— Bagian 5 · ْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعاً أنْ يَفْرطَ عليّ أحد من… —
Bagian 5
ْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعاً أنْ يَفْرطَ عليّ أحد منهم، وأن يَبْغي عليَّ؛ عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ، وَلا إِلهَ غَيْرُكَ، وَلا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ".
بابُ ما يقولُ إذا كانَ يفزعُ في منامه: ٥٣٧- روينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٩٣] ، والترمذي [رقم: ٣٥٢٨] ، وابن السني [رقم: ٧٥٣] ، وغيرها؛ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلمات: "أعوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ من غضبه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون". قال [أبو داود] : وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فعلَّقه عليه. قال الترمذي: حديث حسنٌ. ٥٣٨- وفي رواية ابن السني [رقم: ٧٥٣] : جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فشكا أنه يفزعُ في منامه، فقالَ رسولُ الله ﷺ: "إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُلْ: أعوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غضبه، ومن شر عباده، ومن همزات الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضرُونِ"، فقالها، فذهب عنه. [وراجع الباب ١٦٢ التالي] .
بابُ ما يقولُ إذا رَأى في منامِه ما يُحِبُّ أو يَكرهُ: ٥٣٩- روينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٩٨٥] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذَا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يُحِبُّها، فإنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَلْيَحْمَدِ اللَّه تَعالى عَلَيْها، وَلْيُحَدّثْ بِها". وفي رواية: "فَلا يُحَدِّثْ بِها إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ" - "وَإذَا رأى غَيْرَ ذلكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فإنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها، وَلا يَذْكُرْها لأحَدٍ، فإنها لا تَضُّرُّهُ". ٥٤٠- وروينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٥٧٤٧] ومسلمٍ [رقم:
مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها، وَلا يَذْكُرْها لأحَدٍ، فإنها لا تَضُّرُّهُ". ٥٤٠- وروينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٥٧٤٧] ومسلمٍ [رقم:
٢٢٦١] ، عن أبي قتادةٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ" - وفي رواية: "الرُّؤْيا الحسنةُ" - "مِنَ اللَّهِ، والحلمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَمَنْ رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسارِهِ ١ ثَلاثاً، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطان، فإنَّهَا لا تَضُرُّهُ". وفي رواية: "فَلْيَبْصُقْ" بدل: "فلينفثْ"، والظاهر أن المراد النفث، وهو: نفخٌ لطيفٌ لا ريق معهُ. ٥٤١- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٢٦٢] ، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: "إِذَا رأى أحَدُكُمُ الرُّؤيا يَكْرَهُها فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسارِهِ ثَلاثاً، وَلْيَسْتَعِذْ باللَّه مِنَ الشَّيْطانِ ثَلاثاً، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الذي كان عليه". ٥٤٢- وروى الترمذي [رقم: ٢٢٩٢] ، من رواية أبي هريرة مرفوعاً: "إذَا رأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يَكْرهَها فَلا يُحَدِّثْ بها أحَداً، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ". ٥٤٣- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٧٧٥] ، وقال فيه: "إذَا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يَكْرَهُها فَلْيَتْفُلْ عن يَسَارِهِ ثَلاث مراتٍ، ثُمَّ ليَقُلِ: اللَّهمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَمَل الشَّيْطانِ، وَسَيِّئاتِ الأحْلامِ؛ فإنَّهَا لاَ تَكُونُ شَيْئاً".
بابُ ما يقولُ إذا قُصَّتْ عليه رُؤيا: ٥٤٤- روينا في "كتاب ابن السني " [رقم: ٧٧٨] ، أن النبي ﷺ قال لمن قال لهُ: رأيت رؤيا، قال: "خَيْراً رَأيْتَ، وخَيْراً يَكُونُ". ٥٤٥- وفي رواية [رقم: ٧٧٧] : "خبر تلقاهُ، وشرٌ توقاهُ، خيرٌ لنا، وشرٌ على أعْدَائِنا، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ". والله أعلم.
بابُ الحَثّ على الدًّعاء والاستغفارِ في النصفِ الثاني من الليل كلِّ ليلة: ٥٤٦- روينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٧٤٩٤] ومسلم [رقم: ٧٥٨] ، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "ينزلُ رَبُّنا كُلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنياء حِينَ يَبْقَى ثلثُ اللَّيْل الآخرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْألُني فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِر لَهُ"؟. وفي رواية لمسلم [رقم: ١٦٩/٧٥٨] : "ينزلُ اللَّهُ ﷾ إلى السَّماءِ الدُّنْيا كُلَّ ليلةٍ حِينَ يَمْضِي ثلثُ اللَّيْلِ الأوَّلُ، فيقولُ: أنا الملكُ، أنا الملكُ، مَنْ ذَا الَّذي يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذي يَسألُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ لَهُ؟ فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ". وفي رواية [رقم: ١٧١/٧٥٨] : "إِذَا مَضَى شطرُ اللَّيْلِ أوْ ثُلثُاه". ٥٤٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٨٧٥] والترمذي [رقم: ٣٥٧٤] ، عن عمرو بن عبسة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "أقْرَبُ ما يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخر، فإن اسْتَطَعْتَ أنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.
بابُ الدُّعاءِ في جَميع ساعاتِ الليل كلِّه رجاءَ أن يُصادف ساعةَ الإِجابة: ٥٤٨- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٥٧] ، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت النبي ﷺ يقولُ: "إِنَّ في اللَّيْلِ لَساعَةً لا يُوافِقُها رجلٌ مسلمٌ يسألُ الله تعالى خيرًا مِنْ أمْرِ الدُنيا والآخِرَةِ إلاَّ أعْطاهُ اللَّهُ إياهُ، وَذلكَ كل ليلة".
َّ في اللَّيْلِ لَساعَةً لا يُوافِقُها رجلٌ مسلمٌ يسألُ الله تعالى خيرًا مِنْ أمْرِ الدُنيا والآخِرَةِ إلاَّ أعْطاهُ اللَّهُ إياهُ، وَذلكَ كل ليلة".
بابُ أسماء الله الحسنى: قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨٠] . ٥٤٩- وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ لِلَّهِ تَعالى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً، مائة إِلاَّ وَاحِداً، مَنْ أحْصَاها دَخَلَ الجَنَّةَ، إنه وترٌ يحبُ الوتر. هُوَ اللَّهُ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، المَلِكُ، القُدُّوسُ، السلامُ، المؤمنُ، المهيمنُ، العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتَكَبِّرُ، الخالِقُ، البارئ، المُصَوّرُ، الغفارُ، القهارُ، الوهابُ، الرزاقُ، الفتاحُ، العليمُ، القابضُ، الباسطُ، الخافضُ، الرافعُ، المُعِزُّ، المذلُ، السميعُ، البَصِيرُ، الحكمُ، العدلُ، اللطيفُ، الخبيرُ، الحليمُ، العظيمُ، الغفورُ، الشكورُ، العليُ، الكبيرُ، الحفيظُ، المغيثُ، الحَسِيبُ، الجليلُ، الكريمُ، الرقيبُ، المجيبُ، الواسعُ، الحكيمُ، الودودُ، المجيدُ، الباعثُ، الشهيدُ، الحقُ، الوكيلُ، القويُ، المتينُ، الوَليُّ، الحميدُ، المحصي، المبدئُ، المعيدُ، المُحْيِي، المميتُ، الحيُ، القَيُّومُ، الوَاجِدُ، الماجدُ، الواحدُ، الصمدُ، القادرُ، المقتدرُ، المقدمُ، المؤخرُ، الأولُ، الآخرُ، الظاهرُ، الباطنُ، الوَالي، المتعالِ، البَرُّ، التوابُ، المنتقمُ، العفوُ، الرؤوفُ، مالكُ الملكِ، ذُو الجلالِ وَالإِكْرَامِ، المقسطُ، الجامعُ، الغَنِيُّ، المُغْنِي، المانعُ، الضَّار، النافعُ، النورُ، الهَادِي، البديعُ، الباقِي، الوَارِثُ، الرشيدُ، الصَّبُورُ". هذا حديث [رواهُ] البخاري [رقم: ٦٤١٠] ، ومسلم [رقم: ٢٦٧٧] إلى قوله: "يحبّ الوتر"، وما بعده حديثٌ حسنٌ، رواهُ الترمذي [رقم: ٣٥٠٧] وغيره [كابن ماجه، رقم: ٣٨٦١] . قوله: "المغيثُ"، رُوي بدلهُ: "المقيتُ" بالقاف والمثناةِ، وروي:
الوتر"، وما بعده حديثٌ حسنٌ، رواهُ الترمذي [رقم: ٣٥٠٧] وغيره [كابن ماجه، رقم: ٣٨٦١] . قوله: "المغيثُ"، رُوي بدلهُ: "المقيتُ" بالقاف والمثناةِ، وروي:
"القريبُ" بدل: "الرقيب"، وروي: "المبين" بالموحدة بدل: "المتين" بالمثناة فوق، والمشهور: "المتين". ومعنى "أحصاها": حفظها، هكذا فسره البخاري والأكثرون، ويؤيده أن في رواية في "الصحيح" [عند مسلم، رقم: ٥٦٧٧] : "مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجَنَّةَ". وقيل: معناه من عرف معانيها، وآمن بها، وقيل: معناه: من أطاقها١ يُحسن الرعاية لها، وتخلَّق بما يمكنه من العمل بمعانيها؛ والله أعلم٢.
