— Bagian 8 · ٩٦٩- وبلغنا عن الإِمام الحافظ أبي الحسن الدارقطن… —
Bagian 8
٩٦٩- وبلغنا عن الإِمام الحافظ أبي الحسن الدارقطني ﵀، أنه قال: أصحُّ شيء في فضائل السور فضل سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ؛ وأصحّ شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح. وقد ذكرتُ هذا الكلامَ مسنداً في كتاب طبقات الفقهاء في ترجمة أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني [ترجمة رقم: ٢٤٠، الصفحات: ٦١٦، ٦١٩] ، ولم يُذكر فيها شيء عن صلاة التسبيح في النسخة المطبوعة، ولا يلزمُ من هذه العبارة أن يكونَ حديثُ صلاةِ التسبيح صحيحاً، فإنهم يقولون: هذا أصحُّ ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفاً؛ ومرادهُم: أرجحُه وأقلهُ ضعفاً. قلتُ: وقد نصَّ جماعةٌ من أئمة أصحابنا على استحباب صلاة التسبيح هذه، منهم أبو محمد البغوي [في شرح السنّة ٤/ ١٥٨] وأبو المحاسن الروياني١. قال الروياني في كتابه البحر في آخر كتاب الجنائز منه: اعلم أن صلاة التسبيح مُرَغَّب فيها، يُستحبّ أن يعتادها في كل حين، ولا يتغافل عنها، قال: هكذا قال عبد الله بن المبارك، وجماعة من العلماء. قال: وقيل لعبد الله بن المبارك: إن سهَا في صلاة التسبيح أيسبحُ في سجدتي السهو
عشراً عشراً؟ قال: لا، وإنما هي ثلاث مائة تسبيحة؛ وإنما ذكرتُ هذا الكلام في سجود السهو، وإن كان قد تقدم لفائدة لطيفة، وهي أن مثل هذا الإِمام إذا حكى هذا، ولم ينكرهُ أشعر بذلك بأنه يوافقه، فيكثر القائل بهذا الحكم، وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطّلعين؛ والله أعلم.
وهي أن مثل هذا الإِمام إذا حكى هذا، ولم ينكرهُ أشعر بذلك بأنه يوافقه، فيكثر القائل بهذا الحكم، وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطّلعين؛ والله أعلم.
كتاب أذكار الزكاة بابُ الأذكارِ المتعلّقةِ بالزكاة مدخل ... [كتاب أذكار الزكاة] : بابُ الأذكارِ المتعلّقةِ بالزَّكَاة: قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] . ٩٧٠- وروينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ١٤٩٧] ، ومسلم [رقم: ١٠٧٨] ؛ عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ، إذا أتاهُ قومٌ بصدقةٍ، قال: "اللَّهُمَّ صَلّ عَلَيْهِمْ" فأتاهُ أبو أوفى بصدقته١، فقال: "اللهم صلى على آلِ أبي أوْفَى". ٩٧١- قال الشافعي [في "الأم" ٢/ ٦٠] والأصحاب ﵏: الاختيارُ أن يقول آخذ الزكاة لدافعها: آجَرَكَ اللَّهُ فِيما أعطيت، وجعلها لَكَ طَهُوراً، وَبَارَكَ لَكَ فِيما أَبْقَيْتَ. وهذا الدعاء مستحبّ لقابض الزكاة، سواءٌ كان الساعي أو الفقراء، وليس الدعاءُ بواجب على المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا. وقال بعض أصحابنا: إنه واجب لقول الشافعي [٢/ ٦٠] : فحقّ على الوالي أن يدعوَ له، ودليلُه ظاهر الأمر في الآية.
بواجب على المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا. وقال بعض أصحابنا: إنه واجب لقول الشافعي [٢/ ٦٠] : فحقّ على الوالي أن يدعوَ له، ودليلُه ظاهر الأمر في الآية.
٩٧٢- قال العلماءُ: ولا يُستحبّ أن يقولَ في الدّعاء: اللَّهُمّ صلي على فلانٍ، والمراد بقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي: ادْع لهم، وأما قول النبي ﷺ: "اللَّهُمَّ صَلّ عليهم" فقاله: لكون لفظ الصلاة مختصّاً به، فله أن يُخاطب به مَنْ يشاءُ، بخلافنا نحن. ٩٧٣- قالوا: وكما لا يقالُ: مُحمدٌ ﷿، وإن كان عزيزا جليلا، فكذا لا يقالُ: أبو بكر أو عليّ ﷺ، بل يُقال: عليّ ﵁، أو رضوان الله عليه، وشبه ذلك، فلو قال: ﷺ، فالصحيح الذي عليه جمهور أصحابنا أنه مكروه كراهة تنزيه، وقال بعضهم: هو خلافُ الأولى، ولا يقالُ: مكروهٌ. وقال بعضهم: لا يجوزُ، وظاهرةُ التحريمُ، ولا ينبغي أيضاً في غيرِ الأنبياءِ أن يُقالُ: ﵇، أو نحو ذلكَ، إلا إذا كان خطاباً أو جواباً، فإن الابتداءَ بالسلام سنةٌ، وردهُ واجبٌ، ثم هذا كلهُ في الصلاةِ والسلام على غير الأنبياء مقصوداً. أما إذا جُعل تبعاً، فإنه جائزٌ بلا خلافٍ، فيقالُ: اللهم صلى على محمدٍ، وعلى آله، وأصحابه، وأزواجه، وذرّيته، وأتباعه؛ لأن السَّلفَ لم يمتنعوا من هذا، بل قد أُمرنا به في التشهد وغيره، بخلاف الصلاة عليه منفرداً، وقد قدَّمْتُ ذكرَ هذا الفصل مبوسطًا في كتاب الصلاة على النبي ﷺ [الأرقام: ٦٥١، ٦٥٦] .
٢٤٣- فصل [حكم النية عند إخراج الزكاة] : ٩٧٤- اعلم أن نيّة الزكاة واجبةٌ، ونيّتها تكون بالقلب كغيرها من العبادات، ويستحبّ أن يضمّ إليه التلفظ باللسان كما في غيرها من العبادات، فإن اقتصر على لفظ اللسان دون النيّة بالقلب، ففي صحته خلافٌ؛ الأصحّ أنه لا يصحّ، ولا يجب على دافع الزكاة إذا نوى أن يقول مع ذلك: هذه زكاةٌ، بل يكفيه الدفع إلى مَن كان من أهلها، ولو تلفظ بذلك لم يضرهُ؛ والله أعلم.
صحّ أنه لا يصحّ، ولا يجب على دافع الزكاة إذا نوى أن يقول مع ذلك: هذه زكاةٌ، بل يكفيه الدفع إلى مَن كان من أهلها، ولو تلفظ بذلك لم يضرهُ؛ والله أعلم.
٢٤٤- فصل [الدعاء عند إخراج الزكاة] : ٩٧٥- يُستحبّ لمن دفع زكاةً أو صدقةً أو نذراً أو كفّارةً ونحوَ ذلك أن يقول: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] ، فقد أخبرَ الله ﷾ بذلك عن إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما وسلم، وعن امرأة عمران. وهو قولها: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [آل عمران: ٣٥] .
كتاب أذكار الصّيام: بابُ ما يقوله إذا رأى الهلالَ، وما يقولُ إذا رأى القمرَ: ٩٧٦- روينا في "مسند الدارمي" [٢/ ٤] ، و"كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٥١] ، عن طلحة بن عبيد الله ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال، قال: "اللَّهُمَّ أهلهُ عَلَيْنا باليمنِ وَالإِيمانِ، وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ، رَبِّي وربك الله [هلالُ رشدٍ وخيرٍ] ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ٩٧٧- وروينا في "مسند الدارمي" [٢/ ٣، ٤] ، عن ابن عمر ﵄: قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: "اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ أهلهُ عَلَيْنا بالأمْنِ والإِيْمَانِ، والسَّلامَةِ والإِسلامِ، وَالتَّوْفِيقِ لما يحب ربنا ويرضى، رَبُّنا وَرَبُّكَ اللَّهُ". ٩٧٨- وروينا في سنن أبي داود [رقم: ٥٠٩٢] ، في كتاب الأدب، عن قتادة، أنه بلغه أن نبيّ الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "هِلالٌ خَيْرٍ ورشدٍ، هلالُ خيرٍ ورشدٍ، هلالُ خيرٍ ورشدٍ، آمنتُ بالله الَّذي خَلَقَكَ" ثَلاث مراتٍ، ثم يقول: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا، وجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا". وفي رواية عن قتادة [رقم: ٥٠٩٣] ، أن النبي ﷺ كان إذا رأى
الهلال صرف وجهَه عنه، هكذا رواهما أبو دواد مُرسَلَين. وفي بعض نسخ أبي داود، قال أبو داود: ليس في هذا الباب عن النبي ﷺ حديثٌ مسندٌ صحيحٌ. ٩٧٩- ورويناهُ في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٤٧] ، عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ. وأما رؤيةُ القمرِ فروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٥٣] ، عن عائشة ﵂، قالت: أخذ رسولُ الله ﷺ بيدي، فإذا القمر حين طلع، فقال: "تَعَوَّذِي بالله مِنْ شَرّ هَذَا الغاسقِ إذَا وَقَبَ". ٩٨٠- وروينا في "حلية الأولياء" [٦/ ٢٦٩] بإسناد فيه ضعفٌ، عن زيادٍ النميري، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل رجب قال: "اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في رَجَبَ وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنا رَمَضَانَ". ورويناه أيضاً في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٦٤] بزيادة. والله أعلم.
دخل رجب قال: "اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في رَجَبَ وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنا رَمَضَانَ". ورويناه أيضاً في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٦٤] بزيادة. والله أعلم.
بابُ الأذكارِ المستحبّة في الصَّوْم: ٩٨١- يُستحبُّ أن يجمعَ في نيّة الصوم بين القلب واللسان، كما قلنا في غيره من العبادات، فإن اقتصر على القلب كفاهُ، وإن اقتصرَ على اللسان لم يجزئه بلا خلاف. ٩٨٢- والسُّنّة إذا شتمَه غيرُه، أو تَسَافَه عليه في حال صومه، أن يقول: إني صائمٌ، إني صائمٌ؛ مرتين أو أكثر. ٩٨٣- روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ١٨٩٤] ، ومسلم [رقم: ١١٥١] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "الصِّيَامُ
جنةٌ، فإذَا صامَ أحَدُكُمْ فَلا يَرْفُثْ، ولا يجهل، وَإِنِ امْرُؤٌ قاتَلَهُ أو شاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إني صَائِمٌ، إني صَائِمٌ؛ مَرَّتَيْن". قلتُ: قيل: إنه يقول بلسانه، ويُسمع الذي شاتمه، لعلّه ينزجر، وقيل: يقوله بقلبه لينكفّ عن المسافهة، ويحافظ على صيانة صومه، والأوّل أظهر. ومعنى شاتمه: شتمه متعرضاً لمشاتمته؛ والله أعلم. ٩٨٤- وروينا في كتابي الترمذي [رقم:] ٥٩٢ وابن ماجه [رقم: ١٧٥٢] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُم: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمامُ العادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. قلتُ: هكذا الرواية "حتى" بالتاء المثناة فوق. والله أعلم١.
