— Bagian 3 · لَهُ. فَضَربهُ أَبُو الحيسر، وانتهره، فَسكت. ثمَ… —
Bagian 3
لَهُ. فَضَربهُ أَبُو الحيسر، وانتهره، فَسكت. ثمَّ لم يتم لَهُم الْحلف، فانصرفوا إِلَى بِلَادهمْ. وَمَات إِيَاس بْن معَاذ، فَقيل إِنَّه مَاتَ مُسلما.
الْعقبَة الأولى ١ ثمَّ إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ لَقِي عِنْد الْعقبَة فِي الْمَوْسِم٢ سِتَّة نفر من الْأَنْصَار، كلهم من الْخَزْرَج، وهم أَبُو أُمَامَة أسعد٣ بْن زُرَارَة، وعَوْف٤ بْن الْحَارِث بْن رِفَاعَة وَهُوَ ابْن عفراء٥، وَرَافِع٦ بْن مَالك بْن العجلان. وَقُطْبَة٧ بْن عَامر بْن حَدِيدَة، وَعقبَة٨ بْن عَامر بْن نابي، وَجَابِر٩ بْن عَبْد اللَّهِ بْن رِئَاب. وَمن أهل الْعلم بالسير من بِجعْل فيهم عبَادَة١٠ بْن الصَّامِت وَيسْقط جَابر بْن عَبْد اللَّهِ بْن رِئَاب. فَدَعَاهُمْ رَسُول اللَّه ﷺ إِلَى الإِسْلامِ، فَكَانَ من صُنْعِ اللَّه لَهُم أَنهم كَانُوا من جيران الْيَهُود، فَكَانُوا يسمعونهم يذكرُونَ أَن اللَّه تَعَالَى يبْعَث نَبيا قد أطل زَمَانه١١. فَقَالَ بَعضهم لبَعض: هَذَا وَالله الَّذِي تُهَدِّدُكُمْ بِهِ يهود فَلَا يسبقونا إِلَيْهِ. فأسلموا بِهِ
لَّه تَعَالَى يبْعَث نَبيا قد أطل زَمَانه١١. فَقَالَ بَعضهم لبَعض: هَذَا وَالله الَّذِي تُهَدِّدُكُمْ بِهِ يهود فَلَا يسبقونا إِلَيْهِ. فأسلموا بِهِ
وَبَايَعُوا*. وَقَالُوا: إِنَّا قد تركنَا١ قَومنَا، بَيْننَا وَبينهمْ حروب، فننصرف وندعوهم إِلَى مَا دَعوتنَا إِلَيْهِ، فَعَسَى اللَّه أَن يجمعهُمْ بك، فَإِن اجْتمعت كلمتهم عَلَيْك واتبعوك، فَلَا أحد أعز مِنْك. وَانْصَرفُوا إِلَى الْمَدِينَة، فدعوا إِلَى الْإِسْلَام، حَتَّى فَشَا فيهم، وَلم تبْق دَار من دور الْأَنْصَار إِلَّا وفيهَا ذكر من رَسُول اللَّه ﷺ. الْعقبَة الثَّانِيَة ٢ حَتَّى إِذا كَانَ الْعَام الْمقبل قدم مَكَّة من الْأَنْصَار اثْنَا عشر رجلا، مِنْهُم خَمْسَة من السِّتَّة الَّذين ذكرنَا وهم أَبُو أُمَامَة، وعَوْف بْن عفراء، وَرَافِع بْن مَالك، وَقُطْبَة بْن عَامر بْن حَدِيدَة وَعقبَة بْن عمر بْن نابي. وَلم يكن فيهم جَابر بْن عَبْد اللَّهِ بْن رِئَاب، وَلم يحضرها٣. والسبعة الَّذين هم تَتِمَّة الاثْنَي عشر هم: معَاذ بْن الْحَارِث بْن رِفَاعَة وَهُوَ ابْن عفراء أَخُو عَوْف الْمَذْكُور، وذكوان بْن عَبْد قيس الزرقي وَذكروا أَنه رَحل إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّة فسكنها مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُوَ مهَاجر أَنْصَارِي قتل يَوْم أحد، وَعبادَة بْن الصَّامِت بْن قيس بْن أَصْرَم، وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن يزِيد بْن ثَعْلَبَة البلوي حَلِيف بني غصينة من بلي، وَالْعَبَّاس بْن عبَادَة بْن نَضْلَة. فَهَؤُلَاءِ من الْخَزْرَج، وَمن الْأَوْس رجلَانِ:
رَّحْمَن يزِيد بْن ثَعْلَبَة البلوي حَلِيف بني غصينة من بلي، وَالْعَبَّاس بْن عبَادَة بْن نَضْلَة. فَهَؤُلَاءِ من الْخَزْرَج، وَمن الْأَوْس رجلَانِ:
أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التيهَان١ من بني عَبْد الْأَشْهَل، وعويم بْن سَاعِدَة من بني عَمْرو بْن عَوْف حَلِيف٢ لَهُم من بلي. فَبَايع رسولُ اللَّهِ ﷺ هَؤُلَاءِ عِنْد الْعقبَة على بيعَة النِّسَاء٣، وَلم يكن أَمر بِالْقِتَالِ بعد. فَلَمَّا انصرفوا٤ بعث رَسُول اللَّه ﷺ مَعَهم ابْن أم مَكْتُوم، وَمصْعَب بْن عُمَيْر يعلم من أسلم مِنْهُم بِالْقُرْآنِ وَشَرَائِع الْإِسْلَام، وَيَدْعُو من لم يسلم إِلَى الْإِسْلَام. فَنزل مُصعب بْن عُمَيْر على أسعد بْن زُرَارَة. وَكَانَ مُصعب بْن عُمَيْر يدعى المقرىء الْقَارئ، وَكَانَ يؤمهم، فَجمع بهم أول٥ جُمُعَة جمعت فِي الْإِسْلَام فِي هزم٦ حرَّة بني بياضة فِي بَقِيع يُقَال لَهُ بَقِيع٧ الْخضمات، وهم أَرْبَعُونَ رجلا. فَأسلم على يَد مُصعب بْن عُمَيْر خلق كثير من الْأَنْصَار، وَأسلم فِي جَمَاعَتهمْ سعد بْن معَاذ وَأسيد بْن حضير، وَأسلم بإسلامهما جَمِيع بني عَبْد الْأَشْهَل فِي يَوْم وَاحِد: الرِّجَال وَالنِّسَاء، لم يبْق مِنْهُم أحد إِلَّا أسلم، حاشا الأصيرمَ، وَهُوَ عَمْرو بْن ثَابت بْن وقش، فَإِنَّهُ تَأَخّر إِسْلَامه إِلَى يَوْم أحد، فَأسلم وَاسْتشْهدَ، وَلم يسْجد لله سَجْدَة. وَأخْبر رَسُول اللَّه ﷺ أَنه من أهل الْجنَّة. وَلم يكن فِي بني عَبْد الْأَشْهَل مُنَافِق وَلَا منافقة، كَانُوا كلهم حنفَاء مُخلصين، ﵃ أَجْمَعِينَ. وَلم يبْق دَار من دور الْأَنْصَار إِلَّا وفيهَا مُسلمُونَ: رجال وَنسَاء، حاشا بني أُميَّة بن
زيد، وخطمة، وواقد١ [وَوَائِل] ٢، وهم بطُون من الْأَوْس، وَكَانُوا سكانا فِي عوالي الْمَدِينَة، فَأسلم مِنْهُم قوم. وَكَانَ سيِّدَهُمْ أَبُو قيس بْن صَيْفِي بْن الأصلت الشَّاعِر، فَتَأَخر إِسْلَامه وَإِسْلَام سَائِر قومه إِلَى أَن مَضَت بدر وَأحد وَالْخَنْدَق، ثمَّ أَسْلمُوا كلهم. ثمَّ رَجَعَ مُصعب بْن عُمَيْر إِلَى مَكَّة. الْعقبَة الثَّالِثَة ٣ وَخرج إِلَى الْمَوْسِم جمَاعَة كَبِيرَة مِمَّن أسلم من الْأَنْصَار يُرِيدُونَ لِقَاء رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي جملَة قوم كفار مِنْهُم لم يسلمُوا بعد، فوافوا مَكَّة. وَكَانَ فِي جُمْلَتهمْ الْبَراء٤ بْن معْرور، فَرَأى أَن يسْتَقْبل الْكَعْبَة فِي الصَّلَاة، وَكَانَت الْقبْلَة إِلَى بَيت الْمُقَدّس. فصلى كَذَلِك طول طَرِيقه. فَلَمَّا قدم مَكَّة نَدم، فاستفتى رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ لَهُ: "قد كنت على قبْلَة لَو صبرت عَلَيْهَا"، مُنْكِرًا لِفِعْلِهِ. فواعدوا رَسُول اللَّهِ ﷺ الْعقبَة من أواسط أَيَّام التَّشْرِيق، فَلَمَّا كَانَت تِلْكَ اللَّيْلَة دَعَا كعبُ بْن مَالك وَرِجَال من بني سَلمَة عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو بْن حرَام وَكَانَ سيدا فيهم، إِلَى الْإِسْلَام، وَلم يكن أسلم، فَأسلم تِلْكَ اللَّيْلَة وَبَايع. وَكَانَ ذَلِك سرا مِمَّن حضر من كفار قَومهمْ. فَخَرجُوا فِي ثلث اللَّيْل الأول متسللين من رحالهم إِلَى الْعقبَة، فَبَايعُوا رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْدهَا على أَن يمنعوه مِمَّا يمْنَعُونَ مِنْهُ أنفسهم ونساءهم وأبناءهم وَأَن يرحل إِلَيْهِم هُوَ وَأَصْحَابه. وَحضر الْعَبَّاس الْعقبَة تِلْكَ اللَّيْلَة متوثقا لرَسُول اللَّه ﷺ ومؤكدا على أهل يثرب، وَكَانَ يَوْمئِذٍ على دين قومه لم يسلم. وَكَانَ للبراء بْن معْرور فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الْمقَام الْمَحْمُود فِي
َسُول اللَّه ﷺ ومؤكدا على أهل يثرب، وَكَانَ يَوْمئِذٍ على دين قومه لم يسلم. وَكَانَ للبراء بْن معْرور فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الْمقَام الْمَحْمُود فِي
التوثيق لرَسُول اللَّه ﷺ والشد لعقد أمره. وَهُوَ أول١ من بَايع رَسُول اللَّه ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَة: لَيْلَة الْعقبَة [الثَّالِثَة] . وَكَذَلِكَ كَانَ مقَام أبي الْهَيْثَم٢ بْن التيهَان، وَالْعَبَّاس٣ بْن نَضْلَة يَوْمئِذٍ. وَكَانَ المبايعون لرَسُول اللَّه ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَة سبعين٤ رجلا وَامْرَأَتَيْنِ. وَاخْتَارَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْهُم اثْنَي٥ عشر نَقِيبًا، وهم: أسعد بن زُرَارَة بن عدي أَبُو أُمَامَة، وَهُوَ أحد السِّتَّة، وَأحد الاثْنَي عشر، وَأحد السّبْعين٦، وَسعد بْن الرّبيع، وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة، وَرَافِع بْن مَالك بْن العجلان وَهُوَ أَيْضا أحد السِّتَّة وَأحد الاثْنَي عشر وَأحد السّبْعين، والبراء بْن معْرور، وَعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرو بْن حرَام، وَسعد بْن عبَادَة بْن دليم، وَالْمُنْذر بْن عَمْرو بْن خُنَيْس، وَعبادَة بْن الصَّامِت وَهُوَ أحد السِّتَّة فِي قَول بَعضهم، وَأحد الاثْنَي عشر وَأحد السّبْعين. فَهَؤُلَاءِ تِسْعَة من الْخَزْرَج، وَثَلَاثَة من الْأَوْس: أسيد بْن حضير، وَسعد بْن خَيْثَمَة بْن الْحَارِث، وَرِفَاعَة بْن عَبْد الْمُنْذر. وَهَؤُلَاء هم النُّقَبَاء. وَقد أسقط قوم رِفَاعَة٧ بْن عَبْد الْمُنْذر مِنْهُم، وعدوا مَكَانَهُ أَبَا الْهَيْثَم بْن التيهَان، وَالله أعلم.
