— Bagian 55 · ن سهم الفهري (لِلْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَتْهُ عَ… —
Bagian 55
ن سهم الفهري (لِلْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَتْهُ عَنْ زَوْجِهَا أَهُوَ الَّذِي بعينه بياض وهذا) أي ما قاله ﵊ مداعبة (كلّه صدق لأنّ كلّ جمل) صغيرا كان أو كبيرا هو (ابن ناقة وكلّ إنسان بعينه بياض) أي قليل غالبا (وقد قال ﵊ أي حين قالوا يا رسول الله أنك تداعبنا (إنّي لأمزح ولا أقول إلّا حقّا) رواه الترمذي وقال العلماء المباح من المزاح هو الذي يفعله على الندرة لمصلحة تطييب نفس المخاطب وهذا القدر هو المستحب وهو الذي كان يفعله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأما الذي فيه إفراط مما يورث الضحك وقسوة القلب والشغل عن ذكر الله تعالى وأمور الدين ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء ويورث الأحقاد فهو منهي عنه (هذا) أي مزاحه (كلّه فيما بابه الخبر) بمعنى الأخبار. (فَأَمَّا مَا بَابُهُ غَيْرُ الْخَبَرِ مِمَّا صُورَتُهُ صورة
الأمر) باللام أو بالصبغة (والنّهي) أي صورة النهي للغالب أو الحاضر ولو (في الأمور الدّنيويّة فلا يصحّ) القول بصدوره (مِنْهُ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ أحدا بشيء أو ينهاه عنه وهو يبطن) أي يضمر (خلافه) جملة حالية (وقد قال ﵊ ما كان) أي ما صح وما استقام (لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين) أي ايماؤه بها على وجه الخيانة وقد قال تعالى يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ أي ما يسترق من النظر إلى ما لا يحل وقيل هو النظر لريبة وما تخفي الصدور من خبث النية وفساد الطوية والخائنة اسم فاعل أو مصدر بمعنى الخيانة أي ما يخان به كالعافية بمعنى المعافاة وعن الشيخ أبي الحسن الشاذلي خائنة الأعين النظر لمحاسن المرأة وما تخفى الصدور حب مواقعتها وفي بعض الكتب المنزلة من قول الله ﷿ (أنا مرصد لهم) أنا العالم بحال الفكر وكسر الجفون أي من البصر وسبب ورود الحديث أنه ﵊ لما كان يوم فتح مكة آمن الناس إلا جماعة منهم عبد الله بن أبي سرح فاختبأ عند عثمان رضي الله تعالى عنه وكان أخاه لامه فلما دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا نبي الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى
ى عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا نبي الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ذلك ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن مبايعته فيقتله فقالوا ما ندري يا رسول الله ما في نفسك إلا أومأت إلينا بعينك قال إنه لا ينبغي أن يكون لنبي خائنة الأعين رواه أبو داود والنسائي من حديث سعد ابن أبي وقاص واختلف في المراد بخائنة الأعين ما قاله ابن الصلاح في مشكله فقيل هي الإيماء بالعين وقيل مسارقة النظر وعبارة الرافعي هو الإيماء إلى غير مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال وإنما قيل لها خائنة الأعين تشبيها بالخيانة من حيث إنه يخفي خلاف ما يظهر واختاره النووي وقال كان يحرم ذلك عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يحرم على غيره إلا في محظور وقال صاحب التلخيص من الشافعية لم يكن له ﵊ أن يخدع في الحرب مستدلا بهذا الحديث وخالفه الجمهور وعلله الرافعي بأنه اشتهر أنه ﵊ أن يخدع في الحرب مستدلا بهذا الحديث وخالفه الجمهور وعلله الرافعي بأنه اشتهر أنه ﵇ قال الحرب خدعة وهو بفتح الخاء لغة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفيها لغات أخر والفرق لهم أن الرمز يزري بالرامز بخلاف الإبهام في الأمور العظام وعبد الله هذا كان كاتبه ﵊ فارتد ثم أسلم وحسن إسلامه ومات ساجدا والحاصل أنه ﵊ إذا لم يكن له خيانة الأعين في الأمر الظاهر (فكيف أن تكون له خائنة القلب) وهو بيت الرب الطيب الطاهر ويروى خائنة القلب (فَإِنْ قُلْتَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قصّة زيد) أي ابن حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يسم في القرآن أحد من الصحابة
باسمه إلا زيد هذا قيل وسر ذلك أنه ﵊ كان تبناه وكان يدعى زيد بن محمد فلما نزل ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أي أعدل وأقوم قيل زيد بن حارثة فلما فاته شرافة عظيمة ونسبة وسيمة أبدله الله من ذلك أن سماه في كتابه هنالك اشعارا بأنه سماه في أزله فيصير رفعة لمحله حيث جعل اسمه في كتابه المسطور المحفوظ في الصدور وقد قتل في غزوة مؤتة شهيدا بعد أن عاش مدة مديدة في خدمته ﵊ سعيدا وكان ﵊ خطب زينب بنت جحش الأسدية بنت عمة النبي ﵊ لمولاه زيد بن حارثة وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اشتراه في الجاهلية فأعتقه وتبناه فلما خطب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زينب رضيت وظنت أنه يخطبها لنفسه فلما علمت أنه يخطبها لزيد أبت وقالت أنا ابنة عمتك يا رسول الله فلا أرضاه لنفسي وكانت بيضاء جميلة فيها حدة وكذلك كره أخوها عبد الله بن جحش فنزل قوله تعالى وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً فلما سمعا ذلك رضيا بما هنالك وجعلت أمرها بيد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكذلك أخوها فأنكحها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زيدا فدخل بها وساق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إليها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا ودرعا وأزارا وملحفة وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر وكان مرة معها فرآها ﵊ مرة فوقعت في نفسه ﵊ فقال سبحان الله مقلب القلوب فسمعت تسبيحة فذكرته لزيد ففطن له ثم كره صحبتها ورغب عنها لأجله ﵊ فقال أريد أن أفارقها أرابك منها شيء قال لا والله ولكنها تتعاظم علي بشرفها وتؤذيني بلسانها ثم طلقها فلما انقضت عدتها قال له ﵊ ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك أخطب لي زينب قال فانطلقت إليها فإذا هي تخمر عجينها قال فلما رأيتها عظمت في نفسي فلم أستطع النظر إليها لرغبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في نكاحها فوليتها ظهري وقلت يا زينب أبشري أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يخطبك ففرحت وقالت ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت
لى عليه وسلم في نكاحها فوليتها ظهري وقلت يا زينب أبشري أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يخطبك ففرحت وقالت ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) بالإسلام الذي هو أجل أنواع الأنعام (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) بالعتق والتبني المنبئ عن كمال الإكرام (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [الأحزاب: ٣٧] ) أي اصبر عليها (الآية) أي وَاتَّقِ اللَّهَ أي لا تطلقها فإن الطلاق أبغض الحلال إلى الله الملك المتعال وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ أي شيئا الله تعالى مظهره وَتَخْشَى النَّاسَ في مقالتهم بإطلاق السنتهم وقال ابن عباس والحسن أن تستحيي منهم وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ وأن لا تلتفت إلى ما سواه (فاعلم أكرمك الله ولا تسترب) أي لا تكسب ريبه ولا تشك (في تنزيه النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي تبرئته (عن هذا
الظّاهر) كما بينه بقوله (وأن يأمر زيدا بإمساكها وهو) أي والحال أنه (يُحِبُّ تَطْلِيقَهُ إِيَّاهَا كَمَا ذُكِرَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا مَا حكاه أهل التّفسير) كالبغوي وغيره (عن عليّ بن الحسين) أي ابن علي بن أبي طالب وهو الإمام زين العابدين (أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ أَعْلَمَ نَبِيَّهُ أَنَّ زَيْنَبَ سَتَكُونُ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَلَمَّا شَكَاهَا إِلَيْهِ زَيْدٌ قَالَ لَهُ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله وأخفى منه) وفي نسخة عنه (في نفسه) أي في باطنه استحياء منه مع كونه مباحا (مَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ سَيَتَزَوَّجُهَا ممّا الله مبديه) أي مبينه (ومظهره بتمام التّزويج وطلاق زيد لها) مصلحة لعباده وحكمة في مراده المبين بقوله لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ وتوضيح هذا الكلام وتصحيح هذا المرام ما ذكره البغوي في تفسيره أنه روى سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال سألني علي بن
فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ وتوضيح هذا الكلام وتصحيح هذا المرام ما ذكره البغوي في تفسيره أنه روى سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال سألني علي بن الحسين زين العابدين ما يقول أبو الحسن في قوله تعالى وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ قلت لما أن جاء زيد إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا نبي الله أريد أن أطلق زينب فأعجبه ذلك قال أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ فقال علي بن الحسين ليس كذلك فإن الله قد اعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد قال إني أريد أن أطلقها قال أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ فعاتبه الله تعالى فقال لم قلت أمسك عليك زوجك وقد اعلمتك أنها ستكون من أزواجك وهذا هو الأولى والأليق بحال الأنبياء وهو مطابق للتلاوة لأن الله تعالى أعلمه أنه يبدي ويظهر ما اخفاه ولم يظهر غير تزويجها منه فقال زوجناكها فلو كان الذي أضمره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم محبتها أو طلاقها لكان يظهر ذلك لأنه لا يجوز أن يخبر أنه يظهره ثم يكتمه فلا يظهره فدل على أنه إنما عوتب على اخفاء ما اعلمه الله تعالى أنها ستكون زوجة له وإنما اخفاه استحياء أن يقول لزيد أن التي تحتك في نكاحك ستكون امرأتي قال البغوي وهذا قول حسن مرضي وإن كان القول الآخر وهو أنه أخفى محبتها أو نكاحها لو طلقها لا يقدح في حال الأنبياء لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما لم يقصد فيه المآثم لأن الود وميل النفس من طبع البشر وقوله أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ أمر بالمعروف وهو حسنة لا أثم فيه وقوله وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ لم يرد به أنه لم يكن يخشى الله فيما سبق فإنه ﵊ قال أنا أخشاكم الله واتقاكم له ولكنه تعالى لما ذكر الخشية من الناس ذكر أن الله تعالى أحق بالخشية في عموم الأحوال وفي جميع الأشياء هذا وزين العابدين أحد النظاء السبعة وهم كلهم مدنيون هو وعلي بن عبد الله بن العباس وأبان بن عثمان بن عفان وسلام بن عبد الله بن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو بكر ابن محمد بن عمرو بن
كلهم مدنيون هو وعلي بن عبد الله بن العباس وأبان بن عثمان بن عفان وسلام بن عبد الله بن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن هرمز الأعرج، (وروى) وفي نسخة وذكر (نحوه
عمرو بن فائد) بالفاء في أوله ودال مهملة في آخره وهو أبو علي الأسواري قال الدارقطني متروك وقال ابن عدي منكر الحديث وقال العقيلي كان يذهب إلى القدر والاعتزال ولا يقيم الحديث (عن الزّهريّ) هو ابن شهاب تابعي جليل (قال نزل جبريل ﵊ على النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْلِمُهُ أَنَّ اللَّهَ يُزَوِّجُهُ زَيْنَبَ بنت جحش فذلك) أي تزوجها (الّذي أخفى في نفسه) واعلم أن في أزواجه ﵊ زينب أخرى هي بنت خزيمة بن الحارث تسمى أم المساكين تزوجها ﵊ في شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة ومكثت عنده ثمانية أشهر وتوفيت على رأس تسعة وثلاثين شهرا من الهجرة وصلى عليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ودفنها بالبقيع ولذا قيد زينب في الأصل بقوله بنت جحش فإن الآية نزلت فيها، (ويصحّح هذا) المروي عن الزهري (قَوْلُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [الْأَحْزَابِ: ٣٧] أَيْ لَا بدّ لك أن تتزوّجها، ويوضح هذا) أي ما يصحح (أنّ الله لم يبد من أمره) أي لم يظهر من شأنه (مَعَهَا غَيْرَ زَوَاجِهِ لَهَا؛ فَدَلَّ أَنَّهُ الَّذِي أخفاه ﵊ ممّا كان أعلمه به تعالى) أي لا غيره (وقوله) أي ويوضح هذا أيضا قوله (تعالى في القصّة) هذه (مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ) أي قدره (اللَّهُ) وقضاه وأوجبه وأمضاه (سُنَّةَ اللَّهِ [الأحزاب: ٣٨] ) أي سن سنة مؤكدة وقضية مؤيدة (الآية) أي فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ أي مضوا من قبله من أرباب النبوة وأصحاب الرسالة حيث أباح لهم كثرة النساء فكان لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولسليمان ثلاثمائة امرأة وتسعمائة سرية وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً أي قضاء مقضا وأمرا مقطوعا،
النساء فكان لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولسليمان ثلاثمائة امرأة وتسعمائة سرية وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً أي قضاء مقضا وأمرا مقطوعا، (فدلّ) أي قوله ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ (أنه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (لم يكن عليه حرج) أي ضيق وإثم (في الأمر) أي المفروض له مما لا إثم بتركه؛ (قال الطّبريّ) وهو الإمام محمد بن جرير (ما كان الله ليؤثّم) بتشديد المثلثة أي نسب إلى الإثم (نبيّه فيما أحلّ له مثال فعله) أي مثل فعل الله (لِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سُنَّةَ اللَّهِ) أي شرع طريقته وأظهر شريعته (فِي الَّذِينَ خَلَوْا) أي مضوا (مِنْ قَبْلُ [الأحزاب: ٣٨] ) أي من قبلك (أي من النّبيّين فيما أحلّ لهم) من نكاح وغيره (ولو كان) أي ما أخفاه (على ما روي في حديث قتادة) كما رواه عبد ابن حميد عنه (من وقوعها) أي من وقوع محبة زينب (من قلب النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي في خاطره (عند ما أعجبته) أي رؤيتها (ومحبّته) أي ومن محبته (طَلَاقَ زَيْدٍ لَهَا لَكَانَ فِيهِ أَعْظَمُ الْحَرَجِ) وهذا يندفع بما سبق وبما سيأتي بعد أيضا (وما لا يليق) أي ولكان فيه ما لا ينبغي (به من مدّ عينيه) أي طمحها وفي نسخة من مد عينه (لما نهي عنه) وفي رواية إلى ما نهى عنه (من زهرة الحياة الدّنيا) وفيه بحث إذ المراد بها زينتها المذمومة وبهجتها الملومة (وَلَكَانَ هَذَا نَفْسَ الْحَسَدِ الْمَذْمُومِ الَّذِي لَا يرضاه ولا يتّسم) أي لا يتصف
دّنيا) وفيه بحث إذ المراد بها زينتها المذمومة وبهجتها الملومة (وَلَكَانَ هَذَا نَفْسَ الْحَسَدِ الْمَذْمُومِ الَّذِي لَا يرضاه ولا يتّسم) أي لا يتصف
(به الأتقياء، فكيف سيّد الأنبياء) أقول هذا ليس بحسد أصلا لأنه ﵊ هو الذي اختارها له أولا ثم لما قدره الله وقضاه وقلب قلب نبيه بما كتب عليه وأمضاه حين رآها وأعجبته أدار عنها وجهه وقال سبحان مقلب القلوب تعجبا مما وقع له في صورة ما يعد صدوره عن غيره من الذنوب وخطر بباله أن زيدا لو طلقها لأدخلها في حباله ومع هذا جاهد نفسه ولم يظهر باطن حاله وأمره بإمساك امرأته في استقباله رعاية لحسن مآله ولكنه ﷾ كما أنه قلب قلب حبيبه إلى محبتها قلب قلب صاحبه إلى كراهتها ليقضي الله أمرا كان مفعولا (قال القشيري) وهو الإمام المفسر صاحب الرسالة وغيرها (وهذا) أي القول بوقوعها من قلبه ومحبة طلاق زيد لها (إقدام عظيم) أي جراءة كبيرة (مِنْ قَائِلِهِ وَقِلَّةُ مَعْرِفَةٍ بِحَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم وبفضله فكيف يقال رآها فأعجبته وهي بنت عمّته) أي أميمة بنت عبد المطلب (ولم يزل) أي دائما (يراها منذ ولدت) أي من ابتداء ما ولدت إلى انتهاء ما كبرت (وَلَا كَانَ النِّسَاءُ يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي قبل زواجها فقد روي أن آية الحجاب نزلت حين تزوج زينب وأولم فلما طعموا جلس ثلاثة منهم متحدثين فخرج ﵊ من منزلة ثم رجع ليدخل وهم جلوس وكان ﵊ شديد الحياء والحديث مروي في الصحيحين (وهو زوّجها لزيد) وفيه بحث إذ لا مانع من أنه كان يراها وما تعجبه ثم رآها فأعجبته ليقضي الله أمرا كان مفعولا وهذا لا ينافي قوله (وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ طَلَاقَ زَيْدٍ لَهَا وَتَزْوِيجَ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم إيّاها لإزالة حرمة التّبني) بفوقية فموحدة مفتوحة فنون مكسورة مشددة (وإبطال سببه) بموحدتين وفي نسخة سنته بنون ففوقية أي طريقته حسب عادته (كَمَا قَالَ: مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [الأحزاب: ٤٠] ) أي حقيقة (وقال) أي وقع ما وقع (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) أي شك وشبهة وضيق وتهمة (فِي أَزْواجِ
دٍ مِنْ رِجالِكُمْ [الأحزاب: ٤٠] ) أي حقيقة (وقال) أي وقع ما وقع (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) أي شك وشبهة وضيق وتهمة (فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ [الأحزاب: ٣٧] ) جمع دعى وهو المدعو بالابن وفي معناه المدعو بالأب والأخ والجد والأم والأخت والبنت فإنه لا يحرم شيئا، (وَنَحْوُهُ لِابْنِ فُورَكٍ، وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم لزيد بإمساكها فهو) أي فجوابه وفي نسخة فهي أي فائدة أمره بالإمساك (أنّ الله أعلم نبيّه أنّها زوجته) أي في آخر الأمر (فنهاه النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طَلَاقِهَا إِذْ لَمْ تَكُنْ بينهما) أي بين زيد وزوجته (ألفة) الظاهر أن إذ تعليلية وحينئذ لم يتبين وجهه وكذا إذا كانت ظرفية فالأولى أن يحمل نهيه عن طلاقها لكونه ﵊ شارعا وقد قال أبغض الحلال إلى الله الطلاق فلا يناسبه أن يأمره بالفراق ولا يبعد أن يقدر أمسك عليك زوجك بمعروف أو سرحها بمعروف كما قال الله تعالى فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولعله كان يرجو أن الله تعالى يصلح بينهما وأن يقلب قلبه ﵊ عن محبتها وأرادة تزوجها فلا ينافي ما قررنا قوله
