— Bagian 11 · نِ اللَّهُ ثالثهما"؟. —
Bagian 11
نِ اللَّهُ ثالثهما"؟. ١٤٠٣- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٦٦٥؛ ومسلم، رقم: ٢٣٨٢، ١٠٢٧/ ٨٦] : "لست منهم". أي: لستَ من الذين يُسبلون أزرهُم خُيلاء.
١٤٠٤- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٦٥٦، ٣٦٥٧] : "يا أبا بَكْرٍ! لا تَبْكِ! إنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عليَّ في صُحْبَتِهِ ومالهِ أبُو بكرٍ، وَلَوْ كنتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمتي خَلِيلاً لاتخذتُ أبا بكرٍ خَلِيلاً". ١٤٠٥- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٦٧٤؛ ومسلم، رقم: ٣٦٦٦] : "أرْجُو أنْ تَكُونَ منهم"؛ أي: من الذين يُدْعون من جميع أبواب الجنة لدخولها. ١٤٠٦- وفي الحديث الآخر [عند البخاري، رقم: ٣٦٦٦؛ ومسلم، رقم: ٢٤٠٣] : "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجنة". ١٤٠٧- وفي الحديث الآخر [للبخاري، رقم: ٣٦٩٩] : "اثْبُتْ أحدُ؛ فإنَّمَا عَلَيْكَ نَبيٌّ وصديقٌ وشهيدان". ١٤٠٨- وقال رسولُ الله ﷺ: "دخلتُ الجَنَّةَ فَرأيْتُ قَصْراً، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قالُوا: لِعُمَرَ؛ فأرَدْتُ أنْ أدخلهُ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ"، فقال عمر ﵁: بأبي وأمي، يا رسول الله! أعليك أغارُ؟ [رواه البخاري، رقم:٣٦٧٩؛ ومسلم، رقم: ٢٣٩٥] . ١٤٠٩- وفي الحديث الآخر الصحيح [البخاري، رقم: ٣٦٨٣؛ ومسلم، رقم: ٢٣٩٦] : "يا عمر! ما لَقِيَكَ الشيطانُ سَالِكاً فَجَّاً إِلاَّ سلكَ فَجّاً غَيْرَ فجك". ١٤١٠- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٦٧٤؛ ومسلم، رقم: ٢٤٠٣] : "افْتَحْ لعُثمانَ وبشرهُ بالجنة". ١٤١١- وفي الحديثِ الآخر [البخاري تعليقًا، ٦٢ كتاب فضائل الصحابة، ٩ باب مناقب علي بن أبي طالب، قال لعليّ: "أنْتَ مِنِّي، وأنا مِنْكَ".
١٤١٢- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٧٠٦؛ ومسلم، رقم: ٢٤٠٤] ، قال لعليّ: "أما تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ من موسى"؟. ١٤١٣- وفي الحديث الآخر [البخاري، قم: ١١٤٩؛ ومسلم، رقم: ٢٤٥٨] ، قال لبلال: "سمعتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ في الجنة". ١٤١٤- وفي الحديث الآخر [لمسلم، رقم: ٨١٠] ، قال لأُبيّ بن كعب: "لِيَهْنَأْكَ العلمُ، أبا المنذر". ١٤١٥- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٨١٣؛ ومسلم، رقم: ٢٤٨٤] ، قال لعبد الله بن سلامٍ: "أنْتَ على الإِسْلامِ حتَّى تموت". [راجع رقم: ١٦٨٥] . ١٤١٦- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٧٩٨ و٤٨٨٩؛ مسلم، رقم: ٢٠٥٤] ، قال للأنصاري: "ضَحِكَ اللَّهُ ﷿، أوْ عَجِبَ مِنْ فعالكما". [مر برقم: ١٢١٣، ١٢١٤] . ١٤١٧- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٧٨٥؛ ومسلم، رقم: ٢٥٠٧] ، قال للأنصاري: "أنْتُمْ مِنْ أحَبّ الناس إلي". ١٤١٨- وفي الحديث الآخر [لمسلم، رقم: ٢٥٩٣] ، قال لأشجّ عبد القيس: "إنَّ فيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ تَعالى ورسولهُ: الحِلْمَ والأناة". ١٤١٩- وكل هذه الحاديث التي أشرتُ إليها في الصحيح مشهورةٌ، فلهذا لم أُضفها، ونظائرُ ما ذكرناهُ من مدحه ﷺ في الوجه كثيرةٌ. وأما مدحُ الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والأئمة الذين يُقتدى بهم ﵃ أجمعين، فأكثرُ من أن تُحصر، واللهُ أعلمُ.
اهُ من مدحه ﷺ في الوجه كثيرةٌ. وأما مدحُ الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والأئمة الذين يُقتدى بهم ﵃ أجمعين، فأكثرُ من أن تُحصر، واللهُ أعلمُ.
١٤٢٠- قال أبو حامد الغزالي في آخر كتاب الزكاةِ من الإِحياء [١/ ٢٩٩] : إذا تصدق إنسانٌ بصدقةٍ، فينبغي للآخذِ منهُ أن ينظُر، فإن كان الدافعُ ممّن يُحِبّ الشكر عليها، ونشرها، فينبغي للآخذ أن يخفيَها؛ لأن قضاء حقه ألا ينصرهُ على الظلم، وطلبهُ الشكر ظلمٌ؛ وإن علم من حالهِ أنه لا يحبُ الشكر، ولا يقصدهُ، فينبغي أن يشكرهُ، ويظهر صدقتهُ. ١٤٢١- وقال سفيان الثوري ﵀: مَن عرف نفسهُ لم يضرّه مدح الناس. ١٤٢٢- قال أبو حامدٍ الغزالي بعد أن ذكر ما سبق في أول الباب [١/ ٢٩٩] : فدقائق هذه المعاني ينبغي أن يلحظها من يُراعي قلبهُ، فإن أعمالَ الجوارح مع إهمال هذه الدقائق ضحكةٌ للشيطان، لكثرةِ التعب وقلة النفع، ومثل هذا العلم هو الذي يقال: إن تعلم مسألةٍ منه أفضلُ مِنْ عبادة سنةٍ، إذا بهذا العلم تحيا عبادة العمر، وبالجهل به تموت عبادةُ العمرِ كله وتتعطلُ؛ وبالله التوفيق.
بابُ مدح الإِنسان نفسهُ وذكر محاسنهِ: قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٣] . ١٤٢٣- اعلم أن ذكرَ محاسن نفسه ضربانِ: مذمومٌ، ومحبوبٌ؛ فالمذمومُ أن يذكرهُ للافتخار، وإظهار الارتفاع، والتميّز على الأقرانِ وشبه ذلك؛ والمحبوبُ أن يكونَ فيه مصلحةٌ دينيةٌ، وذلك بأن يكون آمراً بمعروفٍ، أو ناهياً عن مُنكرٍ، أو ناصحاً، أو مشيراً بمصلحة، أو معلماً، أو مؤدباً، أو واعظاً، أو مذكِّراً، أو مُصلحاً بين اثنين، أو يدفعُ عن نفسهِ شرّاً، أو نحو ذلك، فيذكرُ محاسنهُ ناوياً بذلك أن يكون هذا أقربَ إلى قَبول
أو مؤدباً، أو واعظاً، أو مذكِّراً، أو مُصلحاً بين اثنين، أو يدفعُ عن نفسهِ شرّاً، أو نحو ذلك، فيذكرُ محاسنهُ ناوياً بذلك أن يكون هذا أقربَ إلى قَبول
قوله، واعتمادِ ما يذكرهُ، أو أن هذا الكلام الذي أقولهُ، لا تجدونهُ عند غيري، فاحتفظوا به، أو نحو ذلك، وقد جاء في هذا المعنى، ما لا يحصى من النصوص: كقول النبيّ ﷺ: ١٤٢٤- "أنا النَّبِي لا كَذِبْ" [البخاري، رقم: ٤٣١٧] . ١٤٢٥- "أنا سَيِّدُ وَلَد آدَم، أنا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرض" [الترمذي، رقم: ٣٦١٥] . ١٤٢٦- "أنا أعلمُكم باللهِ وأتقاكم" [رواه البخاري نحوه برقم: ٥٠٦٣] . ١٤٢٧- "إني أبيتُ عنْدَ ربي" [رواه البخاري، رقم: ١٩٦٦] وأشباهه كثيرةٌ. ١٤٢٨- وقال يُوسفُ ﷺ: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] . ١٤٢٩- وقال شعيبُ ﷺ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧] . ١٤٣٠- وقال عثمانُ ﵁، حينَ حُصرَ، ما رويناهُ في "صحيح البخاري" [رقم: ٢٧٧٨] ، أنهُ قال: ألستُم تعلمُونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ جَهّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ"؟ فجهّزتهم. ألستم تعلمُون أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حَفَرَ بِئرَ رُومة فَلَهُ الجَنَّةُ"؟ فحفرتها. فصدقوهُ بما قال. ١٤٣١- وروينا في صحيحيهما البخاري، [رقم: ٣٧٢٨؛ ومسلم، رقم: ٢٩٦٦] ، عن سعدِ ابن أبي وقاصٍ ﵁، أنهُ قال حين شكاهُ
الجَنَّةُ"؟ فحفرتها. فصدقوهُ بما قال. ١٤٣١- وروينا في صحيحيهما البخاري، [رقم: ٣٧٢٨؛ ومسلم، رقم: ٢٩٦٦] ، عن سعدِ ابن أبي وقاصٍ ﵁، أنهُ قال حين شكاهُ
أهلُ الكوفةِ إلى عمرَ بن الخطاب ﵁، وقالوا: لا يُحسنُ يُصلي! فقال سعدُ: والله، إنّي لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى: ولقد كُنا نغزو مع رسول الله ﷺ، وذكر تمام الحديث. ١٤٣٢- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٨] ، عن علي ﵁، قال: والذي فلق الحبَّة وبرأَ النسمةَ، إنه لعهدُ النبيّ ﷺ إليّ أنه لا يحبني إلا مؤمنٌ، ولا يبغضني إلا منافقٌ. قُلتُ: بَرَأَ مهموز، معناه: خلق، و"النسمة": النفسُ. ١٤٣٣- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٥٠٠٢؛ ومسلم رقم: ٢٤٦٢] عن أبي وائلٍ، قال: خطبنا ابنُ مسعودٍ ﵁، فقال: والله، لقد أخذتُ من فِيّ رَسُولِ الله ﷺ بضعاً وسبعين سورة، ولقد علمَ أصحابُ رسُول الله ﷺ أني مِنْ أعلمهم بكتابِ الله تعالى، وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أن أحداً أعلمُ منّي لرحلتُ إليه. ١٤٣٤- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٣٢٥] ، عن ابن عباس ﵄، أنه سئل عن البدنةِ إذا أزحفت، فقال: على الخبير سقطتَ -يعني نفسهُ- وذكر تمامَ الحديث. ونظائر هذا كثيرةٌ ولا تنحصرُ، وكلُّها محمولةٌ على ما ذكرنا، وبالله التوفيق.
بابٌ في مسائل تتعلقُ بما تقدَّم: مسألةٌ [في إجابة من نادى بلبيك وسعديك] : ١٤٣٥- يُستحبّ إجابةُ مَن ناداك بلبّيك وسعديك، أو لبّيك وحدها. ١٤٣٦- ويُستحبّ أنْ يقول لمن وَرَدَ عليه: مرحِّباً، وأن يقول لمن أحسن إليه، أو رأى منهُ فعلاً جميلاً: حفظك اللهُ، وجزاك الله خيراً، وما أشبههُ، ودلائلُ هذا من الحديثِ الصحيحِ كثيرةٌ مشهورةٌ.
