— Bagian 15 · يرِ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْس… —
Bagian 15
يرِ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ بِرِسَالَةٍ وَلَسْتُ أَذْكُرُهَا لَكُمْ حَتَّى أُعَرِّفَكُمْ بشَيْءٍ تَعْرِفُونَهُ. قَالُوا: مَا هُوَ؟ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُوسَى ﵇ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جِئْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَكُمُ التَّوْرَاةُ فَقُلْتُمْ فِي مَجْلِسِكُمْ هَذَا: يَا ابْنَ مَسْلَمَةَ إِنْ شِئْتَ أَنْ نُغَدِّيَكَ غَدَّيْنَاكَ وَإِنْ شِئْتَ نُهَوِّدْكَ هَوَّدْنَاكَ فَقُلْتُ: غَدُّونِي وَلَا تُهَوِّدُونِي وَاللَّهِ لَا أَتَهَوَّدُ أَبَدًا فَغَدَّيْتُمُونِي فِي صَفْحَةٍ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَقُلْتُمْ لِي: مَا يَمْنَعُكَ مِنْ دِينِنَا إِلَّا أَنَّهُ دِينُ يَهُودَ لَكَأَنَّكَ تُرِيدُ الْحَنِيفِيَّةَ الَّتِي سَمِعْتَ بِهَا أَمَا إِنَّ أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ لَيْسَ بِصَاحِبِهَا، إِنَّمَا صَاحِبُهَا الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ، فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، وَيَأْتِي مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ، وَيَرْكَبُ الْبَعِيرَ وَيَلْبَسُ الشَّمْلَةَ، وَيَحْتَزِئُ بِالْكِسْرَةِ، وَسَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، لَيْسَ مَعَهُ آيَةٌ، يَتَعَلَّقُ بِالْحِكْمَةِ، وَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ بِقَرْيَتِكُمْ هَذِهِ سَلْبٌ وَمَثَلَةٌ وَقَتْلٌ، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: إِذًا قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: قَدْ نَقَضْتُمُ الَّذِي جَعَلْتُ لَكُمْ بِمَا هَمَمْتُمْ مِنَ الْغَدْرِ بِي. وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا كَانُوا ارْتَأَوْا مِنَ الرَّأْيِ وَظُهُورِ عَمْرِو بْنِ جَحَّاشٍ لِطَرْحِ ⦗٤٩٥⦘ الصَّخْرَةِ فَسَكَتُوا فَلَمْ يَقُولُوا حَرْفًا. وَيَقُولُ: اخْرُجُوا مِنْ بَلَدِي فَقَدْ أَجَّلْتُكُمْ عَشْرًا فَمَنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ.
ةِ فَسَكَتُوا فَلَمْ يَقُولُوا حَرْفًا. وَيَقُولُ: اخْرُجُوا مِنْ بَلَدِي فَقَدْ أَجَّلْتُكُمْ عَشْرًا فَمَنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ حُيَيُّ: أَنَا أُرْسِلُ إِلَى مُحَمَّدٍ إِنَّا لَا نَخْرُجُ مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا فَلْيَصْنَعْ مَا بَدَا لَهُ. وَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مِشْكَمٍ: مَنَّتْكَ نَفْسُكَ يَا حُيَيُّ بِالْبَاطِلِ إِنِّي وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ أُسَفِّهَ رَأْيَكَ وَأَنْ يُزْرَى بِكَ لَاعْتَزَلْتُكَ بِمَنْ أَطَاعَنِي مِنَ الْيَهُودِ فَلَا تَفْعَلْ يَا حُيَيُّ فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ونَعْلَمُ مَعَكَ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ صِفَتَهُ عِنْدَنَا، وَإِنْ لَمْ نَتَّبِعْهُ حَسَدْنَاهُ حِينَ خَرَجَتِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي هَارُونَ، فَتَعَالَ فَلْتَقْبَلْ مَا أَعْطَانَا مِنَ الْأَرْضِ وَنَخْرُجْ مِنْ بِلَادِهِ، فَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّكَ خَالَفْتَنِي فِي الْغَدْرِ بِهِ فَإِذَا كَانَ أَوَانُ الْقَمَرِ جِئْنَا أَوْ جَاءَهُ مَنْ جَاءَ مِنَّا إِلَى ثَمَرَةٍ فَبَاعَهَا وَسَمِعَ مَا بَدَا لَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَكَأَنَّمَا لَمْ نَخْرُجْ مِنْ بِلَادِنَا إِذَا كَانَتْ أَمْوَالُنَا بِأَيْدِينَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ ذَكَرَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَطْعِ نَخِيلِهِمْ وَقَالُوا: نَحْنُ نُعْطِيكَ الَّذِي سَأَلْتَ وَنَخْرُجُ مِنْ بِلَادِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا أَقْبَلُهُ الْيَوْمَ وَلَكِنِ اخْرُجُوا مِنْهَا وَلَكُمْ مَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ وَاللَّامَةُ. فَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مِشْكَمٍ: أَقْبَلْ وَيْحَكَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَرًّا مِنْ هَذَا. قَالَ حُيَيٌّ: مَا يَكُونُ شَرًّا مِنْ هَذَا؟ ⦗٤٩٦⦘ قَالَ سَلَّامٌ: يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ وَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ.
أَنْ يَعْمَلَ شَرًّا مِنْ هَذَا. قَالَ حُيَيٌّ: مَا يَكُونُ شَرًّا مِنْ هَذَا؟ ⦗٤٩٦⦘ قَالَ سَلَّامٌ: يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ وَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ. فَأَبَى حُيَيُّ أَنْ يَقْبَلَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ يَامِينُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأَبُو سَعْدِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ إِنَّا لَنَعْلَمُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ فَمَا نَنْتَظِرُ أَنْ نُسْلِمَ فَنَأْمَنَ عَلَى دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا. فَنَزَلَا مِنَ اللَّيْلِ فَأَسْلَمَا وَأَحْرَزَا أَمْوَالَهُمَا
٤٢٨ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أُخْرِجَتْ بَنُو النَّضِيرِ مِنَ الْمَدِينَةِ أَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى فَأَطَافَ بِمَنَازِلِهِمْ فَرَأَى خَرَابًا فَتَفَكَّرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَوَجَدَهُمْ فِي الْكَنِيسَةِ فِي صَلَاتِهِمْ قَدْ نُفِخَ فِي بُوقِهِمْ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا سَعِيدٍ مُنْذُ الْيَوْمِ لَمْ نَرَكَ؟ وَكَانَ لَا يُفَارِقُ الْكَنِيسَةَ وَكَانَ يَتَأَلَّهُ فِي الْيَهُودِ قَالَ: رَأَيْتُ الْيَوْمَ عِيرًا قَدْ عَبَرْنَا بِهَا رَأَيْتُ دُورًا خَالِيَةً خَرَابًا بَعْدَ الْعِزِّ وَالْجَدِّ وَالشَّرَفِ وَالرَّأْيِ الْفَاضِلِ وَالْعَقْلِ الْبَارِعِ وَقَدْ تَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ وَمَلَكَهَا غَيْرُهُمْ , وَخَرَجُوا خُرُوجَ ذُلٍّ فَلَا وَالتَّوْرَاةِ مَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى قَوْمٍ هَذَا أَبَدًا وَلَهُ بِهِمْ حَاجَةٌ , وَقَدْ أَوْقَعَ بِابْنِ الْأَشْرَفِ بَيَاتًا فِي بَيْتِهِ وَأَوْقَعَ بِابْنَيْ شَيْبَةَ سَيْرَهُمْ وَأَنْجَزَهُمْ وَأَحْذَرَهُمْ وَأَوْقَعَ بِبَنِي قَيْنُقَاعَ وَأَجْلَاهُمْ جَدِّ الْيَهُودِ وَكَانُوا أَهْلَ عُدَّةٍ وَسِلَاحٍ وَنَجْدَةٍ، يَا قَوْمِ أَطِيعُونِي، فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُمْ، تَعَالَوْا نَتَّبِعْ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ،
ْدَةٍ، يَا قَوْمِ أَطِيعُونِي، فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُمْ، تَعَالَوْا نَتَّبِعْ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ، قَدْ بَشَّرَنَا بِهِ عُلَمَاؤُنَا ابْنُ الْهَيَّبَانِ ⦗٤٩٧⦘ وَأَبُو عُمَيْرِ بْنُ جَوَّاسٍ وَهُمَا أَعْلَمُ الْيَهُودِ جَاءَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَتَوَكَّفَانِ قُدُومَهُ ثُمَّ أَمَرَانَا بِاتِّبَاعِهِ وَأَنْ نُقْرِئَهُ مِنْهُمَا السَّلَامَ ثُمَّ مَاتَا عَلَى دِينِهِمَا وَدَفَنَّاهُمَا فِي حَرَّتِنَا هَذِهِ. قَالَ: فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَأَعَادَ الْكَلَامَ أَوْ نَحْوَهُ وَخَوَّفَهُمُ الْحَرْبَ وَالسَّبْيَ وَالْجَلَاءَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا: قَدْ قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَرَأَيْتُ صِفَتَهُ فِي كِتَابِ بَاطَا التَّوْرَاةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى لَيْسَ فِي الْمَثَانِي الَّتِي أَحْدَثْنَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ أُسَيْدٍ: فَمَا يَمْنَعُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ اتِّبَاعِهِ؟ قَالَ: أَنْتَ. قَالَ: وَلِمَ؟ وَالتَّوْرَاةِ مَا خَلَّيْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَطُّ. قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنْتَ صَاحِبُ عَهْدِنَا وَعَقْدِنَا فَإِنِ اتَّبَعْتَهُ اتَّبَعْنَاكَ وَإِنْ أَبَيْتَ أَبَيْنَا. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى عَلَى كَعْبٍ فَقَالَ: أَمَا وَالتَّوْرَاةِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى مُوسَى يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ إِنَّهُ لَلْعِزُّ وَالشَّرَفُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ لَعَلَى مِنْهَاجِ مُوسَى وَيَنْزِلُ مَعَهُ وَأُمَّتُهُ فِي مَنْزِلِهِ غَدًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ كَعْبٌ: نُقِيمُ عَلَى عَهْدِنَا وَعَقْدِنَا لَا يَخْفِرُ لَنَا مُحَمَّدٌ ذِمَّتَهُ وَنَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ حُيَيٌّ فَقَدْ أُخْرِجَ إِخْرَاجَ ذَبٍّ وَصَغَارٍ، فَلَا أُرَاهُ يَفِرُّ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّدًا وَإِنْ ظَفِرَ بِمُحَمَّدٍ وَمَا أَرَدْنَا أَقَمْنَا عَلَى دِينِنَا وَإِنْ ظَفِرَ بِحُيَيٍّ فَمَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُ ⦗٤٩٨⦘.