(وَأَخْفَى فِي نَفْسِهِ مَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِهِ) من أنها ستصير زوجته إن شاء الله وأيضا لو أمره بطلاقها لصارت سنة لمن بعده فيمن تبناه بالنسبة إلى زوجته أو مطلقا لكل خليفة أو قاض ونحوهما ولا يخفى ما يتفرع عليه من الفساد ويفوت طريق السداد (فلمّا طلّقها زيد خشي قول النّاس) أي استحيى منه أو خاف تزلزل أمر الامة على الإطلاق أو كلام أهل النفاق (يتزوّج امرأة ابنه فأمره الله بزواجها) ويروى تزويجها بل زوجها الله تعالى كما قال فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً أي حاجة بحيث ملها ولم يبق له حاجة فيها وطلقها وانقضت عدتها زَوَّجْناكَها (لِيُبَاحَ مِثْلُ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً [الأحزاب: ٣٧] ) أي دخلوا عليهن يعني لئلا يظن أن حكم الأدعياء حكم الأبناء فإنه جاز أن يتزوج موطوءة دعيه بخلاف موطوءة ابنه والظاهر أنه لمسها لكن روي عن زينب أنها قالت ما كنت امتنع عنه غير أن الله تعالى منعني منه (وَقَدْ قِيلَ كَانَ أَمْرُهُ لِزَيْدٍ بِإِمْسَاكِهَا قَمْعًا للشّهوة) أي متمناها (وردّا للنّفس عن هواها) وانتظارا لرفع هذا الخاطر عنها (وهذا) القيل إنما يعتبر (إذا جوّزنا عليه) أي حملنا أمره على (أنّه رآها فجأة) بفتح فسكون فهمزة وبضم ففتح فألف بعدها همزة لغتان وقيل الأول مصدر للمرة والثاني مصدر فجأة إذا جاءه بغتة (واستحسنها) أي وأحبها (ومثل هذا) أي ما ذكر من رؤيته إياها فجأة واستحسانها بغتة (لا نكرة فيه) بضم نون فسكون كاف كذا في النسخ وقال الدلجي بالتحريك اسم من الانكار كالنفقة من الانفاق وهو كذلك في القاموس وفيه أيضا أن النكر بالضم وبالضمتين المنكر انتهى وقد قرئ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً بهما في السبعة (لما طبع عليه ابن آدم) أي خلق وجبل (من استحسانه الحسن) بفتحتين أو بضم فسكون أي ميل طبعه إلى الأمر المستحسن (ونظرة الفجأة معفوّ عنها) جملة حالية (ثمّ قمع نفسه عنها) أي عن رؤيتها قصدا (وأمر زيدا بإمساكها) لزيادة قمعها أو لانتظار رفعها (وإنّما تنكر تلك الزّيادات الّتي) ذكرها بعض
عنها) جملة حالية (ثمّ قمع نفسه عنها) أي عن رؤيتها قصدا (وأمر زيدا بإمساكها) لزيادة قمعها أو لانتظار رفعها (وإنّما تنكر تلك الزّيادات الّتي) ذكرها بعض المفسرين (في القصّة) من أنه ﵊ أخفى عنه تعلق قلبه بها وأرادة مفارقته لها (والتّعويل) أي المعول عليه (والأولى) مما ينسب إليه (ما ذكرناه) وفي نسخة والتعويل على ما ذكرناه (عن عليّ بن الحسين) على ما حررناه (وحكاه) أي وما رواه (السّمرقنديّ) كما سبق عنه (وهو قول ابن عطاء وصححه) وفي نسخة واستحسنه (القاضي القشيريّ) سبق أنه غير الإمام القشيري (وعليه عوّل) أي وعلى ما ذكر اعتمد (أبو بكر بن فورك وقال إنه) أي ما عول عليه ابن فورك (مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ؛ قال) أي ابن فورك (والنبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم منزّه) أي مبرأ (عن استعمال النّفاق في ذلك) بإخفائه خلاف ما يعلن (وإظهار خلاف ما في نفسه) هنالك (وَقَدْ نَزَّهَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ) أي بأس بل له سعة (فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ [الأحزاب: ٣٧] ) أي قدره وقضاه أو أوجب عليه فعله وأمضاه (قال) أي ابن فورك (ومن ظنّ
لنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ) أي بأس بل له سعة (فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ [الأحزاب: ٣٧] ) أي قدره وقضاه أو أوجب عليه فعله وأمضاه (قال) أي ابن فورك (ومن ظنّ
ذلك) أي إرادة مفارقتها (بالنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فقد أخطأ خطأ بينا) وفيه بحث لأنه ﵊ إذا اعلمه الله تعالى بالوحي أو الإلهام أنها ستصير زوجته في بقية الأيام فلا مانع من أن يريد مفارقتها وفق إرادة الملك العلام (قال وليس معنى الخشية هنا) أي في قوله تعالى وَتَخْشَى النَّاسَ (الخوف) أي من ملامتهم لعدم مبالاته بهم (وإنّما معناه) أي اللفظ أو ما ذكر وروي معناها أي اللفظة أو الخشية (الاستحياء أي أن يَسْتَحْيِي مِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا تَزَوَّجَ زَوْجَةَ ابْنِهِ) بعد نهيه عن نكاح حلائل الأبناء جهلا منهم أن المراد بالأبناء ابناء الأصلاب كما بينه تعالى بقوله وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ (وأنّ) أي وإنما معناه أيضا أن (خشيته ﵊ من النّاس كانت) أي حذرا (من إرجاف المنافقين واليهود) أي إخبار سوء وتزلزل (وتشغيبهم) أي بإيقاع شر وفتنة (عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِمْ تَزَوَّجَ زَوْجَةَ ابْنِهِ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْ نِكَاحِ حَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ كَمَا كَانَ فعتبه الله تعالى على هذا) أي على استحيائه منهم (ونزّهه عن الالتفات إليهم فيما أحلّه له) في نكاح زوجة دعيه (كَمَا عَتَبَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ رِضَى أَزْوَاجِهِ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ: لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [التحريم: ١] الآية) أي تبتغي مرضاة أزواجك وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وقد ورد أنه ﵊ شرب عسلا عند زينب فتواطأت عائشة وحفصة فقالتا له إنا نشم منك رائحة مغافير فقال إنما شربت عند زينب عسلا فقالتا جرست نحله العرفط فحرم شربه فلاطفه ربه بقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ الآية؛ (وكذلك قوله: له ههنا وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [الْأَحْزَابِ: ٣٧] ) ملاطفة له على منعه من مراعاة الناس والتفاته إليهم (وقد روي) كما في جامع الترمذي وقد رواه ابن جرير وغيره أيضا (عن الحسن) أي البصري رحمه الله تعالى فإنه المراد عند
ى منعه من مراعاة الناس والتفاته إليهم (وقد روي) كما في جامع الترمذي وقد رواه ابن جرير وغيره أيضا (عن الحسن) أي البصري رحمه الله تعالى فإنه المراد عند المحدثين حال إطلاقه (وعائشة) كان المستحسن تقديم عائشة على الحسن (لو كتم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شيئا من الوحي) أي مما يوحى إليه (لكتم هذه الآية) أي قوله تعالى وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ (لما فيها من عتبه) أي عتابه عليه (وإبداء ما أخفاه) أي وإظهار ما كتمه إليه.
فصل (فَإِنْ قُلْتَ قَدْ تَقَرَّرَتْ عِصْمَتُهُ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ) المشتملة على أفعاله (وأنّه لا يصحّ منه فيها خلف) لقوله من كذب (ولا اضطراب) أي تردد من ريب (في عمد) أي قصد (ولا سهو) أي خطأ ونسيان نشأ عن ذهول وغفلة (ولا صحّة) أي في حال عافية (ولا مرض) أي علة (ولا جدّ) بكسر الجيم ضد الهزل (ولا مزح ولا رضى) أي حال شرح وفرح (ولا غضب) أي حال ضيق خلق وكراهية نفس وكرر لا تأكيدا لنفي ما ذكر من انفراد كل من ذلك كما يقتضيه عصمته هنالك (ولكن ما معنى الحديث) الذي رواه الشيخان والنسائي أيضا (في وصيّته ﵊ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاضِي الشَّهِيدُ
أبو عليّ رحمه الله تعالى) وهو ابن سكرة (قال حدّثنا القاضي أبو الوليد) أي الباجي (حدّثنا أبو ذرّ) أي الهروي (حدّثنا أبو محمّد) أي ابن حمويه السرخسي (وأبو الهيثم) أي الكشميهني (وأبو إسحاق) أي المستملي (قالوا) ثلاثتهم (حدّثنا محمّد بن يوسف) أي الفربري (حدّثنا محمّد بن إسماعيل) أي الإمام البخاري (حدّثنا عليّ بن عبد الله) أي ابن جعفر بن نجيح بن المديني الحافظ قال شيخه ابن مهدي علي بن المديني اعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وخاصة بحديث ابن عيينة وقال ابن عيينة تلومونني على حب علي بن المديني والله لا تعلم منه أكثر مما تعلم مني وكذا قال يحيى بن القطان فيه وقال إمام هذه الصناعة البخاري ما استصغرت نفسي إلا بين يدي علي قال النسائي كأن الله خلقه لهذا الشأن مات بسامرا سنة أربع وثلاثين ومائتين وله ثلاث وسبعون سنة والمديني نسبة إلى مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال ابن الأثير في كتابه والأكثر فيمن ينسب إلى المدينة مدني والأقل مديني وأما المديني فنسبة إلى أماكن وساق سبعة أماكن وفي الصحاح المدني نسبة إلى مدينة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وأما المديني فنسبة إلى المدينة التي بناها المنصور وعن ابن الصلاح أن المديني نسبة إلى مدينة أصبهان (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) قال الحلبي هكذا في كثير من النسخ والصواب ما في بعضها وهو عبد الرزاق ابن همام أو عبد الرزاق عن معمر لأن عبد الرزاق لا يروي عن همام واسم أبيه همام ويروي عن معمر وهو بفتح الميمين وسكون العين المهملة ابن راشد (عن الزّهريّ) أي ابن شهاب (عن عبيد الله بن عبد الله) أي ابن عتبة الفقيه الأعمى يروي عن عائشة وأبي هريرة وجماعة وهو معلم عمر بن عبد العزيز وكان من بحور العلم مات سنة ثمان وتسعين وعبيد الله هذا أحد الفقهاء السبعة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا احْتُضِرَ رَسُولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم) بصيغة المفعول أي احتضر والمعنى قرب أجله (وفي البيت رجال) أي من قرابته وصحابته جملة حالية (قال هلمّوا) أي تعالوا وهو لغة أهل نجد وتميم فإنهم يثنون ويجمعون ويؤنثون وأما
