— Bagian 6 · جَبْرٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَب… —
Bagian 6
جَبْرٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ⦗٢٠١⦘ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَتْ لَهُ شِيعَةٌ وَأَصْحَابٌ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِمْ وَرَأَوْا خُرُوجَ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَيْهِمْ عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا دَارًا أَصَابُوا مِنْهُمْ مَنَعَةً فَحَذِرُوا خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَهِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الَّتِي كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تَقْضِي أَمْرًا إِلَّا فِيهَا فَيَتَشَاوَرُونَ فِيهَا مَا يَصْنَعُونَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَافُوهُ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي اتَّعَدُوا لَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يُسَمَّى الزَّحْمَةَ اعْتَرَضَ لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي هَيْئَةِ رَجُلٍ شَيْخٍ جَلِيلٍ عَلَيْهِ بَتٌّ لَهُ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَلَمَّا رَأَوْهُ وَاقِفًا عَلَى بَابِهَا قَالُوا: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ سَمِعَ بِالَّذِيَ اتَّعَدْتُمْ لَهُ فَحَضَرَ مَعَكُمْ لَيَسْمَعَ مَا تَقُولُونَ وَعَسَى أَنْ لَا يَعْدِمَكُمْ مِنْهُ رَأْي وَنُصْح قَالُوا: أَجَلْ فَادْخُلْ فَدَخَلَ مَعَهُمْ وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهَا أَشْرَافُ قُرَيْشٍ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ: النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ ⦗٢٠٢⦘ الْمُطَّلِبِ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ مُنَبِّهٌ وَنُبَيْهٌ
الْأَسْوَدِ بْنِ ⦗٢٠٢⦘ الْمُطَّلِبِ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ مُنَبِّهٌ وَنُبَيْهٌ ابْنَا الْحَجَّاجُ وَمِنْ بَنِي جُمَحَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَمَنْ لَا يُعَدُّ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ وَإِنَّا وَاللَّهِ لَا نَأْمَنْهُ مِنَ الْوُثُوبِ عَلَيْنَا بِمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِنَا فَأَجْمِعُوا رَأْيًا، فَتَشَاوَرُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمُ: احْبِسُوهُ بِالْحَدِيدِ وَأَغْلِقُوا عَلَيْهِ بَابًا ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ مَا أَصَابَ أَشْبَاهَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ قَبْلَهُ زُهَيْرًا وَالنَّابِغَةَ وَمَنْ مَضَى مِنْهُمْ مِنْ هَذَا الْمَوْتِ حَتَّى يُصِيبَهُ مِنْهُ مَا أَصَابَهُمْ فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ وَاللَّهِ لَوْ حَبَسْتُمُوهُ - كَمَا تَقُولُونَ - لَخَرَجَ أَمْرَهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ الَّذِي أَغْلَقْتُمْ عَلَيْهِ دُونَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَأَوْشَكُوا أَنْ يَثِبُوا عَلَيْكُمْ فَيَنتْزِعُوهُ مِنْ أَيْدِيكُمْ ثُمَّ يُكَابِرُونَكُمْ حَتَّى يَغْلِبُوكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ فَانْظُرُوا فِي غَيْرِهِ ثُمَّ تَشَاوَرُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: نُخْرِجُهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَنَنْفِيهِ مِنْ بَلَدِنَا فَإِذَا خَرَجَ عَنَّا فَمَا نُبَالِي أَيْنَ يَذْهَبُ وَلَا حَيْثُ وَقَعَ غَابَ عَنَّا أَذَاهُ وَفَرَغْنَا مِنْهُ وَأَصْلَحْنَا أَمْرَنَا قَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ أَلَمْ تَرَوْا حُسْنَ حَدِيثِهِ وَحَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ وَغَلَبَتَهُ عَلَى قُلُوبِ الرِّجَالِ بِمَا أَتَى بِهِ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَا أَمِنْتُ أَنْ يَحِلَّ عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَيَغْلِبَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِمْ وَبِحَدِيثِهِ حَتَّى يُتَابِعُوهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْكُمْ حَتَّى يَطَأَكُمْ بِهِ فَيَأْخُذَ
بِ فَيَغْلِبَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِمْ وَبِحَدِيثِهِ حَتَّى يُتَابِعُوهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْكُمْ حَتَّى يَطَأَكُمْ بِهِ فَيَأْخُذَ أَمْرَكُمْ مِنْ أَيْدِيكُمْ ثُمَّ يَفْعَلَ بِكُمْ مَا أَرَادَ دَبِّرُوا فِيهِ رَأْيًا غَيْرَ هَذَا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّ لِي فِيهِ لَرَأْيًا مَا أَرَاكُمْ وَقَعْتُمْ عَلَيْهِ بَعْدُ قَالُوا: وَمَا هَذَا يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْ ⦗٢٠٣⦘ كُلِّ قَبِيلَةٍ شَابًّا جَلْدًا خَلِيلًا نَسِيبًا وَسِيطًا ثُمَّ نُعْطِي كُلَّ فَتًى مِنْهُمْ سَيْفًا صَارِمًا ثُمَّ يَعْمِدُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَقْتُلُونَهُ جَمِيعًا وَنَسْتَرِيحَ مِنْهُ فَإِنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ تَفَرَّقَ دَمُهُ عَلَى الْقَبَائِلِ كُلِّهَا فَلَمْ يَقْدِرْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى حَرْبِ قَوْمِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ رَضُوا بِالْعَقْلِ عَقَلْنَاهُ لَهُمْ قَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الرَّجُلُ هَذَا الرَّأْيُ لَا أَرَى لَكُمْ غَيْرَهُ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ مُجْمِعُونَ لَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: لَا تَبِتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِكَ الَّذِي كُنْتَ تَبِيتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ يَرْصُدُونَهُ حَتَّى يَنَامَ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَانَهُمْ قَالَ لِعَلِيٍّ: نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَتَسَجَّ بِبُرْدِي هَذَا الْأَخْضَرِ الْحَضْرَمِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُصُ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُمْ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ فِي بُرْدِهِ ذَلِك -.
