Al-Adzkar - Imam Nawawi

Kumpulan dzikir dan doa harian Imam Nawawi beserta sanad dan adabnya.

Bagian 2 dari 18

— Bagian 2 · ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِ… —

Bagian 2

﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحانَ اللَّه والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلآنِ -أو تملأ-

مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ والأرض". ["الأربعين النووية"، الحديث رقم: ٢٣] . ٨٣- وروينا فيه أيضاً [رقم: ٢٧٢٦] ، عن جُويريةَ أمّ المؤمنين ﵂، أن النبي ﷺ خرج من عندها بُكرة حين صلَّى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فيه، فقالَ: "مَا زِلْتِ اليَوْمَ عَلى الحال الَّتي فارَقْتُكِ عليها"؟ قالت: نعم! فقال النبيُّ ﷺ: "لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلماتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وزِنَتْ بِما قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَوَزَنَتُهُنَّ: سُبحانَ اللَّهِ وبِحمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ َوزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِماتِهِ". وفي رواية: "سبحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ". ٨٤- ورويناه في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٥٥] ، ولفظه: "ألا أُعَلِّمُكِ كَلماتٍ تَقُولينَها: سُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ". ٨٥- وروينا في صحيح مسلم [رقم: ٢٦٩٥] أيضاً، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لأَنْ أقُولَ: سُبْحَانَ الله، والحمد لله، ولا إله إلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ؛ أَحَبُّ إِلَيّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ". ٨٦- وروينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٦٤٠٤] ، ومسلم [رقم: ٢٦٩٣] ؛ عن أبي أيَوبَ الأنصاري ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "مَنْ قالَ: لا إِلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ كانَ كَمَنْ أعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ".

، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ كانَ كَمَنْ أعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ".

٨٧- وروينا في "صحيحهما" [البخاري، رقم: ٦٤٠٣؛ مسلم، رقم: ٢٦٩١] ، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قالَ: لا إِلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، في يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةٍ، كانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكتبت له مائة حسنةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مائة سَيِّئَةٍ، وكانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطانِ يَوْمَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسيَ، ولَمْ يَأتِ أحدٌ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلاَّ رجلٌ عَمِلَ أكْثَرَ منه". وقال: "مَنْ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ في يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطَاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ ربد البَحْرِ". ٨٨- وروينا في "كتاب الترمذي"١ [رقم: ٣٣٨٣] ،وابن ماجه [رقم ٣٨٠٠] ، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفْضَلُ الذّكْرِ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ". قال الترمذي: حديث حسن. ٨٩- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٤٠٧] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ أنهُ قال: "مَثَلُ الَّذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذي لا يَذْكُرُهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ". ٩٠- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٩٦] ، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: جاءَ أَعْرَابيٌّ إلى رسول الله ﷺ فقال: علِّمني كلاماً أقوله! قالَ: "قُل: لا إله إلا الله، وحده لا شريك لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ لِلَّه كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبّ العالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلا قوة إلا بالله العزيز الحكيم"٢، [راجع رقم: ١٠٨٨ التالي] قال: فهؤلاء لربي، فما

لي؟ قال: "قُل: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِي وَاهْدِني وَارْزُقْنِي". ٩١- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٩٨] ، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: كنّا عند رسول الله ﷺ فقال: "أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يكسب في كل يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَة"؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب [أحدُنَا] ١ ألف حسنة؟. قال: "يسبح مائة تَسْبِيحَةٍ، فَتُكْتَبُ لَهُ ألفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يحط عَنْهُ ألْفُ خَطِيئَةٍ". قال الإِمام الحافظ أبو عبد الله الحميدي: كذا هو في كتاب مسلم في جميع الروايات: "أو يُحَطّ" قال البرقاني: ورواه شعبة، وأبو عوانة، ويحيى القطان، عن موسى الذي رواه مسلم من جهته، فقالوا: "ويُحَطّ" بغير ألف. ٩٢- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٢٠] ، عن أبي ذرّ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "يُصْبحُ على كُلّ سُلامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صدقة، ويجزئ مِن ذلكَ ركْعَتانِ تركعهما من الضحى" [وسيرد برقم: ١٦٦٤] . قلتُ: "السُّلاَمَى" بضم السين وتخفيف اللام، وهو العضو، وجمعه سلاميات، بفتح الميم وتخفيف الياء. ٩٣- وروينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٣٦٨٤] ومسلم [رقم: ٢٧٠٤] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال لي النبيّ ﷺ: "ألا أدُّلُّكَ على كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَةِ"؟ فقلت: بلى! يا رسول الله، قال: "قُل: لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ". ٩٤- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٠٠] ، والترمذي [رقم:

الجَنَةِ"؟ فقلت: بلى! يا رسول الله، قال: "قُل: لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ". ٩٤- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٠٠] ، والترمذي [رقم:

٣٥٦٨] ؛ عن سعد بن أبي وقاص ﵁، أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة، وبين يديها نوىً أو حصىً تُسَبِّح به، فقال: "ألا أُخْبرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا، أو أَفْضَلُ"؟ فَقالَ: "سُبْحانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ في السَّماءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ ما خَلَقَ في الأرْضِ، وسُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ ما بَيْنَ ذلكِ، وسُبحَانَ الله عَدَدَ ما هُوَ خالقٌ، واللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذلكَ، والحمدُ لِلَّهِ مثْلَ ذلكَ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ مثْلَ ذلكَ، ولا حول ولا قوة إلا بالله مِثْلَ ذَلكَ". قال الترمذي: حديث حسن. ٩٥- وروينا فيهما [أبو داود، رقم: ١٥٠١؛ الترمذي، رقم: ٣٥٨٣] ، بإسنادٍ حسن عن يسيرة -بضم الياء المثناة تحت وفتح السين المهملة- الصحابية المهاجرة١ ﵂؛ أن النبي ﷺ أمرهنّ أن يُراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولات مستنطقات. ٩٦- وروينا فيهما [أبو داود، رقم: ١٥٠٢؛ الترمذي، رقم: ٣٤٨٦] ، وفي "سنن النسائي" [رقم: ١٣٥٥] بإسناد حسن؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يعقد التسبيح؛ وفي رواية: بيمينه٢. ٩٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٢٩] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَالَ رَضِيتُ بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيًّا ورسولًا؛ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ". ٩٨- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٣٧٥] ، عن عبد الله بن

َالَ رَضِيتُ بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيًّا ورسولًا؛ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ". ٩٨- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٣٧٥] ، عن عبد الله بن

بُسْر -بضمّ الباء الموحدة، وإسكان السين المهملة- الصحابي ﵁، أن رجلاً قالَ: يا رسول الله! إن شرائع الإِسلام قد كثرتْ عليّ، فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال: "لا يَزالُ لِسانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى". قال الترمذي: حديث حسن. قلت: "أتشبث" بتاء مثناة من فوق، ثم شين معجمة، ثم باء موحدة، مفتوحات؛ ثم ثاءٌ مثلثة؛ ومعناه: أتعلَّقُ به وأستمسك. ٩٩- وَرُوِّينا فيه [رقم: ٣٣٧٦] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ سئل: أيّ العبادة أفضل درجة عند الله تعالى يَوْمَ القِيامَةِ؟ قال: "الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً" قُلْتُ: يَا رَسُول الله! ومِن الغازي في سبيل الله ﷿؟ قال: "لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ في الكُفَّارِ والمُشْرِكِينَ حتَّى يَنْكَسِرَ سيفه، ويختصب دماً، لكان الذَّاكرون الله أفضل درجة منه". ١٠٠- وروينا فيه [رقم: ٣٣٧٧] ، وفي "كتاب ابن ماجه" [رقم: ٣٧٩٠] ؛ عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أَلا أُنْبِئُكُمْ ١ بِخَيْرِ أعمالِكُمْ، وَأزْكاها عنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأرْفَعِها في دَرَجَاتِكُمُ، وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ والوَرِق، وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، ويضربوا أعناقكم"؟ قالوا: بلى! قال: "ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى". قال الحاكم أبو عبد الله في كتابه "المستدرك على الصحيحين" [٤٩٦/١] : هذا حديث صحيح الإِسناد. ١٠١- وروينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٥٨] ، عن ابن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لقيتُ إبْرَاهِيمَ ﷺ لَيْلَةَ أسري

بي، فقالَ: يَا محمد! أقرئ أمتك مني السَّلامَ، وأخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ المَاءِ، وأنها قِيعانٌ، وأنَّ غِرَاسَها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ" قال الترمذي: حديث حسن. ١٠٢- وروينا فيه [رقم: ٣٣٧٢] ، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "مَنْ قالَ: سُبْحانَ الله وبِحمْدِهِ، غُرست لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ" قال الترمذي: حديث حسن [صحيح] . ١٠٣- وروينا في [رقم: ٣٥٩٣] ، عن أبي ذرّ ﵁، قال: قلتُ: يا رسولُ الله! أيُّ الكلام أحبّ إلى الله تعالى؟ قال: "ما اصْطَفى اللَّهُ تَعالى لمَلائِكَتِهِ: سُبْحانَ ربِّي وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ رَبي وبِحَمْدِهِ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. [مر برقم: ٨٠] . ١٠٤- وهذا حيث أشرع في مقصود الكتاب، وأذكره على ترتيب الواقع غالباً، وأبدأ بأوّل استيقاظ الإِنسان من نومه، ثم ما بعده على الترتيب إلى نومه في الليل، ثم ما بعد استيقاظاته في الليلة التي ينام بعدَها؛ وبالله التوفيق.

