Al-Adzkar - Imam Nawawi

Kumpulan dzikir dan doa harian Imam Nawawi beserta sanad dan adabnya.

Bagian 3 dari 18

— Bagian 3 · َ إِلاَّ أنْتَ، وَاهْدِني لأحْسَنِ الأخْلاقِ لا … —

Bagian 3

َ إِلاَّ أنْتَ، وَاهْدِني لأحْسَنِ الأخْلاقِ لا يَهْدِي لأحْسَنها إلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَها لا يصرف عني سَيِّئَها إِلاَّ أَنْتَ، لبيك

وَسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أنا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبارَكْتَ وَتعالَيْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ". ٢٤٤- ويقول: "اللَّهُمَّ باعِد بَيْني وبَيْنَ خَطايايَ كما بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ؛ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطايايَ كما يُنَقّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ؛ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطايايَ بالثَّلْجِ والماء والبرد". [البخاري، رقم: ٧٤٤؛ مسلم، رقم: ٥٩٨] . فكل هذا المذكور ثابت في الصحيح عن رسول الله ﷺ [راجع مسلم، رقم: ٦٠١ و٧٧١] . ٢٤٥- وجاء في الباب أحاديث أُخرُ، منها: حديث عائشة ﵂: كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعالى جَدُّكَ، وَلاَ إلهَ غَيْرُكَ" رواه الترمذي [رقم: ٢٤٣] وأبو داود [رقم: ٧٧٦] وابن ماجه [رقم: ٨٠٦] بأسانيد ضعيفة١، وضعفهُ أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم٢؛ ورواهُ أبو داود [رقم: ٧٧٥] والترمذي [رقم:

٢٤٢] والنسائي [رقم: ٨٩٩ و ٩٠٠] وابن ماجه [رقم: ٨٠٤] والبيهقي [٣٤/٢] من رواية أبي سعيد الخدري ﵁، وضعفوه١. ٢٤٦- قال البيهقي [٣٤/٢] : وروي الاستفتاح بـ"سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ ... " عن ابن مسعود مرفوعاً، وعن أنسٍ مرفوعاً؛ وكلها ضعيفة٢.

٢٤٧- قال [٣٦/٢] : وأصحُّ ما روي فيه عن عمر بن الخطاب ﵁، ثم رواه بإسناده عنه، أنه كَبَّر، ثم قال: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" [راجع مسلم، رقم: ٣٩٩] ؛ والله أعلم. ٢٤٨- وروينا في "سنن البيهقي" [٣٣/٢] ، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة قالَ: "لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، سُبْحانَكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَعَمِلْتُ سُوءاً، فاغْفِرْ لي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَجَّهْتُ وَجْهيَ ... " إلى آخِرِه. وهو حديث ضعيف، فإن الحارث١ الأعور متفق على ضعفه، وكان الشعبيّ يقول: الحارث كذّاب٢؛ والله أعلم. ٢٤٩- وأما قوله ﷺ: "الشر لَيْسَ إلَيْكَ"، فاعلم أن مذهبَ أهل الحق من المحدّثين والفقهاء والمتكلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين أن جميع الكائنات، خيرها وشرَّها، نفعَها وضَرّها، كلها

من الله ﷾، وبإرادته وتقديره؛ وإذا ثبت هذا فلا بدّ من تأويل هذا الحديث، فذكر العلماءُ فيه أجوبة، أحدها: وهو أشهرها، قالهُ النصرُ بن شُمَيْلِ والأئمة بعدهُ، معناه: والشرّ لا يتقرّب به إليك؛ والثاني: لا يصعد إليك، إنما يصعد الكلمُ الطيب؛ والثالثُ: لا يضافُ إليك أدباً، فلا يقالُ: يا خالق الشر! وإن كان خالقه، كما لا يقالُ: يا خالق الخنازير! وإن كان خالقها؛ والرابع، ليس شرّاً بالنسبة إلى حكمتك، فإنك لا تخلقُ شيئاً عبثاً؛ والله أعلمُ. ٦٥- فصل [عن دعاء التوجه] : ٢٥٠- هذا ما ورد من الأذكار في دعاء التوجه، فيستحبّ الجمع بينها كلها لمن صلى منفرداً، وللإِمام إذا أذنَ لهُ المأمومون. فأما إذا لم يأذنوا له، فلا يطوِّل عليهم، بل يقتصر على بعض ذلك، وحَسُنَ اقتصارُه على: "وجّهت وجهي ... " إلى قوله: ".. من المسلمين" وكذلك المنفرد الذي يُؤثر التخفيف.

ذنوا له، فلا يطوِّل عليهم، بل يقتصر على بعض ذلك، وحَسُنَ اقتصارُه على: "وجّهت وجهي ... " إلى قوله: ".. من المسلمين" وكذلك المنفرد الذي يُؤثر التخفيف. ٢٥١- واعلم أن هذه الأذكار مستحبّة في الفريضة والنافلة، فلو تكره في الركعة الأولى عامداً أو ساهياً لم يفعله فيما بعدَها لفوات محله، ولو فعله كان مكروهاً، ولا تبطل صلاتهُ، ولو تركهُ عقيب التكبيرةِ حتى شرع في القراءة أو التعوّذ فقد فات محلهُ، فلا يأتي به، فلو أتى بهِ لم تبطُل صلاتهُ، ولو كان مسبوقاً أدرك الإِمام في إحدى الركعات أتى به، إلا أن يخاف من اشتغاله به فوات الفاتحة، فيشتغل بالفاتحة، فإنها آكدُ؛ لأنها واجبةٌ وهذا سنّة. ولو أدرك المسبوقُ الإِمامَ في غير القيام، وإما في الركوع، وإما في السجود، وإما في التشهد؛ أحرم معهُ، وأتى بالذكر الذي يأتي به الإِمام، ولا يأتي بدعاءِ الاستفتاحِ في الحالِ، ولا فيما بعدُ. ٢٥٢- واختلف أصحابنا في استحباب دعاءِ الاستفتاح في صلاة الجنازة، والأصحُّ أنه لا يستحبّ؛ لأنها مبنية على التخفيف. ٢٥٣- واعلم أن دعاء الاستفتاح سنةٌ ليس بواجب، ولو تركهُ لم يسجدْ للسهو، والسنّة فيه الإسرارُ، فلو جهر به كان مكروهاً، ولا تبطلُ صلاته. والله أعلم.

ف. ٢٥٣- واعلم أن دعاء الاستفتاح سنةٌ ليس بواجب، ولو تركهُ لم يسجدْ للسهو، والسنّة فيه الإسرارُ، فلو جهر به كان مكروهاً، ولا تبطلُ صلاته. والله أعلم.

بابُ التعوّذ بعد دعاء الاستفتاح مدخل ... بابُ التعوّذ بعد دعاء الاستفتاح: ٢٥٤- اعلم أن التعوّذ بعد دُعاء الاستفتاح سنةٌ بالاتفاق، وهو مقدمةٌ للقراءة، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] . معناهُ عند جماهير العلماء: إذا أردت القراءة فاستعذ. ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ١٦٧] . ٢٥٥- واعلم أن اللفظ المختار في التعوّذ: أعوذُ بالله مِنَ الشيطان الرجيم؛ وجاء: أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ ولا بأس به، ولكن المشهور المختار هو الأوّل. ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ١٦٨] . ٢٥٦- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٧٦٤ و٧٧٥] ، والترمذي [رقم: ٢٤٢] ، والنسائي [في "الكبرى"، انظر "تحفة الأشراف"، رقم: ٤٢٥٢] ، وابن ماجه [رقم: ٨٠٧] ، والبيهقي [٣٥/٢ - ٣٦] ، وغيرها؛ أن النبي ﷺ قال قبل القراءة في الصلاة: "أعُوذُ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، من نفحه وَنَفْثِهِ وهَمْزِهِ". ٢٥٧- وفي رواية: "أعُوذُ بالله السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرََّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ". وجاء تفسيره١ في الحديث، أن همزهُ: الموتهُ٢، وهي: الجنون؛ ونفخه: الكبر؛ ونفثه: الشعرُ؛ والله أعلم.

٦٧- فصل [في حكم التَّعوُّذ] : ٢٥٨- اعلم أن التعوّذ مستحبّ ليس بواجب، لو تركه لم يأثم، ولا تبطلُ صلاته سواء تركه عمداً أو سهواً، ولا يسجد للسهو، وهو مستحبّ في جميع الصلوات: الفرائض والنوافل كلها، ويستحبّ في صلاة الجنازة على الأصحّ؛ ويستحبّ للقارئ خارج الصلاة بإجماع أيضاً؛ والله أعلم [راجع "التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ١٦٦ - ١٦٩] .

٦٨- فصل [في محل التعوذ وصفته] : ٢٥٩- واعلم أن التعوّذ مستحبّ في الركعة الأولى بالاتفاق، فإن لم يتعوّذ في الأولى أتى به في الثانية، فإن لم يفعل ففيما بعدها؛ فلو تعوّذ في الأولى، هل يستحبّ في الثانية؟ فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما أنه يستحبّ. لكنه في الأولى آكد ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ١٦٩؛ وراجع رقم: ٣٤٨] . ٢٦٠- وإذا تعوّذ في الصلاة التي يُسِرُّ فيها بالقراءة أسرّ بالتعوّذ، فإن تعوّذ في التي يجهرُ فيها بالقراءة، فهل يجهر؟ فيه خلافٌ لأصحابنا، منهم مَن قال: يُسرّ١، وقال الجمهور: للشافعي في المسألة قولان: أحدهما يستوي الجهر والإِسرار، وهو نصُّه في "الأم" [١٠٧/١] . والثاني يُسنّ الجهر، وهو نصُّه في "الإِملاء". ومنهم مَن قال: فيه قولان: أحدهما يجهر؛ صححه الشيخ أبو حامد الإسفراييني إمامُ أصحابنا العراقيين وصاحبهُ المحاملي وغيرهما، وهو الذي كان يفعلهُ أبو هريرة ﵁. [والثاني: يسر] ٢، وكان ابن عمر ﵄ يُسِرّ، وهو الأصحّ عند جمهور أصحابنا، وهو المختار؛ والله أعلمُ.

