— Bagian 12 · قال عبدُ الملك بن عمير الروي عن جابر بن سَمُرةَ:… —
Bagian 12
قال عبدُ الملك بن عمير الروي عن جابر بن سَمُرةَ: فأنا رأيتُه بعدُ، قد سقطَ حاجباهُ على عينيه من الكِبَر، وإنه ليتعرضُ للجواري في الطرق فيغمزُهنّ. ١٥٨٢- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٢٤٥٢؛ مسلم، رقم: ١٦١٠] ؛ عن عروة بن الزبير، أن سعيدَ بن زيد ﵄، خاصمتهُ أروى بنتُ أوسٍ، وقيل: أُويسُ، إلى مروان بن الحكمِ، وادعتُ أنهُ أخذ شيئاً من أرضها، فقال سعيدُ ﵁: أنا كنتُ آخذُ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعتُ من رسولِ الله ﷺ؟ قال: ما سمعتَ من رسول الله ﷺ؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "مَنْ أخَذَ شبْراً مِنَ الأرْضِ ظُلْماً طُوِّقهُ إلى سبع أرضين"، فقال له مروانُ: لا أسألُك بيِّنةً بعد هذا، فقال سعيدُ: اللهمّ إن كانت كاذبة فأعمِ بصرها، واقتلْها في أرضها؛ قال: فما ماتتْ حتى ذهبَ بصرُها، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعتْ في حفرةٍ، فماتت.
بابُ التَّبَرِّي مِنْ أَهلِ البدعِ والمَعاصي: ١٥٨٣- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ١٢٩٦] ، ومسلم [رقم: ٩٢٤] ؛ عن أبي بردةَ ابنِ أبي مُوسى، قال: وجع أبو مُوسى ﵁ وجعاً، فغُشي عليهِ ورأسهُ في حجرِ امرأةٍ من أهله، فصاحت امرأةٌ من أهلهِ، فلم يستطعْ أن يرد عليها شيئاً، فلما أفاق، قال: أنا بريءٌ ممن برئ منهُ رسولَ الله ﷺ، فإن رسولَ الله ﷺ برئ من الصالقةِ والحالقةِ والشاقةِ. [رياض الصالحين، رقم: ١٦٥٩] . قلتُ: الصالقةُ: الصائحةُ بصوتٍ شديدٍ، والحالقةُ: التي تحلقُ رأسَها عند المصيبة، والشَّاقةُ: التي تشقُّ ثيابَها عند المصيبة. [راجع رقم: ٧٦٥ السابق] . ١٥٨٤- وَروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٨] ، عن يحيى بن يَعمر، قال: قلتُ لابن عمر ﵄: أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قبلنا ناسٌ يقرؤون القرآن ويزعمون أن لا قَدَر، وأنّ الأمرَ أُنُفٌ؛ فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّي بريءٌ منهم، وأنهم براءُ مني. قلتُ: "أُنُف" بضمّ الهمزة والنون، أي: مستأنفٌ لم يتقدّم به علمٌ ولا قدرٌ، وكذب أهل الضلالة، بل سبق علم الله تعالى بجميع المخلوقات.
وأنهم براءُ مني. قلتُ: "أُنُف" بضمّ الهمزة والنون، أي: مستأنفٌ لم يتقدّم به علمٌ ولا قدرٌ، وكذب أهل الضلالة، بل سبق علم الله تعالى بجميع المخلوقات.
بابُ ما يقولُه إذا شرعَ في إزالةِ مُنكر: ١٥٨٥- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٤٢٨٧] ، ومسلم [رقم: ١٧٨١] ؛ عن ابن مسعودٍ ﵁، قال: دخل النبيّ ﷺ مكة يوم الفتح، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون نُصُباً، فجعلَ يطعنُها بعودٍ كان في يده، ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] ، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] .
بابُ ما يقولُ مَنْ كانَ في لسانِه فُحْشٌ: ١٥٨٦- رَوَيْنَا في كِتَابَيْ ابن ماجه [رقم: ٣٨١٧] ، وابن السني [رقم: ٣٦٤] ؛ عن حذيفة ﵁، قال: شكوتُ إلى رسول الله ﷺ ذَرْبَ لساني، فقال: "أيْنَ أنْتَ مِنَ الاسْتِغْفارِ؟ إني لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ﷿ كُلَّ يومٍ مائَةَ مَرَّةٍ". قلتُ: "الذَرْب" بفتح الذال المعجمة والراءِ، قال أبو زيدٍ وغيره من أهل اللغة: هو فحشُ اللسان.
إني لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ﷿ كُلَّ يومٍ مائَةَ مَرَّةٍ". قلتُ: "الذَرْب" بفتح الذال المعجمة والراءِ، قال أبو زيدٍ وغيره من أهل اللغة: هو فحشُ اللسان.
بابُ ما يَقولُه إذا عَثَرَتْ دابّتُهُ: ١٥٨٧- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٨٢] ، عن أبي المُلَيْح التابعي المشهور، عن رجل، قال: كنتُ رديفَ النبيّ ﷺ، فعثرت دابّته، فقلتُ: تَعِس الشيطان، فقال: "لا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطانُ، فإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذلكَ تَعاظَمَ حتَّى يَكُونَ مِثْلَ البَيْتِ، ويقولُ: بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُل: باسْمِ اللَّهِ، فإنَّكَ إذَا قلتَ ذلك، تَصَاغَرَ حتى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبابِ". قلتُ: هكذا رواهُ أبو داودَ عن أبي المُلَيْح، عن رجل هو رديف النبي ﷺ ورويناه في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥١٠] ، عن أبي المُلَيْح، عن أبيه؛ وأبوه صحابي اسمه أسامةُ على الصحيح المشهور، وقيل فيه أقوال أُخرُ، وكِلا الروايتين صحيحةُ متصلةٌ؛ فإن الرجل المجهول في رواية أبي داود صحابي، والصحابةُ ﵃ كلُّهم عدولٌ لا تضرُ الجهالةُ بأعيانهم. وأما قولهُ: "تَعَس" فقيل معناهُ: هلك، وقيل: سقط، وقيل: عثر، وقيل: لزمهُ الشرّ؛ وهو بكسر العين وفتحها، والفتح أشهر، ولم يذكر الجوهري في صِحاحه [٢/ ٩٠٧] غيره.
هُ: "تَعَس" فقيل معناهُ: هلك، وقيل: سقط، وقيل: عثر، وقيل: لزمهُ الشرّ؛ وهو بكسر العين وفتحها، والفتح أشهر، ولم يذكر الجوهري في صِحاحه [٢/ ٩٠٧] غيره.
بابُ بيانِ أنه يُستحبُّ لكبير البلد إذا مات الوالي أن يخطب الناس ويسكنهم ويعظُهم ويأمُرهم بالصبرِ والثباتِ على ما كانوا عليه ... بابُ بيانِ أنه يُستحبُّ لكبير البلد إذا مات الوالي أن يخطب الناس ويسكنهم ويعظم ويأمُرهم بالصبرِ والثباتِ على ما كانوا عليه: ١٥٨٨- رَوَيْنَا في الحديث الصحيح المشهور [عند البخاري، رقم: ٣٦٦٨] ، في خطبة أبي بكر الصديق ﵁، يوم وفاةِ النبيّ ﷺ، وقوله ﵁: مَنْ كان يعبدُ محمّداً فإنَّ محمّداً قد ماتَ، ومَنْ كانَ يعبدُ الله فإنَّ اللَّه حيٌّ لا يموت. ١٥٨٩- وَرَوَيْنَا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٥٨؛ ومسلم، رقم: ٥٦] ، عن جرير بن عبد الله، أنهُ يوم ماتَ المغيرةُ بن شعبةَ، وكان أميراً على البصرة والكوفة، قام جريرٌ، فحمِد الله تعالى، وأثنى عليه، وقال: عليكم باتقاء الله وحدهُ لا شريكَ له، والوقارِ والسكينةَ حتى يأتيَكم أميرٌ، فإنما يأتيكم الآن.
بابُ دُعاءِ الإِنسانِ لمن صَنَعَ معروفاً إليه أو إلى النَّاسِ كُلهم أو بعضِهم، والثناءِ عليه، وتحريضه على ذلك: ١٥٩٠- رَوَيْنا في صحيح البخاري [رقم: ٣٧٥٦] ، ومسلم [رقم: ٢٤٧٧] ؛ عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: أتى النبيُّ ﷺ الخلاءَ، فوضعتُ له وَضوءاً، فلما خرج، قال: "مَنْ وَضَعَ هَذَا"؟ فأُخبر، قال: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ"، زاد البخاري: "فَقِّهْهُ في الدين". ١٥٩١- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [٦٨١] ، عن أبي قتادة ﵁، في حديثه الطويل العظيم المشتمل على معجزاتٍ متعدّداتٍ لرسول الله ﷺ؛ قال: فبينا رسولُ الله صلى الله عليه وسم يسيرُ حتى ابْهَارَّ الليل، وأنا إلى جنبه، فنَعَس رسولُ الله ﷺ، فمالَ عن راحلته، فأتيتُه فدعَّمتُه من غير أن أوقظهُ، حتى اعتدل على راحلته، ثم سارَ حتى تهوَّر الليلُ مال عن راحلته، فدعَّمتُه من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، ثم سارَ حتى إذا كان من آخر السَّحَر مالَ ميلة هي أشدّ من الميلتين الأُولَيَيْن حتى كاد ينجفلُ، فأتيتُه فدعَّمته، فرفعَ رأسَه، فقال: "مَنْ هَذَا"؟ قلتُ: أبو قتادة، قال: "مَتَى كان هَذَا مَسِيركَ مِنِّي"؟ قلتُ: ما زال هذا مسيري مند الليلة؛ قال: "حَفِظَكَ الله بِما حَفِظْتَ بِهِ نَبِيّهُ" وذكر الحديث.
أبو قتادة، قال: "مَتَى كان هَذَا مَسِيركَ مِنِّي"؟ قلتُ: ما زال هذا مسيري مند الليلة؛ قال: "حَفِظَكَ الله بِما حَفِظْتَ بِهِ نَبِيّهُ" وذكر الحديث.