بابُ ما يقولُ عندَ الإِفْطَار: ٩٨٥- روينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٣٥٧] ، والنسائي في اليوم والليلة، [رقم: ٢٩٩] ؛ عن ابن عمر ﵄، قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: "ذَهَبَ الظَّمأُ، وابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأجْرُ إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى". قلت: الظمأ مهموز الآخر مقصور، وهو: العطش. قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] ، وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهراً، لأني رأيتُ مَن اشتبه عليه، فتوهمه ممدوداً.
قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] ، وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهراً، لأني رأيتُ مَن اشتبه عليه، فتوهمه ممدوداً.
٩٨٦- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٣٥٨] ، عن معاذ بن زهرةَ، أنهُ بلغهُ، أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلى رِزْقِكَ أفْطَرْتُ" هكذا رواه مرسَلاً. ٩٨٧- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٧٠] ، عن معاذ بن زهرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر، قال: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذي أعانَنِي فصمتُ، وَرَزَقَنِي فأفطرت". ٩٨٨- ورويناه في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٨١] ، عن ابن عباس ﵄، قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنا، وَعلى رِزْقِكَ أَفْطَرْنا، فَتَقَبَّلْ مِنَّا، إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ". ٩٨٩- وروينا في كتابَيْ ابن ماجه [رقم: ١٧٥٣] وابن السني [رقم: ٤٨٢] ، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "إنَّ للصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً ما تُرَدُّ". ٩٩٠- قال ابن أبي مُليكة: سمعتُ عبد الله بن عمرو إذا أفطرَ يقول: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء أنْ تَغْفِرَ لي.
بابُ ما يَقُولُ إذا أفطرَ عندَ قوم: ٩٩١- روينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٥٤] وغيره، بالإِسناد الصحيح؛ عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخير وزبيب١، فأكل، ثم قال النبيُّ ﷺ: "أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وأكَلَ طَعَامَكُمُ الأبْرَارُ، وَصَلَّتْ عليكم الملائكة". [وسيرد برقم: ١٢٠٧] . ٩٩٢- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٨٣] ، عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر عند قومٍ دعا لهم، فقال: "أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ" إلى آخره.
بابُ ما يَدعُو به إذا صَادَفَ ليلة القدر بابُ ما يَدعُو به إذا صَادَفَ ليلة القدر ... بابُ ما يَدعُو به إذا صَادَفَ ليلةَ القَدْر: ٩٩٣- روينا بالأسانيد الصحيحة في كتب الترمذي [رقم: ٣٥١٣] ، والنسائي [رقم: ٨٧٢] ، في اليوم والليلة وابن ماجه [رقم: ٣٨٥٠] وغيرها، عن عائشة ﵂، قالت: قلتُ يا رسول اللَّه! إن علمتُ ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قُولي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنِّي". قال الترمذي، حديث حسن صحيح. ٩٩٤- قال أصحابَنا ﵏: يُستحبّ أن يُكثِر فيها من هذا الدعاء، ويُستحبّ قراءةُ القرآن، وسائر الأذكار والدعوات المستحبة في المواطن الشريفة، وقد سبقَ بيانها مجموعةً ومفرّقةً. ٩٩٥- قال الشافعي ﵀: أستحبّ أن يكون اجتهادُه في يومها كاجتهاده في ليلتها. هذا نصّه. ٩٩٦- ويستحبّ أن يُكثرَ فيها من الدعوات بمهمات المسلمين، فهذا شعارُ الصالحين، ودأب عباد الله العارفين؛ وبالله التوفيق.
باب الأَذْكَارِ في الاعْتِكَاف: ٩٩٧- يُستحبّ أن يُكثر فيه من تلاوة القرآن، وغيرِه من الأذكار.
رُ الصالحين، ودأب عباد الله العارفين؛ وبالله التوفيق.
باب الأَذْكَارِ في الاعْتِكَاف: ٩٩٧- يُستحبّ أن يُكثر فيه من تلاوة القرآن، وغيرِه من الأذكار.
كتاب أذكار الحجّ أذكار الحج مدخل ... كتاب أذكار الحجّ: [أذكارِ الحجّ] : ٩٩٨- اعلم أن أذكار الحجّ ودعواته كثيرةٌ لا تنحصر، ولكن نُشير إلى المهمّ من مقاصدها. والأذكارُ التي فيها على ضربين: أذكار في سفره، وأذكارٌ في نفس الحجّ. فأما التي في سفره، فنؤخرها لنذكرَها في أذكار الأسفار إن شاء الله تعالى. [الكتاب رقم: ٢٨٦؛ والأرقام: ١١٠٢، ١١٦٧] . وأما التي في نفس الحج فنذكرُها على ترتيب عمل الحجّ إن شاء اللهُ تعالى، وأحذفُ الأدلة والأحاديث في أكثرها خوفاً من طولِ الكتابِ، وحصول السآمة على مُطالِعِهِ، فإن هذا البابَ طويلٌ جداً، فلهذا أسلكُ فيه طريق الاختصار، إن شاء الله تعالى. ٩٩٩- فأول ذلك: إذا أراد الإِحرام اغتسل وتوضأ ولبس إزاره ورداءه، وقد قدمنا ما يقوله المتوضئ [الأرقام: ١٥٢، ١٦٨] والمغتسل [رقم: ١٦٩] ، وما يقولُه إذا لبس الثوب [الأرقام: ١١٢، ١١٧] ، ثم يُصلِّي ركعتين، وتقدمت أذكار الصلاة [الأبواب ذات الأرقام: ٦٠، ١١٣] ، ويُستحبّ أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة [سورة] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية [سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، فإذا فَرغَ من الصلاة
ّ أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة [سورة] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية [سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، فإذا فَرغَ من الصلاة
استحبّ أن يدعوَ بما شاء، وتقدَّم ذكرُ جُملٍ من الدعواتِ والأذكار خلفَ الصلوات [الأرقام: ٤٠٠، ٤٢٧] ، فإذا أراد الإِحرام نواه بقلبه. ويُستحبُّ أن يساعدَ بلسانه قلبهُ، فيقولُ: نويتُ الحجَّ، وأحرمتُ به لله ﷿، لبّيك اللَّهمَّ لبّيك.... إلى آخر التلبية. والواجب نيّة القلب، واللفظ سنّة، فلو اقتصرَ على القلب أجزأه، ولو اقتصر على اللسان لم يجزئه. ١٠٠٠- قال الإِمام أبو الفتح سُليم بن أيوب الرازي: لو قال -يعني بعد هذا: اللَّهمّ لك أحرم نفسي وشعري وبشري ولحمي ودمي؛ كان حسناً. ١٠٠١- وقال غيره: يقولُ أيضًا: لبيكَ اللَّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلْك، لا شريك لك؛ هذه تلبية رسول الله ﷺ. ١٠٠٢- ويُستحبّ أن يقولَ في أوّل تلبية يلبّيها: لبّيك اللَّهمّ بحجة، إن كان أحرم بحجة؛ أو لبّيك بعمرةٍ، إن كان أحرم بها؛ ولا يُعيد ذكرَ الحجّ والعمرة فيما يأتي بعد ذلك من التلبية على المذهب الصحيح المختار. ١٠٠٣- واعلم أن التلبيةَ سنَّة، لو تركها صحّ حجّه وعمرتُه، ولا شيء عليه، لكن فاتته الفضيلةُ العظيمة، والاقتداء برسول الله ﷺ، هذا هو الصحيح من مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، وقد أوجبها بعضُ أصحابنا، واشترطَها لصحة الحجّ بعضُهم. والصوابُ الأوّل، لكنْ تُستحبّ المحافظة عليها للاقتداء برسول الله ﷺ، وللخروج من الخلاف؛ واللَّهُ أعلم. ١٠٠٤- وإذا أحرمَ عن غيره، قال: نويتُ الحجَّ وأحرمتُ به لله تعالى عن فلان، لبّيك اللَّهمّ عن فلانٍ؛ إلى آخر ما يقوله مَن يحرمُ عن نفسه.
٢٥٣- فصل [من أحكام التلبية] : ١٠٠٥- ويُستحبّ أن يصلِّي على رسول الله ﷺ بعد التلبية، وأن يدعوَ لنفسه ولمن أراد بأمور الآخرة والدنيا، ويسألُ الله تعالى رضوانَه والجنّة، ويستعيذُ به من النار، ويُستحبّ الإكثارُ من التلبية، ويستحبّ ذلك في كلّ حالٍ: قائِماً، وقاعداً، وماشياً، وراكباً، ومضطجعاً، ونازلاً، وسائراً، ومُحْدِثاً، وجنُبًا، وحائضاً، وعند تجدّد الأحوال، وتغايرها زماناً ومكاناً وغير ذلك، كإقبال الليل والنهار، وعند الأسحار، واجتماع الرِّفاق، وعند القيام والقعود، والصعود، والهبوط، والركوب والنزول، وأدبار الصَّلواتِ، وفي المساجد كُلها؛ والأصحُّ أنه لا يُلبّي في حال الطواف والسعي؛ لأن لهما أذكاراً مخصوصة، ويُستحبّ أن يرفعَ صوتَه بالتلبية بحيث لا يشقّ عليه، وليس للمرأة رفع الصوت؛ لأن صوتَها يخافُ الافتتانُ به. ويُستحبّ أن يُكرِّر التلبية كل مرةٍ ثلاث مراتٍ فأكثر، ويأتي بها متوالية لا يقطعها بكلامٍ ولا غيره. وإن سلَّم عليه إنسانٌ ردّ السلام، ويكرهُ السلام عليه في هذه الحالة، وإذا رأى شَيْئاً فأعجبهُ قال: لبّيك إن العيشَ عيشُ الآخرة؛ اقتداءً برسول الله ﷺ. ١٠٠٦- واعلم أن التلبية لا تزالُ مستحبةً حتى يرميَ جمرةَ العقبةِ يومَ النحر، أو يطوفَ طوافَ الإفاضةِ إن قدَّمهُ عليها، فإذا بدأ بواحدٍ منهما قطعَ التلبية مع أول شروعه فيه واشتغلَ بالتكبير. قال الإِمام الشافعي ﵀: ويُلبّي المعتمرُ حتى يَستلم الركن.
