— Bagian 64 · لهم من أنكر مخلوقية الشر له تعالى وأثبتها للشيطا… —
Bagian 64
لهم من أنكر مخلوقية الشر له تعالى وأثبتها للشيطان وأو غيره انتهى ولا يخفى أن هذا المعنى لا يلائم لأنه كفر وزندقة والكلام في اعتقادات أهل البدعة (وخلق الأفعال) كالجبائي وأشياعه حيث اثبتوها للعباد (وبقاء الأعراض) بأنواعها وهو جمع عرض بفتحتين وهو في اصطلاح المتكلمين ما لا بقاء له كالألوان والأشكال والحركة والسكون والحق ما عليه الأشعري واتباعه أنه لا يبقى أكثر من زمن واحد لأنها كلها على التقضي والتجدد كالحركات والأزمنة والأصوات وبقاؤها عبارة عن تجدد أمثالها كلما انقضى واحد تجدد مثله بمجرد ارادته تعالى بوقته الذي خلقه فيه وقد قال ابن عربي بنفي بقاء الذوات أيضا وأن بقاءها في نظر الناظر إنما هو بتجدد أمثاله سريعا في ادبارها واقبالها حتى تختفي حقيقة حالها ومآلها (والتّولّد) الذي قالته المعتزلة وهو أن حركة النظر مثلا في الدليل تولد العلم بالنتيجة عقبها كحركة اليد تولد حركة المفتاح للفتح وقيل إن الآثار التي توجد عقيب أفعال العباد بمجرد العادة كالألم عقيب الضرب والانكسار عقيب الكسر تسميها المعتزلة المتولدة بفتح اللام على صيغة المجهول ويزعمون أنها حاصلة
بإيجاد العبد لا صنع لله تعالى فيها وقال أهل الحق إنها حاصلة بإيجاد الله تعالى وأحداثه لا بفعل العبد واكتسابه والمسألة معروفة في أصول الكلام (وشبهها من الدّقائق) التي يتوهمون أنها من الحقائق كالقول بقيام العرض بالعرض وأمثال ذلك مما أخذوها من كلام الفلاسفة والحكماء (فالمنع في إكفار المتأوّلين فيها أوضح) أي أظهر وأصح من القول بإكفارهم (إِذْ لَيْسَ فِي الْجَهْلِ بِشَيْءٍ مِنْهَا جَهْلٌ بالله تعالى) أي بذاته وصفاته وفيه بحث إذ الوعد والوعيد والرؤية والكلام والخلق من جملة العلوم المتعلقة بصفاته ولعله أراد أنه ليس جهلا بوجوده على ما سبق في كلامه أو ليس جهلا عظيما مما لا يسامح ولا يساهل فيه ويشير إليه قوله (وَلَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِكْفَارِ مَنْ جَهِلَ شيئا منها) انتهى ما نقله عن القاضي أبي بكر ثم قال المصنف (وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ مِنَ الْكَلَامِ وصورة الخلاف في هذا) المرام (ما أغنى عن إعادته) في هذا المقام (بحول الله تعالى) ذي الجلال والإكرام.
فصل [هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ السَّابِّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الذمي الخ]
(ما أغنى عن إعادته) في هذا المقام (بحول الله تعالى) ذي الجلال والإكرام.
فصل [هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ السَّابِّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الذمي الخ] (هذا) الذي ذكر سابقا (حكم المسلم السّاب) أي المنتقص (لله تعالى وأمّا الذّمّيّ) وهو الكتابي الذي يعطى الجزية (فَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي ذمّيّ تناول) أي تكلم بما لا يجوز اقدامه عليه (من حرمة الله تعالى) أي مما لا يحل الوقوع فيه (غير ما هو عليه من دينه) أي من الكفر كقولهم عزيز ابن الله والمسيح ابن الله ونحوه (وحاجّ) أي جادل (فِيهِ فَخَرَجَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَطَلَبَهُ فهرب) وهذا واضح لأنه يتناوله ذلك خرج عن كونه ذميا هنالك (وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَالْمَبْسُوطَةِ) بالتاء (وابن القاسم في المبسوط وكتاب محمد) أي ابن المواز (وَابْنِ سُحْنُونٍ مَنْ شَتَمَ اللَّهَ مِنَ الْيَهُودِ) سموا بذلك لقولهم هدنا إليك فيهود بمعنى يتوب وقيل لأنهم نسبوا إلى يهوذا بن يعقوب وهو بذال معجمة وعرب بالمهملة (والنّصارى) سموا بذلك لقولهم نحن أنصار الله وقيل لناصرية اسم قرية (بغير الوجه الّذي كفروا) وفي نسخة كفر أي من إثبات الولد والصاحبة والتثليث (قتل ولم يستتب) أي لم تطلب منه التوبة بالإسلام (قال ابن القاسم إلّا أن يسلم) أي بنفسه فلا يقتل على ما سبق في كلامه (قال في المبسوطة طوعا) أي إلا أن يسلم اختيارا لا جبرا (قال أصبغ) إنما يقتل إذا لم يسلم مع أنه ذمي (لِأَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي بِهِ كَفَرُوا هُوَ دِينُهُمْ وعليه عوهدوا) أي أعطوا العهد والذمة (من دعوى الصاحبة والشّريك) للنصارى (والولد) لليهود والنصارى وفي أصل الدلجي وغيرها كشرب الخمر وبيعها وضرب الناقوس انتهى ولا يخفى أنها ليست مما كفروا بها (وأمّا غير هذا) الذي عوهدوا عليه (من الفرية) على الله (والشّتم) أي الانتقاص في حقه ﷾ (فلم يعاهدوا عليه فهو) أي صدوره عنهم (نقض للعهد) الذي عاهدوا (قال ابن القاسم في كتاب محمد) أي ابن المواز وقال الدلجي لعله ابن سحنون وقال التلمساني وهو ابن المواز فقال نسبة للموز واختلف هل لقي ابن القاسم وابن وهب أو لا والصحيح
في كتاب محمد) أي ابن المواز وقال الدلجي لعله ابن سحنون وقال التلمساني وهو ابن المواز فقال نسبة للموز واختلف هل لقي ابن القاسم وابن وهب أو لا والصحيح أنه
روى عنهما بواسطة (ومن شتم من غير أهل الأذيان) الذي أعطى لهم الامان (اللَّهَ تَعَالَى بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ فِي كتابه قتل إلّا أن يسلم) أي طوعا عند المالكية ومطلقا عند الجمهور وبه قال بعضهم كما تقدم (وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ فِي الْمَبْسُوطَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم الأولى واللام (وابن أبي حازم) وهم من أصحاب مالك ورواة مذهبه (لا يقتل) أي من شتم الله (حَتَّى يُسْتَتَابَ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا فَإِنْ تاب وإلّا قتل) وهذا أوفق لقاعدتهم من أن حق الله تعالى مما يسامح بخلاف حق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؛ (وقال مطرف) أي ابن عبد الله الفقيه (وعبد الملك) وهو ابن الماجشون (مثل قول مالك) أي في كتاب ابن حبيب وغيره مما هنالك من أنه يقتل ولا يستتاب (وقال أبو محمد بن أبي زيد) أي القيرواني (مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي به كفر قتل إلّا أن يسلم) كما قال ابن القاسم (وقد ذكرنا قول ابن الجلّاب) بفتح الجيم وتشديد اللام وفي آخره موحدة وهو البغدادي الضرير (قبل) أي قبل ذلك (وذكرنا قول عبيد الله) أي ابن يحيى (وابن لبابة) بضم أوله (وشيوخ الأندلسيّين) بفتح الهمزة وضم الدال وتفتح وبضمهما (فِي النَّصْرَانِيَّةِ وَفُتْيَاهُمْ بِقَتْلِهَا لِسَبِّهَا بِالْوَجْهِ الَّذِي كفرت به لله ولرسوله) متعلق بسبها ولعل المراد به اعلانها (وإجماعهم على ذلك) أي على قتلها بفتياهم (وهو) أي إجماعهم المذكور (نحو القول الآخر فيمن سبّ النبيّ ﵊ أي اعلانا به (منهم) أي من الكفار (بالوجه الّذي كفر به) فإنه يقتل إلا أن يسلم طوعا (ولا فرق في ذلك) أي في قتله بالوجه الذي كفر به (بَيْنَ سَبِّ اللَّهِ وَسَبِّ نَبِيِّهِ لِأَنَّا عَاهَدْنَاهُمْ على أن لا يظهروا لنا شيئا من كفرهم وأن لا يُسْمِعُونَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَمَتَى فَعَلُوا شَيْئًا منه فهو نقض لعهدهم) وموجب لقتلهم فيظهر أن منشأ الخلاف بين الأقوال هو العهد
من كفرهم وأن لا يُسْمِعُونَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَمَتَى فَعَلُوا شَيْئًا منه فهو نقض لعهدهم) وموجب لقتلهم فيظهر أن منشأ الخلاف بين الأقوال هو العهد به وعدمه في الأحوال (واختلف العلماء في الذّمّيّ إذا تزندق) بإظهار دينه مبطنا عقيدة باطلة في كفر اتفاقا (فَقَالَ مَالِكٌ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ لَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ كُفْرٍ إِلَى كفر وقال عبد الملك بن الماجشون) صاحب مالك (يقتل لأنّه) أي ما أضمره مما هو كفر اتفاقا (دين لا يقرّ عليه أحد) وينبغي أن يكون هذا هو المعتمد (ولا يؤخذ عليه جزية) كمن انتقل من دين باطل إلى مثله وفي شرح الدلجي قال الشافعي ولا يقر عليه فإن لم يسلم بلغ المأمن وصار حربيا انتهى وهو فرع غريب والصواب أنه حيث تزندق يقتل ولم تقبل توبته كملسلم تزندق بل هو أولى كما لا يخفى (قال ابن حبيب وما أعلم من قاله غيره) من العلماء أن الذمي إذا تزندق يقتل مع أن وجهه ظاهر جدا لأنه يتزندقه خرج عنه كونه ذميا وصار حربيا بل أدون منه لأنه يقبل إسلام الحربي إجماعا ولم يقبل توبة الزنديق عند كثير من العلماء.
