— Bagian 2 · ن والبابليين والفرس واليونان والنصارى والإسلام. … —
Bagian 2
ن والبابليين والفرس واليونان والنصارى والإسلام. وما من هذه الأمم إلا وقصدهم أشد القصد وطلب استئصالهم وبالغ في إحراق بلادهم وإخرابها وإحراق كتبهم إلا
المسلمين. فإن الإسلام صادف اليهود تحت ذمة الفرس. ولم يبقَ لهم مدينة ولا جيش إلا العرب المتهودة بخيبر. وأشد على اليهود من جميع هذه الممالك ما نالهم من ملوكهم العصاة مثل أحاب وأحزيا وأمصيا وبهورام وبرعام بن نباط وغيرهم من الملوك الإسرائيليين الذين قتلوا الأنبياء، وبالغوا في تطلبهم ليقتلوهم، وعبدوا الأصنام، وأحضروا من البلاد سدنة الأصنام لتعظيمها وتعليم رسوم عبادتها، وابتنوا لها البيع والهياكل، وعكف على عبادتها الملوك ومعظم بني إسرائيل، وتركوا أحكام التوراة والشرع مدة طويلة وأعصارا متصلة. فإذا كان هذا تواتر الآفات عليهم من قبل ملوكهم ومنهم على أنفسهم، فما ظنك بالآفات المتفننة التي تواترت عليهم من استيلاء الأمم فيما بعد، وقتلهم أئمتهم وإحراقهم كتبهم، ومنعهم إياهم عن القيام بشرائعهم، فإن الفرس كثيرا ما منعوهم عن الختان وكثيرا ما منعوهم عن الصلاة؛ لمعرفتهم بأن معظم صلوات هذه الطائفة دعاء على الأمم بالبوار وعلى العالم بالخراب سوى بلادهم التي هي أرض كنعان١.
فلما رأت اليهود الجِد من الفرس في منعهم من الصلاة، اخترعوا أدعية زعموا أنها فصول من صلاتهم، وسموها الخزانة، وصاغوا لها ألحانا عديدة، وصاروا يجتمعون في أوقات صلواتهم على تلحينها وتلاوتها. والفرق بين هذه الخزانة وبين الصلاة أن الصلاة بغير لحن، وأن المصلي يتلو الصلاة وحده، ولا يجهر معه غيره. وأما الخزانة، فيشاركه جماعة في الجهر بالخزانة، ويعاونونه في الألحان. وكانت الفرس إذا أنكرت ذلك منهم زعمت اليهود أنهم يغنون أحيانا، وينوحون أحيانا على أنفسهم، فتركوهم وذاك. ومن العجب أن دولة الإسلام لما جاءت مقرة لأهل الذمة على ديانتها، وصارت الصلاة مباحة لهم، صارت الخزانة عند اليهود من السنن المستحبة في الأعياد والمواسم والأفراح، يجعلونها عوضا عن الصلاة، ويستغنون بها عنها من غير ضرورة تبعثهم على ذلك.
فصل فيما يعتقدونه في دين الإسلام: هم يزعمون أن المصطفى ﷺ كان قد رأى أحلاما تدل على أنه صاحب دولة، وأنه سافر إلى الشام في تجارة لخديجة ﵂ واجتمع بأحبار اليهود، وقص عليهم أحلامه، فعلموا أنه صاحب دولة -زعموا- فأصحبوه عبد الله بن سلام، فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة. زعموا وأفرطوا في دعواهم، إلى أن نسبوا الفصاحة المعجزة التي في القرآن إلى تأليف عبد الله بن سلام١.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وزعموا أنه -أي عبد الله بن سلام- قرر في شرع النكاح أن الزوجة لا تستحل بعد الطلاق الثالث إلا بنكاح رجل آخر ليجعل
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
وزعموا أنه -أي عبد الله بن سلام- قرر في شرع النكاح أن الزوجة لا تستحل بعد الطلاق الثالث إلا بنكاح رجل آخر ليجعل
بزعمهم أولاد المسلمين "ممزيريم". وهذه كلمة جمع، واحده "ممزير"، وهو اسم لولد الزنى؛ لأن في شرعهم أن الزوج إذا راجع زوجته بعد أن نكحت غيره، كان أولادها معدودين في أولاد الزنى١.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلما كان النسخ مما لا ينطبع في عقولهم فهمه، ذهبوا إلى أن الحكم في شرع النكاح من موضوعات عبد الله بن سلام. قصد به أن يجعل أولاد المسلمين "ممزيريم" بزعمهم١.
فأما دفعهم لإعجاز القرآن للفصحاء، فليست بأعجب منه؛ إذ كانوا لا يعرفون من العربية ما يفرقون به بين الفصاحة والعي، مع طول مكثهم فيما بين المسلمين. وأما رسول الله ﷺ وشرف وكرم وعظم- فله فيما بينهم اسمان فقط. فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ أحدهما "فاسول". وتفسيره: الساقط. والثاني: "موشكاع". وتأويله: المجنون. وأما القرآن العظيم، فإنه يسمى فيما بينهم "قالون" وهو اسم للسوءة بلسانهم. يعنون بذلك أنه عورة المسلمين وسوءتهم. وبذلك وأمثاله صاروا أشد الناس عداوة للذين آمنوا. فكيف لا يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون؟! ١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
افتراؤهم على الأنبياء: ثم أكثر العجب منهم أنهم جعلوا داود النبي ﵇ "ممزير" من وجهين، وجعلوا منتظرهم "ممزير" من وجهين: وذلك أنهم لا يشكون في أن داود بن بشاي بن عابد. وأبو عابد يقال له "بوعز" من سبط يهوذا. وأمه يقال لها "روث" المؤابية من بني مؤاب١. وهذا مؤاب منسوب عندهم في نص التوراة في هذه القصة. وهي أنه لما أهلك الله أمة لوط لفسادها، ونجا بابنتيه فقط، خالتا أن الأرض قد خلت ممن تستبقيان منه نسلا. فقالت الكبرى للصغرى: إن أبانا لشيخ، وإنسان لم يبق في الأرض، فهلمي بنا نسقي أبانا خمرا ونضاجعه، لنبتغي من أبينا نسلا، ففعلتا ذلك بزعمهم. وجعلوا ذلك النبي قد شرب الخمر حتى سكر، ولم يعرف ابنتيه، ووطئهما فأحبلهما، وهو لا يعرفهما. فولدت إحداهما ولدا سمته
"مؤاب" تعني أنه من الأب، والثانية سمت ولدها "بني عمون" تعني أنه من قبيلتها١.
وذلك الولدان عند اليهود من "الممزريم" ضرورة؛ لأنهما من الأب وابنتيه. فإن أنكروا ذلك لأن التوراة لم تكن نزلت لزمهم ذلك. لأن عندهم أن إبراهيم الخليل ﵇ لما خاف في ذلك العصر، من أن يقتله المصريون بسبب زوجته، أخفى نكاحها وقال: هي أختي. علما منه بأنه إذا قال ذلك لم يبقَ للظنون إليهما سبيل١.
وهذا دليل على أن حظر نكاح الأخت كان في ذلك الزمان مشروعًا. فما ظنك بنكاح البنت الذي لا يجوز ولا في زمن آدم ﵇؟ وهذه الحكاية منسوبة إلى لوط النبي ﵇ في التوراة الموجودة في أيدي اليهود، فلن يقدروا على جحدها، فيلزمهم من ذلك أن الولدين المنسوبين إلى لوط "ممزيريم"؛ إذ توليدهما على خلاف المشروع. وإذا كانت "روث" وهي من ولد مؤاب، جدة داود ﵇ وجدة مسيحهم المنتظر، فقد جعلوهما جميعا من نسل الأصل الذي يطعنون فيه. وأيضا فمن أفحش المحال أن يكون شيخ كبير قد قارب المائة سنة، قد سقي الخمر حتى سكر سكرا حال بينه وبين معرفة ابنتيه، فضاجعته إحداهما واستنزلت منيه وقامت عنه، وهو لا يشعر، كما نطق كتابهم في قولهم: "ولو باداع بشنخباه ويقوماه" تفسيره: ولم يشعر باضطجاعهما وبقيامهما. وهذا حديث من لا يعرف الحبل؛ لأنه من المحال أن تعلق المرأة من شيخ طاعن في السن قد غاب عنه حسه لفرط سكره. ومما يؤكد استحالة ذلك، أنهم زعموا أن ابنته الصغرى فعلت به كذلك في الليلة الثانية، فعلقت أيضا. وهذا ممتنع من المشايخ الكبار أن تعلق المرأة من أحدهم في ليلة، وتعلق منه أيضا الأخرى في الليلة الثانية. إلا أن العداوة التي ما زالت بين بني عمون ومؤاب وبين بني
من المشايخ الكبار أن تعلق المرأة من أحدهم في ليلة، وتعلق منه أيضا الأخرى في الليلة الثانية. إلا أن العداوة التي ما زالت بين بني عمون ومؤاب وبين بني
إسرائيل بعثت واضع هذا الفصل على تلفيق هذا المحال؛ ليكون أعظم الأخبار فحشا في حق بين عمون ومؤاب١. وأيضا فإن عندهم أن موسى ﵇ جعل الإمامة في الهارونيين، فلما ولي طالوت، وثقلت وطأته على الهارونيين، وقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم انتقل الأمر إلى داود، بقي في نفوس الهارونيين التشوف إلى الأمر الذي زال عنهم. وكان عزرا خادما لملك الفرس حظيا عنده، فتوصل إلى بناء بيت المقدس، وعمل لهم هذه التوراة التي بأيديهم. فلما كان هارونيا كره أن
يتولى عليهم في الدولة الثانية داودي، فأضاف إلى التوراة فصلين طاعنين في نسب داود؛ أحدهما قصة بنات لوط، والآخر قصة تامار. وسيأتي ذكرها. ولقد بلغ -لعمري- غرضه. فإن الدولة الثانية التي كانت بنت لهم بيت المقدس لم يتملك عليهم فيها داوديون. بل كان ملوكهم هارونيين. وهذا عزرا ليس هو العزيز كما يظن؛ لأن العزيز هو تعريب ألعازار. فأما عزرا فإنه إذا عرب لم يتغير عن حاله؛ لأنه اسم خفيف الحركات والحروف. ولأن عزرا عندهم ليس بنبي. وإنما يسمون عزرا "هوفير" وتفسير: الناسخ. وأيضا فإن عندهم في التوراة قصة أعجب من هذه: وهي أن يهوذا بن يعقوب النبي ﵇ زوج ولده الأكبر من امرأة يقال لها: "تامار". وكان يأتيها مستدبرا، فغضب الله تعالى من فعله فأماته. فزوجها يهوذا من ولده الآخر. فكان إذا دخل بها أمنى على الأرض. علما منه بأنه إن أولدها كان أول الأولاد باسم أخيه، ومنسوبا إلى أخيه. فكره الله ذلك من فعله، فأماته أيضا. فأمرها يهوذا باللحاق بأهلها إلى أن يكبر "شيلا" ولده، ويتم عقله، حذرا أن يصيبه ما أصاب أخويه. فأقامت في بيت أبيها. فماتت بعدُ زوجةُ يهوذا. وأصعد إلى منزل يقال له "تمناث" ليجز غنمه. فلما أخبرت تامار بإصعاد حميها إلى تمناث، لبست زي الزاني، وجلست في مستشرف على طريقه لعلمها بشيمته. فلما مر بها خالها زانية فراودها، فطالبته بالأجرة، فوعدها بجدي، ورهن عندها عصاه وخاتمه، فدخل بها، فعلقت منه بفارص وزارح١.
