دلائل النبوة

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya أبو نعيم الأصبهاني (w. 430 H).

Bagian 17 dari 19 721 halaman

— Bagian 17 · ؟ فَقَالَتْ: أَجَلْ قَالَ: " وَإِنَّمَا وُعِظْتُ… —

Bagian 17

؟ فَقَالَتْ: أَجَلْ قَالَ: " وَإِنَّمَا وُعِظْتُمْ بِذَا قَالَ: فَمَا زَالَ حَجَرًا فِي بَيْتِهَا تَدُقُّ بِهِ حَتَّى مَاتَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ قَالَ: وَقَرَأْتُ لَيْلَةً سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسٌ لِي مَرْبُوطٌ وَيَحْيَى ابْنِي مُضْطَجِعٌ فَقَرَبَتْهُ وَهُوَ غُلَامٌ فَجَالَتْ جَوْلَةً لَيْسَ لِي هَمٌّ إِلَّا يَحْيَى ابْنِي فَسَكَتَ ⦗٥٦١⦘ ﴿فَسَكَنَتِ﴾ الْفَرَسُ ثُمَّ قَرَأْتُ فَجَالَتِ الْفَرَسُ فَقُمْتُ لَيْسَ لِي هَمٌّ إِلَّا ابْنِي يَحْيَى فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا بشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فِيهِ مِثْلُ الْمَصَابِيحِ مُقْبِلٌ مِنَ السَّمَاءِ فَهَالَنِي فَسَكَتُّ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: اقْرَأْ يَا أَبَا يَحْيَى فَقُلْتُ: قَدْ قَرَأْتُ فَجَالَتِ الْفَرَسُ وَلَيْسَ لِي هَمٌّ إِلَّا ابْنِي يَحْيَى فَقَالَ: " تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَوْا لِصَوْتِكَ وَلَوْ قَرَأْتَ حَتَّى تُصْبِحَ لَأَصْبَحَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ: اقْرَأْ يَا أُسَيْدُ فَقَدْ أُوتِيتَ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ

لَأَصْبَحَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ: اقْرَأْ يَا أُسَيْدُ فَقَدْ أُوتِيتَ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ

٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُوعَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَعَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ كَانَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حِنْدِسٍ فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا مِثْلَ السِّرَاجِ فَمَشَيَا فِي ضَوْئِهَا حَتَّى إِذَا افْتَرقَا إِلَى مَنَازِلِهِمَا أَضَاءَتْ عَصَا الْآخَرِ

٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي ⦗٥٦٢⦘ شَيْبَةَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي عِبسٍ بْنِ جَبْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي عِبس قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ أَبَا عِبسٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَنِي حَارِثَةَ فَخَرَجَ لَيْلَةً مُظْلِمَةً مَطَرِيَّةً فَنَوَّرَتْ لَهُ عَصَاهُ حَتَّى دَخَلَ دَارَ بَنِي حَارِثَةَ

٥٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ لَيْلَةٌ مَطَرِيَّةٌ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ بَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ فَقَالَ: يَا قَتَادَةُ إِذَا صَلَّيْتَ فَاثْبُتْ حَتَّى آمُرَكَ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ أَتَاهُ فَأَعْطَاهُ عُرْجُونًا فَقَالَ: " خُذْ هَذَا يُضَاءَ لَكَ أَمَامَكَ عَشْرًا وَخَلْفَكَ عَشْرًا فَأَضَاءَ لَهُ

٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ ثنا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ وَكَانَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا ⦗٥٦٣⦘ فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: أَذْهِبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " فَجَاءَتْ بَرْقَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَمَشَى فِي ضَوْئِهَا حَتَّى بَلَغَ إِلَى أُمِّهِ

٥٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: تَفَرَّقْنَا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ دَحْمسَةٍ فَأَضَاءَتْ أَصَابِعِي حَتَّى جَمَعُوا ظَهْرَهُمْ وَمَا هَلَكَ مِنْهُمْ وَإِنَّ أَصَابِعِي لَتُنِيرُ

ُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ دَحْمسَةٍ فَأَضَاءَتْ أَصَابِعِي حَتَّى جَمَعُوا ظَهْرَهُمْ وَمَا هَلَكَ مِنْهُمْ وَإِنَّ أَصَابِعِي لَتُنِيرُ

٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ كَانَ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: " لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتِ التَّعْزِيَةُ جَاءَ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ , وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ , وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ , فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَالْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ , ⦗٥٦٦⦘ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا الْخَضِرُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ

٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبِي وَعَمِّي أَبُو بَكْرٍ وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالُوا: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ , فِيهِ خُلِقَ آدَمُ , وَفِيهِ ⦗٥٦٧⦘ قُبِضَ , وَفِيهِ النَّفْخَةُ , وَفِيهِ الصَّعْقَةُ , فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ الصَّلَاةَ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَوَاتُنَا وَقَدْ أَرَمْتَ يَقُولُونَ: بَلِيتَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ

َيْفَ تُعْرَضُ صَلَوَاتُنَا وَقَدْ أَرَمْتَ يَقُولُونَ: بَلِيتَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ

٥١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَهْلٍ الْخَشَّابُ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي لَيَالِيَ الْحَرَّةِ وَمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي وَمَا يَأْتِي وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا سَمِعْتُ الْأَذَانَ مِنَ الْقَبْرِ ثُمَّ أَتَقَدَّمُ فَأُقِيمُ وَأُصَلِّي وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ زُمَرًا فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا إِلَى الشَّيْخِ الْمَجْنُونِ

٥١١ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ يَسْتَسْقِي وَخَرَجَ بِالْعَبَّاسِ مَعَهُ يَسْتَسْقِي بِهِ وَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ كُنَّا إِذَا قَحَطْنَا عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا تَوَسَّلْنَا بِنَبِيِّنَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ فَاسْقِنَا فَسُقُوا

٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ وثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقْبِلٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَسْفَاطِيُّ قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ ⦗٥٦٨⦘: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ

وَمِنَ الْأَخْبَارِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ الدَّلَائِلِ

َ ⦗٥٦٨⦘: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ

وَمِنَ الْأَخْبَارِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ الدَّلَائِلِ

٥١٣ - حَدَّثَنَا عَنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي شَحْمَةَ قَالَ: ثنا دَهْثَمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ سَمِعَ رَجُلًا يَذْكُرُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَيَنْتَقِصُهُمْ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: " لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ فَقَامَ الرَّجُلُ مُغْضَبًا وَهُوَ يَقُولُ: يُخَوِّفُنَا بِدُعَائِهِ كَأَنَّهُ نَبِيُّ، قَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ ذَكَرَ قَوْمًا سَبَقَ لَهُمْ مِنْكَ أَرَادَ بِذِكْرِهِ إِيَّاهُمْ شَتْمًا فَأَرِهِ الْيَوْمَ آيَةً تَجْعَلُهُ بِهَا آيَةً لِلْعِبَادِ قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ مُغْضَبًا فَأَقْبَلَ فَحْلٌ هَائِجٌ يَشُقُّ النَّاسَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ ثُمَّ بَرَكَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَطْحَنُهُ مَا بَيْنَ الْأَرْضِ وَكَرْكَرَتِهِ حَتَّى قَطَعَهُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فَأَنَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْعَوْنَ إِلَى سَعْدٍ يَقُولُونَ: تُهْنِيكَ الْإِجَابَةُ