٢٥٤- فصل [ما يقول إذا وصل إلى حرم مكة] : ١٠٠٧- إذا وصل المحرمُ إلى حرم مكة -زاده الله شرفاً- أستحبَّ له أن يقولَ: اللَّهُمَّ هَذَا حرمُك وأمْنُكَ فحرِّمني على النارِ، وأمنِّي مِن عَذَابِكَ يَومَ تَبْعَثُ عِبادَكَ، وَاجْعَلْنِي مِن أولِيائِك وَأهْلِ طَاعَتِكَ؛ ويدعُو بما أحب.
ذَا حرمُك وأمْنُكَ فحرِّمني على النارِ، وأمنِّي مِن عَذَابِكَ يَومَ تَبْعَثُ عِبادَكَ، وَاجْعَلْنِي مِن أولِيائِك وَأهْلِ طَاعَتِكَ؛ ويدعُو بما أحب.
٢٥٥- فصل [ما يقولُ إذا وقعَ بصرهُ على الكعبة] : ١٠٠٨- فإذا دخل مكة، ووقع بصرهُ على الكعبة، ووصلَ المسجدَ؛ استحبّ له أن يرفع يديه ويدعو؛ فقد جاء أنه يُستجاب دعاءُ المسلمِ عندَ رؤيته الكعبة١، ويقول: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا البَيْتَ تَشْريفاً وَتَعْظِيماً وَتَكْرِيماً وَمَهَابَةً، وَزِدْ مِن شَرَّفَهُ وكرمه وعظمه مِمَّنْ حَجَّه أو اعْتَمَرَه تَشْرِيفاً وَتَكْرِيماً وَتَعْظِيماً وَبِرّاً. ١٠٠٩- ويقولُ: اللَّهُمَّ أنْتَ السلامُ، وَمِنْكَ السلامُ، حَيِّنا رَبَّنا بالسَّلامِ؛ ثم يدعو بما شاء من خيراتِ الآخرة والدنيا، ويقولُ عند دُخُولِ المسجدِ ما قدمناهُ في أول الكتاب [الباب رقم: ٤٠] في جميع المساجد.
٢٥٦- فصل في أذكار الطواف: ١٠١٠- يُستحبّ أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولاً، وعند ابتداء الطواف أيضًا: "باسم اللَّهِ، واللهُ أكْبَرُ؛ اللَّهُمَّ إيمَاناً بِكَ، وَتَصدِيقاً بِكِتابِكَ، وَوَفاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّباعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ". ويُستحبّ أن يكرِّر هذا الذكر عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفةٍ. ١٠١١- ويقولُ في رملهِ في الأشواطِ الثلاثةِ: اللَّهُمَّ اجعلهُ حَجّاً مَبْرُوراً، وذنْباً مَغْفُوراً، وَسَعْياً مَشْكُوراً. ١٠١٢- ويقولُ في الأربعة الباقية من أشواطِ الطواف: اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمْ، إنَّكَ أنْتَ الأعَزُّ الأكْرَم؛ اللَّهُمَّ رَبَّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عَذَابَ النَّارِ.
ر وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمْ، إنَّكَ أنْتَ الأعَزُّ الأكْرَم؛ اللَّهُمَّ رَبَّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عَذَابَ النَّارِ.
١٠١٣- قال الشافعي ﵀: أحبُّ ما يُقال في الطواف: "اللَّهُمَّ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً، ... " إلى آخره. ١٠١٤- قال: وأُحِبُّ أن يُقال في كله ويُستحبّ أن يدعوَ فيما بين طوافه طوفاته بما أحبّ من دين ودُنيا، لنفسه ولغيره ولو دعا واحدٌ وأمن على دُعائه جماعةٌ فحسنٌ ["الإيجاز في المناسك" للمؤلف صفحة: ٤٥] . ١٠١٥- وحُكي عن الحسن البصري ﵀، أن الدعاء يُستجاب هناك في خمسة عشر موضعاً: في الطواف، وعند الملتزم، وتحت الميزاب، وفي البيت، وعند زمزم، وعلى الصفا، والمروة، وفي المسعى، وخلف المقام، وفي عرفات، وفي المزدلفة، وفي منى، وعند الجمرات الثلاث؛ فمحروم مَن لا يَجتهد في الدعاء فيها١ ["الإيجاز في المناسك" للمؤلف صفحة: ٧٦] . ١٠١٦- ومذهب الشافعي وجماهيرُ أصحابه أن يُستحبّ قراءةُ القرآن في الطواف؛ لأنه موضعُ ذكرٍ، وأفضلُ الذكرِ قراءةُ القرآن. واختار أبو عبد الله الحليمي من كبار أصحاب الشافعي أنه لا يُستحبّ قراءةُ القرآن فيه؛ لأنه لو كانت القراءةُ أفضل من الذكر لما عدل النبي ﷺ عنها، ولو فعل لنقل كما نقل الذكر؛ والصحيحُ هو الأول. ١٠١٧- قال أصحابنا: وقراءة القرآن في الطواف أفضلُ من الدعوات غير المأثورة، وأما المأثورةُ فهي أفضل من القراءة على
الصحيح١، وقيل: القراءة أفضل منها. ١٠١٨- قال الشيخ أبو محمدٍ الجويني ﵀: يُستحبّ أن يقرأ في أيام الموسم ختمةً في طوافه، فيعظم أجرها؛ واللهُ أعلمُ. ١٠١٩- ويُستحبّ إذا فرغَ من الطواف ومن صلاة ركعتي الطواف أن يدعوَ بما أحبّ، ومن الدعاء المنقول فيه٢: اللَّهُمَّ أَنَا عبدُك وَابْنُ عبدكَ، أتيتُك بذُنُوب كثيرةٍ، وأعْمالٍ سَيِّئَةٍ، وَهَذَا مَقَامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، فاغْفِرْ لي، إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرحيم.
٢٥٧- فصل في الدعاء في الملتزم: ١٠٢٠- وهو ما بين [باب] الكعبة والحجر الأسود، وقد قدمنا [رقم: ١٠١٥] أنه يُستجاب فيه الدعاء. ١٠٢١- ومن الدعوات المأثورة١: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداً يُوَافِي نعمك، ويكافئ مَزِيدَكَ، أحْمَدُكَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ ما علمتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ على جَمِيعِ نِعَمِكَ ما عَلِمْتُ مِنْها وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَعَلى كُلّ حالٍ؛ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ على محمدٍ وَعَلى آلِ محمدٍ؛ اللَّهُمَّ أعِذنِي مِنَ الشيطانِ الرَّجِيمِ، وأَعِذْني مِنْ كُلِّ سوءٍ، وقَنِّعْنِّي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَكْرَمِ وَفْدِكَ عَلَيْكَ، وألْزِمْنِي سَبِيلَ الاسْتِقَامَةِ حتَّى ألْقاكَ يا رب العالمين. ثم يدعو بما أحب.
٢٥٨- فصل في الدعاء في الحِجْر: ١٠٢٢- بكسر الحاء وإسكان الجيم، وهو محسوب من البيت. قد قدمنا [رقم: ١٠١٥] أنه يُستجاب الدعاءُ فيه. ١٠٢٣- ومن الدعاء المأثورة فيه١: يا رَبّ أتَيْتُكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ مُؤَمِّلاً مَعْرُوفَكَ، فَأنِلْنِي مَعْرُوفاً مِنْ مَعْرُوفِكَ تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ، يا مَعْرُوفاً بالمعروف.
ُقَّةٍ بَعِيدَةٍ مُؤَمِّلاً مَعْرُوفَكَ، فَأنِلْنِي مَعْرُوفاً مِنْ مَعْرُوفِكَ تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ، يا مَعْرُوفاً بالمعروف.
٢٥٩- فصل في الدعاء في البيت: ١٠٢٤- قد قدّمنا [رقم: ١٠١٥] أنه يُستجاب الدعاءُ فيه. ١٠٢٥- وروينا في "كتاب النسائي" [رقم: ٢٩١٤] ، عن أسامة بن زيدٍ ﵄، أن رسول الله ﷺ لما دخلَ البيتَ أتى ما استقبلَ من دُبر الكعبة، فوضعَ وجهَه وخدّه عليه، وحمِدَ اللَّهَ تَعالى، وأثنى عليه، وسألَه واستغفرَه، ثم انصرفَ إلى كلِّ ركنٍ من أركانِ الكعبةِ، فاستقبلَه بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على الله ﷿ والمسألة والاستغفار، ثم خرجَ.