٣٩٥- مسألةُ [حكم التفدية] : ١٤٣٧- ولا بأس بقوله للرجل الجليل في علمه١، أو صلاحه، أو نحو ذلك: جعلني الله فداكَ، أو فِداكَ أبي وأُمي، وما أشبههُ؛ ودلائل هذا من الحديث الصحيح كثيرةٌ مشهورةٌ، حذفتها اختصاراً.
٣٩٦- مسألة [في آداب كلام المرأة مع غير محارمها] : ١٤٣٨- إذا احتاجتْ المرأة إلى كلام غير المحارم في بيع أو شراء، أو غير ذلك من المواضع التي يجوز لها كلامه فيها، فينبغي أن تفخِّمَ عبارتها وتغلظها، ولا تليِّنها، مخافةَ من طمعه فيها. ١٤٣٩- قال الإمامُ أبو الحسن الواحديُ من أصحابنا، ﵀، في كتابه البسيط: قال أصحابنا: المرأة مندوبة إذا خاطبتِ الأجانبَ إلى الغِلْظة في المقالة؛ لأن ذلك أبعدُ من الطمعِ في الريبة، وكذلك إذا خاطبتْ مَحرماً عليها بالمصاهرةِ، ألا ترى أن الله تعالى أوصى أمهاتِ المؤمنين وهنّ محرماتٌ على التأبيد بهذه الوصية، فقال تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢] . قلتُ: هذا الذي ذكره الواحديُ من تغليظِ صوتها، كذا قال أصحابنا. ١٤٤٠- قال الشيخ إبراهيم المروزي من أصحابنا: طريقُها في تغليظه أن تأخذَ ظهرَ كفّها بفيها وتُجيب كذلك؛ والله أعلمُ.
١٤٤١- وهذا الذي ذكرهُ الواحديُّ من أن المحرّم بالمصاهرةِ كالأجنبي في هذا، ضعيفٌ وخلافُ المشهورِ عند أصحابنا؛ لأنهُ كالمحرمِ بالقرابةِ في جوازِ النظرِ والخلوةِ، وأما أُمَّهاتُ المؤمنين فإنهنّ أمهاتُ في تحريم نكاحهنّ ووجوبِ احترامهنَ فقط، ولهذا يحلُ نكاحُ بناتهنّ؛ والله ﷿ أعلمُ.
ابةِ في جوازِ النظرِ والخلوةِ، وأما أُمَّهاتُ المؤمنين فإنهنّ أمهاتُ في تحريم نكاحهنّ ووجوبِ احترامهنَ فقط، ولهذا يحلُ نكاحُ بناتهنّ؛ والله ﷿ أعلمُ.
كتاب أذكار النّكاح وما يتعلّق به: ٣٩٨- باب ما يقوله من جاء يخطب امرأةً من أهلها لنفسه أو لغيره: ١٤٤٢- يُستحبّ أن يبدأ الخاطبُ بالحمدِ لله، والثناء عليه، والصَّلاة على رسول الله ﷺ، ويقولَ: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسولهُ؛ جئتكم راغباً في فتاتِكم فلانةٍ، أو في كريمتِكم فلانةٍ بنتِ فلانٍ، أو نحو ذلك. ١٤٤٣- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٨٤٠] ، وابن ماجه [رقم: ١٨٩٤] ، وغيرهما؛ عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: "كُلُّ كَلامٍ"، وفي بعض الروايات: "كُلُ أمرٍ لا يبدأُ فِيهِ بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أجْذَمُ"، وروي: "أقطعُ" وهُما بمعنى واحدٍ؛ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ١. و"أجذمُ" بالجيم والذال المعجمةِ، ومعناهُ: قليلُ البركةِ، [وتقدم برقم: ٦١٨] . ١٤٤٤- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٨٤١] ، والترمذي [رقم: ١١٠٦] ؛ عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "كُلُّ خطبةٍ لَيْسَ فِيها تشهدٌ، فَهِيَ كاليَدِ الجَذْماءِ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ؛ واللهُ أعلمُ.
٣٩٩- باب عرض الرجل بنتهُ وغيرها ممن إليه تزويجها على أهلِ الفضلِ والخير ليتزوجُوها: ١٤٤٥- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٥١٢٢] ، أن عمر بن الخطاب ﵁، لما تُوفي زوجُ بنتهِ حفصةَ ﵄، قال: لقيتُ عُثمانَ، فعرضتُ عليهِ حفصةَ، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتكَ حفصة بنتَ عُمرَ، فقالَ: سأنظرُ في أمري؛ فلبثتُ ليالي، ثم لقيني، فقالَ: قد بدا لي ألا أتزوّج يومي هذا؛ قال عمرُ، فلقيتُ أبا بكرٍ الصديقَ ﵁، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتك حفصة بنت عُمرَ؛ فصمتَ أبو بكرٍ ﵁؛ وذكرَ تمامَ الحديث.
الَ: قد بدا لي ألا أتزوّج يومي هذا؛ قال عمرُ، فلقيتُ أبا بكرٍ الصديقَ ﵁، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتك حفصة بنت عُمرَ؛ فصمتَ أبو بكرٍ ﵁؛ وذكرَ تمامَ الحديث.
٤٠٠- بابُ ما يقولهُ عندَ عقدِ النِّكَاح: ١٤٤٦- يُستحب أن يخطبَ بينَ يدي العقدِ خطبةً تشتملُ على ما ذكرناهُ في الباب الذي قبلَ هذا، وتكونُ أطولَ من تلك، وسواءٌ خطبَ العاقدُ أو غيرُه، وأفضلُها ما رَوَيْنَاهُ في "سنن أبي داود" [رقم: ٢١١٨] ، والترمذي [رقم: ١١٠٥] ، والنسائي [رقم: ٣٢٧٧] ، وابن ماجه [رقم: ١٨٩٢] ، وغيرها؛ بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، قال: علمنا رسولُ الله ﷺ خطبةَ الحاجةِ: "الحمدُ لِلَّهِ نستعينهُ ونستغفرهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وسيئات أعمالنا١، مَنْ يهدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لهُ، ومن يضلل
فَلا هادِيَ لَهُ؛ وأشْهَدُ أنْ لا إلاه إِلاَّ اللَّهُ، وأشهدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبدهُ وَرَسُولُهُ: يا أيُّها الَّذين آمنوا اتقوا اللَّهَ ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] ، هذا لفظ إحدى روايات أبي داود. وفي رواية لهُ أخرى [عند أبي داود، رقم: ٢١١٩] بعد قوله و"روسوله": "أرسلهُ بالحَقّ بَشِيراً وَنَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ الساعةِ، مَنْ يُطع اللَّه ورسولهُ فَقَدْ رشدَ، وَمَنْ يَعْصِهِما فإنَّهُ لا يضرُ إِلاَّ نفسهُ، وَلا يضرُ اللَّهَ شَيْئاً"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ١٤٤٧- قال أصحابُنا: ويُستحبُّ أن يقول مع هذا: أُزوِّجك على ما أمر الله عزوجل ورسوله به من إمساكٍ بمعروفٍ، أو تسريح بإحسان. وأقلّ هذه الخطبة: الحمدُ لِلَّهِ، والصلاةُ على رسُول الله ﷺ، أُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ والله أعلمُ.
وجل ورسوله به من إمساكٍ بمعروفٍ، أو تسريح بإحسان. وأقلّ هذه الخطبة: الحمدُ لِلَّهِ، والصلاةُ على رسُول الله ﷺ، أُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ والله أعلمُ. ١٤٤٨- واعلم أن هذه الخطبة سنّة، لو لم يأتِ بشيء منها صحَّ النكاح باتفاق العلماء. وحُكي عن داود الظاهري ﵀، أنهُ قالَ: لا يصحُ، ولكن العلماءَ المحققينَ لا يعدّون خلافَ داودَ خلافاً مُعتبرًا، ولا ينخرقُ الإجماعُ بمُخالفتهِ، والله أعلمُ. ١٤٤٩- وأما الزوجُ، فالمذهب المختارُ أنه لا يخطبُ بشيءٍ، بل إذا قال له الوليّ: زوّجتك فلانة، يقولُ متصلاً به: قبلتُ تزويجها؛ وإن شاءَ قال: قبلتُ نكاحَها؛ فلو قال: الحمد لله والصلاةُ على رسول الله ﷺ، قبلتُ؛ صحَّ النكاحُ، ولم يضرّ هذا الكلام بين الإِيجاب والقبُولِ؛ لأنه فصلٌ يسيرٌ له تعلقٌ بالعقد. وقال بعضُ أصحابنا: يبطلُ بعد النكاحُ، وقال بعضهُم: لا يبطلُ، بل يُستحبّ أن يأتيَ بهِ، والصوابُ ما قدمناهُ أنهُ لا يأتي به، ولو خالفَ فأتى بهِ لا يبطلُ النكاحُ؛ والله أعلمُ.
بابُ ما يقالُ للزوج بعدَ عقدِ النِّكاح: ١٤٥٠- السنّة أن يُقال لهُ: باركَ الله لك، أو باركَ الله عليك، وجمعَ بينكما في خير. ١٤٥١- ويُستحبُّ أن يُقال لكلّ واحدٍ من الزوجين: بارَك الله لكلّ واحدٍ منكُمَا في صاحبهِ، وجمعَ بينكما في خيرٍ. ١٤٥٢- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥١٥٥] ، ومسلم [رقم: ١٤٢٧] ؛ عن أنسٍ ﵁، أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف ﵁، حين أخبرهُ أنه تزوّج: "بارَكَ اللَّهُ لَكَ". ١٤٥٣- وَرَوَيْنَا في الصحيح [البخاري، رقم: ٦٣٨٧؛ ومسلم، رقم: ٧١٥] أيضاً، أنه ﷺ قال لجابر ﵁، حين أخبرهُ أنه تزوّج: "بارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ". ١٤٥٤- وَرَوَيْنَا بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ٢١٣٠] ، والترمذي [رقم: ١٠٩١] ، وابن ماجه [رقم: ١٩٠٥] ، وغيرها؛ عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا رَفَّأ الإنسان إذا تزوّج، قال: "بَارَكَ اللَّهُ لك، وبارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُما في خَيْرٍ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح. ٤٠٢- فصل [حكم القول: بالرفاء والبنين] : ١٤٥٥- ويكرهُ أن يُقالَ لهُ: بالرفاءِ والبنين، وسيأتي دليلُ كراهته إن شاء الله تعالى في كتابِ حفظ اللسان في آخر الكتاب [رقم: ١٨٥٥؛ الباب، رقم: ٥٤٣] . و"الرِّفاءُ" بكسر الراءِ والمد، هُوَ: الاجتماعُ.
أتي دليلُ كراهته إن شاء الله تعالى في كتابِ حفظ اللسان في آخر الكتاب [رقم: ١٨٥٥؛ الباب، رقم: ٥٤٣] . و"الرِّفاءُ" بكسر الراءِ والمد، هُوَ: الاجتماعُ.
