— Bagian 18 · ْرَارِهِ بِنُبُوَّتِهِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. كُلُ… —
Bagian 18
ْرَارِهِ بِنُبُوَّتِهِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. كُلُّ ذَلِكَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ
ذِكْرُ مَا كَانَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ
٥٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ السَّبِيعِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الصَّقْرِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ ⦗٦٠٦⦘: ثنا أَبُو سُفْيَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْغَنَوِيُّ ثنا عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ غَضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَنَكِّسُوا؛ فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ الصِّرَاطَ إِلَى الْجَنَّةِ
٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: صِفِي لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَوْ رَأَيْتَهُ لَرَأَيْتَ الشَّمْسَ الطَّالِعَةَ
٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْمُقْرِئُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ ⦗٦٠٧⦘: قُلْتُ لِهِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ: صِفْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَسَنَ الْوَجْهِ يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُأَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ
ذِكْرُ مَا كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ
نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَسَنَ الْوَجْهِ يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُأَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ
ذِكْرُ مَا كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ
٥٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَرَّهُ الْأَمْرُ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ دَارَةُ الْقَمَرِ
٥٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: ثنا صُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرْغَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عَرَقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا , وَأَنْوَرَهُمْ لَوْنًا , لَمْ يَصِفْهُ وَاصِفٌ قَالَ: بِمَعْنَى صِفَتِه إِلَّا شْبَهِ وَجْهَهُ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ يَقُولُ هِنْدٌ: فِي أَعْيُنِنَا أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ
٥٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَ مِنْ دَلَالَاتِ حَمْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ كُلَّ دَابَّةٍ كَانَتْ لِقُرَيْشٍ نَطَقَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَالَتْ: حُمِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَهُوَ أَمَانُ الدُّنْيَا وَسِرَاجُ أَهْلِهَا وَلَمْ يَبْقَ كَاهِنَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إِلَّا حُجِبَتْ عَنْ صَاحِبَتِهَا , وَانْتُزِعَ عِلْمُ الْكَهَنَةِ وَلَمْ يَكُنْ سَرِيرُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا إِلَّا أَصْبَحَ مَنْكُوسًا وَالْمَلِكُ مُخْرَسًا لَا يَنْطِقُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَمَرَّتْ وُحُوشُ الْمَشْرِقِ إِلَى وُحُوشِ الْمَغْرِبِ بِالْبُشَارَاتِ , وَكَذَلِكَ الْبِحَارِ يُبَشِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِهِ نِدَاءٌ فِي الْأَرْضِ وَنِدَاءٌ فِي السَّمَاءِ: أَنْ أَبْشِرُوا؛ فَقَدْ آنَ لِأَبِي الْقَاسِمِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْأَرْضِ مَيْمُونًا مُبَارَكًا فَكَانَتْ أُمُّهُ تُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهَا وَتَقُولُ: أَتَانِي آتٍ حِينَ مَرَّ بِي مِنْ حَمْلِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَوَكَزَنِي بِرِجْلِهِ فِي الْمَنَامِ وَقَالَ: يَا آمِنَةُ إِنَّكِ قَدْ حَمَلْتِ بِخَيْرِ الْعَالَمِينَ طُرًّا فَإِذَا وَلَدْتِيهِ فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَاكْتُمِي شَأْنَكِ.
ِي الْمَنَامِ وَقَالَ: يَا آمِنَةُ إِنَّكِ قَدْ حَمَلْتِ بِخَيْرِ الْعَالَمِينَ طُرًّا فَإِذَا وَلَدْتِيهِ فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَاكْتُمِي شَأْنَكِ. قَالَ: فَكَانَتْ تَقُولُ: لَقَدْ أَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِي أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ ذَكَرٌ وَلَا ⦗٦١١⦘ أُنْثَى وَإِنِّي لَوَحِيدَةٌ فِي الْمَنْزِلِ وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي طَوَافِهِ قَالَتْ: فَسَمِعْتُ وَجْبَةً شَدِيدَةً وَأَمْرًا عَظِيمًا فَهَالَنِي ذَلِكَ وَذَلِكَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ فَرَأَيْتُ كَأَنَّ جَنَاحَ طَيْرٍ أَبْيَضَ قَدْ مَسَحَ عَلَى فُؤَادِي فَذَهَبَ عَنِّي كُلُّ رُعْبٍ وَكُلُّ فَزَعٍ وَوَجَعٍ كُنْتُ أَجِدُهُ , ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِشَرْبَةٍ بَيْضَاءَ وَظَنَنْتُهَا لَبَنًا , وَكُنْتُ عَطْشَى , فَتَنَاوَلْتُهَا فَشَرِبْتُهَا فَأَضَاءَ مِنِّي نُورٌ عَالٍ , ثُمَّ رَأَيْتُ نِسْوَةً كَالنَّخْلِ الطِّوَالِ كَأَنَّهُنَّ بَنَاتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يُحَدِّقْنَ بِي فَبَيْنَا أَنَا أَعْجَبُ وَأَقُولُ: وَاغَوْثَاهْ مِنْ أَيْنَ عَلِمْنَ بِي هَؤُلَاءِ وَاشْتَدَّ بِيَ الْأَمْرُ وَأَنَا أَسْمَعُ الْوَجْبَةَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ أَعْظَمَ وَأَهْوَلَ فَإِذَا أَنَا بِدِيبَاجٍ أَبْيَضَ قَدْ مُدَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ: خُذُوهُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ قَالَتْ: وَرَأَيْتُ رِجَالًا قَدْ وَقَفُوا فِي الْهَوَاءِ بِأَيْدِيهِمْ أَبَارِيقُ فِضَّةٍ وَأَنَا يَرْشَحُ مِنِّي عَرَقٌ كَالْجُمَانِ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَأَنَا أَقُولُ: يَا لَيْتَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَنِّي نَاءٍ قَالَتْ: فَرَأَيْتُ قِطْعَةً مِنَ الطَّيْرِ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنْ حَيْثُ لَا أَشْعُرُ حَتَّى غَطَّتْ حُجْرَتِي مَنَاقِيرُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ وَأَجْنِحَتُهَا مِنَ الْيَوَاقِيتِ فَكَشَفَ لِي عَنْ بَصَرِي فَأَبْصَرْتُ سَاعَتِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا , وَرَأَيْتُ ثَلَاثَ أَعْلَامٍ مَضْرُوبَاتٍ: عَلَمٌ فِي الْمَشْرِقِ , وَعَلَمٌ فِي
ْ بَصَرِي فَأَبْصَرْتُ سَاعَتِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا , وَرَأَيْتُ ثَلَاثَ أَعْلَامٍ مَضْرُوبَاتٍ: عَلَمٌ فِي الْمَشْرِقِ , وَعَلَمٌ فِي الْمَغْرِبِ , وَعَلَمٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَأَخَذَنِي الْمَخَاضُ وَاشْتَدَّ بِيَ الْأَمْرُ جِدًّا فَكُنْتُ كَأَنِّي مُسْتَنِدَةٌ إِلَى أَرْكَانِ النِّسَاءِ , وَكَثُرْنَ عَلَيَّ حَتَّى كَأَنَّ الْأَيْدِي مَعِي فِي الْبَيْتِ وَأَنَا لَا أَرَى شَيْئًا، فَوَلَدْتُ مُحَمَّداً ﷺ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ بَطْنِي دُرْتُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِهُ سَاجِدٌ قَدْ رَفَعَ إِصْبَعَيْهِ كَالْمُتَضَرِّعِ الْمُبْتَهِلِ ثُمَّ رَأَيْتُ سَحَابَةً بَيْضَاءَ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ تَنْزِلُ حَتَّى غَشِيَتْهُ فَغُيِّبَ عَنْ وَجْهِي، فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يَقُولُ: طُوفُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ شَرْقَ الْأَرْضِ وَغَرْبَهَا وَأَدْخِلُوهُ الْبِحَارَ كُلَّهَا؛ ⦗٦١٢⦘ لِيَعْرِفُوهُ بِاسْمِهِ وَنَعْتِهِ وَصُورَتِهِ وَيَعْلَمُوا أَنَّهُ سُمِّيَ فِيهَا الْمَاحِيَ؛ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الشِّرْكِ إِلَّا مُحِيَ بِهِ فِي زَمَنِهِ ثُمَّ تَجَلَّتْ عَنْهُ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ فَإِذَا بِهِ مُدْرَجٌ فِي ثَوْبٍ صُوفٍ أَبْيَضَ أَشَدِّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَتَحْتَهُ حَرِيرَةٌ خَضْرَاءُ قَدْ قَبَضَ عَلَى ثَلَاثِ مَفَاتِيحَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ الْأَبْيَضِ وَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ: قَبَضَ مُحَمَّدٌ عَلَى مَفَاتِيحِ النَّصْرِ وَمَفَاتِيحِ الرِّيحِ وَمَفَاتِيحِ النُّبُوَّةِ وَلِمَوْلِدِهِ ﷺ وَقَعَ الْآيَاتُ الْعَجِيبَةُ مِمَّا رُوِيَ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْهَا مَا قَالَهُ الْيَهُودِيُّ الَّذِي قَدِمَ مَكَّةَ تَاجِرًا فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا: إِنَّهُ وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِهِ شَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فِيهَا شَعَرَاتٌ مُتَوَالِيَاتٌ لَا يَرْضَعُ لَيْلَتَيْنِ.
