— Bagian 5 · ١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ال… —
Bagian 5
١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ⦗١٧١⦘ قَالَ: ثنا أَبِي وَعَمِّي أَبُو بَكْرٍ قَالَا: ثنا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمِ الرَّاهِبُ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُ قَالَ: فَهُمْ يَحِلُّونَ رِحَالَهُمْ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ هَذَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخُ قُرَيْشٍ: مَا أعْلَمَكَ؟ قَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا وَلَا يَسْجُدُ إِلَّا لِنَبِيٍّ وَإِنِّي لَأَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ بِأَسْفَلِ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفَيْهِ مِثْلُ التُّفَّاحَةِ ثُمَّ صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رَعِيَّةِ الْإِبِلِ قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَلَمَّا دَنَا نَظَرُوا إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَلَس مال فيء الشجرة عليه،
إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَلَس مال فيء الشجرة عليه، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ فَإِنَّ الرُّومَ لَوْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ , فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ وَإِنَّا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ فَبُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكُمْ فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ خَلَّفْتُمْ خَلْفَكُمْ أَحَدًا هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ ⦗١٧٢⦘ قَالُوا: لَا إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ فَبُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لَا فَبَايَعُوهُ فَأَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: أَنْشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَنَا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ بِلَالًا وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ "
و طَالِبٍ: أَنَا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ بِلَالًا وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ "
١١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ وثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمِيلٍ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْفَيْضِ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ عُمَيْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ نَفَيْسَةَ بِنْتِ أُمَيَّةَ أُخْتِ يَعْلَى سَمِعْتُهَا تَقُولُ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ بِمَكَّةَ اسْمٌ إِلَّا الْأَمِينُ؛ لِمَا تَكَامَلَتْ فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: يَا ابْنَ أَخِي أَنَا رَجُلٌ لَا مَالَ لِي وَقَدِ اشْتَدَّ الزَّمَانُ عَلَيْنَا وَأَلَحَّتْ عَلَيْنَا سُنُونُ مُنْكَرَةٌ لَيْسَ لَنَا مَادَّةٌ وَلَا تِجَارَةٌ وَهَذِهِ عِيرُ قَوْمِكَ قَدْ حَضَرَ خُرُوجُهَا إِلَى الشَّامِ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ تَبْعَثُ رِجَالًا مِنْ قَوْمِكَ فِي عِيرَاتِهَا فَيَتْجُرُونَ لَهَا وَيُصِيبُونَ مَنَافِعَ فَلَوْ جِئْتَهَا فَعَرَضْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهَا لَأَسْرَعَتْ إِلَيْكَ وَفَضَّلَتْكَ عَلَى غَيْرِكَ؛ ⦗١٧٣⦘ لِمَا يَبْلُغُهَا مِنْ طَهَارِتِكَ وَإِنِّي كُنْتُ لَأَكْرَهُ أَنْ تَأْتِيَ الشَّامَ وَأَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الْيَهُودِ وَلَكِنْ لَا نَجِدُ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ امْرَأَةً تاجرةً ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ كَثِيرٍ وَتِجَارَةٍ وَتَبْعَثُ بِهَا إِلَى الشَّامِ فَيَكُونُ عِيرُهَا كَعَامَّةِ عِيرِ قُرَيْشٍ،
َتْ خَدِيجَةُ امْرَأَةً تاجرةً ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ كَثِيرٍ وَتِجَارَةٍ وَتَبْعَثُ بِهَا إِلَى الشَّامِ فَيَكُونُ عِيرُهَا كَعَامَّةِ عِيرِ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ تَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ وَتَدْفَعُ إِلَيْهِ الْمَالَ مُضَارَبَةً، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَوْمًا تُجَّارًا مَنْ لَمْ يَكُنْ تَاجِرًا فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بِشَيْءٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَلَعَلَّهَا أَنْ تُرْسِلَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ تُوَلِّيَ غَيْرَكَ؛ فَتَطْلُبَ أَمْرًا مُدْبِرًا. فَافْتَرَقَا فَبَلَغَ خَدِيجَةَ مَا كَانَ مِنْ مُحَاوَرَةِ عَمِّهِ لَهُ وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا قَدْ بَلَغَهَا مِنْ صِدْقِ حَدِيثِهِ وَعِظَمِ أَمَانَتِهِ وَكَرَمِ أَخْلَاقِهِ فَقَالَتْ: مَا دَرَيْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ هَذَا. ثُمَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَدْ دَعَانِي إِلَى الْبَعْثَةِ إِلَيْكَ مَا بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكَ وَعِظَمِ أَمَانَتِكَ وَكَرَمِ أَخْلَاقِكَ وَأَنَا أُعْطِيكَ ضِعْفَ مَا أُعْطِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَ أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَرِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ فَخَرَجَ مَعَ غُلَامِهَا مَيْسَرَةَ حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ وَجَعَلَ عُمُومَتُهُ يُوصُونَ بِهِ أَهْلَ الْعِيرِ حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ فَنَزَلَا فِي سُوقِ بُصْرَى فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ مِنَ الرُّهْبَانِ يُقَالُ لَهُ نِسْطُورَا قَالَ: فَتَطَلَّعَ الرَّاهِبُ إِلَى مَيْسَرَةَ وَكَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ: يَا مَيْسَرَةُ مَنْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ قَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَطُّ إِلَّا نَبِيٌّ ثُمَّ قَالَ: أَفِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ؟ قَالَ مَيْسَرَةُ: نَعَمْ لَا تُفَارِقُهُ قَطُّ.
