— Bagian 14 · ْتُ صُفْرَةَ الْجُوعِ قَدْ ذَهَبَتْ عَنْ وَجْهِه… —
Bagian 14
ْتُ صُفْرَةَ الْجُوعِ قَدْ ذَهَبَتْ عَنْ وَجْهِهَا وظَهَرَ الدَّمُ ثُمَّ سَأَلْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ: مَا جُعْتُ بَعْدَ ذَلِكَ يَا عِمْرَانُ
٣٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: اجْتَمَعَ إِلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا أَنْكَرْنَاهُ فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالُوا: يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الشِّتَاءِ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَفِي الصَّيْفِ فِي قُبَاءٍ مَحْشُوٍّ فَدَخَلْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي فَلَمَّا رَاحَ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَأَوْا مِنْكَ شَيْئًا أَنْكَرُوهُ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: لِبَاسُكَ قَالَ لِي: أَوَ مَا كُنْتَ مَعَنَا حِينَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي رَاحَتَيْهِ وَأَلْصَقَ بِهِمَا عَيْنِي؟ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَذْهِبِ عنهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا وَجَدْتُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَذًى حَتَّى السَّاعَةِ
٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: أَذَّنْتُ الصُّبْحَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ ثُمَّ أَذَّنْتُ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا شَأْنُهُمْ يَا بِلَالُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كَبَّدَهُمُ الْبَرْدُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اكْسِرْ عَنْهُمُ الْبَرْدَ قَالَ بِلَالٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يَتَرَوَّحُونَ فِي السُّبْحَةِ أَوِ الصُّبْحِ يَعْنِي بِالسُّبْحَةِ صَلَاةَ الضُّحَى
٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ رَاشِدٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جُنْدُبٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ اتَّبَعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ وَمَعَهَا صَبِيُّ لَهَا بِهِ بَلَاءٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَبِيِّي هَذَا وَبَقِيَّةَ أَهْلِي بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ائْتُونِي بِشَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ. فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ أَعْطَاهَا فَقَالَ: " اسْقِيهِ مِنْهُ وَصُبِّي عَلَيْهِ مِنْهُ وَاسْتَشْفِي اللَّهَ ⦗٤٦٥⦘ لَهُ. قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ: لَوْ وَهَبْتِ لِي مِنْهُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا الْمُبْتَلَى. قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ مِنَ الْحَوْلِ فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْغُلَامِ فَقَالَتْ: بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ
ْمُبْتَلَى. قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ مِنَ الْحَوْلِ فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْغُلَامِ فَقَالَتْ: بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ
٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو حُصَيْنٍ مُحَمَّدُ بْن الْحُصَيْنِ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ثنا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ جَالِسَةٍ مَعَهَا صَبِيُّ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِي هَذَا أَصَابَهُ بَلَاءٌ وَأَصَابَنَا مِنْهُ بَلَاءٌ يُؤْخَذُ فِي الْيَوْمِ لَا نَدْرِي كَمْ مِنْ مَرَّةٍ قَالَ: نَاوِلِينِيهِ قَالَ: فَرَفَعْتُهُ إِلَيْهِ قَالَ: فَجَعَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَطَ الرَّحْلِ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثًا: «بِسْمِ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، إخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ» . قَالَ: ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ: ألْقِينَا بِهِ فِي الرَّجْعَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأَخْبِرِينَا مَا فَعَلَ. قَالَ: فَذَهَبْنَا وَرَجَعْنَا فَوَجَدْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مَعَهَا شِيَاهٌ ثَلَاثٌ. قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا فَعَلَ الْخَبِيثُ؟ قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا حَسَسْنَا مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ، فَاخْتَرْ هَذِهِ الْغَنَمَ. قَالَ: انْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا شَاةً وَرُدَّ الْبَقِيَّةَ
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ
َسَسْنَا مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ، فَاخْتَرْ هَذِهِ الْغَنَمَ. قَالَ: انْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا شَاةً وَرُدَّ الْبَقِيَّةَ
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ
٣٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ ⦗٤٦٦⦘ ابْنِي بِهِ جُنُونٌ وَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ عِنْدَ عَشَائِنَا وَغَدَائِنَا فَيَخْبُثُ عَلَيْنَا. فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ ثُمَّ دَعَا لَهُ فَثَعَّ ثَعَّةً فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ يَسْعَى
٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ثنا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ثنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُوءَ حِفْظِي لِلْقُرْآنِ قَالَ: «ذَلِكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزَبٌ، ادْنُ مِنِّي يَا عُثْمَانُ» . ثُمَّ تَفَلَ فِي فَمِي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ كَتِفَيَّ فَقَالَ: يَا شَيْطَانُ اخْرُجْ مِنْ صَدْرِ عُثْمَانَ. قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا حَفِظْتُهُ
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ
٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَامَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ خَالَهَا حَبِيبَ بْنَ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَهَا أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ مُبْيَضَّتَانِ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا ⦗٤٦٧⦘ شَيْئًا فَسَأَلَهُ مَا أَصَابَهُ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَمْرُنُ جَمَلًا لِي فَوَقَعَتْ رِجْلِي عَلَى بَيْضِ حَيَّةٍ فَأُصِيبَ بَصَرِي. فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ؛ فَأَبْصَرَ. قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَإِنَّهُ لَابْنُ ثَمَانِينَ وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَمُبْيَضَّتَانِ
٣٩٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَمِيلٍ بِنْتِ الْمُجَلِّلِ قَالَتْ: أَقْبَلْتُ بِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ طَبَخْتُ لَكَ طَبِيخًا فَفَنِيَ الْحَطَبُ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ فَتَنَاوَلْتُ الْقِدْرَ فَانْكَفَأَتْ عَلَى ذِرَاعِكَ فَقَدِمْتُ بِكَ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِكَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِكَ وَدَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ وَتَفَلَ فِي فِيكَ ثُمَّ جَعَلَ يَتْفُلُ عَلَى يَدَيْكَ وَيَقُولُ: «أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» .