بابُ القراءةِ بعدَ التعوذ مدخل ... بابُ القراءةِ بعدَ التَّعوُّذ: ٢٦١- اعلم أن القراءة واجبةٌ في الصلاةِ بالإِجماع مع النصوص المتظاهرةِ، وأن مذهبنا١ ومذهب الجمهور أن قراءة الفاتحة واجبةٌ لا يجزئ غيرها لمن قدر عليها، للحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: $"لا تجزئ صلاةٌ لا يُقْرأُ فِيها بِفاتِحَةِ الكِتابِ". رواه ابن خزيمة [رقم: ٤٩٠] ، وأبو حاتم وابن حبان، بكسر الحاء، [رقم: ١٧٨٩] في "صحيحهما"٢، بالإِسناد الصحيح، وحَكما بصحته ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٣٠٥] . ٢٦٢- وفي "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٧٥٦؛ ومسلم، رقم ٣٩٤] ، عن رسول الله ﷺ: $"لا صَلاَة إِلاَّ بِفَاتِحَة الكِتابِ"٣. ٢٦٣- ويجب قراءة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وهي آية كاملة من أوّل الفاتحة. وتجب قراءة جميع الفاتحة بجميع تشديداتها، وهي أربع عشرة تشديدة: ثلاث في البسملة، والباقي بعدها، فإن أخلّ بتشديدة واحدة بطلت قراءته. ٢٦٤- ويجب أن يقرأها مرتبة متواليةٌ، فإن تركَ ترتيبها أو موالاتها لم تصحُّ قراءتهُ، ويعذرُ في السكوتِ بقدرِ التنفسِ.

ن أخلّ بتشديدة واحدة بطلت قراءته. ٢٦٤- ويجب أن يقرأها مرتبة متواليةٌ، فإن تركَ ترتيبها أو موالاتها لم تصحُّ قراءتهُ، ويعذرُ في السكوتِ بقدرِ التنفسِ. ٢٦٥- ولو سجد المأموم مع الإِمام للتلاوة، أو سمع تأمين الإِمام، فأمَّن لتأمينه، أو سأل الرحمة، أو استعاذ من النار لقراءة الإِمام ما يقتضي ذلك، والمأموم في أثناء الفاتحة؛ لم تنقطع قراءته على أصحّ الوجهين؛ لأنه معذور.

فصل في حكم اللحن في قراءة الفاتحة ... ٧٠- فضل [في حكم اللحن في قراءة الفاتحة] : ٢٦٦- فإن لحن في الفاتحة لحناً يخلّ المعنى بطلت صلاته، وإن لم يخلّ المعنى صحّت قراءته، فالذي يخلّه مثل أن يقول: أنعمتُ بضم التاء أو كسرها، أو يقول: إياكِ نعبدُ بكسر الكاف؛ والذي لا يخلّ مثل أن يقول: ربُّ العالمين، بضم الباء أو فتحها، أو يقولُ: نستعين بفتح النون الثانية أو كسرها، ولو قال: ولا الضّالّين بالظاء بطلت صلاته على أرجح الوجهين، إلا أن يعجزَ عن الضاد بعد التعلم، فيُعذر.

٧١- فصل [في حكم من لم يحسن قراءة الفاتحة] : ٢٦٧- فإن لم يُحسن الفاتحة قرأ بقدرها من غيرها، فإن لم يُحسن شيئاً من القرآن أتى من الأذكار، كالتسبيح والتهليل ونحوهما بقدرٍ آياتِ الفاتحة، فإن لم يحسن شيئاً من الأذكار، وضاق الوقتُ عن التعلّم، وقف بقدر القراءة، ثم يركع، وتُجزئه صلاتهُ إن لم يكن فرّط في التعلم، فإن كان فرّط في التعلم وجبت الإِعادة؛ وعلى كلّ تقدير، متى تمكَّن من التعلم وجب عليه تعلّم الفاتحة، أما إذا كان يُحسنُ الفاتحة بالعجمية ولا يحسنُها بالعربية، فلا يجوزُ له قراءتُها بالعجمية، بل هو عاجزٌ، فيأتي بالبدل على ما ذكرناهُ.

ه تعلّم الفاتحة، أما إذا كان يُحسنُ الفاتحة بالعجمية ولا يحسنُها بالعربية، فلا يجوزُ له قراءتُها بالعجمية، بل هو عاجزٌ، فيأتي بالبدل على ما ذكرناهُ.

٧٢- فصل [في حكم قراءة السورة بعد الفاتحة] : ٢٦٨- ثم بعد الفاتحة يقرأ سورة، أو بعض سورة، وذلك سنّة، لو تركه صحَّتْ صلاتُه، ولا يسجد للسهو، وسواءٌ كانت الصلاة فريضة أو نافلة، ولا يستحبّ قراءة السورة في صلاة الجنازة على أصحّ الوجهين، لأنها مبنية على التخفيف، ثم هو بالخيار؛ إن شاء قرأ سورة، وإن شاء قرأ بعض سورة، والسورة القصيرة أفضلُ من قدرها من الطويلةِ. ويستحبّ أن يقرأ السورة على ترتيبِ المصحفِ، فيقرأ في الثانية سورة بعد السورة الأولى، وتكون تليها، فلو خالف هذا جاز؛ والسنّة أن تكون السورة بعد الفاتحة، فلو قرأها قبل الفاتحة لم تحسب له قراءةُ السورة ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٣٠٦] . ٢٦٩- وَاعْلَمْ أنَّ ما ذكرناهُ من استحباب السورة هو للإِمام والمنفرد وللمأموم فيما يسرّ به الإِمام، أما ما يجهر به الإِمام فلا يزيد المأموم فيه على الفاتحة إن سمع قراءة الإِمام، فإن لم يسمعها، أو سمع همهمة لا يفهمها، استحبّت له السورة على الأصحّ، بحيث لا يشوِّشُ على غيره ["التبيان في آدب حملة القرآن"، رقم: ٣١٠] .

٢٧٢- والسنّة أن يقرأ في صلاة العيد والاستسقاء في الركعة الأولى بعد الفاتحة: [سورة] ﴿ق﴾ ، [سورة ق] وفي الثانية: [سورة] ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [سورة القمر] ، [بكمالهما] وإن شاء قرأ في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى] ، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [سورة الغاشية] ، فكلاهما سنّة ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٤] . ٢٧٣- والسنّة أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة [٦٢] سورة الجمعة [بكمالها] ، وفي الثانية: [٦٣ سورة] المنافقون [بكمالها] ، وإن شاء في الأولى: [سورة] ﴿سَبِّحِ﴾ وفي الثانية: [سورة] : ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ ، فكلاهما سنة ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٣] . ٢٧٤- وليحذر الاقتصار على بعض السورة في هذه المواضع، فإن أراد التخفيف أدرج قراءتهُ من غير هذرمة١ ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٣] . ٢٧٥- والسنّة أن يقرأ في ركعتي سنّة الفجر في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [سورة البقرة: ١٣٦] ، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا﴾ الآية [سورة آل عمران: ٦٤] ، وإن شاء في الأولى [١٠٩ سورة] : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ، وفي الثانية: [١١٢ سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، فكلاهما صحّ في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٢٧ و٧٢٦] أن رسول الله ﷺ فعله ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٥] . ٢٧٦- ويقرأ في ركعتي سنّة المغرب وركعتي الطواف والاستخارة في الأولى: [١٠٩ سورة] : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ، وفي الثانية: [١١٤ سورة]

٤٥٥] . ٢٧٦- ويقرأ في ركعتي سنّة المغرب وركعتي الطواف والاستخارة في الأولى: [١٠٩ سورة] : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ، وفي الثانية: [١١٤ سورة]

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ١ ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٦] . ٢٧٧- وأما الوترُ، فإذا أوتر بثلاث ركعات قرأ في الأولى بعد الفاتحة: [٨٧ سورة] ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ، وفي الثانية: [١٠٩ سورة] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ، وفي الثالثة: [١١٢ سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، مع المعوّذتين؛ وكل هذا الذي ذكرناه جاءت به أحاديث في الصحيح [أبو داود، رقم: ١٤٢٣ و١٤٢٤] وغيره مشهورةٌ، استغنينا بشُهرتها عن ذكرها، ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٧] والله أعلمُ.

فصل في تدارك ما فاته من القراءة المسنونة في الركعة الأولى في الركعة الثانية ... ٧٤- فضل [في تدارك ما فاته من القراءة المسنونة في الركعة الأولى في الركعة الثانية] : ٢٧٨- لو تركَ سورة الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة قرأ في الثانية سورة الجمعة مع سورة المنافقين، وكذا صلاةُ العيد والاستسقاء والوتر وسنّة الفجر وغيرها مما ذكرناه مما هو في معناه، إذا ترك في الأولى ما هو مسنون أتى به في الثانية بالأوّل والثاني، لئلا تخلو صلاته من هاتين السورتين، ولو قرأ في صلاة الجمعة في الأولى سورة المنافقين، قرأ في الثانية سورة الجمعة، ولا يعيد [سورة] المنافقين؛ وقد استقصيتُ دلائلَ هذا في "شرح المهذب"١.

فصل في تطويل القراءة في الركعة الأولى ... ٧٥- فضل [في تطويل القراءة في الركعة الأولى] : ٢٧٩- ثبتَ في الصحيح [البخاري، رقم: ٧٥٩؛ مسلم، رقم: ٤٥١] أن رسول الله ﷺ كان يطوِّل في الركعة الأولى من الصبح وغيرها ما لا يطوّل في الثانية، فذهب أكثر أصحابنا إلى تأويل هذا، وقالوا: لا يطوّل الأولى على الثانية، وذهب المحققون منهم إلى استحباب تطويل الأولى لهذا الحديث الصحيح. واتفقوا على أن الثالثة والرابعة تكونان أقصرُ من الأولى والثانية، والأصحُّ أنه لا تستحبّ السورة فيهما [ولا في ثالثة المغرب] ، فإن قُلنا باستحبابها، فالأصحّ أن الثالثة كالرابعة، وقيل بتطويلها عليها.

الأولى والثانية، والأصحُّ أنه لا تستحبّ السورة فيهما [ولا في ثالثة المغرب] ، فإن قُلنا باستحبابها، فالأصحّ أن الثالثة كالرابعة، وقيل بتطويلها عليها.