هَذَا الْأَخْضَرِ الْحَضْرَمِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُصُ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُمْ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ فِي بُرْدِهِ ذَلِك -. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: اجْتَمَعُوا لَهُ وَفِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ وهُمْ عَلَى بَابِهِ: إِنَّ مُحَمَّدًا زَعَمَ أَنَّكُمْ إِنْ تَابَعْتُمُوهُ عَلَى أَمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَكُمْ جِنَانٌ الْأُرْدُنِّ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ لَكُمْ مِنْهُ ذَبْحٌ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ فَجُعِلَتْ لَكُمْ نَارٌ تُحْرَقُونَ فِيهَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ وَأَنْتَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلَا يَرَوْنَهُ فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَاتِ ⦗٢٠٤⦘: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩] حَتَّى فرغ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إِلَّا وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ فَأَتَاهُمْ آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فَقَالَ: مَا يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: مُحَمَّدًا قَالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ - وَاللَّهِ - خَرَجَ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ ثُمَّ مَا تَرَكَ مِنْكُمْ رَجُلًا إِلَّا وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا وَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ أَفَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَإِذَا عَلَيْهِ تُرَابٌ ثُمَّ جَعَلُوا يَتَطَلَّعُونَ فَيَرَوْنَ عَلِيًّا عَلَى الْفِرَاشِ مُتَسَجِّيًا بِبُرْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمُحَمَّدٌ نَائِمٌ عَلَيْهِ بُرْدُهُ فَلَمْ
نَ عَلِيًّا عَلَى الْفِرَاشِ مُتَسَجِّيًا بِبُرْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمُحَمَّدٌ نَائِمٌ عَلَيْهِ بُرْدُهُ فَلَمْ يَبْرَحُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحُوا فَقَامَ عَلِيٌّ عَنِ الْفِرَاشِ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا فَكَانَ مِمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمُكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠] "
١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُمَّانَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَتَعَرَّضُ لَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يُرِيدُ حَاجَتَهُ نِصْفَ النَّهَارِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ فَبَلَغَ أَسْفَلَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْحَجُونِ وَكَانَ يَبْعُدُ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَرَآهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: لَا أَجِدُهُ أَبَدًا أَخْلَى مِنْهُ السَّاعَةَ فَأَغْتَالُهُ قَالَ: فَدَنَا إِلَى ⦗٢٠٥⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا مَرْعُوبًا إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَقِيَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ الْآنَ؟ فَقَالَ النَّضْرُ: أَتْبَعْتُ مُحَمَّدًا رَجَاءَ أَنْ أَغْتَالَهُ وَهُوَ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ فَإِذَا أَسَاوِدُ تَضْرِبُ بِأَنْيَابِهَا عَلَى رَأْسِهِ فَاتِحَةً أَفْوَاهَهَا فَهَالَتْنِي فَذُعِرْتُ مِنْهَا وَوَلَّيْتُ رَاجِعًا فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَذَا بَعْضُ سِحْرِهِ "
َنْيَابِهَا عَلَى رَأْسِهِ فَاتِحَةً أَفْوَاهَهَا فَهَالَتْنِي فَذُعِرْتُ مِنْهَا وَوَلَّيْتُ رَاجِعًا فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَذَا بَعْضُ سِحْرِهِ "
١٥٦ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَأَبَا الْبَخْتَرِيِّ وَالْأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ وَزَمْعَةَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُمَيَّةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَالْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ وَنَبِيهَ وَمُنَبِّهَ ابْنَا الْحَجَّاجِ اجْتَمَعُوا وَمَنِ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: " ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَكَلِّمُوهُ وَخَاصِمُوهُ حَتَّى تُعْذَرُوا فِيهِ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ أَنَّ أَشْرَافَ قَوْمِكَ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَيْكَ لِيُكَلِّمُوكَ قَالَ: فَجَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا وَظَنَّ أَنْ قَدْ بَدَا لِقَوْمِهِ فِي أَمْرهِ بُدُوٌّ وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا يُحِبُّ رُشْدَهُمْ وَيَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
َنَّ أَنْ قَدْ بَدَا لِقَوْمِهِ فِي أَمْرهِ بُدُوٌّ وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا يُحِبُّ رُشْدَهُمْ وَيَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ. فَلَمَّا قَامَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَبَى إِلَّا مَا تَرَوْنَ مِنْ عَيْبِ دِينِنَا وشَتْمِ آبَائِنَا وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا وَسَبِّ ⦗٢٠٦⦘ آلِهَتِنَا وَإِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لَأَجْلِسَنَّ غَدًا بِحَجَرٍ مَا أُطِيقُ حَمْلَهُ - أَوْ كَمَا قَال - فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ أَرْضَخْتُ رَأْسَهُ فَأَسْلِمُونِي عِنْدَ ذَلِكَ أَوِ امْنَعُونِي فَلْيَصْنَعْ بَعْدَ ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَا بَدَا لَهُمْ قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُسْلِمُكَ لشَيْءٍ أَبَدًا فَامْضِ لِمَا تُرِيدُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو جَهْلٍ أَخَذَ حَجَرًا كَمَا قَالَ وَجَلَسَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُهُ وَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا يَغْدُو وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْأَسْوَدِ وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَعَدَتْ قُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ يَنْتَظِرُونَ مَا أَبُو جَهْلٍ فَاعِلٌ فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ مُنْهَزِمًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ مَرْعُوبًا قَدْ يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى الْحَجَرِ فَقَذَفَ الْحَجَرَ عَنْ يَدِهِ وَقَامَ إِلَيْهِ رِجَالُ قُرَيْشٍ وَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: قُمْتُ إِلَيْهِ لِأَفْعَلَ بِهِ مَا قُلْتُ لَكُمُ الْبَارِحَةَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ عَرَضَ دُونَهُ فَحْلٌ مِنَ الْإِبِلِ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَلَا قَصَرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ فَهَمَّ أَنْ يَأْكُلَنِي فَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ذَلِكَ جِبْرَئِيلُ لَوْ دَنَا مِنْهُ لَأَخْذَهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ قَامَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ
لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ذَلِكَ جِبْرَئِيلُ لَوْ دَنَا مِنْهُ لَأَخْذَهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ قَامَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ مَا ابْتُلِيتُمْ بِمِثْلِهِ قَطُّ
الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ ذِكْرُ مَا خَصَّهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنَ الْعِصْمَةِ وَحَمَاهُ مِنَ التَّدَيُّنِ بِدِينِ الْجَاهِلِيَّةِ وَحِرَاسَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ مَكَائِدِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَاحْتِيَالِهِمْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
١٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ⦗٢٠٧⦘: أَنَّ أَرْبَدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدِ بْنِ كِلَابٍ وَعَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَدِمَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَيَا إِلَى النبي ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: يَا مُحَمَّدُ مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ.
مِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: يَا مُحَمَّدُ مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ. قَالَ عَامِرٌ: أَتَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرَ إِنْ أَسْلَمْتُ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَلَا لِقَوْمِكَ وَلَكِنْ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ قَالَ: أَنَا الْآنَ فِي أَعِنَّةِ خَيْلِ نَجْدٍ اجْعَلْ لِيَ الْوَبَرَ وَلَكَ الْمَدَرَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا فَلَمَّا قَفَّا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَامِرٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا فَقَالَ النبي ﷺ: يَمْنَعُكُ اللَّهُ فَلَمَّا خَرَجَ أَرْبَدُ وَعَامِرٌ قَالَ عَامِرٌ: يَا أَرْبَدُ إِنِّي أَشْغَلُ عَنْكَ مُحَمَّدًا بِالْحَدِيثِ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَرْضَوْا بِالدِّيَةِ وَيَكْرَهُوا الْحَرْبَ فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ قَالَ أَرْبَدُ: أَفْعَلُ فَأَقْبَلَا رَاجِعَيْنِ إِلَى النبيِ ﷺ فَقَالَ عَامِرٌ: يَا مُحَمَّدُ قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُهُ وَسَلَّ أَرْبَدُ السَّيْفَ فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى السَّيْفِ يَبِسَتْ عَلَى قَائِمِ السَّيْفِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ السَّيْفِ وَأَبْطَأَ أَرْبَدُ عَلَى عَامِرٍ بِالضَّرْبِ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى أَرْبَدَ وَمَا يَصْنَعُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا فَلَمَّا خَرَجَ عَامِرٌ وَأَرْبَدُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْحَرَّةِ حَرَّةِ وَاقِمٍ نَزَلَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَا: اشْخَصَا يَا عَدُوَّيِ اللَّهِ لَعَنَكُمَا اللَّهُ فَقَالَ عَامِرٌ: مَنْ هَذَا يَا سَعْدُ؟ فَقَالَ: هَذَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ الْكَتَائِبِ قَالَ: فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالرَّقْمِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى أَرْبَدَ صَاعِقَةً فَقَتَلتْهُ وَخَرَجَ عَامِرٌ حَتَّى إِذَا كان بِالْخَرِيبِ أَرْسَلَ اللَّهُ ⦗٢٠٨⦘
إِذَا كَانَا بِالرَّقْمِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى أَرْبَدَ صَاعِقَةً فَقَتَلتْهُ وَخَرَجَ عَامِرٌ حَتَّى إِذَا كان بِالْخَرِيبِ أَرْسَلَ اللَّهُ ⦗٢٠٨⦘ عَلَيْهِ قَرْحَةً فَأَخَذَهُ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولَ فَجَعَلَ يَمَسُّ قَرْحَتَهُ فِي حَلْقِهِ وَيَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولَ - يَرْغَبُ أَنْ يَمُوتَ فِي بَيْتِهَا - ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَهُ فَأَحْضَرَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ رَاجِعًا "
١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ لَأَطَأَنَّ رَقَبَتَهُ وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ قَالَ: فَأَتَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَمَا عُلِمَ بِهِ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَرْجِعُ إِلَى خَلْفِهِ وَيَتَّقِي بِيَدِهِ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَرَأَيْتُ مَلَائِكَةً ذَوِي أَجْنِحَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَمَا لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٧] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق: ١٣] يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] : الْمَلَائِكَةَ "
١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّارُ قَالَ: ثنا ⦗٢٠٩⦘ الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا أَرَادُوا قَتْلَ النبيَّ ﷺ إِلَّا يَوْمَ ائْتَمِرُوا بِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ فَقَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَجَعَلَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ جَذَبَهُ حَتَّى وَجَبَ لِرُكْبَتِهِ سَاقِطًا وَتَصَايَحَ النَّاسُ فَظَنُّوا أَنَّهُ مَقْتُولٌ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ يَشْتَدُّ حَتَّى أَخَذَ بِضَبْعَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَرَائِهِ وَيَقُولُ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْ النبي ﷺ فَصَلَّى فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ إِلَّا بِالذَّبْحِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ جَهُولًا قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنْتَ مِنْهُمْ , - وَفِي رِوَايَةٍ - فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ قَالَ: فَأَخَذَتِ الْقَوْمَ كُلَّهُمْ كَلِمَتُهُ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا كَأَنَّمَا عَلَى رَأْسِهِ الطَّيْرُ وَاقِعٌ حَتَّى إِنَّ أَشَدَّهُمْ فِيهِ وَضَاءَةً قَبْلَ ذَلِكَ لَيَرْفَؤُهُ بِأَحْسَنَ مَا يَجِدُ مِنَ الْقَوْلِ حَتَّى أَنَّهُ ليَقُولُ: انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ رَاشِدًا فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ جَهُولًا "
لَيَرْفَؤُهُ بِأَحْسَنَ مَا يَجِدُ مِنَ الْقَوْلِ حَتَّى أَنَّهُ ليَقُولُ: انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ رَاشِدًا فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ جَهُولًا "
١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ قَالَ ⦗٢١٠⦘: قَالَتِ ابْنَةُ ابْنِ الْحَكَمِ: قُلْتُ لِجَدِّيَ الْحَكَمِ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَعْجَزَ مِنْكُمْ وَلَا أَسْوَأَ رَأْيًا يَا بَنِي أُمَيَّةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَلُومِينَا يَا ابْنَةَ ابْنِي، لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ هَاتَيْنِ، فَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَزَالُ نَسْمَعُ قُرَيْشًا تُعْلِي أَصْوَاتَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ: تَوَاعَدُوا لَهُ حَتَّى يَأْخُذُوهُ قَالَ: فَتَوَاعَدْنَا فَجِئْنَا إِلَيْهِ لِنَأْخُذَهُ فَسَمِعْنَا صَوْتًا فَمَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَقِيَ جَبَلٌ بِتِهَامَةَ إِلَّا تَفَتَّتَ قَالَ: فَغُشِيَ عَلَيْنَا فَمَا عَقَلْنَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ تَوَاعَدْنَا لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى فَلَمَّا جَاءَ نَهَضْنَا إِلَيْهِ فَجَاءَتِ الصَّفَا ذَلِكَ وَالْمَرْوَةُ الْتَقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَحَالَتَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَوَاللَّهِ مَا نَفَعَنَا ذَلِكَ حَتَّى رَزَقَنَا اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَذِنَ لَنَا فِيهِ "
ْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَحَالَتَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَوَاللَّهِ مَا نَفَعَنَا ذَلِكَ حَتَّى رَزَقَنَا اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَذِنَ لَنَا فِيهِ "
١٦١ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَثَنًا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرَاءُ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ وَكَانَ وَاعِيَةً قَالَ: " قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ إِرَاشٍ بِإِبِلٍ لَهُ مَكَّةَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُ أَبُو جَهْلِ بْنُ ⦗٢١١⦘ هِشَامٍ فَمَطَلَهُ بِأَثْمَانِهَا فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى نَادٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَنْ رَجُلٌ يُؤَدِّينِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ فَإِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ ابْنُ سَبِيلٍ قَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقِّي قَالَ: فَقَالَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ: تَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ - لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يَهْزءونَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُونَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْعَدَاوَةِ - اذْهَبْ إِلَيْهِ فَهُوَ يُؤَدِّيكَ عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ الْإِرَاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا الْحَكَمِ بْنَ هِشَامٍ قَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقٍّ لِي قِبَلَهُ وَأَنَا غَرِيبٌ ابْنُ سَبِيلٍ وَقَدْ سَأَلْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ عَنْ رَجُلٍ يُؤَدِّينِي عَلَيْهِ يَأْخُذُ لِي حَقِّي مِنْهُ فَأَشَارُوا لِي إِلَيْكَ فَخُذْ لِي حَقِّي مِنْهُ رَحِمَكَ اللَّهُ , قَالَ انْطَلِقْ إِلَيْهِ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامَ مَعَهُ قَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُمُ: اتْبَعْهُ انْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُ.