احتضر والمعنى قرب أجله (وفي البيت رجال) أي من قرابته وصحابته جملة حالية (قال هلمّوا) أي تعالوا وهو لغة أهل نجد وتميم فإنهم يثنون ويجمعون ويؤنثون وأما أهل الحجاز فيستوي الكل عندهم ومنه قوله تعالى وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا (اكتب) بصيغة المتكلم مجزوما على جواب الأمر وفي نسخة بالرفع أي أنا أكتب (لكم كتابا) يعني آمر أن يكتب أحد لكم مكتوبا فيه بيان مهمات الدين للأمة أو محل الخلافة دفعا للمنازعة وفيه أن هذا غير محتاج إلى الكتابة (لن تضلّوا بعده) أي بعد العمل به ويروى بعدي (فقال بعضهم) وهو عمر رضي الله تعالى عنه (إنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد غلبه الوجع الحديث) أي وعندنا كتاب الله تعالى حسبنا كتاب ربنا وهو بسكون السين أي كافينا (وفي رواية آتوني) أي أحضروني (أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعدي) وفي نسخة بعده (أبدا فتنازعوا فقالوا) أي بعضه كما في البخاري (ما له أهجر) ويروى فقالوا أهجر وهو بفتحات على أن الهمزة للاستفهام الإنكاري من الهجر بضم الهاء بمعنى الهذيان في حال المرض والغشيان على من توقف في امتثال أمره ﵊ بالكتابة والمعنى لم
وهو بفتحات على أن الهمزة للاستفهام الإنكاري من الهجر بضم الهاء بمعنى الهذيان في حال المرض والغشيان على من توقف في امتثال أمره ﵊ بالكتابة والمعنى لم
يخلف كلامه ولم يتغير من الوجع مرامه كما يقع للمرضى ممن لا يرتبط نظامه (استفهموا) بكسر الهاء أي استخبروا القائل بمنعه أو النبي ﵊ عما أراده أفعله أولى أم تركه، (فقال) النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (دعوني) أي اتركوني في حالي وترك مقالي (فإنّ الّذي أنا فيه) من مراقبة ربي ومحاسبة قلبي (خير) مما أنتم فيه من تنازع وضير ولعله ﵊ ظهر له في رأيه أو أوحي إليه أولا أن الخير في كتابته فهم بها ثم تبين له أو أوحي إليه أن الخير في تركها فتركها (وفي بعض طرقه) كما في مستخرج الإسماعيلي من طريق ابن خلاد عن سفيان (فقال) أي قائل (إنّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يهجر) بكسر الجيم مع فتح أوله بتقدير استفهام إنكار. (وفي رواية) كما في البخاري (هجر) أي أهجر قال ابن الأثير أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض مرامه وهذا أحسن ما قيل ولا يصحح أن يجعل أخبارا فيكون من الفحش والهذيان والقائل كان عمر رضي الله تعالى عنه ولا يظن به ذلك انتهى (ويروى أهجر) بهمزة الاستفهام وضبط في نسخة بضم الهاء وكسر الجيم أي اترك أمر كتابته وفي أخرى بفتح الهمزة وسكون الهاء وفتح الجيم يقال اهجر في منطقه إذا فحش وأكثر في كلامه فالاستفهام مقدر في الكلام،
الهاء وكسر الجيم أي اترك أمر كتابته وفي أخرى بفتح الهمزة وسكون الهاء وفتح الجيم يقال اهجر في منطقه إذا فحش وأكثر في كلامه فالاستفهام مقدر في الكلام، (ويروى أهجرا) بهمزة الاستفهام وضم هاء وسكون جيم منصوبا والتقدير أيهجر هجرا يعني لا وقد افراد ابن دحية تأليفا في اختلاف الرواة في هذه اللفظة؛ (وفيه) أي وفي الحديث من بعض طرقه (فقال عمر إنّ النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كتاب الله حسبنا وكثر اللّغط) بفتحتين وهو اختلاف الأصوات والكلام بحيث لم يتميز فيه الصواب والغلط (فَقَالَ قُومُوا عَنِّي وَفِي رِوَايَةٍ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ البيت) أي حاضروه من أهل البيت وغيرهم (واختصموا) أي تنازعوا واختلفوا (فمنهم من يقول قرّبوا) أي كاتبا (يكتب لكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي يملي لأجلكم (كتابا) فيه ذكركم (ومنهم من يقول ما قال عمر) أي عندنا كتاب الله حسبنا مقتبسا من قوله تعالى أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ وهذا من عمر مؤذن بحسن نظره وصحة فكره ولذا وافقه ﵊ وأعرض عن كلام غيره من الأنام ولا يعارضه قول ابن عباس أن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبين أن يكتب لأن عمر كان أفقه من ابن عباس لعلمه بأن الله تعالى قد أكمل دينه ورسوله قد بلغ أمره ثم الخير فيما اختاره الله وقدره، (قال أئمّتنا) أي المالكية أو الأشعرية أو أهل السنة والجماعة (في هذا الحديث) أي حديث ابن عباس (إنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم غير معصوم من الأمراض) أي العارضة على ظاهره دون باطنه كغيره من الأنبياء (وَمَا يَكُونُ مِنْ عَوَارِضِهَا مِنْ شِدَّةِ وَجَعٍ وغشي) بفتح وسكون أي إغماء (ونحوه) أي ما ذكر (ممّا يطرأ) أي يقع ويحدث (على جسمه) أي ظاهر جسده (معصوم أن يكون منه) أي يصدر عنه (من القول) مما لا ينبغي (أثناء ذلك) أي في خلال ذلك المرض العارض هنالك (ما) موصولة أو موصوفة (يَطْعَنُ فِي مُعْجِزَتِهِ وَيُؤَدِّي إِلَى فَسَادٍ فِي شريعته من هذيان) بفتحتين
أي كلام مهجور في حال منام (أو اختلال) بنقصان أو اختلاف (في كلام. وعلى هذا) القول بعصمته مما ذكر في حال نبوته (لَا يَصِحُّ ظَاهِرُ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي الحديث هجر) بصيغة الإخبار إلا إذا قدر له استفهام الانكار (إذ معناه هذى) أي أكثر كلامه بلا جدوى (يقال هجر هجرا) بفتح فسكون (إذا هذى، وأهجر) بفتح فسكون (هجرا) بضم فسكون (إذا أفحش) أي أتى بكلام يقبح ذكره، (وأهجر) بفتح الهمزة وسكون الهاء (تعدية هجر) وهذا وهم من المصنف والصواب أنهما لغتان وفي معناهما متقاربان وأنهما لازمان لا يتعديان وقد قرئ بهما في السبعة قوله تعالى سامِراً تَهْجُرُونَ فالجمهور بفتح أوله وضم جيمه على أنه بمعنى الهذيان ومنه الهجر بالضم الفحش وقرا نافع بضم أوله وكسر جيمه من أهجر إذا أفحش للمبالغة فزيادة المبنى لزيادة المعنى، (وإنّما الأصحّ والأولى) أي في هذا المقام الأعلى (أهجر على طريق الإنكار) بزيادة الاستفهام إخراجا له من صيغة الاخبار ومحط الإنكار (على من قال لا يكتب) أي لا يحتاج إلى الكتابة لتمام على الأمة بأمر الديانة حتى قضية الإمارة بأمارة نصب الإمامة؛ (وهكذا) أي لفظ اهجر مع الاستفهام (روايتنا فيه) أي في الحديث المروي (فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ جَمِيعِ الرُّوَاةِ) أي رواة هذا الحديث من الطرق الواقعة (في حديث الزّهريّ المتقدّم) أي المروي في صحيح البخاري؛ (وفي حديث محمّد بن سلّام) بتخفيف اللام وقد تشدد وهو البيكندي الحافظ شيخ البخاري (عن ابن عيينة) وهو سفيان وإلا فابن عيينة عشرة منهم خمسة لهم رواية وأجلهم في العلم سفيان فهو المراد به عند الإطلاق لأنه الفرد الأكمل فتأمل (وكذا) أي اهجر بفتحات مع همزة انكار (ضبطه الأصيليّ) وهو بفتح الهمز وكسر الصاد (بخطّه في كتابه) أي لا بهمز وسكون هاء كما ضبطه غيره وأن أراد أن الاستفهام مقدر لكن الأول هو الأظهر فتدبر (وغيره) أي وكذا ضبطه غير الأصيلي من الرواة (من هذه الطّرق) ويروى من هذا الطريق أي من أهل هذا الإسناد المنتهي إلى الزهري المروي في صحيح البخاري (وكذا) أي بفتحات وهمزة إنكار (رويناه) وفي نسخة بصيغة المجهول مخففا وفي أخرى مشددا وفي أخرى روايتنا
الإسناد المنتهي إلى الزهري المروي في صحيح البخاري (وكذا) أي بفتحات وهمزة إنكار (رويناه) وفي نسخة بصيغة المجهول مخففا وفي أخرى مشددا وفي أخرى روايتنا (عن مسلم في حديث سفيان) أي ابن عيينة (وعن غيره) أي وكذا روينا عن غير مسلم فهو اصح من رواية هجر الأخبار وكذا أصح من رواية أهجر بفتح الهمزة وسكون الهاء لأن كلا منهما يحتاج إلى تقدير همزة الإنكار على من قال لا يكتب أي كيف يترك أمره في مرامه ويجعل كمن هجر على ظاهر في كلامه وهو محفوظ في أعلى مقامه وأما قول عمر عندنا كتاب الله تعالى حسبنا فهو إنما كان ردا على من نازعه لا رادا لأمره صلى الله تعالى عليه وسلم والحاصل أنه رضي الله تعالى عنه كان في حزب يقولون لا احتياج إلى الكتابة والله اعلم (وقد تحمل عليه) أي على لفظ اهجر إنكارا (رواية من رواه هجر) اخبارا (على حذف ألف الاستفهام) جميعا بين الروايتين في مقام المرام (والتّقدير أهجر) بفتحات وكذا أَهَجَرَ (أَوْ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْقَائِلِ هَجَرَ) بفتحات (أو أهجر) بفتح فسكون على ظاهره من الخبر إلا أنه وقع ذلك (دهشة) أي وحشة أو غفلة (من
كذا أَهَجَرَ (أَوْ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْقَائِلِ هَجَرَ) بفتحات (أو أهجر) بفتح فسكون على ظاهره من الخبر إلا أنه وقع ذلك (دهشة) أي وحشة أو غفلة (من
قائل ذلك وحيرة) توجبها هيبة (لِعَظِيمِ مَا شَاهَدَ مِنْ حَالِ الرَّسُولِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) في مرضه (وشدّة وجعه) وحصول غشيانه الموهم لوقوع هذيانه (وهول المقام الّذي اختلف فيه عليه) بامتثاله وامتناعه تهوينا له به مع تسليم الحكم إليه (والأمر) أي وهول الأمر (الّذي همّ) أي اهتم (بِالْكِتَابِ فِيهِ حَتَّى لَمْ يَضْبِطْ هَذَا الْقَائِلُ لفظه) أي في كلام نفسه (وأجرى الهجر) بالضم الفحش وبالفتح الهذيان (مجرى) بضم الميم ويفتح أي موضع (شدة الوجع) في مرضه (لا أنّه) أي القائل (اعتقد أنّه يجوز عليه الهجر) بالضم والفتح (كما حملهم الإشفاق على حراسته) أي محافظته ورعايته (والله تعالى) أي والحال أنه ﷾ (يقول: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: ٦٧] ) أي ولو لم يحفظك الناس فإنهم كانوا يعدون تلك الحراسة عبادة وطاعة ويغتنمون الحضور بين يديه ولو ساعة (ونحو هذا) من إشفاقهم عليه حين وقع غضب وإعراض لديه تمنيهم أنه لو سكت مع كمال ميلهم إليه.