١٩- باب ما يقول إذا استيقظ من منامه: ١٠٥- روينا في "صحيحي" إمامي المحدثين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري [رقم: ١١٤٢] ، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري [رقم: ٧٧٦] ﵄، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "يَعْقِدُ الشَّيْطانُ على قافِيةِ رأسِ أحَدِكُم إذا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ على كُلّ عقدةٍ مَكانَها: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ فارْقُدْ، فإنِ اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ الله تعالى انْحَلَّت عُقْدَةٌ، فإن تَوْضأ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها، فأصْبَحَ نَشِيطاً طيب النَّفْسِ، وإلاَّ أَصْبحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ".

إن تَوْضأ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها، فأصْبَحَ نَشِيطاً طيب النَّفْسِ، وإلاَّ أَصْبحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ".

هذا لفظ رواية البخاري، ورواية مسلم بمعناه. و"قافية الرأس": آخره. ١٠٦- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣١٢] ، عن حذيفة بن اليمان ﵄، وعن أبي ذر ﵁، قالا: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: "باسْمِكَ اللهم أحيا وأموت" وإذَا اسْتَيْقَظَ قالَ: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أحيانا بعد ما أماتَنا وإلَيْهِ النشُورُ". [سيرد برقم: ٤٨٩] . ١٠٧- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٩] ، بإسناد صحيح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذَا اسْتَيْقَظَ أََحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحمدُ لِلَّهِ الَّذي رَدََّ عَلَيّ رُوحِي، وَعافانِي في جَسَدِي، وأذِن لي بذِكْرِهِ" ١. ١٠٨- وروينا فيه [رقم: ١٠] ، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ عِنْدَ رَدّ اللَّهِ تَعالى رُوحَهُ عَلَيْهِ: لا إِلهَ إلا الله، وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شيء قدير؛ إلاَّ غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذُنُوبَهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ ربد البَحْرِ" ٢. ١٠٩- وروينا فيه [رقم: ١٣] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من رَجُلٍ يَنْتَبِهُ منْ نَوْمِهِ، فَيَقُولُ: الحمدُ لِلَّهِ الَّذي خَلَقَ النَّوْمَ واليَقَظَةَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي بَعَثَنِي سالِماً سَوِيّاً، أشهدُ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي المَوْتى، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِير؛ إلاَّ قال اللَّهُ تَعالى: صَدَقَ عبدي".

َّهِ الَّذي بَعَثَنِي سالِماً سَوِيّاً، أشهدُ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي المَوْتى، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِير؛ إلاَّ قال اللَّهُ تَعالى: صَدَقَ عبدي".

١١٠- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٨٥] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا هَبَّ منَ اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْراً، وحَمِدَ عَشْراً، وقَالَ: "سُبْحان الله وبِحَمْدِهِ" عَشْراً، وقَالَ: "سُبْحانَ المَلِكِ القُدُوس" عَشْراً، وَاسْتَغْفَرَ عَشْراً، وَهَلَّل عَشْراً، ثُمََّ قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضِيقِ يَوْمِ القِيامَة " عَشْراً، ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلاة١. وقولها: "هبَّ" أي: استيقظ. ١١١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٦١] أيضاً، عن عائشة ﵂ أيضاً، أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قالَ: "لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ، أسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وأسألُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْماً، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إنَّكَ أنت الوهاب". [وسيرد برقم: ٥٢٩] .

٢٠- بابُ ما يَقُول إذا لبسَ ثوبَه: ١١٢- يُستحبّ أن يقول: باسم الله؛ وكذلك تُستحبّ التسمية في جميع الأعمال. ١١٣- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٤] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، واسمه: سعد بن مالك بن سنان، أن النبي ﷺ كان إذا لبس ثوباً [سمَّاهُ] : قميصاً أو رداء أو عمامة؛ يقولُ: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ منْ خَيْرِهِ وَخَيْر مَا هو لَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ ما هو له". [راجع رقم: ١١٦] . ١١٤- وروينا فيه [رقم: ٢٧٢] ، عن معاذ بن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَقالَ: الحَمْدُ لله الذي كَساني هَذَا وَرَزَقنيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّة، غَفَرَ الله لَهُ ما تَقَدَّمَ من ذنبه" ٢؛ والله أعلم.

٢١- بابُ ما يقولُ إذا لبسَ ثوباً جديداً أو نعلاً وما أشبههُ: ١١٥- يُستحبُّ أن يقول عند لباسه ما قدّمناه في الباب قبلَه [رقم: ١١٢ وما بعده] . ١١٦- وروينا عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجدّ ثوباً سمَّاه باسمه: عمامة، أو قميصاً، أو رداء؛ ثم يقولُ: "اللَّهُمَّ لَكَ الحمدُ، أنْتَ كَسَوْتِنِيهِ، أسألُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ ما صُنِعَ لَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ ما صُنِعَ لَهُ" حديث صحيح١، رواه أبو دواد سليمان بن الأشعث السجستاني [رقم: ٤٠٢٠] ، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي [رقم: ١٧٦٧] ، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي [في "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٣٠٩] في "سننهم". قال الترمذي: هذا حديث حسن [غريب صحيح] . [راجع رقم: ١١٣] ٢. ١١٧- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٦٠] ، عن عمر ﵁، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَساني ما أُوَاري بِهِ عَوْرَتي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ في حياتي؛ ثُمََّ عَمَدَ إلى الثَّوْب الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، كانَ في حِفْظِ اللَّهِ، وفي كَنَفِ اللَّه ﷿، وفِي سَتْرِ الله ٣ حيًّا وميتًا". والله أعلم.

٢٢- بابُ ما يقولُ لصاحبه إذا رأى عليه ثوباً جديداً: ١١٨- روينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٥٨٢٣] ، عن أُمّ خالد بنت خالد ﵂: قالت: أُتي رسول الله ﷺ بثياب فيها خميصةٌ سوداءُ [صغيرة] ، فقال: "من ترون نكسو هذه الخميصة"؟ فسكت القومُ، فقال: "ائتوني بأُمّ خالِدٍ" فأُتي بِيَ النبيَّ ﷺ فألبسنيها بيده، وقال: "أبْلِي وأخْلِقِي" مرّتين. ١١٩- وروينا في كتابي ابن ماجه [رقم: ٣٥٥٨] وابن السني [رقم: ٢٦٩] ، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ رأى على عمر ﵁ ثوباً، فقال: "أجَدِيدٌ هَذَا أمْ غَسِيلٌ"؟ فقال: بل غسيلٌ؛ فقال النبي ﷺ: "الْبَسْ جَدِيداً، وَعِشْ حَمِيداً، وَمُتْ شَهِيداً سعيدًا". والله أعلم.

﵁ ثوباً، فقال: "أجَدِيدٌ هَذَا أمْ غَسِيلٌ"؟ فقال: بل غسيلٌ؛ فقال النبي ﷺ: "الْبَسْ جَدِيداً، وَعِشْ حَمِيداً، وَمُتْ شَهِيداً سعيدًا". والله أعلم.

٢٣- بابُ كيفيّة لباسِ الثوبِ والنعلِ وخَلْعِهما: ١٢٠- يستحب أن يبتدئ في لبس الثوب والنعل والسراويل وشبهها باليمين من كميه ورجلي السراويل، ويخلع الأيسر ثم الأيمن، وكذلك الاكتحال، والسواك، وتقليم الأظفار، وقصّ الشارب، ونتف الإِبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، والوضوء، والغسل، والأكل، والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وأخذ الحاجة من إنسان، ودفعها إليه، وما أشبه هذا؛ فكله يفعله باليمين، وضدّه باليسار.

١٢١- روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ١٦٨] وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري [رقم: ٢٦٨] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يُعجبه التيمّن في شأنه كله، في طهوره، وترجُّلِه، وتنعّلِه. ١٢٢- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم:٣٣] ، وغيره [كالإمام أحمد في "مسنده" ٢٦٥/٢] ، بالإِسناد الصحيح، عن عائشة ﵂، قالت: كانت يدُ رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه، وما كان من أذى١. ١٢٣- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٢] و"سنن البيهقي" [١١٣/١] ، عن حفصة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان يجعلُ يمينَه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعلُ يَسَارَه لما سوى ذلك. ١٢٤- وروينا عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إذَا لَبِسْتُمْ، وَإذَا توضأتم فابدءوا بأيامنكم" حديث حسن، رواه أبو داود [رقم: ٤١٤١] ، والترمذي [رقم: ١٧٦٦] ، وأبو عبد الله محمد بن يزيد، هو ابن ماجه [رقم: ٤٠٢] ، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي [٨٦/١] . وفي الباب أحاديث كثيرة؛ والله أعلُم.

٢٤- بابُ ما يقولُ إذا خلعَ ثوبَه لغُسْلٍ أو نومٍ أو نحوهِمَا: ١٢٥- روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٧٤] ، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ إذَا أرَاد أنْ يَطْرَحَ ثِيابَهُ: باسْمِ اللَّهِ الَّذي لا إله إلا هو".

ْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ إذَا أرَاد أنْ يَطْرَحَ ثِيابَهُ: باسْمِ اللَّهِ الَّذي لا إله إلا هو".

٢٥- باب ما يقول حال خروجِهِ من بيتِه: ١٢٦- روينا عن أُمّ سلمة ﵂، واسمها هند، أن النبي -صلى الله عليه- وسلم كانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، قالَ: "باسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أَضِل أَوْ أُضَل، أوْ أَزِل أَوْ أُزَل، أَوْ أَظلِم أَوْ أُظْلَم، أوْ أَجْهَل أَوْ يُجْهَلَ عليَّ" حديث صحيح، رواه أبو داود [رقم: ٥٠٩٤] ، والترمذي [رقم: ٣٤٢٧] ، والنسائي [رقم: ٥٤٨٦] ، وابن ماجه١ [رقم: ٣٨٨٤] . قال الترمذي: حديث حسن صحيح. هكذا في رواية أبي داود: "أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أو أَزِلّ أو أُزَلَّ " وكذا الباقي بلفظ التوحيد. وفي رواية الترمذي: "أعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ نَزِلّ" وكذَلِكَ: "نُضل"، "ونَظْلِمَ"، "ونَجْهَلَ" بلفظ الجمع.

وفي رواية أبي داود: ما خرجَ رسولُ الله ﷺ من بيتي إلا رفع طرفه إلى السماء، فقال: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ". وفي رواية غيره: كانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قالَ:.... كما ذكرناه؛ والله أعلم. ١٢٧- ورويناه في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٩٥] ، والترمذي [رقم: ٣٤٢٦] والنسائي [في "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٨٩] وغيرهم، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قالَ -يعني: إذَا خَرَجَ مِنْ بيته: باسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على الله، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، يُقالُ لهُ: كُفِيتَ، ووُقيت، وَهُدِيتَ؛ وتَنَحَّى عنهُ الشيطانُ". قال الترمذي: حديث حسن [صحيحٌ غريب] . زاد أبو داود في روايته: "فيقول"، يعني: الشيطان لشيطان آخر: "كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ". ١٢٨- وروينا في "كتابي" ابن ماجه [رقم: ٣٨٨٥] ، وابن السني [رقم: ١٧٦] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كانَ إذَا خَرَجَ من منزله قال: "باسم الله، التُّكْلانُ على الله، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ". والله أعلم.

٢٦- بابُ ما يقولُ إذا دخلَ بيتَه: ١٢٩- يُستحب أن يقول: باسم الله، وأن يكثرَ من ذكر الله تعالى: وأن يسلّمَ سواءٌ كان في البيت آدميّ أم لا، لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] . ١٣٠- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٦٩٨] ، عن أنس ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "يا بُنَيَّ! إذَا دَخَلْتَ على أهْلِكَ فَسَلِّمْ، يكن

ً﴾ [النور: ٦١] . ١٣٠- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٦٩٨] ، عن أنس ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "يا بُنَيَّ! إذَا دَخَلْتَ على أهْلِكَ فَسَلِّمْ، يكن

بَرَكَةً عَلَيْكَ وعلى أهْلِ بَيْتِكَ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح١. ١٣١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٩٦] ، عن أبي مالك الأشعري ﵁، واسمه الحارث، وقيل: عبيد، وقيل: كعب، وقيل: عمرو؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أسألُكَ خَيْرَ المَوْلِجِ، وَخَيْرَ المَخْرَجِ، باسْمِ اللَّهِ وَلجْنا، وباسْمِ اللَّهِ خَرَجْنا، وَعَلى اللَّهِ رَبِّنا تَوََكَّلْنا؛ ثُمَّ ليُسَلِّمْ على أهْلِهِ" لم يضعفه أو داود. ١٣٢- وروينا عن أبي أُمامةَ الباهلي ﵁، واسمه صُدَيُّ بن عَجْلان؛ عن رسول الله ﷺ قال: "ثَلاَثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ على اللَّهِ ﷿: رجل خرج عازيًا في سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، فَهُوَ ضَامِنٌ على الله ﷿ حَتَّى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال مِنْ أجْرٍ وَغَنِيمَةٍ؛ وَرَجُلٌ رَاحَ إلى المَسْجِد، فَهُو ضَامِنٌ على الله تعالى حتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يرده بما نال من أجر وغنيمة، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسلامٍ، فَهُوَ ضَامنٌ على اللَّهِ ﷾". حديث حسن. رواه أبو داود [رقم: ٢٤٩٤] بإسناد حسن، ورواه آخرون. [كالبخاري في "الأدب المفرد"، رقم: ٨٠٩٤؛ وابن حبان، رقم: ٤٩٩؛ والحاكم في "المستدرك" ٧٣/٢؛ والبيهقي في "السنن" ١٦٦/٩] . ومعنى "ضامن على الله تعالى" أي: صاحب ضمان، والضمان: الرعاية للشيء، كما يقالُ: تامرٌ ولابنٌ، أي: صاحب تمر، ولبن. فمعناه: أنه في رعاية الله تعالى، وما أجزل هذه العطية! اللهمَّ ارزقناها. ١٣٣- وروينا عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت

مرٌ ولابنٌ، أي: صاحب تمر، ولبن. فمعناه: أنه في رعاية الله تعالى، وما أجزل هذه العطية! اللهمَّ ارزقناها. ١٣٣- وروينا عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت

النبي ﷺ يقول: "إذَا دَخَلَ الرجلُ بيتهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعالى عنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعامِهِ، قالَ الشِّيْطانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشاءَ؛ وَإذا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عنْدَ دُخُولِه، قالَ الشيطانُ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإذا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ طَعامِهِ، قالَ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشَاء" رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٢٠١٨، وسيرد رقم: ١١٧٢] . ١٣٤- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٥٧] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من النهار إلى بيته يقول: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي كَفانِي وآوَانِي، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنِي وَسَقاني، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي مَنّ علي [فأفضل] ، أسألُكَ أن تُجِيرَني مِنَ النَّار" إسناده ضعيف١. ١٣٥- وروينا في "موطأ مالك ﵀" [٩٦٢/٢] ، أنه بلغه أنه يستحبّ إذا دخل بيتاً غير مسكونٍ أن يقولُ: السلامُ عَلَيْنا وَعلى عِبادِ اللَّهِ الصالحين؛ والله أعلم.

٢٧- باب ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته: ١٣٦- يستحبّ له إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته أن ينظر إلى السماء، ويقرأ الآيات الخواتم من٣ سورةِ آل عمران [الآيات: ١٩٠ - ٢٠٠] : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ

وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ، لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ، لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ، وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ إلى آخر السورة. ["التبيان"، رقم: ٤٧١] . ١٣٧- قلت: ثبت في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٤٥٦٩؛ مسلم، رقم: ٧٦٣] أن رسول الله ﷺ كان يفعله، إلا النظر إلى السماء، فهو في "صحيح البخاري" دون مسلم١. ["التبيان"، رقم: ٤٧٢] .

حيحين" [البخاري، رقم: ٤٥٦٩؛ مسلم، رقم: ٧٦٣] أن رسول الله ﷺ كان يفعله، إلا النظر إلى السماء، فهو في "صحيح البخاري" دون مسلم١. ["التبيان"، رقم: ٤٧٢] .

١٣٨- وثبت في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ١١٢٠؛ مسلم، رقم: ٧٦٩] ، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل يتهجد، قال: "اللهم لَكَ الحَمْدُ، أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَمَنْ فِيهنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنْت نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهنَّ، ولكَ الحَمدُ، أنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حق، والنبيون حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ؛ اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وبِكَ خاصَمْتُ، وَإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إله إلا أنت". [راجع رقم: ١٩٩ التالي] . زادَ بعض الرواة: "ولا حول ولا قوة إلا بالله"؛ والله أعلمُ.

٢٨- بابُ ما يقولُ إذا أراد دخول الخلاء: ١٣٩- ثبت في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ١٤٢؛ مسلم، رقم: ٣٧٥] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقولُ عندَ دُخول الخلاء: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". يقال: "الخبث" بضم الباء وبسكونها، ولا يصحّ قول من أنكر الإِسكان. ١٤٠- وروينا في غير "الصحيحين" [أبو داود، رقم: ٤ و ٥؛ الترمذي، رقم: ٥؛ النسائي، رقم: ١٩] : "باسْمِ اللَّهِ؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخبائِثِ".

ي غير "الصحيحين" [أبو داود، رقم: ٤ و ٥؛ الترمذي، رقم: ٥؛ النسائي، رقم: ١٩] : "باسْمِ اللَّهِ؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخبائِثِ".

١٤١- وروينا عن عليّ ﵁، أن النبي ﷺ قال: "سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الكَنِيفَ أن يقول: بسم اللَّهِ" رواه الترمذي [رقم: ٦٠٦] وقال: إسناده ليس بالقويّ. وقد قدّمنا في الفصول [برقم: ٣] أن الفضائل يُعمل فيها بالضعيف. ١٤٢- قال أصحابنا: ويستحبّ هذا الذكر سواءٌ كان في البنيان أو في الصحراء. ١٤٣- وقال أصحابنا ﵏: يُستحبّ أن يقول أوّلاً: بِاسْمِ الله، ثم يقول: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. ١٤٤- وروينا عن ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء، قال: "اللهم إني أعوذ بك من الرجل النَّجِسِ الخَبِيثِ المُخْبِثِ: الشَّيْطانِ الرجِيمِ" رواه ابن السني [رقم: ٢٥] ، ورواه الطبراني [رقم: ٣٦٧] في "كتاب الدعاء"؛ والله أعلم.

