— Bagian 9 · ره ممّن يعتزل الناس، وتعلَّم ما يحتاج إليه من ال… —
Bagian 9
ره ممّن يعتزل الناس، وتعلَّم ما يحتاج إليه من الرفقِ بالدّوابّ، وطلب النصيحة لها ولأهلها، والاعتناء بحفظها والتيقّظِ لذلك، واستأذنَ أهلَها في ذبح ما
يحتاجُ إلى ذبحه في بعض الأوقات لعارضٍ، وغير ذلك. ١١١١- وإن كان رسولاً من سلطانٍ إلى سلطانٍ، أو نحوهُ، اهتمَّ بتعلّم ما يحتاج إليه من آداب مخاطبات الكبار، وجوابات ما يَعرض في المحاولات، وما يحلُّ له من الضيافات والهدايا، وما لا يَحلّ، وما يَجب عليه من مراعاة النصيحة وإظهار ما يُبطنه، وعدم الغشّ والخِداع والنفاق والحذر من التسبّب إلى مقدمات الغدر، أو غيره مما يحرم، وغير ذلك. ١١١٢- وإن كن وكيلاً أو عاملاً في قراضٍ أو نحوه تعلَّم ما يَحتاج إليه مما يجوزُ أن يشتريه وما لا يجوز، وما يَجوز أن يبيعَ به وما لا يجوز، وما يجوز التصرّف فيه وما لا يجوزُ، وما يُشترط الإشهادُ فيه وما يجبُ، وما لا يشترط فيه ولا يجب، وما يجوز له من الأسفار وما لا يجوز. ١١١٣- وعلى جميع المذكورين أن يتعلَّم مَن أراد منهم ركوبَ البحر الحالَ التي يجوزُ فيها ركوبُ البحر، والحال التي لا يجوز. ١١١٤- وهذا كلُّه مذكورٌ في كتب الفقه لا يليقُ بهذا الكتاب استقصاؤه، وإنما غرضي هنا بيانُ الأذكار خاصة، وهذا التعلّم المذكور من جملةِ الأذكار كما قدَّمْته في أول هذا الكتاب [راجع مثلاً رقم: ٣٦] ، وأسألُ الله التوفيقَ، وخاتمة الخير، لي ولأحبابي والمسلمين أجمعين.
بابُ أذكارِه عندَ إرادتِه الخروجَ من بيتِه: ١١١٥- يُستحبّ له عند إرادتِه الخروجَ أن يصلِّي ركعتين لحديث الْمُقَطَّم بن المقدام الصحابي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "ما خَلَّفَ أحَدٌ عِنْدَ أَهْلِهِ أفْضَلَ من ركعتين يَرْكَعُهُما عنْدَهُمْ حينَ يريدُ سَفَراً". رواه الطبراني١ ["كنز العمال"، رقم:١٧٥٣] . ١١١٦- قال بعض أصحابنا: يُستحبّ أن يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة [سورة] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ، وفي الثانية [سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
١١١٦- قال بعض أصحابنا: يُستحبّ أن يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة [سورة] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ، وفي الثانية [سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ﴾ . وقال بعضهم: يَقرأ في الأولى بعد الفاتحة [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وفي الثانية [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فإذَا سلَّم قَرأ آيَة الكُرْسِيِّ١ [البقرة: ٢٥٥] فقد جاء أن مَنْ قَرأ آيَة الكرسي قبلَ خروجهِ من منزلِه لم يصبْه شيءٌ يكرهُه حتى يرجع٢. ١١١٧- ويُستحبّ أن يقرأ سورة ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ، فقد قال الإِمام السيد الجليل أبو الحسن علي بن عمر الحزبي القزويني، الفقيه الشافعي، صاحب الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة، والمعارف المتظاهرة: إنها أمانٌ من كل سوء. ١١١٨- قال أبو طاهر أبن جحشويه: أردتُ سفراً، وكنتُ خائفاً منه، فدخلتُ إلى القزويني أسألُه الدعاءَ، فقال لي ابتداءً من قِبَل نفسه: مَن أرادَ سفراً ففزِعَ من عدوّ أو وحش، فليقرأ: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ فإنها أمانٌ من كلّ سوء، فقرأتُها، فلم يعرض لي عارضٌ حتى الآن. ١١١٩- ويستحبّ إذا فرغ من هذه القراءة أن يدعو بإِخلاص ورقّة. ومن أحسن ما يقولُ: اللَّهُمَّ بِكَ أسْتَعِينُ، وَعَلَيْكَ أتَوَكَّلُ؛ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ لي صعُوبَةَ أمْرِي، وَسَهِّلْ عَليَّ مَشَقَّةَ سَفَرِي، وَارْزُقْنِي مِنَ الخَيْرِ أكْثَرَ مِمَّا أطْلُبُ، وَاصْرِفْ عَنِّي كُلَّ شَرٍّ؛ رَبّ اشْرَحْ لي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أمْرِي؛ اللَّهُمَّ إني أسْتَحْفِظُكَ وأسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَدِينِي وأهْلِي وأقارِبي وكُلَّ ما أنْعَمْتَ
عَلَيَّ وَعَليْهِمْ بِهِ مِنْ آخِرَةٍ وَدُنْيا، فاحْفَظْنَا أجمعَينَ مِنْ كُلّ سوءٍ يا كَرِيمُ. ١١٢٠- ويفتتح دعاءهُ ويختمهُ بالتحميدِ للهِ تعالى، والصَّلاة والسلامُ على رسول الله ﷺ. ١١٢١- وإذا نهضَ من جلوسه فليقلْ ما رويناه [في كتاب ابن السني، رقم: ٤٩٦] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ لم يرد سفراً إلا قال حين ينهض من جلوسه: "اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَبِكَ اعْتَصَمْتُ؛ اللَّهُمَّ اكفني ما أهمني وَمَا لا أَهْتَمُّ لَهُ؛ اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى، وَاغْفِرْ لي ذَنْبِي وَوَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ أينما توجهت"؛ والله أعلم.
بابُ أذْكَارِه إذا خَرَجَ: ١١٢٢- قد تقدَّمَ في أول الكتاب ما يقولُه الخارجُ من بيته [الباب رقم: ٢٥] ، وهو مُستحبٌّ للمسافر، ويُستحبُّ له الإِكثار منه، ويُستحبّ أن يودّع أهله وأقاربَه وأصحابَه وجيرانه، ويسألهم الدعاء لهُ، ويدعو هو لَهُمْ. ١١٢٣- وروينا في "مسند الإِمام أحمد بن حنبل" [٢/ ٨٧] وغيره، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله صلى الله، أنه قال: "إنَّ الله تَعالى إذا اسْتُودِعَ شَيْئاً حَفِظَهُ". ١١٢٤- وَرَوَينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٠٦] وغيره، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: "مَنْ أَرَادَ أنْ يُسافر فَلْيَقُلْ لِمَنْ يُخلف: أسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذي لا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ". ١١٢٥- وروينا عن أبي هريرة ﵁ أيضاً، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: "إذا أرَاد أحَدُكُم سَفَراً فَلْيُوَدّعْ إخْوَانَهُ، فإنَّ اللَّهَ تَعالى جاعِلٌ فِي دعائهم خيرًا"، ["المعجم الأوسط" للطبراني، رقم: ٢٨٦٣] .
أنه قال: "إذا أرَاد أحَدُكُم سَفَراً فَلْيُوَدّعْ إخْوَانَهُ، فإنَّ اللَّهَ تَعالى جاعِلٌ فِي دعائهم خيرًا"، ["المعجم الأوسط" للطبراني، رقم: ٢٨٦٣] .
١١٢٦- والسنَّة أن يقول له مَن يودّعه ما رَوَينَاه في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٦٠٠] ، عن قزعة، قال: قال لي ابن عمر ﵄: تعال أودعك كماودعني رسول الله ﷺ: "أسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ، وأمانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ". [وسيرد برقم: ١١٢٨] . قال الإِمام الخطابي [٣/ ٧٦] : الأمانة ها هنا: أهله ومن يخلفه، ومالُه الذي يودعه ويستحفظه عند أمينه. قال: وذكر الدِّين هنا؛ لأن السفر مَظِنة المشقة، فربما كان سبباً لإِهمال بعض أمور الدين. قلتُ: قزعة بفتح القاف وبفتح الزاي وإسكانها. ١١٢٧- وَرَوَينَاه في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٤٢] أيضاً، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كان النبيّ ﷺ إذا ودَّع رجلاً أخذ بيده، فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع يدُ رسول الله ﷺ، ويقولُ: "أستودعُ اللَّهَ دِينَكَ وأمانَتَكَ وآخِرَ عَمَلِكَ". ١١٢٨- ورويناهُ أيضاً في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٤٣] ، عن سالم، أن ابن عمر كان يقولُ للرجل إذا أراد سفراً: ادْنُ مني حتى أُودّعك كما كان رسولُ الله ﷺ يودّعنا، فيقول: "أسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وأمانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ". قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [ورد برقم: ١١٢٦] . ١١٢٩- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٦٠١] وغيره، بالإِسناد الصحيح، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيّ الصحابي ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يودّع الجيش قال: "أسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وأمانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أعْمالِكُمْ". ١١٣٠- وَرَوَينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٤٤] ، عن أنسٍ ﵁، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني أريدُ سفراً، فزوّدني؛ فقال: "زَوّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى"، قال: زِدني، قال: "وَغَفَرَ ذَنْبَكَ"، قال: زدني، قال: "وَيَسَّرَ لَكَ الخَيْرَ حَيْثُما كُنت". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
َوّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى"، قال: زِدني، قال: "وَغَفَرَ ذَنْبَكَ"، قال: زدني، قال: "وَيَسَّرَ لَكَ الخَيْرَ حَيْثُما كُنت". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
بابُ اسْتحبابِ طَلبهِ الوصيّةَ من أهلِ الخير: ١١٣١- وَرَوَينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٤٥] ، وابن ماجه [رقم: ٢٧٧١] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن رجلا قال: يا رسول الله! إني أريدُ أنْ أسافرَ فأوصني، قال: "عليك بتقوى الله تَعالى، وَالتَّكْبِيرِ على كُلّ شَرَفٍ" فلما وَلَّى الرجلُ قال: "اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ البَعِيدَ، وهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. [سيرد برقم: ١١٤٣] .