قُلتُ: "ابْهَارّ" بوصلِ الهمزةِ وإسكانِ الباءِ الموحدةِ وتشديدِ الراءِ، ومعناهُ: انتصف؛ وقولُه: "تهوّرَ" أي: ذهب معظمهُ، و "انجفل" بالجيم: سقط، و"دعمتهُ": أسندته. ١٥٩٢- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٠٣٥] ، عن أسامة بن زيدٍ ﵄، عن رسول الله ﷺ، قال: "مَنْ صُنع إِلَيْه معروفٌ فَقالَ لِفاعِلِهِ: جزاك الله خيرا؛ فَقَدْ أبْلَغَ في الثناء"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ [وسيرد برقم: ١٦٤٧، ٢٠٣٥] . ١٥٩٣- وَرَوَيْنَا في سنن النسائي [رقم: ٤٦٨٣] ، وابن ماجه [رقم: ٢٤٢٤] ، و"كتاب ابن السني" [رقم: ٢٧٨] ؛ عن عبد الله ابن أبي ربيعة الصحابي ﵁، قال: استقرضَ النبيُّ ﷺ منِّيَ أربعين ألفاً، فجاءهُ مالٌ، فدفعهُ إليَّ، وقال: "بارَكَ اللَّهُ لَكَ في أهْلِكَ ومَالِكَ، إنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الحمد والأداءُ" [وسيرد برقم: ١٦٤٦] . ١٥٩٤- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٢٣٥٦] ، ومسلمٍ [رقم: ٢٤٧٦] ؛ عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁، قال: كانَ في الجاهلية بيتٌ لخثعمَ يُقالُ لهُ: الكعبةُ اليمانيةُ، ويقالُ لهُ: ذُو الخلصةِ، فقال لي رسولُ اللهِ ﷺ: "هَلْ أنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ"؟ فنفرتُ إليه في مائةٍ وخمسين فارساً من أَحْمَس، فكسرناهُ، وقتلنَا مَن وجدنا عندهُ، فأتيناهُ، فأخبرناهُ، فدعا لنا ولأحْمَس. وفي رواية لمسلم: فَبَرَّك رسُول الله ﷺ على خيلٍ أحمسَ ورجالها خمسَ مراتٍ. ١٥٩٥ - وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ١٦٣٥] ، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ أتى زمزمَ، وهم يسقُونَ، ويعلمُون فيها، فقال: "اعْمَلُوا! فإنَّكُمْ على عملٍ صالحٍ".
َا في "صحيح البخاري" [رقم: ١٦٣٥] ، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ أتى زمزمَ، وهم يسقُونَ، ويعلمُون فيها، فقال: "اعْمَلُوا! فإنَّكُمْ على عملٍ صالحٍ".
بابُ استحبابِ مُكافأةِ الْمُهدِي بالدعاءِ للِمُهدَي له إذا دَعا لهُ عندَ الهدية: ١٥٩٦- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٧٩] ، عن عائشة ﵂، قالت: أهديتُ لرسول الله ﷺ شاةٌ، قال: "اقْسِمِيها" فكانت عائشةُ إذا رجعتِ الخادمُ تقولُ: ما قالُوا؟ تقولُ الخادمُ: قالوا: باركَ الله فيكم؛ فتقول عائشة: وفيهم بارك الله، نردُ عليهم مثلَ ما قالُوا، ويَبقى أجرُنا لنا.
بابُ اسْتحبابِ اعتذارِ مَن أُهديتْ إليه هديّةٌ، فردَّها لمعنى شرعي بأن يكون قاضياً، أو والياً، أو كان فيه شُبهة، أو كان له عذرٌ غير ذلك ... بابُ اسْتحبابِ اعتذارِ مَن أُهديت إليهِ هديةٌ، فردَّها لمعنى شرعي بأن يكون قاضياً، أو والياً، أو كان فيها شبهةٌ، أو كان له عذرٌ غيرُ ذلك: ١٥٩٧- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١١٩٣] ، عن ابن عباس ﵄، أن الصَّعْبَ بن جثامةَ ﵁، أهدى إلى النبيّ ﷺ حمارَ وحشي، وهو محرمٌ، فردََّه عليه، وقال: "لَوْلا أنا محرمون قبلناه مِنْكَ". قلتُ: "جَثّامة" بفتح الجيم، وتشديد الثاء المثلثة.
باب ما يقول لمن أزال عند أذى ... بابُ ما يقولُ لمن أزالَ عنه أذىً: ١٥٩٨- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٨٢] ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي أيَوبَ الأنصاري ﵁، أنه تناول من لحيةِ رسولِ الله ﷺ أذىً، فقال رسول الله ﷺ: "مَسَحَ اللَّهُ عَنْكَ يا أبا أَيوبَ ما تَكْرَهُ". ١٥٩٩- وفي رواية [رقم: ٢٨٣] عن سعيد بن المسيب١، أنَّ أبا أيوب أخذ عن رسول الله ﷺ شيئاً، فقال رسول الله ﷺ: "لا يَكُنْ بِكَ السوءُ يا أبا أَيُّوبَ، لا يَكُنْ بِكَ السُّوءُ". ١٦٠٠- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٢٨٤] ، عن عبد الله بن بكرٍ الباهلي، قال: أخذَ عمرُ ﵁، عن لحية رجلٍ أو رأسه شيئاً، فقال الرجلُ: صرفَ الله عنك السوء، فقال عمر ﵁: صُرفَ عنّا السوءُ منذ أسلمنا، ولكن إذا أُخِذَ عنك شيءٌ فقل: أَخَذَتْ يَدَاكَ خَيْرًا.
بابُ ما يقولُ إذا رَأى البَاكُورة مِن الثمرِ: ١٦٠١- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٣٧٣] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: كانَ الناسُ إذا رأوْا أوّل الثمر جاؤوا به إلى رسولِ الله ﷺ، فإذا أخذهُ رسولُ الله ﷺ قال: "اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في ثَمَرِنا، وبَارِكْ لَنا في مَدِينَتِنا، وبَارِكْ لَنا في صَاعِنا، وبَارِكْ لَنا في مُدّنا"، ثم يدعُو أصغرَ وليدٍ لهُ، فيُعطيه ذلك الثمرَ. وفي رواية لمسلم [رقم: ١٣٧٣/ ٤٧٤] أيضاً: "بَرَكَةً مع بركة" ثُم يعطيه أصغر من يَحضُره من الولدان. وفي رِوَاية الترمذي [رقم: ٣٤٥٤] : أصغرَ وليدٍ يراهُ. وفي رواية لابن السني [رقم: ٢٨١] ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهُ: رأيتُ رسُول الله ﷺ، إذا أُتي بباكورةٍ وضعَها على عينيه، ثم على شفتيه، وقال: "اللَّهُمَّ كمَا أريْتَنا أوّلَهُ فأرِنا آخِرَهُ"، ثم يُعطيه مَنْ يكونَ عندهُ من الصبيان.
بابُ استحبابِ الاقتصَادِ في الموعظة والعلم: ١٦٠٢- اعلم أنه يُستحبّ لمن وعظَ جماعةً، أو ألقى عليهم عِلْماً، أن يقتصدَ في ذلك، ولا يُطوِّل تطويلاً يملهُم، لئلا يَضجروا وتذهبَ حلاوتهُ وجلالتهُ من قُلوبهم، ولئلا يَكْرَهُوا العلمَ وسماعَ الخير فيقعُوا في المحذور. ١٦٠٣- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٧٠] ، ومسلمٍ [رقم: ٢٨٢١] ؛ عن شقيق بن سلمة، قال: كان ابن مسعودٍ ﵁ يُذكِّرنا في كل خميسٍ، فقال لهُ رجلٌ: يا أبا عبد الرحمن! لوددتُ أنك ذكّرتَنا كل يوم. فقال: أما إنه يمنعني من ذلك أنّي أكرهُ أنْ أُمِلّكم، وإني أتخوَّلكم بالموعظة كما كان رسول الله ﷺ يتخوّلنا بها مخافةَ السآمة علينا. ١٦٠٤- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٨٦٩] ، عن عمّار بن ياسر ﵄، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ: "إن طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فأطِيلوا الصَّلاةَ، واقْصِرُوا الخُطْبَةَ". قلتُ: "مَئِنَّةٌ" بميمٍ مفتوحةٍ، ثم همزةٍ مكسورةٍ، ثم نونٍ مشددةٍ، أي: علامة دالةٌ على فقهه.
نْ فِقْهِهِ، فأطِيلوا الصَّلاةَ، واقْصِرُوا الخُطْبَةَ". قلتُ: "مَئِنَّةٌ" بميمٍ مفتوحةٍ، ثم همزةٍ مكسورةٍ، ثم نونٍ مشددةٍ، أي: علامة دالةٌ على فقهه. ١٦٠٥- وَرَوَيْنَا عن ابن شهابٍ الزهريّ ﵀، قال: إذا طالَ المجلسُ كانَ للشيطانِ فيهِ نصيبٌ [راجع "مقدمة ابن الصلاح" النوع الثامن والعشرون وكذلك ترجمة الزهري في "البداية والنهاية" وفيات سنة ١٢٤] .
بابُ فَضْل الدِّلاَلةِ على الخير والحَثِّ عليها: قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] . ١٦٠٦- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٧٤] ، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ دَعا إلى هُدىً كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ أُجُورِ مَنْ تبعهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ دَعا إلى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثامِ مَنْ تبعهُ لا يَنْقُصُ ذلكَ مِنْ آثامهم شيئًا". [مر برقم: ٣] . ١٦٠٧- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٨٩٣] أيضاً، عن أبي مسعودٍ الأنصاري البدريّ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من دَلَّ على خيرٍ فلهُ مثلُ أجرِ فاعلهِ". ١٦٠٨- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٧٠١] ، ومسلم [رقم: ٢٤٠٦] ؛ عن سهل بن سعدٍ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال لعليّ ﵁: "فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خيرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ". ١٦٠٩- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٩٩] قوله ﷺ: "وَاللَّهُ فِي عونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عونِ أخيهِ". [سيرد برقم: ١٧٥٤] . والأحاديثُ في هذا الباب كثيرةٌ في الصحيح مشهورةٌ. [راجع رقم: ٣؛ وكذلك مقدمة "رياض الصالحين"] .
دِ ما كانَ العبدُ في عونِ أخيهِ". [سيرد برقم: ١٧٥٤] . والأحاديثُ في هذا الباب كثيرةٌ في الصحيح مشهورةٌ. [راجع رقم: ٣؛ وكذلك مقدمة "رياض الصالحين"] .