زُوَ مُحَمَّدًا وَإِنْ ظَفِرَ بِمُحَمَّدٍ وَمَا أَرَدْنَا أَقَمْنَا عَلَى دِينِنَا وَإِنْ ظَفِرَ بِحُيَيٍّ فَمَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُ ⦗٤٩٨⦘. قَالَ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى: وَلِمَ تُؤَخِّرُ الْأَمْرَ وَهُوَ مُقْبِلٌ؟ قَالَ كَعْبٌ: مَا عَلَى هَذَا فَوْتَ، مَتَى أَرَدْتُ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ أَجَابَنِي إِلَيْهِ. قَالَ عَمْرٌو: بَلَى وَالتَّوْرَاةِ إِنَّ عَلَيْهِ لَفَوْتًا، إِذَا سَارَ إِلَيْنَا مُحَمَّدٌ لَتَحَصَّنَّا فِي حُصُونِنَا هَذِهِ الَّتِي جَذَعَتْنَا، فَلَا نُفَارِقُ حُصُونَنَا حَتَّى نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِهِ فَيَضْرِبَ أَعْنَاقَنَا. قَالَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ: مَا عِنْدِي فِي أَمْرِهِ إِلَّا مَا قُلْتُ، مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ أَصِيرَ تَابِعًا لِقَوْلِ هَذَا الْإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ فَضْلَ النُّبُوَّةِ وَلَا قَدْرَ الْفِعَالِ. قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى: بَلَى لَيَعْرِفَنَّ ذَلِكَ. قَالَ: فَهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا مُقَدِّمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ حَلَّتْ بِسَاحَتِهِمْ فَقَالَ: هَذَا الَّذِي قُلْتُمْ. قَالَ الشَّيْخُ: وَإِنَّمَا سُقْنَا هَذِهِ الْأَقَاصِيصَ لِيُعْلَمَ؛ مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ مِنْ صِفَتِهِ فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُغَيَّرْ وَلَمْ تُبَدَّلْ وَإِنَّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى بُطْلَانِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الْيَوْمَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَحِيلَةِ وَتَسْمِيَتِهِمُ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ أَنَّهَا الْمَثَانِي الْمُبَدَّلَةُ الْمُحَرَّفَةُ وَفِيهِ أَيْضًا مَا أَطْلَعَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ ﷺ مِنْ غَدْرِ الْيَهُودِ وَعِصْمَةُ اللَّهِ ﷿ مِنَ الْقَتْلِ الَّذِي كَانُوا هَمُّوا بِهِ
بُلُوغِ صَوْتِهِ حَيْثُ لَا يَبْلُغُ صَوْتُ غَيْرِهِ ﷺ
٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ⦗٤٩٩⦘ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُمْ مُحْدِقُونَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَأْسَ فَضَرَبَ بِهَا ضَرْبَةً فَقَالَ: هَذِهِ الضَّرْبَةُ يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا كُنُوزَ الرُّومِ. ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: هَذِهِ الضَّرْبَةُ يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا كُنُوزَ فَارِسَ. ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: هَذِهِ الضَّرْبَةُ يَأْتِينِي اللَّهُ ﷿ بِأَهْلِ الْيَمَنِ أَنْصَارًا وَأَعْوَانًا
٤٣٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: ثنا بَشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ثنا عَوْفُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ وَعَرَضَتْ لَنَا فِي بَعْضِ الْخَنْدَقِ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ شَدِيدَةٌ لَا تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ فَاشْتَكَيْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ﷺ أَلْقَى ثَوْبَهُ وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَهَا وَقَالَ: " اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ السَّاعَةَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَ ثُلُثَهَا الْآخَرَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الْأَبْيَضَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ وقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذِهِ السَّاعَةَ،
َّةَ الْحَجَرِ وقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذِهِ السَّاعَةَ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذِهِ السَّاعَةَ "
٤٣١ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ ابْنَةً لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أُخْتَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَتْ: دَعَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ فَأَعْطَتْنِي حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ فِي ثَوْبِي ثُمَّ ⦗٥٠٠⦘ قَالَتْ: يَا بُنَيَّهِ اذْهَبِي إِلَى أَبِيكِ وَخَالِكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِغَذَائِهِمَا. قَالَتْ: فَأَخَذْتُهَا فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَلْتَمِسُ أَبِي وَخَالِي فَقَالَ: تَعَالَى يَا بُنَيَّةُ مَا هَذَا مَعَكِ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا تَمْرٌ بَعَثَتْنِي بِهِ أُمِّي إِلَى أَبِي بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَخَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَتَغَذَّيَانِ بِهِ، قَالَ: هَاتيِهِ، فَصَبَبْتُهُ فِي كَفَّيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا مَلَأَهُمَا، ثُمَّ أَمَرَ بِثَوْبٍ فَبُسِطَ، ثُمَّ دَحَا التَّمْرَ عَلَيْهِ فَتَبَدَّدَ فَوْقَ الثَّوْبَ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ عِنْدَهُ: " اصْرُخْ فِي أَهْلِ الْخَنْدَقِ: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ. فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَجَعَلَ يَزِيدُ حَتَّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهُ وَإِنَّهُ لَيَسْقُطُ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ
نْدَقِ عَلَيْهِ فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَجَعَلَ يَزِيدُ حَتَّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهُ وَإِنَّهُ لَيَسْقُطُ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ
٤٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ قَالَ: ثنا وُهَبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ فَتًى مِنَ الْقَوْمِ: لَوْ أَدْرَكْتُ النَّبِيَّ ﷺ لَخَدَمْتُهُ وَلَفَعَلْتُ وَفَعَلْتُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا يُصَلِّي فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ لَمْ أَرَ كَذَلِكَ الْبَرْدِ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ بَرْدًا أَشَدَّ مِنْهُ فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَذْهَبُ إِلَى هَؤُلَاءِ فَيَأْتِيَنَا بِخَبَرِهِمْ فَأُدْخِلَهُ مَدْخَلِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَمَا قَامَ مِنَّا أَحَدٌ وَأُسْكِتُوا ثُمَّ عَادَ فَأُسْكِتُوا فَقَالَ: يَا حُذَيْفَةُ فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ ⦗٥٠١⦘ فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ وَإِنَّ جَنْبَيَّ لَيَضْطَرِبَانِ مِنَ الْبَرْدِ فَمَسَحَ رَأْسِي وَوَجْهِي ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى هَؤُلَاءِ فَأْتِنَا بِخَبَرِهِمْ وَلَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تَرْجِعَ. ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ» . قَالَ: فَلَأَنْ يَكُونَ أَرْسَلَها أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. قَالَ: فَأَخَذْتُ سَيْفِي وَقَوْسِي ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيَّ أَحْلَاسِي ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَمْشِي نَحْوَهُمْ كَأَنِّي أَمْشِي فِي حَمَّامٍ فَوَجَدْتُهُمْ قَدْ أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ وَقُطِعَتْ أَطْنَابُهُمْ. . . . . .