َلَى يَدَيْكَ وَيَقُولُ: «أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» . قَالَتْ: فَمَا قُمْتُ بِكَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى بَرَأَتْ يَدُكَ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ ذِكْرُ تُحَرُّكِ جَبَلِ حِرَاءٍ وَسُكُونِهِ بِتَسْكِينِ النبي ﷺ إِيَّاهُ
٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا بَشَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ حَكِيمٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ إِسْحَاقَ قَالَتْ ⦗٤٦٨⦘: هَاجَرْتُ مَعَ أَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ لِي: اقْعُدِي يَا أُمَّ إِسْحَاقَ؛ فَإِنِّي نَسِيتُ نَفَقَتِي بِمَكَّةَ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ الْفَاسِقَ، تَعْنِي زَوْجَهَا. قَالَ: كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ: فَأَقَمْتُ أَيَّامًا فَمَرَّ بِي رَجُلٌ قَدْ عَرَفْتُهُ وَلَا أُسَمِّيهِ قَالَ: يَا أُمِّ إِسْحَاقَ مَا يُجْلِسُكَ هَاهُنَا؟ قُلْتُ: أَنْتَظِرُ أَخِي قَالَ: لَا أَخَ لَكِ بَعْدَ الْيَوْمِ قَدْ قَتَلَهُ زَوْجُكِ. فَتَحَمَّلْتُ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ أَخِي إِسْحَاقُ وَجَعَلْتُ كُلَّمَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ نَكَسَ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ أَخَذَ كِفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَهُ فِي وَجْهِي. قَالَ: قَالَتْ جَدَّتِي: وَقَدْ كَانَتْ تُصِيبُهَا الْمُصِيبَةُ فَتُرَى الدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْهَا وَلَا تَسِيلُ عَلَى خَدِّهَا
َضَحَهُ فِي وَجْهِي. قَالَ: قَالَتْ جَدَّتِي: وَقَدْ كَانَتْ تُصِيبُهَا الْمُصِيبَةُ فَتُرَى الدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْهَا وَلَا تَسِيلُ عَلَى خَدِّهَا
٤٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرُ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الشَّامِ فَبَلَغَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَخَرَجُوا وَمَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُونَ الْعِيرَ فَبَلَغَ أَهْلَ مَكَّةَ ذَلِكَ فَأَسْرَعُوا السَّيْرَ إِلَيْهَا لِكَيْلَا يَغْلِبَهَا عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَسَبَقَتِ الْعِيرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ اللَّهُ ﷿ وَعَدَهُمْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَكَانُوا أَنْ يَلْقَوُا الْعِيرَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ وَأَيْسَرَ ⦗٤٧٠⦘ شَوْكَةً وَأَحْضَرَ مَغْنَمًا فَلَمَّا سَبَقَتِ الْعِيرُ وَفَاتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ الْقَوْمَ فَكَرِهَ الْقَوْمُ مَسِيرَهُمْ لِشَوْكَةِ الْقَوْمِ فَنَزَلَ الْمُسْلِمُونَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَاءِ رَمْلَةٌ دِعْصَةٌ فَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ شَدِيدٌ وَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِمُ الْغَيْظَ يُوَسْوِسُهُمْ: تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَقَدْ غَلَبَكُمُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاءِ وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ مُجَنِّبِينَ , فَأَمْطَرَ اللَّهُ ﷿ مَطَرًا شَدِيدًا فَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَتَطَهَّرُوا وَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَانْتَسَقَ الرَّمَلُ حِينَ أَصَابَهُ الْمَطَرُ وَمَشَى النَّاسُ عَلَيْهِ وَالدَّوَابُّ فَسَارُوا إِلَى الْقَوْمِ وَأَمَدَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَكَانَ جَبْرَئِيلُ ﵇ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُجَنِّبَةٍ وَمِيكَائِيلُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مُجَنِّبَةٍ.
ينَ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَكَانَ جَبْرَئِيلُ ﵇ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُجَنِّبَةٍ وَمِيكَائِيلُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مُجَنِّبَةٍ. قَالَ: فَلَمَّا اخْتَلَطَ الْقَوْمُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ أَوْلَانَا بِالْحَقِّ فَانْصُرْهُ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لَمْ تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا. فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ﵇: خُذْ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ. فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهِمْ , فَمَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَحَدٌ إِلَّا أَصَابَ عَيْنَيْهِ وَمِنْخَرَيْهِ [وَفَمَهُ تُرَابٌ مِنْ تِلْكَ الْقَبْضَةِ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ]
تَسْبِيحُ الْحَصَى
٤٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَرَجٍ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا صَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا عَلَيْهِ ⦗٤٧١⦘ النَّاسَ جِيرَانَهُ وَأَهْلَ مَكَّةَ كُلَّهُمْ , وَكَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَيُعْجِبُهُ حَدِيثُهُ وَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ , فَقَدِمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرِهِ فَصَنَعَ طَعَامًا ثُمَّ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى طَعَامِهِ فَقَالَ: " مَا أَنَا بِالَّذِي آكُلُ طَعَامَكَ حَتَّى تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: اطْعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَفْعَلُ حَتَّى تَقُولَ. فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَطَعِمَ مِنْ طَعَامِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ: صَبَوْتَ يَا عُقْبَةُ وَكَانَ خَلِيلَهُ. فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا صَبَوْتُ وَلَكِنْ دَخَلَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَأَبَى أَنْ يَطْعَمَ مِنْ طَعَامِي إِلَّا أَنْ أَشْهَدَ لَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ؛ فَشَهِدْتُ لَهُ فَطَعِمَ. فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا حَتَّى تَأْتِيَهُ فَتَبْزُقَ فِي وَجْهِهِ وَتَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ. قَالَ: فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَأَخَذَ رَحِمَ دَابَّةٍ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا أَلْقَاكَ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلَّا عَلَوْتُ رَأْسَكَ بِالسَّيْفِ. فَأُسِرَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلَ صَبْرًا وَلَمْ يُقْتَلْ مِنَ الْأُسَارَى غَيْرُهُ قَتْلَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتُ بْنُ الْأَقْلَحِ