٢٩- بابُ النّهي عن الذِّكْرِ والكَلامِ عَلَى الخَلاَء: ١٤٥- يُكْرَه الذكر والكلام حال قضاء الحاجة، سواءٌ كان في الصحراء أو في البنيان، وسواءٌ في ذلك جميع الأذكار والكلام، إلا كلام الضرورة، حتى قال بعضُ أحصابنا: إذا عطس لا يحمدُ الله تعالى، ولا يشمِّت عاطساً، ولا يردّ السلام، ولا يجيب المؤذّن، ويكون المُسَلِّم مُقَصِّراً لا يستحقّ جواباً. والكلام بهذا كله مكروه كراهةَ تنزيه، ولا يحرم، فإن عَطَسَ، فَحَمِدَ اللَّه تعالى بقلبه، ولم يحرّك لسانه فلا بأس، وكذلك يفعل حال الجماع. ١٤٦- وروينا عن ابن عمر ﵄، قال: مرّ رجل

بالنبيّ ﷺ وهو يبول، فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليهِ. رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٣٧٠] . ١٤٧- وعن المهاجر بن قنفذ ﵁، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يبول، فسلَّمت عليه، فلم يرد عليّ حتى تَوَضَّأَ، ثم اعتذر إِلَيَّ، وقال: "إني كَرِهْت أن أذْكُرَ اللَّهَ تَعالى إلاَّ على طُهْر" أو قال: "على طهارةٍ" حديث صحيحٌ، رواه أبو داود [رقم: ١٧] ، والنسائي [رقم: ٣٨] ، وابن ماجه [رقم: ٣٥٠] بأسانيد صحيحه١؛ والله أعلم.

بابُ النهي عن السلام على المجالس لقضاء الحاجة ... ٣٠- بابُ النّهي عن السَّلام على الجالس لقضاء الحَاجَة: ١٤٨- قال أصحابنا: يُكره السلام عليه، فإن سلَّم لم يستحقَّ جواباً لحديث ابن عمر والمهاجر المذكورين [برقم: ١٤٦ و١٤٧] في الباب قبلَه؛ والله أعلمُ.

٣١- بابُ ما يقولُ إذَا خَرَجَ مِنْ الخَلاَء: ١٤٩- يقول: "غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أذْهَبَ عَنِّي الأذَى وَعافانِي". ١٥٠- ثَبَتَ في الحديث الصحيح، في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٠] ، والترمذي [٧] ، أن رسول الله ﷺ كان يقول: "غُفْرَانَك" وروى النسائي [رقم: ٧٩ في "عمل اليوم والليلة"] وابن ماجه [رقم: ٣٠٠ و٣٠١] باقيه١. ١٥١- وروينا عن ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذَا خَرَجَ مِنْ الخلاء قال: "الحَمْدُ لِلَّه الَّذي أذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وأبْقَى فِيّ قُوَّتَهُ، وَدَفَعَ عَنِّي أَذَاهُ" رواه ابن السني [رقم: ٢٥] والطبراني [رقم: ٣٧٠ في "الدعاء"؛ وراجع رقم: ١٤٤] والله أعلمُ.

٣٢- بابُ ما يقولُ إذا أراد صَبَّ ماء الوضوءِ أو استقاءه: ١٥٢- يُستحبّ أن يقول: "باسم الله" كما قَدَّمناه [رقم: ١١٢] ؛ والله أعلم.

١٤٤] والله أعلمُ.

٣٢- بابُ ما يقولُ إذا أراد صَبَّ ماء الوضوءِ أو استقاءه: ١٥٢- يُستحبّ أن يقول: "باسم الله" كما قَدَّمناه [رقم: ١١٢] ؛ والله أعلم.

باب ما يقول على وضوئه مدخل ... ٣٣- بابُ ما يَقولُ على وضُوئه: ١٥٣- يُستحبّ أن يقول في أوّله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ" وإن قال: "بِاسْمِ اللَّهِ" كفى. ١٥٤- قال أصحابنا: فإن تَرَكَ التسمية في أوّل الوضوء أتى بها في أثنائه. فإن تركها حتى فرغ، فقد فات محلها، فلا يأتي بها، ووضوءُه صحيح، سواءٌ تركها عمداً أو سهواً. هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء. ١٥٥- وجاء في التسمية أحاديث ضعيفة، ثبت عن أحمد بن حنبل ﵀، أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثاً١ ثابتاً. ١٥٦- فمن الأحاديث حديث أبي هريرة ﵁، عن

النبي ﷺ: "لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ" رواهُ أبو دواد [رقم: ١٠١] وغيره١. ["مسند أحمد" ٢/ ٤١٨] . ورويناه من رواية سعيد بن زيد٢، وأبي سعيد٣، وعائشة، ["مجمع الزوائد" ٢٢٠/١؛ "الدعاء" للطبراني، رقم: ٣٨٤] وأنس بن مالك ["صحيح ابن خزيمة" رقم: ١٤٤؛ النسائي] ، وسهل بن سعد [ابن ماجه، رقم: ٤٠٠؛ "المستدرك" للحاكم ٢٦٩/١؛ "الدعاء" للطبراني، رقم: ٣٨٢] رضي الله عنهم٤. ورويناها كلها في "سنن البيهقي" [٤٣/١ - ٤٥] وغيره، وضعّفها كلها البيهقي وغيره؛ والله أعلم.

٣٤- فصل [ما يقولُ في ابتداء الوضوء بعد التسمية] : ١٥٧- قَالَ بعض أَصْحَابِنَا، وهو الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد: يستحب للمتوضئ أن يقولَ في ابتداء وضوئه بعد التسمية: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إلاَّ اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسولُه. ١٥٨- وهذا الذي قالهُ لا بأس به، إلا أَنَّهُ لا أصل له من جهة السنة، ولا نعلم أحداً من أصحابنا وغيرهم قال به١؛ والله أعلم.

أنَّ محمداً عبده ورسولُه. ١٥٨- وهذا الذي قالهُ لا بأس به، إلا أَنَّهُ لا أصل له من جهة السنة، ولا نعلم أحداً من أصحابنا وغيرهم قال به١؛ والله أعلم.

فصل ما يقول عقب الوضوء ... ٣٥- فضل [ما يقول عقب الوضوء] : ١٥٩- ويقول بعد الفراغ من الوضوء: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَوَّابِينَ، واجْعَلْني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ. ١٦٠- وروينا عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ تَوَضَّأ فَقالَ: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيِّها شاءَ" رواه مسلم في "صحيحه " [رقم: ٢٣٤] ، ورواه الترمذي [رقم: ٥٥] ، وزاد فيه: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن التَّوَّابِينَ، واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ". ١٦١- وَرَوَى: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِك...." إلى آخره النسائي

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن التَّوَّابِينَ، واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ". ١٦١- وَرَوَى: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِك...." إلى آخره النسائي

[رقم: ٨١, ٨٣] في "اليوم والليلة" وغيره [مثل الطبراني في "الدعاء" رقم: ٣٨٨] بإسناد ضعيف١. ١٦٢- وروينا في "سنن الدارقطني" [٩٣/١] ، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَوَضَّأ.. ثُم قال: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأشهد أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّم؛ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الوُضُوءَيْن" إسناده ضعيف. ١٦٣- وروينا في "مسند أحمد بن حنبل" [٢٦٥/٣] و"سنن ابن ماجه" [رقم: ٤٦٩] ، و"كتاب ابن السني" [رقم: ٣٢] ، من رواية أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَوَضَّأ فأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّه، وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدا عبدهُ ورسولهُ؛ فتحت له ُ ثمانيةُ أبوابِ الجنةِ، مِنْ أيّها شاءَ دَخَلَ" إسناده ضعيف. ١٦٤- وروينا تكريرَ شهادة أن لا إله إلاَّ الله ثلاث مرات، في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٩] ، من رواية عثمان بن عفان ﵁، بإسناد ضعيف.

١٦٥- قال الشيخ نصر المقدسي: وَيَقُولُ مع هذه الأذكار: "اللهمَّ صلِّ عَلَى محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ". ويضمّ إليه: "وسلم"١. ١٦٦- قال أصحابنا: ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة، ويكون عقيب الفراغ٢.