بابُ استحباب وصيةِ المقيمِ المسافرَ بالدعاء له في مواطن الخير ولو كان المقيم أفضل من المسافر: ١١٣٢- روينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٤٩٨] ، والترمذي [رقم: ٣٥٦٢] وغيرهما؛ عن عمرَ بن الخطاب ﵁، قال: استأذنتُ النبيّ ﷺ في العمرة، فأذِنَ لي، وقال: "لا تَنْسَنا يا أُخَيَّ مِن دُعائِكَ"، فقال: كلمة ما يسرُّني أنَّ لي بها الدنيا. وفي رواية: قال: "أشْرِكْنا يا أخِي في دُعائِكَ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ [وسيرد برقم: ٢٠٣٧] .
بابُ ما يقولهُ إذا ركبَ دابّتَه: قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ، لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٤] . ١١٣٣- وروينا في كُتُب أبي داود [رقم: ٢٦٠٢] ، والترمذي [رقم: ٣٤٤٦] ، والنسائي في ["عمل اليوم والليلة"، رقم: ٥٠٢] ؛ بالأسانيد الصحيحة، عن عليّ بن ربيعة، قال: شهدتُ عليّ بن أبي طالب ﵁ أُتي بدابّة١ ليركَبها، فلما وضعََ رجلهُ في الرِّكاب، قالَ: "بِسْمِ الله"، فلما استوى على ظهرها، قال: الحمدُ لِلَّهِ الَّذي سَخَّرَ لَنا هَذَا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثم قال: الحمدُ لِلَّهِ، ثلاثَ مرّاتٍ ثم قال: اللَّهُ أكْبَرُ، ثلاثَ مرّاتٍ، ثم قال: سُبْحانَك إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ ثم ضَحِكَ، فقيل: يا أميرَ المؤمنين! من أيّ شيءٍ ضحكت؟ قال: رأيتُ النبيّ ﷺ فعلَ مثلَ ما فعلتُ، ثم ضَحِكَ فقلتُ: يا رسولَ الله! من أيّ شيء ضحكت؟ قال: "إنَّ رَبَّكَ ﷾ يعحب مِنْ عَبْدِهِ إذَا قالَ: اغْفِرْ لي ذُنُوبي، يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي"، هذا لفظ رواية أبي داود. قال الترمذي: حديث حسنٌ، وفي بعض النسخ: حسن صحيح. ١١٣٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٣٤٢] ، في كتاب المناسك، عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبَّر ثلاثاً، ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤] .
َّر ثلاثاً، ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤] .
"اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ فِي سفَرِنَا هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنْ العَمَلِ ما تَرْضَى! اللهم هون عَلَيْنا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنّا بُعْدَهُ؛ اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ في الأهل؛ اللهم إني أعوذ بك مِنْ وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ في المَالِ والأهْلِ" وإذا رَجع قالهنّ، وزاد فيهنّ: "آيِبُونَ تائبُونَ عابدُونَ، لرَبِّنَا حامِدُون"، هذا لفظ رواية مسلم. زاد أبو داود في روايته [رقم: ٢٥٩٩] : وكان النبيُّ ﷺ وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبَّحوا. وروينا معناهُ من رواية جماعةٍ من الصحابة أيضًا مرفوعًا. معنى مقرنين: مطيقين. رياض الصَّالِحِينَ. ١١٣٥- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٤٣٤] ، عن عبد الله بن سرجس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر يتعوّذ من وَعْثَاءِ السفر، وكآبة المنقلب، والحَوْرِ بعد الكَوْن، ودعوة المَظْلُومِ، وَمِنْ سُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهْلِ والمال. ١١٣٦- وَرَوَينَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٣٩] ، وكتاب النسائي [رقم: ٥٥٠٠] ، وكتاب ابن ماجه [رقم: ٣٨٨٨] ؛ بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن سرجس ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا سافر يقول: "اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السفر، والخليفة في الأهْلِ؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكآبَةِ المُنْقَلَبِ، وَمِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ، وَمِنْ دَعْوَةِ المَظْلُومِ، وَمِنْ سُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهْلِ وَالمَالِ". قال الترمذي: حديثٌ حسن صحيح.
نْقَلَبِ، وَمِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ، وَمِنْ دَعْوَةِ المَظْلُومِ، وَمِنْ سُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهْلِ وَالمَالِ". قال الترمذي: حديثٌ حسن صحيح.
قال: ويروى: "الحور بعد الكوْر" أيضاً: يعني: يُروى الكون بالنون، والكور بالراء. قال الترمذي: وكلاهما له وجه، قال: يُقالُ هو الرجوع من الإِيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية. إنما يعني الرجوع من شيء إلى شيء من الشرّ؛ هذا كلامُ الترمذي، وكذا قال غيره من العلماء: معناهُ بالراء والنون جميعاً: الرجوع من الاستقامة، أو الزيادة إلى النقص. قالوا: وَرِواية الراء مأخوذةٌ من تكوير العمامة، وهو لَفُّها وجمعها، ورواية النون، مأخوذة من الكون، مصدر كان يكون كوناً: إذا وُجد واستقرّ. قلت: ورواية النون أكثر، وهي التي في أكثر أصل صحيح مسلم بل هي المشهورة فيها. و"الوعثاء" بفتح الواو وإسكان العين وبالثاء المثلثة وبالمدّ، هي: الشدّة. و"الكآبة" بفتح الكاف وبالمدّ، هو: تغيُّر النفس من حزنٍ ونحوه. و"المنقلب": المرجع.
بابُ ما يَقولُ إذا رَكِبَ سفينةً: قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] وقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢] الآيتين. ١١٣٧- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٠١] ، عن الحسين بن عليّ ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "أمانٌ لأُمتي مِنَ الغَرَقِ إذَا رَكِبُوا أنْ يَقُولُوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١] . ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ " "الآية" [الزمر: ٦٧] . هكذا هو في النسخ: "إذا ركبوا" لم يقل: في السفينة١.
بابُ استحبابَ الدعاءِ في السفر: ١١٣٨- رَوَينا في كتب أبي داود [رقم: ١٥٣٦] ، والترمذي [رقم: ٤٤٨] ، وابن ماجه [رقم: ٣٨٦٢] ؛ عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجاباتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسافِرِ، وَدَعْوَةُ الوَالِدِ على وَلَدِهِ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ؛ وليس في رواية أبي داود: "على ولده".
باب تكبير المسافر إذا صَعِدَ الثَّنايا وشبهها ، وتسبيحه إذا هَبَطَ الأودية ونحوها، [والنهي عن المبالغة برفع الصَّوْتِ بالتكبير ونحوه] : ١١٣٩- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٢٩٩٣] ، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: كنّا إذا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وإذا نزلنا سَبَّحنا. ١١٤٠- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٥٩٩] ، في الحديث الصحيح الذي قدمناه [برقم: ١١٣٤] في ٢٩٣ -باب ما يقولُ إذا ركبَ دابّته، عن ابن عمر ﵄، قال: كان النبي ﷺ وجيوشه إذا علوا الثنايا كبَّروا، وإذا هَبَطوا سبَّحُوا.
١١٤١- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٣٨٥] ، ومسلم [رقم: ١٣٤٤] ؛ عن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا قَفَل من الحجّ، أو العمرة -قال الراوي: ولا أعلمهُ إلا قال: الغزو- كلما أوفى على ثنيةٍ أو فَدْفَدٍ كبَّرَ ثلاثاً، ثم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحمدُ، وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قديرٌ، آيِبُونَ تائبون عابِدُونَ ساجِدُونَ لِرَبِّنا حامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عبدهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ". هذا لفظ رواية البخاري، ورواية مسلم مثلهُ، إلا أنه ليس فيها: "ولا أعلمه إلا قال: الغزو" وفيها: إذا قفل من الجيوش والسرايا، أو الحجّ، أو العمرة. قلت: قوله: "أوفى" أي: ارتفع. وقوله: "فَدْفَد" هو بفتح الفاءين بينهما دال مهمة ساكنةٌ وآخرهُ دالٌ أخرى، وهو: الغليظ المرتفع من الأرض؛ وقيل: الفلاة التي لا شيء فيها؛ وقيل: غليظ الأرض ذات الحصى؛ وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع.
همة ساكنةٌ وآخرهُ دالٌ أخرى، وهو: الغليظ المرتفع من الأرض؛ وقيل: الفلاة التي لا شيء فيها؛ وقيل: غليظ الأرض ذات الحصى؛ وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع. ١١٤٢- وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٦٣٨٤؛ ومسلم رقم: ٢٧٠٤] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: كنّا نسير مع النبيّ ﷺ، فكنّا إذا أشرفنا على وادٍ هلَّلنا وكبَّرْنا، وارتفعتْ أصواتُنا، فقال النبيُّ ﷺ: "يا أيُّهَا النَّاسُ! ارْبَعُوا على أنْفُسِكُمْ، فإنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غائِباً، إنَّهُ مَعَكُمْ، إنَّه سَمِيعٌ قَرِيبٌ". قلتُ: "اربَعُوا" بفتح الباء الموحدة، معناه: ارفقوا بأنفسكم. ١١٤٣- وَرَوَيْنَا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٤٥] الحديث المتقدم في: ٢٩١- باب استحباب طلبه الوصية [برقم: ١١٣١] ، أن رسول الله ﷺ قال: "عَلَيْكَ بِتَقْوَى الله تَعالى، وَالتَّكْبِيرِ على كُلِّ شرفٍ". ١١٤٤- وَرَوَينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٢٣] ، عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا علا شرفاً من الأرض قال: "اللَّهُمَّ لكَ الشَّرَفُ على كُلِّ شرفٍ، وَلَكَ الحمدُ على كل حالٍ".
بابُ النّهي عن المبالغةِ في رَفْعِ الصَّوْتِ بالتكبير ونحوه: ١١٤٥- فيه حديثُ أبي موسى في الباب المتقدم [رقم: ١١٤٢] [البخاري، رقم: ٦٣٨٤؛ ومسلم، رقم: ٢٧٠٤] ، والله أعلم.
باب استحباب الحُدَاء للسرعة في السَّير وتنشيط النفوس وترويحها وتسهيل السَّير عليها ... باب استحباب الحُدَاء للسرعة في السَّير وتنشيط النفوش وترويحها وتسهيل السَّير عليها: فيه أحاديث كثيرةٌ مشهورةٌ.