٢٦٠- فصل في أذكار السعي: ١٠٢٦- قد تقدم [رقم: ١٠١٥] أنه يستجابُ الدعاءُ فيه، والسنةُ أن يُطيل القيام على الصفا، ويستقبل الكعبة، فيُكبّر ويدعو، فيقول: اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ، لا إِله إلا الله اللَّهُ أكْبَرُ على ما هَدَانا، والحمدُ لِلَّه على ما أولانا، لا إِلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ،
ا إِله إلا الله اللَّهُ أكْبَرُ على ما هَدَانا، والحمدُ لِلَّه على ما أولانا، لا إِلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ،
يُحْيِي ويميتُ، بِيَدِهِ الخيرُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ، لا إِلهَ إِلاَّ الله وحده لا شريك له، أنجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عبدهُ، وهزمَ الأحزابَ وحدهُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَلا نعبد إلا إياه، مُخلصين له الدين ولو كره الكافرون. ثم يدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا، وحسنٌ أن يقول: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] وَإِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ، وإنِّي أسألُكَ كما هَدَيْتِني لِلإِسْلامِ ألا تنتزعه مِنِّي حتَّى تَتَوَفَّاني وأنَا مسلمٌ. ثم يدعو بخيرات الدنيا والآخرة؛ ويكرّر هذا الذكر والدعاء ثلاثَ مراتٍ، ولا يُلبّي ["الإيجاز في المناسك" للمؤلف، صفحة: ٤٩] . وإذا وصل إلى المروة رَقَى عليها، وقال الأذكار والدعواتِ التي قالها على الصفا. ١٠٢٧- وروينا عن ابن عمر ﵄، أنه كان يقول على الصفا: اللهم اعصمنا بدينك، وطواعيتك، وطواعية رسولِك ﷺ، وجنبنا حُدُودك؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْنا نُحبك، ونُحِبُّ مَلائِكَتَكَ وأنْبِياءَكَ وَرُسُلَكَ، وَنُحِبُّ عِبادَكَ الصَّالِحِينَ؛ اللَّهُمَّ يَسِّرْنا لليُسْرَى، وَجَنِّبْنا العُسْرَى، واغْفِرْ لَنا في الآخِرَةِ والأولى، وَاجْعَلْنا مِنْ أئمَّةِ المُتَّقِينَ. ويقولُ في ذهابه ورجوعه بين الصفا والمروة: رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، إنَّكَ أنْتَ الأعَزُّ الأكْرَمُ، اللَّهُمَّ آتِنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ["الإيجاز في المناسك"، صحفة، ٤٤] . ١٠٢٨- ومن الأدعية المختارة في السعي، وفي كل مكان: "اللَّهُمَّ يا مُقلبَ القلوبِ ثَبِّت قَلْبي على دينك". ١٠٢٩- اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ،
وَالسَّلامَةَ، مِنْ كُلّ إثْمٍ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلّ بِرٍّ، وَالفَوْزَ بالجَنَّةِ، وَالنَّجاةَ من النار" [تقدم برقم: ٩٦٢ نحوه، وسيأتي برقم ٢٠١٢] . ١٠٣٠- "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ الهُدَى، والتُّقَى، وَالعَفَافَ، والغنى" [تقدم برقم: ٣٩١، وسيأتي برقم: ١٩٧٧] . ١٠٣١- "اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عبادتك" [تقدم برقم: ٤١٣، وسيأتي برقم: ١٥٦٠] . ١٠٣٢- "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ، عاجله وآجله، ما علمتُ منهُ وما لَمْ أعْلَمُ؛ وأعوذُ بِكَ مِنَ الشَّرّ كُلِّهِ ما علمتُ منهُ وَمَا لَمْ أعْلَمْ؛ وأسألُكَ الجَنَّةَ، وَما قرَّب إِلَيْها مِنْ قولٍ أوْ عملٍ، وأعوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْها مِنْ قولٍ أو عمل" [وسيأتي برقم: ٢٠١١] . ١٠٣٣- ولو قرأ القرآن كان أفضل [راجع "الإيجاز في المناسك"، [صفحة: ٤٦] . ١٠٣٤- وينبغي أن يجمع بين هذه الأذكار والدعوات والقرآن، فإن أراد الاقتصار أتى بالمهم.
٢٦١- فصل في الأذكار التي يقولها في خروجه ١ من مكة إلى عرفات: ١٠٣٥- يُستحبّ إذَا خَرَجَ مِنْ مكة متوجهاً إلى مِنىً أن يقول: اللَّهُمَّ إيَّاكَ أرْجُو، وَلَكَ أدْعُو، فَبَلِّغْنِي صَالِحَ أمَلِي، واغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَامْنُنْ عَليَّ بِما مَنَنْتَ بِهِ على أهْلِ طاعَتِكَ، إنَّكَ على كل شيءٍ قدير٢. ١٠٣٦- وإذا سار من مِنىً إلى عَرَفَةَ استُحِبَّ أن يقول: اللَّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَّهتُ، وَوَجْهَكَ الكَرِيمَ أردتُ، فاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُوراً، وَحَجِّي مَبْرُوراً، وارْحَمْنِي وَلاَ تُخَيِّبْني، إنَّكَ على كل شيء قدير. ١٠٣٧- ويُلَبِّي ويقرأ القرآن، ويكثرُ من سائر الأذكار والدعوات، ومن قوله: اللَّهُمَّ آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
يء قدير. ١٠٣٧- ويُلَبِّي ويقرأ القرآن، ويكثرُ من سائر الأذكار والدعوات، ومن قوله: اللَّهُمَّ آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
٢٦٢- فصل في الأذكار والدعوات المستحبّات بعرفات: ١٠٣٨- قد قدَّمنا في أذكار العيد حديث النبي ﷺ [برقم: ٩١٢] : "خَيْرُ الدُّعاءِ دعاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وخيرُ ما قُلْتُ أنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إله إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" فيُستحبّ الإِكثارُ من هذا الذكر والدعاء، ويَجتهدُ في ذلك، فهذا اليوم أفضلُ أيام السنة للدعاء، وهو معظمُ الحج ومقصودُه والمعوّل عليه، فينبغي أن يستفرغَ الإنسانُ وسعهُ في الذكر والدعاءِ وفي قراءةِ القرآنِ، وأن يدعوَ بأنواع الأدعية، ويأتي بأنواع الأذكار، ويدعو لنفسه، ويذكر في كلّ مكانٍ، ويدعو مُنفردًا، ومع جماعةِ، ويدعو لنفسه ووالديه وأقاربه ومشايخه وأصحابه وأصدقائه وأحبابه، وسائر مَن أحسن إليه وجميع المسلمين؛ وليحذرْ كلَّ الحذرِ من التقصير في ذلك كله، فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه، بخلاف غيره، ولا يتكلَّفُ السجعَ في الدعاء، فإنّه يشغلُ القلبَ، ويُذهبُ الانكسار والخضوعَ والافتقار والمسكنة والذلّة والخشوع، ولا بأس بأن يدعو بدعواتٍ محفوظة معه له أو غيره مسجوعةٍ، إذا لم يشتغل بتكلّف ترتيبها ومراعاة إعرابها. والسُّنّة أن يخفضَ صوتَه بالدعاء، ويُكثر من الاستغفار والتلفّظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الاعتقاد بالقلب، ويلحّ في الدعاء ويكرّره؛ ولا يستبطئ الإِجابة، ويفتح دعاءهُ ويختمه بالحمد لله تعالى والثناء عليه
لتلفّظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الاعتقاد بالقلب، ويلحّ في الدعاء ويكرّره؛ ولا يستبطئ الإِجابة، ويفتح دعاءهُ ويختمه بالحمد لله تعالى والثناء عليه
سبحانه وتعالى، والصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ، وليختمهُ بذلك، وليحرص على أن يكون مستقبلَ الكعبة وعلى طهارةٍ. ١٠٣٩- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٢٠] ، عن علي ﵁، قال: أكثرُ دُعاء النبيّ ﷺ يوم عَرَفة في الموقف: "اللَّهُمَّ لَكَ الحمدُ كالذي نقولُ١، وخيراً مما نقولُ، اللَّهُمَّ لَكَ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ ومماتي وإليك مآبي وَلَكَ رَبِّ تُرَاثي، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ، وَشَتاتِ الأمْرِ، اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ ما تجيءُ بهِ الرّيحُ". ١٠٤٠- ويُستحبّ الإِكثار من التلبية فيما بين ذلك، ومن الصَّلاة والسلامُ على رسول الله ﷺ، وإن يكثرَ من البكاء مع الذكر والدعاء، فهنالك تُسكبُ العَبَرات، وتستقالُ العثراتُ، وترتجى الطلباتُ، وإنه لموقفٌ عظيم، ومجمعٌ جليلٌ، يجتمعُ فيه خيارُ عِبادِ اللهِ الصالحينَ المخلصينَ، وهو أعظمُ مجامعِ الدنيا. ١٠٤١- ومن الأدعية المختارة: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. [تقدم برقم: ٦٦٦] ، [وسيرد برقم: ١٣٦٠، ١٩٧٦] . اللَّهُمَّ إنِّي ظلمتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، فاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْني إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. [تقدم برقم: ٣٨٨] . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَغْفِرَةً تُصْلِحْ بِها شأني فِي الدَّارَيْنِ، وارحمني رحمة أسعدُ بِهَا في الدَّارَيْنِ؛ وَتُبْ عليَّ تَوْبَةً نصُوحًا لا أنكُثها أبَداً، وألْزِمْنِي سبيل الاسْتِقَامَةِ لا أَزيغُ عَنْها أبَداً٢. اللَّهُمَّ انْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ المَعْصِيَةِ إلى عِزَّ الطَّاعَةِ، وأغْنِنِي بحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَبِطاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَبِفَضْلِكَ عمن سواك. [راجع رقم: ٦٩٢] . وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي، وأعِذْنِي مِنَ الشَّرَّ كُلِّهِ، واجمع له الخير كلهُ.
فصل في الأذكار المستحبّة في الإِفاضة من عَرَفَة إلى مزدلفة ... ٢٦٣- فصل في الأذكار المستحبّة في الإِفاضة من عَرَفَة إلى مزدلقة: ١٠٤٢- قد تقدم أنه يُستحبّ الإكثارُ من التلبية في كل مواطنٍ، وهذا من آكدها. ويكثرُ من قراءة القرآنِ ومن الدعاء، ويُستحبّ أن يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر. ويكررُ ذلك، ويقولُ: إِلَيْكَ اللَّهُمَّ أرْغَبُ، وإيَّاكَ أرْجُو، فَتَقَبَّلْ نسُكي، وَوَفِّقْنِي وارْزُقْنِي فيهِ مِنَ الخَيْرِ أكْثَرَ ما أطْلُبُ، وَلا تُخَيِّبْني، إنَّكَ أنْتَ اللَّهُ الجَوَادُ الكَرِيمُ. ١٠٤٣- وهذه الليلة هي ليلةٌ العيد، وقد تقدَّمَ في أذكار العيد [الباب رقم: ٢٤] بيان فضل إحيائها بالذكر والصلاة، وقد انضمّ إلى شرف الليلة شرفُ المكان، وكونهُ في الحرمِ والإحرامِ، ومجموع الحجيج، وعقيب هذه العبادة العظيمة، وتلك الدعوات الكريمة في ذلك الموطن الشريف.