بُ: مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَطُّ إِلَّا نَبِيٌّ ثُمَّ قَالَ: أَفِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ؟ قَالَ مَيْسَرَةُ: نَعَمْ لَا تُفَارِقُهُ قَطُّ. قَالَ الرَّاهِبُ: هَذَا هُوَ وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَيَا لَيْتَ أَنِّي أُدْرِكُهُ حِينَ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةُ ثُمَّ حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُوقَ بُصْرَى فَبَاعَ سِلْعَتَهُ الَّتِي خَرَجَ بِهَا وَاشْتَرَى فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ اخْتِلَافٌ فِي سِلْعَةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: احْلِفْ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا حَلَفْتُ بِهِمَا قَطُّ وَإِنِّي لَأَمُرُّ بِهِمَا فَأُعْرِضُ ⦗١٧٤⦘ عَنْهُمَا فَقَالَ الرَّجُلُ: الْقَوْلُ قَوْلُكَ ثُمَّ قَالَ لِمَيْسَرَةَ وَخَلَا بِهِ: يَا مَيْسَرَةُ هَذَا نَبِيٌّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَهُوَ هُوَ وَيَجِدُهُ أَحْبَارُنَا مَنْعُوتًا فِي كُتُبِهِمْ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةُ ثُمَّ انْصَرَفَ أَهْلُ الْعِيرِ جَمِيعًا وَكَانَ مَيْسَرَةُ يَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَتِ الْهَاجِرَةُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يرَى مَلَكَيْنِ يُظِلَّانِهِ مِنَ الشَّمْسِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ.
مَيْسَرَةُ يَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَتِ الْهَاجِرَةُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يرَى مَلَكَيْنِ يُظِلَّانِهِ مِنَ الشَّمْسِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ. وَقَالَ: وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِجَارَتِهَا قَدْ رَبِحَتْ ضِعْفَ مَا كَانَتْ تَرْبَحُ وَأَضْعَفَتْ لَهُ مَا سَمَّتْهُ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا تَضَمَّنَ هَذَا الْفَصْلُ مِنْ أَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حِينِ تَزَوَّجَتْ آمِنَةُ وَحَمْلِهَا وَوَضْعِهَا بِهِ وَاسْتِرْضَاعِهِ وَحَضَانَةِ حَلِيمَةَ ظِئْرِهِ إِلَى أَنْ بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً الْمَقْرُونَةِ بِالْآيَاتِ دَلَالَةً عَلَى نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخُرُوجِهَا عَنِ الْمُتَعَارَفِ وَالْمُعْتَادِ مَعَ تَوَسُّمِ أَهْلِ الْكُتُبِ وَغَيْرِهِمُ الْأَمَارَاتِ الَّتِي دَوَّنَتْهَا الْكُتُبُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْأَخْبَارُ السَّالِفَةُ بِالْبِشَارَاتِ بِهِ فَتَرَقُّبُهُمْ لِمَبْعَثِهِ وَمَخْرَجِهِ عَلَامَاتٌ وَدَلَائِلُ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ الْإِيمَانَ وَصَارَ بِهِ مُؤْمِنًا مُوقِنًا وَلِنُبُوَّتِهِ مُحَقِّقًا
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ جَوْثَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الدُّئَلِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ الْحَصَاةَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا أَصْحَابُ الْفِيلِ حَصًى مِثْلُ الْحِمَّصِ وَأَكْبَرُ مِنَ الْعَدَسِ حُمْرٌ مُخَتَّمَةٌ كَأَنَّهَا جَزْعُ ظِفَارٍ
١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَجْنِي الْكَبَاثَ فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِمَا اسْوَدَّ مِنْهُ ⦗١٧٥⦘ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ فَقُلْنَا: وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا "
قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: أَفْلَتَ نُفَيْلٌ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَسَمِعْتُ أَنَّهُ لَمَّا وَلَّى أَبْرَهَةُ مُدْبِرًا جَعَلَ نُفَيْلٌ يَقُولُ: [البحر الرجز] أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ طَالِبِ ... وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ غَيْرُ الْغَالِبِ وَمِمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ سَبَبِ غَزْوِ أَبْرَهَةَ الْبَيْتَ
الِبِ ... وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ غَيْرُ الْغَالِبِ وَمِمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ سَبَبِ غَزْوِ أَبْرَهَةَ الْبَيْتَ
١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّسَابِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَأَنَا كُنْتُ أَرْعَاهَا لِأَهْلِي بِمَكَّةَ بِالْقَرَارِيطِ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ أَنْ وَفَّقَهُ لِوَضْعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَوْضِعَهُ بِيَدِهِ لَمَّا اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ فِي وَضْعِهِ دَلَالَةً بِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ
أَنَّ أَبْرَهَةَ بَنَى الْقُلَّيْسَ بِصَنْعَاءَ، فَبَنَى كَنِيسَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا فِي زَمَانِهَا بِشَىْءٍ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ: إِنِّي قد بَنَيْتُ لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ كَنِيسَةً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهَا لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَكَ، وَلَسْتُ بِمُنْتَهٍ حَتَّى أَصْرِفَ إِلَيْهَا حَاجَّ الْعَرَبِ، فَلَمَّا تَحَدَّثَتِ الْعَرَبُ بِكِتَابِ أَبْرَهَةَ ذَلِكَ إِلَى النَّجَاشِيِّ غَضِبَ رَجُلٌ مِنَ النَّسْأَةِ أَحَدُ بَنِي فُقَيْمٍ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ، فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا أَتَى الْقُلَّيْسَ فَقَعَدَ فِيهَا - يَعْنِي تَغَوَّطَ فِيهَا -، ثُمَّ خَرَجَ فَلَحِقَ بِأَرْضِهِ، فَأُخْبِرَ أَبْرَهَةُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: مَنْ صَنَعَ هَذَا فَقِيلَ لَهُ: صَنَعَ هَذَا رَجُلٌ مِنَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي تَحُجُّ الْعَرَبُ إِلَيْهِ بِمَكَّةَ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَكَ: أَصْرِفُ إِلَيْهَا حَاجَّ الْعَرَبِ، غَضِبَ فَجَاءَ فَقَعَدَ فِيهَا،
ا الْبَيْتِ الَّذِي تَحُجُّ الْعَرَبُ إِلَيْهِ بِمَكَّةَ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَكَ: أَصْرِفُ إِلَيْهَا حَاجَّ الْعَرَبِ، غَضِبَ فَجَاءَ فَقَعَدَ فِيهَا، أَيْ لَيْسَتْ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ، فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبْرَهَةُ وَحَلَفَ لَيَسِيرَنَّ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ
١١٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَايَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ بَنَى الْبَيْتَ وَأَخَذْتُ حَجَرًا فَسَوَّيْتُهُ وَوَضَعْتُهُ إِلَى جَنْبِ ⦗١٧٦⦘ الْبَيْتِ وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْحَجَرِ حَيْثُ أَرَادُوا وَضْعَهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ فَقَالُوا: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ فَقَالُوا: قَدْ دَخَلَ الْأَمِينُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ قَدْ رَضِينَا بِكَ فَدَعَا بِثَوْبٍ فَبَسَطَهُ ثُمَّ وَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِهَذَا الْبَطْنِ وَلِهَذَا الْبَطْنِ لِجَمِيعِ الْبُطُونِ مِنْ قُرَيْشٍ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْكُمْ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ فَرَفَعُوهُ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ»
الْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ فِي ذِكْرِ نُشُوِّهِ، وَتَصَرُّفِ الْأَحْوَالِ بِهِ إِلَى أَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ ﷿ بِالْوَحْيِ، فَأَسَّسَ لَهُ النُّبُوَّةَ، وَهَيَّأَ لَهُ الرِّسَالَةَ، وَمَا ظَهَرَ لِقَوْمِهِ مِنَ اسْتِكْمَالِهِ خِلَالَ الْفَضْلِ، وَاعْتِرَافِهِمْ بِهِ بِمَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَنِ امْتَنَعَ عَنِ الِانْقِيَادِ لَهُ ﷺ .
