الدرر في اختصار المغازي والسير

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن عبد البر (w. 463 H).

Bagian 2 dari 10 343 halaman

— Bagian 2 · لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجَأَهُ١ الْحَقُّ، وَهُوَ ف… —

Bagian 2

لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجَأَهُ١ الْحَقُّ، وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَ الْمَلَكُ٢ فَقَالَ: اقْرَأْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَقُلْتُ: "مَا أَنا بقارىء، فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي ٣ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي ٤ الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ اقْرَأْ، فَقلت: مَا أَنا بقاريء، فأخذني، فَغطّى الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنا بقاريء، فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتَّى بلغ ﴿علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ . قَالَ: فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ ٥، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: زَمِّلُونِي ٦، فَزَمَّلُوهُ، حَتَّى ذَهَبَ [عَنْهُ] ٧ الرَّوْعُ، فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ: مَا لِي؟ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ. وَقَالَ: قَدْ ٨ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي"، فَقَالَتْ لَهُ: كَلا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ [أَبَدًا] ٩ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ١٠ [وَتَكْسِبُ١١ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ] ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَهُوَ ابْن عَم أخي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَءًا تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ١٢ فَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا [كَبِيرًا] ١٣ قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيِ ابْنَ عَمِّي اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: يَا بن أَخِي مَا١٤ تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا رَأَى١٥ فَقَالَ [لَهُ] ١٦ وَرَقَةُ: هَذَا الناموس١٧

خِيكَ. فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: يَا بن أَخِي مَا١٤ تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا رَأَى١٥ فَقَالَ [لَهُ] ١٦ وَرَقَةُ: هَذَا الناموس١٧

الَّذِي أُنْزِلَ١ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَني أكون فِيهَا حَيًّا٢ حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: نَعَمْ إِنَّهُ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ وَأُوذِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا٣. ثمَّ لم يلبت٤ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ. وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً٥، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا شَدِيدًا، غَدَا مِنْهُ مرَارًا كي يتردى من رُؤُوس شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةٍ كَيْ يُلْقِيَ بِنَفْسِهِ مِنْهَا تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ٦، وَتَقَرُّ٧ نَفسه، فَإِذَا [طَالَتْ] ٨ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى ذِرْوَةً تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا [أَبُو] ٩ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ١٠، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ ابْن إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعضهم فِي بعض. قَالَ:١١:

مَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ ابْن إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعضهم فِي بعض. قَالَ:١١:

كَانَ لِكُلِّ قَبِيلٍ مِنَ الْجِنِّ مَقْعَدٌ مِنَ السَّمَاءِ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ، فَلَمَّا رُمُوا بِالشُّهُبِ، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ قَالُوا: مَا هَذَا إِلا لِشَيْءٍ حَدَثَ فِي الأَرْضِ، وَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالَ: مَا هَذَا إِلا لِشَيْءٍ١ حَدَثَ فِي الأَرْضِ، فَائْتُونِي مِنْ تُرْبَةِ٢ كُلِّ أَرْضٍ، فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، يَبْتَغُونَ عِلْمَ ذَلِكَ، فَأَتَوْهُ مِنْ تُرْبَةِ كُلِّ أَرْضٍ، فَكَانَ يَشُمُّهَا وَيَرْمِي بِهَا، حَتَّى أَتَاهُ٣ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا إِلَى تِهَامَةَ بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَةِ مَكَّةَ، فشمها، فَقَالَ: من هَا هُنَا يَحْدُثُ الْحَدَثُ. فَنَظَرَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ قَدْ بُعِثَ، فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ وَطَائِفَةً مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِنَخْلَةَ٤ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ الْفَجْرِ٥. فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَوَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد. وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ٦. قَالَ أَبُو دَاوُدَ٧: وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ٨، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ عَنِ ابْنِ٩ إِدْرِيسَ، كِلاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:

عَنْ خَالِدٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ عَنِ ابْنِ٩ إِدْرِيسَ، كِلاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِي ﷺ رُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ بِنُجُومٍ لَمْ تَكُنْ تُرْجَمُ بِهَا مِنْ قَبْلُ، فَأَتَوْا عَبْدَ يَا لَيْلَ١٠ ابْنَ عَمْرٍو الثَّقَفِيَّ فَقَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ فَزِعُوا وَأَعْتَقُوا رَقِيقَهُمْ وَسَيَّبُوا أَنْعَامَهُمْ لِمَا رَأَوْا فِي النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ: وَكَانَ رَجُلا أَعْمَى: لَا تَعْجَلُوا وَانْظُرُوا، فَإِنْ كَانَتِ النُّجُومُ الَّتِي تُعْرَفُ فَهُوَ عِنْدَ فَنَاءِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُعْرَفُ فَهُوَ من حدث، فنظروا،

فَإِذَا هِيَ نُجُومٌ لَا تُعْرَفُ. فَقَالُوا: هَذَا١ أَمْرٌ حَدَثَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا حَتَّى سَمِعُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن الأشعت، قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَاصِم خسيس٢ بْنُ أَصْرَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَابر، قَالَ٣: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، قَالَ: "بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسًا ٤ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجَثِثْتُ ٥ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي دَثِّرُونِي" فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ جلّ: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ وَهِيَ الأَوْثَانُ. وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ٦، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ٧: نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ وَهُوَ فِي قَطِيفَةٍ. وَقَالَ شَيْبَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿اقْرَأْ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ . وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَالزهْرِيّ.

بَاب دُعَاء الرَّسُول النَّاس لِلْإِسْلَامِ وَمَا لقى من الْأَذَى

ّادِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَالزهْرِيّ.

بَاب دُعَاء الرَّسُول النَّاس لِلْإِسْلَامِ وَمَا لقى من الْأَذَى

بَاب [ذكر] ١ دُعَاء الرَّسُول ﷺ قومه وَغَيرهم إِلَى دين اللَّه وَالدُّخُول فِي الْإِسْلَام، وَذكر بعض مَا لَقِي [مِنْهُم] ٢ من الْأَذَى وَصَبره فِي ذَلِك على الْبلوى ﷺ [دَعْوَة الرَّسُول قومه وَغَيرهم إِلَى الْإِسْلَام] ٣. قَالَ اللَّه ﷿: ﴿قُمْ فَأَنْذر﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ [قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ] ٤ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ٥: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، إِلَى الإِسْلامِ سِرًّا [وَجَهْرًا] ٦ وَهَجْرِ الأَوْثَانَ، فَاسْتَجَاب لَهُ من شَاءَ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالْكُهُولِ وَضَعَفَةِ النَّاسِ، حَتَّى كَثُرَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ غَيْرُ مُنْكِرِينَ لِمَا يَقُولُ، يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ: إِنَّ غُلامَ بَنِي هَاشِمٍ هَذَا وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ لَيُكَلَّمُ، زَعَمُوا، مِنَ السَّمَاءِ. فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى عَابَ آلِهَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَذَكَرَ هَلاكَ آبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا كُفَّارًا، فَغَضِبُوا لِذَلِكَ وَعَادَوْهُ. فَلَمَّا ظَهَرَ الإِسْلامُ وَتَحَدَّثَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ يُعَذِّبُونَهُمْ وَيُؤْذُونَهُمْ، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ فِتْنَتَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَفَرَّقُوا فِي الأَرْضِ، فَقَالُوا: أَيْنَ نَذْهَبُ يَا رَسُول الله؟

يدُونَ بِذَلِكَ فِتْنَتَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَفَرَّقُوا فِي الأَرْضِ، فَقَالُوا: أَيْنَ نَذْهَبُ يَا رَسُول الله؟

فَقَالَ: هَا هُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ. فَهَاجَرَ إِلَيْهَا نَاس ذَوُو عدد، مِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدُّؤَلِيِّ، قَالَ١: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ بِذِي الْمَجَازِ٢ يَطُوفُ بِالنَّاسِ، وَيَتَّبِعُهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَرَجُلٌ خَلْفَهُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا يَنْهَاكُمْ أَنْ تَدِينُوا دِينَ آبَائِكُمْ، فَلا يَصُدَّنَّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ وَدِينِ آبَائِكُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ. دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِثْلَهُ [رُوِيَ٣ مِنْ وُجُوهٍ كُلُهَا صِحَاح] .