٢٦٤- فصل في الأذكار المستحبة في المزدلفة والمشعر الحرام: ١٠٤٤- قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: ١٩٨] . فيُستحبّ الإِكثارُ من الدعاء في المزدلفة في ليلته، ومن الأذكار والتلبية وقراءة القرآن فإنها ليلة عظيمة. كما قدَّمناه في الفصل الذي قبل هذا. ١٠٤٥- ومن الدعاء المذكور فِيهَا: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ أنْ تَرْزُقَنِي في
تلبية وقراءة القرآن فإنها ليلة عظيمة. كما قدَّمناه في الفصل الذي قبل هذا. ١٠٤٥- ومن الدعاء المذكور فِيهَا: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ أنْ تَرْزُقَنِي في
هَذَا المَكانِ جَوامِعَ الخَيْرِ كُلِّهِ، وأنْ تُصْلِحَ شأنِي كُلَّهُ، وأنْ تَصْرِفَ عَنِّي الشَّرَّ كُلَّهُ، فإنَّه لاَ يَفْعَلُ ذلكَ غَيْرُكَ، وَلاَ يجودُ بِهِ إِلاَّ أنْتَ. ١٠٤٦- وإذا صلَّى الصبحَ في هذا اليوم صلاَّها في أوّل وقتها وبالغَ في تبكيرها ثم يسيرُ إلى المشعر الحرام، وهو جبل صغير في آخر المزدلفة يُسمَّى: قُزَح، بضم القاف وفتح الزاي، فإن أمكنهُ صعودًا صعدهُ، وإلا وقف تحتَه مستقبلَ الكعبة، فيحمدُ الله تعالى، ويُكبِّره ويُهلِّله ويُوحِّده ويُسبِّحه، ويُكثر من التلبية والدعاء. ١٠٤٧- ويُستحبّ أن يقولَ١: اللَّهُمَّ كما وَقَفْتَنا فِيهِ، وأرَيْتَنا إياهُ، فَوَفِّقْنا لذِكْرِكَ كما هَدَيْتَنا، وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمنَا كما وَعَدْتَنا بِقَوْلِكَ، وَقَوْلُكَ الحَقّ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٨، ١٩٩] ويُكثر من قوله: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] . ١٠٤٨- ويُستحبّ أن يقول: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْد كُلُّهُ، وَلَكَ الكَمالُ كُلُّهُ، ولك الجَلالُ كُلُّهُ، ولك التقديس كُلُّهُ؛ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي جَميعَ ما أسْلَفْتُهُ، وَاعْصِمْنِي فِيما بَقِيَ، وَارْزُقْني عَمَلاً صَالِحاً تَرْضَى بِهِ عنِّي يا ذَا الفضل العظيم. ١٠٤٩- اللهمإني أسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بخواصٍّ عِبَادِكَ، وأتَوَسَّلُ بِكَ إِلَيْكَ، أسألُكَ أنْ تَرْزُقَنِي جَوَامِعَ الخَيْرِ كُلِّهِ، وأن تَمُنَّ عَليَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلى أوْلِيائِكَ، وأنْ تُصْلحَ حالي في الآخِرَةِ وَالدُّنْيا يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ٢.
ِعَ الخَيْرِ كُلِّهِ، وأن تَمُنَّ عَليَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلى أوْلِيائِكَ، وأنْ تُصْلحَ حالي في الآخِرَةِ وَالدُّنْيا يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ٢.
٢٦٥- فصل في الأذكار المستحبّة في الدفع من المشعر الحرام إلى منى: ١٠٥٠- إذا أسفر الفجرُ انصرفَ من المشعر الحرام متوجهاً إلى مِنىً، وشعارهُ التلبيةُ والأذكارُ والدعاءُ والإِكثارُ من ذلك كلّه، وليحرصْ على التلبية، فهذا آخر زمنها، وربما لا يقدرُ له في عمره تلبية بعدها.
٢٦٦- فصل في الأذكار المستحبة بمِنى يَوْمَ النحر: ١٠٥١- إذا انصرفَ من المشعر الحرام، ووصلَ مِنىً يُستحبّ أن يقول: الحمدُ لِلَّهِ الَّذي بَلَّغَنِيها سالِماً مُعافَىً؛ اللَّهُمَّ هَذِهِ مِنَى قَدْ أتيتُها وأنا عبدُك وفي قَبْضَتِكَ، أسألُكَ أنْ تَمُنَّ عَليَّ بِمَا مَنَنْتَ به على أوليائِكَ؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ الحِرْمانِ وَالمُصِيبَةِ في دِينِي، يا أرحم الراحمين١. ١٠٥٢- فإذا شرعَ في رمي جمرة العَقَبة قطعَ التلبية مع أوّل حصاةٍ، واشتغلَ بالتكبير، فيُكبِّر مع كل حصاةٍ، ولا يُسنُّ الوقوف عندها للدعاء، وإذا كان معهُ هَدْي فنحرهُ أو ذبحه، استحبّ أن يقول عند الذبح أو النحر: بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أكبرُ؛ اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آلِه وسَلّم؛ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ، تَقَبَّلْ مِنِّي؛ أو تَقَبَّلْ مِنْ فلانٍ إن كان يذبحه عن غيره. ١٠٥٣- وإذا حلَقَ رأسه بعد الذبح، فقد استحبّ بعض علمائنا أن
يمسك ناصيتهُ بيده حالة الحلق، ويُكبر ثلاثاً، ثم يقول١: الحَمْدُ لله على ما هَدَانا، والحَمْدُ لِلَّهِ على ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْنا؛ اللَّهُمَّ هَذِهِ نَاصِيَتي فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَاغْفِرْ لي ذُنُوبي؛ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وللْمُحَلِّقِينَ والمُقَصِّرِينَ، يا وَاسِعَ المَغْفِرَةِ، آمِين. ١٠٥٤- وإذا فرغ من الحلق كبَّر وقال٢: الحمدُ لِلَّهِ الذي قَضَى عَنَّا نُسكنا؛ اللَّهُمَّ زِدْنا إيمَاناً وَيَقِيناً وَتَوْفِيقاً وَعَوناً، وَاغْفِرْ لَنَا ولآبائِنا وأُمهاتنا وجميع المسملين أجمعين.
٢٦٧- فصل في الأذكار المستحبة بمِنىً في أيام التشريق: ١٠٥٥- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ١١٤١] ، عن نبيشة الخير الهذليِّ الصحابي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أيَّامُ التَّشْرِيقِ أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذْكْرِ اللَّهِ تَعالى" فيُستحبّ الإِكثار من الأذكار، وأفضلُها قراءةُ القرآن. ١٠٥٦- والسنّة أن يقف في أيام الرمي كل يوم عند الجمرة الأولى إذا رماها، ويستقبل الكعبة، ويحمَد الله تعالى، ويُكبِّر، ويُهلِّلُ، ويُسبِّح، ويدعو مع حضور القلب وخشوع الجوارح، ويَمكثُ كذلك قدرَ قراءة سورة البقرة، ويفعلُ في الجمرة الثانية وهي الوسطى كذلك، ولا يقفُ عند الثالثة، وهي جمرة العقبة.
٢٦٨- فصل [الإكثار من الذكر بعد الفراغ من الحج] : ١٠٥٧- وإذا نفرَ من مِنىً فقد انقضى حجُّه، ولم يبقَ ذكرٌ يتعلقُ بالحجّ، لكنهُ مسافرٌ، فيُستحبُ له التكبيرُ والتهليلُ والتحميدُ والتمجيدُ وغير ذلك من الأذكار المستحبة للمُسافرين. وسيأتي بيانُها إن شاء الله تعالى [الأرقام: ١١٠٢ - ١١٦٧] . ١٠٥٨- وإذا دخل مكة، وأراد الاعتمار، فعل في عمرته من الأذكار ما يأتي به في الحجّ من الأمور المشتركة بين الحجّ والعمرة، وهي الإحرام والطواف والسعي والذبحُ والحلقُ؛ والله أعلمُ.
الاعتمار، فعل في عمرته من الأذكار ما يأتي به في الحجّ من الأمور المشتركة بين الحجّ والعمرة، وهي الإحرام والطواف والسعي والذبحُ والحلقُ؛ والله أعلمُ.
٢٦٩- فصل فيما يقوله إذا شرب ماء زمزم: ١٠٥٩- رَوينا عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَاءُ زمْزَمَ لِما شرب له"، [أخرجه أحمد ٣/ ٣٥٧، وابن ماجه، رقم: ٣٠٦٢] وهذا مما عَمِلَ العلماءُ والأخيارُ به، فشربوهُ لمطالبَ لهم جليلةٍ فنالوها١. ١٠٦٠- قال العلماء: فيُستحبّ لمن شربَه للمغفرة، أو للشفاء من مرضٍ ونحو ذلك أن يقول عند شربه: اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أن رسول الله ﷺ قال: "ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ"، اللَّهُمَّ وإني أشْرَبُهُ لِتَغْفِرَ لي وَلِتَفْعَلَ بي كَذَا وكَذَا، فاغْفِرْ لي، أوِ افْعَلْ. أو: اللَّهُمَّ إني أشربهُ مُسْتَشْفِياً بِهِ فَاشْفِني؛ ونحو هذا؛ والله أعلم.
٢٧٠- فصل في أذكار الوداع: ١٠٦١- وإذا أراد الخروج من مكة إلى وطنه طافَ للوَدَاع، ثم أتى المتلزم فالتزمه، ثم قال١: اللَّهُمَّ، البَيْتُ بَيْتُك، وَالعَبْدُ عَبْدُكَ وَابْنُ أمَتِكَ، حَمَلْتَنِي على ما سَخَّرْتَ لي مِنْ خَلْقِكَ، حتَّى سَيَّرْتَني فِي بِلادِكَ، وَبَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ حتَّى أعَنْتَنِي بِنِعْمَتِكَ حتَّى أعَنْتَنِي على قَضَاءِ مَناسِكِكَ، فإنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فازْدَدْ عني رِضاً، وَإِلاَّ فَمِنَ الآنَ قَبْلَ أنْ يَنأى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، هَذَا أوَانُ انْصِرَافي، إنْ أذِنْتَ لي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بك ولا بيتك، وَلا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فأصْحِبْنِي العافِيَةَ في بَدَنِي، وَالعِصْمَةَ في دِينِي، وأحْسِنْ مُنقلبي، وَارْزُقْنِي طاعَتَكَ ما أبْقَيْتَنِي، واجْمَعْ لي خَيْرَي الآخِرةِ والدُّنْيا، إنَّكَ على كُلّ شيءٍ قديرٌ. ويفتتحُ هذا الدعاءَ ويختمه بالثناء على الله ﷾، والصلاة على رسول الله ﷺ كما تقدم في غيره من الدعوات. ١٠٦٢- وإن كانت امرأة حائضاً استحبّ لها أن تقف على باب المسجد، وتدعو بهذا الدعاءِ، ثم تنصرف؛ واللهُ أعلمُ.
ى رسول الله ﷺ كما تقدم في غيره من الدعوات. ١٠٦٢- وإن كانت امرأة حائضاً استحبّ لها أن تقف على باب المسجد، وتدعو بهذا الدعاءِ، ثم تنصرف؛ واللهُ أعلمُ.