فصل [هَذَا حُكْمُ مَنْ صَرَّحَ بِسَبِّهِ وَإِضَافَةِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ فَأَمَّا مُفْتَرِي الْكَذِبِ الخ] (هذا) الذي قدمنا (حُكْمُ مَنْ صَرَّحَ بِسَبِّهِ وَإِضَافَةِ مَا لَا يليق بجلاله وإلهيّته) عظم شأنه. (فَأَمَّا مُفْتَرِي الْكَذِبِ عَلَيْهِ ﵎ بِادِّعَاءِ الإلهيّة) لنفسه أو لغيره (أو الرّسالة) وكذا النبوة
(أَوِ النَّافِي أَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَالِقَهُ) أَوْ خالق غيره (أو ربّه) أي مربيه في عالم ظهوره ومدبر جميع أموره (أو قال ليس لي) أو لغيري (رَبٌّ أَوِ الْمُتَكَلِّمُ بِمَا لَا يُعْقَلُ مِنْ ذلك) الذي ذكرناه كله (في سكره) أي حال ذهاب عقله (أو غمرة جنونه) أي شدته (فَلَا خِلَافَ فِي كُفْرِ قَائِلِ ذَلِكَ وَمُدَّعِيهِ مع سلامة عقله) وهذا يناقض قوله غمرة جنونه إلا أن يحمل على غاية حماقته وسوء خلقه وسيجيء مزيد تحقيق لذلك في كلامه (كما قدّمناه لكنّه تقبل توبته على المشهور) من مذهب مالك الموافق للجمهور (وتنفعه إنابته) أي رجوعه وتوبته (وتنجّيه من القتل فيأته) بفتح الفاء وتكسر أي عودته وزواله عن عادته وسوء حالته (لكنّه لا يسلم من عظيم النّكال) بفتح النون أي العقوبة الشديدة في الدنيا (ولا يرفّه) بفتح الفاء المشددة أي لا يخفف غمه ولا ينفس كربه (من) وفي نسخة عنه (شديد العقاب) في مذهب مالك (لِيَكُونَ ذَلِكَ زَجْرًا لِمِثْلِهِ عَنْ قَوْلِهِ وَلَهُ عن العودة لكفره) مع علمه (أو جهله إِلَّا مَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَعُرِفَ اسْتِهَانَتُهُ) أي عدم مبالاته (بما أتى به) في حالاته (فهو دليل على سوء طويّته) أي ضميره وفساد نيته (وكذب توبته وصار كالزّنديق الّذي لا نؤمن باطنه) لانقلابه (ولا يقبل رجوعه) لعدم ثباته (وحكم السّكران) في هذا الباب (حكم الصاحي) زجرا عليه قياسا على صحة طلاقه (وأمّا المجنون) وهو والمسلوب العقل وفي الحديث أنه مر على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رجل فقالوا هذا مجنون فقال ﵊ لا تقولوا مجنون إنما المجنون المقيم على المعصية ولكن قولوا رجل مصاب قال التلمساني وقيل صوابه لو قال المصاب الذي مس من جنون (والمعتوه) أي المصاب بعقله المخبط في قوله وفعله الناقص في شعوره (فَمَا عُلِمَ أَنَّهُ قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي حال غمرته) أي إغمائه (وذهاب ميزه) أي تمييزه (بالكلية فلا نظر فيه) أي بحكم (وَمَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ مَيْزِهِ وإن لم يكن معه عقله) كملا (وسقط تكليفه) بنقصان عقله (أدّب على ذلك لينزجر عنه) أي عن عوده هنالك (كَمَا يُؤَدَّبُ عَلَى قَبَائِحِ الْأَفْعَالِ
مَيْزِهِ وإن لم يكن معه عقله) كملا (وسقط تكليفه) بنقصان عقله (أدّب على ذلك لينزجر عنه) أي عن عوده هنالك (كَمَا يُؤَدَّبُ عَلَى قَبَائِحِ الْأَفْعَالِ وَيُوَالَى أَدَبُهُ) أي يتابع مرارا (على ذلك حتّى ينكفّ عنه) أي ينزجر منه (كما تؤدّب البهيمة على سوء الخلق) من جموح وعض ونحوهما (حتّى تراض) بصيغة المجهول أي حتى يستقيم طبعها (وَقَدْ أَحْرَقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ من ادّعى له الإلهيّة) وهو عبد الله بن سبأ وأتباعه إذ قال له أنت الإله حقا فنفاه إلى المدائن وزعم أن ابن ملجم لم يقتله وإنما قتل شيطانا تصور بصورته وهو في السحاب سوطه البرق وصوته الرعد وإذا سمعوه قالوا السلام عليك يا أمير المؤمنين قالوا وسينزل ويملأ الأرض عدلا انتهى ما ذكره الدلجي ولا يخفى المناقضة بين نقله وكلام المصنف وقال التلمساني من ادعى له الألوهية فرقة من غلاة الروافض وهم من اتباع عبد الله بن سبأ وكان يزعم أن عليا هو الله وقد أحرق علي رضي الله تعالى عنه منهم جماعة زاد الأنطاكي وقال علي رضي الله تعالى عنه أني إذا رأيت أمرا منكرا ... اججت نارا ودعوت القنبرا
عليا هو الله وقد أحرق علي رضي الله تعالى عنه منهم جماعة زاد الأنطاكي وقال علي رضي الله تعالى عنه أني إذا رأيت أمرا منكرا ... اججت نارا ودعوت القنبرا
(وقد قتل عبد الملك بن مروان) أي ابن الحكم بن أبي العاص بن أبي أمية كان معاوية جعله على ديوان المدينة وهو ابن ست عشرة سنة وولاه أبوه مروان هجر ثم جعله خليفة بعده وكانت خلافته بعد أبيه سنة خمس وستين توفي عبد الملك بدمشق سنة ست وثمانين (الحارث) أي ابن سعيد (المتنبّي) الكذاب (وصلبه وفعل ذلك) أي مثل ذلك (غير واحد من الخلفاء) أي من بني أمية والعباسيين (والملوك) المتغلبين من الأمراء والسلاطين (بأشباههم) من الشياطين (وأجمع علماء وقتهم على تصويب فعلهم والمخالف في ذلك) الفعل (من كفرهم) أي من جهته (كافر) لجحده كفرهم (وأجمع فقهاء بغداد أيّام المقتدر بالله) جعفر بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد (من المالكيّة) بيان لمن أجمع من فقهاء بغداد (وَقَاضِي قُضَاتِهَا أَبُو عُمَرَ الْمَالِكِيُّ عَلَى قَتْلِ الحلّاج) وهو حسين بن منصور الحلاج المشهور من أهل البيضاء بلدة بفارس ونشأ بواسط والعراق صحب ابا القاسم الجنيد وغيره (وصلبه لدعواه الإلهيّة والقول بالحلول) كغيره من المتصوفة المتصفة بسمة الإسلام من الوجودية وغيرهم قالوا إن السالك إذا وصل فربما حل الله فيه كالماء في العود الأخضر بحيث لا تمايز ولا تغاير ولا اثنينية وصح أن يقول هو أنا وأنا هو مع امتناعه حقيقة لصيرورة أحد شيئين بعينه الآخر والآخر بعينه هو لحكم العقل ضرورة بدون احتياج إلى حجة ولا يمتنع مجازا بأن يكون بطريق واحدة إما اتصالية كجمع مائين في إناء واحد أو اجتماعية كامتزاج ماء وتراب حتى صار طينا وإما بطريق كون وفساد كصيرورة ماء بالغليان هواء واحدا أو استحالة أي تغير كصيرورة جسم بعد كونه سوادا بياضا أو عكسه وهذا كله في حق الله تعالى محال لتنزهه عن الحلول والاتصال والانفصال وما للتراب ورب الأرباب وإنما هو انعكاس نور من أنواره وسر من أسراره يلمح في قلب السالك المتصف بالتخلية والتحلية وكمال التصفية فقد يتوهم أنه حل فيه كما يتوهم
تراب ورب الأرباب وإنما هو انعكاس نور من أنواره وسر من أسراره يلمح في قلب السالك المتصف بالتخلية والتحلية وكمال التصفية فقد يتوهم أنه حل فيه كما يتوهم الطفل أنه يرى الشمس في الماء (وَقَوْلِهِ أَنَا الْحَقُّ مَعَ تَمَسُّكِهِ فِي الظَّاهِرِ) من حاله (بالشّريعة) في سائر أقواله وأفعاله حتى قيل إنه كعادته كل ليلة يصلي الف ركعة في الحبس (ولم يقبلوا توبته) بمقتضى مذهب المالكية مع أن قوله أنا الحق ليس بظاهر في دعوى الألوهية لأن الحق يأتي بمعنى الثابت وضد الباطل هذا وقد اعتذر الغزالي في مشكاة الأنوار عن الألفاظ الي كانت تصدر منه قيل ضرب الحلاج بأمر المقتدر ألف سوط وقطعت أطرافه وجز رأسه وأحرقت جثته وكان ذلك نهارا لثلاثاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة قيل إنه لما صلب جرى دمه في الأرض وينتقش الله الله قال القطب الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني عثر الحلاج فلم يجد من يأخذ بيده ولو أدركته لأخذت بيده ويقال إنه قال يوما للجنيد أنا الحق فقال له الجنيد أنت بالحق أي خشية تفسد فكوشف فيه لما يؤول حاله من الصلب قال بعضهم والدليل على صحة باطنه أنه كان يقطع يداه ورجلاه وهو يقول حسبي الواحد بإفراد الواحد وقد زار قبره بعض أهل الكشف فرأى نورا ساطعا من قبره إلى السماء
فقال يا رب ما الفرق بين قوله وبين قوله فرعون أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فألهم أن فرعون رأى نفسه وغاب عنا وهذا رآنا وغاب عن نفسه واستدل بعضهم على كفره بما حكى عنه أنه كان يقول من هذب نفسه بالطاعة وصبر عن اللذة والشهوة وصفا حتى لا يبقى فيه شائبة من البشرية حل فيه روح الإله كما حل في عيسى ﵊ قيل ولا يريد بذلك ما يعتقده النصارى في عيسى والله تعالى اعلم وإنما أراد أن تكون أفعاله كلها فعل الله تعالى كما يشير إليه الحديث القدسي والكلام الأنسي لا يزال العبد يتقرب إلى النوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده الحديث هذا وإن صحت توبته فلا شك أنه عاش سعيدا ومات شهيدا وأما ما ذكره التلمساني من أنه وجد له كتاب كتبه إلى اتباعه عنوانه ممن هو رب الأرباب إلى عبده فلان واتباعه كانوا يكتبون إليه يا ذات الذات ومنتهى غاية اللذات نشهد أنك تتصور فيما شئت من الصور وأنك الآن منصور في صورة الحسين بن منصور ونحن نستجير بك ونرجو رحمتك يا علام الغيوب فلو صح هذا النقل لم يبق مجملا وقد أفرد ابن الجوزي ترجمته بالتأليف في كراسين أو أكثر (وكذلك حكموا) أي فقهاء بغداد من المالكية (في ابن أبي العزافير) بمهملة فزاء وبعد الألف قاف فراء وفي نسخة بزيادة تحتية ساكنة بين القاف والراء وفي أصل التلمساني بغين معجمة وراء فألف فقاف فياء فدال مهملة قال وروي العزاقيد بعين مهملة وزاء وآخره دال مهملة (وَكَانَ عَلَى نَحْوِ مَذْهَبِ الْحَلَّاجِ بَعْدَ هَذَا) أي متأخرا عنه وفعل به مثل ما فعل بالحلاج واسمه أبو جعفر محمد بن علي يقال له السمعاني نسبة إلى قرية بنواحي واسط وكان ظهوره سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة أحدث مذهبا في الرفض ببغداد ثم قال بالتناسخ وحلول الإلهية فيه وأضل جماعة فقبض عليه الوزير ابن مقلة (أيّام الرّاضي بالله) أبي العباس أحمد بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر (وقاضي قضاة بغداد يومئذ) وروي إذ ذاك (أبو الحسين بن أبي عمر المالكيّ) وهو محمد بن يوسف المذكور قبل فأحضر الملعون في مجلس الخلافة بحضرة القضاة والعلماء وحكم بإباحة دمه واحراقه (وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْمَبْسُوطِ مَنْ تَنَبَّأَ قُتِلَ؛
ل فأحضر الملعون في مجلس الخلافة بحضرة القضاة والعلماء وحكم بإباحة دمه واحراقه (وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْمَبْسُوطِ مَنْ تَنَبَّأَ قُتِلَ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ جَحَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُهُ أَوْ رَبُّهُ أَوْ قَالَ لَيْسَ لِي رَبٌّ فَهُوَ مُرْتَدٌّ) أي لا زنديق فيستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ (وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ ومحمد) أي قال (فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ تَنَبَّأَ يُسْتَتَابُ أَسَرَّ ذَلِكَ أو أعلنه وهو كالمرتدّ وقاله) أي مثل مقاله (سحنون وغيره وقاله) أي مثل ذلك (أشهب في يهوديّ تنبّأ) ولم يدع الرسالة (وادّعى أنه رسول إلينا) أو إلى غيرنا (إن كان معلما بذلك استتيب فإن تاب وإلّا قتل) ومفهومه أنه إن كان مسرا لا يستتاب ويقتل لكونه زنديقا، (وقال أبو محمد بن أبي زيد فمن لعن بارئه) أي خالقه خلقا بريئا من التفاوت (وادّعى أنّ لسانه زلّ) أي زلق وأخطأ (وَإِنَّمَا أَرَادَ لَعْنَ الشَّيْطَانِ يُقْتَلُ بِكُفْرِهِ وَلَا يقبل عذره) وهذا خلاف ما سبق من القول ولهذا قال (وهذا) الذي ذكرناه مبني (على القول الآخر) بفتح الخاء أو كسرها (مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَقَالَ أَبُو الحسن القابسيّ في سكران) يصرف ويمنع (قَالَ: أَنَا اللَّهُ أَنَا اللَّهُ إِنْ تَابَ
أدّب) ولم يقتل (فَإِنْ عَادَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِهِ طُولِبَ مُطَالَبَةَ الزّنديق لأنّ هذا كفر المتلاعبين) المستترين للكفر في لباس منكر فيقتل ولا تقبل توبته والله ولي التوفيق.
ادَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِهِ طُولِبَ مُطَالَبَةَ الزّنديق لأنّ هذا كفر المتلاعبين) المستترين للكفر في لباس منكر فيقتل ولا تقبل توبته والله ولي التوفيق.
فصل (وأمّا من تكلّم من سقط القول) بفتح السين والقاف أي رديئه (وسخف اللّفظ) بضم أوله أي دنيئه (ممّن لم يضبط كلامه) لجهله (وأهمل لسانه) لخفة عقله (بما يقتضي الاستخفاف) أي التهاون (بعظمة ربّه) أي ذاته (وجلالة مولاه) من جهة صفاته (أو تمثّل في بعض الأشياء) أي جعله مثلا أو شبها (ببعض ما عظّم الله من ملكوته) كقول قائل: لبيت فلان كعبة الجود فائضا ... يطوف به العافون يبغون نائله (أو نزع) بفتح الزاء أي أخذ (من الكلام لمخلوق) وخاطبه (بِمَا لَا يَلِيقُ إِلَّا فِي حَقِّ خَالِقِهِ) كقول قائل لعظيم من الأنام يا ذا الجلال والإكرام وكما لو ناداه رجل باسمه فأجابه بقوله لبيك اللهم لبيك (غير قاصد للكفر والاستخفاف) أي الاستهانة بربه (ولا عامد للإلحاد) من فساد الاعتقاد المقتضي للحلول أو الاتحاد (فإن تكرّر هذا منه وعرف به) بأنه يصدر عنه (دَلَّ عَلَى تَلَاعُبِهِ بِدِينِهِ وَاسْتِخْفَافِهِ بِحُرْمَةِ رَبِّهِ) وقلة يقينه (وجهله بعظيم عزّته) أي غلبة ربه وبهائه (وكبريائه وهذا) الذي دل على تلاعبه (كفر لا مرية فيه) لتماديه واصراره على مقاله (وكذلك إن كان ما أورده يوجب) وفي نسخة يقتضي (الاستخفاف والتّنقّص) وروي التنقيص (لربّه وقد أفتى ابن حبيب) قال الحلبي الظاهر إنه عبد الملك بن حبيب القرطبي وقد تقدم (وأصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وفي آخره معجمة (ابن خليل) يروي عن يحيى بن يحيى الليثي ذكره الذهبي في الميزان فقال متهم بالكذب مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال وحدثني شيخ المالكية أبو عمرو السعدي أنه بلغه أن أصبغ هذا قال لأن يكون في كتبي رأس خنزير أحب إلي من أن يكون فيها مصنف أبي بكر بن أبي شيبة أو كما قال وروى أصبغ بن خليل هذا عن المغازي ابن قيس عن سلمة بن وردان عن ابن شهاب عن الربيع بن خيثم عن ابن مسعود قال صليت خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر ثنتي عشره سنة وخلف عثمان ثنتي عشرة سنة وخلف علي بالكوفة خمس سنين فلم يرفع أحد منهم يديه إلا في
ت خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر ثنتي عشره سنة وخلف عثمان ثنتي عشرة سنة وخلف علي بالكوفة خمس سنين فلم يرفع أحد منهم يديه إلا في تكبيرة الافتتاح وحدها قال القاضي عياض في المدارك فوقع في خطأ عظيم بين من وجوه منها أن سلمة بن وردان لم يرو عن الزهري ومنها أن الزهري لم يرو عن الربيع ابن خيثم ومنها قوله عن ابن مسعود صليت خلف علي بالكوفة خمس سنين وقد مات ابن مسعود في خلافة عثمان بالإجماع (مِنْ فُقَهَاءِ قُرْطُبَةَ بِقَتْلِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَخِي عجب) وفي نسخة بابن من أخته عجب وعجب لا ينصرف للعلمية والتأنيث المعنوي لأنه اسم عمه المعروف المذكور واسمه يحيى بن زكريا وقد تجبر وعتا (وَكَانَ خَرَجَ يَوْمًا فَأَخَذَهُ الْمَطَرُ فَقَالَ بَدَأَ) بالألف أي ظهر وفي نسخة بالهمز أي ابتدأ (الخرّاز) بخاء معجمة وراء مشددة وفي آخره
زاء (يرشّ) بضم الراء وتشديد المعجمة (جلوده) وفي نسخة بحرف جر وما بعده بصيغة المصدر المضاف إلى جلوده، (وكان بعض الفقهاء بها) أي بقرطبة (أبو زيد) كان الظاهر أبا زيد ليكون خبر كان وكان بعض الفقهاء في قوة من الفقهاء وهو محمد بن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن خارجة ولا يبعد أن يكون أبو زيد بدل بعض من بعض الفقهاء وخبر كان قوله (صاحب الثّمانية) بمثلثة مضمومة وياء مشددة ولعلها بلدة أو قرية وكان أميرا عليها أبو زيد خبر مبتدأ محذوف أي هو يعني ذلك البعض أبو زيد (وعبد الأعلى بن وهب) مات سنة إحدى وستين ومائتين (وأبان بن عيسى) فعال أو أفعل فيصرف أو يمنع والأكثر منعه (قد توقّفوا عن سفك دمه) فلم يقدموا على شيء من قتل وعدمه (وأشاروا إلى أنه) أي مقوله (عبث من القول) أي لعب ومزح في تشبيهه (يكفي فيه الأدب وأفتى بمثله) أي بمثل ما أشاروا به (الْقَاضِي حِينَئِذٍ مُوسَى بْنُ زِيَادٍ فَقَالَ ابْنُ حبيب: دمه في عنقي) أي في قتله متعلق بذمتي وفي عدتي أطالب به يوم القيامة، (أيشتم ربّ) وفي نسخة ربا (عبدناه ثمّ لا ننتصر له) أي لا ننتقم لأجل رضاه (إنّا إذا) بالتنوين أي إن لم ننصره (لعبيد سوء ما نحن له بعابدين) حق عبادته في أمر الدين؛ (وبكى) بكاء الحزين قال الدلجي وإن تعجب فعجب من ابن حبيب إذ أفتى حين شهد على أخيه حين قال كما مر لَقِيتُ فِي مَرَضِي هَذَا مَا لَوْ قَتَلْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ أَسْتَوْجِبْ هَذَا كُلَّهُ بعدم قتله مع ما يتضمنه قوله من نسبة الجور والظلم إليه تعالى فكأنه قال غاية أمري لو قتلتهما قتلت بهما ولم استوجب ما عاقبني الله به في مرضي هذا (ورفع المجلس) المنعقد لهذا القول (إلى الأمير بها) أي بقرطبة (عبد الرّحمن بن الحكم الأمويّ) بفتح الهمزة وتضم نسبة إلى بني أمية (وكانت عجب عمّة هذا المطلوب) للقتل أو التعزير (من حظاياه) بالظاء المعجمة أي من أقرب حلائله منه وأسعدهن به (وأعلم) بصيغة المجهول (بِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فَخَرَجَ الْإِذْنُ مِنْ عِنْدِهِ بِالْأَخْذِ لقول ابن حبيب وصاحبه) أصبغ بن خليل (وأمر بقتله فقتل وصلب بحضرة) وفي نسخة بمحضر (الفقيهين) أي ابني حبيب وخليل (وعزل القاضي)
مِنْ عِنْدِهِ بِالْأَخْذِ لقول ابن حبيب وصاحبه) أصبغ بن خليل (وأمر بقتله فقتل وصلب بحضرة) وفي نسخة بمحضر (الفقيهين) أي ابني حبيب وخليل (وعزل القاضي) موسى بن زياد (لتهمته بالمداهنة) أي المصانعة والملاينة (في هذه القصّة) وفي نسخة القضية (ووبّخ) بتشديد الموحدة فخاء معجمة أي هدد (بقيّة الفقهاء وسبّهم) لتوقفهم عن سفك دمه مع وضوح كفره. (وأمّا من صدرت عنه) وفي نسخة منه (الهنة) بتخفيف النون أي المقالة الفبيحة (الواحدة والفلتة الشّاردة) بفتح الفاء أي الزلة الصادرة النادرة (ما لم يكن تنقّصا وإزراء) أي احتقارا (فَيُعَاقَبُ عَلَيْهَا وَيُؤَدَّبُ بِقَدْرِ مُقْتَضَاهَا وَشُنْعَةِ مَعْنَاهَا) بضم أوله أي شناعة مبناها وبشاعة معناها (وصورة حال قائلها وشرح سببها) الباعث عليها وفي نسخة سبيلها أي طريقها (ومقارنها) الذي جر الكلام إليها؛ (وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ ﵀ عَنْ رَجُلٍ نَادَى رَجُلًا بِاسْمِهِ فَأَجَابَهُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبّيك قال فإن كان جاهلا) بتفصيل معتقده (أو قاله على وجه سفه) أي خطأ لا عن اعتقاد (فلا شيء عليه) أي من القتل ونحوه وفيه بحث فإن ظاهره الكفر ولعله حمل الكلام على أنه قابل أن يكون لبيك الأول جوابا له
على وجه سفه) أي خطأ لا عن اعتقاد (فلا شيء عليه) أي من القتل ونحوه وفيه بحث فإن ظاهره الكفر ولعله حمل الكلام على أنه قابل أن يكون لبيك الأول جوابا له
ثم قوله اللهم لبيك قاله التفاتا كما يقول كثير من الجهلة والعامة عند استلام الحجر اللهم صلّ على نبي قبلك وسببه أنه سمع اللهم صل على نبي من قبلك وكذا صلى الله على نبي من قبله وكلاهما صحيح فلفق هذا القائل بين الكلامين من غير فرق لجهله بين المقامين والحاصل أنه لا بد من أن يردع ويزجر هنالك ليكف عن ذلك (قال القاضي أبو الفضل) أي المصنف (وشرح قوله) أي لا شيء عليه (أنّه لا قتل عليه) لا أنه لا يؤدب ولا يضرب بقدر ما يليق إليه (والجاهل يزجر) عن عود (ويعلّم) ما يجهله (والسّفيه) أي القليل العقل (يؤدّب ولو قالها) أي المجيب كلمة لبيك اللهم لبيك (على اعتقاد إنزاله) أي المجاب (منزلة ربّه) الذي هو رب الأرباب ورب العالمين من جميع الأبواب (لكفر، هذا) الحكم بكفره (مقتضى قوله) بحسب ظاهره وقيل هذا مقتضى قول ابن القاسم وقد بلغني عن بعض الوجودية أنه سمع نباح كلب فقال لبيك اللهم لبيك فهذا كفر صريح ليس له تأويل صحيح فإن المستحب أن يقال لإنسان نادى أحدا في جوابه لبيك كما ورد في السنة بخلاف ما إذا سمع الإنسان صوت كلب فإنه يستحب له أن يتعوذ بالله فإنه إنما ينج إذا رأى شيطانا كما ثبت في الحديث (وقد أسرف) أي تجاوز عن الحد (كثير من سخفاء الشّعراء) أي جهلائهم (ومتّهميهم في هذا الباب) أي باب الديانة لكثرة ما وقع منهم من التهاون في الأمور والخفة (واستخفّوا) أي استهانوا (عظيم هذه الحرمة) أي حرمة الله ﷾ (فأتوا) أي سخفاء الشعراء (من ذلك) النوع من الكلام (بما ننزّه كتابنا ولساننا وأقلامنا) وكذا اسماعنا وأفهامنا (عن ذكره) لشناعة مبناه وبشاعة معناه (ولولا أنّا قصدنا) أي أردنا (نصّ مسائل) أي صريحها وفي نسخة قص مسائل أي حكايتها وروايتها (حكيناها) لبيان ما تتعلق به من روايتها (لما ذكرنا شيئا منها) اعراضا عنها (مِمَّا يَثْقُلُ ذِكْرُهُ عَلَيْنَا مِمَّا حَكَيْنَاهُ فِي هذه الفصول) المتقدمة،
