Al-Adzkar - Imam Nawawi

Kumpulan dzikir dan doa harian Imam Nawawi beserta sanad dan adabnya.

Bagian 6 dari 18

— Bagian 6 · برقم: ١٥٠/ ٤٥٠] حديث أبي داود [رقم: ١٥٥٥] ، عن أ… —

Bagian 6

برقم: ١٥٠/ ٤٥٠] حديث أبي داود [رقم: ١٥٥٥] ، عن أبي سعيد الخدري في قصة الرجل الصحابي الذي يُقال له: أبو أمامة، وقوله: هموم لزمتني وديوان. والله أعلم.

١٧٥- باب ما يقوله من بُلي بالوَحْشة: ٦٩٣- روينا في كتاب ابن السني [رقم: ٦٤٣] ، عن الوليد بن الوليد ﵁، أنه قال: يا رسول الله! إني أجدُ وحشةً؛ قال: "إذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، ومن هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونِ، فإنَّها لا تَضُرُّكَ، أوْ لا تَقْرَبُكَ". ٦٩٤- وروينا فيه [رقم: ٦٤٤] ، عن البراء بن عازب ﵄، قال: أتى رسولَ الله ﷺ رجلٌ يشكو إليه الوحشة، فقال: "أكْثِرْ مِنْ أنْ تَقُولَ: سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ، ربِّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ، جَلَّلْتَ السموات والأرض بالعِزَّةِ والجبَرُوتِ"، فقالها الرجلُ، فذهبتْ عنه الوحشة. والله أعلم.

١٧٦- بابُ ما يقولُه مَنْ بُلي بالوَسْوَسَة: ٦٩٥- قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٦] فأحسنُ ما يقالُ ما أدَّبَنا اللَّهُ تَعالى به، وأمرَنا بقوله. ٦٩٦- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٣٢٧٦] ، ومسلم [رقم: ١٣٤] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "يأتِي الشَّيْطانُ أحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فإذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بالله، وَلْيَنْتَهِ". وفي رواية في الصحيح مسلم [رقم: ١٣٤] : " لا يَزالُ النَّاسُ يَتَساءلُونَ حتَّى يُقالَ هَذَا: خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلكَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ وَرُسُلِهِ". ٦٩٧- وروينا في ابن السني [رقم: ٦٣١] ، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ وَجَدَ مِنْ هَذَا الوَسْوَاسِ فَلْيَقُلْ: آمَنَّا باللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ثَلاثاً، فإنَّ ذلكَ يَذْهَبُ عَنْهُ". ٦٩٨- وروينا في صحيح مسلم [رقم: ٢٢٠٣] ، عن عثمان بن أبي العاص ﵁، قال: قلت: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يَلْبِسُهَا عليّ، فقال رسول الله ﷺ: "ذلكَ شيطانٌ يُقالُ لهُ: خِنْزَبٌ، فإذَا أحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بالله منه، واتفل على يَسارِكَ ثَلاثاً" ففعلتُ ذلك، فأذهبهُ الله تعالى عني. قلتُ: "خِنْزب" بخاء معجمة، ثم نون ساكنة، ثم زايٌ مفتوحةٌ، ثم باءٌ موحدةٌ؛ واختلف العلماءُ في ضبط الخاء منهُ، فمنهم من فتحها، ومنهم

ُ الله تعالى عني. قلتُ: "خِنْزب" بخاء معجمة، ثم نون ساكنة، ثم زايٌ مفتوحةٌ، ثم باءٌ موحدةٌ؛ واختلف العلماءُ في ضبط الخاء منهُ، فمنهم من فتحها، ومنهم

من كَسَرَها، وهذان مشهوران، ومنهم من ضمَّها؛ حكاهُ ابنُ الأثير في "نهاية الغريب" [٢/ ٨٣] والمعروف الفتح والكسرُ. ٦٩٩- وروينا في سنن أبي داود [رقم: ٥١١٠] بإسناد جيد، عن أبي زُمَيْل، قال: قلتُ لابن عباس: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله لا أتكلم به؛ فقال لي: أشيءٌ من شكّ؟ وضحك، وقال: ما نجا منهُ أحدٌ، حتى أنزل الله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤] فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقُل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] . ٧٠٠- وروينا بإسنادنا الصحيح في "رسالة" الأستاذ أبي القاسم القُشيري ﵀، عن أحمد بن عطاء الروذباري السيد الجليل ﵁ ["شرح الرسالة" ١٦/٢] ، قال: كان لي استقصاءٌ في أمر الطهارة، وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببتُ من الماء ولم يسكنْ قلبي، فقلت: يا ربّ! عفوك عفوك؛ فسمعتُ هاتفاً يقولُ: العفو في العلم، فزال عني ذلك. وقال بعض العلماء: يستحبّ قول: "لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ" لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء، أو في الصلاة، أو شبههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس، أي: تأخر وبعد؛ و"لا إِله إِلاَّ اللَّه" رأسُ الذكر، ولذلك اختار السادة الأجلةُ من صفوة هذه الأمة، أهل تربية السالكين وتأديب المريدين، قول: "لا إِله إِلاَّ الله" لأهل الخلوة، وأمروهم بالمداومة عليها، وقالوا: أنفعُ علاج في دفع الوسوسة الإِقبال على ذكر الله تعالى، والإِكثار منه. وقال السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري -بفتح الراء وكسرها: شكوتُ إلى أبي سليمان الدارني الوسواس: فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، فأيّ وقت أحْسَسْتَ به فافرح، فإنك إذا فرحتَ به انقطع عنك؛ لأنه ليس شيءٌ أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن؛ وإن اغتممت زادك. قلتُ: وهذا مما يُؤيد ما قاله بعض الأئمة: إن الوسواس إنما يُبتلى به من كمل إيمانهُ، فإن اللصّ لا يقصد بيتًا خربًا.

ن من سرور المؤمن؛ وإن اغتممت زادك. قلتُ: وهذا مما يُؤيد ما قاله بعض الأئمة: إن الوسواس إنما يُبتلى به من كمل إيمانهُ، فإن اللصّ لا يقصد بيتًا خربًا.

باب ما يقرأ على المعتوه والملدوع ... ١٧٧- بابُ ما يقرأُ على المَعْتُوهِ والمَلْدُوغ: ٧٠١- روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٥٧٤٩] ومسلم [رقم: ٢٢٠١] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: انطلق نفرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ في سفرةٍ سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافُوهم، فأبوا أن يُضيِّفوهم، فلُدغ سيِّدُ ذلك الحيّ، فسعَوْا له بكل شيء، لا ينفعُه شيءٌ، فقال بعضُهم: لو أتيتم هؤلاء الرَّهَطَ الذين نزلوا، لعلَّهم أن يكونَ عندهم بعضُ شيءٍ، فأتوهُم، فقالوا: يا أيُّها الرَّهط! إنَّ سيدنا لُدغ، وسعينا له بكل شيء، لا ينفعه شيءٌ، فهل عندَ أحدٍ منكم من شيءٍ؟ قال بعضُهم: إني والله لأَرْقي، ولكنْ، والله لقد استضفناكم فلم تضيِّفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلاً، فصالحُوهم على قطيع من الغنم، فانطلقَ يتفلُ عليه ويقرأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، فكأنما نَشِطَ من عقال، ناطلق يمشي وما به قَلَبَة، فأوفوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه، وقال بعضُهم: اقسموا؛ فقال الذي رَقَى: لا تفعلوا حتى نأتيَ النبيّ ﷺ، فنذكرَ له الذي كان، فننظر الذي يأمرنا؛ فقدموا على النبي ﷺ، فذكروا له، فقال: "وَما يُدْرِيكَ أنها رُقْيَةٌ"؟ ثم قال: "قَدْ أصَبْتُمُ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لي مَعَكُم سَهماً" وضحك النبيّ ﷺ. هذا لفظ رواية البخاري، وهي أتمّ الروايات. وفي رواية: فجعل يقرأُ أُمّ الكتاب، ويجمعُ بزاقهُ ويتفلُ، فبرأ الرجلُ. وفي روايةٍ: فأمر له بثلاثين شاة.

قلت: قوله: وما به قلبةٌ وهي بتفح القاف واللام والباء الموحدة، أي: وجع. التبيان، [رقم: ٤٧٣] . ٧٠٢- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٦٣٧] ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إن أخي به وجعٌ، فقال: "وَما وَجَعُ أخِيكَ"؟ قال: به لممٌ، قال: "فابْعَث بِهِ إليَّ" فجاء، فجلس بين يديه، فقرأ عليه النبي ﷺ فاتحة الكتاب وأربع آياتٍ من أوّل سورة البقرة وآيتين من وسطها: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٣، ١٦٤] حتى فرغَ من الآية، وآية الكرسي، وثلاث آيات مِنْ آخِرِ سُورَةِ البقرة، وآية من أوّل سورة آل عمران و ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٨] ، وآية من سورة الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأعراف: ٥٤] ، وآية من سورة المؤمنين: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦] ، وآية من سورة الجنّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً﴾ [الجن: ٣] ، وعشر آيات من سورة الصّافّات من أوّلها، وثلاثاً مِنْ آخِرِ سُورَةِ الحشر، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوّذتين. قلت: قال أهل اللغة: اللمم: طرف من الجنون يلمّ بالإِنسان ويعتريه.

أوّلها، وثلاثاً مِنْ آخِرِ سُورَةِ الحشر، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوّذتين. قلت: قال أهل اللغة: اللمم: طرف من الجنون يلمّ بالإِنسان ويعتريه.

٧٠٣- وروينا في سنن أبي داود [رقم: ٣٨٩٦] بإسناد صحيح، عن خارجة بن الصلت، عن عمّه، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ، فأسلمت، ثم رجعتُ، فمررتُ على قوم عندهم رجلٌ مجنونٌ موثقٌ بالحديد، فقال أهلهُ: إنا قد حُدِّثنا أن صاحبَك هذا قد جاء بخير، فهل عندك شيءٌ تُداويه؟ فرقيته بفاتحة الكتاب، فبرأ، فأعطوني مائة شاة، فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأخبرتُه، فقال: "هَلْ إِلاَّ هَذَا"؟ -وفي رواية: "هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا"؟ - قلتُ: لا، قال: "خُذْها، فَلَعَمرِي لَمَنْ أكَلَ بِرُقْيَةِ باطلٍ، لقد أكلت برقية حَقٍّ". ٧٠٤- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٦٣٥] بلفظٍ آخر، وهي روايةٌ أخرى لأبي داود [رقم: ٣٨٩٧] ، قال فيها عن خارجة، عن عمّه، قال: أقبلنا من عند النبي ﷺ، فأتينا على حيّ من العرب، فقالوا: عندكم دواءٌ؟ فإن عندنا معتوهاً في القيود؛ فجاءوا بالمعتوه في القيود، فقرأتُ عليه فاتحةَ الكتاب ثلاثةَ أيامٍ غدْوةً وعشيّةً أجمع بزاقي ثم أتفلُ، فكأنما نَشِطَ من عِقال، فأعطوني جُعْلاً، فقلتُ: لا، فقالوا: سلِ النبيَّ ﷺ، فسألته، فقال: "كُلْ، فَلَعَمْرِي مَنْ أكَلَ بِرُقْيَةِ باطلٍ، لَقَدْ أكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ". قلت: هذا العمّ اسمه علاقة بن صحارٍ، وقيل: اسمه عبد الله. ٧٠٥- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٦٣٦] ، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قرأ في أُذن مبتلى فأفاق، فقال له رسولُ الله ﷺ: "مَا قَرأتَ في أُذُنِهِ"؟ قال: قرأت: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ [المؤمنون: ١١٥] حتى فرغَ من آخر السورة، فقال رسول الله ﷺ: "لَوْ أنَّ رَجُلاً مُوقِناً قَرأ بِها على جَبَلٍ لَزَالَ".

أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ [المؤمنون: ١١٥] حتى فرغَ من آخر السورة، فقال رسول الله ﷺ: "لَوْ أنَّ رَجُلاً مُوقِناً قَرأ بِها على جَبَلٍ لَزَالَ".

باب ما يعود به الصِّبْيَانُ وغيرُهم ... ١٧٨- بابُ ما يُعَوَّذُ به الصِّبْيَانُ وغيرُهم: ٧٠٦- روينا في صحيح البخاري [رقم: ٣٣٧١] ﵀، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يُعوِّذ الحسن والحسين: "أعيذُكُما بكلماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شيطانٍ وهامةٍ، وَمِنْ كُلّ عَيْنٍ لامَّةٍ" ويقولُ: "إنَّ أباكُما كان يُعَوِّذُ بِها إسْماعِيلَ وَإسْحاقَ" صلى الله عليهم أجمعين وسلم [وسيرد برقم: ١٦٣٣] . قلتُ: قال العلماء: الهامَّة بتشديد الميم، وهي: كلّ ذات سمّ يقتلُ، كالحيّة وغيرها، والجمعُ الهوامّ، قالوا: وقد يقع الهوامّ على ما يدبّ من الحيوان، وإن لم يقتل، كالحشرات. ومنه حديث كعب بن عجرة رضي الله عن البخاري، [رقم: ٤١٩٠؛ مسلم، رقم: ١٢٠١] : "أيؤذيك هوام رأس"؟ أي: القمل. وأما العين اللامة فهي بتشديد الميم، وهي: التي تُصيب ما نظرت إليه بسوء.

١٧٩- بابُ ما يقالُ على الخُرَّاجِ والبَثَرَةِ ونحوهما: ٧٠٧- في الباب حديث عائشة الآتي قريبًا [رقم: ٧١١] في باب [رقم: ١٨٣ ما يقوله المريض ويقرأ عَلَيْهِ. ٧٠٨- وروينا في كتاب ابن السنيّ [رقم: ٦٤٠] ، عن بعض أزواج النبيّ ﷺ، قلت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ، وقد خرجَ في أصبعي بثرة، فقال: "عِنْدَكِ ذَرِيرَةٌ" فوضعها عليها، وقال: "قُولي: اللَّهُم مُصَغِّرَ الكَبِيرِ، وَمُكَبِّرَ الصَّغِيرِ، صَغِّرْ ما بِي" فطفئت. قلتُ: البثرة بفتح الباء الموحدة، وإسكان الثاء المثلثة وبفتحها

أيضاً، لغتان؛ وهو: خُرَّاجٌ صغارٌ، ويقالُ: بَثِر وجهه، وبثر١، بكسر الثاء وفتحها وضمّها، ثلاث لغات. وأما الذَّريرة فهي: فتات قَصَبٍ من قصب الطبيب يُجاء به من الهند.

كتاب أذكار المرض والموت وما يتعلق بهما: بابُ اسْتحبابِ الإِكْثارِ من ذِكْرِ الموْت: ٧٠٩- روينا بالأسانيد الصحيحة في كتاب الترمذي [رقم: ٣٣٠٨] ، وكتاب النسائي [رقم: ١٨٢٤] ، وكتاب ابن ماجه [رقم: ٤٢٥٨] ، وغيرها؛ عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: "أكثروا ذكر هادم اللَّذَّاتِ" يعني: الموت، قال الترمذي، حديثٌ حسن.

بابُ اسْتحبابِ سؤالِ أهلِ المريضِ وأقَاربهِ عنه وجوابُ المَسْؤُول ... بابُ اسْتحبابِ سؤالِ أهلِ المريضِ وأقَاربهِ عنه وجواب المسئول: ٧١٠- روينا في صحيح البخاري [رقم: ٦٢٦٦] ، عن ابن عباس ﵄، أن عليّ بن أبي طالب ﵁، خرجَ من عند رسول الله ﷺ في وجعهِ الذي تُوفي فيه، فقال الناسُ: يا أبا حسنٍ! كيف أصبحَ رسولُ الله ﷺ؟ قال: أصبحَ بِحَمْدِ الله تعالى بارئًا.

بي طالب ﵁، خرجَ من عند رسول الله ﷺ في وجعهِ الذي تُوفي فيه، فقال الناسُ: يا أبا حسنٍ! كيف أصبحَ رسولُ الله ﷺ؟ قال: أصبحَ بِحَمْدِ الله تعالى بارئًا.

بابُ ما يَقولُه المريضُ، ويقالُ عندَه، ويُقرأ عليه، وسؤالُه عن حالِه: ٧١١- روينا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٠١٧] ومسلم [رقم: ٢١٩٢] ، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفّيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ، ثم يمسحُ بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعلُ ذلك ثلاثَ مرّاتٍ، قالت عائشة: فلما اشتكى، كان يأمرني أن أفعل ذلك به. [راجع التبيان للنووي، الفقرات رقم: ٤٤٤-٤٤٩] . وفي رواية في الصحيح البخاري، [رقم: ٥٧٥١] ، أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في المرض الذي تُوفي فيه بالمعوّذات، قالت عائشة: فلما تقل كنت أنفس عليه بهن، وأمس بيد نفسه لبركتها. وفي رواية البخاري، [رقم: ٥٠١٦] ، ومسلم، [رقم: ٢١٩٢] : كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفثُ. قيل للزهري، أحد رواة هذا الحديث: كيف ينفث؟ فقال: كان ينفثُ على يديه ثم يمسحُ بهما وجهَه. [راجع التبيان، رقم: ٤٤٨] . ٧١٢- قلت: وفي الباب الأحاديث [رقم: ٧٠١-٧٠٥] التي تقدمت في ١٧٧ - باب ما يُقرأ على المعتوه، وهو قراءة الفاتحة وغيرها. ٧١٣- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٥٧٤٥] ومسلم [رقم: ٢١٩٤] ، و"سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٩٥] وغيرها، عن عائشة ﵂؛ أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى الإِنسان الشيء منه، أو كانت به قرحةٌ، أو جرحٌ، قال النبيّ ﷺ بأصبعهِ هكذا، ووضع سفيان بن عيينة الراوي

٥] وغيرها، عن عائشة ﵂؛ أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى الإِنسان الشيء منه، أو كانت به قرحةٌ، أو جرحٌ، قال النبيّ ﷺ بأصبعهِ هكذا، ووضع سفيان بن عيينة الراوي

سبّابته بالأرض، ثم رفعها، وقال: "باسم اللَّهِ، تُرْبَةُ أرْضِنا، بِرِيقَةِ بَعْضِنا، يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنا، بإذْنِ رَبِّنا". وفي رواية [البخاري، رقم: ٥٧٤٦] : "تُرْبَةُ أرْضِنا وَرِيقَةُ بَعْضِنا". قلتُ: قال العلماء: معنى: بريقة بعضنا، أي: ببُصاقه، والمراد: بصاقُ بني آدم. قال ابن فارس [في "المجمل" صفحة: ٤١٠] : الريقُ: ريق الإِنسان وغيره، وقد يؤنث، فيقالُ: ريقةُ. وقال الجوهري في صِحاحه [٤/ ١٤٨٨] : الريقة أخصّ من الريق. ٧١٤- وروينا في صحيحهما [البخاري، رقم: ٥٧٤٣؛ ومسلم، رقم: ٢١٩١] عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يُعَوِّذُ بعضَ أهله، يمسَحُ بيده اليمنى ويقول: "اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أذْهِبِ البأسَ، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شِفاءَ إِلاَّ شِفاؤُكَ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً". قُلتُ: معنى لا يغادر أي: لا يترك. والبأس: الشدّة والمرض. ٧١٦- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٢٠٢] ﵀، عن عثمان بن أبي العاص ﵁، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده، فقال له رسولُ الله ﷺ: "ضَعْ يَدَكَ على الَّذِي يألمُ مِنْ

مسلم" [رقم: ٢٢٠٢] ﵀، عن عثمان بن أبي العاص ﵁، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده، فقال له رسولُ الله ﷺ: "ضَعْ يَدَكَ على الَّذِي يألمُ مِنْ

جسدك، وقل: باسم اللَّهِ، ثَلاثاً: وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ". ٧١٧- وروينا في صحيح مسلم [رقم: ١٦٢٨] ، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: عادني النبي ﷺ، قال: "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً". ٧١٨- وروينا في سنن أبي داود [رقم: ٣١٠٦] ، والترمذي [رقم: ٢٠٨٣] بالإِسناد الصحيح، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ، قال: "مَنْ عادَ مَرِيضاً لَمْ يحضُر أجلهُ، فَقالَ عندهُ سَبْعَ مراتٍ: أسالُ اللَّهَ العَظِيمَ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ أنْ يَشْفِيكَ، إلاَّ عافاهُ اللَّهُ ﷾ مِن ذلِك المَرَضِ". قال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم أبو عبد الله في كتابه المستدرك على الصحيحين [١/ ٣٤٢] : هذا حديث صحيح على شرط البخاري. قلت: يَشفيك بفتح أوله. ٧١٩- وروينا في سنن أبي داود [رقم: ٣١٠٧] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال النبي ﷺ: "إذا جاءَ الرجلُ يعودُ مَرِيضاً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكأ لَكَ عَدُوّاً، أوْ يَمْشي لَكَ إلى صلاةٍ" لم يُضَعِّفه أبو داود. قلتُ: يَنكأ بفتح أوله وهمز آخره، ومعناه: يؤلمه ويوجعه. ٧٢٠- وروينا في "كتاب الترمذي [رقم: ٣٥٦٤] ، عن علي ﵁: قال: كنتُ شاكياً، فمرَّ بي رسولُ الله ﷺ، وأنا أقول: اللَّهمّ إن كان أجلي قد حضرَ فأرحني، وإنْ كانَ متأخرًا فارفعه عني، وإن كان بلاءً فصبِّرني؛ فقال رسول الله ﷺ: "كَيْفَ قُلت"؟ فأعاد عليه ما قالهُ،