بابُ ما يقولُ الزوجُ إذا دخلت عليهِ امرأتهُ ليلة الزِّفاف: ١٤٥٦- يُستحبّ أن يُسَمِّيَ اللَّهَ تعالى ويأخذَ بناصيتهَا أولَ ما يَلقاها، ويقول: بارَك اللَّهَ لكلِّ واحدٍ منَّا في صاحبه، ويقول معهُ ما رويناهُ بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ٢١٦٠] ، وابن ماجه [رقم: ١٩١٨] ، وابن السني [رقم: ٦٠٥] ، وغيرها؛ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "إِذَا تَزَوَّجَ أحدكمُ امْرأةً أوِ اشْتَرَى خَادماً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أسألُكَ خَيْرَها وَخَيْرَ ما جَبَلْتَها عَلَيْهِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما جَبَلْتَها عَلَيْهِ. وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيراً فَلْيأْخُذْ بِذِرْوَةِ سِنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلك" [وسيرد برقم: ١٦٤٥] . وفي رواية أبي داود: "ثُمَّ ليأْخُذْ بِناصِيَتِها، وَلْيَدْعُ بالبَرَكَةِ في المرأة والخادم".
بابُ ما يُقالُ للرجلِ بعدَ دُخولِ أهلهِ عليهِ: ١٤٥٧- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٤٧٩٣] وغيره؛ عن أنس ﵁، قالَ: بنى رسولُ الله ﷺ بزينب ﵂، فأولم بخبزٍ ولحمٍ، وذكر الحديث في صفة الوليمةِ، وكثرةِ مَن دُعيَ إليها، ثم قال: فخرجَ رسولُ الله ﷺ، فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ"، فقالت: وعليك السلام ورحمة اللهِ، كيفَ وجدتَ أهلك؟ باركَ اللهُ لكَ؛ فتقرَّى حُجرَ نسائه كلّهنّ، يقولُ لهنَ كما يقولُ لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشةُ؛ والله أعلمُ.
بابُ ما يقولُه عندَ الجمَاع: ١٤٥٨- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥١٦٥] ، ومسلمٍ [رقم: ١٤٣٤] ؛ عن ابن عباس ﵄، من طرقٍ كثيرةٍ، عن النبيّ ﷺ، قال: "لَوْ أنَّ أحدَكُمْ إذَا أتى أهلهُ، قال: باسم الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشَّيْطانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنا؛ فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا ولدٌ، لَمْ يضرهُ". وفي رواية للبخاري: "لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطانٌ أبدًا".
ِّبْنا الشَّيْطانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنا؛ فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا ولدٌ، لَمْ يضرهُ". وفي رواية للبخاري: "لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطانٌ أبدًا".
بابُ ملاعبةِ الرجلِ امرأتهُ وممازحته لها ولطف عبارتِه معها: ١٤٥٩- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٣٨٧] ، ومسلم [رقم: ٧١٥] ؛ عن جابر ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "تَزَوََّجْتَ بِكْراً أَمْ ثَيِّباً"؟ قلتُ: تزوجتُ ثيباً، قال: "هَلاَّ تَزَوَّجْتَ بِكْراً تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ". ١٤٦٠- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٦١٢] ، و"سنن النسائي" [في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: ١٦٩٥] ؛ عن عائشة ﵂، قالت: قالت رسول الله ﷺ: "أكمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمانَاً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً وألْطَفُهُمْ لأهله". والله أعلمُ.
بابُ بيان أدبِ الزَّوِجِ مع أصهاره في الكلام: ١٤٦١- اعلم أنَّهُ يُستحبّ للزوج ألا يخاطبَ أحداً من أقاربِ زوجتهِ بلفظٍ فيهِ ذكرُ جماعِ النساءِ، أو تقبيلهنّ، أو معانقتهنّ، أو غير ذلك من أنواع الاستمتاعِ بهنَ، أو ما يتضمن ذلك، أو يُستدلّ به عليه، أو يفهم منهُ. ١٤٦٢- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٢٦٩] ، ومسلم [رقم: ٣٠٣] ؛ عن علي ﵁، قال: كنتُ رجلاً مذَّاءً، فاستحييتُ أن أسألَ رسول الله ﷺ لمكنِ ابنتهِ مِنِّي، فأمرتُ المقدادَ، فسألهُ.
بابُ ما يُقال عند الولادة وتألّم المرأة بذلك ... No pages
بابُ ما يُقالُ عندَ الولادة وتألّم المرأةِ بذلك: ١٤٦٣- ينبغي أن يُكثرَ من دعاءِ الكَرْب الذي قدمناهُ [برقم: ٦٦٣] . ١٤٦٤- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٢٥] ، عن فاطمة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ، لَمَّا دنا ولادُها، أمرَ أُمَّ سلمة وزينبَ بنتَ جحشٍ أن يأتيا فيقرآ عندها آية الكرسي، و ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] إلى آخر الآية، ويعوّذاها بالمعوذتين.
بابُ الأذانِ في أُذنِ المولُود: ١٤٦٥- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥١٠٥] ، والترمذي [رقم: ١٥١٤] وغيرهما [مثل: الحاكم في "مستدركه" ٣/ ١٧٩] ؛ عن أبي رافع ﵁ مولى رسول الله ﷺ، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ أذنَ في أُذُنِ الحسنِ بنِ عليّ حينَ ولدتهُ فاطمةُ بالصلاةِ، ﵃. قال الترمذيُ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٤٦٦- قال جماعةٌ من أصحابنا، يُستحبُ أن يؤذنَ في أُذُنِهِ اليمنى، ويُقيم الصلاة في أذنهِ اليسرى.
١٤٦٧- وقد رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٢٨] ، عن الحسين بن عليّ ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ وُلِدَ لَهُ مولدٌ، فأذَّنَ في أُذُنِهِ اليُمْنَى، وأقامَ في أُذُنِهِ اليُسْرَى، لَمْ تَضُرّهُ أمُّ الصّبْيانِ"؛ والله أعلم١.
بابُ الدُعاءِ عندَ تَحنيكِ الطفل: ١٤٦٨- رَوَيْنَا بالإِسناد الصحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ٥١٠٦] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يُؤتى بالصبيان، فيدعو لهم، ويحنكهُم. وفي رواية: فيدعو لهم بالبركة. [التحنيك، هو: أن يمضغ التمر ونحوهُ حتى يلين، ثم يدلك به حنك المولود] . ١٤٦٩- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٤٦٩] ، ومسلم، [رقم: ٢١٤٦] ؛ عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵄، قالت: حملتُ
وهُ حتى يلين، ثم يدلك به حنك المولود] . ١٤٦٩- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٤٦٩] ، ومسلم، [رقم: ٢١٤٦] ؛ عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵄، قالت: حملتُ
بعبد الله بن الزبير بمكة، فأتيتُ المدينةَ، فنزلتُ قُباء، فولدتُ بقباءَ، ثم أتيتُ به النَّبي ﷺ، فوضعهُ في حِجره، ثم دعا بتمرةٍ، فمضغَها، ثم تفلَ في فِيه، فكانَ أوّل شيء دخل جوفَه ريقُ رسول الله ﷺ، ثم حنَّكَه بالتمرة، ثم دعا له، وباركَ عَلَيْهِ. ١٤٧٠- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٥٤٦٧؛ ومسلم، رقم: ٢١٤٥] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: وُلد لي غلامٌ، فأتيتُ به النبي ﷺ، فسماهُ إبراهيم، وحنَّكه بتمرةٍ، ودعا له بالبركة. وهذا لفظ البخاري ومسلم، إلا قولهُ: "ودعا له بالبركة" فإنه للبخاري خاصة؛ والله أعلمُ.
كتاب الأسماء بابُ تسمية المولود ... كتاب الأسماء: ٤١١-[الأسماء] : بابُ تَسْمِيةِ المَوْلُود ١: ١٤٧١- السُّنَّةُ أن يُسَمَّى المولودُ في اليوم السابعِ من ولادته، أو يوم الولادةِ؛ فأما استحبابهُ يومَ السابعِ، فلِمَا رويناهُ في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٨٣٢] ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبيّ ﷺ أمرَ بتسمية المولود يومَ سابعهِ، ووضعِ الأذى عنهُ، والعقِّ٢. قال الترمذي: حديثٌ حسن. ١٤٧٢- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٨٣٧، ٢٨٣٨] ، والترمذي [رقم: ١٥٢٢] ، وابن ماجه [رقم: ٣١٦٥] ، وغيرها، بالأسانيد الصحيحة؛ عن سمرةَ بنِ جندبٍ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "كلُ غلامٍ رهينةٌ بعقيقتهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سابِعِهِ، وَيُحلَقُ، ويُسَمَّى"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح. ١٤٧٣- وأما [تسمية المولود] يوم الولادة، فلِما رويناه في الباب
تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سابِعِهِ، وَيُحلَقُ، ويُسَمَّى"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح. ١٤٧٣- وأما [تسمية المولود] يوم الولادة، فلِما رويناه في الباب
المتقدم [برقم: ١٤٧٠] من حديث أبي موسى [الأشعري] . ١٤٧٤- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٣١٥] ، وغيره؛ عن أنس ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "وُلِدَ لي اللَّيْلَةَ غلامٌ فسميتهُ باسْمِ أبي إبْرَاهِيم ﷺ". ١٤٧٥- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ١٣٠١] ، ومسلم [رقم: ٢١٤٤] ؛ عن أنسٍ ﵁، قال: وُلدَ لأبي طلحةَ غلامٌ، فأتيتُ به النبيّ ﷺ، فحنكهُ، وسماهُ عبد الله. ١٤٧٦- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٦١٩١؛ ومسلم، رقم: ٢١٤٩] عن سهل بن سعدٍ الساعدي ﵁، قال: أتى بالمنذرِ ابن أبي أسيدٍ إلى رسول الله ﷺ حين وُلد، فوضعهُ النبي ﷺ على فخذه، وأبو أسيدٍ جالسٌ، فَلَهِيَ النبيّ ﷺ بشيءٍ بين يديه، فأمر أبو أسيدٍ بابنه فاحْتُمِل من على فخذ النبيّ ﷺ، فأقلبوهُ، فاستفاقَ النبيُّ ﷺ، فقال: "أيْنَ الصَّبِيُّ"؟ فقال أبو أسيدٍ: أقلبناهُ يا رسول الله! قال: "ما اسْمُهُ"؟ قال: فلان؛ قال: "لا! وَلَكِنِ اسمهُ المنذرُ"، فسماهُ يومئذٍ المنذر. قلت: قوله: "لَهِيَ" بكسر الهاء وفتحها، لغتان، الفتح لطيئ، والكسر لباقي الغرب، وهو الفصيح المشهور، ومعناه: انصرف عنه، وقيل: اشتغل بغيره، وقيل: نسيه. وقوله: "استفاق" أي: ذكره. وقوله: "فأقبلوه" أي: رَدّوه إلى منزلهم.
بابُ تَسْمِيةِ السَّقْط ١: ١٤٧٧- يُستحبّ تسميتُه، فإن لم يُعلم أذكرٌ هو أو أنثى، سُمِّي باسم يَصْلحُ للذكر والأُنثى، كأسماء، وهندَ، وهُنيدة، وخارجةُ، وطلحة، وعُميرة، وزُرْعة؛ ونحو ذلك. ١٤٧٨- قال الإِمام البغوي: يُستحبّ تسمة السقطِ لحديث ورد فيه [راجع رقم: ٨٣٦] ، وكذا قاله غيره من أصحابه. ١٤٧٩- قال أصحابُنا: ولو ماتَ المولودُ قبل تسميتهِ استُحبّ تسميتهُ؛ واللهُ ﷿ أعلمُ.
بابُ استحباب تَحسينِ الاسم: ١٤٨٠- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٤٨] بالإِسناد الجيد، عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ القيامةِ بأسْمائكُمْ وأسماءِ آبائِكُمْ، فأحْسِنُوا أسماءكُم". والله أعلمُ.