[أول النَّاس إِيمَانًا بِاللَّه وَرَسُوله] ١ قَالَ الْفَقِيه أَبُو عمر٢ ﵁: فَكَانَ أول من آمن بِاللَّه وَرَسُوله فِيمَا أَتَت بِهِ الْآثَار وَذكره أهل السّير وَالْأَخْبَار مِنْهُم ابْن شهَاب وَغَيره، وَهُوَ قَول مُوسَى بْن عقبَة وَمُحَمّد بْن إِسْحَاق وَمُحَمّد بْن عمر الْوَاقِدِيّ وَسَعِيد بْن يحيى بْن سعيد الْأمَوِي وَغَيرهم، خَدِيجَة بنت خويلد زَوجته ﷺ، وَأَبُو بكر الصّديق، وَعلي بْن أبي طَالب، وَاخْتلف فِي الأول مِنْهُمَا، فَروِيَ عَن حسان بْن ثَابت وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَطَائِفَة: أَبُو بكر أول٣ من أسلم. وَالْأَكْثَر مِنْهُم٤ يَقُولُونَ عَليّ. وَقد ذكرنَا الْقَائِلين بذلك والآثارَ الْوَارِدَة فِي بَابه من كتاب الصَّحَابَة٥. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس الْقَوْلَانِ جَمِيعًا. وَاخْتلفُوا فِي سنّ عَليّ يَوْمئِذٍ، فَقيل: ثَمَانِي سِنِين، وَقيل: عشر سِنِين، وَقيل: اثْنَتَا عشرَة سنة، وَقيل: خمس عشرَة سنة. قَالَه الْحسن الْبَصْرِيّ وَغَيره. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَ أَوَّلَ ذَكَرٍ مِمَّن آمن بِاللَّه وَصدق رَسُول اللَّه فِيمَا جَاءَ بِهِ من عِنْد اللَّه عَلِيُّ بْن أبي طَالب بْن عَبْد الْمطلب بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف، وَهُوَ ابْن عشر سِنِين يَوْمئِذٍ. قَالَ، أَيِ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ أسلم زيد بْن حَارِثَة بْن شُرَحْبِيل بْن كَعْب الْكَلْبِيّ قُلْتُ: شرَاحِيل -قَالَه ابْن هِشَام٦- مولى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: ثمَّ أسلم أَبُو بكر بْن أبي قُحَافَة، وَاسم أبي قُحَافَة عُثْمَان بْن عَامر بْن عَمْرو بْن كَعْب بْن سعد بْن تيم بْن مرّة. قَالَ أَبُو عمر: ثمَّ أسلم خَالِد٧ بْن سعيد بْن العَاصِي، وَأسْلمت مَعَه٨ امْرَأَته: أمينة بن خلف بْن أسعد الْخُزَاعِيَّة، وبلال وعمار بْن يَاسر وَأمه سميَّة، وصهيب بْن سِنَان النمري٩ الْمَعْرُوف بالرومي، وَعَمْرو بْن عبسة١٠ السّلمِيّ وَرجع إِلَى بِلَاد قومه، وَعَمْرو بْن سعيد بْن العَاصِي. ثمَّ أسلم بِدُعَاء أبي بكر الصّديق عُثْمَان بْن عَفَّان، وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام، وَسعد بن

َرجع إِلَى بِلَاد قومه، وَعَمْرو بْن سعيد بْن العَاصِي. ثمَّ أسلم بِدُعَاء أبي بكر الصّديق عُثْمَان بْن عَفَّان، وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام، وَسعد بن

أبي وَقاص، وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه، وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف. ثمَّ أسلم أَبُو عُبَيْدَة الْجراح، وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد، وَعُثْمَان بْن مَظْعُون، ثمَّ أَخَوَاهُ: قدامَة وَعبد اللَّه، وَابْنه: السَّائِب بْن عُثْمَان بْن مَظْعُون، وَسَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل، وَأَسْمَاء بنت أبي بكر الصّديق، وَعَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق، وَهِي صَغِيرَة، وَفَاطِمَة بنت الْخطاب أُخْت عمر بْن الْخطاب زوج سعيد بْن زيد، وَعُمَيْر بْن أبي وَقاص، وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود، وَأَخُوهُ عتبَة بْن مَسْعُود، وسليط بْن عَمْرو العامري، وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة المَخْزُومِي، وَامْرَأَته أَسمَاء بنت سَلامَة بْن مخربة التميمية، ومسعود بْن ربيعَة بْن عَمْرو الْقَارِي من بني الْهون بْن خُزَيْمَة وهم القارة، وخنيس بْن حذافة بْن قيس بْن عدي السَّهْمِي، وَعبد الله جحش الْأَسدي. تَتِمَّة السَّابِقين إِلَى الْإِيمَان برَسُول اللَّه ﷺ وَحَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب، وجعفر بْن أبي طَالب، وَامْرَأَته أَسمَاء بنت عُمَيْس، وعامر بْن ربيعَة الْعَنزي من عنز بْن وَائِل -قَالَ ابْن هِشَام: عنز بْن وَائِل من ربيعَة١- حَلِيف الْخطاب بْن نفَيْل وَأَبُو أَحْمد بْن جحش الْأَعْمَى وحاطب بن الْحَارِث بن معمر

عنز بْن وَائِل -قَالَ ابْن هِشَام: عنز بْن وَائِل من ربيعَة١- حَلِيف الْخطاب بْن نفَيْل وَأَبُو أَحْمد بْن جحش الْأَعْمَى وحاطب بن الْحَارِث بن معمر

الجُمَحِي وَامْرَأَته بنت المجلل العامرية وحطاب١ بْن الْحَارِث أَخُوهُ وَامْرَأَته فكهية بنت يسَار وأخوهما معمر بْن الْحَارِث بْن معمر الجُمَحِي وَالْمطلب بْن أَزْهَر بْن عَبْد عَوْف الزُّهْرِيّ وَامْرَأَته رَملَة بنت أبي عَوْف السهمية، والنحام واسْمه نعيم بْن عَبْد اللَّهِ الْعَدوي وعامر بْن فهَيْرَة أزدي من الأزد أمه فهَيْرَة مولاة أبي بكر الصّديق وحاطب بْن عَمْرو بْن شمس بْن عَبْد ود العامري أَخُو سليط بْن عَمْرو وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة واسْمه مهشم بْن عتبَة فِيمَا قَالَ ابْن٢ هِشَام وواقد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد منَاف [بْن عرين] ٣ -فِيمَا قَالَ ابْن هِشَام- ابْن ثَعْلَبَة بْن يَرْبُوع بْن حَنْظَلَة الْحَنْظَلِي التَّمِيمِي حَلِيف بني عدي بْن كَعْب، وَأَبُو ذَر جُنْدُب بْن جُنَادَة وَلكنه رَجَعَ إِلَى بِلَاد قومه فتأخرت هجرته، وَإيَاس وخَالِد وعاقل وعامر بَنو البكير بْن عَبْد يَا ليل بْن ناشب من بني سعد بْن لَيْث حلفاء بني عدي، والأرقم بْن أبي الأرقم وَاسم أبي الأرقم عَبْد منَاف بْن أبي جُنْدُب وَاسم أبي جُنْدُب أَسد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عمر بْن مَخْزُوم٤. وَأسلم حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب، وَكَانَ سَبَب إِسْلَامه أَن أَبَا جهل شتم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وتناوله وَحَمْزَة غَائِب فِي صيد، وَكَانَ راميا كثير الصَّيْد، فَلَمَّا انْصَرف قَالَت لَهُ امْرَأَته: يَا أَبَا عمَارَة: مَاذَا لَقِي ابْن أَخِيك من أبي جهل؟ شَتمه وتناوله وَفعل وَفعل، قَالَ: فَهَل رَآهُ أحد؟ قَالَت: نعم أهل ذَلِك الْمجْلس عِنْد الصَّفَا. فَأَتَاهُم وهم جُلُوس وَأَبُو جهل فيهم، فَجمع على قوسه يَدَيْهِ، فَضرب بهَا رَأس أبي جهل، فدق سيتها٧. ثمَّ قَالَ: خُذْهَا بِالْقَوْسِ، ثمَّ أُخْرَى بِالسَّيْفِ، أشهد أَنه رَسُول الله وَأَن مَا جَاءَ بِهِ حق من عِنْد اللَّه. وَسمي من يَوْمئِذٍ أَسد اللَّه.

قَالَ: خُذْهَا بِالْقَوْسِ، ثمَّ أُخْرَى بِالسَّيْفِ، أشهد أَنه رَسُول الله وَأَن مَا جَاءَ بِهِ حق من عِنْد اللَّه. وَسمي من يَوْمئِذٍ أَسد اللَّه. ثمَّ عمر٨ بْن الْخطاب، أسلم بعد أَرْبَعِينَ٩ رجلا واثنتي عشرَة امْرَأَة، فعز الْإِسْلَام وَظهر بِإِسْلَام حَمْزَة وَعمر ﵄.