٥١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدوسِ بْنِ كَامِلٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ ⦗٥٦٩⦘: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: [البحر الطويل]

َنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ ⦗٥٦٩⦘: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: [البحر الطويل]

نُقَاتِلُ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ نَصْرَهُ ... وَسَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصِمُ فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ ... وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيِّمُ فَبَلَغَ سَعْدًا ذَلِكَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ كَفَّ لِسَانَهُ وَيَدَهُ عَنِّي بِمَا شِئْتَ فَرُمِيَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقُطِعَ لِسَانُهُ وَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقُتِلَ

٥١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: بَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ظُهْرًا فِي الْهَاجِرَةِ إِذْ بَصُرَ بِحَيَّةٍ حَسْنَاءَ رَقْطَاءَ فَجَاءَتْ حَتَّى طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ أَتَتِ الْمَقَامَ كَأَنَّهَا تُصَلِّي فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَتَّى قَامَ عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا هَذِهِ أَوْ يَا هَذَا لَعَلَّكَ أَنْ تَكُونَ قَدْ قَضَيْتَ نُسُكًا وَإِنِّي لَا آمَنُ عَلَيْكَ سُفَهَاءَ بَلَدِنَا فَتَطَوَّقَتْ فَذَهَبَتْ فِي السَّمَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَصْغَى سَمْعَهُ حَتَّى اسْتَنْفَذَ كَلَامِي وَكَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ بَطْحَاءَ ثُمَّ أَسْنَدَ فِيهَا حَتَّى قَامَ عَلَى ذَنَبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ فَمَا أَرَاهُ

٥١٦ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ثنا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ثنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صُرِخَ بِنَا إِلَى قَتْلَى أُحُدٍ وَذَاكَ إِذْ أَجْرَى مُعَاوِيَةُ الْعَيْنَ وَاسْتَخْرَجْنَاهُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَيِّنَةً أَجْسَادُهُمْ

٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ بِلَطَامَه أَنْ تُحْفَرَ، فَمَرَّ بِقَتْلَى أُحُدٍ فَاسْتُخْرِجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ رِطَابًا تَنْثَنِي أَطْرَافُهُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً

٥١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ وَأَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولَانِ: إِنَّ الْمِسْحَاةَ أَصَابَتْ قَدَمَ حَمْزَةَ فَدَمِيَتْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً

٥١٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا أَبُو كَعْبٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: ثنا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ ⦗٥٧١⦘: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَأَحْبَبْتُ أَنْ يُحَدِّثَنِي أَحَدٌ بِحَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ ﴿فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثَ ثَابِتَ بْنِ قَيْسِ بْنِ شُمَاسٍ، فَقَالَ: قُمْ مَعِي،

ْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ ﴿فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثَ ثَابِتَ بْنِ قَيْسِ بْنِ شُمَاسٍ، فَقَالَ: قُمْ مَعِي، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دُفِعْتُ إِلَى دَارٍ فَأَدْخَلَنِي عَلَى امْرَأَةٍ﴾ فَقَالَ: هَذِهِ بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَسَلْهَا فَقُلْتُ: يَرْحَمُكِ اللَّهُ حَدِّثِينِي بِحَدِيثِ أَبِيكِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَتْ: نَعَمْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ وَشَهِدَ ثَابِتٌ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالْتَقَتِ الْمُسْلِمُونَ وَبَنُو حَنِيفَةَ فَاقْتَتَلُوا فَانْكَشَفَ الْقَوْمُ فَقَالَ ثَابِتٌ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ: مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُفْرَةً وَحَمَلَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَانْكَشَفُوا وَثَبَتَ ثَابِتٌ وَسَالِمٌ فَقَاتَلَا فَقُتِلَا وَعَلَى ثَابِتٍ يَوْمَئِذٍ دِرْعٌ لَهُ نَفِيسَةٌ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَرَأَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فِي مَنَامِهِ فقَالَ: إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ أَمْسِ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَانْتَزَعَ دِرْعِي وَمَنْزِلُهُ فِي أَقْصَى الْعَسْكَرِ وَعِنْدَ خِبَائِهِ فَرَسٌ يَسْتَنُّ فِي طُولِهِ وَقَدْ كَفَأَ عَلَى الدِّرْعِ بُرْمَةً وَجَعَلَ فَوْقَ الْبُرْمَةِ رَحْلًا فَأْتِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمُرْهُ فَليَبْعَثَ إِلَى دِرْعِي فَلْيَأْخُذْهَا فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا وَلِي مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا وَفُلَانٌ مِنْ رَقِيقِي ⦗٥٧٢⦘ عَتِيقٌ وَفُلَانٌ فَأَتَى الرَّجُلُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ فَوَجَدَ الدِّرْعَ كَمَا ذَكَرَ وَوَصَفَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ فَأَنْفَذَ وَصِيَّتَهُ وَلَا يُعْلَمُ أَحَدٌ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ

ّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ فَأَنْفَذَ وَصِيَّتَهُ وَلَا يُعْلَمُ أَحَدٌ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ

٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ ثنا يُوسُفُ الْقَاضِي ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: يَنْهَانَا اللَّهُ ﷿ عَنِ الْحَمْدِ مَا لَمْ يُفْعَلْ , وَأَنَا رَجُلٌ أُحِبُّ الْحَمْدَ , وَيَنْهَانَا عَنِ الْخُيَلَاءِ وَأَنَا أُحِبُّ الْخُيَلَاءَ وَيَنْهَانَا اللَّهُ ﷿ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ , وَأَنَا رَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا ثَابِتُ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتَمُوتَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ

٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبِي وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَانٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيُّ ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي كَعْبٍ صَاحِبِ الْحَرِيرِ عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ ⦗٥٧٤⦘، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ تَبِعْتُهُ فَرَأَيْتُ مِنْهُ خِصَالًا ثَلَاثَةَ لَا أَدْرِي بِأَيِّتِهِنَّ أَعْجَبُ: انْتَهَيْنَا إِلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَقَالَ: سَمُّوا اللَّهَ وَاقْتَحِمُوا،

َرَأَيْتُ مِنْهُ خِصَالًا ثَلَاثَةَ لَا أَدْرِي بِأَيِّتِهِنَّ أَعْجَبُ: انْتَهَيْنَا إِلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَقَالَ: سَمُّوا اللَّهَ وَاقْتَحِمُوا، فَسَمَّيْنَا وَاقْتَحَمْنَا فَعَبَرْنَا وَمَا بَلَّ الْمَاءُ أَسْفَلَ خُفَافِ إِبِلِنَا فَلَمَّا قَفَلْنَا سِرْنَا مَعَهُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا فَإِذَا سَحَابَةٌ مِثْلَ التُّرْسِ ثُمَّ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا وَمَاتَ فَدَفَنَّاهُ فِي الرَّمَلِ فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ قُلْنَا: يَجِيءُ سَبْعٌ فَيَأْكُلُهُ فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَلَمْ نَرَهُ يَعْنِي فِي الْقَبْرِ