بابُ بيانِ أحبِّ الأسماءِ إلى الله ﷿: ١٤٨١- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢١٣٢] ، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ أحَبَّ أسْمائكُمْ إلى الله ﷿ عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ". ١٤٨٢- وَرَوَيْنَا في صحيحي [البخاري رقم: ٦١٨٦، ومسلم رقم: ٢١٣٣] ، عن جابرٍ ﵁، قال: وُلدَ لرجُلٍ منّا غلامٌ، فسماهُ القاسمَ، فقُلنا: لا نكنيكَ أبا القاسم، ولا كرامةَ! فأخبرَ النبيَّ ﷺ بذلك، فقال: "سَمّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ". ١٤٨٣- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٥٠] ، والنسائي [رقم: ٣٥٦٥] وغيرهما مسند أحمد ٤/ ٤٤٥، عن أبي وهب الجشمي الصحابي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "تَسَمَّوا بأسْماءِ الأنْبِياءِ، وَأحَبُّ الأسْماءِ إلى الله تَعالى: عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَن، وأصْدَقُها: حارثٌ وهمامٌ، وأقبحها: حزبٌ ومرةُ".
بابُ استحباب التهنئة وجواب المُهَنَّأ: ١٤٨٤- يُستحبّ تهنئةُ المولودِ لهُ، قال أصحابنا: ويُستحبّ أن يُهَنَّأ بما جاء عن الحسن١ [البصري] ﵁، أنَّه علَّم إنساناً التهنئة، فقال: قُل: باركَ الله لكَ في الموهوب لك، وشكرتَ الواهبَ، وبلغَ أشدَّه٢، ورُزقت برهُ. ١٤٨٥- ويُسْتَحَبُّ أن يردّ على المهنئ، فيقولُ: باركَ الله لك، وبارَك عليك، أو: جزاك الله خيراً، ورزقك الله مثلهُ؛ أو: أجزلَ اللهُ ثوابَك؛ ونحو هذا.
١٤٨٥- ويُسْتَحَبُّ أن يردّ على المهنئ، فيقولُ: باركَ الله لك، وبارَك عليك، أو: جزاك الله خيراً، ورزقك الله مثلهُ؛ أو: أجزلَ اللهُ ثوابَك؛ ونحو هذا.
بابُ النهي عن التسميةِ بالأسماءِ المَكْرُوهة: ١٤٨٦- رَوَيْنَا في "صحيح مُسلم" [رقم: ٢١٣٧] ، عن سَمُرة بن جندبٍ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "لا تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ يَسَاراً، وَلا رَباحاً، وَلا نَجاحاً، وَلا أفْلَحَ، فإنَّكَ تقولُ: أثَمَّ هُو؟ فَلا يكونُ، فتقولُ: لا! إنَّمَا هُنَّ أربعٌ فلا تزيدن عَليّ" ١.
١٤٨٧- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٦٠] وغيره، من روايةِ جابر، وفيه أيضاً النهي عن تسميته بركة. ١٤٨٨- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٢٠٥] ، ومسلم [رقم: ٢١٤٣] ؛ عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "إنَّ أخْنَعَ اسمٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى رجلٌ تَسَمَّى ملك الأملاك". وفي روايةٍ: "أخنى" بدلَ: "أخنع". وفي رواية لمسلم [رقم: ٢١٤٣] : "أغيظُ رجلٍ عِنْدَ الله١ تعالى يَوْمَ القِيامَةِ وأخبثهُ رجلٌ كَانَ يُسمى: ملكَ الأملاكِ؛ لا ملِكَ إِلاَّ اللَّهُ". قال العلماءُ: معنى أخنعُ وأخنى: أوضع وأذلُ وأرذلُ. ١٤٨٩- وجاء في الحديث الصحيح [مسلم ٣/ ١٦٨٨] عن سفيان بن عيينة، قال: ملك الملاكِ مثلُ شاهان شاه. [راجع الرقم: ١٨٢٤ التالي] .
باب ذكر الإِنسان من يتبعهُ من ولدٍ أو غُلامٍ أو متعلمٍ أو نحوهم باسمٍ قبيحٍ ليُؤدبهُ ويزجرهُ عن القبيح ويروّضَ نفسَه: ١٤٩٠- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٠٣] ، عن عبد الله بن بُسْرٍ المازني الصحابي ﵁، وهو بضمّ الباء الموحدةِ وإسكانِ السين المهملةِ؛ قال: بعثتني أُمي إلى رسولِ اللهِ ﷺ بقطفٍ مِن عنبٍ، فأكلتُ منهُ قبلَ أن أبلغهُ إياهُ، فلما جئتُ به أَخَذَ بأُذني، وقال: "يا غُدر! ".
السين المهملةِ؛ قال: بعثتني أُمي إلى رسولِ اللهِ ﷺ بقطفٍ مِن عنبٍ، فأكلتُ منهُ قبلَ أن أبلغهُ إياهُ، فلما جئتُ به أَخَذَ بأُذني، وقال: "يا غُدر! ".
١٤٩١- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٠٢] ، ومسلم [رقم: ٢٠٥٧] ؛ عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄، في حديثه الطويل المشتمل على كرامةٍ ظاهرةٍ للصديق ﵁، ومعناهُ: أن الصديق ﵁ ضيَّفَ جماعةً، وأجلسَهم في منزله، وانصرفَ إلى رسول الله ﷺ، فتأخَّرَ رجوعهُ، فقال عندَ رُجوعهِ: أعشّيتمُوهم؟ قالُوا: لا! فأقبل على ابنهِ عبد الرحمنِ، فقالَ: يا غُنْثَرُ١! فَجَدَّعَ وسب [وسيرد برقم: ١٧٩٨] . قلتُ: قولهُ: غُنثر بغين معجمةٍ مضمومة، ثم نونٍ ساكنةٍ، ثم ثاءٍ مثلثةٍ مفتوحةٍ ومضومةٍ، ثم راء؛ ومعناهُ: يا لئيمُ. وقولهُ: "فجدّعَ" وهوَ بالجيمِ والدالِ المهملةِ، ومعناهُ: دعا عليه بقطع الأنفِ ونحوهِ؛ والله أعلمُ.
بابُ نداءِ مَنْ لا يعرفُ اسمُه: ١٤٩٢- ينبغي أن يُنادى بعبارةٍ لا يتأذّى بها، ولا يكونُ فيها كذبٌ ولا ملقٌ١؛ كقولك: يا أخي! يا فقيهُ! يا فقيرُ! يا سيدي! يا هذا! يا صاحبَ الثوب الفلاني، أو النعلِ الفلاني، أو الفرسِ، أو الجملِ، أو السيف، أو الرمحِ؛ وما أشبه هذا على حسب حال المُنَادى والمُنَادِي. ١٤٩٣- وقد رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٢٣٠] ، والنسائي [رقم: ٢٠٤٨] ، وابن ماجه [رقم: ١٥٦٨] بإسنادٍ حسنٍ؛ عن بَشير بن معبدٍ المعروف بابن الخَصَاصِيَة ﵁، قال: بينما أنا أُماشي النبيَّ ﷺ نَظَرَ، فإذا رجلٌ يمشي بينَ القبُورِ عليهِ نعلانِ، فقالَ: "يا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، وَيْحَكَ! ألقِ سِبْتِيَّتَيْكَ" وذكر تمام الحديث [راجع رقم: ٨٨٣] . قلتُ: "النعالُ السبتيةُ" بكسرِ السينِ: التي لا شعرَ عليها. ١٤٩٤- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٠١] ، عن جاريةَ الأنصاري الصحابي ﵁، وهو بالجيم، قال: كنتُ عندَ النبيّ ﷺ، وكان إذا لم يحفظ اسم الرجلِ قال: "يابن عبد اللَّهِ"؛ واللهُ أعلمُ.
باب نهي الولدِ والمتعلم والتلميذ أن يُنادي أباهُ ومعلمهُ وشيخهُ باسمه: ١٤٩٥- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٣٩٧] ، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ رأى رجلاً معه غُلامٌ، فقال للغُلامِ: "مَنْ هَذَا"؟ قال: أبي، قال: "فَلا تمشِ أمامهُ، ولا تَسْتَسِبَّ لهُ، وَلا تَجْلِسْ قبلهُ، وَلا تدعهُ باسْمِهِ". قلت: معنى "لا تَسْتَسِبَّ لهُ" أي: لا تفعل فعلاً يتعرضُ فيه لأن يسبّك أبوك زجراً لك وتأديباً على فعلك القبيح. ١٤٩٦- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٣٩٨] عن السيد الجليل العبد الصالح المتفق على صلاحه، عبيد الله بن زحرٍ، بفتح الزاي وإسكانه الحاء المهملةِ، ﵁، قال: يقالُ: من العقوقِ أن تُسمي أباك باسمه، وأن تمشيَ أمامهُ في الطريق.
ح المتفق على صلاحه، عبيد الله بن زحرٍ، بفتح الزاي وإسكانه الحاء المهملةِ، ﵁، قال: يقالُ: من العقوقِ أن تُسمي أباك باسمه، وأن تمشيَ أمامهُ في الطريق.