ّهُ وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِهِ شَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فِيهَا شَعَرَاتٌ مُتَوَالِيَاتٌ لَا يَرْضَعُ لَيْلَتَيْنِ. فَعَجِبَ الْقَوْمُ مِنْ حَدِيثِهِ فَقَامُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى آمِنَةَ فَقَالُوا: أَخْرِجِي ابْنَكِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَإِلَى الشَّامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَخَرَّ الْيَهُودِيُّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: ذَهَبَتْ وَاللَّهِ نُبُوَّةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَرَجَ الْكِتَابُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَهَذَا الْمَوْلُودُ يَقْتُلُهُمْ وَيُبَيِّنُ أَخْبَارَهُمْ وَلَيَسْطُوَنَّ بِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ وَحُجِبَ الشَّيْطَانُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَرُمُوا بِالشُّهُبِ وَنَطَقَتِ الْكُهَّانُ وَالسَّحَرَةُ مِثْلَ شِقٍّ وَسَطِيحٍ وعُظَمَاءُ الْمُلُوكِ بِمَا رَأَتْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَكِسْرَى وَارْتِجَاسِ إِيوَانِهِ وَخُمُودِ النِّيرَانِ وَغَيْضِ الْمَاءِ وَفَيْضِ الْأَوْدِيَةِ وَرُؤْيَا الْمُؤبِذَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِأَسَانِيدَ فِي بَابِ مَوْلِدِهِ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَرَحْمَةً مِنَّا فَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَعَمِّ الرَّحْمَةِ وَأَكْمَلِهَا فَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]
حَمَّدٌ ﷺ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَعَمِّ الرَّحْمَةِ وَأَكْمَلِهَا فَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] ⦗٦١٣⦘ فَمَنْ صَدَّقَهُ وَآمَنَ بِهِ؛ فَإِنَّهُ يَرْحَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدَّارَيْنِ وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَمِنَ فِي حَيَاتِهِ مِمَّا عُوقِبَ بِهِ الْمُكَذِّبُونَ مِنَ الْأُمَمِ: الْخَسْفِ وَالْمَسْخِ وَالْقَذْفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا. فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ عِيسَى كَانَ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. قُلْنَا: إِنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَظِيرَهُ فَإِنَّ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ انْقَطَعَ سَيْفُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَدَفَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِذْلًا مِنْ حَطَبٍ وَقَالَ: قَاتِلْ بِهَذَا فَعَادَ فِي يَدِهِ سَيْفًا شَدِيدَ الْمَتْنِ أَبْيَضَ الْحَدِيدِ طَوِيلَ الْقَامَةِ فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَشْهَدُ بِهِ الْمَشَاهِدَ إِلَى أَيَّامِ الرِّدَّةِ فَالْمَعْنَى الَّذِي بِهِ أَمْكَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَيِّرَ الْخَشَبَةَ حَدِيدًا وَيَبْقَى عَلَى الْأَيَّامِ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي خَلَقَ بِهِ عِيسَى مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ , ثُمَّ اسْتِمَاعُ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ مِنَ الْحَجَرِ الصُّمِّ فِي يَدِهِ , وَشَهَادَةُ الْأَحْجَارِ وَالْأَشْجَارِ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ , وَأَمْرُهُ لِلْأَشْجَارِ بِالِاجْتِمَاعِ , وَالِالْتِزَاقِ , وَالِافْتِرَاقِ , كُلُّ ذَلِكَ جَانَسَ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى وَطَيَرَانَ الْمُصَوَّرِ مِنَ الطَّيْرِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ. فَإِنْ قَالَ: إِنَّ عِيسَى كَانَ يُبْرِئُ الْعِمْيَانَ , وَالْأَكْمَهَ , وَالْأَبْرَصَ , بِإِذْنِ اللَّهِ.
وَّرِ مِنَ الطَّيْرِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ. فَإِنْ قَالَ: إِنَّ عِيسَى كَانَ يُبْرِئُ الْعِمْيَانَ , وَالْأَكْمَهَ , وَالْأَبْرَصَ , بِإِذْنِ اللَّهِ. قُلْنَا: إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ نَدَرَتْ حَدَقَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ طَعْنَةٍ أُصِيبَ فِي عَيْنِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّهَا فَكَانَ لَا يَدْرِي أَيَّ عَيْنَيْهِ أُصِيبَ , وَكَانَ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِإِسْنَادِهِ
٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَامَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ خَالَهَا حَبِيبَ بْنَ فُدَيْكٍ قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَيْنَاهُ مُبْيَضَّتَانِ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا فَسَأَلَهُ: مَا أَصَابَكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أُمَرِّنُ جَمَلِي فَوَقَعَتْ رِجْلَيَّ عَلَى بِيضِ حَيَّةٍ فَأَصَابَتْ بَصَرِي فَنَفَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ , وَإِنَّهُ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَمُبْيَضَّتَانِ
٥٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ بْنُ ﴿يَحْيَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ﴾ رَافِعٍ قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ رُمِيتُ بِسَهْمٍ فَفُقِئَتْ عَيْنِي فَبَصَقَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لِي فَمَا آذَانِي مِنْهَا شَيءٌ وَتَفَلَ فِي عَيْنِ عَلِيٍّ يَوْمَ خَيْبَرَ وَهُوَ أَرْمَدُ فَبَرِئَ مِنْ سَاعَتِهِ وَمَا اشْتَكَى عَيْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ⦗٦١٥⦘. وَكَانَ ﷺ يُؤْتَى بِالْمَرْضَى وَالْمُصَابِينَ فَيَدْعُو لَهُمْ وَيَمْسَحُهُمْ بِيَدِهِ فَيَبْرَءُونَ. وَأُتِيَ بِصَبِيٍّ يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: إخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ فَثَعَّ ثَعَّةً فَخَرَجَ مِنْهُ كَالْجِرْوِ الْأَسْوَدِ وَكَانَ مَرِيضًا قَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ الْمَنْتُوفِ فَدَعَا لَهُ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ وكم لَهُ ﷺ مِنْ إِبْرَاءِ الْمَرْضَى وَإِزَالَةِ الْأَسْقَامِ مِمَّنِ اسْتَشْفَاهُ وَشَكَا إِلَيْهِ وَصَبَهُ وَأَلَمَهُ فَدَعَا لَهُمْ فَعُوفُوا
الٍ وكم لَهُ ﷺ مِنْ إِبْرَاءِ الْمَرْضَى وَإِزَالَةِ الْأَسْقَامِ مِمَّنِ اسْتَشْفَاهُ وَشَكَا إِلَيْهِ وَصَبَهُ وَأَلَمَهُ فَدَعَا لَهُمْ فَعُوفُوا
٥٥٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُطَيْطٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الْحَرِيشِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْعَدَوِيُّ ثنا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمِّهِ ثَابِتِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الْمَأْرِبِيِّ أَنَّهُ كَانَ بِوَجْهِهِ حَزَازَةٌ يَعْنِي الْقُوبَا قَدِ الْتَقَمَتْ أَنْفُهُ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمْ يُمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَفِيهِ أَثَرٌ