فضربه برجله، وقال: "اللَّهُمَّ عافِهِ، أو اشْفِهِ" -شك شعبة- قال: فما اشتكيتُ وجعي بعدُ. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٧٢١- وروينا في كتابي الترمذي [رقم: ٣٤٣٠] وابن ماجه [رقم: ٣٧٩٤] ، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵄، أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: "مَن قَالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أكْبَرُ؛ صدَّقه رَبُّهُ، فَقالَ: لا إِلهَ إِلاَّ أنا، وأنا أكْبَرُ؛ وَإذَا قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ الله وحده لا شريك له، قال: يقولُ: لا إِله إِلاَّ أنا وَحْدِي لا شَرِيكَ لي. وَإذَا قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ أنا لي المُلْكُ ولِي الحمد؛ وَإذَا قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ أنا، وَلا وحول وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِي" وكان يقولُ: "مَنْ قالَهَا في مَرَضِهِ ثُمَّ مَات لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ" قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ٧٢٢- وروينا في صحيح مسلم [رقم: ٢١٨٦] وكتب الترمذي [رقم: ٩٧٢] والنسائي [في عمل اليوم والليلة، رقم ٣٥٢٣] ، بالأسانيد الصحيحة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن جبريل أتى النبي ﷺ، فقال: يا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قال: "نَعَمْ" قال: "باسم اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أو عَيْنٍ حاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، باسم اللَّهِ أرْقِيكَ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٧٢٣- وروينا في صحيح البخاري [رقم: ٥٦٥٦] ، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ دخل على أعرابيّ يعودهُ، قال: وكان النبيُّ ﷺ إذا دخل على مَن يعُودُه قال: "لا بأسَ، طهورٌ إنْ شاءَ اللَّهُ". ٧٤٢- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٤٠] ، عن أنس ﵁: أن رسول الله عليه وسلم دخلَ على أعرابيّ يعودُه وهو محموم، فقال: "كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ".

لَّهُ". ٧٤٢- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٤٠] ، عن أنس ﵁: أن رسول الله عليه وسلم دخلَ على أعرابيّ يعودُه وهو محموم، فقال: "كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ".

٧٢٥- وروينا في "كتابي١ الترمذي" [رقم: ٢٧٣١] وابن السني [رقم: ٥٤١] ، عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﵌: "تمَامُ عِيادَةِ المَرِيضِ أنْ يَضَعَ أحَدُكُمْ يَدَهُ على جَبْهَتِهِ، أوْ على يَدِهِ فَيَسألَهُ كَيْفَ هُوَ". هذا لفظ الترمذي. وفي رواية ابن السني [رقم: ٥٤١] : "مِنْ تَمَامِ العِيادَة أنْ تَضَعَ يَدَكَ على المَرِيضِ: فَتَقُولَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ أوْ كَيْفَ أَمْسَيْتَ"؟. قال الترمذي: ليس إسناده بالقويّ٢. ٧٢٦- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٥٣] ، عن سلمان ﵁، قال: عادني رسولُ الله ﷺ وأنا مريض، فقال: "يا سَلْمانُ! شَفَى اللَّهُ سَقَمَكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَعافاكَ فِي دِيْنِكَ وَجِسْمِكَ إلى مُدَّةِ أجَلِكَ". ٧٢٧- وروينا فيه [رقم: ٥٥٨] ، عن عثمان بن عفان ﵁، قال: مرضت، فكان رسول الله ﷺ يعوذني، فعوذتي يوماً، فقال: "بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أُعِيذُكَ بالله الأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلمْ يُولَدْ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كفوًا أحدًا، مِنْ شَرّ ما تَجِدُ"، فلما استقلَّ رسول الله ﷺ قائماً قال: "يا عُثْمَانُ! تَعَوَّذْ بِها، فَمَا تَعَوَّذْتُمْ بِمِثْلِها".

بابُ استحباب وصيّة أهلِ المريضِ وَمَنْ يَخدمه بالإِحسانِ إِليه واحتمالِه والصبرِ على ما يَشُقُّ من أمْرِه وكذلك الوصيّة بمن قَرُبَ سببُ موته بحدٍّ أو قَصَاصٍ أو غيرهما: ٧٢٨- وروينا في صحيح مسلم [رقم: ١٦٩٦] ، عن عمران بن الحصين ﵄، أن امرأةً من جهينة أتت النبيّ ﷺ، وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله! أصبتُ حَدّاً، فأقمْه عليَّ؛ فدعا نبيُّ الله ﷺ وليَّها، فقال: "أحْسِنْ إِلَيْها، فإذَا وَضَعَتْ حملها، فأتني بِهَا"، ففعلَ، فأمرَ بها النبيُّ ﷺ فشُدَّتْ عليها ثيابُها، ثم أمرَ بها فرُجمت، ثم صلَّى عليها.

فقال: "أحْسِنْ إِلَيْها، فإذَا وَضَعَتْ حملها، فأتني بِهَا"، ففعلَ، فأمرَ بها النبيُّ ﷺ فشُدَّتْ عليها ثيابُها، ثم أمرَ بها فرُجمت، ثم صلَّى عليها.

بابُ ما يقولُه مَنْ به صُداعٌ أو حُمَّى أو غيرهما من الأَوْجَاع: ٧٢٩- روينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٧١] ، عن ابن عباسٍ ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يعلِّمهم من الأوجاع كلِّها، ومن الحمّى أن يقول: "باسم اللَّهِ الكَبِيرِ، نعوذُ باللَّهِ العَظِيمِ منْ شَرّ عرقٍ نعارٍ، وَمنْ شَرّ حَرّ النَّارِ". ٧٣٠- وينبغي أن يَقرأ على نفسه سورة الفاتحة وسورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوّذتين، وينفث في يديه كما سبق بيانه [رقم: ٧١١] وراجع [رقم: ٦٦٧] وأن يدعو بدعاء الكربِ الذي قدمناهُ، [برقم: ٦٦٣] وما بعده؛ والله أعلمُ. الزنا، فقالت: يا رسول الله! أصبتُ حَدّاً، فأقمْه عليَّ؛ فدعا نبيُّ الله ﷺ وليَّها، فقال: "أحْسِنْ إِلَيْها، فإذَا وَضَعَتْ حملها، فأتني بِهَا"، ففعلَ، فأمرَ بها النبيُّ ﷺ فشُدَّتْ عليها ثيابُها، ثم أمرَ بها فرُجمت، ثم صلَّى عليها.

باب جواز قَوْل المريض: أنا شديدُ الوجَع، أو مَوْعوكٌ، أو وَارأسَاهُ، ونحو ذلك، وبيانُ أنه لا كراهة في ذلك إذ لم يكن شيءٌ من ذلك على سبيل التَّسَخُّطِ وإظهارِ الجزع ... باب جواز قَوْل المريض: أنا شديدُ الوجَع، أو مَوْعوكٌ، أو وَارأسَاهُ، ونحو ذلك؛ وبيانُ أنه لا كراهة على ذلك إذا لم يكن شيءٌ من ذلك على سبل التَّسَخُّطِ وإظهارِ الجَزَعِ: ٧٣١- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٦٤٧] ومسلم [رقم: ٢٥٧١] ، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: دخلتُ على النبي ﷺ وهو يُوعَكُ، فمسسْتُه، فقلت: إنك لتُوعك وعكاً شديداً، قال: "أجل! إني أوعك كما يُوعك رَجُلانِ منكم" [رياض الصالحين، رقم: ٣٨] . ٧٣٢- وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم ٥٦٦٨؛ ومسلم، رقم: ١٦٢٨] ، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: جاءني

رسول الله ﷺ يعودُني من وَجَعٍ اشتدّ بي، فقلتُ: بلغ بي ما ترى وأنا ذو مالٍ ولا يرثني إلا ابنتي؛ وذكرَ الحديث. ٧٣٣- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٧٢١٧] ، عن القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة ﵂: وارأساه! فقال النبي ﷺ: "بل أنا وارأساهُ" وذكر الحديث، هذا الحديث بهذا اللفظ مرسل١.

بابُ كراهية تمنِّي الموت لضُرٍّ نزلَ بالإِنسان وجوازُه إذا خاف فتنةً في دينهِ: ٧٣٤- روينا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٦٧١] ومسلم [رقم: ٢٦٨٠] ، عن أنس ﵁، قال: قال النبيّ ﷺ: "لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضرٌ أصابهُ، فإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلاً فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ! أحْيِني ما كانَتِ الحَياةُ خَيْراً لي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتِ الوفاةُ خَيْراً لِي". ٧٣٥- قال العلماء من أصحابنا وغيرهم: هذا إذا تمنى لضرّ ونحوه، فإن تمنى الموت خوفاً على دينه لفساد الزمن ونحو ذلك لم يكره.

بابُ استحبابِ دُعاء الإِنسانِ بأنْ يكونَ موتهُ في البلدِ الشريف: ٧٣٦- روينا في "صحيح البخاري" [رقم: ١٨٩٠] ، عَنْ أمِّ المؤمنين حفصة بنت عمر ﵄، قالت: قال عمرُ ﵁: اللَّهمّ ارزقني شهادة في سبيلك، واجعلْ موتي في بلدِ رسولِك ﷺ، فقلتُ: أنَّى يكونُ هذا؟ قال: يأتيني الله به إذا شاء.

حفصة بنت عمر ﵄، قالت: قال عمرُ ﵁: اللَّهمّ ارزقني شهادة في سبيلك، واجعلْ موتي في بلدِ رسولِك ﷺ، فقلتُ: أنَّى يكونُ هذا؟ قال: يأتيني الله به إذا شاء.

بابُ استحباب تَطْييبِ نفس المريضِ: ٧٣٧- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٠٨٧] وابن ماجه [رقم: ١٤٣٨] بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخلتُم على مريضٍ فنفسُوا لهُ فِي أجلهِ، فإنَّ ذلكَ لا يردُ شَيْئاً، وَيُطَيِّبُ نفسهُ". ٧٣٨- ويغني عنه حديثُ ابن عباسٍ ﵄ السابق [برقم: ٧٢٣] : في ١٨٣ - باب ما يُقال للمريض: "لا بأسَ، طهورٌ إنْ شاءَ اللَّهُ" عند البخاري، [رقم: ٥٦٥٦] .