باب استحباب تغيير الاسم إلى أحسن منه: ١٤٩٧- فيه حديثُ سهلِ بن سعدٍ الساعدي [برقم: ١٤٧٦] المذكور في باب تسمية المولود في قصة المنذر ابن أبي أُسَيْد. ١٤٩٨- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦١٩٢] ، ومسلم [رقم: ٢١٤١] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن زَيْنَبَ كان اسمُها برّةَ، فقيل: تزكَي نفسها، فسمَّاها رسول الله ﷺ زينب. ١٤٩٩- وفي "صحيح مسلم" [رقم: ٢١٤٢] ، عن زَيْنَب بنتِ أبي سلمةَ ﵂، قالت: سميتُ برةً، فقال رسولُ الله ﷺ: "سموها زينب" قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحشٍ، واسمها برةٌ، فسمّاها زينب. ١٥٠٠- وفي "صحيح مسلم" [رقم: ٢١٤٠] أيضاً، عن ابن عباس ﵄، قال: كانت جويريةُ اسمها برّة، فَحَوَّلَ رسول الله ﷺ اسمَها جويرية، وكان يكرهُ أن يُقال: خَرَج من عند برّة. ١٥٠١- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦١٩٠] ، عن سعيدِ بن المسيب بن حزنِ، عن أبيه، أن أباهُ جاء إلى النبي ﷺ، فقال: "ما اسْمُكَ"؟ قال: حزنٌ، فقال: "أنتَ سهلٌ"، قال: لا أغيرُ اسماً سمانيهِ أبي؛ قال ابنُ المسيب: فما زالت الحزونةُ فينا بعدُ. قلتُ: "الحزونةُ": غلظُ الوجهِ، وشيءٌ من القساوة. ١٥٠٢- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢١٣٩] ، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ غيَّرَ اسم عاصية، وقال: "أنت جميلة". وفي رواية لمسلم [رقم: ٢١٣٩] أيضاً، أن ابنةً لعمرَ كان يقالُ لها: عاصيةُ، فسمَّاها رسول الله ﷺ جميلةَ. ١٥٠٣- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٥٤] ، بإسنادٍ حسنٍ،
رقم: ٢١٣٩] أيضاً، أن ابنةً لعمرَ كان يقالُ لها: عاصيةُ، فسمَّاها رسول الله ﷺ جميلةَ. ١٥٠٣- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٥٤] ، بإسنادٍ حسنٍ،
عن أُسامة بن أَخْدَريٍّ الصحابي ﵁ -وأخدري بفتح الهمزةِ والدالِ المهملةِ، وإسكان الخاء المعجمة بينهما: أن لاجلاً يقالُ لهُ: أصرمُ، كان في النفرِ الذين أتوْا رسولَ الله ﷺ، فقال لهُ رسولُ الله ﷺ: "ما اسْمُكَ"؟ قال: أصرمُ، قال: "بَلْ أنْتَ زُرعةُ". ١٥٠٤- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٩٥] ، والنسائي [رقم: ٥٣٨٧] ، وغيرهما؛ عن أبي شريح هانئٍ الحارثي الصحابي ﵁، أنهُ لما وَفَدَ إلى رسول الله ﷺ مع قومهِ سمعهُم يكنونهُ بأبي الحكم، فدعاهُ رسولُ الله ﷺ، فقال: "إنَّ اللَّهَ هُو الحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الحكمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أبا الحَكَمِ"؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمتُ بينهُم، فرضي كِلا الفريقين؛ فقال رسولُ الله ﷺ: "ما أحسنَ هَذَا، فَمَا لَكَ منَ الوَلَدِ"؟ قال لي: شريحٌ، ومسلمُ، وعبدُ الله؛ قال: "فَمَنْ أكبرهُم"؟ قلتُ: شريحٌ، قال: "فأنْتَ أبُو شريحٍ". ١٥٠٥- قال أبو داود [بعد الحديث رقم: ٤٩٥٦] : وغيّر النبيّ ﷺ اسمَ العاصي، وعزيزٍ، وعتلةَ، وشيطانٍ، والحكَمِ، وغُرابٍ، وحُبابٍ، وشهاب، فسماهُ هاشِمًا، وسمّى حَرْباً سِلْماً، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضاً يقالُ لها: عقرةٌ سمّاها: خضرةَ، وشعبُ الضلالةِ سمّاه: شِعْبَ الهدى، وبنوُ الزنية سماهُم: بني الرِّشْدَة، وسمَّى بني مُغوية: بني رِشْدَة. قال أبو داود: تركتُ أسانيدها للاختصار. قلتُ: "عتلةُ" بفتح العينِ المهملةِ وسكونِ التاءِ المثناةِ فوقُ، قاله ابن ماكُولا [في الإكمال ٦/ ٣٠٨] ، قال: وقال عبد الغني [الأزدي في "المؤتلف والمختلف" صفحة: ٩٣] : عَتَلة، يعني بفتح التاء أيضاً، قال: وسماهُ النبيّ ﷺ عُتبةَ، وهو عتبةُ بنُ عبدٍ السلميُ.
بابُ جَوازِ ترخيمِ الاسمِ إذَا لم يَتَأذّ بذلك صَاحِبِهِ: ١٥٠٦- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٢٠١، ٦٢٠٢] ، من طرق كثيرة؛ أن رسولَ الله ﷺ رخَّمَ أسماءَ جماعةٍ من الصحابة، فمن ذلك قولهُ ﷺ لأبي هريرةَ ﵁: "يا أبا هِرّ". ١٥٠٧- وقوله ﷺ لعائشةَ ﵂: "يا عائشُ"، ولأنجشة رضي الله ُ عنهُ: "يا أنجشُ" [عند البخاري، رقم: ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١] . ١٥٠٨- وفي "كتاب ابن السني" [رقم: ٤١٣] ، أن النبي ﷺ قال لأسامةَ: "يا أسيمُ". ١٥٠٩- وللمقدامِ [ابن السني، رقم: ٣٩٥] : "يا قُديمُ".
بابُ النهي عن الأَلقابِ التي يَكْرَهُها صاحبُها: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] . ١٥١٠- واتفق العلماءُ على تحريم تلقيب الإنسانِ بما يكرهُ، سواءٌ كان صفةً لهُ، كالأعمشِ والأجلحِ والعمى والأعرجِ والأحولِ والأبرصِ والأشج والأصفر والأحدبِ والأصمّ والأزرق والأفطس والأشترِ والأثرمِ والأقطعِ والزَّمنِ والمقعدِ والأشلّ، أو كان صفة لأبيهِ أو لأمهِ أو غير ذلك مما يكرهُ. واتفقوا على جواز ذكرهِ بذلك على جهةِ التعريف لمن لا يعرفهُ إلا بذلك. ودلائل ما ذكرتهُ كثيرةٌ مشهورةٌ حذفتها اختصاراً واستغناءً بشهرتها؛ واللهُ أعلمُ.
اتفقوا على جواز ذكرهِ بذلك على جهةِ التعريف لمن لا يعرفهُ إلا بذلك. ودلائل ما ذكرتهُ كثيرةٌ مشهورةٌ حذفتها اختصاراً واستغناءً بشهرتها؛ واللهُ أعلمُ.
بابُ جَوازِ واستحباب اللقبِ الذي يُحبُّه صاحبه ... باب جاوز واستحباب اللقبِ الذي يحبهُ صاحبُه: ١٥١١- فمن ذلك أبو بكر الصديقُ ﵁، اسمهُ عبد اللهِ بنُ عُثمانَ، لقبهُ عتيقٌ، هذا هُو الصحيحُ الذي عليهِ جماهيرُ العلماءِ من المحدِّثين وأهلِ السيرِ والتواريخ وغيرهم. وقيل: اسمهُ عتيقٌ، حكاهُ الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في كتابه "الأطراف" والصوابُ الأول، واتفق العلماءُ على أنه لقبُ خيرٍ. ١٥١٢- واختلفوا في سب تشميته عتيقاً، فَرَوَيْنَا عن عائشة ﵂ من أوجهٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "أبُو بكرٍ عتيقُ اللَّهِ من النار" [أخرجه الترمذي، رقم: ٣٦٧٩] قال: فمن يومئذٍ سُمِّيَ عتيقاً. ١٥١٣- وقال مصعب بن الزبير وغيره من أهل النسب: سُمِّي عتيقاً؛ لأنه لم يكن في نسبه شيءٌ يعابُ به، وقيل غيرُ ذلك؛ واللهُ أعلمُ. ١٥١٤- ومن ذلك أبو تُرابٍ لقبُ لعليّ بن أبي طالبٍ ﵁، وكنيتهُ أبُو الحسنِ، ثبتَ في الصحيحِ [البخاري، رقم: ٦٢٠٤] ، أن رسول الله ﷺ وجدهُ نائماً في المسجدِ وعليهِ الترابُ، فقالَ: "قُمْ أبا ترابٍ! قُم أَبَا ترابِ! "، فلزمهُ هذا اللقب الحسن الجميل. ١٥١٥- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٧٠٣] ، ومسلم [رقم: ٢٤٠٩] ؛ عن سهل بن سعدٍ، قال سهلٌ: وكانت أحبّ أسماء عليّ إليه، وإن كان ليفرحُ أن يُدعى بها. هذا لفظ رواية البخاري. ١٥١٦- ومن ذلك ذو اليدين، واسمهُ الخرباقُ -بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدةِ وآخرهُ قافٌ- كان في يديهُ طولٌ، ثبتَ في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يدعوهُ ذا اليدين، واسمهُ الخرباقُ، رواهُ البخاري [رقم: ٦٠٥١] بهذا اللفظ في أوائل كتابِ البرّ والصلةِ.
يديهُ طولٌ، ثبتَ في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يدعوهُ ذا اليدين، واسمهُ الخرباقُ، رواهُ البخاري [رقم: ٦٠٥١] بهذا اللفظ في أوائل كتابِ البرّ والصلةِ.
بابُ جوازِ الكِنى واستحباب مخاطبةِ أَهْلِ الفَضْل بها: ١٥١٧- هذا البابُ أشهرُ من أن نذكُر فيه شيئاً منقولاً، فإن دلائله يشترك فيها الخواصّ والعوامّ، والأدبُ أن يُخاطب أهلُ الفضل ومن قاربهم الكنيةِ، وكذلك إنْ كتبَ إليه رسالة، وكذا إن رَوى عنهُ روايةً، فيُقالُ: حدّثنا الشيخُ، أو الإمامُ أبو فلان، فلانُ بن فلانٍ وما أشبههُ؛ والأدبُ ألا يذكرَ الرجلُ كنيتَه في كتابه ولا في غيره، إلا أن يُعرف إلا بكنيته، أو كانت الكنية أشهرَ من اسمه. قال النحاس: إذا كانت الكنية أشهر، يُكنى على نظيره، ويُسمَّى لمن فوقهُ، ثم يلحقُ: المعروفُ أبا فلان، أبو بأبي فلانٍ؛ والله أعلمُ.
بابُ كُنيةِ الرجلِ بِأَكبرِ أولادِه: ١٥١٨- كُنِّي نبينا ﷺ أبا القاسم بابنه القاسم، وكان أكبرَ بنيه، وفي الباب حديثُ أبي شريح الذي قدمناه [برقم: ١٥٠٤] في باب استحباب تغيير الاسم إلى ما هُو أحسن منهُ.
بابُ كُنية الرجلِ الذي له أولادٌ بغيرِ أولادِه: ١٥١٩- هذا البابُ واسعُ لا يحصى مَن يتصفُ به، ولا بأس بذلك.
ستحباب تغيير الاسم إلى ما هُو أحسن منهُ.
بابُ كُنية الرجلِ الذي له أولادٌ بغيرِ أولادِه: ١٥١٩- هذا البابُ واسعُ لا يحصى مَن يتصفُ به، ولا بأس بذلك.
بابُ كُنيةِ مَنْ لم يُولَد له، وكُنية الصغيرِ: ١٥٢٠- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٢٠٣] ، ومسلم [رقم: ٢١٥٠؛ عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ أحسنَ الناس خلقاً، وكان لي أخٌ يقالُ لهُ: أبو عُمير -قال الراوي: أحسبه قال: فطيمٌ- وكان النبيُّ ﷺ إذا جاءهُ يقُولُ: "يا أبا عُميرِ! ما فعل النغير"؟، نُغرٌ كانَ يلعبُ بهِ، [وسيرد برقم: ١٦٦٨] . النغرُ: طيرٌ كالعصفُور محمرُ المنقار، وأهل المدينةِ يُسمونهُ: البلبل. ١٥٢١- وَرَوَيْنَا بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٧٠] ، وغيره؛ عن عائشة ﵂، قالت: يا رسول الله! كلُّ صواحبي لهنّ كُنى، قال: "فاكْتَنِي بابْنِكَ عَبْدِ الله" قال الراوي: يعني: عبد الله بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء بنتِ أبي بكرٍ، وكانت عائشةُ تُكنى أُمّ عبد الله. قلتُ: فهذا هو الصحيح المعروف. ١٥٢٢- وأما ما رَوَيْنَاهُ في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤١٩] ، عن عائشةَ ﵂، قالت: أسقطتُ من النبيّ ﷺ سَقْطاً، فسماهُ عبد الله، وكنّاني بأم بعدِ الله؛ فهُوَ حديثٌ ضعيفٌ. ١٥٢٣- وقد كان في الصحابة جماعاتٌ لهم كُنى قبل أن يُولد لهُم، كأبي هريرة، وأنسٍ أبي حمزةَ، وخلائق لا يُحصونَ من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم ﵃ أجمعين، ولا كراهةَ في ذلك، بل هو محبوبٌ بالشرط السابق؛ والله أعلم.