السَّيْفِ. فَأُسِرَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلَ صَبْرًا وَلَمْ يُقْتَلْ مِنَ الْأُسَارَى غَيْرُهُ قَتْلَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتُ بْنُ الْأَقْلَحِ
٤٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ أَبُو الْيَسَرِ رَجُلًا مَجْمُوعًا وَكَانَ الْعَبَّاسُ رَجُلًا جَسِيمًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا أَبَا الْيَسَرِ كَيْفَ أَسَرْتَ الْعَبَّاسَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ ⦗٤٧٢⦘ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَهُ وَهَيْئَتُهُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ
٤٠٣ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالَ: " أَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي حَتَّى صَعِدْنَا عَلَى الْجَبَلِ يُشْرِفُ بِنَا عَلَى بَدْرٍ وَنَحْنُ مُشْرِكَانِ نَنْتَظِرُ الْوَقْعَةَ عَلَى مَنْ تَكُونُ الدَّبْرَةُ فَنَنْتَهِبُ مَعَ مَنْ يَنْهَبُ. قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْجَبَلِ إِذْ دَنَتْ مِنَّا سَحَابَةٌ فَسَمِعْنَا فِيهَا حَمْحَمَةَ الْخَيْلِ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ قَالَ: فَأَمَّا ابْنُ عَمِّي فَانْكَشَفَ قِنَاعُ قَلْبِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَأَمَّا أَنَا فَكِدْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَمَاسَكْتُ
تَأْمِينِ أُسْكُفَّةِ الْبَابِ وَجِدَارِ الْبَيْتِ
انْكَشَفَ قِنَاعُ قَلْبِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَأَمَّا أَنَا فَكِدْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَمَاسَكْتُ
تَأْمِينِ أُسْكُفَّةِ الْبَابِ وَجِدَارِ الْبَيْتِ
٤٠٤ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ: إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ؛ لِأَضْرِبَهُ إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي فَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي
٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْوَاسِطِيِّ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ثنا زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ: حَدَّثَنِي فَائِدٌ مَوْلَى عَبَّادِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي دَارَةَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ ⦗٤٧٣⦘: إِنِّي لَمُنْهَزِمٌ يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ أبْصَرْتُ رَجُلًا بَيْنَ يَدَيَّ مُنْهَزِمًا فَقُلْتُ: ألْحَقُهُ فأسْتَأْنِسُ بِهِ فَتَدَلَّى مِنْ جُرُفٍ ولَحِقْتُهُ فَإِذَا رَأْسُهُ قَدْ زَايَلَهُ سَاقِطًا وَمَا رَأَيْتُ قَرِبَهُ أَحَدٌ
وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الْهَاشِمِيُّ الْمَدَنِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: شَهِدْتُ جَدِّي يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: " لَا تَبْرَحْ أَنْتَ وَبَنُوكَ غَدًا فَإِنَّ لِي فِيكُمْ حَاجَةً قَالَ: فَجَمَعَهُمُ الْعَبَّاسُ فِي بَيْتٍ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالُوا: بِخَيْرٍ نَحْمَدُ اللَّهَ بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: تَقَارَبُوا تَقَارَبُوا فَزَحَفَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ: فَلَمَّا أَمْكَنُوهُ اشْتَمَلَ عَلَيْهِمْ بِمُلَاءَتِهِ ثُمَّ قَالَ ﷺ: اللَّهُمَّ هَذَا الْعَبَّاسُ عَمِّي وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَاسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِي إِيَّاهُمْ بِمُلَاءَتِي هَذِهِ فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ الْبَابِ وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ آمِينَ ثَلَاثًا
تُرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِي إِيَّاهُمْ بِمُلَاءَتِي هَذِهِ فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ الْبَابِ وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ آمِينَ ثَلَاثًا
٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ النَّاسُ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ قَدِمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ أَخِي , أَخْبِرْنِي فَعِنْدَكَ لَعَمْرِي الْخَيْرُ. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَيْهِ وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ أَمْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِينَا الْقَوْمَ فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا فَقَتَلُونَا كَيْفَ شَاءُوا وَأَسَرُونَا كَيْفَ شَاءُوا وَايْمُ اللَّهِ مَعَ ذَلِكَ مَا لُمْتُ النَّاسَ لَقِينَا رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهِ مَا تُبْقِي شَيْئًا وَمَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَرَفَعْتُ طُنُبَ الْحُجْرَةِ ثُمَّ قُلْتُ: " تِلْكَ وَاللَّهِ الْمَلَائِكَةُ
ِ مَا تُبْقِي شَيْئًا وَمَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَرَفَعْتُ طُنُبَ الْحُجْرَةِ ثُمَّ قُلْتُ: " تِلْكَ وَاللَّهِ الْمَلَائِكَةُ
٤٠٧ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا عَمَّارُ بْنُ أَبِي ⦗٤٧٤⦘ مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، ثنا أَبِي، عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ هُشَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ سِيمَا الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمَائِمَ بِيضٍ قَدْ أَرْسَلُوهَا إِلَى ظُهُورِهِمْ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عَمَائِمَ خُضْرٍ وَلَمْ تُقَاتِلِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمًا إِلَّا يَوْمَ بَدْرٍ، إِنَّمَا كَانُوا يَكْثُرُونَ عَدَدًا وَمَدَدًا لَا يَضْرِبُونَ
ذِكْرُ خَبَرِ مِزْوَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَمْر بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْيَمَاميُّ الْحَنَفِيُّ ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْقِبْلَةَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ ﷿: " اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي؟ اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا. فَمَا زَالَ يَهْتِفُ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ.
ى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ ⦗٤٧٥⦘ قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتُ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ خَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ حَطَمَ أَنْفَهُ وَشَقَّ وَجْهَهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُمْ بَنُوا الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةُ أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ يَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكَافِرِ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَتُمَكِّنَّنِي مِنْ فُلَانٍ، نَسِيبٌ لِعُمَرَ؛ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهُ.
عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَتُمَكِّنَّنِي مِنْ فُلَانٍ، نَسِيبٌ لِعُمَرَ؛ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهُ. فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي فِي أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ , وَإِنْ لَمْ أَجِدْ تَبَاكَيْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَبْكِي لِلَّذِي عُرِضَ عَلَيَّ فِي أَصْحَابِي مِنْ أَخْذِ الْفِدَاءِ، عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ آنِفًا أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ. شَجَرَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨] فَأَحَلَّ اللَّهُ ﷿ لَهُمُ الْغَنِيمَةَ
٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ أَبُو الْيَسَرِ رَجُلًا مَجْمُوعًا وَكَانَ الْعَبَّاسُ رَجُلًا جَسِيمًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: يَا عَبَّاسُ افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَيْ أَخِيكَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ وَحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ جَحْدَمٍ أَخَا أَبِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ؛ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا وَلَكِنَّ الْقَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي. قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلَامِكَ، إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ حَقًّا فَاللَّهُ يَجْزِيكَ بِهِ، فَأَمَّا ظَاهِرُكَ فَكَانَ عَلَيْنَا، فَافْدِ نَفْسَكَ» . وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ مِنْهُ عِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْسُبْهَا لِي مِنْ فِدَايَ. قَالَ: لَا ذَلِكَ شَيْءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ مِنْكَ. قَالَ: فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ. قَالَ: فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَ بِمَكَّةَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ قُلْتَ: إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا؟ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلِمَ بِهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهَا وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ
لِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا؟ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلِمَ بِهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهَا وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ
٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ثنا جَرِيرٌ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُسِرَ سَبْعُونَ , فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ⦗٤٧٧⦘ ذَهَبًا , وَجَعَلَ عَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ مِائَةً، وَعَلَى عَقِيلٍ ثَمَانِينَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَلِلْقَرَابَةِ صَنَعْتَ بِي هَذَا؟ وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ الْعَبَّاسُ لَقَدْ تَرَكْتَنِي فَقِيرَ قُرَيْشٍ مَا بَقِيتُ. قَالَ: كَيْفَ تَكُونُ فَقِيرَ قُرَيْشٍ وَقَدِ اسْتَوْدَعْتَ أُمَّ الْفَضْلِ بَنَادِقَ الذَّهَبِ ثُمَّ أَقْبَلْتَ إِلَيَّ وَقُلْتَ لَهَا: إِنْ قُتِلْتُ تَرَكْتُكِ غَنِيَّةً مَا بَقِيتِ , وَإِنْ رَجَعْتُ فَلَا يُهِمَّنَّكِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا أَخْبَرَكَ بِهَذَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ [الأنفال: ٧٠] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] فَقَالَ حِينَ نَزَلَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ كُنْتَ أَخَذْتَ مِنِّي أَضْعَافَهَا فَآتَانِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ
ٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] فَقَالَ حِينَ نَزَلَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ كُنْتَ أَخَذْتَ مِنِّي أَضْعَافَهَا فَآتَانِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ
٤١١ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ وَأَبُو جَهْلٍ فِي مِثْلِ الْحَرَجَةِ وَهُمْ يَقُولُونَ: أَبُو الْحَكَمِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا جَعَلْتُهُ مِنْ شَأْنِي فَصَمَدْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا مَكَّنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطْنَتْ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ فَوَاللَّهِ مَا شَبَّهْتُهَا حِينَ طَاحَتْ إِلَّا بِالنَّوَاةِ حِينَ تَطِيحُ مِنْ تَحْتِ مِرْضَخَةِ النَّوَى حِينَ يُضْرَبُ بِهَا. قَالَ: وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ عَلَى عَاتِقِي فَطَرَحَ يَدِي فَتَعَلَّقْتُ بِجِلْدِهِ مِنْ جَنْبِي فَأَجْهَضَنِي الْقِتَالُ عَنْهُ وَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ ⦗٤٧٨⦘ يَوْمِي , وَإِنِّي لَأَسْحَبُهَا خَلْفِي فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمِي ثُمَّ تَمَطَّيْتُ بِهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا. قَالَ: ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي جَهْلٍ مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَهُوَ عَقِيرٌ فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْبَتَهُ فَتَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ وَقَاتَلَ مُعَوِّذٌ حَتَّى قُتِلَ فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِأَبِي جَهْلٍ حِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ أَنْ يُلْتَمَسَ مَعَ الْقَتْلَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَأَدْرَكْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَعَرَفْتُهُ فَوَضَعْتُ رِجْلَيَّ عَلَى عُنُقِهِ ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟ قَالَ: وَبِمَ أَخْزَانِي؟ أَأَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَخْبِرْنِي لِمَنِ الدَّائرَةُ الْيَوْمَ.
هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟ قَالَ: وَبِمَ أَخْزَانِي؟ أَأَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَخْبِرْنِي لِمَنِ الدَّائرَةُ الْيَوْمَ. قُلْتُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ: مَا أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ؟ قَالَ: يَقُولُ: هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ قَتَلْتُمُوهُ. وَفِي رِوَايَةِ الْخَطَّابِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: فَتَنَاوَلَ قَائِمَ سَيْفِ أَبِي جَهْلٍ فَاسْتَلَّهُ وَهُوَ مُنْكَبٌّ لَا يَتَحَرَّكُ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَلَبَهُ
قِصَّةُ غُرَمَاءِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄
٤١٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ثنا عَمْرُو بْنُ حَمْدَانَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَأُلْقُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا ثُمَّ انْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فَمَشَيْنَا مَعَهُ وَمَا نَرَاهُ يَنْطَلِقُ إِلَّا لِيَقْضِيَ حَاجَةً فَانْطَلَقَ يَمْشِي حَتَّى قَامَ عَلَى الْبِئْرِ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: أَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، إِنَّا وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ ⦗٤٧٩⦘ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ " فَقَالَ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا؟ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» قَالَ قَتَادَةَ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً
مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» قَالَ قَتَادَةَ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً
٤١٣ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " جَلَسَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ بِيَسِيرٍ فِي الْحِجْرِ وَكَانَ عُمَيْرٌ شَيْطَانًا مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ وَمِمَّنْ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَيَلْقَوْنَ مِنْهُ عَنَاءً وَهُوَ بِمَكَّةَ وَكَانَ ابْنُهُ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي أُسَارَى أَصْحَابِ بَدْرٍ. قَالَ: فَذَكَرُوا أَصْحَابَ الْقَلِيبِ وَمُصَابَهُمْ فَقَالَ صَفْوَانُ: وَاللَّهِ مَا فِي ⦗٤٨٠⦘ الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ. فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ , أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَيْسَ عِنْدِي قَضَاءٌ , وَعِيَالٌ أَخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ بَعْدِي لَرَكِبْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى أَقْتُلَهُ فَإِنَّ لِي قِبَلَهُمْ عُذْرًا إِنَّ ابْنِي أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ. فَاغْتَنَمَهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَقَالَ: عَلَيَّ دَيْنُكَ، أَنَا أَقْضِيهِ عَنْكَ، وَعِيَالُكَ مَعَ عِيَالِي أَمُونُهُمْ مَا بَقَوْا، لَا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَعْجِزُ عَنْهُمْ. قَالَ عُمَيْرٌ: اكْتُمْ عَلَيَّ شَأْنِي؟ قَالَ: أَفْعَلُ.
َعِيَالُكَ مَعَ عِيَالِي أَمُونُهُمْ مَا بَقَوْا، لَا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَعْجِزُ عَنْهُمْ. قَالَ عُمَيْرٌ: اكْتُمْ عَلَيَّ شَأْنِي؟ قَالَ: أَفْعَلُ. قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عُمَيْرٌ بِسَيْفِهِ فَشُحِذَ لَهُ وَسُمَّ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَبَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَسْجِدِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ يَوْمِ بَدْرٍ وَيَذْكُرُونَ مَا أَكْرَمُهُمُ اللَّهُ ﷿ بِهِ وَمَا أَرَاهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ إِذْ نَظَرَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ حِينَ أَنَاخَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مُتَوشِّحًا السَّيْفَ فَقَالَ: هَذَا الْكَلْبُ عَدُوُّ اللَّهِ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ مَا جَاءَ إِلَّا بِشَرٍّ وَهُوَ الَّذِي حَرَّشَ بَيْنَنَا وَحَذَّرَنَا يَوْمَ بَدْرٍ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النبيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ قَدْ جَاءَ مُتَوَشِّحًا سَيْفَهُ. قَالَ: فَأَدْخِلْهُ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى أَخَذَ بِحَمَالِةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ فَلَبَّبَهُ بِهِ وَقَالَ لِرِجَالٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ: ادْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْلِسُوا عِنْدَهُ وَاحْذَرُوا هَذَا الْخَبِيثَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ. ثُمَّ دَخَلَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ آخِذٌ بِحَمَالَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ ادْنُ يَا عُمَيْرُ. فَدَنَا ثُمَّ قَالَ: أَنْعِمُوا صَبَاحًا، وَكَانَتْ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ ﷿ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ ⦗٤٨١⦘ خَيْرٌ مِنْ تَحِيَّتِكَ يَا عُمَيْرُ بالسَّلَامِ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتُ لِحَدِيثَ عَهْدٍ بِهَا. فَقَالَ: فَمَا ذَاكَ يَا عُمَيْرُ؟ قَالَ: جِئْتُكَ لِهَذَا الْأَسِيرِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ فَأَحْسِنُوا فِيهِ.