فوس وترويحها وتسهيل السَّير عليها ... باب استحباب الحُدَاء للسرعة في السَّير وتنشيط النفوش وترويحها وتسهيل السَّير عليها: فيه أحاديث كثيرةٌ مشهورةٌ.
بابُ ما يقولُ إذا انفلتت دابّتُهُ: ١١٤٦- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٠٩] ، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: "إذَا انْفَلَتَتْ دابَّةُ أحَدِكُمْ بأرضٍ فلاةٍ فليُنادِ: يا عِبادَ الله! احْبِسُوا، يا عِبادَ اللَّهِ! احبسوا؛ فإن الله ﷿ في الأرْضِ حاصِراً سَيَحْبِسُهُ". ١١٤٧- قلتُ: حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه انفلتت له دابّة أظنُّها بغلة، وكان يَعرفُ هذا الحديث، فقاله: فحبسَها الله عليهم في الحال؛ وكنتُ أنا مرّةً مع جماعة فانفلتت منها بهيمةٌ، وعجزوا عنها، فقلته، فوقفت في الحال بغيرِ سببٍ سوى هذا الكلام.
بابُ ما يقولُهُ على الدَّابّةِ الصَّعْبَةِ: ١١٤٨- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥١١] ، عن السيد الجليل المجمع على جلالته وحفظه وديانته وورعه ونزاهته وبراعته أبي عبد الله يُونس بن عُبيد بن دينار البصري التابعي المشهور ﵀، قال: ليس رجلٌ يكونُ على دابةٍ صعبةٍ، فيقولُ في أُذُنِها: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] إلا وقفت بإذن الله تعالى.
بابُ ما يقولُه إذا رأَى قريةً يريد دخولها أو لا يريده: ١١٤٩- روينا في "سنن النسائي" [بل في "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٥٤٤] ، و"كتاب ابن السني" [رقم: ٥٢٥] ؛ عن صُهيب ﵁، أن النبي ﷺ لم يرَ قريةً يريدُ دخولَها إلا قال حين يَراهَا: "اللَّهُمَّ رَبَّ السمَوَاتِ السَّبْعِ وَما أظْلَلْنَ، وَالأَرْضيِن السَّبْعِ وَما أقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّياطينِ وَمَا أضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرّياحِ وَمَا ذَرَيْنَ، أسألُكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيَةِ، وَخَيْرَ أهْلِها وَخَيْرَ ما فِيها، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ أهْلها وَشَرّ ما فِيها". ١١٥٠- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٢٨] ، عن عائشةَ رضي الله تعالى عنها، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أشرفَ على أرضٍ يريدُ دخولَها قال: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ، وَخَيْرِ ما جَمَعْتَ فِيها؛ وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما جَمَعْتَ فِيها؛ اللَّهُمَّ ارْزُقْنا حَيَاها، وَأَعِذْنا مِنْ وَبَاها وَحَبِّبْنا إلى أهْلِهَا، وَحَبِّبْ صَالِحي أهْلِها إلينا".
بابُ ما يَدعُو به إذا خافَ ناساً أو غيرَهم: ١١٥١- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٣٧] ، والنسائي [في "السنن الكبرى" كما في تحفة الأشراف، رقم: ٩١٢٨، وفي "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٦٠١] بالإِسناد الصحيح، ما قدَّمناه من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ [رقم: ٦٧٧، ١٠٨٤] ، أن رسول الله ﷺ كان إذا خاف قوما قال: "اللهم! إنا نجعلك في نحورهم، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ". ويُستحبّ أن يدعوَ معه بدعاءِ الكرب [المتقدم برقم: ٦٦٣] وغيره مما ذكرناه معه.
وما قال: "اللهم! إنا نجعلك في نحورهم، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ". ويُستحبّ أن يدعوَ معه بدعاءِ الكرب [المتقدم برقم: ٦٦٣] وغيره مما ذكرناه معه.
بَابُ مَا يَقُولُ الْمُسَافِرُ إذا تَغَوَّلَت الغِيلانُ: ١١٥٢- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٢٤] ، عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الغِيلان، فَنادُوا بالأذَانِ". قلت: و"الغيلان": جنسٌ من الجنّ والشياطين، وهم سحرتُهم. ومعنى تغوّلت: تلوّنت في صور،؛ والمرادُ: ادفعوا شرّها بالأذان، فإنه الشيطان إذا سمع الأذان أدبر. ١١٥٣- وقد قدَّمنا ما يشبُه هذا في باب ما يقول إذا عرضَ له شيطان [الباب رقم: ١٦٨] في أوّل كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات، وذكرنا أنه ينبغي أن يشتغلَ بقراءة القرآن للآيات المذكورة في ذلك.
بابُ ما يَقولُ إذا نزلَ مَنزلاً: ١١٥٤- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٠٨] ، و"موطأ مالك" [٢/ ٩٧٨] ، و"كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٣٧] ، وغيرها؛ عن خولةَ بنتِ حكيم ﵂، قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من نَزَلَ مَنْزلاً ثُمَّ قالَ: أعُوذُ بِكَلِماتِ الله التامات من شر ما خلق، لَم يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذلكَ". ١١٥٥- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٦٠٣] وغيره، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافَرَ فأقبلَ الليلُ، قال: "يَا أرْضُ! رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ، أعُوذُ باللَّهِ مِنْ شَرِّكِ، وَشَرّ ما فِيكِ، وَشَرّ ما خُلق فِيكِ، وَشَرّ ما يَدبُّ عَلَيْكِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ أسدٍ وأسْوَدَ، وَمِنَ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ، وَمِنْ ساكِنِ البَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَما وَلَدَ". قال الخطابي [٣/ ٧٨] : قوله: "ساكن البلد" هم: الجنّ الذين هم سكان الأرض، والبلد من الأرض: ما كان مأوى الحيوان وإن لم يكن في بناءٌ ومنازلُ. قال: ويُحتمل أن يكون المرادُ بـ "الوالد": إبليس، وما ولده: الشياطين؛ هذا كلام الخطابي. والأسود: الشخص، فكل شخصٍ يُسمى: أسود.
م يكن في بناءٌ ومنازلُ. قال: ويُحتمل أن يكون المرادُ بـ "الوالد": إبليس، وما ولده: الشياطين؛ هذا كلام الخطابي. والأسود: الشخص، فكل شخصٍ يُسمى: أسود.
بابُ ما يقولُ إذا رَجَعَ مِن سَفرِهِ: ١١٥٦- السُّنَّة أن يقول ما قدّمناه في حديث ابن عمر عند أبي داود، [رقم: ٢٥٩٩] المذكور قريباً في تكبير المسافر إذا صعد الثنايا [برقم: ١١١٤٠] . ١١٥٧- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٣٤٥] ، عن أنس ﵁، قال: أقبلنا مع النبيّ ﷺ أنا وأبو طلحة، وصفيّة رديفته على ناقته، حتى إذا كنّا بظهر المدينة، قال: "آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُون لِرَبِّنا حامِدُونَ"، فلم يزلْ يقولُ ذلك حتى قدمنا المدينة.
بابُ ما يقولُه المسافرُ بعدَ صلاةِ الصُّبْح: ١١٥٨- اعلم أن المسافر يستحبّ له أن يقول ما يقوله غيرهُ بعد صلاة الصبح، وقد تقدم بيانهُ [الأرقام: ٤٢٠ - ٤٢٧] . ١١٥٩- ويستحب له معه ما رَوَيْنَاه في كتاب ابن السني [رقم: ٥١٦] ، عن أبي برزة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح -قال الراوي: لا أعلمُ إلا أنه قال في سفرٍ- رفع صوته حتى يسمع أصحابه: "اللَّهُمَّ أصْلِحْ لي ديني الذي جعتله عِصْمَةَ أمْرِي؛ اللَّهُمَّ أصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتِي جَعَلْتَ فِيها مَعاشِي"، ثلاثَ مرّات؛ "اللَّهُمَّ أصْلِحْ لي آخِرَتِي التي جَعَلْتَ إِلَيْها مَرْجِعي"، ثلاث مرات؛ "اللَّهُمَّ أعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ؛ اللَّهُمَّ أعُوذُ بِكَ مِنْكَ"، ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ "لا مانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا معطي لِمَا مَنَعْتَ، وَلا ينفع ذا الجد منك الجد".
باب ما يقول إذا رَأَى بلدتَه ١: ١١٦٠- المستحبُّ أن يقولَ ما قدَّمناه في حديث أنس في الباب الذي قبل هذا [رقم: ١١٥٧] ، وأن يقولَ ما قدَّمناهُ في: ٣٠١ -باب: ما يقول إذا رأى قرية [رقم: ١١٤٩، ١١٥٠] . ١١٦١- وأن يقول: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنا بِهَا قرارًا، ورزقًاحسنًا" ٢. والله أعلم.
بابُ ما يقولُ إذا قَدِمَ من سفرهِ فدخل بيتَه: ١١٦٢- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٣٦] ، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من سفره، فدخلَ على أهله، قال: " تَوْبًا، تَوْبًا، أوْباً، لا يُغادِرُ حَوْبًا". قلت: "تَوْبًا تَوْبًا": سؤال للتوبة، وهو منصوب إما على تقدير: تب علينا توبًا، وإما على تقدير: نسألك توباً توباً. و"أوبًا" بمعناه، من آب: إذا رجع. ومعنى: "لا يغادر": لا يترك. و"حوبًا" معناهُ: إثماً، وهو: يفتح الحاء وضمّها لغتان؛ والله أعلم.
بابُ ما يُقال لمن يَقْدَمُ من سفرٍ: ١١٦٣- يُسْتَحَبُّ أن يُقال: الحَمْد لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمك، أوِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَعَ الشَّمْل بِكَ، أو نحو ذلك، قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وفيه أيضاً حديث عائشة ﵂ المذكور في الباب بعده [رقم: ١١٦٤] .
بابُ ما يقالُ لمن يَقْدَمُ من غزو: ١١٦٤- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٣٧] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ في غزو، فلما دخل استقبلتُه، فأخذتُ بيده، فقلت: الحمدُ لِلَّهِ الَّذي نَصَرَكَ وأعَزَّكَ وأكْرَمَكَ.
