— Bagian 4 · أصحابنا، منهم: إمام الحرمين، وزاهر السرخسي، والر… —
Bagian 4
أصحابنا، منهم: إمام الحرمين، وزاهر السرخسي، والرويّاني في "الحلية" ولكنه شاذ، والمشهور ما قدّمناه١؛ والله أعلمُ. ٣٩٤- وسواءٌ كان المُصلي إماماً أو مأموماً أو منفرداً، في جماعة قليلة أو كثيرة، في فريضة أو نافلة، ففي كل ذلك يُسلِّم تسليمتين كما ذكرنا، ويلتفتُ بهما إلى الجانبين، والواجب تسليمة واحدةٌ، وأما الثانية فسنّة، لو تركها لم يضرّه. ٣٩٥- ثم الواجب من لفظ السلام أن يقول: "السلام عليكم"، ولو قال: "سلام عليكم" لم يجزئه على الأصح؛ ولو قال: "عليكم السَّلام" أجزأه على الأصح؛ فلو قال: "السلام عليكَ"، أو "سلامي عليك" أو
"سلامي عليكم"، أو "سلام الله عليكم"، أو "سلامُ عليكم" بغير تنوين، أو قال: "السلام عليهم"؛ لم يجزئه شيء من هذا بلا خلاف، وتبطل صلاته إن قاله عامداً عالماً في كل ذلك، إلا في قوله: "السلام عليهم"، فإنه لا تبطل صلاته به، لأنه دعاءٌ، وإن كان ساهياً لم تبطل، ولا يحصلُ التحلّل من الصلاة، بل يحتاج إلى استئناف سلامٍ صحيح؛ ولو اقتصر الإِمام على تسليمة واحدةٍ أتى المأموم بالتسليمتين. ٣٩٦- قال القاضي أبو الطيب الطبري من أصحابنا وغيره: إذا سلَّم الإمامُ فالمأمومُ بالخيار، إن شاء سلَّم في الحال، وإن شاء استدام الجلوس للدعاء، وأطال ما شاء؛ والله أعلم.
بابُ ما يقولُه الرجلُ إذا كلمهُ إنسانٌ وهو في الصلاة: ٣٩٧- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ١٢١٨] ومسلم [رقم: ٤٢١] ، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ نابهُ شيءٌ فِي صلاتهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحانَ اللَّهِ". ٣٩٨- وفي روايةٍ في "الصحيح" [البخاري، رقم: ٧١٩٠] : "إِذَا نَابَكُمْ أمْرٌ فليُسبح الرِّجالُ، ولْتُصَفِّقِ النِّساءُ". ٣٩٩- وفي رواية١ [البخاري، رقم: ١٢٠٤؛ مسلم، رقم: ٤٢٢] : "التَّسْبِيحُ للرّجالِ وَالتَّصْفِيقُ للنساء"؛ والله أعلم.
لرِّجالُ، ولْتُصَفِّقِ النِّساءُ". ٣٩٩- وفي رواية١ [البخاري، رقم: ١٢٠٤؛ مسلم، رقم: ٤٢٢] : "التَّسْبِيحُ للرّجالِ وَالتَّصْفِيقُ للنساء"؛ والله أعلم.
بابُ الأذكارِ بعدَ الصَّلاة: ٤٠٠- أجمع العلماءُ على استحباب الذكر بعد الصلاة، وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة في أنواع منه متعدّدة، فنذكرُ أطرافاً، من أهمها: ٤٠١- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٩٩] ، عن أبي أمامة ﵁، قال: قيل لرسول الله ﷺ: أيّ الدعاء أسمعُ؟ قال: "جوفُ اللَّيْلِ الآخِر، ودبرُ الصلواتِ المَكْتوبات" قال الترمذي: حديث حسن. ٤٠٢- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٨٤٢] ومسلم [رقم: ٥٨٣] ، عن ابن عباس ﵄، قال: كنتُ أعرفُ انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير. وفي رواية مسلم: "كنّا". ٤٠٣- وفي رواية في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٨٤١؛ مسلم، رقم: ١٢٢/٨٥٣] ، عن ابن عباس ﵄، أن رفعَ الصوت بالذكر حين ينصرفُ النَّاسُ من المكتوبة كانَ على عهدِ رسول الله ﷺ. وقال ابن عباس: كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُه. ٤٠٤- وروينا في "صحيح مُسلم" [رقم: ٥٩١] ، عن ثوبان ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: "اللَّهُمَّ أنْتَ السلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبارَكْتَ يا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرامِ". قيل للأوزاعي، وهو أحد رواة هذا الحديث: كيف الاستغفار؟ قال: تقولُ: اسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أسْتَغْفِرُ اللَّهَ. ٤٠٥- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٨٤٤] ومسلم [رقم: ٥٩٣] ، عن المغيرة بن شعبة ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة وَسَلَّم قال: "لا إلهَ إِلاَّ الله وحدهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ الملكُ، ولهُ الحمدُ، وَهُوَ على كُلّ شيءٍ قديرٌ؛ اللَّهُمَّ لا مانعَ لِمَا أعطيتَ، ولا معطي لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ". ٤٠٦- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٩٤] ، عن عبد الله بن الزبير
انعَ لِمَا أعطيتَ، ولا معطي لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ". ٤٠٦- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٩٤] ، عن عبد الله بن الزبير
رضي الله عنهما، أنه كان يقول في دُبُرِ كُلّ صلاة١ حين يلم: "لا إله إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إيَّاهُ، لَهُ النعمةُ، ولَهُ الفضلُ، ولهُ الثناءُ الحسنُ، لا إلهَ إِلاَّ الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون". قال ابن الزبير: وكان رسول الله ﷺ يهلّل بهنّ دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ. ٤٠٧- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٨٤٣] ومسلم [رقم: ٥٩٥] ، عن أبي هريرة ﵁، أن فقراء المهاجرين أتوْا رسولَ الله ﷺ فقالوا: ذهبَ أهل الدُّثُور بالدرجات العلا، والنعيم المقيم، يُصَلُّون كما نُصلِّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجّون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدّقون، فقال: "ألا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُِمْ، وَلاَ يَكُونُ أحَدٌ أفْضَلَ مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ صَنَع مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ"؟ قالوا: بلى! يا رسول الله، قال: "تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلّ صلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثينَ". قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة، لما سئل عن كيفية ذكره٢؟ قال: يقول: سبحان اللَّه، والحمدُ للَّه، واللَّه أكبر؛ حتى يكون منهنّ كلُّهن ثلاث وثلاثون. و"الدثور" جمع دَثْر، بفتح الدال وإسكان الثاء المثلثة، وهو: المال الكثير. ٤٠٨- وروينا في "صحيح مُسلم" [رقم: ٥٩٦] ، عن كعب بن عُجْرَة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "مُعقبات لاَ يَخِيبُ قائلهن -أو
فاعِلُهُن- دُبُرَ كُلّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلاثاً وَثَلاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثاً وَثَلاثِينَ تَحْمِيدَةً، وأرْبعاً وَثَلاثِينَ تَكْبِيرةً". ٤٠٩- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٩٥] ، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ في دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَقالَ تَمامَ المائة: لا إله إلا الله وحدهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خطاياه وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". ٤١٠- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣٧٤] ، في أوائل كتاب الجهاد، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يتعوّذ دُبُرَ الصلاة بهؤلاء الكلماتِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فتْنَةِ الدُّنْيا، وأعُوذُ بِكَ منْ عَذَابِ القَبْرِ". ٤١١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٦٥] والترمذي [رقم: ٣٤٠٧] والنسائي [رقم: ١٣٤٨] ، عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ قال: "خصلتان -أوْ خَلَّتانِ- لا يُحافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إلاَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ اللَّهُ تَعالى دُبُرَ كُلّ صلاةٍ عَشْراً، ويحمدُ عَشْراً، ويكبرُ عَشْراً، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمس مائة في الميزان. وَيُكَبِّرُ أرْبَعاً وَثَلاثِينَ إذَا أخَذَ مَضْجَعَةُ، وَيحْمَدُ ثَلاثاً وَثَلاثينَ، وَيُسَبِّحُ ثَلاثاً وَثَلاثينَ، فذلك مائة باللِّسانِ، وألفٌ بالميزَانِ"، قال: فلقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يعقدها بيده، قالوا: يا رسول الله! كيف هما يسير، ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتِي أحدكم -يعيني الشيطان- في مَنامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أنْ يقول، ويأتِيهِ في صَلاتِهِ فيذكره حاجته ١ قبل أن
ما يسير، ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتِي أحدكم -يعيني الشيطان- في مَنامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أنْ يقول، ويأتِيهِ في صَلاتِهِ فيذكره حاجته ١ قبل أن
يَقُولَهَا" إسناده صحيح، إلا أن فيه عطاء بن السائب، وفيه اختلاف بسب اختلاطه١؛ وقد أشار أيوبُ السختياني إلى صحة حديثه هذا. ٤١٢- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٢٣] والترمذي [رقم: ٢٩٠٣] والنسائي [رقم: ١٣٣٦] وغيرهم، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين في دُبُر كُل صلاةٍ٢. ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٦١] . وفي رواية أبي داود [والنسائي] : المعوذات، فينبغي أن يقرأ [سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ، و [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ٣.