بابُ النّهي عنِ التَّكَنِّي بأبي القَاسِم: ١٥٢٤- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦١٨٧، ٦١٨٨] ، ومسلم [رقم: ٢١٣٣، ٢١٣٤] ؛ عن جماعةٍ من الصحابةِ، منهم جابرُ، وأبو هريرة ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "سَمُّوا باسْمي، وَلا تُكَنٌّوا بِكُنْيَتِي". ١٥٢٥- قلتُ: اختلفَ العلماءُ في التكنّي بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب: فذهب الشافعي ﵀، ومَنْ وافقه، إلى أنه لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَتَكَنَّى أبا القاسم، سواءٌ كان اسمهُ محمداً أو غيرهُ، وممّن روى هذا من أصحابنا عن الشافعي الأئمةُ الحفّاظُ الثقات الأثبات الفقهاء المحدّثون: أبو بكر البيهقي ["السنن الكبرى" ٩/ ٣٠٨] وأبو محمدٍ البغوي في كتابه "التهذيب" في أول كتاب النكاح، وأبو القاسم ابن عساكر في "تاريخ دمشق". والمذهب الثاني: مذهب مالك ﵀ أنه يجوز التكنّي بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره، ويجعل النهي خاصاً بحياة رسول الله ﷺ. والمذهب الثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره. قال الإِمام أبو القاسم الرافعي من أصحابنا: يُشبهُ أن يكون هذا الثالث أصحّ، لأن الناس لم يزالوا يكتنُون به في جميع الأعصار من غير إنكار، وهذا الذي قاله صاحبُ هذا المذهب فيه مُخالفةٌ ظاهرةٌ للحديث. وأما إطباق الناس على فعله مع أن في المتكنين به الأئمة الأعلام، وأهل الحلّ والعقدِ، والذين يُقتدى بهم في مُهمات الدين، ففيه تقوية لمذهب مالكٍ في جوازه مُطلقًا، ويكنُونَ قد فهموا من النهي الاختصاص بحياته ﷺ، كما هو مشهورٌ من سبب النهي في تكنّي اليهودِ بأبي القاسمِ، ومنادتهم: يا أبا القاسمِ للإِيذاء، وهذا المعنى قد زال؛ واللهُ أعلمُ.
هي الاختصاص بحياته ﷺ، كما هو مشهورٌ من سبب النهي في تكنّي اليهودِ بأبي القاسمِ، ومنادتهم: يا أبا القاسمِ للإِيذاء، وهذا المعنى قد زال؛ واللهُ أعلمُ.
باب جَوَاز تكنيةِ الكافرِ والمبتدع والفاسق إذا كان لا يُعرفُ إلا بها، أو خِيفَ من ذِكْره باسمِه فتنةٌ: ١٥٢٦- قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] واسمه عبد العزّى، قيل: ذكر تكنيتهُ؛ لأنه يُعرفُ بها، وقيل: كراهةً لاسمه، حيثُ جُعلَ عبداً للصنم. ١٥٢٧- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٤٥٦٦] ، ومسلم [رقم: ١٧٩٨] ؛ عن أُسامة بن زيدٍ ﵄، أن رسول الله ﷺ ركبَ على حمارٍ ليعُودَ سعدَ بن عبادةٍ ﵁، فذكر الحديث ومرور النبيّ ﷺ على عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، ثم قال: فسارَ النبيّ ﷺ حتى دخلَ على سعدِ بن عبادة، فقال النبيّ ﷺ: "أيْ سعدُ! ألَمْ تَسْمَعْ إلى ما قالَ أبُو حُبابٍ -يريدُ عبد اللهِ بن أُبيّ- قالَ: كَذَا وكَذَا" وذكر الحديثَ. قلتُ: تكررَ في الحديثِ تكنيةُ أبي طالبٍ، واسمهُ عبدُ منافٍ. ١٥٢٨- وفي الصحيح [أبي داود، رقم: ٣٠٨٨] : "هَذَا قَبْرُ أبي رغال". [راجع رقم: ٨٧٢] . ١٥٢٩- ونظائر هذا كثيرةٌ هذا كلهُ إذاً وجدَ الشرطُ الذي ذكرناهُ في الترجمةِ، فإن لم يُوجد، لم يزد على الاسم. ١٥٣٠- كَمَا رَوَيْنَاهُ في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٢٢٩٤٠؛ ومسلم، رقم: ١٧٧٣] ، أن رسول الله ﷺ كتب: "من محمدٍ عبد الله وَرَسُولِهِ إلى هِرَقْلَ"، فسماهُ باسمه، ولم يُكنهِ، ولا لقبهُ بلقبِ ملكِ الرومِ، وهو قيصرُ. ١٥٣١- ونظائرُ هذا كثيرةٌ، وقد أمرنا بالإِغلاظ عليهم، فلا ينبغي أن نُكنيهم، ولا نرققَ لهم عبارة، ولا نلين لهم قولاً، ولا نظهر لهم ودّاً، ولا مؤالفة.
١٥٣١- ونظائرُ هذا كثيرةٌ، وقد أمرنا بالإِغلاظ عليهم، فلا ينبغي أن نُكنيهم، ولا نرققَ لهم عبارة، ولا نلين لهم قولاً، ولا نظهر لهم ودّاً، ولا مؤالفة.
باب جواز تكنية الرجل بأبي فلانةٍ وأبي فلانٍ، والمرأة بأُمّ فلانٍ وأُمّ فلانةٍ: ١٥٣٢- اعلم أن هذا كلهُ لا حجرَ فيهِ، وقد تكنَّى جماعاتٌ من أفاضل سلف الأمة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم بأبي فلانةٍ، فمنهم عثمان بن عفانٍ ﵁، له ثلاثُ كُنى: أبو عمرو، وأبو عبد الله، وأبو ليلى. ومنهم أبو الدرداء، وزوجتهُ أُمّ الدرداء الكبرى صحابيةٌ، اسمُها: خيرةُ، وزوجتهُ الأخرى أُمّ الدرداءِ الصغرى، اسمها: هجيمةُ، وكانت جليلة القدرِ، فقيهة فاضلة موصوفة بالعقلِ الوافرِ، والفضل الباهر، وهي تابعية. ومنهم أبو ليلى والدُ عبد الرحمنِ ابنِ أبي ليلى، وزوجتهُ أُمّ ليلى، وأبو ليلى وزوجتهُ صحابيان. ومنهم أبو أمامةَ، وجماعاتُ من الصحابة. ومنهم أبو ريحانةَ، وأبو رمثةَ، وأبو رِيْمة، وأبو عَمْرة بشيرُ بن عمرو، وأبو فاطمة الليثي، قيل: اسمه عبد الله بن أُنيسٍ، وأبو مريم الأزدي، وأبو رُقَيَّة تميم الداري، وأبو كريمة المقدام بن معديكرب؛ وهؤلاء كلُّهم صحابةٌ. ومن التابعين أو عائشة مسروقُ بن الأجدع، وخلائق لا يُحصون. قال السمعاني في "الأنساب" [١٢/ ٣٤٥] : سُمِّي مسروقاً؛ لأنهُ سرقهُ إنسانٌ وهو صغيرٌ، ثُم وجدَ. ١٥٣٣- وقد ثَبَتَ في الأحاديث الصحيحة تكنية النبيّ ﷺ أبا هريرة بأبي هريرة [البخاري، رقم: ٦٢٠٢] ؛ واللهُ أعلمُ بالصواب.
كتاب الأذكار المتفرّقة بابُ استحباب حمد الله تعالى والثناء عليه عندَ البِشارةِ بما يسره ... كتابُ الأذكار المتفرّقة: ٤٣٢-[الأذكار المتفرّقة] : ١٥٣٤- اعلم أن هذا الكتاب أنثرُ فيهِ إن شاءَ اللهُ تعالى أبواباً متفرّقة من الأذكارِ والدعواتِ يعظم الانتفاعُ بها إن شاء الله تعالى، وليس لها ضابطٌ نلتزمُ ترتيبها بسببه؛ والله الموفقُ. بابُ استحباب حمدِ الله تعالى والثناءِ عليهِ عندَ البشارةِ بما يسرهُ: ١٥٣٥- اعلمُ أنهُ يُستحبُ لمن تجدّدتْ لهُ نعمةٌ ظاهرةٌ، أو اندفعتْ عنه نقمةٌ ظاهرةٌ أن يسجد شكراً لله تعالى، وأن يحمدَ الله تعالى، أو يثني عليه بما هو أهلهُ، والأحاديث والآثارُ في هذا كثيرةٌ مشهورةٌ. ١٥٣٦- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٣٧٠٠] ، عن عمرو بن ميمون، في مقتل عمر بن الخطاب ﵁ -في حديث الشورى الطويل- أن عُمرَ ري الله عنهُ أرسلَ ابنهُ عبد اللهِ إلى عائشة ﵂ يستأذنُ أن يُدفنَ مع صاحبيه، فلما أقبلَ عبدُ الله، قال عُمرُ: ما لديك؟ قال: الذي تُحبُ يا أميرَ المؤمنين، أذِنَتْ؛ قال: الحمدُ للهِ، ما كان شيءٌ أهمَّ إليّ من ذلك.
بابُ ما يقولُ إذا سمع صِياحَ الدِّيكِ ونهيقَ الحِمار ونُباحَ الكَلْبِ: ١٥٣٧- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٣٠٣] ، ومسلم [رقم: ٢٧٢٩] ؛ عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "إذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بالله مِنَ الشَّيْطانِ، فإنَّهَا رأتْ شَيْطاناً؛ وَإذا سمعتُم صِياحَ الدّيَكَةِ فاسْأَلُوا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فإنَّها رأتْ مَلَكاً". ١٥٣٨- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥١٠٣] ، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا سَمِعْتُمُ نُباحَ الكِلابِ وَنَهِيقَ الحَمِيرِ باللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا باللَّهِ، فإنَّهُنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ".
، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا سَمِعْتُمُ نُباحَ الكِلابِ وَنَهِيقَ الحَمِيرِ باللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا باللَّهِ، فإنَّهُنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ".
بابُ ما يقولُ إذا رأى الحريق: ١٥٣٩- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٩٥] ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدهِ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا رأيتمُ الحَرِيقَ فَكَبِّرُوا، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ يُطْفئُهُ". ١٥٤٠- ويُستحبّ أن يدعوَ مع ذلك بدعاء الكرْب [رقم: ٦٦٣] وغيره مما قدمناهُ في كتابِ الأذكارِ للأُمُورِ العارِضاتِ، وعندَ العاهاتِ والآفاتِ.
بابُ ما يقولهُ عندَ القِيام مِنَ المجلسِ: ١٥٤١- رَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٢٩] وغيره، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ، فَكَثُرَ فِيهِ لغطهُ، فَقالَ قَبْلَ أنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذلكَ: سُبحانك اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ أسْتَغْفِرُكَ وأتوبُ إِلَيْكَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ ما كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلكَ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.
١٥٤٢- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٨٥٩] وغيره، عن أبي برزةَ ﵁، واسمهُ نضلةُ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يقولُ بِأَخرةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سُبحانك اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ" فقال رجلٌ: يا رسُول الله! إنك لتقولُ قولاً ما كنتَ تقولهُ فيما مضى، قال: "ذلكَ كفارةٌ لِمَا يكونُ في المَجْلِسِ". ورواه الحاكم في المستدرك [١/ ٥٣٧] من رواية عائشة ﵂، وقال: صحيح الإِسناد. قُلت: قوله: "بأخرةٍ" هُو بهمزةٍ مقصورةٍ مفتوُحةٍ، وبفتح الخاء؛ ومعناهُ: في آخر الأمر. ١٥٤٣- وَرَوَيْنَا في "حلية الأولياء" ["كنز العمال"، رقم: ٣٤٨١] ، عن علي ﵁، قال: مَن أحبّ أن يكتالَ بالمكيال الأوفى، فليقلْ في آخرِ مجلسه، أو حين يقومُ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] .