٢٧١- فصل في زيارة قبر رسول الله ﷺ وأذكارها: ١٠٦٣- اعلم أنَّه ينبغي لكل من حجّ أن يتوجه إلى زيارة رسول الله ﷺ، سواء كان ذلك طريقهُ أو لم يكن، فإن زيارته ﷺ من أهمّ القربات، وأربح المساعي، وأفضل الطلبات، فإذا توجَّه للزيارة أكثرَ من الصلاة والسلام عليه ﷺ في طريقه. فإذا وقعَ بصرهُ على أشجار المدينة
وحَرَمِهَا وما يَعرفُ بها، زاد من الصلاة والتسليم عليه ﷺ، وسألَ الله تعالى أن ينفعَه بزيارته ﷺ، وأن يُسعدَه بها في الدارين. وليقلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَارْزُقْنِي في زيارة قبل نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ﷺ ما رزقْتَهُ أوْلِياءَكَ وأهْلَ طَاعَتِكَ، واغْفِرْ لي وارْحمنِي يا خَيْرَ مسئولٍ. ١٠٦٤- وإذا أراد دخول المسجدَ استحبّ له أن يقولَ ما يقوله عند دخول باقي المساجد، وقد قدّمناه في أول الكتاب الباب [رقم: ٤٠] فإذا صلّى تحية المسجد أتى القبر الكريم، فاستقبله، واستدبر القبلة على نحو أذرع من جدار القبر، وسلَّم مقتصداً لا يرفع صوته، فيقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعلى آلِكَ وأصْحابِكَ وأهْلِ بَيْتِكَ، وَعَلى النَّبيِّينَ وَسائِرِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنَّكَ بَلَّغْتَ الرِّسالَةَ، وأدَّيْتَ الأمانَةَ، وَنَصَحْتَ الأُمَّةَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أفْضَلَ مَا جَزَى رَسُولاً عن أمته.
ِحِينَ، أشْهَدُ أنَّكَ بَلَّغْتَ الرِّسالَةَ، وأدَّيْتَ الأمانَةَ، وَنَصَحْتَ الأُمَّةَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أفْضَلَ مَا جَزَى رَسُولاً عن أمته. ١٠٦٥- وإن كان قد أوصاه أحدٌ بالسَّلام على رسول الله ﷺ، قال: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله من فلان بن فلانٍ، ثم يتأخرُ قدر ذراع إلى جهة يمينه، فيُسلِّم على أبي بكر، ثم يتأخرُ ذراعاً آخرَ للسلام على عُمر ﵄، ثم يرجعُ إلى موقفه الأوّل قُبالة وجهِ رسول الله ﷺ فيتوسلُ به في حقّ نفسه، ويتشفعُ به إلى ربه ﷾، ويدعو لنفسه ولوالديه وأصحابه وأحبابه ومَن أحسنَ إليه وسائر المسلمين، وأن يَجتهدَ في إكثار الدعاء، ويغتنم هذا الموقف الشريف، ويحمد الله ﷾ ويُسبِّحه ويكبِّره ويُهلِّله ويُصلِّي على رسول الله ﷺ، ويكبر من كل ذلك، ثم يأتي الروضةَ بين القبر والمنبر، فيُكثر من الدعاء فيها.
١٠٦٦- فقد رَوَيْنَا في "صحيحي" البخاري [رقم: ١١٩٦] ، ومسلم [رقم: ١٣٩١] ؛ عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: "ما بَيْنَ قبري وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ" ١. ١٠٦٧- وإذا أراد الخروج من المدينة والسفرَ استحبّ أن يُودِّع المسجد بركعتين، ويدعو بما أحبّ، ثم يأتي القبر، فيُسلم كما سلَّم أوّلاً، ويُعيد الدعاء، ويُودّع النبيّ ﷺ ويقول: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ هَذَا آخِرَ العَهْدِ بِحَرَمِ رَسُولِكَ، وَيَسِّرْ لي العَوْدَ إِلى الحَرَمَيْنِ سَبِيلاً سَهْلَةً بِمَنِّكَ وَفَضْلِكَ، وَارْزقْنِي العَفْوَ والعَافِيةَ في الدين والدنيا والآخِرَةِ، وَرُدَّنا سالِمِينَ غانِمِينَ إلى أوْطانِنا آمِنِينَ. ١٠٦٨- فهذا آخرُ ما وفّقني الله بجمعه من أذكار الحجّ، وهي وإن كان فيها بعض الطول بالنسبة إلى هذا الكتاب، فهي مختصرة بالنسبة إلى ما نحفظه فيه، والله الكريم نسألُ أن يوفِّقنا لطاعته، وأن يجمعَ بيننا وبين إخواننا في دار كرامته. وقد أوضحت في "كتاب المناسك"٢ ما يتعلَّق بهذه الأذكار من التتمّات والفروع الزائدات، والله أعلم بالصواب، وله الحمدُ والنعمةُ، والتوفيق والعصمةُ.
١٠٦٩- وعن العتبي، قال: كنتُ جالساً عندَ قبر النبيّ ﷺ، فجاء أعرابيٌّ، فقال: السلام عليك يا رسول الله! سمعتُ الله تعالى يقولُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾ [النساء: ٦٤] وقد جئتُك مستغفراً من ذنبي، مُستشفعًا بك إلى ربي؛ ثُم أنشدَ يقُولُ من البسيط: يا خيرَ مَنْ دُفنتْ بالقاع أعظُمُه ... فطابَ من طيبهنَّ القاعُ والأكمُ نفسي الفداءُ لقبرٍ أنتَ ساكنهُ ... فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرَمُ١ قال: ثم انصرفَ، فحملتني عيناي، فرأيت النبيَّ ﷺ في النوم، فقال لي: "يا عُتبي! الحقِ الأعرابيَّ، فبشِّره بأن الله تعالى قد غفر له". والله ﷿ أعلمُ.
مُ١ قال: ثم انصرفَ، فحملتني عيناي، فرأيت النبيَّ ﷺ في النوم، فقال لي: "يا عُتبي! الحقِ الأعرابيَّ، فبشِّره بأن الله تعالى قد غفر له". والله ﷿ أعلمُ.
كتاب أذكار الجهاد باب استحباب سؤال الشهادة ... كتاب أذكار الجهاد: ٢٧٢-[أذكار الجهاد] : ١٠٧٠- أما أذكارُ سفره ورجوعه فسيأتي في كتاب أذكار السفر إن شاء الله تعالى كتاب [رقم: ٢٨٦] ، وأما ما يختصّ به، فنذكر منه ما حضرَ الآن مختصراً. بابُ استحباب سؤال الشهادة: ١٠٧١- روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٢٧٨٨ و ٢٧٨٩] ، ومسلم [رقم: ١٩١٢] ؛ عن أنسٍ ﵁، أن رسول الله ﷺ دخلَ على أُمّ حرامٍ، فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت: وما يُضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَليَّ غُزَاةً في سَبيلِ الله، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ، مُلوكًا على الأسِرَّةِ، أوْ مِثْلَ الملُوك"، فقالت: يا رسولَ الله! ادْعُ الله أن يجعلني منهم؛ فدعا لها رسول الله ﷺ. قُلتُ: "ثبج البحر" بفتح الثاء المثلثة وبعدها باء موحدة مفتوحة أيضاً، ثم جيم، أي: ظهره؛ و"أم حَرَامٍ" بالراء. ١٠٧٢- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٥٤١] ، والترمذي [رقم: ١٦٥٤] ، والنسائي [رقم: ٣١٤١] ، وابن ماجه [رقم: ٢٧٩٢] ؛ عن مُعاذ
رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: "من سأل الله تعالى القَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقاً، ثمَّ ماتَ، أوْ قُتِلَ، فإنَّ له أجر شهيدًا". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ١٠٧٣- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٩٠٨] ، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ طَلَبَ الشَّهادَةَ صَادِقاً أُعطيها وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ". ١٠٧٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٩٠٩] أيضاً، عن سهل بن حُنيف ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سألَ اللَّهَ تَعالى الشَّهادَة بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ تَعالى مَنازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإنْ ماتَ على فراشه".
بن حُنيف ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سألَ اللَّهَ تَعالى الشَّهادَة بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ تَعالى مَنازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإنْ ماتَ على فراشه".
٢٧٤- باب حثّ الإِمام أمير السرية على تقوى الله تعالى وتعليمه إيّاه ما يحتاج إليه من أمر قتال عدوّه ومصالحتهم وغير ذلك: ١٠٧٥- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٧٣١] ، عن بريدة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمّرَ أميراً على جيشٍ أو سريةٍ، أوصاهُ في خاصّتِه بتقوى الله تعالى، وَمن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: "اغزوا باسْمِ الله في سَبِيلِ اللَّهِ، قاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بالله، اغْزُوا وَلا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، وَلا تُمَثِّلوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيداً، وَإذا لقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فادْعُهُمْ إلى ثلاثِ خِصالٍ"، وذكر الحديث بطوله.
باب بيان أن السنّة للإِمام وأمير السرية إذ أراد غزوة أن يوري بغيرها ... ٢٧٥- باب بيان أن النسة للإِمام وأمير السرية إذا أراد غزوة أن يورّي بغيرها: ١٠٧٦- روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٤٤١٨] ، ومسلم [رقم: ٢٧٦٩] ؛ عن كعب بن مالك ﵁، قال: لم يكن رسولُ الله ﷺ يريدُ غزوةً إلاّ وَرَّى بغيرها.
٢٧٦- بابُ الدعاء لمن يُقاتل أو يعملُ على ما يُعينُ على القتال في وجهه، وذكر ما يُنشطهم ويحرِّضُهم على القتال: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [سورة الأنفال: ٦٥] وقال تعالى: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٨٤] . ١٠٧٧- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٤٠٩٩] ، ومسلم [رقم: ١٨٠٥] ؛ عن أنس ﵁، قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداةٍ باردةٍ، فلما رأى ما بهم من النَّصَب والجوع، قال: "اللَّهُمَّ إنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ، فاغْفِرْ للأنصار والمهاجرة".