٧٦- فصل [في مكان الجهر والإسرار في الصَّلاة] : ٢٨٠- أجمع العلماءُ على الجهر بالقراءة في صلاة الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، وعلى الإِسرار في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والثالثة والرابعة من العشاء، وعلى الجهر في صلاة الجمعة والعيدين والتراويح والوتر عقبها، وهذا مستحبّ للإِمام والمنفرد فيما ينفرد به منها؛ وأما المأموم فلا يجهر في شيء من هذا بالإجماع. ["التبيان في آداب حملة القرآن" رقم: ٣١٤] . ٢٨١- ويسنّ الجهر في صلاة كسوف القمر١، والإِسرار في صلاة كسوف الشمس، ويجهر في صلاة الاستسقاء، ويسر في صلاة الجنازة إذا صلاّها في النهار، وكذا إذا صلاّها بالليل على الصحيح المختار، ولا يجهر في نوافل النهار غير ما ذكرنا من العيد والاستسقاء. [" التبيان في آداب حملة القرآن" رقم: ٣١٥] . ٢٨٢- واختلف أصحابنا في نوافل الليل، فقيل: لا يجهر، وقيل: يجهر. والثالث، وهو الأصح، وبه قطع القاضي حسين والبغوي: يقرأ بين الجهر والإِسرار، ولو فاتته صلاة بالليل فقضاها في النهار، أو بالنهار فقضاها بالليل، فهل يعتبر في الجهر والإِسرار وقت الفوات أو وقت القضاء؟ فيه وجهان: أظهرهما يعتبر وقت القضاء؛ وقيل: يسر مطلقًا ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٣١٦؛ وراجع الفصل رقم ١٣٥ التالي: أيها أفضل رفع الصوت بالقرآن أو خفضه؟] . ٢٨٣- واعلم أن الجهر في مواضعه والإِسرار في مواضعه سنّة ليس بواجب، فلو جهر موضع الإِسرار أو أسرّ موضع الجهر، فصلاته صحيحة، ولكنه ارتكب المكروه كراهة تنزيه، ولا يسجد للسهو. ["التبيان في آداب حملة القرآن" رقم: ٣١٧] . ٢٨٤- وقد قدمنا [رقم: ٦٦] أن الإِسرار في القراءة والأذكار المشروعة في الصلاة لا بد فيه من أن يسمع نفسه، فإن لم يسمعها من غير عارضٍ لم تصحّ قراءته ولا ذكره. ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٣١٨] .

٧٧- فصل [في بيان سكتات الإمام] : ٢٨٥- قال أصحابنا: يستحبّ للإِمام في الصلاة الجهرية أن يسكت أربع سكتات، إحداهنّ: عقيب تكبيرة الإِحرام ليأتي بدعاء الاستفتاح؛ والثانية: بعد فراغه من قراءة الفاتحة، سكتة لطيفة جداً بين آخر الفاتحة وبين "آمين" ليعلم أن "آمين" ليست من الفاتحة؛ والثالثة: بعد "آمين" سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة١؛ والرابعة: بعد الفراغ من السورة، يفصل بها بين القراءة وتكبيرة الهوي إلى الركوع. ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٣١٩] .

٧٨- فصل [في استحباب "آمين" وصيغتها] : ٢٨٦- فإذا فَرغَ من الفاتحة اسْتُحِبَّ له أن يقول: "آمين"، والأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة مشهورة في كثيرة فضله وعظيم أجره، وهذا التأمين مستحبّ لكل قارئ، سواءٌ كان في الصلاة، أم خارجاً منها، وفيه أربع لغات: أفصحهن وأشهرهنّ: "آمين" بالمدّ والتخفيف؛ والثانية بالقصر والتخفيف؛ والثالثة بالإِمالة؛ والرابعةُ بالمدّ والتشديد. فالأوليان مشهورتان، والثالثة والرابعة حكاهما الواحدي في أوّل "البسيط"، والمختار الولى؛ وقد بسطت القول في بيان هذه اللغات وشرحها وبيان معناها ودلائلها وما يتعلق بها في كتاب "تهذيب الأسماء واللغات" [٢/ ١١ - ١٤؛ و"التبيان في آداب حَمَلة القرآن"، رقم: ٣٢٠ و٣٢١] . ٢٨٧- ويستحبّ التأمين في الصلاة للإِمام والمأموم والمنفرد، ويجهر به الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية، والصحيح أن المأموم والمنفرد، ويجهر به الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية، والصحيح أن المأموم أيضًا يجهر به، سواء كان الجمع قليلاً أو كثيراً. ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٣٢٣] . ٢٨٨- ويستحبّ أَنْ يكون تأمين المأموم مع تأمين الإِمام، لا قبله ولا بعده، وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترن فيه قول المأموم بقول الإِمام إلا في قوله: "آمين"، وأما باقي الأقول١ فيتأخر قول المأموم. ["التبيان في آداب حملة القرآن" رقم ٣٢٥] .

وضع يستحب أن يقترن فيه قول المأموم بقول الإِمام إلا في قوله: "آمين"، وأما باقي الأقول١ فيتأخر قول المأموم. ["التبيان في آداب حملة القرآن" رقم ٣٢٥] .

٧٩- فصل [في إذا مرّ بآية رحمة أو عذاب في الصلاة] : ٢٨٩- يسنّ لكل مَن قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مرّ بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مرّ بآية عذاب أن يستعيذ به من النار، أو من العذاب، أو من الشرّ، أو من المكروه، أو يقول: اللهمّ إني أسألك العافية، أو نحو ذلك، وإذا مرّ بآية تنزيه لله ﷾ نزَّهَ، فقال: ﷾، أو: تبارك اللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، أو: جلَّت عظمة ربنا، أو نحو ذلك. ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٢٠٣] .

٢٩٠- روينا عن حذيفة بن اليمان ﵁، قال: صَلَّيْتُ مع النبيّ ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يرجع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يرجع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسّلاً، إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبَّحَ، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوذٍ تعوّذ. رواهُ مُسلمُ في "صحيحه" [رقم: ٧٧٢] . [وكانت سورة النساء في ذلك الوقت متقدمة على سورة آل عمران. "التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٢٠٤] . ٢٩١- قال أصحابنا: يستحبّ هذا التسبيح، والسؤال والاستعاذة للقارئ في الصلاة وغيرها، وللإِمام والمأموم والمنفرد؛ لأنه دعاءٌ، فاستووا فيه كالتأمين [عقب الفاتحة. "التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٢٠٥] . [وهذا الذي ذكرناهُ من استحباب السؤال والاستعاذة هو مذهب الشافعي وجماهير العلماء ﵏، وقال أبو حنيفة ﵀: لا يستحب ذلك بل يكرهُ في الصلاة، والصواب قول الجماهير لما قدمناهُ. "التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٢٠٥] .

عي وجماهير العلماء ﵏، وقال أبو حنيفة ﵀: لا يستحب ذلك بل يكرهُ في الصلاة، والصواب قول الجماهير لما قدمناهُ. "التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٢٠٥] . ٢٩٢- ويُستحبّ لكل مَن قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] أن يقول: بلى! وأنا على ذلك من الشاهدين؛ وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] قال: بلى! أشهد؛ وإذا قرأ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٤] قال: آمنت بالله؛ وإذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] قال: سُبحان ربي الأعلى؛ ويقول هذا كله في الصلاة وغيرها، وقد بينت أدلته في كتاب "التبيان في آداب حملة القرآن" [الأرقام: ٢٨٥ - ٢٩٥] .

باب أذكار الركوع مدخل ... بابُ أذكار الركوع: ٢٩٣- قد تظاهرت الأخبارُ الصحيحةُ عن رسول الله ﷺ أنه كان يُكَبِّر للركوع، وهو سنّة، ولو تكره كان مكروهاً كراهة تنزيه، ولا تبطلُ صلاتُه، ولا يسجدُ للسهو، وكذلك جميع التكبيرات التي في الصلاة هذا حكمُها، إلا تكبيرة الإِحرام، فإنها ركن لا تنعقد الصلاة إلا بها، وقد قدّمنا عدد تكبيرات الصلاة في أوّل أبواب الدخول في الصلاة. [رقم: ٢٤١ و٢٤٢] . ٢٩٤- وعن الإِمام أحمد رواية: أن جميع هذه التكبيرات واجبة. وهل يستحبّ مدُّ هذا التكبير؟ فيه قولان للشافعي ﵀، أصحُّهما وهو الجديد: يستحبّ مدّه إلى أن يصل إلى حدّ الراكعين، فيشتغل بتسبيح الركوع، لئلا يخلو جزءٌ من صلاته عن ذكرٍ، بخلاف تكبيرة الإِحرام، فإن الصحيح استحباب ترك المدّ فيها؛ لأنه يحتاج إلى بسط النيّة عليها، فإذا مدّها شقّ عليه، وإذا اختصرها سهل عليه، وهكذا حكم باقي التكبيرات، وقد تقدم إيضاحُ هذا في باب تكبيرة الإحرام [رقم: ٢٣٧ - ٢٤٠] ؛ والله أعلم.