رف على طريقه لعلمها بشيمته. فلما مر بها خالها زانية فراودها، فطالبته بالأجرة، فوعدها بجدي، ورهن عندها عصاه وخاتمه، فدخل بها، فعلقت منه بفارص وزارح١.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومن نسل فارص هذا كان "بوعز" المتزوج بـ"روث" التي هي من نسل مؤاب. ومن ولدهما كان داود النبي ﵇. وأيضا ففي هذه الحكاية دقيقة ملزمة بالنسخ: وهي أن يهوذا لما أخبر بأن كنته قد علقت من الزنى، أفتى بإحراقها، فبعثت إليه بخاتمه وعصاه، وقالت له: من رب هذين أنا حامل. فقال: صدقت، مني ذلك. واعتذر بأنه لم يعرفها. ولم يعاودها. وهذا يدل على أن شريعة ذلك الزمان كانت مقتضية إحراق الزواني، وأن التوراة أتت بنسخ ذلك، وأوجبت الرجم عليهن. وفيه أيضا من نسبتهم الزنى والكفر إلى أهل بيت النبوة ما يقارب ما نسبوه إلى لوط النبي ﵇ وهذا كله عندهم في نص كتابهم. وهم يجعلون هذا نسبا لداود وسليمان ولمسيحهم المنتظر، ثم يرون أن المسلمين أحق بهذا اللقب من منتظرهم. وكذبهم في هذا القول من أظهر الأمور وأبينها.
فصل معرب عن بعض فضائحهم: ومن الفضائح التي عندهم مذهبهم في قصة البياما والحالوص؛ وذلك أنهم أمروا إذا أقام أخوان في موضع واحد، ومات أحدهما ولم يعقب ولدا، فلا تخرج امرأة الميت إلى رجل أجنبي، بل ولد حميها ينكحها. وأول ولد يولد لها ينسب إلى أخيه الدارج. فإن أبى أن ينكحها شكته إلى مشيخة قومها قائلة: "قد أبى ابن حمي أن يستبقي لأخيه في إسرائيل، ولم يرد نكاحي". فيحضر الحاكم هناك، ويكلفه أن يقول: "لوحا فصتي لقتحاه". تفسيره: ما أردت نكاحها. فتتناول المرأة نعله، فتخرجها من رجله، وتمسكها بيدها، وتبصق في وجهه، وتنادي عليه: "كاخا ييأسي لا ايش اشير لو بيني اث بيت احيوا". تفسيره: كذا فليصنع بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه. ويدعى اسمه فيما بعد بالمخلوع النعل. وينبز بيته بهذا اللقب -أعني بيت المخلوع النعل- هذا كله مفترض في التوراة عليهم١. وفيه حكمة ملجئة للرجل
إلى نكاح زوجة أخيه الدارج. لأنه إذا علم أنه قد فرض على المرأة أن تشتكيه إلى نادي قومها، فذلك مما يحمله على نكاحها، فإن لم يردعه الحياء من ذلك فربما إذا حضر استحى أن يقول: ما أردت نكاحها. فإن لم يخجله ذلك فلربما يستحي من انتهاك العرض بخلع نعله، وكون المرأة تشيل نعله، وتبصق في وجهه، وتنادي عليه بقلة البركة والمروءة. فإن هو استهان بذلك فربما استعظم أن ينبز باللقب، ويبقى عليه وعلى آله من بعده عار وقبح اسمه، فيلجئه ذلك إلى نكاحها. فإن كان من الزهد فيها بحيث يهون عليه جميع ذلك، فقد فرق الشرع بينهما بعد ذلك.
للقب، ويبقى عليه وعلى آله من بعده عار وقبح اسمه، فيلجئه ذلك إلى نكاحها. فإن كان من الزهد فيها بحيث يهون عليه جميع ذلك، فقد فرق الشرع بينهما بعد ذلك.
وليس في التوراة غير هذا. ففرَّع فقهاؤهم على ذلك ما فيه خزيهم وفضيحتهم. وذلك أنه إذا زهدت المرأة في نكاح أخي زوجها المتوفى، أكرهوه على النزول عنها، ثم ألزموها الحضور عند الحاكم بمحضر من مشيختهم، ولقنوها أن تقول: "ميابن سيامي لها فيما حبوشيم يسرائيل". تفسيره: "أبى ابن حمي أن يقيم لأخيه اسما في إسرائيل، ولم يرد نكاحي". فيلزمونها بالكذب عليه؛ لأنه أراد فمنعته، وكان الامتناع منها والإرادة منه. وإذا لقنوها تلك الألفاظ فهم يأمرونها بالكذب، ويحضرونه ويأمرونه بأن يقول: "لوحا فاصتي لقحتاه" تفسيره: ما أردت نكاحها. ولعل ذلك خلاف سؤله ومناه. فيأمرونه أن يكذب. وأما خلع نعله وبصقها في وجهه فغاية التعدي؛ لأنه ما كفاهم أن كذبوا عليه وألزموه بأن يكذب، حتى ألزموه عقابا على ذنب لم يجنه. فصاروا كما قال الشاعر: وجرم جره سفهاء قوم ... فحل بغير جانيه العقاب
ذكر السبب في تشديدهم الإصر على أنفسهم: تشديدهم الإصر على أنفسهم له سببان: أحدهما: من جانب فقهائهم، وهم الذين يُدعون "الحاخاميم" وتفسيره: الحكماء. وكانت اليهود في قديم الزمان تسمي الفقهاء بالحكماء. وكان لهم في الشأم والمدائن مدارس. وكان لهم ألوف من الفقهاء. وذلك في زمن دولة النبط البابليين والفرس ودولة الروم. حتى اجتمع لهم الكتابان اللذان اجتمعت فقهاؤهم على تأليفهما. وهما "المشنا والتلمود". فأما المشنا: فهو الكتاب الأصغر. ومبلغ حجمه ثمانمائة ورقة. وأما التلمود: فهو الكتاب الأكبر. ومبلغه نحو نصف حمل بغل لكثرته. ولم يكن الفقهاء الذين ألفوه في عصر واحد، وإنما ألفوه في جيل بعد جيل١.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلما نظر المتأخرون منهم إلى هذا التأليف، وأنه كلما مر جيل عليه زادوا فيه، وأن هذه الزيادات المتأخرة تناقض أوائل هذا التأليف؛ علموا أنهم إن لم يقطعوا ذلك، ويمنعوا من الزيادة فيه، أدى إلى الخلل الظاهر والتناقض الفاحش. فوقفوا الزيادة فيه، ومنعوا من ذلك، وحظروا على الفقهاء الزيادة فيه. وحرموا من يضيف إليه شيئا آخر. فوقف على ذلك المقدار. وكانت أئمتهم قد حرموا عليهم في هذين الكتابين مؤاكلة الأجانب
-أعني من كان من غير ملتهم- وحظروا عليهم أكل اللحمان من ذبيحة من لم يكن على دينهم؛ لأنهم -أعني علماءهم وأئمتهم- علموا أن دينهم لا يبقى عليهم في هذه الحالة، مع كونهم تحت الذل والعبودية، إلا بأن يصدوهم عن مخالطة من كان على غير ملتهم، وحرموا عليهم مناكحتهم والأكل من ذبائحهم، ولم يمكنهم المبالغة في ذلك إلا بحجة يبتدعونها من أنفسهم، ويكذبون بها على الله؛ لأن التوراة إنما حرمت عليهم مناكحة غيرهم من الأمم؛ لئلا يوافقوا أزواجهم في عبادة الأصنام والكفر بالله تعالى. وحُرم عليهم في التوراة أكل ذبائح الأمم التي يذبحونها قربانا للأصنام؛ لأنه قد سمي عليها غير اسم الله. فأما الذبائح التي لا تذبح قربانا، فلم تنطق التوراة بتحريمها. وإنما نطقت التوراة بإباحة تناول المأكل من يدي غيرهم من الأمم في قول الله تعالى لموسى حين اجتازوا على أرض بني العيص: "لو تشكار وأيام كي لواتين لخاميا رصام عاذ مذراخ كف داغل". تفسيره: فإني لا أعطيك من أرضهم ولا مسلك قدم. "أواخر تشير وميالمام بكيف واخليتم وغم مايم تخرد وميانام بكيسف وشيشم". تفسيره: مأكولا تمتاروا منهم بفضة، وتأكلونه. وأيضا ماء تشترون منهم بفضة وتشربونه١. فقد تبين من نص التوراة أن المأكول مباح لليهود تناوله من غيرهم من الأمم وأكله. وهم يعلمون أن بني العيص عابدو أصنام