بابُ حثِّ مَنْ سُئلَ علماً لا يعلمهُ ويعلمُ أنَّ غيرَه يعرفُه على أن يدله عليه: فيه الأحاديث الصحيحة المتقدمةُ في الباب قبلَه. ١٦١٠- وفيه [مسلم، رقم: ٥٥] حديث: "الدين النصيحة" وهذا من النصيحة. [وسيرد برقم: ١٦٦١، ٢٠٧١] . ١٦١١- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٦] ، عن شُريحِ بن هانئ، قال: أتيتُ عائشةَ ﵂ أسألُها عن المسح على الخفّين، فقالتْ: عليكَ بعليّ بن أبي طالبٍ ﵁، فاسألهُ، فإنه كان يسافرُ مع رسول الله ﷺ، فسألناهُ، وذكرَ الحديث.
١٦١٢- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٤٦] ، الحديث الطويل في قصة سعد بن هاشم بن عامر، لَمّا أرادَ أن يسأل عن وترِ رسولِ الله ﷺ، فأتى ابنَ عباس يسألُه عن ذلك، فقال ابن عباس: ألا أدُّلُّكَ على أعلمِ أهلِ الأرض بوتر رسول الله ﷺ؟ قال: مَن؟ قال: عائشة، فَأْتِها، فاسألها. وذكرَ الحديث. ١٦١٣- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٥٨٣٥] ، عن عمران بن حِطَّان، قال: سألتُ عائشةَ ﵂ عن الحرير، فقالتْ: ائتِ ابنَ عباسٍ فاسألهُ؛ فسألتهُ، فقال: سلِ ابنَ عمر؛ فسألتُ ابنَ عُمر، فقال: أخبرني أبو حفص -يعني عُمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ في الدُّنْيا مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ في الآخِرَةِ". قلتُ: "لا خلاقَ" أي: لا نصيبَ. والأحاديث الصحيحة بنحو هذا كثيرةٌ مشهورةٌ.
بابُ ما يَقولُ ١ مَن دُعي إلى حُكْمِ اللَّهِ تعالى: ١٦١٤- ينبغي لمن قال له غيرُه: بيني وبينَك كتاب الله، أو سُنَّة رَسُولِ الله ﷺ، أو أقوال علماء المسلمين، أو نحو ذلك، أو قال: اذهبْ معي إلى حاكم المسلمين، أو المفتي لفصلِ الخصومةِ التي بيننا، وما أشبَه ذلك؛ أن يقولَ: سمعنا وأطعنا، أو سمعاً وطاعةً، أو نعم وكرامةٌ، أو شبه ذلك؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٥١] .
٤٦٥- فصل [ما يقوله من وجهت إليه نصيحة] : ١٦١٥- ينبغي لمن خاصمهُ غيرهُ، أو نازعهُ في أمرٍ؛ فقال لهُ: اتّقِ اللَّهِ تَعالى، أوْ خفِ اللَّهِ تَعالى؛ أوْ راقبِ اللَّهِ تَعالى، أوْ اعلم أنَّ الله تعالى مطّلعٌ عليك، أو اعلم أنَّ ما تقولهُ يكتبُ عليكَ وتحاسبُ عليهِ، أو قال لهُ: قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠] أو: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] أو نحو ذلك من الآيات وما أشبه ذلك من الألفاظ، أن يتأدَّبَ ويقول: سمعاً وطاعةً، أو أسأل الله التوفيقَ لذلك، أو أسألُ الله الكريمَ لطفهُ، ثم يتطلفُ في مخاطبةِ مَنْ قال له ذلك، وليحذرْ كلَّ الحذرِ من تساهلهِ عند ذلك في عبارته، فإن كثيراً من الناس يتكلمون عند ذلك بما لا يليقُ، وربما تكلَّم بعضُهم بما يكون كفراً. ١٦١٦- وكذلك ينبغي إذا قال له صاحبهُ: هذا الذي فعلتهُ خلاف حديث رسول الله ﷺ أو نحو ذلك، ألا يقول: لا ألتزمُ الحديثَ، أو لا أعملُ بالحديثُ، أو نحو ذلك من العبارات المستبشعة؛ وإن كان الحديثُ متروكَ الظاهر لتخصيص، أو تأويلٍ أو نحو ذلك، بل يقولُ عند ذلك: هذا الحديثُ مخصوصٌ، أو متأولٌ، أو متروكُ الظاهرِ بالإجماعِ؛ وشبهَ ذلك.
وإن كان الحديثُ متروكَ الظاهر لتخصيص، أو تأويلٍ أو نحو ذلك، بل يقولُ عند ذلك: هذا الحديثُ مخصوصٌ، أو متأولٌ، أو متروكُ الظاهرِ بالإجماعِ؛ وشبهَ ذلك.
بابُ الإِعراض عن الجاهلين: قال اللهُ ﷾: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] ، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] ، وقال تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [النجم: ٢٩] ،
وقال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] . ١٦١٧- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣١٥٠] ، ومسلم [رقم: ١٠٦٢] ؛ عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، قال: لما كان يومُ حنينٍ، آثرَ رسولُ الله ﷺ ناساً من أشرافِ العربِ في القسمة، فقال رجلٌ: والله إن هذه قسمةٌ ما عُدل فيها، وما أُريد فيها وجهُ الله تعالى، فقلتُ: والله لأخبرنَّ رسول الله ﷺ، فأتيتهُ، فأخبرتهُ بما قال، فتغيَّرَ وجههُ حتى كان كالصرفِ، ثم قال: "فَمَنْ يعدلُ إذَا لَمْ يعدلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"؟ [يصبغُ به الجلود] ، ثم قال: "يَرْحَمُ الله مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هذا فصبر"، [وسيأتي برقم: ١٧٣٦] . قلتُ: "الصِّرف" بكسر الصاد المهملةِ وإسكان الراء، وهو: صبغ أحمرُ. يصبغ به الجلود.
مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هذا فصبر"، [وسيأتي برقم: ١٧٣٦] . قلتُ: "الصِّرف" بكسر الصاد المهملةِ وإسكان الراء، وهو: صبغ أحمرُ. يصبغ به الجلود. ١٦١٨- وَرَوَيْنَا في صحيح البخاري [رقم: ٤٦٤٢] ، عن ابن عباس ﵄، قال: قَدِمَ عيينةُ بنُ حصنٍ بنِ حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيسِ، وكانَ من النفرِ الذين يُدنيهم عمرُ ﵁، وكان القراءُ أصحابَ مجلسٍ عُمرَ ﵁ ومشاورته، كُهُولاً كانوا أو شبّاناً، فقال عيينةُ لابن أخيهِ: يا ابن أخي! لك وجهٌ عند هذا الأمير، فاستأذنْ لي عليه؛ فاستأذنَ، فأذنَ له عمرُ، فلما دخلَ، قال: هي يا ابن الخطاب! فوالله ما تُعطينا الجزل، ولا تحكمُ فينا بالعدل؛ فغضبَ عمرُ ﵁ حتى همّ أن يُوقع به، فقال لهُ الحرُ: يا أميرَ المؤمنين! إن الله تعالى قال لنبيّه ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وإن هذا من الجاهلين؛ والله ما جاوزَها عمرُ حين تلاها عليهِ، وكان وقَّافاً عند كتاب الله تعالى؛ [سيرد برقم: ١٦٧٧] ؛ والله أعلم.
بابُ وعظِ الإنسانِ مَنْ هُو أجلُ منه: ١٦١٩- فيه حديثُ ابن عباسٍ في قصة عمر ﵁ في البابِ قبلهُ [رقم: ١٦١٨] . ١٦٢٠- اعلم أن هذا البابَ مما تتأكدُ العنايةُ بهِ، فيجبُ على الإِنسان النصيحةُ والوعظُ والأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر لكل صغير وكبير إذا لم يغلبْ على ظنهِ ترتبُ مفسدةٍ على وعظهِ، قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] . وأما الأحاديثُ بنحو ما ذكرنا فأكثرُ من أن تُحصر.
ِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] . وأما الأحاديثُ بنحو ما ذكرنا فأكثرُ من أن تُحصر. ١٦٢١- وأمَّا ما يفعلهُ كثيرٌ من الناس من إهمال ذلك في حقّ كبار المراتب، وتوهمهم أنَّ ذلك حياءٌ، فخطأٌ صريحٌ، وجهلٌ قبيحٌ، فإن ذلك ليس بحياءٍ، وإنما هو خورٌ ومهانةٌ وضعفٌ وعجزٌ، فإن "الحياءَ خير كله" [مسلم، رقم: ٣٧] ، و "الحياء لا يأتي إلا بخير" [البخاري رقم: ٦١٧٧] ؛ مسلم، [رقم: ٣٧] ، وهذا يأتي بشرٌ، فليس بحياء، وإنما الحياءُ عند العلماء الربانيين والأئمة المحققين: خلقٌ يبعثُ على ترك القبيح، ويمنعُ من التقصير في حقّ ذي الحقّ، وهذا معنى ما رويناهُ عن الجنيدِ ﵁ في رسالة القشيري، قال: الحياءُ: رؤيةُ الآلاء ورؤيةُ التقصيرِ، فيتولد بينهما حالةٌ تُسمَّى حياء. وقد أوضحتُ هذا مبسوطاً في أوّل "شرح صحيح مسلم" [٢/ ٥] ولله، الحمدُ؛ والله أعلم.
بابُ الأمر بالوفاءِ بالعهدِ والوَعْدِ: ١٦٢٢- قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١] . وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] ، وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤] والآياتُ في ذلك كثيرةٌ، ومن أشدّها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣] . ١٦٢٣- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٣] ، ومسلم [رقم: ٥٩] ؛ عن أبي هريرةَ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "آيَةُ المُنافِقِ ثلاثٌ: إذَا حدث كذب، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وَإِذَا اؤتمن خانَ". زاد في رواية لمسلم [رقم: ٥٩/ ١٠٩] : "وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ". [وسيرد برقم: ١٩١٨] . والأحاديث بهذا المعنى كثيرةٌ، وفيما ذكرناهُ كفايةٌ. ١٦٢٤- وقد أجمعَ العلماءُ على أن من وعد إنسانً شيئاً ليس بمنهيّ عنهُ، فينبغي أن يفي بوعدهِ، وهل ذلك واجبٌ أم مستحبٌّ؟ فيه خلافٌ بينهم؛ ذهب الشافعيُ وأبو حنيفةَ والجمهورُ، ﵏، إلى أنه مستحبّ، فلو تركهُ فاتهُ الفضلُ، وارتكب المكروه كراهةَ تنزيه شديدة، ولكن لا يأثم؛ وذهبَ جماعةٌ إلى أنه واجبٌ، قال الإِمامُ أبو بكرٍ ابن العربي المالكي: أَجَلُّ مَن ذهبَ إلى هذا المذهب عمرُ بن عبد العزيز، قال: وذهبتِ المالكية مذهباً ثالثاً أنه إن ارتبط الوعدُ بسببٍ، كقوله: تزوّج ولك كذا، أو احلف أنك لا تشتمني ولك كذا، أو نحو ذلك، وجب الوفاء؛ وإن كان وعداً مُطلقًا لم يجب. واستدلّ مَن لم يوجبه بأنه في معنى الهبةِ، والهبةُ لا تلزمُ إلا بالقبضِ عند الجمهورِ، وعند المالكية: تلتزم قبل القبض.