٨١- فصل [في التسبيح في الركوع] : ٢٩٥- فإذا وصل إلى حدّ الراكعين اشتغل بأذكار الركوع، فيقول: سُبْحَانَ رَبيَ العَظِيمِ، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. ٢٩٦- فقد ثبت في "صحيح مُسلم" [رقم: ٧٧٢] من حديث حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في ركوعه الطويل الذي كان قريباً من قراءة البقرة والنساء وآل عمران: "سُبْحانَ رَبيَ العَظِيمِ". ومعناه. كرّر سبحان ربي العظيم فيه، كما جاء مبيِّناً في "سنن أبي داود" [رقم: ٨٧١] وغيره. ٢٩٧- وجاء في كتب "السنن" [أبو داود، رقم: ٨٨٦؛ الترمذي،

رقم: ٢٦١؛ ابن ماجه، رقم: ٨٩٠] أنه ﷺ قال: "إذَا قالَ أحَدُكُمْ: سُبْحانَ رَبيَ العَظِيمِ ثَلاثاً فَقَدْ تَمَّ ركوعه". ٢٩٨- وثبت في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٧٩٤؛ ومسلم، رقم: ٤٨٤] ، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يقولُ في ركوعهِ وسجودهِ: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي". يتأول القرآن. [راجع "رياض الصالحين" رقم: ١١٤ حيث قال: معنى "يتأول القرآن" أي: يعمل ما أمر به في القرآن في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ "سورة النصر: ٣"؛ وسيرد برقم: ٣٢١] . ٢٩٩- وثبت في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٧١] عن عليّ ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا ركع يقول: "اللهمَّ لكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، ولَكَ أسلمت؛ خضع لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي ومُخِّي وَعَظْمِي وَعَصبِي". ٣٠٠- وجاء في كتب "السنن" [أبو داود، رقم: ٧٦٠؛ الترمذي، رقم: ٣٤٢١؛ النسائي، رقم: ١٠٥٠] : "خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي ومُخِّي وَعَظْمِي، ومَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ". ٣٠١- وثبت في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٨٧] ، عن عائشة ﵂, أن رسول الله ﷺ كان يقولُ في ركوعه وسجوده: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ". ٣٠٢- قال أهل اللغة: سبوح قدوس، بضم أولهما، وبالفتح أيضاً، لغتان، أجودهما وأشهرهما وأكثرهما الضمُّ. ٣٠٣- وروينا عن عوف بن مالك ﵁، قال: قمتُ مع رسول الله ﷺ لَيْلَةَ، فقام، فقرأ سورة البقرة، لا يمرّ بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمرّ بآية عذابٍ إلا وقف وتعوّذ قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول

متُ مع رسول الله ﷺ لَيْلَةَ، فقام، فقرأ سورة البقرة، لا يمرّ بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمرّ بآية عذابٍ إلا وقف وتعوّذ قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول

في ركوعه: "سُبْحانَ ذِي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكوتِ، والكبرياء والعظمة" ثم قال في سجوده مثل ذلك. هذا حديث صحيح رواه أبو داود [رقم: ٨٧٣] ، والنسائي [رقم: ١٠٤٩] في "سننهما"، والترمذي في كتاب "الشمائل" [رقم: ٢٧١] بأسانيد صحيحه١ [وراجع رقم: ٣٢٤ التالي] . ٣٠٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٩] ، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "فأمَّا الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا فِيهِ الرب". [سيرد برقم: ٣٢٨] . ٣٠٥- واعلم أن هذا الحديث الأخير هو مقصودُ الفصل، وهو تعظيم الربّ ﷾ في الركوع بأيّ لفظ كان، ولكن الأفضل أن يجمعَ بين هذه الأذكار كلها إن تمكن من ذلك، بحيث لا يشقّ على غيره، ويقدم التسبيح منها، فإن أراد الاقتصارَ، فيستحبُّ التسبيح، وأدنى الكمال منه ثلاث تسبيحات، ولو اقتصر على مرّة كان فاعلاً لأصل التسبيح، ويُستحبّ إذا اقتصر على البعض أن يفعل في بعض الأوقات بعضها، وفي وقت آخر بعضاً آخر، وهكذا يفعل في الأوقات، حتى يكون فاعلاً لجميعها، وكذا ينبغي أن يفعل في أذكار جميع الأبواب. ٣٠٦- واعلم أن الذكرَ في الركوع سنّةٌ عندنا وعند جماهير العلماء،

فلو تركه عمداً أو سهواً لا تبطلُ صلاته، ولا يأثمُ، ولا يسجد للسهو. وذهب الإِمام أحمد بن حنبل وجماعة إلى أنه واجبٌ، فينبغي للمصلي المحافظة عليه للأحاديث الصريحة الصحيحة في الأمر به، كحديث ابن عباس ﵄: "أما الركوع فعظموا فيه الرب" [مسلم، رقم: ٤٧٩] وغيره مما سبق [في هذا الفصل] ، وليخرج عن خلاف العلماء ﵏؛ والله أعلم.

حة في الأمر به، كحديث ابن عباس ﵄: "أما الركوع فعظموا فيه الرب" [مسلم، رقم: ٤٧٩] وغيره مما سبق [في هذا الفصل] ، وليخرج عن خلاف العلماء ﵏؛ والله أعلم.

٨٢- فصل [في حكم القراءة في الركوع] : ٣٠٧- تكره قراءةُ القرآن في الركوع والسجود، فإن قرأ غير الفاتحة لم تبطل صلاتُه، وكذا لو قرأ الفاتحة لا تبطل صلاته على الأصحّ؛ وقال بعض أصحابنا: تبطلُ. ٣٠٨- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٨٠] ، عن علي ﵁، قال: نهاني رسولُ الله ﷺ أن أقرأ راكعاً أو ساجداً. ٣٠٩- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٩] أيضاً، عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ألا وَإني نهيتُ أنْ أقْرأ القُرآنَ رَاكِعاً أوْ ساجدًا".

باب ما يقوله في [حال] رفعِ رأسِه من الركوع، وفي اعتدالِه: ٣١٠- والسنَّة أن يقول حال رفع رأسه: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حمدهُ؛ ولو قال: من حمدَ الله سمع لهُ؛ جاز، نصَّ عليه الشافعي في "الأمّ" [١١٢/١] ؛ فإذا استوى قائماً، قالَ: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبارَكاً فِيهِ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأرْضِ، وَمِلْءَ ما بَيْنَهُما، وَمِلْءَ ما شئت من شيء بعدُ،

أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العَبْدُ، وكلنا لَكَ عَبْدٌ، لا مانِعَ لما أعطيت، ولا مُعْطِيَ لِمَا منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجد منك الجد. ٣١١- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٨٧٤] ، ومسلم [رقم: ٣٩٢] ، عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "سَمِعَ اللََّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: "رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ". وفي روايات: "ولَكَ الحَمْدُ" بالواو، وكلاهما حسن. وروينا مثله في "الصحيحين" عن جماعة من الصحابة. ٣١٢- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٦] ، عن عليٍّ وابن أبي أوفى ﵃؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه قال: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيءٍ بعد". ٣١٣- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٧] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، وَمِلْءَ ما شئت من شيء بَعْدُ، أهْلَ الثَّناءِ والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لَكَ عَبْدٌ؛ اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعطيت، ولا معطي لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ". ٣١٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٨] أيضاً، من رواية ابن عباس ﵄: "ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيءٍ بعد".

َدُّ". ٣١٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٨] أيضاً، من رواية ابن عباس ﵄: "ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيءٍ بعد".

٣١٥- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٧٧٩] ، عن رفاعة بن رافع الزرقي ﵁، قال: كنا يوماً نصلي وراء النبيّ ﷺ، فلما رفع رأسه من الركعة، قال: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حمدهُ"، فقال رجل وراءه: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبارَكاً فِيهِ، فلما انصرف، قال: "مَن المُتَكَلِّمُ"؟ قال: أنا، قال: "رأيتُ بضعة وثلاثين ملكًا يَبْتَدِرُونَها، أيُّهُمْ يَكْتُبُها أول". ٨٤- فصل [في الجمع بين الأذكار الواردة] : ٣١٦- اعلم أنه يُستحبّ أن يجمع بين هذه الأذكار كلها على ما قدّمناه في أذكار الركوع [رقم: ٣٠٥] ، فإن اقتصر على بعضها، فليقتصرْ على: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد. فإن بالغَ في الاقتصار اقتصر على: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد. فلا أقلّ من ذلك. ٣١٧- واعلم أن هذه الأذكار كلها مستحبة للإِمام والمأموم والمنفرد، إلا أن الإِمام لا يأتي بجميعها، إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يُؤثرون التطويل. ٣١٨- واعلم أن هذا الذكر سنّة ليس بواجب، فلو تركه كُرِهَ له كراهةَ تنزيه، ولا يسجدُ للسهو، ويُكره قراءةُ القرآن في هذا الاعتدال، كما يُكره في الركوع والسجود؛ والله أعلم.

ذكر سنّة ليس بواجب، فلو تركه كُرِهَ له كراهةَ تنزيه، ولا يسجدُ للسهو، ويُكره قراءةُ القرآن في هذا الاعتدال، كما يُكره في الركوع والسجود؛ والله أعلم.

بابُ أَذْكَارِ السُّجودِ مدخل ... بابُ أَذْكَارِ السُّجودِ: ٣١٩- فإذا فَرغَ من أذكار الاعتدال كبَّرَ، وهوى ساجداً، ومدّ التكبير إلى أن يضع جبهته على الأرض. وقد قدَّمنا حُكم هذه التكبيرة [رقم: ٢٤٢] ، وأنها سنّة، لو تركها لم تبطلْ صلاتُه، ولا يسجد للسهو، فإذا سجد أتى بأذكار السجود، وهي كثيرة. ٣٢٠- فمنها ما رويناه في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٧٢] ، من رواية حذيفة المتقدمة [رقم: ٢٩٠] في الركوع في صفة صلاة النبي ﷺ حين قرأ البقرة والنساء وآل عمران في الركعة الواحدة، لا يمرّ بآية رحمة إلا سأل، ولا بآية عذاب إلا استعاذ؛ قال: ثم سجد، فقال: "سُبحان ربي الأعلى" فكان سجوده قريباً من قيامه. ٣٢١- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٧٩٤] ومسلم [رقم: ٤٨٤] ، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يُكثرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي". [راجع "رياض الصالحين " رقم: ١١٤؛ ومر برقم: ٢٩٨] . ٣٢٢- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٨٧] ، عن عائشة ﵂، ما قدمناهُ في الركوع [رقم: ٣٠١] أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سُبُّوحٌ قُدُّوس، رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ". ٣٢٣- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٧١] أيضاً، عن عليّ ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد قال: "اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، ولَكَ أسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي للَّذي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقين". ٣٢٤- وروينا في الحديث الصحيح في كتب "السنن" [أبو داود رقم: ٨٧٣؛ النسائي، رقم: ١٠٤٩] ، عن عوف بن مالك، ما قدّمناه في

رَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقين". ٣٢٤- وروينا في الحديث الصحيح في كتب "السنن" [أبو داود رقم: ٨٧٣؛ النسائي، رقم: ١٠٤٩] ، عن عوف بن مالك، ما قدّمناه في