بابُ ما يُقال لمن يَقْدَمُ من حَجّ وما يقولُه: ١١٦٥- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٣٨] ، عن ابن عمر ﵄، قال: جاءَ غلامٌ إلى النبيّ ﷺ، فقال: إني أريدُ الحجّ، فمشى معه رسولُ الله ﷺ، فقال: "يا غلامُ! زَوّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، وَوَجَّهَكَ في الخَيْرِ، وَكَفَاكَ الْهَمّ"، فلما رجع الغلامُ سلَّم على النبي ﷺ، فقال: "يا غُلامُ! قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وأخْلَفَ نَفَقَتَكَ".
الخَيْرِ، وَكَفَاكَ الْهَمّ"، فلما رجع الغلامُ سلَّم على النبي ﷺ، فقال: "يا غُلامُ! قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وأخْلَفَ نَفَقَتَكَ".
١١٦٦- وَرَوَيْنَا في "سنن البيهقي" ٥/ ٢٦١] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحاجّ وَلِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الحاج". قال الحاكم ١/ ٤٤١] : هو صحيحٌ على شرط مسلمٍ. ١١٦٧-[هذا، ويستحب للقادم من السفر الابتداء بالمسجد الذي في جواره، ويركع فيه ركعتين؛ راجع البخاري، رقم: ٣٠٨٨؛ ومسلم، رقم ٢٧٦٩] .
كتاب أذكار الأكل والشّرب ١: بابُ ما يقولُ إذا قُرِّب إليه طَعَامُه: ١١٦٨- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٥٩] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبيّ ﷺ، أنه كان يقولُ في الطعام إذا قُرِّبَ إليه: "اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيما رَزَقْتَنا، وَقِنا عَذَابَ النَّارِ، باسْمِ الله".
بابُ استحباب قول صاحب الطعام لِضِيْفَانِه عندَ تقديم الطَّعام: كُلوا، أو ما في مَعناه: ١١٦٩- اعلم أنه يُستحبّ لصاحِب الطعام أن يقولَ لضيفه عند تقديم الطعام: بسم الله، أو: كُلوا، أو: الصَّلاة، أو: نحو ذلك من العبارات المصرِّحة بالإِذن في الشروع في الأكل، ولا يجب هذا القول، بل يكفي تقديمُ الطعام إليهم، ولهم الأكل بمجرّد ذلك من غير اشتراط لفظ، وقال بعض أصحابنا: لا بدّ من لفظ، والصوابُ الأوّل، وما ورد في الأحاديث الصحيحة من لفظ الإِذن في ذلك محمول على الاستحباب.
مجرّد ذلك من غير اشتراط لفظ، وقال بعض أصحابنا: لا بدّ من لفظ، والصوابُ الأوّل، وما ورد في الأحاديث الصحيحة من لفظ الإِذن في ذلك محمول على الاستحباب.
باب التسمية عند الأكلِ والشُّربِ: ١١٧٠- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٣٧٦] ، ومسلم [رقم: ٢٠٢٢] ؛ عن عمر بن أبي سلمة ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وكل مما يليك". ١١٧١- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٧٦٧] والترمذي [رقم: ١٨٥٨] ، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذَا أكَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعالى في أوَّلِهِ، فإنْ نَسِيَ أنْ يَذْكُر اسْمَ اللَّهِ تَعالى في أوله فليقل: بسم اللَّهِ أوَّلَهُ وآخِرَهُ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١١٧٢- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠١٨] ، عن جابر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعامِهِ، قالَ الشِّيْطانُ [لأصحابه] : لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشاءَ؛ وَإذا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسم اللَّهَ تَعالى عنْدَ دُخُولِه، قالَ الشيطانُ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ؛ وَإذا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ طَعامِهِ، قالَ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعشاء". [ومر برقم: ١٣٣] . ١١٧٣- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠٤٠] أيضاً، في حديث أنس المشتمل على معجزةٍ ظاهرةٍ من معجزاتِ رسولِ الله ﷺ، لمَّا دعاهُ أبو طلحةَ وأُمُّ سُليم للطعام، قال: ثم قال النبيُّ ﷺ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فأذن لهم، فدخلُوا، فقالوا النبيّ ﷺ: "كُلُوا وسَمُّوا اللَّهَ تَعالى"، فأكلُوا حتى فعلَ ذلك بثمانين رجلاً. ١١٧٤- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠١] أيضاً، عن حذيفة ﵁، قال: كنّا إذا حضرْنَا مع رسولِ الله ﷺ طعاماً، لم نضعْ أيدينا حتى يبدأ رسولُ الله ﷺ فيضعُ يدَه، وإنّا حضرنا معه مرّة طعاماً، فجاءت جارية كأنها تدفعُ، فذهبتْ لتضعَ يدَها في الطعام، فأخذَ
رسول الله ﷺ يدها؛ ثم جاءَ أعرابيٌّ كأنما يَدْفَعُ، فأخذَ بيدِه، فقال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ الشَّيْطانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعامَ ألا يُذْكَرَ اسْمُ الله عَلَيْه، وأنَّهُ جاءَ بهَذِهِ الجارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فأخَذْتُ بِيَدِها، فجاء بهذا الأعْرابِيّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فأخَذْتُ بِيَدِهِ، وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِه إنَّ يَدَهُ في يَدِي مَعَ يَدِهِما"، ثم ذكر اسم الله تعالى، وأكل. ١١٧٥- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٧٦٨] ، والنسائي [في "عمل اليوم والليلة"، [رقم: ٢٨٢] ؛ عن أميّة بن مَخْشِيٍّ الصحابي ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ جالسا، ورجلٌ يأكلُ، فلم يُسمّ حتى لم يبقَ من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فِيه، قال: بسم الله أوّله وآخرُه؛ فضحكَ النبيّ ﷺ، ثم قال: "ما زَالَ الشَّيْطانُ يأكُلُ مَعَهُ، فَلَمَّا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ اسْتَقَاءَ ما في بَطْنِهِ". قلتُ: مَخْشِيّ بفتح الميم وإسكان الخاء وكسر الشين المعجمتين وتشديد الياء؛ وهذا الحديثُ محمول على أن النبيّ ﷺ لم يعلمْ تركَه التسمية إلا في آخر أمره، إذ لو علم ذلك لم يسكتْ عن أمره بالتسمية. ١١٧٦- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ١٨٥٨] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يأكلُ طعاماً في ستة من أصحابه، فجاء أعرابيٌّ فأكلَه بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ: "أما إنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفاكُمْ" قال الترمذي: حديثٌ حسن صحيح. ١١٧٧- وَرَوَيْنَا [في "كتاب ابن السني"، رقم: ٤٦٢] عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "مَنْ نَسِيَ أنْ يُسَمِّيَ على طَعامِهِ، فَلْيَقْرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إذَا فَرَغَ". ١١٧٨- قُلتُ: أجمع العلماءُ على استحباب التسمية على الطعام في
نَسِيَ أنْ يُسَمِّيَ على طَعامِهِ، فَلْيَقْرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إذَا فَرَغَ". ١١٧٨- قُلتُ: أجمع العلماءُ على استحباب التسمية على الطعام في
أوّلِه، فإن تركَ في أوله عامداً أو ناسياً أو مُكرهاً أو عاجزاً لعارض آخر، ثم تمكن في أثناء أكلِه، استحبّ أن يسمّي للحديث المتقدم [رقم: ١١٧١] ويقول: باسم الله أوله وآخره، كما جاء في الحديث [رقم: ١١٧٥] ، والتسميةُ في شرب الماء واللبن والعسل والمرق وسائر المشروبات كالتسمية في الطعام في جميع ما ذكرناه. ١١٧٩- قال العلماء من أصحابنا وغيرهم: ويُستحبُّ أن يجهرَ بالتسمية ليكونَ فيه تنبيهٌ لغيره على التسمية، وليُقتدى به في ذلك؛ والله أعلم. ٣١٦- فصل [في أحكام التسمية عند الأكلِ والشرب] : ١١٨٠- من أهمّ ما ينبغي أن يعرف صفة التسمية، وقدر المجزئ منها، فاعلم أن الأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قالَ: بِسْمِ الله؛ كفاه وحصلت السنة، وسواء في هذا الجُنب والحائض وغيرهما، وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين، فلو سمى واحدٌ منهم أجزأ عن الباقين، نصّ عليه الشافعي ﵁، وقد ذكرته عن جماعة في كتاب "الطبقات"١ في ترجمة الشافعي ﵀، وهو شبيه برد السلام، وتشميت العاطس، فإنه يجزئ فيه قول أحد الجماعة.
ين، نصّ عليه الشافعي ﵁، وقد ذكرته عن جماعة في كتاب "الطبقات"١ في ترجمة الشافعي ﵀، وهو شبيه برد السلام، وتشميت العاطس، فإنه يجزئ فيه قول أحد الجماعة.
بابُ لا يعيبُ الطعامَ والشرابَ: ١١٨١- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٤٠٩] ، ومسلم [رقم: ٢٠٦٤] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: ما عابَ رسولُ الله ﷺ طعاماً قطّ، إن اشتهاهُ أكلهُ، وإن كرههُ تركهُ. وفي رواية لمسلم: وإن لم يشتهه سكت. ١١٨٢- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٧٨٤] ، والترمذي [رقم ٥٦٥] ، وابن ماجه [رقم: ٢٨٣٠] ؛ عن هُلْبٍ الصحابي ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ وسأله رجل، فقال: إن من الطعام طعاماً أتحرّجُ منه، فقال: "لا يتحلَّجَنَّ في صَدْرِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَ بِهِ النَّصْرانِيَّةَ". قلتُ: "هُلْب" بضمّ الهاء وإسكان اللام وبالباء الموحدة،. وقوله: "يَتَحَلَّجَنَّ"، هو بالحاء المهملة قبل اللام والجيم بعدها، هكذا ضبطه الهروي والخطابي والجماهير من الأئمة، وكذا ضبطناه في أصول سماعنا "سنن أبي داود" وغيره بالحاء المهملة، وذكره أبو السعادات ابن الأثير ["النهاية" ١/ ٤٣٣] بالمهملة أيضاً، ثم قال: ويُروى بالخاء المعجمة، وهما بمعنى واحد. قال الخطابي [٤/ ١٤٨] : معناه: لا يقعن في نفسك ريبة منه. قال: وأصله من الحلج، وهو: الحركة والاضطرابُ، ومنهُ: حلجُ القطنِ. قال: ومعنى "ضارعتَ النصرانية" أي: قاربتها في الشبه، فالمضارعة: المقارنة في الشبه.