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] .
بابُ دُعاء الجَالسِ في جمعٍ لنفسهِ ومَنْ معهُ: ١٥٤٤- رَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٠٢] ، عن ابن عمر ﵄، قال: قلَّما كانَ رسولُ الله ﷺ يقومُ من مجلس حتى يدعوَ بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ ما يَحُولُ بَيْنَنا وبَيْنَ مَعاصِيكَ، وَمِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقين ما تهونُ بِهِ عَلَيْنا مَصَائبَ الدُّنْيا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنا بأسْماعنا وأبْصَارِنا وَقُوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا، واجْعَلْهُ الوَارِثَ منَّا، وَاجْعَلْ ثأْرنا على مَنْ ظَلَمَنا، وانْصُرْنا على مَنْ عادَانا، وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا في دِينِنا، وَلا تجعلِ الدُّنْيا أكْبَرَ هَمِّنا، وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنا، وَلا تُسَلِّط عَلَيْنا مَنْ لا يَرْحمُنا"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
بابُ كَراهةِ القِيَام مِن المجلسِ قبلَ أنْ يذكرَ الله تعالى: ١٥٤٥- رَوَيْنَا -بالإِسناد الصحيح- في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٨٥٥] وغيره؛ عن أبي هريرةَ ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَا مِنْ قومٍ يقومونَ مِنْ مجلسٍ لا يذكرُونَ اللَّهَ تَعالى فِيهِ إِلاَّ قامُوا عَنْ مثلِ جيفةِ حمارٍ، وكانَ لَهُمْ حسرةٌ". ١٥٤٦- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٤٨٥٦] ، عن أبي هريرة ﵁ أيضاً، عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يذكرِ اللَّهَ تَعَالى فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ ترةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لا يذكرُ اللَّهَ تَعالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الله ترةٌ" [مر برقم: ٥٢٦] . قلتُ: "تِرَةٌ" بكسر التاء وتخفيف الراء، ومعناهُ: نقصٌ، وقيلَ: تبعةٌ؛ ويجوزُ أن يكونَ حسرة كما في الرواية الأخرى [أبو داود، رقم: ٤٨٥٥] . ١٥٤٧- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٣٨٠] ، عن أبي هريرة ﵁ أيضاً، عن النبيّ ﷺ، قال: "ما جَلَس قومٌ مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ تَعالى فِيهِ، ولَمْ يُصلوا على نَبِيِّهمْ فِيهِ إِلاَّ كانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، فإنْ شاءَ عَذبهُمْ، وَإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُم"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
َعالى فِيهِ، ولَمْ يُصلوا على نَبِيِّهمْ فِيهِ إِلاَّ كانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، فإنْ شاءَ عَذبهُمْ، وَإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُم"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
بابُ الذِّكْرِ في الطَّرِيْق: ١٥٤٨- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٧٨] ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "ما مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ ﷿ فِيهِ إِلاَّ كانَتْ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، ومَا سَلَكَ رجلٌ طَرِيقاً لمْ يَذْكُرِ اللَّهَ ﷿ فِيه إِلاَّ كانَتْ عَلَيْهِ تِرَةٌ". ١٥٤٩- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٧٩] ، ودلائل النبوّة للبيهقي [٥/ ٢٤٦] ، عن أبي أمامةَ الباهلي ﵁، قال: أتى رسولَ الله ﷺ جبريلُ، وهو بتبوك، فقال: "يا محمدُ! اشْهَدْ جَنازَةَ مُعاوية بْنِ مُعاوِيَةَ المُزَنِيّ"، فخرجَ رسولُ الله ﷺ، ونزلَ جبريلُ ﵇ في سبعين ألفاً من الملائكة، فوضعَ جناحهُ الأيمن على الجبال، فتواضعتْ، ووضع جناحهُ الأيسر على الأرضين، فتواضعت، حتى نظرَ إلى مكة والمدينة، فصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ، وجبريلُ والملائكةُ ﵈: فلما فرغ قال: "يا جبريلُ! بِمَ بَلَغَ مُعاوِيَةُ هَذِهِ المَنْزِلَةَ"؟ قال: بِقِرَاءَتِه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قائمًا وراكًا وماشيًا.
بابُ ما يقُولُ إذا غَضِبَ: قال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] الآيةُ، وقال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦، الأعراف: ٢٠٠] . ١٥٥٠- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦١٤] ، ومسلم [رقم: ٢٦٠٩] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "ليسَ الشديدُ بالصّرعَةِ، إنما الشديدُ الذي يملكُ نفسهُ عند الغضب". ١٥٥١- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٠٨] ، عن ابن مسعودٍ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فيكُمْ"؟ قُلنا: الذي لا تصرعهُ الرجالُ؛ قال: "لَيْسَ بذلكَ، ولكنهُ الَّذي يملكُ نفسهُ عِنْدَ الغَضَب".
: قال رسول الله ﷺ: "ما تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فيكُمْ"؟ قُلنا: الذي لا تصرعهُ الرجالُ؛ قال: "لَيْسَ بذلكَ، ولكنهُ الَّذي يملكُ نفسهُ عِنْدَ الغَضَب".
قُلتُ: "الصُّرَعة" بضم الصاد وفتح الراء، وأصلهُ: الذي يَصرعُ الناسَ كثيراً، كالْهُمَزَةِ واللُمزة الذي يَهمزهم كثيراً. ١٥٥٢- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٧٧٧] ، والترمذي [رقم: ٢٠٢١، ٢٤٩٥] ، وابن ماجه [رقم: ٤١٨٦] ؛ عن مُعاذ بن أنس الجهني الصحابي ﵁، أن النبي ﷺ قال: "مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ قادرٌ على أنْ يُنفذهُ دعاهُ اللَّهُ ﷾ على رءوس الخَلائِقِ يَوْمَ القيامةِ حتَّى يُخيرهُ مِنَ الحورِ العين ما شاءَ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ١٥٥٣- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٢٨٢] ، ومسلم [رقم: ٢٦١٠] ؛ عن سليمان بن صردٍ الصحابي ﵁، قال: كنتُ جالساً مع النبيّ ﷺ ورجلان يَسْتَبَّان، وأحدُهما قد احمرّ وجهُه وانتفختْ أوداجهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: "إِني لأعلمُ كَلِمَةً لَوْ قالَهَا لذهبَ عنهُ ما يجدُ، لَوْ قالَ: أعوذُ بالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ، ذهب عَنْهُ ما يَجدُ"، فقالوا لهُ: إن النبيَّ ﷺ قال: "تَعَوَّذْ باللهِ منَ الشَّيْطانِ الرَّجِيم"، فقال: وهل بي من جنونٍ؟ ١٥٥٤- وَرَوَيْنَاهُ في "كتابي أبي داود" [رقم: ٤٧٨٠] ، والترمذي [رقم: ٣٤٥٢] بمعناهُ، من رواية عبد الرحمن ابن أبي ليلى؛ عن معاذِ بن جبل ﵁، عن النبي ﷺ؛ قال الترمذي: هذا مرسلٌ؛ يعني: أن عبد الرحمن لم يُدْرك معاذاً. ١٥٥٥- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٥٧] ، عن عائشة ﵂، قالت: دخلَ عليّ النبيُّ ﷺ وأنا غَضْبى، فأخذَ بطرفِ المفصلِ من أنفي، فعركهُ، ثُم قال: "يا عُوَيْشُ! قُولي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وأذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وأجِرْني مِنَ الشَّيْطانِ". ١٥٥٦- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٧٨٤] ، عن عطيةَ بن عروةَ السعديّ الصحابي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الغَضَبَ مِنَ الشيطانَ، وَإِنَّ الشيطانَ خلقَ مِنَ النارِ، وإنَّمَا تُطْفأُ النارُ بالماءِ، فإذَا غَضِبَ أحدُكُم فليتوضأ".
بابُ استحباب إعلامِ الرجُل من يحبهُ أنهُ يُحبهُ، وما يقولهُ لهُ إذا أعلمهُ: ١٥٥٧- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥١٢٤] ، والترمذي [رقم: ٢٣٩٢] ؛ عن المقدام بن مَعْدِيكَرِبَ ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "إِذَا أحَبَّ الرجلُ أخاهُ فليُخبرهُ أنهُ يُحبهُ"، قال الترمذي: حديثُ حسن صحيح. ١٥٥٨- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥١٢٥] ، عن أنس ﵁، أن رجلاً كان عندَ النبيّ ﷺ، فمرّ رجلٌ، فقال: يا رسُولَ اللهِ! إني لأحبُ هذا، فقال له النبي ﷺ: "أعْلَمْتَه"؟ قال: لا، قال: "أعلمهُ"، فلحقهُ، فقال: إني أُحبُك في الله، قال: أحبَّك الذي أحببتني لَهُ. ١٥٥٩- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٢٢] ، والنسائي [رقم: ١٣٠٣] ؛ عن معاذ بن جبل ﵁، أن رسول الله ﷺ أخذ بيده، وقال: "يا مُعَاذُ! وَاللَّهِ إِنّي لأُحبك، أُوصِيكَ يا مُعاذُ، لا تَدَعَنَّ فِي دُبُر كُلّ صلاةٍ أنْ تقُولَ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عبادتك". [مر برقم: ٤١٣] . ١٥٦٠- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٣٩٣] ، عن يزيدَ بن نَعَامَة الصبي، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا آخَى الرجلُ الرجلَ فليسألهُ عَنِ اسمهِ واسمِ أبيهِ، وَممّنْ هُوَ، فإنَّه أوصلُ لِلْمَوَدَّةِ". قال الترمذي: حديثٌ غريب، لا نعرفهُ إلا من هذا الوجه، قال: ولا نعلمُ ليزيدَ بن نعامة سماعا من النبي ﷺ، قال: ويُروى عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ نحو هذا، ولا يصحّ إسناده. قُلتُ: وقد اختُلِفَ في صحبة يزيدَ بن نعامة، فقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل [٩/ ٢٩٢] : لا صحبةَ لهُ، قال: وحكى البخاري أن له صحبة، قال: وغلط.
قد اختُلِفَ في صحبة يزيدَ بن نعامة، فقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل [٩/ ٢٩٢] : لا صحبةَ لهُ، قال: وحكى البخاري أن له صحبة، قال: وغلط.
بابُ ما يقولُ إذا رَأى مُبتلى بمرضٍ أو غيرهِ: ١٥٦١- رَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٣٢] ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "مَنْ رأى مُبْتَلىً فَقالَ: الحمدُ لله الذي عافاني مما ابتلاك به وَفَضَّلَنِي على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا؛ لَمْ يُصبهُ ذلكَ البَلاءُ" قال الترمذي: حديثٌ حسن١. ١٥٦٢- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٣١] ، عن عمر بن الخطاب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ رأى صَاحِبَ بلاءٍ، فَقالَ: الحمدُ للهِ الَّذي عافانِي مما ابتلاك به، وَفَضَّلَنِي على كثيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفضِيلاً، إِلاَّ عُوفي مِنْ ذلكَ البَلاءِ كائِناً ما كانَ ما عاش"، ضَعَّفَ الترمذي إسنادَه. ١٥٦٣- قلتُ: قال العلماءُ من أصحابنا وغيرهم: ينبغي أن يقول هذا الذكرَ سِرّاً، بحيثُ يسمعُ نفسَه، ولا يُسمعُه المبتلى، لئلا يتألَّمَ قلبهُ بذلك إلا أن تكون بليتهُ معصيةً، فلا بأس أن يسمعهُ ذلك، إن لم يخفْ من ذلك مفسدة؛ واللهُ أعلمُ.