فصل الركوع [رقم: ٣٠٣] ، أن رسول الله -صلى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسلم- ركعَ ركوعَه الطويل يقول فيه: "سُبْحانَ ذِي الجَبُروتِ والمَلَكُوتِ وَالكِبْرِياء والعظمة" ثم قال في سجوده مثل ذلك. ٣٢٥- وروينا في كتب "السنن" [أبو داود، رقم: ٨٨٦؛ الترمذي، رقم: ٢٦١؛ ابن ماجه، رقم: ٨٩٠] ، أن النبي ﷺ قال: "وَإذا سَجَدَ -أي: أحدكم- فَلْيَقُلْ: سُبْحانَ رَبيَ الأعْلى ثلاثاً، وذلك أدْناهُ" [وراجع رقم: ٣٠٣ السابق] . ٣٢٦- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٨٥] ، عن عائشة ﵂، قالت: افتقدت النبيّ ﷺ ذاتَ ليلة، فتحسست، فإذا هو راجع، أو ساجدٌ، يقول: "سُبْحَانَكَ وبِحَمْدِكَ، لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ". وفي رواية في مسلم [رقم: ٤٨٦] : فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: "اللَّهمّ أعُوذُ بِرضَاكَ مِنْ سَخطِكَ، وبِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نَفْسِكَ". ٣٢٨- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٩] ، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "فأمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وأمَّا السُّجُودُ فاجْتَهِدُوا في الدُّعاءِ ١، فَقَمِنٌ أنْ يُسْتَجَابَ لكم". [مر برقم: ٣٠٤] . يُقالُ: "قَمِنٌ" بفتح الميم وكسرها، ويجوز في اللغة: قمين؛ ومعناه: حقيق وجدير.

٣٢٩- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٨٢] ، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاء". [وسيرد برقم: ٣٣٥] . ٣٣٠- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٤٣] ، عن أبي هريرة ﵁ أيضاً، أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وأوّلَهُ وآخِرَهُ، وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّه". "دِقه وجِلّه"، بكسر أولهما، ومعناه: قليله وكثيره. ٣٣١- واعلم أنه يُستحبّ أن يجمع في سجوده جميع ما ذكرناه، فإن لم يتمكن منه في وقت أتى به في أوقات، كما قدّمناه في الأبواب السابقة [رقم: ٣٠٥ و٣١٦] ، وإذا اقتصر يقتصر على التسبيح مع قليل من الدعاء، ويُقدِّمُ التسبيحَ، وحكمه ما ذكرناهُ في أذكار الركوع من كراهة قراءة القرآن فيه [رقم: ٣٠٧] ، وباقي الفروع [راجع الفصل رقم: ٨٠ وما بعده] .

٨٦- فصل [في أيهما أفضل: القيام أم السجود ؟] : ٣٣٢- اختلف العلماء في السجود في الصلاة والقيام، أيُّهما أفضل؟ فمذهب الشافعي ومن وافقه القيام أفضل. ٣٣٣- لقول النبيّ ﷺ في الحديث الصحيح في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٥٦] : "أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القنوت". ومعناه: القيام. ٣٣٤- ولأن ذكر القيام هو القرآن، وذكر السجود هو التسبيح، والقرآن أفضل، فكان ما طَوَّلَ به أفضل. ٣٣٥- وذهب بعض العلماء إلى أن السجود أفضل، لقوله ﷺ في الحديث المتقدّم [برقم: ٣٢٩] : "أقرب ما يكون العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وهو ساجدًا".

طَوَّلَ به أفضل. ٣٣٥- وذهب بعض العلماء إلى أن السجود أفضل، لقوله ﷺ في الحديث المتقدّم [برقم: ٣٢٩] : "أقرب ما يكون العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وهو ساجدًا".

٣٣٦- قال الإِمام أبو عيسى الترمذي في "كتابه" [٢٣٢/٢] : اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: طولُ القيام في الصلاة أفضل من كثيرة الركوع والسجد. وقال بعضهم: كثرةُ الركوع والسجود أفضلُ من طول القيام. وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: روي فيه حديثان عن النبي ﷺ؛ ولم يقض أحمد فيه بشيء. وقال إسحاق: أما بالنهار، فكثرةُ الركوع والسجود، وأما بالليل فطولُ القيام، إلا أن يكون رجلٌ له جزءٌ بالليل يأتي عليه، فكثرة الركوع والسجود في هذا أحبُّ إليّ؛ لأنه يأتي على جزئه١ وقد ربح كثرة الركوع والسجود. ٣٣٧- قال الترمذي [٢٣٣/٢] : وإنما قال إسحاق هذا لأنه كذا وصفَ صلاة النبيّ ﷺ بالليل، ووصفَ طول القيام. وأما بالنهار، فلم يُوصف من صلاته ﷺ من طول القيام ما وُصف بالليل.

٨٧- فصل [في أذكار سجود التلاوة] : ٣٣٨- إذا سجد للتلاوة استُحبّ أن يقول في سجوده ما ذكرناهُ في سجود الصلاة [الفصل رقم: ٨٥] . ٣٣٩- ويستحبّ أن يقول معهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْها لي عِنْدَكَ ذُخْراً، وأعْظِمْ لي بِهَا أجْراً، وَضَعْ عَنِّي بِها وِزْراً، وَتَقَبَّلْها مِنِّي كما تَقَبَّلْتَها مِنْ دَاوُدَ ﵇. [راجع الترمذي، رقم: ٥٧٩ و٣٤٢٠؛ "التبيان"، رقم: ٣٦٧] . ٣٤٠- ويُستَحبّ أن يقول أيضاً: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ [الإِسراء: ١٠٨] نصّ الشافعي ﵀ على هذا الأخير

رقم: ٣٦٧] . ٣٤٠- ويُستَحبّ أن يقول أيضاً: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ [الإِسراء: ١٠٨] نصّ الشافعي ﵀ على هذا الأخير

أيضًا١. [راجع "التبيان"؛ رقم: ٣٦٨، حيث قال: وهذا النقل عن الشافعي غريب جدًّا] . ٣٤١- روينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٤١٤] ، والترمذي [رقم: ٥٨٠] ، والنسائي [رقم: ١١٢٩] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن: "سَجَدَ وَجْهِي للَّذي خلقهُ، وَشَقَّ سمعهُ وبصرهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ" ٢. قال الترمذي: حديث صحيح؛ زاد الحاكم [٢٢٠/١] : "فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ" قال: وهذه الزيادة صحيحة على شرط "الصحيحين". ٣٤٢- وأما قوله: "اللَّهمّ اجعلها لي عندك ذخراً ... " الخ، فرواهُ الترمذي [رقم: ٥٧٩ و٣٤٢٤] مرفوعاً من رواية ابن عباس ﵄ بإسناد حسن. وقال الحاكم [٢١٩/١] : حديثٌ صحيح.

بابُ ما يقولُ في رفعِ رأسه من السجود، وفي الجلوس بين السجدتين: ٣٤٣- السنّة أن يُكَبِّرَ من حين يبتدئ بالرفع، ويمدّ التكبير إلى أن يستويَ جالساً، وقد قدَّمنا بيانَ عدد التكبيرات، والخلاف في مدّها، والمدّ المبطل لها [الفصل رقم: ٦٣] . ٣٤٤- فإذا فَرغَ من التكبير، واستوى جالساً، فالسنّة أن يدعو بما رويناه في "سنن أبي داود" [رقم: ٨٧٤] ، والترمذي [رقم: ٢٦٢، مختصرًا] ، والنسائي [رقم: ١٦٦٥] ، والبيهقي [٢/١٢٢] ، "وغيرهم من حديث حذيفة"١ ﵁ في حديثه المتقدم [رقم: ٢٩٠] في صلاة النبيّ ﷺ في الليل وقيامه الطويل بـ[سورة] البقرة والنساء وآل عمران، وركوعه نحو قيامه، وسجوده نحو ذلك، قال: وكان يقول بين السجدتين: "رَبّ اغْفِرْ لي، رَبّ اغفر لي" وجلس بقدر سجوده. ٣٤٥- وربما رويناهُ في "سنن البيهقي" [١٢٢/٢] ، عن ابن عباس ﵄، في حديث مبيته عند خالته ميمونة ﵂ وصلاة النبيّ ﷺ في الليل، فذكره، قال: وكان إذا رفع رأسه من السجدة قال: "رَبّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي واجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِني". وفي رواية أبي داود [رقم: ٨٥٠] : "وعافني" ٢ وإسناده حسنٌ؛ والله علم. ٨٩- فصل [في حكم جلسة الاستراحة والتكبير معها] :

ْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِني". وفي رواية أبي داود [رقم: ٨٥٠] : "وعافني" ٢ وإسناده حسنٌ؛ والله علم. ٨٩- فصل [في حكم جلسة الاستراحة والتكبير معها] : ٣٤٦- فإذا سجد السجدة الثانية قال فيها ما ذكرناهُ في الأولى سواء [راجع رقم: ٣٤٤ و٣٤٥] ، فإذا رفعَ رأسه منها رفع مكبّراً، وجلس للاستراحة جلسة لطيفة بحيث تسكنُ حركتُه سكوناً بيِّناً، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، ويمدّ التكبيرة التي رفع بها من السجود إلى أن ينتصب قائماً، ويكون المدّ بعد اللام من "الله"، هذا أصحّ الأوجه لأصحابنا، ولهم وجه أنه يرفع

بغير تكبير؛ ويجلس للاستراحة، فإذا نهض كبَّر؛ ووجه ثالث: أنه يرفع من السجود مكَبِّرًا، فإذا جلس قطع التكبير، ثم يقومُ بغير تكبير. ولا خلاف أنه لا يأتي بتكبيرتين في هذا الموضوع١، وإنما قال أصحابنا: الوجه الأوّل أصحّ، لئلا يخلو جزءٌ من الصلاة عن ذكر. ٣٤٧- واعلم أن جلسة الاستراحة سنّة صحيحة ثابتةٌ في "صحيح البخاري" [رقم: ٨٢٣] وغيره [مثل الترمذي، رقم: ٢٨٧] من فعل رسول الله ﷺ، ومذهبنا استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة٢، ثم هي مستحبّة عقيب السجدة الثانية من كل ركعةٍ يقوم عنها، ولا تستحبّ في سجود التلاوة في الصلاة؛ والله أعلم ["التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي، رقم: ٣٧٣] .