ناها) لبيان ما تتعلق به من روايتها (لما ذكرنا شيئا منها) اعراضا عنها (مِمَّا يَثْقُلُ ذِكْرُهُ عَلَيْنَا مِمَّا حَكَيْنَاهُ فِي هذه الفصول) المتقدمة، (وأمّا ما ورد في هذا) الباب (من أهل الجهالة) بمنطق الصواب (وأغاليط اللّسان) في ميدان البيان (كقول بعض الأعراب) مما لا يجوز نسبته إلى رب الأرباب (ربّ العباد) بالنصب على حذف حرف النداء (ما لنا ومالكا) أي لك والألف للإشباع وما فيهما للاستفهام إنكار وهو محل الجهالة في الكلام لأنه من كلام الأكفاء لا سيما وفيه قبح أشنع من الأول هو أن ما استفهام إنكار وهو مقام الأقوياء على الضعفاء (قد كنت تسقينا) بفتح أوله وضمه (فما بدا لكا) أي فما ظهر لك الآن حتى ما تسقينا كدأبك معنا وهذا أيضا موضع الجهالة ومحل الضلالة لأن البداء عيب في الحال وهو على الله من المحال لأنه في أصله أن يفعل الإنسان فعلا ثم يظهر له ما هو أفضل منه وهذا يتصور من البشر لا من خالق القوي والقدر ولم يقل بالبداء إلا اليهود قاتلهم الله أنى يؤفكون (أنزل علينا الغيث لا أبالكا) قال ابن الأثير هو أكثر ما يستعمل في المدح أي لا كافي لك غير نفسك وقد يذكر ذلك في معرض الذم وقد يذكر في معرض التعجب ودفعا للعين انتهى وحاصله أنه ليس بكفر صريح في المبنى قال وسمع سليمان بن عبد الملك رجلا من الأعراب في سنة مجدبة يقول رب العباد فذكره إلى آخره فحمله سليمان على أحسن محمل
وقال أشهد أن لا أباله ولا صاحبة ولا ولد انتهى وفيه إيماء إلى أنه من باب الاكتفاء قال التلمساني ووقع في كثير من كلام خيار المسلمين من الصحابة والتابعين ما هو على أصل لغة الحجاز في استعمال المجاز ومنه قول أبي عامر الأشعري وروى لعبد الله بن رواحة فاغفر فداء لك ما اقتفينا ووجه ذلك أن الفداء إنما يكون فيمن تلحقه المقدرة والله ﷾ منزه عنه فيحاشى منه واختلف فقيل على مجاز كلام العرب ومبناه ولا يلتفت إلى حقيقة معناه وقيل أراد بالتفدية التعظيم لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظم فيكون فيه معنى التجريد أو معناه أبذل نفسي ومن يعز علي في رضاك وقيل روي فاغفر لنا فداك ما اقتفينا وهو بين ويحتمل أن قوله فاغفر البيت ليس من الكلام الأول وإنما هو للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومعناه أنه سأل النبي ﵇ أن يغفر له ما قصر في حقه والقيام به والتفدية عليه صحيحة ومنه: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم فداء (في أشباه لهذا) الشعر (من كلام الجهّال) نثرا ونظما (ومن) أي ومن كلام من (لم يقوّمه) أي يعدله (ثقاف تأديب الشّريعة) بكسر المثلثة وبالقاف أي ما يسوي ويقوم به الرماح ثم استعير للزواجر التي ورد بها الشرع (والعلم في هذا الباب) المتعلق بتعظيم رب الأرباب (فقلّما يصدر) مثل ذلك (إلّا من جاهل يجب تعليمه) على الناس كما يجب عليه تعلمه (وَزَجْرُهُ وَالْإِغْلَاظُ لَهُ عَنِ الْعَوْدَةِ إِلَى مِثْلِهِ) وهذا التأديب على نسق الترتيب كما يشير إليه قوله ﷾ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَابِيُّ وَهَذَا تَهَوُّرٌ مِنَ القول) أي مبالغة في المجاوزة عن الاستقامة (والله منزّه عن هذه الأمور) لأنه ﷾ كما ورد يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها (وقد روينا) بصيغة الفاعل أو المفعول مخففا وقيل مشددا (عن عون بن عبد الله) بن عتبة الهذلي الكوفي الزاهد (أَنَّهُ قَالَ لِيُعَظِّمْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ أَنْ يَذْكُرَ اسمه في كلّ شيء) من طيب وخبيث بل يخصه بالطيب فإن الله طيب يحب الطيب قد قال تعالى الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
عَظِّمْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ أَنْ يَذْكُرَ اسمه في كلّ شيء) من طيب وخبيث بل يخصه بالطيب فإن الله طيب يحب الطيب قد قال تعالى الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ (حتّى لا يقول أخزى الله الكلب وفعل) أي الله (به كذا وكذا) من المكروهات (وكان بعض من أدركنا من مشايخنا) المالكية (قلّما يذكر اسم الله تعالى) ما صدرية لا نافية كافة كما اختاره التلمساني (إلّا فيما يتّصل بطاعته وكان) أي لك البعض (يقول للإنسان) إذا دعا له (جزيت خيرا) بصيغة المجهول (وَقَلَّمَا يَقُولُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا إِعْظَامًا لِاسْمِهِ تعالى أن يمتهن) أي يستعمل بكثرة (في غير قربة) ولا يخفى أن الدعوة للأخ المسلم قربة وقد ورد من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء رواه الترمذي والنسائي وابن
ماجه وابن حبان في صحيحه عن اسامة ونظير هذا ما ذكره التلمساني عن ابن عرفة في تفسيره أن بعضهم كان يكره أن يقال للسائل يفتح الله تنزيها لاسم الله تعالى أن يذكره لمن يكره سماعه وإنما يقول ما حضر لك في الوقت شي أو نحوه أقول السائل لم يكره سماع اسم ربه نعم إنما يكره حرمانه وهو يحصل بأي مقال يقال في جوابه فالدعاء أولى له فإنه ربما يفرح به بدعائه أكثر من عطائه ثم قيل لابن عرفة قال المفسرون في قوله تعالى وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً إن القول الميسور أن يقول لهم رزقنا الله وإياكم من فضله فقال ابن عرفة الكراهة لا تنافي الإباحة انتهى وفساده ظاهر لا يخفى لأن الأمر في الآية للاستخفاف والكراهة غير ثابتة في هذا الباب؛ (وحدثنا الثقة) أي بعض من أثق به في الرواية (أنّ الإمام أبا بكر الشّاشيّ) قال الحلبي الظاهر أنه محمد بن علي بن إسماعيل القفال الكبير الشافعي والشاش مدينة بما رواء النهر قال العبادي فيه أفصح الأصحاب قلما وأثبتهم في دقائق العلوم قدما واسرعهم بيانا وأثبتهم جنانا وأعلاهم إسنادا وأرفعهم عمادا توفي سنة خمس وستين وثلاثمائة (كان يعيب على أهل الكلام) أي علماء أصول الدين (كثرة خوضهم فيه) أي في ذاته (تَعَالَى وَفِي
ا وأعلاهم إسنادا وأرفعهم عمادا توفي سنة خمس وستين وثلاثمائة (كان يعيب على أهل الكلام) أي علماء أصول الدين (كثرة خوضهم فيه) أي في ذاته (تَعَالَى وَفِي ذِكْرِ صِفَاتِهِ إِجْلَالًا لِاسْمِهِ تَعَالَى ويقول هؤلاء) أي أهل الكلام (يتمندلون بالله) أي يتداولونه ويتناولونه كالمنديل بكثرة تدول ألسنتهم له في الأقاويل (جلّ) أي جلاله (وعز) كماله وهذا مخالف للكتاب والسنة جيث قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وقال وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ وفي الحديث أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا مجنون رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى الموصلي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه والبيهقي في شعبه عن أبي سعيد وفي رواية لأحمد أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقول المنافقون أنكم مراؤون وقد ورد من أحب شيئا أكثر ذكره رواه الديلمي عن عائشة رضي لله تعالى عنها والأحاديث في هذا أكثر من أن تذكر وقد صح عن رئيس أهل التحقيق أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله ولله در القائل: أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره ... هو المسك ما كررته يتضوع هذا وعن بعض التابعين أنه كانت له بضاعة يتجر فيها فقيل له في ذلك فقال لولاها لتمندل بي بنو العباس أي لابتذلوني بالتردد إليهم لطلب ما لديهم وأغرب منه قوله (وينزّل) أي الشاشي (الكلام) وفي نسخة بصيغة المجهول (في هذا الباب) أي باب كثرة الكلام في اسمه ﷾ (تنزيله في باب سابّ) وفي نسخة سب (النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على الوجوه الّتي فصّلناها) من قتله وصلبه وحبسه وضربه وفي أنه لا ملائمة بين من تمندل بالله ومن سب نبيه نعم يلزم على زعم هذا القائل إن المحدثين لكثرة خوضهم في ذكر سيد المرسلين ينزلون في باب سب النبي وحاشاهم من ذلك لعلو مرتبتهم هنالك بل هذا
القائل هو الأحق بأن يلحق بمن سب الحق عند المحقق (والله الموفّق) نعم ذم السلف الكرام أهل الكلام من حيث إنهم يتعلقون بذات الله تعالى وصفاته العلية بالأدلة العقلية والقواعد الفلسفية وقد قال الله تعالى وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وورد عنه ﵊ لا تتفكروا في ذات الله وتفكروا في مصنوعاته وقد بسطت الكلام على هذا المرام في شرح الفقه الأكبر فتأمل وتدبر.