ّ انْطَلَقْتُ أَمْشِي نَحْوَهُمْ كَأَنِّي أَمْشِي فِي حَمَّامٍ فَوَجَدْتُهُمْ قَدْ أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ وَقُطِعَتْ أَطْنَابُهُمْ. . . . . . قَالَ: وَأَبُو سُفْيَانَ رَأَيْتُهُ قَاعِدًا يَصْطَلِي عِنْدَ نَارٍ لَهُ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي فَوَضَعْتُهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ. قَالَ: وَكَانَ حُذَيْفَةُ رَامِيًا فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تَرْجِعَ فَرَدَدْتُ سَهْمِي فِي كِنَانَتِي فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَلَا إِنَّ فِيكُمْ عَيْنًا لِلْقَوْمِ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِ جَلِيسِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِ جَلِيسِي فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَعْرِفُنِي؟ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَإذَا رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ وَكَأَنِّي أَمْشِي فِي حَمَّامٍ، فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، فَذَهَبَ عَنِّي الدِّفْءُ، فَأَدْنَانِي فَأَنَامَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَأَلْقَى عَلَيَّ طَرَفَ ثَوْبِهِ، فَإِنِّي كُنْتُ لَأَلْصِقُ صَدْرِي بِطَرَفِ قَدَمَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا هَزَمَ اللَّهُ الْأَحْزَابَ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا﴾ [الأحزاب: ٩] ⦗٥٠٢⦘ الْآيَةَ. . . . . . . . . . . . . قَالَ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَفِي إِرْسَالِ اللَّهِ الرِّيحَ عَلَيْهِمُ الْمُسْقِطَةَ لِفَسَاطِيطِهِمْ وَخِيَمِهِمْ فَعَجَزُوا عَنْ إِمْسَاكِ خِيَمِهِمْ وَخُيُولِهِمْ، فَصَرَفَهُمُ اللَّهُ ﷿ مُغْتَاظِينَ مَوْتُورِينَ مُنْهَزِمِينَ فَكَانَتِ الرِّيحُ عَذَابًا عَلَيْهِمْ وَنُصْرَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ﷺ: نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ
سَمَاعُهُ مَا لَا يُسْمَعُ وَرُؤْيَتُهُ مَا لَا يَرَوْنَ
٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ مِنْ خَلْفِي، تَعْنِي حِسَّ الْأَرْضِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَجَلَسْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوسٍ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُ مَجَنَّةً وَعَلَى سَعْدٍ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ وَقَدْ خَرَجَتْ أَطْرَافُهُ مِنْهَا. قَالَتْ: وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ. قَالَتْ: وَأَنَا أَخَافُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ. قَالَتْ: فَمَرَّ بِي وَهُوَ يَرْتَجِزُ يَقُولُ: [البحر الرجز]
لَبَّثْ قَلِيلًا يُدْرِكُ الْهَيْجَا حَمَلْ ... مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ
ْ: فَمَرَّ بِي وَهُوَ يَرْتَجِزُ يَقُولُ: [البحر الرجز]
لَبَّثْ قَلِيلًا يُدْرِكُ الْهَيْجَا حَمَلْ ... مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ قَالَتْ: فَلَمَّا جَاوَزَنِي قُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ تَسْبِغَةٌ لَهُ، وَالتَّسْبِغَةُ الْمِغْفَرُ، لَا يُرَى إِلَّا عَيْنَاهُ قَالَ عُمَرُ: لَعَمْرُكِ إِنَّكِ لَجَرِيَّةٌ مَا جَاءَ بِكِ؟ مَا ⦗٥٠٣⦘ يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ يَكُونُ تَحَرُّفٌ أَوْ بَلَاءٌ؟ فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ الْأَرْضَ تَنْشَقُّ بِي فَأَدْخُلُ فِيهَا، فَكَشَفَ الرَّجُلُ التَّسْبِغَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا هُوَ طَلْحَةُ قَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ، أَيْنَ الْفِرَارُ وَأَيْنَ التَّحَرُّفُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: فَرُمِيَ سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ بِسَهْمٍ، رَمَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ فَقَالَ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: عَرَّقَ اللَّهُ وَجْهَكَ فِي النَّارِ. فَأَصَابَ الْأَكْحَلَ مِنْهُ فَقَطَعَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: فَزَعَمُوا أَنَّهُ لَمْ يُقْطَعْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَمْ يَزَلْ يَبِضُّ دَمًا حَتَّى يَمُوتَ فَقَالَ سَعْدٌ: " اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ. وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانُوا ظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ فَرَقَأَ كَلْمُهُ، فبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ فَلَمْ تَتْرُكْ لَهُمْ إِنَاءً إِلَّا أَكْفَأَتْهُ وَلَا بِنَاءً إِلَّا قَلَعَتْهُ، وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ
هُ وَلَا بِنَاءً إِلَّا قَلَعَتْهُ، وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ
٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ وثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبِ جَبْرَئِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ
طِيبُ عَرَقِهِ
٤٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ ثنا عَمِّي سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَشْرَسَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ فَوَثَبَ وَثْبَةً شَدِيدَةً وَخَرَجَ إِلَيْهِ. قَالَتْ: فَاتَّبَعْتُهُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عُرْفِ بِرْذَوْنِهِ وَإِذَا هُوَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فِيمَا كُنْتُ أَرَى، وَإِذَا هُوَ مُعْتَمٌّ مُرْخٍ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: لَقَدْ وَثَبْتَ وَثْبَةً شَدِيدَةً ثُمَّ خَرَجْتُ أَنْظَرُه فَإِذَا هُوَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ. قَالَ: أَوَ رَأَيْتُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " ذَاكَ جَبْرَئِيلَ ﵇ أَمَرَنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ
٤٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ ⦗٥٠٥⦘: كَانَتْ قُرَيْظَةُ قَدْ مَكَرَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَاتَبَتْ مُشْرِكِي مَكَّةَ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حُصنٍ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ أَنِ اثْبُتُوا فَإِنَّا سَنُخَالِفُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْضَتِهِمْ. فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ ﷿ الْأَحْزَابَ نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فَطَلَبُوهُمْ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ثُمَّ رَجَعُوا فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ لَأْمَتَهُ وَاغْتَسَلَ وَاسْتَجْمَرَ فَنَادَاهُ جَبْرَئِيلَ: عَذِيرَكَ مِنْ مُحَارِبٍ، أَلَا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ لَأْمَتَكَ وَلَمْ نَضَعْهَا؟ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزِعًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ ألَا تُصَلُّوا الْعَصْرَ حَتَّى تَأْتُوا قُرَيْظَةَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَرَّ بِمَجَالِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَالَ: هَلْ مَرَّ بِكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ مَرَّ عَلَيْنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَيْسَ ذلك دِحْيَةَ، وَلَكِنَّهُ جَبْرَئِيلُ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيُزَلْزِلَ حُصُونَهُمْ وَيَقْذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ. فَحَاصَرَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلَمَا انْتَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْتُرُوهُ بِحَجَفةٍ لِيَقُوهُ الْحِجَارَةَ حَتَّى يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ فَنَادَاهُمْ: يَا إِخْوَةَ الْقُرُودِ وَالْخَنَازِيرِ. فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا كُنْتَ فَحَّاشًا.