إِنْ كُنْتُ لِحَدِيثَ عَهْدٍ بِهَا. فَقَالَ: فَمَا ذَاكَ يَا عُمَيْرُ؟ قَالَ: جِئْتُكَ لِهَذَا الْأَسِيرِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ فَأَحْسِنُوا فِيهِ. قَالَ: فَمَا بَالُ السَّيْفِ فِي عُنُقِكَ؟ قَالَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سُيُوفٍ وَهَلْ أَغْنَتْ شَيْئًا؟ قَالَ: اصْدُقْنِي مَا الَّذِي جِئْتَ لَهُ؟ قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ قَعَدْتَ أَنْتَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ فَذَكَرْتُمَا أَصْحَابَ الْقَلِيبِ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ قُلْتَ: لَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ , وَعِيَالٌ عِنْدِي , لَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْتُلَ مُحَمَّدًا فَتَحَمَّلَ لَكَ صَفْوَانُ بِدَيْنِكَ , وَعِيَالِكَ , عَلَى أَنْ تَقْتُلَنِي , وَاللَّهُ حَائِلٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَيْرٌ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ كُنَّا نُكَذِّبُكَ بِمَا كُنْتَ تَأْتِينَا بِهِ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَمَا يَنْزِلُ عَلَيْكَ مِنَ الْوَحْيِ وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا أَنَا وَصَفْوَانُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَتَاكَ بِهِ إِلَّا اللَّهُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ وَسَاقَنِي هَذَا الْمَسَاقَ. ثُمَّ تَشَهَّدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَقِّهُوا أَخَاكُمْ فِي دِينِهِ وَأَقْرِءُوهُ الْقُرْآنَ وَأَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ. قَالَ: فَفَعَلُوا ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جَاهِدًا عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ شَدِيدَ الْأَذَى لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَإِنَّنِي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَقْدَمَ مَكَّةَ فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَإِلَّا آذَيْتُهُمْ كَمَا أُوذِيَ أَصْحَابُكَ. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ وَكَانَ صَفْوَانُ حِينَ خَرَجَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ: أَبْشِرُوا بِوَقْعَةٍ تَأْتِيكُمُ الْآنَ فِي أَيَّامٍ تُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ.
نَ صَفْوَانُ حِينَ خَرَجَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ: أَبْشِرُوا بِوَقْعَةٍ تَأْتِيكُمُ الْآنَ فِي أَيَّامٍ تُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ. وَكَانَ صَفْوَانُ يَسْأَلُ الرُّكْبَانَ حَتَّى قَدِمَ رَاكِبٌ فَأَخْبَرَهُ بِإِسْلَامِهِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَدًا وَلَا يَنْفَعَهُ بِنَفْعٍ أَبَدًا فَلَمَّا قَدِمَ عُمَيْرٌ ⦗٤٨٢⦘ مَكَّةَ أَقَامَ بِهَا يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَيُؤْذِي مَنْ خَالَفَهُ إِيذَاءً شَدِيدًا فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ
ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَخْرَجَتْهَا أَسْلَافُنَا فِي جُمْلَةِ دَلَائِلِهِ ﷺ
٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ كَعْبٌ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ وَقَوْلِ النَّاسِ: قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ كَعْبٌ: عَرَفْتُ عَيْنَيْهِ تَزْهَرَانِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَبْشِرُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ أَنْصِتْ فَلَمَّا عَرَفُوا رَسُولَ اللَّهِ نَهَضُوا بِهِ مَعَهُمْ نَحْوَ الشِّعْبِ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمَّا أُسْنِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الشِّعْبِ أَدْرَكَهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ. فَقَالَ الْقَوْمُ: أَيَعْطِفُ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ مِنَّا؟ فَقَالَ: دَعُوهُ. فَلَمَّا دَنَا تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَرْبَةَ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ يَقُولُ بَعْضُ الْقَوْمِ فِيمَا ذُكِرَ لِي: فَلَمَّا أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً تَطَايَرْنَا عَنْهُ تَطَايُرَ الشَّعْرِ عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذَا انْتَفَضَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ فَطَعَنَهُ بِهَا طَعْنَةً تَدَأْدَأَ مِنْهَا عَنْ ظَهْرِ فَرَسِهِ مِرَارًا
يُرَ الشَّعْرِ عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذَا انْتَفَضَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ فَطَعَنَهُ بِهَا طَعْنَةً تَدَأْدَأَ مِنْهَا عَنْ ظَهْرِ فَرَسِهِ مِرَارًا
٤١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: ثنا أَبِي ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أَخُو بَنِي جُمَحَ حَلَفَ وَهُوَ بِمَكَّةَ لَيَقْتُلَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا بَلَغَتْ حَلْفَتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنَا أَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَقْبَلَ أُبَيُّ مُقَنَّعًا فِي الْحَدِيدِ يَقُولُ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا مُحَمَّدٌ فَحَمَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَاسْتَقْبَلَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يَقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ فَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْقُوَةَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَ سَابِغَةِ الدِّرْعِ وَالْبَيْضَةِ فَطَعَنَهُ بِحَرْبَتِهِ فَوَقَعَ أُبَيٌّ عَنْ فَرَسِهِ وَلَمْ يَخْرُجُ مِنْ طَعَنْتِهِ دَمٌ، فَأَتَوْهُ أَصْحَابُهُ فَاحْتَمَلُوهُ وَهُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ فَقَالُوا: مَا أَجْزَعَكَ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ. فَذَكَرَ لَهُمْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ أَقْتُلُ أُبَيًّا ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الَّذِي بِي بِأَهْلِ ذِي الْمَجَازِ لَمَاتُوا أَجْمَعِينَ فَمَاتَ
قِصَّةُ أَذْرُعِ وَأَكْتَافِ الشَّاةِ
َالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الَّذِي بِي بِأَهْلِ ذِي الْمَجَازِ لَمَاتُوا أَجْمَعِينَ فَمَاتَ
قِصَّةُ أَذْرُعِ وَأَكْتَافِ الشَّاةِ
٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ⦗٤٨٤⦘ أَنَّهُ سَقَطَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَرَدَّ يَدَ خُبَيْبِ بْنِ يَسَافٍ وَضُرِبَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ فَرَدَّهَا، فَلَمْ نَرَ مِنْهُ إِلَّا خَطًّا
٤١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً ثنا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّمْلِيُّ مِنْ كِتَابِهِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: ثنا أَبِي الْفَضْلُ، عَنْ أَبِيهِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْسٌ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ يَوْمَ أُحُدٍ فَرَمَيْتُ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى انْدَقَّتْ سِيَتُهَا وَلَمْ أَزَلْ فِي مَقَامِي نُصْبَ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَّقِي السِّهَامَ وَوَجْهِي دُونَهُ، فَكَانَ آخِرَهَا سَهْمٌ نَدَرَتْ مِنْهُ حَدَقَتِي فَأَخَذْتُهَا وَأَنَّهُزَمُوا فَأَخَذْتُ حَدَقَتِي بِيَدِي فَسَعَيْتُ بِهَا فِي كَفِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدَقَتِي فِي كَفِّي دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ قِ قَتَادَةَ وَقَى نَبِيَّكَ ﵇ بِوَجْهِهِ فَاجْعَلْهَا أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا نَظَرًا.