فصل في أدعية أعضاء الوضوء ... ٣٦- فضل [في أدعية أعضاء الوضوء] : ١٦٧- وأما الدعاء على أعضاء الوضوء، فلم يجئ فيه شيء عن النبي، صلى الله عليه وسلم١، وقد قال الفقهاء: يُستحبّ فيه دعوات جاءتْ عن السلف،

وزادوا ونقصوا فيها، فالمتحصّل مما قالوه أنه يقول بعد التسمية: الحمد للَّهِ الذي جعل الماء طهوراً؛ ويقول عند المضمضة: اللهم اسقِني من حوْضِ نبيِّك محمد كأساً لا أظمأ بعدها أبداً؛ ويقول عند الاستنشاق: اللهمّ لا تحرِمني رائحة نعيمِك وجناتِك؛ ويقول عند غسل الوجه: اللهمّ بيِّض وجهي يوم تبيضّ وجوهٌ وتسودّ وجوه؛ ويقول عند غسل اليدين: اللهمّ أعطِني كتابي بيميني، اللهمّ لا تعطِني كتابي بشمالي؛ ويقول عند مسح الرأس: اللهمّ حرّم شعري وبشرِي على النار، وأظلني تحت ظل عرشِك يوم لا ظلّ إلا ظلُّك؛ ويقول عند مسح الأُذنين: اللهمّ اجعلني من الَّذينَ يستمعونَ القَوْلَ فيتَّبعون أحسنه؛ ويقول عند غسل الرجلين: اللهمّ ثبِّت قدمي على الصراط. والله أعلم١. ١٦٨- وقد روي النسائي [رقم: ٨٠] ، وصاحبه ابن السني [رقم: ٢٨] في كتابيهما "عمل اليوم والليلة" بإسناد صحيح، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ بوضوءٍ، فتوضأ، فسمعته يدعو

ويقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وَوَسِّعِ لي فِي داري، وَبارِكْ لي في رِزْقِي"، فقلتُ: يا نبيّ الله! سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: "وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ"؟. تَرْجَم ابن السني لهذا الحديث: باب ما يقول بين ظهراني وضوئه. وأما النسائي، فأدخله في باب: ما يقول بعد فراغه من وضوئه، وكلاهما محتمل١. والله أعلم.

؟. تَرْجَم ابن السني لهذا الحديث: باب ما يقول بين ظهراني وضوئه. وأما النسائي، فأدخله في باب: ما يقول بعد فراغه من وضوئه، وكلاهما محتمل١. والله أعلم.

٣٧- بابُ ما يقولُ على ١ اغْتسالِه: ١٦٩- يستحبّ للمغتسل أن يقول جميع ما ذكرناه في الوضوء من التسمية وغيرها، ولا فرق في ذلك بين الجُنب والحائض وغيرهما. وقال بعض أصحابنا: إن كان جُنُباً أو حائضاً لم يأتِ بالتسمية، والمشهور أنها مستحبّة لهما كغيرهما، لكنهما لا يجوز لهما أن يقصدا بها القرآن.

٣٨- بابُ ما يقولُ على تَيَمُّمِه: ١٧٠- يُستحبّ أن يقول في ابتدائه: باسمِ الله؛ فإن كان جُنباً أو حائضاً فعلى ما ذكرناهُ في اغتساله. وأما التشهّد بعده، وباقي الذكر المتقدم في الوضوء والدعاء على الوجه والكفّين، فلم أرَ فيه شيئاً لأصحابنا، ولا غيرهم، والظاهر أن حكمه على ما ذكرنا في الوضوء، فإن التيمّم طهارةٌ كالوضوء.

٣٩- بابُ ما يقولُ إذا توجَّهَ إلى المسجد: ١٧١- قَدْ قَدَّمْنَا ما يقوله إذا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إلى أيّ موضع خرج، وإذا خرج إلى المسجد، فيستحبّ أن يضمّ إلى ذلك ما رويناه في "صحيح مسلم" [رقم: ١٩١/٧٦٣] ، في حديث ابن عباس ﵄ الطويل في مبيته في بيت خالته ميمونة ﵂، ذكر الحديث في تهجّد النبي ﷺ قال: فأذّن المؤذّن -يعني الصبح- فخرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُوراً، وفي لِسانِي نُوراً، وَاجْعَلْ في سَمْعِي نُوراً، وَاجْعَلْ في بَصَري نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُوراً، وَمِنْ أمامي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً؛ اللَّهُمَّ أعْطِني نُوراً".

ي بَصَري نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُوراً، وَمِنْ أمامي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً؛ اللَّهُمَّ أعْطِني نُوراً". ١٧٢- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٨٣] ، عن بلال ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى الصلاة قال: "بِاسْمِ اللَّهِ، آمَنْتُ باللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على الله، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، اللَّهُمَّ بِحَقّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقّ مَخْرَجِي هَذَا، فإني لَمْ أخْرُجْهُ أشَراً وَلاَ بَطراً وَلاَ رِياءً وَلاَ سُمْعَةً، خرجتُ ابْتِغاءَ مَرْضَاتِكَ، وَاتِّقاءَ سَخَطِكَ؛ أسألُكَ أنْ تُعِيذَني مِنَ النار وأن تدخلني الجَنَّة". حديث ضعيف، أحد رواته: الوازع بن نافع العقيلي، وهو متفق على ضعفه، وأنه منكر الحديث. ١٧٣- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٨٤] ، معناه، من رواية عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ. وعطية أيضاً ضعيف١.

٤٠- بابُ ما يقولُه عندَ دخول المسجد والخروج منه: ١٧٤- يُستحبُّ أن يقول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم؛ الحَمْد لِلَّهِ، اللَّهُمَّ صلَّى وسلَّم على مُحَمََّدٍ، وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ؛ اللهمّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. ثم يقول: باسم اللَّهِ. ويقدّم رجله اليمنى في الدخول، ويقدّم اليسرى في الخروج، ويقول جميع ما ذكرناه، إلا أنه يقول: "أبواب فضلك" بدل "رحمتك". ١٧٥- روينا عن أبي حُميد أو أبي أُسيد ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيُسَلِّم على النبي ﷺ، ثُم ليَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ؛ وَإذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ" رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٧١٣] وأبو داود [رقم: ٤٦٥] والنسائي [رقم: ٧٢٩] وابن ماجه [رقم: ٧٧٢] وغيرهم بأسانيد صحيحة، وليس في رواية مسلم: "فليسلم على النبي ﷺ" وهو في رواية الباقين.

٣] وأبو داود [رقم: ٤٦٥] والنسائي [رقم: ٧٢٩] وابن ماجه [رقم: ٧٧٢] وغيرهم بأسانيد صحيحة، وليس في رواية مسلم: "فليسلم على النبي ﷺ" وهو في رواية الباقين. ١٧٦- زاد ابن السني [رقم: ٨٥] في روايته: "وإذا خَرَجَ، فَلْيُسَلِّمْ على النبي ﷺ، وَلْيَقُل: اللَّهُمَّ أعِذْنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ" وروى هذه الزيادة ابن ماجه [رقم: ٧٧٣] وابن خزيمة [رقم: ٤٥٢] وأبو حاتم ابن حبان١ [رقم: ٢٠٤٧]- بكسر الحاء - في "صحيحهما"

١٧٧- وَرُوِّينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ عن النبيّ ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد يقول: "أعُوذُ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم ١، من الشيطان الرجيم" قال: "فإذَا قَال ذلكَ قالَ الشيطانُ: حُفِظَ مِنِّي سائِرَ اليَوْمِ" حديث حسن، رواه أبو داود [رقم: ٤٦٦] بإسناد جيد. ١٧٨- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٨٧] ، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد، قال: "بِاسْمِ الله، اللهم صلى على مُحَمَّدٍ" وَإذَا خَرَجَ، قَالَ: "بِاسْمِ الله، اللهم صلى على مُحَمَّدٍ". ١٧٩- وروينا فيه [رقم: ٨٨] الصلاة على النبي ﷺ عند دخول المسجد والخروج منه من رواية ابن عمر ﵄ أيضاً٢. ١٨٠- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٨٦] ، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن جدته، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد حمد الله تعالى، وسمَّى، وقال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي، وافْتَحْ لِي أبْوابَ رَحْمَتِكَ"، وَإذَا خَرَجَ قالَ مِثْلَ ذلكَ، وقالَ: "اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَ فَضْلِكَ". ١٨١- وروينا فيه [رقم: ١٥٤] ، عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "أنَّ أحدَكُمْ إذَا أرَاد أن يَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ تَدَاعَتْ جُنُودِ إِبلِيسَ، وَأجْلَبَتْ، واجْتَمَعَتْ كما تجتمع النخل على يَعْسُوبِها، فإذَا قامَ أحَدُكُمْ على بابِ المَسْجِدِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْليسَ وجُنُودِهِ؛ فإنَّهُ إذَا قَالَها لَمْ يَضُرَّهُ". اليعسوب: ذَكَر النحل، [المقصود: مَلِكَةُ النحل] ، وقيل: أميرها.

مَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْليسَ وجُنُودِهِ؛ فإنَّهُ إذَا قَالَها لَمْ يَضُرَّهُ". اليعسوب: ذَكَر النحل، [المقصود: مَلِكَةُ النحل] ، وقيل: أميرها.

٤١- باب ما يقولُ في المسجد: ١٨٢- يُستحبُّ الإِكثارُ فيه من ذكر الله تعالى، بالتسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، وغيرها من الأذكار، ويُستحبّ الإِكثارُ من قراءة القرآن؛ ومن المستحبّ فيه قراءةُ حديث رسول الله ﷺ وعلم الفقه، وسائر العلوم الشرعية، قال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] الآية، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] ، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠] . ١٨٣- وروينا عن بريدة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّما بُنِيَت المَساجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ" رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٥٦٩] . ١٨٤- وعن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال للأعرابيّ١ الذي بال في المسجد: "إنَّ هَذِه المَساجدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ مِنْ هَذَا البَولِ، وَلا القَذَرِ؛ إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تعالى؛ والصلاة، وَقَرَاءَةِ القُرآنِ" أو كما قال رسول الله ﷺ. رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٢٨٥] .