١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْعُثْمَانِيُّ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا أَبُو يَزِيدَ خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخَذَتْ قُرَيْشٌ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَانْتَهُوا إِلَى وَضْعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ تَنَازَعَتْ فِيهِ الْأَرْبَاعُ مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ وَتَحَاسَدَتْ أَيُّهُمْ يَلِي رَفْعَهُ حَتَّى أَلَمَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ فِيهِ أَمْرٌ شَدِيدٌ فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنْ يُحَكِّمُوا أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْبَابَ مِنْ نَحْوِهِمْ وَتَعَاقَدُوا بِاللَّهِ رَبِّ الْبَيْتِ أَنْ يُوَلُّوهُ إِيَّاهُ مَنْ كَانَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ نبي اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ أَمْرًا اخْتَصَّهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُدْعَى الْأَمِينَ فَقَالَتِ الْقَبَائِلُ مِنْ قُرَيْشٍ: هَذَا الْأَمِينُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ بَيْنَنَا وَقَدْ رَضِينَا بِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ: " مَا أَمْرُكُمْ هَذَا؟ قَالُوا: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ َنَازَعْنَا فِي هَذَا الْحَجَرِ وَتَحَاسَدْنَا فَجَعَلْنَاهُ إِلَى أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ فَكُنْتَ أَوَّلَ دَاخِلٍ فَافْعَلْ ⦗١٧٧⦘ فِيهِ أَمْرًا تُصْلِحُ قَوْمَكَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبًا فَبَسَطَهُ ثُمَّ أَخَذَ الْحَجَرَ فَوَضَعَهُ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَ تِلْكَ الْقَبَائِلَ فَأَخَذُوا بِجَوَانِبِ الثَّوْبِ فَرَفَعُوهُ عَلَى إِصْلَاحٍ مِنْهُمْ وَجَمَاعَةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ
يهِ ثُمَّ أَمَرَ تِلْكَ الْقَبَائِلَ فَأَخَذُوا بِجَوَانِبِ الثَّوْبِ فَرَفَعُوهُ عَلَى إِصْلَاحٍ مِنْهُمْ وَجَمَاعَةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ وَوَلَّاهُ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِسَبْعِ سِنِينَ "
١١٥ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مَوْدُودٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنَا وَضَعْتُ الرُّكْنَ بِيَدَيَّ يَوْمَ اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ فِي وَضْعِهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: [البحر الرجز] إِنَّ لَنَا أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ... فِي الْحُكْمِ وَالْعَدْلِ الَّذِي لَا يُنْكِرُهُ وَقَدْ جَهِدْنَا جَهَدْنَا لِنَعْمُرَهُ ... وَقَدْ عَمَرْنَا خَيْرَهُ وَأَكْثَرَهُ فَإِنْ يَكُنْ حَقًّا فَفِينَا أَوْفَرُهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ حَصَلَتْ مِنْ قُرَيْشٍ شَهَادَةٌ مِثْلَهَا بَعْدَ بَعْثَتِهِ ﷺ اعْتِرَافًا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُجَرِّبُوا عَلَيْهِ كَذِبًا قَطُّ
َّيْخُ: وَقَدْ حَصَلَتْ مِنْ قُرَيْشٍ شَهَادَةٌ مِثْلَهَا بَعْدَ بَعْثَتِهِ ﷺ اعْتِرَافًا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُجَرِّبُوا عَلَيْهِ كَذِبًا قَطُّ
١١٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ثنا أَبُو حُصَيْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَادِعِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: ثنا حَفْصٌ وَأَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ ⦗١٧٨⦘: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] نَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُرَيْشٍ بَطْنًا بَطْنًا فَقَالَ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُلْتُ لَكُمْ إِنَّ خَيْلًا تُغِيرُ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ مِنْ كَذِبٍ قَطُّ فَقَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] لَفْظُ الْجُمَانِيِّ قَالَ الشَّيْخُ: وَلَقَدْ شَهِدَتْ قُرَيْشٌ لهُ ﷺ وَاعْتَرَفَتْ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ فَمِمَّا يُقَارِبَ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُوَافِقُهُ:
بَيَانُ رَضَاعِهِ وَفِصَالِهِ، وَأَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا ﷺ
١١٧ - مَا حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا فَنَزَلَ عَلَى أَبِي صَفْوَانَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتَ فَطُفْتَ فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا أَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا فَقَالَ سَعْدٌ: أَنَا سَعْدٌ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: تَطُوفُ بِالْبَيْتِ آمِنًا وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ فَكَانَ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ هَذَا الْوَادِي فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَأَقْطَعَنَّ عَلَيْكَ مَتْجَرَكَ إِلَى ⦗١٧٩⦘ الشَّامِ فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ: لَا تَرْفَعُ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ يُسَكِّتُهُ فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقَالَ: دَعْنَا عَنْكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّداً ﷺ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ قَالَ: إِيَّايَ إِيَّايَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ فَلَمَّا خَرَجُوا رَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتِ مَا قَالَ أَخِي الْيَثْرِبِيُّ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتِ امْرَأَةُ أُمَيَّةَ: مَا يَدَعُنَا مُحَمَّدٌ فَلَمَّا جَاءَ الصَّرِيخُ وَخَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَمَا تَذْكُرُ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْوَادِي فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَسَارَ مَعَهُمْ فَقُلْتُهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ "
الَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْوَادِي فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَسَارَ مَعَهُمْ فَقُلْتُهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ "
١١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ»
