— Bagian 65 · سبّ أصحابي فاضربوه) روى الطبراني عن علي كرم الله… —
Bagian 65
سبّ أصحابي فاضربوه) روى الطبراني عن علي كرم الله تعالى وجهه من سب الأنبياء قتل ومن سب أصحابي جلد أي ضرب وهذا فرق حسن بين الأنبياء والصحابة وفي معناهم العلماء والأولياء وهو قول الجمهور وأما قتل من سب الصحابة كما قال به بعضهم فإنما يحمل على السياسة في الشريعة وسد باب الذريعة على ما بينته في رسالة مستقلة ولما كان فيها بعض الإطالة اختصرتها وسميتها السلالة (وقد أعلم النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ سَبَّهُمْ وَأَذَاهُمْ يُؤْذِيهِ وَأَذَى النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم حرام) بل كفر (فقال لا تؤذوني في أصحابي) أي لأجل اذاهم (ومن آذاهم فقد آذاني) أي فكأنه آذاني (وقال لا تؤذوني في عائشة) أي خصوصا فإنها أحب الزوجات وقال الأنطاكي قوله لا تؤذوني في عائشة الخطاب لأم سلمة وتمام الحديث فإن الوحي لم يأتيني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة (وقال في فاطمة) لأنها أحب البنات (بضعة منّي) بفتح الموحدة وتكسر أي قطعة منفصلة مني (يؤذيني ما آذاها) وروى البخاري عن المسور فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني (وقد اختلف العلماء في هذا) أي ساب الصحابة (فمشهور مذهب مالك) ﵀ الموافق للجمهور (في ذلك الاجتهاد) في إيقاع النكال لدفع الفساد (والأدب
ن أغضبها أغضبني (وقد اختلف العلماء في هذا) أي ساب الصحابة (فمشهور مذهب مالك) ﵀ الموافق للجمهور (في ذلك الاجتهاد) في إيقاع النكال لدفع الفساد (والأدب
الموجع) لإصلاح العباد، (قال مالك رحمه الله تعالى من شتم النّبيّ) أي جنس الأنبياء (قتل ومن شتم أصحابه أدّب) أي جلد وضرب وقد تقدم الحديث بذلك (وقال) أي مالك (أَيْضًا مَنْ شَتَمَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ أَوْ مُعَاوِيَةَ أَوْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ) وسقط أو عليا من أصل الدلجي فقال ولم يذكر المصنف عليا لأن محبيه كثيرون انتهى ولا يخفى أن الكثرة إنما هي بالنسبة إلى معاوية وعمرو بن العاص لا بالإضافة إلى من قبله فقد اختلفت المبتدعة في حب علي كالروافض وبغضه كالخوارج (فإن قال) شاتمهم (كانوا) أي الصحابة كلهم (على ضلال وكفر) عطف تفسير (قتل) لتكذيبه القرآن فيما اثنى الله عليهم لقوله تعالى ﵃ وحديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وحديث لو أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مد أحدهم ولا نصيفه أي نصفه (وإن شتمهم) أي كلهم أو بعضهم (بغير هذا) الذي ذكر (من مشاتمة النّاس نكّل) بصيغة المجهول مشددا ومخففا أي ردع وزجر وعوقب (نَكَالًا شَدِيدًا،
يفه أي نصفه (وإن شتمهم) أي كلهم أو بعضهم (بغير هذا) الذي ذكر (من مشاتمة النّاس نكّل) بصيغة المجهول مشددا ومخففا أي ردع وزجر وعوقب (نَكَالًا شَدِيدًا، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ غَلَا) أي تجاوز عن الحد وتعدى (من الشّيعة) أو الخوارج (إلى بغض عثمان والبراءة منه) أي وإلى التبري من محبته (أدّب أدبا شديدا ومن زاد) أي إلى ذلك ما في نسخة أي ضم إليه (بُغْضِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَالْعُقُوبَةُ عَلَيْهِ أَشَدُّ) أي كمية وكيفية (ويكرّر ضربه) بقدر زيادة بغض صحبه ﵊ وحزبه (ويطال سجنه) أي مدة حبسه (حتّى يموت ولا يبلغ به) أي فيه (الْقَتْلُ إِلَّا فِي سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) وإلا في إنكار صحبة أبي بكر وكذا في صحة خلافته المجمع عليهما ولا عبرة بمخالفة الشيعة فيهما وكذا إذا قيل له قل رضي الله تعالى عنهم فأبى فإنه كالإنكار لما في القرآن (وَقَالَ سُحْنُونٌ مَنْ كَفَّرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَوْ عُثْمَانَ أَوْ غَيْرَهُمَا) كمعاوية وعمرو بن العاص (يوجع) بصيغة المجهول مخففا أو مشددا (ضربا) بالنصب على التمييز وإنما خص عليا وعثمان بالذكر لأن الخوارج قالوا بتكفيرهما بناء على قواعدهم الفاسدة وأصولهم الكاسدة ولم يختلفوا في تعظيم الشيخين للإجماع على خلافتهما وعدم ما يقتضي هتك حرمتهما فمن كفرهما كفر خلافا للروافض ولا عبرة بقولهم المناقض بل التحقيق أن أصل مذهب الشيعة ليس تكفيرهما بل ينسبونهما إلى المخالفة في أمر الخلافة بناء على أنهم يفضلون عليا عليهما وإنما اللعن والتكفير صدر من غلاتهم ولعل هذا معنى ما روي من أن سب الشيخين كفر المفهوم منه أن سب غيرهما ليس كذلك لتفاوت رتبتهما هنالك وأما معاوية واتباعه فيجوز نسبتهم إلى الخطأ والبغي والخروج والفساد وأما لعنهم فلا يجوز أصلا بخلاف يزيد وابن زياد وأمثالهما فإن بعض العلماء جوزوا لعنهما بل الإمام أحمد بن حنبل قال بكفر يزيد لكن جمهور أهل السنة لا يجوزون لعنه حيث لم يثبت كفره عندهم وعلى التنزل فلعله مات تائبا ولهذا قالوا لا يجوز لعن كافر بعينه إلا إذا ثبت كفره وقوله عليه بدليل قطعي