وأصحاب كفر. فلا يكون المسلمون على كل حال دون هذه المنزلة -أعني أن يساوى بينهم وبين بني العيص- فينبغي أن يأكلوا من مأكولات المسلمين، وأن يجعلوا للمسلمين تفضيلا بتوحيدهم وإيمانهم وكونهم لا يعبدون الأصنام. فموسى ﵇ إنما نهاهم عن مناكحة عباد الأصنام وأكل ما يذبحونه بأسمائهم. ولسنا نعرف أحدا من المسلمين يذبح ذبيحته باسم صنم ولا وثن. فما بال هؤلاء لا يأكون من ذبائح المسلمين؟! بل من سكن في الشام وبلاد العجم لا يأكلون من أيدي المسلمين اللبن والجبن والحلوى والخبز وغير ذلك من المأكولات. فإن قالوا: لأن التوراة حرمت علينا أكل "الطريفا". قلنا: إن الطريفا هي الفريسة التي يفترسها الأسد أو الذئب أو غيره من السباع. ودليل ذلك قوله في التوراة: "وياسار ساذي طريفا لوثو خيلو الكيلب يسيليخوا واثوا". تفسيره: ولحما في الصحراء فريسة لا تأكلوا، للكلب ألقوه١. فلما نظر أئمتهم أن التوراة غير ناطقة بتحريم مآكل الأمم عليهم إلا عباد الأصنام، وأن التوراة قد صرحت بأن تحريم مؤاكلتهم ومخالطتهم خيف منه استدراجهم بالمخالطة إلى مناكحتهم، إنما يكون لخوف اتباعهم والانتقال إلى أديانهم وعبادة أوثانهم. ووجدوا جميع هذا واضحا في التوراة، اختلقوا كتابا سموه "هلكت شحيطا" ومعناه: علم الذباحة. ووضعوا في هذا الكتاب من تشديد الإصر عليهم ما شغلوهم به عما هم فيه من الذل والمشقة. وذلك أنهم أمروهم بأن ينفخوا الرئة
لكت شحيطا" ومعناه: علم الذباحة. ووضعوا في هذا الكتاب من تشديد الإصر عليهم ما شغلوهم به عما هم فيه من الذل والمشقة. وذلك أنهم أمروهم بأن ينفخوا الرئة
حتى تمتلئ هواء، ويأملوها هل يخرج الهواء من ثقب منها أولا؟ فإن خرج منها الهواء حرموه، وإن كان بعض أطرف الرئة لاصقا ببعض لم يأكلوه. وأيضا فإنهم أمروا الذي قدَّ الذبيحة أن يدخل يده في بطن الذبيحة ويتأمل بأصابعه؛ فإن وجد القلب ملتصقا إلى الظهر أو إلى أحد الجانبين، ولو كان الالتصاق بعرق دقيق كالشعرة، حرموه ولم يأكلوه، وسموه "طريفا". يعنون بذلك أنه نجس، فحرام أكله. وهذه التسمية هي أول التعدي منهم؛ لأنه ليس موضوعها باللغة إلا المفترس الذي يفترسه بعض الوحوش. ودليل ذلك قول يعقوب لما جاءوا بقميص يوسف ملوثا بالدم: "ويكبراة ويومره كثرنث بني خيار أعا أخالا شهو طارف طوارف يوسف". وتفسيره: فتأملها وقال: دراعة ابني، وحش رديء أكله، افتراسا افترس يوسف١. فالطريفا هي الفريسة. ودليل آخر: وهو أنه قال: "ولحما في الصحراء فريسة لا تأكلوا" والفريسة أبدا إنما تكون في الصحراء. وليس ينبغي أن يعجب من ذلك، فإن هذا النهي عن أكل الفريسة إنما نزل على قوم ذوي أخبية يسكنون البر. وذلك أنهم مكثوا يترددون في التيه والبراري تمام أربعين سنة. وكانوا أكثر هذه المدة لا يجدون
طعاما إلا المن. فلما اشتد قرمهم إلى اللحم جاءهم موسى بالسلوى. وهو طائر يشبه السماني١. وخاصيته أن أكل لحمه يلين القلوب القاسية، ويذهب بالخنزوانة٢ والقساوة. وذلك أن هذا الطائر يموت إذا سمع صوت الرعد، كما أن الخطاف يقتله البرد، فيلهمه الله ﷿ أن يسكن جزائر البحر التي لا يكون بها مطر ولا رعد إلى انقضاء أوان المطر، فيخرج من الجزائر وينتشر في الأرض. فجلب الله إليهم هذا الطائر لينتفعوا بما في أكل لحمه من الخاصية، وهي تليين القلوب القاسية. وكان قد اشتد قرمهم إلى اللحم، بحيث لم يمنعهم من أكل الفريسة والميتة إلا نزول تحريمها في التوراة٣.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رمهم إلى اللحم، بحيث لم يمنعهم من أكل الفريسة والميتة إلا نزول تحريمها في التوراة٣.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقد تبين التعدي من مشايخهم في تفسير الطريفا، وأنها الفريسة. وأما فقهاؤهم فإنهم اختلقوا من أنفسهم هذيانات وخرافات تتعلق بالرئة والقلب، وقالوا: ما كان من الذبائح سليما من هذه الشروط فهو "دخيا" وتفسير هذه الكلمة: طاهر، وما كان خارجا عن هذه الشروط فهو "طريفا". وتفسير هذه الكلمة: "حرام". وقالوا: معنى قول التوراة: "ولحما فريسة في الصحراء لا تأكلوه، للكلاب ألقوه" يعني إذا ذبحتم
ذبيحة، ولم توجد فيها هذه الشروط. فلا تأكلوها بل بيعوها على من ليس من أهل ملتكم. وذلك أنهم فسروا قوله: "للكلب ألقوه" أي لمن ليس على ملتكم أطعموه وبيعوه. إلا أنهم على الحقيقة أشبه بالكلاب وأحق بهذا اللقب والتشبيه؛ لقبح عقولهم وسوء ظنونهم في سواهم من الأمم.
[فِرَقُ اليهود من حيث قبولهم التلمود]: ثم إن اليهود فرقتان:
- إحداهما: عرفت أن أولئك السلف الذين ألفوا "المشنا والتلمود" هم فقهاء اليهود. وهم قوم كذابون على الله وعلى موسى النبي ﵇ أصحاب حماقات ورقاعات هائلة: من ذلك أن أكثر مسائل فقههم ومذاهبهم مختلفون فيها، ويزعمون أن الفقهاء كانوا إذا اختلفوا في كل واحدة من هذه المسائل يوحي الله إليهم بصوت يسمعه جمهورهم يقول: الحق في هذه المسألة مع الفقيه فلان. وهم يسمون الصوت "بث قول". فلما نظر اليهود القراءون -وهم أصحاب عانان وبنيامين- إلى هذه المحالات الشنيعة وهذا الافتراء الفاحش والكذب البارد، انفصلوا بأنفسهم عن الفقهاء وعن كل من يقول بمقالتهم. فكذبوهم في كل ما افتروا به على الله، وقالوا: بعد أن ثبت كذبهم على الله، وأنهم قد ادعوا النبوة، وزعموا أن الله كان يوحي إليهم جميعهم في كل يوم مرات، قد فسقوا، ولا يجوز قبول شيء منهم. فخالفوهم في سائر ما ألفوه من الأمور التي لم ينطق بها نص التوراة، وأكلوا اللحم باللبن، ولم يحرموا سوى لحم الجدي بلبن أمه فقط، مراعاة للنص، أعني قول
التوراة: "لا ينضج الجدي بلبن أمه"١. وأما الترهات التي ألفها الحاخاميم -أعني الفقهاء- وسموها "هلكت شحيطا" -أعني علم الذباحة- وهي المسائل الفقهية التي رتبها الفقهاء، ونسبوها إلى الله عن موسى، فإن القرائين اطرحوها مع غيرها وألقوها. وصاروا لا يحرمون شيئا من الذبائح التي يتولون ذباحتها البتة. فهذا حال هذه الطائفة من اليهود، أعني القرائين. ولهم أيضا فقهاء أصحاب تصانيف، إلا أنها لم يبالغوا في الكذب على الله إلى حد أن يدعوا النبوة، ولا نسبوا أشياء من تفاسيرهم إلى النبوة ولا إلى الله، بل إلى اجتهادهم٢.
- والفرقة الثانية يقال لهم: "الربانيون"، وهم أكثر عددا، وهم أكثر "الحاخاميم" الفقهاء المفترين على الله، الذي يزعمون أن الله كان
يخاطبهم في كل مسألة بالصوت الذي سموه "بث قول"١. وهذا الطائفة أشد اليهود عداوة لغيرهم من الأمم من سائر اليهود.