[ذكر بعض مَا لَقِي الرَّسُول وَأَصْحَابه من أَذَى قومه وصبرهم على ذَلِك] ٣ وَلما أعلن رَسُول اللَّهِ ﷺ الدُّعَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى نابذته قُرَيْش، ورموه بالبهتان، وجاهروا فِي عداوته، وأظهروا الْبغضَاء لَهُ، وآذوه. وآذو من اتبعهُ، بِكُل مَا أمكنهم من الْأَذَى. فَأَما رَسُول اللَّه ﷺ فأجاره عَمه أَبُو طَالب، وَمنع مِنْهُ. وَكَذَلِكَ أَجَارَ أَبَا بكر قومه، ثمَّ أسلموه فأجاره ابْن الدغنة٤. وأجار العَاصِي بْن وَائِل عمر بْن الْخطاب. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكِيرٍ٥، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٦، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلالٌ، وَالْمِقْدَادُ. فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ الله

، وَصُهَيْبٌ، وَبِلالٌ، وَالْمِقْدَادُ. فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ الله

بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ١ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ إِلا مَنْ وَاتَاهُمْ٢ فِيمَا أَرَادُوا وَأَوْهَمَهُمْ بِذَلِكَ إِلا بِلالٌ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ ﷿، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخَذُوهُ، وَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ٣، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ، أَحَدٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ سَوَاءً٤، وَزَادَ فِي قِصَّةِ بِلالٍ: وَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلا، وَدَفَعُوهُ إِلَى الصِّبْيَانِ يَلْعَبُونَ بِهِ، حَتَّى أَثَّرَ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ مَلُّوهُ فَتَرَكُوهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي بَابه من كتاب الصَّحَابَة٥. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلا مُجَاهِدٌ فِي هَذَا الْخَبَرِ خَدِيجَةَ وَلا عَلِيًّا، وَهُمَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لأَنَّهُمَا كَانَا فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ، وَمَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ كَانَ فِي جِوَارِ عَمِّهِ. وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ٦ لَمْ يَظْهَرْ إِلَى قُرَيْشٍ مِنْهُمَا ذَلِكَ، فَلَمْ يُؤْذَيَا. وَهَؤُلاءِ السَّبْعَةُ ظَهَرَ مِنْهُمْ ذَلِكَ، فَلَقَوُا الأَذَى الشَّدِيدَ مِنْ قَوْمِهِمْ فَقَصَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْخَبَرِ عَنْهُمْ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ٧:

قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ٧: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ

بِرَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ١ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا. قَالَ: فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبَيْهِ، وَدَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم. وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ [أَيْضًا] ٢ عَن الْأَوْزَاعِيّ بِإِسْنَادِهِ مثله*. وروى بشر بْن بكر، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يحيى بْن أبي كثير، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن، قَالَ: قلت لعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبرنِي بأشد شَيْء، فَذكر مثله، وَعند عمر بْن عَبْد الْوَاحِد، عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن هَذَا الْإِسْنَاد أَيْضا فِي هَذَا الْخَبَر، وَعَن إِسْمَاعِيل بْن سَمَّاعَة أَيْضا مثله، عَن الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي هَذَا الْخَبَر. وَعَن الْوَلِيد بْن مزِيد، عَن الْأَوْزَاعِيّ فِي هَذَا الْخَبَر الْإِسْنَاد الأول. وروى مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمَة، عَن أبي سَلمَة، عَن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ هَذَا الْخَبَر بِمَعْنَاهُ، عَن أبي سَلمَة، عَن عَبْد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ هَذَا الْخَبَر بِمَعْنَاهُ، وَزَاد فِيهِ، فَقَالَ: "يَا معشر قُرَيْش وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد أَرْسلنِي رَبِّي إِلَيْكُم بِالذبْحِ". وَرَوَاهُ هِشَام بْن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَبْد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِمَعْنى حَدِيث يحيى بْن أبي كثير وَحَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو.

َبْد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِمَعْنى حَدِيث يحيى بْن أبي كثير وَحَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ ضَرَبُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: "وَيْلَكُمْ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ" فَقَالُوا: هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ الْمَجْنُون.

[المجاهرون بالظلم لرَسُول اللَّه ﷺ وَلكُل من آمن بِهِ] قَالَ الْفَقِيه أَبُو عمر ﵁: وَكَانَ المجاهرون١ بالظلم لرَسُول اللَّه ﷺ وَلكُل من آمن بِهِ من بني هَاشم عَمَّهُ أَبَا لَهب وابنَ عَمه أَبَا سُفْيَان بْن الْحَارِث. وَمن بني عَبْد شمس: عتبَة وَشَيْبَة ابْني ربيعَة٢، وَعقبَة بْن أبي معيط، وَأَبا سُفْيَان بْن حَرْب، وَابْنه حَنْظَلَة، وَالْحكم بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة، وَمُعَاوِيَة٣ بْن الْعَاصِ بْن أُميَّة. وَمن بني عَبْد الدَّار: النَّضر بْن الْحَارِث. وَمن بني أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى: الْأسود بْن الْمطلب٤، وَابْنه زَمعَة، وَأَبا البخْترِي العَاصِي بْن هِشَام. وَمن بني زهرَة: الْأسود بن [عبد] ٥ يَغُوث الزُّهْرِيّ.

وَمن بني مَخْزُوم: أَبَا جهل بْن هِشَام، وأخاه العَاصِي بْن هِشَام، وعمهما الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة، وَابْنه أَبَا قيس بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة، وَابْن عَمه قيس بْن الْفَاكِه١ بْن الْمُغيرَة، وَزُهَيْر بْن أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة أَخا أم سَلمَة٢، وأخاه عَبْد اللَّهِ بْن أبي أُميَّة، وَالْأسود بْن عَبْد الْأسد أَخا أبي سَلمَة، وَصَيْفِي بْن السَّائِب. وَمن بني سهم: الْعَاصِ بْن وَائِل، وَابْنه عَمْرو بْن الْعَاصِ، وَابْن عَمه الْحَارِث بْن قيس بْن عدي، ومنبها ونبيها ابْني الْحجَّاج. وَمن بني جمح: أُمَيَّةَ وَأُبَيًّا ابْني خلف بْن وهب بْن حذافة بْن جمح السَّهْمِي، وأنيس بْن معير٣ أَخا أبي مَحْذُورَة، والْحَارث بْن الطُّلَاطِلَة الْخُزَاعِيّ. وعدي بْن الْحَمْرَاء الثَّقَفِيّ٤. فَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَشد على الْمُؤمنِينَ مثابرة بالأذى، وَمَعَهُمْ سَائِر قُرَيْش، فَمنهمْ من يُعَذبُونَ من لَا مَنْعَة لَهُ وَلَا جوَار من قومه، وَمِنْهُم من يُؤْذونَ. وَلَقي الْمُسلمُونَ من كفار قُرَيْش وحلفائهم من الْعَذَاب والأذى وَالْبَلَاء عَظِيما، ورزقهم اللَّه من الصَّبْر على ذَلِك عَظِيما ليدخر لَهُم ذَلِك فِي الْآخِرَة وَيرْفَع بِهِ درجاتهم فِي الْجنَّة، والإسلامُ فِي كل ذَلِك يفشو وَيظْهر فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء.

على ذَلِك عَظِيما ليدخر لَهُم ذَلِك فِي الْآخِرَة وَيرْفَع بِهِ درجاتهم فِي الْجنَّة، والإسلامُ فِي كل ذَلِك يفشو وَيظْهر فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء. وَأسلم الْوَلِيد بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة، وَسَلَمَة بْن هِشَام أَخُو أبي جهل، وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة، وَجَمَاعَة، أَرَادَ اللَّه هدَاهُم. وأسرف بَنو جمح على بِلَال بالأذى وَالْعَذَاب، فَاشْتَرَاهُ أَبُو بكر الصّديق مِنْهُم، وَاشْترى أمه حمامة، فأعتقهما. وَأعْتق عَامر بْن فهَيْرَة، وَأعْتق خمْسا٥ من النِّسَاء:

أُمَّ١ عُبَيْس، وزنيرة٢، والنهدية وابنتها٣، وَجَارِيَة لبني عدي بْن كَعْب كَانَ عمر بْن الْخطاب ﵁ يعذبها على الْإِسْلَام قبل أَن يسلم. وروى أَن أَبَا قُحَافَة قَالَ لِابْنِهِ أبي بكر: يَا بني أَرَاك تعْتق قوما ضعفاء، فَلَو أعتقت قوما جلداء يمنعونك. فَقَالَ: يَا أَبَت إِنِّي أُرِيد مَا أُرِيد، فَقيل إِن فِيهِ نزلت: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَاله يتزكى ... ﴾ إِلَى آخر السُّورَة٤. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن خلف: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن عِيسَى، عَن ابْن أبي نجيح، عَن مُجَاهِد: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ قَالَ: أَبُو جهل ينْهَى مُحَمَّدًا ﷺ. ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيه﴾ : أهل مَجْلِسه. ﴿سَنَدع الزَّبَانِيَة﴾ ٥ قَالَ: الْمَلائِكَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِبَّانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ٦:

مَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِبَّانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ٦: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَزَجَرَهُ٧، فَقَالَ: يُهَدِّدُنِي مُحَمَّدٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَا بِهَا٨ رَجُلٌ أَكْثَرُ نَادِيًا مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَالْعَذَابُ.