أهل السنة لا يجوزون لعنه حيث لم يثبت كفره عندهم وعلى التنزل فلعله مات تائبا ولهذا قالوا لا يجوز لعن كافر بعينه إلا إذا ثبت كفره وقوله عليه بدليل قطعي من كتاب أو سنة كفرعون وأبي لهب وأبي جهل وأمثالهم والله تعالى أعلم وبما قررنا اندفع اعتراض
الدلجي بأن هذا مخالف لما مر عن مالك أنه إذا قال كانوا أي الصحابة على ضلال وكفر قتل فإن المراد بهم إما جميعهم أو كابرهم (وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ سحنون فيمن قَالَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ إنّهم) أي كلهم (كانوا على ضلال وكفر قتل ومن شتم غيرهم) أي غير الخلفاء الأربعة (من الصّحابة) كمعاوية وغيره (بمثل هذا) القول (نُكِّلَ النَّكَالَ الشَّدِيدَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ جُلِدَ وَمَنْ سَبَّ عَائِشَةَ) أي قذفها (قتل، قيل له) أي لمالك (لم) أي لأي شيء يقتل بسبها وقد قلت في أبيها يجلد من سبه وهو بالإجماع أفضل منها (قال) أي مالك (من رماها) أي قذفها (فقد خالف القرآن) النازل ببراءة ساحتها فعلم بهذا أنه لو شتمها أحد بغير القذف لم يجب قتله وهذا إذا سب أبا بكر مع اقراره بصحبته فإنه لو أنكرها لكفر لإنكاره القرآن على ما سبق به البيان وأما إذا قذف إحدى سائر الأزواج الطيبات فلا يكفر لعدم ورود براءتهن في الآيات (وقال ابن شعبان عنه) أي مالك (لأنّ الله يقول يَعِظُكُمُ اللَّهُ) أي تحذيرا من (أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [النور: ١٧] فمن عاد لمثله فقد كفر) وفيه إيماء إلى أن من قذفها قبل الوعظ لم يكفر وإنما حد حد القاذف.
دُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [النور: ١٧] فمن عاد لمثله فقد كفر) وفيه إيماء إلى أن من قذفها قبل الوعظ لم يكفر وإنما حد حد القاذف. (وحكى أبو الحسن الصّقلّيّ) بفتح أوله ويكسر وبسكون القاف قال الحلبي نسبة إلى صقلية جزيرة بالمغرب وقال الدلجي بفتح المهملة والقاف وقال التلمساني بكسر الصاد والقاف واللام مشددة وبفتح الصاد والقاف واللام مشددة (أنّ القاضي أبا بكر بن الطّيّب) أي الباقلاني المالكي إمام المتكلمين (قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا ذَكَرَ فِي القرآن ما نسبه إليه المشركون) من الشريك والولد والصاحبة والبنات (سبّح نفسه لنفسه) وفي نسخة بنفسه (كقوله تعالى وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٦] فِي آي كثيرة) كقوله تعالى وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وقوله وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ (وَذَكَرَ تَعَالَى مَا نَسَبَهُ الْمُنَافِقُونَ إِلَى عَائِشَةَ) فيه تغليب إذ الذي تولى كبره هو ابن أبي ابن سلول رئيس المنافقين وقد تبعه بعض المؤمنين كحسان ومسطح وحمنة وغيرهم (فَقَالَ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا) المأفوك عليها (سُبْحانَكَ [النُّورِ: ١٦] سَبَّحَ نَفْسَهُ فِي تَبْرِئَتِهَا مِنَ السّوء) المنسوب إليها (كَمَا سَبَّحَ نَفْسَهُ فِي تَبْرِئَتِهِ مِنَ السُّوءِ) وما ذاك إلا لجلالة مقامها العلي في رفيع صحبة النبي (وهذا) القول من الباقلاني (يشهد لقول مالك) ولا أعرف أحدا يخالفه في ذلك (في قتل من سبّ عائشة) أي قذفها (ومعنى هذا) القول بقتل من قذفها (والله تعالى أعلم) جملة معترضة (أنّ الله لمّا عظّم سبّها) أي بالافتراء عليها المسمى بالإفك (كما عظّم سبّه تعالى) بالافتراء عليه حيث قال أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (وكان سبّها سبّا لنبيّه) فيه بحث لا يخفى على النبي لأن سبها ليس سبا لنبيه في حقيقة الكلام ولا يلزم من قذفها قذفه ﵊ ولهذا لم يقتل من قذفها
لَكاذِبُونَ (وكان سبّها سبّا لنبيّه) فيه بحث لا يخفى على النبي لأن سبها ليس سبا لنبيه في حقيقة الكلام ولا يلزم من قذفها قذفه ﵊ ولهذا لم يقتل من قذفها قبل نزول براءتها بل جعل قذفها حينئذ كقذف سائر أهل الإسلام في عموم الأحكام فالكفر الموجب للقتل إنما هو لمخالفة القرآن ولهذا