بابُ الثَّناءِ على المريضِ بمحَاسِن أعمالِه ونحوها إذا رأى منه خوفاً ليذهبَ خوفُه ويُحَسِّن ظنَّه بربهِ ﷾ ... باب الثاء على المريضِ بمحَاسِن أعمالِه ونحوها إذا رأى منه خوفاً ليذهبَ خوفُه ويُحَسِّن ظنَّه بربهِ ﷾: ٧٣٩- روينا في صحيح البخاري [رقم: ٣٦٩٢] ، عن ابن عباس ﵄، أنه قال لعمر بن الخطاب ﵄، أنه قال لعمرَ بن الخطاب ﵁ حين طُعن، وكأنه يُجزِّعه: يا أميرَ المؤمنين! ولا كلّ ذلك، قد صحبتَ رسول الله ﷺ فأحسنتَ صحبتَه، ثم فارقَكَ وهو عنك راضٍ، ثُم صحبتَ أبا بكرٍ، فأحسنتَ صحبتَه، ثم فارقَكَ وهو عنك راضٍ، ثم صحبتَ المسلمين فأحسنتَ صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنَّهم وهم عنك راضون. وذكر تمام الحديث. وقال عمر ﵁: ذلك مَنٌّ مِن١ الله تعالى.

َكَ وهو عنك راضٍ، ثم صحبتَ المسلمين فأحسنتَ صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنَّهم وهم عنك راضون. وذكر تمام الحديث. وقال عمر ﵁: ذلك مَنٌّ مِن١ الله تعالى.

٧٤٠- وروينا في صحيح مسلم [رقم: ١٢١] ، عن ابن شُماسة -بضم الشين وفتحها- قال: حضرنا عمرو بن العاص ﵁ وهو في سِياقة الموت، فبكى طويلاً، وحوّل وجههُ إلى الجدارِ، فجعل ابنهُ يقولُ: يا أبتاه! أما بَشَّرَكَ رسولُ الله ﷺ بكذا؟ أما بشِّرك رسولُ الله ﷺ بكذا؟ فأقبلَ بوجهه، فقال: إنَّ أفضلَ ما نُعِدُّ شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسولُ الله، ثم ذكرَ تمامَ الحديث. ٧٤١- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٣٧٧١] ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵃، أن عائشة ﵂ اشتكت، فجاء ابن عباس ﵄، فقال: يا أُمّ المؤمنين! تقدَمين على فَرْطِ صدقٍ: رسول الله ﷺ، وأبي بكرٍ ﵁. ورواه البخاري [رقم: ٤٧٥٣] أيضاً من رواية ابن أبي مليكةَ، أن ابن عباس استأذن على عائشة ﵂ قبل موتها وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يثني عليّ، فقيل لها: ابن عَمَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ من وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له، قال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيتُ، قال: فأنتِ بخيرٍ إن شاءَ اللهُ: زوجةُ رسول الله ﷺ، ولم ينكح بِكراً غيرك، ونزلَ عذرُك من السماء.

بابُ ما جَاءَ في تَشْهيةِ المريضِ: ٧٤٢- روينا في "كتابي" ابن ماجه [رقم: ٣٤٤١] وابن السني [رقم: ٥٤٥] بإسناد ضعيف، عن أنس ﵁، قال: دخل النبيّ ﷺ على رجلٍ يعودهُ، فقال: "هَلْ تَشْتَهِي شيئاً؟ تشتهي كَعْكاً؟ " قال: نعم؛ فطلبهُ له. ٧٤٣- وروينا في كتابي الترمذي [رقم: ٢٠٤٠] وابن ماجه [رقم: ٣٤٤٤] ، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ على الطَّعامِ والشَّرابِ، فإنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ" قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ

بابُ طلبِ العُوَّادِ الدعاءَ مِنَ المريضِ: ٧٤٤- روينا في سُنن ابن ماجه [رقم: ١٤٤١] وكتاب ابن السني [رقم: ٥٦٢] بإسناد صحيح أو حسن، عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا دَخَلْتَ على مَرِيضٍ فَمُرْهُ فَلْيَدْعُ لَكَ، فإنَّ دعاءهُ كَدُعاءِ المَلائِكَةِ". لكن ميمون بن مهران لم يدرك عمر١.

بابُ وَعْظِ المريضِ بعدَ عافيتِه وتذكيره الوفاءَ بما عاهدَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ من التوبة وغيرِها ... باب وعظم المريضِ بعدَ عافيتِه وتذكيره الوفاءَ بما عاهدَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ من التوبة وغيرِها: قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإِسراء: ٣٤] وقال تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ الآية [البقرة: ١٧٧] والآياتُ في الباب كثيرةٌ معروفةٌ. ٧٤٥- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٦٣] ، عن خوّات بن جُبير ﵁، قال: مرضتُ، فعادَني رسولُ الله ﷺ، فقال: "صَحَّ الجِسْمُ يا خَوَّاتُ" قلت: وجسمُك يا رسول الله! قال: "فَفِ الله بِمَا وعدته" قلت: ما وعدتُ الله ﷿ شيئاً، قال: "بَلى، إنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْرَضُ إِلاَّ أحْدَثَ اللَّهَ ﷿ خَيْراً، فَفِ الله بما وعدته".

فِ الله بِمَا وعدته" قلت: ما وعدتُ الله ﷿ شيئاً، قال: "بَلى، إنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْرَضُ إِلاَّ أحْدَثَ اللَّهَ ﷿ خَيْراً، فَفِ الله بما وعدته".

بابُ ما يقولُه من أَيِسَ من حَياتِه: ٧٤٦- روينا في كتاب الترمذي [رقم: ٩٧٨] و"سنن ابن ماجه" [رقم: ١٦٢٣] ، عن عائشة ﵂، قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ، وهو بالموت، وعندهُ قدحٌ فيه ماءٌ، وهو يدخلُ يدهُ في الدقحِ، ثم يمسحُ وجههُ بالماءِ، ثم يقولُ: "اللَّهُمَّ أعِنِّي على غمراتِ الموتِ، وسكراتِ الموتِ". ٧٤٧- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٤٤٤٠] ومسلم [رقم: ٢٤٤٤] ، عن عائشة ﵂، قالت: سمعت النبي ﷺ وهو مستندٌ إلَيَّ يقولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي، وَارْحَمْنِي، وألحِقْني بالرَّفِيقِ الأعْلَى". ٧٤٨- ويستحبّ أن يكثرَ من القرآن والأذكار، ويكرهُ له الجزعُ، وسوءُ الخلُق، والشتمُ، والمخاصمةُ، والمنازعةُ في غير الأمور الدينية. ويُستحبّ أن يكونَ شاكراً لله تعالى بقلبه ولسانه، ويستحضر في ذهنه أن هذا آخرُ أوقاتِه من الدنيا، فيجتهدُ على ختمها بخير، ويبادر إلى أداء الحقوق إلى أهلها، من ردّ المظالم والودائع والعواري، واستحلال أهله: من

في ذهنه أن هذا آخرُ أوقاتِه من الدنيا، فيجتهدُ على ختمها بخير، ويبادر إلى أداء الحقوق إلى أهلها، من ردّ المظالم والودائع والعواري، واستحلال أهله: من

زوجته، ووالديه، وأولاده، وغلمانه، وجيرانه، وأصدقائه، وكل من كانت بينه وبينه معاملةٌ، أو مصاحبةٌ، أو تعلقٌ في شيءٍ. وينبغي أن يُوصي بأمورِ أولادِه، إن لم يكن لهم جدٌّ يَصلحُ للولاية، ويُوصي بما لا يتمكن من فعله في الحال: من قضاء بعض الديون، ونحو ذلك. وأن يكون حسنَ الظنّ بالله ﷾ أنه يرحمهُ، ويستحضر في ذهنه أن حقيرٌ في مخلوقات الله تعالى، وأنْ الله تعالى غنّي عن عذابه، وعن طاعته، وأنه عبدُه، ولا يطلبُ العفوَ والإحسان والصفح والامتنان إلا منه. ويستحبّ أن يكون مُتعاهداً نفسه بقراءة آياتٍ من القرآن العزيز في الرجاء، ويقرؤُها بصوتٍ رقيق، أو يقرؤُها له غيره وهو يستمع. وكذلك يستقرئ أحاديث الرجاء، وحكاياتِ الصالحين وآثارَهم عند الموت، وأن يكونَ خيرهُ مُتزايداً، ويُحافظ على الصلوات واجتناب النجاسات وغير ذلك من وظائف الدين، ويصبر على مشقة ذلك؛ وليحذرْ من التساهلُ في ذلك، فإن من أقبح القبائح أن يكونَ آخِرُ عهده من الدنيا التي هي مزرعة الآخرة التفريط فيما وجب عليه، أو ندب إليه. وينبغي له ألا يقبل قول من يخذله عن شيء مما ذكرناهُ، فإن هذا مما يُبتلى به، وفاعلُ ذلك هو الصديق الجاهل، العدوّ الخفيّ، فلا يقبل تخذيله، وليجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال. ويستحبّ أن يوصي أهله وأصحابهُ بالصبر عليه في مرضه، واحتمال ما يصدر منه، ويوصيهم أيضاً بالصبر على مصيبتهم به، ويجتهد في وصيتهم بترك البكاء عليه، ويقول لهم: صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الميتُ يعذبُ ببكاءِ أهله عليه" [البخاري، رقم: ١٢٨٦؛ مسلم، رقم: ٩٢٧] فإيَّاكم -يا أحبائي- وَالسَّعيَ في أسباب عذابي، ويُوصيهم بالرفق بمن يخلفه

من طفل وغلام وجارية ونحوهم، ويوصيهم بالإِحسان إلى أصدقائه، ويعلّمهم أنه صحَّ عن رسول الله ﷺ أنهُ قال: "إِنَّ مِنْ أبَرّ البِرّ أنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أهْلَ وُدِّ أبيه" [مسلم، رقم: ٢٥٥٢؛ الترمذي، رقم: ١٩٠٣] وصحّ أن رسول الله ﷺ كان يكرمُ صواحبات خديجة ﵂ بعد وفاتها [راجع البخاري، رقم: ٣٨١٦؛ وكذلك مسلم، رقم: ٢٤٣٥] . ويستحب له استحباباً مؤكداً١ أن يوصيهم باجتناب ما جرت العادة به من البدع في الجنائز، ويؤكد العهد بذلك. ويُوصيهم بتعاهده بالدعاء، وألا ينسوه لطول الأمد. ويُستحبّ له أن يقولَ لهم في وقت بعد وقتٍ: متى رأيتم مني تقصيراً في شيء فنبّهوني٢ عليه برفقٍ، وأدّوا إلَيَّ النصيحة في ذاك، فإني معرّض للغفلة والكسل والإِهمال. فإذا قصَّرْتُ فنشِّطوني، وعاونوني على أُهبة سفري هذا البعيد. دلائل ما ذكرته في هذا الباب معروفة مشهورة، حذفتها اختصاراً، فإنها تحتمل كراريس. وإذا حَضَرَهُ النَّزع٣، فليكثرْ من قول: لا إله إلا الله، ليكون آخرَ كلامِه. ٧٤٩- فقد روينا في الحديث المشهور في "سنن أبي داود" [رقم: ٣١١٦] وغيره، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ كَان آخِرَ كَلامِه: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ". قال الحاكم أبو عبد الله في كتابه "المستدرك على الصحيحين" [١/ ٣٥١] : هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد.