ْحِجَارَةَ حَتَّى يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ فَنَادَاهُمْ: يَا إِخْوَةَ الْقُرُودِ وَالْخَنَازِيرِ. فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا كُنْتَ فَحَّاشًا. فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَصَابَ الْحُكْمَ
٤٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ⦗٥٠٦⦘ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نَزَلُوا نُزُولًا وَذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ وَاقْتَفَوْا آثَارَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ زَوَّدُوهُ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا: هَذَا مِنْ تَمْرِ يَثْرِبَ فَاتَّبَعُوا أثَرَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهمُ فَلَمَّا آنَسَهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ لَجَأُوا إِلَى فَدْفَدٍ وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا. فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ. قَالَ: فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوْهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ وَبَقِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةَ وَرَجُلٌ آخَرُ فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ إِنْ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَنَزَلُوا إِلَيْهِمْ.
ُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةَ وَرَجُلٌ آخَرُ فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ إِنْ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَنَزَلُوا إِلَيْهِمْ. قَالَ: فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ خَلعُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوْلُ الْغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرُّوهُ، فَأَبَى أَنْ يَتَّبِعَهُمْ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيِّ وزيد بْنِ الدثنة حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ وَكَانَ قَتَلَ خُبَيْبٌ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ. قَالَتْ: فَغَفَلْتُ ⦗٥٠٧⦘ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ. قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزَعًا شَدِيدًا عَرَفَ فِيَّ وَالْمُوسَى فِي يَدِهِ فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: فَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثمَرَةٌ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقًا قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. ثُمَّ قَالَ: [البحر الطويل]
َتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. ثُمَّ قَالَ: [البحر الطويل]
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَالَ: فَقَامَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ
٤٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ثنا أَبِي ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ⦗٥٠٨⦘: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ حَلِيفَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى حَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ فَقُتِلَ فِيهَا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، ومِنَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ، وَأَرَادَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَقْطَعُوا رَأْسَهُ فَيَبْعَثُوهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ الدَّبْرَ تَطِيرُ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ وَتَلْدَغُهُمْ فحَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَنْ يَقْطَعُوا رَأْسَهُ وَذَكَرَ قِصَّةَ خُبَيْبٍ وَعَاصِمٍ وَزَادَ فِي قِصَّةِ خُبَيْبٍ أِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ: " اللَّهُمَّ لَا أَجِدُ رَسُولًا إِلَى رَسُولِكَ ﷺ فَبَلِّغْهُ عَنِّي السَّلَامَ. فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ ﵇ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. وَقَالَ خُبَيْبٌ لَمَّا رَفَعُوهُ إِلَى الْخَشَبَةِ: [البحر الطويل] لَقَدْ جَمَعَ الْأَحْزَابُ حَوْلِي وَأَلَّبُوا ... قَبَائِلَهُمْ وَاسْتَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمَعِ فَقَدْ جَمَعُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ ... وَقُرِّبْتُ مِنْ جِذْعٍ طَوِيلٍ مُمَنَّعِ وَكُلُّهُمُ يُبْدِي الْعَدَاوَةِ جَاهِدًا ... عَلَيَّ بِقَتْلِي فِي وَثَاقٍ مُضَيَّعِ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو غُرْبَتِي بَعْدَ كُرْبَتِي ... وَمَا أَرْصَدَ الْأَحْزَابُ لِي عِنْدَ مَصْرَعِي فَذَا الْعَرْشِ صَبِّرْنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي ... فَقَدْ بَضَّعُوا لَحْمِي وَقَدْ ضَلَّ مَطْعَمِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ لَعَمْرُكَ لَمْ أَجْهَلْ إِذَا مُتُّ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَرْجِعِي
بَوْلُهُ وَغَائِطُهُ
َى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ لَعَمْرُكَ لَمْ أَجْهَلْ إِذَا مُتُّ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَرْجِعِي
بَوْلُهُ وَغَائِطُهُ
٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَزَيْدَ بْنَ الدَّثِنَةِ أَحَدَ بَنِي بَيَاضَةَ وَخُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ وَمَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ إِلَى بَنِي لِحْيَانَ بِالرَّجِيعِ فَقَاتَلُوا حَتَّى أَخَذُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَمَانًا إِلَّا عَاصِمًا فَإِنَّهُ أَبَى وَقَالَ: لَا أَقْبَلُ الْيَوْمَ عَهْدًا مِنْ مُشْرِكٍ. وَدَعَا عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمِي لَكَ الْيَوْمَ دِينَكَ فَاحْمِ لَحْمِي. فَجَعَلَ يُقَاتِلُ وَيَقُولُ: [البحر الرجز]
شْرِكٍ. وَدَعَا عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمِي لَكَ الْيَوْمَ دِينَكَ فَاحْمِ لَحْمِي. فَجَعَلَ يُقَاتِلُ وَيَقُولُ: [البحر الرجز]
مَا عِلَّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلُ ... وَالْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عَنَابِلُ صَفْرَاءُ مِنْ نَبْعٍ لَهَا بَلَابِلُ ... نَزَلَ عَنْ صَفْحَتِهَا الْمَعَابِلُ إِنْ لَمْ أُقَاتِلْكُمْ فَأُمِّي هَابِلُ ... الْمَوْتُ حَقٌّ وَالْحَيَاةُ بَاطِلُ وَقَالَ وَهُوَ يُحَرِّضُ نَفْسَهُ: أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيشُ الْمَقْعَدِ ... وَضَالَّةٌ مِثْلُ الْجَحِيمِ الْمُوقَدِ إِذَا النَّوَاحِي ارْتَعَشَتْ لَمْ أَرْعَدِ فَلَمَّا قَتَلُوهُ كَانَ فِي قُلَيْبٍ. . . . . . . . . . . . . . . وذلك أن هذيلاً أرادت أخذ رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد: لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر، فمنعته ⦗٥١٠⦘ الدبر، فلما حالت بينه وبينهم الدبر قالوا: دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصماً، فذهب به. . وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ لَهَا نَفَرًا ثَلَاثَةً , كُلُّهُمْ أَصْحَابُ أَمْرِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ وَهُمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ كَانَ عَاصِمٌ رَامِيًا وَيَقُولُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَقْلَحِ فَيُؤْتَى بِهِ فَتَقُولُ كُلَّمَا أُتِيَتْ بِإِنْسَانٍ: مَنْ قَتَلَهُ؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي، غَيْرَ أَنَّا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَقْلَحِ، فَقَالَتْ: أَقْلَحَنَا، فَحَلَفَتْ لَئِنْ قَدَرَتْ عَلَى رَأْسِهِ لَتَشْرَبَنَّ فِي قَحْفِهِ الْخَمْرَ، فَأَرَادُوا أَنْ يَحْتَزُّوا رَأْسَهُ لِيَذْهَبُوا بِهِ إِلَيْهَا، فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ رَجُلًا مِنْ دَبْرٍ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحْتَزُّوا رَأْسَهُ.