[المستهزئون] قَالَ أَبُو عمر ﵁: وَكَانَ المستهزئون١ الَّذين قَالَ اللَّه فيهم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ عَمَّهُ أَبَا لَهب، وَعقبَة بْن أبي معيط، وَالْحكم بْن أبي العَاصِي، وَالْأسود بْن الْمطلب بْن أَسد أَبَا زَمعَة، وَالْأسود بْن عَبْد يَغُوث، والعاصي بْن وَائِل، والوليد بْن الْمُغيرَة، والْحَارث بْن غيطلة السَّهْمِي وَيُقَال لَهُ ابْن الغيطلة. وَكَانَ جِبْرِيل مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بعض وقفاته مَعَه، فَمر بهما من الْمُسْتَهْزِئِينَ الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة وَالْأسود بْن الْمطلب، وَالْأسود بْن عَبْد يَغُوث، والْحَارث بْن غيطلة، والعاصي بْن وَائِل، وَاحِدًا بعد وَاحِد. فَشَكَاهُمْ رَسُول اللَّه، ﷺ، إِلَى جِبْرِيل، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيل ﵇، وَقَالَ: كَفَيْتُكَهُمْ. فهلكوا بضروب من الْبلَاء والعمى قبل الْهِجْرَة. وَفِيمَا لَقِي بِلَال وعمار والمقداد وخباب وَسعد بْن أبي وَقاص وَغَيرهم مِمَّن لم تكن لَهُ مَنْعَة من قومه من الْبلَاء والأذى مَا يجمل أَن يفرد لَهُ كتاب، وَلَكنَّا نقف فِي كتَابنَا عِنْد شرطنا، وَبِاللَّهِ توفيقنا. فَلَمَّا اشْتَدَّ بِالْمُسْلِمين الْبلَاء والأذى وخافوا أَن يفتنوا عَن دينهم، أذن اللَّه لَهُم فِي الْهِجْرَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة، وَقَالَ لَهُم رَسُول اللَّه ﷺ: "سِيرُوا إِلَيْهَا فَإِن لَهَا ملكا لَا تظْلمُونَ عِنْده" *.

بَاب ذكر الْهِجْرَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة ١ قَالَ أَبُو عمر: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ. وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ وَظَهَرَ الإِيمَانُ أَقْبَلَ كُفَّارُ قُرَيْش على من آمن من قبائلهم يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم عَن دينهم. قَالَ: فَبَلغنَا أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لمن آمن بِهِ: "تفَرقُوا فِي الأَرْض، فَإِن اللَّه تَعَالَى سيجمعكم". قَالُوا: إِلَى أَيْن نَذْهَب؟ قَالَ: "هَا هُنَا"، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَرض الْحَبَشَة، فَهَاجَرَ إِلَيْهَا نَاس ذَوُو عدد، مِنْهُم من هَاجر بأَهْله، وَمِنْهُم من هَاجر بِنَفسِهِ، حَتَّى قدمُوا أَرض الْحَبَشَة. قَالَ الْفَقِيه أَبُو عمر ﵁: فَكَانَ أول من خرج من الْمُسلمين فَارًّا بِدِينِهِ إِلَى أَرض الْحَبَشَة عُثْمَان بْن عَفَّان، مَعَه امْرَأَته رقية بنت رَسُول اللَّه ﷺ. وَقد قيل إِن أول من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة أَبُو حَاطِب بن

ِهِ إِلَى أَرض الْحَبَشَة عُثْمَان بْن عَفَّان، مَعَه امْرَأَته رقية بنت رَسُول اللَّه ﷺ. وَقد قيل إِن أول من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة أَبُو حَاطِب بن

عَمْرو بْن عَبْد شمس بْن عَبْد ود أَخُو سُهَيْل بْن عَمْرو. وَقيل: هُوَ سليط بْن عَمْرو. وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة هَارِبا عَن أَبِيه [بِدِينِهِ١] وَمَعَهُ امْرَأَته سهلة بنت سُهَيْل بْن عَمْرو مراغمة لأَبِيهَا فارة عَنهُ بدينها، فَولدت لَهُ بِأَرْض الْحَبَشَة مُحَمَّد بْن أبي حُذَيْفَة صنو الزبير بْن الْعَوام. وَمصْعَب بْن عُمَيْر، وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف، وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد مَعَه امْرَأَته أم سَلمَة٢ بنت أبي أُميَّة. وَعُثْمَان بْن مَظْعُون، وعامر بْن ربيعَة حَلِيف آل الْخطاب وَمَعَهُ امْرَأَته ليلى بنت أبي حثْمَة بْن غَانِم العدوية. وَأَبُو سُبْرَة أبي رهم العامري، وَامْرَأَته أم كُلْثُوم٣ بنت سُهَيْل بْن عَمْرو، وَسُهيْل بْن بَيْضَاء، وَهُوَ سُهَيْل بْن وهب بْن ربيعَة الفِهري. ثمَّ خرج بعدهمْ جَعْفَر بْن أبي طَالب، وَمَعَهُ امْرَأَته أَسمَاء بنت عُمَيْس، فَولدت لَهُ هُنَاكَ بنيه: مُحَمَّدًا وَعبد اللَّه وعونا. وَعَمْرُو بْنُ سعيد بْن الْعَاصِ بْن أُميَّة، وَمَعَهُ امْرَأَته فَاطِمَة بنت صَفْوَان بْن أُميَّة بْن محرث بْن شقّ بْن رَقَبَة بْن مُخْدج الكنانية، وَأَخُوهُ خَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ، مَعَه امْرَأَته أُميَّة بنت خلف بْن أسعد بْن عَامر بْن بياضة بْن يثيع٤ الْخُزَاعِيَّة، فَولدت لَهُ هُنَاكَ ابْنه سعيدا وَابْنَته أم خَالِد وَاسْمهَا آمِنَة بنت خَالِد. وَعبد اللَّه بْن جحش بْن رِئَاب الْأَسدي، وَأَخُوهُ عبيد٥ اللَّه بْن جحش، مَعَه امْرَأَته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، فَتَنَصَّرَ هُنَاكَ، وَمَات نَصْرَانِيّا مُرْتَدا عَن دينه.

الْأَسدي، وَأَخُوهُ عبيد٥ اللَّه بْن جحش، مَعَه امْرَأَته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، فَتَنَصَّرَ هُنَاكَ، وَمَات نَصْرَانِيّا مُرْتَدا عَن دينه.

وَقَيْسُ بْن عَبْد اللَّهِ حَلِيف لبني أُميَّة بْن عَبْد شمس، مَعَه امْرَأَته بركَة بنت يسَار مولاة أبي سُفْيَان بْن حَرْب. ومعيقيب بْن أبي فَاطِمَة الدوسي حَلِيف لبني الْعَاصِ بْن أُميَّة. وَعتبَة بْن غَزوَان بْن جَابر الْمَازِني، من بني مَازِن بْن مَنْصُور أخي سليم بْن مَنْصُور، حَلِيف بني نَوْفَل بْن عَبْد منَاف. وَيزِيد بْن زَمعَة بْن الْأسود بْن عَبْد الْمطلب بْن أَسد، وَعَمْرو بْن أُميَّة بْن الْحَارِث بْن أَسد، وَالْأسود بْن نَوْفَل بْن خويلد بْن أَسد. وطليب بْن عُمَيْر بْن وهب بْن أبي كَبِير بْن عَبْد قصي١ وسويبط بْن سعد بْن حَرْمَلَة، وَيُقَال حُرَيْمِلَة، بْن مَالك الْعَبدَرِي. وجهم بْن قيس بْن عَبْد شُرَحْبِيل بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف بْن عَبْد الدَّار الْعَبدَرِي، مَعَه امْرَأَته [أم٢] حَرْمَلَة بنت عَبْد الْأسود بْن جذيمة بْن الأقيش بْن عَامر بْن بياضة بن يثبع بْن جعثمة٣ بْن سعيد٤ بْن مليح بْن عَمْرو من خُزَاعَة، وابناه عَمْرو بْن جهم وَخُزَيْمَة بنت جهم. وَأَبُو الرّوم بْن عُمَيْر أَخُو مُصعب بْن عُمَيْر، وفراس بْن النَّضر بْن الْحَارِث٦ بْن كلدة بْن عَلْقَمَة بْن عَبْد منَاف بْن عَبْد الدَّار، وعامر بْن أبي وَقاص أَخُو سعد بْن أبي وَقاص. وَالْمطلب٧ بْن أَزْهَر بْن عَبْد عَوْف، مَعَه امْرَأَته رَملَة بنت أبي عَوْف بْن صبيرة السهمية، ولدت لَهُ هُنَاكَ عَبْد اللَّهِ بْن الْمطلب. وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود الْهُذلِيّ، وَأَخُوهُ عتبَة بْن مَسْعُود، والمقداد بْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة البهراني، وَيُقَال لَهُ الْمِقْدَاد بْن الْأسود لِأَن الْأسود بْن عَبْد يَغُوث الزُّهْرِيّ تبناه وَهُوَ حَلِيف لَهُ.