٢٧٧- بابُ الدعاء والتضرّع والتكبير عند القتال واستنجاز الله تعالى ما وعد من نصر المؤمنين: ١٠٧٨- قال الله عزوجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [الأنفال: ٤٥ - ٤٧] . قال بعضُ العلماء: هذه الآية الكريمة أجمع شيء جاء في آداب القتال. ١٠٧٩- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٣٩٥٣] ، ومسلم [رقم: ١٧٦٣] ؛ عن ابن عباس ﵄، قال: قال النبيّ ﷺ وهو في
الآية الكريمة أجمع شيء جاء في آداب القتال. ١٠٧٩- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٣٩٥٣] ، ومسلم [رقم: ١٧٦٣] ؛ عن ابن عباس ﵄، قال: قال النبيّ ﷺ وهو في
قُبّته: "اللَّهُمَّ إني أنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ"، فأخذ أبو بكر ﵁ بيد رسول الله ﷺ، فقال: حَسْبُكَ، يا رسول الله! فقد أَلْحَحْتَ على ربِّك؛ فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥، ٤٦] . وفي رواية: "كان ذلك يوم بدر" هذا لفظ رواية البخاري. وأما لفظ مسلم، فقال: استقبل نبيّ الله ﷺ القبلة، ثم مَدََّ يديه، فجعل يهتفُ بربه ﷿ يقول: "اللَّهُمَّ أنْجِزْ لي ما وَعَدْتَنِي، اللهم آتني ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ مِنْ أهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ"، فما زال يهتف بربه مادّاً يديه حتى سقطَ رداؤُه. قلتُ: "يهتفُ" بفتح أوله وكسر ثالثه، ومعناهُ: يرفعُ صوتهُ بالدعاء. ١٠٨٠- وروينا في صحيحيهما البخاري، [رقم: ٢٨١٨] ؛ ومسلم [رقم: ١٧٤٢] ، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، انتظر حتى مالتِ الشمسُ، ثم قامَ في الناس، فقال: "أيُّها النَّاسُ! لا تَتَمَنَّوْا لقاء العدو، وَسَلُوا اللَّهَ العافِيَةَ، فإذَا لَقيتُموهُم فاصْبِرُوا، واعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ" ثم قال: "اللَّهُمَّ! مُنْزِلَ الكِتَابِ، ومُجْرِيَ السَّحابِ، وَهازِم الأحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ". وفي رواية: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكتابِ، سَرِيعَ الحِسابِ، اهْزِمِ الأحْزَابَ؛ اللَّهُمَّ! اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". ١٠٨١- وروينا في صحيحيهما البخاري، [رقم: ٣٧١] ؛ ومسلم، [رقم:
الكتابِ، سَرِيعَ الحِسابِ، اهْزِمِ الأحْزَابَ؛ اللَّهُمَّ! اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". ١٠٨١- وروينا في صحيحيهما البخاري، [رقم: ٣٧١] ؛ ومسلم، [رقم:
١٣٦٥] ، عن أنس بن مالك ﵁، قال: صبَّحَ النبيُّ ﷺ خيبرَ، فلما رأوْه قالوا: مُحمدٌ والخميسُ؛ فلجؤوا إلى الحصن، فرفعَ النبيُّ ﷺ يديه فقال: "اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنَّا إذَا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ". ١٠٨٢- وروينا بالإِسناد الصحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٥٤٠] ، عن سهل بن سعد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثنتان لا تردان -أوْ قَلَّما تُرَدَّانِ: الدعاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ البأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً" [تقدم برقم: ٢٢٥] . قُلتُ: في بعض النسخ المعتمدة يلحم بالحاء، وفي بعضها بالجيم، وكلاهما ظاهر. ١٠٨٣- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٦٣٢] ، والترمذي [رقم: ٣٥٨٤] ، والنسائي في الكبرى كما في التحفة، [رقم: ١٣٢٧] ؛ وفي عمل اليوم والليلة، [رقم: ٦٠٤] ؛ عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: "اللَّهُمَّ أنْتَ عَضُدِي وَنَصيرِي، بِكَ أحُولُ، وَبِكَ أصُولُ، وَبِكَ أُقاتل". قال الترمذي: حديث حسن. قلتُ: معنى "عَضُدِي": عوني. قال الخطابي [٣/ ٩٦] : معنى "أحول": أحتالُ. قال: وفيه وجه آخر، وهو أن يكون معناه: المنع والدفع من قولك: حال بين الشيئين: إذا منع أحدهما من الآخر، فمعناهُ: لا أمنعُ ولا أدفعُ إلا بك. ١٠٨٤- وروينا بالإِسناد الصحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٣٧] ، والنسائي [في "الكبرى" كما في "التحفة"، رقم: ١٩٢٨؛ و"عمل اليوم والليلة"، رقم: ٦٠١] ؛ عن أبي موسى الأشعري ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوما قال: "اللهم إنا نجعلك في نحورهم، وَنَعُوذُ
بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ". [مر برقم: ٦٧٧، وسيرد برقم: ١١٥١] . ١٠٨٥- وروينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٥٨٠] ، عن عمارة بن زَعْكَرَةَ ﵁، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ اللَّهَ تَعالى يقولُ: إنَّ عَبْدِي كُلَّ عَبْدِي، الَّذي يَذْكُرُنِي وَهُوَ ملاقٍ قرنهُ" يعني: عند القتال: قال الترمذي: ليس بإسناده بالقويّ. قلتُ: "زَعْكَرة" بفتح الزاي والكاف وإسكان العين المهملة بينهما. ١٠٨٦- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٧٣] ، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ يوم حنين١: "لا تَتَمَّنَّوْا لِقَاءَ العَدُوّ، فإنَّكُمْ لا تدرون ما تبتلون بِهِ مِنْهُمْ، فإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبُّنا وَرَبُّهُمْ، وَقُلُوبُنا وَقُلُوبُهُمْ بِيَدِكَ، وإنَّمَا يَغْلِبُهُمْ أنْتَ". ١٠٨٧- وروينا في الحديث الذي [قدمناه برقم: ٦٨٠] عن كتاب ابن السني [رقم: ٣٣٦] ، عن أنس٢ ﵁، قال: كنا مع النبيّ ﷺ غزوةٍ، فلقي العدو، فسمعته يقولُ: "يا مالِكَ يَوْمِ الدّينِ، إيَّاك أعبدُ، وإيَّاكَ أسْتَعِينُ"، فلقد رأيتُ الرجالَ تُصرع، تضربُها الملائكةُ من بين أيدها ومن خلفها. ١٠٨٨- وَرَوَى الإِمام الشافعي ﵀ في "الأُم" [١/ ٢٢٣] بإسناد مُرسل، عن النبي ﷺ، قال: "اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث" [راجع رقم: ٢٣٠، ٩٥٧] . قلت: ويستحبّ استحباباً متأكداً أن يقرأ ما تيسر له من القرآن، وأن
ستجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث" [راجع رقم: ٢٣٠، ٩٥٧] . قلت: ويستحبّ استحباباً متأكداً أن يقرأ ما تيسر له من القرآن، وأن
يقُول دُعاء الكَرْب الذي قدَّمنا ذكرهُ [برقم: ٦٦٣ وما بعده] وأنه في "الصحيحين" البخاري، [رقم: ٦٣٤٥؛ ومسلم، رقم: ٢٧٣٠] : "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه رَبّ العَرْشِ العظيم، لا إله إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ". [وسيرد برقم: ١٠٩٨] . ويقول ما قدَّمناه [برقم: ٦٧٨] هناك في الحديث الآخَر: "لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحانَ الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ". ويقول ما قدمناهُ [برقم: ٦٨٧] في الحديث الآخر: "حسبي اللَّهُ ونِعمَ الوَكِيلُ". ويقول: لا حَوْلَ وَلا قوةإلا بالله، العزيز الحكيم، [راجع رقم: ٩٠ السابق] ما شَاءَ اللَّهُ، لا قُوَّةَ إِلاَّ بالله، اعْتَصَمْنا بالله، اسْتَعَنَّا بالله، تَوَكَّلْنا على الله. ويقولُ: حَصَّنْتَنا كُلَّنا أجْمَعِينَ بالحَيّ القَيُّومِ الَّذي لا يَمُوتُ أَبَدَاً، وَدَفَعْتَ عَنَّا السوءَ بِلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَليّ العَظيمِ. ويقول: يا قَدِيمَ الإِحْسانِ، يا مَنْ إحْسانُهُ فَوْقَ كُلّ إِحْسان، يا مالِكَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، يا حَيّ يا قيومُ، يا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ، يا مَنْ لا يعجزهُ شيءٌ، وَلا يتعاظمه شيءٌ، انْصُرْنا على أعْدَائنا هَؤُلاءِ وَغَيْرِهِمْ، وأظْهِرْنا عَلَيْهِمْ فِي عافِيَةٍ وسلامةٍ عامةٍ عاجلاً. فكلُّ هذه المذكوراتِ جاء فيها حثٌّ أكيدٌ، وهي مُجربةٌ؛ واللهُ أعلمُ.
بابُ النّهي عن رفعِ الصَّوْتِ عِندَ القِتال لغير حاجةٍ: ١٠٨٩- روينا في سنن أبي داود رقم: ٢٦٥٦، عن قيس بن عُبادٍ التابعي ﵀، وهو بضم العين وتخفيف الباء؛ قال: كانَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ يَكرهون الصوْتَ عندَ القتال.
روينا في سنن أبي داود رقم: ٢٦٥٦، عن قيس بن عُبادٍ التابعي ﵀، وهو بضم العين وتخفيف الباء؛ قال: كانَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ يَكرهون الصوْتَ عندَ القتال.
بابُ قولِ الرجلِ في حَال القتالِ: أنا فلانٌ! لإِرعابِ عدُوهِ: ١٠٩٠- رَوَينَا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٤٣١٥] ، ومسلم [رقم: ١٧٧٦؛ وسيرد برقم: ١٠٩٣] ؛ أن رسول الله ﷺ قال في يوم حنين [من مجزوء الرجز] : "أنا النَّبِي لا كذب، أنا ابنُ عبد المطلب". ١٠٩١- روينا في "صحيحيهما" البخاري، [رقم: ٤١٩٦؛ ومسلم، رقم: ١٨٠٢] ، عن سلمة بن الأكوع، أن عليّاً ﵄ لما بارز مرحباً الخيبري، قال عليّ ﵁ [من مشطور الرجز] : أنا الذي سَمَّتْنِ أُمِّي حَيْدَرَه ١٠٩٢- وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٣٠٤١؛ ومسلم، رقم: ١٨٠٦] ، عن سلمة أيضاً، أنه قال في حال قتاله الذي أغاروا على اللقاح [من مجزوء الرجز] : إني أنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يومُ الرُّضَّع
بابُ استحبابِ الرَّجَزِ حالَ ١ المبارزة: فيه الأحاديث المتقدمةُ في الباب الذي قبل هذا. ١٠٩٣- وَرُوِّينا في صحيحي البخاري، [رقم: ٤٣١٧] ، ومسلمٍ [رقم: ١٧٧٦] ؛ عن البراء بن عازب ﵄، أنه قال له رجلٌ: أفررتم يوم حُنين عن رسول الله ﷺ؟ فقال البراء: لكن رسول الله ﷺ لم يفرّ، لقد رأيته وهو على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، والنبيّ ﷺ يقول مَنْ مجزوء الرجز: "أنا النَّبِي لا كذب، أنا ابن عَبْد المُطَّلِبْ". وفي رواية: فنزلَ ودعا واستنصر. [مر برقم: ١٠٩٠] . ١٠٩٤- وَرُوِّينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ١٤٠٦؛ ومسلم، رقم: ١٨٠٣] ، عن البراء أيضاً، قال: رأيتُ النبيّ ﷺ ينقلُ معنا التراب يومَ الأحزاب، وقد وارى الترابُ بياضَ بطنه، وهو يقول [من الرجز] : "اللَّهُمَّ لَوْلا أنْتَ ما اهْتَدَيْنا، وَلا تَصَدََّقْنا وَلا صَلَّيْنا، فأنزلن سَكِينَةً عَلَيْنا، وَثَبِّتِ الأقْدَام إنْ لاقَيْنا، إنَّ الأُلى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنا، إذَا أرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنا".