كتاب تلاوة القرآن تلاوة القرآن فصل في المحافظة على قراءة القرآن ... كتاب تلاوة القرآن: [تلاوة القرآن] : ٥٥٠- اعلم أن تلاوة القرآن هي أفضل الأذكار، والمطلوب القراءة بالتدبر، وللقراءة آدابٌ ومقاصد، وقد جمعت قبل هذا فيها كتاباُ١ مختصرًا مشتملاً على نفائس من آداب القرّاء والقراءة، وصفاتها، وما يتعلق بها، لا ينبغي لحامل القرآن أن يخفى عليه مثله، وأنا أشيرُ في هذا الكتاب إلى مقاصدَ من ذلك مختصرة، وقد دللتُ من أراد ذلك، وإيضاحه على مظنته، وبالله التوفيق. ١٢٥- فضل [في المحافظة على قراءة القرآن] : ٥٥١- ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلاً ونهاراً، سَفَرًا وحَضَرًا، وقد كانت للسلف ﵃ عاداتٌ مختلفةٌ في القدر الذي يختمون فيه، فكان جماعةٌ منهم يختمون في كل شهرين ختمة، وآخرون في كل شهر ختمة، وآخرون في كل عشر ليال ختمة، وآخرون في كل ثماني ليالي ختمة، وآخرون في كل سبع ليالٍ ختمة، وهذا فعل الأكثرين من السلف، وآخرون في كل ستّ ليالٍ، وآخرون في خمس، وآخرون في أربع،
وكثيرون في كل ثلاث ختمة١، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة، وختم جماعةٌ في كل يوم وليلةٍ ختمتين، وآخرون في كل يوم وليلةٍ ثلاث ختماتٍ، وختمُ بعضهم في اليوم والليلة ثماني ختماتٍ: أربعاً في الليل، وأربعاً في النهار. ["التبيان" للنووي، رقم: ٩٩] . ٥٥٢- وممّن ختم أربعاً في الليل وأربعاً في النهار السيدُ الجليلُ [أبو علي الحسنُ بن أحمد] ابن الكاتب الصوفي ﵁ وهذا أكثرُ ما بلغنا في اليوم والليلة. ["التبيان" للنووي، رقم: ١٠٤] . ٥٥٣- وروى السيد الجليل أحمد [بن إبراهيم] الدورقي -بإسناده- عن منصور بن زاذان من عباد التابعين ﵁ أنه كان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر، ويختمه أيضاً فيما بين المغرب والعشاء، ويختمه فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين وشيئاً، وكان يؤخر العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل ["حلية الأولياء" ٥٧/٣ و٥٨؛ "مختصر قيام الليل" صفحة: ١٥٨؛ "التبيان" للنووي، رقم: ١٠٥] . ٥٥٤- وروى ابن أبي داود بإسناده الصحيح، أنّ مجاهداً ﵀، كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء [في كل ليلة من رمضان] ["التبيان" للنووي، رقم: ١٠٦] . ٥٥٥- وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يُحصون لكثرتهم،
لقرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء [في كل ليلة من رمضان] ["التبيان" للنووي، رقم: ١٠٦] . ٥٥٥- وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يُحصون لكثرتهم،
فمنهم عثمان بن عفان، وتميم الدّاري، وسعيد بن جبير ﵃ ["التبيان" للنووي، رقم: ١٠٩] . ٥٥٦- والمختارُ أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصلُ له معهُ كمالُ فهم ما يقرأ، وكذا من كان مشغولاً بنشر العلم، أو فصل الحكومات بين المسلمين، أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامَّة للمسلمين، فليقتصر على قدرٍ لا يحصلُ بسببه إخلالٌ بما هو مرصدٌ لهُ، ولا فوات١ كماله، ومن لم يكون من هؤلاء المذكورين فليستكثْر ما أمكنه من غير خروج إلى حدّ الملل، أو الهذرمة٢ في القراءة ["التبيان" للنووي، رقم: ١١١] . ٥٥٧- وقد كره جماعةٌ من المتقدمين الختم في يوم وليلة، ويدلّ عليه ما رويناهُ بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ١٣٩٤] ، والترمذي [رقم: ٢٩٤٩] والنسائي [في "الكبرى" كما في "التحفة"، رقم: ٨٩٥٠] وغيرها [ابن ماجه، رقم: ١٣٤٧] عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لاَ يَفْقَهُ مَنْ قَرأ القُرآنَ فِي أقَلّ مِنْ ثَلاثٍ" ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٢] . ٥٥٨- وأما وقتُ الابتداء والختم فهو إلى خيرة القارئ، فإن كان ممّن يختمُ في الأسبوع مرّة، فقد كان عثمانُ ﵁ يبتدئ ليلة الجمعة، ويختم ليلة الخميس ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٣] . ٥٥٩- وقال الإِمام أبو حامد الغزالي٣ في "الإحياء" [٢٧٦/١] : الأفضل
د كان عثمانُ ﵁ يبتدئ ليلة الجمعة، ويختم ليلة الخميس ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٣] . ٥٥٩- وقال الإِمام أبو حامد الغزالي٣ في "الإحياء" [٢٧٦/١] : الأفضل
أن يختم ختمة بالليل وأخرى بالنهار، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ويجعل ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما، ليستقبل أوّل النهار وآخره ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٤] . ٥٦٠- وروى ابن أبي داود، عن عمرو بن مرة التابع الجليل ﵁، قال: كانوا يحبّون أن يختم القرآن من أوّل الليل، أو من أول النهار، ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٥] . ٥٦١- وعن طلحة بن مصرف١ التابعي الجليل الإِمام، قال: من ختم القرآن أية ساعةٍ كانت من النهار صلّتْ عليه الملائكةُ حتى يمسي، وأية ساعةٍ كانت من الليل صلَّت عليه الملائكةُ حتى يُصبح. وعن مجاهد نحوه. ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٦] . ٥٦٢- وروينا في "مسند" الإِمام المجمع على حفظه وجلالته وإتقانه وبراعته: أبي محمد الدارمي ﵀ [٤٧٠/٢] ، عن سعد ابن أبي وقاص ﵁، قال: إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلّت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل صلّت عليه الملائكة حتى يُمسي. قال الدارمي: هذا حسنٌ عن سعدٍ. ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٧] .
١٢٦- فصل في الأوقات المختارة للقراءة: ٥٦٣- اعلم أن أفضل القراءة ما كَانَ في الصلاة، ومذهب الشافعي وآخرين ﵏: أن تطويلَ القيام في الصلاة بالقراءة أفضلُ من تطويل السجود وغيره. ٥٦٤- وأما القراءةُ في غير الصلاة، فأفضلُها قراءة الليل، والنصف الأخير من أفضل من الأوّل، والقراءةُ بين المغرب والعشاء محبوبة. ٥٦٥- وأما قراءةُ النهار، فأفضلُها ما كان بعد صلاة الصبح، ولا كراهةَ في القراءة في وقت من الأوقات، ولا في أوقات النهي عن الصلاة. ٥٦٦- وأما ما حكاهُ ابن أبي داود ﵀، عن مُعان بن رفاعة، ﵀، عن مشيخةٍ١ أنهم كرهوا القراءة بعدَ العصر، وقالوا: إنها دراسة يهود، فغير مقبول، ولا أصل له. ٥٦٧- ويختارُ من الأيام: الجمعة، والاثنين، والخميس، ويوم عَرَفَة؛ ومن الأعشار: العشر الأوّل من ذي الحجة، والعشر الأخير من شهر رمضان؛ ومن الشهور: رمضان.
١٢٧- فصل في آداب الختم وما يتعلق به: ٥٦٨- قد تقدَّم أن الختم للقارئ وحدَه يُستحب أن يكون في صلاة. ٥٦٩- وأما من يختم في غير صلاةٍ، كالجماعةِ الذين يختمون مجتمعين، فيُستحبّ أن يكون ختمُهم في أوّل الليل، أو أوّل النهار، كما تقدم ["التبيان" للنووي، رقم: ٣٨٥] . ٥٧٠- ويُستحبّ صيامُ يومِ الختم إلا أن يُصادف يوماً نهى الشرعُ عن صيامه. وقد صحّ عن طلحة بن مصرّف، والمسيّب بن رافع، وحبيب بن أبي ثابت التابعيّينَ الكوفيّينَ ﵏ أجمعين- أنهم كانوا يُصبحون صيامًا في اليوم الذي كانوا يختمون فيه ["التبيان" للنووي، رقم: ٣٨٧] .
٥٧١- ويُستحبّ حضورُ مجلس الختم لمن يقرأ ولمن لا يُحسن القراءة. ٥٧٢- فقد روينا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٣٢٤؛ ومسلم، رقم: ٨٩٠] : أن رسول الله ﷺ أمر الْحُيَّضْ بالخروج يومَ العيد، فيشهدْنَ الخيرَ، ودعوةَ المسلمين ["التبيان" للنووي، رقم: ٣٨٨] . ٥٧٣- وروينا في "مسند الدارمي" [٤٦٨/٢] ، عن ابن عباس ﵄، أنه كان يجعل رجلاً يراقبُ رجلاً يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختمَ أعلم ابنَ عباس ﵄، فيشهد ذلك ["التبيان" للنووي، رقم: ٣٨٩] . ٥٧٤- وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين، عن قَتادَة التابعيّ الجليل الإِمام صاحب أنس ﵁، قال: كان أنسُ بنُ مالكٍ ﵁ إذا ختم القرآن جمع أهلهُ ودعا [الدارمي، ٤٦٩/٢؛ و"حلية الأولياء" ٢٦٠/٧؛ "التبيان" للنووي، رقم: ٣٩٠] . ٥٧٥- وروَى بأسانيد صحيحة، عن الحكم بن عُتَيْبَةَ -بالتاء المثناة فوق، ثم المثناة تحت، ثم الباء الموحدة- التابعي الجليل الإِمام قال: أرسل إليّ مجاهد وعبدةُ ابن أبي لُبابة، فقالا: إنا أرسلنا إليك لأنّا أردنا أن نختم القرآن، والدعاءُ يستجابُ عند ختم القرآن [ورواه الدارمي، رقم: ٣٤٨٥؛ وابن الضريس في "فضائل القرآن" ٤٩؛ "التبيان" للنووي، رقم: ٣٩١] . وفي بعض رواياته الصحيحة: أنه كان يقالُ: إن الرحمة تنزلُ عند خاتمةِ القرآن ["التبيان" للنووي، رقم: ٣٩٢] . ٥٧٦- وروى بإسناده الصحيح، عن مُجاهد، قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ويقولون: إن الرحمة تنزل عند ختم القرآن ["نتائج الأفكار" ١٧٣/٣؛ "التبيان" للنووي، رقم: ٣٩٣] .