ون تلك الحراسة عبادة وطاعة ويغتنمون الحضور بين يديه ولو ساعة (ونحو هذا) من إشفاقهم عليه حين وقع غضب وإعراض لديه تمنيهم أنه لو سكت مع كمال ميلهم إليه. (وأمّا على رواية أهجرا) ويروى وأما على رواية اهجرا وهو بفتح الهمزة وضم الهاء وهو بالنصب منونا على أن يكون مصدرا لهجر يهجر أو اسما من الأهجار (وهي رواية أبي إسحاق المستملي) بميم مضمومة فسين مهملة ساكنة أحد رواة البخاري (في الصّحيح في حديث ابن جبير) وهو سعيد (عن ابن عبّاس من رواية قتيبة) أي ابن سعيد أحد شيوخ البخاري (فقد يكون هذا) أي قوله أهجرا (راجعا إلى المختلفين) ويروى على المختلفين (عنده صلى الله تعالى عليه وسلم ومخاطبة لهم من بعضهم) إنكارا عليهم (أَيْ جِئْتُمْ بِاخْتِلَافِكُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم وبين يديه) أي والحال أنكم بين يديه (هجرا) أي ما يجب عليكم أن تهجروه (ومنكرا من القول) أي ما ينبغي لكم أن تتركوه؛ (والهجر بضمّ الهاء: الفحش في المنطق) ولا يتصور أن أحدا من الصحابة يخاطبه ﵊ بمثل هذا الكلام في مقام الملام وهذا ما يتعلق بألفاظ هذا الحديث ومبناه ومجمل ما يتعلق بفحواه ومقتضاه، (وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ) أي حديث هلموا أكتب لكم (وكيف اختلفوا بعد أمره صلى الله تعالى عليه وسلم أن يأتوه بالكتاب) الموصوف بأنهم لن يضلوا بعده في هذا الباب؛ (فقال بعضهم) أي بعض العلماء (أوامر النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يفهم إيجابها من ندبها) تارة و (من إباحتها) أخرى (بقرائن) قالية أو حالية يدركها أربابها، (فلعلّ) أي الشأن (قد ظهر من قرائن قوله ﵊ لبعضهم) أي من الصحابة الحاضرين (ما فهموا أنّه لم تكن منه) أي من جانبه (عزمة) أي أمر عزيمة (بل أمر) أي على وجه خبر (ردّه إلى اختيارهم) ولا يبعد أنه كان لظهور أمرهم في مقام امتحانهم واختبارهم (وبعضهم لم يفهم ذلك) لقصور فهمه وإدراك حقيقة ما هنالك (فقال) أي ذلك البعض لبعض منهم (استفهموه) أي استخبروه حتى يتبين لكم ما تستبهمونه،
انهم واختبارهم (وبعضهم لم يفهم ذلك) لقصور فهمه وإدراك حقيقة ما هنالك (فقال) أي ذلك البعض لبعض منهم (استفهموه) أي استخبروه حتى يتبين لكم ما تستبهمونه، (فلمّا اختلفوا) أي كلهم ولم يستقر على شيء رأيهم (كفّ عنه) أي أعرض عن أمره (إذ لم يكن عزمة) في حكمه إذ لو كان عزيمة لما تركها (ولما) أي ولأجل ما (رأوه) أي كلهم أو أكثرهم ومنهم النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم (من صواب رأي عمر ثمّ هؤلاء) أي العلماء (قالوا ويكون امتناع عمر) على وجه حكمه يظهر (إمّا إشفاقا على النّبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي خوفا عليه (من تكليفه) أي تحمله (في تلك الحال إملاء الكتاب) أي كلفته ومحنته (وأن تدخل) بصيغة الفاعل أو المفعول مذكرا أو مؤنثا أي يحمل (عليه مشقّة من ذلك) الإملاء للكتابة (كما قال) أي عمر (إنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم اشتدّ به الوجع) فلا ينبغي أن يكلف املاء كتاب لنا كتاب الله حسبنا؛ (وقيل خشي عمر أن يكتب أمورا) أي أحكاما (يعجزون عنها) أي عن القيام بها (فيحصلون في الحرج بالمخالفة) أي فيقعون في الإثم بترك الموافقة (ورأى) أي عمر (أنّ الأوفق) وفي نسخة الأرفق (بالأمّة في تلك الأمور) أي المجملة المقدرة (سعة الاجتهاد وحكم النّظر) أي التأمل في ظهور المراد (وطلب الصّواب فيكون المصيب) للحكم الشرعي (والمخطىء) بعد مراعاة شرعه المرعي (مأجورا) فللمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد، (وقد علم عمر تقرّر الشّرع) أي شرع هذه الأمة ويروى الشريعة (وتأسيس الملّة) برسوخ قواعده وثبوت دعائه (وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة: ٣] ) وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وهذا معنى قوله حسبنا كتاب ربنا (وقوله) أي وعلم أيضا قوله ﵊ (أوصيكم بكتاب الله تعالى) أي بما فيه مما يتعلق باعتقاده وبأوامره ونواهيه ومعرفة حلاله وحرامه وما يترتب على اجتهاده (وعترتي) أي أهل بيتي كما في رواية والمراد به أقاربه من عشيرته وأهل من أزواجه وذريته وقيل المراد بعترته من يتتبع أخباره وآثاره من سيره وسيرته فكأنه قال أوصيكم بالكتاب والسنة ولعل تخصيص العترة لأنهم أقرب إلى مشاهدة أفعاله في الجلوة والخلوة وأما على التفسير الأول فالعمل بالسنة يؤخذ من الكتاب أيضا لقوله تعالى وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وقوله تَعَالَى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي وقوله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (وقول عمر) مبتدأ مقوله (حسبنا كتاب الله) أي كافينا خبره (ردّ على من نازعه) أي خالفه في
تَّبِعُونِي وقوله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (وقول عمر) مبتدأ مقوله (حسبنا كتاب الله) أي كافينا خبره (ردّ على من نازعه) أي خالفه في أمر الكتاب على ما رآه عمر أن تركه هو الصواب في مقام فصل الخطاب (لا ردا منه) أي من ابن الخطاب (على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) لأنه لا يتصور منه مثله في هذا الباب؛ (وقد قيل خشي عمر تطرّق المنافقين) أي توصلهم (ومن في قلبه مرض) أي شك وتردد أو حقد وحسد (لما كتب) أي حين كتب أو لأجل ما كتب (ذلك) وفي نسخة في ذلك (الكتاب) أي المكتوب (في الخلوة) أي في الحجرة الشريفة (وأن يتقوّلوا) أي يتكلفوا (في ذلك) أي في جملة ذلك الكتاب (الأقاويل) الباطلة افتراء من عند أنفسهم المنهمكة في الضلالة (كادّعاء الرّافضة الوصيّة) بالخلافة لعلي كرم الله وجهه قدحا في أكابر الصحابة بل في علي نفسه إذ لم يقم بالأمر الموصى به (وغير ذلك) مما لا إطلاع لنا على ما هنالك، (وقيل إنّه) أي قوله لهم (كان من النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم لهم على طريق المشورة) بفتح فسكون ففتح وفي نسخة بضم ثانيه وسكون واوه وقيل لا يصح هذا أي المشاورة (والاختبار)
(كان من النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم لهم على طريق المشورة) بفتح فسكون ففتح وفي نسخة بضم ثانيه وسكون واوه وقيل لا يصح هذا أي المشاورة (والاختبار)
أي الامتحان ليظهر منهم حسن الاختيار (هل يتّفقون على ذلك) فيكتب لهم (أم يختلفون) فيتركه، (فلمّا اختلفوا تركه) ويروى تركهم ولا يبعد أن يكون الامتحان ليعلم أنهم إلى الآن محتاجون إلى الكتاب والبيان أو هم متيقنون في أحكام الأديان ولا يفتقرون إلى زيادة التبيان فلما تبين من كلام عمر ومن تبعه أنهم في مقام العيان وفي غاية من كمال الإيمان وجمال الإيقان والاتقان من منازل الإحسان ترك ما أراد كتابته مجملا لظهور أمرهم مفصلا (وقالت طائفة أخرى: إنّ معنى الحديث) المذكور (أنّ النبيّ ﵌ كان مجيبا في هذا الكتاب) أي في قصده أو أمره (لما طلب منه) ببيان القال أو بلسان الحال (لا أنه ابتدأ بالأمر به) من غير السؤال (بل اقتضاه) أي طلبه واستدعاه (منه بعض أصحابه) أي المخصوصين من أقاربه وأحبابه (وأجاب رغبتهم) وأطاب طلبتهم (وكره ذلك غيرهم للعلل الّتي ذكرناها) عن عمر وغيره مما اقتضت حكمتهم فلما تعارضا تساقطا؛ (واستدلّ) بصيغة المجهول وفي نسخة بصيغة الفاعل أي استدل القائل (في مثل هذه القصّة) المشتملة على الغصة (بقول العباس لعليّ رضي الله تعالى عنهما انطلق بنا) أهل البيت أو معشر بني هاشم الذين هم أفضل من سائر قريش وقد ورد أن الخلافة في قريش (إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإن كان الأمر) أي أمر الخلافة بعده (فينا) خصوصا (علمناه) ولا ينازعنا فيه أحد،
قريش وقد ورد أن الخلافة في قريش (إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإن كان الأمر) أي أمر الخلافة بعده (فينا) خصوصا (علمناه) ولا ينازعنا فيه أحد، (وكراهة عليّ هذا) القول من عمه العباس (وقوله) لعمه (والله لا أفعل- الحديث) كما في البخاري (واستدلّ) كما تقدم وأغرب الدلجي حيث قال واستدل علي (بقوله دعوني) أي اتركوني (فَإِنَّ الَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ) أَيِ الَّذِي أنا فيه من الإعراض عن الدنيا والإقبال على العقبى والتوجه إلى المولى خير وأبقى مما تدعونني إليه (من إرسال الأمر) بلا كتابة (وترككم) أي وخير من تركي إياكم (وكتاب الله) أي معه إذ ربما اختلفتم فيه كما اختلف في قبلكم (وأن تدعوني) بفتح الدال قال الدلجي عطف على دعوني والظاهر أنه عطف على ترككم أي وإن ترككم لي (ممّا طلبتم) ويروى من الذي طلبتم مني من كتابتي لكم كتابا خير أيضا هذا، (وذكر) أي روي (أنّ الّذي طلب) أي المطلوب (كتابته) خبر أن قوله (أمر الخلافة) منصوب على المفعولية (بعده) وكذا قوله (وتعيين ذلك) أي أمر الخلافة وفي نسخة كتابة أمر الخلافة بالإضافة وفي نسخة كفاية بدل كتابة فهي مرفوعة على أنها اسم أن وكذا تعيين بالعطف عليها.