بابُ جواز قوله: لا أشتهي هذا الطعام أو ما اعتدت أكله، أو نحو ذلك، إذا دعت إليه الحَاجة: ١١٨٣- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٣٩١] ، ومسلم [رقم: ١٩٤٥] ؛ عن خالد بن الوليد ﵁، في حديث الضَّبِّ لما قدَّموه مشوياً إلى رسول الله ﷺ، فأهوى رسولُ الله ﷺ بيده إليه، فقالوا: هو الضَّبُّ يا سول الله! فرفعَ رسولُ الله ﷺ يدَه، فقال خالدٌ: أحرامٌ الضبُ يا رسول الله؟ قال: "لا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأرْضِ قَوْمي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ".
بابُ مَدحِ الآكلِ الطعامَ الذي يأكلُ منهُ: ١١٨٤- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠٥٢] ، عن جابر ﵁، أن النبيّ ﷺ سألَ أهلَه الأُدْمَ، فقالوا: ما عندنا إلاَّ خَلّ؛ فدعا به، فجعلَ يأكلُ منهُ ويقول: "نِعْمَ الأدْمُ الخَلُّ، نِعْمَ الأُدْمُ الخل".
بابُ ما يقولُه من حَضَرَ الطعامُ وهو صائمٌ إذا لم يُفطر: ١١٨٥- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٤٣١، ورقم: ١٤٣٢] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فليُجب: فإنْ كانَ صَائِماً فليُصلِّ، وَإنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَم". قال العلماء: معنى فليصل أي: فليدع، [ومعنى فليطعم: فليأكل. "رياض الصالحين" رقم: ٧٣٨] . ١١٨٦- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٩٠] وغيره، قال فيه: "فإنْ كانَ مُفْطِراً فَلْيَأكُلْ، وَإنْ كَانَ صَائِماً دَعا لَهُ بالبركة".
باب ما يقوله له مَن دُعِي لطعامٍ إذا تَبِعَه غيرُه ... بابُ ما يقولُه مَن دُعِي لطعامٍ إذا تَبِعَه غيرُه: ١١٨٧- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٤٣٤] ، ومسلم [رقم: ٢٠٣٦] واللفظ له؛ عن أبي مسعودٍ الأنصاري ﵁، قال: دعا رجلٌ النبيَّ ﷺ لطعامٍ صنعَه له خامسَ خمسةٍ، فتبعهُم رجلٌ، فلما بلغَ البابَ، قال النبيّ ﷺ: "إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنا، فإنْ شِئْتَ أَنْ تأذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ"، قال: بل آذنُ له يا رسولَ الله.
م رجلٌ، فلما بلغَ البابَ، قال النبيّ ﷺ: "إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنا، فإنْ شِئْتَ أَنْ تأذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ"، قال: بل آذنُ له يا رسولَ الله.
باب وعطه وتأديبِهِ مَنْ يُسيءُ في أكله ... بابُ وَعْظِهِ وتأديبِهِ مَنْ يُسيءُ في أكله: ١١٨٨- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٣٧٦] ومسلم [رقم: ٢٠٢٢] ؛ عن عمر بن أبي سلمة ﵄، قال: كنتُ غلاماً في حجرِ رسُولِ اللهِ ﷺ، فكانتْ يدي تطيشُ في الصحفةِ، فقال لي رسولُ الله ﷺ: "يا غُلام! سَمّ الله تعالى، وكُل بِيَمينِكَ، وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". وفي رِوَاية في الصحيح، قال: أكلتُ يوماً مع رسول الله ﷺ، فجعلتُ آكلُ من نواحي الصحفة، فقال لي رسولُ الله ﷺ: "كُلْ مِمَّا يَلِيكَ". قُلت: قولهُ: "تطيشُ" بكسر الطاء وبعدها ياء مثناةٌ من تحتٍ ساكنةٌ؛ ومعناهُ: تتحركُ وتمتدُ إلى نواحي الصحفة، ولا تقتصرُ على موضعٍ واحدٍ. ١١٨٩- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٢٤٥٥] ، ومسلم [رقم: ٢٠٤٥] ؛ عن جبلةَ بن سحيمٍ، قال: أصابَنَا عامُ سنةٍ مع ابن الزبير، فرزقنا تمرًا، فكان عبد الله بن عمر ﵄ يمرّ بنا ونحن نأكلُ، ويقولُ: لا تقارِنُوا، فإن النبيَّ ﷺ نهى عن الإِقران، ثم يقول: إلاَّ أنْ يَسْتأذِنَ الرجلُ أخاهُ. قلتُ: قولهُ: "لا تقارنوا" أي: لا يأكل الرجل تمرتينٍ في لقمةٍ واحدةٍ. ١١٩٠- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠٢١] ، عن سلمة بن الأكوع ﵁، أن رجلاً أكل عندَ النبيّ ﷺ بشماله، فقال: "كُلْ بِيَمِينِكَ"، قال: لا أستطيع، قال: "لا اسْتَطَعْتَ"، ما منعهُ إلا الكبرُ، فما رفعها إلى فيه. [وسيرد برقم: ١٥٨] . قلتُ: هذا الرجل هو بسرُ، بضم الموحدة وبالسين المهملة، ابن راعي العَير، بالمثناة وفتح العين؛ وهو صحابي، وقد أوضحتُ حالَه وشرح هذا الحديث في شرح صحيح مسلم؛ والله أعلم.
بابُ استحباب الكَلامِ على الطَّعام: ١١٩١- فيه حديثُ جابر الذي قدَّمناه في باب مدح الطعام [رقم: ١١٨٤] . ١١٩٢- قال الإِمام أبو حامد الغزالي في "الإِحياء" [٢/ ٧] : من آداب الطعام أن يتحدَّثوا في حال أكله بالمعروف، ويتحدّثوا بحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها.
قال الإِمام أبو حامد الغزالي في "الإِحياء" [٢/ ٧] : من آداب الطعام أن يتحدَّثوا في حال أكله بالمعروف، ويتحدّثوا بحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها.
بابُ ما يقولهُ ويفعلهُ من يأكلُ ولا يشبعُ: ١١٩٣- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٧٦٤] ، وابن ماجه [رقم: ٣٢٨٦] ؛ عن وحشيِّ بن حرب ﵁، أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا رسولَ الله! إنّا نأكلُ ولا نشبعُ، قال: "فَلَعَلَّكُم تَفْتَرِقُونَ"، قالوا: نعم، قال: "فاجْتَمِعُوا على طَعامِكُمْ، واذْكُرُوا اسم الله تعالى يُبَارَكْ لَكُمْ فيه".
بابُ ما يقولُ إذا أكلَ مع صَاحبِ عاهةٍ: ١١٩٤- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٩٢٥] ، والترمذي [رقم: ١٨١٧] ، وابن ماجه [رقم: ٣٥٤٢] ؛ عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ أخذَ بيدِ مجذومٍ، فوضعَها معهُ في القَصعةِ، فقال: "كُلْ باسم اللَّهِ؛ ثِقَةً بِاللَّهِ، وَتَوَكُّلاً عَلَيْهِ".
بابُ استحباب قولِ صاحبِ الطَّعام لضيفهِ ومَنْ في معناهُ إذا رفع يده من الطعام: كُلْ، وتكريرُه ذلك عليه ما لم يتحقّقْ أنه اكتفى منه، وكذلك يفعلُ في الشرابِ والطِّيبِ ونحو ذلك ... باب استحباب قول صاحب الطعام لضيقه ومَنْ في معناهُ إذا رفع يدهُ من الطعام: كُلْ، وتكريرُه ذلك عليه ما لم يتحقّقْ أنه اكتفى منه، وكذلك يفعلُ في الشرابِ والطِّيبِ ونحو ذلك: ١١٩٥- اعلم أن هذا مُستحبّ حتى يُستحبّ ذلك للرجل مع زوجته وغيرها من عيالِه، الذين يُتوهم منهم أنهم رفعوا أيديهم، ولهم حاجةٌ إلى الطعام، وإن قلَّت.
لك: ١١٩٥- اعلم أن هذا مُستحبّ حتى يُستحبّ ذلك للرجل مع زوجته وغيرها من عيالِه، الذين يُتوهم منهم أنهم رفعوا أيديهم، ولهم حاجةٌ إلى الطعام، وإن قلَّت. ١١٩٦- ومِمّا يُستدلّ به في ذلك ما رويناهُ في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٤٥٢] ، عن أبي هريرة ﵁، في حديثه الطويل المشتمل على معجزاتٍ ظاهرةٍ لرسول ﷺ، لما اشتدّ جوعُ أبي هريرة، وقعدَ على الطريق يستقرئ مَن مَرَّ به القرآن معرّضاً بأن يُضيفه، ثم بعثه رسولُ الله ﷺ إلى أهل الصفّةِ، فجاءَ بهم، فأرْواهم أجمعينَ من قدحِ لبنٍ، وذكر الحديثَ إلى أن قال: قال لي رسول الله ﷺ: "بَقِيتُ أنا وَأنْتَ" قلتُ: صَدقتَ يا رسولَ الله، قال: "اقْعُدْ فاشْرَبْ" فقعدتُ، فشربتُ، فقال: "اشْرَبْ" فَشَرِبْتُ، فما زال يَقُولُ: "اشْرَبْ" حتى قلتُ: لا، والذي بعثك الحق لا أجد له مَسْلَكاً، قال: "فأرِني" فأعطيته القدحَ، فحمد الله تعالى، وسمَّى وشرب الفضلة.