ده الصحيح، عن مُجاهد، قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ويقولون: إن الرحمة تنزل عند ختم القرآن ["نتائج الأفكار" ١٧٣/٣؛ "التبيان" للنووي، رقم: ٣٩٣] .
١٢٨- فصل [في استحباب الدعاء بعد ختم القرآن] : ٥٧٧- ويستحب الدعاءُ عقيب١ الختم استحباباً متأكداً تأكيدًا شديداً لما قدّمناه ["التبيان" للنووي، رقم: ٤٩٤] . ٥٧٨- وروينا في "مسند الدارمي" [٤٧٠/٢] ، عن حُميد الأعرج ﵀، قال: مَن قرأ القرآن، ثم دعا؛ أمَّنَ على دعائه أربعةُ آلاف مَلَك ["التبيان" للنووي، رقم: ٣٩٥] . ٥٧٩- وينبغي أن يُلحّ في الدعاء؛ وأن يدعوَ بالأمور المهمة، والكلمات الجامعة، وأن يكون معظم ذلك، أو كله في أمور الآخرة، وأمور المسلمين، وصلاح سلطانهم، وسائر ولاة أمورهم، وفي توفيقهم للطاعات، وعِصمتهم من المخالفات، وتعاونهم على البرّ والتقوى، وقيامهم بالحقّ، واجتماعهم عليه، وظهورهم على أعداء الدين، وسائر المخالفين ["التبيان" للنووي، رقم: ٣٩٦] . وقد أشرت إلى أحرف من ذلك من كتاب " [التبيان في] آداب [حملة] القرآن"٢ [رقم: ٣٩٧ - ٤١٠] وذكرتُ فيه دعوات وجيزة، من أرادها نقلَهَا منه. ٥٨٠- وإذا فرغ من الختمة، فالمستحبّ أن يشرع في أخرى متصلاً بالختم، فقد استحبّه السَّلفُ، واحتجّوا فيه بحديث أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "خَيْرُ الأعْمالِ الحَلُّ وَالرِّحْلَةُ" قيل: وما هما؟ قال: "افْتِتاحُ القرآن وختمه" ["التبيان" للنووي، رقم: ٤١١] . [وروى الطبراني في "المعجم الكبير" [رقم: ١٢٧٨٣] ، وعنه أبو نُعيم في "حلية الأولياء" ٢٦٠/٢؛ عن ابن عباس ﵄، قال: قال رجل: يا رسول الله! أي العمل أفضلُ؟ قال: "عليك بالحال المرتحل" قال: وما الحال المرتحل؟ قال: "صاحب القرآن يضرب من أوله إلى آخره، ثم يضربُ من آخره إلى أوله، كلما حل ارتحل"] .
١٢٩- فصل في مَنْ نامَ عَنْ حزبه ووظيفته المعتادة: ٥٨١- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٤٧] ، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ، أوْ عَنْ شَيْءٍ منه، فقرأه ما بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل" ["التبيان" للنووي، رقم: ١٣٥] .
ِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ، أوْ عَنْ شَيْءٍ منه، فقرأه ما بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل" ["التبيان" للنووي، رقم: ١٣٥] .
١٣٠- فصل في الأمر بتعهد القرآن، والتحذير من تعريضه للنسيان: ٥٨٢- روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٥٠٣٣] ، ومسلم [رقم: ٧٩١] ؛ عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "تَعَاهَدُوا هَذَا القُرآنَ، فَوَالَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الإِبِلِ في عُقُلها" ["التبيان" للنووي، رقم: ١٣١] . ٥٨٣- وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٥٠٣١؛ ومسلم، رقم: ٧٨٩] ، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا مَثَلُ صاحِبِ القُرآنِ كَمَثَلِ الإِبلِ المُعقَّلَةِ، إِنْ عاهَدَ عَلَيْها أمْسَكَها، وَإِنْ أطْلَقَها ذهبت" ["التبيان" للنووي، رقم: ١٣٢] . ٥٨٤- وروينا في كتاب أبي داود [رقم: ٤٦١] ، والترمذي [رقم:
٢٩١٦] ، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "عُرضت عَلَيَّ أجورُ أُمتي، حتَّى القذاةُ يخرجُها الرجلُ مِن المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذنوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَْنباً أعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرآنِ، أوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَها" تكلم الترمذي فيه ["التبيان" للنووي، رقم: ١٣٣] . ٥٨٥- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٤٧٤] ، و"مسند الدارمي" [٤٣٧/٢، رقم: ٣٣٤٣] ، عن سعد بن عبادة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "مَنْ قَرأ القُرآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالى يَوْمَ القِيامَةِ أجذم" ["التبيان" للنووي، رقم: ١٣٤] .
١٣١- فصل في مسائل وآداب ينبغي للقارئ الاعتناء بها: ٥٨٦- وهي كثيرةٌ جداً، نذكرُ منها أطرافاً محذوفة الأدلة لشهرتها، وخوف الإِطالة المملّة بسببها. ٥٨٧- فأوّل ما يُؤمر به الإِخلاص في قراءته، وأن يُريدَ بها وجه اللَّهَ ﷾، وأن لا يقصدَ بها توصلاً إلى شيء سوى ذلك، وأن يتأدَّبَ مع القرآن، ويستحضرَ في ذهنه أنه يناجي اللَّهَ ﷾، ويتلو كتابه، فيقرأ على حالِ مَن يرى الله تعالى، فإنه إن لم يره فإن اللَّه تعالى يراه ["التبيان" للنووي، رقم: ١٣٨] .
ضرَ في ذهنه أنه يناجي اللَّهَ ﷾، ويتلو كتابه، فيقرأ على حالِ مَن يرى الله تعالى، فإنه إن لم يره فإن اللَّه تعالى يراه ["التبيان" للنووي، رقم: ١٣٨] .
١٣٢- فصل [في أحكام السواك] : ٥٨٨- وينبغي إذا أراد القراءة أن ينظّفَ فمهُ بالسِّواك وغيره، والاختيار في السواك أن يكونَ بعود الأراك، ويجوزُ بغيره من العيدان، وبالسعد١، والأشنان٢، والخرقة الخشنة، وغير ذلك مما ينظف. وفي حصوله بالأصبع الخشنة ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي ﵀: أشهرُها عندهم: لا يحصل، والثاني: يحصلُ، والثالث: يحصل إن لم يجد غيرها، ولا يحصل إن وجد. ويستاك عرضاً مبتدئاً بالجانب الأيمن من فمه، وينوي به الإِتيان بالسنّة ["التبيان" للنووي، رقم: ١٣٩] . ٥٨٩- قال بعض أصحابنا: يقولُ عند السواك: اللهمَّ بارك لي فيه يا أرحم الراحمين ["التبيان" للنووي، رقم: ١٤٠] . ٥٩٠- ويَستاك في ظاهر الأسنان وباطنها، ويمرّ السواك على أطراف أسنانه، وكراسي أضراسه، وسقف حلقه، إمراراً لطيفاً ["التبيان" للنووي، رقم: ١٤١] . ٥٩١- ويستاك بعود متوسط، لا شديد اليبوسة ولا شديد اللين، فإن اشتدّ يبسه ليَّنه بالماء. أما إذا كان فمه نجساً بدم أو غيره، فإنه يكره له قراءة القرآن قبل غسله، وهل يحرم؟ فيه وجهان: أصحُّهما لا يحرمُ؛ وسبقت المسألةُ أوّل الكتاب [رقم: ٥٩؛ وراجع "التبيان" للنووي، رقم: ١٤٢] . وفي هذا الفصل بقايا تقدّم ذكرها في "الفصول" التي قدمتها في أوّل الكتاب [الفصول ٨ - ١٢] .
ُ أوّل الكتاب [رقم: ٥٩؛ وراجع "التبيان" للنووي، رقم: ١٤٢] . وفي هذا الفصل بقايا تقدّم ذكرها في "الفصول" التي قدمتها في أوّل الكتاب [الفصول ٨ - ١٢] .
١٣٣- فصل [في آداب قراءة القرآن] : ٥٩٢- ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تُذكر ["التبيان" للنووي، رقم: ١٧١] . ٥٩٣- وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة، أو معظم ليلةٍ يتدبرها عند القراءة١. وصعق جماعةٌ منهم عند القراءة، ومات جماعاتٌ منهم [حال القراءة] ["التبيان" للنووي، رقم: ١٧٢] . ٥٩٤- ويستحبّ البكاء والتباكي لمن لا يقدر على البكاء، فإن البكاء عند القراءة صفة العارفين، وشعارُ عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، قال الله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ [الإسراء: ١٠٩] وقد ذكرتُ آثاراً كثيرة وردت في ذلك في "التبيان في آداب حملة القرآن" [الأرقام: ١٨٧ - ١٩٥] . ٥٩٥- قال السيد الجليل صاحبُ الكراماتِ والمعارفِ والمواهب واللطائف إبراهيم الخواصُ ﵁ دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرّع عند السحر، ومجالسة الصالحين. ["الرسالة القشيرية" ضمن ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص] .
١٣٤- فصل [في فضل قراءة القرآن في المصحف] : ٥٩٦- قراءة القرآن في المصحف أفضل من القراءة من حفظه [راجع ما رواه الدارمي، رقم: ٣٣٥٤] ، هكذا قاله أصحابنا، وهو مشهورٌ عن السلف ﵃؛ وهذا ليس على إطلاقه، بل إن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبر والتفكّر وجمع القلب والبصر أكثرُ مما يحصلُ له من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضلُ، وإن استويا فمن المصحف أفضل، وهذا مراد السلف.
فظه يحصل له من التدبر والتفكّر وجمع القلب والبصر أكثرُ مما يحصلُ له من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضلُ، وإن استويا فمن المصحف أفضل، وهذا مراد السلف.
١٣٥- فصل [في أيهما أفضل: رفع الصوت بالقرآن أو خفضه] : ٥٩٧- جاءت آثارٌ بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثارٌ بفضيلة الإِسرار؛ قال العلماءُ: والجمع بينهما أن الإِسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حقّ مَن يخاف ذلك، فإن لم يَخَفِ الرياءَ، فالجهر أفضل، بشرط ألا يؤذي غيره من مصلٍّ، أو نائم، أو غيرهما. ودليل فضيلة الجَهْر أن العمل فيه أكبرُ؛ ولأنه يتعدى نفعه إلى غيره؛ ولأنه يُوقظ قلب القارئ، ويجمع همَّه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه؛ ولأنه يطردُ النومَ، ويزيد في النشاط، ويُوقظ غيره من نائمٍ وغافلٍ، وينشطهُ، فمتى حضرهُ شيءٌ من هذه النيّات، فالجهرُ أفضل.