٥٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيَّوَيْهِ وَكِيلُ دَعْلَجٍ مِنْ كِتَابِهِ فِيمَا أَرَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَارِئُ قَالَ: ثِنَا أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى السَّرِيُّ ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَالْمُهَابِ وَعَمْرٍو وَسَعِيدٍ وَالنَّضْرِ عَنِ ابْنِ الرُّفَيْلِ لَمَّا نَزَلَ سَعْدٌ نِهَرْشِيرَ وَهِيَ الْمَدِينَةُ الدُّنْيَا طَلَبَ السُّفُنَ لِيَعْبُرَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمَدِينَةِ الْقُصْوَى فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ وَوَجَدَهُمْ قَدْ ضَمُّوا السُّفُنَ فَأَقَامُوا بِنَهرشِيرَ أَيَّامًا مِنْ صَفَرَ يُرِيدُونَهُ عَلَى الْعُبُورِ فَيَمْنَعُهُ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَتَاهُ أَعْلَاجٌ فَدَلُّوهُ عَلَى مَخَاضَةٍ تُخَاضُ إِلَى ⦗٥٧٥⦘ صُلْبِ الْوَادِي فَأَبَى وَتَرَدَّدَ عَنْ ذَلِكَ وَفَجَأَهُمُ الْمَدُّ فَرَأَى رُؤْيَا أَنَّ خيولَ الْمُسْلِمِينَ اقْتَحَمَتْهَا فَعَبَرَتْ وَقَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الْمَدِّ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فَعَزَمَ لِتَأْوِيلِ رُؤْيَاهُ عَلَى الْعُبُورِ فَجَمَعَ سَعْدٌ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ عَدُوَّكُمْ قَدِ اعْتَصَمَ مِنْكُمْ بِهَذَا الْبَحْرِ , فَلَا تَخْلُصُونَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَخْلُصُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا شَاءُوا فَيُنَاوِشُونَكُمْ فِي سُفُنِهِمْ وَلَيْسَ وَرَاءَكُمْ شَيْءٌ تَخَافُونَ أَنْ تُؤْتَوْا مِنْهُ وَإِنِّي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى قَطْعِ هَذَا الْبَحْرِ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا جَمِيعًا: عَزَمَ اللَّهُ لَنَا وَلَكَ عَلَى الرُّشْدِ فَافْعَلْ فَنَدَبَ سَعْدٌ النَّاسَ إِلَى الْعُبُورِ فَقَالَ: مَنْ يَبْدَأُ وَيَحْمِي لَنَا الْفُرَاضَ حَتَّى يَتَلَاحَقَ بِهِ النَّاسُ لِكَيْلَا يَمْنَعُوهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ فَانْتَدَبَ لَهُ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ وَانْتَدَبَ بَعْدَهُ سِتُّمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَاتِ , وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَاصِمًا فَسَارَ عَاصِمٌ فِيهِمْ حَتَّى وَقَفَ

نُ عُمَرَ وَانْتَدَبَ بَعْدَهُ سِتُّمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَاتِ , وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَاصِمًا فَسَارَ عَاصِمٌ فِيهِمْ حَتَّى وَقَفَ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَنْتَدِبُ مَعِي نَمْنَعُ الْفَرَاضَ مِنْ عَدُوِّكُمْ؟ فَانْتَدَبَ لَهُ سِتُّونَ مِنْهُمْ فَجَعَلَهُمْ نِصْفَيْنِ عَلَى خُيُولٍ إِنَاثٍ وَذُكُورٍ لِيَكُونَ أَسَلسَ لِعَوْمِ الْخَيْلِ ثُمَّ اقْتَحَمُوا، فَلَمَّا رَأَى سَعْدٌ عَاصِمًا عَلَى الْفَرَاضِ قَدْ مَنَعَهَا أَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الِاقْتِحَامِ وَقَالَ: قُولُوا: نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ , لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ , وَتَلَاحَقَ عَظْمُ الْجُنْدِ فَرَكِبُوا اللُّجَّةَ , وَإِنَّ دِجْلَةَ لَتَرْمِيَ بِالزَّبَدِ وَإِنَّهَا لَمُسْوَدَّةٌ , وَإِنَّ النَّاسَ لَيَتَحَدَّثُونَ فِي عَوْمِهِمْ وَقَدِ اقْتَرَنُوا كَمَا يَتَحَدَّثُونَ فِي مسَيْرِهِمْ عَلَى الْأَرْضِ فَفَجَئُوا أَهْلَ فَارِسَ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِهِمْ فَأَجْهَضُوهُمْ وَأَعْجَلُوهُمْ عَلَى حَمْلِ أَمْوَالِهِمْ , وَدَخَلَهَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَفَرَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَاسْتَوْلَوْا عَلَى كُلِّ مَا بَقِيَ فِي بُيُوتِ كِسْرَى مِنَ الثَّلَاثَةِ آلَافِ أَلْفِ أَلْفٍ وَمَا جَمَعَ شِيرَوَيْهِ وَمَنْ بَعْدَهُ

٥٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثنا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مَعْرُوفٍ الْمَوْصِلِيِّ قَالَ: " لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ ﵁ سَمِعْتُ صَوْتًا: [البحر الطويل]

لِيَبْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا ... فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدِمَ الْعَهْدُ وَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا وَأَدْبَرَ خَيْرُهَا ... وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالْوَعْدِ

.. فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدِمَ الْعَهْدُ وَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا وَأَدْبَرَ خَيْرُهَا ... وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالْوَعْدِ

٥٢٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ثنا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الصَّقْرَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " بَكَتِ الْجِنُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بَعْدَ ثَلَاثٍ: [البحر الطويل] أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَصْبَحَتْ ... بِهِ الْأَرْضُ تَهْتَزُّ الْعِضَاهُ بِأَسْوُقِ جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ فَلَقَّاكَ رَبِّي فِي الْجِنَانِ تَحِيَّةً ... وَمِنْ كِسْوَةِ الْفِرْدَوْسِ مَا لَمْ يُمَزَّقِ

٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ خُوطٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السِّرَاجِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: سَارِيَةُ. فَبَيْنَا عُمَرُ ﵁ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ فَوَجَدُوا سَارِيَةَ قَدِ انْحَازَ إِلَى الْجَبَلِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ شَهْرٍ

ومِنَ الْأَخْبَارِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ

٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُدْعَى سَارِيَةَ. قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَقْبَلَ يَصِيحُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ فَقَدِمَ رَسُولُ الْجَيْشِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقِينَا عَدُوَّنَا فَهَزَمُونَا فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ: " يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ فَاسْتَنَدْنَا بِأَظْهُرِنَا إِلَى الْجَبَلِ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ فَقِيلَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَصِيحُ بِذَلِكَ

َائِحٌ يَصِيحُ: " يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ فَاسْتَنَدْنَا بِأَظْهُرِنَا إِلَى الْجَبَلِ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ فَقِيلَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَصِيحُ بِذَلِكَ