بابُ استحبابِ دُعاءِ الإِنسان لمن عَرَضَ عليه مالهُ أو غيرهُ: ١٦٢٥- رَوَيْنَا في صحيح البخاري [رقم: ٣٧٨١] وغيره؛ عن أنس ﵁، قال: لما قدموا المدينة، نزل عبدُ الرحمن بن عوفٍ على سعدِ بن الربيع، فقال: أُقاسمك مالي، وأنزلُ لك عن إحدى امرأتيّ، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك.
قال: لما قدموا المدينة، نزل عبدُ الرحمن بن عوفٍ على سعدِ بن الربيع، فقال: أُقاسمك مالي، وأنزلُ لك عن إحدى امرأتيّ، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك.
بابُ ما يقولهُ المسلمُ للذميّ إذا فعلَ به مَعْرُوفاً: ١٦٢٦- اعلم أنهُ لا يجوزُ أن يُدعى لهُ بالمغفرةِ وما أشبهها مما لا يكونُ للكفارِ، لكن يجوزُ أن يُدعى له بالهداية وصحةِ البدنِ والعافية وشبهِ ذلك. ١٦٢٧- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٩٠] ، عن أنس ﵁، قال: استسقى النبيُّ ﷺ، فسقاهُ يهوديٌّ، فقال له النبيّ ﷺ: "جَمَّلَكَ اللَّهُ"، فما رأى الشيب حتى مات.
بابُ ما يقولهُ إذا رَأى مِن نفسهِ أو ولده أو مالِه أو غير ذلكَ شيئاً فأعجبهُ، وخاف أن يُصيبهُ بعينهِ، وأنْ يتضرر بذلك: ١٦٢٨- في صحيحي البخاري [رقم: ٥٩٤٤] ، ومسلم [رقم: ٢١٨٧] ؛ عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "العينُ حَقٍّ". ١٦٢٩- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٥٧٣٩، ومسلم، رقم: ٢١٩٧] ، عن أُمّ سلمةَ ﵂، أن النبي ﷺ رأى في بيتها جاريةً في وجهها سفعةٌ، فقال: "استرقُوا لَهَا، فإنَّ بِهَا النَّظرة". قلتُ: السَّفعة بفتح السين المهملة وإسكان الفاء، هي: تغيّر وصفرةٌ.
رأى في بيتها جاريةً في وجهها سفعةٌ، فقال: "استرقُوا لَهَا، فإنَّ بِهَا النَّظرة". قلتُ: السَّفعة بفتح السين المهملة وإسكان الفاء، هي: تغيّر وصفرةٌ.
وأما النظرة فهي: العين، يقالُ: صبيّ منظور، أي: أصابته العين. ١٦٣٠- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢١٨٨] ، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: "العَيْنُ حَقٌ، وَلَوْ كانَ شيءٌ سابقَ القَدَرَ سبقتهُ العينُ، وإذا اسْتُغْسلْتم فاغْسِلُوا". ١٦٣١- قلتُ: قال العلماءُ: الاستغسالُ، أن يُقال للعائن، وهو الصائبُ بعينهِ الناظرُ بها بالاستحسان: اغسلْ داخلَ إِزارك مما يلي الجلد بماءٍ، ثم يُصبّ على الْمُعيَنِ، وهو المنظورُ إليهِ. وثبت عن عائشة ﵂، قالت: كان يؤمرُ العائنُ أن يَتوضأ، ثم يغتسل منهُ المعينُ. رواه أبو داودَ [رقم: ٣٨٨٠] بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلمٍ. ١٦٣٢- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٠٥٨] ، والنسائي في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، [رقم: ٤٣٢٧] ، وابن ماجه [رقم: ٣٥١١] ؛ عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوّذُ من الجانّ وعين الإِنسان حتى نزلت المعوّذتان، فلما نزلتا أخذَ بهما، وترك سواهما. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ١٦٣٣- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٣٣٧١] حديث ابن عباس، أن النبيّ ﷺ كان يعوذُ الحسن والحسين ﵄: "أعيذُكما بكلماتِ اللَّهِ التامات، مِنْ كُلِّ شيطانٍ وهامةٍ، وَمِنْ كُلّ عينٍ لامةٍ"، ويقولُ: "إنَّ أباكُما كانَ يُعَوِّذُ بهما إسماعيلَ وإسحاق" [مر برقم: ٧٠٦] . ١٦٣٤- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٠٧] ، عن سعيد بن حكيم ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا خافَ أن يُصيب شيئاً بعينه، قال: "اللَّهُمَّ بارِكْ فِيهِ وَلا تَضُرّهُ". ١٦٣٥- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٢٠٦] ، عن أنسٍ ﵁، أن
رسول الله ﷺ قال: "مَنْ رأى شَيْئاً فأعجبهُ، فَقالَ: ما شاءَ اللَّهُ، لا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ؛ لَمْ يضرهُ". ١٦٣٦- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٢٠٤] ، عن سهل بن حنيفٍ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا رأى أحدكم ما يُعجبهُ في نَفْسِهِ أوْ مالهِ فَلْيُبَرّكْ عَلَيْهِ، فإنَّ العَيْنَ حَقُّ". ١٦٣٧- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٢٠٥] ، عن عامر بن ربيعة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا رأى أحدكُم من نفسهِ ومالهِ وأخيهِ ما يُعجبهُ فليدعُ بالبَرَكَةِ". ١٦٣٨- وذكر الإمامُ أبو محمدٍ القاضي حُسينُ من أصحابنا ﵏، في كتابهِ "التعليق في المذهب" قال: نظرَ بعضُ الأنبياء، صلواتُ الله وسلامهُ عليهم أجمعين، إلى قومهِ يوماً، فاستكثَرهم وأعجبوهُ، فماتَ منهم في ساعةٍ سبعونَ ألفاً، فأوحى الله ﷾ إليه: أنَّكَ عِنْتَهُمْ، وَلَوْ أنَّكَ إذْ عِنْتَهُمْ حَصَّنْتَهُمْ لَمْ يَهْلِكُوا؛ قال: وَبأيّ شيءٍ أُحَصّنُهُمْ؟ فأوحى الله تعالى إليه: تقولُ: حَصَّنْتُكُمْ بالحَيّ القَيُّومِ الَّذي لا يموتُ أَبَدَاً، ودفعتُ عنكمُ السوءَ بِلا حولَ وَلا قوةَ إِلاَّ باللهِ العَلِيّ العَظيمِ. قال المعلقُ عن القاضي حُسينٍ: وكان من عادةِ القاضي حُسينِ ﵀ إذا نظرَ إلى أصحابهِ، فأعجبهُ سمتُهم وحسنُ حالهم، حصَّنهم بهذا المذكور؛ والله أعلم.
بابُ ما يقولُ إذا رأى ما يُحِبُّ أو١ ما يَكرهُ: ١٦٣٩- رَوَيْنَا في "كتاب ابن ماجه" [رقم: ٣٨٠٣] ، وابن السني [رقم: ٣٨٠] ؛ بإسناد جيد؛ عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يُحِبّ، قال: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذي بِنِعْمَتِهِ تتم الصالحت"، وإذا رأى ما يكرهُ، قال: "الحَمْدُ لِلَّهِ على كُلّ حالٍ". قال الحاكم أبو عبد الله [١/ ٤٩٩] : هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد.
ّذي بِنِعْمَتِهِ تتم الصالحت"، وإذا رأى ما يكرهُ، قال: "الحَمْدُ لِلَّهِ على كُلّ حالٍ". قال الحاكم أبو عبد الله [١/ ٤٩٩] : هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد.
بابُ ما يَقولُ إذا نظرَ إلى السَّماء: ١٦٤٠- يُستحبّ أن يقول: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ، لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ، لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ، وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٩١-٢٠٠] ،
رِيعُ الْحِسَابِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٩١-٢٠٠] ، لحديث ابن عباسٍ ﵄ المخرّج في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٤٥٦٩؛ ومسلم، رقم: ٧٦٣/ ٢٥٦] أن رسول الله ﷺ قال ذلك؛ وقد سبقَ بيانهُ [برقم: ١٣٦، ١٣٧] ؛ والله أعلم.
بابُ ما يقولُ إذا تطيَّرَ بشيءٍ: ١٦٤١- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٣٧] ، عن معاوية بن الحكم السلميّ الصحابي ﵁، قال: قلتُ: يا رسول الله! منَّا رجالٌ يتطيرون، قال: "ذلكَ شَيْءٌ يَجِدُونَه في صُدُورِهِمْ، فَلا يصدَّنَّهم". ١٦٤٢- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٩٤] ، وغيره؛ عن عروة١ بن عامرٍ الجني ﵁، قال: سُئل النبيّ ﷺ عن الطيرةِ، فقال: "أصْدَقُها الفألُ، ولا ترد ٢ مُسْلِماً، وَإذَا رَأيْتُمُ مَنْ الطيرةِ شَيْئاً تكرهونهُ فَقولُوا: اللَّهُم لا يأتِي بالحَسَناتِ إِلاَّ أَنْتَ، وَلا يذهبُ بالسَّيِّئاتِ إِلاَّ أنْتَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بالله".
بابُ ما يقولُ عندَ دُخول الحمَّام: ١٦٤٣- قيل: يُستحب أن يُسمِّيَ الله تعالى، وأنْ يسألهُ الجنّةَ، ويستعيذهُ مِنَ النَّارِ. ١٦٤٤- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٣١٦] ، بإسناد ضعيفٍ؛ عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "نِعْمَ البَيْتُ الحَمَّامُ يدخلهُ المُسْلِمُ، إذَا دخلهُ سألَ اللَّهَ ﷿ الجَنَّةَ، واستعاذهُ مِنَ النار".