١٣٦- فصل [في تحسين الصوت عند قراءة القرآن] : ٥٩٨- ويستحبّ تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها ما لم يخرج عن حدّ القراءة بالتمطيط، فإن أفرط حتى زاد حرفاً، أو أخفى حرفاً فهو حرام ["التبيان"، رقم: ٢٦٠] . ٥٩٩- وأما القراءة بالألحان، فهي على ما ذكرناهُ، إن أفرط فحرامٌ، وإلا فلا؛ والأحاديث بما ذكرناهُ من تحسين الصوت كثيرةٌ مشهورةٌ في الصحيح وغيره، وقد ذكرتُ في "آداب القراءة١" قطعة منها [التبيان"، الأرقام: ٢٦١ - ٢٦٨] .
١٣٧- فصل [في كيفية التلاوة] : ٦٠٠- ويستحب للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة أن يبتدئ من أوّل الكلام المرتبط بعضه ببعض، وكذلك إذا وقفَ يقفَ على المرتبط، وعند انتهاء الكلام، ولا يتقيّدُ في الابتداء ولا في الوقف بالأجزاء والأحزاب والأعشار، فإن كثيراً منها في وسط الكلام المرتبط بالكلام، ولا يغترُّ الإِنسانُ بكثرةِ الفاعلين لهذا الذي نهينا عنه ممّن لا يُراعِي هذه الآداب، وامتثِلْ ما قاله السيد الجليل أبو عليّ الفُضَيْل بن عياض ﵁: لا تستوحشْ طرقَ الهدى لقلّة أهلها، ولا تغترّ بكثرة الهالكين. [سيرد برقم: ٨٣٥ و١٣٦٢] ولهذا المعنى قال العلماءُ: قراءة سورةٍ بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة؛ لأنه قد يخفى الارتباط على كثير من الناس أو أكثرهم في بعض الأحوال والمواطن ["التبيان" الأرقام: ٢٧٥ - ٢٧٧] .
١٣٨- فصل [في بدع القراءة] : ٦٠١- ومن البدع المنكرة ما يفعلُه كثيرون من جهلة المصلّين بالناس التراويحَ من قراءة سورة الأنعام بكمالها في الركعة الأخيرة منها في الليلة السابعة، معتقدين أنها مستحبة، زاعمين أنها نزلت جملة واحدة١، فيجمعون في فعلهم هذا أنواعاً من المنكرات، منها اعتقادها مستحبة، ومنها إيهام العوّام ذلك، ومنها تطويل الركعة الثانية على الأولى، ومنها التطويل على المأمومين، ومنها هذرمة القراءة، ومنها المبالغة في تخفيف الركعات قبلها ["التبيان"، رقم: ٢٨٣] .
نها تطويل الركعة الثانية على الأولى، ومنها التطويل على المأمومين، ومنها هذرمة القراءة، ومنها المبالغة في تخفيف الركعات قبلها ["التبيان"، رقم: ٢٨٣] .
١٣٩- فصل [في حكم تسمية السور] : ٦٠٢- يجوز أن يقولَ: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، وسورة العنكبوت، وكذلك الباقي، ولا كراهةَ في ذلك؛ وقال بعض السلف: يُكره ذلك١، وإنما يقالُ: السورة التي تُذكر فيها البقرة، والتي يُذكر فيها النساء، وكذلك الباقي، والصواب الأوّل، وهو قولُ جماهير علماء المسلمين من سلف الأمة وخلفها، والأحاديثُ فيه عن رسول الله ﷺ أكثر من أن تحصر، وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم، وكذلك لا يُكره أن يُقال: هذه قراءةُ أبي عمرو، وقراءةُ ابن كثير، وغيرهما، هذا هو المذهب الصحيحُ المختارُ الذي عليه عمل السلف والخلف من غير إنكار، وجاء عن إبر اهيم النخعي ﵀ أنه قال: كانوا يكرهون أن يقال: سنّة فلانٍ، وقراءةُ فلانٍ؛ والصوابُ ما قدّمناه. ["التبيان" الأرقام: ٤٣٤ و٤٣٩ و٤٤٠] .
١٤٠- فصل [في النهي عن قول: نسيت آية كذا] : ٦٠٣- يُكره أن يقول: نسيتُ آية كذا، أو سورة كذا، بل يقول أُنسيتها، أو أسقطتها ["التبيان" للنووي، رقم الفقرة: ٤٢٩] . ٦٠٤- روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٥٠٣٢] ومسلم [رقم: ٧٩٠] ، عن ابن مسعود ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا يَقُولُ أحَدُكُمْ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، بَلْ هُوَ نُسِّي" ["التبيان" للنووي، رقم الفقرة: ٤٣٠] . ٦٠٥- وفي رواية "الصحيحين" أيضًا: "بئس ما لأحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وكيت، بَلْ هُوَ نُسِّي" ["التبيان" للنووي، رقم الفقرة: ٤٣١] . ٦٠٦- وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٥٠٤٢ ورقم: ٥٠٣٨؛ ومسلم، رقم: ٧٨٨] ، عن عائشة ﵂، أن النبيّ ﷺ سمع رجلاً يقرأ، فقال: "﵀، لَقَدْ أذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أسْقَطْتُهَا" ١. وفي رواية في الصحيح [البخاري، رقم: ٥٠٣٨] : "كنت أنسيتها" ["التبيان"، رقم: ٤٣٢] .
لاً يقرأ، فقال: "﵀، لَقَدْ أذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أسْقَطْتُهَا" ١. وفي رواية في الصحيح [البخاري، رقم: ٥٠٣٨] : "كنت أنسيتها" ["التبيان"، رقم: ٤٣٢] .
١٤١- فصل [في آداب التلاوة] : ٦٠٧- اعلم أن آداب القارئ والقراءة لا يمكنُ استقصاؤها في أقلّ من مجلدات، ولكنا أردنا الإِشارة إلى بعض مقاصدها المهمات بما ذكرناه من هذه الفصول المختصرات، وقد تقدم في الفصول السابقة في أوّل الكتاب شيءٌ من آداب الذاكر والقارئ [رقم: ٧٩] ، وتقدم أيضاً في أذكار الصلاة جملٌ من الآداب المتعلقة بالقراءة، وقد قدّمنا الحوالة على كتاب "التبيان في آداب حملة القرآن" لمن أراد مزيداً، وبالله التوفيقُ، وهو حسبي ونِعمَ الوكيل.
١٤٢- فصل [في أن تلاوة القرآن أفضل الأذكار] : ٦٠٨- اعلم أن قراءة القرآن آكد الأذكار كما قدمناه١، فينبغي المداومة عليها، فلا يُخلي عنها يوماً وليلة، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة.
٦٠٩- وقد روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٧٦] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَرأ في يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ آيَةً لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، ومن قرأ مائة آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ، وَمَنْ قَرأ مائتي آيَةٍ لَمْ يُحاجهِ القُرآنُ يَوْمَ القِيامَةِ، ومن قرأ خمس مائة آية كُتِبَ لَهُ قِنْطارٌ مِنَ الأجْرِ". وفي رواية [رقم: ٦٧٧] : "مَنْ قَرأ أَرْبَعِينَ آيَةً" بدل: "خمسين". وفي رواية فيه [رقم: ٧٠٣] : "عشرين آية". ٦١٠- وفي رواية فيه [رقم: ٧٠٧] : عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَرأ عَشْرَ آياتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافلين". وجاء من الباب أحاديثُ كثيرةٌ بنحو هذا. ٦١١- وروينا أحاديث كثيرة في قراءة سورة في اليوم والليلة، منها [سورة] "يس" و [سورة] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ، و [سورة] "الواقعة" و [سورة] "الدخان". ٦١٢- فعن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ: "مَنْ قَرأ "يس" فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ" [ابن السني، رقم ٦٧٩] . ٦١٣- وفي رواية له [ابن السني، رقم: ٦٨٤] : "مَنْ قَرأ سُورَةَ "الدُّخانِ" فِي لَيْلَةٍ أصْبَحَ مَغْفُوراً لَهُ". ٦١٤- وفي رواية [لابن السني، رقم: ٦٨٥] ، عن ابن مسعود ﵁، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ قَرأ سُورَةَ "الوَاقِعَةِ" فِي كُلّ ليلة لَمْ تُصِبْهُ فاقَة".
٦١٤- وفي رواية [لابن السني، رقم: ٦٨٥] ، عن ابن مسعود ﵁، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ قَرأ سُورَةَ "الوَاقِعَةِ" فِي كُلّ ليلة لَمْ تُصِبْهُ فاقَة".
٦١٥- وعن جابر ﵁: كان رسول الله ﷺ لا ينامُ١ حتى يقرأ: ﴿آلم، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ السجدة، و ﴿تَبَارَكَ﴾ الملك. ٦١٦- وعن أبي هريرة ﵁ [عند ابن السني، رقم: ٦٩١] ، أن النبي ﷺ قال: "مَنْ قَرَأ فِي لَيْلَة: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ نِصْفِ القرآن، ومن قرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ كَانَتْ لَهُ كَعِدْل رُبْعِ القُرآنِ، وَمَنْ قَرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ ثُلُثِ القُرآن". ٦١٧- وفي رواية [لابن السني، رقم: ٦٩٢] : "مَنْ قَرأ آيَة الكُرْسِيّ، وأوَّل ﴿حم، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ١-٣] عُصِمَ ذلكَ اليَوْمَ مِنْ كُلّ سُوءٍ". والأحاديث بنحو ما ذكرناهُ كثيرةٌ، وقد أشرنا إلى المقاصد، والله أعلم بالصواب، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة.