اختصت عائشة الصديقة بهذا الإجلال في الطريقة وبهذا علم معنى بقية كلامه من قوله (وأذاه) أي وقرن أذى نبيه (بأذاه تعالى) أي في قوله إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ (وَكَانَ حُكْمُ مُؤْذِيهِ تَعَالَى الْقَتْلَ كَانَ مُؤْذِي نبيّه كذلك كما قدّمناه) ولا يخفى أن ذلك لو أجري على حقيقته لكان سب كل أحد من أهل بيته كفرا موجبا للقتل هنالك والأمر على خلاف ذلك لانه لم يقصد بذلك اذاه صلى الله تعالى عليه وسلم وفرق بين أن يقع شيء أصالة وقصدا وبين أن يقع تبعية وضمنا في مقام التحقيق والله ولي التوفيق؛ (وشتم رجل عائشة) أي بغير القذف (بالكوفة فقدّم) أي فأحضر الشاتم (إِلَى مُوسَى بْنِ عِيسَى الْعَبَّاسِيِّ فَقَالَ مَنْ حضر هذا) المجلس أو هذا الرجل حين شتم قال التلمساني ويروى من خصم (فقال ابن أبي ليلى أنا) وهو أحد المجتهدين وقد تولى القضاء ولعل هذا هو الموجب للاكتفاء (فجلد) أي الشاتم (ثمانين وحلق رأسه) أي تعزيرا (وأسلمه) أي تركه وفي نسخة وسلمه (للحجّامين) يعذبونه بإخراج دمه لزيادة سياسة في أمره (وروي) كما في تاريخ الخطيب وابن عساكر (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ نَذَرَ قَطْعَ لسان عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر إذ شتم المقداد) بكسر الميم (ابن الأسود) تبنيا فإن أباه غيره (فكلّم) بصيغة المجهول أي فشفع عمر (فِي ذَلِكَ فَقَالَ دَعُونِي أَقْطَعْ لِسَانَهُ حَتَّى لا يشتم أحد بعد) أي بعد ذلك (أصحاب النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) وحيث منعوه ولم يقروه حتى يفعل لا يكون إجماعا فلا يجوز قطع لسان من سب صحابيا وإنما أراد عمر تخويفه أو السياسة (وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب أتي بأعرابيّ يهجو الأنصار فقال) أي عمر (لولا أنّ له) أي للأعرابي (صحبة)
تخويفه أو السياسة (وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب أتي بأعرابيّ يهجو الأنصار فقال) أي عمر (لولا أنّ له) أي للأعرابي (صحبة) أي سابقة له ﵊ (لكفيتكموه) من شره بما يليق بأمره ورواه أيضا محمد بن قدامة المروزي في كتاب الخوارج عن أبي سعيد الخدري بسند رجاله ثقات ذكر الدلجي (وقال مَالِكٌ مَنِ انْتَقَصَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي ذكر بعض معايبهم وغفل عن جملة مناقبهم ولم يعرف أنهم السابقون في الإيمان ولم يعمهم بالاستغفار والرضوان (فليس له في هذا الفيء) الذي يعم المسلمين (حقّ) أي حصة ونصيب لأنه (قَدْ قَسَمَ اللَّهُ الْفَيْءَ فِي ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ فقال لِلْفُقَراءِ) بدلا من لذي القربى وما بعده وأن البدل منه في حكم الطرح أو الشامل لهم ولغيرهم (الْمُهاجِرِينَ) إلى المدينة (الآية) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ أي في إيمانهم ومعرفتهم أو في تصحيح نية هجرتهم (ثم قال: وَالَّذِينَ) عطفا على الفقراء (تَبَوَّؤُا الدَّارَ) أي سكنوا المدينة واتخذوها دار الوطن والقرار (وَالْإِيمانَ) أي واختاروا واخلصوا (مِنْ قَبْلِهِمْ [الحشر: ٨] أي قبل لهجرة أهل الإسلام إليهم (الآية) أي يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ولو كان بهم خصاصة أي ضرورة ومجاعة (وهؤلاء هم الأنصار ثمّ قال وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي
من التابعين واتباعهم إلى يوم الدين (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ [الحشر: ١٠] ) من المهاجرين والأنصار خصوصا (الآية) أي وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا أي حقدا وحسدا لِلَّذِينَ آمَنُوا عموما رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ بالمؤمنين في الدنيا والاخرى (فَمَنْ تَنَقَّصَهُمْ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي فَيْءِ المسلمين) بل يخرج عن دائرة المؤمنين لحصرهم في الأصناف المذكورين؛ (وَفِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ مَنْ قَالَ فِي واحد) وفي نسخة أحد (منهم) أي من الصحابة (إنّه ابن زانية وأمّه مسلمة) جملة حالية (حدّ عند بعض أصحابنا) المالكية (حدّين حدّا له وحدّا لأمّه) لعله أراد بالأول التعزير مبالغة في التحذير (ولا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة) نحو يا أولاد الزواني ويا أبناء الزانيات لغيرهم حيث تتداخل الحدود جملة وذلك الفرق (لفضل هذا) الصحابي (على غيره ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن سبّ أصحابي فاجلدوه) أي فاضربوه كما في رواية تقدمت (قال) أي ابن شعبان (وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ أَحَدِهِمْ وَهِيَ كَافِرَةٌ حُدَّ حدّ الفرية) أي الكذب (لأنّه) أي قذف أم أحدهم ولو كانت كافرة (سبّ له) أي لولدها الكريم فيستحق به التأديب الأليم (فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ هَذَا الصَّحَابِيِّ) أي أولاده