ْمُنْذر. وَهَؤُلَاء هم النُّقَبَاء. وَقد أسقط قوم رِفَاعَة٧ بْن عَبْد الْمُنْذر مِنْهُم، وعدوا مَكَانَهُ أَبَا الْهَيْثَم بْن التيهَان، وَالله أعلم.
وَهَذِه تَسْمِيَة من شهد الْعقبَة من الْأَنْصَار ١ مَعَ ٢ الاثْنَي عشر النُّقَبَاء ظهير بْن رَافع بْن عدي الْحَارِثِيّ، وَسَلَمَة بْن سَلامَة بن وقش الْأَشْهَل، ونهير بْن الْهَيْثَم من بني نابي بْن مجدعة، وَعبد اللَّه بْن جُبَير بْن النُّعْمَان من بني عمرور بن عَوْف، وَأسد بْن حضير بْن سماك، وَأَبُو الْهَيْثَم بْن التيهَان، وَسعد بْن خَيْثَمَة، وَرِفَاعَة بْن عَبْد الْمُنْذر، وَأَبُو بردة هانىء بْن نيار حَلِيف لَهُم من بلي، وعويم بْن سَاعِدَة حَلِيف لَهُم من بلي، ومعن بْن عدي بْن الْجد حَلِيف لَهُم من بلي. فَهَؤُلَاءِ من الْأَوْس أحد عشر رجلا، وشهدها من الْخَزْرَج: أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ خَالِد بْن زيد، ومعاذ، ومعوذ، وعَوْف: بَنو الْحَارِث بْن رِفَاعَة وهم بَنو عفراء، وَعمارَة بْن حزم بْن زيد بْن لوذان، وَأَبُو رهم الْحَارِث بْن رِفَاعَة بْن الْحَارِث. هَؤُلَاءِ السِّتَّة من بني غنم بْن مَالك بْن النجار. وَسَهل بْن عتِيك بْن النُّعْمَان بْن النجار من بني عَامر بْن مَالك بْن النجار. وَأَوْس بْن ثَابت بْن الْمُنْذر بْن حرَام، وَأَبُو طَلْحَة وَهُوَ زيد بْن سهل النجاري. وَهَذَانِ من بني عَمْرو بْن مَالك بْن النجار. وَقيس بْن أبي صعصعة النجاري، وَعَمْرو بْن غزيَّة بْن عمر. وَهَذَانِ من بني غنم بْن مَازِن بْن النجار. وخارجة بْن زيد بْن أبي زُهَيْر، وَبشير بْن سعد [بْن ثَعْلَبَة] بْن خلاس٣. وخلاد بْن سُوَيْد بْن ثَعْلَبَة. وَهَؤُلَاء من بني كَعْب بْن الْخَزْرَج بْن الْحَارِث بن الْخَزْرَج.
وَعبد اللَّه بْن زيد بْن ثَعْلَبَة من بني جشم بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج. وَعقبَة بْن عَمْرو بْن يسيرَة١ بْن عسيرة٢ أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ من بني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج. وَهُوَ وَجَابِر بْن عَبْد اللَّهِ أَصْغَر من شهد الْعقبَة. وَزِيَاد بْن لبيد بْن ثَعْلَبَة، وفروة بْن عَمْرو بْن ودفة٣، وخَالِد بْن قيس بْن مَالك. وَهَؤُلَاء من بني بياضة بْن عَامر بْن زُرَيْق بْن عَبْد حَارِثَة بْن مَالك بْن غضب بْن جشم بْن الْخَزْرَج. وذكوان بْن عَبْد قيس بْن خلدَة بْن مخلد بْن عَامر بْن زُرَيْق بْن عَامر أخي بياضة بن عَامر، وعياد بْن قيس بْن عَامر بْن خَالِد بْن عَامر بْن زُرَيْق بْن عَامر، والْحَارث بْن قيس بْن خَالِد بْن مخلد بْن زُرَيْق بْن عَامر أخي بياضة بْن عَامر. وَمن بني سَلمَة بْن سعد بْن عَليّ: بشر بْن الْبَراء بْن معْرور، وَسنَان بْن صَيْفِي بْن صَخْر، والطفيل بْن النُّعْمَان بْن خنساء، وَمَعْقِل بْن الْمُنْذر بْن سرح، وَيزِيد بْن الْمُنْذر بْن سرح، ومسعود بْن زيد بْن سبيع، وَيزِيد بْن خدام٤ بْن سبيع، وَالضَّحَّاك بْن حَارِثَة بْن زيد، وجبار بْن صَخْر بْن أُميَّة، والطفيل بْن مَالك بْن الخنساء، وَهَؤُلَاء كلهم من بني عدي بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة. وَمن بني سَواد بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة: كَعْب٥ بْن مَالك بْن أبي كَعْب الشَّاعِر، وسليم بْن عَمْرو بْن حَدِيدَة، وَقُطْبَة بْن عَامر بْن حَدِيدَة، وَأَخُوهُ يزِيد بْن عَامر، وَأَبُو الْيُسْر كَعْب بْن عَمْرو بْن عباد، وَابْن عَمه صَيْفِي بْن سَواد بْن عباد، وثعلبة بْن عنمة بْن عدي، وَأَخُوهُ عَمْرو بْن عنمة، وَعَبس بْن عَامر بْن عدي، وخَالِد بْن عَمْرو بْن عدي، وَعبد اللَّه بْن أنيس بْن أسعد حَلِيف لَهُم من قضاعة.
عنمة بْن عدي، وَأَخُوهُ عَمْرو بْن عنمة، وَعَبس بْن عَامر بْن عدي، وخَالِد بْن عَمْرو بْن عدي، وَعبد اللَّه بْن أنيس بْن أسعد حَلِيف لَهُم من قضاعة.
وَمن بني حرَام بْن كَعْب بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة: جَابر بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن حرَام كَانَ من أحدثهم سنا، ومعاذ بْن الجموح، وثابت بْن الْجذع، وَاسم الْجذع ثَعْلَبَة بْن كَعْب١ بْن حرَام بْن كَعْب، وَعُمَيْر بْن الْحَارِث بْن لبدة، وخديج بْن سَلامَة بْن أَوْس حَلِيف لَهُم من بلي. وَمن إخْوَة بني سَلمَة وهم بَنو أُدي، وَيُقَال أُدي بْن سعد بْن عَليّ: معَاذ بْن جبل بْن عَمْرو بْن أَوْس بْن عَائِذ بْن عدي بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن أُدي. وَجَمِيع من شَهِدَهَا من بني سَلمَة وحلفائهم ثَلَاثُونَ رجلا. وَقد ذكر بعض أهل السّير فيهم أَوْس بْن عباد بْن عدي. وَمن بني عَوْف بْن الْخَزْرَج ثمَّ من بني سَالم بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن عَوْف بْن الْخَزْرَج: الْعَبَّاس بْن عبَادَة بْن نَضْلَة وَهُوَ مهَاجر أَنْصَارِي هَاجر إِلَى النَّبِي ﷺ إِلَى مَكَّة فَكَانَ مَعَه بهَا ثمَّ هَاجر مَعَه إِلَى الْمَدِينَة وَقتل يَوْم أحد، وَيزِيد بْن ثَعْلَبَة بْن خزمة٢ بْن أَصْرَم حَلِيف لَهُم من [بني] غصينة من بلي، وَعَمْرو بْن الْحَارِث بْن لبدة من القواقل. وَمن بني الحبلى واسْمه سَالم بْن عَمْرو بْن عَوْف: رِفَاعَة بْن عَمْرو بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن مَالك بْن سَالم، وَعقبَة بْن وهب بْن كلدة بْن الْجَعْد من بني عَبْد اللَّهِ بْن غطفان بن سعد بن قيس عيلان حَلِيف لَهُم هَاجر أَيْضا إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ إِلَى مَكَّة: فَهَؤُلَاءِ خَمْسَة رجال. وَمن بني كَعْب بْن الْخَزْرَج: سعد بْن عبَادَة بْن دليم، وَالْمُنْذر بْن عَمْرو وهما من النُّقَبَاء الَّذين ذكرنَا. وَامْرَأَتَانِ: نسيبة بنت كَعْب بْن عَمْرو من بني مَازِن بْن النجار وَهِي أم عمَارَة قتل مُسَيْلمَة ابْنهَا حبيب بْن زيد بْن عَاصِم، وَالثَّانيَِة أَسمَاء بنت عَمْرو بْن عدي بْن نابي من بني سَواد بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة وَهِي أم منيع.
ُسَيْلمَة ابْنهَا حبيب بْن زيد بْن عَاصِم، وَالثَّانيَِة أَسمَاء بنت عَمْرو بْن عدي بْن نابي من بني سَواد بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة وَهِي أم منيع. وَكَانَت الْبيعَة لَيْلَة الْعقبَة (الثَّالِثَة) على حَرْب الْأسود والأحمر. وَأخذ لنَفسِهِ، وَاشْترط عَلَيْهِم لرَبه، وَجعل لَهُم على الْوَفَاء بذلك الْجنَّة*.