ذلكَ اليَوْمَ مِنْ كُلّ سُوءٍ". والأحاديث بنحو ما ذكرناهُ كثيرةٌ، وقد أشرنا إلى المقاصد، والله أعلم بالصواب، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة.
كتاب حمد الله تعالى حمد الله تعالى مدخل ... كتاب حمد الله تعالى: [حَمْدِ اللَّهِ تعالى] : قال الله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] . وقال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾ [النمل: ٩٣] . وقال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ [الإِسراء: ١١١] وقال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وقال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] والآيات المصرّحة بالأمر بالحمد والشكر، وبفضلهما كثيرة معروفة. ٦١٨- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٨٤٠] ، وابن ماجه [رقم: ١٨٩٤] ، و"مسند أبي عوانة الإسفراييني" المخرَّج على "صحيح مسلم" ﵏، [في أول صحيحه في خطبته] عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: "كُلُّ أمرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدأُ فِيه بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أقْطَعُ". وفي رواية [ابن حبان في "الموارد"، رقم: ٥٧٨؛ وفي "صحيحه"، رقم: ١و ٢؛ والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٤٩٤] : "بَحَمْدِ اللَّهِ". وفي رواية [ابن ماجه، رقم: ١٨٩٤] : "بالحَمْدِ فَهُوَ أقْطَعُ".
ي "صحيحه"، رقم: ١و ٢؛ والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٤٩٤] : "بَحَمْدِ اللَّهِ". وفي رواية [ابن ماجه، رقم: ١٨٩٤] : "بالحَمْدِ فَهُوَ أقْطَعُ".
وفي رواية [أبي داود، رقم: ٤٨٤٠] : "كل كلام لا يُبْدأُ فِيهِ بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أجْذَمُ". وفي رواية ["الجامع لأخلاق الراوي والسامع" للخطيب البغدادي، ١٢٣٢] : "كل أمرٍ ذي بالٍ لا يُبْدأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهوَ أقْطَعُ". روينا هذه الألفاظ كلها في "كتاب الأربعين" للحافظ عبد القادر الرهاوي، وهو حديث حسن، وقد رُوي موصولاً كما ذكرنا، ورُوي مرسلاً، ورواية الموصول جيدةُ الإِسناد، وإذا رُويَ الحديثُ موصولاً وملاسلًا فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء؛ لأنها زيادة ثقةٍ، وهي مقبولة عند الجماهير. [سيرد برقم: ١٤٤٣] . ومعنى "ذي بالٍ" أي: له حالٌ يهتمُ بهِ، ومعنى "أقطعُ" أي: ناقصٌ، قليلُ البركةِ، و"أجذمُ" بمعناهُ، وهُو بالذالِ المعجمةِ وبالجيم. ٦١٩- قال العلماء: فيُستحبّ البداءةُ بالحمدِ للَّه لكل مصنفٍ، ودارسٍ، ومدرسٍ، وخطيب، وخاطب، وبين يدي سائر الأمور المهمة. ٦٢٠- قال الشافعي ﵀: أحبّ أن يقدّم المرء بين يدي خطبته، وكل أمرٍ طلبهُ: حمدَ الله تعالى، والثناءَ عليه ﷾، والصلاة على رسول الله ﷺ.
١٤٤- فصل [في حمد الله في ابتداء كل أمرٍ] : ٦٢١- اعلم أن الحمدَ مستحبٌّ في ابتداء كل أمرِ ذي بالٍ كما سبق. ٦٢٢- ويستحبُ بعد الفراغ من الطعام والشراب، والعطاس، وعند خطبةِ المرأة -وهو طلب زواجها- وكذا عند عَقْدِ النِّكَاح، وبعد الخروج من الخلاء؛ وسيأتي بيانُ هذه المواضع في أبوابها بدلائلها، وتفريع مسائلها إن شاء الله تعالى، وقد سبق بيان ما يُقال بعد الخروج من الخلاء في بابه [رقم: ٣١] ، ويُستحبّ في ابتداء الكتب المصنفة كما سبق، وكذا في ابتداء دروس المدرّسين، وقراءة الطالبين، سواءٌ قرأ حديثاً، أو فقهاً، أو غيرهما، وأحسنُ العبارات في ذلك: الحمدُ لله رب العالمين.
١٤٥- فصل [في أن الحمد ركنٌ في خطبة الجمعة] : ٦٢٣- حمدُ الله تعالى ركنٌ في خطبة الجمعة وغيرها، لا يصحّ شيء منها إلا به. وأقلُ الواجبِ: الحمدُ لله. والأفضلُ أن يزيد من الثناء، وتفصيلهُ معروفٌ في كُتُبِ الفقهِ، ويشترطُ كونُها بالعربية.
١٤٦- فصل [في استحباب ختم الدعاءِ بحمدِ الله] : ٦٢٤- يُستحبّ أن يختم دعاءهُ بـ: الحمدُ لله ربّ العالمين، وكذلك يبتدئهُ بـ الحمدُ لله، قال الله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] . ٦٢٥- وأما ابتداءُ الدُعاءِ بحمدِ الله وتمجيده، فسيأتي دليلهُ من الحديث الصحيح قريباً في كتابِ الصلاة على رسول الله ﷺ [برقم: ٦٤٨] إن شاء الله تعالى.
١٤٧- فصل [في حمد الله عند حدوث النعم وزوال النقم] : ٦٢٦- يُستحبّ حمدُ الله تعالى عند حصول نعمةٍ، أو اندفاع مكروهٍ، سواءٌ حصل ذلك لنفسه، أو لصاحبه، أو للمسلمين. ٦٢٧- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٦٨] ، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ أُتيَ ليلة أُسري به بقدحين من خمرٍ ولبنٍ، فنظر إليهما، فأخذ اللبن، فقال له جبريلُ: "الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غَوَت أُمتك".
النبي ﷺ أُتيَ ليلة أُسري به بقدحين من خمرٍ ولبنٍ، فنظر إليهما، فأخذ اللبن، فقال له جبريلُ: "الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غَوَت أُمتك".
١٤٨- فصل [في حمد الله عند موت قريب] : ٦٢٨- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ١٠٢١] وغيره، عن أبي موسى الأشعري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات ولدُ العبدِ قالَ الله تعالى لملائكته: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فيقولون: نعم! فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم! فيقولُ: فماذا قال عبدي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فيقولُ اللَّهُ تَعالى: ابنوا لعبدي بَيْتاً في الجَنَّةِ وسموهُ بَيْتَ الحَمْدِ"، قال الترمذي: حديث حسن. [وسيرد برقم: ٧٥٩] . ٦٢٩- والأحاديث في فضل الحمد كثيرةٌ مشهورةٌ، وقد سبق في أوّل الكتاب جملةٌ من الأحاديث الصحيحة في فضل: سبحانَ الله، والحمدُ لله؛ ونحو ذلك. [الباب رقم: ١٨] .
١٤٩- فصل [في بيان أفضل صيغ الحمد] : ٦٣٠- قال المتأخرون من أصحابنا الخراسانيين: لو حلف إنسان ليحمدنّ الله تعالى بمجامع الحمد -ومنهم مَن قال: بأجلّ التحاميد- فطريقه في برَ يمينه أن يقول: الحمدُ لله حمداً يوافي نعمهُ، ويكافئ مزيدهُ. ومعنى "يُوافي نعمه" أي: يُلاقيها، فتحصل معهُ؛ و"يكافئُ" بهمزةٍ في آخره، أي: يُساوي مزيدَ نعمه، ومعناهُ: يقوم بشكرِ ما زادهُ من النِعم والإِحسان.
٦٣١- قالوا: ولو حلف ليثنينَّ على الله تعالى أحسنَ الثناء، فطريق البرّ أن يقول: لا أحُصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسك. وزاد بعضُهم في آخره: فلك الحمد حتى ترضى. ٦٣٢- وَصَوَّر أبو سعد المتولي المسألة فيمن حلف: ليثنينّ على الله تعالى بأجلّ الثناء وأعظمه، وزاد في أوّل الذكر: سبحانك. ٦٣٣- وعن أبي نصر التمار، عن محمد بن النضر رحمه الله تعالى، قال: قال آدم ﵇: يا رَبّ! شَغَلْتَنِي بِكَسْبِ يَدِي، فَعَلِّمْنِي شَيْئاً فِيهِ مجامعُ الحمدِ وَالتَّسْبِيحِ، فأوحى اللَّهُ ﵎ إليه: يا آدَمُ! إذَا أصْبَحْتَ فَقُلْ ثَلاثاً، وَإذَا أمْسَيْتَ فَقُلْ ثَلاثاً: الحمدُ لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ حمدا يوافي نعمهُ، ويكافئُ مزيدهُ؛ فَذَلِكَ مجامعُ الحمدِ وَالتَّسْبِيحِ، والله أعلم١.
إذَا أمْسَيْتَ فَقُلْ ثَلاثاً: الحمدُ لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ حمدا يوافي نعمهُ، ويكافئُ مزيدهُ؛ فَذَلِكَ مجامعُ الحمدِ وَالتَّسْبِيحِ، والله أعلم١.
كتاب الصلاة على رسول الله ﷺ: [الصلاة على رسول الله ﷺ] : قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] . والأحاديث في فضلها والأمر بها أكثرُ من أن تُحصر، ولكن نُشيرُ إلى أحرفٍ من ذلك تنبيهاً على ما سواها، وتبرّكاً للكتاب بذكرها. ٦٣٤- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٣٨٤] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أنه سمع رسول الله ﷺ يقولُ: "مَنْ صَلَّى عَليَّ صَلاةً صَلَّى الله عليه بها عشرًا". [راجع رقم: ٢١٤ السابق] . ٦٣٥- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٠٨] أيضاً، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى عَليَّ واحدةً صلى الله عليه عَشْراً". ٦٣٦- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٤٨٤] ، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أوْلى النَّاسِ بي يَوْمَ القِيامَةَ أَكْثَرُهُمْ عَليَّ صَلاةً" قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. قال الترمذي، وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوفٍ، وعامرِ بن ربيعة، وعمارٍ، وأبي طلحة، وأنسٍ، وأُبيّ بن كعبٍ ﵃.