فصل (وَحُكْمُ مَنْ سَبَّ سَائِرَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وملائكته) أي جميعهم (وَاسْتَخَفَّ بِهِمْ أَوْ كَذَّبَهُمْ فِيمَا أَتَوْا بِهِ) من وحيهم وفعلهم (أو أنكرهم) أي وجودهم (وجحدهم) أي نزولهم كقول مالك بن الصيف ما انزل الله على بشر من شيء حين قال له النبي ﵊ أليس في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين قال نعم قال فأنت الحبر السمين فمن صدر منه شيء من ذلك فحكمه (حكم نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم على مساق ما قدّمناه) أي نهجه وسبيله في وجوب قتله كفرا إن لم يتب وحدا إن تاب كما هو مذهب مالك في هذا الباب (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ بشرا وملكا (وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ [النِّسَاءِ: ١٥٠] ) إيمانا وكفرا (وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) كاليهود كفروا بعيسى ومحمد وكالنصارى كفروا بمحمد (الآية) أي ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا متوسطا بين الإيمان والكفر أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (وقال تعالى) بالخطاب العام (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) أي من القرآن (وَما أُنْزِلَ) أي من الصحف (إِلى إِبْراهِيمَ الآية) وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط أي أولادهم وأحفادهم من الأنبياء وما أوتي موسى وعيسى من التورية والإنجيل وما أوتي النبيون من ربهم كالزبور لداود (إِلَى قَوْلِهِ: لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ [البقرة: ١٣٦] ) في الإيمان لا في التفصيل (وقال) أي الله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون (كُلٌّ) أي كلهم أو كل واحد منهم (آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ
في التفصيل (وقال) أي الله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون (كُلٌّ) أي كلهم أو كل واحد منهم (آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) إيمانا إجماليا قائلين (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [الْبَقَرَةِ: ٢٨٥] ) بل نؤمن بكلهم ونعتقد أن بعضهم أفضل من بعض وأن نجهل تفضيل بعضهم (قاله) وفي نسخة قَالَ (مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٍ) هو ابن المواز كما جزم به الحلبي وقال الدلجي لعله ابن سحنون (وقاله ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ) وفي نسخة وابن عبد الملك (وأصبغ) أي ابن الفرج (وسحنون فيمن شتم الأنبياء) أي عموما (أو أحدا منهم) أي خصوصا (أو تنقّصه قتل ولم يستتب) أي إذا كان مسلما (وَمَنْ سَبَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قُتِلَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَرَوَى سُحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ من سبّ الْأَنْبِيَاءَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كفروا به) وفيه أنه ليس سب الأنبياء في وجه من الوجوه التي كفروا بها فلا يحتاج إلى هذا القيد الزائد على ما
دِ وَالنَّصَارَى بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كفروا به) وفيه أنه ليس سب الأنبياء في وجه من الوجوه التي كفروا بها فلا يحتاج إلى هذا القيد الزائد على ما
قبله (ضرب عنقه إلّا أن يسلم) وفي المبسوطة قيده بقوله طوعا (وقد تقدّم الخلاف في هذا الأصل) أي فيمن سب الله تعالى بغير هذا الوجه فقال ابن القاسم في كتاب محمد إلا أن يسلم كما هنا وقال المخزومي في المبسوط وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ لَا يقتل حتى يستتاب مسلما أو كافرا فإن تاب وإلا قتل وهذا هو الصواب ولكن لا يخفى أن الذمي بسب الله أو أحد من أنبيائه يخرج عن كونه ذميا ويصير حربيا فإن أسلم سلم وإلا قتل فليس قوله تاب على ظاهره من التوبة عن سبه مع بقائه على ذمته (وقال القاضي بقرطبة) بضم القاف والطاء (سعيد بن سليمان) وفي نسخة ابن عبد الرحمن (في بعض أجوبته) لبعض اسئلته (من سبّ الله وملائكته أو انبياءه قتل) أي مطلقا إلا أن يسلم، (قال سحنون من شتم ملكا من الملائكة) معينا أو مبهما (فعليه القتل) واجب، (وفي النّوادر) لابن أبي زيد (عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْطَأَ بالوحي) بتأديته إلى محمد (وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ استتيب فإن تاب وإلّا قتل) لكفره بافترائه على أمين الوحي وتجهيله الله ﷾ وإنكاره نبوة محمد وإثبات نبوة علي (ونحوه عن سحنون) منقول (وهذا) القول بتخطئة جبريل (قَوْلُ الْغُرَابِيَّةِ مِنَ الرَّوَافِضِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ كان النبيّ أشبه بعليّ من الغراب بالغراب) والذباب بالذباب وقد أبطلنا قولهم فيما سبق من باب الكتاب (وقال أبو حنيفة وأصحابه على أصلهم) المعتمد عندهم وجمهور أهل العلم (مَنْ كَذَّبَ بِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ تَنَقَّصَ أحدا منهم أو برئ منه) أي تبرأ من أحد منهم (فهو مرتدّ) يقتل إن لم يتب (وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ فِي الَّذِي قَالَ لآخر كأنّه) أي وجهه (وجه مالك) أي خازن النار وفي نسخة وجه ملك (الغضبان لو عرف) من قرائن قاله أو حاله (أنه قصد ذمّ الملك قتل) بخلاف ما إذا أراد تشبيهه به من حيث الهيبة والخشية (قال القاضي أبو الفضل) أي
خة وجه ملك (الغضبان لو عرف) من قرائن قاله أو حاله (أنه قصد ذمّ الملك قتل) بخلاف ما إذا أراد تشبيهه به من حيث الهيبة والخشية (قال القاضي أبو الفضل) أي المصنف (وهذا كلّه فيمن تكلّم فيهم) أي في الأنبياء والملائكة (بما قلناه على جملة الملائكة والنّبيين) أي عموما أو إجمالا بأن شتم نبينا أو ملكا غير معين (أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ مِمَّنْ حَقَّقْنَا كَوْنَهُ مِنَ الملائكة والنّبيّين ممّن نصّ الله تعالى عليه) أي على كونه نبيا أو ملكا (فِي كِتَابِهِ أَوْ حَقَّقْنَا عِلْمَهُ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ والمشتهر) بفتح الهاء وكسرها أي المشهور عند أئمة الحديث (المتفّق عليه) أي على صحته (بالإجماع) الظاهر أو بالإجماع (القاطع) أي مما لا خلاف فيه أنه منهم (كجبريل وميكائيل) قال الله تعالى مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ وفيهما قراآت معروفة (ومالك) في قوله تعالى وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ (وخزنة الجنّة وجهنم) في قوله تعالى وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ (والزّبانية) في قوله تعالى فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ من الزبن وهو الدفع (وحملة العرش) في قوله تعالى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وهم ثمانية فقيل صفوف وقيل ألوف وقيد صنوف وقيل ثمانية أنفس وقيل هم الآن أربعة وتزيد يوم القيامة أربعة وهو ظاهر قوله تعالى وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (المذكورين في
القرآن) كما حررنا مواضعها في البيان (من الملائكة) المسطورين (ومن سمّي فيه من الأنبياء) أي كآدم وإدريس ونوح وهود وصالح ولوط وبإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون وشعيب وداود وسليمان وأيوب وزكريا ويحيى وعيسى ويونس وإلياس واليسع وذي الكفل ومحمد عليهم الصلاة والسلام وكذا شيث بن آدم كما هو مشهور (وكعزرائيل) المعبر عنه في القرآن بملك الموت في قوله تعالى قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ وهو بفتح أوله ممدودا ويقال عزريل بكسر العين وكسر الراء (وإسرافيل) وهو صاحب الصور المكنى عنه بقوله تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ (ورضوان) بكسر الراء وضمها أي خازن الجنة (والحفظة) المعير عنهم بقوله ﷾ كِراماً كاتِبِينَ (ومنكر) بفتح الكاف وأما كسره فمنكر (ونكير) الفتانان في القبر (من الملائكة المتّفق) على وجودهم عند العلماء بناء (على قبول الخبر بها) لأجل كثرة طرقه التى كادت أن تكون متواترة وفي نسخة بهما وفي أخرى بهم (فأمّا من) وفي نسخة ما (لم تثبت الأخبار بتعيينه) أنه نبي أو مالك (وَلَا وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى كَوْنِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أو الأنبياء كهاروت وماروت) المعدودين (في الملائكة) على خلاف فيهما هل هما ملكان بالفتح أو ملكان بالكسر بناء على القراءتين والأظهر إنهما من الملائكة (والخضر) اختلف في كونه وليا أو نبيا والأظهر الثاني (ولقمان) قيل كان نبيا وقيل حكيما وهو الأظهر وكان عبدا حبشيا وقيل نوبيا وقيل كان ابن أخت داود وقيل ابن خالته (وذي القرنين) فقيل رجل صالح وهو قول علي وقيل نبي وروي عن عمر وقيل ملك بكسر اللام وسمي بذلك لأنه بلغ قرني الدنيا وهما المشرق والمغرب وقيل كان له قرنان صغيران تواريهما عمامته وقيل لأنه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات ثم حيى ثم دعاهم فضربوه على قرنه الآخر فمات وقيل لأنه كريم الطرفين من أبيه وأمه وقيل كان يقاتل بيده وركابه وقيل علم علما باطنا وظاهرا وقيل دخل الظلمة والنور وقيل لأنه عاش مضي قرنين روي أنه ﵇ سئل عنه أنبي كان أم لا فقال لا أدري رواه الحاكم في مستدركه وكذا قال ﵊ وفي عزير على ما رواه أبو جاود والحاكم وكذا