ِي كَفِّي دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ قِ قَتَادَةَ وَقَى نَبِيَّكَ ﵇ بِوَجْهِهِ فَاجْعَلْهَا أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا نَظَرًا. وَفِي حَدِيثِ مَنْصُورِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُعَدِّلِ: فَرَدَّهَا النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ فَكَانَتْ أَصَحَّ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا
قِصَّةُ الْبَعِيرِ الْمُتَخَلِّفِ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي طَلْحَةَ ﵄
٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى ⦗٤٨٥⦘ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الثَّقَفِيُّ تَبَارَزَ هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا عَلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الْأَوْسِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَعُوبٍ، فَعَلَاهُ شَدَّادٌ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ وَقَدْ كَادَ يَقْتُلُ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَتُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ فَسَأَلُوا صَاحِبَتَهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ
٤١٩ - وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قِصَّةَ حَنْظَلَةَ بِزِيَادَةِ أَلْفًاظٍ.
ّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ
٤١٩ - وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قِصَّةَ حَنْظَلَةَ بِزِيَادَةِ أَلْفًاظٍ. قَالَ: كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ قَدْ تَزَوَّجَ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيٍّ ابْنِ سَلُولَ وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي صَبِيحَتُهَا قِتَالُ أُحُدٍ، وَكَانَ قَدِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ غَدَا يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَزِمَتْهُ جَمِيلَةُ فَعَادَ فَكَانَ مَعَهَا فَأَجْنَبَ مِنْهَا ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَقَدْ أَرْسَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ قَوْمِهَا فَأَشْهَدَتْهُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ أَشَهَدْتِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ لَهُ فَدَخَلَ فِيهَا ثُمَّ أُطْبِقَتْ فَقُلْتُ: هَذِهِ الشَّهَادَةُ فَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَخَلَ بِي ⦗٤٨٦⦘ وَعَلَّقْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ فَلَمَّا قُتِلَ حَنْظَلَةُ أَتَوْهُ وَهُوَ مَقْتُولٌ إِلَى جَنْبِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُثِّلَ بِأَصْحَابِهِ وَلَمْ يُمَثَّلْ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صِحَافِ الْفِضَّةِ» . قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: فَنَظَرْنَا فَإِذَا رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً. قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ
لَ أَبُو أُسَيْدٍ: فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ
٤٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " افْتَخَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فَقَالَ الْأَوْسُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ. وَقَالَ الْخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ الْأَوْسُ: مِنَّا مَنِ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَمِنَّا مَنْ عُدِلَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَمِنَّا مَنْ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ وَمِنَّا مَنْ حَمَتْهُ الدَّبْرُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ. وَقَالَ الْخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ. قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي
٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ثنا حَمَّادٌ ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ وَإِذَا لَيْسَ أَحَدً مِنْهُمْ إِلَّا وَهُوَ تَحْتَ جَفْنِهِ يَمِيدُ مِنَ النُّعَاسِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: " ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً﴾ [الأنفال: ١١] وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤]
٤٢٢ - أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي كِتَابِهِ ثنا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحَوَارِيُّ الْوَاسِطِيُّ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّهْرِيٍّ أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ حَتَّى أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ أَنَّهُمْ لَيَغِطُّونَ حَتَّى إِنَّ حَجَفَهُمْ لَتَنْتَطِحُ فِي أَيْدِيهِمْ وَالْعَدُوُّ تَحْتَهُمْ
٤٢٣ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ⦗٤٨٨⦘ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ أَخِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَالنُّعَاسُ يَغْشَانِي مَا أَسْمَعُهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ حِينَ قَالَ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ ﵁: وَفِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الدَّلَائِلِ مَا حَقَّقَ اللَّهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ: بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ وَكَذَّبَ أُبَيٌّ إِذْ قَالَ: أَنَا أَقْتُلُ مُحَمَّدًا وَمِنْهَا مَا أَرَاهُمُ اللَّهُ ﷿ مِنْ رَدِّهِ ﷺ حَدَقَةَ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ إِلَى مَوْضِعِهَا بَعْدَ سُقُوطِهَا حَتَّى كَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا فَثَبَتَ الدَّلَالَةُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ. وَمِنْهَا غُسْلُ الْمَلَائِكَةِ لِحَنْظَلَةَ وَظُهُورُ ذَلِكَ لِلْأَنْصَارِ فَرَأَوُا الْمَاءَ يَقْطُرُ مِنْ رَأْسِهِ رَفْعًا لِلْجَنَابَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ.