بَاب ذكر الْهِجْرَة ١ إِلَى الْمَدِينَة * فَلَمَّا تمت بيعَة هَؤُلَاءِ لرَسُول اللَّهِ ﷺ لَيْلَة الْعقبَة، وَكَانَت سرا، على كفار قَومهمْ وكفار قُرَيْش أَمر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كَانَ مَعَه من الْمُسلمين بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَة أَرْسَالًا٢ فَقيل: أول٣ من خرج أَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد المَخْزُومِي وحبست عَنهُ امْرَأَته أم سَلمَة بنت
أبي أُميَّة بِمَكَّة نَحْو سنة، ثمَّ أذن لَهَا فِي اللحاق بزوجها فَانْطَلَقت مهاجرة وشيعها عُثْمَان بْن طَلْحَة بْن أبي طَلْحَة وَهُوَ كَافِر١ إِلَى الْمَدِينَة. وَنزل أَبُو سَلمَة فِي قبَاء٢. ثمَّ عَامر بْن ربيعَة، حَلِيف بني عدي بْن كَعْب مَعَه امْرَأَته ليلى بنت أبي حثْمَة بْن غَانِم، وَهِي أول ظَعِينَة٣ دخلت من الْمُهَاجِرَات إِلَى الْمَدِينَة. ثمَّ عَبْد اللَّهِ بْن جحش، وَأَخُوهُ أَبُو أَحْمد بْن جحش الشَّاعِر الْأَعْمَى، وأمهما وَأم إخوتهما أُميَّة بنت عَبْد الْمطلب. وَهَاجَر جَمِيع بني جحش بنسائهم، فغدا أَبُو سُفْيَان على دَارهم فتملكها إِذْ خلت مِنْهُم. وَكَانَت الفارعة بنت أبي سُفْيَان بْن حَرْب تَحت أبي أَحْمد بْن جحش. فَنزل هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة: أَبُو سَلمَة، وعامر بْن ربيعَة، وَعبد اللَّه وَأَبُو أَحْمد ابْنا جحش، على مُبشر بْن عَبْد الْمُنْذر بْن زنبر فِي بني عَمْرو بْن عَوْف بقباء. وَهَاجَر مَعَ بني جحش جمَاعَة من بني أَسد بْن خُزَيْمَة بنسائهم، مِنْهُم عكاشة بْن مُحصن، وَعقبَة وشجاع ابْنا وهب، وأربد بْن حمير٤، ومنقذ بْن نباتة، وَسَعِيد بْن رُقَيْش وَأَخُوهُ يزِيد بْن رُقَيْش، ومحرز بْن نَضْلَة، وَقيس بْن جَابر، وَعَمْرو بْن مُحصن، وَمَالك٥ بْن عَمْرو، وَصَفوَان بْن عَمْرو، وثقف بْن عَمْرو، وَرَبِيعَة بْن أَكْثَم، وَالزُّبَيْر بْن عُبَيْدَة، وَتَمام بْن عُبَيْدَة، وسخبرة بْن عُبَيْدَة، وَمُحَمّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن جحش، وَمن نِسَائِهِم زَيْنَب بنت٦ جحش، وَحمْنَة بنت جحش، وَأم حبيب٧ بنت جحش،
ام بْن عُبَيْدَة، وسخبرة بْن عُبَيْدَة، وَمُحَمّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن جحش، وَمن نِسَائِهِم زَيْنَب بنت٦ جحش، وَحمْنَة بنت جحش، وَأم حبيب٧ بنت جحش،
وجدامة١ بنت جندل، وَأم قيس بنت مُحصن، وَأم حَبِيبَة بنت نباتة، وأمامة٢ بنت رُقَيْش. ثمَّ خرج٣ عمر بْن الْخطاب وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة فِي عشْرين رَاكِبًا، فقدموا الْمَدِينَة، فنزلوا فِي العوالي فِي بني أُميَّة بْن زيد. وَكَانَ يُصَلِّي بهم سَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَكَانَ أَكْثَرهم قُرْآنًا. وَكَانَ هِشَام بْن الْعَاصِ بْن وَائِل قد أسلم، وواعد عمر بْن الْخطاب أَن يُهَاجر مَعَه، وَقَالَ: تجدني أَو أجدك عِنْد أضاة٤ بني غفار، فَفطن لهشام قومه، فحبسوه عَن الْهِجْرَة، ثمَّ إِن أَبَا جهل والْحَارث بْن هِشَام أَتَيَا الْمَدِينَة٥، فَكلما عَيَّاش بْن أبي ربيعَة، وَكَانَ أخاهما لِأُمِّهِمَا وَابْن عَمهمَا، وأخبراه أَن أمه قد نذرت أَن لَا تغسل رَأسهَا وَلَا تستظل حَتَّى ترَاهُ، فرقت نَفسه وصدقهما وَخرج رَاجعا مَعَهُمَا فكتفاه فِي الطَّرِيق، وبلغاه٦ مَكَّة، فحبساه بهَا مسجونا، إِلَى أَن خلصه الله بعد ذَلِك بِدُعَاء رَسُول اللَّه ﷺ لَهُ فِي قنوت الصَّلَاة: "اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بْن الْوَلِيد وَسَلَمَة بْن هِشَام وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف". ثمَّ استنقذ اللَّه عَيَّاش بْن أبي ربيعَة وسائرهم وَهَاجَر إِلَى الْمَدِينَة. وَكَانَ من جملَة القادمين مَعَ عمر بْن الْخطاب أَخُوهُ زيد بْن الْخطاب، وَسَعِيد بْن زيد بن عَمْرو بْن نفَيْل، وَعَمْرو وَعبد اللَّه ابْنا سراقَة بْن الْمُعْتَمِر، وَكلهمْ من بني عدي بْن كَعْب، وواقد بْن عَبْد اللَّهِ التَّمِيمِي٧، وخولي وَمَالك ابْنا أبي٨ خولي من بني عجل بْن لجيم حلفاء بني عدي بْن كَعْب، وَإيَاس وعاقل وعامر وخَالِد بَنو البكير اللَّيْثِيّ٩ حلفاء
التَّمِيمِي٧، وخولي وَمَالك ابْنا أبي٨ خولي من بني عجل بْن لجيم حلفاء بني عدي بْن كَعْب، وَإيَاس وعاقل وعامر وخَالِد بَنو البكير اللَّيْثِيّ٩ حلفاء
بني عدي بْن كَعْب، وخنيس بْن حذافة السَّهْمِي وَزَوجته حَفْصَة بنت عمر بْن الْخطاب. نزلُوا بقباء على رِفَاعَة بْن عَبْد الْمُنْذر فِي بني عَمْرو بْن عَوْف. ثمَّ قدم طَلْحَة بْن عبيد اللَّه، فَنزل هُوَ وصهيب بْن سِنَان على خبيب بْن إساف١ فِي بني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج٢، وَيُقَال: بل نزل طَلْحَة على أبي أُمَامَة أسعد بْن زُرَارَة. وَكَانَ صُهَيْب ذَا مَال، فاتبعته قُرَيْش ليقتلوه ويأخذوا مَاله، فَلَمَّا أشرفوا عَلَيْهِ وَنظر مِنْهُم ونظروا إِلَيْهِ قَالَ لَهُم: قد تعلمُونَ أَنِّي من أرماكم رجلا، وَوَاللَّه لَا تصلونَ إِلَيَّ أَو يَمُوتَ مِنْكُم من شَاءَ اللَّه أَن يَمُوت، قَالُوا: فاترك مَالك، وانهض. قَالَ: مَالِي خلفته بِمَكَّة، وَأَنا أُعْطِيكُم أَمارَة فتأخذونه، فَعَلمُوا صدقه، وَانْصَرفُوا عَنهُ إِلَى مَكَّة بِمَا أَعْطَاهُم من الأمارة، فَأخذُوا مَاله، فَنزلت فِيهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مرضاة الله وَالله رءوف بالعباد﴾ الْآيَة. وَنزل حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب وحليفاه: أَبُو مرْثَد الغنوي، وَابْنه مرْثَد بْن أبي مرْثَد، وَزيد بْن حَارِثَة وأنسة٣ وَأَبُو كَبْشَة٤ موَالِي رَسُول اللَّه ﷺ على كُلْثُوم بْن الْهدم أخي بني عَمْرو بْن عَوْف بقباء. وَيُقَال: بل نزلُوا على سعد بْن خَيْثَمَة، وَقيل: إِن حَمْزَة نزل على أبي أُمَامَة أسعد بْن زُرَارَة. وَنزل عُبَيْدَة، والطفيل وَالْحصين، بَنو الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب بْن عَبْد منَاف، ومسطح٥ بْن أَثَاثَة بْن عباد بْن الْمطلب، وسويبط بْن سعد بْن حَرْمَلَة٦ الْعَبدَرِي، وطليب بْن عُمَيْر من بني عَبْد بْن قصي، وخباب بْن الْأَرَت مولى عتبَة بْن غَزوَان٧، على عَبْد اللَّهِ بْن سَلمَة العجلابي بقباء.
وَنزل عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فِي رجال من الْمُهَاجِرين على سعد بْن الرّبيع فِي بني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج. وَنزل الزبير بْن الْعَوام وَأَبُو سُبْرَة بْن أبي رهم على الْمُنْذر بْن مُحَمَّد بْن عقبَة بْن أحيحة بْن الجلاح فِي بني جحجبي١. وَنزل مُصعب بْن عُمَيْر بْن هِشَام بْن عَبْد منَاف بْن عَبْد الدَّار على سعد بْن معَاذ بْن النُّعْمَان الأشْهَلِي فِي بني عَبْد الْأَشْهَل. وَنزل أَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة، وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَعتبَة بْن غَزوَان الْمَازِني على عباد بْن بشر بْن وقش فِي بني عَبْد الْأَشْهَل. وَنزل عُثْمَان بْن عَفَّان على أَوْس بْن ثَابت أخي حسان بْن ثَابت فِي بني النجار. وَنزل العزاب على سعد بْن خَيْثَمَة وَكَانَ عزبا. وَلم يبْق بِمَكَّة أحد من الْمُسلمين إِلَّا رَسُول اللَّه ﷺ وَأَبُو بكر وَعلي٢، أَقَامَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بأَمْره. وَحبس قوم كرها، حَبسهم قَومهمْ، فَكتب اللَّه لَهُم أجر الْمُجَاهدين بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ من حرصهم على الْهِجْرَة. فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْش أَن الْمُسلمين قد صَارُوا إِلَى الْمَدِينَة، وَقد دخل أَهلهَا فِي الْإِسْلَام قَالُوا هَذَا شَرّ شاغل لَا يُطَاق. فَأَجْمعُوا أَمرهم على قتل٣ رَسُول اللَّه ﷺ فبيتوه، ورصدوه على بَاب منزله طول ليلتهم ليقتلوه إِذا خرج. فَأمر النَّبِي ﷺ على بْن أبي طَالب أَن ينَام على فرَاشه، ودعا اللَّه ﷿ أَن يُعَمِّيَ عَلَيْهِم أَثَره، فطمس اللَّه على أَبْصَارهم، فَخرج وَقد غشيهم النّوم، فَوضع على رُءُوسهم تُرَابا ونهض٤. فَلَمَّا أَصْبحُوا خرج عَلَيْهِم عَليّ وَأخْبرهمْ أَن لَيْسَ فِي الدَّار دَيَّارٌ، فَعَلمُوا أَن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قد فَاتَ وَنَجَا٥. وتواعد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أبي بكر الصّديق لِلْهِجْرَةِ، فدفعا راحلتيهما إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن أرقط، وَيُقَال ابْن أريقط، الديلِي، وَكَانَ كَافِرًا لكنهما وثقا بِهِ، وَكَانَ دَلِيلا بالطرق، فاستأجراه ليدل بهما إِلَى الْمَدِينَة*.