١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " مَا كَانَ أَحْسَنُ خُلُقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا دَعَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا مِنْ أَهْلِهِ إِلَّا قَالَ لَبَّيْكَ وَلِذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] "
١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٨٢⦘ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ خَارِجَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ نَفَرًا دَخَلُوا عَلَى أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ بَعْضِ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كُنْتُ جَارَهُ فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بَعَثَ إِلَيَّ فَآتِيهُ فأَكْتُبُ الْوَحْيَ فَكُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا ذَكَرَهَا وَإِذَا ذَكَرْنَا الْآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا فَكُلُّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ "
دُّنْيَا ذَكَرَهَا وَإِذَا ذَكَرْنَا الْآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا فَكُلُّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ "
١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: ثنا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ لُطْفًا وَاللَّهِ مَا كَانَ يَمْتَنِعُ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ مِنْ عَبْدٍ وَلَا مِنْ أَمَةٍ وَلَا صَبِيٍّ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْمَاءِ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَمَا سَأَلَهُ سَائِلٌ قَطُّ إِلَّا أَصْغَى إِلَيْهِ أُذُنَهُ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنْهُ وَمَا تَنَاوَلَ أَحَدٌ بِيَدِهِ إِلَّا نَاوَلَهُ إِيَّاهَا فَلَمْ يَنْزِعْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُهَا مِنْهُ "
١٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: ثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ يَكُنْ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ ﷿ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ ﷿»
١٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْعَطَّارُ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً قَطُّ وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا أنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ. ورَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ
١٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبَّادٌ الْمِنْقَرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سِنِينَ فَمَا سَبَّنِي سُبَّةً قَطُّ وَلَا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً وَلَا انْتَهَرَنِي وَلَا عَبَسَ فِي وَجْهِي وَلَا أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَتَوَانَيْتُ فِيهِ فَعَاتَبَنِي عَلَيْهِ فَإِنْ عَاتَبَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ: دَعُوهُ فَلَوْ قُدِّرَ شَيْءٌ لَكَانَ "
ذِكْرُ خُرُوجِهِ ﷺ مَعَ أُمِّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ زَائِرًا أَخْوَالَهُ
َلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ: دَعُوهُ فَلَوْ قُدِّرَ شَيْءٌ لَكَانَ "
ذِكْرُ خُرُوجِهِ ﷺ مَعَ أُمِّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ زَائِرًا أَخْوَالَهُ
١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى أَبُو يَعْلَى قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ⦗١٨٤⦘: أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا أُمَّ فُلَانٍ خُذِي فِي أَيِّ طَرِيقٍ شِئْتِ قُومِي فِيهِ حَتَّى أَقُومَ مَعَكِ فَخَلَا مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنَاجِيهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا "
١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ وَأَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ "
هِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ وَأَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ "
رُجُوعُهُ ﷺ إِلَى مَكَّةَ قَالُوا: فَرَجَعَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ بِالْأَبْوَاءِ تُوُفِّيَتْ آمِنَةُ بِالْأَبْوَاءِ فَرَجَعَتْ بِهِ أُمُّ أَيْمَنَ عَلَى الْبَعِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدِمَا عَلَيْهِمَا مَكَّةَ، وَكَانَتْ تَحْضُنُهُ قَالُوا: وَوَرِثَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيهِ أُمَّ أَيْمَنَ وَخَمْسَةَ أَجْمَالٍ أَوْ رُكُبٍ وَقَطِيعَةَ غَنَمٍ ، وَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ وَلَمَّا تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ أَعْتَقَهَا قَالُوا: فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ آمِنَةُ قَبَضَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ هِيَ الَّتِي قَدِمَتْ بِهِ مَكَّةَ فَرَقَّ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رِقَّةً لَمْ يَرِقَّهَا عَلَى وَلَدِهِ وَكَانَ يُقَرِّبُهُ وَيُدْنِيهِ وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِذَا نَامَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِعْظَامًا لَهُ وَإِذَا خَلَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَكَانَ يُفْرَشُ لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فِرَاشٌ وَيَأْتِي بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فيَجْلِسُونَ حَوْلَ ذَلِكَ الْفِرَاشِ يَنْظُرُونَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَرْقَى عَلَى الْفِرَاشِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ أَعْمَامُهُ: مَهْلًا يَا مُحَمَّدُ عَنْ فِرَاشِ أَبِيكَ فَيَقُولُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ: دَعُوا ابْنِي , إِنَّهُ
١٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ وَقَوْلُهُ: فَأَسْلَمَ: اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ فَلَيْسَ يَأْمُرُنِي بِشَرٍّ قِيلَ: أَسْلَمَ: أَيْ آمَنَ فَيَكُونُ ﵇ مُخْتَصًّا بِإِسْلَامِ قَرِينِهِ وَإِيمَانِهِ
١٢٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعِيشَ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثنا أَبِي كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ،