وأحفاده (حيّا) وأبوه ميتا (قام) مقامه (بما يجب له) من استيفاء الحد (وإلّا فمن قام من المسلمين) حسبة في أمر أمه (كان على الإمام) أو نائبه (قبول قيامه قال) أي ابن شعبان (وليس هذا) الحكم المذكور (كحقوق غير الصّحابة لحرمة هؤلاء) الصحابة (بنبيّهم صلى الله تعالى عليه وسلم) أحياء وأمواتا (ولو سمعه الإمام) أي السلطان أو نائبه (وأشهد عليه كان) أي الإمام (وليّ القيام به) أي بالحد (قال) أي ابن شعبان (وَمَنْ سَبَّ غَيْرَ عَائِشَةَ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بقذف احديهن (ففيها) أي ففي المسألة أو ففي حقها (قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم لسبه حليلته) وفي نسخة بسبب سب حليلته وهي زوجته من الحلول وهو
ا (قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم لسبه حليلته) وفي نسخة بسبب سب حليلته وهي زوجته من الحلول وهو النزول لأنها تحل معه حيث حل أو هو يحل بها حيث حلت وقيل من الحلال وضد الحرام فيشمل السرية (والآخر أنّها) أي حليلته (كسائر الصّحابة) رجالهم ونسائهم (يجلد حدّ الفرية) وفي نسخة حد المفتري (قال) أي ابن شعبان (وبالأوّل) وهو القول بالقتل (أقول) وهذا بعيد عن الأصول فتأمل فإنه يلزم منه عدم الفرق بين عائشة المبرأة بالكتاب وبين غيرها والله تعالى أعلم بالصواب (وروى أبو مصعب عن مالك فيمن سبّ من انتسب إلى بيت النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) من جهة القرابة والنسب المعروف وفي بعض النسخ عن مالك من انتسب إلى بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي إلى أولاده وظهر أنه ليس منهم (يضرب ضربا وجيعا ويشعر) من الشهرة وهو الظهور ومعناه يطاف به في الأسواق (ويحبس طويلا) من الزمان (حتّى تظهر توبته) أي آثارها عند الأعيان (لأنّه استخفاف بحقّ الرّسول صلى الله تعالى عليه وسلم وأفني أبو المطرّف الشّعبيّ فقيه مالقة) بفتح اللام والقاف وقال التلمساني فاعلة بلدة بالعدوة أعادها الله تعالى إلى الإسلام (في رجل أنكر تحليف امرأة) وجه عليها
و المطرّف الشّعبيّ فقيه مالقة) بفتح اللام والقاف وقال التلمساني فاعلة بلدة بالعدوة أعادها الله تعالى إلى الإسلام (في رجل أنكر تحليف امرأة) وجه عليها
يمين وأريد تحليفها (باللّيل) لكونها مخدرة فامتنع الرجل عن تحليفها بِاللَّيْلِ (وَقَالَ لَوْ كَانَتْ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيق) أي فرضا وتقديرا (ما حلّفت) وفي نسخة بصيغة المجهول (إلّا بالنّهار وصوّب قوله بعض المتّسميين بالفقه) أي المتصفين به نظرا إلى أنه أراد المبالغة في النفي لا الإهانة كما ورد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم فيمن شفع لسارقه حيث قال له لو كانت فاطمة لقطعت يدها وذلك لأنه ﷾ عمم الحكم بين الخاص والعام في قوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ولا تجوز الشفاعة في الحدود (فقال أبو المطرّف ذكر هذا) الكلام (لابنة أبي بكر في مثل هذا) المقام (يجب عليه) به (الضّرب الشّديد والسّجن الطّويل) أي الحبس المديد (والفقيه الّذي صوّر قوله هو أخصّ باسم الفسق من اسم الفقه فيتقدّم إليه في ذلك ويزجر) وفي نسخة ولا يؤخر (ولا تقبل فتواه ولا شهادته) وهذا من المجازفة في الكلام فإن غايته أنه أخطأ في فتواه والمجتهد قد يخطئ ولا يفسق ولا ترد شهادته بالإجماع (وهي) أي فتواه (جرحة) بضم الجيم أي طعنه (ثابتة فيه ويبغض في الله) أي لأجل رضاه وهذا كله نشأ من حظ نفس أبي المطرف ومتابعته هواه ومن عدم الإطلاع على الحديث الذي قدمناه (وقال أبو عمران) أي القابسي (فِي رَجُلٍ قَالَ لَوْ شَهِدَ عَلَيَّ أَبُو بكر الصّدّيق) حذف سببه وجوابه لظهورهما عنده (أنّه) أي الشأن (إن كان) أي القائل (أراد أنّ شهادته في مثل هذا الحكم) وفي نسخة في مثل ما أي حكم أو الحكم (لَا يَجُوزُ فِيهِ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ فَلَا شَيْءَ عليه) وهو ظاهر كلامه ومرامه من المبالغة (وإن كان أراد غير هذا) المعنى الذي ذكر مما يقتضي إهانته فرضا (فيضرب ضربا) أي شديدا (يبلغ به) بصيغة المجهول أي يوصل بضربه (حدّ الموت) أو يبلغ هو بالضرب الموت وفي أصل الدلجي وذكروها أي مقالة أبي عمران رواية عن مالك أو غيره من أصحابه وهذا يرد على أبي المطرف في شدة جوابه (قال القاضي أبو