فصل (فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ حَدِيثِهِ أَيْضًا الَّذِي حدّثناه الفقيه أبو محمد الخشنيّ) بضم الخاء وفتح الشين المعجمة (بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنَا عبد الغافر الفارسيّ) بكسر الراء (حدّثنا أبو أحمد الجلوديّ) بضم الجيم واللام (قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بن الحجّاج) صاحب الصحيح (حدّثنا قتيبة) أي ابن سعيد (حدّثنا ليث) وهو ابن سعد (عن سعيد بن أبي سعيد) هو المقبري (عن سالم مولى النّصريين) بالنون والصاد المهملة أي ابن
عبد الله النصري (قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول اللهمّ إنّما محمد) وفي نسخة أن محمدا (بشر يغضب كما يغضب البشر) وإن كان غضبه لله بخلاف من سواه (وإنّي قد اتّخذت عندك عهدا) يحتمل أن يكون إخبارا وأن يكون ابتداء انشاء (لن تخلفنيه) أي أبدا فأسألك الوفاء بعهدك (فأيّما مؤمن آذيته) بنوع من الأذى (أو سببته) بلساني (أو جلدته) أي ضربته بيدي أو بأمري (فاجعلها) أي تلك الأذية أو الأمور المذكورة (له كفّارة) لذنبه كيلا يقع في الندامة (وقربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة) أي قربة رتبه ومكانة. (وفي رواية) أي عن أنس كما صرح به الحلبي فكان ينبغي من جهة الصناعة أن يقول وفي رواة لأنس (فأيّما أحد دعوت عليه دعوة) أي إلى آخره، (وفي رواية ليس) أي المدعو عليه (لها بأهل) أي مستحق، (وَفِي رِوَايَةٍ «فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ) أي شتمته (أو لعنته) لساني أو طردته عن مكاني (أو جلدته) أي ضربته بالجلد وغيره (فاجعلها له زكاة) أي طهارة من سيئته أو بركة في معيشته (وصلاة) أي ووصلة لقربه (ورحمة) ينشأ منها نعمة (وكيف) أي على أي حال (يصحّ أن يلعن النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم من لا يستحقّ اللّعن) أي عمدا وقصدا (ويسبّ من لا يستحقّ اللّعن وَيَجْلِدُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَلْدَ أَوْ يَفْعَلُ مثل ذلك عند الغضب وهو معصوم) بعناية الرب (من هذا) الذي ذكر (كُلِّهِ فَاعْلَمْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَكَ أَنَّ قَوْلَهُ ﵊ أَوَّلًا لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَيْ عِنْدَكَ يَا ربّ في باطن أمره فإن حكمه ﵊ على الظّاهر) من حاله (كما قال) فيما ورد عنه ﵊ نحن نحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر (وللحكمة الّتي ذكرناها) من أن أحكامه إنما كانت جارية على موجبات غلبات ظنه لتقتدي به أمته في حكمه (فحكم ﵊ فيما ظهر له من قرائن المقام (بجلده أو أدّبه بسبّه) أي بشتمه (أو لعنه) بصيغة المصدر أو الخبر (بما اقتضاه) من جواز ذلك (عنده حال ظاهره) بالرفع على أنه فاعل لاقتضاه أو بالنصب على الظرفية وفي نسخة عند حال ظاهره (ثمّ دعا له ﵊ على وجه الإبهام (لشفقته على أمّته ورأفته
ذلك (عنده حال ظاهره) بالرفع على أنه فاعل لاقتضاه أو بالنصب على الظرفية وفي نسخة عند حال ظاهره (ثمّ دعا له ﵊ على وجه الإبهام (لشفقته على أمّته ورأفته ورحمته للمؤمنين) أي شدة رأفته لخاصتهم وإرادة نعمته لعامتهم (الّتي وصفه الله بها) أي في قوله ﷾ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (وحذره) أي ولاحترازه (أن يتقبّل الله فيمن دعا عليه دعوته) أي في دعوته عليه وفي نسخة فيمن دعا عليه دعوته على أنها مفعول يتقبل وقوله (أن يجعل) متعلق بقوله فيما سبق ثم دعا له أي بدل ما دعا عليه أن يجعل (دعاءه) أي عليه (ولعنه له رحمة) نازلة عليه وواصلة إليه وحاصلة لديه (فهو معنى قوله) ﵊ (ليس) أي المدعو عليه (لها بأهل) ولذا ورد في دعائه اللهم ما لعنت من لعن فعلى من لعنت وما صليت من صلاة فعلى من صليت أنت ولي في الدنيا والآخرة، (لا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم يحمله الغضب) أي يبعثه (ويستفزّه) بتشديد الزاء أي ويستخفه (الضّجر) بفتحتين ضيق الصدر وعدم الصبر (لأن يفعل مثل هذا) الذي ذكر من اللعن والضرب والشتم (بمن) وفي نسخة لمن أي لأجل من (لا
) بتشديد الزاء أي ويستخفه (الضّجر) بفتحتين ضيق الصدر وعدم الصبر (لأن يفعل مثل هذا) الذي ذكر من اللعن والضرب والشتم (بمن) وفي نسخة لمن أي لأجل من (لا
يستحقّه من مسلم، وهذا معنى صحيح) وفي المدعي صريح لا ينبغي أن يفهم منه غيره؛ (وَلَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ البشر أنّ الغضب) الذي يعتري ابن آدم من ثوران الدم وهو من خصال تذم (حمله على ما لا يجب) أي لا ينبغي أن يفعله (بل يجوز أن يكون المراد بهذا) الذي ذكر مِنْ قَوْلِهِ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ (أَنَّ الغضب لله تعالى) هو الذي (حمله على معاقبته بلعنه أو سبّه) أو ضربه إذ ورد كما مر أنه ما انتقم رسول الله لنفسه قط إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْتَقِمُ له وقد قال له صحابي أوصني يا رسول الله فقال لا تغضب وكلما أعاد السؤال أجاب له بهذا الجواب فلا يتصور أنه ينهى آحاد أمته عن الغضب وهو على منوالهم يغضب (وأنّه) أي غضبه ﵊ (ممّا كان يحتمل) تحمله من الخلق تواضعا مع الحق واختيارا لصفة الحلم الناشىء عن كمال العلم (ويجوز عفوه) ﵊ (عنه) أي عن من عاقبه بلعن أو غيره من الإيلام (أو كان) ذنب المغضوب عليه (مِمَّا خُيِّرَ بَيْنَ الْمُعَاقَبَةِ فِيهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ) وفي نسخة أو العفو عنه ولكنه كان قد اختار المعاقبة لما رأى فيها من الحكمة والمصلحة،
يه (مِمَّا خُيِّرَ بَيْنَ الْمُعَاقَبَةِ فِيهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ) وفي نسخة أو العفو عنه ولكنه كان قد اختار المعاقبة لما رأى فيها من الحكمة والمصلحة، (وقد يحمل) أي دعاؤه ﵊ لمن عاقبه (أنّه خرج مخرج الإشفاق) أي إظهار الشفقة أو الخوف على من عاقبه بلعن أو غيره (وَتَعْلِيمِ أُمَّتِهِ الْخَوْفَ وَالْحَذَرَ مِنْ تَعَدِّي حُدُودِ الله تعالى) شفقة منه عليهم أن يعاقب أحدا منهم واحتراسا لهم مما يصدر عنهم (وَقَدْ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ دُعَائِهِ هُنَا) أي في مواضع المعاقبة ومقام الغضب طلبا لرضى الرب (ومن دعواته على غير واحد) أي على كثيرين (في غير موطن) أي في مواضع كثيرة (على غير العقد) أي عقد القلب بالعزم (والقصد) أي قصد المعاقبة بالجزم (بل) كانت صادرة منه من غير الغضب (بما جرت) أي على وفق ما جرت (به عادة العرب) حيث لا يريدون وقوع الأمر وإنما يقصدون به الأدب أو الملاطفة في مقام الطلب إذ قد يشنعون اللفظ وكله ود وينفونه وما من فعله بد يقولون للشيء إذا مدحوه قاتله الله ولا اب له ولا أم له ولا يريدون به الذم وفي الحديث ويل أمه مسعر حرب فلك أن تنظر إلى القول وقائله والقرينة الدالة على حاله ومآله بحسب اختلاف شمائله فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن فضرب الحبيب حلو كالزبيب بخلاف دعاء الرقيب (وليس المراد بها) أي بدعواته ﵊ غلى غير واحد من الصحابة الكرام (الإجابة كقوله ﵊ فيما رواه الشيخان لعائشة وفي رواية لأم سلمة (تربت يمينك) بكسر الراء أي خشرت وقيل امتلأت ترابا وقيل استغنت والظاهر أن أتربت بمعنى استعنت على أن الهمزة للسلب وروي يدك ويداك، (ولا أشبع الله بطنك) قاله لمعاوية لكن بلفظ لا أشبع الله بطنه كما في نسخة هنا وهو في مسلم في كتاب الأدب من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتواريت خلف باب فجاء فخطاني خطوة وقال اذهب فادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل قال ثم قال لي اذهب فادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل فقال لا أشبع الله