د اللَّهِ بْن أرقط، وَيُقَال ابْن أريقط، الديلِي، وَكَانَ كَافِرًا لكنهما وثقا بِهِ، وَكَانَ دَلِيلا بالطرق، فاستأجراه ليدل بهما إِلَى الْمَدِينَة*.
خُرُوج رَسُول اللَّه ﷺ لِلْهِجْرَةِ ١ وَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من خوخة٢ فِي ظهر دَار أبي بكر الَّتِي فِي بني جمح، ونهضا نَحْو الْغَار فِي جبل٣ ثَوْر*.
وَأمر أَبُو بكر ابْنه عَبْد اللَّهِ أَن يتسمع مَا يَقُول النَّاس، وَأمر مَوْلَاهُ عَامر بْن فهَيْرَة أَن يرْعَى غنمه ويريحها عَلَيْهِمَا لَيْلًا، ليَأْخُذ مِنْهَا حاجتهما. ثمَّ نهضا فدخلا الْغَار، وَكَانَت أَسمَاء بنت أبي بكر تأتيهما بِالطَّعَامِ، ويأتيهما عَبْد اللَّهِ بْن أبي بكر بالأخبار، ثمَّ يتلوهما عَامر بْن فهَيْرَة بالغنم فيعفي آثارهما. فَلَمَّا فقدته قُرَيْش جعلت تطلبه بقائف٢ مَعْرُوف، فقفا٣ الْأَثر حَتَّى وقف على الْغَار، فَقَالَ: هُنَا انْقَطع الْأَثر. فنظروا فَإِذا بالعنكبوت قد نسج على فَم الْغَار من سَاعَته، فَلَمَّا رَأَوْا نسج العنكبوت أيقنوا أَن لَا أحد فِيهِ، فَرَجَعُوا. وَجعلُوا فِي النَّبِي ﷺ مائَة نَاقَة لمن رده عَلَيْهِم. وَقد رُوِيَ من حَدِيث أبي الدراء وثوبان: أَن اللَّه ﷿ أَمر حمامة فباضت على نسج العنكبوت، وَجعلت ترقد على بيضها، فَلَمَّا نظر الْكفَّار إِلَيْهَا على فَم الْغَار ردهم ذَلِك عَن الْغَار*. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسم بْن أصبغ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ. وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ. قَالا: أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﵇ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا" **.
كَانَ أَحَدُهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا" **. فَلَمَّا مَضَتْ لِبَقَائِهِمَا فِي الْغَارِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ أَتَاهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا وأتتهما أَسمَاء
بِسُفْرَتِهِمَا١، وَكَانَتْ قَدْ شَقَّتْ نِطَاقَهَا فَرَبَطَتْ بِنِصْفِهِ السُّفْرَةَ، وَانْتَطَقَتِ النِّصْفَ الآخَرَ، وَمِنْ هُنَا سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ*. فَرَكِبَا الرَّاحِلَتَيْنِ، وَأَرْدَفَ أَبُو بَكْرٍ عَامِرَ٢ بْنَ فُهَيْرَةَ، وَحَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ نَفْسِهِ جَمِيعَ مَالِهِ، وَذَلِكَ نَحْوُ سِتَّةِ آلافِ دِرْهَمٍ**. فَمَرُّوا فِي مَسِيرِهِمْ بِنَاحِيَةِ مَوْضِعِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْثُمٍ. [فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَعَلِمَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ جَعَلَتْ فِيهِمْ قُرَيْشٌ مَا جَعَلَتْ لِمَنْ أَتَى بِهِمْ] ٣ فَرَكِبَ فَرَسَهُ، وَتَبِعَهُمْ، لِيَرُدَّهُمْ بِزَعْمِهِ. فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعَا عَلَيْهِ، فَسَاخَتْ يَدَا فَرَسِهِ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ اسْتَقَلَّ، فَأَتْبَعَ يَدَيْهِ دُخَانٌ. فَعَلِمَ أَنَّهَا آيَةٌ، فَنَادَاهُمْ: قِفُوا عَلَيَّ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ. فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى لَحِقَ بِهِمْ. ثُمَّ هَمَّ بِهِ فَسَاخَتْ يَدَا فَرَسِهِ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ: ادْعُ اللَّهَ لِي فَلَنْ تَرَى مِنِّي مَا تَكْرَهُ. فَدَعَا لَهُ، فَاسْتَقَلَّتْ فَرَسُهُ، وَرَغِبَ إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا٤، فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ، فَكَتَبَ٥ لَهُ ***.
ثُمَّ مَرُّوا١ عَلَى خَيْمَةِ أُمِّ مَعْبَدٍ، فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهَا [فِي قِصَّةِ٢ شَاتِهَا] مَا هُوَ مَنْقُولٌ مَشْهُورٌ عَنِ الثِّقَاةِ*، وَنَهَضُوا قَاصِدِينَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمَعْهُودَةِ. وَقَدْ وَصَفَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ مَرَاحِلَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا، وَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وَجها.
وَعَبَرُوا عَلَى عَسَفَانَ، وَهُوَ وَادٍ تَعْتَسِفُهُ السُّيُولُ، وَكَانَ مَأْوَى الْجُذَمَاءِ قَدِيمًا، وَيُقَالُ إِنَّهُ ﵇ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ حِينَ سَلَكَهُ، وَقَالَ: "إِنْ كَانَ مِنَ الْعِلَلِ شَيْءٌ بَعْدِي فَهَذِهِ الْعِلَّةُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ". وَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مَوْضِعٍ يُسَمَّى الْعَرَجَ [عَلَى نَحْوِ ثَمَانِينَ مِيْلا مِنَ الْمَدِينَة] وقف بهم بعض
ظَهْرِهِمْ [إِبِلِهِمْ] فَأَلْفَوْا رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ. فَحَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، وَبَعَثَ مَعَهُ غُلامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودُ بْنُ هُنَيْدَةَ ليَرُدهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاحْتَمَلُوا١ إِلَى بَطْنِ رِئْمٍ حَتَّى نَزَلُوا بِقُبَاءَ، وَذَلِكَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ ضُحًى وَقَدْ قِيلَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ وَذَلِكَ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ*.
ءَ، وَذَلِكَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ ضُحًى وَقَدْ قِيلَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ وَذَلِكَ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ*. وَأَوَّلُ مَنْ رَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَانَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدْ خَرَجُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَقَلَصَتِ الظِّلالُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يَئِسُوا مِنْهُ فَانْصَرَفُوا. وَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَكَانَ فِي نَخْلٍ٢ لَهُ فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: با بَنِي٣ قَيْلَةَ هَذَا جَدُّكُمْ قَدْ جَاءَ -يَعْنِي حَظَّكُمْ- فَخَرَجُوا وَتَلَقَّوْهُ وَدَخَلَ مَعَهُمُ الْمَدِينَةَ. فَقِيلَ إِنَّهُ نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ، وَقِيلَ إِنَّهُ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهَدْمِ، وَنَزَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى خُبَيْبِ بْنِ إِسَافٍ وَقِيلَ: بَلْ نَزَلَ عَلَى خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ وَكِلاهُمَا من بني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج. وَكَانَ فِيمَنْ خَرَجَ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ وَكَانَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ: "أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ". وَأَقَامَ عَلِيٌّ بِمَكَّةَ ﵁ بِأَمْرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَدَّى وَدَائِعَ كَانَتْ عِنْدَهُ ﷺ أَمَرَهُ بِأَدَائِهَا إِلَى أَهْلِهَا ثُمَّ يَلْحَقُ بِهِ، فَفَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، فَنَزَلَ مَعَ النَّبِي ﷺ بِقُبَاءٍ. فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَّامًا٤، وَأَسَّسَ مَسْجِدهَا٥ وَهُوَ
َلِيٌّ ذَلِكَ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، فَنَزَلَ مَعَ النَّبِي ﷺ بِقُبَاءٍ. فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَّامًا٤، وَأَسَّسَ مَسْجِدهَا٥ وَهُوَ
أَوَّلُ مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى *. ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا رَاكِبًا نَاقَتَهُ، مُتَوَجِّهًا حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ، فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فِي بَنِي سَالِمِ [بْنِ عَوْفٍ] فَصَلاهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي١، فَخرج إِلَيْهِ الرِّجَال مِنْ بَنِي سَالِمٍ، مِنْهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ وَعَتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَنْزِلَ عِنْدَهُمْ وَيُقِيمَ، فَقَالَ: "خَلُّوا النَّاقَةَ ٢ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ". وَنَهَضَ الأَنْصَارُ حَوْلَهُ حَتَّى أَتَى [دُورَ] بَنِي بَيَاضَةَ، فَتَلَقَّاهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ وَفَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو فِي رِجَالٍ مِنْهُمْ فَدَعَوْهُ إِلَى النُّزُولِ وَالْبَقَاءِ عِنْدَهُمْ، فَقَالَ ﵇: "دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ". وَمَضَى حَتَّى أَتَى [دُورَ] بَنِي سَاعِدَةَ، فَتَلَقَّاهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَرِجَالٌ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ، فَدَعَوْهُ إِلَى النُّزُولِ وَالْبَقَاءِ عِنْدَهُمْ، فَقَالَ ﷺ: "دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ". وَمَضَى حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَتَلَقَّاهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَدَعَوْهُ ﷺ إِلَى الْبَقَاءِ عِنْدَهُمْ، فَقَالَ: "دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ". وَمَضَى ﷺ حَتَّى أَتَى دُورَ [بَنِي] عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُمْ أَخْوَالُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَتَلَقَّاهُ سَلِيطُ بْنُ قَيْسٍ وَأَبُو سَلِيطٍ يَسِيرَةُ٣ بْنُ أَبِي خَارِجَةَ وَرِجَالٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، فَدَعَوْهُ إِلَى النُّزُولِ عِنْدَهُمْ وَالْبَقَاءِ، فَقَالَ: "دَعُوهَا إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ".