٤١٣- وروينا بإسناء صحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٢٢] والنسائي [رقم: ١٣٠٣] ، عن معاذ ﵁، أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: "يا مُعَاذُ! وَاللَّهِ إني لأُحِبُّكَ" ثم قال١: "أُوصِيكَ يا مُعاذُ، لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ تقولُ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وحسن عبادتك" ٢. [سيرد برقم: ١٥٥٩] . ٤١٤- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ١١٠] ، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله -صلى الله وسلم- إذا قَضى صلاتَه مسحَ جبهتَه بيده اليمنى، ثم قال: "أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ أذْهِبْ عَنِّي الهَمَّ والحزنَ". ٤١٥- وروينا فيه [رقم: ١١٤] ، عن أبي أمامة ﵁، قال: ما دنوتُ من رسول الله ﷺ في دُبُر صلاة مكتوبة، ولا تطوُّع إلا سمعتُه يقولُ: "اللَّهمّ اغْفِرْ لي ذُنُوبي وَخَطايايَ كُلَّها، اللَّهُمَّ انْعِشْنِي ٣، واجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي لِصَالِح الأعْمالِ وَالأخْلاقِ، إنَّهُ لاَ يَهْدِي لِصَالِحها، وَلاَ يَصْرِفُ سَيِّئَها إِلاَّ أنت". ٤١٦- وروينا فيه [رقم: ١١٧] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ كن إذا فرغ من صلاته، لا أدري قبل أن يسلِّم أو بعد أن يسلِّم، يقول: "سُبْحانَ ربِّكَ رَبِّ العزةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ على المُرْسَلِينَ، والحمدُ لله رب العالمين".
لا أدري قبل أن يسلِّم أو بعد أن يسلِّم، يقول: "سُبْحانَ ربِّكَ رَبِّ العزةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ على المُرْسَلِينَ، والحمدُ لله رب العالمين".
٤١٧- وروينا فيه [رقم: ١١٩] ، عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ يقول إذا انصرف من الصلاة: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ، وَخَيْرَ عَمَلِي خَواتِمَهُ، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَيَّامي يَوْمَ ألْقاكَ". ٤١٨- وروينا فيه [رقم: ١٠٩] ، عن أبي بكرة ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقول في دُبر الصلاة: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ". ٤١٩- وروينا فيه [رقم: ١١١] بإسناء ضعيف، عن فَضَالة بن عُبيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعالى، وَالثَّناء عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النبي ﷺ ثم يدعو بما شاء" ١؛ والله أعلمُ.
بابُ الحثِّ على ذكرِ اللَّه تعالى بعدَ صَلاةِ الصُّبح: ٤٢٠- اعلم أن أشرفَ أوقات الذكر في النهار الذكرُ بعد صلاة الصبح. ٤٢١- روينا عن أنس ﵁ في كتاب الترمذي [رقم: ٥٨٦] وغيره، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَنْ صَلَّى الفَجْرِ في جماعةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يذكرُ اللَّهَ تَعالى حتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ، ثُمَّ صَلَّى ركعتين، كانت له كأجْرِ حَجَّةٍ وعمرةٍ تامةٍ تامةٍ تامةٍ". قال الترمذي: حديث حسن. ٤٢٢- وروينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٧٠] وغيره، عن أبي ذرّ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قالَ فِي دُبُر صَلاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ ثانٍ رِجْلَيهِ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّمَ: لا إِلهَ إِلاَّ الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ
الحمدُ، يُحيي ويميتُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مرَّاتٍ، كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، ومُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ يَوْمَهُ ذلكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلّ مَكْرُوهٍ وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطانِ، ولَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أنْ يُدْرِكَهُ في ذلكَ اليَوْمِ إِلاَّ الشِّرْكَ باللَّهِ تَعالى"، قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي بعض النسخ: صحيح١. ٤٢٣- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٩] ، عن مسلم بن الحارث التميمي الصحابي ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه أسرّ إليه، فقال: "إذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلاةِ المغرب فقال: اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذلكَ ثُمَّ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْها، وإذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كذَلِكَ، فإنَّكَ إنْ مُتَّ مِنْ يومك كتب له جوارٌ مِنْها". ٤٢٤- وروينا في "مسند الإِمام أحمد" [٢٩٤/٦] و"سنن ابن ماجه" [رقم: ٩٢٥] وكتاب ابن السني [رقم: ١٠٨] ، عن أُمّ سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْماً نافِعاً، وعَمَلاً مُتَقَبَّلاً، وَرِزْقاً طَيِّباً".
١٠٨] ، عن أُمّ سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْماً نافِعاً، وعَمَلاً مُتَقَبَّلاً، وَرِزْقاً طَيِّباً". ٤٢٥- وروينا فيه [ابن السني، رقم: ١١٥] ، عن صُهيب ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يحرّك شفتيه بعد صلاة الفجر بشيء، فقلتُ: يا رسولَ الله! ما هذا الذي تقول؟ قال: "اللَّهُمَّ بِكَ أحاولُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقاتل". ٤٢٦- والأحاديثُ بمعنى ما ذكرته كثيرةٌ، وسيأتي في الباب الآتي من بيان الأذكار التي تقال في أوّل النهار ما تقرّ به العيون إن شاء الله تعالى. ٤٢٧- وروينا عن أبي محمد البغوي في "شرح السنّة" [٢٢٢/٣] قال: قال علقمة بن قيس: بلغنا أن الأرض تعجّ إلى الله تعالى من نومة العالِم بعد صلاة الصبح؛ والله أعلم.
بابُ ما يُقالُ عند الصَّباحِ وعندَ المساءِ: ٤٢٨- اعلم أن هذا البابَ واسعٌ جداً ليس في الكتاب بابٌ أوسعَ منه، وأنا أذكرُ إن شاء الله تعالى فيه جملاً من مختصراته، فمن وُفِّق للعمل بكلّها فهي نعمة وفضل من الله تعالى عليه، وطوبى له؛ ومن عجز عن جميعها فليقتصرْ من مختصراتها على ما شاء، ولو كان ذكراً واحداً.
تصراته، فمن وُفِّق للعمل بكلّها فهي نعمة وفضل من الله تعالى عليه، وطوبى له؛ ومن عجز عن جميعها فليقتصرْ من مختصراتها على ما شاء، ولو كان ذكراً واحداً. ٤٢٩- والأصلُ في هذا الباب من القرآن العزيز قولُ الله ﷾: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [سورة طه: ١٣١] وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥] وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] قال أهل اللغة: "الآصال" جمع أصيل، وهو: ما بين العصر والمغرب. وقال تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] . قال أهل اللغة: "العشيّ": ما بين زوال الشمس وغروبها. وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] . وقال تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ [سورة ص: ١٨] . ٤٣٠- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣٢٣] ، عن شداد بن
﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ [سورة ص: ١٨] . ٤٣٠- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣٢٣] ، عن شداد بن
أوس ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبّي، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأبوء [لك] بِذَنْبي، فاغْفِرْ لي، فإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، أعوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا صنعتُ؛ إذا قال ذلك حين يُمسي فمات داخل الجنة -أو كانَ من أهل الجنة- وإذا قال حين يُصبح فمات من يؤمه ... مثلهُ" معنى "أبوء": أقر وأعترف [وسيأتي برقم: ٢٠٤٤] . ٤٣١- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٩١] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُ، وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحانَ الله وبحمده، مائة مَرَّةٍ، لَمْ يأْتِ أحَدٌ يَوْمَ القِيامَةِ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ، إِلاَّ أحَدٌ قالَ مثْلَ ما قالَ، أوْ زَادَ عَلَيْهِ". وفي رواية أبي داود [رقم: ٥٠٩١] : "سُبْحانَ اللَّهِ العَظيمِ وبِحَمْدِهِ". ٤٣٢- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٨٢] والترمذي [رقم: ٣٥٧٥] والنسائي [رقم: ٥٤٢٨] وغيرها، بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن خُبيب -بضم الخاء المعجمة- ﵁، قال: خرجنا في ليلة مطر، وظلمةٍ شديدةٍ، نطلب النبيّ ﷺ ليُصلي لنا، فأدركناهُ، فقال: "قُل"، فلم أقل شيئاً، ثم قال: "قُل"، فلم أقل شيئاً، ثم قال: "قُل"، فقلتُ: يا رسول الله! ما أقولُ؟ قال: " [قُل:] قُل هُو اللَّهُ أحَدٌ وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كلِّ شيءٍ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٤٣٣- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٦٨] والترمذي [رقم ٣٣٨٨] ، وابن ماجه [رقم: ٣٨٦٨] وغيرها، بالأسانيد الصحيحة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقولُ إذا أصبح: "اللَّهُمَّ بِكَ أصْبَحْنا، وَبِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ". وإذا أمسى