باب ما يقوله١إذا اشترى غُلاماً أو جَاريةً أو دابّةً، وما يقولهُ إذا قَضى دَيْناً: ١٦٤٥- يُستحبّ في الأوّل أن يأخذَ بناصيته، ويقولَ: "اللَّهُمَّ إني أسألُك خيرهُ وَخَيْرَ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ شرهِ وَشَرِّ ما جُبلَ عليهِ"، وقد سبق [برقم: ١٤٥٦] في كتاب أذكار النكاح، الحديثُ الواردُ في نحوِ ذلكَ في "سنن أبي داود" [رقم: ٢١٦٠] وغيره. ١٦٤٦- ويقولُ في قضاء الدَّين: "بارَكَ الله لك في أهلك ومالك" [مر برقم: ١٥٩٣] . ١٦٤٧- وَ: "جزاك الله خيرا" [مر برقم: ١٥٩٢؛ وسيرد برقم: ٢٠٣٥] .
بابُ ما يقولُ مَن لا يثبتُ على الخيلِ ويُدعى لهُ به: ١٦٤٨- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٣٠٣٦] ، ومسلمٍ [رقم: ٢٤٧٥] ؛ عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁، قال: شكوتُ إلى النبيّ ﷺ أني لا أثبتُ على الخيلِ، فضربَ بيدهِ في صدري، وقال: "اللَّهُمَّ ثبتهُ، واجعلهُ هاديًا مهديًّا".
بابُ نهيِ العالم وغيرِه أن يُحدثَ الناسَ بما لا يفهمونهُ أو يخافُ عليهم من تحريف معناهُ وحملِهِ على خلاف المراد منه: قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] . ١٦٤٩- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٧٠٥] ، ومسلم [رقم: ٤٦٥] ؛ أن رسول الله ﷺ قال لمعاذٍ ﵁ حين طوَّل الصلاة بالجماعةِ: "أفتانٌ أنْتَ يا معاذُ"؟. ١٦٥٠- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ١٢٧] ، عن علي ﵁، قال: حدّثوا الناسَ بما يَعرفون، أتحِبُّون أن يُكَذَّب اللَّهُ ورسولهُ ﷺ؟.
ْتَ يا معاذُ"؟. ١٦٥٠- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ١٢٧] ، عن علي ﵁، قال: حدّثوا الناسَ بما يَعرفون، أتحِبُّون أن يُكَذَّب اللَّهُ ورسولهُ ﷺ؟.
بابُ استنصات العالم والواعظِ حاضري مجلسِه ليتوَفَّروا على استماعِه: ١٦٥١- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٤٤٠٥] ، ومسلم [رقم: ٦٥] ؛ عن جرير بن عبد الله ﵁، قال: قال لي النبيّ ﷺ في حجة الوداع: "اسْتَنْصِتِ الناسَ"، ثم قال: "لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بعض".
بابُ ما يقولهُ الرجلُ المُقتدى به إذا فعل شيئاً في ظاهرهِ مخالفةٌ للصوابِ مع أنهُ صوابٌ: ١٦٥٢- اعلم أنهُ يستحبُ للعالم والمعلّم والقاضي والمفتي والشيخ المربّي، وغيرهم ممّن يقتدى به ويؤخذ عنه؛ أن يجتنب الأفعالَ والأقوالَ والتصرّفات التي ظاهرها خلافُ الصوابِ، وإن كان محقّاً فيها؛ لأنهُ إذا فعلَ ذلكَ ترتَّبَ عليهِ مفاسدُ، من جملتها: توهم كثيرٍ ممّن يعلمُ ذلك منه أن هذا جائزٌ على ظاهرهِ بكُل حالٍ، وأن يبقى ذلك شرعاً، وأمراً معمولاً به أبداً، ومنها وقوعُ الناسِ فيهِ بالتنقصِ، واعتقادُهم نقصهُ، وإطلاقُ ألسنتهم بذلك؛ ومنها: أن الناس يُسيئون الظنّ به، فينفرون عنهُ، ويُنَفِّرون غيرهم عن أخذ العلم عنهُ، وتَسقط رواياتهُ وشهادتهُ، ويبطُل العملُ بفتواهُ، ويذهبُ ركونُ النفس إلى ما يقولهُ من العلوم، وهذه مفاسد ظاهرةٌ؛ فينبغي له اجتناب أفرادها،
لعلم عنهُ، وتَسقط رواياتهُ وشهادتهُ، ويبطُل العملُ بفتواهُ، ويذهبُ ركونُ النفس إلى ما يقولهُ من العلوم، وهذه مفاسد ظاهرةٌ؛ فينبغي له اجتناب أفرادها،
فكيف بمجموعها؟ فإن احتاج إلى شيءٍ من ذلك، وكان محقّاً في نفس الأمر لم يظهرهُ، فإن أظهرهُ أو ظهرَ أو رأى المصلحةَ في إظهاره ليعلم جوازهُ، وحكمُ الشرع فيهِ، فينبغي أن يقولَ: هذا الذي فعلتُه ليس بحرامٍ، أو إنما١ فعلتهُ لتعلموا أنه ليس بحرامٍ إذا كان على هذا الوجهِ الذي فعلتهُ، وهو كذا وكذا، ودليلهُ كذا وكذا. ١٦٥٣- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٩١٧] ، ومسلم [رقم: ٥٤٤] ؛ عن سهل بن سعدٍ الساعدي ﵁، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ قامَ على المنبرِ، فكبَّرَ وكبر الناسُ وراءهُ، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عادَ إلى المنبر حتى فرغَ من صلاتِه، ثم أقبلَ على الناس، فقال: "أيُّها النَّاسُ! إنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلاتي". ١٦٥٤- والأحاديثُ في هذا البابِ كثيرةٌ، كحديثِ: "إنَّهَا صَفِيَّةُ" [البخاري، رقم: ٢٠٣٨؛ مسلم، رقم: ٢١٧٥] . ١٦٥٥- وفي البخاري [رقم: ١٦١٥] : أن عليّاً ﵁ شربَ قائماً، وقال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ فعلَ كما رأيتموني فعلتُ٢. والأحاديثُ والآثارُ في هذا المعنى في الصحيح مشهورةٌ.
بخاري [رقم: ١٦١٥] : أن عليّاً ﵁ شربَ قائماً، وقال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ فعلَ كما رأيتموني فعلتُ٢. والأحاديثُ والآثارُ في هذا المعنى في الصحيح مشهورةٌ.
بابُ ما يقولُه التابعُ للمتبوعِ إذا فعلَ ذلك أو نحوه: ١٦٥٦- اعلم أنه يُستحبّ للتابع إذا رأى من شيخه، وغيره ممّن يُقتدى به شيئاً في ظاهرهِ مخالفةٌ للمعروف، أن يسأله عنه بنيّة الاسترشاد، فإن كان قد فعلهُ ناسياً تداركهُ، وإن كان فعلهُ عامِداً، وهو صحيحٌ في نفس الأمر، بَيّنه لهُ. ١٦٥٧- فقد رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ١٣٩] ، ومسلم [رقم: ١٢٨٠] ؛ عن أسامة بن زيدٍ ﵄، قال: دفعَ رسولُ الله ﷺ من عرفةَ حتى إذا كان بالشِّعب، نزلَ، فَبالَ، ثم توضأ، فقلتُ: الصلاةُ يا رسول الله! فقال: "الصلاةُ أمامَكَ". قلتُ: إنما قال أسامةُ ذلك؛ لأنه ظنّ أن النبيّ ﷺ نسي صلاة المغرب، وكان قد دخل وقتها، وقرُب خُروجهُ. ١٦٥٨- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ١٤٧٨؛ مسلم، رقم: ١٥٠] ؛ قولَ سعد بن أبي وقاصٍ: يا رسول الله! مالك عن فلانٍ؟ والله إني لأراهُ مؤمناً. ١٦٥٩- وفي "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٧] ، عن بريدة، أن النبيَّ ﷺ صلَّى الصلواتِ يومَ الفتح بوضوءٍ واحدٍ، فقال عمرُ: لقد صنعتَ اليومَ شيئاً لم تكنْ تصنعه، فقال: "عَمْداً صَنَعْتُهُ يا عمرُ". ونظائر هذا كثيرٌ في الصحيح مشهورةٌ؛ والله أعلم.
بابُ الحَثّ على المُشَاورة: ١٦٦٠- قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] . والأحاديثُ الصحيحةُ في ذلك كثيرةٌ مشهورةٌ. وتُغني هذه الآية الكريمة عن كلّ شيءٍ، فإنه إذا أمرَ الله ﷾ في كتابه -نصًّا جليًّا- نبيهُ ﷺ بالمشاورة مع أنه أكمل الخلقِ، فما الظن بغيره؟ واعلم أنه يُستحبّ لمن همّ بأمرٍ، أن يُشاورَ فيه مَن يثقُ بدينهِ وخبرتهِ وحذقهِ، ونصيحته وَوَرَعِه وشفقتيه. ويُستحبّ أن يُشاور جماعة بالصفةِ المذكورة، ويستكثر منهم، ويعرّفهم مقصودَه من ذلك الأمر، ويُبيِّن لهم ما فيه من مصلحة ومفسدةٍ إن علم شَيْئاً مِنْ ذلك، ويتأكدُ الأمرُ بالمشاورة في حقّ ولاة الأمور العامة كالسلطان والقاضي ونحوهما، والأحاديث الصحيحة في مشاورة عمر بن الخطاب ﵁ أصحابَه، ورجوعِه إلى أقوالهم كثيرةٌ مشهورةٌ؛ ثم فائدةُ المشاورة القبول من المستشار إذا كان بالصفة المذكورة، ولم تظهر المفسدة فيما أشار به، وعلى المستشار بذل الوسع في النصيحة وإعمال الفكر في ذلك. ١٦٦١- فقد رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٥] ، عن تميم الداري رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: "الدّينُ النَّصِيحَةُ"، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لِلَّهِ وكتابهِ ورسولهِ وأئمَّةِ المسلمين وعامتهم". [مر برقم: ١٦١؛ وسيرد برقم: ٢٠٧١] . ١٦٦٢- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥١٢٨] ، والترمذي [رقم: ٢٨٢٢، ٢٨٢٣] ، والنسائي [في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: ١٤٩٧٧] ، وابن ماجه [رقم: ٣٧٤٥] ؛ عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "المُسْتَشارُ مؤتمن".