إِلَيْهِ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامَ مَعَهُ قَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُمُ: اتْبَعْهُ انْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُ. قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَاءَهُ فَضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ فَاخْرُجْ إِلَيَّ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَا فِي وَجْهِهِ رَائِحَةٌ قَدِ انْتُقِعَ لَوْنُهُ فَقَالَ لَهُ: أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ قَالَ: نَعَمْ لَا تَبْرَحْ حَتَّى أُعْطِيَهُ الَّذِي لَهُ قَالَ: فَدَخَلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ بِحَقِّهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لِلْإِرَاشِيِّ: إِلْحَقْ بِشَأْنِكَ قَالَ: فَأَقْبَلَ الْإِرَاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ: جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ - وَاللَّهِ - أَخَذَ لِيَ الَّذِي لِي قَالَ: وَجَاءَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثُوا مَعَهُ فَقَالُوا: وَيْحَكَ مَاذَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ عَجَبًا مِنَ الْعَجَبِ , وَاللَّهِ إِنْ هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَا مَعَهُ رُوحُهُ فَقَالَ: أَعْطِ هَذَا حَقَّهُ ⦗٢١٢⦘ قَالَ: نَعَمْ لَا تَبْرَحْ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَيْهِ حَقَّهُ قَالَ: فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِ بِحَقِّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَهُمْ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا لَهُ: وَيْلَكَ مَا لَكَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: وَيْحَكُمْ وَاللَّهِ إِنْ هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ الْبَابَ وَسَمِعْتُ صَوْتَهُ فَمُلِئْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَإِنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ لَفَحْلًا مِنَ الْإِبِلِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَلَا قَصَرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ وَاللَّهِ لَوْ أَبَيْتُ لَأَكَلَنِي - وَفِي رِوَايَةٍ - فَقَالُوا لِأَبِي جَهْلٍ: فَرِقْتَ مِنْ مُحَمَّدٍ كُلَّ هَذَا؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مَعَهُ رِجَالًا مَعَهُمْ حِرَابٌ تَلَأْلَأُ - قَالَ أَبُو قَزَعَةَ فِي حَدِيثِهِ -: حِرَابًا
هَذَا؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مَعَهُ رِجَالًا مَعَهُمْ حِرَابٌ تَلَأْلَأُ - قَالَ أَبُو قَزَعَةَ فِي حَدِيثِهِ -: حِرَابًا تَلْمَعُ وَلَوْ لَمْ أُعْطِهِ لَخِفْتُ أَنْ يَبْعَجَ بِهَا بَطْنِي
١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، [عَنِ عُرْوَةَ] ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيه - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدَهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ [الْحَقُّ] وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْرَأْ قَالَ النبي ﷺ: " فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ⦗٢١٤⦘ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتَّى بَلَغَ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ ﵂ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ لَهُ: أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ.
ُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا وَكَانَ امْرأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ فَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ: أَيِ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا رَآهُ فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ النبي ﷺ: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَأُوذِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا - حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى ⦗٢١٥⦘ بِذِرْوَةِ جَبَلٍ كَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ قَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ"
ُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ قَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ"
١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا هُوَ وَخَدِيجَةُ بِحِرَاءٍ فَوَافَقَ ذَلِكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَخَرَجَ النبي ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَسَمِعَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ فَظَنَنْتُهَا فَجْأَةَ الْجِنِّ فَجِئْتُ مُسْرِعًا حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ فَسَجَّتْنِي ثَوْبًا وَقَالَتْ: مَا شَأْنُكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ فَظَنَنْتُهَا فَجْأَةَ الْجِنِّ فَقَالَتْ: أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّ السَّلَامَ خَيْرٌ قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَرَّةً فَإِذَا بِجِبْرِيلَ عَلَى الشَّمْسِ جَنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ وَجَنَاحٌ لَهُ ⦗٢١٦⦘ بِالْمَغْرِبِ قَالَ: فَهِلْتُ مِنْهُ فَجِئْتُ مُسْرِعًا فَإِذَا هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَابِ فَكَلَّمَنِي حَتَّى أَنِسْتُ بِهِ ثُمَّ وَعَدَنِي مَوْعِدًا فَجِئْتُ لَهُ فَأَبْطَأَ عَلَيَّ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَإِذَا أَنَا بِهِ وَمِيكَائِيلُ قَدْ سَدَّا الْأُفُقَ فَهَبَطَ جِبْرِيلُ وَبَقِيَ مِيكَائِيلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ فَاسْتَلْقَانِي لِحَلَاوَةِ الْقَفَا ثُمَّ شَقَّ عَنْ قَلْبِي فَاسْتَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَخْرِجَ ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ ثُمَّ لَأَمَهُ ثُمَّ أَكْفَأَنِي كَمَا يُكْفَأُ الْأَدِيمُ ثُمَّ خَتَمَ فِي ظَهْرِي حَتَّى وَجَدْتُ مَسَّ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ وَلَمْ أَكُ قَرَأْتُ كِتَابًا قَطُّ فَلَمْ أَجِدْ مَا أَقْرَأُ ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ قُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟ قَالَ:
َمِ فِي قَلْبِي ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ وَلَمْ أَكُ قَرَأْتُ كِتَابًا قَطُّ فَلَمْ أَجِدْ مَا أَقْرَأُ ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ قُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَمْسِ آيَاتٍ مِنْهَا، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ ثُمَّ وَزَنَنِي بِرَجُلٍ فَوَزَنْتُهُ ثُمَّ وَزَنَنِي بِآخَرَ فَوَزَنْتُهُ حَتَّى وَزَنَنِي بِمِائَةِ رَجُلٍ فَقَالَ مِيكَائِيلُ: تَبِعَتْهُ أُمَّتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَجَعَلْتُ لَا يَلْقَانِي حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ قَالَتِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ "
١٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفِهْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ ⦗٢١٧⦘ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا ابْنَ الْعَمِّ أَتَسْتَطِيعُ إِذَا جَاءَكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ أَنْ تُخْبِرَنِيَ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ قَالَتْ خَدِيجَةُ: فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: يَا خَدِيجَةُ هَذَا صَاحِبِي الَّذِي يَأْتِينِي قَدْ جَاءَ فَقُلْتُ لَهُ: قُمْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَقُلْتُ: تَحَوَّلْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى فَجَلَسَ فَقُلْتُ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ خَدِيجَةُ: فَتَحسَّرْتُ فَطَرَحْتُ خِمَارِي فَقُلْتُ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: لَا فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ لَا وَاللَّهِ مَا هَذَا شَيْطَانٌ قَالَتْ خَدِيجَةُ: فَقُلْتُ لِوَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ ﷺ فَقَالَ وَرَقَةُ: [البحر الطويل]
فَقُلْتُ لِوَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ ﷺ فَقَالَ وَرَقَةُ: [البحر الطويل]
إِنْ يَكُ حَقًّا يَا خَدِيجَةُ فَاعْلَمِي ... حَدِيثُكِ إِيَّانَا فَأَحْمَدُ مُرْسَلُ يَفُوزُ بِهِ مَنْ فَازَ فِيهَا بِتَوْبَةٍ ... وَيَشْقَى بِهِ الْعَانِيَ الْغَوِيُّ الْمُضَلَّلُ فَرِيقَانِ مِنْهَا فِرْقَةٌ فِي جِنَانِهِ ... وَأُخْرَى بِأَجْوَازِ الْجَحِيمِ تُغَلَّلُ إِذَا مَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ فِيهَا تَتَابَعَتْ ... مَقَامِعُ فِي هَامَاتِهِمْ ثُمَّ مِزْعَلُ فَسُبْحَانَ مَنْ تَهْوِي الرِّيَاحُ بِأَمْرِهِ ... وَمَنْ هُوَ فِي الْأَيَّامِ مَا شَاءَ يَفْعَلُ وَمَنْ عَرْشُهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا ... وَأَحْكَامُهُ فِي خَلْقِهِ لَا تُبَدَّلُ وَقَالَ أَيْضًا وَرَقَةُ ⦗٢١٨⦘: [البحر البسيط]
يَا لِلرِّجَالِ لِصَرْفِ الدَّهْرِ وَالْقَدَرِ ... وَمَا لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللَّهُ مِنْ غِيَرِ حَتَّى خَدِيجَةَ تَدْعُونِي لِأُخْبِرُهَا ... وَمَا لَنَا بِخَفِيِّ الْغَيْبِ مِنْ خَبَرِ فَكَانَ مَا سَأَلَتْ عَنْهُ لِأُخْبِرَهَا ... أَمْرًا رَآهُ سَيَأْتِي النَّاسَ عَنْ خَبَرِ فَخَبَّرَتْنِي بِأَمْرٍ قَدْ سَمِعْتُ بِهَ ... فِيمَا مَضَى مِنْ قَدِيمِ النَّاسِ وَالْعَصْرِ بِأَنَّ أَحْمَدَ يَأْتِيهِ فَيُخْبِرُهُ ... جِبْرِيلُ أَنَّكَ مَبْعُوثٌ إِلَى الْبَشَرِ فَقُلْتُ إِنَّ الَّذِي تَرْجِينَ يُنْجِزُهُ ... لَكِ الْإِلَهُ فَرَجِّي الْخَيْرَ وَانْتَظِرِي وَأَرْسِلِيهِ إِلَيْنَا كَيْ نُسَايِلَهُ ... عَنْ أَمْرِهِ مَا يَرَى فِي النَّوْمِ وَالسَّهَرِ فَقَالَ خَيْرٌ أَتَانَا مَنْطِقًا عَجَبًا ... يَقِفُ مِنْهُ أَعَالِي الْجِلْدِ وَالشَّعْرِ إِنِّي رَأَيْتُ أَمِينَ اللَّهِ وَاجَهَنِي ... فِي صُورَةٍ أُكْمِلَتْ فِي أَهْيَبِ الصُّوَرِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ فَكَانَ الْخَوْفُ يُذْعِرُنِي ... مِمَّا يُسَلِّمُ مَنْ حَوْلِي مِنَ الشَّجَرِ فَقُلْتُ ظَنِّي وَمَا أَدْرِي سَيَصْدُقُنِي ... أنْ سَوْفَ تُبْعَثُ يَتْلُو مُنْزَلَ السُّوَرِ
رُنِي ... مِمَّا يُسَلِّمُ مَنْ حَوْلِي مِنَ الشَّجَرِ فَقُلْتُ ظَنِّي وَمَا أَدْرِي سَيَصْدُقُنِي ... أنْ سَوْفَ تُبْعَثُ يَتْلُو مُنْزَلَ السُّوَرِ وَسَوْفَ أُولِيكَ إِنْ أَعْلَنْتَ دَعْوَتَهُمْ ... مِنِّي الْجِهَادَ بِلَا مَنٍّ وَلَا كَدَرِ"
١٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْإِمَامِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا مَعَ خَدِيجَةَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ إِذْ رَأَى شَخْصًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَزُولُ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: ادْنُ مِنِّي فَدَنَا ⦗٢١٩⦘ مِنْهَا فَقَالَتْ لَهُ: أَتَرَاهُ؟ فَقَالَ النبي ﷺ: " نَعَمْ , قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَدْخِلْ رَأْسَكَ تَحْتَ دِرْعِي فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ لَهُ: أَتَرَاهُ؟ فَقَالَ النبي ﷺ: لَا قَدْ أَعْرَضَ عَنِّي قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَبْشِرْ فَإِنَّهُ مَلَكٌ كَرِيمٌ لَوْ كَانَ شَيْطَانًا مَا اسْتَحْيَى فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ إِذْ رَأَى شَخْصًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِجِيَادٍ الْأَصْغَرِ إِذْ بَدَا لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَلَّمَ فَبَسَطَ بِسَاطًا كَرِيمًا مُكَلَّلًا بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ ثُمَّ بَحَثَ فِي الْأَرْضِ فَنَبَعَ الْمَاءُ فَعَلَّمَ جِبْرِيلُ ﵇ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ فَتَوَضَّأَ ﷺ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَبَشَّرَهُ بِنُبُوَّتِهِ وَنَزَلَ عَلَيْهِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكِ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] ثُمَّ انْصَرَفَ مُنْقَلِبًا فَلَمْ يَمُرَّ عَلَى حَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا وَهُوَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَاءَ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: «يَا خَدِيجَةُ،
َرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا وَهُوَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَاءَ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: «يَا خَدِيجَةُ، أَشَعَرْتِ بِأَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ قَدْ بَدَا لِي بِسَاطًا كَرِيمًا، وَبَحَثَ لِي فِي الْأَرْضِ فَنَبَعَ الْمَاءُ فَعَلَّمَنِي الْوُضُوءَ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ» فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَرِنِي كَيْفَ أَرَاكَ فَأَرَاهَا النبي ﷺ ثُمَّ صَلَّتْ مَعَهُ وَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ "
١٦٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا نَضْرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْبُخَارِيُّ بِهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدَّيْنُورِيُّ قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ حَرِيصًا أَنْ ⦗٢٢٠⦘ يَسْأَلَهُ عَنِ الَّذِي لَا يَسْأَلُهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَوَّلُ مَا ابْتُدِئْتَ بِهِ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ؟ فَقَالَ: " إِذْ سَأَلْتَنِي إِنِّي لَفِي صَحْرَاءَ أَمْشِي ابْنَ عَشْرِ حِجَجٍ إِذَا أَنَا بِرَجُلَيْنِ فَوْقَ رَأْسِي يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَخَذَانِي فَلَصَقَانِي بِحَلَاوَةِ الْقَفَا ثُمَّ شَقًّا بَطْنِي فَكَانَ جِبْرِيلُ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ مِيكَائِيلُ يَغْسِلُ جَوْفِي فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: افْلِقْ صَدْرَهُ فَإِذَا صَدْرِي فِيمَا أَرَى مَفْلُوقًا لَا أَجِدُ لَهُ وَجَعًا ثُمَّ قَالَ: اشْقُقْ قَلْبَهُ فَشَقَّ قَلْبِي فَقَالَ: أَخْرِجِ الْغِلَّ وَالْحَسَدَ مِنْهُ فَأَخْرَجَ شِبْهَ الْعَلَقَةِ فَنَبَذَهُ ثُمَّ قَالَ: أَدْخِلِ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ فِي قَلْبِهِ فَأَدْخَلَ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الْفِضَّةِ ثُمَّ أَخْرَجَ ذَرُورًا كَانَ مَعَهُ فَذَرَّ عَلَيْهِ ثُمَّ نَقَرَ إِبْهَامِي ثُمَّ قَالَ: اغْدُ فَرَجَعْتُ بِمَا لَمِ أَغْدُ بِهِ مِنْ رَحْمَتِي عَلَى الصَّغِيرِ وَرِقَّتِي عَلَى الْكَبِيرِ.
َّ عَلَيْهِ ثُمَّ نَقَرَ إِبْهَامِي ثُمَّ قَالَ: اغْدُ فَرَجَعْتُ بِمَا لَمِ أَغْدُ بِهِ مِنْ رَحْمَتِي عَلَى الصَّغِيرِ وَرِقَّتِي عَلَى الْكَبِيرِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَتَفَرَّدَ بِذِكْرِ السِّنِّ الَّذِي شُقَّ فِيهِ عَنْ قَلْبِهِ وَالَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ
أَمَّا حِرَاسَةُ اللَّهِ ﷿ إِيَّاهُ ﷺ مِنْ كَيْدِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ
١٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ وَبِمَ عَلِمْتَ حَتَّى اسْتَيْقَنْتَ؟ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَيَانِي وَأَنَا بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا بِالْأَرْضِ وَكَانَ الْآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ هُوَ نَعَمْ قَالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلٍ , فَوَزَنَنِي بِرَجُلٍ فَرَجَحْتُهُ قَالَ: فَزِنْهُ بِعَشَرَةٍ , فَوَزَنَنِي بِعَشَرَةٍ فَرَجَحْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ , فَوَزَنَنِي بِمِائَةٍ فَرَجَحْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ , فَوَزَنَنِي بِأَلْفٍ فَرَجَحْتُهُمْ ثُمَّ جَعَلُوا يَتَسَاقَطُونَ عَلَيَّ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: شُقَّ بَطْنَهُ فَشَقَّ بَطْنِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَغْمَزَ الشَّيْطَانِ وَعِلَقَ الدَّمِ فَطَرَحَهُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اغْسِلْ بَطْنَهُ غَسْلَ الْإِنَاءِ وَاغْسِلْ قَلْبَهُ
جَ مِنْهُ مَغْمَزَ الشَّيْطَانِ وَعِلَقَ الدَّمِ فَطَرَحَهُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اغْسِلْ بَطْنَهُ غَسْلَ الْإِنَاءِ وَاغْسِلْ قَلْبَهُ غَسْلَ الْمُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خِطْ بَطْنَهْ فَخَاطَ بَطْنِي وَجَعَلَ الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيَّ كَمَا هُوَ الْآنَ وَوَلَّيَا عَنِّي فكَأَنِّي أُعَايِنُ مُعَايَنَةً "
١٦٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا هَدَبَةُ وَشَيْبَانُ قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النبي ﷺ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ بَطْنَهُ فَاسْتَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْ قَلْبِهِ عَلَقَةً سَوْدَاءَ فَقَالَ: هَذَا ⦗٢٢٢⦘ حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ثُمَّ غَسَلَ الْقَلْبَ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ ثُمَّ لَأَمَهُ قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَثَرَ الْمَخِيطِ فِي صَدْرِهِ ﷺ "
١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ فَرْقَدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ يَعْنِي جِبْرِيلَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَأْتِينِي مِنَ السَّمَاءِ جَنَاحَاهُ لُؤْلُؤٌ وَبَاطِنُ قَدَمَيْهِ أَخْضَرُ»
١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: «لَمَّا صَعِدَ النبي ﷺ إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى فَخَرَّ جِبْرِيلُ سَاجِدًا حَتَّى قَضَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مَا قَضَى ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَيْتُهُ فِي خِلْقَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا مَنْظُومٌ أَجْنِحَتُهُ بِالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ فَخُيِّلَ لِي أَنَّ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ وَكُنْتُ لَا أَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَكْثَرُ مَا كُنْتُ أَرَاهُ عَلَى صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَكُنْتُ أَحْيَانًا لَا أَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا كَمَا يَرَى الرَّجُلُ صَاحِبَهُ مِنْ وَرَاءِ الْغُرْبَالِ»
ذِكْرُ عِصْمَةِ اللَّهِ رَسُولَهُ ﷺ حِينَ تَعَاقَدَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى قَتْلِهِ
إِلَّا كَمَا يَرَى الرَّجُلُ صَاحِبَهُ مِنْ وَرَاءِ الْغُرْبَالِ»
ذِكْرُ عِصْمَةِ اللَّهِ رَسُولَهُ ﷺ حِينَ تَعَاقَدَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى قَتْلِهِ