و يبلغ هو بالضرب الموت وفي أصل الدلجي وذكروها أي مقالة أبي عمران رواية عن مالك أو غيره من أصحابه وهذا يرد على أبي المطرف في شدة جوابه (قال القاضي أبو الفضل) وهو المؤلف (هنا انتهى القول بنا فيما حرّرناه) أي قدمناه وقررناه (وانتجز) بالنون واليم والزاء أي تم وانقضى (الغرض الّذي انتحيناه) بالحاء المهملة أي قصدناه وملنا نحوه واعتمدناه (واستوفي) بصيغة المجهول أي استكمل (الشّرط الّذي شرطناه) فيما أوردناه من الأقسام الأربعة التي أردناها (ممّا أرجو أنّ يكون) وفي نسخة أن بتشديد النون أي الشأن (في كلّ قسم منه للمريد) أي لمن يريده (مقنع) يقنع به ويرضاه ويكتفي به عما سواه (وفي كلّ باب منهج) أي طريق واسع (إلى بغيته) بكسر أوله ويضم أي طلبته وحاجته (ومنزع) أي حجة لمن يحتج به في قضيته (وقد سفرت) بفتح الفاء للمتكلم أي كشفت وأوضحت (فيه عن نكت) جمع نكتة وهي حكمة دقيقة (تستغرب وتستبدع) أي تعد غريبا وبديعا عجيبا لقلة استعمالها ودقة أحوالها (وكرعت) أي وشربت شربا خاصا حيث تناولت من الحوض شربا بما حصل له من التوفيف (في مشارب من التّحقيق) أي التحرير بالتدقيق (لم يورد لها قبل) أي لم يذكر لها قبل ذلك (في أكثر التّصانيف مشرع) أي مورد به ينتفع (وأودعته) أي ضمنته (غير ما فصل) ما صلة
للمبالغة في الكثرة والمعنى أودعته في فصول كثيرة وأغرب الأنطاكي في قوله أي غير فصل واحد وهذا الفصل هو الذي حكى القاضي المؤلف فيه ما وقع من الزنا دقة وأهل الأهواء الضالة الفصل الألفاظ البشيعة الشنيعة (وددت) بكسر الدال الأول أي أحببت وتمنيت (لَوْ وَجَدْتُ مَنْ بَسَطَ قَبْلِي الْكَلَامَ فِيهِ أو مقتدى) وفي نسخة أو مفيدا (يفيدنيه) أي يفيدني ذلك (عن كتابه أو فيه) أي عن فمه وهو تجنيس تام مع ما قبله أو تلفيق وهو المركب والمتشابه (لأكتفى بما أرويه) من الرواية أي أخبره (عمّا أروّيه) من التروية وهو تجنيس محرف وأغرب الانطاكي في قوله هو من رويت الحبل إذا غلظت قواه وهو كناية عن بسط الكلام فيه (وإلى الله تعالى) لا إلى غيره (جزيل الضّراعة) أي كثير الخضوع والخشوع والاستكانة (في المنّة) أي في طلبها أو قبولها (بقبول ما منه) أي بقبول شيء وقع من عنده لطفا (لوجهه) فضلا (والعفو) بالرفع (عمّا تخلّله) أي تداخل في خلاله مما يخل بكماله (من تزيّن) أي تكلف (وتصنّع لغيره) أي لغير وجهه سبحانه من رياء أو سمعة أو حظ نفس وشهوة (وأن يهب لنا ذلك) أي على تقدير تقصير هنالك (بجميل كرمه وعفوه لما أودعناه) أي لأجل ما أوردناه فيه وبيناه (من شرف مصطفاه وأمين وحيه وما) أي ولأجل ما (وأسهرنا به) أي بسببه (جفوننا) أي عيوننا (لتتبّع فضائله) ونشر شمائله (وأعملنا) أي اتعبنا وعالجنا (فيه خواطرنا) أي عقولنا وسرائرنا (من إبراز خصائصه) أي إظهارها (ووسائله) التي يتوسل بها إلى أغراضنا (و) أن (يحمي أعراضنا) أي أرواحنا وأشباحنا الموجدة (عن ناره الموقدة) التي تطلع على الأفئدة (لحمايتنا كريم عرضه ﵇ من الكلام المترتب عليه الملام (ويجعلنا) أي الله ﷾ (ممّن لا يذاد) بضم أوله من الذود وهو الطرد أي ممن لا يدفع ولا يمنع (إذا ذيد) مجهول ذاد أي طرد (المبدّل) لدينه بعد موت نبيه (عن حوضه ويجعله) أي وأن يجعل هذا المؤلف وما يتبعه من المصنف (لنا) معشر المسلمين الحاضرين (ولمن تهمّم) أي اعتنى واهتم (باكتتابه واكتسابه) ولو بشرائه (سببا) أي وسيلة (يصلنا بأسبابه) التي لا انفصام لها في بابه (وذخيرة) أي نتيجة مدخرة محفوظة عنده ﷾ (نجدها) حاضرة
ى واهتم (باكتتابه واكتسابه) ولو بشرائه (سببا) أي وسيلة (يصلنا بأسبابه) التي لا انفصام لها في بابه (وذخيرة) أي نتيجة مدخرة محفوظة عنده ﷾ (نجدها) حاضرة (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خير محضرا) ينفعها في يوم الجمع محضرا (نحوز) أي نظفر ونفوذ (بها رضاه وجزيل ثوابه) الذي هو لقاه (ويخصّنا بخصّيصى) بكسر الحاء وتشديد الصاد المكسورة وفي آخره ألف مقصورة قال التلمساني ويمد وهو خطأ مصدر بمعنى الخصوصية وقيل اسم مبالغة في التخصيص أي بمن هو من خواص (زمرة نبيّنا وجماعته ويحشرنا في) وفي نسخة مع (الرّعيل) أي الجمع (الأوّل) من أهل السعادة في الأزل وهم علماء أهل السنة والجماعة وقيل هم الزمرة الأولى التي تدخل الجنة بغير حساب فيكون قوله (وأهل الباب الأيمن) الذي هو الأحسن والأزين (من أهل شفاعته) من قبيل عطف التفسير فقد ورد في حديث الشفاعة أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ من الباب الأيمن من أبواب الجنة جعلنا الله منهم من كمال الفضل والمنة، (ونحمده تعالى) أي
نثني عليه بما يوافي نعمه ويكافي كرمه (على ما هدى) أي دلنا (إليه من جمعه وألهم) من عزمه (وفتح البصيرة) الباطني (لدرك) بسكون الراء وفتحها أي لادراك (حقائق ما أودعناه وفهّم) دقائق ما بيناه وعيناه مما يتعلق بمصطفاه،