بابُ أذكارِ الرَّكْعةِ الثانية: ٣٤٨- اعلم أن الأذكار التي ذكرناها في الركعة الأولى يفعلها كلَّهَا في الثانية على ما ذكرناه في الأولى من الفرض والنفل وغير ذلك من الفروع المذكورة، إلا في أشياء: أحدُها: أن الركعة الأولى فيها تكبيرة الإِحرام، وهي ركن، وليس كذلك الثانية، فإنه لا يكبِّر في أوَّلها، وإنما التكبيرة التي قبلها للرفع من السجود مع أنها سنّة. الثاني: لا يُشرع دعاءُ الاستفتاح في الثانية بخلاف الأولى. الثالث: قدمنا [رقم: ٢٥٩] أنه يتعوّذ في الأولى بلا خلاف، وفي الثانية خلافٌ، الأصحُّ أنه يتعوذ. الرابع: المختار أن القراءة في الثانية تكون أقلّ من الأولى، وفيه الخلاف الذي قدَّمناه؛ والله أعلم.

لى بلا خلاف، وفي الثانية خلافٌ، الأصحُّ أنه يتعوذ. الرابع: المختار أن القراءة في الثانية تكون أقلّ من الأولى، وفيه الخلاف الذي قدَّمناه؛ والله أعلم.

بابُ القُنوتِ في الصبح مدخل ... بابُ القُنوتِ في الصُّبح: ٣٤٩- اعلم أن القنوتَ في صلاة الصبح سنّة، للحديث الصحيح فيه؛ عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا. رواه الحاكم أبو عبد الله في كتاب "الأربعين" ["مجمع الزوائد"، رقم: ٢٨٣٥] ؛ وقال: حديث صحيح [وكذلك الخطيب البغدادي في كتابه "القنوت"؛ وعبد الرزاق في "المصنف" ١١٠/٣، رقم: ٤٩٦٤؛ والإِمام أحمد في "مسنده" ١٦٢/٣، رقم: ١٢٢٤٦] . ٣٥٠- واعلم أن القنوت مشروع "عندنا في الصبح، وهو سنّة متأكدة"١، لو تركهُ لم تبطُل صلاتُه، لكن يسجدُ للسهو، سواءٌ تركهُ عمداً أو سهواً. وأما غير الصبح من الصلوات الخمس، فهل يقنت فيها؟ فيه ثلاثة أقوال للشافعي رحمه الله تعالى: الأصحُّ المشهورُ منها أنه إن نزل بالمسلمين نازلة قنتوا "في ذلك لجميع الصلوات"٢، وإلا فلا. والثاني: يقنتون مطلقاً. والثالث: لا يقنتون مطلقاً؛ والله أعلم. ٣٥١- ويستحبُّ القنوت عندنا في النصف الأخير من شهر رمضان في الركعة الأخيرة من الوتر، ولنا وجه أن يقنت فيها في جميع شهر رمضان، ووجه ثالثٌ في جميع السنة، وهو مذهبُ أبي حنيفة؛ والمعروف من مذهبنا هو الأوّل؛ والله أعلم.

الأخيرة من الوتر، ولنا وجه أن يقنت فيها في جميع شهر رمضان، ووجه ثالثٌ في جميع السنة، وهو مذهبُ أبي حنيفة؛ والمعروف من مذهبنا هو الأوّل؛ والله أعلم.

٩٢- فصل [في موضع دعاء القنوت، والألفاظ المشروعة فيه] : ٣٥٢- اعلم أن محل القنوت عندنا في الصبح بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية. وقال مالك ﵀: يقنت قبل الركوع. قال أصحابنا: فلو قنت شافعي قبل الركوع لم يُحسبْ له على الأصحّ، ولنا وجه أنه يحسب، وعلى الأصحّ يعيده بعد الركوع ويسجد للسهو، وقيل: لا يسجد. ٣٥٣- وأما لفظه، فالاختيار أن يقول فيه ما رويناه في الحديث الصحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ١٤٢٥ و١٤٢٦] ، والترمذي [رقم: ٤٦٤] ، والنسائي [رقم: ١٧٤٥] ، وابن ماجه [رقم: ١١٧٨] ، والبيهقي [٢٠٩/٢] وغيرها، بالإِسناد الصحيح، عن الحسن بن عليّ ﵄، قال: علمني رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولُهُنَّ في الوتر: "اللَّهُمَّ اهدني في من هديت وعافني في من عافيت، وتولني في من تَوَلَّيْتَ، وبَارِكْ لِي في ما أَعْطَيْتَ، وَقِني شَرَّ ما قَضَيْتَ، فإنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، [ولا يعز من عاديت] ١، تَبَارَكْتَ رَبَّنا وَتَعالَيْتَ". قال الترمذي: هذا حديث حسن، قال: ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئاً أحسن من هذا. وفي رواية ذكرها البيهقي [٢٠٩/٢] ، أن محمد بن الحنفية، وهو ابن

ْتَ". قال الترمذي: هذا حديث حسن، قال: ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئاً أحسن من هذا. وفي رواية ذكرها البيهقي [٢٠٩/٢] ، أن محمد بن الحنفية، وهو ابن

علي بن أبي طالب ﵁، قال: إن هذا الدعاء هو الدعاءُ الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته. ٣٥٤- ويستحبُّ أن يقولَ عقيب هذا الدعاء: اللَّهُمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد وَسَلِّم؛ فقد جاء في رواية النسائي [رقم: ١٧٤٦] في هذا الحديث بإسناد حسن: "وَصَلَى اللَّهُ على النَّبِيّ". ٣٥٥- قال أصحابنا: وإن قنت بما جاءَ عن عُمر بن الخطاب ﵁ كان حسنًا [البيهقي ٢١٠/٢ و٢١١] وهو أنه قنت في الصبح بعد الركوع، فقال: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَلاَ نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَخْلَعُ مَنْ يَفْجُرُكَ؛ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نعبدُ، ولَكَ نُصلي وَنَسْجُد، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بالكُفَّارِ مُلْحِقٌ. اللَّهُمَّ عَذّبِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، ويُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقاتِلُونَ أوْلِيَاءَكَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ للْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات والمسلمين والمُسْلِماتِ، وأصْلِح ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِم الإِيمَانَ وَالحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ على مِلَّةِ رسولِك١ ﷺ، وَأَوْزِعْهُمْ أنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذي عاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَانْصُرْهُمْ على عَدُّوَكَ٢ وَعَدُوِّهِمْ، إِلهَ الحَقّ، وَاجْعَلْنا منهم. واعلم أن المنقول عن عمر ﵁: عذِّب الكفرة أهل الكتاب٣؛ لأن قتالهم ذلك الزمان كان مع كفرة أهل الكتاب؛ وأما اليوم، فالاختيار أن يقول: عذّب الكفرة؛ فإنه أعمّ. وقوله: "نخلع" أي: نترك؛ وقوله: "يفجرك" أي: يلحد في صفاتك؛

وقوله: "نَحْفِدُ" بكسر الفاء، أي: نُسارع؛ وقوله: "الجِدّ" بكسر الجيم، أي: الحقُ؛ وقوله: "مُلْحِق" بكسر الحاء على المشهور، ويقال بفتحها، ذكره ابن قتيبة وغيرها؛ وقوله: "ذات بينهم" أي: أمورهم ومواصلاتهم؛ وقوله: "والحكمة" هي: كل ما منع من القبيح؛ وقوله: "وأوزعهم" أي: ألهمهم؛ وقوله: "واجعلنا منهم" أي: ممّن هذه صفته. ٣٥٦- قال أصحابنا: يستحبّ الجمع بين قنوت عُمر ﵁ وما سبق [رقم: ٣٥٣] ، فإن جمع بينهما فالأصحّ تأخير قنوت عمر، وإن اقتصر، فليقتصر على الأوّل، وإنما يُستحبّ الجمع بينهما إذا كان منفرداً، أو إمامَ محصورين يرضون بالتطويل؛ والله أعلمُ. ٣٥٧- واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأيّ دعاء دعا به حصل القنوت، ولو قَنَتَ بآيةٍ أو آياتٍ من القرآن العزيز، وهي مشتملة على الدعاء، حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنّة. وقد ذهب جماعةٌ من أصحابنا إلى أنه يتعين، ولا يجزئ غيره. ٣٥٨- واعلم أنه يُستحبّ إذا كان المصلِّي إماماً أن يقول: اللَّهمّ اهدِنا؛ بلفظ الجمع، وكذلك الباقي؛ ولو قال: اهدني؛ حصل القنوت، وكان مكروهاً؛ لأنه يكره للإِمام تخصيص نفسه بالدعاء. ٣٥٩- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٩٠] ، والترمذي [رقم: ٣٥٧] ، عن ثوبان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يؤم عَبْدٌ قَوْماً فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بدعوةٍ دُونَهُمْ، فإنْ فَعَلَ فَقَدْ خانهم" وقال الترمذي: حديث حسن.

٧] ، عن ثوبان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يؤم عَبْدٌ قَوْماً فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بدعوةٍ دُونَهُمْ، فإنْ فَعَلَ فَقَدْ خانهم" وقال الترمذي: حديث حسن.