تعالى بطنه زاد البيهقي في الدلائل فما شبع بطنه أبدا وهذا يشير إلى أنه كان دعاء عليه وقد استجاب الله تعالى لديه، (وعقرى حلقى) قاله لصفية بنت حيي بن أخطب في حجة الوداع كما رواه الشيخان أي عقرها الله تعالى وحلقها أي عقر الله تعالى جسدها وأصابها بوجع في حلقها قيل وقد جعلها الله كذلك كذا رواه المحدثون غير منون لجريانه على مؤنث كغضبي والمعروف في اللغة التنوين لأنه من مصادر حذفت أفعالها لفظا أي عقرها وحلقها حلقا ويقال للأمر المتعجب منه عقرا حلقا وكذا للمرأة المؤذية المشؤمة وقيل يقال لطويلة اللسان وقيل عقرى عاقر لا تلد وقيل عقرا حلقا مصدران أو الألف للتأنيث وقد روت عائشة أن صفية حاضت ليلة النفر فقالت ما أراني إلا حابستكم قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عقرى حلقى أطاقت يوم النحر قيل نعم قال فانفري (وغيرها من دعواته) مما لا يريد هو وغيره إجاباته كقول بعضهم أنعم صباحا تربت يداك فإنه دعاء له بقرينة ما قبله، (وقد ورد في صفته) أي نعته (في غير حديث) أي في أحاديث كثيرة من شمائله (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن فحّاشا) أي منسوبا إلى قوله الفحش وفعله بل كان أقواله وأفعاله كلها مستحسنة،
ير حديث) أي في أحاديث كثيرة من شمائله (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن فحّاشا) أي منسوبا إلى قوله الفحش وفعله بل كان أقواله وأفعاله كلها مستحسنة، (وقال أنس) كما رواه البخاري (لم يكن سبّابا) أي كثير السب والشتم (ولا فحاشا) وفي نسخة صحيحة ولا فاحشا وهو أولى صيانة لساحة رفيع جنابه أن يوجد نوع من الفحش في بابه (ولا لعّانا) أي كثير اللعن (وكان يقول لأحدنا عند المعتبة) بفتح الفوقية ويكسر أي عند العتب في مقام الأدب (ما له) وفي نسخة ما باله (ترب جبينه) وفي العدول عن الخطاب التفات حسن في الآداب وقد قيل أراد به دعاء له بكثرة السجود وبتواضعه للرب المعبود وقيل يسقط في الأرض فيترب جبينه وأما قوله لبعض أصحابه ترب نحرك فقتل شهيدا فدعاء له لا عليه كما وهم الدلجي وقال فهو محمول على ظاهره وأغرب منه قوله (فيكون حمل الحديث) أي حديث ترب جبينه (على هذا المعنى) من أن يقتل والصواب أن قوله فيكون حمل الحديث أعم حديث تربت يمينك على هذا المعنى أي على معنى ترب جبينه إذ قوله ترب نحرك ليس مذكورا في كلام المصنف فكيف يحمل عليه المعنى من غير ذكر المبنى ولا يبعد أن يراد بتربت يمينه وترب جبينه اختيار غاية الفقر ونهاية المسكنة لصاحبه كما يشير إليه قوله تعالى أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ فيكون في الحقيقة دعاء له لا عليه؛ (ثمّ) أي مع هذا كله (أشفق ﵊ أي خاف على من جرى في شأنه هذا الكلام (من موافقة أمثالها) وفي نسخة مواقعة أمثالها أي الدعوات التي لم يرد بها وقوعها (إجابة) مفعول أشفق أي أن يجيبها الله في الدنيا والآخرة فتداركه (فعاهد ربّه كما قال في الحديث) السابق (أن يجعل ذلك) الدعاء (للمقول له زكاة) أي طهارة (ورحمة) عليه (وقربة) تقربه إليه، (وقد يكون ذلك) الدعاء (إشفاقا على المدعوّ عليه وتأنيسا له) أي تلطفا بحاله وتداركا لمقاله (لئلا يلحقه) أي المدعو عليه (من استشعار الخوف) أي إدراكه من الله تعالى (والحذر من لعن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) له (وتقبّل دعائه) في حقه (ما يحمله على
ه) أي المدعو عليه (من استشعار الخوف) أي إدراكه من الله تعالى (والحذر من لعن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) له (وتقبّل دعائه) في حقه (ما يحمله على
اليأس) من رحمة الله تعالى في الدنيا (والقنوط) في العقبى وهو بضم القاف أشد اليأس؛ (وقد يكون ذلك) الدعاء (سؤالا منه) أي من النبي ﵊ (لربّه) ﷻ وعز كماله (لمن جلده) أي ضربه (أو سبّه) أي شتمه أو لعنه (على حقّ) أي أمر يستحقه (وبوجه صحيح) وفق شرعه (أن يجعل ذلك) الجلد ونحوه (له كفّارة لما أصابه) من الذنوب (وتمحية) مصدر محى مشددا للمبالغة أي وكثرة محو (لما اجترم) أي اكتسبه من العيوب وفيه أنه يأباه ظاهر رواية ليس لها بأهل اللهم إلا أن يقال ليس للعقوبة بأهل على جهة الدوام بأن يكون من أهل الإسلام (وَأَنْ تَكُونَ عُقُوبَتُهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا سَبَبَ العفو) عن تقصيراته (والغفران) لسيئاته في العقبى (كما جاء في الحديث الآخر) مما رواه الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم ليلة العقبة بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين ايديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفي منكم بذلك فأجره على الله (وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ) أي فجوزي به (في الدّنيا فهو كفّارة له) وفي نسخة فهو له كفارة أي في العقبى وتمام الحديث ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه (فإن قلت فما معنى حديث الزّبير) أي ابن العوام أحد العشرة المبشرة (وقول النّبيّ) أي وما معنى قوله (صلى الله تعالى عليه وسلم له) أي للزبير (حين تخاصمه) بصيغة المصدر أي وقت تنازعه واختلافه (مع الأنصاريّ) أي المنسوب إلى الأنصار فإنه قيل إنه كان منافقا فهو من نسبهم لا من حسبهم وقيل غير ذلك واختلف في تعيين قائله هنالك (في شراج الحرّة) بكسر الشين المعجمة جمع شرجة وهي مسيل الماء إلى السهل من الحرة وهي موضع من المدينة فيه حجارة سود (اسق) أي حديقتك وهو بكسر همزة الوصل أو بفتح همزة القطع (يَا زُبَيْرُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ فَقَالَ
من الحرة وهي موضع من المدينة فيه حجارة سود (اسق) أي حديقتك وهو بكسر همزة الوصل أو بفتح همزة القطع (يَا زُبَيْرُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ فَقَالَ لَهُ الأنصاريّ أن) وفي نسخة أنه (كان يا رسول الله ابن عمّتك يا رسول الله) وهو علة لقوله اسق أي حكمت للزبير لأجل أن كان ابن عمتك وهي صفية بنت عبد المطلب وقيل الرواية بمد الهمزة بناء على أنه بهمزتين والثانية ومنهما مبدلة ممدودة وهو وجه من الوجوه في اجتماع الهمزتين للقراء السبعة ورواتهم (فتلوّن) أي فتغير حيث احمر واصفر (وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) غضبا لله وتنزيها لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم مما نسب إليه (ثمّ قال اسق يا زبير) أي حديقتك كما ذكر (ثمّ احبس) الماء وامنعه عن غيرها أو اصبر على جريانه (حتّى يبلغ الجدر) أي جدر الحديقة أو أصول الكرم وهو بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وروي بضم أوله جمع جدار وبذال معجمة من جذر الحساب بالفتح أو الكسر أراد به مبلغ تمام التقي استيفاء لحق الزبير رضي الله تعالى عنه (الحديث) بطوله والمقصود حل مشكله (فالجواب أنّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم منزّه أن) وفي نسخة عن أن (يقع بنفس مسلم) أي في خاطره (منه) أي من جهة أمره ﵊ (في هذه القصّة) وفي نسخة القصة (أمر يريب) بضم أوله وفتحه أي شيء يوقع في
الريبة والشك والتهمة (ولكنّه صلى الله تعالى عليه وسلم ندب) أي الزبير كما في نسخة أي أمره أمر ندب وإحسان ودعاء (أوّلا) أي في أول أمره حيث أشار (إلى الاقتصار) للزبير (على بعض حقّه على طريق التّوسّط) أي مراعاة الجانبين (والصّلح) الذي هو موجب صلاح العباد وفلاح البلاد (فلمّا لم يرض بذلك الآخر ولجّ) بتشديد الجيم أي وبالغ في طلب الحكم المقرر (وقال ما لا يجب) أي لا ينبغي في ذلك المقر (استوفى) جواب لما أي أخذ (النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم للزّبير حقّه) وافيا ثانيا (ولهذا ترجم البخاريّ) أي عنون في صحيحه (على هذا الحديث باب إذا) بالإضافة منصوبا على أنه مفعول ترجم وضبط باب بالرفع منونا فيكون محكيا والنصب محليا أو التقدير هذا باب فيما إذا (أشار الإمام بالصّلح فأبى) أي الخصم به (حكم عليه) بالبناء للمفعول أو الفاعل (بالحكم) أي البين كما في البخاري وتركه المصنف لوضوحه (وذكر) أي البخاري (في آخر الحديث فاستوّعى) أي استوفى كما في نسخة أي استوعب (رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حينئذ للزّبير حقّه) ووقع في أصل الحلبي والتلمساني حقه للزبير فقالا فيه تقديم وتأخير أو التقدير استوعى حق الزبير للزبير يعني وقد سبق في الحديث ذكر الزبير فالمرجع موجود وقال الحلبي وكذا في نسخة صحيحة عندي بالبخاري.