٦٣٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٠٤٧] ، والنسائي [رقم: ١٠٤٧] ، والنسائي [رقم: ١٣٧٤] ، وابن ماجه [رقم: ١٠٨٥ ورقم: ١٦٣٦] بالأسانيد الصحيحة١، عن أوس بن أوس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يوم الجمعة، فأكثروا عَليَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ، فإنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَليَّ"، فقالوا: يا رسول الله! وكيف تعرضُ صلاتُنا عليك، وقد أرَمْتَ؟ -قال: يقولُ: بليت- قال: "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ على الأرض أجْسادَ الأنْبِياءِ". قلتُ: "أرَمْتَ" بفتح الراء وإسكان الميم، وفتح التاء المخففة. قال الخطابي [في "معالم السنن" ٦٣٥/١] : أصلهُ: أرممت، أي: صرت رميمًا، فحذفوا إحدى الميمين، وهي لغةٌ لبعض العرب، كما قالوا: ظلتُ أفعلُ كذا، أي: ظللتُ، في نظائر لذلك. وقال غيرهُ: إنما هو أرَمَّتْ، بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء، أي: أرمَّت العظامُ، وقيل فيه أقوالٌ أُخر؛ والله أعلم. ٦٣٨- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٠٤٢] في آخر كتاب الحجّ، في باب زيارة القبور، بالإِسناد الصحيح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً، وَصَلُّوا عليَّ، فإنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ". ٦٣٩- وروينا فيه [رقم: ٢٠٤١] أيضاً بإسناد صحيح، عن أبي هريرة أيضاً، أن رسو الله ﷺ قال: "ما من أحدٍ يُسلمُ علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇".
تُمْ". ٦٣٩- وروينا فيه [رقم: ٢٠٤١] أيضاً بإسناد صحيح، عن أبي هريرة أيضاً، أن رسو الله ﷺ قال: "ما من أحدٍ يُسلمُ علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇".
١٥١- بابُ أمرِ مَنْ ذُكِرَ عندَه النبيُّ ﷺ بالصَّلاة عليه والتسليم ﷺ: ٦٤٠- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٤٥] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسوُ الله ﷺ: "رَغِمَ أنْفُ رجلٍ ذكرتُ عندهُ فَلَمْ يصلِّ عَليَّ" قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ٦٤١- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٣٨٢] بإسناد جيد، عن أنس ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ ذكرتُ عندهُ، فليصلُ عَليَّ، فإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَليَّ مَرَّةً، صَلَّى اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ عَشْراً". ٦٤٢- وروينا فيه [رقم: ٣٨٣] بإسناد ضعيف، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَليَّ فَقَدْ شَقِيَ". ٦٤٣- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٤٦] ، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "البخيلُ مَنْ ذكرتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يصلِّ عَليَّ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ [غريبٌ] ، ورويناه في كتاب النسائي ["عمل اليوم والليلة" رقم: ٥٥ ورقم: ٥٦] من رواية الحسين بن عليّ ﵄، عن النبي ﷺ. قال الإمام أبو عيسى الترمذي عند هذا الحديث: يروى عن بعض أهل العلم قال: إذا صلى الرجلُ على النبي ﷺ مرّة في المجلس أجزأ عنه ما كَانَ في ذلك المجلس.
بابُ صفةِ الصَّلاة على رسولِ الله ﷺ مدخل ... ١٥٢- بابُ صفةِ الصَّلاة على رسولِ الله ﷺ: ٦٤٤- قد قدّمنا في كتاب أذكار الصلاة صفة الصلاة على رسول الله ﷺ وما يتعلَّقُ بها، وبيان أكملها وأقلها. [الأرقام: ٣٧٨ - ٣٨١] وأمَّا ما قالهُ بعضُ أصحابنا، وابن أبي زيد المالكي [كما في "الثمر الداني" صفحة: ١٢١] من استحباب زيادةٍ على ذلك، وهي: وَارْحَمْ مُحَمَّداً، وآلَ محمدٍ. فهذا بدعةٌ لا أصل لها. وقد بالغ الإمامُ أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه "شرح الترمذي" [٢٧١/٢ - ٢٧٢] في إنكار ذلك، وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك، وتجهيل فاعله، قال: لأن النبيّ ﷺ علَّمنا كيفيةَ الصلاة عليه ﷺ، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، واستدراك عليه ﷺ؛ وبالله التوفيق١.
..................................
ال: لأن النبيّ ﷺ علَّمنا كيفيةَ الصلاة عليه ﷺ، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، واستدراك عليه ﷺ؛ وبالله التوفيق١.
..................................
...................................
....................................
١٥٣- فصل [في الجمع بين الصلاة والسلام على النبي ﷺ] : ٦٤٥- إذا صَلَّى على النبي ﷺ، فليجمعْ بين الصلاةٍ والتسليم، ولا يقتصرْ على أحدهما، فلا يقل: "صلّى الله عليه" فقط، ولا "﵇" فقط.
١٥٤- فصل [في رَفْعِ الصَّوْتِ بالصلاة على النبي ﷺ] : ٦٤٦- يُستحب لقارئ الحديث وغيره ممّن في معناهُ، إذا ذُكر رسولَ الله ﷺ، أن يرفَعَ صوتهُ بالصلاة عليه والتسليم، ولا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة. وممّن نصّ على رفع الصوت: الإمامُ الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وآخرون، وقد نقلتُه إلى علوم الحديث ["تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي"، ١٣٦/٢] . ٦٤٧- وقد نصَّ العلماء من أصحابنا وغيرهم أنه١ يُستحبّ أن يرفع صوته بالصلاة على رسول الله ﷺ في التلبية؛ "الأم" للشافعي ١٥٧/٢] والله أعلمُ.
بابُ استفتاحِ الدُّعاء بالحمدِ لله تعالى والصَّلاة على النبي ﷺ: ٦٤٨- روينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٤٨١] ، والترمذي [رقم: ٣٤٧٦ ورقم: ٣٤٧٧] ، والنسائي [رقم: ١٢٨٤] ، عن فَضَالة بن عُبيد ﵁، قال: سمع رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يمجّدِ الله تعالى، ولم يصلِّ على النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "عَجِلَ هَذَا" ثم دعاهُ فقال لهُ، أو لغيره: "إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيَبْدأ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ سُبْحانَهُ، وَالثَّناءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النبي ﷺ، ثم يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شاءَ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح. وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٤٨٦] ، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلي على نبيّك ﷺ.
حسنٌ صحيح. وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٤٨٦] ، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلي على نبيّك ﷺ. ٦٥٠- قلتُ: أجمع العلماءُ على استحباب ابتداءِ الدعاِ بالحمد لله تعالى، والثناء عليه، ثم الصلاة على رسول الله ﷺ، وكذلك يختم الدعاء بهما؛ والآثارُ في هذا الباب كثيرٌ معروفة. [راجع رقم: ٦٤٨ السابق] .
بابُ الصَّلاة على الأنبياءِ وآلهم تبعاً لهم صلى الله عليهم وسلم مدخل ... بابُ الصَّلاة على الأنبياءِ وآلهم تبعاً لهم صلى الله عليهم وسلم: ٦٥١- أجمعوا على الصلاة على نبيّنا محمّدٌ ﷺ، وكذلك أجمع من يُعتّد به على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالاً. وأما غيرُ الأنبياء، فالجمهور على أنه لا يُصلّى عليهم ابتداء، فلا يقالُ: أبو بكر ﷺ. واختُلف في هذا المنع، فقال بعض أصحابنا: هو حرامٌ، وقال أكثرهم: مكروهٌ كراهةَ تنزيهٍ، وذهب كثيرٌ منهم إلى أنهُ خلافُ الأوْلَى، وليس مكروهاً، والصحيحُ الذي عليه الأكثرون أنه مكروهٌ كراهةَ تنزيه؛ لأنه شعارُ أهل البدع، وقد نُهينا عن شعارهم. والمكروهُ هو ما ورد فيه نهيٌ مقصود. ٦٥٢- قال أصحابنا: والمعتمدُ في ذلك أن الصَّلاةَ صارتْ مخصوصةً في لسان السلف بالأنبياء صلواتُ الله وسلامُه عليهم، كما أن قولنا: عزَّ
وَجَلّ، مخصوصٌ بالله ﷾، فكما لا يقالُ: محمدٌ ﷿ -وإن كان عزيزاً جليلاً- لا يقالُ: أبو بكرٍ أو عليّ ﷺ وإن كان معناهُ صحيحاً. ٦٥٣- واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعاً لهم في الصلاة، فيقالُ: اللَّهمّ صلّ على مُحمدٍ، وعلى آل محمدٍ، وأصحابه، وأزواجه، وذرِّيته، وأتباعه، للأحاديث الصحيحة في ذلك؛ وقد أُمرنا به في التشهد، ولم يزل السلفُ عليه خارج الصلاة أيضاً. ٦٥٤- وأما السلامُ، فقال الشيخ أبو محمدٍ [عبد الله بن يوسف] الجويني [والدُ إمام الحرمين] من أصحابنا: هُو في معنى الصلاة، [فإن الله تعالى قرن بينهما] فلا يُستعملُ في الغائب، فلا يُفردُ به [غائبٌ] غير الأنبياء، فلا يقالُ: [أبو بكر وعمرُ و] عليّ ﵇؛ [, إنما يقول ذلك خطابًا للأحياء والأموات] وسواءٌ في هذا الأحياءُ والأمواتُ. وأما الحاضر، فيُخاطب به، فيقال: سلامٌ عليكَ أو: سلامٌ عليكم، [أو عليك] أو: السَّلام عليكَ أو عليكم؛ وهذا مجمع عليه. وسيأتي إيضاحه في أبوابه إن شاء الله تعالى١.
، فيُخاطب به، فيقال: سلامٌ عليكَ أو: سلامٌ عليكم، [أو عليك] أو: السَّلام عليكَ أو عليكم؛ وهذا مجمع عليه. وسيأتي إيضاحه في أبوابه إن شاء الله تعالى١.
