذلك (المحروم من حرم وصيّته) تلويح بالحث على الوصية لئلا يموت الواحد فجأة لحديث ما حق أمرئ يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده وكأنه ﵊ كشف له أن الرجل كان واجبا عليه الوصية في شيء من الأحكام فلا ينافي ما ورد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم خلافه كما بينه المصنف بقوله (وقال) أي النبي ﵊ كما في حديث أحمد عن عائشة بسند صحيح (موت الفجّأة راحة للمؤمن وأخذة أسف) أي غضب (للكافر أو الفاجر) قال الدلجي شك من أحد

المصنف بقوله (وقال) أي النبي ﵊ كما في حديث أحمد عن عائشة بسند صحيح (موت الفجّأة راحة للمؤمن وأخذة أسف) أي غضب (للكافر أو الفاجر) قال الدلجي شك من أحد رواته وأقول الأظهر إنه للتنويع والمراد بالفاجر المنافق أو الفاسق (وذلك) أي كون موت الفجأة مختلفا هنالك (أن الموت) وفي نسخة لأن الموت (يأتي المؤمن غالبا مستعدّ له) أي لوصوله (منتظر لحلوله) متهيئ لنزوله (فهان أمره) أي سهل (عليه كيفما جاء) حال حصوله (وأفضى) أي أوصله (إلى راحته من نصب الدّنيا وأذاها) أي تعبها وأذيتها (كما قال ﵊ فيما رواه الشيخان عن أبي قتادة حين مر بجنازة (مستريح) أي الميت مستريح (ومستراح منه) أي أو مستراح منه وفي نسخة يستريح ويستراح منه قيل من هما يا رسول الله قال أما المستريح فالمؤمن يموت فيستريح من تعب الدنيا وأما المستراح منه فالظالم يموت فيستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب قال النووي أما استراحة العباد منه فاندفاع اذاه عنهم واستراحة الدواب منه فكذلك لأنه يؤذيها بالضرب والإيجاع وتحميل ما لا تطيقه واستراحة البلاد والشجر لأنها تمنع القطر بمعصيته (وتأتي الكافر والفاجر) بالواو أي الفاسق أو الظالم

(منيّته) بتشديد تحتية أي موته (على غير استعداد) لمعاد (ولا أهبة) بضم فسكون أي تهيئة زاد (ولا مقدّمات) بكسر الدال وتفتح أي مؤذنات سابقة ومخوفات لاحقة (منذرة) أي مخوفة (مزعجة) أي مقلقة محركة (بَلْ تَأْتِيهِمْ) المنية (بَغْتَةً) فجأة (فَتَبْهَتُهُمْ) أي تحيرهم وتدهشهم (فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها) أي صرفها (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) أي لا يمهلون حينئذ وإن كانوا من قبله ليهملون (فَكَانَ الْمَوْتُ أَشَدَّ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَفِرَاقُ الدُّنْيَا أفظع) بالفاء والظاء المعجمة أي أهيب وأصعب وأشنع وأمر (أمر) لديه من حال (صدمه) أي أصابه مما هجمه (وأكره شيء له) أي أصعب شيء أرهقه وأصابه. (وإلى هذا المعنى أشار ﵊ بقوله) كما في الصحيحين عن عبادة بن الصامت (من أحبّ لقاء الله) أي برؤية الله تعالى له عند موته ما أعده له في الجنة (أحبّ الله لقاءه) أي أراد مصيره إليه ومنحه ما لديه، (ومن كره لقاء الله تعالى) برؤيته له عند موته ما أعد له من سخطه وكما ورد في الحديث تفسيره بذلك (كره الله لقاءه) فلم يظفر بمطلوب ولم يظهر بمرغوب وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال إن اهل البيت ليتنافسون في الخير والمعروف فيدخلون الجنة كلهم حتى ما يفقدوا خادمهم وأن أهل البيت ليتنافسون في الشر فيدخلون النار كلهم حتى ما يفقدوا خادمهم وقد يقتبس هذا المعنى منطوقا ومفهوما من قوله تعالى جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وروى الترمذي عن سالم بن عمر قال لقيت عليا رضي الله تعالى عنه وهو منصرف من مسجد القبلتين فقال يا ابن عمر أني كنت آنفا عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبرني بكلمات أخبر بهن جبريل عن الله ﷿ وأنا نخبرك بهن وأنت لذلك أهل أخبرني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال قال جبريل ﵇ ما من قوم يكونون في حبرة إلا ستتبعهم عبرة وكل نعيم زائل إلا نعيم الجنة وكل هم منقطع إلا هم أهل النار وإذا عملت سيئة فاتبعها حسنة تمحها سريعا وأكثر من صنائع المعروف توق مصارع السوء وما من عمل بعد الفرائض أحب إلى الله من إدخال السرور على

ا هم أهل النار وإذا عملت سيئة فاتبعها حسنة تمحها سريعا وأكثر من صنائع المعروف توق مصارع السوء وما من عمل بعد الفرائض أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن ثم قال دونكهن يا ابن عمر قال فشرح الله بهن صدري مرتين كذا ذكره التلمساني والله ﷾ أعلم.

الْقِسْمُ الرَّابِعُ (فِي تَصَرُّفِ وُجُوهِ الْأَحْكَامِ فِيمَنْ تنقّصه أو سبّه ﵊ قال القاضي أبو الفضل رضي الله تعالى عنه) يعني المصنف (قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَا يَجِبُ مِنَ الْحُقُوقِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي مجملا (وما يتعيّن له من بر) أي طاعة أو إحسان (وتوقير) أي تبجيل (وتعظيم وإكرام) وأمثال ذلك مفصلا (وبحسب هذا) بفتح السين أي على قدر ما يجب له ويتعين في حقه (حرّم الله تعالى أذاه في كتابه) وبين حرمته في فصل خطابه (وأجمعت الأمّة على قتل متنقّصه) بنوع من تحقيره خلاف ما يجب من توقيره (من المسلمين) بخلاف الكافرين (وسابّه) أي شاتمه بطريق الأولى في حقه ففي قاضيخان لو عاب الرجل النبي في شيء كان كافرا وكذا قال بعض العلماء لو قال لشعر النبي شعير فقد كفر وعن أبي حفص الكبير من عاب النبي بشعرة من شعراته الكريمة فقد كفر وذكر في الأصل أن شتم النبي كفر ولو قال جن النبي ذكر في نوادر الصلاة أنه كفر ويجوز أن يقال أغمي على النبي وهذا حكم المؤمن به وأما الكافر إذا تنقصه أو سبه قال بعضهم يقتل وقال بعضهم ينتقض عهده ويخرج من بلده فيبلغ مأمنه،

Bagian 56 dari 65