لبَولِ، وَلا القَذَرِ؛ إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تعالى؛ والصلاة، وَقَرَاءَةِ القُرآنِ" أو كما قال رسول الله ﷺ. رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٢٨٥] .

فضل في نية الاعتكاف وتحية المسجد ... ٤٢- فصل [في نية الاعتكاف وتحية المسجد] : ١٨٥- وينبغي للجالس في المسجد أن ينوي الاعتكاف، فإنه يصحّ اعتكافه عندنان ولو لم يمكث إلا لحظة؛ بل قال بعض أصحابنا: يصحّ اعتكاف من دخل المسجد مارّاً ولم يمكث، فينبغي للمارّ أيضاً أن ينوي الاعتكاف ليُحَصِّلَ فضيلتَه عند هذا القائل، والأفضل أن يقف لحظة، ثم يمرّ، وينبغي للجالس فيه أن يأمر بما يراه من المعروف، وينهي عمّا يراه من المنكر؛ وهذا وإن كان الإِنسان مأموراً به في غير المسجد، إلا أنه يتأكد القولُ به في المسجد صيانةً له وإعظاماً، وإجلالاً، واحتراماً. ١٨٦- قال بعض أصحابنا: من دخل المسجد، فلم يتمكن من صلاة تحية المسجد: إما لحدث، وإما لشغل، أو نحوه؛ يستحب له أن يقول أربع مرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، واللَّه أكبرُ؛ فقد قال به بعض السلف، وهذا لا بأس به؛ والله أعلمُ.

٤٣- باب إنكاره ودعائه على من يَنشُدُ ضالّةً في المسجد، أو يبيعُ فيه: ١٨٧- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٦٨] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً في المَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لا رَدَّها الله عَلَيْكَ، فإِنَّ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا". ١٨٨- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٦٩] أيضاً، عن بُريدة ﵁؛ أن رجلاً نشدَ في المسجد، فقال: مَن دَعا إليَّ الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ: "لا وَجَدْتَ! إنَّمَا بُنِيَت المساجدُ لِمَا بُنِيَتْ له". ١٨٩- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ١٣٢١] في آخر كتاب البيوع منه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا رأيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أوْ يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجارَتَكَ! وَإذَا رَأيْتُمُ مَنْ ينشدُ فيهِ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لا رَدَّها اللَّهُ عَلَيْكَ". قال الترمذي: حديث حسن.

٤٤- باب دعائه على من ينشد في المسجد شعراً ليس فيه مدحٌ للإِسلام، ولا تزهيدٌ، ولا حثٌّ على مكارمِ الأخلاق، ونحو ذلك: ١٩٠- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٥٢] ، عن ثوبان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ رأيْتُمُوهُ يُنْشِدُ شِعْراً في المَسْجِدِ فَقُولُوا لَهُ: فَضَّ الله فَاكَ! ثلاث مرات" ١.

٤٥- بابُ فضيلةِ الأذان: ١٩١- روَينا عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسو ل الله ﷺ: "لو يَعْلَمُ النَّاسُ ما فِي النِّدَاءِ وَالصَّفّ الأوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلاَّ أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لاسْتَهَمُوا". رواه البخاري [رقم: ٦١٥] ومسلم [رقم: ٤٣٧] في "صحيحيهما". ١٩٢- وعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أدْبَرَ الشَّيْطانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حتَّى لا يَسْمَعَ التَّأذِينَ" رواه البخاري [رقم: ٦٠٨] ومسلم [رقم: ٣٨٩] . ١٩٣- وعن معاوية ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المُؤَذّنُونَ أطْوَلُ النَّاسِ أعناقاً يوم القيامة" رواه مسلم [رقم: ٣٨٧] . ١٩٤- وعن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذّنِ جن ولا إنس ولا شيءٌ إِلاَّ شَهدَ لَهُ يَوْمَ القيامة" رواه البخاري١ [رقم: ٦٠٩] .

والأحاديث في فضيلة الأذان كثيرة. ١٩٥- واختلف أصحابنا في الأذان والإمامة، أيّهما أفضل؟ على أربعة أوجه: الأصحّ: أن الأذان أفضل، والثاني: الإمامةُ، والثالثُ: هما سواءٌ، والرابع: إن علم من نفس القيام بحقوق الإِمامة، واستجمع خصالها؛ فهي أفضل، وإلا فالأذان أفضل.

: أن الأذان أفضل، والثاني: الإمامةُ، والثالثُ: هما سواءٌ، والرابع: إن علم من نفس القيام بحقوق الإِمامة، واستجمع خصالها؛ فهي أفضل، وإلا فالأذان أفضل.

٤٦- بابُ صِفَةِ الأَذان: ١٩٦- اعلم أن ألفاظه مشهورةٌ، والترجيعُ عندنا سنةٌ، وهو أنهُ إذا قال بعالي صوته: اللَّهُ أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبرُ، قال سِرّاً بحيثُ يُسمع نفسَه، ومَن بقربه: أشهدُ أنْ لا إله إله إلاّ الله، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، أشهد أن محمدا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللهِ؛ ثم يعودُ إلى الجهر وإعلاء الصوت، فيقول: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، أشهد أن محمدا رسولُ اللهِ، أشهدُ أن محمدا رسول الله. ١٩٧- والتثويبُ أيضاً مسنون عندنا، وهو أن يقول في أذان الصبح خاصة بعد فراغه من حيّ على الفلاح: الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم. وقد جاءت الأحاديثُ بالترجيع والتثويب، وهي مشهورة.

١٩٨- واعلم أنَّه لو تَرَكَ الترجيعَ والتثويبَ صحّ أذانهُ، وكان تاركاً للأفضل. ١٩٩- ولا يصحّ أذان مَن لا يُميِّزُ، ولا المرأة، ولا الكافر. ويصحّ أذان الصبيّ المميز. ٢٠٠- وإذا أذّن الكافر، وأتى بالشهادتين كان ذلك إسلاماً على المذهب الصحيح المختار. وقال بعض أصحابنا: لا يكون إسلاماً؛ ولا خلاف أنه لا يصحّ أذانه؛ لأن أوّله كان قبل الحكم بإسلامه. وفي الباب فروع كثيرة مقرّرة في كتب الفقه، ليس هذا موضع إيرادها.

حابنا: لا يكون إسلاماً؛ ولا خلاف أنه لا يصحّ أذانه؛ لأن أوّله كان قبل الحكم بإسلامه. وفي الباب فروع كثيرة مقرّرة في كتب الفقه، ليس هذا موضع إيرادها.

بابُ صِفَةِ الإِقامة فصل في حكم الأذان والإقامة ... بابُ صِفَةِ الإِقامة: ٢٠١- المذهب الصحيح المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة أن الإِقامة إحدى عشرة كلمة: الله أكبر الله أكبر، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، أشهدُ أن محمدا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ٤٨- فصل [في حكم الأذان والإقامة] : ٢٠٢- واعلم أنَّ الأذانَ والإِقامةَ سنّتان عندنا على المذهب الصحيح المختار، سواءٌ في ذلك أذان الجمعة وغيرها. وقال بعض أصحابنا: هما فرض كفاية. وقال بعضهم: هما فرضُ كفاية في الجمعة دون غيرها. فإن قلنا: فرض كفاية، فلو تركه١ أهل البلد أو محلةٍ قُوتلوا على تركه. وإن قلنا: سنّة، لم يُقاتلوا على المذهب الصحيح المختار، كما لا يُقاتَلون على سنّة الظهر وشبهها. وقال بعض أصحابنا: يُقاتَلون، لأنه شعارٌ ظاهرٌ.

فصل [في آداب الأذان والإقامة] : ٢٠٣- ويُستحبُّ ترتيل الأذان، ورفع الصوت به، ويستحب إدارج الإقامة، ويكون صوتها أخفض من الأذان؛ ويستحبّ أن يكون المؤذنُ حسن الصوت، ثقةً، مأموناً، خبيراً بالوقت، متبرعاً؛ ويستحبّ أن يؤذّن، ويقيم قائماً على طهارة، وموضع عالٍ، مستقبل القبلة، فلو أذّن أو أقام مستدبر القبلة، أو قاعداً، أو مضطجعًا؛ ومحدثًا، أو جُنباً؛ صحّ أذانه وكان مكروهاً، والكراهة في الجُنب أشدّ من المحدث، وكراهة الإِقامة أشد.

ّن أو أقام مستدبر القبلة، أو قاعداً، أو مضطجعًا؛ ومحدثًا، أو جُنباً؛ صحّ أذانه وكان مكروهاً، والكراهة في الجُنب أشدّ من المحدث، وكراهة الإِقامة أشد.

فصل [أنه لا يُشرع الأذان إلا للصلوات المكتوبات] : ٢٠٤- لا يُشرع الأذان إلا للصلوات الخمس: الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء؛ وسواءٌ فيها الحاضرة والفائتة، وسواء الحاضر والمسافر، وسواءٌ من صلَّى وحدهُ أو في جماعةٍ، وإذا أذّن واحدٌ كفى عن الباقين. وإذا قضى فوائت في وقت واحد أذّن للأولى وحدها، وأقام لكلّ صلاةٍ. وإذا جمع بين الصلاتين أذّن للأولى وحدها، وأقام لكل واحدةٍ. وأما غير الصلوات الخمس، فلا يؤذّن لشيء منها بلا خلاف. ٢٠٥- ثم منها ما يستحبّ أن يقال عند إرادة صلاتها في جماعة: الصلاة جامعة؛ مثل العيد، والكسوف، والاستسقاء؛ ومنها ما لا يستحب ذلك فيه، كسنن الصلوات، والنوافل المطلقة؛ ومنها ما اختلف فيه، كصلاة التراويح، والجنازة، والأصحّ أنه يأتي به في التراويح دون الجنازة.