رَادُوا أَنْ يَحْتَزُّوا رَأْسَهُ لِيَذْهَبُوا بِهِ إِلَيْهَا، فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ رَجُلًا مِنْ دَبْرٍ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحْتَزُّوا رَأْسَهُ. وَأُسِرَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ فَقَدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ فَبِيعَ خُبَيْبٌ لِبَعْضِ الْجُمَحِيِّينَ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ وَجَاءَ عُقْبَةُ بْنُ عَدِيٍّ أَحَدَ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فَيَقْتُلَهُ مَكَانَ أَخِيهِ طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَبَى أَنْ يَبِيعَهُ إِيَّاهُ وَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَطِيَّةً، فَأَسَاءَ إِلَيْهِ فِي أَسْرِهِ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ الْقَوْمُ الْكِرَامُ هَذَا بِأَسِيرِهِمْ، فَأَخْرَجُوهُ وَأَحْسَنُوا إِلَيْهِ وَجَعَلُوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ تَحْرُسُهُ وَهُوَ فِي أَسَارِهِ، حَتَّى إِذَا قِيلَ: إِنَّكَ مُخْرَجٌ بِكَ؛ لِيَقْتُلُوكَ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: أَعْطِينِي مُوسَى أَسْتَطِبْ بِهَا. فَأَعْطَتْهُ وَكَانَ لَهَا ابْنٌ صَغِيرٌ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ فَأَخَذَهُ فَأَجْلَسَهُ عِنْدَهُ فَظَنَّتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ ⦗٥١١⦘، فَصَاحَتْ إِلَيْهِ تُنَاشِدُهُ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَغْدِرَ. فَخَرَجَ لِيُقْتَلَ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْخَشَبَةِ قَالَ: [البحر الطويل]
لَهُ ⦗٥١١⦘، فَصَاحَتْ إِلَيْهِ تُنَاشِدُهُ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَغْدِرَ. فَخَرَجَ لِيُقْتَلَ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْخَشَبَةِ قَالَ: [البحر الطويل]
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَالَ: دَعُونِي أَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّهُمَا ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَقُولُوا جَزِعَ خُبَيْبٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ سَجْدَتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَجِدُ مِنْ يُبَلِّغُ رَسُولَكَ مِنِّي السَّلَامَ، فَبَلِّغْ رَسُولَكَ مِنِّي السَّلَامَ، فَزَعَمُوا أَنَّ النبي ﷺ قَالَ: «وَعَلَيْهِ السَّلَامُ» . فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لِمَنْ؟ قَالَ: «عَلَى أَخِيكُمْ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ» . فَلَمَّا رُفِعَ إِلَى الْخَشَبَةِ اسْتَقْبَلَ الدُّعَاءَ. قَالَ رَجُلٌ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يُرِيدُ أَنْ يَدْعُوَ لَبَدْتُ بِالْأَرْضِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا. فَلَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ وَمِنْهُمْ أَحَدٌ حَيُّ غَيْرَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي لَبَدَ بِالْأَرْضِ قَالَ الشَّيْخُ: فِي قِصَّةِ عَاصِمٍ وَخُبَيْبٍ غَيْرُ دَلَالَةٍ؛ مِنْهَا حِمَايَةُ الدَّبْرِ عَاصِمًا حَتَّى لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى قَطْعِ رَأْسِهِ مِنْ جَسَدِهِ فَأكْرَمَهُ اللَّهُ ﷿ بِذَلِكَ بإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ حِينَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمِي لَكَ الْيَوْمَ دِينَكَ، فَاحْمِ لَحْمِيَ الْيَوْمَ.
َدِهِ فَأكْرَمَهُ اللَّهُ ﷿ بِذَلِكَ بإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ حِينَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمِي لَكَ الْيَوْمَ دِينَكَ، فَاحْمِ لَحْمِيَ الْيَوْمَ. وَكَانَ قَدْ عَاهَدَ اللَّهَ ﷿ أَنْ لَا يَمَسَّ مُشْرِكًا وَلَا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ أَبَدًا فَوَفَّى للَّهِ فَمَنَعَهُ مِنْهُمْ كَمَا امْتَنَعَ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ وَهِيَ آيَةٌ شَرِيفَةٌ وَدِلَالَةٌ قَوِيَّةٌ وَمَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ خُبَيْبًا مِنْ إِطْعَامِهِ لَهُ الْقِطْفَ مِنَ الْعِنَبِ فِي زَمَانٍ وَحِينَ ⦗٥١٢⦘ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بِمَكَّةَ حَبَّةٌ وَلَا ثَمَرَةٌ وَهَذِهِ الْمَكْرُمَةُ شَبِيهَةٌ بِمَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَأْنِ مَرْيَمَ: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ [آل عمران: ٣٧] وَإِبْلَاغِ اللَّهِ سَلَامَهُ إِلَى رَسُولِهِ وَهُمَا دِلَالَتَانِ وَاضِحَتَانِ مِثْلُهُمَا جَائِزٌ فِي إِبَّانِ النُّبُوَّةِ وَبِهَا كَانَتِ الْأَنْصَارُ تَفْتَخِرُ فَسَمَّوْا عَاصِمًا حَمِيَّ الدَّبْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَيْضًا مَا اسْتَجَابَ اللَّهُ لِخُبَيْبٍ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ وَمِنْهُمْ أَحَدٌ حَيُّ إِلَّا الرَّجُلَ الَّذِي لَبَدَ بِالْأَرْضِ وَهَذَا لَيْسَ فِي أَصْلِ السَّمَاعِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي نُعَيْمٍ
٤٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ الَّذِي كَانَ يُدْعَى مُلَاعِبَ الْأَسِنَّةِ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَدِيَّةٍ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِسْلَامَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ، فَقَالَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْعَثْ مَنْ شِئْتَ مِنْ رُسُلِكَ فَأَنَا لَهُمْ جَارٌ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا فِيهِمُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَعْنَقَ لِيَمُوتَ قَبْلَ نَجْدٍ فَسَمِعَ بِهِمْ عَامِرُ بْنُ ⦗٥١٣⦘ الطُّفَيْلِ فَاسْتَنْفَرَ لَهُمْ بَنِي سُلَيْمٍ فَنَفَرُوا مَعَهُ فَقَتَلُوهُمْ بِبِئْرِ مَعُونَةَ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ أَخَذَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَأَرْسَلَهُ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُحَرِّضُ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: [البحر الوافر]
بَنِي أُمِّ الْبَنِينَ أَلَمْ يَرُعْكُمْ ... وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدِ تَهَكَّمَ عَامِرٌ بِأَبِي بَرَاءٍ ... لِيَخْفِرَهُ وَمَا خَطَأٌ كَعَمْدِ فَطَعَنَ رَبِيعَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ فِي خَفِرَةِ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ فِي فَخِذِهِ طَعْنَةً فَقَدَّهُ
َأٌ كَعَمْدِ فَطَعَنَ رَبِيعَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ فِي خَفِرَةِ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ فِي فَخِذِهِ طَعْنَةً فَقَدَّهُ
٤٤١ - ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ وَذَكَرَ قِصَّةَ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو وَقَتْلَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ وَأَصْحَابَهُ قَالَ: فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: هَلْ تَعْرِفُ أَصْحَابَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَطَافَ فِيهِمْ وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْسَابِهِمْ فَقَالَ: هَلْ تَفْقِدُ مِنْهُمْ أَحَدًا؟ فَقَالَ: أَفْقِدُ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. قَالَ: كَيْفَ كَانَ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَفْضَلِنَا وَمِنْ أَوَّلِ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا ﷺ إِسْلَامًا. قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ خَبَرَهُ؟ وَأَشَارَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: هَذَا طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ ثُمَّ انْتَزَعَ الرُّمْحَ فَذَهَبَ بِالرَّجُلِ عُلُوًّا فِي السَّمَاءِ حَتَّى وَاللَّهِ مَا أَرَاهُ فَقَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ: ذَاكَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ يُقَالُ لَهُ جَبَّارُ بْنُ سَلْمَى ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَهُ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ ⦗٥١٤⦘: فُزْتُ وَاللَّهِ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا قَوْلُهُ فُزْتُ؟ قَالَ: فَأَتَيْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ قَالَ فَقَالَ لِي: وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ فُزْتُ فَقَالَ: بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَعَرَضَ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ وَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ مَا رَأَيْتُ مِنْ مَقْتَلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مِنْ رَفْعِهِ إِلَى السَّمَاءِ عُلُوًّا.