بابُ ما يقولُ إذا فَرَغَ من الطعام: ١١٩٧- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٥٤٥٨] ، عن أبي أمامة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: "الحمدُ لِلَّهِ كَثِيراً طَيِّباً، مُبارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنىً عَنْهُ، رَبِّنا". وفي رواية [للبخاري، رقم: ٥٤٥٩] : كان إذا فَرَغَ من طعامِه، وقال مرّة: إذا رفع مائدته، قال: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفانا وأرْوَانا، غَيْرَ مَكْفِيّ ولا مَكْفُورٍ ". قلتُ: "مكفيّ" بفتح الميم، وتشديد الياء، هذه الرواية الصحيحة الفصيحة، ورواهُ أكثرُ الرواةِ بالهمزِ، وهو فاسدٌ من حيثُ العربية، سواءٌ كان من الكفايةِ، أو من كفأتُ الإناءَ، كما لا يُقالُ في مقروءٍ من القراءة: مقرئٌ، ولا في مرمىْ: مرمئٌ بالهمز. قال صاحب "مطالع الأنوار" في تفسير هذا الحديث: المراد بهذا المذكور كله الطعام، وإليه يعود الضمير. قال الحربيّ: فالمكفيُ: الإناءُ المقلوبُ للاستغناء عنهُ، كما قال: "غير مستغنى عنه" أو لعدمه. وقوله: "غير مكفورٍ" أي: غير مجحودةٍ نِعمَ الله ﷾ فيه، بل مشكورةٌ، غير مستورٍ الاعترافُ بها، والحمدُ عليها. وذهب الخطابي [٤/ ١٨٧] : إلى أن المراد بهذا الدعاء كله البارئ ﷾، وأن الضمير يعود إليه، وأن معنى قوله: "غير مكفيّ": أنه يطعمُ ولا يطعمُ، كأنهُ على هذا من الكفاية، وإلى هذا ذهب غيره في تفسير هذا الحديث، أي: إن الله تعالى مستغنٍ عن معين وظهيرٍ، قال: وقوله: "لا مودّع" أي: غيرُ متروكِ الطلبُ منهُ والرغبةُ إليه، وهو بمعنى المستغنى عنه، وينتصب ربنا على هذا بالاختصاص، أو المدح، أو بالنداء؛ كأنه قال: يا ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا، ومن رفعهُ قطعهُ وجعلهُ خبراً، وكذا قيده الأصيلي، كأنه قال: ذلك ربنا، أو١: أنت ربنا، ويصحّ فيه الكسرُ على البدل من الاسم من قوله: "الحمد لله".
عاءنا، ومن رفعهُ قطعهُ وجعلهُ خبراً، وكذا قيده الأصيلي، كأنه قال: ذلك ربنا، أو١: أنت ربنا، ويصحّ فيه الكسرُ على البدل من الاسم من قوله: "الحمد لله".
وذكر أبو السعادات ابن الأثير في "نهاية الغريب" [٥/ ١٦٨] نحو هذا الخلاف مختصراً. وقال: من رفع ربّنا فعلى الابتداء المؤخر، أي: ربنا غير مكفيّ ولا مودع، وعلى هذا يرفع غير. قال: ويجوزُ أن يكون الكلامُ راجعاً إلى الحمد، كأنه قال: حمداً كثيراً غير مكفي ولا مودعٍ ولا مستغنى عن هذا الحمد. وقال في قوله: "ولا مودّع"، أي: غير متروك الطاعةِ؛ وقيل: هُو من الوداعِ وإليه يرجعُ؛ واللهُ أعلم. ١١٩٨- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٣٤] ، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ تعالى لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ يأكلُ الأكْلَةَ، فيحمدهُ عليه، ويشربُ الشَّرْبَةَ، فيحمدهُ عليها". والأكلة بفتح الهمزة، وهي الغدوة أو العشوة. "رياض الصالحين"، [رقم: ١٤٠] . ١١٩٩- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٥٠] ، وكتابي "الجامع" [٣٤٥٧] ، و"الشمائل" [١٩٣] للترمذي؛ عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا فَرَغ من طعامه قال: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَنا وَسَقَانا وَجَعَلَنا مُسْلِمِينَ". ١٢٠٠- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٥١] ، والنسائي [في "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٣٨٥] بالإِسناد الصحيح؛ عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكَلَ أو شَرِبَ قال: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَ وَسَقَى وسوغهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجاً". ١٢٠١- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٠٢٣] ، والترمذي [رقم: ٣٤٥٨] ، وابن ماجه [رقم: ٣٢٨٥] ؛ عن معاذِ بن أنسٍ ﵁،
سوغهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجاً". ١٢٠١- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٠٢٣] ، والترمذي [رقم: ٣٤٥٨] ، وابن ماجه [رقم: ٣٢٨٥] ؛ عن معاذِ بن أنسٍ ﵁،
قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أكَلَ طَعاماً فَقالَ: الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقنيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قوةٍ؛ غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". قال الترمذي: حديثُ حسنٌ. وقال الترمذي [رقم: ١٨١٦] : وفي الباب -يعني: باب الحمد على الطعام إذا فرغَ منه- عن عقبةَ بن عامرٍ، وأبي سعيدٍ [رقم: ١١٩٩ السابق] ، وعائشة [رقم: ١٢١٧ اللاحق] ، وأبي أيوبٍ [رقم: ١٢٠٠ السابق] ، وأبي هريرة. ١٢٠٢- وَرَوَيْنَا في "سنن النسائي" [في الكبرى كما في "تحفة الأشراف"، [رقم: ١٥٦٢٠] و"كتاب ابن السني" [رقم: ٤٦٧] بإسنادٍ حسنٍ؛ عن عبد الرحمن بن جبير التابعي، أنه حدثهُ رجلُ خدمَ النبيَّ ﷺ ثماني سنين، أنه كان يسمعُ النبيَّ ﷺ إذا قَرَّبَ إليه طعاماً يقول: "باسم اللَّهِ" فإذا فَرغَ من طعامه، قال: "اللَّهُمَّ أطعمتَ وسقيتَ وأغنيتَ وأقنيتَ وهديتَ وأحييتَ، فَلَكَ الحمدُ على ما أعْطَيْتَ". ١٢٠٣- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٦٨] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبيّ ﷺ، أنه كان يقول في الطعام إذا فرغَ: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذي مَنَّ عَلَيْنا وَهَدَانا، وَالَّذي أشْبَعَنا وَأرْوَانا، وَكُلُّ الإِحْسانِ آتانا". ١٢٠٤- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٧٣٠] ، والترمذي [رقم: ٣٤٥٥] ، و"كتاب ابن السني" [رقم: ٤٧٥] ؛ عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا أكَلَ أحَدُكُمْ طَعاماً". وفي رواية ابن السني. "مَنْ أطْعَمَهُ اللَّهُ طَعاماً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيهِ وأطْعِمْنا خَيْراً مِنْهُ؛ وَمَنْ سَقاهُ اللَّهُ تعالى لَبَناً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيهِ وَزِدْنا منهُ؛ فإنَّهُ لَيْسَ شيء يجزئُ منَ الطَّعامِ وَالشَّرَابِ غَيْرَ اللَّبَنِ"، قال الترمذي: حديث حسن.
فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيهِ وَزِدْنا منهُ؛ فإنَّهُ لَيْسَ شيء يجزئُ منَ الطَّعامِ وَالشَّرَابِ غَيْرَ اللَّبَنِ"، قال الترمذي: حديث حسن. ١٢٠٥- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٧٢] بإسناد ضعيف، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا شرب في الإِناء تنفَّسَ ثلاثة أنفاسٍ، يحمدُ الله تعالى في كُل نفسٍ، ويشكرهُ في آخره.
بابُ دُعاءِ المدعوّ والضيفَ لأهلِ الطَّعامِ إذا فَرَغَ من أكلهِ: ١٢٠٦- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠٤٢] ، عن عبد الله بن بُسْر -بضم الباء وإسكان السين المهملة- الصحابي ﵁، قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي، فقرّبنا إليه طعاماً ووَطْبَةً، فأكل منها، ثم أُتيَ بتمرٍ، فكان يأكلهُ، ويُلقي النَّوَى بين أصبعين، ويجمعُ السبَّابَةَ والوُسطى -قال شعبةٌ: هو ظني، وهو فيه إن شاء الله تعالى إلقاءُ النَّوى بين الأصبعين- ثم أُتي بشرابٍ، فشربَه، ثم ناولهُ الذي عن يمينه، فقال أبي: ادع لنا، فقال: "اللَّهُمَّ بارِكْ لَهُمْ فِيما رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ". قلتُ: الوطبة بفتح الواو، وإسكان الطاء المهملة، بعدها باءٌ موحدةٌ، وهي: قربةٌ لطيفةٌ يكون فيها اللبن. ١٢٠٧- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٥٤] وغيره، بالإِسناد الصحيح، عن أنسٍ ﵁، أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة ﵁، فجاء بخبرٍ وزبيب، فأكل، ثم قال النبيُّ ﷺ: "أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وأكَلَ طَعَامَكُمُ الأبرارُ، وَصَلَّتْ عليكم الملائكة". [وتقدم برقم: ٩٩١] . ١٢٠٨- وَرَوَيْنَا في "سنن ابن ماجه" [رقم: ١٧٤٧] ، عن عبد الله بن الزبير ﵄، قال: أفطرَ رسولُ الله ﵌ عند سعدٍ بن معاذٍ، فقال: "أفْطَرَ عندكمُ الصَّائِمُونَ "، الحديث. قلتُ: فهما قضيتان جرتا لسعدِ بن عبادةَ وسعدِ بن معاذٍ. ١٢٠٩- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٥٣] ، عن رجل؛ عن جابرٍ ﵁ قال: صنعَ أبو الهيثم ابن التيهانِ للنبيّ ﷺ طعاماً، فدعا النبيَّ ﷺ وأصحابهُ، فلما فرغوا، قال: "أثِيبُوا أخاكُمْ" قالوا: يا رسول الله! وما إثابته؟ قال: "إنَّ الرَّجُلَ إذَا دُخل بيتهُ فأُكل طعامهُ، وشربَ شرابهُ، ثم دعي لهُ، فَذَلِكَ إثابتهُ".
"أثِيبُوا أخاكُمْ" قالوا: يا رسول الله! وما إثابته؟ قال: "إنَّ الرَّجُلَ إذَا دُخل بيتهُ فأُكل طعامهُ، وشربَ شرابهُ، ثم دعي لهُ، فَذَلِكَ إثابتهُ".