قال: "اللَّهُمَّ بِكَ أمسينا وبك أصحبنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ" قال الترمذي: حديث حسن. ٤٣٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧١٨] ، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر، وأسحر، يقول: "سَمَّعَ سامعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، وَحُسْنِ بَلائِهِ عَلَيْنا، رَبَّنا صَاحِبْنا، وأفْضِلْ عَلَيْنا، عائدًا باللَّهِ منَ النَّارِ". قال القاضي عياضٌ، وصاحبُ "المطالع" وغيرهما: "سمع الله" بفتح الميم المشدّدة، ومعناهُ: بلّغ سامعٌ قولي هذا لغيره، تنبيهاً على الذكر في السحَر، والدعاءِ في ذلك الوقت؛ وضبطهُ الخطابي ومغيره "سَمِعَ" بكسر الميم المخففة؛ قال الإِمام أبو سليمان الخطابي [٣٢٣/٥] : "سَمِعَ سامعٌ" معناهُ: شهدَ شاهدٌ. وحقيقته:" ليسمعِ السامعُ، وليشهد الشاهد على حَمْدنا الله تعالى على نعمته، وحسن بلائه. ٤٣٥- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٢٣] ، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا أمسى قال: "أمْسَيْنا، وأمْسَى المُلْكُ لِلَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، لا إله إلا الله وحدهُ لا شَرِيكَ لَهُ" قال الراوي: أراهُ قال فيهنٌ: "لهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ، رَبّ أسألُكَ خَيْرَ ما فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَها، وأعُوذ بِكَ مِنْ شَرّ ما في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرّ مَا بَعْدَهَا، رَبّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَل، وَالهَرَمِ، وَسُوءِ الكِبَرِ، رَبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ، وَعَذَابٍ في القَبْرِ". وَإذَا أصْبَحَ قالَ ذلكَ أيْضاً: "أصْبَحْنا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ". ٤٣٦- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٠٩] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ما لقيتُ من عقرب لدغتني البارحة! قال: "أما لَوْ قُلْتَ حِينَ أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم تضرك". [و] ذكره مسلم [رقم:
رسول الله! ما لقيتُ من عقرب لدغتني البارحة! قال: "أما لَوْ قُلْتَ حِينَ أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم تضرك". [و] ذكره مسلم [رقم:
٢٧٠٨] متصلاً بحديثٍ لخولة بنتِ حكيم ﵂ هكذا. ورويناه في كتاب ابن السني [رقم: ٥٣٣] ، وقال فيه: "أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ ثَلاثاً لَمْ يضره شيء" [راجع رقم: ٥١١ و٥١٢] . ٤٣٧- وروينا بالإِسناد الصحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٦٧] والترمذي [رقم: ٣٣٩٢] ، عن أبي هريرة ﵁، أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: يا رسول الله! مُرْني بكلمات أقولهنّ إذا أصبحتُ، وإذا أمسيت؛ فقال: "قُل اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ" قالَ: "قُلْها إذَا أصْبَحْتَ، وَإذَا أمْسَيْتَ، وَإذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٤٣٨- وروينا نحوه في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٨٣] ، من رواية أبي مالك الأشعري ﵃ أنهم قالوا: يا رسول الله! علِّمنا كلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا، فذكرهُ، وزاد فيه بعد قوله: "وَشِرْكِهِ": "وأنْ نَقْتَرِفَ سُوءاً عَلى أنْفُسِنا، أوْ نجرُّه إلى مُسْلِمٍ". قوله ﷺ: "وشركه" رُوي على وجهين، أظهرهما، وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان الراء، من الإِشراك، أي: ما يدعو إليه، ويوسوس به من الإِشراك بالله تعالى. والثاني: "شَرَكه" بفتح الشين والراء؛ أي: حبائله ومصايده، واحدُها "شَرَكة" بفتح الشين والراء وآخره هاء. ٤٣٩- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٨٨] والترمذي [رقم: ٣٣٨٨] ، عن عثمان بن عفان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَباحِ كُلّ يَوْمٍ وَمَساءِ كُلّ لَيْلَةٍ: باسْمِ اللَّهِ الَّذي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا في السَّماءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم، ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ
كُلّ لَيْلَةٍ: باسْمِ اللَّهِ الَّذي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا في السَّماءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم، ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ
يَضُرَّه شيءٌ". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، هذا لفظ الترمذي. وفي رواية أبي داود: "لَم تُصِبْهُ فَجْأةُ ١ بلاء [حتى يُمسي] ". ٤٤٠- وروينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٣٨٩] ، عن ثوبان ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ قالَ حِينَ يُمْسِي: رَضِيتُ بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نَبِيَّاً؛ كانَ حَقّاً على الله تعالى أنْ يُرضيه". في إسناده سعيد بن المزبان أبو سعد البقال -بالباء- الكوفيّ مولى حذيفة بن اليمان، وهو ضعيف باتفاق الحفاظ، وقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب٢ من هذا الوجه؛ فلعله صحّ عنده من طريق آخر. وقد رواه أبو داود [رقم: ٥٠٧٢] ، والنسائي [رقم: ٤ في "عمل اليوم والليلة"] ، بأسانيد جيدة، عن رجلٌ خدمَ النبيَّ ﷺ عن النبي ﷺ بلفظه، ثبت أصل الحديث؛ وللَّه الحمد. وقد رواه الحا كم أبو عبد الله في "المستدرك على الصحيحين" [٥١٨/١] وقال: حديث صحيح الإسناد. ووقع في رواية أبي داود وغيره: "وبمحمدٍ رسولاً" وفي رواية الترمذي: "نبيّاً" فيستحبُّ أن يجمع الإنسان بينهما، فيقول: "نبيّاً ورسولاً" ولو اقتصر على أحدهما كان عاملًا بالحديث.
٤٤١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٨] ، بإسناد جيد لم يضعفهُ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قالَ حينَ يُصْبحُ أوْ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ، وأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَمَلائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ؛ أنك أنتَ الله الذي لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ؛ أعْتَقَ اللَّهُ ربعهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أعْتَقَ اللَّهُ نصْفَهُ مِنَ النَّار، وَمَنْ قَالَها ثَلاثاً أَعْتَقَ اللَّهُ تَعالى ثَلاثَةَ أرْبَاعِهِ، فإنْ قالَهَا أَرْبَعاً أعْتَقَه اللَّهُ تَعالى مِنَ النَّارِ". وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٣] ، بإسناد جيد١ لم يضعفه، عن عبيد الله بن غنَّام -بالغين المعجمة، والنون المشددة- البياضي الصحابي ﵁، أن رسول الله عليه وعلى آله وسلم قال: "مَنْ قال حين يصبح: اللَّهُمَّ ما أصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ، لا شريك لك، فلك الحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ؛ فَقَدْ أدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذلكَ حِينَ يُمْسِي فَقَد أدَّى شُكْرَ لَيلَتِهِ". ٤٤٣- وروينا بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٤] والنسائي [في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: ٦٦٧٣] وابن ماجه [رقم: ٣٨٧١] ، عن ابن عمر ﵄، قال: لم يكن النبيُّ ﷺ يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يُمسي وحين يُصبح: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ العافِيَةَ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إني أسألُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ في دِيني وَدُنْيَايَ، وأهْلِي ومَالِي؛ اللَّهُمََّ استر عوارتي، وآمِنْ رَوْعاتِي؛ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْن يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغتال مِنْ تَحْتِي". قال وكيع: يعني الخسف. قال الحاكم أبو عبد الله [١/ ٥١٧] : هذا حديث صحيح الإِسناد.
لِي، وَمِنْ فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغتال مِنْ تَحْتِي". قال وكيع: يعني الخسف. قال الحاكم أبو عبد الله [١/ ٥١٧] : هذا حديث صحيح الإِسناد.