الْمَلَائِكَةِ لِحَنْظَلَةَ وَظُهُورُ ذَلِكَ لِلْأَنْصَارِ فَرَأَوُا الْمَاءَ يَقْطُرُ مِنْ رَأْسِهِ رَفْعًا لِلْجَنَابَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا مَا غَشِيَهُمْ مِنَ النُّعَاسِ مَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ مِنْهُمْ وَمَا يُوجِبُ فِي الْعَادَةِ أَنْ لَا يَنَامُوا فَلَمَّا كَانَ وَقَعَ شَيْئًا خَارِجًا عَنِ الْعَادَةِ ثَبَتَتِ الدَّلَالَةُ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
رُؤْيَتُه ﷺ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ
٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا أَبُو عَرُوبَةَ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ ⦗٤٨٩⦘: " الَّذِي دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَمِئَةَ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَيْسًا فَنَطَحَهُ حَتَّى قَتَلَهُ وَمِنْ ذَلِكَ فِي غَزَاةِ بَنِي النَّضِيرِ مَا عَصَمَ اللَّهُ ﷿ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ مِنْ غَدْرِهِمْ وَمَا هَمُّوا لَهُ مِنْ قَتْلِهِ
هُ حَتَّى قَتَلَهُ وَمِنْ ذَلِكَ فِي غَزَاةِ بَنِي النَّضِيرِ مَا عَصَمَ اللَّهُ ﷿ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ مِنْ غَدْرِهِمْ وَمَا هَمُّوا لَهُ مِنْ قَتْلِهِ
٤٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا ابْنُ سَهْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ بِئْرِ مَعُونَةَ لَقِيَ رَجُلَيْنِ كِلَابِيَّيْنِ مَعَهُمَا أَمَانٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَعَهُمَا أَمَانًا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَفَدَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَضَى إِلَى بَنِي النَّضِيرِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ فَتَلَقَّوْهُ بَنُو النَّضِيرِ فَقَالُوا: مَرْحَبًا يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَاذَا جِئْتَ لَهُ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَتَلَ رَجُلَيْنِ مِنْ كِلَابٍ مَعَهُمَا أَمَانٌ مِنِّي طُلِبَ مِنِّي دِيَتُهُمَا فَأُرِيدُ أَنْ تُعِينُونِي. فَقَالُوا: نَعَمْ وَالْحُبُّ لَكَ وَالْكَرَامَةُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ اقْعُدْ حَتَّى نَجْمَعَ لَكَ. فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الْحِصْنِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ وَعَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ تَآمَرَ بَنُو النَّضِيرِ أَنْ يَطْرَحُوا عَلَيْهِ حَجَرًا وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: بَلْ أَلْقَوْهُ فَأَخَذَهُ جَبْرَئِيلُ ﵇ ⦗٤٩٠⦘ وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا تَآمَرَ الْفَسَقَةُ وَمَا هَمُّوا بِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ ﵃ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٩] الْآيَةَ
٤٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِ الْكِلَابِيَّيْنِ وَكَانُوا قَدْ دَسُّوا إِلَى قُرَيْشٍ حِينَ نَزَلُوا بِأُحُدٍ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فَحَضُّوهُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَدَلُّوهُمْ عَلَى الْعَوْرَةِ فَلَمَّا كَلَّمَهُمْ فِي عَقْلِ الْكِلَابِيَّيْنِ قَالُوا: اجْلِسْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَتَّى تَطْعَمَ وَتَرْجِعَ بِحَاجَتِكَ الَّتِي جِئْتَ لَهَا وَنَقُومَ فَنَتَشَاوَرَ وَنُصْلِحَ أَمْرَنَا فِيمَا جِئْتَ لَهُ. فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى ظِلِّ جِدَارٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يُصْلِحُوا أَمَرَهُمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا وَمَعَهُمُ الشَّيْطَانُ لَا يُفَارِقُهُمُ ائْتَمَرُوا بِقَتْلِهِ وَقَالُوا: لَا تَجِدُونَهُ أَقْرَبَ مِنْهُ السَّاعَةَ اسْتَرِيحُوا مِنْهُ تَأْمَنُوا فِي دِيَارِكُمْ وَيُرْفَعْ عَنْكُمُ الْبَلَاءُ. قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنْ شِئْتُمْ رَقَيْتُ عَلَى الْجِدَارِ الَّذِي هُوَ تَحْتَهُ فَدَلَّيْتُ عَلَيْهِ حَجَرًا فَقَتَلْتُهُ. فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَةً وَتَرَكَ أَصْحَابَهُ مَكَانَهُمْ وَأَعْدَاءُ اللَّهِ فِي نَجِيِّهِمْ، فَلَمَّا فَرَغُوا وَقَضَوْا حَاجَتَهُمْ وَأَمْرَهُمْ فِي مُحَمَّدٍ أَتَوْا فَجَلَسُوا مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَهُ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ راثَ عَلَيْهِمْ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ: لَقِيتُهُ عَامِدًا الْمَدِينَةَ قَدْ دَخَلَ فِي أَزِقَّتِهَا. فَقَالُوا: عَجِلَ أَبُو الْقَاسِمِ أَنْ نُقِيمَ أَمْرَنَا فِي حَاجَتِهِ الَّتِي جَاءَ بِهَا.
تُهُ عَامِدًا الْمَدِينَةَ قَدْ دَخَلَ فِي أَزِقَّتِهَا. فَقَالُوا: عَجِلَ أَبُو الْقَاسِمِ أَنْ نُقِيمَ أَمْرَنَا فِي حَاجَتِهِ الَّتِي جَاءَ بِهَا. ثُمَّ قَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعُوا وَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي أَرَادَ أَعْدَاءُ اللَّهِ بِهِ فَقَالَ ⦗٤٩١⦘: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الْآيَةَ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِجْلَائِهِمْ؛ لِمَا أَرَادُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَلَمَّا أَخَذَهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ فَيَسِيرُوا حَيْثُ شَاءُوا قَالُوا: أَيْنَ تُخْرِجُنَا؟ قَالَ: إِلَى الْحَشْرِ
٤٢٧ - وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مَا ذَكَرَهُ عُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَزَادَ تَفْصِيلًا وَأَشْيَاءَ فِي جُمْلَتِهَا بَيَانُ ظُهُورِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْيَهُودِ وَثُبُوتُ نَعْتِهِ وَصِفَتِهِ فِي التَّوْرَاةِ عِنْدَهُمْ وَقَالَ: لَمَّا أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: نَفْعَلُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا أَحْبَبْتَ قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنَا وَأَنْ تَأْتِيَنَا اجْلِسْ نُطْعِمْكَ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَنِدٌ إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ، ثُمَّ خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَتَنَاجَوْا فَقَالَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَدْ جَاءَكُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ فِي نُفَيْرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا يَبْلُغُونَ عَشَرَةً، وَكَانَ مَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَاطْرَحُوا عَلَيْهِ حِجَارَةً مِنْ فَوْقِ هَذَا الْبَيْتِ فَاقْتُلُوهُ، فَلَا تَجِدُونَهُ أَخْلَى مِنْهُ السَّاعَةَ؛ فَإِنَّهُ إِنْ قُتِلَ تَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ فَلَحِقَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَبَقِيَ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنَ الْأَوْسِ.