ه من جمعه وألهم) من عزمه (وفتح البصيرة) الباطني (لدرك) بسكون الراء وفتحها أي لادراك (حقائق ما أودعناه وفهّم) دقائق ما بيناه وعيناه مما يتعلق بمصطفاه، (ونستعيذه) أي نعوذ به ونلوذ (جلّ اسمه) كمسماه (من دعاء لا يسمع) أي لا يقبل (وعلم لا ينفع) أي غير نافع صاحبه (وعمل لا يرفع) أي لا يصعد بل يرد على وجه كاسبه وورد زيادة ونفس لا تشبع ومن هؤلاء الأربع إجمالا بعد تفصيل إكمالا (فهو الجواد) بفتح الجيم وتخفيف الواو وقد ورد في الحديث غير أني جواد ماجد أي صاحب الجواد والعظمة في مقام الشهود (الّذي لا يخيّب) بفتح الياء وتضم وكسر الخاء المعجمة وفي نسخة بضم الياء الأولى وتشديد الثانية أي لا يضيع ولا يخسر (من أمّله) بتشديد الميم أي قصده ورجاه (ولا ينتصر) على عدوه (من خذله) أي ترك نصرته ومنع حرمته (ولا يردّ دعوة القاصدين) لقوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ والحديث أن الله ليستحي أن يرد يد عبده صفرا إذا رفعها إليه (ولا يصلح عمل المفسدين) لأمر الدين (وهو حسبنا) أي كافينا في كل قليل وجليل (ونعم الوكيل) أي الموكول إليه والمعتمد عليه وهي كلمة قالها إبراهيم الخليل لما ألقي في النار ومحمد الجليل وصحبه الجميل لما قيل إن الناس قد جمعوا لكم وروي أنه من خشي عدوه فليقل حسبي الله ونعم الوكيل وقيل لما ألقى يوسف ﵇ في الجب قال حسبي الله ونعم الوكيل فعذب ماؤها بعد ما كان مالحا فهو ﷾ حسبنا ونعم الوكيل ربنا ونعم الشفيع نبينا ونسأل الله دوام العافية وتوفيق تمام الطاعة وحسن الخاتمة والحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا على جميع ما أنعم من النعم ما علمت منها وما لم أعلم والصلاة والسلام على خاتم النبيين وسيد الأولين والآخرين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ربنا توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين وأدخلنا الجنة آمنين برحمتك يا أرحم الراحمين آمين فرغ مرلفه رحم هو وسلفه أواسط رمضان المبارك عام أحد عشر بعد الألف من الهجرة النبوية إلى المدينة السكينة وذلك بمكة المكرمة الأمينة وأنا الفقير إلى ربه الباري علي ابن سلطان محمد القاري الحنفي عاملهما الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي ومن أحسن ما نظم في تحسين هذا الكتاب
المكرمة الأمينة وأنا الفقير إلى ربه الباري علي ابن سلطان محمد القاري الحنفي عاملهما الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي ومن أحسن ما نظم في تحسين هذا الكتاب ما قاله بعض أولي الألباب من الأصحاب. نظم شفى داء النفوس لنا الشفاء ... أضاء النور منه والثناء ونال محبه كل الأماني ... وزال به عن القلب الصداء تلألأ نوره أبدا علينا ... ظلام الليل عاد لنا ضياء جواهر نظمه درر وأبهى ... من الياقوت حقا لأمراء حوى حكما وموعظة وحكما ... فصاحة من له شهدت ظباء فصاحة خير رسل الله فيه ... ومدح الله فيه والثناء
فصاحة منطق وبليغ لفظ ... وحكمة حاكم وله العطاء وأخبار به تتلى علينا ... كلام جامع فيه الهداء فمذ حل الشفاء بنا شفينا ... وزال البؤس عنا والشقاء أثاب الله جامعه عياضا ... جنان الخلد فيه له الجزاء وزاد محبه شرفا وفضلا ... وبلغه المهيمن ما يشاء وصلى الله على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول العبد الفقير إلى آلاء ربه القوي الحاج أحمد طاهر القنوي مصحح الكتب الدينية بالمطبعة العثمانية الحمد لله الذي نور الخافقين ببعثة سيد المرسلين وأنزل عليه الكتاب هدى ورحمة للمتقين وأيده من عنده بالوحي والروح الأمين والصلاة والسلام على من أقام قوائم الشريعة الغراء فقوى وشيد قواعدها وأسس بنيانها على التقوى وعلى آله وأصحابه الذين حفظوا سنته وسلكوا سبيله ومن بعدهم من إجلاء أمته الذين اتخذوه وسيلة (أما بعد) فلما من الله بلطفه على من شاء من عباده بتحرير مناقب خير خلقه ويسر عليه الطرق لإبراز شريف شمائله وجليل خلقه بادر إلى أداء مواجب حقه تواقيرا له وتعظيما وشمر عن ساق الجد توفية بوجائب ما هو بصدده تشريفا لقدره العلي وتكريما ومن أجل من وفقه الله لخدمة هذه الوظيفة النجيبة فأقامها بلا إعراض الإمام الكبير الأجل المعروف بالقاضي عياض سقاه الله من زلال الحياض وأسكنه في غرف الرياض حيث شرح صدره وشفي لتأليف كتاب كافل لهذه المهمة فسماه شفا وقد اعتنى كثير من العلماء الجهابذة بشرحه مختصرا أو مفصلا مطولا ومجملا فمن شروحه شرح الفاضل علي القاري ﵀ وهو مع صغر حجمه كثير نفعه يسير ضبطه إلا أن النسخ المتداولة مملوءة بالغلظ المردود فلذلك صرفنا نحن فلله الحمد في تصحيحه ما هو المجهود والتزمنا تصحيحه من نسخ عديدة ليتم المقصود فجاء بحمد الله تعالى مطبوعا مهذبا سالما عن الخطأ المستبين بحيث يعجب الناظر المطالع في كل وقت وحين وهذا أيضا من جملة ما وفقنا الله بلطفه لتصحيح أمثاله من الكتاب كما وفقنا قبل لتصحيح شرح الفاضل أحمد شهاب فنسأله جل اسمه أن يوفقنا لتصحيح أمثاله من الكتب الدينية ويجعل سعينا هذا مقبولا لدى الحضرة النبوية وقد تصادف ختام طبعه بالمطبعة العثمانية الكائنة في دار الخلافة العثمانية في اليوم السابع