َ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا هَمَمْتُ بِقَبِيحٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَهُمُّونَ بِهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ الدَّهْرَ كِلْتَاهُمَا يَعْصِمُنِي اللَّهُ ﷿ مِنْهَا قُلْتُ لَيْلَةً لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي أَغْنَامٍ لِأَهْلِنَا نَرْعَاهَا: انْظُرْ غَنَمِي حَتَّى أَسْمُرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِمَكَّةَ كَمَا يَسْمُرُ الْفِتْيَانُ قَالَ: نَعَمْ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ أَدْنَى دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ سَمِعْتُ غِنَاءً وَضَرْبَ دُفُوفٍ وَزَمْرًا فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: فُلَانٌ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ فَلَهَوْتُ بِذَلِكَ الْغِنَاءِ وَبِذَلِكَ الصَّوْتِ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنَيَّ فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَفَعَلَ فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي مِثْلَ مَا قِيلَ لِي فَلَهَوْتُ بِمَا سَمِعْتُ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنَيَّ فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَقَالَ لِي: مَا فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: مَا فَعَلْتُ شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَوَاللَّهِ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهُمَا بِسُوءٍ مِمَّا يَعْمَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ ﷿ بِنُبُوَّتِهِ "
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَوَاللَّهِ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهُمَا بِسُوءٍ مِمَّا يَعْمَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ ﷿ بِنُبُوَّتِهِ "
١٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا النَّضْرُ ⦗١٨٧⦘ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْمُسَاحِقِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ قَالَتْ: كَانَ بِبُوَانَةَ صَنَمٌ تَحْضُرُهُ قُرَيْشٌ وَتُعَظِّمُهُ وَتَنْسِكُ لَهُ النَّسَائِكَ وَيَحْلِقُونَ رُؤُوسَهُمْ عِنْدَهُ وَيَعْكُفُونَ عِنْدَهُ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ وَذَلِكَ يَوْمٌ فِي السَّنَةِ وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَحْضُرُهُ مَعَ قَوْمِهِ وَكَانَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الْعِيدَ مَعَ قَوْمِهِ فَيَأْبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ غَضِبَ عَلَيْهِ أَسْوَأَ الْغَضَبِ فَيَقُولُ: إِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ مِمَّا تَصْنَعُ مِنَ اجْتِنَابِ آلِهَتِنَا [وَرَأَيْتُ عَمَّاتِّهِ غَضِبْنَ عَلَيْهِ يَومَئِذٍ أَشَدَّ الْغَضَبِ وَجَعَلْنَ يَقُلْنَ] : مَا تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَحْضُرَ لِقَوْمِكَ عِيدًا وَلَا تُكَثِّرَ لَهُمْ جَمْعًا قَالَتْ: فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى ذَهَبَ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا مَرْعُوبًا فَقُلْنَ عَمَّاتُهُ: مَا دَهَاكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي لَمَمٌ فَقُلْنَ: مَا كَانَ اللَّهُ ﷿ لِيَبْتَلِيَكَ بِالشَّيْطَانِ وَفِيكَ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا فِيكَ فَمَا الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: " إِنِّي كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ صَنَمٍ مِنْهَا تَمَثَّلَ لِي رَجُلٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ يَصِيحُ بِي: وَرَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَمَسَّهُ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: فَمَا عَادَ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَفَاةُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَضَمُّ أَبِي طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ قَالُوا: وَتُوُفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ وَمِائَةِ سَنَةٍ وَيُقَالُ: ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً
١٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ⦗١٨٨⦘ أَنَّ محمداً ﷺ كَانَ يَقُومُ مَعَ بَنِي عَمِّهِ عِنْدَ الصَّنَمِ الَّذِي عِنْدَ زَمْزَمَ وَاسْمُهُ إِسَافٌ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ إِلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ سَاعَةً ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ بَنُو عَمِّهِ: مَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نُهِيتُ أَنْ أَقُومَ عِنْدَ هَذَا الصَّنَمِ»
١٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْعَلَّافُ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَعِيبُ أَكْلَ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَا ذُقْتَ شَيْئًا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ ﷿ بِمَا أَكْرَمَنِي بِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَمِمَّا عُظِّمَ بِهِ ﷺ وَحُرِسَ مِنْهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّى كَفِعْلِ قَوْمِهِ وَأَهْلِهِ وَإِذَا حُفِظَ مِنَ التَّعَرِّي فَمَا فَوْقَهُ أَوْلَى أَنْ يُعْصَمَ مِنْهُ وَيُنْهَى عَنْهُ
مِنْهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّى كَفِعْلِ قَوْمِهِ وَأَهْلِهِ وَإِذَا حُفِظَ مِنَ التَّعَرِّي فَمَا فَوْقَهُ أَوْلَى أَنْ يُعْصَمَ مِنْهُ وَيُنْهَى عَنْهُ
١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ ⦗١٨٩⦘: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ؟ قَالَ: «فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَمَا رُؤِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا»
١٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النبي ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنَ الْحِجَارَةِ فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «إِزَارِي إِزَارِي فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ»
مِنَ الْحِجَارَةِ فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «إِزَارِي إِزَارِي فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ»