بابُ استحباب حمدِ الله تعالى للمسؤول عن حاله وحال محبُوبه مع جوابه إذا كان في جوابه إخبارٌ بطيبِ حاله ... باب استحباب حمد الله تعالى للمسئول عن حاله وحال محبُوبه مع جوابه إذا كان في جوابه إخبارٌ بطيبِ حالِه: ١٥٦٤- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٤٤٤٧] ، عن ابن عباسٍ ﵄، أن عليّاً ﵁ خرجَ من عند رسول الله ﷺ في وجعهِ الذي تُوفي فيه، فقال الناسُ: يا أبا حسنٍ! كيف أصبحَ رسولُ الله ﷺ؟ فقال: أصبحَ بحمدِ اللهِ تعالى بارئًا.
أن عليّاً ﵁ خرجَ من عند رسول الله ﷺ في وجعهِ الذي تُوفي فيه، فقال الناسُ: يا أبا حسنٍ! كيف أصبحَ رسولُ الله ﷺ؟ فقال: أصبحَ بحمدِ اللهِ تعالى بارئًا.
بابُ ما يقولُ إذا دخلَ السُّوقَ: ١٥٦٥- رَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٢٨، ٣٤٢٩] وغيره، عن عمرَ بن الخطاب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقالَ: لا إِلهَ إِلاََّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وهُو على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ؛ كَتبَ اللهُ لَهُ ألْفَ ألْفِ حسنةٍ، وَمَحَا عنهُ ألْفَ ألْفِ سيئةٍ، وَرَفَعَ لَهُ ألْفَ ألْفِ دَرَجَة". رواه الحاكم أبو عبد الله في "المستدرك على الصحيحين" [١/ ٥٣٨] من طرقٍ كثيرةٍ، وزادَ فيه في بعضِ طرقه: "وَبَنى لَهُ بَيْتاً في الجَنَّةِ". وفيه من الزيادة: قال الراوي: فقدمتُ خُراسان، فأتيتُ قُتيبة بن مسلمٍ، فقلتُ: أتيتكَ بهديةٍ؛ فحدّثته بالحديث، فكان قُتيبةُ بن مسلمٍ يركبُ في موكبهِ حتى يأتيَ السوقَ، فيقولُها، ثم ينصرف. ورواهُ الحاكم أيضاً [١/ ٥٣٩] من رواية ابن عمر، عن النبي ﷺ. ١٥٦٦- قال الحاكم: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وبُريدة الأسلمي وأنسٍ، قال: وأقربُها من شرائط هذا الكتاب حديثُ بريدةَ بغير هذا اللفظ. فرواهُ بإسناده [١/ ٥٣٩] عن بُريدة، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا دخل السوق قال: "باسْمِ اللَّهِ؛ اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ خَيْرَ هَذِهِ السوقِ وَخَيْرَ ما فِيها، وأعوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما فِيهَا؛ اللَّهُمَّ إني أعوذُ بِكَ أنْ أُصيب فِيها يَمِيناً فاجِرَةً أوْ صَفْقَةً خاسرةً".
بابُ استحباب قولِ الإِنسانِ لمن تزوَّجَ تزوّجاً مُستحباً أو اشترى أو فعل فِعْلاً يَستحسنُه الشرعُ: أصبتَ أو أحسنتَ ونحوه: ١٥٦٧- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٤٦٦] ، عن جابرٍ ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "تَزَوَّجْتَ يا جابِرُ"؟ قلتُ: نَعم، قال: "بِكْراً أَمْ ثَيِّباً" قلتُ: ثيّباً، يا رسُول اللهِ، قال: "فهَلاّ جارِيَةً تلاعبُها وتُلاعبك"؟ أو قال: "تُضَاحِكُهَا وتُضَاحِكُكَ". قلتُ: إن عبد الله -يعني: أباهُ- تُوفي وتركَ تسعَ بناتٍ أو سبعاً، وإني كرهتُ أن أجيئهنّ بمثلهنّ، فأحببتُ أنْ أجيءَ بامرأةٍ تقومُ عليهنّ وتُصْلِحُهنّ، قال: "أصَبْتَ" وذكر الحديث.
بابُ ما يقولُ إذا نظرَ في المرآة ... بابُ ما يقولُ إذ نظرَ في المرآةِ: ١٥٦٨- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٦٢] ، عن عليّ ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا نظر في المرآة قال: "الحَمْد لِلَّهِ، اللَّهُمَّ كما حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسّن خُلُقِي". ١٥٦٩- وَرَوَيْنَاهُ فيه [رقم: ١٦٣] من رواية عباسٍ بزيادة. وَرَوَيْنَاهُ فيه [رقم: ١٦٤] من روايةِ أنسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا نظرَ وجهَه في المرآةِ، قال: "الحمدُ للهِ الَّذي سَوَّى خَلْقي فعدلهُ، وَكَرَّمَ صُورَةَ وَجْهِي فَحَسَّنَها، وَجَعَلَني مِنَ المُسْلِمينَ".
بابُ ما يقولُ عندَ الحِجَامَة: ١٥٧٠- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٦٦] ، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَرأ آيَة الكُرْسِيِّ عِنْدَ الحِجامَةِ كانَتْ مَنْفَعَةَ حجامته".
بابُ ما يَقولُ إذا طَنَّت أُذُنه: ١٥٧١- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٦٥] ، عن أبي رافع ﵁، مولى رسول الله ﷺ، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا طَنَّتْ أذنُ أحَدِكُمْ فَلْيَذْكُرْنِي، وليُصل عَليَّ، ولْيَقُلْ: ذَكَرَ اللَّهُ بخيرٍ مَنْ ذكرني".
﵁، مولى رسول الله ﷺ، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا طَنَّتْ أذنُ أحَدِكُمْ فَلْيَذْكُرْنِي، وليُصل عَليَّ، ولْيَقُلْ: ذَكَرَ اللَّهُ بخيرٍ مَنْ ذكرني".
بابُ ما يقولُه إذا خَدِرَت رجلهُ: ١٥٧٢- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٦٩] ، عن الهيثم بن حنش، قال: كنَّا عندَ عبد الله بن عمر ﵄، فخدِرَتْ رجلهُن فقال له رجلٌ: اذكر أحبَّ الناس إليك، فقال: يا محمدُ ﷺ! فكأنما نَشِطَ من عِقَال. ١٥٧٣- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ١٦٨] عن مجاهدٍ، قالَ: خَدِرَتْ رجلُ رجلٍ عندَ ابنِ عباسٍ، فقالَ ابنُ عباسٍ ﵄: اذكر أحبَّ الناس إليك، فقال: محمدٌ ﷺ؛ فذهبَ خَدَرُهُ. ١٥٧٤- وَرَوَيْنَا فيه [صفحة: ٧٢] عن إبراهيم بن المنذر الْحِزَامِي، أحدِ شيوخِ البخاري الذينَ روى عنهم في صحيحه؛ قال: كان أهلُ المدينةِ يعجبونَ من حُسنِ بيتِ أبي العتاهيةِ حيثُ يقُولُ: وتخدَرُ في بعضِ الأحايينِ رِجْلُهُ ... فإنْ لم يقُل: يا عُتبُ، لم يذهبِ الْخَدَر
بابُ جَواز دُعاء الإِنسان على مَنْ ظَلَمَ المسلمين أو ظلَمه وحدَه: ١٥٧٥- اعلم أن هذا الباب واسعٌ جداً، وقد تظاهرَ على جوازه نصوصُ الكتاب والسنّة، وأفعالُ سلفِ الأمةِ وخلفها، وقد أخبرَ الله ﷾ في مواضع كثيرةٍ معلُومةٍ من القرآنِ عن الأنبياء صلواتُ الله وسلامهُ عليهم بدعائهم على الكفّار. ١٥٧٦- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٢٩٣١] ، ومسلم [رقم: ٦٢٧] ؛ عن عليّ ﵁، أن النبي ﷺ، قال يوم الأحزاب: "مَلأَ اللَّه قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ ناراً كما شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى". ١٥٧٧- وَرَوَيْنَا في الصحيحين [البخاري، رقم: ٤٠٩٠؛ مسلم، رقم: ٦٧٥] من طرقٍ، أنه ﷺ دعا على الذين قَتلوا القراءَ ﵃، وأدامَ الدعاءَ عليهم شهراً، يقولُ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وعصية". [وسيرد برقم: ١٧٨٥] . ١٥٧٨- رَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٢٤٠؛ مسلم، رقم: ١٧٩٤] ؛ عن ابن مسعودٍ ﵁، في حديثهِ الطويلِ في قصةَ أبي جهلٍ وأصحابهِ من قريشٍ حين وَضَعُوا سَلاَ الجزور على ظهر النبيّ ﷺ، فدعا عليهم، وكان إذا دعا، دعا ثلاثاً، ثم قال: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ
لِ في قصةَ أبي جهلٍ وأصحابهِ من قريشٍ حين وَضَعُوا سَلاَ الجزور على ظهر النبيّ ﷺ، فدعا عليهم، وكان إذا دعا، دعا ثلاثاً، ثم قال: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ
بِقُرَيْشٍ" ثلاثَ مراتٍ، ثم قال: "اللَّهُمَّ عليكَ بأبي جهلٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبيعَةَ"، وذكر تمام السبعةِ وتمام الحديث. ١٥٧٩- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٤٥٦٠؛ مسلم، رقم: ٦٧٥] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ، كان يدعُو: "اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطأتَكَ على مُضر؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنيِّ يُوسُفَ". ١٥٨٠- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠٢١] ، عن سلمة بن الأكوع ﵁، أن رجلاً أكل بشماله عند رسول الله ﷺ، فقال: "كُلْ بِيَمِينِكَ"، قال: لا أستطيعُ، قال: "لا اسْتَطَعْتَ" ما منعهُ إلا الكبرُ، قال: فما رفعَها إلى فِيْه. [مر برقم: ١١٩٠] . قلتُ: هذا الرجل هو بُسْر -بضم الباء وبالسين المهملة- ابن راعي العير الأشجعي، صحابي. ففيه جواز الدعاء على مَن خالف الحكم الشرعي. ١٥٨١- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٧٥٥] ، ومسلم [رقم: ٤٥٣] ؛ عن جابر بن سمرةَ قال: شكا أهلُ الكوفة سعدَ بن أبي وقاص ﵁ إلى عمر ﵁، فعزلَه واستعملَ عليهم....، وذكرَ الحديثَ، إلى أن قال: أرسل معهُ عمرُ رجالاً أو رجلاً إلى الكوفة يسألُ عنه، فلم يدعْ مسجداً إلا سألَ عنه، ويُثنون معروفاً، حتى دخل مسجداً لبني عَبْسٍ، فقال رجلٌ منهم يُقال له: أُسامة بن قتادة، يُكنى أبا سعدة، فقال: أما إذ نشدتنا، فإن سعداً لا يسيرُ بالسريّة، ولا يَقسِمُ بالسويّة، ولا يَعدِلُ في القضية. قال سعد: أما والله لأدعونّ بثلاث: اللهمّ إن كان عبدُك هذا كاذباً، قام رياءً وسمعةً، فأطلْ عمرَه، وأطلْ فقرَه، وعرّضْه للفتن، فكانَ بعد ذلك يقول: شيخٌ مفتون، أصابتني دعوةُ سعدٍ.