والْحَارث بْن خَالِد بْن صَخْر بْن عَامر بْن كَعْب بْن سعد بْن تيم بْن مرّة، وَمَعَهُ امْرَأَته ريطة بنت الْحَارِث بْن جبيلة بْن عَامر بْن كَعْب بْن سعد بْن تيم بْن مرّة، فَولدت لَهُ هُنَاكَ مُوسَى وَزَيْنَب وَعَائِشَة وَفَاطِمَة. وَعَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَمْرو التَّيْمِيّ عَم طَلْحَة، وشماس بْن عُثْمَان بْن الشريد المَخْزُومِي واسْمه عُثْمَان بْن عُثْمَان، وَهَبَّار بْن سُفْيَان بْن عَبْد الْأسد بْن هِلَال المَخْزُومِي، وَأَخُوهُ عَبْد اللَّهِ بْن سُفْيَان، وَهِشَام بْن أبي حُذَيْفَة بْن الْمُغيرَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عمر بْن مَخْزُوم، وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة بْن الْمُغيرَة المَخْزُومِي، ومعتب بْن عَوْف بْن عَامر الْخُزَاعِيّ، يعرف بمعتب بْن حَمْرَاء حَلِيف بني مَخْزُوم، والسائب بْن عُثْمَان بْن مَظْعُون، وعماه قدامَة وَعبد اللَّه ابْنا مَظْعُون. وحاطب وحطاب ابْنا الْحَارِث بْن معمر الجُمَحِي، وَمَعَ حَاطِب زوجه فَاطِمَة بنت المجلل العامرية، ولدت لَهُ هُنَاكَ مُحَمَّدًا والْحَارث ابْني حَاطِب، وَمَعَ حطاب زوجه فكيهة بنت يسَار. وسُفْيَان بْن معمر بْن حبيب الجُمَحِي، وَمَعَهُ ابناه جَابر وجنادة ابْنا سُفْيَان، وأمهما حَسَنَة، وأخوهما لِأُمِّهِمَا شُرَحْبِيل بْن حَسَنَة، وَهُوَ شُرَحْبِيل بْن عَبْد اللَّهِ بْن المطاع الْكِنْدِيّ وَقيل١ إِنَّه من بني الْغَوْث بْن مر أخي تَمِيم بْن مر. وَعُثْمَان بْن ربيعَة بْن أهبان بْن وهب بْن حذافة بْن جمح، وخنيس بْن حذافة بْن قيس بْن عدي السَّهْمِي، وأخواه قيس وَعبد اللَّه ابْنا حذافة، وَرجل من تَمِيم اسْمه سعيد بْن عَمْرو كَانَ أَخا بشر٢ بْن الْحَارِث بْن قيس بْن عدي لأمه. وَهِشَام بْن الْعَاصِ بْن وَائِل أَخُو عَمْرو بْن الْعَاصِ، وَعُمَيْر بْن رِئَاب بْن حُذَيْفَة السَّهْمِي، وَأَبُو قيس بْن الْحَارِث بْن قيس بْن عدي السَّهْمِي، وإخوانه: الْحَارِث بْن الْحَارِث وَمعمر بْن الْحَارِث وَسَعِيد بْن الْحَارِث، والسائب بْن الْحَارِث، وَبشر بْن الْحَارِث، ومحمية بْن جُزْء الزبيدِيّ حَلِيف بني سهم.

رِث بْن الْحَارِث وَمعمر بْن الْحَارِث وَسَعِيد بْن الْحَارِث، والسائب بْن الْحَارِث، وَبشر بْن الْحَارِث، ومحمية بْن جُزْء الزبيدِيّ حَلِيف بني سهم. وَمعمر بْن عَبْد اللَّهِ بْن نَضْلَة٣ الْعَدوي من بني عدي بْن كَعْب وَعُرْوَة بن عبد الْعزي

ابْن حرثان الْعَدوي وعدي بْن نَضْلَة بْن عَبْد الْعُزَّى الْعَدوي. وَابْنه النُّعْمَان بْن عدي، وَمَالك بْن ربيعَة١ بْن قيس العامري وَامْرَأَته عمْرَة بنت أسعد٢ بْن وقدان بْن عَبْد شمس العامرية، وَسعد بْن خَوْلَة من أهل الْيمن حَلِيف لبني عَامر بْن لؤَي، وَعبد اللَّه بْن مخرمَة بْن عبد الْعُزَّى العامري، وَعبد اللَّه بْن سُهَيْل بْن عَمْرو العامري، وعماه: سليط بْن عَمْرو، والسكران بْن عَمْرو، وَمَعَ السَّكْرَان بْن عَمْرو امْرَأَته٣ سَوْدَة بنت زَمعَة. وَأَبُو عُبَيْدَة عَامر بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْجراح الفِهري، وَعَمْرو بْن أبي سرح بْن ربيعَة بْن هِلَال بْن أهيب بْن ضبة بْن الْحَارِث بْن فهر، وعياض بْن زُهَيْر بْن أبي شَدَّاد الفِهري، وَعُثْمَان بْن عَبْد غنم بْن زُهَيْر بْن أبي شَدَّاد. وَسعد بْن عَبْد قيس بْن لَقِيط بْن عَامر الفِهري. وَقد جَاءَ فِي بعض الْأَثر، وَقَالَهُ بعض أهل السّير، أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ كَانَ فِيمَن هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَلكنه خرج فِي طَائِفَة من قومه٤ مُهَاجرا من بَلَده بِالْيمن، يُرِيد الْمَدِينَة، فَرَكبُوا الْبَحْر، فرمتهم الرّيح بالسفينة الَّتِي كَانُوا فِيهَا إِلَى أَرض الْحَبَشَة، فَأَقَامَ هُنَالك حَتَّى قدم مَعَ جَعْفَر٥ بْن أبي طَالب. وَلما نزل هَؤُلَاءِ بِأَرْض الْحَبَشَة أمنُوا على دينهم وَأَقَامُوا بِخَير دَار عِنْد خير جَار. وطالبتهم قُرَيْش عِنْده، فَكَانَ ذَلِك سَبَب إِسْلَامه على مَا نورده بعد إِن شَاءَ اللَّه.

ة أمنُوا على دينهم وَأَقَامُوا بِخَير دَار عِنْد خير جَار. وطالبتهم قُرَيْش عِنْده، فَكَانَ ذَلِك سَبَب إِسْلَامه على مَا نورده بعد إِن شَاءَ اللَّه. وَأقَام بِمَكَّة من كَانَ لَهُ من عشيرته مَنْعَة. فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْش أَن الْإِسْلَام يفشو وينتشر اجْتَمعُوا فتعاقدوا، على بني هَاشم وأدخلوا مَعَهم بني الْمطلب، أَلا يكلموهم وَلَا يجالسوهم وَلَا يناكحوهم وَلَا يبايعوهم. وَاجْتمعَ على ذَلِك ملؤهم، وَكَتَبُوا بذلك صحيفَة، وعلقوها فِي الْكَعْبَة. فانحاز بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب كلهم كافرهم ومؤمنهم، فصاروا فِي شعب أبي طَالب مَحْصُورين مُبْعَدِينَ مُجْتَنَبِينَ، حاشا أَبَا لَهب وَولده فَإِنَّهُم صَارُوا مَعَ قُرَيْش على قَومهمْ، فبقوا كَذَلِك ثَلَاث سِنِين إِلَى أَن جمع اللَّه قُلُوب قوم من قُرَيْش على نقض مَا كَانَت قُرَيْش تعاقدت فِيهِ على بني هَاشم وَبني الْمطلب.

بَاب ذكر دُخُول بني هَاشم بْن عَبْد منَاف وَبني الْمطلب بْن عَبْد منَاف فِي الشّعب ١ وَمَا لقوا من سَائِر قُرَيْش فِي ذَلِك ٢ أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سَلمَة الْمرَادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي ابْن لَهِيعَة عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن أبي الْأسود. وَأخْبرنَا عَبْد الْوَارِث بْن سُفْيَان، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَاسم بْن أصبغ، قَالَ: حَدَّثَنَا مطرف بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن قيس، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن حميد بْن كاسب، وَأَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق الْمسَيبِي قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فليح، عَن مُوسَى بْن عقبَة، عَن ابْن شهَاب دخل حَدِيث بَعضهم فِي بعض، قَالَ: ثمَّ إِن كفار قُرَيْش أَجمعُوا أَمرهم وَاتفقَ رَأْيهمْ على قتل رَسُول اللَّه ﷺ، وَقَالُوا: قد أفسد أبناءنا وَنِسَاءَنَا. فَقَالُوا لِقَوْمِهِ: خُذُوا منا دِيَته٣ مضاعفة ويقتله رجل من غير قُرَيْش، وتريحوننا وتريحون أَنفسكُم، فَأبى قومه بَنو هَاشم من ذَلِك وظاهرهم بَنو الْمطلب بْن عَبْد منَاف، فأجمع الْمُشْركُونَ من قُرَيْش على منابذتهم وإخراجهم من مَكَّة إِلَى الشّعب. فَلَمَّا دخلُوا الشّعب أَمر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كَانَ بِمَكَّة من الْمُؤمنِينَ أَن يخرجُوا إِلَى

َيْش على منابذتهم وإخراجهم من مَكَّة إِلَى الشّعب. فَلَمَّا دخلُوا الشّعب أَمر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كَانَ بِمَكَّة من الْمُؤمنِينَ أَن يخرجُوا إِلَى