له من الكتب الدينية ويجعل سعينا هذا مقبولا لدى الحضرة النبوية وقد تصادف ختام طبعه بالمطبعة العثمانية الكائنة في دار الخلافة العثمانية في اليوم السابع والعشرين من الربيع الآخر سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف.
فهرس محتويات الجزء الثاني من شرح الشفا
فهرس المحتويات الْقِسْمُ الثَّانِي فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَنَامِ مِنْ حقوقه ﵊ ٣ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طاعته واتّباع سنّته ٥ فصل وَأَمَّا وُجُوبُ طَاعَتِهِ فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وتصديقه فيما جاء به ١٢ فصل وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ وَامْتِثَالُ سُنَّتِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ ١٦ فصل وأما وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ ٢٤ فصل وَمُخَالَفَةُ أَمْرِهِ وَتَبْدِيلُ سُنَّتِهِ ضَلَالٌ وَبِدْعَةٌ مُتَوَعَّدٌ من الله تعالى عليه بالخذلان والعذاب ٣١ الباب الثاني في لزوم محبته ﵊ ٣٥ فصل في ثواب محبته صلى الله تعالى عليه وسلم ٣٨ فصل فِيمَا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ٤٠ فصل في علامات محبته صلى الله تعالى عليه وسلم ٤٥ فصل في معنى المحبة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحقيقتها ٥٤ فصل في وجوب مناصحته صلى الله تعالى عليه وسلم ٥٨ الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَوُجُوبِ تَوْقِيرِهِ وبره ٦٣ فصل في عادة الصحابة في تعظيمه ﵊ وتوقيره وإجلاله ٦٨ فصل واعلم أن حرمة النبي بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم ٧١ فصل فِي سِيرَةِ السَّلَفِ فِي تَعْظِيمِ رِوَايَةِ حَدِيثِ رسول الله وسنته ﵊ ٧٥ فصل ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم وبره بر آله ٨١ فصل ومن توقيره وبره توقير أصحابه ﵊ ٨٩ فصل ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه ٩٨
وسنته ﵊ ٧٥ فصل ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم وبره بر آله ٨١ فصل ومن توقيره وبره توقير أصحابه ﵊ ٨٩ فصل ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه ٩٨
الباب الرابع في حكم الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم ١٠٥ فصل اعلم أن الصلاة على النبي فرض في الجملة ١٠٧ فصل في المواطن التي تستحب فيها الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويرغب فيها ١١٢ فصل في كيفية الصلاة عليه والتسليم ١٢١ فصل فِي فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ والدعاء له ﵊ ١٣٥ فصل فِي ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وإثمه ١٤٠ فصل في تخصيصه ﵊ بتبليغ صلاة من صلى عليه صلاة أو سلم من الأنام ١٤٢ فصل فِي الِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ وسائر الأنبياء ﵈ ١٤٥ فصل في حكم زيارة قبره ﵊ وَفَضِيلَةِ مَنْ زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يُسَلِّمُ ويدعو إلى آخره ١٤٩ فصل فِيمَا يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَدَبِ سِوَى مَا قَدَّمْنَاهُ ١٥٨ الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وما يستحيل في حقه وما يمتنع ١٧١ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالْكَلَامُ في عصمة نبينا وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ١٧٥ فصل فِي حُكْمِ عَقْدِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم ١٧٥ فصل وَأَمَّا عِصْمَتُهُمْ مِنْ هَذَا الْفَنِّ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فللناس فيه خلاف ٢٠٠ فصل قال القاضي أبو الفضل قد بان مما قدمناه عقود الأنبياء في التوحيد والإيمان ٢١٠ فصل وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى عِصْمَةِ النَّبِيِّ من الشيطان إلى آخره ٢١٤ فصل وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فقامت الدلائل إلى آخره ٢٢٣ فصل وقد توجهت ههنا لبعض الطاعنين سؤالات ٢٢٥ فصل هذا القول فيما طريقه البلاغ ٢٤٣