رَ كَلامِه: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ". قال الحاكم أبو عبد الله في كتابه "المستدرك على الصحيحين" [١/ ٣٥١] : هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد.

٧٥٠- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٩١٦] ، و"سنن أبي داود" [رقم: ١١٧] والترمذي [رقم: ٩٧٦] ، والنسائي [رقم: ١٨٢٦] وغيرها؛ عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لَقِّنُوا مَوْتاكُمْ: لا إِلهَ إِلاَّ الله"، قال الترمذي: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ. ورويناه في "صحيح مسلم" [رقم: ٩١٧] أيضاً، من رواية أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ. ٧٥١- قال العلماءُ: فإن لم يقل هو: "لا إِله إِلاَّ الله" لقَّنَهُ مَنْ حضرَه، ويلقنه برفقٍ مخافةَ أن يضجرَ فيردها، وإذا قالها مرّة لا يُعيدها عليه إلا أن يتكلم بكلامٍ آخر. قال أصحابُنا: ويستحبّ أن يكون الملقن غير متّهم١، لئلا يُحرج الميتَ، ويتهمهُ. واعلم أن جماعة من أصحابنا قالوا: نُلَقِّنُ، ونقولُ: لا إِله إلاَّ الله محمدٌ رسولُ الله. واقتصر الجمهور على قول: لا إِله إِلاَّ الله؛ وقد بسطتُ ذلك بدلائله وبيان قائليه في كتاب الجنائز من "شرح المهذب" [٥/ ١٠١] .

بابُ ما يقولُه بعد تَغميضِ الميّت: ٧٥٢- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٩٢٠] ، عن أُمّ سلمة، واسمها هند، ﵂، قالت: دخلَ رسولُ الله ﷺ على أبي سلمة وقد شَقَّ بصرُه، فأغمضَه، ثم قال: "إن الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبعَهُ البَصَرُ"، فَضجّ ناسٌ من أهلِه، فقال: "لا تَدْعُوا على أنْفُسكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ، فإنَّ المَلائِكَةَ يُؤمِّنُونَ على ما تَقُولُونَ" ثم قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَة، وَارْفَعْ درجتهُ في المَهْدِيَّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنا

تَقُولُونَ" ثم قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَة، وَارْفَعْ درجتهُ في المَهْدِيَّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنا

وَلَهُ يا رَبَّ العالَمِينَ، وَافْسحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ". قلتُ: قولها: "شقَّ بصرُه" وهو بفتح الشين، وبصرُه برفع الراء، فاعل شقّ، هكذا الرواية فيه باتفاق الحفاظ وأهل الضبط. قال صاحب "الأفعال" [أبو عثمان سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ٢/ ٣٦٤] : يُقال شقّ بصرُ الميت و [ولا يقال] شقّ الميتُ بصرَه: إذا شخص. ٧٥٣- وروينا في "سنن البيهقي" [٣/ ٣٨٥] بإسناد صحيح، عن بكر بن عبد الله التابعي الجليل: إذا أغمضتَ الميّتَ فقل: بِاسْمِ اللَّهِ، وَعَلى ملّةِ رسولِ الله ﷺ؛ وإذا حملته فقل: بِاسْمِ الله؛ ثم سبِّحْ ما دمتَ تحملُه.

بابُ ما يُقالُ عندَ الميّت: ٧٥٤- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٩١٩] ، عن أُمّ سلمة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذَا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ أَوِ المَيِّتَ، فَقُولُوا خَيْراً، فإنَّ المَلائكَةَ يُؤَمِّنُونَ على ما تَقُولُونَ". قالت: فلما مات أبو سلمة أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله! إن أبا سلمةَ قد ماتَ، قال: "قُولي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَلَهُ، وَأعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً"، فقلتُ: فأعقبني الله مَن هو خيرٌ لي منهُ: محمداً ﷺ. قُلتُ: هكذا وقع في "صحيح مسلم"، وفي الترمذي [رقم: ٩٧٧] : "إذَا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ، أوِ المَيِّتَ" على الشكّ. وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣١١٥] وغيره [ابن ماجه، رقم: ١٤٤٧ و١٥٩٨] : "الميّتَ" من غير شك. ٧٥٥- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٣٢١] وابن ماجه [رقم: ١٤٤٨] عن معقل بن يسار الصحابي ﵁، أن النبيّ ﷺ قال: "اقرءوا ﴿يس﴾ على مَوْتاكُمْ". قلتُ: إسناده ضعيف، فيه مجهولان، لكن لم يُضَعِّفه أبو داود [التبيان للنووي، رقم: ٤٧٧] . ٧٥٦- وروى ابن أبي داود، عن مُجالد، عن الشعبيّ، قال: كانت الأنصارُ إذا حضروا قرءوا عند الميت سورة البقرة. مُجالد ضعيف؛ والله أعلم ["التبيان" للنووي، رقم: ٤٧٨] .

بابُ ما يقولُه مَنْ مَاتَ له ميّت: ٧٥٧- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٩١٨] ، عن أُمّ سلمة ﵂، قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَا مِنْ عَبْدٍ تُصيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إنّا لِلَّهِ وإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أجُرْنِي فِي مُصِيبَتي، وأخْلِفْ لي خَيْراً مِنْها؛ إلاَّ أَجَرَهُ اللَّهُ تَعالى في مُصِيبَتِهِ، وأخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْها". قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلتُ كما أمرني رسولُ الله ﷺ، فأخلف الله تعالى لي خيراً منهُ: رسولَ الله ﷺ. ٧٥٨- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣١١٩] ، عن أُمّ سلمة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا أصَابَ أحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فليقل: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أحْتَسِبُ مُصِيبَتِي، فأْجُرْنِي فِيها، وأبْدِلْنِي بِها خَيْراً مِنها". ٧٥٩- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ١٠٢١] وغيره، عن أبي موسى الأشعري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات وَلَدُ العَبْدِ قالَ الله تعالى لملائكته: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فيقولون: نعم! فيقول: قبتضم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم! فيقول: فماذا قالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ابْنُوا لعبدي بَيْتاً في الجَنَّةِ، وسموه بيت الحَمْدِ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. [مر برقم: ٦٢٨] . ٧٦٠- وفي معنى هذا ما رويناه في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٤٢٤] ، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جزاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلا الجنة". والله أعلم.

ولُ اللَّهُ تَعالى: ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جزاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلا الجنة". والله أعلم.

بابُ ما يقولُه مَنْ بَلَغَهُ مَوْتُ صَاحِبِهِ: ٧٦١- روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٦٦] ، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "المَوْتُ فَزَعٌ، فإذَا بَلَغَ أحَدَكُمْ وَفاةُ أخِيهِ، فَلْيَقُلْ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] ، ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤] ، اللَّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ من الْمُحْسِنِينَ، وَاجْعَلْ كِتابَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي أَهْلِهِ فِي الغابِرِينَ، وَلا تَحْرِمْنا أجره، ولا تفتنا بعده".

بابُ ما يقولُه إذا بلَغه موتُ عدوِّ الإِسلام: ٧٦٢- روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٦٧] ، عن ابن مسعود ﵁، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله! قد قتلَ الله ﷿ أبا جهلٍ، فقال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ عبده، وأعز دينه".

بابُ تحريمِ النياحَةِ على الميِّتِ والدُّعَاءِ بدعوَى الجاهليّة: ٧٦٣- أجمعت الأمّةُ على تحريم النياحة، والدعاء بدعوى الجاهلية، والدعاء بالويل والثبور عند المصيبة. ٧٦٤- روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ١٢٩٤] ومسلم [رقم: ١٠٣] ، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لَيْسَ مِنّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ". وفي رواية لمسلم: "أوْ دَعا" "أوْ شَقَّ" بـ"أو". ٧٦٥- وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ١٢٩٦؛ ومسلم رقم: ١٠٤] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، أن رسول الله ﷺ، برىءَ من الصَّالقةِ، والحَالقةِ، والشاقة. ["رياض الصالحين"، رقم ١٦٥٩] . قلتُ: الصالقة: التي ترفع صوتها بالنياحة، والندب، والحالقة: التي تخلق شعرها عند المصيبة، والشَّاقةُ: التي تشقُّ ثيابَها عند المصيبة؛ وكل هذا حرامٌ باتفاق العلماء، وكذلك يحرم نشرُ الشعر، ولطم الخدود، وخمش الوجه، والدعاء بالويل. [راجع رقم: ١٥٨٣ اللاحق] .

تي تشقُّ ثيابَها عند المصيبة؛ وكل هذا حرامٌ باتفاق العلماء، وكذلك يحرم نشرُ الشعر، ولطم الخدود، وخمش الوجه، والدعاء بالويل. [راجع رقم: ١٥٨٣ اللاحق] . ٧٦٦- وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ١٣٠٦؛ ومسلم، رقم: ٩٣٦] عن أُمّ عطيةَ [نسيبة] ﵂، قالت: أخذَ علينا رسولُ الله ﷺ في البيعة ألا ننوح. [رياض الصالحين، رقم: ١٦٦١] . وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٦٧] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "اثْنَتانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ في النَّسَبِ، وَالنِّياحَةُ على الميت". ["رياض الصالحين"، رقم: ١٦٦٧؛ وسيرد برقم: ١٧٦١] . ٧٦٨- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣١٢٨] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة. ٧٦٩- واعلم أن النياحة: رفع الصوت بالندب، والندب: تعديد النادبة بصوتها محاسن الميت، وقيل: هو البكاء عليه مع تعديد محاسنه.

قال أصحابنا: ويحرم رفع الصوت بإفراط في البكاء. ٧٧٠- وأما البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحةٍ فليس بحرام. فقد روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ١٣٠٤] ، ومسلم [رقم: ٩٢٤] ، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ عاد سعد بن عبادة، ومعه عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعودٍ، فبكى رسولُ الله ﷺ، فلما رأى القومُ بكاءَ رسول الله ﷺ بكَوْا، فقال: "ألا تَسْمَعُونَ؟ إنَّ اللَّهَ لا يُعذب بِدَمْعِ العَيْنِ ولا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذّبُ بِهَذَا أَوْ يَرْحَمُ" وأشار إلى لسانه ﷺ. ٧٧١- وروينا في صحيحيهما [البخاري، رقم ١٢٨٤؛ ومسلم، رقم: ٩٢٣] ، عن أسامة بن زيدٍ ﵄، أن رسول الله ﷺ رُفِعَ إليه ابنُ ابنته وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله ﷺ، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: "هَذِهِ رحمةٌ جَعَلَها اللَّهُ تَعالى في قُلوبِ عِبَادِهِ، وإنمَا يَرْحَمُ اللَّهُ تَعالى مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ". قلتُ: "الرحماء" رُوي بالنصب والرفع، فالنصبُ على أنه مفعول يرحم، والرفعُ على أنه خبر "إنّ"، وتكون "ما" بمعنى "الذي".