أَرض الْحَبَشَة، وَكَانَ متجرا لقريش، وَكَانَ يثني على النَّجَاشِيّ بِأَنَّهُ لَا يظلم عِنْده أحد فَانْطَلق الْمُسلمُونَ إِلَى بَلَده. وَانْطَلق إِلَيْهَا عَامَّة من آمن بِاللَّه وَرَسُوله وَدخل بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب شِعْبهمْ: مؤمنهم وكافرهم، فالمؤمن دينا، وَالْكَافِر حمية*. فَلَمَّا عرفت قُرَيْش أَن رَسُول اللَّه ﷺ قد مَنعه قومه أَجمعُوا على أَلا يبايعوهم وَلَا يدخلُوا إِلَيْهِم شَيْئا من الرِّفْق١ وَقَطعُوا عَنْهُم الْأَسْوَاق وَلم يتْركُوا طَعَاما وَلَا إدَامًا وَلَا بيعا إِلَّا بَادرُوا إِلَيْهِ واشتروه دونهم٢ وَلَا يناكحوهم، وَلَا يقبلُوا مِنْهُم صلحا أبدا، وَلَا تأخذهم بهم رأفة، حَتَّى يسلمُوا رَسُول اللَّه ﷺ للْقَتْل. وَكَتَبُوا بذلك صحيفَة وعلقوها فِي الْكَعْبَة، وتمادوا على الْعَمَل بِمَا فِيهَا من ذَلِك ثَلَاث سِنِين. فَاشْتَدَّ الْبلَاء على بني هَاشم فِي شِعْبهمْ وعَلى كل من مَعَهم* *. فَلَمَّا كَانَ رَأس ثَلَاث سِنِين تلاوم قوم من بني قصي، مِمَّن ولدتهم بَنو هَاشم وَمِمَّنْ سواهُم، فَأَجْمعُوا أَمرهم على نقض مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ من الْغدر والبراءة، وَبعث اللَّه على صحيفتهم الأرضة، فَأكلت ولحست مَا فِي الصَّحِيفَة من مِيثَاق وعهد. وَكَانَ أَبُو طَالب فِي طول مدتهم فِي الشّعب يَأْمر رَسُول اللَّهِ ﷺ فَيَأْتِي فرَاشه كل لَيْلَة حَتَّى يرَاهُ من أَرَادَ بِهِ شرا أَو غائلة. فَإِذا نَام النَّاس أَمر أحد بنيه أَو إخوانه أَو بني عَمه، فاضطجع على فرَاش رَسُول اللَّه ﷺ، وَأمر رَسُول اللَّه أَن يَأْتِي بعض فرشهم فيرقد عَلَيْهَا. فَلم يزَالُوا فِي الشّعب على ذَلِك إِلَى تَمام ثَلَاث سِنِين. فَلَمَّا أكملوها تلاوم رجال من قُرَيْش وحلفائهم وَأَجْمعُوا أَمرهم على نقض مَا كَانُوا تظاهروا عَلَيْهِ من القطيعة والبراءة.

لَى تَمام ثَلَاث سِنِين. فَلَمَّا أكملوها تلاوم رجال من قُرَيْش وحلفائهم وَأَجْمعُوا أَمرهم على نقض مَا كَانُوا تظاهروا عَلَيْهِ من القطيعة والبراءة. وَبعث اللَّه على صحيفتهم الأرضة، فلحست كل مَا كَانَ فِيهَا من عهد لَهُم وميثاق، وَلم تتْرك فِيهَا اسْما لله ﷿ إِلَّا لحسته، وَبَقِي مَا كَانَ فِيهَا من شرك أَو ظلم وَقَطِيعَة رحم. فَأطلع اللَّه ﷿ رَسُوله

على ذَلِك، فَذكر ذَلِك رَسُول اللَّهِ ﷺ لأبي طَالب، فَقَالَ أَبُو طَالب: لَا والثواقب١ مَا كَذَبْتَنِي، فَانْطَلق فِي عِصَابَة من بني عَبْد الْمطلب حَتَّى أَتَوا الْمَسْجِد، وهم خائفون، لقريش. فَلَمَّا رأتهم قُرَيْش فِي جمَاعَة أَنْكَرُوا ذَلِك، وظنوا أَنهم خَرجُوا من شدَّة الْبلَاء ليسلموا رَسُول اللَّه ﷺ برمتِهِ٢ إِلَى قُرَيْش. فَتكلم أَبُو طَالب، فَقَالَ: قد جرت أُمُور بَيْننَا وَبَيْنكُم لم٣ نذكرها لكم، فَأتوا بصحيفتكم الَّتِي فِيهَا مواثيقكم فَلَعَلَّهُ أَن يكون بَيْننَا وَبَيْنكُم صلح. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك أَبُو طَالب خشيَة أَن ينْظرُوا فِي الصَّحِيفَة قبل أَن يَأْتُوا بهَا. فَأتوا بصحيفتهم متعجبين لَا يَشكونَ أَن رَسُول اللَّه ﷺ يُدْفَعُ إِلَيْهِم، فَوَضَعُوهَا٤ بَينهم، وَقَالُوا لأبي طَالب: قد آن لكم أَن ترجعوا عَمَّا أَخَذْتُم٥ علينا وعَلى أَنفسكُم فَقَالَ أَبُو طَالب: إِنَّمَا أتيتكم فِي أَمر هُوَ نصف بَيْننَا وَبَيْنكُم، إِن ابْن أخي أَخْبرنِي، وَلم يُكْذِبْنِي، أَن هَذِه الصَّحِيفَة الَّتِي بَين٦ أَيْدِيكُم قد بعث الله عَلَيْهِ دَابَّة، فَلم تتْرك فِيهَا اسْما لَهُ إِلَّا لحسته، وَتركت فِيهَا غدركم وتظاهركم علينا بالظلم، فَإِن كَانَ الحَدِيث كَمَا يَقُول فأفيقوا، فَلَا وَالله لَا نسلمه حَتَّى نموت من عِنْد آخِرنَا، وَإِن كَانَ الَّذِي يَقُول بَاطِلا دفعنَا إِلَيْكُم صاحبنا ففتلتم أَو استحييتم. فَقَالُوا: قد رَضِينَا بِالَّذِي تَقول. ففتحوا الصَّحِيفَة، فوجدوا الصَّادِق المصدوق ﷺ قد أخبر بخبرها قبل أَن تفتح. فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْش صدق مَا جَاءَ بِهِ أَبُو طَالب عَن النَّبِي ﷺ قَالُوا: هَذَا سحر ابْن أَخِيك.

لصَّادِق المصدوق ﷺ قد أخبر بخبرها قبل أَن تفتح. فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْش صدق مَا جَاءَ بِهِ أَبُو طَالب عَن النَّبِي ﷺ قَالُوا: هَذَا سحر ابْن أَخِيك. وَزَادَهُمْ ذَلِك بغيا وعدوانا. وَأما ابْن هِشَام فَقَالَ٧: قد ذكر بعض أهل الْعلم أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لأبي طَالب: "يَا عَم إِن رَبِّي قد سلط الأرضة على صحيفَة قُرَيْش، فَلم تدع فِيهَا اسْما لله

إِلَّا أثبتته، ونفت مِنْهَا القطيعة وَالظُّلم والبهتان". قَالَ: أربك أخْبرك بِهَذَا؟ قَالَ: "نعم"، قَالَ: فوَاللَّه مَا يدْخل عَلَيْك أحد، ثمَّ خرج إِلَى قُرَيْش، فَقَالَ: يَا معشر قُرَيْش إِن ابْن أخي أَخْبرنِي. وسَاق الْخَبَر بِمَعْنى مَا ذكرنَا*. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق ومُوسَى [بْن عقبَة] ١ وَغَيرهمَا فِي تَمام ذَلِك الْخَبَر٢: وَنَدم مِنْهُم قوم، فَقَالُوا: هَذَا بغي منا على إِخْوَاننَا وظلم لَهُم. فَكَانَ أول من مَشى فِي نقض الصَّحِيفَة هِشَام بْن عَمْرو بْن الْحَارِث٣ من بني عَامر بْن لؤَي، وَهُوَ كَانَ كَاتب٤ الصَّحِيفَة، وَأَبُو البحتري الْعَاصِ بْن هِشَام٥ بْن الْحَارِث بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، والمطعم بن عدي. إِلَى هَا هُنَا تمّ٦ خبر ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بيتيم٧ عُرْوَة، ومُوسَى بْن عقبَة عَن ابْن شهَاب. وَهُوَ معنى مَا ذكر ابْن إِسْحَاق، إِلَّا أَن ابْن إِسْحَاق قَالَ٨: الَّذين مَشوا فِي نقض الصَّحِيفَة هِشَام٩ بْن عَمْرو بْن الحاث بْن حبيب بْن نصر بْن

ُوَ معنى مَا ذكر ابْن إِسْحَاق، إِلَّا أَن ابْن إِسْحَاق قَالَ٨: الَّذين مَشوا فِي نقض الصَّحِيفَة هِشَام٩ بْن عَمْرو بْن الحاث بْن حبيب بْن نصر بْن

مَالك ابْن حسل بْن عَامر بْن لؤَي لَقِي زُهَيْر بْن أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة المَخْزُومِي فَعَيَّرَهُ بِإِسْلَامِهِ أَخْوَاله، وَكَانَت أم زُهَيْر عَاتِكَة بنت عَبْد الْمطلب عمَّة رَسُول اللَّهِ ﷺ. فَأَجَابَهُ زُهَيْر إِلَى نقض الصَّحِيفَة. ثمَّ مضى هِشَام إِلَى الْمطعم بْن عدي بْن نَوْفَل فَذَكَّرَهُ أَرْحَامَ بني هَاشم وَبني الْمطلب بْن عَبْد منَاف فَأَجَابَهُ الْمطعم إِلَى نقضهَا ثمَّ مضى إِلَى البحتري بْن هِشَام بْن الْحَارِث بْن أَسد، فَذكره أَيْضا بذلك، فَأَجَابَهُ. ثمَّ مضى إِلَى زَمعَة بْن الْأسود بْن الْمطلب بْن أَسد، فَذكره ذَلِك، فَأَجَابَهُ فَقَامَ هَؤُلَاءِ فِي نقض الصَّحِيفَة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسم بْن أصبغ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دُحَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدثنِي الزُّهْرِيّ: أَنا أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمِنًى: "نَحْنُ نَازِلُونَ عِنْدَ خَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ". يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ. قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَلا يُنَاكِحُوهُمْ وَلا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَلَقِيَهُ ابْنُ الدغنة، فَرده١.