٤٤٤- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٢] والنسائي [في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: ١٠٠٣٨ و١٠٢٥٢] وغيرهما، بالإِسناد الصحيح، عن عليّ ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول عند مضجعه: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بوجهك الكَرِيمِ، وَبِكَلِماتِكَ التَّامَّةِ، مِنْ شَر ما أنت آخذ بناصيته؛ اللهم أنت تكشف المَغْرَمَ والمَأثمَ، اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك وبحمدك". [سيرد برقم: ٥٠٢] . ٤٤٥- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٧] ، وابن ماجه [رقم: ٣٨٦٧] ، بأسانيد جيدة، عن أبي عياش، بالشين المعجمة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قالَ إذَا أصْبَحَ: لا إلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ؛ كانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ﷺ، وكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطانِ حتى يُمْسِيَ، وَإنْ قَالَهَا إِذَا أمْسَى كانَ له مِثْلُ ذلكَ حتَّى يُصْبحَ". ٤٤٦- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٨٤] ، بإسناد لم يضعفه١، عن أبي مالك الأشعري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا أصْبَحَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: أَصْبَحْنَا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ رَبّ العالمين؛ اللهم إني أسألُكَ خَيْرَ هَذَا اليَوْمِ فَتْحَهُ ونصرهُ وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَر ما فِيهِ وَشَرِّ ما بَعْدَهُ، ثُمَّ إذا أمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلكَ". ٤٤٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٩٠] ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: يا أبتِ! إني أسمعك تدعو كلّ
إذا أمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلكَ". ٤٤٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٩٠] ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: يا أبتِ! إني أسمعك تدعو كلّ
غداة: "اللَّهُمَّ عافِني فِي بَدَني، اللَّهُمَّ عافِنِي في سَمْعِي، اللَّهُمَّ عافِني في بَصَري، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ، اللَّهُمَّ إني أعُوذَ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبرِ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ"، تُعيدها حين تصبح ثلاثاً، وثلاثاً حين تُمسي، فقال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يدعو بهنّ، فأنا أُحبّ أن أستن بسنّته. ٤٤٨- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٦] ، عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٩] ، فقد أدرك ما فاتَهُ فِي يَوْمِهِ ذلكَ، وَمَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ ما فَاتَهُ في لَيْلَتِهِ" لم يُضَعِّفه أبو داود، وقد ضعفه البخاري في "تاريخه الكبير" [٤٦٠/٣] ، وفي كتابه "كتاب الضعفاء" [١٣٠] . ٤٤٩- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٥] ، عن بعض بنات النبيّ ﷺ ورضي عنهنّ، أن النبي ﷺ كان يعلمُها، فيقول: "قُولي حينَ تُصْبحينَ: سُبْحانَ اللَّه وبحمدهِ، لا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أنَّ الله على كل شيء قديرٌ، وأن الله قد أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً؛ فإنَّهُ مَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُصبح حُفِظَ حتَّى يُمْسِيَ، ومن قالهن حين يمسي حفظ حتَّى يُصْبحَ". ٤٥٠- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٥٥] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: دخلَ رسولُ اللَّه ﷺ ذاتَ يوم المسجد، فإذا هو برجلٍ من الأنصار يُقالُ لهُ: أبو أمامةَ، فقالَ لهُ: "يا أبا أُمامَةَ! مالي أرَاكَ جالِساً في المجسد فِي غَيْرِ وَقْتِ الصلاة"؟ ١. قال: هموم لزمتني وديون، يا
رَسُولِ الله! قال: "أفَلا أُعَلِّمُكَ كَلاماً إذَا قُلْتَهُ أذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ، وقضى عَنْكَ دَيْنَكَ"؟ قلتُ: بلى، يا رسول الله! قال: "قُل إذَا أصْبَحْتَ وَإذَا أمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمّ والحُزن، وأعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وأعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ والبُخلِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرّجالِ" قال: ففعلتُ ذلك، فأذهبَ الله تعالى همّي وغمّي، وقضى عني ديني. ٤٥١- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٣٣] ، بإسناد صحيح، عن عبد الرحمن بن أبزى ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: "أصْبَحْنَا على فِطْرَةِ الإِسْلامِ وكَلِمَةِ الإِخْلاصِ ودين نبيّنا محمّدٌ ﷺ وعلى ١ ملة أبينا إِبْرَاهِيمَ ﷺ حَنِيفاً مُسْلِماً ومَا أنا مِنَ المُشْرِكِينَ". قلتُ: كذا وقع في كتابه: "ودين نبيّنا محمّدٌ ﷺ" وهو غير ممتنع، ولعلَّه ﷺ قال ذلك جهراً ليسمعَه غيره فيتعلمه؛ والله أعلم. ٤٥٢- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٣٨] ، عن عبد الله بن أوفى ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: "أصْبَحْنا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ ﷿، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالكِبْرِياءُ وَالعَظَمَةُ لِلَّهِ، وَالخَلْقُ وَالأمْرُ وَاللَّيْلُ والنهارُ وَما سَكَنَ فِيهما لِلَّهِ تَعالى؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ هَذَا النَّهارِ صَلاحاً، وأوسطهُ نَجاحاً، وآخرهُ فَلاحاً، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ". ٤٥٣- وروينا في كتابي الترمذي [رقم: ٢٩٢٢] وابن السني [رقم: ٧٩] بإسناد فيه ضعفٌ، عن مَعقل بن يسار ﵁، عن النبي ﷺ: "من قال حِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: أعُوذُ باللَّهِ السَّمِيع العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ وَقَرَأَ ثَلاثَ آياتٍ مِنْ سُورَةِ الحَشْرِ، وَكَّلَ اللَّهُ تَعالى به سبعين ألف
: أعُوذُ باللَّهِ السَّمِيع العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ وَقَرَأَ ثَلاثَ آياتٍ مِنْ سُورَةِ الحَشْرِ، وَكَّلَ اللَّهُ تَعالى به سبعين ألف
مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإنْ ماتَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ ماتَ شَهِيداً، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمسي كانَ بِتلْكَ المنزلة". [والآيات هي: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ "سورة الحشر: ٢٢ - ٢٤"] . ٤٥٤- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٧٦] ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه ﵁، قال: وجّهَنَا رسولُ الله ﷺ في سرية، فأمَرَنَا أن نقرأ إذا أمسينا وأصبحنا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ [المؤمنون: ١١٥] فقرأنا، فغنمنا١، وسلمنا. ٤٥٥- وروينا فيه [رقم: ٣٩] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوة إذا أصبح وإذا أمسى: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ منْ فَجْأةِ الخَيْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فَجأةِ الشَّرّ" ٢. ٤٥٦- وروينا فيه [رقم: ٤٨] ، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة ﵂: "ما يَمْنَعُكِ أنْ تَسْمَعِي ما أُوصِيكِ بِهِ؟ تَقُولِينَ إذَا أصْبَحْتِ وَإذَا أمْسَيْتِ: يا حيُّ يَا قَيُّومُ! بِكَ أستغيثُ، فأصْلِحْ لي شأنِي كُلَّهُ وَلاَ تَكِلْني إلى نفسي طرفة عين". ٤٥٧- وروينا فيه [رقم: ٥٠] بإسناد ضعيف، عن ابن عباس
يا حيُّ يَا قَيُّومُ! بِكَ أستغيثُ، فأصْلِحْ لي شأنِي كُلَّهُ وَلاَ تَكِلْني إلى نفسي طرفة عين". ٤٥٧- وروينا فيه [رقم: ٥٠] بإسناد ضعيف، عن ابن عباس
رضي الله عنهما، أن رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ أنه تُصيبُه الآفاتُ، فقال له رسولُ الله ﷺ: "قُلْ إذَا أصْبَحْتَ: باسمِ اللَّهِ على نَفْسِي وأهْلي ومَالي، فإنَّهُ لا يَذْهَبُ لَكَ شَيْءٌ" فقالهنّ الرجل، فهذبت عنه الآفاتُ. ٤٥٨- وروينا في "سنن ابن ماجه" [رقم: ٩٢٥] وكتاب ابن السني [رقم: ٥٣] ، عن أُمّ سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان إذا أصبح قال: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْماً نافعاً، وَرِزْقاً طَيِّباً، وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً". ٤٥٩- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٤] ، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال إذَا أصْبَحَ: اللَّهُمَّ إني أصْبَحُتُ منْكَ في نِعْمَةٍ وَعافِيَةٍ وَسَتْرٍ، فأتِمَّ نِعْمَتَكَ عَليَّ وَعَافِيَتَكَ وَسَتْرَكَ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ؛ ثَلاثَ مراتٍ إِذَا أصْبَحَ، وَإِذَا أَمْسَى، كان حَقّاً على اللَّهِ تَعالى أنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ [نعمته] ". ٤٦٠- وروينا في كتابي الترمذي [رقم: ٣٥٦٩] وابن السني [رقم: ٦١] ، عن الزبير بن العوّام ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: "ما مِنْ صَباحٍ يُصْبِحُ العِبادُ إِلاَّ منادٍ يُنادِي: سُبْحانَ المَلكِ القُدُّوس". وفي رواية ابن السني: "إلاَّ صَرَخَ صَارِخٌ: أيُّها الخلائقُ! سَبِّحوا المَلكَ القُدُّوسَ". ٤٦١- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٤٢] ، عن بريدة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قالَ إذَا أصْبَحَ وَإِذَا أمْسَى: رَبِّيَ اللَّهُ، توكلت على اللَّهُ ١، لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إله إلا الله
العَلِيُّ العَظِيمُ، ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أنَّ الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيءٍ عِلْماً؛ ثُمَّ مَاتَ، دَخَلَ الجَنَّة". ٤٦٢- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٦٤] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَكُونَ كأبِي ضَمْضَمٍ"؟ قالُوا: وَمَنْ أبُو ضَمْضَمٍ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: "كَانَ إِذَا أصْبَحَ قالَ: اللَّهُمَّ إِني قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي وَعِرْضِي لَكَ؛ فَلا يَشْتُمُ مَنْ شَتَمَهُ، وَلاَ يَظْلِمُ مَنْ ظَلَمَهُ، وَلا يَضْرِبُ من ضربه" ١ [سيرد برقم: ١٧٥٨] . ٤٦٣- وروينا فيه [رقم: ٧٠] ، عن أبي الدرداء ﵁، عن النبي ﷺ قال: "مَن قالَ فِي كُلّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ؛ سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ اللَّهُ تَعالى ما أهمَّهُ مِنْ أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ". ٤٦٤- وروينا في كتابي الترمذي [رقم: ٢٨٧٩] وابن السني [رقم: ٧٥] ، بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَرأ: ﴿حم﴾ المؤمن، إلى: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [سورة غافر: ١- ٣] ، وآيةَ الكُرْسِيّ [سورة البقرة: ٢٥٥] حِينَ يُصْبحُ حُفِظَ بِهِمَا حتَّى يُمْسِي، وَمَنْ قَرأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتَّى يُصْبحَ". فهذه جملةٌ من الأحاديثِ التي قصدنا ذكرَها، وفيها كفايةٌ لمن وفّقه الله تعالى، نسألُ اللَّه العظيم التوفيقَ للعمل بها، وسائر وجوه الخير.
ّى يُصْبحَ". فهذه جملةٌ من الأحاديثِ التي قصدنا ذكرَها، وفيها كفايةٌ لمن وفّقه الله تعالى، نسألُ اللَّه العظيم التوفيقَ للعمل بها، وسائر وجوه الخير.