َعالى مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ". قلتُ: "الرحماء" رُوي بالنصب والرفع، فالنصبُ على أنه مفعول يرحم، والرفعُ على أنه خبر "إنّ"، وتكون "ما" بمعنى "الذي". ٧٧٢- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ١٣٠٣] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ دخل على ابنه إبراهيم ﵁، وهو يجود بنفسه، فجعلتْ عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسولَ الله؟ فقال: "يا ابن عَوْفٍ! إِنَها رَحْمَةٌ" ثم أتبعها بأخرى، فقال: "إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ ما يُرضي رَبَّنا، وَإنَّا بِفِرَاقِكَ يا إبراهيم لمحزونون" [وروى مسلم، رقم: ٢٣١٥، بعضه] .

والأحاديث بنحو ما ذكرته كثيرة مشهورة. ٧٧٣- وأما الأحاديث الصحيحة أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فليست على ظاهرها وإطلاقها، بل هي مُئَوَّلَةٌ. واختلف العلماء في تأويلها على أقوال: أظهرها -والله أعلم- أنها محمولة على أن يكون له سبب في البكاء، إما بأن يكون أوصاهم به، أو غير ذلك، وقد جمعت كل ذلك، أو معظمه في كتاب الجنائز من "شرح المهذب" [٦/ ٢٧٧] ؛ والله أعلمُ. ٧٧٤- قال أصحابنا: ويجوز البكاء قبل الموت، وبعده، ولكن قبله أولى للحديث الصحيح: "فإذَا وَجَبَتْ فلا تَبكِيَنَّ باكية" [مالك رقم، ٥٥٢؛ أبو داود، رقم: ٣١١١؛ النسائي، رقم: ١٨٤٦؛ ابن ماجه، رقم: ٢٨٠٣] وقد نصّ الشافعي ﵀ والأصحاب على أنه يُكره البكاءُ بعد الموت كراهة تنزيه، ولا يحزمُ، وتأوّلوا حديث: "فَلاَ تَبْكينَّ بَاكِيَةٌ" على الكراهة [انظر الأم ١/ ٢٧٩، ٢٨٠] .

باب التعزية مدخل ... بابُ التَّعْزِيَة: ٧٧٥- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ١٠٧٣] ، و"السنن الكبرى" للبيهقي ٤/ ٥٩، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ". وإسناده ضعيف. ٧٧٦- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ١٠٧٦] أيضاً، عن أبي برزة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْداً في الجَنَّةِ". قال الترمذي: ليس إسناده بالقويّ. ٧٧٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣١٢٣] والنسائي [رقم: ١٨٨٠] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، حديثاً طويلاً فيه

قال الترمذي: ليس إسناده بالقويّ. ٧٧٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣١٢٣] والنسائي [رقم: ١٨٨٠] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، حديثاً طويلاً فيه

أن النبي ﷺ قال لفاطمة ﵂: "ما أخْرَجَكِ يَا فاطِمَةُ مِنْ بَيْتكِ"؟ قالَت: أتيتُ أهلَ هذا الميت؛ فترحمتُ إليهم ميّتهم، أو عزَّيْتُهم به. ٧٧٨- وروينا في سنن ابن ماجه [رقم: ١٦٠١] والبيهقي [٤/ ٤٥٩] بإسناد حسن، عن عمرو بن حزم ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "ما مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أخاهُ بِمُصِيْبَتِهِ إِلاَّ كَساهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْمَ القِيامَةِ". ٧٧٩- واعلم أن التعزية هي: التصبير، وذكرُ ما يسلّي صاحب الميت، ويخفّف حزنه، ويهوّن مصيبته؛ وهي مستحبة؛ فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي داخلة أيضاً في قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وهذا من أحسن ما يُستدلّ به في التعزية. ٧٨٠- وثبت في الصحيح [عند مسلم، رقم ٢٦٩٩] أن رسول الله ﷺ قال: "وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْن أخيه". ٧٨١- واعلم أن التعزية مستحبّة قبل الدفن وبعده، قال أصحابنا: يدخل وقت التعزية من حين يموتُ، ويبقى إلى ثلاثة أيام بعد الدفن. والثلاثة على التقريب لا على التحديد، كذا قال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا. قال أصحابنا: وتُكره التعزية بعد ثلاثة أيام؛ لأن التعزية لتسكين قلب المُصاب، والغالب سكون قلبه بعد الثلاثة، فلا يجدّد له الحزن، هكذا قال الجماهير من أصحابنا. وقال أبو العباس ابن القاص من أصحابنا: لا بأس بالتعزية بعد

الثلاثة، بل يبقى أبداً، وإن طال الزمان؛ وحكى هذا أيضاً إمام الحرمين عن بعض أصحابنا، والمختار أنها لا تفعل بعد ثلاثة أيام إلا في صورتين استثناهما أصحابنا أو جماعة منهم، وهما: إذا كان المعزِّي، أو صاحب المصيبة غائباً حال الدفن، واتفق رجوعه بعد الثلاثة. قال أصحابنا: التعزية بعد الدفن أفضلُ منها قبلهُ؛ لأن أهل الميت مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر، هذا إذا لم يرَ منهم جزعاً شديداً، فإن رآهُ قدّم التعزية ليسكِّنهم؛ والله تعالى أعلم.

أن أهل الميت مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر، هذا إذا لم يرَ منهم جزعاً شديداً، فإن رآهُ قدّم التعزية ليسكِّنهم؛ والله تعالى أعلم.

٢٠٢- فصل في تعميم التعزية: ٧٨٢- ويستحبّ أن يعمَّ بالتعزية جميعَ أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار والرجال والنساء، إلا أن تكون امرأةً شابّةً، فلا يعزّيها إلا محارمُها، وقال أصحابنا: وتعزيةُ الصلحاء، والضعفاء على احتمال المصيبة، والصبيان آكد.

٢٠٣- فصل في الجلوس للتعزية: ٧٨٣- قال الشافعي وأصحابنا ﵏: يكرهُ الجلوس للتعزية، قالوا: يعني بالجلوس: أن يجتمعَ أهلُ الميت في بيت ليقصدَهم مَن أراد التعزية، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، ولا فرقَ بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها؛ صرَّحَ به [الحسين بن إسماعيل] المحاملي، ونقله عن نصّ الشافعي ﵁، وهذه كراهةُ تنزيه إذا لم يكن معها مُحدَثٌ آخر، فإن ضُمَّ إليها أمرٌ آخر من البدع المحرمة، كما هو الغالب منها في العادة، كان ذلك حراماً من قبائح المحرمات، فإنه محدثٌ. ٧٨٤- وثبت في الحديث الصحيح: [مسلم، رقم: ٨٦٧؛ النسائي، رقم: ١٥٧٨؛ أبو داود، رقم: ٢٩٥٤ و٢٩٥٦؛ ابن ماجه، رقم: ٤٥ و٢٤١٦؛ وعند ابن حبان، رقم: ٥] : "إن كل محدثةٍ بدعةٌ، وكلّ بدعةٍ ضلالته". ["الأربعون النووية" الحديث، رقم: ٢٨، وسيرد برقم: ٢٠٨٥] .

٢٠٤- فصل [في ألفاظ التعزية] : ٧٨٥- وأما لفظ التعزية فلا حجرَ فيه، فبأيّ لفظ عزَّاه حصلت. واستحبَّ أصحابُنا أن يقول في تعزية المسلم بالمسلم: أعْظَمَ اللَّهُ أجْرَكَ، وأحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لمَيِّتِكَ, وفي تعزية المسلم بالكافر: أعظم الله أجرَك. وأحسن عزاءَك. وفي الكافر بالمسلم: أَحسن الله عزاءك، وغفر لميّتك. وفي الكافر بالكافر: أخلف الله عليك. ٧٨٦- وأحسن ما يُعزَّى به: ما روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ١٢٨٤] ومسلم [رقم: ٩٢٣] ، عن أسامة بن زيد ﵄، قال: أرسلتْ إحدى بنات النبيِّ ﷺ إليه تدعوه وتخبره أنّ صبياً لها أو ابناً في الموت، فقال للرسول: "ارْجعْ إلَيْها فأخْبرْها أنَّ لِلَّهِ تَعالى ما أخَذَ، وَلَهُ ما أعْطَى، وكُلُّ شيءٍ عِنْدَهُ بأجَلٍ مُسَمَّى؛ فمُرْها فَلْتَصْبرْ، وَلْتَحْتَسبْ" وذكر تمام الحديث. ٧٨٧- قلتُ: فهذا الحديثُ من أعظم قواعدِ الإسلامِ المشتملة على مهماتٍ كثيرةٍ من أول الدين وفروعه، والآداب والصبر على النوازل كلِّها، والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض؛ ومعنى "إنَّ لِلَّهِ تَعالى ما أخذ": أن العالم كله ملكٌ للهِ تعالى، فلم يأخُذ ما هو لكم، بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية؛ ومعنى "وله ما أعطى": أن ما وهبه لكم ليس خارجاً عن ملكه، بل هو له سبحانهُ، يفعل فيه ما يشاء، "وكل شيءٍ عندهُ بأجلٍ مسمّى" فلا

عندكم في معنى العارية؛ ومعنى "وله ما أعطى": أن ما وهبه لكم ليس خارجاً عن ملكه، بل هو له سبحانهُ، يفعل فيه ما يشاء، "وكل شيءٍ عندهُ بأجلٍ مسمّى" فلا

تجزعوا، فإن من قبضه قد انقضى أجَله المسمَّى، فمحالٌ تأخرهُ، أو تقدمه عنه، فإذا علمتُم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم، والله أعلم. ٧٨٨- وروينا في "كتاب النسائي" [رقم: ١٨٧٠ و٢٠٨٨] ، بإسناد حسن، عن معاوية بن قرّة بن إياس، عن أبيه ﵁، أن النبي ﷺ فقدَ بعضَ أصحابه، فسأل عنه، فقالوا: يا رسول الله! بُنَيُّهُ الذي رأيته هلك؛ فلقيهُ النبيّ ﷺ، فسأله عن بنيّه، فأخبره أنه هلك، فعزاهُ عليه، ثم قال: "يا فُلانُ! أيُّما كانَ أحَبَّ إلَيْكَ؟ أَنْ تَمتَّع بِهِ عُمُرَكَ، أوْ لا تَأتِي غَداً باباً مِنْ أبْوَابِ الجَنَّةِ إِلاَّ وَجَدْتَهُ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ يَفْتَحُهُ لَكَ"؟، قال: يا نبيّ الله! بل يسبقني إلى الجنة، فيفتحها لي، لهو أحبّ إليّ، قال: "فَذَلِكَ لَكَ". ٧٨٩- وروى البيهقي بإسناده، في مناقب الشافعي [٢/ ٩٠ و٩١] ، أن الشافعي بلغه أن عبد الرحمن بن مهدي ﵀، مات له ابن فجَزعَ عليه عبد الرحمن جزعاً شديداً، فبعثَ إليه الشافعي ﵀: يا أخي! عزِّ نفسك بما تَعَزَّى به غيرُك، واستقبحْ من فعلك ما تستقبحُه من فعل غيرك. واعلم أن أمضَّ المصائب فقدُ سرورٍ، وحرمانُ أجر، فكيف إذا اجتمعا مع اكتِساب وزر؟ فتناول حظَّكَ يا أخي إذا قرب منك قبل أن تطلبَه وقد نأى عنك، ألهمك اللَّهُ عند المصائب صبراً، وأحرزَ لنا ولك بالصبر أجراً؛ وكتب إليه [من البسيط] : إنّي مُعَزِّيكَ لا أني على ثِقَةٍ ... مِنَ الخُلُودِ وَلَكِنْ سُنَّةُ الدّينِ فَمَا المُعَزَّى بباقٍ بَعْدَ مَيِّتِهِ ... وَلا المُعَزِّي وَلَوْ عاشا إلى حِينِ ٧٩٠- وكتبَ رجلٌ إلى بعض إخوانه يعزُّيه بابنه: أما بعدُ، فإنَّ الولدَ على والده ما عاش حزنٌ وفتنةٌ، فإذ قدّمه فصلاةٌ ورحمةٌ، فلا تجزعْ على ما فاتك من حزنه وفتنته، ولا تضيّع ما عوّضك الله ﷿ من صلاته ورحمته.