١٣٤ - وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ: لَمَّا بَنَتْ قُرَيْشٌ الْبَيْتَ تَفَرَّدَتِ الرِّجَالُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ يَنْقُلُونَ الْحِجَارَةَ وَالنِّسَاءُ يَنْقُلْنَ الشِّيدَ قَالَ: وَانْفَرَدْتُ أَنَا ومحمد ﷺ نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ قَالَ: فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ أُزُرَنَا فَنَضَعَهَا عَلَى مَنَاكِبِنَا وَنَجْعَلَ عَلَيْهَا ⦗١٩٠⦘ الْحِجَارَةَ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ النَّاسِ لَبِسْنَا أُزُرَنَا قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي أَمَامِي إِذْ صُرِعَ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَسْعَى أَوْ قَالَ: فَسَعَيْتُ وَهُوَ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: " نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا قَالَ: فَكَتَمْتُهُ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ ﷿ نُبَوَّتَهُ "
مِنَ الْقَوْمِ وَيَرَاهَا مُحَلِّقَةً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَحِيرَا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ طَعَامِي هَذَا قَالُوا: مَا تَخَلَّفَ أَحَدٌ إِلَّا غُلَامٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنًّا فِي رِحَالِنَا قَالَ: ادْعُوهُ فَلْيَحْضُرْ طَعَامِي فَمَا أَقْبَحَ مِنْ أَنْ تَحْضُرُوا وَيَتَخَلَّفُ وَاحِدٌ، إِنِّي أُرَاهُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، قَالُوا: هُوَ وَاللَّهِ مِنْ أَوْسَطِنَا نَسَبًا وَابْنُ أَخِي هَذَا الرَّجُلِ وَهُوَ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَامَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ كَادَ الْيَوْمُ أَنْ يَتَخَلَّفَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَاحْتَضَنَهُ وَأَقْبَلَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى الطَّعَامِ وَالْغَمَامَةُ تَسِيرُ عَلَى رَأْسِهِ وَانْقَلَعَتِ الشَّجَرَةُ مِنْ أَصْلِهَا حِينَ فَارَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَجَعَلَ بَحِيرَا يَلْحَظُهُ لَحْظًا شَدِيدًا وَيَنْظُرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ قَدْ كَانَ يَجِدُهَا عِنْدَهُ مِنْ صِفَتِهِ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا عَنْ طَعَامِهِمْ قَامَ إِلَيْهِ بَحِيرَا فَقَالَ: يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّاتِ وَالْعُزَّى إِلَّا أخْبَرْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَأَيُّ حَقٍّ لَهُمَا عِنْدِي؟ لَا تَسْأَلْنِي بِحَقِّ الَّاتِ وَالْعُزَّى؛ فَوَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئًا قَطُّ بُغْضَهُمَا، وَمَا تَأَمَّلْتُهُمَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمَا كَرَاهَةً لَهُمَا، وَلَكِنِ اسْأَلْنِي بِاللَّهِ أُخْبِرْكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ إِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ» قَالَ بَحِيرَا: فَبِاللَّهِ أَسْأَلُكَ،
َاهَةً لَهُمَا، وَلَكِنِ اسْأَلْنِي بِاللَّهِ أُخْبِرْكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ إِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ» قَالَ بَحِيرَا: فَبِاللَّهِ أَسْأَلُكَ، وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ أَحْوَالِهِ فَيُخْبِرُهُ حَتَّى سَأَلَهُ عَنْ نَوْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي عَيْنَيْهِ إِلَى الْحُمْرَةِ ثُمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَخْبِرُونِي عَنْ هَذِهِ الْحُمْرَةِ تَأْتِي وَتَذْهَبُ أَوْ لَا تُفَارِقُهُ؟ قَالُوا: مَا رَأَيْنَاهَا فَارَقَتْهُ قَطُّ وَكَلَّمَهُ أَنْ يَنْزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى ظَهْرِهِ وَإِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ﵇ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ مُتَوَاسِطًا فَاقْشَعَرَّتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَقَبَّلَ مَوْضِعَ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ: إِنَّ لِمُحَمَّدٍ عِنْدَ هَذَا الرَّاهِبِ لَقَدْرًا وَجَعَلَ أَبُو طَالِبٍ - لَمَّا رَأَى مِنَ الرَّاهِبِ - يَخَافُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ ثُمَّ قَالَ الرَّاهِبُ لِأَبِي طَالِبٍ: مَا يَكُونُ هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ؟ قَالَ: ابْنِي قَالَ: مَا هُوَ بِابْنِكَ وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيًّا قَالَ: فَإِنَّهُ ابْنُ أَخِي قَالَ: فَمَا فَعَلَ أَبُوهُ؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: تُوُفِّيَ وَأُمُّهُ حُبْلَى بِهِ قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ أُمُّهُ؟ قَالَ: تُوُفِّيَتْ قَرِيبًا قَالَ: صَدَقْتَ ارْجِعْ بِابْنِ أَخِيكَ إِلَى بَلَدِكَ وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ فَوَاللَّهِ إِنْ رَأَوْهُ أَوْ عَرَفُوا مِنْهُ الَّذِي أَعْرِفُ لِيَبْغُنَّهُ عَنَتًا فَإِنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ شَأْنٌ عَظِيمٌ نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا وَمَا وَرِثْنَا مِنْ آبَائِنَا، وَقَدْ أُخِذَ عَلَيْنَا
ِيَبْغُنَّهُ عَنَتًا فَإِنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ شَأْنٌ عَظِيمٌ نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا وَمَا وَرِثْنَا مِنْ آبَائِنَا، وَقَدْ أُخِذَ عَلَيْنَا
١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: ثنا النَّضْرُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبٍ يُعَالِجُ زَمْزَمَ فَكَانَ النبي ﷺ يَنْقُلُ الْحِجَارَةَ وَهُوَ غُلَامٌ فَأَخَذَ إِزَارَهُ فَاتَّقَى بِهِ الْحِجَارَةَ فَقِيلَ لِأَبِي طَالِبٍ: الْحَقِ ابْنَكَ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ النبي ﷺ مِنْ غَشْيَتِهِ سَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ غَشْيَتِهِ قَالَ: " أَتَانِي آتٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ فَقَالَ لِيَ: اسْتُرْ اسْتُرْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ رَأَى النبي ﷺ مِنَ النُّبُوَّةِ أَنْ قِيلَ لَهُ: اسْتُرْ فَمَا رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ يَوْمَئِذٍ