ارِجَةَ وَرِجَالٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، فَدَعَوْهُ إِلَى النُّزُولِ عِنْدَهُمْ وَالْبَقَاءِ، فَقَالَ: "دَعُوهَا إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ". وَمَضَى ﷺ حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ فِي مَوْضِعِ مَسْجِدِهِ ﷺ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِرْبَدُ تَمْرٍ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَهُمَا: سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ، وَكَانَا فِي حِجْرِ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَكَانَ فِيهِ وحواليه نحل وَخِرَبٌ وَقُبُورٌ لِلْمُشْرِكِينَ، فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ، فَبَقِيَ ﵇ عَلَى ظَهْرِهَا لَمْ يَنْزِلْ، فَقَامَتْ وَمَشَتْ قَلِيلا
وَهُوَ لَا يُهَيِّجُهَا ثُمَّ الْتَفَتَتْ [خَلْفَهَا] فَكَرَّتْ إِلَى مَكَانِهَا وَبَرَكَتْ فِيهِ وَاسْتَقَرَّتْ، فَنَزَلَ عَنْهَا* صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَسَلَّمَ] . وَقد قيل إِنَّ جُبَارَ بْنَ صَخْرٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، وَكَانَ مِنْ صَالِحِي الْمُسْلِمِينَ، جَعَلَ يَنْخُسُهَا مُنَافَسَةً عَلَى بَنِي النَّجَّارِ فِي نُزُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهُمْ، فَانْتَهَرَهُ أَبُو أَيُّوبَ عَلَى ذَلِكَ وَأَوْعَدَهُ. فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَاقَتِهِ أَخَذَ أَبُو أَيُّوبَ رَحْلَهُ، فَحَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ. وَنَزَلَ ﷺ دَارَ أَبِي أَيُّوبَ فِي بَيْتٍ مِنْهَا: عِلْيَتُهُ١ مَسْكَنُ أَبِي أَيُّوبَ. وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ وسكنه فِيهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ مَاء أَو غُبَار على رَسُول الله فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ، فَنَزَلَ أَبُو أَيُّوبَ وَأَقْسَمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَبْدَى الرَّغْبَةَ لَهُ لَيَطْلُعَنَّ إِلَى مَنْزِلِهِ وَيَهْبِطُ أَبُو أَيُّوبَ عَنْهُ. فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاكِنًا عِنْدَ أَبِي أَيُّوبَ حَتَّى بَنَى مَسْجِدَهُ٢، وَحُجَرَهُ وَمَنَازِلَ أَزْوَاجِهِ. ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ إِلَى مَا بَنَى فِي ذَلِكَ الْمِرْبَدِ. وَكَانَ رَسُول اللَّه ﷺ قَدْ سَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ هُوَ لِغُلامَيْنِ، فَأَرَادَ شِرَاءَهُ، فَأَبَتْ بَنُو النَّجَّارِ مِنْ بَيْعِهِ، وَبَذَلُوهُ لِلَّهِ، وَعَاوَضُوا الْيَتِيمَيْنِ بِمَا هُوَ أَفْضَلُ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ إِلا بِثمن، وَالله أعلم**.
ُوهُ لِلَّهِ، وَعَاوَضُوا الْيَتِيمَيْنِ بِمَا هُوَ أَفْضَلُ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ إِلا بِثمن، وَالله أعلم**.
[بِنَاءُ مَسْجِد رَسُول اللَّه] ١ فَبنى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْجده، وَجعل عضادتيه٢ الْحِجَارَة وَسَوَارِيَهُ٣ جُذُوعَ النّخل وسقفه جريدها بعد أَن نبش قُبُور الْمُشْركين وسواها وَسوى الخرب وَقطع النّخل. وَعمل فِيهِ الْمُسلمُونَ حسبَة. وَمَات أَبُو أُمَامَة أسعد بْن زُرَارَة فِي الْأَيَّام الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَبْنِي [فِيهَا] مَسْجده وبيوته٤، فَوجدَ٥ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه ﷺ وجدا شَدِيدا، وَقد كَانَ كواه من ذبحة نزلت بِهِ، وَكَانَ نَقِيبًا فِي بني النجار، فَلم يَجْعَل رَسُول اللَّه ﷺ بعده عَلَيْهِم نَقِيبًا٦. مؤاخاة رَسُول اللَّه بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ﵃ أَجْمَعِينَ ٧ وآخى رَسُول اللَّه ﷺ بعد بنائِهِ الْمَسْجِد بَين الْأَنْصَار والمهاجرين. وَقد قيل إِن المؤاخاة كَانَت، وَالْمَسْجِد يبْنى، بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار على الْمُوَاسَاة وَالْحق، فَكَانُوا يتوارثون
أَنْصَار والمهاجرين. وَقد قيل إِن المؤاخاة كَانَت، وَالْمَسْجِد يبْنى، بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار على الْمُوَاسَاة وَالْحق، فَكَانُوا يتوارثون
بذلك دون الْقرَابَات١ حَتَّى نزلت: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كتاب الله﴾ . رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ: الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَوَرَّثَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ . وَذكر سعيد بْن دَاوُد، قَالَ: بَلَغَنَا وَكَتَبْنَا عَن شُيُوخنَا أَنه ﷺ: آخى يَوْمئِذٍ بَين أبي بكر الصّديق وخارجة بْن زيد بْن أبي زُهَيْر، وَبَين عمر بْن الْخطاب وعويم٢ بْن سَاعِدَة، قَالَ: وَيُقَال بَين عمر بْن الْخطاب ومعاذ بْن عفراء. قَالَ: وَقيل أَيْضا بَين عمر وعتبان٣ بْن مَالك، وَبَين عُثْمَان بْن عَفَّان وَأَوْس بْن ثَابت، وَبَين عَليّ بْن أبي طَالب وَسَهل٤ بْن حنيف، وَبَين زيد بْن حَارِثَة وَأسيد٥ بْن الْحضير، وَبَين أبي مرْثَد الغنوي وَعبادَة بْن الصَّامِت، وَبَين الزبير وَكَعب٦ بن مَالك، وَبني طَلْحَة وَأبي٧ بْن كَعْب، وَبَين سعد [بْن أبي وَقاص] وَسعد بْن معَاذ، وَبَين عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَسعد بْن الرّبيع، وَبَين عَبْد اللَّهِ بْن جحش وَعَاصِم بْن ثَابت، وَبَين أبي حُذَيْفَة بْن عتبَة وَعباد بْن بشر، وَبَين عتبَة بْن غَزوَان وَأبي دُجَانَة، وَبَين مُصعب بْن عُمَيْر وَأبي أَيُّوب، وَبَين ابْن مَسْعُود ومعاذ٨ بْن جبل، وَبَين أبي سَلمَة بْن عَبْد الْأسد وَسعد بْن خَيْثَمَة، وَبَين عمار وَحُذَيْفَة [بْن الْيَمَان] ، وَبَين أبي عُبَيْدَة وَمُحَمّد٩ بن
مسلمة، وَبَين عُثْمَان بْن مَظْعُون وَأبي الْهَيْثَم بْن التيهَان، وَبَين سلمَان [الْفَارِسِي] وَأبي الدَّرْدَاء. قَالَ الْحَافِظ أَبُو عمر ﵁: ذكر هَذَا سنيد، وَلم يسْندهُ إِلَى أحد، إِلَّا أَنه بلغه١. وَالصَّحِيح عِنْد أهل السّير وَالْعلم بالآثار وَالْخَبَر فِي المؤاخاة الَّتِي عقدهَا رَسُول اللَّه ﷺ بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فِي حِين قدومه إِلَى الْمَدِينَة أَنه آخى بَين أبي بكر الصّديق وخارجة بْن زيد بْن أبي زُهَيْر، وَبَين عمر بْن الْخطاب وعتبان بْن مَالك، وَبَين عُثْمَان بْن عَفَّان وَأَوْس بْن ثَابت بْن الْمُنْذر أخي٢ حسان بْن ثَابت. وآخى بَين عَليّ بْن أبي طَالب وَبَين نَفسه ﷺ، فَقَالَ لَهُ: "أَنْت أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة". حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ أَخِي * وَصَاحِبِي". أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَخُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَلِيُّهُ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر،
هِ إِنِّي لأَخُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَلِيُّهُ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر،
قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ، وَلا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ. وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حُضَيْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ الْجُهَنِيُّ يَعْنِي زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلا يَقُولُهَا أَحَدٌ بَعْدِي إِلا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ. وآخى بَين جَعْفَر بْن أبي طَالب وَهُوَ بِأَرْض١ الْحَبَشَة ومعاذ بْن جبل، وَبَين عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَسعد بْن الرّبيع، وَبَين الزبير وَسَلَمَة بْن سَلامَة بْن وقش، وَبَين طَلْحَة وَكَعب بْن مَالك، وَبَين أبي عُبَيْدَة وَسعد بْن معَاذ، وَبَين سعد وَمُحَمّد٢ بْن مسلمة، وَبَين سعيد بْن زيد وَأبي بْن كَعْب، وَبَين مُصعب بْن عُمَيْر وَأبي أَيُّوب، وَبَين عمار وَحُذَيْفَة بْن الْيَمَان حَلِيف بني عَبْد الْأَشْهَل، وَقد قيل بَين عمار٣ وثابت بْن قيس، وَبَين أبي حُذَيْفَة بْن عتبَة وَعباد بْن بشر، وَبَين أبي٤ ذَر وَالْمُنْذر بْن عَمْرو، وَبَين ابْن مَسْعُود وَسَهل بْن حنيف، وَبَين سلمَان الْفَارِسِي وَأبي الدَّرْدَاء، وَبَين بِلَال وَأبي رويحة الْخَثْعَمِي حَلِيف الْأَنْصَار، وَبَين حَاطِب بن أبي بلتعة وعويم بْن سَاعِدَة، وَبَين عَبْد اللَّهِ بْن جحش وَعَاصِم بْن ثَابت، وَبَين عُبَيْدَة٥ بْن الْحَارِث وَعُمَيْر بْن الْحمام، وَبَين الطُّفَيْل بْن الْحَارِث أَخِيه وسُفْيَان بْن بشر٦ بْن زيد من بني جشم بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج، وَبَين الْحصين بْن الْحَارِث أخيهما وَعبد اللَّه بْن جُبَير،
بْن الْحَارِث أَخِيه وسُفْيَان بْن بشر٦ بْن زيد من بني جشم بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج، وَبَين الْحصين بْن الْحَارِث أخيهما وَعبد اللَّه بْن جُبَير، وَبَين عُثْمَان بْن مَظْعُون وَالْعَبَّاس بن
عبَادَة، وَبَين عتبَة بْن غَزوَان ومعاذ بْن ماعص، وَبَين صَفْوَان بْن بَيْضَاء وَرَافِع بْن الْمُعَلَّى، وَبَين الْمِقْدَاد بْن عَمْرو وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة، وَبَين ذِي الشمالين وَيزِيد بْن الْحَارِث من بني حَارِثَة بْن ثَعْلَبَة بْن كَعْب بْن الْخَزْرَج، وَبَين أبي سَلمَة بْن عَبْد الْأسد وَسَعِيد بْن خَيْثَمَة، وَبَين عُمَيْر بْن أبي وَقاص وخبيب بْن عدي، وَبَين عَبْد اللَّهِ بْن مَظْعُون وَقُطْبَة بْن عَامر بْن حَدِيدَة، وَبَين شماس بْن عُثْمَان وحَنْظَلَة بْن أبي عَامر، وَبَين الأرقم بْن أبي الأرقم وَطَلْحَة بْن زيد الْأنْصَارِيّ، وَبَين زيد بْن الْخطاب ومعن بْن عدي، وَبَين عَمْرو بن سراقَة وَسَعِيد١ من بني عَبْد الْأَشْهَل، وَبَين عَاقل بْن البكير ومبشر بْن عَبْد الْمُنْذر، وَبَين عَبْد اللَّهِ بْن مخرمَة وفروة بْن عَمْرو البياضي، وَبَين خُنَيْس بْن حذافة وَالْمُنْذر بْن مُحَمَّد بْن عقبَة بْن أحيحة بْن الجلاح، وَبَين أبي سُبْرَة بْن أبي رهم وَعبادَة بْن الخشخاش٢، وَبَين مسطح بْن أَثَاثَة وَزيد بْن المزين٣، وَبَين أبي مرْثَد الغنوي وَعبادَة بن الصَّامِت، وبن عكاشة بْن مُحصن والمجذر بْن ذياد البلوي حَلِيف الْأَنْصَار، وَبَين عَامر بْن فهَيْرَة والْحَارث بْن الصمَّة، وَبَين مهجع مولى عمر وسراقة بْن عَمْرو بْن عَطِيَّة من بني غنم بْن مَالك بْن النجار.