١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرٍ قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي وَأَعِي مَا يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا "
١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدٍ الْقَارِي قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَسْمَعُ عِنْدَهُ دَوِيًّا كَدَوِيِّ النَّحْلِ "
١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ ⦗٢٢٤⦘ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كَرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ "
َّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كَرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ "
١٧٤ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَقُلَ لِذَلِكَ وَتَحَدَّرَ جَبِينُهُ عَرَقًا كَأَنَّهُ الْجُمَانُ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَرْدِ "
١٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " كُنْتُ أَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اكْتُبْ: «لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الْجِهَادَ ولَكِنَّ بِي مِنَ الزَّمَانَةِ مَا تَرَى وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرِي قَالَ زَيْدٌ: فَثَقُلَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَرُضَّهَا ثُمَّ قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] "
١٧٦ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى ابْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبي ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ قَالَ هَمَّامٌ أَوْ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَالَ: وَأُنْزِلَ الْوَحْيُ فَسَتَرَ بِثَوْبٍ قَالَ: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ لِي عُمَرُ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ؟ قَالَ: فَرَفَعْتُ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَلَهُ غَطِيطٌ قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسَبُهُ أَيْضًا قَالَ: كَغَطِيطِ الْبِكْرِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ اخْلَعِ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ أَوِ الصُّفْرَةِ - شَكَّ هَمَّامٌ - وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجِّكَ "
مْرَةِ اخْلَعِ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ أَوِ الصُّفْرَةِ - شَكَّ هَمَّامٌ - وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجِّكَ "
١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبِيلَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِلَّا وَلَهُمْ مَقَاعِدُ لِلسَّمْعِ فَإِذَا أُنْزِلَ الْوَحْيُ ⦗٢٢٦⦘ سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتًا كَصَوْتِ الْحَدِيدَةِ أَلْقَيْتَهَا عَلَى الصَّفَا قَالَ: فَإِذَا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ خَرُّوا سُجَّدًا فَلَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى يَنْزِلَ فَإِذَا نَزَلَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَإِنْ كَانَ مَا يَكُونُ فِي الْسَّمَاءِ قَالُوا: الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ مِنْ أَمْرِ الْغَيْبِ أَوْ مَوْتٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ تَكَلَّمُوا بِهِ فَقَالُوا: يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَيَسْمَعُونَهُ الشَّيَاطِينُ فَيُنْزِلُونَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ دُحِرُوا بِالنُّجُومِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَلِمَ بِهَا ثَقِيفٌ فَكَانَ ذُو الْغَنَمِ مِنْهُمْ يَنْطَلِقُ إِلَى غَنَمِهِ فَيَذْبَحُ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً وَذُو الْإِبِلِ يَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ بَعِيرًا فَأَسْرَعَ النَّاسُ فِي أَمْوَالِهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَا تَفْعَلُوا فَإِنْ كَانَ النُّجُومُ الَّتِي تَهْتَدُونَ بِهَا وَإِلَّا فَإِنَّهُ أَمْرٌ حَدَثَ فَنَظَرُوا فَإِذَا النُّجُومُ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا كَمَا هِيَ لَمْ يَزَلْ مِنْهَا شَيْءٌ وَصَرَفَ اللَّهُ الْجِنَّ فَسَمِعُوا الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوا قَالُوا: أَنْصِتُوا فَانْطَلَقَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى إِبْلِيسَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: هَذَا حَدَثٌ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ فَائْتُونِي مِنْ كُلِّ أَرْضٍ
َالُوا: أَنْصِتُوا فَانْطَلَقَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى إِبْلِيسَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: هَذَا حَدَثٌ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ فَائْتُونِي مِنْ كُلِّ أَرْضٍ بِتُرْبَةٍ فَأَتَوْهُ بِتُرْبَةِ تِهَامَةَ قَالَ هَا هُنَا الْحَدَثُ "
١٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَكِيمٍ يَعْنِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " لَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْبَحَ كُلُّ صَنَمٍ مُنَكَّسًا فَأَتَتِ الشَّيَاطِينُ إِبْلِيسَ فَقَالَتْ لَهُ: مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ صَنَمٍ إِلَّا وَقَدْ أَصْبَحَ مُنَكَّسًا قَالَ: هَذَا نَبِيٌّ قَدْ بُعِثَ فَالْتَمِسُوهُ فِي قُرَى الْأَرْيَافِ فَالْتَمَسُوهُ فَقَالُوا: لَمْ نَجِدْهُ ⦗٢٢٧⦘ قَالَ: أَنَا صَاحِبُهُ فَخَرَجَ يَلْتَمِسُهُ فَنُودِيَ: عَلَيْكَ بِحَبَّةِ الْقَلْبِ - يَعْنِي مَكَّةَ - فَالْتَمَسَهُ بِهَا فَوَجَدَهُ عِنْدَ قَرْنِ الثَّعَالِبِ فَخَرَجَ إِلَى الشَّيَاطِينِ فَقَالَ: قَدْ وَجَدْتُهُ مَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَمَا عِنْدَكُمْ؟ قَالُوا: نُزَيِّنُ الشَّهَوَاتِ فِي أَعْيُنِ أَصْحَابِهِ وَنُحَبِّبُهَا إِلَيْهِمْ قَالَ: فَلَا شَيْءَ إِذًا "