٥٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ قِدْرٌ تَفُورُ لَحْمًا فَأَعْجَبَتْنِي شَحْمَةٌ فَأَخَذْتُهَا فَازْدَرَدْتُهَا فَاشْتَكَيْتُ مِنْهَا سَنَةً ثُمَّ ذَكَرْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٦١٦⦘ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهَا نَفْسُ سَبْعَةِ أَنَاسِيٍّ ثُمَّ مَسَحَ بَطْنِي , فَأَلْقَيْتُهَا خَضْرَاءَ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا اشْتَكَيْتُ بَطْنِي حَتَّى السَّاعَةِ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ عِيسَى ﵇ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فَأَعْجَبُ مِنْهُ مَا رَفَعَ اللَّهُ بِهِ تَعَالَى شَأْنَ مُحَمَّدٍ ﵇ , وَجُعِلَتْ لَهُ آيَةً بَيِّنَةً شَهِدَهَا الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ فِي إِحْيَاءِ شَاةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَا أَحْيَى اللَّهُ تَعَالَى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ابْنَهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آيَةٌ عَجِيبَةٌ لنبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَّهُ تَعَالَى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ابْنَهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آيَةٌ عَجِيبَةٌ لنبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ بِمَكَّةَ قَالَ: ثنا أَبُو كَعْبٍ الْبَدَّاحُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ ﵇ قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَغَيِّرًا وَمَا أَحْسِبُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغَيَّرَ إِلَّا مِنْ جُوعٍ , فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي فَقُلْتُ لِلْمَرْأَةِ: وَيْحَكِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلِيَّ السَّلَامَ وَوَجْهُهُ مُتَغَيِّرٌ وَمَا أَحْسِبُ وَجْهَهُ تَغَيَّرَ إِلَّا مِنَ الْجُوعِ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لَنَا إِلَّا هَذَا الدَّاجِنُ وَفَضْلَةٌ مِنْ زَادٍ نُعَلِّلُ بِهَا الصِّبْيَانَ فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ لَكِ أَنْ نَذْبَحَ الدَّاجِنَ وَتَصْنَعِينَ ⦗٦١٧⦘ مَا كَانَ عِنْدَكِ ثُمَّ نَحْمِلُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: أَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْتَ قَالَ: فَذَبَحَتِ الدَّاجِنَ،
نَعِينَ ⦗٦١٧⦘ مَا كَانَ عِنْدَكِ ثُمَّ نَحْمِلُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: أَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْتَ قَالَ: فَذَبَحَتِ الدَّاجِنَ، وَصَنَعَتْ مَا كَانَ عِنْدَهَا , وَطَحَنَتْ وَخَبَزَتْ , وَطَبَخَتْ ثُمَّ ثَرَدْنَا فِي جَفْنَةٍ لَنَا فَوَضَعَتِ الدَّاجِنَ ثُمَّ حَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُكَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْكَ فَرَأَيْتُ وَجْهَكَ مُتَغَيِّرًا فَظَنَنْتُ أَنَّ وَجْهَكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلَّا مِنَ الْجُوعِ فَذَبَحْتُ دَاجِنًا كَانَتْ لَنَا ثُمَّ حَمَلْتُهَا إِلَيْكَ قَالَ: يَا جَابِرُ اذْهَبْ فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ قَالَ: فَأَتَيْتُ أَحْيَاءَ الْعَرَبِ فَلَمْ أَزَلْ أَجْمَعُهُمْ فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ ثُمَّ دَخَلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْأَنْصَارُ قَدْ أُجْمِعَتْ فَقَالَ: أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ أَرْسَالًا فَأَدْخَلْتُهُمْ عَلَيْهِ أَرْسَالًا فَكَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهَا فَإِذَا شَبِعَ قَوْمٌ خَرَجُوا وَدَخَلَ آخَرُونَ حَتَّى أَكَلُوا جَمِيعًا وَفَضَلَ فِي الْجَفْنَةِ شَبِيهُ مَا كَانَ فِيهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كُلُوا وَلَا تَكْسِرُوا عَظْمًا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ الْعِظَامَ فِي وَسَطِ الْجَفْنَةِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا أَنِّي أَرَى شَفَتَيْهِ تَتَحَرَّكَانِ فَإِذَا الشَّاةُ قَدْ قَامَتْ تَنْفُضُ أَذُنَيْهَا فَقَالَ لِي: «خُذْ شَاتَكَ يَا جَابِرُ، بَارَكَ اللَّهُ لك فِيهَا» فَأَخَذْتُهَا وَمَضَيْتُ , وَإِنَّهَا لَتُنَازِعُنِي أُذُنَهَا حَتَّى أَتَيْتُ بِهَا الْبَيْتَ، فَقَالَتْ لِيَ الْمَرْأَةُ: مَا هَذِهِ يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ شَاتُنَا الَّتِي ذَبَحْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، دَعَا اللَّهَ فَأَحْيَاهَا، قَالَتْ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ
٥٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النُّعْمَانِ، ثنا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ ⦗٦١٨⦘ السَّامِيُّ، وثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا عَبْيدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ قَالَ: صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَلَمْ نَبْرَحْ حَتَّى قَضَى، فَبَسَطْنَا عَلَيْهِ ثَوْبًا , وَأُمٌّ لَهُ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَقُلْنَا: يَا هَذِهِ , احْتَسِبِي مُصِيبَتَكِ عَلَى اللَّهِ ﷿، قَالَتْ: أوَمَاتَ ابْنِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَتْ: حَقًّا تَقُولُونَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَدَّتْ يَدَيْهَا فَقَالَتِ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَسْلَمْتُ لَكَ، وَهَاجَرْتُ إِلَى رَسُولك ﷺ رَجَاءَ أَنْ تُغِيثَنِي عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ، فَلَا تَحْمِلْ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ الْيَوْمَ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ مَا بَرِحْنَا حَتَّى طَعِمْنَا مَعَهُ» فَإِنْ قيل: فَإِنَّ عِيسَى كَانَ يُخْبِرُ بِالْغُيُوبِ، وَيُنْبِئُ بِمَا يَأْكُلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَبِمَا يَدَّخِرُونَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُخْبِرُ مِنْ ذَلِكَ بِأَعَاجِيبَ؛ لِأَنَّ عِيسَى كَانَ يُخْبِرُ بِمَا يَأْكُلُونَ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ فِي مَبِيتِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ فِي آكِلِهِمْ , ومحمد ﷺ أخبر بِمَا كَانَ مِنْهُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَأَكْثَرَ، كإِخْبَارُهُ ﷺ بِوَفَاةِ النَّجَاشِيِّ، وَمَنِ اسْتُشْهِدَ فِي الْغَزَاةِ، زَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَكَانَ يَأْتِيهِ السَّائِلُ يَسْأَلُهُ فَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْهُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ. وَأَخْبَرَ عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ بِمَا تَوَاطَأَ عَلَيْهِ هُوَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ⦗٦١٩⦘، لَمَّا قَعَدَا بِمَكَّةَ بِالْحِجْرِ، من الْفَتْكِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَيْرٌ.