يف الْأَنْصَار، وَبَين عَامر بْن فهَيْرَة والْحَارث بْن الصمَّة، وَبَين مهجع مولى عمر وسراقة بْن عَمْرو بْن عَطِيَّة من بني غنم بْن مَالك بْن النجار. وَقد كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ آخى بَين الْمُهَاجِرين بَعضهم٤ وَبَعض قبل الْهِجْرَة على الْحق والمواساة أَيْضا، فآخى بَين أبي بكر وَعمر، وَبَين حَمْزَة وَزيد بْن حَارِثَة، وَبَين عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف، وَبَين الزبير وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود، وَبَين عُبَيْدَة بْن الْحَارِث وبلال، وَبَين مُصعب بْن عُمَيْر وَسعد بْن أبي وَقاص، وَبَين أبي عُبَيْدَة وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة، وَبَين سعيد بْن زيد وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه٥. فَلَمَّا نزل الْمَدِينَة آخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار على مَا تقدم ذكرنَا لَهُ. فرض الزَّكَاة ٦ ثمَّ فرضت الزَّكَاة وَأسلم عَبْد اللَّهِ بْن سَلام وَطَائِفَة من الْيَهُود.
[كفار الْيَهُود والمنافقون] ١ وَكفر جُمْهُور الْيَهُود، ونافق قوم من الْأَوْس والخزرج، فأظهروا الْإِسْلَام مداراة لقومهم من الْأَنْصَار وأبطنوا الْكفْر، ففضحهم اللَّه ﷿ بِالْقُرْآنِ. وَمِمَّنْ ذكر مِنْهُم من بني عَمْرو بْن عَوْف أهل قبَاء: الْحَارِث٢ بْن سُوَيْد بْن الصَّامِت مُنَافِق وَكَانَ أَخُوهُ خَلاد بْن سُوَيْد من فضلاء الْأَنْصَار وَكَانَ أخوهما الخلاس بْن سُوَيْد مِمَّن اتهمَ بالنفاق لنزغة نَزغ بهَا ثمَّ لم يظْهر بعد مِنْهُ إِلَّا النصح للْمُسلمين وَالْخَيْر وَالصَّلَاح، ونبتل٣ بْن الْحَارِث، وبجاد بْن عُثْمَان بْن عَامر، وَأَبُو حَبِيبَة بْن الأزعر وَهُوَ أحد الَّذين بنوا مَسْجِد٤ الضرار، وَعباد بْن حنيف أَخُو سهل بْن حنيف، وَكَانَ أَخَوَاهُ سهل وَعُثْمَان من فضلاء الْأَنْصَار وصالحيهم. وَجَارِيَة بْن عَامر العطاف، وابناه: زيد وَمجمع. وَقد قيل إِن مجمع بْن جَارِيَة لم يَصح عَنهُ النِّفَاق، بل صَحَّ عَنهُ الْإِسْلَام وَحَمَلَ الْقُرْآن، وَإِنَّمَا ذكر مِنْهُم لِأَن قومه الَّذين بنوا مَسْجِد الضرار اتخذوه إِمَامًا فِيهِ. وَمن بني أُميَّة بْن زيد: وَدِيعَة بْن ثَابت وَهُوَ من أَصْحَاب مَسْجِد الضرار اتخذوه إِمَامًا، وَبشر بْن زيد وَأَخُوهُ رَافع بن زيد.
ِمَامًا فِيهِ. وَمن بني أُميَّة بْن زيد: وَدِيعَة بْن ثَابت وَهُوَ من أَصْحَاب مَسْجِد الضرار اتخذوه إِمَامًا، وَبشر بْن زيد وَأَخُوهُ رَافع بن زيد.
وَمن النبيت من بني حَارِثَة: مربع بْن قيظي، وَأَخُوهُ أَوْس١ بْن قيظي، وحاطب بْن أُميَّة بْن رَافع، وَكَانَ ابْنه يزِيد بْن حَاطِب من الْفُضَلَاء، وقزمان حَلِيف لَهُم قتل نَفسه يَوْم أحد بعد أَن أنكى فِي الْمُشْركين٢. وَلم يكن فِي بني عَبْد الْأَشْهَل مُنَافِق وَلَا منافقة: رجل وَلَا امْرَأَة، إِلَّا أَن الضَّحَّاك بْن ثَابت اتهمَ بِشَيْء، لم٣ يَصح عَلَيْهِ. وَمن الْخَزْرَج من بني النجار: رَافع بْن وَدِيعَة، وَزيد بْن عَمْرو، وَعَمْرو٤ بْن قيس. وَمن بني جشم بْن الْخَزْرَج: الْجد بْن قيس. وَمن بني عَوْف بْن الْخَزْرَج: عَبْد٥ اللَّهِ بْن أبي بْن سلول كَانَ رَئِيس الْمُنَافِقين وكهفا لَهُم يأوون إِلَيْهِ وَكَانَ ابْنه عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ من صلحاء الْمُسلمين وفضلائهم. ووديعة، وسُويد، وداعس وَمَالك. وَهَؤُلَاء من القواقل. وَقيس بْن فهر مِمَّن اتهمَ بالنفاق. وَالله أعلم. وَكَانَ قوم من الْيَهُود نافقوا بعد أَن أظهرُوا الْإِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله واستبطنوا الْكفْر، مِنْهُم: سعد بْن حنيف، وَزيد بْن اللصيت٦، وَرَافِع بْن حُرَيْمِلَة، وَرِفَاعَة بْن زيد بْن التابوت، وكنانة بْن صوريا.
[مغازي رَسُول اللَّه ﷺ وبعوثه] ١
غَزْوَة ودان ٢ وَيُقَال لَهَا غَزْوَة الْأَبْوَاء وَأقَام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَاعيا بِالْمَدِينَةِ إِلَى اللَّه ومعلما مِمَّا علمه اللَّه بَاقِي شهر ربيع الأول الشَّهْر الَّذِي قدم فِيهِ الْمَدِينَة وَبَاقِي الْعَام كُله إِلَى صفر من سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة، ثمَّ خرج غازيا فِي صفر المؤرخ، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة سعد بْن عبَادَة، حَتَّى بلغ ودان. فوادع٣ بني ضَمرَة بْن عَبْد مَنَاة٤ بْن كنَانَة، وَعقد٥ ذَلِك مَعَه سيدهم مخشي بْن عَمْرو. ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَلم يلق حَربًا. وَهِي أول غَزْوَة غَزَاهَا بِنَفسِهِ ﷺ.
َنَاة٤ بْن كنَانَة، وَعقد٥ ذَلِك مَعَه سيدهم مخشي بْن عَمْرو. ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَلم يلق حَربًا. وَهِي أول غَزْوَة غَزَاهَا بِنَفسِهِ ﷺ.
بَاب بعث حَمْزَة وَبعث عُبَيْدَة ١ وَلما انْصَرف رَسُول اللَّه ﷺ من غَزْوَة الْأَبْوَاء أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّة صفر وربيع الأول وصدرا من ربيع الآخر. وَفِي هَذِه الْمدَّة بعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمه حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا من الْمُهَاجِرين، لَيْسَ فيهم من الْأَنْصَار أحد، إِلَى سيف٢ الْبَحْر من نَاحيَة الْعيص٣، فلقي أَبَا جهل فِي ثَلَاثمِائَة٤ رَاكب من كفار أهل مَكَّة، فحجز بَينهم مجدي بْن عَمْرو الْجُهَنِيّ. وتوادع الْفَرِيقَانِ على يَدَيْهِ، فَلم يكن بَينهمَا قتال. وَبعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِه الْمدَّة أَيْضا عُبَيْدَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب بْن عَبْد منَاف فِي سِتِّينَ رَاكِبًا من الْمُهَاجِرين، أَو ثَمَانِينَ، لَيْسَ فيهم من الْأَنْصَار أحد، فَنَهَضَ حَتَّى بلغ أَحيَاء٥ وَهِي مَاء بالحجاز بِأَسْفَل ثنية الْمرة. فَتلقى بهَا جمعا من قُرَيْش عَلَيْهِم عِكْرِمَة بْن أبي جهل، وَقيل: كَانَ عَلَيْهِم مكرز بْن أبي حَفْص. فَلم يكن بَينهم قتال. إِلَّا أَن سعد بْن أبي وَقاص وَكَانَ فِي ذَلِك الْبَعْث رَمَى بِسَهْم فَكَانَ أول سهم رُمِيَ بِهِ فِي سَبِيل اللَّه. وفر من الْكفَّار يَوْمئِذٍ إِلَى الْمُسلمين الْمِقْدَاد بْن عَمْرو، وَعقبَة بْن غَزوَان، وَكَانَا قديمي الْإِسْلَام إِلَّا أَنَّهُمَا لم يجدا السَّبِيل إِلَى اللحاق بِالنَّبِيِّ ﵇ إِلَى يَوْمئِذٍ. وَاخْتلف أهل السّير فِي أَي البعثين كَانَ أول: أبْعث حَمْزَة أَو بعث عُبَيْدَة، فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: أول راية عقدهَا رَسُول اللَّه ﷺ وَأول سَرِيَّة بعثها عُبَيْدَة بْن الْحَارِث. قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَبَعض النَّاس يَزْعمُونَ أَن راية حَمْزَة أول راية عقدهَا رَسُول اللَّه ﷺ. وَقَالَ الْمَدَائِنِي: أول سَرِيَّة بعثها رَسُول اللَّهِ ﷺ حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب فِي ربيع الأول من سنة اثْنَتَيْنِ إِلَى سيف الْبَحْر من أَرض جُهَيْنَة.