٤٦٥- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٦] ، عن طلق بن حبيب، قال: جاء رجلٌ إلى أبي الدرداء، فقال: يا أبا الدرداء! قد اخترق بيتُك، فقال: ما احترق، لم يكن الله ﷿ ليفعل ذلك، لكلماتٍ سمعتهنّ من رسول الله ﷺ، من قالها أوّل نهاره لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُمسي، ومَنْ قالها آخرَ النهار لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُصبحَ: "اللَّهُمََّ أنْتَ رَبّي، لا إِلهَ إِلاََّ أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وأنْتَ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ، ما شاءَ اللَّهُ كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ، أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كل شيء قديرٌ، وأن الله قد أحَاطَ بِكُلِّ شيءٍ عِلْماً؛ اللَّهُمَّ إِني أعوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرّ كُلّ دابةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتها، إنَّ رَبِّي على صراطٍ مُسْتَقِيمٍ". ٤٦٦- ورواه من طريق آخر [رقم: ٥٧] ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، لم يقل عن أبي الدرداء؛ وفيه: أنه تكرّر مجيء الرجل إليه يقولُ: أدرِك دارَك، فقد احترقتْ. وهو يقول: ما احترقتْ، لأني سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "مَن قال حين يُصبح هذه الكلمات" وذكر هذه الكلمات "لم يُصبه في نفسه، ولا أهله، ولا ماله شيء يكرهه"، وقد قلتها اليوم، ثم قال: انهضوا بنا! فقام، وقاموا معه، فانتهوا إلى داره، وقد احترق ما حولها، ولم يصبها شيء.
بابُ ما يُقالُ في صَبيحةِ الجمعة: ٤٦٧- اعلم أن كلَّ ما يُقال في غير يوم الجمعة يقال فيه، ويزداد استحبابُ كثرة الذكر فيه على غيره، ويزداد كثرةُ الصلاة على رسول الله ﷺ. ٤٦٨- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٨٢] ، عن أنسٍ رضي الله
ة يقال فيه، ويزداد استحبابُ كثرة الذكر فيه على غيره، ويزداد كثرةُ الصلاة على رسول الله ﷺ. ٤٦٨- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٨٢] ، عن أنسٍ رضي الله
عنه، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قال صبيحة ١ يوم الجمعة قبل صلاة الغَدَاةِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ، وأتوب إليه، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ ٢ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البحر" [مر برقم: ٢٢٧؛ وسيرد برقم: ٨٩٠] . ٤٦٩- ويُستحبّ الإكثارُ من الدعاء في جميع يوم الجمعة، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، رَجاءَ مصادفة ساعة الإِجابة، فقد اختُلف فيها على أقوال كثيرةٍ، فقيل: هي بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس، وقيل: بعد طلوع الشمس، وقيل: بعد الزوال، وقيل: بعد العصر، وقيل: غير ذلك٣. والصحيحُ، بل الصوابُ الذي لا يجوز غيرُه٤ ما ثبت فيه "صحيح مسلم" [رقم: ٨٥٣] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن رسول الله ﷺ، أنها ما بينَ جلوس الإِمام على المنبر إلى أن يُسَلِّم من الصلاة.
بابُ ما يَقولُ إذا طلعتِ الشَّمس: ٤٧٠- روينا في كتاب ابن السني [رقم: ١٤٦] بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا طلعت الشمس قال: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذي جَلَّلَنا اليَوْمَ عافِيَتَهُ، وَجاءَ بالشَمْسِ مِنْ مَطْلَعِها؛ اللَّهُمَّ أصْبَحْتُ أشْهَدُ لَكَ بِما شَهِدْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ، وحَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَجَمِيعُ خَلْقِكَ إنَّكَ أنتَ اللَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ القائِمُ بالقِسْطِ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، اكْتُبْ شَهادَتي بَعْدَ شَهادَةِ مَلائِكَتِكَ، وأُولِي العِلْمِ؛ اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، وَإِلَيْكَ السَّلامُ، أسألُكَ يا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ أنْ تَسْتَجِيبَ لَنا دَعْوَتَنَا، وأنْ تُعْطِيَنَا رَغْبَتَنا، وأنْ تُغْنِينَا عَمَّنْ أغنينته عَنَّا مِنْ خَلْقِكَ؛ اللَّهُمَّ أصْلِحْ لي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أمْرِي، وأصْلِحْ لي دُنْيايَ الَّتِي فِيها مَعِيشَتِي، وأصْلِحْ لي آخِرَتِي الَّتِي إلَيْها مُنْقَلَبِي".
مَّ أصْلِحْ لي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أمْرِي، وأصْلِحْ لي دُنْيايَ الَّتِي فِيها مَعِيشَتِي، وأصْلِحْ لي آخِرَتِي الَّتِي إلَيْها مُنْقَلَبِي". ٤٧١- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ١٤٧] أيضًا، عن عبد الله بن مسعود ﵁، موقوفاً عليه، أنه جعلَ من يَرْقبُ له طلوع الشمس، فلما أخبره بطلوعها قال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَنَا هَذَا اليَوْمَ، وأقالَنا فِيهِ من١ عثراتنا".
باب ما يقول إذا استقلت ١ الشَّمس: ٤٧٢- روينا في كتاب ابن السني [رقم: ١٤٨] ، عن عمرو بن عبسة ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: "ما تستقلُ الشمسُ فَيَبْقَى شَيْءٌ مِنْ خلقِ اللهِ تَعَالى إِلاَّ سَبَّحَ اللَّهَ ﷿ وحمدهُ إِلاَّ ما كانَ من الشيطان، وأعتى بَنِي آدَمَ" فَسألْتُ عن أعتي بَنِي آدَمَ؟ فَقالَ: "شرارُ الخلق".
بابُ ما يقولُ بعدَ زَوَال الشَّمسِ إلى العصر: ٤٧٣- قد تقدم ما يقولُه إذا لبس ثوبه [رقم: ٢٠] ، وإذا خرجَ مِنْ بَيْتِهِ [رقم: ٢٥] ، وإذا دخلَ الخلاءَ [رقم: ٢٨] ، وإذا خرج منهُ [رقم: ٣١] ، وإذا توضأ [الأرقام: ٣٢-٣٦] ، وإذا قصدَ المسجدَ [رقم: ٣٩] ، وإذا وصلَ بابَه [رقم: ٤٠] ، وإذا صارَ فيه [رقم: ٤١] ، وإذا سمع المؤذِّن والمقيم [رقم: ٥٣] ، وما بين الأذان والإقامة [الأرقام: ٥٤ - ٥٧] ، وما يقولُه إذا أرادَ القيام للصلاة [رقم: ٥٨] ، وما يقولُه في الصلاة من أوّلها إلى آخرها [الأرقام: ٦٠ - ١٠٢] ، وما يقوله بعدها [رقم: ١٠٣] ، وهذا كلُّه يشتركُ فيه جميعُ الصلوات. ٤٧٤- ويستحبّ الإِكثار من الأذكار وغيرها من العبادات عقبَ الزوال، لما روينا في كتاب الترمذي [رقم: ٤٧٨] ، عن عبد الله بن السائب ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يُصلِّي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: "إنَّها ساعةٌ تُفْتَحُ فِيها أبْوَابُ السَّماءِ، فأُحِبُّ أنْ يَصْعَدَ لي فِيها عَمَلٌ صَالِحٌ" قال الترمذي: حديث حسن. ٤٧٥- ويُستحبّ كثرةُ الأذكار بعد وظيفة الظهر، لعموم قول الله تعال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥] . ٤٧٦- قال أهل اللغة: "العشيُّ": من زوال الشمس إلى غروبها. قال الإِمام أبو منصور الأزهري: العشيّ عند العرب: ما بين أن تزولَ الشمس إلى أن تغرب.
: ٥٥] . ٤٧٦- قال أهل اللغة: "العشيُّ": من زوال الشمس إلى غروبها. قال الإِمام أبو منصور الأزهري: العشيّ عند العرب: ما بين أن تزولَ الشمس إلى أن تغرب.
بابُ ما يقولُه بعدَ العصرِ إلى غُروبِ الشَّمس: ٤٧٧- قد تقدم ما يقولُه بعدَ الظهر والعصر كذلك، ويُستحبُّ الإِكثارُ من الأذكار في العصر استحباباً متأكداً، فإنها الصلاة الوسطى على قول جماعات من السلف والخلف، وكذلك تُستحبُّ زيادةُ الاعتناء بالأذكار في الصبح. فهاتان الصلاتان أصحُّ ما قيل في الصلاة الوسطى. ٤٧٨- ويُستحبُّ الإِكثارُ من الأذكار بعد العصر، وآخر النهار أكثر، قال الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [سورة طه: ١٣٠] وقال الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [سورة غافر: ٥٥] وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [سورة الأعراف: ٢٠٤] وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] وقد تقدم أن الآصال: ما بين العصر والمغرب. ٤٧٩- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٦٧٥] بإسناد ضعيف، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلى أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أحَبَّ إِليَّ مِنْ أَنْ أعْتِقَ ثَمَانِيَةً من ولد إسماعيل". والله أعلم.