النسائي [في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: ١٤٩٧٧] ، وابن ماجه [رقم: ٣٧٤٥] ؛ عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "المُسْتَشارُ مؤتمن".
بابُ الْحَثِّ على طِيْبِ الكَلاَم: قال الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨] . ١٦٦٣- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٠٣٣] ، ومسلم [رقم: ١٠١٦] ؛ عن عديّ بن حاتم ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقّ تمرةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فبكلمةٍ طيبةٍ". ١٦٦٤- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٢٩٨٩] ؛ مسلم، [رقم: ١٠٠٩] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "كُلّ سُلامَى مِنْ النَّاسِ عليهُ صدقةٌ كُلَّ يومٍ تطلعُ فِيهِ الشَّمْسُ، تعدلُ بَيْنَ الاثنينِ صدقةٌ، وتعينُ الرجلَ في دابتهِ فتحملهُ عَلَيْها، أوْ تَرْفَعُ لَهُ عَليْها متاعهُ صدقةٌ"، قال: "وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صدقةٌ، وَبِكُلّ خطوةٍ تَمشِيها إلى الصَّلاةِ صدقةٌ، وتُمِيطُ الأذَى عَنِ الطريقِ صدقة". [متن الأربعين النووية رقم: ٢٦] . قلتُ: "السُّلَامَى" بضم السين وتخفيف اللام: أحدُ مفاصلِ أعضاءِ الإنسانِ، وجمعهُ: سُلَامَيَات، بضم السينِ وفتحِ الميم وتخفيف الياءِ، وتقدم ضبطها في أوائل الكتاب [برقم: ٩٢] . ١٦٦٥- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٢٦] ، عن أبي ذرّ ﵁، قال: قال لي النبيّ ﷺ: "لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شيئا، ولو أن تلقَى أخَاكَ بوجهٍ طلقٍ"، [مر برقم: ١٣٥٧] .
بابُ استحباب بيان الكلام وإيضاحه للمخاطب: ١٦٦٦- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٨٣٩] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان كلامُ رسول الله ﷺ كلاماً فصلاً يفهمهُ كلُ مَن يسمعهُ. ١٦٦٧- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٩٤] ، عن أنسٍ ﵁، عن النبيّ ﷺ، أنه كان إذا تكلم بكلمةٍ أعادها ثلاثا حتى تُفهم عنهُ، وإذا أتى على قومٍ فَسَلَّمَ عليهم، سَلَّم عليهم ثلاثا. [مر برقم: ١٢٣٢] .
ن أنسٍ ﵁، عن النبيّ ﷺ، أنه كان إذا تكلم بكلمةٍ أعادها ثلاثا حتى تُفهم عنهُ، وإذا أتى على قومٍ فَسَلَّمَ عليهم، سَلَّم عليهم ثلاثا. [مر برقم: ١٢٣٢] .
بابُ الْمُزَاحِ ١: ١٦٦٨- رَوَيْنَا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٦١٢٩] ، ومسلم [رقم: ٢١٥٠] ؛ عن أنسٍ ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقولُ لأخيه الصغير: "يا أبا عُمَيْرٍ! ما فَعَلَ النُّغَيْرُ"؟. [مر برقم: ١٥٢٠] . ١٦٦٩- وَرَوَيْنَا في كتابي أبي داود [رقم: ٥٠٠٢] ، والترمذي [رقم: ١٩٩٣] ؛ عن أنس أيضاً، أن النبيَّ ﷺ، قال لهُ: "يا ذَا الأُذُنَيْنِ". قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ. ١٦٧٠- وَرَوَيْنَا في كتابيهما [أبو داود، رقم: ٤٩٩٨؛ والترمذي، رقم: ١٩٩١] ؛ عن أنسٍ أيضاً، أن رجلاً أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله! احملني، فقال: "إني حاملكَ على وَلَدِ النَّاقَةِ". فقال: يا رسولَ الله! وما أصنعُ بولد الناقة؟ فقال رسول الله ﷺ: "وَهَلْ تلدُ الإبلَ إِلاَّ النوقُ"؟ قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٦٧١- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ١٩٩٠] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قالوا: يا رسولَ الله! إنك تداعبنا، قال: "إني لا أقولُ إِلاَّ حَقَّاً" قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ١٦٧٢- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ١٩٩٥] ، عن أبي عباس
رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ، قال: "لا تمارِ أخاكَ، وَلا تمازحهُ، وَلا تعدهُ مَوْعِداً فتخلفهُ". ١٦٧٣- قال العلماءُ: المزاحُ المنهيُّ عنهُ، هُو الذي فيه إفراطٌ، ويُداوم عليه، فإنه يُورث الضحك وقسوةَ القلب، ويُشغل عن ذكر الله تعالى والفكر في مهمات الدين، ويؤولُ في كثيرٍ من الأوقات إلى الإِيذاء، ويُورثُ الأحقاد، ويُسقطُ المهابةَ والوقارَ. فأما ما سَلِمَ من هذه الأمور، فهو المباحُ الذي كان رسول الله ﷺ يفعلهُ، فإنه ﷺ إنما كان يفعلهُ في نادرٍ من الأحوالِ لمصلحةٍ، وتطييب نفس المخاطب ومؤانستهِ، وهذا لا منعَ منهُ قطعاً، بل هو سنةٌ مستحبةٌ إذا كان بهذهِ الصفةِ، فاعتمدْ ما نقلناهُ عن العلماء وحققناهُ في هذه الأحاديث وبيان أحكامها، فإن مما يعظمُ الاحتياجُ إليه؛ وبالله التوفيق.
بابُ الشَّفاعَة: ١٦٧٤- اعلم أنهُ تُستحبّ الشفاعةُ إلى ولاةِ الأمر وغيرهم من أصحابِ الحقوق والمستوفين لها، ما لم تكن شفاعةً في حدٍّ، أو شفاعةً في أمرٍ لا يجوزُ تركهُ، كالشفاعةِ إلى ناظرٍ على طفل أو مجنونٍ أو وقفٍ أو نحو ذلك في ترك بعض الحقوق التي في ولايته، فهذه كلُّها شفاعةٌ محرمةٌ تحرمُ على الشافع، ويحرمُ على المشفوعِ إليه قبولها، ويحرمُ على غيرهما السعي فيها إذا علمها؛ ودلائلُ جميع ما ذكرتهُ ظاهرةٌ في الكتاب والسنّة وأقوال علماء الأمة، قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] . "المقيتُ": المقتدرُ والمقَدِّرُ، هذا قولُ أهلِ اللغةِ، وهو محكيٌّ عن ابن عباسٍ ﵄ وآخرين من المفسرين. وقال آخرون منهم:
َيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] . "المقيتُ": المقتدرُ والمقَدِّرُ، هذا قولُ أهلِ اللغةِ، وهو محكيٌّ عن ابن عباسٍ ﵄ وآخرين من المفسرين. وقال آخرون منهم:
"المقيتُ": الحفيظ، وقيل: "المقيت": الذي عليه قوتُ كل دابة ورزقها، وقال الكلبي: "المقيتُ": المجازي بالحسنة والسيئة، وقيل: "المقيتُ": الشهيدُ، وهو راجعٌ إلى معنى الحفيظ، وأما الكِفْل فهو: الحظ والنصيب، وأما الشفاعة المذكورة في الآية، فالجمهور على أنها هذه الشفاعة المعروفة، وهي شفاعةُ الناس بعضهم في بعضٍ؛ وقيل: الشفاعة الحسنةُ: أن يشفع إيمانهُ بأن يُقاتل الكفار؛ والله أعلم. ١٦٧٥- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٠٢٨] ، ومسلم [رقم: ٢٦٢٧] ؛ عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا أتاهُ طالب حاجةٍ أقبلَ على جُلسائهِ، فقال: "اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّه على لسانِ نَبِيِّهِ ما أحَبَّ". وفي رواية: "ما شاءَ". وفي رواية أبي داود [رقم: ٥١٣١] : "اشْفَعُوا إِلَيَّ لِتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ على لِسانِ نَبِيِّهِ ما شاءَ". وهذه الرواية توضحُ معنى روايةِ الصحيحين. ١٦٧٦- وروينا في صحيح البخاري [رقم: ٥٢٨٣] ، عن ابن عباس ﵄، في قصة بريرة وزوجها، قال: قال لها النبيّ ﷺ: "لو راجعته"؟ ١ قالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: "إنما أشْفَعُ"، قالتْ: لا حاجةَ لي فيه. ١٦٧٧- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٤٦٤٢] ، عن ابن عباس ﵄، قال: لما قَدِمَ المدينة عيينةُ بن حصنٍ بن حذيفة بن بدرٍ،
نَزَلَ عَلَى ابن أَخِيه الْحُّرِّ بن قيس، وكانَ من النفر الذين يدنيهم عمرُ ﵁، فقال عيينةُ: يا ابن أخي! لك وجهٌ عندَ هذا الأمير، فاستأذنْ لي عليه؛ فاستأذنَ، فأذنَ لهُ عمرُ، فلما دخل، قال: هي يا ابن الخطاب! فوالله ما تُعطينا الجزلَ، ولا تحكمُ بيننا بالعدل؛ فغضبَ عمرُ حتى همّ أن يُوقع به، فقال الحرّ: يا أميرَ المؤمنين! إن الله ﷿ قال لنبيه ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وإن هذا من الجاهلين؛ فوالله ما جاوزها عمرُ حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتابِ الله تعالى [مر برقم: ١٦١٨] .
ْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وإن هذا من الجاهلين؛ فوالله ما جاوزها عمرُ حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتابِ الله تعالى [مر برقم: ١٦١٨] .