لأن أولئك الفقهاء المفترين على الله قد أوهموهم أن المأكولات والمشروبات إنما تحل للناس بأن يستعملوا فيها هذا العلم الذي نسبوه إلى الله وإلى موسى، وأن سائر الأمم لا يعرفون هذا، وأنهم إنما شرفهم الله بهذا وأمثاله من الترهات التي أفسدوا بها عقولهم. وصار أحدهم ينظر إلى من ليس على ملته كما ينظر إلى سائر الحيوانات التي لا عقل لها، وينظر إلى المآكل التي تأكلها الأمم كما ينظر الرجل إلى العذرة أو إلى صديد الموتى وغير ذلك من الأشياء القذرة التي لا يسوغ لأحد أكلها. فهذا هو الأصل في بقاء هذه الطائفة على أديانها لشدة مباينتها لغيرها من الأمم، ولأنهم ينظرون إلى الناس بعين النقص والازدراء إلى أبعد غاية. وأما الطائفة الأولى -وهم القراءون- فأكثرهم خرج إلى دين الإسلام أولا فأولا إلى أن لم يبق منهم إلا نفر يسير؛ لأنهم أقرب إلى الاستعداد لقبول الإسلام؛ لسلامتهم من محاولات فقهاء الربانيين أصحاب الافتراء الزائد، الذين شددوا على جماعتهم الإصر. فقد تبين مما ذكرنا أن الحاخاميم هم الذين شددوا على هذه الطائفة دينهم، وضيقوا عليهم المعيشة والإصر. قصدوا بذلك مبالغتهم في مضادة مذاهب الأمم حتى لا يختلطوا بهم، فيؤدي اختلاطهم بهم إلى خروجهم من دينهم.
هذه الطائفة دينهم، وضيقوا عليهم المعيشة والإصر. قصدوا بذلك مبالغتهم في مضادة مذاهب الأمم حتى لا يختلطوا بهم، فيؤدي اختلاطهم بهم إلى خروجهم من دينهم. والسبب الثاني في تضييق الإصر عليهم: أن اليهود مبددون في شرق البلاد وغربها، فما من جماعة منهم في بلدة إلا قدم عليهم رجل من أهل دينهم من بلاد بعيدة، يظهر لهم الخشونة في دينه والمبالغة في التورع والاحتياط، فإن كان من المتفقهين فهو يشرع في إنكار أشياء عليهم، ويوهمهم التنزه عما هم فيه، وينسبهم إلى قلة الدين، وينسب ما ينكره عليهم إلى مشايخهم وأهل بلدهم، ويكون في أكثر ذلك
الإسناد كاذبا. ويكون قصده بذلك إما الرياسة عليهم وإما تحصيل غرض منهم، ولا سيما إن أراد المقام بينهم أو التدبير عندهم. فتراه أول ما ينزل عندهم لا يأكل من أطعمتهم ولا من ذبائحهم، ويتأمل سكين ذابحهم، وينكر عليهم بعض أمره، ويقول: أنا لا آكل إلا من ذباحة يدي. فتراهم معه في عذاب، لا يزال ينكر عليهم الحلال والمباح، ويوهمهم تحريمه بإسنادات يخترعها حتى لا يشكوا في ذلك. فإن وصل بعد مدة طويلة من أهل بلده من يعرف أنه كاذب في تلك الإسنادات فلا يخلو من أن يوافقه أو يخالفه؛ فإن وافقه فإنما يوافقه ليشاركه في الرياسة الناموسية التي حصلت له، وخوفا من أن يكذب إن خالفه وينسب إلى قلة الدين. وأيضا فإن القادم الثاني في أكثر الأمر يستحسن ما اعتمده القادم الأول من تحريم المباحات وإنكار المحللات ويقول: لقد عظَّم الله ثواب فلان؛ إذ قوى ناموس الشرع في قلوب هذه الجماعة، وشيد سياجه. وإذا لقيه على الانفراد يشكره، ويجزيه خيرا ويقول له: لقد زين الله بك أهل بلدنا. وإن كان القادم الثاني ينكر ما أتى به القادم الأول من الإنكار عليهم والتضييق، لم يبق أحد من الجماعة يستنصحه، ولا يصدقه، بل جميعهم ينسبون إلى قلة الدين؛ لأن هؤلاء القوم يعتقدون أن تضييق المعيشة وتحريم المحللات هو المبالغة في الدين والزهد، وهم أبدا يعتقدون الدين والحق مع من يضيق عليهم، ولا ينظرون هل يأتي بدليل أم لا، ولا يبحثون عن كونه محقا أو مبطلا. هذا حال القادم إلى بلد من متفقهة اليهود.
أبدا يعتقدون الدين والحق مع من يضيق عليهم، ولا ينظرون هل يأتي بدليل أم لا، ولا يبحثون عن كونه محقا أو مبطلا. هذا حال القادم إلى بلد من متفقهة اليهود. فأما إن كان القادم أحد أحبار اليهود وعلمائهم، فهناك ترى العجب من الناموس الذي يعتمده، والسنن التي يحدثها ويلحقها بالفرائض. ولا يقدر أحدهم على الاعتراض عليه. فتراهم مستسلمين إليه، وهو يجتلب درهم، ويجلب بحيلة درهمهم. حتى لو بلغه أن بعض
أحداث اليهود قد جلس على قارعة الطريق في يوم السبت، أو اشترى لبنا من بعض المسلمين أو خمرا، لببه١ وسبه في مجمع من يهود المدينة وأباحهم عرضه، ونسبه إلى قلة الدين. فهذا السبب الذي ذكرناه والسبب الذي قبله هما العلة في تشديد الإصر الذي جعلته اليهود على أنفسها، وتضييق المعيشة عليها، وتجنبهم مآكل غيرهم، ومخالطة من كان على غير ملتهم. وقد أوضحناها للمتأمل.
خاتمة الكتاب: أحق الناس بأن يوسم بالجهالة وينبذ بالضلالة مَن كان طبعه أبيا عن الانقياد للحقائق، وعقله بعيدا عن فهم اليقين. فأما من سفل درجة عن ذلك، وكان مع الامتناع عن تسليم الحقائق مسرعا إلى قبول الباطل وتصديق المستحيل، فهو حقيق بالنسبة إلى الجنون والسقوط. وهذه الطائفة أحق الناس بذلك؛ لأن آباءهم كانوا يشهدون في كل يوم من الآيات الحسية والمنارات السامية ما لم يره غيرهم من الأمم. وهم مع ذلك يهمون برجم موسى وهارون ﵉ في كثير من الأوقات. وكفى باتخاذهم العجل في أيام موسى ﵇ وإيثارهم العودة إلى مصر والرجوع إلى العبودية؛ ليشبعوا من أكل اللحم والبصل والقثاء. ثم عبادتهم الأصنام بعد عصر يوشع بن نون، ثم انضمامهم إلى أبشالوم الولد العاق ولد داود من بيت ملك الكرج، فإن سوادهم الأعظم انضم إلى هذا الولد العاصي العاق، وشدوا معه على حرب الملك الكبير داود ﵇ ثم إنهم لما عادوا إلى طاعة داود جاءت وفودهم وعساكرهم متقاطرة إلى داود مستغفرين مما ارتكبوه، مستبشرين بسلامة الملك داود، بحيث اختصم الأسباط مع سبط يهوذا؛ إذ عبروا بالملك الأردن قبل مجيء عساكر الأسباط، غيرة منهم على السبق إلى خدمة الملك. وتعاتبوا في ذلك عتابا دقيقا، فقال سبط
اختصم الأسباط مع سبط يهوذا؛ إذ عبروا بالملك الأردن قبل مجيء عساكر الأسباط، غيرة منهم على السبق إلى خدمة الملك. وتعاتبوا في ذلك عتابا دقيقا، فقال سبط
يهوذا: نحن أحق الناس بالسبق إلى الملك والاختصاص بخدمته لأنه منا، فلا وجه لعتبكم علينا يا بني إسرائيل في ذلك. فنبغ فضولي يقال له: "نجزى بن يوشع" فنادى برفيع صوته: "لا حظ لنا في داود، ولا نصيب لنا في ابن يساي. ليمض كل منكم إلى خبائه يا إسرائيليين". فما كان بأسرع من انفضاضهم -أي جميع عساكر بني إسرائيل- عن داود بسبب كلمة ذلك الفضولي. ولما توصل الوزير "يؤاب" إلى قتل المشغب عادت العساكر جميعها إلى طاعة داود١. فما كان القوم إلا مثل رعاع همج العوام الذين تجمعهم دبدبة وتفرقهم صيحة. وأما عبادتهم الكبشين، وتركهم الحج إلى القدس، ثم إصرارهم على مخالفة الأنبياء إلى انقضاء دولتهم، فمما لا يصدر عن متمسك بأهداب العقل. وسبيلهم ألا يتطرقوا إلى معايب أحد من الأمم إذا كانت هذه مخازيهم وفضائحهم. فأما تسرعهم إلى قبول الباطل والمستحيل، فإننا نذكر منه طرفا ينبئ عن قلة عقولهم: وهو ما جرى في زماننا من أذكاهم وأكيسهم وأمكرهم، وهم يهود بغداد. فإن محتالا من شبان اليهود نشأ في سواد الموصل، يقال له: "مناحيم بن سليمان" ويعرف بابن الروحي. وكان ذا جمال في صورته. وقد تفقه في دينهم بالإضافة إلى الجمهور من اليهود الساكنين بالناحية المعروفة بالعمادية من بلاد الموصل. وكان المتولي لقلعة هناك زميل لذلك المحتال، وأحبه لحسن اعتقاده فيه، ولما توهم
الجمهور من اليهود الساكنين بالناحية المعروفة بالعمادية من بلاد الموصل. وكان المتولي لقلعة هناك زميل لذلك المحتال، وأحبه لحسن اعتقاده فيه، ولما توهم
فيه من ديانة تظاهر بها؛ بحيث إن الوالي كان يسعى إلى زيارته. فطمع ذلك المحتال في جانب الوالي، واستضعف عقله، فتوهم أنه يتمكن من الوثب على القلعة وأخذها، وأنها تبقى له معقلا حصينا. فكتب إلى اليهود القرائين المتفرقين بنواحي أذربيجان وما والاها؛ لأنه علم أن اليهود الأعاجم أقوى جهالة من سائر اليهود. وذكر في كتبه: أنه قائم قد غار لليهود من يد المسلمين. وخاطبهم بأنواع المكر والخديعة. فمن بعض فصول كتبه التي رأيتها ما هذا معناه: "ولعلكم تقولون: هذا لأي شيء قد استنفرنا لحرب أم لقتال؟ لا، لسنا نريدكم لحرب ولا لقتال، بل لتكونوا واقفين بين يدي هذا القائم ليراكم هناك من يفشاه من رسل الملوك الذين ببابه". وفي أواخر الكتاب الكيد: "ينبغي أن يكون مع كل واحد منكم سيف أو غيره من آلات الحرب، ويخفيه تحت أثوابه". فاستجابت إليه يهود الأعاجم وأهل نواحي العمادية وسواد الموصل، ونفروا إليه بالسلاح المستتر، حتى صار عنده منهم جماعة كثيفة. وكان الوالي لحسن ظنه به يظن أن أولئك القادمين إنما جاءوا لزيارة ذلك الحبر الذي قد ظهر لهم بزعمه في بلده إلى أن انكشفت له مطامعهم، وكان حليما عن سفك الدماء. فقتل صاحب الفتنة المحتال وحده. وأما الباقون فتهاجوا مدبرين، بعد أن ذاقوا وبال المشقة والخسارات والفقر. ولم تنكشف هذه القصة لهم مع ظهورها لكل ذي عقل. بل هم إلى الآن يفضلونه على كثير من أنبيائهم -أعني يهود العمادية- ومنهم من يعتقد أنه المسيح المنتظر بعينه. ولقد رأيت جماعة من يهود الأعاجم: بخوى وسلماس وتبريز ومراغة قد جعلوا اسمه قَسَمهم الأعظم. وأما من في العمادية من اليهود فصاروا أشد مباينة ومخالفة في جميع أمورهم لليهود من النصارى. وفي تلك الولاية جماعة منهم على دين ينسبونه إلى مناحيم المحتال المذكور.