فرض صَوْم رَمَضَان ثمَّ فرض صَوْم رَمَضَان سنة إِحْدَى١ قبل صرف الْقبْلَة بعام. غَزْوَة بواط ٤ ثمَّ خرج رَسُول اللَّه ﷺ فِي ربيع الآخر٣ إِلَى تَمام٤ عَام من مقدمه الْمَدِينَة، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة السَّائِب بْن عُثْمَان بْن مَظْعُون، حَتَّى بلغ بواط من نَاحيَة رضوى. ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَلم يلق حَربًا. غَزْوَة الْعَشِيرَة ٥ فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّة ربيع الآخر وَبَعض جُمَادَى٦ الأولى ثمَّ خرج
غازيا واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا سَلمَة بْن عَبْد الْأسد. وَأخذ على طَرِيق إِلَى الْعَشِيرَة، فَأَقَامَ هُنَالك بَقِيَّة جُمَادَى الأولى وليالي من جُمَادَى الْآخِرَة. ووادع فِيهَا بني مُدْلِج. ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة، وَلم يلق حَربًا. غَزْوَة بدر الأولى ١ وَلما انْصَرف رَسُول اللَّهِ ﷺ من الْعَشِيرَة لم يُقِمْ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا عشر لَيَال أَو نَحْوهَا، حَتَّى أغار كرز٢ بْن جَابر الفِهري على سرح٣ الْمَدِينَة. فَخرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طلبه حَتَّى بلغ وَاديا يُقَال لَهُ: سفوان فِي نَاحيَة بدر. وَفَاته كرز، فَرجع إِلَى الْمَدِينَة. بَعْثُ سعد بْن أبي وَقاص ٤ وَقد كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بعث فِي حِين خُرُوجه لطلب كرز بْن جَابر سعد بْن أبي وَقاص فِي ثَمَانِيَة٥ رَهْط من الْمُهَاجِرين، فَبلغ إِلَى الخرار٦. ثمَّ رَجَعَ [إِلَى] الْمَدِينَة وَلم يلق حَربًا. وَقيل٧ إِنَّمَا بَعثه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طلب كرز بْن جَابر الفِهري.
اجِرين، فَبلغ إِلَى الخرار٦. ثمَّ رَجَعَ [إِلَى] الْمَدِينَة وَلم يلق حَربًا. وَقيل٧ إِنَّمَا بَعثه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طلب كرز بْن جَابر الفِهري.
بَعْثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جحش [وسَرِيَّتِهِ] ١ وَلما رَجَعَ رَسُول اللَّه ﷺ مِنَ طلب كرز بْن جَابر، وَتُعْرَفُ تِلْكَ الْخَرْجَةُ ببدر الأولى، أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّة جُمَادَى الْآخِرَة ورجبا. وَبعث فِي رَجَب عَبْد اللَّهِ بْن جحش بْن رِئَاب وَمَعَهُ ثَمَانِيَة٢ رجال من الْمُهَاجِرين، وهم: أَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة، وعكاشة بْن مُحصن، وَعتبَة بْن غَزوَان، وَسُهيْل بْن بَيْضَاء الفِهري، وَسعد بْن أبي وَقاص، وعامر بْن ربيعَة٣، وواقد بْن عَبْد اللَّهِ التَّمِيمِي٤، وخَالِد بْن البكير اللَّيْثِيّ٥. وَكتب لعبد اللَّه بْن جحش كتابا وَأمره أَن لَا ينظر فِيهِ، وَلَا يستكره أحدا من أَصْحَابه، وَكَانَ أَمِيرهمْ. فَفعل عَبْد اللَّهِ بْن جحش مَا أمره بِهِ، فَلَمَّا فتح الْكتاب وقرأه وجد فِيهِ: "إِذا نظرت فِي كتابي هَذَا فَامْضِ حَتَّى تنزل نَخْلَة٦ بَين مَكَّة والطائف فترصد بهَا قُريْشًا، وَتعلم لنا من أخبارهم"*.
ح الْكتاب وقرأه وجد فِيهِ: "إِذا نظرت فِي كتابي هَذَا فَامْضِ حَتَّى تنزل نَخْلَة٦ بَين مَكَّة والطائف فترصد بهَا قُريْشًا، وَتعلم لنا من أخبارهم"*.
فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب قَالَ سمعا وَطَاعَة. ثمَّ أخبر أَصْحَابه بذلك وَأَنه لَا يستكره أحدا مِنْهُم وَأَنه ناهض لوجهه [مَعَ] من طاوعه وَأَنه إِن لم يطعه أحد مضى وَحده، فَمن أحب الشَّهَادَة فلينهض وَمن كره الْمَوْت فَليرْجع. فَقَالُوا: كلنا نرغب فِيمَا ترغب، وَمَا منا أحد إِلَّا وَهُوَ سامع مُطِيع لرَسُول اللَّه ﷺ. ونهضوا مَعَه. فسلك على الْحجاز. وشرد لسعد بْن أبي وَقاص وَعتبَة بْن غَزوَان جمل كَانَا يعتقبانه١، فتخلفا فِي طلبه. وَنَفَذَ عبد الله بن حجش مَعَ سَائِرهمْ لوجهه. حَتَّى نزل بنخلة. فمرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا٢ وتجارة فِيهَا عَمْرو [بْن] الْحَضْرَمِيّ وَاسم الْحَضْرَمِيّ عَبْد اللَّهِ بْن عباد من الصدف، والصدف بطن من حَضرمَوْت -وَعُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْمُغيرَة، وَأَخُوهُ نَوْفَل بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْمُغيرَة المخزوميان، وَالْحكم بْن كيسَان مولى بني الْمُغيرَة. فتشاور الْمُسلمُونَ وَقَالُوا: نَحن فِي آخر يَوْم من رَجَب الشَّهْر الْحَرَام، فَإِنْ نَحن قتلناهم هتكنا حُرْمَة الشَّهْر الْحَرَام، وَإِن تركناهم اللَّيْلَة دخلُوا الْحرم. ثمَّ اتَّفقُوا على لقائهم. فَرمى وَاقد بْن عَبْد اللَّهِ التَّمِيمِي عَمْرو بْن الْحَضْرَمِيّ [بِسَهْم] فَقتله، وأسروا عُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ وَالْحكم بْن كيسَان، وَأَفْلَتَ نَوْفَل بْن عَبْد اللَّهِ. ثمَّ قدمُوا بالعير والأَسِيرَيْنِ. وَقَالَ لَهُم عَبْد اللَّهِ بْن جحش: اعزلوا مِمَّا غنمنا الْخمس لرَسُول اللَّهِ ﷺ، فَفَعَلُوا. فَكَانَ أول خمس٣ فِي الْإِسْلَام، ثمَّ نزل الْقُرْآن: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لله خمسه﴾ . فَأَقَرَّ اللَّه وَرَسُوله فِعْلَ عَبْد اللَّهِ بْن جحش فِي ذَلِك، ورضيه وسنه للْأمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
ِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لله خمسه﴾ . فَأَقَرَّ اللَّه وَرَسُوله فِعْلَ عَبْد اللَّهِ بْن جحش فِي ذَلِك، ورضيه وسنه للْأمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَهِي أول غنيمَة غنمت فِي الْإِسْلَام، وَأول أسيرين، وَعَمْرو بْن الْحَضْرَمِيّ أول قَتِيل. وَأنكر رَسُول اللَّه قتل عَمْرو بْن الخضرمي فِي الشَّهْر الْحَرَام، فَسُقِطَ فِي أَيدي الْقَوْم، فَأنْزل اللَّه ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُم عَن دينه
فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ *. وَقبل رَسُول اللَّه ﷺ الْفِدَاء فِي الْأَسِيرين، فَأَما عُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ فَمَاتَ بِمَكَّة كَافِرًا، وَأما الحكم بْن كيسَان فَأسلم وَأقَام مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى اسْتشْهد ببئر مَعُونَة. وَرجع سعد وَعتبَة إِلَى الْمَدِينَة سَالِمَيْنِ. صرف الْقبْلَة ١ وصرفت الْقبْلَة عَن بَيت الْمُقَدّس إِلَى الْكَعْبَة فِي السّنة الثَّانِيَة على رَأس سِتَّة عشر شهرا، وَقيل سَبْعَة عشر شهرا من مقدم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة، وَذَلِكَ قبل بدر بشهرين. وَقد ذكرنَا الِاخْتِلَاف فِي الصَّلَاة بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة هَل كَانَت إِلَى الْكَعْبَة أَو إِلَى بَيت الْمُقَدّس؟ وَالرِّوَايَات بِالْوَجْهَيْنِ فِي كتاب التَّمْهِيد وَفِي كتاب الاستذكار٢. وَرُوِيَ أَن أول من صلى إِلَى الْكَعْبَة حِين صرفت الْقبْلَة عَن بَيت الْمُقَدّس أَبُو سعيد بْن الْمُعَلَّى، وَذَلِكَ أَنه سمع رَسُول اللَّه ﷺ يخْطب بتحويل الْقبْلَة، فَقَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَة.
َن بَيت الْمُقَدّس أَبُو سعيد بْن الْمُعَلَّى، وَذَلِكَ أَنه سمع رَسُول اللَّه ﷺ يخْطب بتحويل الْقبْلَة، فَقَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَة.