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَلَقِيَهُ ابْنُ الدغنة، فَرده١.

ذكر من انْصَرف من أَرض الْحَبَشَة إِلَى مَكَّة ١ ثمَّ اتَّصل بِمن كَانَ فِي أَرض الْحَبَشَة من الْمُهَاجِرين أَن قُريْشًا قد أسلمت وَدخل أَكْثَرهَا فِي الْإِسْلَام خَبرا كَاذِبًا*. فَانْصَرف مِنْهُم قوم من أَرض الْحَبَشَة إِلَى مَكَّة، مِنْهُم عُثْمَان بْن عَفَّان وَزَوجته رقية بنت رَسُول اللَّه ﷺ، وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة، وَامْرَأَته سهلة بنت سُهَيْل، وَعبد اللَّه بْن جحش، وَعتبَة بْن غَزوَان وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام، وَمصْعَب بْن عُمَيْر وسويبط بْن سعد بْن حَرْمَلَة، وطليب بْن عُمَيْر، وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف، والمقداد بْن عَمْرو، وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود، وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد، وَامْرَأَته أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة، وشماس بْن عُثْمَان وَهُوَ عُثْمَان بْن عُثْمَان وشماس لقبه، وَسَلَمَة بْن هِشَام بْن الْمُغيرَة، وعمار٢ بْن يَاسر، وَعُثْمَان وَقُدَامَة وَعبد الله بن مظغون، والسائب بن عُثْمَان بن مظغون، وخنيس بْن حذافة، وَهِشَام بْن الْعَاصِ بْن وَائِل، وعامر بْن ربيعَة، وَامْرَأَته ليلى بنت أبي حثْمَة، وَعبد اللَّه بْن مخرمَة بْن عَبْد الْعُزَّى من بني عَامر بْن لؤَي، وَعبد اللَّه بْن سُهَيْل بْن عَمْرو، وَأَبُو سُبْرَة بْن أبي رهم، وَامْرَأَته أم كُلْثُوم بنت سُهَيْل بْن عَمْرو، والسكران بْن عَمْرو أَخُو سُهَيْل بْن عَمْرو رَجَعَ من أَرض الْحَبَشَة إِلَى مَكَّة وَمَات بهَا قبل الْهِجْرَة فَتزَوج رَسُول اللَّهِ ﷺ زوجه سَوْدَة بنت زَمعَة، وَسعد بْن خَوْلَة، وَأَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح، وَعَمْرو بْن الْحَارِث بْن زُهَيْر بْن شَدَّاد٣، وَسُهيْل بْن وهب الفِهري وَهُوَ سُهَيْل بْن بَيْضَاء، وَعَمْرو بْن أبي سرح.

و عُبَيْدَة بْن الْجراح، وَعَمْرو بْن الْحَارِث بْن زُهَيْر بْن شَدَّاد٣، وَسُهيْل بْن وهب الفِهري وَهُوَ سُهَيْل بْن بَيْضَاء، وَعَمْرو بْن أبي سرح. فوجدوا الْبلَاء والأذى على الْمُسلمين كَالَّذي كَانَ وَأَشد، فبقوا صابرين على الظُّلم والأذى، حَتَّى أذن اللَّه لَهُم بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَة، فَهَاجرُوا إِلَيْهَا٤، حاشا سَلمَة بْن هِشَام، وَعَيَّاش٥ بْن أبي ربيعَة، والوليد بْن الْوَلِيد [بْن الْمُغيرَة] ٦ وَعبد اللَّه بْن مخرمَة، فَإِنَّهُم حبسوا بِمَكَّة، ثمَّ هَاجرُوا بعد بدر وَأحد وَالْخَنْدَق إِلَّا عَبْد اللَّهِ بْن مخرمَة فَإِنَّهُ هرب من الْكفَّار يَوْم بدر إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَبعد نقض الصَّحِيفَة مَاتَت خَدِيجَة٧ ﵂ وَمَات أَبُو طَالب، فأقدم سُفَهَاء قُرَيْش على رَسُول اللَّه ﷺ بالأذى، فَخرج إِلَى الطَّائِف يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام، فَلم يُجِيبُوهُ، فَانْصَرف إِلَى مَكَّة فِي جوَار الْمطعم بْن عدي بْن نَوْفَل بْن عَبْد منَاف. قَالَ ابْن شهَاب بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم، عَن مُوسَى بْن عقبَة: فَلَمَّا أفسد اللَّه صحيفَة مَكْرهمْ خرج النَّبِي ﷺ ورهطه، فعاشروا٨ وخالطوا النَّاس.

ذِكْرُ إِسْلَام الْجِنّ ١ وَأَقْبل وَفد الْجِنّ يَسْتَمِعُون الْقُرْآن ثمَّ ولوا إِلَى قَومهمْ منذرين. ثمَّ أَتَتْهُ الْجَمَاعَة مِنْهُم فآمنوا بِهِ وَصَدقُوهُ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ بْنُ سَنَّةَ الْخُزَاعِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: "مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ"، فَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ غَيْرِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي بِرِجْلِهِ خَطًّا، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ، فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ، فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ٢ كَثِيرَةٌ حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ، ثُمَّ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ. وَفَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُمْ مَعَ الْفَجْرِ. فَانْطَلَقَ، فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي، فَقَالَ: "مَا فَعَلَ الرَّهْطُ؟ " قُلْتُ: هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ عَظْمًا وَرَوَثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوَثٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أخبرنَا

يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوَثٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أخبرنَا

شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي قُرَادَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ١: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، فَلْيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ غِشٍّ" قَالَ: فَقُمْتُ وَمَعِي إِدَاوَةٌ، وفيهَا نبيد قَالَ: فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَضَيْتُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ، فَخَطَّ عَلَيَّ خِطَّةً، ثُمَّ قَالَ: "إِنْ خَرَجْتَ مِنْهَا لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ". قَالَ: وَمَضَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ جَاءَ فَوَجَدَنِي قَائِمًا، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكَ قَائِمًا؟ " قُلْتُ: خَشِيتُ أَنْ لَا تَرَانِي وَلا أَرَاكَ أَبَدًا. قَالَ: "مَا ضَرَّكَ لَوْ قَعَدْتَ" وَقَالَ: "مَا هَذَا مَعَكَ؟ " قُلْتُ: نَبِيذٌ. قَالَ: "هَاتِ، ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ" فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقُمْتُ مَعَهُ وَخَلْفَهُ رَجُلانِ مِنَ الْجِنِّ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقْبَلا عَلَيْهِ يَسْأَلانِهِ فَقَالَ: "مَا شَأْنُكُمَا؟ أَلَمْ أَقْضِ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا حَوَائِجَكُمْ؟ " ٢ قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْنَا أَنْ يَشْهَدَ مَعَكَ الصَّلاةَ بَعْضُنَا، فَقَالَ: "فَمَنْ أَنْتُمَا؟ " قَالا: مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ، قَالَ: "أَفْلَحَ هَذَانِ وأفلح قومهما". ثُمَّ سَأَلا الْمُبَاحَ، فَقَالَ: $"الْعَظْمُ مُبَاحٌ لَكُمْ، وَالرَّوَثُ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَإِنَّهُمَا لَيَجِدَانِهِمَا أَعْظَمَ مَا كَانَ وَأَطْرَاهُ.

ُبَاحٌ لَكُمْ، وَالرَّوَثُ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَإِنَّهُمَا لَيَجِدَانِهِمَا أَعْظَمَ مَا كَانَ وَأَطْرَاهُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁: هَذَا الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَوَاتِرٌ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى حِسَانٍ كُلِّهَا إِلا حَدِيثَ أَبِي زَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ، فَإِنَّ أَبَا زيد مَجْهُول لَا يعرف فِي أَصْحَاب ابْن مَسْعُود٣ وَيَكْفِي من ذكر الْجِنّ مَا فِي سُورَة الرَّحْمَن وَسورَة ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ وَمَا جَاءَ فِي الْأَحْقَاف: قَوْله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُون الْقُرْآن ... ﴾ الْآيَات. وَفِي خبر عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: وددت أَن أكون مَعَه لَيْلَة

الْجِنّ١. و [فِي] قَول عَلْقَمَة: وددت أَن صاحبنا مَعَه ليلتئذ مَا يدْفع الْأَخْبَار الْوَارِدَة بذلك، لِأَن الْمَعْنى أَنه لم يكن مَعَه، وَمَا زَالَ عَن الْخط الَّذِي خطّ لَهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ٢: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجِنِّ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ سَمُرَةٌ٣، فَآذَنَتْهُ بِهِمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنَ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ مَسْرُوقًا قَالَ لَهُ: أَبُوكَ أَخْبَرَنَا: أَنَّ شَجَرَةً أَنْذَرَتِ النَّبِيَّ ﵇ بِالْجِنِّ.