بابُ ما يقولهُ إذا سمعَ أذانَ المغرب: ٤٨٠- روينا في "سُنن أبي داود" [رقم: ٥٣٠] ، والترمذي [رقم: ٣٥٨٩] ، عن أُمّ سلمة ﵂، قالت: علَّمني رسولُ اللَّه ﷺ، أن أقول عند أذان المغرب: "اللَّهُمَّ هَذَا إقْبالُ لَيْلِكَ، وَإِدْبَارُ نَهارِكَ، وأصْوَاتُ دُعاتِكَ، فاغفر لي".
ة ﵂، قالت: علَّمني رسولُ اللَّه ﷺ، أن أقول عند أذان المغرب: "اللَّهُمَّ هَذَا إقْبالُ لَيْلِكَ، وَإِدْبَارُ نَهارِكَ، وأصْوَاتُ دُعاتِكَ، فاغفر لي".
باب ما يقولُ بعدَ صَلاةِ المغرب: ٤٨١- قد تقدم قريباً أنه يقول عقيب كل الصلوات الأذكارَ المتقدمة، ويُستحبّ أن يزيدَ، فيقول بعد أن يصلّي سنّة المغرب ما رويناه في كتاب ابن السني [رقم: ٦٦٣] ، عن أُمّ سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاة المغرب يدخل فيصلي ركعتين، ثم يقول فيما يدعو: "يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنا على دينك" [سيرد برقم: ٢٠٠٢] . ٤٨٢- وروينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٥٣٤] ، عن عمارة بن شبيب، قال: قال رسول الله ﷺ: "من قالَ لا إِلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحمدُ، يُحْيِي ويميتُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ؛ عَشْرَ مَرَّاتٍ على أثَرِ المَغْرِبِ، بَعَثَ اللَّهُ تَعالى لَهُ مسلحة يتكفلونه مِنَ الشَّيْطانِ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَتَبَ اللَّهُ تَعالى لَهُ بِها عَشْرَ حَسَناتٍ مُوجِبات، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئاتٍ مُوبِقاتٍ، وكانَتْ لَهُ بِعِدْلِ عَشْرِ رِقابٍ مُؤْمناتٍ"، قال الترمذي: [هذا حديثٌ حسنٌ، و] لا نعرفُ لعمارة بن شبيب سماعا من النبي ﷺ. ٤٨٣- قلتُ: وقد رواه النسائي في كتاب "عمل اليوم والليلة" من طريقين: أحدهما: [رقم: ٥٧٧] هكذا، والثاني: [رقم: ٥٧٨] عن عمارة، عن رجل من الأنصار. قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: هذا الثاني هو الصواب. ٤٨٤- قلتُ قوله: "مَسلحة" بفتح الميم، وإسكان السين المهملة، وفتح اللام، وبالحاء المهملة، وهم: الحرس.
بابُ ما يقرؤُه في صَلاةِ الوترِ وما يقوله بعدها: ٤٨٥- والسنة لمن أوترَ بثلاث ركعات أن يقرأ في الأولى بعد [سورة] الفاتحة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية [سورة] : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة [سورة] : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمُعَوَّذَتَيْنِ، فإن نسي [سورة] : ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في الأولى، أتى بها مع [سورة] : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ في الثانية، وكذا إن نسيَ في الثانية [سورة] : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ أتى بها في الثالثة مع [سورة] : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوّذتين. ٤٨٦- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٤٢٣] ، النسائي [رقم: ٧٢٩ في "عمل اليوم والليلة"] ، وغيرهما، بالإِسناد الصحيح، عن أُبيّ بن كعب ﵁، قال: كان رسول الله ﵌ إذا سلَّم من الوتر قال: "سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ". وفي رواية النسائي، وابن السني [رقم: ٧١١] : "سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ" ثلاثَ مرّاتٍ. ٤٨٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٤٢٧] ، والترمذي [رقم: ٣٥٦٦] والنسائي [رقم: ١٧٤٧] ، عن عليّ ﵁، أن النبي ﷺ يقول في آخر وتره: "اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بك بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وأعُوذُ بِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نَفْسِك". قال الترمذي: حديث حسن.
بابُ ما يقولُ إذا أرادَ النومَ، واضطجعَ على فراشِه: ٤٨٨- قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا
بَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا
سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠-١٩٤] . ٤٨٩- وروينا في "صحيح البخاري" ﵀ [رقم: ٦٣٢٤ و٦٣٢٥] ، من رواية حذيفة وأبي ذرّ ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه، قال: "باسمك اللهم أحيا وأموت" [مر برقم: ١٠٦] . ٤٩٠- ورويناه في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧١١] ، من رواية البراء بن عازب ﵄. ٤٩١- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٦٣١٨] ومسلم [رقم: ٢٧٢٧] ، عن عليّ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال له ولفاطمة ﵄: "إذَا أوَيْتُما إلى فِرَاشِكُما، أوْ إذَا أخَذْتُما مَضَاجِعَكُما، فَكَبِّرَا ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحا ثَلاثاً وثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاَثاً وَثَلاثِينَ". وفي رواية: "التَّسْبِيحُ أرْبَعاً وَثِلاثِينَ". وَفي رواية: "التَّكْبيرُ أرْبعاً وَثَلاثِينَ". قالَ عليّ: فما تركته منذ سمعتُه من رسول الله ﷺ قيل لهُ: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفّين. ٤٩٢- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٦٣٢٠] ، ومسلم [رقم: ٢٧١٤] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا أوَى أحَدُكُمْ إلى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخلَةِ إِزَارِهِ، فإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَه عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أرفعه، إن أمسكت نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصالحين". وفي رواية: "ينفضه ثلاثة مرات". [داخلة الإزار: طرف الثوب، وراجع رقم: ٥٣٢ التالي] .
َإِنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصالحين". وفي رواية: "ينفضه ثلاثة مرات". [داخلة الإزار: طرف الثوب، وراجع رقم: ٥٣٢ التالي] .
٤٩٣- وروينا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٦٣١٩؛ ومسلم، رقم: ٢١٩٢] ، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ، كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه، وقرأ بالمعوّذات، ومسح بهما جسده. ٤٩٣- وفي "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٥٠١٧؛ ومسلم، رقم: ٢١٩٢] عنها، أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفّيه، ثم نفث فيهما، وقرأ فيهما [سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ، ثُم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاثَ مرّاتٍ. ٤٩٥- قال أهل اللغة: النفث: نفخ لطيفٌ بلا ريقٍ. [" التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي، رقم: ٤٤٥ و٤٦٤] . ٤٩٦- وروينا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٥٠٠٩؛ ومسلم، رقم: ٨٠٨] عن أبي مسعود الأنصاري البدري: عقبة بن عمرو ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "الآيَتانِ في آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرأهُما١ في ليلةٍ كَفَتاهُ"، [وهما قوله ﷾: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ، "التبيان" للنووي، رقم: ٤٦٢؛ وسيرد برقم ١٩٦٦] .