مَوَاثِيقُ، قَالَ أَبُو طَالِبٍ: مَنْ أَخَذَهَا عَلَيْكُمْ؟ فَتَبَسَّمَ الرَّاهِبُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَخَذَهَا عَلَيْنَا، نَزَلَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَأَقْلِلِ اللَّبْثَ وَارْجِعْ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ مَوْلِدِهِ، فَإِنِّي قَدْ أَدَّيْتُ إِلَيْكَ النَّصِيحَةَ، فَإِنَّ الْيَهُودَ تَطْمَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَمَتَى يَعْلَمُوا أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهَا يَحْسِدُوهُ، قَالَ: وَرَآهُ رِجَالٌ مِنَ الْيَهُودِ فَأَرَادُوا أَنْ يَغْتَالُوهُ وَعَرَفُوا صِفَتَهُ وَهُمْ: زَرِيدٌ وَتَمَّامٌ وَدُبَيْسٌ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا قَدْ هَمُّوا وَأَجْمَعُوا أَنْ يَغْتَالُوهُ فَذَهَبُوا إِلَى بَحِيرَا فَذَاكَرُوهُ ذَلِكَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ بَحِيرَا سَيُتَابِعُهُمْ عَلَى رَأْيِهِمْ فَنَهَاهُمْ أَشَدَّ النَّهْيِ وَقَالَ لَهُمْ: أَتَجِدُونَ صِفَتَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَمَا لَكُمْ إِلَيْهِ سَبِيلٌ فَتَرَكُوهُ وَخَرَجَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ رَاجِعًا سَرِيعًا خَائِفًا مِنَ الْيَهُودِ أَنْ يَغْتَالُوهُ قَالَ: وَشَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي طَالِبٍ يَكْلَؤُهُ اللَّهُ وَيَحْفَظُهُ مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَعَايِبِهَا؛ لِمَا يُرِيدُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَعَلَى دَيْنِ قَوْمِهِ حَتَّى بَلَغَ أَنْ كَانَ رَجُلًا أَفْضَلَ قَوْمِهِ مُرُوءَةً وَأَحْسَنَهُمْ جِوَارًا وَأَكْرَمَهُمْ مُخَالَطَةً وَأَحْسَنَهُمْ خُلُقًا وَأَعْظَمَهُمْ حِلْمًا وَأَصْدَقَهُمْ حَدِيثًا وَأَعْظَمَهُمْ أَمَانَةً وَأَبْعَدَهُمْ مِنَ الْفُحْشِ وَالْأَذَى مَا رُؤِيَ مُلَاحِيًا أَحَدًا وَلَا مُمَارِيًا أَحَدًا حَتَّى سَمَّاهُ قَوْمُهُ الْأَمِينَ؛ لِمَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأُمُورِ الصَّالِحَةِ فَلَقَدْ كَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ الْأَمِينُ
حَتَّى سَمَّاهُ قَوْمُهُ الْأَمِينَ؛ لِمَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأُمُورِ الصَّالِحَةِ فَلَقَدْ كَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ الْأَمِينُ
١٣٦ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ وثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَايِنِيُّ إِمْلَاءً قَالَ: ثنا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ ⦗١٩١⦘: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ سَاجِدًا بِمَكَّةَ فَجَاءَ إِبْلِيسُ فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ فَنَفَحَهُ جِبْرِيلُ نَفْحَةً بِجَنَاحَيْهِ فَمَا اسْتَقَرَّتْ قَدَمَاهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَ الْأُرْدُنَّ "
١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَنْبَشٍ كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ؟ قَالَ: تَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ وَبِيَدِهِ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزِعَ مِنْهُمْ فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ فَقَالَ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: " أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ قَالَ: فَقَالَهُنَّ فَطَفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ⦗١٩٢⦘.
ِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ قَالَ: فَقَالَهُنَّ فَطَفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ⦗١٩٢⦘. حَدَّثَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَسَارِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ جَعْفَرٍ مِثْلَهُ
ذِكْرُ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الشَّامِ ثَانِيًا مَعَ مَيْسَرَةَ غُلَامِ خَدِيجَةَ ﵂ وَقِصَّةِ نِسْطُورَا الرَّاهِبِ
١٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ صُرِفَ إِلَيْهِ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَانْكَبَّ لِمِنْخَرِهِ قُلْ: «أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِهِ التَّامَّةِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَمِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ»
١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ خَثْيَمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ فَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ⦗١٩٣⦘ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى وَنَائِلَةَ وَإِسَافٍ لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا لَقُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى النبي ﷺ فَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ قَدْ تَعَاقَدُوا عَلَيْكَ لَوْ قَدْ رَأَوْكَ لَقَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دِيَتِكَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ ائْتِنِي بِوَضُوئِي فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَا هُوَ ذَا وَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ وَعُقِروا فِي مَجَالِسِهِمْ وَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ ثُمَّ حَصَبَهُمْ فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَى حَصَاةٌ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ»
مِنْ تُرَابٍ فَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ ثُمَّ حَصَبَهُمْ فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَى حَصَاةٌ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ»
١٤٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ إِلَى النبي ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ تَنَحَّيْتَ عَنْهَا لَا تُسْمِعُكَ شَيْئًا يُؤْذِيكَ فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " سَيُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَلَمْ ⦗١٩٤⦘ تَرَهُ فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: هَجَانَا صَاحِبُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ مَا يَنْطِقُ بِالشِّعْرِ وَلَا يَقُولُهُ قَالَ: قَالَتْ: إِنَّكَ لَمُصَدَّقٌ فَانْدَفَعَتْ رَاجِعَةً فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا رَأَتْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا مَلَكٌ يَسْتُرُنِي حَتَّى ذَهَبَتْ.
١٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِي قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ
١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ»
ﷺ: «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ»
١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَعْدَةَ قَالَت: شَهِدْتُ النبي ﷺ وَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَكَ فَقَالَ لَهُ النبي ﷺ: «لَمْ تُرَعَ لَمْ تُرَعَ لَوْ أَرَدْتَ ذَلِكَ لَمْ يُسَلِّطْكَ اللَّهُ عَلَى قَتْلِي»
١٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ: لَمَّا غَزَا النبي ﷺ حُنَيْنًا تَذَكَّرْتُ أَبِي وَعَمِّي قَتَلَهُمَا عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي فِي مُحَمَّدٍ فَجِئْتُ مِنْ خَلْفِهِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَدَنَوْتُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أُسَوِّرَهُ بِالسَّيْفِ رُفِعَ لِي شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ كَأَنَّهُ الْبَرْقُ فَخِفْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَنَكَصْتُ الْقَهْقَرَى فَالْتَفَتَ إِلَيَّ النبي ﷺ فَقَالَ: " يَا شَيْبَةُ قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَاسْتَخْرَجَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ مِنْ قَلْبِي فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمِنْ كَذَا "
١٤٥ - وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ لِقَوْمِهِ: أُقْتَلُ ⦗١٩٦⦘ لَكُمْ مُحَمَّدًا فَقَالُوا: كَيْفَ تَقْتُلَهُ؟ قَالَ: أَفْتِكُ بِهِ فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ وَسَيْفُهُ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ إِلَى سَيْفِكَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَخَذَهُ وَاسْتَلَّهُ وَجَعَلَ يَهُزُّهُ وَيَهِمُّ فَيُكْبِتُهُ اللَّهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَمَا تَخَافُنِي؟ قَالَ: لَا , وَمَا أَخَافُ مِنْكَ؟ قَالَ: أَمَا تَخَافُنِي وَفِي يَدِيَ السَّيْفُ؟ قَالَ: لَا , يَمْنَعُنِي اللَّهُ مِنْكَ ثُمَّ أْغَمَدَ السَّيْفَ وَرَدَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الْآيَةَ "
نَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الْآيَةَ "
١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا عَفَّانُ قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ - وَكُنَّا إِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ فَأَخَذَ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرَطَهُ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَتَخَافُنِي؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: " اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَغْمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ "
الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ ذِكْرُ بَعْضِ أَخْلَاقِهِ وَصِفَاتِهِ ﷺ
١٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي ⦗١٩٧⦘ عَاصِمٍ قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً سَمِيطًا فَلَمَّا بَسَطَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ قَالَ النبي ﷺ: " كُفُّوا أَيْدِيَكُمُ فَإِنَّ عُضْوًا لَهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَتِهَا: سَمَّمْتِ طَعَامَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَرَدْتُ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا قَالَ: فَأَكَلُوا فَلَمْ يَضُرَّ أَحَدًا مِنَّا شَيْئًا "
َ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا قَالَ: فَأَكَلُوا فَلَمْ يَضُرَّ أَحَدًا مِنَّا شَيْئًا "
١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ النبي ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا النبي ﷺ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ قَالَتْ: نَعَمْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ فَقَالَ: " مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ أَوْ قَالَ: عَلَى مُسْلِمٍ فَقَالُوا: أَفَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: لَا "
١٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ ⦗١٩٨⦘: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَقْبَلْتُ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَأَنَا جَائِعٌ شَدِيدُ الْجُوعِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ عَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ فِيهَا جَدْيٌ مَشْوِيُّ وَفِي كُمِّهَا شَيْءٌ مِنْ سَكَرٍ فَقَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَكَ يَا مُحَمَّدُ كُنْتُ نَذَرْتُ لِلَّهِ نَذْرًا إِنْ قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ سَالِمًا لَأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيُ وَلَأَشْوِيَنَّهُ وَلَأَحْمِلَنَّهُ إِلَيْكَ لَتَأْكُلَ مِنْهُ فَاسْتَنْطَقَ اللَّهُ الْجَدْيَ فَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمَ فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومٌ»
١٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ الْإِسْكَافُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ الْمَشْيَ فَانْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ أَحَدَ خُفَّيْهِ فَجَاءَ طَائِرٌ أَخْضَرُ فَأَخَذَ الْخُفَّ الْآخَرَ فَارْتَفَعَ بِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ فَخَرَجَ مِنْهُ أَسْوَدُ سَالِخٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذَا كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِي اللَّهُ ﷿ بِهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَشَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَشَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ»
١٥١ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: ثنا ⦗١٩٩⦘ مَسْعُودُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ قَالَ: ثنا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغفاري ﵁ قَالَ: كَانَ النبي ﷺ لَا يَنَامُ إِلَّا وَنَحْنُ حَوْلَهُ مِنْ مَخَافَةِ الْغَوَائِلِ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْعِصْمَةِ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] "
يَنَامُ إِلَّا وَنَحْنُ حَوْلَهُ مِنْ مَخَافَةِ الْغَوَائِلِ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْعِصْمَةِ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] "
١٥٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانَيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ قَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ فِهْرٌ لِيَرْمِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَتَاهُ وَهُوَ سَاجِدٌ رَفَعَ يَدَهُ وَفِيهَا الْفِهْرُ لِيَدْمَغَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَبِسَتْ يَدُهُ عَلَى الْحَجَرِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ إِرْسَالَ الْفِهْرِ مِنْ يَدِهِ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: أَجَبُنْتَ عَنِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: لَمْ أَفْعَلْ وَلَكِنْ هَذَا فِي يَدِي لَا أَسْتَطِيعُ إِرْسَالَهُ فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدُوا أَصَابِعَهُ قَدْ يَبِسَتْ عَلَى الْفِهْرِ فَعَالَجُوا أَصَابِعَهُ حَتَّى خَلَّصُوهَا وَقَالُوا: هَذَا شَيْءٌ يُرَادُ "
جِبُوا مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدُوا أَصَابِعَهُ قَدْ يَبِسَتْ عَلَى الْفِهْرِ فَعَالَجُوا أَصَابِعَهُ حَتَّى خَلَّصُوهَا وَقَالُوا: هَذَا شَيْءٌ يُرَادُ "
١٥٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَنَّاءُ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ أّبُو] عَمْرٍو الْخَزَّازُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ ⦗٢٠٠⦘: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ حَتَّى تَأَذَّى بِهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى قَامُوا لِيَأْخُذُوهُ وَإِذَا أَيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ وَإِذَا هُمْ عُمْيٌ لَا يُبْصِرُونَ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَدَعَا النبي ﷺ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَنَزَلَتْ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: فَمَا آمَنَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ "
َوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: فَمَا آمَنَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ "
١٥٤ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَنْ لَا يُتَّهَمُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ⦗٢٠١⦘ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،