ولما وصل الخبر إلى بغداد اتفق هناك شخصان من محتالي اليهود ودواهي مشيختهم، فزوروا على لسان مناحيم كتابا إلى بغداد، تبشرهم بالفرج الذي كانوا قديما ينتظرونه، وأنه يعين لهم ليلة يطيرون فيها أجمعين إلى بيت المقدس. فانقاد اليهود البغداديون إليهما مع ما يدعونه من الذكاء، ويفخرون به من الخب. انقادوا بأسرهم إلى تصديق ذلك، وذهبوا بنسوانهم وأموالهم وحليهم إلى ذينك الشيخين؛ ليتصدقا به على من يستحقه بزعمهما. وصرف اليهود جل أموالهم في هذا الوجه، واكتسبوا ثيابا خضرا، واجتمعوا في تلك الليلة على السطوح ينتظرون الطيران بزعمهم على أجنحة الملائكة إلى بيت المقدس. وارتفع من النساء بكاء على أطفالهم المرتضعين، خوفا أن يطرن قبل طيران أولادهن، أو يطير أطفالهن قبلهن، فتجوع الأطفال بتأخر الرضاع عنهن. وتعجب المسلمون هناك مما اعترى اليهود حينئذ؛ بحيث أحجموا عن معارضتهم حتى تنكشف آثار مواعيدهم العرقوبية. فما زالوا متهافتين إلى الطيران إلى أن أسفر الصباح عن خذلانهم وامتهانهم. ونجا ذانك المحتالان بما وصل إليهما من أموال اليهود، وانكشف لهم بعد ذلك وجه الحيلة، وما تظاهروا به من جلباب الرذيلة. فسموا ذلك العام عام الطيران، وصاروا يعتبرون به سنين كهولهم والشبان. وهو تاريخ البغداديين من المتهودة في هذا الزمان. فكفاهم هذا الأمر عارا دائما وشنارا ملازما١. وفيما قد أوردناه كفاية قاضية للوطر من إفحامهم وإلجامهم بما هو عين ما عندهم، وأعوذ بالله مما يشركون، وإليه البراءة مما يكفرون. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
جامهم بما هو عين ما عندهم، وأعوذ بالله مما يشركون، وإليه البراءة مما يكفرون. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فهرس الكتاب والتعليق عليه: ٥ الافتتاح ٧ المقدمة ٨ مفكرون من اليهود والنصارى اعتنقوا الإسلام ١٠ قصة إسلام السموءل ١٧ مقدمة المؤلف ١٩ النسخ ١٩ اعتراض اليهود والنصارى على النسخ إنما نشأ بسبب جهلهم لحقيقته ١٩ تعريف النسخ وحقيقته ٢٠ النسخ جائز عقلا وواقع شرعا قديما وحديثا ٢١ أمثلة على النسخ ٢٢ تنبيهان: حدود النسخ ومصدره ٢٢ إلزام المؤلف لليهود بوقوع النسخ عندهم من عدة وجوه ٢٢ وجوه القصاص في شريعة نوح والختان في شريعة إبراهيم ٢٢ نصوص من سفر التكوين تدل على أن الختان أبدي في شريعة إبراهيم ٢٣ إنجيل لوقا ينص على أن المسيح ختن ٢٣ بولس صاحب الشخصية الغامضة شدد في نسخ الختان
٢٤ العهد القديم ضعيف عديم النفع كما قال بولس ٢٥ المؤلف يسأل اليهود: هل أتت التوراة بزيادة على الشرائع السابقة أو لا؟ ٢٥ إلزام المؤلف لهم بأن التوراة أتت بزيادة ومنها تحريم العمل يوم السبت وكان مباحا ٢٦ نصوص من سفر التكوين تدل على تعظيم السبت ووجوب قتل من لم يحفظه ٢٦ اتهام اليهود لله سبحانه بأنه تعب واستراح في اليوم السابع ٢٧ الإشارة إلى الأماكن التي تنص على تعظيم السبت في العهد القديم ٢٧ تحريم ما تقدمت إباحته في درجة إباحة ما تقدم تحريمه ٢٨ المحظورات إما أن تكون محرمة لعينها فهي أبدية أو لظرف اقتضى ذلك ٢٨ إذا كان تحريم السبت لعينه فينبغي أن يكون على آدم ونوح وإبراهيم ٢٨ تعبد اليهود بفرائض مباينة للعقول ٢٩ لا تعارض بين العقل السليم وبين ما جاءت به الأنبياء ٢٩ الأنبياء جميعا يدعون إلى أصول مشتركة ٣٠ إذا كان الله غنيا عن العالمين فما الذي يمنع النسخ لحكمة؟ ٣١ نسخ السبت بالصوم الأكبر ٣١ إذا اتفق يوم الختان وهو الثامن للمولود مع يوم السبت فالنسخ حتم لازم ٣١ ما يحكونه عن عيسى وكسره للسبت ومناظرته لهم ٣٢ وجه آخر للمؤلف في إثبات النسخ بأصولهم ٣٣ مس الميت أو شيء من لوازمه أو حضور موته نجاسة مغلظة تحتاج إلى طهارة مغلظة
ن عيسى وكسره للسبت ومناظرته لهم ٣٢ وجه آخر للمؤلف في إثبات النسخ بأصولهم ٣٣ مس الميت أو شيء من لوازمه أو حضور موته نجاسة مغلظة تحتاج إلى طهارة مغلظة
٣٣ التطهير برماد البقرة التي كان الإمام الهاروني يحرقها لمن مس ما يتعلق بالميت ٣٥ عجز اليهود اليوم عن التطهير برماد تلك البقرة لانعدام الرماد والإمام ٣٦ إن استغنوا عن ذلك لعجزهم فقد أقروا بالنسخ وإلا بقوا أنجاسا ٣٦ تشديدهم الأمر على الحائض والمستحاضة ٣٧ ادعاء فقهاء اليهود أن جميع ما في كتبهم منقول عن موسى ورد المؤلف عليهم ٣٨ تعريف الفقه والاجتهاد لغة واصطلاحا ٣٩ لفق اليهود أدعية أضافوها إلى صلاتهم ٤٠ ابتداع اليهود أصواما جعلوها فرضا مع أن نص التوراة يمنع الزيادة والنقصان ٤١ اصطفاء اللاويين بدلا من الأبكار بعد عبادة العجل ٤٢ افتراؤهم على هارون واتهامهم إياه بصنع العجل وعبادته ٤٣ من العجيب أن تنسب التوراة لهارون صنع العجل ثم تذكر أن الله وهب اللاويين له ٤٤ صفوة القول في النسخ ٤٤ أمثلة على النسخ الواقع في شريعة واحدة: ٤٤ ١ - أمر الله إبراهيم بذبح ابنه ثم نسخه قبل العمل به كما في سفر التكوين ٤٤ ٢ - أعطى الله الكهانة لألعازار وأولاده ثم سلخه عنهم وأعطاه لتامار ثم أعاده إلى أولاد ألعازار كما في سفر صموئيل ٤٥ ٣ - تحريم سفر التثنية على الملك إكثار المال والنساء واستكثار داود وسليمان منهما
٤٥ ٤ - نسخ حصر الذبح بباب خيمة الاجتماع ٤٦ ٥ - خثي البقر بدل خرء الإنسان من أجل خبزهم ٤٧ ٦ - نصت الأناجيل على أن رسالة المسيح خاصة ببني إسرائيل ثم زعموا أن الحكم نسخ ٤٨ أمثلة على قوع النسخ في شريعة نبي لاحق لحكم كان في شريعة نبي سابق: ٤٨ ١ - كانت جميع الحيوانات مباحة الأكل في شريعة نوح ثم حرمت التوراة حيوانات كثيرة ٤٨ ٢ - يذكر سفر التكوين أن يعقوب جمع بين الأختين ثم نسخ في الشريعة الموسوية ٤٩ ٣ - جاء في سفر التكوين عمران تزوج عمته ثم نسخ هذا في الشريعة الموسوية ٤٩ ٤ - يجوز للرجل أن يطلق امرأته لأية علة في شريعة موسى لكن النصارى نسخوا ذلك ٥٠ ٥ - نسخ تلاميذ المسيح بعد المشاورة جميع الأحكام العملية في التوراة إلا أربعة ٥١ ثم نسخ بولس الأحكام الثلاثة ولم يبق سوى تحريم الزنى ٥١ حصول الفراغ في شريعة النصارى ٥١ ما ظهر من الأمثلة السابقة بنوعيها ٥٣ إفحام أهل الكتاب وإلزامهم بالإسلام: ٥٣ طرق إثبات النبوة وأقسام الناس من حيث الإيمان بها ٥٤ بم عرف اليهود نبوة موسى؟ ٥٥ بطلان قول اليهود فإن ما ثبت لموسى ثابت لعيسى ومحمد ٥٧ إلزامهم بنبوة عيسى والمصطفى ﵉: ٥٧ ادعاؤهم أن عيسى عرف اسم الله الأعظم من حيطان بيت المقدس ثم عمل به المعجزات