مِنْهُ السَّاعَةَ؛ فَإِنَّهُ إِنْ قُتِلَ تَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ فَلَحِقَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَبَقِيَ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنَ الْأَوْسِ. وَالْخَزْرَجِ فَالْأَوْسُ حُلَفَاؤُكُمْ فَمَا كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَمِنَ الْآنَ. قَالَ عَمْرُو بْنُ جَحَّاشِ بْنِ كَعْبٍ النَّضِيرِيُّ: أَنَا أَظْهَرُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فَأَطْرَحُ عَلَيْهِ صَخْرَةً. قَالَ: فَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مِشْكَمٍ: يَا قَوْمِ أَطِيعُونِي هَذِهِ الْمَرَّةَ وَخَالِفُونِي ⦗٤٩٢⦘ الدَّهْرَ وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ فَإِنَّ هَذَا نَقْضٌ لِلْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَلَا تَفْعَلُوا فَوَاللَّهِ إِنْ فَعَلْتُمُ الَّذِي تُرِيدُونَ لَيَقُومَنَّ بِهَذَا الدِّينِ مِنْهُمْ قَائِمٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ فَيَذِلُّ الْيَهُودُ وَيَظْهَرُ دِينَهُ. وَقَدْ هَيَّأَ عَمْرو بْنُ جَحَّاشٍ الصَّخْرَةَ لِيُرْسِلَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُدَحْرِجَهَا فَلَمَّا أَشْرَفَ بِهَا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْخَبَرُ بِمَا هَمُّوا بِهِ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا كَأَنَّهُ يُرِيدُ حَاجَةً وَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَلَسَ أَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ قَامَ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَلَمَّا يَئِسُوا مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا مُقَامُنَا هَاهُنَا لشَيْءٍ لَقَدْ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَمْرٍ. قَالَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ: عَجِلَ أَبُو الْقَاسِمِ لِمَا يُرِيدُ أَنْ نَقْضِيَ حَاجَتَهُ وَنُغَدِّيَهُ. وَنَدِمَتِ الْيَهُودُ عَلَى مَا صَنَعُوا فَقَالَ لَهُمْ كِنَانَةُ بْنُ صُورِيَا: هَلْ تَدْرُونَ لِمَ قَامَ مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي وَلَا تَدْرِي أَنْتَ.
َى مَا صَنَعُوا فَقَالَ لَهُمْ كِنَانَةُ بْنُ صُورِيَا: هَلْ تَدْرُونَ لِمَ قَامَ مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي وَلَا تَدْرِي أَنْتَ. قَالَ: بَلَى وَالتَّوْرَاةِ إِنِّي لَأَدْرِي قَدْ أُخْبِرَ مُحَمَّدٌ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ مِنَ الْغَدْرِ فَلَا تَخْدَعُوا أَنْفُسَكُمْ , وَاللَّهِ إِنَّهُ لِرَسُولُ اللَّهِ وَمَا قَامَ إِلَّا أَنَّهُ أُخْبِرَ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ وَإِنَّهُ لَآخِرُ الْأَنْبِيَاءِ كُنْتُمْ تَطْمَعُونَ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَنِي هَارُونَ فَجَعَلَهُ اللَّهُ ﷿ حَيْثُ شَاءَ , وَإِنَّ كُتُبَنَا وَالَّذِي دَرَسْنَا فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُغَيَّرْ وَلَمْ تُبَدَّلْ أَنَّ مَوْلِدَهُ بِمَكَّةَ وَأَنَّ هِجْرَتَهُ يَثْرِبُ وَصِفَتُهُ بِعَيْنِهَا مَا تُخَالِفُ مَا فِي كِتَابِنَا وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ ظَاعِنِينَ تَتَنَاغَى صِبْيَانُكُمْ قَدْ تَرَكْتُمْ دُورَكُمْ خُلُوفًا وَأَمْوَالَكُمْ إِنَّمَا هِيَ شَرَفُكُمْ فَأَطِيعُونِي فِي خَصْلَتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ لَا خَيْرَ فِيهَا ⦗٤٩٣⦘. قَالُوا: مَا هُمَا؟ قَالَ: تُسْلِمُونَ وَتَدْخُلُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَأْمَنُونَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ، وَتَكُونُونَ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِهِ، وَتَبْقَى بِأَيْدِيكُمْ أَمْوَالُكُمْ، وَلَا تُخْرَجُونَ مِنْ دِيَارِكُمْ. قَالُوا: لَا نُفَارِقُ التَّوْرَاةَ وَعَهْدَ مُوسَى. قَالَ: فَإِنَّهُ مُرْسِلٌ إِلَيْكُمُ اخْرُجُوا مِنْ بَلَدِي، فَقُولُوا: نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِلُّ لَكُمْ دَمًا وَلَا مَالًا، فَتَبْقَى أَمْوَالُكُمْ، إِنْ شِئْتُمْ بِعْتُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَمْسَكْتُمْ. قَالُوا: أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ الْأُخْرَى خَيْرُهُنَّ لِي. قَالُوا: مَا هِيَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي أَفْضَحُكُمْ أَسْلَمْتُ، وَلَكِنْ لَا تُعَيَّرُ الشَّعْثَاءُ بِإِسْلَامِي أَبَدًا حَتَّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكُمْ، وَالشَّعْثَاءُ ابْنَةُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، يُشَبِّبُ مِنْ حُسْنِهَا.
ُعَيَّرُ الشَّعْثَاءُ بِإِسْلَامِي أَبَدًا حَتَّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكُمْ، وَالشَّعْثَاءُ ابْنَةُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، يُشَبِّبُ مِنْ حُسْنِهَا. وَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مِشْكَمٍ: قَدْ كُنْتُ لِمَا صَنَعْتُمْ كَارِهًا، وَهُوَ مُرْسِلٌ إِلَيْنَا أَنِ اخْرُجُوا مِنْ دَارِي، فَلَا تُعَقِّبْ يَا حُيَىُّ كَلَامَهُ، وَأَنْعِمْ لَهُ بِالْخُرُوجِ فَاخْرُجْ مِنْ بِلَادِهِ، فَقَالَ: افْعَلْ. فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ أَصْحَابُهُ فَلَقُوا رَجُلًا خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ: هَلْ لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَقِيتُهُ دَاخِلًا. فَلَمَّا انْتَهَى أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ وَجَدُوهُ وَقَدْ أَرْسَلَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ⦗٤٩٤⦘ يَدْعُوهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُمْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَمْ نَشْعُرْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَمَّتِ الْيَهُودُ بِالْغَدْرِ بِي فَأَخْبَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ. وَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ بِرِسَالَةٍ وَلَسْتُ أَذْكُرُهَا لَكُمْ حَتَّى أُعَرِّفَكُمْ بشَيْءٍ تَعْرِفُونَهُ.