ّ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ وَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ مَا رَأَيْتُ مِنْ مَقْتَلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مِنْ رَفْعِهِ إِلَى السَّمَاءِ عُلُوًّا. قَالَ: وَكَتَبَ الضَّحَّاكُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلَامِي ومَا رَأَيْتُ مِنَ مَقْتَلِ عَامِرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْ جُثتَهُ وَأُنْزِلَ عِلِّيِّينَ. وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَرَاءٍ سَائِرًا وَهُوَ شَيْخٌ هَرِمٌ فَبَعَثَ بِابْنِ أَخِيهِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ بِهَدِيَّةٍ فَرَسٍ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ وَلَوْ قَبِلْتُ لَقَبِلْتُ هَدِيَّةَ أَبِي بَرَاءٍ. فَقَالَ لَبِيدٌ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا مِنْ مُضَرَ يَرُدُّ هَدِيَّةَ أَبِي بَرَاءٍ. قَالَ: قَدْ بَعَثَ يَسْتَشْفِيكَ مِنْ وَجَعٍ كَانَتْ بِهِ الدُّبَيْلَةُ. فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَبْوَةً مِنَ الْأَرْضِ، أَيْ مَدَرَةً، فَتَفَلَ فِيهَا ثُمَّ نَاوَلَهُ إِيَّاها فَقَالَ: «دُفَّهَا بِمَاءٍ ثُمَّ اسْقِهَا إِيَّاهُ» . فَفَعَلَ فَبَرَأَ
٤٤٢ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ ذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُ أَتَى مَقْتَلَ حَرَامِ بْنِ مِلْحَانَ فَبَرِئَ مِنْ جِوَارِهِمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْنَقَ لِيَمُوتَ» . وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمْ يُوجَدْ جَسَدُ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فَيَرَوْنَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ هِيَ الَّتِي وَارَتْهُ ⦗٥١٥⦘. مَعْنَى قَوْلِهِ: واعْنَقَ لِيَمُوتَ تَقَدَّمَ عَلَى الْمَوْتِ وَهُوَ يُعْرِضُ عَنْهُ
شَعْرُ الرَّسُولِ الْمَوْجُودُ فِي قَلَنْسُوَةِ خَالِدٍ
٤٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ثنا أَبِي ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ذَكَرَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ وَهِيَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَقْعَاءَ مِنْ طَرِيقِ عُسْفَانَ سَرَّحَ النَّاسُ ظُهُورَهُمْ وَأَخَذَتْهُمْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ أَشْفَقَ النَّاسُ مِنْهَا وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ هَذِهِ الرِّيحِ؟ فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَاتَ الْيَوْمَ مُنَافِقٌ عَظِيمُ النِّفَاقِ وَلِذَلِكَ عَصَفَتْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهَا بَأْسٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَكَانَ مَوْتُهُ غَائِظًا لِلْمُنَافِقِينَ فَسَكَنَتِ الرِّيحُ آخِرَ النَّهَارِ فَجَمَعَ النَّاسُ ظَهْرَهُمْ وَفُقِدَتْ رَاحِلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَعَى لَهَا الرِّجَالُ يَلْتَمِسُونَهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانَ فِي رُفْقَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَيْنَ يَسْعَى هَؤُلَاءِ؟ قَالَ أَصْحَابُهُ: يَلْتَمِسُونَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَلَّتْ.
َ الْمُنَافِقِينَ كَانَ فِي رُفْقَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَيْنَ يَسْعَى هَؤُلَاءِ؟ قَالَ أَصْحَابُهُ: يَلْتَمِسُونَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَلَّتْ. فَقَالَ الْمُنَافِقُ: أَفَلَا يُحَدِّثُهُ اللَّهُ بِمَكَانِ رَاحِلَتِهِ؟ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: قَاتَلَكَ اللَّهُ نَافَقْتَ فَلِمَ خَرَجْتَ وَهَذَا ⦗٥١٦⦘ فِي نَفْسِكَ؟ قَالَ: خَرَجْتُ لِأُصِيبَ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا وَلَعَمْرِي إِنَّ مُحَمَّدًا يُخْبِرُنَا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ شَأْنِ النَّاقَةِ. فَسَبَّهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَكُونُ مِنْكَ بِسَبِيلٍ وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا فِي نَفْسِكَ مَا صَحِبْتَنَا سَاعَةً. فَمَكَثَ الْمُنَافِقُ مَعَهُمْ شَيْئًا ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَهُمْ فَعَمَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُ الْحَدِيثَ فَوَجَدَ اللَّهَ قَدْ حَدَّثَهُ حَدِيثَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُنَافِقُ يَسْمَعُ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ شَمِتَ أَنْ ضَلَّتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَفَلَا يُحَدِّثُهُ اللَّهُ بِمَكَانِ رَاحِلَتِهِ؟ وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ حَدَّثَنِي بِمَكَانِهَا وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّهَا فِي هَذَا الشِّعْبِ الْمُقَابِلِ لَهُمْ قَدْ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِشَجَرَةٍ. فَجَاءُوا بِهَا وَأَقْبَلَ الْمُنَافِقُ حَتَّى أَتَى النَّفَرَ الَّذِينَ قَالَ عِنْدَهُمْ مَا قَالَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ وَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ مَكَانِهِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ قَامَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ أَتَى مُحَمَّدًا وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قُلْتُ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ لَا وَلَا قُمْنَا مِنْ مَجْلِسِنَا هَذَا بَعْدُ. قَالَ: فَإِنِّي وَجَدْتُ عِنْدَ الْقَوْمِ حَدِيثِي وَاللَّهِ لَكَأَنِّي لَمْ أُسْلِمْ إِلَّا الْيَوْمَ وَإِنْ كُنْتُ فِي شَكٍّ مِنْ شَأْنِهِ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكَ.