بابُ دُعاءِ الإِنسانَ لمن سقاهُ ماءً أو لبناً ونحوهُما: ١٢١٠- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠٥٥] ، عن المقداد ﵁، في حديثه الطويل المشهور، قال: فرفعَ النبيُّ ﷺ رأسَه إلى السماء، فقال: "اللَّهُمَّ أطْعِمْ مَنْ أطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقانِي". ١٢١١- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٧٦] ، عن عمرو بن الحمقِ ﵁، أنه سقى رسولَ الله ﷺ لَبَناً، فقال: "اللَّهُمَّ أَمْتِعْهُ بِشَبابِه"، فمرّتْ عليه ثمانُون سنةً لم يرَ شعرةً بيضاءَ. قلتُ: الحمقُ بفتح الحاء المهملة، وكسر الميم. ١٢١٢- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٤٧٨] عن عمرو بن أخطب -بالخاء المعجمة وفتح الطاء- ﵁، قال: اسْتَسْقَى رسولُ الله ﷺ، فأتيتُه بماءٍ في جمجمةٍ، وفيها شعرةٌ، فأخرجتُها، فقال رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ جملهُ". قال الراوي: فرأيته ابن ثلاثٍ وتسعين أسود الرأس واللحية. قلتُ: "الجُمْجُمة" بجيمين مضمومتين؛ بينهما ميمٌ ساكنةٌ، وهي: قدح من خشبٍ، وجمعها جماجم، وبه سمي: ديرُ الجماجم، وهو الذي كانت به وقعة ابن الأشعث مع الحجاج بالعراق؛ لأنه كان يعملُ فيه أقداحٌ من خشبٍ، وقيلَ: سمي به؛ لأنه بُنِي من جماجم القتلى لكثرة من قٌيل.
بابُ دعاءِ الإِنسان وتحريضِه لمن يُضيِّفُ ضَيْفاً: ١٢١٣- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٧٩٨] ، ومسلم [رقم: ٢٠٥٤] ؛ عن أبي هريرة ﵁، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ لضيفهُ، فلم يكنْ عندهُ ما يضيفهُ، فقال: "ألا رجلٌ يضيفُ هَذَا، ﵀"، فقام رجلٌ من الأنصار، فانطلق به، وذكر الحديث وهو الحديث التالي، [وسيرد برقم: ١٤١٦] .
فهُ، فلم يكنْ عندهُ ما يضيفهُ، فقال: "ألا رجلٌ يضيفُ هَذَا، ﵀"، فقام رجلٌ من الأنصار، فانطلق به، وذكر الحديث وهو الحديث التالي، [وسيرد برقم: ١٤١٦] .
بابُ الثَّناءِ على مَنْ أكرمَ ضيفهُ: ١٢١٤- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٤٨٨٩] ، ومسلم [رقم: ٢٠٥٤] ؛ عن أبي هريرة ﵁، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: إني مجهودٌ؛ فأرسلَ إلى بعض نسائِه، فقالتْ: والذي بعثكَ بالحقّ ما عندي إلا ماءٌ؛ ثم أرسلَ إلى أخرى، فقالت مِثْلُ ذلكَ، حتَّى قلنَ كلهنّ مثلَ ذلك، فقال: "مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ، ﵀"، فقام رجلٌ من الأنصار، فقال: أنا يا رَسُولَ الله! فانطلقَ به إلى رحلهِ، فقال لامرأته: هل عندكِ شيءٌ؟ قالت: لا، إلا قوتُ صبياني؛ قال: فعلِّليهم بشيء، فإذا دخلَ ضيفُنا، فأطفئي السراجَ وأريه أنَّا نأكلُ؛ فإذا أنوى ليأكلَ فقومي إلى السراج حتى تطفيئه، فقعدُوا وأكلَ الضيفُ، فلما أصبحَ غدا على رسول الله ﷺ، فقال: "قَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صُنْعِكُما بِضَيْفِكُما اللَّيْلَةَ"، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ١٩] . [وسيرد برقم: ١٤١٦] . قلتُ: وهذا محمولٌ على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الطعام حاجة ضرورية؛ لأن العادةَ أن الصبيّ، وإن كان شبعان، يطلبُ الطعامَ إذا رأى مَن يأكلُه. ويحملُ فعلُ الرجل والمرأة على أنهما آثرا بنصيبهما ضيفهما؛ والله أعلم.
بابُ استحباب ترحيب الإِنسان بضيفه وحمده الله تعالى على حُصُوله ضيفاً عندهُ، وسروره بذلك، وثنائه عليه لكونه جعلَه أهلاً لذلك: ١٢١٥- روينا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٠١٨، ٦٠١٩] ، ومسلم [رقم: ٤٧] من طرق كثيرة؛ عن أبي هريرة وعن أبي شُرَيْحٍ الخزاعيّ ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كان يؤمن باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فليكرم ضيفه". ["متن الأربعين النووية" رقم: ١٥؛ وسيرد برقم: ١٦٩٤ و٢٠٨٠] . ١٢١٦- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠٣٨] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ أو ليلةٍ، فإذا هو بأبي بكر وعمر ﵄، قال: "ما أخْرَجَكُما مِنْ بيوتكوما هَذِهِ السَّاعَةَ" قالا: الجوعُ يا رسول الله؛ قال: "وأنا، وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَخْرَجَني الَّذي أخْرَجَكُما، قُومُوا" فقاموا معهُ، فأتى رجلاً من الأنصارِ، فإذا ليس هو في بيتهِ، فلما رأتهُ المرأةُ، قالتْ: مرحبَاً وأهلاً؛ فقالَ لها رسولُ الله ﷺ: "أيْنَ فلانٌ"؟ قالت: ذهبَ يستعذبُ لنا من الماء؛ إذ جاء الأنصاريّ، فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال: الحَمْدُ لله، ما أحدٌ اليوم أكرمُ أضيافاً منّي. وذكر تمام الحديث.
ذهبَ يستعذبُ لنا من الماء؛ إذ جاء الأنصاريّ، فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال: الحَمْدُ لله، ما أحدٌ اليوم أكرمُ أضيافاً منّي. وذكر تمام الحديث.
كتاب السلام والاستئذان وتشميت العاطس وما يتعلق بها مدخل ... كتاب السلام والاستئذان وتشميت العاطس وما يتعلق بها: ٣٣٤-[السلام والاستئذان وتشميتُ العاطس وما يتعلق بها] : ١٢١٨- قال الله ﷾: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] ، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] ، وقال تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] ، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩] ، وقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [الذرايات: ٢٤، ٢٥] . وعلم أن أصلَ السَّلامِ ثابتٌ بالكتابِ والسنةِ والإِجماع. وأما أفرادُ مسائلهِ وفروعهِ فأكثرُ من أن تُحصر، وأن أختصرُ مقاصدهُ في أبواب يسيرةٍ إن شاء الله تعالى، وبه التوفيقُ والهدايةُ والإصابةُ والرعايةُ.
ع. وأما أفرادُ مسائلهِ وفروعهِ فأكثرُ من أن تُحصر، وأن أختصرُ مقاصدهُ في أبواب يسيرةٍ إن شاء الله تعالى، وبه التوفيقُ والهدايةُ والإصابةُ والرعايةُ.
باب فصل السَّلامِ والأمرِ بإفشائه ... بابُ فضلِ السَّلامِ والأمرِ بإفشائه: ١٢١٩- روينا في صحيحي البخاري [رقم: ١٢] ، ومسلم [رقم: ٣٩] ﵄؛ عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أنَّ رجلاً سألَ رسُول الله ﷺ: أيُّ الإِسلام خيرٌ؟ قال: "تُطعم الطَّعامَ، وَتَقْرأُ السَّلام على مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". ١٢٢٠- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٣٣٢٦؛ ومسلم، رقم: ٢٨٤١] ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ على صُورَتِهِ، طولهُ سِتُّونَ ذِرَاعاً، فَلَمَّا خَلَقَهُ قال: اذْهَبْ فَسَلِّمْ على أُولَئِكَ: نفرٍ مِنَ المَلائِكَةِ جلُوس، فاسْتَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، فإنَّهَا تَحِيَّتُكَ وتحيةُ ذُريتك، فقال: السلامُ عَلَيْكُمْ، فَقالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ ورحمةُ اللَّهُ، فزادوهُ: ورحمةُ اللَّهِ". ١٢٢١- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ١٢٣٩؛ ومسلم، ٢٠٦٦] ، عن البراء بن عازب ﵄، قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ بسبع: بعيادةِ المريض، واتِّباعِ الجنائز، وتشميتِ العاطسِ، ونصرِ الضعيفِ، وعوْنِ المظلومِ، وإفشاءِ السَّلامِ. وإبرارِ القَسَم. هذا لفظ إحدى روايات البخاري. ١٢٢٢- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٤] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حتَّى تحابُّوا، أوْلا أدُلُّكُمْ على شيءٍ إِذَا فعلتموهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ". ١٢٢٣- وَرَوَيْنَا في مسند الدارمي [٢/ ٢٧٥] ، وكتابي الترمذي [رقم: ٢٤٨٥] وابن ماجه [رقم: ٣٢٥١] وغيرها بالأسانيد الجيدة؛ عن عبد الله بن سلامٍ ﵁، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يا أيُّهَا
٢/ ٢٧٥] ، وكتابي الترمذي [رقم: ٢٤٨٥] وابن ماجه [رقم: ٣٢٥١] وغيرها بالأسانيد الجيدة؛ عن عبد الله بن سلامٍ ﵁، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يا أيُّهَا
النَّاسُ! أفْشُوا السَّلامَ، وأطْعِمُوا الطَّعامَ، وَصِلُوا الأرْحامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ" قال الترمذي: حديثٌ صحيح. ١٢٢٤- وَرَوَيْنَا في كتابي ابن ماجه [رقم: ٣٦٩٣] ، وابن السني [رقم: ٢١٥؛ عن أبي أمامة ﵁، قال: أمَرَنَا نبيُّنا ﷺ أن نُفشيَ السَّلامَ. ١٢٢٥- وَرَوَيْنَا في موطأ الإِمام مالكٍ ﵁ [٢/ ٩٦١، ٩٦٢] ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن الطُّفيلَ بن أُبيّ بن كعبٍ أخبرهُ، أنه كان يأتي عبدَ الله بن عُمر، فيغدو معهُ إلى السوق، قال: فإذا عدونا إلى السوق لم يمرّ بنا عبدُ الله على سقاطٍ، ولا صاحبِ بيعةٍ، ولا مسكينٍ، ولا أحدٍ إلاَّ سلَّم عليهِ؛ قال الطفيلُ: فجئتُ عبدَ الله بن عمر يوماً، فاستتبعني إلى السوق، فقلتُ لهُ: ما تصنعُ بالسوق، وأنتَ لا تقفُ على البيْعِ، ولا تسألُ عن السِّلعِ، ولا تسومُ بها، ولا تجلسُ في مجالس السوق؟ قال: وأقولُ: اجلسْ بنا ها هنا نتحدّثْ! فقال لي ابن عمرَ: يا أبا بطن! -وكان الطفيلُ ذا بطنٍ- إنما نغدو من أجل السلام، نُسَلِّم على مَن لقيناه. ١٢٢٦- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٢٠] ، عنه، قال: وقال عمارٌ ﵁: ثلاثٌ من جَمعهنّ فقد جمعَ الإِيمانَ: الإنصافُ من نفسك، وبذلُ السَّلام للعالم، والإِنفاقُ من الإِقتار. وَرَوَينْاَ هذا في غير البخاري مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ مجمع الزوائد [١/ ٥٦] . قلتُ: قد جمعَ الإيمانُ في هذه الكلمات الثلاث خيراتِ الآخرة والدنيا، فإنَّ الإِنصافَ يقتضي أن يؤدّي إلى الله تعالى جميع حقوقه، وما أمرهُ به، ويجتنب جميع ما نهاهُ عنهُ، وأن يؤدّي إلى الناس جميع حقوقهم، ولا يطلب ما ليس له، وأن ينصف أيضاً نفسه، لا يوقعها في قبيح أصلاً. وأما بذلُ السلام للعالم، فمعناهُ: لجميع الناس، فيتضمن ألا يتكبر على أحدٍ، وألا يكون بينه وبين أحدٍ جفاءٌ يمتنعُ من السلامِ عليه بسببه.