ور وقيل لأنه عاش مضي قرنين روي أنه ﵇ سئل عنه أنبي كان أم لا فقال لا أدري رواه الحاكم في مستدركه وكذا قال ﵊ وفي عزير على ما رواه أبو جاود والحاكم وكذا دانيال مختلف في نبوته (ومريم) ابنة عمران لقوله تعالى إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ونحو ذلك وكذا أم موسى ويشير إلى نبوتها قوله وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى والمحققون على أن المعنى الهمنا لقوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ وفيه بحث على مذهب من فرق بين النبوة والرسالة (وآسية) ابنة مزاحم امرأة فرعون وابنة عمه وقيل هي عمة موسى ﵊ لكن لا أعرف أحدا قال بنبوتها ولا دليلا على ثبوته نسبتها (وخالد بن سنان) بسين مكسورة وهو العبسي بموحدة منسوب لبني عبس قوم من العرب وكان بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان خالد بن سنان نبي بني عبس مبشرا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ووردت ابنة له عجوز
قد عمرت على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فتلقاها بخير واكرمها وأسلمت فقال لها مرحبا بابنة نبي ضيعه أهله وسمعته صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقالت كان أبي بقولها (المذكور أنه نبيّ أهل الرّسّ) بتشديد السين المهملة أي البئر غير المطوية قيل كذبوه ورسوه أي دسوه فيها حتى مات وقيل نبيهم حنظلة بن صفوان وكانوا مبتلين بالعنقاء أعظم طير كأنها سيمت عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلا لهم وتخطف صبيانهم إذا أعوذها الصيد فدعا عليها حنظلة فأخذتها صاعقة فقتلوه فأهلكوا والمشهور عند الجمهور أن أصحاب الرس المذكور في القرآن قوم كانوا يعبدون الأصنام فبعث الله إليهم شعيبا فكذبوه فبينما هم حول الرس فانهارت فخسف بهم وبديارهم وأما قوم تبع فقال قتادة هو تبع الحميري كان سار بالجيوش حتى حير الحيرة وبنى سمرقند وكان من ملوك اليمن سمي تبعا لكثرة اتباعه وكان هذا يعبد النار فأسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه وله قصة طويلة ذكرها البغوي في المعالم وهو أول من كسا البيت وقد آمن بمحمد ﵊ قبل أن يبعث
اتباعه وكان هذا يعبد النار فأسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه وله قصة طويلة ذكرها البغوي في المعالم وهو أول من كسا البيت وقد آمن بمحمد ﵊ قبل أن يبعث بسبعمائة عام وقد ثبت حديث في مسند أحمد عن سهل بن سعد مرفوعا لا تسبوا تبعا فإنه قد كان اسلم وحديث آخر برواية ابن أبي شيبة عن أبي هريرة مرفوعا ما أدري تبع كان نبيا أو غير نبي وفيما ورد من الأحاديث الواردة عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في حق بعضهم ما أدري أهو نبي أو غير نبي دليل جليل على صحة الإيمان الإجمالي وإيماء إلى تحقيق ما أورد من أن لا أدري نصف العلم ومتمسك للمجتهدين في توفقهم في بعض مسائل الدين (وزرادشت) بزاء مفتوحة وتضم فراء فألف ودال مهملة مضمومة وقيل معجمة مفتوحة فشين معجمة ساكنة ففوقية ممنوع وهو صاحب كتاب المجوس (الّذي تدّعي المجوس والمؤرّخون نبوّته) وينسبون إليه أصولهم الفاسدة وقواعدهم الكاسدة وقيل إنه كان نبيا وأن اتباعه غيروا شريعته كاليهود والنصارى غيروا شرائعهم وأبدعوا بدائعهم (فليس الحكم في سابّهم والكافر بهم) لكون الخلاف في نبوتهم (كالحكم فيمن قدّمناه) ممن اتفق على نبوتهم أو رسالتهم (إذ لم تثبت لهم تلك الحرمة) قطعا بل ظنا (ولكن يزجر من تنقّصهم) وآذاهم بلسانه (ويؤدّب بقدر حال المقول فيه) وفي نسخة فيهم أي ضعفا وقوة من الأدلة (لا سيّما من عرفت صدّيقيّته) أي ولايته (وفضله) أي صالحه (منهم وإن لم تثبت نبوّته) بدليل قاطع (وأمّا إنكار نبوّتهم) لكون الخلاف في نبوتهم (أو كون الآخر) كهاروت وماروت (من الملائكة) أم لا فاسمع جوابه مفصلا (فَإِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ العلم) أي علم الشريعة من الكتاب والسنة إذ لا عبرة بغيرهم في هذه المسألة (فلا حرج عليه) أي في إنكاره ونفيه عن علم ودليل أو نقل (لاختلاف العلماء في ذلك) لكن لا يخفى أن الأحوط في حقه أن لا ينفيه ولا يثبته لئلا يدخل في الأنبياء من ليس بنبي ولا يخرج نبي منهم فإنه خطر عظيم بنبغي أن ينقل الخلاف ويرجح ما ظهر عنده أو عند غيره (وإن كان) المتكلم في ذلك (مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ زُجِرَ عَنِ الْخَوْضِ فِي مثل هذا)
الكلام (فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ الْكَلَامُ في مثل هذا) الكلام لئلا ينجر إلى ما يرد عليه من الملام (وقد كره السّلف) الكرام (الكلام في مثل هذا) المقام (مِمَّا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فَكَيْفَ للعامّة) وفيه بحث لأن العلماء هم الذين يبينون مراتب الأنبياء وعلمهم كله عمل بل خير عمل كما يدل عليه قوله ﵊ فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم فالعلم إما فرض عين أو كفاية فهو أفضل من عبادة نافلة ولكون نفع هذا قاصرا أو نفع الأول متعديا وأما العامة فينبغي لهم السكوت عما لا يدرون.
فصل (واعلم أن من استخفّ بالقرآن) أي بمبناه أو معناه أو بأهله الوارد في حقهم أن أهل القرآن أهل الله وخاصته (أو المصحف) بضم الميم وكسرها والأول أشهر وفي القاموس بتثليث الميم من أصحف بالضم إذا جعلت فيه الصحف انتهى ولعل الكسر على أنه آلة والفتح على أنه اسم مكان والضم على أنه مفعول وقد كفر الوليد بسبب إهانة المصحف فإنه روي أنه فتحه يوما وتفأل فوقع بصره على قوله تعالى وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فأمر بالمصحف فنصب غرضا ورماه بالنبل حتى تمزق وأنشد: أتوعد كل جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقني الوليد
دٍ فأمر بالمصحف فنصب غرضا ورماه بالنبل حتى تمزق وأنشد: أتوعد كل جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقني الوليد والوليد هذا هو الذي ورد فيه أنه فرعون هذه الأمة ونزلت آيات كثيرة في حقه من المذمة (أو بشيء منه) كورق أو لوح أو درهم مسطور فيه (أو سبّهما أو جحده) أي أنكر القرآن كله (أو حرفا منه) في القراآت السبع (أو آية) ولو كانت حرفا (أو كذّب به) أي بالقرآن جميعه (أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَوْ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِمَّا صرّح به) أي بذلك الشيء (فيه) أي في القرآن (من حكم) كأمر ونهي (أو خبر) عن سابق أو لاحق (أَوْ أَثْبَتَ مَا نَفَاهُ أَوْ نَفَى مَا أثبته على علم منه بذلك) أي دون نسيان أو خطأ (أَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ كافر عند أهل العلم) قاطبة (بإجماع) لا خلاف فيه (قال الله تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ) أي بديع أو منيع (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ) أي الناسخ الذي يبطله أو يدفعه (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) أي من قدامه (وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ) منزل (مِنْ حَكِيمٍ) أي ذي حكمة في أحكامه وأقواله (حَمِيدٍ [فصلت: ٤١- ٤٢] ) محمود في ذاته وصفاته وأفعاله (حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ أَحْمَدَ ﵀ حدّثنا أبو عليّ) الغساني (حدّثنا ابن عبد البرّ) حافظ الغرب (حدّثنا ابن عبد المؤمن) القرطبي (حدّثنا ابن داسة) راوي سنن أبي داود عنه (حدّثنا أبو داود) السجستاني صاحب السنن ومحدث العصر (حدّثنا أحمد بن حنبل) إمام أهل السنة (حدّثنا يزيد بن هارون) هو أبو خالد السلمي الواسطي أحد الاعلام (حدّثنا محمد بن عمرو) أي ابن علقمة بن وقاص الليثي يروي عن أبيه وعن أبي سلمة وطائفة وعنه شعبة ومالك ومحمد بن عبد الله الأنصاري وجماعة (عن
أحد الاعلام (حدّثنا محمد بن عمرو) أي ابن علقمة بن وقاص الليثي يروي عن أبيه وعن أبي سلمة وطائفة وعنه شعبة ومالك ومحمد بن عبد الله الأنصاري وجماعة (عن
أبي سلمة) أحد الفقهاء السبعة عند أكثر علماء الحجاز (عن أبي هريرة) قال الحلبي وفي كلام بعض متأخري الحنفية المصريين أنه عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثة وأربعين قولا (عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال المراء) بكسر الميم مصدر بمعنى المماراة (في القرآن كفر) ورواه الحاكم أيضا وفي رواية لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر (تؤوّل) بصيغة المجهول أي فسر المراء (بمعنى الشّكّ) ومنه قوله تعالى فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ (وبمعنى الجدال) ومنه قوله تعالى فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وقد قال تعالى ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وقال ابن الأثير تبعا للهروي المماراة المجادلة على مذهب الشك والربية ويقال للمناظرة مماراة لأن كل واحد يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع قال أبو عبيد ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل ولكنه على الاختلاف في اللفظ وهو أن يقرأ الرجل على حرف فيقول الآخر ليس هو كذا ولكنه على خلافه وكلاهما منزل مقروء بهما فإذا جحد كل واحد قراءة صاحبه لم يأمن أن يكون ذلك يخرجه إلى الكفر لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه ثم النكير في مراء إيذان بأن شيئا منه كفر فضلا عما زاد عليه وقيل إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها ذكر القدر ونحوه من المعاني على مذهب أهل الكلام وأصحاب الأهواء والآراء دون ما تضمنته من الأحكام وأبواب الحلال والحرام فإن ذلك قد جرى بين الصحابة الكرام فمن بعدهم من العلماء الأعلام وذلك فيما يكون الغرض منه والباعث عليه ظهور الحق ليتبع دون الغلبة والتعجيز؛ (وعن ابن عبّاس) كما رواه ابن ماجه (عن النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَحَدَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ حَلَّ ضَرْبُ عُنُقِهِ وكذلك إن جحد التّوراة والإنجيل) أي إجمالا لا آية منهما لاحتمال كونها محرفة أو لا تكون فيهما أصلا وذلك لقوله