ْ كُنْتُ فِي شَكٍّ مِنْ شَأْنِهِ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكَ. فَزَعَمُوا أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِذَنَبِهِ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. وَفِي رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ الْحَسَنِ: فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَجَدُوا رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ أَحَدُ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَكَانَ مِنْ عُظَمَاءِ الْيَهُودِ وَكَهْفًا لِلْمُنَافِقِينَ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ
٤٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثنا أَبِي ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ ⦗٥١٧⦘: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ إِلَى الْيَسِيرِ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ حَتَّى أَتَوْهُ بِخَيْبَرَ وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَجْمَعُ غَطَفَانَ لِيَغْزُوَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّا أَرْسَلَنَا إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ لِيَسْتَعْمِلَكَ عَلَى خَيْبَرَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ يَخْدَعُونَهُ حَتَّى أَقْبَلَ مَعَهُمْ فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَدِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا بَلَغُوا قَرْقَرَةَ وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ، نَدِمَ الْيَسِيرُ بْنُ رِزَامٍ الْيَهُودِيُّ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّيْفِ سَيْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ففَطِنَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ فَزَجَرَ رَاحِلَتَهُ وَاقْتَحَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنَ الْيَسِيرِ بْنِ رِزَامٍ فَضَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ رِجْلَهُ فَقَطَعَهَا وَاقْتَحَمَ الْيَسِيرُ بْنُ رِزَامٍ وَفِي يَدِهِ مِخْرَشٌ مِنْ شَوْحَطٍ فَضَرَبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ فَشَجَّهُ مَأْمُومَةً وَانْكَفَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَدِيفِهِ فَقَتَلَهُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْيَهُودِ أَعْجَزَهُمْ شَدًّا وَلَمْ يُصَبْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ، وَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَصَقَ فِي شَجَّةِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَقِحْ وَلَمْ تُؤْذِهِ
عَدَمُ تَأْثِيرِ السُّمِّ فِي خَالِدٍ
أَحَدٌ، وَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَصَقَ فِي شَجَّةِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَقِحْ وَلَمْ تُؤْذِهِ
عَدَمُ تَأْثِيرِ السُّمِّ فِي خَالِدٍ
٤٤٥ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٥١٨⦘ أَيُّوبَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيَّ يَجْمَعُ لِي النَّاسَ؛ لِيَغْزُوَنِي وَهُوَ بِنَخْلَةَ أَوْ بِعُرَنَةَ فَأْتِهِ فَاقْتُلْهُ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْعَتْهُ لِي؛ حَتَّى أَعْرِفَهُ. قَالَ: إِذَا رَأَيْتَهُ أَذْكَرَكَ الشَّيْطَانَ، آيَةٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لَهُ قُشَعْرِيرَةً. قَالَ: فَخَرَجْتُ مُتَوَشِّحًا سَيْفِي حَتَّى دَفَعْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي ظُعُنٍ يَرْتَادُ لَهُنَّ مَنْزِلًا حِينَ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَجَدْتُ مَا يَصِفُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْقُشَعْرِيرَةِ نَحْوَهُ وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُجَاوَلَةٌ تَشْغَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي نَحْوَهُ أُومِئُ بِرَأْسِي فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ سَمِعَ بِكَ وَبِجَمْعِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ فَجِئْتُكَ أُعِينُكَ. قَالَ: أَجَلْ، إِنَّا فِي ذَلِكَ. قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ شَيْئًا حَتَّى أَمْكَنَنِي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتُهُ ثُمَّ خَرَجْتُ وَتَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُكِبَّاتٍ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَآنِي قَالَ: أَفْلَحَ الْوَجْهُ. قَالَ: قُلْتُ: قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ.
َلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَآنِي قَالَ: أَفْلَحَ الْوَجْهُ. قَالَ: قُلْتُ: قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: ثُمَّ قَامَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ فِي بَيْتِهِ فَأَعْطَانِي عَصًا فَقَالَ: أَمْسِكْ هَذِهِ الْعَصَا يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ. قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ فَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْعَصَا؟ قُلْتُ: أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَهَا. قَالُوا: أَفَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ فَتَسْأَلَهُ لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ أَعْطَيْتَنِي هَذِهِ الْعَصَا؟ قَالَ: آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ ⦗٥١٩⦘ الْقِيَامَةِ إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمَئِذٍ. فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِسَيْفِهِ فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمَرَ بِهَا فَضُمَّتْ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ ثُمَّ دُفِنَا جَمِيعًا
٤٤٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْعُصْفُرِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ صَالِحٍ قَاضِي رَامَهُرْمُزَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا قَدْ أَلْزَقَهَا الشَّيَاطِينُ بِالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ فَكَانَ كُلَّمَا دَنَا مِنْهَا بِمِخْصَرَتِهِ تَهْوِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهَا وَيَقُولُ: " ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ﴾ [الإسراء: ٨١] الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا فَتَسَاقَطَ عَلَى وُجُوهِهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهِنَّ فَأُخْرِجْنَ إِلَى الْمَسِيلِ
الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ ذِكْرُ أَخْبَارٍ فِي أُمُورٍ شَتَّى دَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتُجِيبَ لَهُ
٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثنا عَمْرُو بْنُ أَيُّوبَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ ⦗٥٢٠⦘ صَنَمًا وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَضِيبٌ فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْهَا وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] فَجَعَلَتْ تَسْتَلْقِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهَا
دُعَاؤُهُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَحْطِ
ُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] فَجَعَلَتْ تَسْتَلْقِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهَا
دُعَاؤُهُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَحْطِ
٤٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا عَفَّانُ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، ثنا عباس بن سعد الساعدي، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ حَتَّى جِئْنَا وَادِيَ الْقِرَى فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: اخْرُصُوهَا فَخَرَصَ الْقَوْمُ وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَرْأَةِ: أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى تَبُوكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهَا سَتَهُبُّ عَلَيْكُمْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُومَنَّ فِيهَا أَحَدٌ فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيُوثِقْ عِقَالَهُ. قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: فَعَقَلْنَاهَا فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ فِيهَا رِجَالٌ فَأَلْقَتْهُ فِي جَبَلَيْ طَيِّئٍ ثُمَّ أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا وَادِيَ الْقُرَى فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: كَمْ جَاءَ لَكِ حَدِيقَتُكِ؟ قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
َادِيَ الْقُرَى فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: كَمْ جَاءَ لَكِ حَدِيقَتُكِ؟ قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٤٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ ⦗٥٢١⦘ الْفَرَجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سبرةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ بَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَضَرِ وَفِي السَّفَرِ فَرَأَيْنَا لَيْلَةَ نَحْنُ بِتَبُوكَ قَدْ بُلِينَا بِحَاجَةٍ وَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ بَعَثَنِي وَمَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَضْيَافِهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ قُبَّتَهُ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا طَلَعْتُ عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ كُنْتَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَطَلَعَ جِعَالُ بْنُ سُرَاقَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ فَكُنَّا ثَلَاثَةً كُلُّنَا جِيَاعٌ إِنَّمَا نَعِيشُ بِبَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَلَبَ شَيْئًا نَأْكُلُهُ فَلَمْ يَجِدْ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَنَادَى بِلَالًا: «يَا بِلَالُ، هَلْ مِنْ عَشَاءٍ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ؟» قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَفَضْنَا جُرُبَنَا وَحِمْيَتَنَا. قَالَ: انْظُرْ عَسَى أَنْ تَجِدَ شَيْئًا.