في قبيح أصلاً. وأما بذلُ السلام للعالم، فمعناهُ: لجميع الناس، فيتضمن ألا يتكبر على أحدٍ، وألا يكون بينه وبين أحدٍ جفاءٌ يمتنعُ من السلامِ عليه بسببه. وأما الإنفاقُ من الإقتار، فيقتضي كمال الوثوق بالله تعالى، والتوكل عليه، والشفقة على المسلمين إلى غير ذلك؛ فنسألُ الله تعالى الكريم التوفيق لجميعه.
بابُ كيفيّة السَّلام مدخل ... بابُ كيفيّة السَّلام: ١٢٢٧- اعلم أن الأفضل أن يقول المسلم: السَّلامُ عَلَيْكُمْ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتهُ؛ فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المسلَّم عليه واحداً، ويقولُ المجيبُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتهُ؛ ويأتي بواوِ العطفِ في قولهِ: وعليكم. وممّن نصّ على أن الأفضل في المبتدئ أن يقول: "السلام عليكم ورحمةُ الله وبركاتهُ" الإمامُ أقضى القضاةِ أبو الحسن الماورديّ في كتابه "الحاوي" في كتاب السِّيَر؛ والإمامُ أبو سعدٍ المتولي من أصحابنا في كتابِ صلاة الجمعة وغيرهما. ١٢٢٨- ودليله ما رويناه في مسند الدارمي [٢/ ٢٧٧] ، وسنن أبي داود [رقم: ٥١٩٥] ، والترمذي [رقم: ٢٦٨٩] ؛ عن عمران بن الحصين ﵄، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ، فقال: السلام عليكم؛ فزد عليه، ثم جلس، فقال النبيّ ﷺ: "عشرٌ"، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله؛ فردّ عليه، ثم جلس، فقال: "عِشْرُونَ"، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه؛ فردّ عليه، فجلس، فقال: "ثلاثُون". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
فردّ عليه، ثم جلس، فقال: "عِشْرُونَ"، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه؛ فردّ عليه، فجلس، فقال: "ثلاثُون". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
١٢٢٩- وفي رواية لأبي داودَ [رقم: ١٥٩٦] ، من روايةِ معاذِ بنِ أنسٍ ﵁ زيادة على هذا، قال: ثُمَّ أتى آخرُ، فقال: السلام عليكم ورحمةُ الله وبركاتهُ ومغفرته، فقال: "أرْبَعُونَ"، وقال: "هَكَذَا تَكُونُ الفَضَائِلُ". ١٢٣٠- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٣٤] بإسناد ضعيفٍ؛ عن أنس ﵁، قال: كان رجلٌ يمرّ بالنبيّ ﷺ يَرعى دوابّ أصحابه، فيقولُ: السلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله! فيقول له النبيّ ﷺ: "وَعَلَيْكَ السَّلامُ ورحمةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوَانُهُ" فقيل: يا رسول الله! تُسَلِّم على هذا سلاماً ما تسلمهُ على أحدٍ من أصحابك؟ قال: "وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذلكَ، وَهُوَ يَنْصَرِفُ بأجْرِ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً؟! ". ١٢٣١- قال أصحابنا: فإن قال المبتدئ: السلام عليكم، حصل السلامُ؛ وإن قال: السلامُ عليكَ، أو سلامٌ عليكَ، حصل أيضاً. وأما الجوابُ فأقلهُ: وعليكَ السلامُ، أو وعليكم السلامُ؛ فإن حذف الواو فقال: عليكمُ السلامُ، أجزأهُ ذلك وكان جواباً، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي نصّ عليه إمامنا الشافعي ﵀ في "الأُم"، وقاله جمهور أصحابنا، وجزم أبو سعدٍ المتولّي من أصحابنا في كتابه "التتمة" بأنه لا يجزئه ولا يكون جواباً؛ وهذا ضعيف أو غلطٌ، وهو مخالفٌ للكتاب والسنّة ونصّ إمامنا الشافعي. أما الكتاب، فقال الله تعالى: ﴿فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: ٦٩] وهذا وإن كان شرعاً لِما قَبْلنا، فقد جاء شرعنا بتقريره، وهو حديثُ أبي هريرة الذي قدمناهُ في جواب الملائكة آدمُ ﷺ، فإن النبي صلى ﷺ أخبرنا [كما تقدم برقم: ١٢٢٠] : أن الله تعالى: قال: "هي تحيتك وتحية ذرّيتك" وهذه الأمة داخلة في ذرّيته؛ والله أعلمُ.
الملائكة آدمُ ﷺ، فإن النبي صلى ﷺ أخبرنا [كما تقدم برقم: ١٢٢٠] : أن الله تعالى: قال: "هي تحيتك وتحية ذرّيتك" وهذه الأمة داخلة في ذرّيته؛ والله أعلمُ. واتفق أصحابنا على أنه لو قال في الجواب: عليكم، لم يكن جواباً، فلو قال: وعليكم، بالواو، فهل يكون جواباً؟ فيه وجهان لأصحابنا، ولو قال المبتدئ: سلامٌ عليكم، أو قال: السلامُ عليكم، فللمُجيب أن يقول في الصورتين: سلامٌ عليكم، وله أن يقول: السلام عليكم، قال الله تعالى: ﴿فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: ٦٩] . قال الإمام أبو الحسن الواحدي من أصحابنا: أنت في تعريف السلام وتنكيره بالخيار؛ قلتُ: ولكن الألف واللام أولى.
٣٣٧- فصل [استحباب تكرير السلام] : ١٢٣٢- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٩٤] ، عن أنس ﵁، عن النبيّ ﷺ، أنه كان إذا تكلم بكلمةٍ أعادة ثلاثاً حتى تُفهم عنهُ، وإذا أتى على قومٍ، فسلَّم عليهم، سلم عليهم ثلاثًا [وسيرد برقم: ١٦٦٧] . قلتُ: وهذا الحديث محمولٌ على ما إذا كان الجمعُ كثيراً، وسيأتي بيانُ هذه المسألة، وكلامُ الماوردي صاحب "الحاوي" فيها إن شاء الله تعالى [الباب رقم: ٣٦٤] .
٣٣٨- فصل [رفع الصوت بالسلام] : ١٢٣٣- وأقل السَّلام الذي يصيرُ به مسلمًا مؤدّياً سنّة السلام أن يرفع صوته بحيث يُسمع المسلَّم عليه، فإن لم يسمعهُ لم يكن آتياً بالسلام، فلا يجب الردّ عليه. وأقلّ ما يسقط به فرض ردّ السلام أن يرفع صوتهُ بحيثُ يسمعهُ المسلمُ، فإن لم يسمعهُ لم يسقط عنهُ فرضُ الردّ، ذكرهما [أبو سعد] المتولي وغيره. قلتُ: والمستحبُ أن يرفع صوته رفعاً يسمعهُ به المسلَّم عليه، أو عليهم سماعاً محققاً، وإذا تشكك في أنه يسمعهم زاد في رفعه، واحتاط واستظهر، أما إذا سلَّم على أيقاظ عندهم نيامٌ، فالسنّة أن يخفضَ صوتَه بحيث يَحصل سماعُ الأيقاظ، ولا يستيقظ النيامُ. ١٢٣٤- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠٥٥] في حديث المقداد ﵁ الطويل، قال: كنّا نرفع للنبيّ ﷺ نَصيبه من اللبن، فيجيء من الليل، فيسلمُ تسليماً لا يُوقظُ نائماً ويسمعُ اليقظانَ، وجعل لا يجيئني النومُ، وأما صاحباي فناما، فجاء النبيّ ﷺ، فسلَّم كما كان يُسلِّم؛ والله أعلمُ.
٣٣٩- فصل [في ردّ السلام على الفور] : ١٢٣٥- قال الإِمام أبو محمدٍ القاضي حسينُ، والإمامُ أبو الحسن الواحدي، وغيرهما من أصحابنا: ويُشترط أن يكون الجوابُ على الفور، فإن أَخَّرهُ ثم ردّ، لم يعدّ جواباً، وكان آثماً بترك الردّ.
بابُ ما جاء في كَراهةِ الإِشارة بالسَّلام باليد ونحوها بلا لفظ: ١٢٣٦- رَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٦٩٥] ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ ﷺ، قال: "لَيْسَ مِنّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنَّصَارَى، فإنَّ تَسْلِيمَ اليَهُودِ الإِشارَةُ بالأصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشارَةُ بالكَفّ" قال الترمذي: إسناده ضعيف. ١٢٣٧- قلتُ: وأما الحديثُ الذي رَوَيْنَاهُ في كتاب الترمذي [رقم: ٢٦٩٧] ، عن أسماءَ بنتِ يزيدَ، أن رسول الله ﷺ مرّ في المسجد يوما، وعصبة من النساء قعودٌ، فألوى١ بيده بالتسليم، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. فهذا محمولٌ على أنهُ ﷺ جمع بين اللفظ والإِشارة، يدلُ على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث [رقم: ٥٢٠٤] وقال في روايته: "فسلم علينا" [وسيرد برقم ١٢٦٩] ؛ واللهُ أعلمُ.