فإنَّ الولدَ على والده ما عاش حزنٌ وفتنةٌ، فإذ قدّمه فصلاةٌ ورحمةٌ، فلا تجزعْ على ما فاتك من حزنه وفتنته، ولا تضيّع ما عوّضك الله ﷿ من صلاته ورحمته.

٧٩١- وقال موسى بن المهدي لإِبراهيم بن سالم، وعزَّاه بابنه: أسَرَّك وهو بليّة وفتنةٌ، وأحزنَك وهو صلوات ورحمة؟! يعني بالأول قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] وبالثاني قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] عن "برد الأكباد عن فقد الأولاد" لابن ناصر الدين الدمشقي. ٧٩٢- وعزَّى رجل رجلاً، فقال: عليك بتقوى الله والصبر، فبه يأخذ المحتسب، وإليه يرجع الجازع. ٧٩٣- وعزَّى رجلٌ رجلاً، فقال: إن من كان لك في الآخرة أجراً، خيرٌ ممّن كان لك في الدنيا سروراً. ٧٩٤- وعن عبد الله بن عمر ﵄، أنه دفن ابناً لهُ، وضحك عند قبرهِ، فقيلَ لهُ: أتضحك عند القبر؟ قال: أردت أن أرغم أنف الشيطان. ٧٩٥- وعن ابن جُرَيْجٍ ﵀، قال: من لم يتعزّ عند مصيبته بالأجر والاحتساب، سَلاَ كما تَسْلُو البهائم. ٧٩٦- وعن حميدٍ الأعرج، قال: رأيت سعيدَ بن جُبير ﵀ يقول في ابنه، ونظر إليه: إني لأعلم خير خلةٍ فيك، قيل: ما هي؟ قال: يموت، فأحتسبه. ٧٩٧- وعن الحسن البصري ﵀، أن رجلاً جَزِع على ولده، وشكا ذلك إليه؛ فقال الحسن: كان ابنك يغيب عنك؟ قال: نعم، كانت غيبته أكثر من حضوره، قال: فاتركه غائباً، فإنه لم يغبْ عنك غيبة الأجْرُ لك فيها أعظم من هذه، قال: يا أبا سعيد! هوَّنت عنّي وجْدي على ابني. ["التعازي والمراثي" للمبرد، صفحة: ١٩٨] .

٧٩٨- وعن ميمون بن مهران، قال: عزَّى رجل عمرَ بن عبد العزيز ﵁ على ابنه عبد الملك ﵁، فقال عمر: الأمر الذي نزل بعبد الملك أمرٌ كنّا نعرفهُ، فلما وقع لم ننكره. ٧٩٩- وعن بشر بن عبد الله قال: قام عمرُ بن عبد العزيز على قبر ابنه عبد الملك، فقال: رحمك الله يا بني، فقد كنت سارًّا مولدًا، وبارًّا ناشئًا، وما أحبّ أني دعوتك فأجبتني. ٨٠٠- وعن مسلمة، قال: لما ماتَ عبدُ الملك بن عمر، كشفَ أبوه عن وجهه، وقال: رحمك الله يا بني! فقد سررت بك يوم بُشِّرْتُ بك، ولقد عُمِّرت مسروراً بك، وما أتت عليّ ساعةٌ أنا فيها أسرُ من ساعتي هذه، أما والله إن كنتَ لتدعو أباك إلى الجنة. ٨٠١- قال أبو الحسن المدائني: دخل عمرُ بنُ عبد العزيز على ابنه في وجعه، فقال: يا بني! كيف تجدك؟ قال: أجدني في الحقّ؟ قال: يا بنيّ! لأن تكون في ميزاني أحَبَّ إلَيّ مِنْ أن أكون في ميزانك، فقال: يا أبتِ! لأن يكون ما تُحبُّ أحَبَّ إِليَّ مِنْ أن يكون ما أحب. ٨٠٢- وعن جُويرية بن أسماء، عن عمّه، أن إخوة ثلاثة شهدوا يوم تُسْتَرَ، فاسْتشهدوا، فخرجتْ أُمُّهم يومًا إلى السوق لبعض شأنها، فتلقاها رجلٌ حضرَ تُسْتَرَ، فعرفتْه، فسألته عن أمور بَنِيها، فقال: اسْتُشهدوا؛ فقالت: مُقبلين أو مُدبرين؟ قال: مُقبلين؛ قالت: الحمدُ لله، نالوا الفوزَ، وحاطوا الذِّمار، بنفسي هم وأبي وأمي. قلت: "الذِّمار" بكسر الذال المعجمة، وهم: أهل الرجل وغيرهم مما يحقّ عليه أن يحميهُ، وقولها: "حاطوا"، أي: حفِظوا ورعوا. ٨٠٣- ومات ابن الإِمام الشافعي ﵁، فأنشد من الطويل:

وما الدّهرُ إِلاّ هكذا فاصْطبرْ لهُ ... رزِيَّةُ مالٍ، أو فراقُ حبيبِ١ ٨٠٤- قال أبو الحسن المدائني: مات الحسنُ والدُ عُبيد الله بن الحسنِ، وعبيدُ الله يومئذٍ قاضي البصرةٍ وأميرُها، فكثر من يعزّيه، فذكروا ما يتبيّنُ به جزعُ الرجل من صبره، فأجمعوا على أنه إذا ترك شيئاً كان يصنعه فقد جزع. قلت: والآثارُ في هذا الباب كثيرةٌ، وإ نما ذكرتُ هذه الأحرف لئلا يخلو هذا الكتابُ من الإِشارة إلى طرفٍ من ذلك، والله أعلم.

ك شيئاً كان يصنعه فقد جزع. قلت: والآثارُ في هذا الباب كثيرةٌ، وإ نما ذكرتُ هذه الأحرف لئلا يخلو هذا الكتابُ من الإِشارة إلى طرفٍ من ذلك، والله أعلم.

٢٠٥- فصل في الإِشارة إلى بعض ما جرى من الطاعون في الإِسلام: والمقصود بذكره هنا التصبّر، والتحمل على التأسي بغيره، وأن مصيبة الإنسانية قليلة بالنسبة إلى ما جرى قبله على غيره. ٨٠٥- قال أبو الحسن المدائني: كانت الطواعين المشهورة العظام في الإِسلام خمسة: طاعون شيرويه بالمدائن في عهد رسول الله ﷺ سنة ستّ من الهجرة، ثم طاعونُ عمواس في زمن عمر بن الخطاب ﵁ كان بالشام، مات فيه خمسةٌ وعشرون ألفاً، ثم طاعونُ الجارف في زمن ابن الزبير في شوّال سنة تسع وستين، مات في ثلاثة أيام في كلّ يوم سبعون ألفاً، مات فيه لأنس بن مالك ﵁ ثلاثة وثمانون ابناً، وقيل: ثلاثة وسبعون ابناً، ومات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ابناً، ثم طاعون الفتيات في شوّال سنة سبع وثمانين، ثم طاعون في سنة إحدى

وثلاثين ومائة في رجب، واشتدّ في رمضان، وكان يُحصى في سكة المِربد في كل يوم ألف جنازة، ثم خفّ في شوّال. وكان بالكوفة طاعون سنة خمسين، وفيه توفي المغيرة بن شعبة؛ هذا آخر كلام المدائني [راجع شرح صحيح مسلم للنووي، شرح مقدمة مسلم ١٠٥/١] . ٨٠٦- وذكر ابن قُتيبة في كتابه "المعارف" [صفحة: ٦٠١ و ٦٠٢] عن الأصمعي في عدد الطواعين نحو هذا، وفيه زيادة ونقص. قال: وسمي طاعون الفتيات؛ لأنه بدأ في العذارى [والجواري] بالبصرة، وواسط، والشام، والكوفة، ويقال له: طاعون الأشراف لِما مات فيه من الأشراف. قال: ولم يقع بالمدينة، ولا مكة طاعون قطّ [راجع "شرح صحيح مسلم" للنووي، شرح مقدمة مسلم ١/ ١٠٥] . وهذا الباب واسع، وفيما ذكرته تنبيهٌ على ما تركته، وقد ذكرتُ هذا الفصل بأبسط من هذا في أو "شرح صحيح مسلم" ﵀ [١/ ١٠٥] ، وبالله التوفيق.

مسلم ١/ ١٠٥] . وهذا الباب واسع، وفيما ذكرته تنبيهٌ على ما تركته، وقد ذكرتُ هذا الفصل بأبسط من هذا في أو "شرح صحيح مسلم" ﵀ [١/ ١٠٥] ، وبالله التوفيق.

بابُ جَواز إعلامِ أصحاب الميّتِ وقرابتِه بموتِه وكراهةِ النَّعي: ٨٢٧- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٩٨٦] ، وابن ماجه [رقم: ١٤٧٦] ، عن حذيفة ﵁، قال: إذا مِتُّ فلا تُؤذنوا بي أحداً، إني أخافُ أن يكون نعياً، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن النعي. قال الترمذي: حديث حسن [صحيح] . ٨٠٨- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٩٨٤] ، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "إيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ، فإنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الجاهِلِيَّةِ".