ود فإن ما ثبت لموسى ثابت لعيسى ومحمد ٥٧ إلزامهم بنبوة عيسى والمصطفى ﵉: ٥٧ ادعاؤهم أن عيسى عرف اسم الله الأعظم من حيطان بيت المقدس ثم عمل به المعجزات
٥٩ تواتر الشهادات بنبوة عيسى ومحمد أقوى من تواترها بنبوة موسى ٥٩ معجزات القرآنية باقية ٦٠ إلزامهم بنبوة المسيح: ٦٠ وصية يعقوب لبنيه ٦١ اختلاف النص من ترجمة إلى أخرى قديما وحديثا ٦٢ اختلاف الناس في فهم هذا النص وفي تعيين المبشر به ٦٤ رد الشيخ ﵀ الهندي على ادعاء اليهود والنصارى ٦٥ تحليل نص البشارة وما ينتج عن ذلك ٦٧ الموضوع الذي أشير فيه إلى نبوة الكليم والمسيح والمصطفى ﵈: ٦٧ نص البشارة وتفسير المؤلف لها ٦٩ زعمت اليهود أن فاران هي أرض الشام ٦٩ وزعمت النصارى أنها إيلات ٧٠ موازنة وترجيح ٧٠ الدليل على أن المراد بفاران أرض الحجاز ٧٢ الرد على ابن كمونة اليهودي ٧٢ الرد على النصارى ٧٢ صفوة القول في ذلك ٧٣ الإشارة إلى الصحابة والمجتهدين في البشارة ٧٣ شهادة التوراة على اليهود بالإفلاس من الفطنة والرأي ٧٤ نصوص من شهادتها عليهم بقساوة القلب وعمى البصيرة ٧٥ الآيات والعلامات الدالة على نبوة محمد في التوراة: ٧٥ نص البشارة ٧٦ المراد بقوله: "من إخوتهم"
ي ٧٤ نصوص من شهادتها عليهم بقساوة القلب وعمى البصيرة ٧٥ الآيات والعلامات الدالة على نبوة محمد في التوراة: ٧٥ نص البشارة ٧٦ المراد بقوله: "من إخوتهم"
٧٧ رد المؤلف على ادعاء اليهود بأن المراد بالبشارة شموائيل ٧٨ حمل بعض اليهود النص على البشارة بيوشع، وأكثرهم على المسيح المنتظر ٧٨ وحملته النصارى على البشارة بالمسيح ابن مريم ٧٩ تحليل وترجيح ٨٠ لفظ "من وسطك" أو "من بينكم" مختلق موضوع والدليل على ذلك ٨١ الرد على أدلة النصارى ٨٢ لا مماثلة بين موسى ويوشع ٨٣ لا مماثلة بين موسى والمسيح ٨٤ لا بد أن يكون المبشر به من ولد إسماعيل للبركة الممنوحة له ٨٤ المماثلة والمشابهة بين موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ٨٥ معنى قوله: "وأجعل كلامي في فمه" ٨٥ أخبر النص أن نهاية المتنبئ القتل ٨٥ لم يستطع أحد قتل محمد ﷺ رغم كثرة المحاولات ٨٦ ذكر النص أن المبشر به يطلعه الله على بعض علم الغيب ٨٦ الإشارة إلى اسمه ﷺ في التوراة: ٨٦ نص البشارة ٨٧ كلمة "بمادماد" تساوي كلمة محمد في حساب الجمل ٨٧ من عادة اليهود الاعتماد في الوقائع والأسماء على حساب حروف الكلمة ٨٨ شهادة حبر يهودي أسلم بذلك ٨٩ شهادة الكاهن السامري إسحاق بذلك ٨٩ تحليل ابن القيم لذلك واستشهاده بكلام ابن قتيبة ٩٠ رد المؤلف على اعتراض محتمل لليهود
شهادة حبر يهودي أسلم بذلك ٨٩ شهادة الكاهن السامري إسحاق بذلك ٨٩ تحليل ابن القيم لذلك واستشهاده بكلام ابن قتيبة ٩٠ رد المؤلف على اعتراض محتمل لليهود
٩١ بركة إسماعيل وبركة إسحاق وتحقق ذلك ٩٣ افتراءات اليهود: ٩٣ إبطال ما يدعون من محبة الله إياهم ٩٤ نصوص من توراتهم تبين اغترارهم بما افتروه على الله ٩٧ مناظرة المؤلف لهم وإقامته الحجة على أن الخير غير مختص بهم والعقول تنزل بعصاتهم ٩٧ الحرب بين رحبعام بن سليمان ويربعام ومقتل الكثيرين منهم ٩٨ التوراة سوت بين صريح النسب فيهم والدخيل في دينهم ٩٩ بعض النصوص الواردة في ذلك ١٠١ فصل في ذكر طرف من كفرهم وتبديلهم: ١٠١ ادعاؤهم في أدعيتهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ١٠١ مثلوا أنفسهم بعناقيد العنب وسائر الأمم بالشوك ١٠٢ انتظارهم المسيح الذي وعدوا به من نسل داود ١٠٣ النصوص التي يستشهدون بها على ذلك ١٠٤ العلامات التي عولوا عليها ١٠٥ أسباب تعلق اليهود بفكرة المخلص المنتظر ١٠٥ عالم يهودي معاصر يجمع بين الإيمان بالفكرة والرفض ١٠٦ حقيقة فكرة عودة المسيح وتخبط اليهود والنصارى في ذلك ١٠٨ رأي ابن كمونة في ذلك ١٠٨ اليهود إنما ينتظرون المسيح الدجال فهم عسكره ١٠٩ إيمان المسلمين بالمسيح ابن مريم وعودته ١١٠ ما يدعون به أول كل عام في صلاتهم ١١١ مخاطبتهم الله على وجه لا يليق به ١١٢ أسباب نطقهم بهذه الهذيانات ١١٢ ادعاؤهم رؤية شيوخهم لله ١١٣ القرآن الكريم ينفي إمكانية الرؤية في الدنيا
١١٤ زعمهم أن الله كتب اللوحين بأصبعه ١١٤ نسبتهم الندم إلى الله سبحانه ١١٤ ادعاؤهم أن الله ندم على خلق البشر في الأرض ١١٦ ادعاؤهم أن الله ندم على تمليكه شاؤل على إسرائيل ١١٦ ادعاؤهم أن الله ندم على إهلاك قوم نوح بالطوفان ١١٧ ادعاؤهم أن الله ينسى ويحتاج إلى ما يذكره من علامات ١١٨ نصوص من العهد القديم تنسب الندم إلى الله سبحانه ١١٩ في العهد القديم نصوص تجسم الخالق وتشبهه بالإنسان وغير ذلك ١٢٠ النهي عن الشرك والتشبيه والتمثيل مذكور في عدة مواضع من العهد القديم ١٢١ هذا التناقض يدل على التحريف والتبديل ١٢١ حمل ابن كمونة لتلك النصوص على المجاز لم يحل المشكلة ١٢٢ رأي النصارى في تلك النصوص ١٢٣ اليهود وقعوا في التجسيم والنصارى في التثليث ١٢٣ عقيدة المسلمين في تنزيه الخالق ١٢٥ ذكر السبب في تبديل التوراة: ١٢٥ لم يبذل موسى من التوراة لبني إسرائيل سوى سورة صغيرة ١٢٦ تسلم موسى للتوراة وتسليمها للكهنة بني لاوى ١٢٨ الهارونيون وحدهم كانوا يعرفون التوراة ١٢٩ لمحة تاريخية عن التوراة والأدوار التي مرت بها ١٢٩ التوراة بعد موت موسى ١٢٩ التوراة إبان عهد القضاة ١٢٩ استيلاء الفلسطينيين على التابوت ١٣٠ عودة التابوت ١٣٠ التوراة إبان حكم الملوك
ر التي مرت بها ١٢٩ التوراة بعد موت موسى ١٢٩ التوراة إبان عهد القضاة ١٢٩ استيلاء الفلسطينيين على التابوت ١٣٠ عودة التابوت ١٣٠ التوراة إبان حكم الملوك