١٧٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تَنَبَّأَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ السَّمَاءَ وَرُمِيَتُ بِالشُّهُبِ فَجَاءُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ: أَمْرٌ قَدْ حَدَثَ هَذَا نَبِيٌّ قَدْ خَرَجَ عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ مَخْرَجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: فَذَهَبُوا إِلَى الشَّامِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ فَقَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا صَاحِبُهُ فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ بِمَكَّةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِرَاءٍ مُنْحَدِرًا مَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: قَدْ بُعِثَ أَحْمَدُ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ فَمَا عِنْدَكُمْ؟ قَالُوا: الدُّنْيَا نُحَبِّبُهَا إِلَى النَّاسِ قَالَ: فَذَلِكَ إِذًا "
١٨٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " كَانَتِ الشَّيَاطِينُ يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ مُحَمَّدًا ﷺ مُنِعُوا فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالَ: لَقَدْ حَدَثَ أَمْرٌ فَرَقَى فَوْقَ أَبِي قُبَيْسٍ وَهُوَ أَوَّلُ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٢٨⦘ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ: أَذْهَبُ فأَكْسِرُ عُنُقَهُ قَالَ: فَجَاءَ يَخْطِرُ وَجِبْرِيلُ عِنْدَهُ فَرَكَضَهُ جِبْرِيلُ ﵇ رَكْضَةً طَرَحَهُ فِي كَذَا وَكَذَا فَوَلَّى الشَّيْطَانُ هَارِبًا "
رُ عُنُقَهُ قَالَ: فَجَاءَ يَخْطِرُ وَجِبْرِيلُ عِنْدَهُ فَرَكَضَهُ جِبْرِيلُ ﵇ رَكْضَةً طَرَحَهُ فِي كَذَا وَكَذَا فَوَلَّى الشَّيْطَانُ هَارِبًا "
١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " إِنَّ إِبْلِيسَ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ عَرْشَهُ لَعَلَى الْبَحْرِ، وَلَوْ ظَهَرَ لِلنَّاسِ لَعُبِدَ، قَالَ: فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ مُحَمَّدًا ﷺ وَهُوَ يَجْمَعُ بِكَيْدِهِ فَانْقَضَّ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَدَفَعَهُ بِمَنْكَبِهِ فَأَلْقَاهُ بِوَادِي الْأُرْدُنِّ "
بَعَثَ اللَّهُ ﷿ مُحَمَّدًا ﷺ وَهُوَ يَجْمَعُ بِكَيْدِهِ فَانْقَضَّ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَدَفَعَهُ بِمَنْكَبِهِ فَأَلْقَاهُ بِوَادِي الْأُرْدُنِّ "
١٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقَالُوا: انْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ بِالسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ وَالشِّعْرِ فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَشَتَّتَ أَمْرَنَا وَعَابَ دِينَنَا فَلْيُكَلِّمْهُ فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالُوا: أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ فَأَتَاهُ عُتْبَةُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،
ُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، [ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ هَاشِمٌ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] قَالَ: فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكَ فَقَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَهَا وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَتَكَلَّمْ حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ مَا رَأَيْنَا سَخْلَةً قَطُّ أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ مِنْكَ فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا وَشَتَّتَ أَمْرَنَا وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِيَ قُرَيْشٍ سَاحِرًا وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا وَاللَّهِ مَا نَنْتَظِرُ إِلَّا مِثْلَ صَيْحَةِ ⦗٢٣١⦘ الْحُبْلَى أَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ حَتَّى نَتَفَانَى أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ جَمَعْنَا لَكَ حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلًا وَاحِدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَرَغْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ [فصلت: ٢] حَتَّى قَرَأَ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: لَا.
ا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: لَا. فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ إِلَّا وَقَدْ كَلَّمْتُهُ قَالُوا: فَهَلْ أَجَابَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لَا وَالَّذِي نَصَبَهَا بِنْيَةً، مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] قَالُوا: وَيْلَكَ يُكَلِّمُكَ رَجُلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ لَا تَدْرِي مَا قَالَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ"
١٨٣ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِي الْمَرْوَزِيُّ قَالَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانَ ذَا سِنٍّ فِيهِمْ وَقَدْ حَضَرَ الْمَوْسِمُ فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْمَوْسِمُ وَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتَقْدُمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ وَقَدْ سَمِعُوا بِأَمْرِ صَاحِبِكُمْ هَذَا فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيُكَذِّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيَرُدُّ قَوْلُكُمْ بَعْضَهُ بَعْضًا قَالُوا: فَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ فَقُلْ وَأَقِمْ لَنَا رَأْيًا نَقُلْ بِهِ فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ فَقُولُوا وَأَسْمَعُ قَالُوا: نَقُولُ إِنَّهُ كَاهِنٌ قَالَ: مَا هُوَ بِكَاهِنٍ لَقَدْ رَأَيْنَا الْكُهَّانَ فَمَا هُوَ بِزَمْزَمَةِ الْكَاهِنِ وَلَا سَجْعِهِ قَالُوا: فَنَقُولُ: إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ قَالَ: مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ لَقَدْ رَأَيْنَا الْجُنُونَ وَعَرَفْنَاهُ فَمَا هُوَ بِخَنْقِهِ وَلَا تَخَالُجِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ قَالُوا: فَنَقُولُ إِنَّهُ شَاعِرٌ , قَالَ مَا هُوَ بِشَاعِرٍ لَقَدْ عَرَفْنَا الشِّعْرَ كُلَّهُ رَجَزَهَ وَهَزَجَهُ وَقَرِيضَهُ وَمَقْبُوضَهُ وَمَبْسُوطَهُ فَمَا هُوَ بِالشَّاعِرِ قَالُوا: فَنَقُولُ سَاحِرٌ قَالَ: مَا هُوَ بِسَاحِرٍ لَقَدْ رَأَيْنَا السُّحَّارَ وَسِحْرَهُمْ فَمَا هُوَ بِنَفْثِهِمْ وَلَا عَقْدِهِمْ قَالُوا: فَمَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ؟ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ لَحَلَاوَةً، وَإِنَّ أَصْلَهُ لَمُغْدِقٌ،