٥٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ: أنا أَسَدُ بْنُ ⦗٥٨٠⦘ مُوسَى قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ: ثنا نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ سَارِيَةَ بْنَ زَنِيمٍ. قَالَ: " فَبَيْنَا عُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ صَرَخَ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ يَقُولُ: يَا سَارِيَةُ بْنَ زَنِيمٍ الْجَبَلَ الْجَبَلَ قَدْ ظَلَمَ مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ الْغَنَمَ. قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ فَلَمَّا سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: كَأَنَّكَ أَعْرَابِيُّ بَيْنَا أَنْتَ تَخْطُبُ إِذْ صَرَخْتَ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا سَارِيَةُ بْنَ زُنَيْمٍ الْجَبَلَ الْجَبَل َ قَدْ ظَلَمَ مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ الْغَنَمَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ وَقَعَ فِي رَوْعِي أَلْجَأَهُ الْعَدُوُّ إِلَى الْجَبَلِ قَالَ: فَلَعَلَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ يُبَلِّغُهُ صَوْتِي قَالَ: فَجَاءَ سَارِيَةُ بْنُ زَنِيمٍ مِنَ الْجَبَلِ فَقَالَ: سَمِعْتُ صَوْتًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ: يَا سَارِيَةُ بْنَ زُنَيْمٍ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، ظَلَمَ مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ الْغَنَمَ

سَمِعْتُ صَوْتًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ: يَا سَارِيَةُ بْنَ زُنَيْمٍ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، ظَلَمَ مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ الْغَنَمَ

٥٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: " بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ تَرَكَ الْخُطْبَةَ فَقَالَ: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى خُطْبَتِهِ فَقَالَ أُولَئِكَ النُّظَرَاءُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ جُنَّ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ هُوَ فِي خُطْبَتِهِ إِذْ قَالَ: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَشَدُّ مَا ألوَمَهُمْ عَلَيْكَ أَنَّكَ تَجْعَلُ عَلَى نَفْسِكَ لَهُمْ مَقَالًا بَيْنَا أَنْتَ تَخْطُبُ إِذْ أَنْتَ تَصِيحُ: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي ⦗٥٨١⦘ وَاللَّهِ مَا مَلَكْتُ ذَلِكَ رَأَيْتُهُمْ يُقَاتِلُونَ عِنْدَ جَبَلٍ يُؤْتَوْنَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ فَلَمْ أَمْلِكْ أَنْ قُلْتُ: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ لِيَلْحَقُوا بِالْجَبَلِ. فَلَبِثُوا إِلَى أَنْ جَاءَ الرَّسُولُ بِكِتَابِهِ أَنَّ الْقَوْمَ لَحِقُونَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَتَلْنَاهُمْ مِنْ حِينِ صَلَّيْنَا الصُّبْحَ إِلَى حِينِ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ وَدَارَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَسَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا سَارِيَةُ الْجَبَل َ مَرَّتَيْنِ فَلَحِقْنَا بِالْجَبَلِ فَلَمْ نَزَلْ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّنَا حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ وَقَتَلَهُمْ فَقَالَ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَيْهِ: دَعُوا هَذَا الرَّجُلَ؛ فَإِنَّهُ مَصْنُوعٌ لَهُ

٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْبَابْسِيرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا الْوَلِيدُ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ جَهْجَاهَ الْغِفَارِيَّ قَامَ إِلَى عُثْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَأَخَذَ الْعَصَا مِنْ يَدِهِ وَضَرَبَ بِهَا رُكْبَتَهُ وَشَقَّ رُكْبَةَ عُثْمَانَ وَانْكَسَرَتِ الْعَصَا فَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى جَهْجَاهَ حَتَّى أَرْسَلَ اللَّهُ فِي يَدِهِ الْآكِلَةَ فَمَاتَ مِنْهَا

٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ ثنا حُسَيْنٌ الْعَرَبِيُّ عَنِ ابْنِ سَلَّامٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ ⦗٥٨٢⦘: " أَتَيْنَا مَعَهُ مَوْضِعَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ ﵁ فَقَالَ: هَا هُنَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَمَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَهَا هُنَا مُهْرَاقُ دِمَائِهِمْ فِتْيَةٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ يُقْتَلُونَ بِهَذِهِ الْعَرْصَةِ تَبْكِي عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ

٥٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْبَابْسِيرِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يزَيْدٍ ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَرَضَ لِعَلِيٍّ رَجُلَانِ فِي حُكُومَةٍ فَجَلَسَ فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْجِدَارُ يَقَعُ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: امْضِ كَفَى بِاللَّهِ حَارِسًا فَقَضَى بَيْنَهُمَا وَقَامَ ثُمَّ سَقَطَ الْجِدَارُ

وَمِنَ الْأَخْبَارِ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ

الَ عَلِيٌّ ﵁: امْضِ كَفَى بِاللَّهِ حَارِسًا فَقَضَى بَيْنَهُمَا وَقَامَ ثُمَّ سَقَطَ الْجِدَارُ

وَمِنَ الْأَخْبَارِ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ

٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبْرٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَكَمِ ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَسَارٍ، عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَ عَلِيٌّ ﵇ رَجُلًا بِحَدِيثٍ فَكَذَّبَهُ ﴿رجل، فقال له علي: أدعو الله عليك إن كنت كاذباً، قال: أدعو، فدعا عليه﴾ فَمَا قَامَ حَتَّى أُعْمِيَ

٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَاقِدٍ ثنا أَبِي ثنا ضَمْرَةُ، عَنْ مَرْزُوقٍ أَنَّ نَارًا خَرَجَتْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁ فَجَعَلَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَدْفَعُهَا بِرِدَائِهِ حَتَّى دَخَلَتْ غَارًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لِمِثْلِ هَذَا كُنَّا نُحِبُّكَ يَا أَبَا رُقَيَّةَ

٥٣٤ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثنا جَعْفَرٌ الصَّائِغُ ثنا عَفَّانُ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَرْمَلٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَذَهَبَ بِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ إِلَى طَعَامِهِ فَأَكَلْتُ أَكْلًا شَدِيدًا وَمَا شَبِعْتُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ , فَقَدْ كُنْتُ أَقَمْتُ فِي الْمَسْجِدِ ثَلَاثًا لَا أَطْعَمُ شَيْئًا فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ خَرَجَتْ نَارٌ بِالْحَرَّةِ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى تَمِيمٍ فَقَالَ: قُمْ إِلَى هَذِهِ النَّارِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ أَنَا؟ وَمَا أَنَا؟ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَامَ مَعَهُ قَالَ: وَتَبِعْتُهُمَا فَانْطَلَقَا إِلَى النَّارِ قَالَ: فَجَعَلَ يَحُوشُهَا بِيَدِهِ هَكَذَا حَتَّى دَخَلَتِ الشِّعْبَ وَدَخَلَ تَمِيمٌ خَلْفَهَا وَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: لَيْسَ مَنْ رَأَى كَمَنْ لَمْ يَرَ

َجَعَلَ يَحُوشُهَا بِيَدِهِ هَكَذَا حَتَّى دَخَلَتِ الشِّعْبَ وَدَخَلَ تَمِيمٌ خَلْفَهَا وَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: لَيْسَ مَنْ رَأَى كَمَنْ لَمْ يَرَ

٥٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْعَزَائِمِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَرْزَةَ قَالَ: ثنا ⦗٥٨٤⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: " رَكِبْتُ سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ فَانْكَسَرَتْ لَوْحٌ مِنْهَا فَطَرَحَتْنِي فِي مُلْتَجَّةٍ فِيهَا الْأَسَدُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ وَجَعَلَ يَدْفَعُنِي بِجَنْبِهِ أَوْ بِكَتِفِهِ حَتَّى وَضَعَنِي عَلَى الطَّرِيقِ فَلَمَّا وَضَعَنِي عَلَى الطَّرِيقِ هَمْهَمَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَدِّعُنِي

ذِكْرُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ

٥٣٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ النَّخَعِيُّ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ عَبِيدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: كُنَّا أَرْبَعَةَ أُخْوَةٍ وَكَانَ رَبِيعٌ أَخُونَا أَكْثَرَنَا صَلَاةً وَأَكْثَرَنَا صِيَامًا فِي الْهَوَاجِرِ وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ وَقَدْ بَعَثْنَا مَنْ يَبْتَاعُ لَهُ كَفَنًا إِذْ ⦗٥٨٥⦘ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ الْقَوْمُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَاهُ عَيْشًا بَعْدَ الْمَوْتِ؟ يَعْنِي حَيَاةً قَالَ: نَعَمْ إِنِّي لَقِيتُ رَبِّي بَعْدَكُمْ فَلَقِيتُ رَبًّا غَيْرَ غَضْبَانَ وَاسْتَقْبَلَنِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَإِسْتَبْرَقٍ أَلَا وَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَعَجِّلُوا بِي وَلَا تُؤَخِّرُونِي ثُمَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حَصَاةٍ رُمِيَ بِهَا فِي الطَّسْتِ فَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ: وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ جَعْفَرٍ ثُمَّ سمَعْنَاهُ مِنْ جَعْفَرٍ رَوَاهُ شَرِيكٌ وَالْمَسْعُودِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ

الِدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ

٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثنا الْحُمَيْدِيُّ ثنا سُفْيَانُ ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا يَوْمَئِذٍ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ قَالَ: " فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ وَنَحْنُ بِالسَّاحِلِ ⦗٥٩١⦘ دَابَّةً تُسَمَّى الْعَنْبَرَ وَأَكَلْنَا شَهْرًا وَائْتَدَمْنَا بِهِ وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَنَظَرَ أَطْوَلَ رَجُلٍ وَأَعْظَمَ جَمَلٍ فِي الْجَيْشِ فَأَمَرَ أَنْ يَرْكَبَ الْجَمَلَ وَأَنْ يَمُرَّ تَحْتَهُ؟ فَفَعَلَ فَمَرَّ تَحْتَهُ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ قُلْنَا: نَعَمْ فَآتَيْنَاهُ مِنْهُ فَأَكَلَ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أُعْطِي مُوسَى الْعَصَا فَكَانَ ثُعْبَانًا يَتَلَقَّفُ مَا صَنَعَتِ السَّحَرَةُ وَاسْتَغَاثَ فِرْعَوْنُ بِمُوسَى رَهْبَةً وَفَرَقًا مِنْهَا.

لَ: قَدْ أُعْطِي مُوسَى الْعَصَا فَكَانَ ثُعْبَانًا يَتَلَقَّفُ مَا صَنَعَتِ السَّحَرَةُ وَاسْتَغَاثَ فِرْعَوْنُ بِمُوسَى رَهْبَةً وَفَرَقًا مِنْهَا. قُلْنَا: قَدْ كَان لِمُحَمَّدٍ ﷺ أُخْتُ هَذِهِ الْآيَةِ بِعَيْنِهَا وَهِيَ قِصَّةُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ لَمَّا عَاهَدَ اللَّهَ لَأَجْلِسَنَّ لَهُ بِحَجَرٍ قَدْرَ مَا أُطِيقُ فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ رَضَخْتُ بِهِ رَأْسَهُ وَذَكَرَهُ فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُ أَقْبَلَ مَبْهُوتًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ مَرْعُوبًا قَدْ يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى حَجَرِهِ حَتَّى قَذَفَ الْحَجَرَ مِنْ يَدِهِ وَقَامَتْ إِلَيْهِ رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ وَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: قُمْتُ إِلَيْهِ لِأَفْعَلَ بِهِ مَا قُلْتُ لَكُمُ الْبَارِحَةَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ عَرَضَ لِي دُونَهُ فَحْلٌ مِنَ الْإِبِلِ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَلَا قَصَرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ فَهَمَّ أَنْ يَأْكُلَنِي فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇ لَوْ دَنَا مِنِّي لَأَخَذَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظَائِرُهُ

َحْلٍ قَطُّ فَهَمَّ أَنْ يَأْكُلَنِي فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇ لَوْ دَنَا مِنِّي لَأَخَذَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظَائِرُهُ

٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَبُو ذَرٍّ جَالِسٌ فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَتَهُ ⦗٥٩٣⦘ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خَلْوَاتِهِ فَدَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ فِيهِ فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. فَجَلَسَ عَنْ شِمَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عُثْمَانُ؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ حَصَيَاتٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ حَنِينَهُنَّ كَحَنِينِ النَّحْلِ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَهُنَّ فَدَفَعَهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ حَنِينَهُنَّ كَحَنِينِ النَّحْلِ قَالَ: ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ ثُمَّ أَخَذَهُنَّ فَدَفَعَهُنَّ فِي يَدِ عُمَرَ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ حَنِينَهُنَّ كَحَنِينِ النَّحْلِ قَالَ: ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ وَرَوَاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

ْلِ قَالَ: ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ وَرَوَاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مِثْلَهُ وَزَادُوا: إِنَّهُنَّ سَبَّحْنَ فِي يَدِ عُثْمَانَ ﵁ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَإِنْ قِيلَ: سُخِّرَتْ لَهُ الطَّيْرُ قُلْنَا: فَقَدْ سُخِّرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ الطَّيْرِ الْبَهَائِمُ الْعَظِيمَةُ؛ الْإِبِلُ فَمَا دُونَهَا وَمَا هُوَ أَعْسَرُ وَأَصْعَبُ مِنَ الطَّيْرِ السِّبَاعُ الْعَادِيَةُ الضَّارِيَةُ بِتَهَيُّبِهَا وَتَنْقَادُ إِلَى طَاعَتِهِ كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ الَّذِي انْقَادَ لَهُ , وَالذِّئْبِ الَّذِي نَطَقَ بِنُبُوَّتِهِ وَبِالتَّصْدِيقِ بِدَعْوَتِهِ وَرِسَالَتِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَكَذَلِكَ الْأَسَدُ لَمَّا مَرَّ ⦗٥٩٤⦘ بِهِ سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَمْهَمَ بِهِ وَدَلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ

٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ غَيْضَةً فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَيْضَ حُمْرَةٍ فَجَاءَتِ الْحُمْرَةُ تَرِفُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَخَذْتُ بَيْضَهَا فَقَالَ: رُدَّهُ؛ رَحْمَةً لَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الطَّائِرِ الَّذِي أَخَذَ خُفَّ النَّبِيِّ ﷺ وَأَلْقَاهُ فَخَرَجَ مِنْهُ أَسْوَدُ سَابِغٌ فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ لَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى لِدَاوُدَ الْحَدِيدَ حَتَّى سَرَدَ مِنْهُ الدُّرُوعَ السَّوَابِغَ. قُلْنَا: قَدْ لُيِّنَتْ لِمُحَمَّدٍ ﷺ الْحِجَارَةُ وَصُمُّ الصُّخُورِ فَعَادَتْ لَهُ غَارًا اسْتَتَرَ بِهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَالَ ﷺ بِرَأْسِهِ إِلَى الْجَبَلِ لِيُخْفِيَ شَخْصَهُ عَنْهُمْ فَلَيَّنَ اللَّهُ لَهُ الْجَبَلَ حَتَّى أَدْخَلَ فِيهِ رَأْسَهُ وَهَذَا أَعْجَبُ لِأَنَّ ⦗٥٩٥⦘ الْحَدِيدَ تُلَيِّنُهُ النَّارُ وَلَمْ نَرَ النَّارَ تُلَيِّنُ الْحَجَرَ , وَذَلِكَ بَعْدُ ظَاهِرٌ بَاقٍ يَرَاهُ النَّاسُ وَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ حَجَرٌ مِنْ جَبَلٍ أَصَمَّ اسْتَرْوَحَ فِي صَلَاتِهِ إِلَيْهِ فَلَانَ لَهُ الْحَجَرُ حَتَّى أَثَّرَ فِيهِ بِذِرَاعَيْهِ وَسَاعِدَيْهِ وَذَلِكَ مَشْهُورٌ يَقْصِدُهُ الْحُجَّاجُ وَيَزُورُونَهُ وَعَادَتِ الصَّخْرَةُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ كَهَيْئَةِ الْعَجِينِ فَرَبَطَ بِهِ دَابَّتَهُ الْبُرَاقَ يَلْمِسُهُ النَّاسُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا بَاقٍ

قِصَّةُ أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ

رِيَ بِهِ كَهَيْئَةِ الْعَجِينِ فَرَبَطَ بِهِ دَابَّتَهُ الْبُرَاقَ يَلْمِسُهُ النَّاسُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا بَاقٍ

قِصَّةُ أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ

٥٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي ﷿؛ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ ثَلَاثًا وَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ

٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثنا أَبُو يَعْلَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَائِشَةُ لَوْ شِئْتُ لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ ⦗٥٩٦⦘ جَاءَنِي مَلَكٌ إِنْ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ ﷿ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِنْ شِئْتَ عَبْدًا نَبِيًّا وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا فَنَظَرْتُ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ ضَعْ نَفْسَكَ فَقُلْتُ: نَبِيًّا عَبْدًا فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيَاحُ فَسَارَتْ بِهِ فِي بِلَادِ اللَّهِ , وَكَانَ غُدُوُّهَا شَهْرًا وَرَوَاحُهَا شَهْرًا.

دًا فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيَاحُ فَسَارَتْ بِهِ فِي بِلَادِ اللَّهِ , وَكَانَ غُدُوُّهَا شَهْرًا وَرَوَاحُهَا شَهْرًا. قُلْنَا: أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَارَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَعُرِجَ بِهِ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ لَيْلَةٍ فَدَخَلَ السَّمَاوَاتِ سَمَاءً سَمَاءً , وَرَأَى عَجَائِبَهَا , وَوَقَفَ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ أَعْمَالُ أُمَّتِهِ وَصَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ وَبِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ , وَخَرَقَ الْحُجُبَ وَدُلِّيَ لَهُ الرَّفْرَفَ الْأَخْضَرَ فَتَدَلَّى , وَأَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ مَا أَوْحَى , وَأَعْطَاهُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ , وَعَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ يُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا حَتَّى لَا يَبْقَى فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا إِلَّا دِينُهُ أَوْ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ وَإِلَى أَهْلِ دِينِهِ الْجِزْيَةَ عَنْ صَغَارٍ , وَفَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ , وَلَقِيَ مُوسَى وَسَأَلَهُ عَنْ مُرَاجَعَتِهِ رَبَّهُ فِي تَخْفِيفِهِ عَنْ أُمَّتِهِ , هَذَا كُلُّهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَتْ تَأْتِيهِ الْجِنُّ وَإِنَّهَا كَانَتْ تَعْتَاصُ عَلَيْهِ حَتَّى يَصْفِدَهَا وَيُقَيِّدَهَا.

لَةٍ وَاحِدَةٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَتْ تَأْتِيهِ الْجِنُّ وَإِنَّهَا كَانَتْ تَعْتَاصُ عَلَيْهِ حَتَّى يَصْفِدَهَا وَيُقَيِّدَهَا. قِيلَ: فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَانَتِ الْجِنُّ تَأْتِيهُ رَاغِبَةً إِلَيْهِ طَائِعَةً لَهُ مُعَظِّمَةً لِشَأْنِهِ وَمُصَدِّقَةً لَهُ مُؤْمِنَةً بِهِ مُتَّبِعَةً لِأَمْرِهِ مُتَضَرِّعَةً لَهُ مُسْتَمِدِّينَ مِنْهُ ⦗٥٩٧⦘ وَمُسْتَمْنِحِينَ لَهُ زَادَهُمْ وَمَأْكَلَهُمْ فَجَعَلَ كُلَّ رَوْثَةٍ يُصِيبُونَهَا تَعُودُ عَلَفًا لِدَوَابِّهِمْ , وَكُلَّ عَظْمٍ يَعُودُ طَعَامًا لَهُمْ , وَصُرِفَتْ لِنُبُوَّتِهِ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَعُظَمَاؤُهُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ [الأحقاف: ٢٩] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ [الجن: ٧] وَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ ﷺ الْأُلُوفُ مِنْهُمْ مُبَايِعِينَ لَهُ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالنُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ , وَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا فَسُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَهَا لِنُبُوَّتِهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ شِرَارًا تَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا فَلَقَدْ شَمَلَ مَبْعَثُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مَا لَا يُحْصَى. هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ ﵇ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذَا وَبَيَانُهُ

٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَعْدَانَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْجَوْهَرِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ , وَكَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ فَأَتَيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَانْطَلَقَ فَسَمِعْتُ عِنْدَهُ ⦗٥٩٨⦘ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا فَجَاءَ فَقَالَ لِي: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: اصْبُبْ وَأَخَذَ مِنِّي فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ عِنْدَكَ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطًا مَا سَمِعْتُ أَحَدَ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ قَالَ: " اخْتَصَمَ عِنْدِي الْجِنُّ وَالْمُسْلِمُونَ وَالْجِنُّ وَالْمُشْرِكُونَ سَأَلُونِي أَنْ أُسْكِنَهُمْ فَأَسْكَنْتُ الْمُسْلِمِينَ الْجَلْسَ وَأَسْكَنْتُ الْمُشْرِكِينَ الْغَوْرَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: قُلْتُ لِكَثِيرٍ: مَا الْجَلْسُ؟ قَالَ: الْقُرَى , وَالْجِبَالُ , وَالْغَوْرُ مَا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ. قَالَ كَثِيرٌ: مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أُصِيبَ بِالْجَلْسِ إِلَّا سَلِمَ وَلَا أُصِيبَ بِالْغَوْرِ إِلَّا لَمْ يَسْلَمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْجِنِّ فِي قِصَّةِ هَامَةَ بْنِ الْهَيْمِ بْنِ لَاقِيسَ وَقِصَّةِ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ وَرَأْيِهِ فِي نَظَائِرِ هَذَا فَإِنْ قِيلَ: سُلَيْمَانُ لَهُ مِنَ التَّمْكِينِ وَالتَّسْلِيطِ عَلَى مَنِ اعْتَاصَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِنِّ أَنْ يَصْفِدَهُمْ وَيُقَيِّدَهُمْ حَتَّى كَانُوا لَهُ فِي تَصَرُّفِهِمْ لَهُ مُطِيعِينَ لِشَأْنِهِ مُتَّبِعِينَ. قُلْنَا: لَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَلِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ التَّمْكِينِ وَالْأَسْرِ لَهُمْ وَالْقَبْضِ عَلَيْهِمْ مِثْلُ هَذَا التَّمْكِينِ وَالتَّنْكِيلِ

نَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَلِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ التَّمْكِينِ وَالْأَسْرِ لَهُمْ وَالْقَبْضِ عَلَيْهِمْ مِثْلُ هَذَا التَّمْكِينِ وَالتَّنْكِيلِ

٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ؛ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ فَأَخَذْتُهُ فَذَعَتُهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ ⦗٥٩٩⦘ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِيِ الْمَسْجِدِ؛ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ أَجْمَعُونَ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ ﴿اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] قَالَ: فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا

وَمِمَّا جَرَى فِي غَزَاةِ الْمُرَيْسِيعِ

لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] قَالَ: فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا

وَمِمَّا جَرَى فِي غَزَاةِ الْمُرَيْسِيعِ

٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ ابْنٍ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُرُنٌ فِيهِ تَمْرٌ فَكَانَ أُبَيُّ يَتَعَاهَدُهُ فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا بِدَابَّةٍ تُشْبِهُ الْغُلَامَ الْمُحْتَلِمَ قَالَ: فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ أَجِنِّي أَمْ إِنْسِيُّ؟ قَالَ: لَا بَلْ جِنِّيُّ قَالَ: نَاوِلْنِي يَدَكَ قَالَ: فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ بِشَعَرِ كَلْبٍ فَقَالَ لَهُ: هَذَا خَلْقُ الْجِنِّ قَالَ: عَلِمْتُ الْجِنَّ مَا فِيهِمْ أَشَدُّ مِنِّي قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ وَأَحْبَبْنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ قَالَ لَهُ أُبَيُّ: مَا الَّذِي يُجِيرُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ. فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: " صَدَقَ الْخَبِيثُ

ُ أُبَيُّ: مَا الَّذِي يُجِيرُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ. فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: " صَدَقَ الْخَبِيثُ

٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ ثنا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ⦗٦٠٠⦘ أَنَّهُ كَانَ فِي سَهْوَةٍ لَهُ فَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَشَكَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَجَاءَ فَقَالَ لَهَا فَأَخَذَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أَعُودُ فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا فَقَالَتْ: لَا أَعُودُ فَأَرْسَلْتُهَا فَقَالَ: إِنَّهَا عَائِدَةٌ فَأَخَذَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ تَقُولُ: لَا أَعُودُ وَيَجِيءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ فَيَقُولُ: أَخَذْتُهَا فَقَالَتْ: لَا أَعُودُ فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّهَا عَائِدَةٌ فَقَالَتْ فِي الثَّالِثَةِ: أَرْسِلْنِي أُعَلِّمْكَ شَيْئًا تَقُولُهُ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْءٌ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ

٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ثنا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ. فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ

ذِكْرُ سَرِيَّتِهِ الَّتِي بَعَثَهَا إِلَى يَسِيرَ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ

٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثنا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ ⦗٦٠١⦘: قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّةِ الشَّيْطَانِ قَالَ: جَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى تَمْرِ الصَّدَقَةِ , فَكُنْتُ أَدْخُلُ الْغُرْفَةَ فَأَجِدُ فِي التَّمْرِ نُقْصَانًا فَذَكَرْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْخُذُ قَالَ: وَدَخَلْتُ الْغُرْفَةَ وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ عَلَيَّ فَجَاءَ سَوَادٌ عَظِيمٌ فَغَشِيَ الْبَابَ ثُمَّ دَخَلَ مِنْ شَقِّ الْبَابِ فَتَحَوَّلَ فِي صُورَةِ فِيلٍ فَجَعَلَ يَأْكُلُ فَشَدَدْتُ ثَوْبِي عَلَى وَسَطِي فَأَخَذْتُهُ فَالْتَقَتْ يَدَايَ عَلَى وَسَطِهِ وَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ مَا أَدْخَلَكَ بَيْتِي تَأْكُلُ التَّمْرَ؟ قَالَ: أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقِيرٌ ذُو عِيَالٍ وَقَدْ كَانَتْ لَنَا هَذِهِ الْقَرْيَةُ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ صَاحِبُكُمْ فَلَمَّا بُعِثَ أُخْرِجْنَا مِنْهَا وَنَحْنُ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ خَلِّ عَنِّي؛ فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ إِلَيْكَ , وَجَاءَ جَبْرَئِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِخَبَرِهِ فَلَمَّا صَلَّى الْغَدَاةَ نَادَى مُنَادِيهِ: أَيْنَ مُعَاذٌ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَعُودُ إِلَيْكَ.

خَبَرِهِ فَلَمَّا صَلَّى الْغَدَاةَ نَادَى مُنَادِيهِ: أَيْنَ مُعَاذٌ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَعُودُ إِلَيْكَ. فَجِئْتُ الْغُرْفَةَ لَيْلًا وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ فَجَاءَ فَجَعَلَ يَأْكُلُ التَّمْرَ فَقَبَضْتُ يَدَايَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ: إِنِّي لَنْ أَعُودَ إِلَيْكَ بَعْدُ قَالَ: قَدْ قُلْتَ إِنَّكَ لَا تَعُودُ قَالَ: إِنِّي أُخْبِرُكَ بشَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ الْبَيْتَ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قِصَّةِ عُمَرَ ﵁ مَعَ الشَّيْطَانِ. فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ يُسَخِّرُ الشَّيْطَانَ لِأُمُورِ الدُّنْيَا فَكَانُوا ⦗٦٠٢⦘ يَعْمَلُونَ لَهُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ فِي قُلَلِ الْجِبَالِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَالْبِحَارِ. فَالْقَوْلُ فِيهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَوْ تَمَنَّى تَسْخِيرَهُمْ لَمَا امْتَنَعُوا عَلَيْهِ؛ وَلَكِنِ اخْتَارَ الْعَبُودِيَّةَ مَعَ النُّبُوَّةِ لَمَّا خَيَّرَهُ اللَّهُ ﷿ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا رَسُولًا أَوْ عَبْدًا نَبِيًّا فَأَكَبَّ الدُّنْيَا عَلَى وَجْهِهَا , وَزَهِدَ فِيهَا فَسُخِّرَتْ لَهُ غَيْرَ أَهْلِهَا فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ أَنْصَارَهُ وَأَعْوَانَهُ وَأُنَّاسَهُ يُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْحُرُوبِ كِفَاحًا وَيَمْنَعُونَ عَنْهُ وَيُدَافِعُونَ دُونَهُ وَضَرَبَ لَهُ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحَيْهِ لَمَّا تُوُفِّيَ النَّجَاشِيُّ الْجِبَالَ حَتَّى قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَمَّا تُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ رَفَعَ لَهُ جَنَازَةَ مُعَاوِيَةَ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ. وَأَمَّا مَنْعُ جَبْرَئِيلَ ﵇ وَدَفْعُهُ عَنْهُ ﷺ لَمَّا تَوَاعَدَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَخْذِهِ وَحَبْسِهِ