١٥٧- فصل [في الترضي على الصحابة والترحم على التابعين] : ٦٥٥- يُسْتَحَبُّ الترضّي والترحّم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعبَّاد وسائر الأخيار، فيقال: ﵁، أو ﵀، ونحو ذلك. وأما ما قالهُ بعضُ العلماء: إن قوله ﵁ مخصوص بالصحابة، ويقالُ في غيرهم: ﵀ فقط؛ فليس كما قال، ولا يوافق عليه، بل الصحيحُ الذي عليه الجمهورُ استحبابهُ، ودلائله أكثر من أن تُحصر. فإن كان المذكور صحابياً ابن صحابي: قال: قال ابن عمر ﵄، وكذا ابن عباس، وابن الزبير، وابن جعفر، وأُسامة بن زيد، ونحوهم، لتشمله وأباه جميعاً.
١٥٨- فصل [في حكم الصلاة على لقمان ومريم] : ٦٥٦- فإن قيل: إذا ذكر لقمان ومريم، هل يُصلّي عليهما كالأنبياء، أم يترضّى كالصحابة والأولياء، أم يقول: ﵉؟ فالجواب: أن الجماهير من العلماء على أنهما ليسا نَبِيَّيْنِ، وقد شذَّ من قال: نبيّان، ولا التفات إليه، ولا تعريج عليه -وقد أوضحتُ ذلك في كتاب: "تهذيب الأسماء واللغات" فإذا عُرف ذلك، فقد قال بعضُ العلماء كلاماً يُفهم منه أنه يقول: قال لقمانُ، أو مريم صلَّى الله عليه الأنبياء وعليه، أو وعليها وسلم، قال: لأنهما يرتفعان من حال من يقالُ: ﵁، لما في القرآن مما يرفعهما: والذي أراهُ أن هذا لا بأس به، وأن الأرجح أن يُقال: ﵁، أو عنها؛ لأن هذا مرتبة غير الأنبياء، ولم يثبتْ كونهما نبيّين. وقد نقل إمام الحرمين إجماع العلماءُ على أن مريم ليست نبيّة -ذكره في "الإرشاد" [صفحة: ٢٦٩]- ولو قال: ﵇، أو: عليها، فالظاهرُ أنه لا بأس به؛ والله أعلم.
كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات الأذكار والدعوات للأمور العارضات ... كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات: [الأذكار والدعوات للأمور العراضات] : ٦٥٧- اعلم أنَّ ما ذكرته في الأبواب السابقة يتكرّرُ في كل يوم وليلة على حسب ما تقدَّم وتبين. وأما ما أذكرهُ الآن فهي أفكارٌ ودعواتٌ تكونُ في أوقاتٍ، لأسباب عارضاتٍ، فلهذا لا يُلتزم فيها ترتيب.
يتكرّرُ في كل يوم وليلة على حسب ما تقدَّم وتبين. وأما ما أذكرهُ الآن فهي أفكارٌ ودعواتٌ تكونُ في أوقاتٍ، لأسباب عارضاتٍ، فلهذا لا يُلتزم فيها ترتيب.
بابُ دُعاءِ الاسْتِخَارة: ٦٥٨- روينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣٨٢] ، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، يقول: "إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقدرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أعلمُ، وأنْتَ علامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ خيرٌ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أمْرِي -أو قال: عاجلِ أمْرِي وآجِلِهِ- فاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لي، ثُم بارِكْ لي فِيهِ، وَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ- فاصْرِفْهُ عني واصرفني عنه، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ"، قال: ويُسمِّي حاجَتَهُ.
٦٥٩- قال العلماءُ: تستحبّ الاستخارة بالصلاة والدعاء المذكور، وتكون الصلاة ركعتين من النافلة، والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية المسجد وغيرها من النوافل١؛ ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة [سورة] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ،وفي الثانية [سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢ ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء.
٦٦٠- ويستحبّ افتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ، ثم إن الاستخارة مستحبّة في جميع الأمور كما صرَّح به نصُّ هذا الحديث الصحيح، وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرحُ له صدره١، والله أعلم. ٦٦١- وروينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٥١٦]- إبسناد ضعيف، ضعَّفه الترمذي وغيرهُ -عن أبي بكر ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا أراد الأمر قال: "اللَّهُمَّ خِرْ لي وَاخْتَرْ لي". ٦٦٢- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٠٣] ، عن أنس ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "يا أنسُ! إذَا هَمَمْتَ بأمرٍ فاسْتَخِرْ رَبَّكَ فيهِ، سَبْعَ مراتٍ، ثُمَّ انْظُرْ إلى الَّذي سَبَقَ إلى قَلْبِكَ، فإنَّ الخَيْرَ فِيهِ" إسنادهُ غريبٌ، فيه مَنْ لا أعرفهم٢. والله أعلم.
أبواب الأذكار التي تُقال في أوقات الشِّدَّة وعلى العَاهات: ١٦١- بابُ دعاءِ الكَرْبِ والدعاءُ عندَ الأمورِ المهمّة: ٦٦٣- روينا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٣٤٥] ومسلم [رقم: ٢٧٣٠] ، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يقولُ عند الكرب: "لاَ إله إلا الله العظيم الحليمُ، لا إله إلا اللَّه رَبّ العَرْشِ العظيم، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمُ". وفي رواية لمسلم: أن النبي ﷺ كان إذا حَزَبَه أمرٌ قال ذلك. قوله: "حزبهُ أمرٌ" أي: نزل به أمر مهم، أو أصابه غمّ. ٦٦٤- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٢٤] ، عن أنس ﵁، عن النبيّ ﷺ. أنه كان إذا كربه أمرٌ قال: "يا حيُّ يا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أستغيثُ". قال الحاكم [٥٠٩/١] : هذا حديثُ صحيحُ الإِسناد.
٥٢٤] ، عن أنس ﵁، عن النبيّ ﷺ. أنه كان إذا كربه أمرٌ قال: "يا حيُّ يا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أستغيثُ". قال الحاكم [٥٠٩/١] : هذا حديثُ صحيحُ الإِسناد.
٦٦٥- وروينا في [رقم: ٣٤٣٦] : عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا أهمّه الأمر رفع رأسَه إلى السماء، فقال: "سُبْحانَ الله العَظِيمِ" وإذا اجتهد في الدعاء، قال: "يا حيُّ يا قَيُّومُ". ٦٦٦- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٣٨٩] ومسلم [رقم: ٢٦٩٠] ، عن أنس ﵁، قال: كان أكثرُ دُعاءِ النبيّ ﷺ: "اللَّهُمَّ [ربنا] آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". زاد مُسلم في روايته، قال: وكان أنسُ إذا أرادَ أن يدعوَ بدعوةٍ دعا بها، فإذا أرادَ أن يدعوَ بدعاءٍ دعا بها فيه. ٦٦٧- وروينا في "سنن النسائي" [بل في "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٦٣٠ ورقم: ٦٣١] و"كتاب ابن السني" [رقم: ٣٤٣] ، عن عبد الله بن جعفر، عن عليّ ﵃، قال: لَقَّنني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات، وأمرني إن نزل بي كرب، أو شدّة أن أقولها: "لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الكَرِيمُ العَظِيمُ، سبحانهُ تَبارَكَ اللَّه رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحمدُ لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ". وكان عبد الله بن جعفر يلقنها، وينفثُ بها على الموعوك، ويعلِّمها المغتربة من بناته. قلت: الموعوك: المحموم، وقيل: هو الذي أصابه مغثُ الحمى. والمغتربة من النساء: التي تُزوَّج إلى غير أقاربها. ٦٦٨- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٩٠] ، عن أبي بكرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "دَعَوَاتُ المَكْرُوب: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو، فَلا تَكِلْنِي إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأصْلِحْ لي شَأنِي كُلَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ".
"دَعَوَاتُ المَكْرُوب: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو، فَلا تَكِلْنِي إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأصْلِحْ لي شَأنِي كُلَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ".
٦٦٩- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٣٥] ، وابن ماجه [رقم: ٣٨٨٢] ، عن أسماء بنت عُمَيْس ﵂، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: "ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تَقُولِيْنَهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ -أو: في الكرب: اللَّهُ اللَّهُ رَبي، لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً". ٦٧٠- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٣٤٦] ، عن أبي قتادة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَرأ آيَة الكُرْسِيِّ، وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ عِنْدَ الكَرْبِ؛ أغاثَهُ الله ﷿". ٦٧١- وروينا فيه [رقم: ٣٤٥] ، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِني لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُهَا مَكْرُوبٌ إِلاَّ فرج الله عَنْهُ: كَلِمَةَ أخي يُونُسَ ﷺ ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] ". ٦٧٢- ورواهُ الترمذي [رقم: ٣٥٠٥، والحاكم ٥٨٣/٢] من سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: "دعوةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعا ربهُ وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ: لا إِلهَ إلا أنت سحبانك إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، لَمْ يَدْعُ بِها رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْء قَطُّ إِلاَّ استجاب الله له". [سيرد برقم: ٢٠٠٥] .
١٦٢- بابُ ما يقولُه إذا راعهُ شيءٌ أو فَزِعَ: ٦٧٣- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٣٣٧] ، عن ثوبانَ ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا راعَه شيءٌ، قال: "هُوَ اللَّهُ، الله ربي لا شريك له" [ورواه النسائي، رقم: ٦٥٧] . ٦٧٤- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٩٣] ، والترمذي [رقم: ٣٥٢٨] ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلمات: "أعوذ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشَّيَاطِينِ، وأنْ يَحْضُرُونِ". وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فعلقه عليه. قال الترمذي: حديث حسن [راجع الباب ١١٨ السابق] .
١٦٣- بابُ ما يَقُولُ إذا أصابهُ همٌّ أو حَزَن: ٦٧٥- روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٣٤١] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أصَابَهُ هَمٌّ أوْ حَزَنٌ فَلْيَدْعُ بِهَذِهِ الكَلِماتِ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنَا عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبدِكَ، وابْنُ أَمَتِكَ، فِي قَبْضَتِكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عدلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أسألُكَ بِكُلّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أوْ أنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ، أوْ عَلَّمْتَه أحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أوِ اسْتَأثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ، أنْ تجعل القرآن العظيم نُورَ صَدْرِي، وَرَبِيعَ قَلْبِي، وَجلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمّي" فقال رجلٌ من القوم: يا رسول الله! إن المغبونَ لمن غبن في هؤلاء الكلمات؛ فقال: "أجَلْ، فَقُولُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ، فإنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ الْتِماسَ ما فِيهِنَّ أذْهَبَ اللَّهُ تَعالى حُزنهُ، وأطالَ فرحهُ"؛ والله أعلمُ.