عَنْ عَمْرِو بْنَ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ مَسْرُوقًا قَالَ لَهُ: أَبُوكَ أَخْبَرَنَا: أَنَّ شَجَرَةً أَنْذَرَتِ النَّبِيَّ ﵇ بِالْجِنِّ. قَالَ أَبُو دواد: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مَعْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ آذنته بهم سَمُرَة *.

[ذكر خُرُوج الرَّسُول إِلَى الطَّائِف وعودته إِلَى مَكَّة] ١ قَالَ الْفَقِيه أَبُو عُمَرَ ﵁، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَعْرِضُ نَفسه فِي تِلْكَ السنين على الْقَبَائِل ليمنعوه، حَتَّى يبلغ رسالات ربه، وَلم يقبله أحد مِنْهُم، وَكلهمْ كَانَ يَقُول لَهُ: قومه أعلم بِهِ، وَكَيف يُصْلِحنَا من أفسد قومه؟ وَكَانَ ذَلِك مِمَّا ذخره اللَّه ﷿ للْأَنْصَار وَأكْرمهمْ بِهِ. فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالب اشْتَدَّ الْبلَاء على رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعمد لثقيف رَجَاء أَن يؤووه، فَوجدَ ثَلَاثَة نفر، هم سادة ثَقِيف، وهم إخوةٌ: عَبْدُ٢ يَالَيْلَ بْنُ عَمْرٍو، وَحَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَسْعُودُ بْن عَمْرٍو، فَعرض عَلَيْهِم نَفسه، وأعلمهم بِمَا لَقِي من قومه، فَقَالَ أحدهم: أَنا أسرق٣ ثِيَاب الْكَعْبَة إِن كَانَ اللَّه بَعثك بِشَيْء قطّ، وَقَالَ الآخر: أعجز اللَّه أَن يُرْسل غَيْرك؟ وَقَالَ الثَّالِث: لَا أُكَلِّمك بعد مجلسك هَذَا، لَئِن كنت رَسُول اللَّه لأَنْت أعظم حَقًا من أَن أُكَلِّمك، وَلَئِن كنت تكذب على اللَّه لأَنْت شَرّ من أَن أُكَلِّمك وهزئوا بِهِ. وأفشوا فِي قَومهمْ مَا راجعوه بِهِ، وأقعدوا لَهُ صفّين٤، فَلَمَّا مر رَسُول اللَّهِ ﷺ بَينهمَا٥ جعلُوا لَا يرفع رجلا وَلَا يضع رجلا إِلَّا رضخوها٦ بحجارة، قد كَانُوا أعدوها، حَتَّى أدموا رجلَيْهِ ﷺ. فخلص مِنْهُم وَعمد إِلَى حَائِط٧ من حوائطهم، فاستظل فِي ظلّ نَخْلَة مِنْهُ، وَهُوَ مكروب تسيل قدماه بالدماء، وَإِذا فِي

ها، حَتَّى أدموا رجلَيْهِ ﷺ. فخلص مِنْهُم وَعمد إِلَى حَائِط٧ من حوائطهم، فاستظل فِي ظلّ نَخْلَة مِنْهُ، وَهُوَ مكروب تسيل قدماه بالدماء، وَإِذا فِي

الْحَائِط عتبَة١ بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة. فَلَمَّا رآهما كره مكانهما لما علم من عداوتهما لله وَلِرَسُولِهِ. فَلَمَّا رأياه أرسلا إِلَيْهِ غُلَاما لَهما يُقَال لَهُ عداس، وَهُوَ نَصْرَانِيّ من أهل نِينَوَى، مَعَه عِنَب. فَلَمَّا أَتَاهُ عداس قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ يَا عَدَّاسُ؟ " قَالَ: من أهل نِينَوَى٢. فَقَالَ النَّبِي ﵇: "مَدِينَة الرجل الصَّالح يُونُس بْن مَتَّى". فَقَالَ لَهُ عداس: مَا يدْريك مَنْ يُونُس بْن مَتَّى. وَكَانَ رَسُول اللَّه ﷺ لَا يحقر أحدا أَن يبلغهُ رِسَالَة ربه. فَقَالَ: "أَنا رَسُول اللَّه". فَلَمَّا أخبرهُ بِمَا أوحى اللَّه إِلَيْهِ من شَأْن يُونُس خر عداس سَاجِدا لرَسُول اللَّه ﷺ وَجعل يقبل قَدَمَيْهِ، وهما يسيلان دَمًا. فَلَمَّا أبْصر عتبَة وَشَيْبَة مَا يصنع غلامهما سكتا، فَلَمَّا أتاهما قَالَا: مَا شَأْنك؟! سجدت لمُحَمد وَقبلت قَدَمَيْهِ! قَالَ: هَذَا رجل صَالح، أَخْبرنِي بِشَيْء عَرفته من شَأْن رَسُول بَعثه اللَّه ﷿ يدعى يُونُس بْن مَتى. فضحكا بِهِ، وَقَالا لَهُ: إياك أَن يفتنك عَن نصرانيتك فَإِنَّهُ رجل خداع. فَرجع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّة. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ السَّرْحِ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ٣:

رْحِ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ٣: أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: "لَقِيتُ مِنْ قَوْمِي ٤ مَا كَانَ أَشَدَّ. قَالَ: وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ ثَقِيفٍ ٥، إِذْ عَرَضْتُ [نَفسِي] ٦ على عبد ٧ ياليل بْنِ عَبْدِ كِلالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ. فَانْطَلَقْتُ [عَلَى وَجْهِي] ٨ وَأَنَا مَغْمُومٌ ٩، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بقرن ١٠ الثعالب.

فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ [وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ] ١ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ [لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ] ٢ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ٣: أَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبِّي إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِمَا شِئْتَ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ [وَحْدَهُ] ٤ وَلا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا*. [إِسْلَام الطُّفَيْل بْن عَمْرو الدوسي] ٥ قَالَ الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو عمر ﵁: وَبعد رُجُوع رَسُول اللَّه ﷺ مِنَ دُعَاء ثَقِيف قدم عَلَيْهِ الطُّفَيْل بْن عَمْرو الدوسي، فَدَعَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْإِسْلَام، وَأمره بِدُعَاء قومه، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه، اجْعَل لي آيَة تكون لي عونا. فَدَعَا لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ، فَجعل اللَّه فِي وَجهه نورا، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَخَاف أَن يجعلوها مثلَة، فَدَعَا لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَصَارَ النُّور فِي سَوْطه، فَهُوَ

مَعْرُوف بِذِي النُّور*. وَوصل إِلَى قومه بِتِلْكَ الْآيَة، فَأسلم أَكْثَرهم، وَأقَام الطُّفَيْل فِي بِلَاده إِلَى عَام الخَنْدَق ثمَّ قدم فِي سبعين أَو ثَمَانِينَ رجلا من قومه مُسلمين. وَقد ذكرنَا خَبره بِتَمَامِهِ فِي بَابه من كتاب الصَّحَابَة. حَدِيث الْإِسْرَاء [والمعراج] مُخْتَصرا ١ ثمَّ أسرِي٢ برَسُول اللَّه ﷺ لَيْلًا من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْأَقْصَى. ثمَّ مِنْهُ إِلَى السَّمَاء، فَرَأى الْأَنْبِيَاء فِي السَّمَوَات على مَا فِي الحَدِيث بذلك. وَفرض اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ الصَّلَوَات الْخمس٣. ثمَّ انْصَرف فِي ليلته تِلْكَ إِلَى مَكَّة، فَأخْبر بذلك، فَصدقهُ أَبُو بكر وكل من آمن بِهِ، وَكذبه الْكفَّار، واستوصفوه مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس، فَمَثَّلَهُ اللَّه لَهُ، فَجعل ينظر إِلَيْهِ ويصفه.

[عرض الرَّسُول الإسلامَ على قبائل الْعَرَب] ١ وَفِي ذَلِك٢ كُله رَسُول اللَّه لَا يزَال يَدْعُو إِلَى دين اللَّه، وَيَأْمُر بِهِ كل من لقِيه وَرَآهُ من الْعَرَب٣ إِلَى أَن قدم سُوَيْد بْن الصَّامِت أَخُو بني عَمْرو بْن عَوْف من الْأَوْس، فَدَعَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْإِسْلَام، فَلم يبعد وَلم يجب، ثمَّ انْصَرف إِلَى يثرب، فَقتل فِي بعض حروبهم٤. وَقدم مَكَّة أَبُو الحيسر أنس بْن رَافع فِي فتية من قومه من بني عَبْد الْأَشْهَل يطْلبُونَ الْحلف٥، فَدَعَاهُمْ رَسُول اللَّه ﷺ إِلَى الإِسْلامِ، فَقَالَ رجل مِنْهُم اسْمه٦ إِيَاس بْن معَاذ، وَكَانَ شَابًّا: يَا قوم هَذَا وَالله خير مِمَّا قدمنَا لَهُ. فَضَربهُ أَبُو الحيسر، وانتهره، فَسكت. ثمَّ لم يتم لَهُم الْحلف، فانصرفوا إِلَى بِلَادهمْ. وَمَات إِيَاس بْن معَاذ، فَقيل إِنَّه مَاتَ مُسلما.

Bagian 2 dari 10