بابُ استحباب التَّبْشيرِ والتَّهنئةِ: قال الله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: ٣٩] ، وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ [العنكبوت: ٣١] وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ [هود: ٦٩] وقال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصفات: ١٠١] وقال تعالى: ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨] وقال تعالى: ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر: ٥٤] وقال تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ﴾ [آل عمران: ٤٥] وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشورى: ٢٣] وقال تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر/ الآيتان: ١٧، ١٨] وقال تعالى: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصّلت: ٣٠] وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الحديد: ١٢] وقال تعالى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: ٢١] . وأما الأحاديثُ الواردة في البشارة فكثيرٌ جداً في الصحيح مشهورةٌ. ١٦٧٨- فمنها حديثُ تبشيرِ خديجة ﵂ ببيتٍ في الجنةِ من قصبٍ لا نصبَ فيهِ ولا صخبَ [البخاري، رقم: ٣٨١٧؛ مسلم، رقم: ٢٤٣٣] . ١٦٧٩- ومنها حديثٌ كعبِ بن مالكٍ ﵁ المخرجُ في الصحيحين [البخاري، رقم: ٤٤١٨؛ مسلم، رقم: ٢٧٦٩] في قصة توبته، قال: سمعتُ صوتَ صارخ يقولُ بأعلى صوتهِ: يا كعبَ بن مالك! أبشر؛ فذهبَ الناسُ يبشروننا، وانطلقتُ أتأمَّم رسولَ الله ﷺ، يتلقاني الناسُ فوجاً فوجاً، يهنئوني بالتوبةِ، ويقولن: ليهنئك توبةُ الله تعالى عليك؛ حتى دخلتُ المسجدَ، فإذا رسولُ الله ﷺ حولهُ الناسُ، فقام طلحةُ بن عبيد الله يُهرول حتى صافحني وهنّأني؛ وكان كعبٌ لا ينساها لطلحة؛ قال كعبُ: فلما سلَّمتُ على رسول الله ﷺ، قال وهو يُبْرقُ وجهُه من السرور: "أبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ ولدتك أمك".
لا ينساها لطلحة؛ قال كعبُ: فلما سلَّمتُ على رسول الله ﷺ، قال وهو يُبْرقُ وجهُه من السرور: "أبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ ولدتك أمك".
هُرَيْرَةَ"؟ قال: يا رسول الله! لقيتني وأنا جُنُب، فكرهتُ أن أُجالسَك حتى أغتسل، فقال: "سُبْحانَ اللَّه! إنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ". ١٦٨١- وَرَوَيْنَا في صحيحيهما [البخاري، رقم: ٣١٤؛ مسلم، رقم: ٣٣٢] ، عن عائشة ﵂، أن امرأة سألتِ النبيَّ ﷺ عن غُسلها من الحيض، فأمرَها كيف تغتسلُ، قال: "خُذي فِرْصةً مِنْ مسكٍ، فَتَطَهَّري بِهَا". قالت: كيف أتطهرُ بها؟ قال: "تَطَهرِي بِهَا" قالت: كَيْفَ؟ قال: "سبْحانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِي" فاجتذبتُها إلَيَّ، فقلتُ: تتبعي أثرَ الدم. قلتُ: هذا لفظ إحدى روايات البخاري، وباقيها روايات مسلم بمعناهُ؛ و"الفِرصةُ" بكسر الفاء، وبالصادِ المهملةِ: القطعةُ. و"المسك" بكسر الميم، وهو: الطيب المعروفُ، وقيل: الميمُ مفتوحةٌ، والمرادُ الجلدُ، وقيل أقوالٌ كثيرةٌ، والمختارُ أنها تأخذُ قليلاً من مسكٍ فتجعلهُ في قطنةٍ، أو صوفةٍ، أو خرقةٍ، أو نحوها، فتجعلهُ في الفرجِ لتُطيِّبَ المحلّ، وتزيلَ الرائحةَ الكريهة، وقيل: إن المطلوب منه إسراعُ عُلُوق الولد، وهو ضعيف؛ والله أعلمُ. ١٦٨٢- وَرَوَيْنَا في صحيح مسلم [رقم: ١٦٧٥] ، عن أنسٍ ﵁، أن أختَ الربيعة أُمّ حارثة جرحت إنساناً، فاختصموا إلى النبي ﷺ، فقال: "القِصَاصَ القِصَاصَ"، فقالت أُمّ الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانةٍ؟ واللهِ لا يقتصُ منها؛ فقال النبي ﷺ: "سُبْحانَ اللَّهِ! يا أُمَّ الرَبيعِ! القِصَاصُ كتابُ الله". قلتُ أصل الحديث في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٢٧٠٣] ولكن هذا المذكور لفظ مسلمٍ، وهو غرضنا هُنا. و"الربيع" بضم الراء، وفتح الباء والموحدةِ وكسر الياء المشددةِ.
الحديث في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٢٧٠٣] ولكن هذا المذكور لفظ مسلمٍ، وهو غرضنا هُنا. و"الربيع" بضم الراء، وفتح الباء والموحدةِ وكسر الياء المشددةِ.
١٦٨٣- وَرَوَيْنَا في صحيح مسلم [رقم: ١٦٤١] ، عن عمران بن الحصين ﵄، في حديثه الطويل في قصة المرأة التي أُسرت، فانفلتتْ، وركبتْ ناقةَ النبيّ ﷺ، ونذرتْ إن نجّاها اللهُ تعالى لتنحرنها؛ فجات، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: "سُبْحانَ الله! بِئْسَ ما جَزَتْهَا". ١٦٨٤- وَرَوَيْنَا في صحيح مسلم [رقم: ٢١٥٤] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، في حديث الاستئذانٍ، أنه قال لعمر ﵁ ... الحديث، وفي آخره: يا ابْنَ الخَطابِ! لا تَكُونَنَّ عَذَاباً على أصْحابِ رَسُول الله ﷺ، قال: سبحانَ الله! إنما سمعتُ شيئاً، فأحببتُ أن أتثبت. [راجع رقم: ١٣٠٧] . ١٦٨٥- وروينا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٣٨١٣؛ مسلم، رقم: ٢٤٨٤] ، في حديث عبد الله بن سلامٍ الطويلِ لما قيل: إنك من أهل الجنة، قال: سُبحان الله! ما ينبغي لأحدٍ أن يقول ما لم يعلم؛ وذكر الحديث. [راجع رقم: ١٤١٥] .
بابُ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ: ١٦٨٦- هذا البابُ أهمُّ الأبواب، أو من أهمِّها لكثرة النصوص الواردةِ فيه، لعظم موقعه وشدةِ الاهتمام به، وكثرةِ تساهُل أكثر الناس فيه؛ ولا يمكن استقصاء ما فيه هنا، لكن لا نخلّ بشيءٍ من أصولهِ، وقد صنَّف العلماءُ فيه متفرقاتٍ، وقد جمعتُ قطعةً منهُ في أوائلِ شرح "صحيح مسلم" ٢/ ٢١] ، ونبّهت فيه على مهمات لا يُستغنى عن معرفتها، قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤] ، وقال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] .
وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ٧١] ، وقال تعالى: ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [المائدة: ٧٩] والآيات بمعنى ما ذكرته مشهورةٌ. ١٦٨٧- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٩] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "مَنْ رأى مِنْكُمْ مُنْكَراً فليُغيرهُ بيدهِ، فإنْ لَم يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذلكَ أضْعَفُ الإِيمَانِ". [الأربعون النووية، الحديث رقم: ٣٤] . ١٦٨٨- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢١٦٩] ، عن حذيفة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أَوْ ليُوشكن اللَّهُ تَعالى أن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقاباً منهُ، ثُمَّ تدعونهُ فَلا يُستجاب لَكُمْ" قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ١٦٨٩- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٣٣٨] ، والترمذي [رقم: ٣٠٥٧] ، والنسائي ["السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: ٦٦١٥] ، وابن ماجه رقم: ٤٠٠٥؛ بأسانيد صحيحةٍ؛ عن أبي بكرٍ الصديق ﵁، قال: أيّها الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] ، وإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "إِنَّ النَّاسَ إذَا رأوا الظَّالِمَ فَلَمْ يأخُذُوا على يَدَيْهِ أوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بعقابٍ مِنْهُ". ١٦٩٠- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٣٤٤] ، والترمذي [رقم: ٢١٧٤] وغيرهما، عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ، قال: "أفْضَلُ الجهادِ كَلِمَةُ
بٍ مِنْهُ". ١٦٩٠- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٣٤٤] ، والترمذي [رقم: ٢١٧٤] وغيرهما، عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ، قال: "أفْضَلُ الجهادِ كَلِمَةُ
عَدْلٍ عنْدَ سُلْطَانٍ جائرٍ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ١٦٩١- قلتُ: والأحاديثُ في الباب أشهر من أن تُذكر، وهذه الآية الكريمةُ مما يَغترّ بها كثيرٌ من الجاهلين ويحملونها على غير وجهها، بل الصواب في معناها: أنكم إذا فعلتم ما أُمرتم به فلا يضُركم ضَلالةُ مَن ضلّ. ومن جملةِ ما أُمروُا به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والآية قريبةُ المعنى من قولهِ تعالى: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا البَّلَاغ﴾ [العنكبوت: ١٨] . واعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له شروط وصفاتٌ معروفةٌ ليس هذا موضع بسطها، وأحسنُ مظانّها "إحياءُ علوم الدين"، وقد أوضحتُ مهماتها في شرح مسلم [٢/ ٢٢] ؛ وبالله التوفيق.
كتاب حفظ اللسان فصل حفظ اللسان عن الكلام إلا بخير ... كتاب حفظ اللسان: ٤٩٠-[حفظ اللسان] : ١٦٩٢- قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [سورة ق: ١٨] وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] وقد ذكرتُ ما يسر الله ﷾ من الأذكار المستحبة ونحوها فيما سبقَ، وأردتُ أن أضمَّ إليها ما يكرهُ أو يحرمُ من الألفاظِ ليكونَ الكتابُ جامعاً لأحكامِ الألفاظ، ومُبيِّناً أقسامَها، فأذكرُ من ذلك مقاصدَ يحتاجُ إلى معرفتها كلُّ متدينٍ، وأكثرُ ما أذكرهُ معروفٌ، فلهذا أتركُ الأدلةَ في أكثرهِ، وبالله التوفيقُ. فصلُ حفظ اللسان عن الكلام إلا بخير ١: ١٦٩٣- اعلم أنه ينبغي لكلّ مكلفٍ أن يحفظَ لسانهُ عن جميع الكلام إلا كلاماً تظهرُ المصلحةُ فيهِ، ومتى استوى الكلامُ وتركهُ في المصلحةِ فالسنّة الإمساكُ عنهُ، لأنهُ قد ينجرُ الكلامُ المباحُ إلى حرامٍ أو مكروهٍ، بل هذا كثيرٌ أو غالبٌ في العادةِ، والسلامةُ لا يعدلُها شيء.
ُ في المصلحةِ فالسنّة الإمساكُ عنهُ، لأنهُ قد ينجرُ الكلامُ المباحُ إلى حرامٍ أو مكروهٍ، بل هذا كثيرٌ أو غالبٌ في العادةِ، والسلامةُ لا يعدلُها شيء.