فصل [في وقت الإقامة والأذان] : ٢٠٦- ولا تصحّ الإِقامة إلا في الوقت، وعند إرادة الدخول في الصلاة، ولا يصحّ الأذان إلا بعد دخولِ وقت الصلاة، إلا الصبح، فإنه يجوز الأذان لها قبل دخول الوقت، واختُلف في الوقت الذي يجوز فيه، والأصحّ أنه يجوز بعد نصف الليل، وقيل: عند السَّحَر؛ وقيل: في جميع الليل، وليس بشيء، وقيل: بعد ثلثي الليل، والمختار الأول.

٥٢- فصل [في حكم أذان المرأة وإقامتها] : ٢٠٧- وتقيم المرأة والخنثى المشكل، ولا يؤذّنان؛ لأنهما منهيّان عن رفع الصوت.

بابُ ما يقولُ مَنْ سمعَ المؤذّنَ والمقيمَ: ٢٠٨- يُستحبّ أن يقول من سمع المؤذّن والمقيم مثل قوله، إلا في قوله: "حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح" فإنه يقول في دُبُرِ كُلّ لفظة منهما: "لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ". ٢٠٩- ويقول في قوله: "الصلاة خير من النوم": صدقتَ وبررتَ؛ وقيل: يقول: صدق رسول الله ﷺ الصلاةُ خيرٌ من النوم. ٢١٠- ويقول في كلمتي١ الإِقامة: أقامها الله وأدامها؛ ويقول عقيب قوله: "أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله": وأنا أشهد أن محمداً رسول الله؛ ثم يقول: رضيتُ بالله ربّاً، وبمحمدٍ ﷺ رسولا، وبالإِسلام ديناً. ٢١١- فإذا فَرغَ من المتابعة في جميع الأذان صلَّى وسلَّم على النبي ﷺ ثم قال: اللَّهُمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. [البخاري، رقم: ٦١٤] . ٢١٢- ثم يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا. ٢١٣- وروينا عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال

فضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. [البخاري، رقم: ٦١٤] . ٢١٢- ثم يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا. ٢١٣- وروينا عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال

رسول الله ﷺ: "إذَا سَمِعْتُمُ النِّداءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذّنُ". رواه البخاري [رقم: ٦١١] ، ومسلم [رقم: ٣٨٣] في "صحيحيهما". ٢١٤- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مثل ما يقول، ثم صلّوا عَليَّ، فإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَليَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِها عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الوَسِيلَةَ، فإنها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبادِ الله، وأرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ، فَمَنْ سألَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفاعَةُ". رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٣٨٤، وسيرد برقم: ٦٣٤] . ٢١٥- وعن عُمَرَ بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا قالَ المُؤَذّنُ: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، فَقالَ أحَدُكُمْ: اللهُ أكبر الله أكبرُ، ثم قال: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، قال: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، ثُمَّ قالَ: أشهدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، قالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلى الفَلاح، قالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللهُ أكبرُ، قالَ: اللَّهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ثمَّ قالَ: لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ الله؛ مِنْ قَلْبه دَخَلَ الجنَّة". رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٣٨٥] . ٢١٦- وعن سعد ابن أبي وقاص ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "مَن قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذّنَ: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ باللَّهِ رَبّاً، وبمحمدٍ ﷺ رسولا، وبالإسلام دِيناً؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ". وفي رواية: "مَنْ قَالَ حِينَ يسمعُ المُؤَذّنَ:" وأنا أشهدُ" رواه مُسلمٌ في "صحيحه" [رقم: ٣٨٦] .

دٍ ﷺ رسولا، وبالإسلام دِيناً؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ". وفي رواية: "مَنْ قَالَ حِينَ يسمعُ المُؤَذّنَ:" وأنا أشهدُ" رواه مُسلمٌ في "صحيحه" [رقم: ٣٨٦] .

٢١٧- وروينا في "سنن أبي دواد" [رقم: ٥٢٦] ، عن عائشة ﵂، بإسناد صحيح، أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذّن يتشهد، قال: "وأنا، وأنا". ٢١٨- وعن جابر بن عبد الله ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قال حين يسمع النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبِّ هَذهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابْعَثْهُ مَقاماً محموداً الذي وعدتهُ؛ حَلَّتْ لَهُ شَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ". رواه البخاري في "صحيحه" [رقم: ٦١٤] . ٢١٩- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٩٠] ، عن معاوية ﵁، كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذّن يقولُ: حيّ على الفلاح، قال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مُفْلِحِين". ٢٢٠- وروينا في "سنن أبي دواد" [رقم: ٥٢٨] ، عن رجل، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أمامة الباهلي، أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنَّ بلالاً أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قال النبيّ ﷺ: "أقامَها اللَّهُ وأدَامَها"، وقال في سائر ألفاظ الإِقامة، كنحو حديث عمر في الأذان. [مر برقم: ٢١٥] . ٢٢١- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٠٣] ، عن أبي هريرة ﵁، أنه كان إذا سمع المؤذّن يُقيم، يقول: اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صلِّ على محمَّد، وآته سؤلَه يومَ القيامة. ٥٤- فصل [في حكم إجابة المؤذن في حالات خاصة] : ٢٢٢- إذا سمع المؤذنَ أو المقيم، وهو يصلي لم يجبه في الصلاة، فإذا سلَّم منها، أجابه كما يجيبه مَن لا يُصلي، فلو أجابه في الصلاة كُرِه ولم تبطلْ صلاتُه، وهكذا إذا سمعهُ وهو على الخلاء لا يُجيبه في الحال، فإذا خرج أجابه، فأما إذا كان يقرأ القرآن أو يسبّح أو يقرأ حديثاً أو عِلْمَاً آخر أو غير ذلك، فإنه يقطع جميع هذا، ويجيب المؤذِّنَ، ثم يعود إلى ما كان فيه؛ لأن الإِجابة تفوت، وما هو فيه لا يفوت غالباً، وحيثُ لم يتابعهُ حتى فرغ المؤذنُ يستحب له أن يتدارك المتابعة ما لم يطل الفصل. والله أعلمُ.

بابُ الدُّعاء بعد الأذان: ٢٢٣- روينا عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يُرَدُّ الدُّعاءُ بَينَ الأذَانِ والإِقامَةِ" رواه أبو داود [رقم: ٥٢١] ، والترمذي [رقم: ٢١٢] ، والنسائي [رقم: ٦٧ في "عمل اليوم والليلة"، وفي "الكبرى" كما قال ابن حجر ٣٦٤/١] ، وابن السني [رقم: ١٠٠] ، وغيرهم. قال الترمذي: حديث حسنٌ صحيح١، وزاد الترمذي في روايته في كتاب الدعوات من "جامعه" [رقم: ٣٥٩٤] : قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: "سَلُوا اللهَ العافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ". ٢٢٤- وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله! إن المؤذّنين يفضُلُوننا، فقال رسول الله ﷺ: "قُل كما يَقُولونَ، فإذَا انْتَهَيْتَ، فَسَلْ تعطهُ". رواه أبو داود [رقم: ٥٢٤] ولم يضعفه. ٢٢٥- وروينا في "سنن أبي داود" أيضاً [رقم: ٢٥٤٠] ، في كتاب الجهاد، بإسناد صحيح، عن سهل بن سعد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثنتان لا تُرَدَّانِ، -أوْ قَلَّما تُرَدَّانِ ٢: الدُعاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ البأْسِ حِينَ يُلْحِمُ٣ بعضهم بعضًا". [سيرد برقم: ١٠٨٢] . قلت: في بعض النسخ المعتمدة: "يلحمُ" بالحاء، وفي بعضها بالجيم، وكلاهما ظاهرٌ. والله أعلم.

باب ما يقولُ بعدَ ركعتي سنّة الصبح: ٢٢٦- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٠١] ، عن أبي المُلَيْح، واسمه عامر بن أُسامة، عن أبيه ﵁، أنه صلّى ركعتيّ الفجر، وأن رسول الله ﷺ صلَّى قريباً منه ركعتين خفيفتين، ثم سمعهُ يقولُ وهو جالس: "اللَّهُمَّ رَبّ جِبْرِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَمِيكائِيلَ ومحمدٍ النَّبي ﷺ أعُوذُ بِكَ مِنَ الن ار ١ "، ثلاثَ مرّاتٍ. ٢٢٧- وروينا فيه [رقم: ٨٢] ، عن أنس، عن النبيّ ﷺ قال: "من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صَلاةِ الغَدَاةِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتوب إليه؛ ثلاث مرات، غَفَرَ اللَّهُ تَعالى ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". [سيرد برقم: ٤٦٨ و٨٩٠] . والله أعلم.