قال: "أجَلْ، فَقُولُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ، فإنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ الْتِماسَ ما فِيهِنَّ أذْهَبَ اللَّهُ تَعالى حُزنهُ، وأطالَ فرحهُ"؛ والله أعلمُ.
١٦٤- بابُ ما يقولهُ إذا وقعَ في هلكةٍ: ٦٧٦- روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٣٣٨] ، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا عَلِيُّ! ألا أُعَلِّمُكَ كلماتٍ، إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ قُلْتَها"؟ قلتُ: بلى! جعلني الله فداك؛ قال: " إذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلا حَوْلَ ولا قوة إلا بالله العلي العظيم: فإنَّ اللَّهَ تَعالى يَصْرِفُ بها ما شاءَ مِنْ أنْوَاعِ البَلاءِ". قلت: "الورطةُ" بفتح الواو وإسكان الراء، وهي: الهلاكُ؛ واللهُ أعلمُ.
١٦٥- بابُ ما يقولُ إذا خافَ قوماً: ٦٧٧- روينا بالإِسناد الصحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٣٧] والنسائي [في "السنن الكبرى"، "تحفة الأشراف"، رقم: ٩١٢٨، وفي "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٦٠١] ؛ عن أبي موسى الأشعري ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوما قال: "اللهم إنا نجعلك في نحورهم، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شروروهم" [وسيرد برقم: ١٠٨٤ و١١٥١] .
١٦٦- بابُ ما يقولُ إذا خافَ سُلْطاناً: ٦٧٨- روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٣٤٧] ، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا خِفْتَ سُلْطاناً أوْ غَيْرَهُ، فَقُلْ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الحليمُ الكَرِيمُ، سُبْحانَ اللَّهِ رَبّ السَّمَوَاتِ السبع ورب العرش العظيم، لا إله إِلاَّ أنْتَ، عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ". [وسيرد برقم: ١٠٨٨ و١٠٩٨] . ٦٧٩- ويستحبُّ أن يقول ما قدَّمناه في الباب السابق [برقم: ١٦٥] من حديث أبي موسى [رقم: ٦٧٧] .
١٦٧- بابُ ما يَقولُ إذا نظرَ إلى عدوّه: ٦٨٠- روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٣٣٦] ، عن أنس ﵁، قال: كنا مع النبيّ ﷺ في غزوةٍ، فلقي العدو، فسمعته يقولُ: "يا مالك يوم الدين، إياك أعبدُ، وإيَّاكَ أسْتَعِينُ" فلقد رأيتُ الرجالَ تصرع، تضربها الملائكةُ من بين أيديها ومن خلفها. [سيرد برقم: ١٠٨٧] . ٦٨١- ويُستحبُّ ما قدَّمناه في الباب السابق [رقم: ١٦٥] من حديث أبي موسى [برقم: ٦٧٧] .
، تضربها الملائكةُ من بين أيديها ومن خلفها. [سيرد برقم: ١٠٨٧] . ٦٨١- ويُستحبُّ ما قدَّمناه في الباب السابق [رقم: ١٦٥] من حديث أبي موسى [برقم: ٦٧٧] .
١٦٨- باب ما يقول إذا عرضَ له شيطانٌ أو خافهُ: ٦٨٢- قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [فصلت: ٢٠٠] . وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً﴾ [الإِسراء: ٤٥] ، فينبغي أن يتعوّذ، ثم يقرأ من القرآن ما تيسَّر. ٦٨٣- وروينا في صحيح مسلم [رقم: ٥٤٢] ، عن أبي الدرداء ﵁، قال: قام رسولُ الله ﷺ يُصلِّي، فسمعناهُ يقولُ: "أعوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ"، ثم قال: "ألْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ" ثَلاثاً، وبسطَ يدهُ كأنَّه يتناول شيئاً، فلما فرغَ من الصلاة، قلنا: يا رسول الله! سمعناك تقول في الصلاةِ شيئاً لم نسمعْكَ تقولهُ قبلَ ذلك، ورأيناكَ بسطتَ يدَكَ، قال: "إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جاءَ بِشِهابٍ مِنْ نارٍ ليجعلهُ في وَجْهِي، فقلتُ: أعوذُ باللَّهِ مِنْكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قلتُ: أعلنك بلعنة الله التامة، فاسْتأخَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أرَدْتُ أنْ آخذهُ، وَاللَّهِ لَوْلا دعوةُ أخي سُلَيْمانَ لأصْبَحَ مُوثَقاً تَلْعَبُ بِهِ ولدانُ أهلِ المَدِينَةِ". ٦٨٤- قلت: وينبغي أن يُؤَذَّن أذان الصلاة. ٦٨٥- فقد روينا في صحيح البخاري، رقم: ٦٠٨ وصحيح مسلم رقم: ٣٨٩، عن سهيل ابن أبي صالح أنه قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة، ومعي غلامٌ لنا، أو صاحبٌ لنا، فناداهُ منادٍ من حائطٍ باسمه، وأشرف الذي معي على الحائط، فلم يرَ شيئاً، فذكرتُ ذلك لأبي، فقال: لو شعرتُ أنك تَلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتاً فنادِ بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة ﵁ يحدثُ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إنَّ الشَّيْطانَ إذَا نُودِيَ بالصلاة أدبر [وله حصاص] ".
١٦٩- بابُ ما يَقُولُ إذا غلبَه أمرٌ: ٦٨٦- روينا في صحيح مسلم [رقم: ٢٦٦٤] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "المُؤْمِنُ القَوِيُّ خيرٌ وأحبُ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خيرٌ، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بالله ولا تعجزْ ١، وإنْ أصابَكَ شيءٌ فَلاَ تقُل: لَوْ أَني فعلتُ كانَ كَذَا وَكَذَا، ولكن قُل: قَدَّرَ اللَّهُ وَما شاء فَعَلَ، فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ". ٦٨٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٦٢٧] ، عن عوف بن مالك ﵁، أن النبي ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضيّ عليه لمّا أدبر: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعمَ الوَكِيلُ؛ فقال النبي ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ تَعالى يلومُ على العَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بالكَيْسِ، فإذَا غَلَبَكَ أمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعمَ الوَكِيلُ". قلت: "الكَيْس" بفتح الكاف، وإسكان الياء؛ ويطلقُ على معانٍ، منها: الرفق، فمعناهُ، والله أعلم: عليك بالعمل في رفقٍ بحيثُ تُطيق الدوام عليه.
١٧٠- بابُ ما يقولُ إذا استصعبَ عليه أمرٌ: ٦٨٨- رَوَينا في كتاب ابن السني [رقم: ٣٥٣] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلاَّ ما جَعَلْتَهُ سَهْلاً وأنْتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إذَا شِئْتَ سَهْلاً". قُلتُ: "الحزنُ" بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي، وهو: غليظ الأرض، وخشنها.
١٧١- بابُ ما يقولُ إذا تَعَسَّرَتْ عليه معيشتُه: ٦٨٩- روينا في كتاب ابن السني [رقم: ٣٥٢] ، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "ما يمْنَعُ أحَدَكُمْ إذَا عَسُرَ عَلَيْهِ أمْرُ مَعِيشَتِهِ أنْ يَقُولَ إذَا خَرَجَ مِنْ بيته: باسمِ اللَّهِ على نَفْسِي ومَالي ودِينِي، اللَّهُمَّ رضني بقضائي، وباركْ لي فِيما قُدر لي حتَّى لا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أخَّرْتَ، ولا تأخيرَ ما عَجَّلْتَ".
للَّهِ على نَفْسِي ومَالي ودِينِي، اللَّهُمَّ رضني بقضائي، وباركْ لي فِيما قُدر لي حتَّى لا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أخَّرْتَ، ولا تأخيرَ ما عَجَّلْتَ".
١٧٢- بابُ ما يقولُه لدفعِ الآفَاتِ: ٦٩٠- روينا في كتاب ابن السني [رقم: ٣٥٩] ، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أنْعَمَ اللَّهُ ﷿ على عَبْدٍ نِعْمَةً في أهْلٍ ومالٍ وَوَلَدٍ فَقالَ: ما شاءَ اللَّهُ، لا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، فَيَرَى فِيها آفَةً دونَ الموت". والله أعلمُ.
١٧٣- بابُ ما يقولُه إذا أصابتهُ نكبةٌ قليلةٌ أو كثيرة: قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥-١٥٧] . ٦٩١- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٣٥٤] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لِيَسْتَرْجِعْ أحَدُكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ حتَّى فِي شِسْعِ نَعْلِهِ، فإنَّها مِنَ المَصَائِبِ". قلتُ: "الشسعُ" بكسر الشين المعجمة، ثم بإسكان السين المهملة، وهُو: أحد سيورِ النعلِ التي تشدُ إلى زمامها.
١٧٤- بابُ ما يقولُه إذا كان عليه دينٌ عَجَزَ عنه: ٦٩٢- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٦٣] ، عن عليّ ﵁، أن مُكاتباً١ جاءه، فقال: إني عجزتُ عن كتابتي، فأعنِّي؛ قال: ألا أُعلّمُك كلماتٍ عَلمنيهنّ رسولُ الله ﷺ، لو كانَ عَليكَ مثلُ جبل [صِيْرٍ] دَيْناً أداهُ عنك؟ قال: قُل: "اللَّهُمَّ اكْفِني بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأغْنِني بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِواكَ" قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ [غريبٌ] . [سيرد برقم: ١٩٩٩] . وقد قدَّمنا في ١٠٥ - باب ما يُقال عند الصباح والمساء [برقم: ١٥٠/ ٤٥٠] حديث أبي داود [رقم: ١٥٥٥] ، عن أبي سعيد الخدري في قصة الرجل الصحابي الذي يُقال له: أبو أمامة، وقوله: هموم لزمتني وديوان. والله أعلم.