ْمُسْلِمِينَ فَقَدْ حَلَّ ضَرْبُ عُنُقِهِ وكذلك إن جحد التّوراة والإنجيل) أي إجمالا لا آية منهما لاحتمال كونها محرفة أو لا تكون فيهما أصلا وذلك لقوله تعالى وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وأنزل الفرقان وكان حقه أن يقول والزبور لقوله تعالى وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وفسر به القرآن أيضا وكذا صحف إبراهيم مذكورة بالخصوص (وكتب الله المنزّلة) أي بعمومها الواجب الإيمان مجملا بتمامها (أو كفر بها) أي كلها أو بعضها (أو لعنها) أي شتمها (أو سبّها) أي عابها (أو استخفّ بها) أي أهانها (فهو كافر) وأما لو جحد آية من التوراة أو الإنجيل ففيه خطر لاحتمال كونها منهما فيكفر أو لا تكون منهما لما وقع من التحريف فيهما فلا يكفر ولذا قال ﵊ لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقد قال تعالى وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي منقادون للحق تابعون للصدق (وقد أجمع المسلمون أنّ القرآن المتلوّ) على ألسنة أهل الإيمان (في جميع أقطار الأرض) أي أطرافها وأكنافها (المكتوب في المصحف) أي جنسه من المصاحف (بأيدي المسلمين) احتراز عما قد يوجد في أيدي غيرهم من الملحدين فربما يزيدون أو ينقصون في أمر الدين
(ممّا جمعه الدّفتان) بتشديد الفاء وهما ما يضمه من جانبيه (مِنْ أَوَّلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الْفَاتِحَةِ: ٢] ) برفع الحمد على الحكاية ويجر بالكسر على الاعراب (إِلَى آخِرِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [النَّاسِ: ١] أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ الْمُنَزَّلُ عَلَى نَبِيِّهِ محمد صلى الله تعالى عليه وسلم) وفيه إيماء إلى أن تنكيس القرآن ليس سنة بل بدعة ولعله لم يذكر البسملة لأنها ليست من القرآن في مذهب مالك لكنه لا شك أنها مما بين الدفتين للإجماع على أن الصحابة كتبوا البسملة في أوائل كل السور إلا براءة ولهذا ذهب المحققون من ائمتنا الحنفية أنها آية من القرآن أنزلت للفصل ولا بدع أن يراد بالحمد لله رب العالمين سورة الفاتحة فتشمل البسملة الفاتحة ولكن يأباه أن الكلام في التكفير فالقدر المتعلق هو الذي بينه في مقام التقدير والأحاديث في باب البسملة متعارضة مع كونها آحادا فلا تفيد القطع وإنما توجب الظن ولهذا اختلف العلماء في مسألة البسملة والله ﷾ اعلم (وأنّ جميع ما فيه حقّ) أي ثابت وصدق (وَأَنَّ مَنْ نَقَصَ مِنْهُ حَرْفًا قَاصِدًا لِذَلِكَ) النقص (أو بدّله بحرف آخر مكانه) ولو لم يغير شأنه (أَوْ زَادَ فِيهِ حَرْفًا مِمَّا لَمْ يَشْتَمِلْ عليه المصحف الّذي وقع عليه الإجماع) أي كتابة وقراءة (وأجمع) بصيغة المجهول وفي نسخة بصيغة الفاعل أي وجزم وعزم (على أنّه ليس من القرآن عامدا) أي لا سهوا ولا نسيانا (لكلّ هذا) الذي ذكر من النقصان والزيادة (أنه كافر) إلا القراآت الشاذة التي ثبتت في الجملة بحسب الرواية بشرط أن لا يلحقها بالمصاحف في الكتابة (ولهذا) الذي ذكرنا من أن جميع ما في القرآن حق (رَأَى مَالِكٌ قَتْلَ مَنْ سَبَّ عَائِشَةَ ﵂ بالفرية) أي الإفك (لأنّه خالف القرآن) أي بعضه النازل في براءة ساحة عائشة أن تكون فاحشة (ومن خالف القرآن) أي اعتقادا لا عملا (قتل أي لأنّه كذّب بما فيه) من آيات دالة على براءتها وإنما اكتفى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بحد القذف على قاذفيها لما صدر عنهم قبل براءة ساحتها فحينئذ لا وجه لتخصيص مالك فإن إجماع العلماء على ذلك،
ا وإنما اكتفى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بحد القذف على قاذفيها لما صدر عنهم قبل براءة ساحتها فحينئذ لا وجه لتخصيص مالك فإن إجماع العلماء على ذلك، (وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تعالى لم يكلّم موسى تكليما يقتل) لتكذيبه قوله تعالى فيه وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وهذا مجمع عليه وإنما الكلام في معنى الكلام من النفسي وغيره بين أهل السنة والمعتزلة (وقاله) أي قال به ونص عليه أيضا (عبد الرّحمن بن مهديّ) من أصحاب الشافعي قال التلمساني مهدي مفعول وكره مالك التسمية بمهدي قال وما علمه بأنه مهدي وأباح التسمية بالهادي وقال لأن الهادي هو الذي يهدي الطريق انتهى ولا يخفى أن المهدي أيضا هو الذي يهدي إلى الطريق وما علمه بأنه هاد وليس بمهدي ومن أين له حمل المهدي على الهداية الشرعية وحمل الهادي على الدلالة اللغوية أو العرفية على أن الاسماء كلها تسمى على جهة التفاؤل والتبرك وإلا لما كان يصح لأحد أن يسمى محمودا ومحمدا وأحمدا ولا عليا ولا فاطمة ولا عائشة وأمثال ذلك (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ فِيمَنْ قَالَ الْمُعَوِّذَتَانِ) بكسر الواو وتفتح وهما سورة الفلق والناس (لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يُضْرَبُ عُنُقُهُ إِلَّا أن يتوب) لنفيه لهما منه مع ثبوتهما في
عَوِّذَتَانِ) بكسر الواو وتفتح وهما سورة الفلق والناس (لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يُضْرَبُ عُنُقُهُ إِلَّا أن يتوب) لنفيه لهما منه مع ثبوتهما في
المصاحف العثمانية التي وقع عليها إجماع الأمة قال النووي في شرح المهذب أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن وأن من جحد شيئا منها كفر وما نقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه قال ابن حزم في أول كتابه المحلي هذا كذب على ابن مسعود وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود وفيها الفاتحة والمعوذتان انتهى وأما ما روي عن عبد الله بن أحمد في زوائد المسند أن ابن مسعود كان يحك المعوذتين من مصاحفة ويقول إنهما ليستا من كتاب الله فالجواب على وجه الصواب ما قال ابن الباقلاني أنه لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن إنما أنكر إثباتهما في المصحف لأنه كانت السنة عنده أن لا يثبت إلا ما أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بإثباته ولم يبلغه أمره به وهذا تأويل منه وليس جحدا لكونهما قرآنا وأجيب أيضا بأنه كان يقول ذلك فلما رأى المصاحف التي كتبت في زمن عثمان وفي إثباتهما رجع عن ذلك ويؤيد هذا ما سبق عن ابن حزم وأما ما أجاب بعضهم عنه بأن عاصم بن بهدلة المذكور في المسند وإن قرنه البخاري بعيدة فهو في الحديث دون الثبت ثقة في القراءة فغير مستقيم لأنه راوي القراءة عن ابن مسعود وهذه الرواية من متعلقات القراءة هذا وفي جواهر الفقه من أنكر المعوذتين من القرآن غير مأول كفر انتهى وقال بعض المتأخرين كفر ولو أول والأول هو المعول (وكذلك) أي كفر (من كذّب بحرف منه) أي من القرآن فيقتل إلا أن يتوب (قال) أي ابن سحنون (وكذلك إن شهد شاهد) أي واحد (عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ موسى تكليما وشهد آخر عليه) أي على من قال ذلك (أنه قال إن الله لم يتّخذ إبراهيم خليلا) فإن مؤداهما واحد وهو تكذيب بعض القرآن وهذا التعليل أولى من قوله (لأنّهما اجتمعا على أنّه كذّب النّبيّ) وفي نسخة تكذيب للنبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) أي فيما نقله عن الله ﷾ (وقال أبو عثمان الحدّاد) قال الانطاكي وقد يقع في
اجتمعا على أنّه كذّب النّبيّ) وفي نسخة تكذيب للنبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) أي فيما نقله عن الله ﷾ (وقال أبو عثمان الحدّاد) قال الانطاكي وقد يقع في بعض النسخ أبو عثمان بن الحداد بزيادة ابن والصواب والله تعالى اعلم سقوطه (جميع من ينتحل التّوحيد) أي ينتسب إليه ويدعي اعتقاده (متّفقون) على (أنّ الجحد لحرف من التّنزيل) أي القرآن الكريم والفرقان القديم (كفر وكان أبو العالية) أحد أئمة القراآت (إذا قرأ عنده رجل) أي بقراءة لم يعرفها (لَمْ يَقُلْ لَهُ لَيْسَ كَمَا قَرَأْتَ وَيَقُولُ أمّا أنا فأقرأ كذا) وهذا من كمال احتياطه في تورعه (فبلغ ذلك) القول من أبي العالية (إبراهيم) النخعي أو التيمي (فقال أراه) بضم الهمزة أي أظنه (سمع أنّه) أي الشأن (من كفر) أي جحد (بحرف منه فقد كفر به كلّه) لأن الكفر ببعضه يؤذن بالكفر بكله بخلاف الإيمان ببعضه فإنه لا يقوم مقام الإيمان بكله (وقال عبد الله بن مسعود) كما في مصنف عبد الرزاق (من كفر بآية من القرآن فقد كفر به كلّه) وهذا كمن كفر برسول فقد كفر بالرسل كلهم (وقال أصبغ بن الفرج) المصري (مَنْ كَذَّبَ بِبَعْضِ الْقُرْآنِ فَقَدْ كَذَّبَ بِهِ كُلِّهِ وَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَقَدْ كَفَرَ بِهِ ومن كفر به فقد كفر بالله) أي بكلامه (وَقَدْ سُئِلَ الْقَابِسِيُّ عَمَّنْ