٩٣- فصل [في حكم رَفعِ اليدين في دعاء القنوت، ومسح الوجه بهما، والجهر به] : ٣٦٠- اختلف أصحابُنا في رَفعِ اليدين في دعاء القنوت ومسح الوجه بهما على ثلاثة أوجه، أصحّها: أنه يستحبّ رفعهما ولا يمسح الوجه١. والثاني: يرفع ويمسحه. والثالثُ، لا يمسحُ ولا يرفع. واتفقوا على أنه لا يمسح غير الوجه من الصدر ونحوه، بل قالوا: ذلك مكروه. ٣٦١- وأما الجهرُ بالقنوت والإِسرار به، فقال أصحابنا: إن كان المصلي منفرداً أسرّ به، وإن كان إماماً جهر به على المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه الأكثرون. والثاني: أنه يسرّ كسائر الدعوات في الصلاة. وأما المأموم، فإن لم يجهر الإِمام قنت سرّاً كسائر الدعوات، فإنه يوافق فيها الإمام سرّاً. وإن جهر الإِمام بالقنوت، فإن كان المأموم يسمعه أمَّن على دعائه، وشاركه في الثناء في آخره، وإن كان لا يسمعه قنت سرّاً، وقيل: يؤمِّن، وقيل: له أن يشاركه مع سماعه، والمختار الأوّل. ٣٦٢- وأما غير الصبح إذا قنت فيها حيثُ نقولُ به، فإن كانت جهريّة، وهي المغرب والعشاء، فهي كالصبح على ما تقدّم، وإن كانت ظهراً أو عصراً، فقيل: يُسر فيها بالقنوت، وقيل: إنها كالصبح. ٣٦٣- والحديث الصحيح في قنوت رسول الله ﷺ على الذين قَتلوا القرَّاء ببئر معونة يتقضى ظاهرُه الجهرَ بالقنوت في جميع الصلوات. ففي "صحيح البخاري" [رقم: ٤٥٦٠] في باب تفسير قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ جَهَرَ بالقنوت في قنوت النازلة؛ ["المجموع شرح المهذب" ٤٨٢/٣] والله أعلم.

سَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ جَهَرَ بالقنوت في قنوت النازلة؛ ["المجموع شرح المهذب" ٤٨٢/٣] والله أعلم.

بابُ التشهّدِ في الصلاة مدخل ... بابُ التشهّدِ في الصَّلاة: ٣٦٤- اعلم أن الصلاة إن كانت ركعتين فحسب، كالصبح والنوافل، فليس فيها إلا تشهّدٌ واحدٌ، وإن كانت ثلاث ركعات، أو أربعاً، ففيها تشهّدان: أوّل، وثانٍ، ويتصوّر في حقّ المسبوقِ ثلاثةٌ تشهداتٍ، ويتصورُ في حقهِ في صلاةِ المغربِ أربعةُ تشهداتٍ، مثل أن يُدركَ الإِمام بعد الركوع في الثانية، فيتابعه في التشهّد الأوّل والثاني، ولم يحصل له من الصلاة إلا ركعة، فإذا سلَّم الإِمام قام المسبوق ليأتي بالركعتين الباقيتين عليه، فيُصلي ركعة؛ ويتشهد عَقِيبَها؛ لأنها ثانيته، ثم يصلِّي الثالثة، ويتشهد عقيبها. أما إذا صلَّى نافلة، فنوى أكثر من أربع ركعاتٍ، بأن نوى مائة ركعةٍ، فالاختيارُ أن يقتصر فيها على تشهّدين، فيُصلي ما نواهُ إلا ركعتين، ويتشهد، ثم يأتي بالركعتين، ويتشهد التشهد الثاني، ويسلِّم. ٣٦٥- قال جماعة من أصحابنا: لا يجوز أن يزيد على تشهدين، ولا يجوز أن يكون بين التشهد الأوّل والثاني أكثر من ركعتين، ويجوز أن يكون بينهما ركعةٌ واحدةٌ، فإن زادَ على تشهدين، أو كان بينهما أكثر من ركعتين، بطلت صلاته. ٣٦٦- وقال آخرون: يجوز أن يتشهد في كل ركعةٍ، والأصحّ جوازه في كل ركعتين، لا في كل ركعة؛ والله أعلمُ. ٣٦٧- واعلم أن التشهد الأخير واجب عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء، وسنّة عند أبي حنيفة ومالك، وأما التشهد الأوّل، فسنةٌ عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة والأكثرين، وواجب عند أحمد، فلو تركه عند الشافعي صحَّت صلاته، ولكن يسجد للسهو، سواءٌ تركهُ عمداً أو سهواً؛ والله أعلمُ.

٩٥- فصل [في ألفاظ التَّشَهد] : ٣٦٨- وأما لفظ التشهد، فثبت فيه عن النبي ﷺ ثلاثة تشهدات: أحدها: رواية ابن مسعود ﵁، عن رسول الله ﷺ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" رواه البخاري [رقم: ٨٣١] ، ومسلم [رقم: ٤٠٢] في "صحيحيهما". الثاني: رواية ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ: "التَّحِيَّاتُ المُبارَكاتُ الصَّلَواتُ الطَّيِّباتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النبي ورحمة ُ الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأشهد أن محمدٌ رسولُ الله" رواه مسلم [رقم: ٤٠٣] في "صحيحه". الثالث: رواية أبي موسى الأشعري ﵁، عن رسول الله ﷺ: "التَّحِيَّاتُ الطَّيِّباتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأنَّ محَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" رواه مسلم [رقم: ٤٠٤] في "صحيحه". ٣٦٩- وروينا في "سنن البيهقي" [١٤٤/٢ و١٤٥] بإسناد جيد، عن القاسم، قال: علمتني عائشةُ ﵂، قالت: هذا تشهُّدُ رسول الله ﷺ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليك أيها النبي

جيد، عن القاسم، قال: علمتني عائشةُ ﵂، قالت: هذا تشهُّدُ رسول الله ﷺ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليك أيها النبي

ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأشهد أن محمدا عَبْدُهُ وَرَسُولُه". وفي هذا فائدة حسنة، وهي أن تشهُّدَه ﷺ بلفظ تشهُّدُّنا. ٣٧٠- وروينا في "موطأ مالك" [٩٠/١] ، و"سنن البيهقي" [١٤٤/٢] وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الرحمن بن عبد١ القاريِّ -وهو بتشديد الياء- أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁، وهو على المنبر، وهو يعلِّم الناس التشهد، يقول: "قولوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِياتُ لِلَّهِ، الطَّيِّباتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأشهد أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ". ٣٧١- وروينا في "الموطأ" [٩١/١] و"سنن البيهقي" [١٤٤/٢] وغيرهما أيضاً، بإسناد صحيح عن عائشة ﵂، أنها كانت تقول إذا تشهَّدتْ: "التَّحِيَّاتُ الطَّيِّباتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِياتُ لِلَّهِ، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ". وفي رواية عنها في هذه الكتب: "التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَيِّباتُ الزَّاكِياتُ لِلَّهِ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وَعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ". ٣٧٢- وروينا في "الموطأ" [٩١/١] و"سنن البيهقي" [١٤٢/٢] أيضاً، بالإِسناد الصحيح، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله

عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ". ٣٧٢- وروينا في "الموطأ" [٩١/١] و"سنن البيهقي" [١٤٢/٢] أيضاً، بالإِسناد الصحيح، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله

عنهما، أنه كان يتشهد، فيقول: "بسم اللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيات لِلَّهِ، السَّلامُ على النَّبِيّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، شَهِدْتُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، شَهِدْتُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ"؛ والله أعلم. ٣٧٣- فهذه أنواعٌ من التشهد. قال البيهقي [١٤٦/٢] : والثابت عن رسول الله ﷺ ثلاثة أحاديث: حديث ابن مسعود، وابن عباس، وأبي موسى، هذا كلام البيهقي. وقال غيره: الثلاثة صحيحة، وأصحّها حديث ابن مسعود. ٣٧٤- واعلم أنه يجوز التشهّد بأيّ تشهّد شاء من هذه المذكورات، هكذا نصّ عليه إمامنا الشافعي ["اختلاف الحديث" على هامش "الأم" ١١٨/١ و١١٩] وغيره من العلماء ﵃. وأفضلُها عند الشافعي حديث ابن عباس، للزيادة التي فيه من لفظ: "المباركات". قال الشافعي وغيره من العلماء ﵏: ولكون الأمر فيها على السعة والتخيير اختلفت ألفاظ الرواة؛ والله أعلم.

٩٦- فصل [في ما يجزئ في التشهد] : ٣٧٥- الاختيار أن يأتي بتشهد من الثلاثة الأُول بكماله، فلو حذفَ بعضَه فهل يجزئه؟ فيه تفصيل: فاعلم أن لفظ "المباركات والصلوات والطيبات والزاكيات" سنّة ليس بشرط في التشهّد، فلو حذفها كلَّها، واقتصر على قوله: "التحيات للَّه، السلام عليك أيُّها النبيّ...." إلى آخره أجزأه. وهذا لا خلاف فيه عندنا. وأما باقي الألفاظ١ من قوله: "السلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله

وبركاته"١، إلى آخره، فواجب، لا يجوز حذف شيء منه، إلا لفظ: "ورحمة الله وبركاته"، ففيهما ثلاثة أوجه لأصحابنا، أصحها: لا يجوز حذف واحدةٍ منهما، وهذا هو الذي يقتضيه الدليل لاتفاق الأحاديث عليهما. والثاني: يجوز حذفهما. والثالث: يجوز حذف: "وبركاته" دون: "ورحمة الله". وقال أبو العباس ابن سُريْج من أصحابنا: يجوز أن يقتصر على قوله: "التحيات للَّه، سلامٌ عليك أيّها النبيّ، سلامٌ على عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأنَّ محمداً رسول الله". وأما لفظ السلام، فأكثر الروايات: "السلام عليك أيُّها النبيّ" وكذا: "السلام علينا" بالألف واللام فيهما. وفي بعض الروايات: "سلامٌ" بحذفهما فيهما. قال بعض٢ أصحابنا: كلاهما جائز، ولكن الأفضل: "السلام" بالألف واللام لكونه الأكثر، ولما فيه من الزيادة والاحتياط. وأما التسمية قبل التحيات فقد روينا حديث مرفوعاً في "سنن النسائي" [رقم: ١١٧٥ و١٢٨١] والبيهقي [١٤١/٢ و١٤٢] وغيرهما بإثباتها، وقد تقدم إثباتها في تشهّد ابن عمر [رقم: ٣٧٢] ، لكن قال البخاري والنسائي وغيرهما من أئمة الحديث: إن زيادة التسمية غير صحيحة عن رسول الله ﷺ. فلهذا قال جمهور أصحابنا: لا تستحب التسمية، وقال بعض أصحابنا: تستحب، والمختار أنه لا يأتي بها. لأن جمهور الصحابة الذين رووا التشهّد لم يرووها.