٤٩٧- اختلف العلماء في معنى "كفتاهُ" فقيل: كفتاه من الآفات في كل ليلته، وقيل: كفتاه من قيام ليلته. قُلت: ويجوز أن يُراد الأمران١. ٤٩٨- وروينا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٦٣١٣ و٦٣١٥؛ ومسلم، ٢٧١٠] عن البراء بن عازب ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ على شِقِكَ الأيْمَنِ، وقُل: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَألجأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةَ وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا ملجأ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِليْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذي أنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذي أَرْسَلْتَ؛ فإنْ مِتَّ مِتَّ على الفِطْرَةِ، واجْعَلْهُنَّ آخِرَ ما تَقُولُ". هذا لفظ إحدى روايات البخاري،
وباقي رواياته وروايات مسلم مقاربة لَهَا. ٤٩٩- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٢٣١١] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ، فجعل يحثو على الطعام؛ وذكر الحديث، وقال في آخره: إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي، فإنه لن يزالَ معكَ من الله تعالى حافظٌ، ولا يقرُبك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ؛ فقال النبي ﷺ: "صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطانٌ". أخرجهُ البُخاري في "صحيحه"، فقال: وقال عثمانُ بن الهيثم: حدّثنا عوفٌ، عن محمدِ بن سيرين، عن أبي هريرة؛ وهذا مُتصلٌ، فإن عُثمان بن الهيثمِ أحدِ شيوخِ البخاري الذين روى عنهم في "صحيحه". وأما قول أبي عبد الله الحميدي في "الجمع بين الصحيحين": إن البخاري أخرجه تعليقاً، فغير مقبولٍ؛ فإن المذهب الصحيح المختار عند العلماء، والذي عليه المحقّقون؛ أن قول البخاري وغيره: "وقال فلانٌ" محمولٌ على سماعه منه، واتصاله إذا لم يكن مدلِّساً، وكان قد لقيَه، وهذا من ذلك. وإنما المعلَّقُ ما أسقط البخاري منه شيخه أو أكثر بأن يقول في مثل هذا الحديث: وقال عوف، أو: قال محمد بن سيرين، أو: أبو هريرة؛ والله أعلم١. ٥٠٠- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٤٥] ، عن حفصة أُمّ المؤمنين ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أرادَ أن يرقدَ وضعَ يدَه اليمنى
بو هريرة؛ والله أعلم١. ٥٠٠- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٤٥] ، عن حفصة أُمّ المؤمنين ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أرادَ أن يرقدَ وضعَ يدَه اليمنى
تحتَ خَدِّهِ، ثم يَقَول: "اللَّهُمَّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبادَكَ" ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ورواه الترمذي [رقم: ٣٣٩٨] من رواية حذيفة، عن النبي ﷺ، وقال: حديث حسن صحيح١. ورواه أيضاً [رقم: ٣٣٩٩، ومسلم، رقم: ٧٠٩] من رواية البراء بن عازب، ولم يذكر فيها ثلاثَ مرّاتٍ. ٥٠١- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧١٣] ، و"سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥١] ، والترمذي [رقم: ٣٤٠٠] ، والنسائي [في "عمل اليوم والليلة" رقم: ٧٩٠] ، وابن ماجه [رقم: ٢٨٧٣] ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقولُ إذا أوى إلى فراشه: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ، وَرَبَّ الأرْضِ، وَرَبََّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فالِقَ الحَبّ والنوى، منزل التوارة وَالإِنجِيلِ وَالقُرآنِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ كُلّ ذِي شَرٍّ أنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عنا الدَّيْنَ، وأغْنِني مِنَ الفَقْرِ". وفي رواية أبي داود: "اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وأغْنِني مِنَ الفَقرِ". ٥٠٢- وروينا -بالإِسناد الصحيح- في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٢] والنسائي [في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: ١٠٢٥٢] عن عليّ ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول عند مضجعه: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَكَلِماتِكَ التَّامَّة، من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللَّهُمّ أنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمَأثمَ، اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ" [مر برقم: ٤٤٤] . ٥٠٣- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧١٥] ، و"سنن أبي داود"
فُ وَعْدُكَ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ" [مر برقم: ٤٤٤] . ٥٠٣- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧١٥] ، و"سنن أبي داود"
[رقم: ٥٠٥٣] والترمذي [رقم: ٣٣٩٦] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَنا وَسَقَانا وكَفانا وآوَانا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كافِيَ لَهُ وَلا مُؤْوِيَ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٥٠٤- وروينا - بالإِسناد الحسن - في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٤] ، عن أبي الأزهر، -ويقالُ: أبو زهير- الأنماري ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: "باسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذنبي، وأخسئ شَيْطانِي، وَفُكَّ رِهانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيّ الأعْلَى". النديّ: بفتح النون، وكسر الدال، وتشديد الياء. وروينا عن الإِمام أبي سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي ﵀ في تفسير هذا الحديث ["معالم السنن" ١٤٤/٤] قال: النديّ: القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النادي، وجمعه أندية. قال: يريدُ بالنديّ الأعلى: الملأ الأعلى من المَلائِكَةُ. ٥٠٥- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٥] والترمذي [رقم: ٣٤٠٣] ، عن نوفل الأشجعي ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "اقْرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها، فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ". ٥٠٦- وفي "مسند أبي يعلى الموصلي، ["مجمع الزوائد" ١٢١/١٠] عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: " ألا أدُلُّكُمْ على كَلِمَةٍ تُنَجِّيكُمْ من الإشراك بالله ﷿؟ تقرءون ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنَامِكُمْ".
٥٠٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٧] ، والترمذي [رقم: ٣٤٠٦] ، عن عرباض بن ساريةَ ﵁، أن النبي ﷺ كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد. قال الترمذي: حديث حسن. [والمسبحاتُ، هي السورُ التي تفتتح بقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ﴾ أو ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ﴾ وهي: الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى] . ٥٠٨- وروينا عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ لا ينامُ حتى يقرأ بني إسرائيل [أي: سورة الإسراء] ، والزمر. قال الترمذي [رقم: ٢٩٢٠] : حديثٌ حسنٌ ["التبيان" رقم: ٤٧٠] . ٥٠٩- وروينا بالإِسناد الصحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٨] ، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يقولُ إذا أخذ مضجعه: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذي كفاني وآوَانِي وأطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالَّذِي مَنَّ عَليَّ فأفْضَلَ، وَالَّذي أعطانِي فأجْزَل؛ الحمدُ لِلَّهِ على كُلّ حالٍ؛ اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ومليكهُ، وَإِلهَ كُلِّ شَيْءٍ، أعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ". ٥١٠- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٣٩٧] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قَالَ حِينَ يَأوِي إلى فِرَاشِهِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتوب إليه، ثلاث مرات، غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ النُّجُومِ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عالجٍ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ أيَّامِ الدُّنْيَا". ٥١١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٩٨] وغيره، بإسناد صحيح، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي ﷺ قال: كنتُ جالساً عند
انَتْ عَدَدَ أيَّامِ الدُّنْيَا". ٥١١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٩٨] وغيره، بإسناد صحيح، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي ﷺ قال: كنتُ جالساً عند
رسول الله ﷺ فجاء رجلٌ من أصحابه، فقال: يا رسول الله ﷺ! لُدِغْتُ الليلةَ فلم أنم حتى أصبحتُ، قال: "مَاذَا"؟ قال: عقربٌ، قال: "أما إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بكلمات الله التامات من شر ما خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ إنْ شاءَ الله تعالى". ٥١٢- وروينا أيضاً في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٩٩] وغيره من رواية أبي هريرة ﵁، وقد تقدم [رقم: ٤٣٦] روايتنا له عن "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٠٩] في باب: ما يقالُ عند الصباح والمساء. ٥١٣- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٧٢٣] ، عن أنس ﵁، أن النبيّ ﷺ أُوصِي رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقرأ سورة الحشر، وقال: "إنْ مِتَّ مِتَّ شَهِيداً"، أو قال: "مِنْ أهْلِ الجَنَّةَ". ٥١٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧١٢] ، عن ابن عمر ﵄، أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقول: "اللَّهُمَّ أنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي، وأنْتَ تَتَوَفَّاها، لَكَ مَمَاتُها وَمَحْياها، إنْ أحْيَيْتَها فاحْفَظْها، وَإنْ أمَتَّها فاغْفِرْ لَهَا؛ اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العافِيَةَ". قال ابن عمر: سمعته من رسول الله ﷺ. ٥١٥- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٦٧] ، والترمذي [رقم: ٣٣٩٢] ، وغيرهما، بالأسانيد الصحيحة؛ حديث أبي هريرة ﵁ الذي قدَّمناه في ١٠٥ - باب: ما يقول عند الصباح والمساء [رقم: ٤٣٧] في قصة أبي بكر الصديق ﵁: "اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ومليكه، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، أعوذ بك من شر نفسي، وَشَرّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ، قُلْها إذَا أَصْبَحْتَ وَإذَا أَمْسَيْتَ وَإذَا اضْطَجَعْتَ".
أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، أعوذ بك من شر نفسي، وَشَرّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ، قُلْها إذَا أَصْبَحْتَ وَإذَا أَمْسَيْتَ وَإذَا اضْطَجَعْتَ".
٥١٦- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٠٧] ، وابن السني [رقم: ٧٥١] ، عن شداد بن أوسٍ ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يأوي إلى فِرَاشِهِ، فَيَقْرأُ سُورَةً مِنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى حِينَ يأخذُ مضجعهُ إِلاَّ وَكَّلَ اللَّهُ ﷿ بِهِ مَلَكاً لا يَدَعُ شَيْئاً يَقْرَبُهُ يُؤْذِيهِ حتَّى يَهُبَّ من نومه مَتَى هَبَّ" إسناده ضعيف. ومعنى هبّ: انتبه وقام. ٥١٧- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٧٥٠] ، عن جابر بن عبد الله ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الرَّجُلَ إذَا أوَى إلى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وشيطانٌ، فَقَالَ المَلَكُ: اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِخَيْرٍ، وقال الشيطان: اللهم اخْتِمْ بِشَرّ؛ فإنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعالى، ثُمَّ نامَ، باتَ المَلَكُ يَكْلَؤهُ". ٥١٨- وروينا فيه [رقم: ٧١٩] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقولُ إذا اضجع للنوم: "اللَّهُمَّ باسْمِكَ رَبي، وَضَعْتُ جَنْبِي، فاغْفِرْ لي ذَنْبِي". ٥١٩- وروينا فيه [رقم: ٧٢٤] ، عن أبي أمامة ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقولُ: "مَنْ أوَى إلى فِرَاشِهِ طاهِراً، وَذَكَرَ اللَّهَ ﷿ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعاسُ، لَمْ ينقلب ١ ساعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسألُ اللَّهَ ﷿ فِيها خَيْراً مِنْ خَيْر الدُّنْيا والآخرَةِ إِلاَّ أعْطاهُ إيَّاهُ". ٥٢٠- وروينا فيه [رقم: ٧٣٩] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى فراشه، قال: "اللَّهُمَّ متعني ٢ بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُما الوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي على عَدُوِّي، وَأرِنِي منه ثَأْرِي، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَمِنَ الجُوعِ فإنَّهُ بِئْسَ الضجيع".