١٦٩٤- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٤٧٥] ، ومسلمٍ [رقم: ٤٧] ؛ عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليقُل خَيْراً أو ليصمت". [الأربعون النووية الحديث رقم: ١٥؛ ومر برقم: ١٢١٥، ٢٠٨٠] . قلتُ: فهذا الحديث المتفق على صحته نصّ صريح في أنه لا ينبغي أن يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً، وهو الذي ظهرت له مصلحتهُ، ومتى شكّ في ظهور المصلحة فلا يتكلمُ. وقد قال الإمامُ الشافعي ﵀: إذا أراد الكلام فعليهِ أن يُفكر قبل كلامهِ، فإن ظهرتِ المصلحةُ تكلَّم، وإن شكَّ لم يتكلم حتى تظهر. ١٦٩٥- وَرَوَيْنَا في صحيحيهما [البخاري، رقم: ١١؛ مسلم، رقم: ٤٢] عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قلتُ: يا رسول الله! أيُّ المسلمين أفضلُ؟ قال: "مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ". ١٦٩٦- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٤٧٤] ، عن سهل بن سعدٍ ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: "مَنْ يَضْمَنْ لي ما بين لحيته وَما بينَ رِجْلَيْهِ، أضْمَنْ لَهُ الجَنَّةُ". ١٦٩٧- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٤٧٧] ، ومسلم [رقم: ٢٩٨٨] ؛ عن أبي هُريرة، أنهُ سمعَ النبيّ ﷺ يقولُ: "إن العَبْدَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيها، يزلُ بِهَا إِلَى النَّارِ أبْعَد مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ". وفي رواية البخاري: "أبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ" مِن غيرِ ذِكْرِ المغرب. ومعنى يتبين: يتفكرُ في أنها خيرٌ أم لا. ١٦٩٨- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٤٧٨] ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رضوانِ اللهِ تَعالى ما يُلْقِي لَهَا بالاً، يَرْفَعُ اللَّهُ تَعالى بها درجاتٍ، وَإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخْطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلقي لَها بالاً، يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ".
قلتُ: كذا في أصولِ البخاري: "يَرْفَعُ اللَّهُ بِها درجاتٍ" وهو صحيحٌ، أي: درجاتهُ، أو يكونُ تقديرهُ: يرفعهُ، ويُلقي بالقاف. ١٦٩٩- وَرَوَيْنَا في "موطأ الإِمام مالك" [٢/ ٩٨٥] ، وكتابي الترمذي [رقم: ٢٣١٩] ، وابن ماجه [رقم: ٣٩٦٩] ؛ عن بلال بن الحارث المزني ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعالى ما كان يظنُ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يكتبُ اللَّهُ تَعالى لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إلى يَوْمِ يلقاهُ؛ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سخطِ الله تعالى ما كان يظنُ أنْ تبلغَ مَا بَلَغَتْ، يكتبُ اللهُ تَعالى لهُ بِهَا سخطهُ إلى يومِ يلقاهُ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٧٠٠- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٤١٠] ، والنسائي في الكبرى كما في "تحفة الأشراف"، [رقم ٤٤٧٨] ، وابن ماجه [رقم: ٣٩٧٢] ؛ عن سفيان بن عبد الله ﵁، قال: قلتُ: يا رسول الله! حدّثني بأمرٍ أعتصم به، قال: "قُل: رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ"، قلتُ: يا رسول الله! ما أخوفُ ما تخاف١ عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه، ثم قال: "هَذَا"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٧٠١- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٤١١] ، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تُكْثِرُوا الكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، فإنَّ كَثْرَةَ الكَلامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى قسوةٌ للْقَلْبِ، وَإنَّ أبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ تَعالى القلبُ القَاسِي". ١٧٠٢- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٢٤٠٩] عن أبي هريرةَ ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ وقاهُ الله تَعالى شَرَّ ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرَّ ما بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ [صحيح] .
ل رسولُ الله ﷺ: "مَنْ وقاهُ الله تَعالى شَرَّ ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرَّ ما بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ [صحيح] .
١٧٠٣- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٢٤٠٨] ، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قلتُ: يا رسول الله! ما النجاةُ؟ قال: "أمْسِكْ ١ عَلَيْكَ لِسانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ على خَطِيئَتِكَ"، قال الترمذي: حديثٌ حسن. ١٧٠٤- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٢٤٠٩] ، عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "إذَا أصْبَحَ ابْنُ آدَم، فإنَّ الأعْضَاءَ كُلَّها تُكَفِّر اللِّسَانَ ٢، فتقولُ: اتقِ اللَّهَ فِينا، فإنما نحن بك، فإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا، وَإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا". [معنى "تكفر اللسان" أي: تذل وتخضع "رياض الصَّالِحِينَ"] . ١٧٠٥- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٤١٢] ، وابن ماجه [رقم: ٣٩٧٤] ؛ عن أُمِّ حبيبة ﵂، عن النبي ﷺ أنهُ قال: "كُلُّ كلامِ ابْنِ آدَمَ عليهِ لا لهُ، إِلاَّ أمْراً بمعروفٍ، وَنَهْياً عَنْ منكرٍ، أوْ ذِكْراً لله تَعالى". ١٧٠٦- وَرَوَيْنَا في كتاب الترمذي [رقم: ٢٦١٦] ، عن معاذٍ ﵁، قال: قلتُ: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني منَ النَّارِ؟ قال: "لَقَدْ سألتَ عَنْ عظيم، وإنهُ ليسيرٌ على مَنْ يسرهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ: تعبدُ الله لا تُشركُ به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت [إن استطعت إليه سبيلاً] " ثم قال: "لا أدلك على أبواب الخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جنةٌ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ" ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ
لِ" ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ
مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦، ١٧] ثُمَّ قال: "ألا أُخْبِرُكَ برأس الأمر وعموده وذروة سنامه"؟ قلتُ: بلى يا رسول الله! قال: "رأس الأمر الإسلام، وعمودهُ الصلاة، وذورة سنامه الجهاد" ثم قال: "ألا أُخبرك بملاكِ ذلك كله"؟ قلتُ: بلى يا رسول الله! فأخذ بلسانه، ثم قال: "كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا"، قلت: يا رسلو الله! وإنما لمؤاخذون بما تتكلم به؟ فقال: "ثَكِلَتْكَ أُمك، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وُجُوهِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ ألْسِنَتِهِمْ"؟، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ["الأربعون النووية" الحديث رقم: ٢٩] . قلتُ: الذِّروة بكسر الذال المعجمةِ وضمّها، وهي: أعلاهُ. ١٧٠٧- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٣١٨] ، وابن ماجه [رقم: ٣٩٧٦] ؛ عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال: "منْ حُسنِ إسْلامِ المرءِ تركهُ ما لا يعنيه" حديثٌ حسنٌ. [الأربعون النووية، الحديث رقم: ١٢، وسيرد برقم: ١٩٠٥، ٢٠٦٧] . ١٧٠٨- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٥٠١] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ أن النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ صَمَتَ نَجا"، إسناده ضعيفٌ، وإنما ذكرته لأبينهُ، لكونهِ مشهوراً. والأحاديث الصحيحةُ بنحوِ ما ذكرتهُ كثيرةٌ، وفيما أشرتُ به كفايةٌ لمن وفّق، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الغيبة [رقم: ٤٩٢] جُملٌ من ذلك؛ وبالله التوفيق. وأما الآثار عن السلف وغيرهم في هذا الباب فكثيرةٌ، ولا حاجة إليها مع ما سبق، لكن ننبهُ على عيونٍ منها: ١٧٠٩- بَلَغَنَا أن قُسَّ بن ساعدة، وأكثم بن صيفي اجتمعا، فقال
أحدهما لصاحبه: كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟ فقال: هي أكثرُ من أن تُحصى، والذي أحصيتهُ منها ثمانيةُ آلاف عيبٍ، ووجدتُ خصلةً إن استعملها سترتَ العيوبَ كلَّها، قال: ما هي؟ قال: حفظ اللسان. ١٧١٠- وَرَوَيْنَا عن أبي عليّ الفُضَيْل بن عياضٍ ﵁، قال: مَنْ عَدّ كلامهُ من عملهِ قلّ كلامهُ فيما لا يعنيه. ١٧١١- وقال الإمامُ الشافعيُّ ﵀ لصاحبه الرَّبِيع: يا ربيعُ! لا تتكلم فيما لا يعنيك، فإنك إذا تكلَّمتَ بالكلمةِ ملكتكَ، ولم تملكها. ١٧١٢- وَرَوَيْنَا عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، قال: ما من شيءٍ أحق بطول السجن١ من اللسان. ١٧١٣- وقال غيرُه: مَثَلُ اللسان مَثَلُ السَّبُع، إن لم تُوثقه عَدَا عليك. ١٧١٤- وَرَوَيْنَا عن الأستاذ أبي القاسم القُشيري ﵀ في رسالته [٢/ ١٧٩] المشهورة، قال: الصمتُ سلامةٌ، وهو الأصل، والسكوتُ في وقته صفةُ الرجال، كما أن النطق في موضعه أشرفُ الخصال. قال: سمعت أبا عليّ الدقاق ﵁، يقول: مَنْ سكتَ عن الحقّ فهو شيطانُ أخرس. قال: فأما إيثارُ أصحاب المجاهدة السكوتَ، فلِمَا علموا ما في الكلام من الآفات، ثم ما فيه من حظّ النفس، وإظهار صفاتِ المدح، والميل إلى أن يتميزَ بين أشكاله بحسن النطق، وغير هذا من الآفات، وذلك نعتُ أرباب الرياضة، وهو أحدُ أركانهم في حكم المنازلة وتهذيب الخلق. ومما أنشدوه في هذا الباب من الكامل: احفظْ لسانَك أيُّها الإِنسانُ ... لا يلدغنَّك إنه ثعبان
كم في المقابرِ من قتيلِ لسانِه ... كانتْ تهابُ لقاءهُ الشجعان١ قال [أبو الفضل العباس بن الفرج] الرِّيَاشِيُّ ﵀ [من الوافر] : لعمرُك إنَّ في ذنبي لَشُغْلاً ... لِنَفْسِي عن ذنوب بني أميهْ على ربِّي حِسَابُهمُ إليه ... تَنَاهَى علمُ ذلكَ لا إِلَيَّهْ وليسَ بضائري ما قَدْ أتوْهُ ... إذا ما اللَّه أصلحَ ما لديَّهْ