قْنا وَلا صَلَّيْنا، فأنزلن سَكِينَةً عَلَيْنا، وَثَبِّتِ الأقْدَام إنْ لاقَيْنا، إنَّ الأُلى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنا، إذَا أرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنا". ١٠٩٥- وَرَوَينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٤١٠٠] ، عن أنس ﵁، قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق، وينقلون التراب على مُتُونهم -أي: ظهورهم- وهم يقولون من الرجز: نَحْنُ الَّذِينَ بايَعُوا مُحَمَّداً ... على الإِسْلام ما بَقِينا أبَداً وفي رواية [رقم: ٤٠٩٩] : [نَحْنُ الَّذِينَ بايَعُوا مُحمدًا] ... على الجِهادِ ما بَقِينا أبَداً والنبيّ ﷺ يجيبهم: "اللَّهُمَّ إنَّهُ لا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَةِ، فَبارِكْ في الأنْصَارِ والمهاجرة".
باب استحباب إظهار الصَّبرِ والقوّة لمن جُرِحَ ، واستبشاره بما حصل له من الجرح في سبيل الله، وبما يصير إليه من الشهادة، وإظهار السرور بذلك، وأنَّه لا ضير علينا في ذلك، بل هذا هو مطلوبُنا، وهو نهايةُ أملِنا، وغايةُ سؤلِنا: قال الله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧٤] . ١٠٩٦- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٤٠٩٢] ، ومسلم [رقم: ٦٧٧] ؛ عن أنس ﵁، في حديث القرّاء -أهل بئر مَعُونة- الذين غدرتِ الكفّارُ بهم، فقتلوهم: أن رجلاً من الكفار طعنَ خالَ أنس، وهو حرامُ بن مِلحان، فأنفذه، فقال حَرام: الله أكبر، فُزْتُ وربّ الكعبة. وسقط. وفي رواية مسلم": "الله أكبرُ". قلتُ: "حَرَام" بفتح الحاء والراء.
أنس، وهو حرامُ بن مِلحان، فأنفذه، فقال حَرام: الله أكبر، فُزْتُ وربّ الكعبة. وسقط. وفي رواية مسلم": "الله أكبرُ". قلتُ: "حَرَام" بفتح الحاء والراء.
بابُ ما يقولُ إذا ظَهَر المسلمون وغلبُوا عدوَّهم: ١٠٩٧- ينبغي أن يُكثرَ عند ذلك من شكر الله تعالى، والثناء عليه، والاعتراف بأن ذلك من فضله لا بحولنا وقوتنا، وأن النصرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تعالى، وليحذروا من الإِعجاب بالكثرة، فإِنه يخافُ منها التعجيزُ، كما قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] .
باب ما يقول إذا رأى هزيمةً في المسلمين والعياذُ بالله الكريم: ١٠٩٨- يُستحبّ إذا رأى ذلك أن يفزعَ إلى ذكر الله تعالى، واستغفاره ودعائه، واستنجاز١ ما وعدَ المؤمنين من نصرهم، وإظهار دينه، وأن يدعوَ بدعاء الكرْب المتقدم [رقم: ٦٦٣] : "لا إله إلا الله العظيم الحليمُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه رَبّ العَرْشِ العظيم، لا إله إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السموات ورب الأرض رب العرش الكريم". [مر برقم: ٦٧٨ و١٠٨٨] . ١٠٩٩- ويُستحبّ أن يدعوَ بغيره من الدعوات المذكورة المتقدمة، والتي ستأتي في مواطن الخوف والهلكة. وقد قدّمنا في باب الرجز [رقم: ٢٨٠] الذي قبل هذا: إن رسول الله ﷺ لما رأى هزيمة المسلمين، نزل واستنصر ودعا، وكان عاقبة ذلك النصر: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] . ١١٠٠- وَرَوَينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٤٠٤٨] ، عن أنس ﵁، قال: لما كان يومُ أحدٍ، وانكشف المسلمون، قال عمِّي أنس بن النضر: اللَّهُمّ إني أعتذرُ إليكَ مما صَنَعَ هؤلاء -يعني: أصحابهُ- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني: المشركين- ثم تقدََّم، فقاتلَ حتى استُشهد، فوجدنَا به بضعاً وثمانينَ ضربةً بالسيف، أو طعنةً برمح، أو رمية بسهم.
ابهُ- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني: المشركين- ثم تقدََّم، فقاتلَ حتى استُشهد، فوجدنَا به بضعاً وثمانينَ ضربةً بالسيف، أو طعنةً برمح، أو رمية بسهم.
بابُ ثناءِ الإِمام على من ظَهَرَتْ منه براعةٌ في القتال: ١١٠١- روينا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٠٤١ و٤١٩٤] ، ومسلمٍ [رقم: ١٨٠٦] ؛ عن سلمة بن الأكوع ﵁، في حديثه الطويل في قصة إغارة الكفار على سرح المدينة، وأخذهم اللقاح، وذهاب سلمة وأبي قتادة في أثرهم، فذكرَ الحديثَ إلى أن قال: قال رسول الله ﷺ: $"كانَ خَيْرَ فُرْسانِنا اليَوْمَ أبُو قَتادَةَ، وَخَيْرَ رجالتنا سلمة".
بابُ ما يقولُه إذا رجع مِن الغَزْو: فيه أحاديثُ ستأتي إن شاء الله تعالى في: كتابِ أذْكَارِ المُسَافر [رقم: ٢٨٦] ؛ وبالله التوفيق.
كتاب أذكار المسافر بابُ الاستخارة والاستشارة ... كتاب أذكار المسافر: ٢٨٦-[أذكار المسافر] : ١١٠٢- اعلم أن الأذكار التي تُستحبُّ للحاضر في الليل والنهار، واختلاف الأحوال وغير ذلك مما تقدم تُستحبّ للمسافر أيضاً، ويَزيدُ المسافرُ بأذكارٍ، فهي المقصودةُ بهذا الباب، وهي كثيرةٌ منتشرةٌ جداً، وأنا اختصرُ مقاصدها إن شاء الله تعالى، وأبوبُ لها أبواباً تناسبها، مستعينًا بالله تعالى، متوكلاً عليه. بابُ الاستخارة والاستشارة: ١١٠٣- اعلم أنه يُستحب لمن خطرَ بباله السفرُ أن يُشاورَ فيه مَن يعلمُ من حاله النصيحة، والشفقة، والخبرة، ويثقُ بدينه ومعرفته، قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] . ودلائلُه كثيرةٌ، وإذا شاورَ، وظهرَ أنه مصلحةٌ، استخارَ الله ﷾ في ذلك، فصلَّى ركعتين من غير الفريضة، ودعا بدُعاء الاستخارة الذي قدمناه [برقم: ٦٥٨] في بابه، ودليلُ الاستخارة الحديثُ المتقدِّم عن "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣٨٢] ، وقد قدَّمنا هناك آداب هذا الدعاء، وصفة هذه الصلاة؛ والله أعلمُ.
بابُ أذكارِه بعدَ استقرارِ عزمِه على السَّفر: ١١٠٤- فإذا استقرَّ عزمُه على السفر، فليجتهدْ في تحصيل أمور، منها: أن يوصي بما يحتاجُ إلى الوصية به، وليُشهدْ على وصيته، ويستحلّ كلَّ من بينه وبينه معاملة في شيء أو مصاحبة، ويسترضي والديه وشيوخه، ومن يُندب إلى برّه واستعطافه، ويتوبُ إلى الله تعالى، ويستغفره من جميع الذنوب والمخالفات، وليطلبْ من الله تعالى المعونةَ على سفره، وليجتهدْ على تعلّم ما يحتاج إليه في سفره. ١١٠٥- فإن كان غازياً تَعَلَّمَ ما يَحتاج إليه الغازي من أمور القتال والدعوات وأمور الغنائم، وتعظيم تحريم الهزيمة في القتال، وغير ذلك. ١١٠٦- وإن كان حاجّاً أو معتمراً تعلَّمَ مناسكَ الحجّ، أو استصحبَ معه كتاباً بذلك، ولو تعلَّمها واستصحبَ كتاباً كان أفضل، وكذلك الغازي وغيره، ويُستحبّ أن يستصحبَ كتاباً فيه ما يحتاج إليه. ١١٠٧- وإن كان تاجراً تعلَّم ما يحتاج إليه من أمور البيوع: ما يصحّ منها، وما يَبطل، وما يحلّ وما يَحرم، وما يستحب، وما يكره، وما يباح، وما يَرجحُ على غيره. ١١٠٨- وإن كان متعبِّداً سائحاً معتزلاً للناس، تعلَّم ما يحتاج إليه في أمور دينه، فهذا أهمّ ما ينبغي له أن يطلبه. ١١٠٩- وإن كان ممّن يتصيد تعلَّم ما يحتاج إليه أهلُ الصيد، وما يحلّ من الحيوان وما يَحرمُ، وما يحلُّ به الصيد وما يَحرم، وما يشترط ذكاتُه، وما يكفي فيه قتل الكلب أو السهم، وغير ذلك. ١١١٠- وإن كان راعياً تعلَّم ما يحتاجُ إليه مما قدَّمناه في حقّ غيره ممّن يعتزل الناس، وتعلَّم ما يحتاج إليه من الرفقِ بالدّوابّ، وطلب النصيحة لها ولأهلها، والاعتناء بحفظها والتيقّظِ لذلك، واستأذنَ أهلَها في ذبح ما