قال العلماء: معنى "اجعلهما الوارث مني" أي: أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت، وقيل: "المرادُ بقاؤهما وقوتهما عند الكِبَر وضعف الأعضاء وباقي الحواس، أي: اجعلهما وارثيْ قوّة باقي الأعضاء، والباقِيَيْن بعدها؛ وقيل: المرادُ بالسمع: وعي ما يسمعُ والعملُ به، وبالبصر: الاعتبار بما يرى. وروي: "وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنِّي" فَرَدَّ الهاء إلى الإِمتاع، فوحَّدَه. ٥٢١- وروينا فيه [رقم: ٧٤١] ، عن عائشة ﵂ أيضاً، قالت: ما كان رسول الله ﷺ، منذ صحبته ينامُ حتى فارقَ الدنيا، حتى يتعوّذ من الجبن والكسل والسآمة والبخلِ وسوءِ الكِبَر وسوء المنظر في الأهل والمال، وعذاب القبر، ومن الشيطان وشَرَكِه. ٥٢٢- وروينا فيه [رقم: ٧٤٨] ، عن عائشة [﵂ أيضاً] ، أنها كانتْ إذا أرادتْ النومَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ رُؤْيا صَالِحَةً صَادِقَة غَيْرَ كاذبةِ، نافِعَةً غَيْرَ ضارةٍ. وكانتْ إذا قالت هذا قد عرفُوا أنها غيرُ متكلمةٍ بشيءٍ حتى تُصبح، أو تستيقظَ من الليل. ٥٢٣- وروى الإِمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود [في كتاب "شريعة القارئ" كما نقله ابن علان ١٧٠/٣] بإسناده عن علي ﵁: قال: ما كنتُ أرى أحداً يعقلُ ينامُ قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة. إسنادهُ صحيحٌ على شرط البخاري ومسلمٍ. ["التبيان" للنووي، رقم: ٤٦٦] . ٥٢٤- وروي١ أيضاً عن عليّ ﵁: ما أرى أحداً يعقلُ، دخلَ في الإِسلام، ينامُ حتى يقرأ آيةَ الكرسي [سورة البقرة: ٢٥٥] ["التبيان" للنووي، رقم: ٤٦٢ و٤٦٥] .
٥٢٤- وروي١ أيضاً عن عليّ ﵁: ما أرى أحداً يعقلُ، دخلَ في الإِسلام، ينامُ حتى يقرأ آيةَ الكرسي [سورة البقرة: ٢٥٥] ["التبيان" للنووي، رقم: ٤٦٢ و٤٦٥] .
٥٢٥- وعن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يُعلّمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرءوا المعوذتين. [سورة الفلق، وسورة الناس] ، ["التبيان"، رقم: ٤٦٩] . وفي رواية: كانوا يستحبون أن يقرءوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوّذتين [سورة الفلق، وسورة الناس] . إسناده صحيح على شرط مسلم ["التبيان"، رقم: ٤٦٨] . واعلم أن الأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرةٌ، وفيما ذكرناهُ كفاية لمن وُفِّق للعمل به، وإنما حذفنا ما زاد عليه خوفاً من الملل على طالبه، والله أعلم؛ ثم الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمه.
بابُ كراهةِ النوْم مِن غيرِ ذِكْرِ اللَّه تَعالى: ٥٢٦- روينا في "سنن أبي داود " [رقم: ٥٠٥٩] ، بإسناد جيد، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يَذْكُر اللَّهَ تَعَالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى تِرَةٌ" [وسيرد برقم: ١٥٤٦] . قلت: "الترة" بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء، ومعناهُ: نقص، وقيل: تبعة.
ى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى تِرَةٌ" [وسيرد برقم: ١٥٤٦] . قلت: "الترة" بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء، ومعناهُ: نقص، وقيل: تبعة.
بابُ ما يقول إذا استيقظَ في الليل، وأرادَ النَّومَ بعدَه: ٥٢٧- اعلم أن المستيقظ بالليل على ضربين: أحدهُما من لا ينام بعدَه، وقد قدَّمنا في أوّل الكتاب أذكارَه [الأرقام: ١٠٥ - ١١١] . والثاني من يُريد النوم بعدَه؛ فهذا يُستحبّ له أن يذكرَ الله تعالى إلى أن يغلبه النوم، وجاء فيه أذكار كثيرةٌ، فمن ذلك ما تقدم في الضرب الأوّل. ٥٢٨- ومن ذلك ما رويناه في "صحيح البخاري" [رقم: ١١٥٤] ، عن عُبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَعارَّ من اللَّيلِ فَقالَ: لا إِلهَ إِلاََّ اللَّهُ وحدهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحمد، وَهُوَ على كُلّ شيء قدير، والحمدُ لِلَّهِ، وَسُبْحانَ اللَّهِ، وَلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أكْبَرُ، وَلا حَوْلَ ولا قوة إلا بالله"، ثم قال: "اللَّهُمَّ اغْفرْ لي، أوْ دَعا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فإنْ تَوَضَّأ قُبِلَتْ صَلاتُهُ". هكذا ضبطناه في أصل سماعنا المحقق، وفي النسخ المعتمدة من البخاري، وسقط قول: "ولا إِله إلاّ الله" قبل: "والله أكبر" في كثير من النسخ، ولم يذكره الحميدي أيضاً في "الجمع بين الصحيحين" وثبت هذا اللفظ في رواية الترمذي [رقم: ٣٤١٤] وغيره، وسقط في رواية أبي داود [رقم: ٥٠٦٠] . وقوله: "اغفر لي، أو دعا" هو شك من الوليد بن مسلم أحد الرواة، وهو شيخ شيوخ البخاري وأبي داود والترمذي وغيرهم في هذا الحديث. وقوله ﷺ: "تعارّ" هو بتشديد الراء، ومعناه: استيقظ. ٥٢٩- وروينا في "سنن أبي داود"، بإسناد لم يضعفه [رقم: ٥٠٦١] ، عن عائشة ﵂ أيضاً، أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قالَ: "لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، سُبْحانَكَ؛ اللَّهُمَّ أسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وأسألُكَ رَحْمَتَكَ؛ اللَّهُمَّ زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لِي مِنْ لَدُنْكَ رحمة، إنك أنت الوهاب". [مر برقم: ١١١] . ٥٣٠- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٧٦٢] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان -تعني رسول الله ﷺ إذا تعارّ من الليل قالَ: "لا
إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما العَزِيزُ الغَفَّارُ". ٥٣١- وروينا فيه [رقم: ٧٥٨] ، بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا رَدَّ اللَّهُ ﷿ إلى العَبْدِ المُسْلِمِ نَفْسَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَسَبََّحَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ ودعاهُ، تَقَبَّلَ مِنْهُ". ٥٣٢- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٠١] وابن ماجه [رقم: ٣٨٧٤] ، وابن السني [رقم: ٧٧٠] ، بإسناد جيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قام أحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ مِنَ اللَّيْلِ ثم عادَ إِلَيْهِ، فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إِزَارِهِ ثَلاث مَرَّاتٍ، فإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، فإذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أرفعهُ، إن أمسكت نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ رَدَدْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحين". قال الترمذي: حديث حسن. قال أهل اللغة: "صَنِفة الإِزار" بكسر النون: جانبه الذي لا هدب فيه، وقيل: جانبه، أيّ جانب كان. [راجع رقم: ٤٩٢ السابق] . ٥٣٣- وروينا في "موطأ الإِمام مالك ﵀" [٢١٩/١] في باب الدعاء، آخر كتاب الصلاة؛ عن مالك، أنه بلغه عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان يقوم من جوف الليل، فيقول: نامَتِ العُيُونُ، وَغارَتِ النُّجُومُ، وأنْتَ حَيٌّ قَيُوم. قلتُ: معنى "غارت": غربت.
لك، أنه بلغه عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان يقوم من جوف الليل، فيقول: نامَتِ العُيُونُ، وَغارَتِ النُّجُومُ، وأنْتَ حَيٌّ قَيُوم. قلتُ: معنى "غارت": غربت.
بابُ ما يقولُ إذا قلقَ في فراشِه فلم ينمْ: ٥٣٤- روينا في "كتاب ابني السني" [رقم: ٧٥٤] ، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: شكوتُ إلى رسول الله ﷺ أرَقاً أصابني، فقال: "قُل: اللَّهُمَّ غارَتِ النجومُ، وَهَدأتِ العيونُ، وأنْتَ حَيُّ قيومٌ، لا تَأخُذُكَ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ، يا حيُّ يا قيوم، أهدئ لَيْلي، وأنِمْ عَيْنِي"، فقلتُها، فأذهب اللَّه ﷿ عني ما كنتُ أجدُ. ٥٣٥- وروينا فيه [رقم: ٧٥٥] ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان -بفتح الحاء وبالباء الموحدة- أن خالد بن الوليد ﵁ أصابَه أرقٌ، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فأمره أن يتعوّذ عند منامه بكلماتِ اللَّه التَّامَّات من غضبه، ومن شرّ عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون. هذا حديث مرسلٌ، محمد بن يحيى تابعي. قال أهل اللغة: "الأرقُ" هو: السهر. ٥٣٦- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٢٣] ، بإسناد ضعيفٍ، وضعَّفه الترمذي، عن بُريدة ﵁ قال: شكا خالد بن الوليد ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ما أنامُ الليل من الأرق؛ فقال النبي ﷺ: "إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَما أظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرضينَ وَمَا أقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّياطِينِ وَمَا أضَلَّتْ، كُنْ لي جاراً من شر خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعاً أنْ يَفْرطَ عليّ أحد منهم، وأن يَبْغي عليَّ؛ عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ، وَلا إِلهَ غَيْرُكَ، وَلا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ".