الا فيه تقديم وتأخير أو التقدير استوعى حق الزبير للزبير يعني وقد سبق في الحديث ذكر الزبير فالمرجع موجود وقال الحلبي وكذا في نسخة صحيحة عندي بالبخاري. (وقد جعل المسلمون هذا الحديث) أي حديث الزبير مع الأنصاري (أصلا في قضيّته) أي في مثل حكم الزبير؛ (وفيه) أي وفي الحديث (الاقتداء) أي أخذ الاقتداء والاهتداء (به صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا فَعَلَهُ فِي حال غضبه ورضاه وأنّه) ﵊ (وإن نهى) فيما رواه الشيخان عن أبي بكرة (أن يقضي القاضي وهو غضبان) جملة حالية أفادت أن غيره من القضاة غير معصوم فلا يقضي حال غضبه بخلافه ﵊ (فَإِنَّهُ فِي حُكْمِهِ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالرِّضَى سواء لكونه فيها) أي في الغضب والرضى وفي نسخة فيها أي في حالهما (معصوما) من الخطأ في القضاء، (وغضب النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم في هذا) أي في أمر الزبير مع خصمه (إِنَّمَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِنَفْسِهِ كَمَا جاء في الحديث الصحيح) من أنه لم يكن يغضب لنفسه وإنما كان يغضب لربه هذا ولو صدر مثل هذا الكلام الذي خاطبه ﵊ به من إنسان اليوم من نسبته ﵊ إلى هوى وغرض في الأحكام كان ارتدادا عن الإسلام فيجب قتله بشرطه المعتبر عند الإعلام وقد قال العلماء إنما تكره ﵊ لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس في الكلام ويدفع بالتي هي أحسن في ذلك المقام ويصبر على أذى المنافقين في تلك الأيام وهذا كقول الآخر هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى فإنه نسب الغرض في العطية إليه ﵊ ولم يأمر بقتله فأقرب أمره أن يكون منافقا أو حديث عهد بجاهلية أو بدويا في غلظة طبعهم وجهالة شأنهم وجفاؤه لسانهم، (وكذلك الحديث) الذي ورد في الحلية لأبي نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (في إقادته) بالقاف من القود أي في قصاصه (عكاشة) يضم العين وتشديد الكاف وتخفف وهو
حديث) الذي ورد في الحلية لأبي نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (في إقادته) بالقاف من القود أي في قصاصه (عكاشة) يضم العين وتشديد الكاف وتخفف وهو
ابن محصن الأسدي صحابي جليل رضي الله تعالى عنه والمعنى أن يقتص لنفسه (من نفسه) ﵊ (لم يكن) أي ضربه ﵊ له (لتعدّ) بتشديد الدال أي لتجاوز حد وفي نسخة صحيحة لتعمد أي لقصد (حمله الغضب عليه) أي على ضربه (بل وقع في الحديث) أي في حديث قود عكاشة (نفسه أن عكاشة قال له) ﵊ (وضربتني بالقضيب) أي العصا، (فلا أدري أعمدا) كان ضربك لي (أم أردت ضرب النّاقة) فوقع علي (فقال النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أعيذك بالله) أي أجعلك في حفظه (يا عكاشة أن يتعمّدك رسول الله) وفي نسخة أن يتعمدك نبيك (صلى الله تعالى عليه وسلم) وحاصل الجواب أنه وقع منه خطأ وهو جواب حسن صواب يصلح أن يكون جوابا عن الإشكال الأول في الحديث الآخر أيضا وهو أيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته بمعنى ضربته أو شتمته سهوا أو خطأ والله تعالى اعلم هذا وفي حاشية الحلبي أن حديث عكاشة في قادة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأنه ﵊ دفع القضيب إلى عكاشة ليقتص منه ذكره ابن الجوزي في موضوعاته مطولا وقال في آخره هذا حديث موضوع لا محالة كافأ الله تعالى من وضعه وقبح من شين الشريعة بمثل هذا التخليط البارد والكلام الذي لا يليق بالرسول ولا بالصحابة والمتهم عبد المنعم بن إدريس قال أحمد بن حنبل كان يكذب على وهب وقال يحيى كذاب خبيث وقال ابن المديني وأبو داود ليس بثقة وقال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به وقال الدارقطني في ميزانه فيه مشهور قصاص ليس يعتمد عليه تركه غير واحد ثم ذكر كلام أحمد فيه وقال قال البخاري ذاهب الحديث ثم قال وله عن ابيه عن وهب عن جابر وابن عباس رضي الله تعالى عنهما خبر إقادة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم طويل وأنه دفع القضيب إلى عكاشة ليقتص منه وقال قال ابن حبان كان يضع الحديث على أبيه وعلى غيره (وكذلك) الكلام (في حديثه الآخر) قال الدلجي لا أعرف من رواه (مع الأعرابيّ) قال الحلبي هذا الأعرابي لا أعرفه (حين طلب ﵊ الاقتصاص منه) أي من نفسه الشريف للأعرابي؛ (فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ
جي لا أعرف من رواه (مع الأعرابيّ) قال الحلبي هذا الأعرابي لا أعرفه (حين طلب ﵊ الاقتصاص منه) أي من نفسه الشريف للأعرابي؛ (فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم قد ضربه) أي الأعرابي (بالسّوط لتعلّقه بزمام ناقته) بكسر الزاء أي يخطامها (مرّة بعد أخرى) علة لضربه (والنبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ينهاه) كل مرة عن تعلقه بزمامها (ويقول له تدرك حاجتك وهو يأبى) قبول قوله ذلك (فضربه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ثلاث مرّات) من نهيه وابائه عن قبوله ووقع في أصل الدلجي فضربه ثلاث مرات بعد وقال ظرف غائي قطع عما أضيف هو إليه منويا أي بعد نهيه له وهذا خطأ فاحش لأن الضرب لم يقع ثلاث مرات بل مرة واحدة بعد نهيه ثلاث مرات ثم لا يتوهم أن ضربه له كان انتقاما لنفسه بل كان تأديبا وتشريعا له ولغيره للاجتناب عن مثل ذلك لقبحه، (وهذا) أي ضربه الذي وقع عليه (منه ﵊ لمن لم يقف عند نهيه) ولم ينزجر بردعه (صواب وموضع أدب) وهما خبران لقوله وهذا وقد وهم الدلجي حيث قال ويروى أنه صواب وموضع أدب
يقتبس منه ويستضاء به، (لكنّه ﵇ أشفق) أي خاف مقام ربه (إذ كان حظ نفسه) وفي نسخة حق نفسه والجملة تعليلية اعتراضية بين اشفق ومتعلقه أعني (من الأمر) أي لأجل أمر ضربه (حتّى عفا عنه) الأعرابي غاية لطلبه الاقتصاص منه والحاصل أن اقتصاصه إنما كان لكمال خوفه من ربه حيث كان ظاهر ضربه على صورة حظ نفسه مع ما يتضمنه من تعليم أمته عدم المسامحة والمساهلة في حقوق العباد قبل يوم المعاد (وأما حديث سواد) بفتح السين المهملة وتخفيف الواو (ابن عمرو) أي ابن عطية الأنصاري رواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وابن سعد وعبد الرزاق في جامعه عن الحسن (أتيت النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) وقال ابن عبد البر سوادة بزيادة تاء ابن عمرو الأنصاري ويقال سواد بن عمرو وحديثه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أقاده من نفسه روى عنه الحسن ومحمد بن سيرين أنه قال اتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (وأنا متخلّق) أي متلطخ بالخلوق من الطيب يقال خلقه تخليقا طيبه فتخلق كما في القاموس (فقال ﵊ ورس ورس) وهو نبت أصفر يصبغ به ومعناه التهديد في النهي عن لبسه أو تطيبه وكرر للتأكيد كقوله (حطّ حطّ) بضم الحاء وتشديد الطاء المهملتين أي ضع عنك هذا بلبس غيره أو بغسله ويجوز في طائه الحركات الثلاث لأنه أمر مضاعف كمد فيجوز الفتح للخفة والضم للاتباع والكسر للأصل في تحريك الساكن أما قول الحلبي الظاهر إن هذا أمر بالحط وكذا رأيته مضبوطا بحط بإسكان الطاء فسهو قلم منه فإنه إذا كان الأمر بالحط فالإسكان خطأ في الخط هذا وقال التلمساني وروي بسكون سين ورس وفتح طاء حط ساكنين وروي بتنوين السين وسكون الطاء انتهى وخلله مما لا يخفى نعم وجه السكون هو الوقوف ومحله الرفع على أنه خبر مبتدأ مقدر أي أهذا ورس أو بفعل محذوف أي أيفعل ورس يعني يصبغ به ويلبس وأما على التنوين فظاهر إعرابهما قال التلمساني ولعله كان محرما فنهاه عنه لانه لا يلبسه المحرم أقول لبس الأصفر والأحمر مكروه عندنا مطلقا وكذا التطيب بطيب فيه لون لأنه تشبه بالنساء وقال الدلجي الخلوق طيب مركب من زعفران وغيره وقد ورد الخبر بإباحته وبالنهي عنه وهو أكثر والظاهر أنه ناسخ لاباحته لأنه من طيب