ُ بْنُ أُمَيَّةَ ⦗٦١٩⦘، لَمَّا قَعَدَا بِمَكَّةَ بِالْحِجْرِ، من الْفَتْكِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَيْرٌ. وَمِنْهَا: إِخْبَارُه ﷺ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُسِرَ بِبَدْرٍ وَأَرَادَ أَنْ يُفَادِيَهُ فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ، فَقَالَ: أَيْنَ الْمَالُ الَّذِي أَوْدَعْتَهُ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ لَمَّا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ وَعَهِدْتَ إِلَيْهَا؟ وَقَوْلُهُ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْهُذَلِيِّ بِوَادِي عُرَنَةَ: إِذَا رَأَيْتُهُ وَجَدْتَ لَهُ قَشْعَرِيرَةً وَمِنْهَ مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ مُنْصَرَفِهِ مِنْ تَبُوكَ لمَا ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ فقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ: أَلَا يُحَدِّثُهُ اللَّهُ بِمَكَانِهَا؟ فَأَطْلَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَعَلَى مَا فِي نَفْسِ الْمُنَافِقِ، فَأَسْلَمَ وَفَارَقَ النِّفَاقَ وَمِنْهَا: مَا أَخْبَرَ بِهِ رَسُولَيْ فَيْرُوزَ لَمَّا قَدِمَا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ مِنَ الْيَمَنِ حِينَ كَتَبَ إِلَيْهِ كِسْرَى، فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّكَ الْبَارِحَةَ، فَكَتَبَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا رَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ أَتَى فَيْرُوزَ الْخَبَرُ أَنَّ شِيرَوَيْهِ بْنَ كِسْرَى قَتَلَ أَبَاهُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ تَقَدَّمَتْ بِأَسَانِيدِهَا فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا.
بَاهُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ تَقَدَّمَتْ بِأَسَانِيدِهَا فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا. وَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إِعْلَامِهِ وَإِخْبَارِهِ بِأَشْيَاءَ لَمْ تَكُنْ، فكونها اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ بِكَوْنِهِ، فَكَانَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا ⦗٦٢٠⦘ هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] فَكَفَاهُ وَوَفاهُ مَا وَعَدَهُ بِنَصْرِة الْمُؤْمِنِينَ ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ [آل عمران: ١٢] وَكَانَ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى، غُلِبُوا وَقُتِلُوا وَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] فَكَانَ كَمَا وَعَدَهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠] فَنَصَرَهُ اللَّهُ وَقَوَّاهُ بِلَا مَالٍ وَلَا عَشِيرَةٍ، وَبَلَغَ مُلْكُ أُمَّتِهِ الشَّرْقَ وَالْغَرْبَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ [الحج: ٥٩] فَدَخَلُوا مَكَّةَ آمِنَيْنَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٥] فَكَانَ كَمَا وَعَدَهُمْ، فَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي حَدْسٍ وَلَا ظَنٍّ، وَلَا يَقَعُ بِالِاتِّفَاقِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] فَأَعْلَمَهُ بِكَوْنِهِ وَوُقُوعِهِ، حَدَّدَ الْوَقْتَ، وَوَقَفَ عَلَيْهِ فِي بِضْعِ سِنِينَ،
ُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] فَأَعْلَمَهُ بِكَوْنِهِ وَوُقُوعِهِ، حَدَّدَ الْوَقْتَ، وَوَقَفَ عَلَيْهِ فِي بِضْعِ سِنِينَ، وَالْعَرَبُ مُصَدِّقُهَا وَمُكَذِّبُهَا، عَرَفُوا أَنَّ الْبِضْعَ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَأَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الروم: ٦] ⦗٦٢١⦘ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فَتْحُ مَكَّةَ خُصَّ بَيْنَ الْفُتُوحِ بِالْفَتْحِ لِعِظَمِ قَدْرِهِ، وَإِنَّهَا بَلْدَةُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْهَا , أَهْلُهَا كَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِه؛ ِ لِأَنَّ الْقَرَابَاتِ وَالْجِيرَانِ أَشَدُّ تَقَاطُعًا وَتَبَاغُضًا، فَبَشَّرَهُ بِفَتْحِهَا قَبْلَ كَوْنِهِ، وَيَدْخُلُونَ النَّاسُ أَفْوَاجًا فِي دِينِهِ , فَحَقَّقَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بُشَارَتَهُ بِفَتْحِهَا، فَقَدِمَتِ الْوُفُودُ الْجَامِعَاتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ مُسْلِمَيْنَ مُنْقَادِينَ لَهُ وَلِدِينِهِ، فَقَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَقَدْ طَبَّقَ الْإِسْلَامُ الْيَمَنَ إِلَى شِجْرِ عُمَانَ وَأَقْصَى نَجْدِ الْعِرَاقِ، بَعْدَ مَكَّةَ وَالْحِجَازِ، وَبَسَطَ رِوَاقَهُ وَجِرَانَهُ بِالْغَوْرِ، فَجَرَى حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمُه ﷺ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَعُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ وَالْيَمَنِ وَالْيَمَامَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ [الفتح: ٢١] الْعَجَمُ وَفَارِسُ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤوهَا﴾ [الأحزاب: ٢٧] يَعْنِي فَارِسَ وَالرُّومَ، فَوَجَدُوا مَا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا وَعَدَهُمْ.
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤوهَا﴾ [الأحزاب: ٢٧] يَعْنِي فَارِسَ وَالرُّومَ، فَوَجَدُوا مَا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا وَعَدَهُمْ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] وَهُمْ أَهْلُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَبَنُو حَنِيفَةَ أَصْحَابُ مُسَيْلِمَةَ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ، لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَنَّ الْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ لَمْ يُدْعَوْا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْحُرُوبِ بَعْدَ تَوَلِّيهِمْ عَنْ النبي ﷺ، حَتَّى دُعُوا فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَصْحَابِ الْبَأْسِ مُسَيْلِمَةَ وَبَنِي حَنِيفَةَ وَوَعَدَ ﷺ بَيْضَاءَ الْمَدَائِنِ وَاصْطَخْرَ وَفَتْحَ كُنُوزِ كِسْرَى ⦗٦٢٢⦘ وَقَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: مَا يَمْنَعُكَ إِلَّا مَا تَرَى بِأَصْحَابِي مِنَ الْخَصَاصَةِ، فَيُوشِكَنَّ أَنْ تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ، فَأَبْصَرَ ذَلِكَ عَدِيٌّ بِعَيْنِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: ٧] فَكَانَ ذَلِكَ تَزْوِيجَ النبي ﷺ بِأُمِّ حَبِيبَةَ، وَإِسْلَامَ أَبِي سُفْيَانَ، فَزَالَتِ الْعَدَاوَةُ، وَآلَتْ إِلَى مَوَدَّةٍ ووَصِلَةٍ. وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّا أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ ﷺ مِمَّا أَسَرَّهُ الْمُنَافِقُونَ وَالْيَهُودُ فِي أَمْرِهِ , وَفِي الْقُرْآنِ قَصَصٌ كَثِيرَةٌ اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ
ذِكْرُ مَا جَرَى مِنَ الدَّلَائِلِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ
٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: وَكَانَ فِي شِعْبِ الْبَطَائِحِ فَسَمِعَ نَغَمَةً أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُتِلَ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَخَرَجَ عُرْيَانًا فِي يَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا , فَلَقِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِفَّةً كِفَّةً فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّكَ قُتِلْتَ قَالَ: فَمَا كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَعْرِضَ أَهْلَ مَكَّةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى سَيْفِكَ ⦗٦٢٣⦘.
٥٦٣ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ , وَحَوَارِيَّي الزُّبَيْرُ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ سَيَّاحًا جَوَّابًا لِلْقِفَارِ وَالْبَرَارِي. كَذَلِكَ كَانَ سِيَاحَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ الْجِهَادَ؛ فَاسْتَنْفَد فِي عَشْرِ سِنِينَ مَا لَا يُعَدُّ مِنْ حَاضِرٍ وَبَادٍ وَافْتَتَحَ الْقَبَائِلَ الْكَثِيرَةَ ﷺ مِنْ مَبْعُوثٍ بِالسَّيْفِ لَا يُوَرِّي بِالْكَلَامِ وَمُجَاهِدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَنَامُ إِلَّا عَلَى دَمٍ وَلَا مُسْتَقِرًّا إِلَّا مُتَجَهِّزًا لِقِتَالِ الْأَعْدَاءِ وَبَاعِثًا إِلَيْهِمْ سَرِيَّةً فِي إِقَامَةِ الدِّينِ وَإِعْلَاءِ الدَّعْوَةِ وَإِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عِيسَى كَانَ زَاهِدًا يُقْنِعُهُ الْيَسِيرُ وَيُرْضِيهِ الْقَلِيلُ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَفَافًا لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ.