وفي رواية [رقم: ٩٨٥] عن عبد الله ولم يرفعه، قال الترمذي: هذا أصحّ من المرفوع، وضعَّف الترمذي الروايتين. ٨٠٩- وروينا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ١٣٣٣؛ ومسلم، رقم: ٩٥١] أن رسول الله ﷺ، نعى النجاشي إلى أصحابه. ٨١٠- وروينا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ١٣٣٣؛ ومسلم، رقم: ٩٥٦] أن النبي صلى الله عليه وسم قال في ميت دفنوه بالليل ولم يعلم به: "أفلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ"؟. ٨١١- قال العلماء المحققون والأكثرون من أصحابنا وغيرهم: يُستحبّ إعلامُ أهل الميت وقرابته وأصدقائه لهذين الحديثين. قالوا. والنعي المنهي عنهُ إنما هو نعي الجاهلية، وكانت عاداتهم إذا مات منهم شريفٌ بعثوا راكباً إلى القبائل يقولُ: نعايا فلانٍ، أو يا نعايا العرب! أي: هلكت العرب بمهلك فلان، ويكون مع النعي ضجيج وبكاءٌ. وذكر الإمام الماوردي صاحب الحاوي من أصحابنا، وجهين لأصحابنا في استحباب الإِيذان بالميت، وإشاعة موته بالنداء والإِعلام، فاستحبّ ذلك بعضهُم للميت الغريب والقريب، لما فيه من كثرة المصلّين عليه والدّاعين له. وقال بعضُهم: يُستحبّ ذلك للغريب، ولا يُستحبّ لغيره. قلتُ: والمختارُ استحبابه مطلقاً إذا كان مجرد إعلام.

بابُ ما يُقالُ في حَالِ غَسل الميّتِ وتَكفِينه: ٨١٢- يُستحبّ الإِكثارُ من ذكر الله تعالى والدعاء للميت في حال غسله وتكفينه. قال أصحابنا: وإذا رأى الغاسلُ من الميّت ما يُعجبه: من استنارة وجهه، وطبيب ريحه، ونحو ذلك، استُحبَّ له أن يحدّثَ الناسَ بذلك، وإذا رأى ما يَكره من سوادِ وجهه، ونتن رائحته، وتغيّر عضوٍ، وانقلاب صورة، ونحو ذلك، حرّم عليه أن يحدّث أحداً به، واحتجوا. ٨١٣- بما رويناه في سنن أبي داود [رقم: ٤٩٠٠] والترمذي [رقم: ١٠١٩] ، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتاكُمْ، وكُفُّوا عَنْ مَساوِيهِمْ". ضعفه الترمذي [وسيرد برقم: ٨٧١] . ٨١٤- وروينا في "السنن الكبير" [٣/ ٣٩٥] للبيهقي، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، أن رسول الله صلى الله عليه وسم قال: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً، فَكَتَمَ عَلَيْهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أرْبَعِينَ مَرَّةً". ورواه الحاكم أبو عبد الله في "المستدرك على الصحيحين" [١/ ٣٥٤ و٣٦٢] وقال: حديثٌ صحيح على شرط مسلم. ٨١٥- ثم إن جماهير أصحابنا أطلقوا المسألة كما ذكرته. وقال أبو الخير [يحيى بن سالم] اليمني [العمراني] صاحب "البيان" منهم: لو كان الميت مبتدعاً مظهراً للبدعة، ورأى الغاسلُ منه ما يكره، فالذي يقتضيه القياسُ أن يتحدّث به في الناس، ليكونَ ذلك زجراً للناس عن البدعة ["البيان" ٣/ ٣٨] .

بابُ أَذْكَارِ الصَّلاة على الميّت: ٨١٦- اعلم أن الصلاة على الميت فرض كفاية، وكذلك غسله وتكفينه ودفنه، وهذا كلُّه مجمع عليه. وفيما يسقط به فرض الصلاة أربعة أوجه: أصحّها عند أكثر أصحابنا يسقط بصلاة رجل واحدٍ. والثاني: يُشترط اثنان. والثالث: ثلاثة. والرابع: أربعةٌ؛ سواءٌ صلُّوا جماعةٌ، أو فُرادى. ٨١٧- وأما كيفية هذه الصلاة، فهي: أن يكبرَ أربعَ تكبيرات، ولا بُدَّ منها، فإن أخلَّ بواحدة لم تصحّ صلاتهُ، وإن زاد خامسة ففي بطلان صلاته

، أو فُرادى. ٨١٧- وأما كيفية هذه الصلاة، فهي: أن يكبرَ أربعَ تكبيرات، ولا بُدَّ منها، فإن أخلَّ بواحدة لم تصحّ صلاتهُ، وإن زاد خامسة ففي بطلان صلاته

وجهان لأصحابنا: الأصحّ لا تبطلُ، ولو كان مأموماً فكبَّر إمامهُ خامسة، فإن قلنا: إن الخامسة تبطل الصلاة فارقه المأموم، كما لو قام إلى ركعة خامسةٍ، وإن قلنا بالأصحّ: أنها لا تبطل لم يفارقه، ولا يتابعه على الصحيح المشهور، وفيه وجه ضعيف لبعض أصحابنا أنه يتابعه، فإذا قلنا بالمذهب الصحيح: أنه لا يتابعه، فهل ينتظره ليسلّم معه، أم يسلّم في الحال؟ فيه وجهان: الأصحّ ينتظره، وقد أوضحتُ هذا كلَّه بشرحه ودلائله في "شرح المهذّب" [٥/ ١٨٦] . ويستحبّ أن يرفعَ اليد مع كل تكبيرة. وأما صفة التكبير، وما يستحبّ فيه وما يبطله وغير ذلك من فروعه فعلى ما قدمته في باب صفة الصلاة وأذكرها. ٨١٨- وأما الأذكارُ التي تقالُ في صلاةِ الجنازة بين التكبيرات، فيقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة، وبعد الثانية يُصلِّي على النبي ﷺ، وبعد الثالثة يدعو للميت، والواجب منه ما يقع عليه اسم الدعاء، وأما الرابعة فلا يجب بعدها ذكرٌ أصلاً، ولكن يُستحبّ ما سأذكره إن شاء الله تعالى. ٨١٩- واختلف أصحابنا في استحباب التعوّذ، ودعاء الافتتاح عُقيب التكبيرة الأولى قبل الفاتحة، وفي قراءة السورة بعد الفاتحة، على ثلاثة أوجه: أحدها يُستحبّ التعوّذ دون الافتتاح والسورة. واتفقوا على أنه يُستحبّ التأمين عقيب الفاتحة. ٨٢٠- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ١٣٣٥] ، عن ابن عباس ﵄، أنه صلى على جنازةٍ، فقرأ فاتحة الكتاب، وقال: "لتعلموا أنها سنّة"، وقوله: "سنّة"، في معنى قول الصحابي: من السنة كذا. ٨٢١- وكذا جاء في "سنن أبي داود" [رقم: ٣١٩٨] ، قال: "إنها من

تحة الكتاب، وقال: "لتعلموا أنها سنّة"، وقوله: "سنّة"، في معنى قول الصحابي: من السنة كذا. ٨٢١- وكذا جاء في "سنن أبي داود" [رقم: ٣١٩٨] ، قال: "إنها من

السنّة" فيكون مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ على ما تقرّر وعُرف في كتب الحديث والأصول. ٨٢٢- قال أصحابنا: والسنّة في قراءتها الإسرارُ دون الجهر، سواءٌ صُلِّيت ليلاً أو نهاراً، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قاله جماهير أصحابنا. وقال جماعةٌ منهم: إن كانت الصلاة في النهار أسرّ، وإن كانت في الليل جهر. وأما التكبيرة الثانية فأقل الواجب عقبيها أن يقول: اللهم صل على محمدٍ، ويُستحبّ أن يقول: وعلى آلِ محمدٍ، ولا يجبُ ذلك عند جماهير أصحابنا. وقال بعض أصحابنا: يجب، وهو شاذّ ضعيفٌ؛ ويُستحبّ أن يدعوَ فيها للمؤمنين والمؤمنات إن اتسع الوقت لهُ، نصّ عليه الشافعي [في "الأم" ١/ ٢٧١] ، واتفق عليها الأصحاب، ونقل المزني في "المختصر" [صفحة: ٣٨] عن الشافعي: إنه يُستحبّ أيضاً أن يحمد الله ﷿، فقال باستحبابه جماعات من الأصحاب، وأنكره جمهورهم، فإذا قلنا باستحبابه بدأ بالحمد لله تعالى، ثم بالصلاة على النبي ﷺ، ثم يدعو للمؤمنين والمؤمنات؛ فلو خالف هذا الترتيب جاز، وكان تاركاً للأفضل. وجاءت أحاديث بالصَّلاة على رسول الله ﷺ، رويناها في "سنن البيهقي" [٤/ ٤٠] ، ولكني قصدتُ اختصار١ هذا الباب، إذ موضعُ بسطه كتب الفقه، وقد أوضحته في "شرح المهذب" [٥/ ١٩٣] . وأما التكبيرة الثالثة فيجب فيها الدعاءُ للميت، وأقلهُ ما ينطلق عليه الاسم، كقولك: ﵀، أو: غفر الله له، أو: اللهمَّ اغفرْ له، أو: ارحمهُ، أو: الطفْ به، ونحو ذلك.

وأما المستحبّ فجاءت فيه أحاديث وآثارك فأما الأحاديث فأصحّها: ٨٢٣- ما رويناه في "صحيح مسلم" [رقم: ٩٦٣] ، عن عوف بن مالك ﵁، قال: صلّى رسول الله ﷺ على جنازةٍ، فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لهُ، وارحمهُ، وعافهِ، واعفُ عنهُ، وأكْرِمْ نزله، ووسغ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالمَاءِ والثَّلْجِ وَالبَرَدِ، ونَقِّهِ منَ الخَطايا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وأبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وَأهْلاً خَيْراً مِنْ أهْلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وأعِذْهُ مِنْ عذابِ القبرِ، ومن عَذَابِ النَّارِ"، حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. وفي رواية لمسلم [رقم: ٨٦/٩٦٣] : $"وقه فتنة القبر، وَعَذَابِ القَبْرِ". ٨٢٤- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٢٠١] ، والترمذي [رقم: ١٠٢٣٤] ، والبيهقي [٤/ ٤١] ؛ عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، أنه صلّى على جنازةٍ فقال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرنا، وَذَكَرِنا وأُنْثانا، وشَاهِدِنا وغائِبِنا، اللَّهُمَّ مَنْ أحْيَيْتَه مِنَّا فأحْيِهِ على الإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ على الإِيمان؛ اللَّهُمَّ لا تحرمنا أجرهُ، ولا تفتنا بعده" قال الحاكم أبو عبد الله [١/ ٣٥٨] : هذا حديثُ صحيحٌ على شرط البخاري ومسلم. [وسيرد برقم: ٨٦٦] . ورويناه في "سنن البيهقي" [٤/ ٤١] وغيره من رواية أبي قتادة. ورويناه في "كتاب الترمذي" من رواية أبي إبراهيم الأشهليّ، عن أبيه؛ وأبوه صحابي، عن النبي ﷺ؛ قال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل - يعني: البخاري: أصحُّ الروايات في حديث: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا" رواية أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه. قال البخاري: وأصحُّ شيء في الباب

Bagian 6 dari 18