١٣١ فتح سليمان التابوت فلم يجد التوراة ١٣١ انقسام المملكة وسقوط دولة إسرائيل ١٣١ العثور على التوراة قبيل سقوط مملكة يهوذا ١٣٢ لا يقبل الباحثون ادعاء حلقيا الكاهن ١٣٣ لم يعمل بتلك التوراة سوى ثلاثة عشر عاما ١٣٣ توالي النكبات على اليهود وانعدام التوراة ١٣٤ عزرا لفق لهم بعض التوراة فعظموه ١٣٤ التوراة إبان السبي ١٣٥ الدلائل تشير إلى أنها كتبت في مراحل متباعدة ١٣٧ ظهور نسختين للتوراة بعد العودة من السبي ١٣٧ التوراة إبان حكم اليونان ١٣٩ التوراة إبان حكم المكابيين ١٤٠ التوراة إبان حكم الرومان وتدمير الهيكل ١٤١ صفوة القول: أن توراتهم لفقها عزرا وغيره قبل السبي وبعده ١٤٢ ليس لكتابهم المقدس سند أو شبه سند ١٤٢ قرار المجمع المسكوني عام ١٩٦٥ م بأن العهد القديم فيه شوائب وشيء من البطلان ١٤٣ أساء اليهود فهم عبارة "لا ينضج الجدي بلبن أمه" فشددوا ١٤٤ اتفاق هذه الطائفة على فنون من الكفر والضلال ١٤٥ أشد البلاء عليهم كان من ملوكهم العصاة ١٤٦ اخترع اليهود أدعية مزجوها بصلاتهم سموها الخزانة ١٤٧ فصل فيما يعتقدونه في دين الإسلام: ١٤٧ زعمهم أن المصطفى رأى أحلاما فقصها على الأحبار فأصحبوه ابن سلام ١٤٧ الرد على زعم اليهود والنصارى بأن الرسول ﷺ تعلم من علمائهم
ونه في دين الإسلام: ١٤٧ زعمهم أن المصطفى رأى أحلاما فقصها على الأحبار فأصحبوه ابن سلام ١٤٧ الرد على زعم اليهود والنصارى بأن الرسول ﷺ تعلم من علمائهم
١٤٨ من حكمة الله أنه لم يكن بمكة يومئذ أحد من علماء أهل الكتاب ١٤٨ النبي ﷺ لم يغادر مكة قبل البعثة إلا مرتين تحت سمع قومه وبصرهم ١٤٩ لو تعلم من أحد لعلم بذلك قومه المعادون له وأظهروه ١٤٩ من المقطوع به أن محمدا ﷺ كان أميا فكيف يتعلم من غيره ١٥٠ أسفار العهد القديم لم تكن مترجمة إلى العربية في ذلك الوقت ١٥١ لم يكن العرب يعرفون ما جاء به محمد ﷺ من أخبار وقصص وأحكام ١٥٢ لو تعلم من أهل الكتاب لأظهروا ذلك في وقته مع أنهم كانوا يمتحنونه ١٥٢ لو تعلم من غيره لعرفه خواص أصحابه ثم شاع بين الناس ١٥٣ أنزل عليه في القرآن ما لا وجود له عند أهل الكتاب ١٥٤ المفكر الفرنسي موريس بوكاي قام بدراسة القرآن وقارنه بالكتاب المقدس فلم يجد انتحالا ١٥٤ ترجمة عبد الله بن سلام ١٥٥ زعموا أن عبد الله بن سلام قرر أن المطلقة ثلاثا لا تستحل إلا بنكاح رجل آخر ١٥٦ رجوع المطلقة إلى زوجها الأول بعد أن تتزوج آخر يعد زنى عندهم ١٥٦ النصارى منعت الطلاق إلا لعلة الزنى ١٥٧ الطلاق في شريعة محمد ﷺ جمع بين المثالية والواقعية ١٥٨ أنكروا على المسلمين عودة المطلقة ولم ينكروا على أنفسهم وجوب زواج الأخ امرأة أخيه الميت ١٥٩ ما يطلقونه من الألفاظ القبيحة على محمد ﷺ والقرآن الذي أنزل عليه ١٥٩ اجتمع لرسول الله ﷺ أمور لا يجتمع مثلها إلا لنبي ١٥٩ شرف نسبه
مرأة أخيه الميت ١٥٩ ما يطلقونه من الألفاظ القبيحة على محمد ﷺ والقرآن الذي أنزل عليه ١٥٩ اجتمع لرسول الله ﷺ أمور لا يجتمع مثلها إلا لنبي ١٥٩ شرف نسبه
١٦٠ أخلاقه الكريمة ١٦٠ آياته ومعجزاته ١٦١ إخباره ﷺ بفتح القسطنطينية وفتح روما ١٦١ انتصار المسلمين على اليهود وتتبعهم لهم ١٦٢ وجوه إعجاز القرآن الكريم: ١٦٢ الإعجاز اللغوي ١٦٣ الإعجاز المعنوي ١٦٤ الإعجاز السماعي ١٦٥ الإعجاز العلمي ١٦٦ الإعجاز التشريعي ١٦٧ تجلي المعجزة الكبرى ١٦٩ افتراؤهم على الأنبياء: ١٦٩ جعلوا داود ابن زنى من وجهين ١٦٩ اتهامهم لوطا بالزنى بابنتيه بعد شربه الخمر ١٧١ راعوث المؤابية جدة داود وسليمان وعيسى ﵈ ١٧١ اتهامهم إبراهيم بالكذب مع أنه استعمل التورية عند الضرورة ١٧٢ العداوة بين بني إسرائيل وبين بني عمون ومؤاب دفعت واضع السفر إلى ذلك ١٧٣ الحساسية بين الهارونيين والداوديين ١٧٤ عزرا غير العزير ١٧٩ اتهامهم يعقوب بالزنى بكنته وإنجابه منها ولدين ١٧٩ فصل معرب عن بعض فضائحهم:: ١٧٩ قصة البياما والحالوص ١٨٣ ذكر السبب في تشديدهم الإصر على أنفسهم: ١٨٣ المشنا والتلمود الذي ألفه فقهاؤهم هما السبب الأول في التشديد
١٨٤ منزلة التلمود عندهم ١٨٥ المباحث التي يتكون منها التلمود ١٨٦ من عجائب التلمود ١٨٧ ما حرمته عليهم أئمتهم في هذا الكتاب ١٨٨ إنما حرمت التوراة ما ذبح قربانا للأصنام ١٨٩ لو أنصف اليهود لأكلوا ذبائح المسلمين لأنهم موحدون ١٨٩ اختلاقهم كتاب علم الذباحة "الطريفا" ١٩٠ مكثوا في التيه أربعين سنة ١٩١ أكلهم المن والسلوى ١٩٥ فرق اليهود من حيث قبولهم التلمود ١٩٥ ادعاء فقهائهم أنهم عند الاختلاف يوحي الله إليهم بصوت يحدد الحق ١٩٥ القراءون أنكروا ذلك على عامة اليهود ١٩٦ الربانيون هم شيعة الحاخاميم ١٩٧ الصدوقيون ١٩٧ طائفة الربانيين أشد اليهود عداوة لغيرهم ١٩٨ القراءون أكثرهم اعتنق الإسلام ١٩٨ السبب الثاني: تبددهم في الأرض ونفاق علمائهم بادعائهم التمسك بالناموس ٢٠١ خاتمة الكتاب ٢٠١ وصف المؤلف لطبع اليهود ٢٠١ اتخاذهم العجل في أيام موسى وعبادتهم الأصنام بعد عصر يوشع ٢٠١ خروجهم على داود وانضمامهم إلى أبشالوم العاق ثم اعتذارهم ٢٠٢ عبادتهم الكبشين ٢٠٢ ما فعله مناحيم المحتال في اليهود المتفرقين بأذربيجان حيث وعدهم بالطيران إلى القدس
- ١٨٥ -
مهم إلى أبشالوم العاق ثم اعتذارهم ٢٠٢ عبادتهم الكبشين ٢٠٢ ما فعله مناحيم المحتال في اليهود المتفرقين بأذربيجان حيث وعدهم بالطيران إلى القدس
- ١٨٥ -
رِسَالَة إِلَى السموأل وجوابها (*) ﷽ انْتِقَال سيدنَا الإِمَام الحبر الْعَالم الأوحد الرئيس مؤيد الدّين شمس الْإِسْلَام أوحد الْعَصْر ملك الْحُكَمَاء أدام الله تأييده وأرغم حسوده من الْملَّة الإسرائيلية إِلَى الْملَّة الإسلامية إِمَّا هوى واستحسان وعبث أَو بِدَلِيل وبرهان فَأَما الْهوى وَالِاسْتِحْسَان والعبث فَهُوَ مَا يقبح بِمثلِهِ وَلَا يَلِيق لمن وصل إِلَى دَرَجَته من الْعلم وَلَا سِيمَا فِي الِاعْتِقَاد وَالدّين وَإِن قَالَ إِنَّه بِدَلِيل وبرهان وَبحث وَنظر فَإِن كَانَ هَذَا الْبَحْث وَالنَّظَر بعقل حدث لَهُ فِيمَا بعد فَرُبمَا حدث لَهُ عقل آخر فيريه أَن مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآن بَاطِل وَإِن كَانَ ذَلِك الْبَحْث بِالْعقلِ الأول فَهَلا كَانَ ذَلِك الْبَحْث قبل ذَلِك الْوَقْت وَلَعَلَّه لَو ازْدَادَ فِي الْبَحْث وَالنَّظَر لعلم أَن الْحق فِي غير الْمَذْهَب الَّذِي صَار إِلَيْهِ وَإِن قَالَ عرفت أَن الْحق فِي هَذَا الدّين بِالدَّلِيلِ والبرهان قُلْنَا بِأَيّ طَرِيق ثمَّ إِنَّه لَا يعلم أحد أَن مذهبا أصح من سَائِر الْمذَاهب إِلَّا إِذا بحث واستقصى عَن جَمِيع الْمذَاهب وَتَأمل جَمِيع مَا اصله أَرْبَابهَا وحججهم