ةِ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عِيسَى كَانَ زَاهِدًا يُقْنِعُهُ الْيَسِيرُ وَيُرْضِيهِ الْقَلِيلُ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَفَافًا لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. قُلْنَا: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أَزْهَدُ الْأَنْبِيَاءِ كَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ مَنْ يُطِيفُ بِهِ فَمَا رُفِعَتْ مَائِدَتُهُ قَطُّ وَعَلَيْهَا طَعَامٌ وَلَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ , وَكَانَ يَرْبِطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ , لِبَاسُهُ الصُّوفُ , وَفِرَاشُهُ إِهَابُ شَاةٍ , وَوِسَادَتُهُ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ , يَأْتِي عَلَيْهِ الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَا يُوقَدُ فِي بَيْتِهِ نَارُ الْمِصْبَاحِ، تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ لَمْ يَتْرُكْ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ مَعَ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَوُطِّئَ لَهُ مِنَ الْبِلَادِ , وَمُنِحَ مِنْ غَنَائِمِ الْعِبَادِ , فَكَانَ يَقْسِمُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَمِائَةِ ⦗٦٢٤⦘ أَلْفٍ , وَيُعْطِي الرَّجُلَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَالْخَمْسَ , وَيُعْطِي مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ مِنَ الْأَغْنَامِ , وَيُمْسِي وَيَأْتِيهِ السَّائِلُ فَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَا مِنْ تَمْرٍ أَجُوعُ يَوْمًا وَأَشْبَعُ يَوْمًا فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ عَظَّمَهُ اللَّهُ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] ؟ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عِيسَى ﵇ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ قُلْنَا: قَدْ عُرِضَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ الْبَقَاءُ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَقُرْبَهُ عَلَى الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا , فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَرَفَعَ رُوحَهُ إِلَيْهِ , وَلَوِ اخْتَارَ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا لَكَانَ كَالْخَضِرِ وَإِلْيَاسَ وَعِيسَى ﵈ عِنْدَ اللَّهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَفِي عَالَمِهِ فِي أَرْضِهِ؛ لِأَنَّ عِيسَى مُقِيمٌ فِي السَّمَاءِ وَإِلْيَاسَ وَالْخَضِرَ يَجُولَانِ فِي
وَعِيسَى ﵈ عِنْدَ اللَّهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَفِي عَالَمِهِ فِي أَرْضِهِ؛ لِأَنَّ عِيسَى مُقِيمٌ فِي السَّمَاءِ وَإِلْيَاسَ وَالْخَضِرَ يَجُولَانِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ مَعَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ رُفِعُوا كَمَا رُفِعَ عِيسَى ﵇ وَذَلِكَ رَفْعُ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ وَدَفْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بِالْيَمَنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَخَافُوا أَنْ يُنْبَشَ قَبْرُهُ وَيُسْتَخْرَجَ , فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَهُ؛ لِيُنْقَلَ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي يَوْمِهِمُ الَّذِي دَفَنُوهُ فِيهِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَلَا يُدْرَى أَيْنَ ذُهِبَ بِهِ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمِيرُ النَّاسِ زَيْدٌ فَإِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ فَإِنْ أُصِيبَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَإِنْ أُصِيبَ فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ رَجُلًا فَلْيَجْعَلُوهُ عَلَيْهِمْ» . فَقَالَ النُّعْمَانُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَسَمَّيْتَ مَنْ سَمَّيْتَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا أُصِيبُوا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا اسْتَعْمَلُوا الرَّجُلَ عَلَى الْقَوْمِ قَالُوا: إِنْ أُصِيبَ فُلَانٌ فَلَوْ سَمَّوْا مِائَةً أُصِيبُوا جَمِيعًا. ثُمَّ جَعَلَ الْيَهُودِيُّ يَقُولُ لِزَيْدٍ: اعْهَدْ؛ فَإِنَّكَ لَا تَرْجِعُ إِلَى مُحَمَّدٍ أَبَدًا إِنْ كَانَ نَبِيًّا. قَالَ زَيْدٌ: فَأَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ بَارٌّ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ بِمُؤْتَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى مُعْتَرَكِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَجَاءَهُ الشَّيْطَانَ فَحَبَّبَ إِلَيْهِ الْحَيَاةَ وَكَرَّهَ إِلَيْهِ الْمَوْتَ وَحَبَّبَ إِلَيْهِ الدُّنْيَا فَقَالَ: الْآنَ حِينَ اسْتَحْكَمَ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ تُحَبِّبُ إِلَيَّ الدُّنْيَا؟ فَمَضَى قُدُمًا حَتَّى اسْتُشْهِدَ ﵀. فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لَهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ يَسْعَى ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَمَنَّاهُ الْحَيَاةَ وَكَرَّهَ إِلَيْهِ الْمَوْتَ فَقَالَ: الْآنَ حِينَ اسْتَحْكَمَ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ تُمَنِّينِي الدُّنْيَا؟ ثُمَّ مَضَى قُدُمًا حَتَّى اسْتُشْهِدَ.
هِ الْمَوْتَ فَقَالَ: الْآنَ حِينَ اسْتَحْكَمَ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ تُمَنِّينِي الدُّنْيَا؟ ثُمَّ مَضَى قُدُمًا حَتَّى اسْتُشْهِدَ. فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ وَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ بِجَنَاحَيْنِ مِنْ يَاقُوتٍ حَيْثُ يَشَاءُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَاسْتُشْهِدَ ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ مُعْتَرِضًا. فَشَقَّ عَلَى الْأَنْصَارِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا اعْتِرَاضُهُ؟ قَالَ: لَمَّا أَصَابَتْهُ الْجِرَاحُ نَكِلَ فَعَاتَبَ نَفْسَهُ فَاسْتُشْهِدَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ. فَسُرِّيَ عَنْ قَوْمِهِ
٥٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ وَعَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ⦗٦٢٥⦘: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ وَحْدَهُ عَيْنًا عَلَى قُرَيْشٍ قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى خَشَبَةِ خُبَيْبٍ وَأَنَا أَتَخَوَّفُ الْعَيْنَ فَرَقِيتُ فِيهَا فَأَطْلَقْتُ خُبَيْبًا فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَانْتَبَذْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ خُبَيْبًا كَأَنَّمَا ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ فَمَا رُؤِيَ إِلَى السَّاعَةِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَقَدْ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَقَدْ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
٥٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ وَثنا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا جَمِيعُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِمَكَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ ⦗٦٢٨⦘ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ , وَأَنِّي أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخْمًا مُفَخَّمًا يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَطْوَلُ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَأَقْصَرُ مِنَ الْمُشَذَّبِ عَظِيمُ الْهَامَةِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ وَإِلَّا فَلَا، يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفْرَةٌ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ أَزَجُّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرْنٍ بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ أَقْنَى الْعِرْنِينِ لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسِبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ كَثُّ اللِّحْيَةِ , سَهْلُ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعُ الْفَمِ أَشْنَبُ، مُفْلَجُ الْأَسْنَانِ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنٌ، مُتَمَاسِكٌ، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ،
صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنٌ، مُتَمَاسِكٌ، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ مَوْصُولٌ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعَرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ , أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ , طَوِيلُ الزِّنْدَيْنِ رَحْبُ الرَّاحَةِ سَبْطُ الْقَصَبِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ سَائِلُ الْأَطْرَافِ خُمْصَانُ الْأَخْمَصَيْنِ مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ , إِذَا زَالَ زَالَ قُلْعًا يَخْطُو تَكَفِّيًا وَيَمْشِي هَوْنًا ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا خَافِضُ الطَّرْفِ , نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ , يَسُوقُ أَصْحَابَهُ , يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ ⦗٦٢٩⦘. قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ.
نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ , يَسُوقُ أَصْحَابَهُ , يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ ⦗٦٢٩⦘. قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ. قَالَ: كَانَ ﷺ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ , دَائِمَ الْفِكْرَةِ , لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ , لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ , طَوِيلَ السُّكُوتِ , يَفْتَحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ , كَلَامُهُ فَصْلٌ لَا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ دَمِثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ , يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَلَا مَا كَانَ لَهَا وَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ , لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا , إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا , وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا , وَإِذَا تَحَدَّثَ اتْصَلَ بِهَا فَيَضْرِبُ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ , وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ , جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ. قَالَ: فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَانًا ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا.
ي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنٍ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَانَ دُخُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ فَكَانَ إِذَا آوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلَّهِ ﷿ وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ جُزْءًا جَزَّأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَيَرُدُّ ذَلِكَ إِلَى الْعَامَّةِ وَلَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا فَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ , وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ , فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو ⦗٦٣٠⦘ الْحَاجَتَيْنِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَالْأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْهُ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ , وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ؛ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَاكَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً.
كَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَاكَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يَعْنِيهِمْ وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلَا يُفَرِّقُهُمْ أَوْ قَالَ: يُنَفِّرُهُمْ وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ , وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ وَيُحَذِّرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بَشَرَهُ وَلَا خُلُقُهُ , يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ مُعْتَدِلَ الْأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ لَا يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ وَلَا يُجَاوِزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً.
ونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً. فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ ولَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ , وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ لَا ⦗٦٣١⦘ يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ أَوْ فاوَضَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصِرَفَ وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبًا وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَلَا تُؤبَنُ فِيهِ الْحُرُمُ وَلَا تُثْنَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ , وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ , وَيُؤْثِرُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ , وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ.
يهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ , وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ , وَيُؤْثِرُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ , وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ , لَيِّنَ الْجَانِبِ , لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا فَحَّاشٍ وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مَزَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي , وَلَا يُوئِسُ مِنْهُ رَاجِيَهُ وَلَا يَخِيبُ , فِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: الْمِرَاءِ وَالْإِكْثَارِ وَمَا لَا يَعْنِيهِ , وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ: كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا وَلَا يُعَيِّرُهُ , وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ , وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ , إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ , فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَلَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ , مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ , حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ , يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ , وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ , وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ مِنْ مِنْطَقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ حَتَّى إِنَّ أَصْحَابَهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ ⦗٦٣٢⦘ يَطْلُبُهَا فَأَرْشِدُوهُ وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْي أَوْ قِيَامٍ.
فَأَرْشِدُوهُ وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْي أَوْ قِيَامٍ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: كَانَ سُكُوتُه ﷺ عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى الْحِلْمِ وَعَلَى الْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفَكُّرِ فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَالِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَمَّا تَذَكُّرُهُ أَوْ قَالَ تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ وَجَمَعَ الْحَذَرَ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذُهُ بِالْحَسَنِ؛ لِيُقْتَدَى بِهِ , وَتَرْكُهُ لِلْقَبِيحِ؛ لِيُتَنَاهَى عَنْهُ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ , وَالْقِيَامُ فِيمَا يَجْمَعُ لَهُمُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ: الْمُشَذَّبُ: الْمُفْرِطُ فِي الطُّولِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ جَرِيرٌ: [البحر الكامل]
أَلْوِي بِهَا شَذْبُ الْعُرُوقِ مُشَذَّبٌ ... فَكَأَنَّمَا وَكَنَتْ عَلَى طِرْبَالِ قَوْلُهُ: رَجِلُ الشَّعَرِ: الَّذِي لَيْسَ بِالسَّبِطِ الَّذِي لَا تَكَسُّرَ فِيهِ [ولا] الْقَطَطُ: الشَّدِيدُ الْجُعُودَةِ يَقُولُ: هُوَ جَعْدٌ بَيْنَ هَذَيْنِ وَالْعَقيصَةُ: الشَّعَرُ الْمَعْقُوصُ وَهُوَ نَحْوٌ مِنَ الْمَظْفُورِ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ ﵁: مَنْ لَبَّدَ أَوْ عَقَصَ أَوْ ظَفَّرَ فَعَلَيْهِ الْحَلْقُ وَقَوْلُهُ: أَزَجُّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغُ: الزَّجَجُ فِي الْحَوَاجِبِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ⦗٦٣٣⦘ تَقَوُّسٌ مَعَ طُولٍ فِي أَطْرَافِهَا وَهُوَ السُّبُوغُ فِيهَا. قَالَ جَمِيلُ بْنُ مُعَمِّرٍ: [البحر الوافر]
الْحَوَاجِبِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ⦗٦٣٣⦘ تَقَوُّسٌ مَعَ طُولٍ فِي أَطْرَافِهَا وَهُوَ السُّبُوغُ فِيهَا. قَالَ جَمِيلُ بْنُ مُعَمِّرٍ: [البحر الوافر]
إِذَا مَا الْغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْمًا ... وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ قَرْنٍ الْقَرَنُ الْتِقَاءُ الْحَاجِبَيْنِ حَتَّى يَتَّصِلَا يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ يُقَالَ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ: أَبْلَجُ وَذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَحِبُّ هَذَا وَقَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ يَقُولُ: إِذَا دُرَّ الْعِرْقُ الَّذِي بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ وَدُرُورُهُ غِلَظُهُ وَنُتُوؤُهُ وَامْتِلَاؤُهُ قَوْلُهُ: أَقْنَى الْعِرْنِينِ يَعْنِي: الْأَنْفُ يَكُونُ فِيهِ دِقَّةٌ مَعَ ارْتِفَاعٍ فِي قَصَبَتِهِ يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ أَقْنَى وَامْرَأَةُ قَنْيَاءُ وَالْأَشَمُّ أَنْ يَكُونَ الْأَنْفُ لَا قَنَا فِيهِ وَقَوْلُهُ: كَثُّ اللِّحْيَةِ الْكُثُوثَةُ أَنْ تَكُونَ اللِّحْيَةُ غَيْرَ دَقِيقَةٍ وَلَا طَوِيلَةٍ وَلَكِنْ فِيهَا كَثَافَةٌ مِنْ غَيْرِ عِظَمٍ وَلَا طُولٍ وَقَوْلُهُ: ضَلِيعُ الْفَمِ أَحْسَبُهُ يَعْنِي خَلَّةً فِي الشَّفَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَشْنَبَ الْأَشْنَبُ: هُوَ الَّذِي فِي أَسْنَانِهِ رِقَّةٌ وَتَحَدُّدٌ يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ أَشْنَبُ وَامْرَأَةٌ شَنْبَاءُ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: [البحر البسيط]