اوِيَةَ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ. وَأَمَّا مَنْعُ جَبْرَئِيلَ ﵇ وَدَفْعُهُ عَنْهُ ﷺ لَمَّا تَوَاعَدَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَخْذِهِ وَحَبْسِهِ

قِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ مَعَ خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ وَقَتْلِ سُفْيَانَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ

٥٤٨ - فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَتِ ابْنَةُ ﴿ابن﴾ الْحَكَمِ: قُلْتُ لِجَدِّي الْحَكَمِ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا كَانُوا أَعْجَزَ مِنْكُمْ وَلَا أَسْوَأَ رَأْيًا يَا بَنِي أُمَيَّةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَا تَلُومِينَا يَا بُنَيَّةُ إِنِّي لَا أُحَدِّثُكِ إِلَّا مَا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ هَاتَيْنِ؛ فَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَزَالُ نَسْمَعُ قُرَيْشًا تُعْلِي أَصْوَاتَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ⦗٦٠٣⦘ هَذَا الْمَسْجِدِ تَوَاعَدُوا لَهُ حَتَّى يَأْخُذُوهُ قَالَ: فَتَوَاعَدْنَا لَهُ فَجِئْنَا إِلَيْهِ؛ لِنَأْخُذَهُ فَسَمِعْنَا صَوْتًا مَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَقِيَ بِتِهَامَةَ جَبَلٌ إِلَّا تَفَتَّتَ قَالَ: فَغُشِيَ عَلَيْنَا فَمَا عَقَلْنَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهِ أَهْلُهُ ثُمَّ تَوَاعَدْنَا لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى فَلَمَّا جَاءَ نَهَضْنَا إِلَيْهِ فَجَاءَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ حَتَّى الْتَقَتَا إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَحَالَتَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَوَاللَّهِ مَا نَفَعَنَا ذَلِكَ حَتَّى رَزَقَنَا اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَذِنَ لَنَا فِيهِ وَكَذَلِكَ قِصَّةُ أَبِي جَهْلٍ مَرَّةً أُخْرَى حَلَفَ لَيَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ رَآهُ مُصَلِّيًا فَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ: رَأَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ , وَهَوْلًا،

َ لَيَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ رَآهُ مُصَلِّيًا فَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ: رَأَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ , وَهَوْلًا، وَأَجْنِحَةً , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] . فَالْجِنُّ عَمِلَتْ لِسُلَيْمَانَ مَعَ كُفْرِهِمْ أُمُورَ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهَا مُنْتِنَةٌ وَمُقْتَرَحَةٌ وَدَعُوبَةٌ وَعَمِلَتِ الْمَلَائِكَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالْإِيمَانِ فَلَمْ يَسْتَعْصِ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فَمَا أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيًّا قَبْلَهُ بِالْمَلَائِكَةِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَاتَلَتْ مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ كِفَاحًا كَقِتَالِ النَّاسِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سُأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: ١٢] . فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْقِتَالِ قَالَ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ: أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَتَاكَ اللَّهُ بِالنَّصْرِ هَذَا جَبْرَئِيلَ ⦗٦٠٤⦘ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُه وَعَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ. وَمَا أَخْبَرَ الْغِفَارِيُّ الْكَافِرُ الْمُنْتَظِرُ الدَّبْرَةَ فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْجَبَلِ إِذْ دَنَتْ سَحَابَةٌ سَمِعْتُ فِيهَا حَمْحَمَةَ الْخَيْلِ وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ.

رَةَ فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْجَبَلِ إِذْ دَنَتْ سَحَابَةٌ سَمِعْتُ فِيهَا حَمْحَمَةَ الْخَيْلِ وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ. وَمَا قَالَهُ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ: لَوْ كُنْتُ بِبَدْرٍ وَكَانَ مَعِي بَصَرِي أَرَيْتُكُمُ الشِّعْبَ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْنَا مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا لَا أَشُكُّ وَلَا أَتَمَارَى وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الْمَازِنِيُّ شَهِدَ بَدْرًا: إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَضْرِبَهُ إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي فَعَرَفْتُ أَنَّ غَيْرِي قَتَلَهُ. وَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الْخَنْدَقِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقَالَ لَهُ: عَذِيرُكَ مِنْ مُحَارِبٍ أَلَا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ لَأْمَتَكَ وَلَمْ نَضَعْهَا إِنَّهَا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي مَوَاضِعِهَا

٥٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ ⦗٦٠٥⦘: " لَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ مَا تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَشْفَقَ أَنْ يَخْلُصَ الْقَتْلُ إِلَيْهِ فَتَشبَّث بِهِ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَوَكَزَ فِي صَدْرِ الْحَارِثِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ خَرَجَ هَارِبًا حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَظْرَتَكَ إِيَّايَ وَخَافَ أَنْ يَخْلُصَ الْقَتْلُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا يَهْزِمَنَّكُمْ خِذْلَانُ سُرَاقَةَ إِيَّاكُمْ؛ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى مِيعَادِ من مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ يَفْهَمُ كَلَامَ الطَّيْرِ وَالنَّمْلَةِ مَعَ تَسْخِيرِ اللَّهِ لَهُ كَمَا ذَكَرَ. قُلْنَا: قَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِكَلَامِ الْبَهَائِمِ وَالسِّبَاعِ وَحَنِينِ الْجِذْعِ وَرُغَاءِ الْبَعِيرِ وَكَلَامِ الشَّجَرِ وَتَسْبِيحِ الْحَصَا وَالْحَجَرِ وَدُعَائِهِ إِيَّاهُ وَاسْتِجَابَتِهِ لِأَمْرِهِ وَإِقْرَارِ الذِّئْبِ بِنُبُوَّتِهِ وَتَسْخِيرِ الطَّيْرِ لِطَاعَتِهِ وَكَلَامِ الظِّبْيَةِ وَشَكْوَاهَا إِلَيْهِ وَكَلَامِ الضَّبِّ وَإِقْرَارِهِ بِنُبُوَّتِهِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. كُلُّ ذَلِكَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ

ذِكْرُ مَا كَانَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ

Bagian 17 dari 19