- ١٨٦ -
نَّه لَا يعلم أحد أَن مذهبا أصح من سَائِر الْمذَاهب إِلَّا إِذا بحث واستقصى عَن جَمِيع الْمذَاهب وَتَأمل جَمِيع مَا اصله أَرْبَابهَا وحججهم
- ١٨٦ -
فَإِن هُوَ أدعى ذَلِك فَهُوَ محَال لِأَن عمره لَا يَفِي لمطالعة جَمِيع مَا أَصله سَائِر أَصْحَاب الْمذَاهب والأديان وَلَعَلَّه لَو سُئِلَ عَن حَقِيقَة دين الْمَجُوس والثنوية والبراهمة لما كَانَ قيمًا بعلوم مَذْهَبهم وَأَيْضًا فَإِن الْملَّة الَّتِي قد انْتقل إِلَيْهَا هِيَ على مَذَاهِب كَثِيرَة فَإلَى أَيهَا انتسب وأيها اخْتَار فَإِن كَانَ إِلَى الْآن غير منتسب إِلَى أَحدهَا فَهُوَ إِلَى الْآن غير مُسلم وَإِن كَانَ قد رجح أحد الْمذَاهب فَبِأَي طَرِيق إِن ادّعى الْبُرْهَان اسْتَحَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن يكون قد اطلع على سَائِر كَلَام أَصْحَاب الشَّافِعِي وَابْن حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَإِن كَانَ قد رجح أحد الْمذَاهب اسْتِحْسَانًا وَهوى أَو تقليدا فَذَلِك مِمَّا لَا يَلِيق بالعلماء والحكماء وَحِينَئِذٍ يرْتَفع عَنْهُم الْملك وَرَأى سيدنَا الإِمَام الحبر فِي تَأمل ذَلِك والإجابة عَنهُ أَعلَى
- ١٨٧ -
نُسْخَة الْجَواب ﷽ ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قل لله الْمشرق وَالْمغْرب يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ تَأَمَّلت مَا ذكره هَذَا الْمُعْتَرض السَّائِل عَمَّا لَا يعنه فَليعلم أَن الله هَدَانِي بِالدَّلِيلِ الْوَاضِح وَالْحجّة الثَّابِتَة من غير تَقْلِيد لمعلم أَو وَالِد وَأما سُؤَاله عَن وَقت الإذعان بِالْكَلِمَةِ الإسلامية هَل كَانَ تاليا لاعتقادها أَو تخَلّل بَينهمَا زمَان كَانَت هَذِه الْكَلِمَة فِيهِ مضمرة غير مظهرة فَهُوَ ضرب من الفضول لِأَن الْإِسْلَام مَقْبُول عِنْد الله وَعند أهل الدّين فِي أَي الْوَقْتَيْنِ كَانَ وَأما نسبته لتأخير إِظْهَاره إِلَى الْعَبَث فَمن أَيْن لَهُ أَن تَأْخِير الإذعان والإشهار لم يكن لتوخي وَقت أَو لمحاذرة عَدو على أَنا نبرأ إِلَى الله من التضجيع فِي إِجَابَة الدَّاعِي إِلَى الْحق بعد مَعْرفَته
- ١٨٨ -
ير الإذعان والإشهار لم يكن لتوخي وَقت أَو لمحاذرة عَدو على أَنا نبرأ إِلَى الله من التضجيع فِي إِجَابَة الدَّاعِي إِلَى الْحق بعد مَعْرفَته
- ١٨٨ -
وَلَكِن عقيب مَا كشف الله عَن البصيرة وجاد بِنور الْهِدَايَة بادرت إِلَى الانضمام إِلَى زمرة الْحق وَأما قَوْله إِنَّه كَمَا حدث لَهُ هَذَا عقلا فَرُبمَا حدث لَهُ عقل آخر يرِيه أَن مَا هُوَ عَلَيْهِ بَاطِل فَجَوَابه أَن هَذَا تَمْثِيل فَاسد وَكَلَام مختل لِأَن هَذَا الإعتراض إِنَّمَا يرد على من انْتقل إِلَى دين ببحث وَنظر ثمَّ انْتقل عَن الدّين الثَّانِي إِلَى دين ثَالِث ببحث آخر وَنظر آخر لَا على من نبذ المحالات الَّتِي حصلت فِي وهمه بالتلفق من الْآبَاء فِي الطفولة وَأنس بهَا واعتادها من غير أَن تصح عِنْده ببحث وَنظر ثمَّ انه لما اتّفق لَهُ اعمال الْفِكر والبحث أَدَّاهُ الْعقل والأدلة الصَّحِيحَة إِلَى الْحق لِأَن ذَلِك المهجور الْمَتْرُوك لم يؤده إِلَيْهِ نظر. فَكيف يلْزمه مَا ذكر من الشُّبْهَة وَأما قَوْله: هَل بحث عَن جَمِيع الْمذَاهب فانه لَا حَاجَة لي إِلَى ذَلِك لِأَن الْحق فِي جِهَة وَاحِدَة وَلَيْسَ بمتعدد فَلَمَّا قادني الدَّلِيل إِلَى الْمَذْهَب الْحق لزم من صِحَّته بطلَان سَائِر الْمذَاهب الْمُخَالفَة لَهُ من غير حَاجَة إِلَى الإطلاع على جَمِيع مَا حَرَّره أَرْبَابهَا وَأما قَوْله لَو بحث لعلم أَن الْحق فِي غير مَا هُوَ عَلَيْهِ فَهُوَ محَال لِأَن الْحق لَا يَتَعَدَّد وَأما سُؤَاله عَن مَا الطَّرِيق الَّذِي صحت بِهِ عِنْدِي دَعْوَة الْمُصْطَفى ﷺ فَإِن شَهَادَة هَذِه الْأُمَم الْعَظِيمَة بنبوته مَعَ المعجز الْأَعْظَم الَّذِي لم يبار فِيهِ وَهُوَ فصاحة الْقُرْآن دلَّنِي على ذَلِك وأكد ذَلِك إشارات فهمتها من التَّوْرَاة دلّت عَلَيْهِ إِلَّا أَن الأول هُوَ الأَصْل فِي الدّلَالَة
- ١٨٩ -
وآما سُؤَاله عَن الْمَذْهَب الإسلامي الَّذِي انتسبت إِلَيْهِ وَمَا زعم أَنه يلْزَمنِي من مطالعة جَمِيع مَذَاهِب الْأَئِمَّة فَهُوَ شُبْهَة لَا تلزمني وسئال عَمَّا لَا يعنيه إِلَّا أَن جوابي عَنهُ هُوَ الْجَواب الأول بِعَيْنِه وَهُوَ أَن الدَّلِيل قادني إِلَى مَذْهَب اعْتقد بِصِحَّتِهِ فَلَا حَاجَة لي إِلَى تصفح غَيره لِأَن الْحق غير مُتَعَدد فِي الْمذَاهب كَمَا أَنه غير مُتَعَدد فِي الْملَّة على أَن الِاخْتِلَاف بَين الْأَئِمَّة الْمُسلمين إِنَّمَا هُوَ فِي تَوَابِع وصغائر لَا فِي أصل العقيدة بِحَيْثُ يكفر بَعضهم بَعْضًا أَعنِي أَصْحَاب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد ﵃ دون أَصْحَاب الْبدع على أَن هَذَا السَّائِل عَمَّا لَا يعنيه إِذا قَامَ هَذَا الْمقَام فسبيله أَن يقوى مَا هدمت من حجج الْيَهُود ويتشاغل بنصرتهم عَن السُّؤَال عَمَّا لَا يعنيه لِأَنِّي قد أظهرت فَسَاد اعْتِقَادهم وتناقض مَا عِنْدهم فِي الإفحام فَذَلِك أولى من الإخلاد إِلَى شُبْهَة الزَّنَادِقَة وهذيانات المتفلسفة الْكفَّار الَّذين يجب قَتلهمْ فِي الْملَّة الَّتِي فارقتها وَالْملَّة الَّتِي هَدَانِي الله إِلَيْهَا أما مَا ختم بِهِ كَلَامه فَذَاك أَمر مَرْفُوع على الْحَقِيقَة إِلَّا أَن الْمُلُوك والسلاطين جرت عَادَتهم أَن يخصوا كل وَاحِد بِمَا يرونه لَهُ أَهلا حراسة للمراتب من تطاول غير الْأَكفاء (والحسد لَا يزِيد أَهله إِلَّا خمولا ... ) (وَإِذا خفيت على الغبي فعاذر ... أَن لَا تراني مقلة عمياء) وَالسَّلَام تمّ الْجَواب