خاصم يهوديّا فحلف) اليهودي (لَهُ بِالتَّوْرَاةِ فَقَالَ الْآخَرُ لَعَنَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ فَقَالَ الْآخَرُ لَعَنَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ بذلك شاهد) أي واحد (ثمّ شهد آخر أنه) أي الآخر (سأله) أي من خاصم (عن القضيّة) في الكيفية (فقال) اللاعن الملعون (إنّما لعنت توراة اليهود) التي يتدارسونها بينهم (فقال أبو الحسن) القابسي (الشّاهد الواحد لا يوجب القتل) أي ولو حمل على إطلاقه ولم يقبل قصده (والثّاني علّق الأمر بصفة) أي خاصة ناشئة عن الإضافة (تحتمل التأويل) لهذا القيل (إِذْ لَعَلَّهُ لَا يَرَى الْيَهُودَ مُتَمَسِّكِينَ بِشَيْءٍ من عند الله لتبديلهم وتحريفهم) وفيه أن الظاهر من هذه الإضافة اختصاصهم بها وأما كونهم لا يتمسكون بها فلا دخل له فيما نحن فيه من أنه أهان كتاب الله وقد سمى الله سبحانه كتابهم مع علمه بتحريفهم وتغييرهم كتاب الله في قوله وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ فلو فرض أن بعضهم هذه الأمة المحفوظة الحافظة للكتاب والسنة حرفوا بعض القرآن وغيره فقال أحد الشاهدين لعن القرآن وقال آخر لعن قرآن المسلمين فلا نشك أنه كافر على أن الأحكام مبنية على الأكثر فتأمل وتدبر مع أن اليهود كلهم ما غيروا التوراة ولا بدلوها وإنما كان بعض علمائهم نقلوا عنها ما لم يثبت فيهما أو تصرفوا في معانيها دون مبانيها (وَلَوِ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَى لَعْنِ التَّوْرَاةِ مُجَرَّدًا) أي عن التعليق (لضاق التّأويل) الأولى لما احتمل التأويل والله ولي التوفيق (وَقَدِ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ عَلَى اسْتِتَابَةِ ابْنِ شنبوذ) بمعجمة مفتوحة ونون ساكنة كما صرح به الحلبي والتلمساني وقيل بفتحها فموحدة مضمومة وذال معجمة وهو غير منصرف للعجمة والعلمية كما جزم به الحلبي وأغرب التلمساني في قوله يجري ولا يجرى وهو اسم أعجمي وضبطه الدلجي بنون مشددة وفي القاموس محمد بن أحمد بن شنبوذ بفتح الشين المعجمة والنون مجاب الدعوة وعلي بن شنبوذ وكلاهما من القراء
لا يجرى وهو اسم أعجمي وضبطه الدلجي بنون مشددة وفي القاموس محمد بن أحمد بن شنبوذ بفتح الشين المعجمة والنون مجاب الدعوة وعلي بن شنبوذ وكلاهما من القراء انتهى والمراد به هنا ما ذكره الحلبي وتبعه التلمساني من أنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ (المقرىء أحد أئمة المقرئين المتصدّرين بها) أي ببغداد (مع ابن مجاهد) متعلق باتفق وهو إمام جليل في علم القراءة (بقراءته) أي ابن شنبوذ بنفسه (وإقرائه) أي لغيره (بشواذ من الحروف) أي من القراآت التي لم يثبت تواترها ومع هذا (ممّا ليس في المصحف) وهو أحد أركان القراءة والثاني موافقة العربية والثالث وهو الأصل المعتمد المدار عليه وهو نقل المتواتر قال التلمساني كان إماما دينا لا ينكر موضعه من العلم وكان فيه سلامة الصدر وممن يرى جواز القراءة بالاختيار مما يجوز في العربية وإن لم ينقل ذلك عن السلف وكان يقرؤبها في المحراب ويقربها بعض الأصحاب (وعقدوا) أي الفقهاء مع ابن مجاهد مجلسا بالحكم (عليه بالرّجوع عنه) أي عن فعله من القراءة والإقراء بالشواذ (والتّوبة منه) فيما بقي من عمره وهذا لا ينافي جواز رواية الشاذة فإن الفرق بين القراءة والرواية واضح عند أرباب الدراية (سجلّا) أي وسجلوا عليه (أشهد فيه بذلك على نفسه) بالرجوع عنه وبالتوبة منه (فِي مَجْلِسِ الْوَزِيرِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ مُقْلَةَ)
اضح عند أرباب الدراية (سجلّا) أي وسجلوا عليه (أشهد فيه بذلك على نفسه) بالرجوع عنه وبالتوبة منه (فِي مَجْلِسِ الْوَزِيرِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ مُقْلَةَ)
بضم الميم (سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة) قال ابن خلكان كان ابن شنبوذ من مشاهير القراء وأعيانهم قيل كان كثير اللحن قليل العلم تفرد بقراآت من الشواذ فأنكرت عليه وبلغ أمره الوزير محمد بن مقلة الكاتب فاعتقله بداره واستحضره هو والقاضي أبا الحسين عمر بن محمد وأبا بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقري وجماعة من أهل القراآت فأغلظ القول عليهم فأمر الوزير بضربه فضرب سبع درر فدعا على الوزير أن يقطع الله يده ويشتب شمله وكان الأمر كذلك ثم كتب محضر بما كان يقرؤه واستتيب أن لا يقرأ بمصحف أمير المؤمنين عثمان وكتب خطه في آخره وأطلق فخشي عليه من العامة فأخرج إلى المدائن ثم عاد إلى بغداد سرا ولم يزل بها إلى أن توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة (وكان فيمن أفتى عليه) مع فقهاء بغداد (بذلك) أي بالرجوع (أبو بكر الأبهريّ) المالكي وهو بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الهاء وقيل بفتحتين وسكون الهاء نسبة إلى بلد عظيم بين قزوين وزنجان وبليدة بنواحي أصفهان وجبل بالحجاز (وغيره) من العلماء المالكية أو غيرهم (وأفتى أبو محمّد بن أبي زيد) القيرواني (بالأدب فيمن قال لصبيّ) يتعلم القرآن (لعن الله معلّمك وما علّمك وقال) أي اللاعن (أردت سوء الأدب) أي في الأداء (ولم أرد القرآن) وفي التسامح عنه نظر إذ قوله وما علمك بعيد عن هذا التأويل بل ظاهر في طعن التنزيل فينبغي أن يستتاب إلا أن ثبت لحن فقيه الكتاب والله تعالى اعلم بالصواب (قال أبو محمّد) أي ابن أبي زيد (وأمّا من لعن المصحف) أي صريحا (فإنّه يقتل) أي إجماعا.
أن يستتاب إلا أن ثبت لحن فقيه الكتاب والله تعالى اعلم بالصواب (قال أبو محمّد) أي ابن أبي زيد (وأمّا من لعن المصحف) أي صريحا (فإنّه يقتل) أي إجماعا.
فصل [من سب آل بيته وأزواجه وأصحابه ﵊ وتنقصهم حرام ملعون فاعله] (وسبّ آل بيته) وفي نسخ آل النبي وفي نسخة أهل بيته أي أقاربه (وأزواجه وأصحابه صلى الله تعالى عليه وسلم وتنقّصهم حرام ملعون فاعله) أي مذموم وملام قائله. (حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى) وهو الحافظ ابن سكرة (حدّثنا أبو الحسين الصّيرفيّ وأو الفضل العدل) وهو ابن خيرون (حدّثنا أبو يعلى) المعروف بابن زوج الحرة (حدّثنا أبو عليّ السّنجيّ) بكسر السين المروزي (حدّثنا ابن محبوب) هو أبو العباس المحبوبي راوي الجامع عن الترمذي وشارح القدوري على ما ذكره الأنطاكي (حدّثنا التّرمذيّ) هو الحافظ أبو عيسى صاحب الجامع (حدّثنا محمّد بن يحيى) الظاهر أنه الذهلي أبو عبد الله النيسابوري (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم حدّثنا عبيدة) وفي نسخة بالتصغير (ابن أبي رائطة) بالهمزة قبل الطاء المهملة قال الحلبي هو بفتح العين وكسر الموحدة نص عليه غير واحد من الحافظ منهم ابن ماكولا في إكماله والذهبي وضبط في بعض النسخ بضم وهو خطأ انتهى وقال التلمساني في اصل المؤلف عبيدة بالتصغير وصوابه عبيدة بالفتح وبه ذكره الدارقطني وهو كوفي نزل البصرة يروي عن عاصم بن أبي النجود وغيره (عن عبد الرّحمن بن زياد) قال المزي في الأطراف يقال أنه أخو عبد الله بْنِ زِيَادٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضم الميم
وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الله الله) بنصبهما وكرر للتأكيد أي اتقوه أو راعوه أو راقبوه أو احفظوا عهده أو احذروا عقابه (في أصحابي) أي من جهتهم (الله الله في اصحابي) وهذا تأكيد بعد تأكيد وضع الظاهر موضع الضمير للمبالغة في التحذير وكان الخطاب لمن بعدهم من القرون أو لبعضهم من المنافقين أو للعامة والمراد باصحابه الخاصة ما يشير إليه ياء الإضافة (لا تتّخذوهم غرضا) أي هدفا للعن أو الطعن (بعدي) أي في غيبتي أو بعد موتي (فمن أحبّهم فبحبّي) أي فبسبب محبته إياي (أحبّهم) وبسبب محبتي إياهم ويؤيد الأول قوله (ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم) ولا يخفى أن المرتد تبطل صحبته بردته ولو صحت توبته (ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله) أي خالفه فكأنه آذاه (ومن آذى الله يوشك أن يأخذه) أي يعاقبه في الدنيا أو العقبى (وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا تسبّوا أصحابي) المشتملين على أقاربي وأزواجي وأحبابي (فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أجمعين لا يقبل الله منه صرفا) أي توبة أو نافلة (ولا عدلا) أي فدية أو فريضة وقد روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والناس أجمعين وروى أحمد والحاكم عن أم سلمة من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى (وقال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَإِنَّهُ يَجِيءُ قوم) وروي أقوام (فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَلَا تُصَلُّوا عليهم) أن ماتوا للعبرة وهذا محمول على ما إذا قام بها البعض (ولا تصلّوا معهم) أن صلوا إماما فإنهم أهل بدعة (ولا تناكحوهم) أي ديانة (ولا تجالسوهم) أي من غير ضرورة (وإن مرضوا فلا تعودوهم) مبالغة في الإهانة والظاهر أن النهي في هذا الحديث للتنزيه (وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم من سبّ أصحابي فاضربوه) روى الطبراني عن علي كرم الله تعالى وجهه من سب الأنبياء قتل ومن سب أصحابي جلد أي ضرب وهذا فرق حسن بين الأنبياء والصحابة وفي معناهم