غَزْوَة بدر الثَّانِيَة وَهِي أعظم الْمشَاهد فضلا لمن شَهِدَهَا ١ فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ بعد بعث عَبْد اللَّهِ بْن جحش بَاقِي رَجَب وَشَعْبَان. ثمَّ اتَّصل بِهِ فِي رَمَضَان أَن عيرًا لقريش عَظِيمَة، فِيهَا أَمْوَال لَهُم كَثِيرَة مقبلة من الشَّام إِلَى مَكَّة مَعهَا ثَلَاثُونَ٢ أَو أَرْبَعُونَ رجلا، رئيسهم أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب، وَفِيهِمْ عَمْرو بْن الْعَاصِ ومخرمة بْن نَوْفَل الزُّهْرِيّ. فندب رَسُول اللَّه ﷺ الْمُسلمين إِلَى تِلْكَ العير، وَأمر من كَانَ ظَهره٣ حَاضرا بِالْخرُوجِ. وَلم يحتفل ﷺ [فِي الحشد] لِأَنَّهُ أَرَادَ العير وَلم يعلم أَنه يلقى حَربًا. فاتصل بِأبي سُفْيَان أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد خرج فِي طَلَبهمْ، فاستأجر ضَمْضَم٤ بْن عَمْرو الْغِفَارِيّ، فَبَعثه إِلَى مَكَّة مستصرخا لَهُم إِلَى نصر عيرهم. فَنَهَضَ إِلَى مَكَّة وهتف بهَا، واستنفر. فَخرج أَكثر أهل مَكَّة فِي ذَلِك النفير، وَلم يتَخَلَّف من أَشْرَافهم إِلَّا أقلهم. وَكَانَ فِيمَن تخلف من أَشْرَافهم أَبُو لَهب. وَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الْمَدِينَة لثمان٥ خلون من رَمَضَان، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة عَمْرو٦ بْن أم مَكْتُوم العامري ليُصَلِّي بِالْمُسْلِمين. ثمَّ رد أَبَا لبَابَة من الروحاء٧ وَاسْتَعْملهُ على الْمَدِينَة. وَدفع اللِّوَاء إِلَى مُصعب بْن عُمَيْر. وَدفع الرَّايَة: الْوَاحِدَة إِلَى عَليّ، وَالثَّانيَِة إِلَى رجل من الْأَنْصَار، وكانتا سوداوين. وَكَانَت راية الْأَنْصَار يَوْمئِذٍ مَعَ سعد بْن٨
وَدفع الرَّايَة: الْوَاحِدَة إِلَى عَليّ، وَالثَّانيَِة إِلَى رجل من الْأَنْصَار، وكانتا سوداوين. وَكَانَت راية الْأَنْصَار يَوْمئِذٍ مَعَ سعد بْن٨
معَاذ. وَكَانَ مَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمئِذٍ سَبْعُونَ بَعِيرًا يعتقبونها١. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعلي ومرثد يعتقبون بَعِيرًا. وَكَانَ حَمْزَة وَزيد بْن حَارِثَة وَأَبُو كَبْشَة وأنسة موَالِي رَسُول اللَّه ﷺ يعتقبون بَعِيرًا. وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف يعتقبون بَعِيرًا. وَجعل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على السَّاقَة قيس بْن أبي صعصعة من بني النجار. وسلك رَسُول اللَّه ﷺ طَرِيق العقيق إِلَى ذِي الحليفة إِلَى ذَات الْجَيْش إِلَى فج الروحاء إِلَى مضيق الصَّفْرَاء٢. فَلَمَّا قرب من الصَّفْرَاء بعث رَسُول اللَّه ﷺ بسبس بْن عَمْرو الْجُهَنِيّ حَلِيف بني سَاعِدَة وعدي بْن أبي الزغباء الْجُهَنِيّ حَلِيف بني النجار إِلَى بدر يتجسسان أَخْبَار أبي سُفْيَان وَغَيره. واستخبر النَّبِي ﵇ عَن جبلي الصَّفْرَاء هَل لَهما اسْم يعرفان بِهِ فَأُخْبِرَ عَنْهُمَا وَعَن سكانهما بأسماء كرهها: بَنو النَّار، وَبَنُو حراق: بطْنَان من غفار، فَتَركهُمَا على يسَاره، وَأخذ على يَمِينه. فَلَمَّا خرج من ذَلِك الْوَادي وَأَتَاهُ الْخَبَر بِخُرُوج نفير قُرَيْش لنصر العير، فَأخْبر أَصْحَابه بذلك واستشارهم فِيمَا يعْملُونَ، فَتكلم كثير من الْمُهَاجِرين٣. فتمادى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي مشورته وَهُوَ يُرِيد مَا تَقول الْأَنْصَار. فبدر سعد بْن معَاذ، وَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه، وَالله لَو اسْتعْرضت بِنَا هَذَا الْبَحْر لَخُضْنَاهُ مَعَك، فَسِرْ بِنَا يَا رَسُول اللَّه، على بركَة اللَّه، حَيْثُ شِئْت. فَسَرَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ، وَقَالَ: "سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِن اللَّه ﷿ قد وَعَدَني إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ" ٤. وَسَار رَسُول اللَّه ﷺ حَتَّى نزل قَرِيبا من بدر. وَركب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ رجال من أَصْحَابه مستخبرا، ثمَّ انْصَرف. فَلَمَّا أَمْسَى بعث عليا وَالزُّبَيْر وَسعد بْن أبي وَقاص فِي نفر
إِلَى بدر يَلْتَمِسُونَ الْخَبَر، فَأَصَابُوا راوية١ لقريش، فِيهَا أسلم غُلَام بني الْحجَّاج السهميين وَأَبُو يسَار عريض غُلَام بني سعيد بْن الْعَاصِ بْن أُميَّة. فَأَتَوْا بهما وَرَسُول اللَّه ﷺ قَائِم يُصَلِّي، فسألوهما: من أَنْتُمَا؟ فَقَالَا: نَحن سقاة قُرَيْش. فكره أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ هَذَا الْخَبَر وَكَانُوا يرجون أَن يَكُونَا من العير لما فِي العير من الْغَنِيمَة وَقلة المئونة وَلِأَن شَوْكَة قُرَيْش شَدِيدَة. فَجعلُوا يضربونهما. فَإِذا آلمهما الضَّرْب قَالَا: نَحن من عير أبي سُفْيَان. فَسلم رَسُول اللَّهِ ﷺ من صلَاته، وَقَالَ: "إِذا صَدَقَاكُمْ ضربتموهما وَإِذا كَذَبَاكُمْ تركتموهما". ثمَّ قَالَ لما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أخبراني أَيْن قُرَيْش؟ " قَالَا: هم وَرَاء هَذَا الْكَثِيب. فَسَأَلَهُمَا: "كم ينحرون كل يَوْم من الْإِبِل؟ " قَالَا: عشرا من الْإِبِل يَوْمًا وتسعا يَوْمًا، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: "الْقَوْم مَا بَين التسْعمائَة إِلَى الْألف". وَكَانَ بسبس بْن عَمْرو وعدي بْن أبي الزغباء اللَّذَان بعثهما رَسُول اللَّه ﷺ مستخبرين قد وصلا إِلَى مَاء بدر، فأناخا بِقرب المَاء، ثمَّ استقيا فِي شنهما٢ ومجدي بْن عَمْرو بقربهما لم يفطنا بِهِ. فَسمع بسبس وعدي جاريتين من جواري الْحَيّ وإحداهما تَقول لِلْأُخْرَى: [أعطيني دَيْنِي، فَقَالَت الْأُخْرَى] ٣ إِنَّمَا تَأتي العير غَدا أَو بعد غَد، فأعمل لَهُم ثمَّ أقضيك. فصدقهما مجدي وَكَانَ عينا لأبي سُفْيَان -وَرجع بسبس وعدي إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرَاهُ بِمَا سمعا.
ي العير غَدا أَو بعد غَد، فأعمل لَهُم ثمَّ أقضيك. فصدقهما مجدي وَكَانَ عينا لأبي سُفْيَان -وَرجع بسبس وعدي إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرَاهُ بِمَا سمعا. وَلما قرب أَبُو سُفْيَان من بدر تقدم وَحده، حَتَّى أَتَى مَاء بدر، فَقَالَ لمجدي: هَل أحسست أحدا؟ فَقَالَ: لَا إِلَّا راكبين أناخا إِلَى هَذَا التل واستقيا المَاء ونهضا. فَأتى أَبُو سُفْيَان مناخهما، فَأخذ من أبعار بَعِيرَيْهِمَا، فَفَتَّهُ، فَإِذا فِيهِ النَّوَى، فَقَالَ: هَذِه وَالله علائف يثرب. فَرجع سَرِيعا حذرا فصرف العير عَن طريقها، وَأخذ طَرِيق السَّاحِل، فنجا، وَأوحى٤ إِلَى قُرَيْش يُخْبِرهُمْ بِأَنَّهُ قد نجا هُوَ وَالْعير، فَارْجِعُوا. فَأبى أَبُو جهل، وَقَالَ: وَالله لَا نرْجِع حَتَّى نرى مَاء بدر وَنُقِيم عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فتهابنا الْعَرَب أبدا. وَرجع
الْأَخْنَس بْن شريق الثَّقَفِيّ حَلِيف بني زهرَة بِجَمِيعِ بني زهرَة، فَلم يشْهد بَدْرًا أحد مِنْهُم، وَكَانَ الْأَخْنَس مُطَاعًا فيهم، فَقَالَ لَهُم: إِنَّمَا خَرجْتُمْ تمْنَعُونَ أَمْوَالكُم وَقد نجت. وَكَانَ قد نفر من جَمِيع بطُون قُرَيْش جمَاعَة إِلَّا عدي١ بْن كَعْب، فَلم يكن نفر مِنْهُم أحد. فَلم يحضر بَدْرًا من الْمُشْركين عدوي وَلَا زهري.
جت. وَكَانَ قد نفر من جَمِيع بطُون قُرَيْش جمَاعَة إِلَّا عدي١ بْن كَعْب، فَلم يكن نفر مِنْهُم أحد. فَلم يحضر بَدْرًا من الْمُشْركين عدوي وَلَا زهري. فَسبق رَسُول اللَّه ﷺ قُريْشًا إِلَى مَاء بدر، وَمنع قُريْشًا من السَّبق إِلَيْهِ مطر -أنزل اللَّه عَلَيْهِم عَظِيم. وَلم يصب مِنْهُ الْمُسلمين إِلَّا مَا شدّ٢ لَهُم دهس الْوَادي، وَأَعَانَهُمْ على السّير. فَنزل رَسُول اللَّه ﷺ على أدنى مَاء من مياه بدر إِلَى الْمَدِينَة، فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْحباب بْن الْمُنْذر بْن عَمْرو بْن الجموح بِغَيْر ذَلِك، وَقَالَ لرَسُول اللَّه: أَرَأَيْت هَذَا الْمنزل أَمَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللَّه فَلَيْسَ لنا أَن نتقدمه أَو نتأخر عَنهُ أم هُوَ الرَّأْي وَالْحَرب والمكيدة؟ فَقَالَ ﵇: "بل هُوَ الرَّأْي وَالْحَرب والمكيدة". فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِن هَذَا لَيْسَ لَك بمنزل، فانهض بِنَا حَتَّى نأتي أدنى مَاء من الْقَوْم فننزله، ونغور مَا وَرَاءه من الْقلب٣، ثمَّ نَبْنِي عَلَيْهِ حوضا، فنملؤه مَاء فنشرب وَلَا يشربون. فَاسْتحْسن رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَلِك من رَأْيه، وَفعله. وَبُنِيَ لرَسُول اللَّه ﷺ عَرِيش يكون فِيهِ. وَمَشى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على مَوَاضِع الْوَقْعَة يعرض على أَصْحَابه مصَارِع رُؤُوس الْكفَّار من قُرَيْش مصرعا مصرعا، يَقُول: "هَذَا مصرع فلَان"، فَمَا عَدَا وَاحِد مِنْهُم مَصْرَعَهُ ذَلِك الَّذِي حَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا نزلت قُرَيْش فِيمَا يليهم بعثوا عُمَيْر بْن وهب الجُمَحِي، فحزر لَهُم أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر رجلا مِنْهُم فارسان: الْمِقْدَاد وَالزُّبَيْر. ثمَّ انْصَرف، وَأَرَادَ حَكِيم بْن حزَام وَعتبَة بْن ربيعَة قُريْشًا على الرُّجُوع وَترك الْحَرْب، وراما بهم كل مرام، فَأَبَوا. وَكَانَ أَبُو جهل هُوَ الَّذِي أَبى ذَلِك وساعدوه على رَأْيه.
وَعتبَة بْن ربيعَة قُريْشًا على الرُّجُوع وَترك الْحَرْب، وراما بهم كل مرام، فَأَبَوا. وَكَانَ أَبُو جهل هُوَ الَّذِي أَبى ذَلِك وساعدوه على رَأْيه. وبدأت الْحَرْب، فَخرج عتبَة بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة والوليد بْن عتبَة يطْلبُونَ البرَاز، فَخرج إِلَيْهِم عَوْف ومعوذ ابْنا عفراء وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ. فَقَالُوا: لَسْتُم لنا بأكفاء، وأبوا إِلَّا قَومهمْ، فَخرج إِلَيْهِم حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب وَعبيدَة بن الْحَارِث وَعلي