فصل فإن قلت فما معنى قوله ﵊ في حديث السهو الذي حدثنا أبو إسحق بن جعفر ٢٤٧ فصل وأما ما يتعلق بالجوارح من الأعمال ٢٥٧ فصل وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي قَبْلَ النبوة ٢٦٤ فصل هَذَا حُكْمُ مَا تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ عَنْ قَصْدٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً ويدخل تحت التكليف ٢٦٧ فصل في الكلام على الأحاديث المذكورة فيها السهو إلى آخره ٢٧١ فصل فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ الخ ٢٧٩ فصل فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا نَفَيْتَ عَنْهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم الذنوب والمعاصي ٣٠٦ فصل قد استبان لك أيها الناظر بما قررناه ما هو الحق من عصمته ﵇ ٣١٣ فصل فِي الْقَوْلِ فِي عِصْمَةِ الْمَلَائِكَةِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ إلى آخره ٣١٦ الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَخُصُّهُمْ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ ٣٢٦ فصل فَإِنْ قُلْتَ فَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ ﵊ سحر ٣٣٢ فصل هذا حاله ﵊ في جسمه ٣٣٦ فصل وَأَمَّا مَا يَعْتَقِدُهُ فِي أُمُورِ أَحْكَامِ الْبَشَرِ إلى آخره ٣٤٠ فصل وَأَمَّا أَقْوَالُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنْ أَخْبَارِهِ عَنْ أَحْوَالِهِ ٣٤٣ فصل فإن قلت قد تقررت عصمته ﵊ إلى آخره ٣٥١ فصل فإن قيل فما وجه حديثه الذي حدثناه الفقيه أبو محمد الخشني إلى آخره ٣٥٧ فصل وأما أفعاله الدنيوية صلى الله تعالى عليه وسلم ٣٦٥ فصل فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِجْرَاءِ الْأَمْرَاضِ وشدتها عليه ﵊ ٣٧٣ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي تَصَرُّفِ وُجُوهِ الْأَحْكَامِ فِيمَنْ تنقصه أو سبه ﵊ ٣٨٥ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَا هُوَ فِي حقه ﵊ سب أو نقص ٣٩١ فصل فِي الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ قَتْلِ مَنْ سَبَّهُ أو عابه ﵊ ٤٠٠ فصل فإن قلت فلم لم يقتل النبي ﵊ اليهودي الذي قال له ٤١٢ فصل قَالَ الْقَاضِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قَتْلِ الْقَاصِدِ لسبه إلى آخره ٤٢٥
عابه ﵊ ٤٠٠ فصل فإن قلت فلم لم يقتل النبي ﵊ اليهودي الذي قال له ٤١٢ فصل قَالَ الْقَاضِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قَتْلِ الْقَاصِدِ لسبه إلى آخره ٤٢٥
فصل الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى تَكْذِيبِهِ فِيمَا قاله إلى آخره ٤٢٩ فصل الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْكَلَامِ بِمُجْمَلٍ ٤٣٢ فصل الْوَجْهُ الْخَامِسُ أَنْ لَا يَقْصِدَ نَقْصًا وَلَا يذكر عيبا ولا سبا لكنه ينزع إلى آخره ٤٣٧ فصل الْوَجْهُ السَّادِسُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ ذَلِكَ حَاكِيًا عن غيره وآثرا عن سواه ٤٥٠ فصل الْوَجْهُ السَّابِعُ أَنْ يَذْكُرَ مَا يَجُوزُ عَلَى النبي أو يختلف في جوازه عليه ٤٥٧ فصل وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ فِيمَا يَجُوزُ عَلَى النبي ﵊ وما لا يجوز ٤٦٥ الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ سَابِّهِ وَشَانِئِهِ وَمُتَنَقِّصِهِ ومؤذيه ٤٦٩ فصل إذا قلنا بالاستتابة حيث تصح منه ٤٧٤ فصل هذا حكم من ثبت عليه ذلك ٤٧٨ فصل هذا حكم المسلم ٤٨٠ فصل في ميراث من قتل بسب النبي ﵊ وغسله والصلاة عليه ٤٨٦ الْبَابُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تعالى وملائكته إلى آخره ٤٨٩ فصل وَأَمَّا مَنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ ٤٩١ فصل فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ قَدْ ذكرنا مذاهب السلف وإكفار أصحاب البدع والأهواء ٤٩٧ فصل فِي بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْمَقَالَاتِ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَقَّفُ أَوْ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ بكفر ٥٠٧ فصل هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ السَّابِّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الذمي الخ ٥٣١ فصل هَذَا حُكْمُ مَنْ صَرَّحَ بِسَبِّهِ وَإِضَافَةِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ فَأَمَّا مُفْتَرِي الْكَذِبِ الخ ٥٣٢ فصل وأما من تكلم من سقط القول الخ ٥٣٦ فصل وَحُكْمُ مَنْ سَبَّ سَائِرَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وملائكته واستخف بهم إلى آخره ٥٤١ فصل وَاعْلَمْ أَنَّ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالْقُرْآنِ أَوِ الْمُصْحَفِ إلى آخره ٥٤٥ فصل من سب آل بيته وأزواجه وأصحابه ﵊ وتنقصهم حرام ملعون فاعله ٥٥٠