ِنْ عَشَاءٍ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ؟» قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَفَضْنَا جُرُبَنَا وَحِمْيَتَنَا. قَالَ: انْظُرْ عَسَى أَنْ تَجِدَ شَيْئًا. فَأَخَذَ الجُرُبَ يَنْفُضُهَا جِرَابًا جِرَابًا، فَتَقَعُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَاتُ حَتَّى رَأَيْتُ فِيَ يَدِهِ سَبْعَ تَمَرَاتٍ ثُمَّ دَعَا بِصَحْفَةٍ فَوَضَعَ التَّمْرَ فِيهَا ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى التَّمَرَاتِ فَسَمَّى اللَّهَ فَقَالَ: " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلْنَا فَأَحْصَيْتُ أَرْبَعًا وَخَمْسِينَ تَمْرَةً أَعُدَّهَا عَدًّا وَنَوَاهَا فِي يَدِي الْأُخْرَى وَصَاحِبَايَ يَصْنَعَانِ مِثْلَ مَا أَصْنَعُ فَشَبِعْنَا فَأَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا خَمْسِينَ ثُمَّ إِذَا رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا إِذِ التَّمَرَاتُ السَّبْعُ كَمَا هِيَ فَقَالَ: يَا بِلَالُ ارْفَعْهَا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا نَهِلَ مِنْهَا شِبَعًا. قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَ قُبَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ يُصَلِّي فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَامَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى فِنَاءِ قُبَّتِهِ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ لَكُمْ فِي الْغَدَاءِ؟ قَالَ الْعِرْبَاضُ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي: أَيُّ غَدَاءٍ؟ فَدَعَا بِلَالًا بِالتَّمَرَاتِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِنَّ فِي الصَّحْفَةِ ⦗٥٢٢⦘ ثُمَّ قَالَ: كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلْنَا وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ حَتَّى شَبِعْنَا وَإِنَّا لَعَشَرَةٌ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ مِنْهَا شِبَعًا وَإِذَا التَّمَرَاتُ كَمَا هِيَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي لَأَكَلْنَا مِنْ هَذِهِ التَّمَرَاتِ حَتَّى نَرِدَ الْمَدِينَةَ مِنْ آخِرِنَا. فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ غُلَامٌ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّمَرَاتِ بِيَدِهِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فَوَلَّى الْغُلَامُ يَلُوكُهُنَّ
٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَرَوْحٌ قَالَا: ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَائِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ تَأْتُونَهَا حِينَ يُضْحِي النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ. فَجِئْنَا وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبُضُّ بشَيْءٍ مِنْ مَائِهَا، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ قَالَا: نَعَمْ. فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، فَاغْتَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى هَاهُنَا مَاءً قَدْ مَلَأَ جِنَانًا
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ فِي اسْتِسْقَائِهِ ﵇ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَسْأَلَتِهِ حَبْسَ الْمَطَرِ عَنْهُمْ
ةٌ أَنْ تَرَى هَاهُنَا مَاءً قَدْ مَلَأَ جِنَانًا
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ فِي اسْتِسْقَائِهِ ﵇ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَسْأَلَتِهِ حَبْسَ الْمَطَرِ عَنْهُمْ
٤٥١ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ⦗٥٢٣⦘ بْنِ أَيُّوبَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: أَصْبَحَ النَّاسُ وَلَا مَاءَ مَعَهُمْ فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا اللَّهَ ﷿ فَأَرْسَلَ سَحَابَةٍ فَأَمْطَرَتْ حَتَّى ارْتَوَى النَّاسُ وَاحْتَمَلُوا حَاجَتَهُمْ مِنَ الْمَاءِ
٤٥٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: حَدِّثْنَا مِنْ شَأْنِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ. قَالَ عُمَرُ: " خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا تَنْقَطِعُ حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ. قَالَ: أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قاَلَتِ السَّمَاءُ فَأَظَلَّتْ ثُمَّ سَكَتَ فَمَلَأُوا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ
جِعْهُمَا حَتَّى قاَلَتِ السَّمَاءُ فَأَظَلَّتْ ثُمَّ سَكَتَ فَمَلَأُوا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ
٤٥٣ - وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٥٢٤⦘ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَذَكَرَ لَنَا الزُّهْرِيُّ وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعَاصِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَائِنَا قَالُوا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ نَزَلَهَا وَاسْتَقَى النَّاسُ مِنْ بِئْرِهَا فَلَمَّا رَاحُوا مِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ: " لَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنْهُ لِلصَّلَاةِ وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنْتُمُوهُ فَاعْلِفُوهُ الْإِبِلَ وَلَا تَأْكُلُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ: لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحِبُهُ. قَالَ: فَفَعَلَ النَّاسُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ خَرَجَ أَحَدُهُمَا لِحَاجَتِهِ وَخَرَجَ الْآخَرُ فِي طَلَبِ بَعِيرٍ لَهُ فَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَخُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ فِي طَلَبِ بَعِيرِهِ فَاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ وَطَرَحَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَلَمْ أَنَّهُكُمْ أَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ؟ ثُمَّ دَعَا لِلَّذِي أُصِيبَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَشُفِيَ وَأَمَّا الْآخَرُ الَّذِي وَقَعَ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ فَإِنَّ طَيِّئًا أَهْدَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ مِنَ الدَّلَائِلِ
دُعَاؤهُ لِعَلِيٍّ
٤٥٤ - مَا أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَر أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَا الْبِجَادَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ كَانَ يَتِيمًا لَا مَالَ لَهُ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ فَلَمْ ⦗٥٢٥⦘ يُوَرِّثْهُ شَيْئًا، وَكَانَ عَمُّهُ مِيلًا فَأَخَذَهُ وَكَفَلَهُ حَتَّى قَدْ كَانَ أَيْسَرَ وَكَانَتْ لَهُ إِبِلٌ وَغَنَمٌ وَرَقِيقٌ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ جَعَلَتْ نَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عَمِّهِ حَتَّى مَشَتِ السِّنُونُ وَالْمَشَاهِدُ كُلُّهَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ لِعَمِّهِ: يَا عَمِّ إِنِّي قَدِ انْتَظَرْتُ إِسْلَامَكَ فَلَا أَرَاكَ تُرِيدُ مُحَمَّدًا فَأْذَنْ لِي فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنِ اتَّبَعْتَ مُحَمَّدًا لَا أَتْرُكُ بِيَدِكَ شَيْئًا كُنْتُ أَعْطَيْتُكَ إِلَّا نَزَعْتُهُ مِنْكَ. قَالَ عَبْدُ الْعُزَّى وَهُوَ اسْمُهُ يَوْمَئِذٍ: فَأَنَا وَاللَّهِ مُتَّبِعٌ مُحَمَّدًا وَتَارِكٌ عِبَادَةَ الْحَجَرِ، هَذَا مَا بيْدِي فَخُذْهُ. فَأَخَذَ كُلَّ مَا كَانَ أَعْطَاهُ حَتَّى جَرَّدَهُ مِنْ إِزَارِهِ فَأَتَى أُمَّهُ فَأَعْطَتْهُ بِجَادًا لَهَا بِاثْنَيْنِ فَائْتَزَرَ بِوَاحِدٍ وَاتَّشَحَ بِالْآخَرِ ثُمَّ أَقْبَلَ الْمَدِينَةَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْحَرِّ ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَعَلَ يَتَصَفَّحُ النَّاسَ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْعُزَّى. قَالَ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ مِنِّي قَرِيبًا.
اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْعُزَّى. قَالَ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ مِنِّي قَرِيبًا. فَكَانَ يَكُونُ مِنْ أَضْيَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ حَتَّى قَرَأَ قُرْآنًا كَثِيرًا , وَالنَّاسُ يَتَجَهَّزُونَ إِلَى تَبُوكَ وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا وَكَانَ يَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى صَوْتِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ قَدْ مَنَعَ النَّاسَ الْقِرَاءَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَعْهُ يَا عُمَرُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى تَبُوكَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ لَنَا بِالشَّهَادَةِ، فَقَالَ: ابْغِنِي لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَأَبْغَاهُ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَرَبَطَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَضُدِهِ ⦗٥٢٦⦘ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ دَمَهُ عَلَى الْكُفَّارِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَخَذَتْكَ حُمَّى فَقَتَلَتْكَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ، أَوْ وَقَصَتْكَ دَابَّتُكَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ، لَا تُبَالِ بِأَيَّتِهِ كَانَ. فَلَمَّا نَزَلُوا تَبُوكَ أَقَامُوا بِهَا أَيَّامًا ثُمَّ تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ وَكَانَ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِيُّ يَقُولُ: فَحَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ بِلَالٍ الْمُؤَذِّنِ شُعْلَةُ نَارٍ عِنْدَ الْقَبْرِ وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُدْلِيَانِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: أَدْلِيَا إِلَيَّ أَخَاكُمَا فَلَمَّا هَيَّأَهُ لِشِقِّهِ فِي اللَّحْدِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ صَاحِبَ اللَّحْدِ