لحَيَّ القَيُّومَ وأتوب إليه؛ ثلاث مرات، غَفَرَ اللَّهُ تَعالى ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". [سيرد برقم: ٤٦٨ و٨٩٠] . والله أعلم.

بابُ ما يقولُ إذا انتهى إلى الصَّفّ: ٢٢٨- روَينا عن سعد بن أبي وقاص ﵁، أن رجلاً جاءَ إلى الصلاةِ ورسولُ الله ﷺ يُصَلِّي، فقال حين انتهى إلى الصف: اللهمّ آتني أفضل ما تُؤتي عبادك الصالحين؛ فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال: "مَنِ المُتَكَلِّمُ آنِفاً"؟ قَالَ: أنا يا رَسُولَ الله! قال: "إذَنْ يُعْقَر جَوَادُكَ، وَتَسْتَشْهِد في سَبِيلِ الله تَعَالى". رواه النسائي [في "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٩٣] ، وابن السني [رقم: ١٠٤] ، ورواه البخاري في "تاريخ" [٢٢٢/١] في ترجمة محمد بن مسلم بن عائذ.

باب ما يقولُ عند إرادته القيامَ إلى الصَّلاة: ٢٢٩- روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٠٥] ، عن أُمّ رافعٍ ﵂ أنها قالت: يا رسول الله! دُلَّني على عملٍ يأجرُني الله ﷿ عليه، قال: "يا أم رافع! إذَا قُمْتِ إلى الصَّلاةِ فَسَبِّحِي اللَّهَ تَعَالى عَشْراً، وَهَلِّلِيهِ عَشْراً، واحْمَدِيهِ عَشْراً، وكَبِّرِيهِ عَشْراً، وَاسْتَغْفِرِيهِ عَشْراً؛ فإنَّكِ إذَا سَبَّحْتِ قالَ: هَذَا لي، وَإذَا هَلَّلْتِ قالَ: هَذَا لِي، وَإذَا حَمِدْتِ قالَ: هَذَا لي، وَإذَا كَبَّرْتِ قالَ: هَذَا لي، وَإذَا اسْتَغْفَرْتِ قالَ: قَدْ فَعَلْتُ" ١.

..............................................

.......................

.......................

.......................

......................................................

بابُ الدعاءِ عندَ الإِقامة: ٢٣٠- روى الإِمام الشافعي ﵀، بإسناده في "الأُمّ" [٢٢٣/١ - ٢٢٤] حديثاً مرسلاً، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "اطْلُبُوا اسْتِجابَةَ الدعاء عند

التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزلو الغيث" ١ [وسيأتي برقم: ٩٥٧ و١٠٨٨] . ٢٣١- وقال الشافعي ﵀ ["الأم" ٢٢٤/١] : وقد حفظت عن غير واحد طلب الإِجابة عند نزول الغيث، وإقامة الصلاة.

لاة، ونزلو الغيث" ١ [وسيأتي برقم: ٩٥٧ و١٠٨٨] . ٢٣١- وقال الشافعي ﵀ ["الأم" ٢٢٤/١] : وقد حفظت عن غير واحد طلب الإِجابة عند نزول الغيث، وإقامة الصلاة.

[كتاب أذكارِ الصّلاة ١] : بابُ ما يقولُه إذا دخلَ في الصَّلاة: ٢٣٢- اعلم أن هذا الباب واسعٌ جداً، وجاءت فيه أحاديث صحيحة كثيرة من أنواع عديدة، وفيه فروع كثيرة في كتب الفقه، ننبّه هنا منها على أصولها ومقاصدِها دون دقائقها ونوادرها، وأحذفُ أدلّة معظمها إيثاراً للاختصار، إذ ليس هذا الكتاب موضوعاً لبيان الأدلة، إنما هو لبيان ما يُعمل به؛ والله الموفق.

باب تكبيرة الإحرام مدخل ... بابُ تكبيرةِ الإِحْرام: ٢٣٣- اعلم أن الصَّلاة لا تصحّ إلا بتكبيرة الإِحرام، فريضة كانت أو نافلة. والتكبيرةُ عند الشافعي والأكثرين جزءٌ من الصلاة، وركن من أركانها. وعند أبي حنيفة هي شرطٌ ليست من نفس الصلاة. ٢٣٤- واعلم أن لفظ التكبير أن يقول: الله أكبر، أو يقول: الله الأكبر؛ فهذان جائزان عند الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، ومنع مالك الثاني، فالاحتياط أن يأتي الإِنسان بالأوّل ليخرج من الخلاف؛ ولا يجوز التكبير بغير هذين اللفظين. فلو قال: الله العظيم، أو الله المتعالي؛ أو اللهُ أعظمُ،

أو أعزّ، أو أجلّ؛ وما أشبه هذا، لم تصحّ صلاته عند الشافعي والأكثرين، وقال أبو حنيفة: تصحّ، ولو قال: أكبرُ الله، لم تصحّ على الصحيح عندنا، وقال بعض أصحابنا: تصح، كما لو قال في آخر الصلاة: عليكم السلام، فإنه يصحّ على الصحيح. ٢٣٥- واعلم أنه لا يصحّ التكبير، ولا غيره من الأذكار حتى يتلفظ بلسانه بحيثُ يُسمعُ نفسَه إذا لم يكن له عارضٌ، وقد قدّمنا بيان هذا في الفصول التي في أوّل الكتاب [الفصل رقم: ٥] فإن كان بلسانه خرسٌ أو عيبُ حركهُ بقدرِ ما يقدرُ عليه، وتصحُّ صلاتهُ. ٢٣٦- واعلم أنه لا يصحُّ التكبير بالعجمية لمن قدر عليه بالعربية، وأما من لا يقدر فيصحّ، ويجب عليه تعلّم العربية، فإن قصَّرَ في التعلم لم تصحّ صلاته، وتجب إعادة ما صلاَّه في المدة التي قصَّرَ فيها عن التعلم. ٢٣٧- واعلم أن المذهب الصحيح المختار أن تكبيرة الإِحرام لا تمدّ، ولا تمطّط، بل يقولها مدرجة مسرعة، وقيل: تمدّ، والصواب الأوّل. وأما باقي التكبيرات، فالمذهب الصحيح المختار استحباب مدّها إلى أن يصل إلى الركن الذي بعدها. وقيل: لا تمدّ، فلو مدّ ما لا يمدّ أو ترك مدّ ما يمدّ لم تبطل صلاتُه، لكن فاتته الفضيلة. ٢٣٨- واعلم أن محلّ المدّ بعد اللام من "الله"، ولا يمدّ في غيره.

فصل حكم الجهر بالتكبير ومده ... ٦٢- فضل [حكم الجهر بالتكبير ومدِّه] : ٢٣٩- والسنّة أنَّ يجهر الإِمام بتكبيرة الإِحرام وغيرها ليسمعَه المأمومُ، ويسرّ المأموم بها بحيثُ يُسمعُ نفسَه، فإن جهر المأموم أو أسرّ الإِمام لم تفسد صلاته. ٢٤٠- وليحرص على تصحيح التكبير، فلا يمدّ في غير موضعه، فإن مدّ الهمزة من الله، أو أشبع فتحة الباء من "أكبر" بحيث صارت على لفظ: "أكبار" لم تصحّ صلاته.

٢٤٠- وليحرص على تصحيح التكبير، فلا يمدّ في غير موضعه، فإن مدّ الهمزة من الله، أو أشبع فتحة الباء من "أكبر" بحيث صارت على لفظ: "أكبار" لم تصحّ صلاته.

فصل عدد تكبيرات الصلاة وحكمها ... ٦٣- فضل [عدد تكبيرات الصلاة وحكمها] : ٢٤١- اعلم أن الصلاة التي هي ركعتان شُرِع فيها إحدى عشرة تكبيرة، والتي هي ثلاث ركعات سبع عشرة تكبيرة، والتي هي أربع ركعات اثنتان وعشرون تكبيرة؛ فإن في كل ركعة خمس تكبيرات: تكبيرة١ للركوع، وأربعاً للسجدتين والرفع منهما، وتكبيرة الإِحرام، وتكبيرة القيام من التشهد الأوّل. ٢٤٢- ثم اعلم أن جميع هذه التكبيرات سنّة، لو تركها عمداً أو سهوا لا تبطل صلاته، ولا تحرم عليه، ولا يسجد للسهو إلا تكبيرة الإِحرام، فإنها لا تنعقد الصلاة إلا بها بلا خلاف؛ والله أعلم.

بابُ ما يقوله ١ بعد تكبيرة الإِحرام: ٢٤٣- اعلم أنه قد جاءت فيه أحاديث كثيرة، يقتضي مجموعها أن يقول: "اللَّهُ أكبرُ كَبِيراً، والحمدُ لِلَّه كَثِيراً، وسبحان الله بُكْرَةً وَأصِيلاً؛ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً، وما أنا من المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ، لا شَرِيكَ لهُ، وَبِذَلِكَ أمرتُ وأنَا مِنَ المُسْلِمينَ؛ اللَّهُمَّ أنْتَ المَلكُ، لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وأنا عَبْدُكَ، ظلمتُ نَفْسِي واعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعاً؛ فإنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، وَاهْدِني لأحْسَنِ الأخْلاقِ لا يَهْدِي لأحْسَنها إلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَها لا يصرف عني سَيِّئَها إِلاَّ أَنْتَ، لبيك

Bagian 2 dari 18