٩٧- فصل [في حكم ترتيب ألفاظ التشهّد] : ٣٧٦- اعلم أن الترتيب في التشهد مستحبٌّ ليس بواجب، فلو قدم بعضه على بعض جاز على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الجمهور، ونصَّ عليه الشافعي ﵀ في "الأم" [١١٨/١] ؛ وقيل: لا يجوز كألفاظ الفاتحة، ويدلّ للجواز تقديم السلام على لفظ الشهادة في بعض الروايات، وتأخيره في بعضها؛ كما قدّمناه. وأما الفاتحة، فألفاظها وترتيبها معجزٌ، فلا يجوز تغييره؛ ولا يجوز التشهّد بالعجمية لمن قدر على العربية، ومن لم يقدر يتشهد بلسانه، ويتعلم كما ذكرنا في تكبيرة الإحرام.

لفاظها وترتيبها معجزٌ، فلا يجوز تغييره؛ ولا يجوز التشهّد بالعجمية لمن قدر على العربية، ومن لم يقدر يتشهد بلسانه، ويتعلم كما ذكرنا في تكبيرة الإحرام.

٩٨- فصل [في الإسرار في التشهد] : ٣٧٧- السنّة في التشهد الإسرارُ، لإِجماع المسلمين على ذلك، ويدلُّ عليه من الحديث ما رويناه في "سنن أبي داود" [رقم: ٩٨٦] ، والترمذي [رقم: ٢٩١] ، والبيهقي [١٤٦/٢] ؛ عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: من السنة أن تخفي التشهد. قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم [٢٣٠/١] : صحيح. وإذا قال الصحابي: من السنّة كذا، كان بمعنى قوله: قال رسول الله ﷺ هذا هو المذهب الصحيحُ المختارُ الذي عليه جمهورُ العلماء من الفقهاء والمحدّثين وأصحاب الأصول والمتكلمين ﵏؛ فلو جهر به كره، ولم تبطل صلاته، ولا يسجد للسهو.

بابُ الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهّد: ٣٧٨- اعلم أن الصلاة على النبي ﷺ واجبةٌ عند الشافعي ﵀ بعد التشهّد الأخير، فلو تركها فيه لم تصحّ صلاته، ولا تجب الصلاة على آل النبيّ ﷺ فيه على المذهب الصحيح المشهور، لكن تستحبُّ. وقال بعض أصحابنا: تجب. والأفضل أن يقول: اللَّهُمَّ صلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ

جب الصلاة على آل النبيّ ﷺ فيه على المذهب الصحيح المشهور، لكن تستحبُّ. وقال بعض أصحابنا: تجب. والأفضل أن يقول: اللَّهُمَّ صلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ

وَرَسُولِكَ النَّبِيّ الأُمِّي، وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِه، كما صَلَّيْتَ على إِبْرَاهِيمَ، وَعلى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبارِكْ على مُحَمَّدٍ النبي الأمي وعلى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرّيَّتِهِ كما بارَكْتَ على إ براهيم وَعَلى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وروينا هذه الكيفية في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣٥٧] ، ومسلم١ [رقم: ٤٠٦] ، عن كعب بن عُجْرَة، عن رسول الله -صلى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسلم- إلا بعضها، فهو صحيح من رواية غير كعب. وسيأتي تفصيله في كتاب الصلاة على محمد -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- إن شاء الله تعالى [رقم: ١٥٠] ؛ والله أعلم. ٣٧٩- والواجب منه: "اللَّهمّ صَلِّ على النبي"، وإن شاء قال: "صلى الله على محمد"، وإن شاء قال: "صلى الله على رسوله" أو: "صلى الله على النبي". ولنا وجه أنه لا يجوز إلا قوله: "اللَّهم صلِّ على محمد". ولنا وجه أنه يجوز أن يقول: "وصلى الله على أحمد". ووجه أنه يقول: "صلَّى الله عليه"؛ والله أعلم. ٣٨٠- وأما الشتهد الأوَّل، فلا تجب فيه الصلاة على النبي ﷺ بلا خلاف، وهل تستحبّ؟ فيه قولان، أصحُّهما تستحبُّ. ٣٨١- ولا تستحبُّ الصلاة على الآل على الصحيح، وقيل: تستحبُّ؛ ولا يُستحبّ الدعاء في التشهّد الأول عندنا، بل قال أصحابنا: يُكره؛ لأنه مبني على التخفيف، بخلاف التشهد الأخير؛ والله أعلمُ.

بابُ الدُّعَاء بعدَ التشهّدِ الأخير: ٣٨٢- اعلم أنَّ الدعاء بعد التشهّد الأخير مشروعٌ بلا خلاف. روينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٨٣٥] ، ومسلم [رقم: ٤٠٢] ، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ علّمهم١ التشهّد، ثم قال في آخره: "ثُمَّ يتخير منَ الدُّعَاءِ". وفي رواية البخاري: " [ثُمَّ ليخير من الدعاء] أعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدعو". وفي روايات لمسلم: "ثم ليتخير [بعد] مِنَ المَسْأَلَةِ ما شاء [أو أَحَبَّ] ". ٣٨٤- واعلم أن هذا الدعاء مستحبٌّ ليس بواجب، ويستحبُّ تطويلُه، إلا أن يكون إماماً، وله أن يدعوَ بما شاء من أمور الآخرة والدنيا، وله أن يدعوَ بالدعوات المأثورة، وله أن يدعو بدعوات يخترعها، والمأثورة أفضل. ثم المأثورة منها ما وردَ في هذا الموطن، ومنها ما وردَ في غيره، وأفضلُها هنا ما ورد هنا. ٣٨٥- وثبت في هذا الموضع أدعية كثيرة، منها ما رويناه في صحيح البخاري [رقم: ١٣٧٧] ومسلم٢ [رقم: ٥٨٨] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا فَرَغَ أحَدُكُمْ مِنَ التشهد الأخير ليعوذ بِاللَّهِ مِنْ أرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، ومن عذاب القبر، ومن فِتْنَةِ المَحيَا وَالمَماتِ، ومن شر المسيح الدجال"، ورواه مسلم من طرق كثيرة، وفي رواية منها: "إِذَا تَشَهَّدَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحيَا وَالمَماتِ، ومن شَرِّ فِتْنَة المَسِيحِ الدجال".

للَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحيَا وَالمَماتِ، ومن شَرِّ فِتْنَة المَسِيحِ الدجال".

٣٨٦- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٨٣٢] ومسلم [رقم: ٥٨٩] ، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسيحِ الدَّجَّال، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ من المأثمِ والمَغْرَمِ". ٣٨٧- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٧١] ، عن علي ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكون من آخر ما يقول بين التشهّد والتسليم: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ، وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ، وَما أعْلَنْتُ، وَمَا أسرفتُ، وَمَا أنْتَ أعلمُ بِهِ مِنِّي؛ أنْتَ المقدمُ، وأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ". ٣٨٨- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٨٣٤] ومسلم [رقم: ٢٧٠٥] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصديق ﵃؛ أنه قال لرسول الله ﷺ: علّمني دُعاءً أدعوا به في صَلاتي، قال: "قُل: اللَّهُمَّ إنِّي ظلمتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، فاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْني، إنَّكَ أنْتَ الغفور الرحيم". [سيرد برقم: ١٩٨٢] . هكذا ضبطناه: "ظُلْمًا كَثِيرًا" بالثاء المثلثة في معظم الروايات، وفي بعض روايات مسلم: "كَبِيراً" بالباء الموحدة، وكلاهما حسن، فينبغي أن يُجمع بينهما، فيُقال: "ظُلْماً كَثِيراً كَبِيراً". ٣٨٩- وقد احتجّ البخاري في "صحيحه" [رقم: ٨٣٤] ، والبيهقيّ [١٥٤/٢] ، وغيرهما من الأئمة؛ بهذا الحديث للدعاء في آخر الصلاة، وهو استدلال صحيح، فإن قوله: "في صلاتي" يعمّ جميعها، ومن مظانّ الدعاء في الصلاة هذا الموطن.

٢] ، وغيرهما من الأئمة؛ بهذا الحديث للدعاء في آخر الصلاة، وهو استدلال صحيح، فإن قوله: "في صلاتي" يعمّ جميعها، ومن مظانّ الدعاء في الصلاة هذا الموطن.

٣٩٠- وروينا بإسناء صحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ٧٩٢ و٧٩٣] ، عن أبي صالح ذكوان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: قال النبيّ ﷺ لرجُل: "كَيْفَ تقولُ فِي الصَّلاةِ"؟ قال: أتشهدُ وأقولُ: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ الجَنَّةَ، وأعوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ؛ أما إني لا أحسنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ معاذ؛ فقال النبي ﷺ: "حَوْلَهَا نُدَنْدِن". "الدندنة": كلامٌ لا يُفهم معناهُ؛ ومعنى: "حولها ندنان" أي: حول الجنة والنار، أو حول مسألتهما: إحداهما: سؤال طلب، والثانية: سؤال استعاذة؛ والله أعلم. ٣٩١- ومما يُسْتَحَبُّ الدعاء به في كل موطن: "اللَّهمّ إني أسألك العفو والعافية" [الترمذي، رقم: ٣٥١٢؛ وسيرد برقم ٢٠٠٦] ، "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ الهُدَى، والتُّقَى، وَالعَفَافَ، والغنى". [مسلم، رقم: ٢٧٢١؛ الترمذي، رقم ٣٤٨٩؛ وسيرد برقم: ١٩٧٧] والله أعلم.

بابُ السَّلام لِلتحلُّل من الصَّلاة: ٣٩٢- اعلم أن السلام للتحلّل من الصلاة ركنٌ من أركانها، وفرضٌ من فروضها، لا تصحُّ إلا به؛ هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهيرِ السلف والخلف، والأحاديثُ الصحيحةُ المشهورة مُصرّحة بذلك. ٣٩٣- واعلم أن الأكمل في السلام أن يقول عن يمينه: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، وَعَنْ يَسارِهِ: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، ولا يُستحبّ أن يقول معه: "وبركاته" لأنه خلاف المشهور عن رسول الله ﷺ وإن كان قد جاء في رواية لأبي داود [رقم: ٩٩٧] ، وقد قال به جماعة١ من

Bagian 3 dari 18