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وَفِي الثَّنَايَا وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ وَالْمفْلَجُ الَّذِي فِي أَسْنَانِهِ تَفَرُّقٌ ⦗٦٣٤⦘ وَالْمَسْرُبَةُ: الشَّعَرُ بَيْنَ اللَّبَّةِ إِلَى السُّرَّةِ شَعَرٌ يَجْرِي كَالْخَطِّ قَالَ الْأَعْشَى: [البحر السريع]
أَسْنَانِهِ تَفَرُّقٌ ⦗٦٣٤⦘ وَالْمَسْرُبَةُ: الشَّعَرُ بَيْنَ اللَّبَّةِ إِلَى السُّرَّةِ شَعَرٌ يَجْرِي كَالْخَطِّ قَالَ الْأَعْشَى: [البحر السريع]
الْآنَ لَمَّا ابْيَضَّ مَسْرُبَتِي ... وَعَضَضْتُ مِنْ نَابِي عَلَى جِذْمِ وَقَوْلُهُ: جِيدُ دُمْيَةٍ الْجِيدُ الْعُنُقُ وَالدُّمْيَةُ الصُّورَةُ. وَقَوْلُهُ: ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْكَرَادِيسِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْعِظَامُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَظِيمُ الْأَلْوَاحِ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْكَرَادِيسَ رُءُوسَ الْعِظَامِ وَالْكَرَادِيسُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ الزِّنْدَانُ الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِي السَّاعِدَيْنِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْكَفَّيْنِ وَصَفَهُ بِطُولِ الذِّرَاعِ سَبِطُ الْقَصَبِ الْقَصَبُ كُلُّ عَظْمٍ ذِي مُخٍّ مِثْلُ الْعَضُدَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ وَسُبُوطُهَا امْتِدَادُهَا يَصَفَهُ بِطُولِ الْعِظَامِ وَقَوْلُهُ: شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ يُرِيداَنِ فِيهِمَا بَعْضَ الْغِلَظِ وَالْأَخْمَصُ مِنَ الْقَدَمِ فِي بَاطِنِهَا مَا بَيْنَ صَدْرِهَا وَعَقِبِهَا وَهُوَ الَّذِي لَا يَلْصَقُ بِالْأَرْضِ مِنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الْوَطْء. قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ امْرَأَةً بِإِيطَائِهَا فِي الْمَشْيِ: [البحر البسيط]
هُوَ الَّذِي لَا يَلْصَقُ بِالْأَرْضِ مِنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الْوَطْء. قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ امْرَأَةً بِإِيطَائِهَا فِي الْمَشْيِ: [البحر البسيط]
كَأَنَّ أَخْمَصَهَا بِالشَّوْكِ مُنْتَعِلُ وَقَوْلُهُ: خُمْصَانُ الْأَخْمَصَيْنِ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ قَدَمَيْهِ فِيِ تَجَافٍ عَنِ الْأَرْضِ وَارْتِفَاعٌ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ خُمُوصَةِ الْبَطْنِ وَهِيَ ضَمْرَةٌ وَمِنْهُ يُقَالُ: رَجُلٌ خُمْصَانُ وَامْرَأَةٌ خُمْصَانَةٌ ⦗٦٣٥⦘ وَقَوْلُهُ: مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ يَعْنِي أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيتَانِ مَلْسَاوَانِ لَيْسَ فِي ظُهُورِهمَا تَكَسُّرٌ وَلِهَذَا قَالَ: يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا ثَبَاتَ لِلْمَاءِ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُ: إِذَا خَطَا تَكَفَّأَ يَعْنِي التَّمَايُلَ أَخَذَهُ مِنْ تَكَفِّي السُّفُنِ وَقَوْلُهُ: ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ يَعْنِي وَاسِعَ الْخُطَا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ أُرَاهُ يُرِيدُ أَنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ غَاضٌّ بَصَرَهُ لَا يَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْمُنْحَطُّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: خَافِضُ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَوْلُهُ: إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْوِي عُنُقَهُ دُونَ جَسَدِهِ فَإِنَّ فِيهِ بَعْضَ الْخِفَّةِ وَالطَّيْشِ وَقَوْلُهُ: دَمِثٌ: وَهُوَ اللَّيِّنُ السَّهْلُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: دَمْثٌ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالَ إِلَى دَمْثٍ وَقَوْلُهُ: أَعْرَضَ وَأَشَاحَ الْإِشَاحَةُ الْجَدُّ وَقَدْ يَكُونُ الْحَذَرَ وَقَوْلُهُ: يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ الِافْتِرَارُ أَنْ تُكَشِّرَ الْأَسْنَانَ ضَاحِكَةً مِنْ غَيْرِ قَهْقَهَةٍ وَحَبُّ الْغَمَامِ الْبَرَدُ شَبَّهَ بِهِ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ قَالَ جَرِيرٌ:
افْتِرَارُ أَنْ تُكَشِّرَ الْأَسْنَانَ ضَاحِكَةً مِنْ غَيْرِ قَهْقَهَةٍ وَحَبُّ الْغَمَامِ الْبَرَدُ شَبَّهَ بِهِ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ قَالَ جَرِيرٌ:
تَجْرِي السِّوَاكُ عَلَى أَغَرَّ كَأَنَّهُ ... بَرَدٌ تَحَدَّرَ مِنْ مُتُونِ غَمَامِ وَقَوْلُهُ: يَدْخُلُونَ رُوَّادًا الرُّوَّادُ الطَّالِبُونَ وَاحِدُهُمْ رَائِدٌ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الرَّائِدُ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ. وَقَوْلُهُ: لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ يَعْنِي عُدَّةٌ قَدْ أُعِدَّ لَهُ لَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ أَيْ لَا يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ مَوْضِعًا يُعْرَفُ إِنَّمَا يَجْلِسُ ⦗٦٣٦⦘ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ ﷺ: نَهَى أَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ وَقَوْلُهُ: لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ يَقُولُ: لَا يُوصَفُ فِيهِ النِّسَاءُ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّعْرِ إِذَا أُبِّنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ
٥٦٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمِصِّيصِيُّ مِنْ كِتَابِهِ وَمَا أَثْبَتْنَاهُ إِلَّا عَنْهُ قَالَ: ثنا صُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَرْغَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا الْمُشَذَّبِ ⦗٦٣٧⦘ الذَّاهِبِ ,
وَمَا ذُكِرَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ
ذِكْرُ سَرِيَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ
قِصَّةُ هَدْمِ بَيْتِ الْعُزَّى
الْفَصْلُ السَّادسُ وَالْعِشْرُونَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْغُيُوبِ فَتَحَقَّقَ ذَلِكَ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ نُمُوِّ أَمْرِهِ وَافْتِتَاحِ الْأَمْصَارِ وَالْبُلْدَانِ الْمُمَصَّرَةِ كَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ عَلَى أُمَّتِهِ وَالْفِتَنِ الْكَائِنَةِ بَعْدَهُ، وَرِدَّةِ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ شَاهَدَهُ وَرَآهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِخْبَارِهِ بِعَدَدِ الْخُلَفَاءِ وَمُدَّتِهِمْ وَالْمُلْكِ الْعَضُوضِ بَعْدَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْخِصَالِ فِي تَرْجَمَةِ الْأَبْوَابِ وَالْفُصُولِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ
وَأَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ مِمَّا يُشِيرُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذا» . يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ
إِخْبَارُهُ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْحُسَيْنِ ﵁
إِخْبَارُهُ ﷺ بِإِصْلَاحِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَسَنِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
بَابُ إِخْبَارِهِ ﷺ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ
إِخْبَارُهُ ﷺ عَنْ شَهَادَةِ أُمِّ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ
قِصَّةُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ
ُسْلِمِينَ
بَابُ إِخْبَارِهِ ﷺ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ
إِخْبَارُهُ ﷺ عَنْ شَهَادَةِ أُمِّ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ
قِصَّةُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ
الْفَصْلُ السَّبِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ مَا ظَهْرَ لِأَصْحَابِهِ فِي حَيَاتِهِ فَمِنْهُ قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ مَعَ ضَيْفِهِ وَبِطَعَامِهِ وَقِصَّةُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَنَفَارُ فَرَسِهِ وَقِصَّةُ أُمِّ سُلَيْمٍ وَعُكَّتِهَا وَإِضَاءَةِ الْعَصَا لِلْأَنْصَارِيَّيْنِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ
قِصَّةِ أُمِّ سُلَيْمٍ
انْقِلَابِ اللَّحْمِ إِلَى حَجَرٍ
قِصَّةُ فَرَسِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ
ذِكْرُ إِضَاءَةِ الْعَصَا وَغَيْرِهَا
الْفَصْلُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ مَا وَقَعَ مِنَ الْآيَاتِ بِوَفَاتِهِ ﷺ
إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ
ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةِ الشُّهَدَاءِ
ذِكْرُ خَبَرٍ رُوِيَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فِيهِ أَخْبَارٌ عَنْ غَيْبِ آيَةٍ وَدِلَالَةٍ
الْفَصْلُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ مَا جَرَى عَلَى يَدَيْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ كَعُبُورِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَجَيْشِ سَعْدٍ عَلَى الْبَحْرِ وَمَا جَرَى عَلَى يَدَيْ خَالِدٍ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَنَوْحَةِ الْجِنِّ وَغَيْرِهِ
عُبُورُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِعَسْكَرِهِ دِجْلَةَ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ يَوْمَ جَرَاثِيمَ فِي صَفَرَ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ
وَحَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ فِي قِيَامِ سَعْدٍ فِي النَّاسِ فِي دُعَائِهِمْ إِلَى الْعُبُورِ قَالَ: " طَبَّقْنَا دِجْلَةَ خَيْلًا وَرَجِلًا وَدَوَابَّ حَتَّى مَا يَرَى الْمَاءَ مِنَ الشَّاطِئِ أَحَدٌ , فَخَرَجَتْ بِنَا خَيْلُنَا إِلَيْهِمْ تَنَفَّضَ أَعْرَافُهَا لَهَا صَهِيلٌ , فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ انْطَلِقُوا لَا يُلَوُّونُ عَلَى شَيْءٍ
فَخَرَجَتْ بِنَا خَيْلُنَا إِلَيْهِمْ تَنَفَّضَ أَعْرَافُهَا لَهَا صَهِيلٌ , فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ انْطَلِقُوا لَا يُلَوُّونُ عَلَى شَيْءٍ
قَالَ شُعَيْبٌ: وثنا سَيْفٌ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الَّذِي يُسَايِرُ سَعْدًا فِي الْمَاءِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَعَامَتْ بِهِمُ الْخَيْلُ وَسَعْدٌ يَقُولُ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ , وَاللَّهِ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ وَلَيُظْهِرَنَّ دِينَهُ وَلَيَهْزِمَنَّ اللَّهُ عَدُوَّهُ , إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَيْشِ بَغْيٌ أَوْ ذنُوبٌ تَغْلِبُ الْحَسَنَاتِ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ الْإِسْلَامَ جَدِيدٌ، ذُلِّلَتْ وَاللَّهِ لَهُمُ الْبِحَارُ كَمَا ذَلِّلَ لَهُمُ الْبَرُّ. أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَيَخْرُجُنَّ مِنْهُ أَفْوَاجًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ، فَطَبَّقُوا الْمَاءَ حَتَّى مَا يُرَى الْمَاءُ مِنَ الشَّاطِئِ وَهُمْ فِيهِ أَكْثَرُ حَدِيثًا مِنْهُمْ فِي الْبَرِّ لَوْ كَانُوا فِيهِ فَخَرَجُوا مِنْهُ كَمَا قَالَ سَلْمَانُ لَمْ يَفْقِدُوا شَيْئًا وَلَمْ يَغْرَقْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَقَالَ سَيْفٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَثَّابٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ إِلَّا رَجُلٌ مِنْ بَارِقٍ يُدْعَى عَرْقَدَةُ زَالَ عَنْ ظَهْرِ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ , كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا تَنْفُضُ أَعْرَافَهَا عَرَقًا وَالْغَرِيقُ طَافَ فَثَنَى الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو عَنَانَ فَرَسِهِ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَجَرَّهُ حَتَّى عَبَرَ قَالَ
: وَمَا ذَهَبَ لَهُمْ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ إِلَّا قَدَحٌ كَانَتْ عَلَاقَتُهُ رَثَّةٌ فَانْقَطَعَتْ فَذَهَبَ بِهِ الْمَاءُ فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي يُعَاوِمُ صَاحِبَ الْقَدَحِ مُعَيِّرًا لَهُ أَصَابَهُ الْقَدَرُ فَطَاحَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي عَلَى جَدِيلَةٍ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَسْلُبَنِي قَدَحِي مِنْ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، فَلَمَّا عَبَرُوا إِذَا رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَحْمِي الْفَرَاضَ إِذَا بِالْقَدَحِ قَدْ ضَرَبَتْهُ الرِّيَاحُ وَالْأَمْوَاجُ حَتَّى وَقَعَ إِلَى الشَّاطِيءِ فَتَنَاوَلَهُ بِرُمْحِهِ فَجَاءَ بِهِ إلَى الْعَسْكَرُ فَعَرَفَهُ فَأَخَذَهُ صَاحِبُهُ، قَالَ سَيْفٌ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُمَيْرٍ الصَّائِدِيِّ قَالَ: لَمَّا اقْتَحَمَ سَعْدٌ بِالنَّاسِ فِي دِجْلَةَ اقْتَرَنُوا فَكَانَ سَلْمَانُ قَرِينَ سَعْدٍ إِلَى جَانِبِهِ يُسَايِرُهُ فِي الْمَاءِ وَقَالَ سَعْدٌ: ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ , وَالْمَاءُ يَطْمُو بِهِمْ وَمَا يَزَالُ فَرَسٌ يَسْتَوِي قَائِمًا إِذَا أَعْيَى تَنْشُرُ لَهُ تَلْعَةٌ فَيَسْتَرِيحُ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدَائِنِ أَمْرٌ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ يُدْعَى يَوْمَ الْجَرَاثِيمِ لَا يَعْيى أَحَدٌ إِلَّا نُشِرَتْ لَهُ جُرْثُومَةٌ يَسْتَرِيحُ عَلَيْهَا قَالَ سَيْفٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: خُضْنَا دِجْلَةَ وَهِيَ تَطْفَحُ فَلَمَّا كُنَّا فِي أَكْثَرِهَا مَاءٌ لَمْ يَزَلِ الْفَارِسُ وَاقِفًا مَا يَبْلُغُ الْمَاءُ حِزَامَهُ
قَالَ: وثنا سَيْفٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَهْبَانَ أَبِي مَالِكٍ قَالَ ⦗٥٧٨⦘: لَمَّا عَبَرَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْمَدَائِنِ دِجْلَةَ فَنَظَرُوا إِلَيْهِمْ يَعْبُرُونَ جَعَلُوا يَقُولُونَ بِالْفَارِسِيَّةِ: ديوانه أمد، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا تُقَاتِلُونَ الْإِنْسَ وَمَا تُقَاتِلُونَ الْجِنَّ، فَانْهَزَمُوا
ِالْفَارِسِيَّةِ: ديوانه أمد، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا تُقَاتِلُونَ الْإِنْسَ وَمَا تُقَاتِلُونَ الْجِنَّ، فَانْهَزَمُوا
مَا ظَهَرَ عَلَى يَدِ عُمَرَ وَنِيَاحَةِ الْجِنِّ عَلَيهُ
مَا ظَهَرَ عَلَى يَدِ عُثْمَانَ ﵁
مَا ظَهَرَ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇
وَمَا ظَهَرَ عَلَى يَدِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ
قِصَّةُ سَفِينَةِ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قِصَّةُ رَبِيعٍ أَخِي رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ
الْفَصْلُ الثَّلَاثُونَ فِي ذِكْرِ مُوَازَاةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَضَائِلِهِمْ بِفَضَائِلِ نَبِيِّنَا وَمُقَابَلَةِ مَا أُوتُوا مِنَ الْآيَاتِ بِمَا أُوتِيَ ﵇
الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ خُصَّ بِالْخُلَّةِ قُلْنَا: قَدِ اتُّخِذَ مُحَمَّدٌ خَلِيلًا وَحَبِيبًا , وَالْحَبِيبُ أَلْطَفُ مِنَ الْخَلِيلِ , فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ حُجِبَ عَنْ نُمْرُوذَ بِحُجُبٍ ثَلَاثَةٍ قُلْنَا: قَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَحُجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ عَمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ بِخَمْسَةِ حُجُبٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَمْرِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩] هَذِهِ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨] فَهَذِهِ خَمْسَةُ حُجُبٍ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَصَمَ نُمْرُوذَ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ فَبَهَتَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة
جُبٍ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَصَمَ نُمْرُوذَ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ فَبَهَتَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة
: ٢٥٨] . فَمُحَمَّدٌ ﷺ أَتَاهُ الْمُكَذِّبُ بِالْبَعْثِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ بَالٍ يَفْرُكُهُ وَقَالَ: مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ الْبُرْهَانَ السَّاطِعَ فَقَالَ: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] الْآيَةَ فَانْصَرَفَ مَبْهُوتًا بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَسَرَ أَصْنَامَ قَوْمِهِ غَضَبًا لِلَّهِ قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ كَسَرَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ صَنَمًا نُصِبَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ بِإِشَارَتِهِ بِالْيَمِينِ فَتَسَاقَطْنَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ



