رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو الحسن الأشعري (w. 324 H).

Bagian 2 dari 3 189 halaman

— Bagian 2 · ١٣ - أبو محمد القرشي الزهري. —

Bagian 2

١٣ - أبو محمد القرشي الزهري. ١٤ - أبو بكر البخاري المعروف بالأودني الفقيه. ١٥ - أبو منصور بن حمشاد النيسابوري. ١٦ - أبو الحسين بن سمعون البغدادي. ١٧ - أبو عبد الرحمن الشروطي الجرجاني. ١٨ - أبو علي الفقيه السرخسي.

الباب الثاني: التعريف بالكتاب ووصف المخطوطة الفصل الأول: التعريف بالكتاب المبحث الأول: اسم الكتاب ... المبحث الأول: اسم الكتاب لم يذكر مؤلف الكتاب عنواناً مثبتاً باسم معين، ولعل السبب في ذلك هو أنه عبارة عن أجوبة موجهة إلى أهل الثغر بباب الأبواب فيما سألوه عنه من مذهب أهل الحق، ولذلك يمكن لنا أن نقول: إن مؤلف الرسالة لم يضع لنا عنواناً تعرف به للسبب السابق ذكره. ومن هنا عرفها من جاء بعده بنسبتها إلى المكان المرسلة إليه فقال ابن عساكر فيها: "جواب مسائل كتب بها إلى أهل الثغر في تبيين ما سألوه عنه من مذهب أهل الحق"١. وقال عنها ابن تيمية: رسالة أهل الثغر٢. وهكذا ذكرها فؤاد سزكين٣. وذكرها ابن القيم في نونيته باسم "رسائل الثغر"٤. ولم أجد لهذه الرسالة غير ذلك فيما بين يدينا من المراجع، ولكن إحدى نسخ هذه المخطوطة كتب عليها ناسخها "الأصول الكبير"، ولا شك أن الناسخ اجتهد في وضع هذا العنوان لهذه الرسالة نظراً لما احتوت عليه من أصول الدين وهو العقيدة، وهذا يدل على أهمية هذه الرسالة في بابها والذي فعل ذلك هو الناسخ "أحمد سعيد" هندي. ولم نقف له على ترجمة كما لم نعرف تاريخ النسخ. وسيأتي الكلام في ذلك بتفصيل - إن شاء الله تعالى -.

في بابها والذي فعل ذلك هو الناسخ "أحمد سعيد" هندي. ولم نقف له على ترجمة كما لم نعرف تاريخ النسخ. وسيأتي الكلام في ذلك بتفصيل - إن شاء الله تعالى -.

المبحث الثاني: موضوع الكتاب وتحليل محتوياته بدأ الأشعري كتابه هذا بحمد الله والثناء عليه، ثم عقب بالصلاة والسلام على النبي الكريم - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - ناعتاً له بصفاته الحميدة التي على رأسها تبليغ رسالة ربه إلى الناس كافة. ثم وجه الخطاب مباشرة إلى أهل الثغر بباب الأبواب، فذكرهم بنعم الله عليهم التي تستوجب حمده وشكره، وعرَّفهم بما يريد أن يكتب لهم فيه وهو بيان ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم إلى زمن الأشعري. وبدأ كلامه ببيان أن النبي ﷺ أرسل إلى الناس كافة في وقت طغى فيه الباطل على الحق، حتى اندرست، أو ضاعت معالمه، وتمسك كل قوم بدين حسب ما أملاه عليهم الشيطان والهوى، وتحقق فيهم قول الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ ١. في هذا الجو بعث النبي ﷺ فدعا الناس إلى الله وإلى عبادته وحده دون سواه ملفتاً نظرهم إلى آثار قدرة الله فيهم والتي أوجدتهم من العدم مشيراً إلى بعض الآيات القرآنية الداعية إلى النظر في خلق الإنسان وأطواره، ثم استخلص من هذه المقدمة أن الإنسان حادث بعد أن لم يكن، وعليه فليس بقديم، كما أن له محدِثاً أحدث وجوده، واستدل على وجود الله وحدوث الإنسان من وجود الإنسان نفسه، وأشار إلى أن الله أكد هذا الطريق حينما دعا العباد جميعاً إلى أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض، وما بث فيهما من منافع ومصالح لا تخفى على كل ناظر. وبعد ما ذكر الأشعري ذلك، وبيّن أن الله هو الذي خلق كل شيء أبطل قول الفلاسفة القائلين بالطبائع، أي أن هذه الأشياء وجدت من الطبيعة وعن طريق الصدفة لا غير.

ما ذكر الأشعري ذلك، وبيّن أن الله هو الذي خلق كل شيء أبطل قول الفلاسفة القائلين بالطبائع، أي أن هذه الأشياء وجدت من الطبيعة وعن طريق الصدفة لا غير.

ثم انتقل إلى الكلام على وحدانية الله ﷿، وأنه سبحانه واحد لا شريك له، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ ١، وبينتُ هناك في تعليقي على الآية مدى صحة الاستدلال بها في هذا الموضع. ثم تعرض لقضية البعث والإعادة، ورد على المشركين الذين عبدوا الأصنام المنحوتة بأيديهم من دون الله، مؤيداً قوله بآيات من القرآن الكريم. ثم ذكر أن النبي ﷺ أقام الحجة على أهل الكتاب من خلال ما جاء في كتبهم عنه، وذلك كاسمه وصفته كما تحداهم بالمباهلة فنكصوا على أعقابهم لعلمهم بصدقه، وبدأ بتقرير نبوة المصطفى ﷺ من خلال ما أيد به من معجزات، وبدأ بالمعجزة الكبرى الخالدة ألا وهي "القرآن الكريم" مشيراً إلى بعض وجوه الإعجاز فيه، ثم ذكر بعض المعجزات الحسية التي وقعت من النبي ﷺ كتكثير الطعام وزيادة الماء ونبعه من بين أصابعه، وكلام الذئب عنه، وشهادته له بالرسالة وإخبار الذراع له بأنها مسمومة، وانشقاق القمر، ومجيء الشجر إليه وانصرافه بأمره، وإخباره ببعض الغيبيات التي يطلعه الله عليها لمصلحة الدعوة والرسالة كما أشار إلى عصمة الله لنبيه حتى بلغ الرسالة وأوضح الحجة وأقامها على العباد، ولم يؤخر بيان ما أمر به عن وقت الحاجة. ثم أشار الأشعري إلى اتفاق السلف على ما سبق ذكره من حدوث العالم وتوحيد محدثه، والإقرار بصفاته ورد جميع الأمور إليه، وسيأتي ذكر ذلك بتفصيل في الباب الذي عقده لهذا الغرض, كما ذكر أن السلف تمسكوا بما جاءهم من الوحي، ولم يكلفوا أنفسهم البحث إلا فيما يجِّد من الحوادث التي تقع بينهم، وتتطلب الاجتهاد، كما قطعوا عذر من جاء بعدهم بنقلهم الكتاب والسنة إليهم، كما بلغهم إياها الرسول ﷺ على وجه الصدق والأمانة، كما هو معلوم عند أهل النقل من المحدثين والفقهاء.

قطعوا عذر من جاء بعدهم بنقلهم الكتاب والسنة إليهم، كما بلغهم إياها الرسول ﷺ على وجه الصدق والأمانة، كما هو معلوم عند أهل النقل من المحدثين والفقهاء. ثم قرر أن ما جاء به النبي ﷺ من الوحي أوضح في الدلالة والحجة والبرهان، بخلاف ما استدل به الفلاسفة ومن سلك مسلكهم من أهل البدع المنحرفين عن التمسك بالسنن والآثار، وخاصة فيما ذهبوا إليه من القول بالجوهر والعرض لإثبات حدوث العالم، وقرر الأشعري أنها طريقة مخالفة لطريقة الأنبياء، وفيها من الخفاء والغموض ما يجعلها عاجزة عن إقامة دليل على هذه القضية، ومن هنا تمسك سلفنا الصالح بما جاء به الوحي، وأعرضوا عن كل طريق يخالفه، واحتاطوا في نقل الرواية عن

رسول الله ﷺ بالتثبت من عدالة الرواة، والسفر الطويل إلى المكان البعيد حرصاً على معرفة الحق من وجهه، وطلباً للأدلة الصحيحة فيه. كما حفظ الله كتابه من أن تمتد إليه يد التحريف أو التبديل، وبذلك حفظ الله دينه وأتم على العباد نعمته، ومن هنا يجب أن تختفي كل ملامح الفلسفات والبدع المحدثة من أهل الأهواء، لأنها لا مجال لها مع البيان والبرهان الساطع، ولم ينتقل الرسول ﷺ إلى ربه إلا بعد إرسائه لقواعد الدين، وتركه رجالاً تعلموا الكتاب والسنة، وكانوا على خير هدي وأحسن طريق؛ ولذلك عقد الأشعري باباً ذكر فيه معتقد هؤلاء الأخيار وما أجمعوا عليه من أصول الدين والتي بلغت في عدّه لها واحداً وخمسين إجماعاً، وهي على الترتيب كما يلي: الإجماع الأول: ويشتمل على نقطتين: الأولى: إثبات حدوث العالم، وأنه وجد بعد أن لم يكن موجوداً. الثاني: إثبات الأسماء الحسنى والصفات العلا للذات العلية مع ذكر بعض الصفات. الإجماع الثاني: بيان أن إثبات الأسماء والصفات لا يقتضي مشابهة المخلوق للخالق، كما أشار إلى حدوث العالم. الإجماع الثالث: يذكر الأشعري في هذا الإجماع بعض صفات الله ﷿ ويبين أن هذه الصفات كما تطلق على الخالق، فهي تطلق على المخلوق، ولا يقتضي مجرد الاشتراك في الاسم المشابهة بين الله وبين خلقه، وهذا واضح للغاية. الإجماع الرابع: ذكر أيضاً بعض الصفات، ثم ذكر أن صفات الله أزلية قديمة ليس شيئاً منها محدثاً، فالله بصفاته وذاته إله واحد فكما أن ذاته قديمة فكذلك صفاته كلها قديمة. الإجماع الخامس: يدخل الأشعري في هذا الإجماع في نقاش طويل مع المعتزلة ويغلب على كلامه النزعة الكلامية، لأنه يخاطب أهل الكلام، وكان أحياناً يستعمل بعض الألفاظ التي كان السلف لا يستعملونها، وذلك كلفظ الجسم مثلاً، وخلاصة ما ذكره في هذا الإجماع هو، قوله للمعتزلة أنتم تثبتون الأسماء دون الصفات، والأسماء مشتقة من الصفات فكيف تثبتون المشتق دون المشتق منه؟. الإجماع السادس: يثبت فيه صفة الكلام لله ﷿ ويستدل على ذلك بأدلة من القرآن وبقول علي بن أبي طالب ﵁ وإقرار الصحابة له.

ف تثبتون المشتق دون المشتق منه؟. الإجماع السادس: يثبت فيه صفة الكلام لله ﷿ ويستدل على ذلك بأدلة من القرآن وبقول علي بن أبي طالب ﵁ وإقرار الصحابة له.

الإجماع السابع: يثبت فيه صفة السمع والبصر لله ﷿، ثم يتكلم عن ثبوت صفة اليدين للذات العلية، وأبطل حجة من زعم أن اليد بمعنى النعمة. الإجماع الثامن: يذكر فيه الإجماع على مجيء الرب ﷿ يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده مستنداً في ذلك إلى ما جاء في القرآن الكريم، ثم ينتقل إلى ذكر إجماع السلف على نزول الرب ﷿ كل ليلة إلى سماء الدنيا مستنداً في ذلك إلى حديث رسول الله ﷺ في النزول. الإجماع التاسع: يستهل الأشعري هذا الإجماع بالكلام على صفة الرضا والغضب، إلا أن كلامه عنهما ليس صريحاً في إثباتهما، ثم انتقل إلى الكلام على استواء الله على عرشه مستدلاً بآيات الكتاب العزيز، كما أبطل قول من زعم أن الاستواء هو الاستيلاء، وبين وصرح أن علوه على عرشه حقيقة مع ثبوت معيته لعباده بالعلم والإحاطة، كما تعرض للكرسي الثابت بالقرآن والسنة. الإجماع العاشر: تأكيد لما سبق ذكره في الإجماع الثاني من إثبات الصفات دون تشبيه أو تكييف. الإجماع الحادي عشر: تكلم فيه عن رؤية المؤمنين لربهم في يوم القيامة مستدلاً بالقرآن والسنة، كما رد على المانعين للرؤية وأبطل حجتهم التي ذهبوا إليها. الإجماع الثاني عشر: رد على المعتزلة القائلين بوجوب فعل الأصلح على الله ﷿، وأنه لم يضل الكافرين. الإجماع الثالث عشر: رد على المعتزلة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين وبين أن الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح مثله، وقد بينت في التحقيق هناك حقيقة وقفة السلف في هذه القضية. الإجماع الرابع عشر: تكلم فيه عن التسليم والرضا بقضاء الله وقدره في الواجبات والمنهيات الشرعية. الإجماع الخامس عشر: نص فيه على أن الله ﷾ عادل في جميع أفعاله وأحكامه. الإجماع السادس عشر: تكلم فيه عن تقدير الله وكتابته لما هو كائن إلى يوم الدين. الإجماع السابع عشر: عن تقسيم الله لخلقه في الأزل فرقتين. الإجماع الثامن عشر: متفرع عما قبله من إجماعات سبقت حول القضاء والقدر.

و كائن إلى يوم الدين. الإجماع السابع عشر: عن تقسيم الله لخلقه في الأزل فرقتين. الإجماع الثامن عشر: متفرع عما قبله من إجماعات سبقت حول القضاء والقدر.

الإجماع التاسع عشر: إثبات أن الله خالق لجميع الحوادث، ولا خالق لها غيره من القرآن. الإجماع العشرون: الإشارة إلى أسباب الهداية والضلال. الإجماع الحادي والعشرون: إثبات الغنى المطلق لله ﷿، وحاجة العباد جميعاً إليه. الإجماع الثاني والعشرون: إثبات أن الإنسان لا يفعل شيئاً إلا بتقدير الله له وعلمه إياه. الإجماع الثالث والعشرون: الإشارة إلى أن الله كلف العباد جميعاً الإيمان به وزودهم بطرق المعرفة المؤدية إلى ذلك، ومنها بعثة الرسل ﵈. الإجماع الرابع والعشرون: بيان أن من ترك طريق الهداية وسار في طرق الضلالة أنه من الآثمين المذمومين. الإجماع الخامس والعشرون: بيان أن الكفار اختاروا لأنفسهم طريق الكفر، ولو كرهوه لآمنوا، ولكنهم أعرضوا عن الإيمان فوقعوا في الكفر. الإجماع السادس والعشرون، والسابع والعشرون: بيان أن الله ﷾ أقدر العباد بقدرة قبل الفعل بها كان الأمر والنهي، كما أن لكل فعل قدرة أخرى تخصه عند القيام بالفعل المعين. الإجماع الثامن والعشرون: إثبات أن جميع أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ولا يخرج شيء في ملكه عن علمه وإرادته. الإجماع التاسع والعشرون: بيان أن الله يتفضل على بعض خلقه فيشرح صدورهم للإسلام، ولا يتفضل على آخرين فيحدث العكس، وأنه سبحانه لا يجب عليه فعل الأصلح لعباده. الإجماع الثلاثون والحادي والثلاثون والثاني والثلاثون: هذه الإجماعات الثلاثة متفرعة عما قبلها فيما يختص بالقضاء والقدر. الإجماع الثالث والثلاثون: يحذر من الاعتراض على حكم الله تعالى وإرادته وأن من فعل ذلك صار متبعاً لإبليس - عليه لعنة الله -.

الإجماع الرابع والثلاثون: نص فيه على أن الرسول ﷺ بين لأمته أصول الدين وفروعه مع الاستشهاد بحديث سؤال جبريل. الإجماع الخامس والثلاثون: ذكر إجماع السلف على أن الإيمان يزيد وينقص. الإجماع السادس والثلاثون: بيان أن المؤمن لا يخرج بمعاصيه عن الإيمان كما رد على المخالفين في ذلك بأدلة من القرآن الكريم. الإجماع السابع والثلاثون: متفرع عما قبله. الإجماع الثامن والثلاثون: الإيمان بالكرام الكاتبين. الإجماع التاسع والثلاثون: نص الأشعري في هذا الإجماع على كثير من الأمور الغيبية التي يجب التسليم بها، وذكر منها عذاب القبر وسؤاله وفتنته والصور والنفخ فيه، وإعادة الناس بعد النفخ للحساب والجزاء، ونصب الموازين لوزن الأعمال وإخراج الصحف التي كتبتها الملائكة. الإجماع الأربعون: الإيمان بالصراط، وأنه جسر ممدود على ظهر جهنم. الإجماع الحادي والأربعون: وجوب الاعتقاد بأن الله لا يخلد في النار من كان في قلبه شيء من الإيمان. الإجماع الثاني والأربعون: الإيمان بشفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر من أمته، وكذلك حوضه الذي يشرب المؤمنون منه، والإيمان بإسرائه وعروجه ﷺ، وكذلك الإيمان بأشراط الساعة كما ورد في القرآن والسنة. الإجماع الثالث والأربعون: وجوب الإيمان والتصديق بكل ما جاء به الرسول ﷺ من عند ربه، والعمل بمحكمه والإيمان بنص متشابهه. الإجماع الرابع والأربعون: تكلم فيه عن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الإجماع الخامس والأربعون: تكلم فيه عن طاعة أئمة المسلمين في غير معصية ونهى عن الخروج عليهم بالسيف، وأوجب أداء الفرائض معهم، كما نهى عن الصلاة خلف من يكفر ببدعته. الإجماع السادس والأربعون: بيان أن خير القرون هو قرن الصحابة، وعلى أنهم جميعاً عدول، وأن خلافتهم جميعاً صحيحة، وواقعة حسب ما يرضاه الله ﷾.

فر ببدعته. الإجماع السادس والأربعون: بيان أن خير القرون هو قرن الصحابة، وعلى أنهم جميعاً عدول، وأن خلافتهم جميعاً صحيحة، وواقعة حسب ما يرضاه الله ﷾.

الإجماع السابع والأربعون: أكد ما أشار عليه في الإجماع السابق، وذكر تعريف الصحابي وما ناله من فضل على من جاء بعده لتشرفه برؤية النبي ﷺ وصحبته. الإجماع الثامن والأربعون والتاسع والأربعون: أوجب الكف عن ذكر الصحابة بسوء، وذكر أنهم من خيار الناس، وينبغي أن تنشر محاسنهم وأن تحمل أفعالهم على أفضل المخارج مؤكداً فضلهم على من بعدهم بشهادة القرآن والسنة. الإجماع الخمسون: نص على إجماع السلف على ذم المبتدعة، والتبرى منهم وعدم الاختلاط بهم وذكر منهم الروافض والخوارج والمرجئة والقدرية. الإجماع الحادي والخمسون: تأكيد لما سبق ذكره في الإجماع السابق مع النص على وجوب تقديم النصح للمسلمين.

المبحث الثالث: سبب تأليفه لقد ذكر لنا الأشعري نفسه سبب تأليفه لهذا الكتاب، وذلك أن أهل الثغر بباب الأبواب، أرسلوا إليه يسألونه عن مذهب أهل الحق في أصول الدين، وما كان عليه سلف هذه الأمة، فكتب لهم هذا الكتاب مجيباً لهم عما سألوه وكان ذلك سبب تأليفه له. وأما باب الأبواب فقد قال فيه الاصطخري: "إنه مدينة ربما أصاب ماء البحر حائطها وفي وسطها مرسى السفن، وهذا المرسى من البحر قد بني على حافتي البحر سدين، وجعل المدخل ملتوياً، وعلى هذا الفم سلسلة ممدودة فلا مخرج للمركب ولا مدخل إلا بإذن، وهذان السدان من صخر ورصاص. وباب الأبواب على بحر طبرستان، وهو بحر الخزر ... وهي محكمة البناء موثقة الأساس من بناء أنو شروان، وهي أحدث الثغور الجليلة العظيمة؛ لأنها كثيرة الأعداء الذين حفوا بها من أمم شتى وألسنة مختلفة وعدد كثير ... وكانت الأكاسرة كثيرة الاهتمام بهذا الثغر لا يفترون عن النظر في مصالحه لعظم خطره وشدة خوفه١. وقال بدوي: "باب الأبواب: هو ممر وحصن في الطرف الشرقي من القوقاز في دربند الفارسية، وسمي في العصر الحديث "باب الحديد" أو "الباب الحديدي"، والأبواب: هي مخارج الأودية في شرقي القوقاز"٢.

صن في الطرف الشرقي من القوقاز في دربند الفارسية، وسمي في العصر الحديث "باب الحديد" أو "الباب الحديدي"، والأبواب: هي مخارج الأودية في شرقي القوقاز"٢.

المبحث الرابع: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف هذا الكتاب وهو رسائل الثغر ثابت النسبة قطعاً للأشعري، وذلك من عدة طرق: أولاً: أن ابن عساكر ذكرها في كتابه التبيين مستدركاً على ثبت ابن فورك الذي ذكر مؤلفات الأشعري١. ثانياً: اعتمد عليها ابن تيمية كثيراً وذكر نسبتها إلى الأشعري في أكثر من كتاب له، كما نقل في كتابه القيم "درء تعارض العقل والنقل" ما يقرب من نصف هذا الكتاب، وقد راجعت ما نقله ابن تيمية فوجدته يطابق ما في رسائل الثغر٢، وهذا يدل على أن ابن تيمية وقف عليها ونقل منها، وهو معروف بالأمانة والإنصاف لدى أعدائه وخصومه قبل أصدقائه، وهذا من أقوى الأدلة على صحة نسبة الرسالة للأشعري. ثالثاً: أشاد بها ابن القيم في نونيته واستند إلى صحة عقيدة الأشعري بما جاء فيها وفي غيرها من كتبه فقال: وكذا علي الأشعري فإنه ... في كتبه قد جاء بالتبيان من موجز وإبانة ومقالة ... ورسائل للثغر ذات بيان وأتى بتقرير استواء الرب فو ... ق العرش بالإيضاح والبرهان وأتى بتقرير العلو بأحسن ... التقرير فانظر كتبه بعيان٣

رابعاً: ذكرها فؤاد سزكين ضمن مؤلفات الأشعري تحت عنوان: "رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب"، وقال عنها: "مخطوطة بمكتبة ريفان كشك ٥١٠/١٠ (من ٨٨ أ - ٩٨ أ، ١٠٨٤) "نشرها قوام الدين في مجموعات الكلية الإلهيات باستنبول"١، وهذه المخطوطة قامت الجامعة الإسلامية بتصويرها وضمها إلى مكتبتها، وهي نسخة ثانية اعتمدت عليها في تحقيق هذا الكتاب، ولم يشر فؤاد سزكين إلى النسخة الأولى التي اعتمدت عليها في التحقيق ولعله لم يقف عليها وهي موجودة بالهند. خامساً: يلاحظ أن أسلوب الأشعري في كتابه هذا هو نفس أسلوبه في كتبه التي بين أيدينا الآن، وخاصة إذا قورن بكتابه اللمع، وقد أشرت إلى ذلك في التحقيق. كما أن الأدلة التي يسوقها لإثبات قضية معينة هي نفس الأدلة في الغالب التي يسوقها في كتابه الإبانة ومقالات الإسلاميين. وبهذا أمكننا القطع بأن هذه الرسالة من تأليف الأشعري نفسه، ولا يمكن أن يكون غير هذا. بقي شيء مهم جداً ينبغي أن نناقشه هنا وهو: أنه ورد في هذه الرسالة تاريخ يثبت أن هذه الرسالة كتبت بعده بعام وهذا التاريخ محدد بعام سبع وستين ومائتين، ومعنى ذلك أن الأشعري كتب رسالته هذه في عام ثمانية وستين ومائتين في حين أنه ولد عام ستين ومائتين، وبذلك لا يمكن أن يكون قد كتب هذه الرسالة بناء على هذا التاريخ إن صح. والواقع أن هذا التاريخ خطأ يقيناً، وقد تعرض المستشرق "آلار" لهذه الرسالة كما ذكر الدكتور بدوي٢، وتناول موضوعها، كما تعرض للتاريخ المثبت عليها، وذكر أن هناك حججاً تؤيد نسبتها إلى الأشعري وأخرى تنفيها. فمما يؤيد نسبتها إليه أن ابن عساكر ذكرها في ثبته الذي استدرك به على ابن فورك والأشعري، ثم المواضع المتناطرة بين اللمع والرسالة، والاتفاق عموماً في المذهب الوارد في الرسالة مع مذهب الأشعري. ومما ينفي نسبتها إليه هذا التاريخ المثبت عليها وهو عام سبع وستين ومائتين، ثم عدم ورود إشارة فيها إلى آراء المعتزلة، ثم التحفظ في تقرير الموقف للقول بأن القرآن

نسبتها إليه هذا التاريخ المثبت عليها وهو عام سبع وستين ومائتين، ثم عدم ورود إشارة فيها إلى آراء المعتزلة، ثم التحفظ في تقرير الموقف للقول بأن القرآن

قديم غير مخلوق، كما ذكر "آلار" أن الأشعري كتب هذه الرسالة قبل تركه لمذهب المعتزلة بوقت قليل، ولم يكن قد قطع صلته نهائياً بشيوخه المعتزلة. ومع ذلك فقد قرر "آلار" بأنه يميل إلى القول بصحة نسبة هذه الرسالة للأشعري ويفسر التاريخ المذكور بأنه ربما ورد محرفاً وصوابه عام سبع وتسعين ومائتين. وقد تعرضت الدكتورة فوقية١ لرأي "آلار"، وناقشته فيما ذهب إليه منه، وأزيد ذلك وضوحاً فأقول في الرد على النقاط التي ذكرها "آلار" ما يلي: الأمر الأول: أن التاريخ المذكور في هذه الرسالة لعله من وضع أشعري متأخر يخالف عقيدة شيخه التي كان عليها، أو من وضع معتزلي أراد أن يموه على الناس وينفي هذه العقيدة عن الأشعري. أما الاحتمال الذي ذكره "آلار" وهو أن التاريخ ورد محرفاً وصوابه عام سبع وتسعين ومائتين فلا أميل إليه؛ وذلك أن الأشعري لم يكن في هذه الفترة رجع إلى عقيدة السلف حتى يكتب فيها، ولم يكن وقتئذ مشهوراً كإمام من أئمة أهل السنة حتى يرسل إليه أهل باب الأبواب من مكان بعيد يسألونه عن أصول اعتقاد أهل السنة. ووجود هذا التاريخ على الرسالة لا ينفي نسبتها إلى الأشعري لما يمكن أن يرد عليه من احتمالات، ثم إن ما ذكرته في صحة نسبتها إلى الأشعري يقطع بخطأ هذا التاريخ ويؤكد صحة نسبتها إليه. الأمر الثاني: أما قول "آلار" بأن الرسالة لم يرد فيها إشارة إلى آراء المعتزلة، وعليه فليست من وضع الأشعري. فأقول: إن الأشعري هنا في هذه الرسالة بالذات بعيد كل البعد عن الاحتكاك بالمعتزلة، أو الخوض معهم في مناقشات جدلية؛ وذلك أنه بصدد الإجابة على سؤال محدد وهو بيان اعتقاد أهل السنة، وعليه فلا داعي مطلقاً لإقحام المعتزلة هنا، كما أن في هذه الرسالة رداً على آراء المعتزلة في العقيدة بإثبات عقيدة السلف أهل السنة والجماعة، وكان أحياناً يدخل معهم في مناقشات كما جاء ذلك في الإجماع الثالث والخامس من هذه الرسالة.

ء المعتزلة في العقيدة بإثبات عقيدة السلف أهل السنة والجماعة، وكان أحياناً يدخل معهم في مناقشات كما جاء ذلك في الإجماع الثالث والخامس من هذه الرسالة.

الأمر الثالث: أما قوله بأن الأشعري كان متحفظاً في القول بأن القرآن قديم غير مخلوق. فأقول في الرد عليه ما يلي: يظهر لي جلياً بأن "آلار" لم يستوعب موضوعات الرسالة كلها قراءة، أو طاش بصره عن هذه النقطة بسبب ما قاله عنها وذلك أن الأشعري قرر في هذه الرسالة أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وكلامه فيها صريح وواضح، وقد سار في إثبات هذه القضية على مذهب من تقدم من سلف هذه الأمة كالإمام أحمد والبخاري ﵏ جميعاً، وتأمل قول الأشعري في الإجماع السادس: "وأجمعوا على أنّ أمره ﷿ وقوله غير محدث ولا مخلوق وقد دل الله تعالى على صحة ذلك بقوله: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ ففرق تعالى بين خلقه وأمره، وقال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ "... إلى غير ذلك مما ذكره الأشعري في هذه الرسالة مستدلاً به على أن القرآن كلام الله غير مخلوق. الأمر الرابع: ذكر "آلار" أن الأشعري كان معتزلياً وقت كتابة هذه الرسالة، ولم يقطع صلته بشيوخه من المعتزلة، وهذا مخالف تماماً لما جاء في هذه الرسالة التي تخالف مذهب الاعتزال وتبعد عنه كل البعد، ويكفي للتأكد من أن هذه الرسالة صدرت من الأشعري بعد رجوعه إلى مذهب السلف وتركه الاعتزال ما جاء فيها من رد على المعتزلة كما ذكرت سابقاً، ثم ذكره لإجماع السلف على أصول الدين وإثباته لحقيقة صفات الرب ﷿ كما جاء ذكرها في القرآن والسنة وإبطاله لشبه المعتزلة التي كانت تؤول الصفات بها، وكذلك قوله في مرتكب الكبيرة وإثباته للشفاعة وغير ذلك من الأمور السمعية التي ورد بها نص. الأمر الذي يجعلنا نقطع بأن هذه الرسالة لا تصدر إلا من رجل سلفي العقيدة بعيد عن غيرها. وبما تقدم ذكره أقول: "إنه لا وجه إذاً للاعتراضات التي ذكرها "آلار" في نفي نسبة هذه الرسالة للأشعري، ولم يبق أمامنا إلا القطع بصحة نسبة الرسالة إليه، وهو ما مال إليه "آلار" ورجحه كما سبق كلامه في ذلك"١.

المبحث الخامس قيمته العلمية تظهر قيمة هذا الكتاب العلمية في أنه صدر من الأشعري الذي ينتسب الناس في معظم أقطار الدنيا إليه، فشخصيته مشهورة لها مكانتها في دنيا الناس، ثم هو يكتب في أهم أصول الدين، ويذكر ما كان عليه سلف هذه الأمة، وما تلقوه من الرسول ﷺ وساروا عليه، ولم يكتبه بصورة تاريخية خاطفة، وإنما ذكر علماً عقد له باباً فقال: "باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول التي نبهوا بالأدلة عليها وأمروا في وقت النبي ﷺ بها"، ثم ساق واحداً وخمسين إجماعاً في ذلك، جمع فيها الكلام على الذات الإلهية، وما ينبغي لها من صفات الجلال والكمال، ثم تكلم عن الأمور الغيبية بتفصيل، ثم ذكر موقف أهل السنة من الخلاف الذي وقع بين الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -، وموقفهم من أهل البدع والمخالفين. كما قرر صحة نبوة النبي ﷺ وبين أن أسلم الطرق هو الطريق الذي رسمه ووضعه لأمته، وأن الخروج عليه خروج عن الحق والدليل. كما تطرق إلى طريقة الفلاسفة والمتكلمين وإلى مسلكهم في إثبات حدوث العالم، وبين أن طريقتهم فيها من الخفاء والغموض ما يجعلها عاجزة عن إقامة دليل على هذه القضية. ومن هنا كان الكتاب جامعاً لعقيدة السلف، متطرقاً لمعظم ما كان عليه الصدر الأول، ومرجعاً لمن أراد الوقوف على عقيدة السلف وما أجمعوا عليه في الصدر الأول مؤيداً بالقرآن والسنة.

ً لعقيدة السلف، متطرقاً لمعظم ما كان عليه الصدر الأول، ومرجعاً لمن أراد الوقوف على عقيدة السلف وما أجمعوا عليه في الصدر الأول مؤيداً بالقرآن والسنة.

المبحث السادس: نقد الكتاب من المعلوم أنه لا يخلو عمل البشر من نقص فالكمال لله وحده، وليس معنى الإقدام على نقد كتاب لأحد العلماء إخلال بمكانته أو قدره، أو أن الناقد أعلى منه وأرفع وقد يكون ما يراه الناقد خطأ هو الصواب وهو لا يدري. والملاحظات التي رأيتها على هذا الكتاب مرجعها إلى أطوار المؤلف المختلفة التي عايشها، وهي في جملتها قليلة إذا قورنت بما فيها من حق وخير، وهي كما يلي: ١- ميول الأشعري في هذه الرسالة إلى النزعة الكلامية التي ورثها من المعتزلة. ٢- استعماله لبعض الألفاظ التي لم يستعملها السلف، لا إثباتاً ولا نفياً، وذلك فيما يتعلق بالذات الإلهية كنفي لفظ الجسم، والجوهر، والحركة وغير ذلك١. ٣- لم يكن صريحاً في بعض المواقف وهو يتكلم عن الصفات وذلك كما فعل في صفة الرضا والغضب. ٤- كان أحياناً لا يجمع الكلام على المسألة الواحدة في مكان واحد، ونتج عن ذلك تكراره لما سبق أن ذكره كما فعل في الكلام عن مسألة القضاء والقدر في مواطن مختلفة. هذا ما وقفت عليه في هذه الرسالة من مآخذ على الأشعري، والله يوفقنا للحق والصواب

سبق أن ذكره كما فعل في الكلام عن مسألة القضاء والقدر في مواطن مختلفة. هذا ما وقفت عليه في هذه الرسالة من مآخذ على الأشعري، والله يوفقنا للحق والصواب

الفصل الثاني: وصف المخطوطة المبحث الأول: عدد نسخ المخطوطات ... المبحث الأول: عدد نسخ المخطوطة هذه المخطوطة لها نسختان: إحداهما: نسخة في مكتبة ريفان كشك بتركيا ضمن مجموعة تحت رقم ٥١٠، وهي التي ذكرها فؤاد سزكين في كتابه١، ومنها نسخة مصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية تحت رقم ١٠٥ توحيد، كما صورت منها الجامعة الإسلامية نسخة وهي بمكتبتها تحت رقم ١١٦ مكبرة. وناسخها هو: علي بن محمد بن أحمد الحراني الحنبلي عام ١٠٨٤هـ، ولم أقف له على ترجمة. وقد نشر قوام الدين هذه الرسالة في "مجموعة كلية الإلهية" ج٧/١٥٤ وما يتلوها، وج٨/٥٠ وما يتلوها عام ١٩٢٨م معتمداً على هذه النسخة، كما نشرت في مجلة الفنون باستنبول٢. وثانيهما: نسخة بمكتبة الجامعة العثمانية، بالهند، تحت رقم ٤١/٢٩٧، وهذه هي التي كتب عليها ناسخها "كتاب الأصول الكبير" للشيخ الأشعري، وقد قامت الجامعة الإسلامية بتصوير هذه النسخة وجعلتها ضمن مكتبتها تحت رقم ٧٢٥ ميكروفيلم. وناسخها هو: أحمد سعيد الذي كان يملك نسخة منها كما ذكر، ولم أقف له على ترجمة، كما لم يتبين لي تاريخ النسخ، ولم يشر الناسخ إلى شيء من ذلك.

المبحث الثاني: وصفها أولاً: النسخة التركية: وتقع في عشرين صفحة، وعدد الأسطر في كل صفحة يتراوح بين واحد وثلاثين سطراً إلى ثلاثة وثلاثين، وقد كتبت بخط دقيق وصغير جداً. وفيها بعض الأخطاء، وكذلك عدم وضوح لبعض الكلمات، كما أن الناسخ كان يترك كثيراً وضع النقاط والهمزات، كما وقع في بعض الأخطاء اللغوية. ثانياً: النسخة الهندية: وتقع في أربعين ورقة، وعدد الأسطر في كل صفحة اثنا عشر سطراً، وقد كتبت بخط فارسي كبير وواضح، وهي أدق من النسخة الأولى، وليس بها أخطاء كثيرة، وقد اعتنى الناسخ بوضع النقاط والهمزات وعنده بعض الأخطاء اللغوية.

راً، وقد كتبت بخط فارسي كبير وواضح، وهي أدق من النسخة الأولى، وليس بها أخطاء كثيرة، وقد اعتنى الناسخ بوضع النقاط والهمزات وعنده بعض الأخطاء اللغوية.

المبحث الثالث: النسخة الأصل وسبب اختيارها لقد اعتمدت في التحقيق على النسخة الهندية، واعتبرتها أصلاً في تحقيق هذه الرسالة، وإن لم نعرف تاريخ نسخها وذلك للاعتبارات التالية: ١- وضوح خطها وسهولة قراءته. ٢- قلة الأخطاء الواقعة فيها إذا قورنت بالنسخة الأخرى، ويبدو أن ناسخها وقف على أصل جيد مصحح، فجاء النص عنده سليماً غالباً بخلاف الأخرى. ولهذه الأسباب اخترت هذه النسخة لتكون أصلاً في تحقيق النص، واعتبرت النسخة التركية نسخة ثانوية قابلت بينها وبين النسخة الأصلية وأشرت إليها في التحقيق بحرف "ت" إشارة إلى أول حرف للبلد الموجودة فيه، وهي تركيا.

المبحث الرابع: عملي في الكتاب لقد اجتهدت حسب الوسع والطاقة في خدمة هذا الكتاب وإخراجه للناس بهذه الصورة، يتلخص عملي في التحقيق في الخطوات التالية: ١- ترقيم الآيات القرآنية وذكر السورة التي وردت فيها. ٢- تخريج الأحاديث النبوية بذكر أهم أماكن وجودها. ٣- المقابلة بين نسختي المخطوطة، وذكر الفروق الواقعة بينهما، كما قابلت بين الجزء الذي نقله ابن تيمية من هذه الرسالة في كتابه "درء تعارض العقل والنقل"، وبين النسختين اللتين عندي. ٤- خدمة النص: سبق أن قلت في التعريف بنسخ المخطوطة، أن النسختين لم تسلما من الأخطاء، واحتاج ذلك إلى أن أقوم بالتحري والتثبت في كتابة النص الصحيح الذي به يستقيم المعنى وتصلح العبارة، كما قمتُ بتصويب الأخطاء اللغوية فيهما. ووضعت الصواب بين معقوفتين في الأصل وأشرت إلى ذلك في الحاشية. ٥- الإشارة إلى أماكن وجود النص في الكتب اللاحقة. ٦- رقمت الإجماعات التي ذكرها الأشعري عن السلف، والتي بلغت واحداً وخمسين إجماعاً. ٧- لسهولة الرجوع إلى أصل المخطوطة وضعت أرقام صفحات المخطوطة على هامش التحقيق وأشرت إلى الوجه الأول من الورقة بحرف "أ" وإلى الوجه الثاني بحرف "ب". ٨- في الجزء الذي ذكره الأشعري لبيان إجماع السلف في أصول الدين ذكرت من تقدم الأشعري ومن جاء بعده من أئمة أهل السنة الذين وافقوه في هذا الإجماع لتثبيته، ولبيان أن ما ذكره الأشعري هو حقيقة إجماع السلف، وفي بعض المواطن - وخاصة النواحي الكلامية - كنت لا أجد لمن سبق الأشعري كلاماً فيها، فاعتمدت فيها على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إن كان له فيها كلام.

في بعض المواطن - وخاصة النواحي الكلامية - كنت لا أجد لمن سبق الأشعري كلاماً فيها، فاعتمدت فيها على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إن كان له فيها كلام.

ولقد وضعت بين يدي مجموعة من كتب السلف التي اعتمدت عليها في بيان صحة ما ذكره الأشعري عن السلف وأهمها ما يلي: ١- كتاب الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد بن حنبل. ٢- رسالة السنة للإمام أحمد بن حنبل. ٣- كتاب السنة للإمام عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل. ٤- الرد على الجهمية للإمام عثمان بن سعيد الدارمي. ٥- رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد. ٦- كتاب السنة للإمام عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني. ٧- كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿ لابن خزيمة. ٨- كتاب الشريعة للإمام محمد بن الحسين الآجري. ٩- كتاب أصول السنة لأبي عبد الله محمد بن أبي زمنين المالكي. مخطوطة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم ١٨٦٣١. ١٠- كتاب الإيمان لابن مندة. ١١- كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم. للإمام هبة الله بن الحسن ابن منصور الطبري اللالكائي. ١٢- عقيدة السلف وأصحاب الحديث للحافظ الصابوني. ١٣- مختصر العلو للعلي الغفار للحافظ الذهبي وباختصار الألباني. ١٤- كتب شيخ الإسلام ابن تيمية المختلفة والمذكورة ضمن قائمة المراجع ومشار إليها في مواطنها. ١٥- كتب تلميذه الإمام ابن القيم المذكورة في المراجع. ١٦- شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي. ١٧- لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية. لمحمد أحمد السفاريني. هذا إلى جانب الكتب التي اعتمدت عليها عرضاً في التحقيق ومشار إليها في مواطنها.

نص الكتاب ... في هذه الصفحة يوجد رسم الخريطة

ة. لمحمد أحمد السفاريني. هذا إلى جانب الكتب التي اعتمدت عليها عرضاً في التحقيق ومشار إليها في مواطنها.

نص الكتاب ... في هذه الصفحة يوجد رسم الخريطة

نص الكتاب " بسم الله الرحمن الرحيم " قال السيد الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي١ بشر الأشعري البصري ﵀: الحمد لله الذي حبب إلينا التمسك بالسنن٢ الهادية وجنبنا سبل البدع٣ المردية، وكنف٤ قلوبنا بثلج٥ اليقين، وأعزنا بسلطان الدين، وجعلنا لرسوله٦ ﷺ متبعين وبإمامته معتصمين، ووهب لنا من أنس الجماعة٧ ما زالت به عنا٨ وحشة الشذوذ والبدع.

حمداً١ نحوز فيه شرف طاعته، ونستمري٢ به جميل مواهبه، وصلى الله على محمد نبيه٣ الداعي إليه والسفير بيننا وبين الذي أيده الله ﷿ بآياته وقطع دواعي الشبه فيه لمعجزاته٤ حتى أنهج السبيل إليه، ونبه على ما في أفعاله من وجود الأدلة عليه بأوضح بيان وأظهر برهان. حتى غاض٥ الباطل خاسئاً حسيراً، وأضاء الحق غالباً منصوراً، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعلا بالحجة٦ ﷺ ٧. أما بعد: أيها الفقهاء والشيوخ من أهل الثغر٨ بباب الأبواب٩ حرسكم الله بسلطانه وأيدكم بنصره.

فقد وقفت على ما ذكرتموه في كتابكم الوارد عليّ بمدينة السلام١ من خير نعم الله عليكم، واستقامة أحوالكم، (فأسرني) ٢ وكثر لله ﷿ شكري ورغبت إليه تعالى مجتهداً في تمام ما أولاكم وإسباغ نعمه علينا وعليكم، وهو تعالى ولي الإجابة وحقيق لجميل الموهبة٣. ووقفت أيدكم الله على ما ذكرتموه من إحمادكم جوابي عن٤ المسائل التي كنتم أنفذتموها إلي في العام الماضي، وهو سنة سبع وستين ومائتين٥، ووقوع ما ذكرته لكم فيها الموقع الذي حمدتموه، وعرفتم وجه الصواب فيه٦، وإعراضكم عمن ألقى تلك المسائل، واحتال في بثها عندكم٧. وحمدت الله ﷿ على حراستنا وإياكم من شبه الملحدين٨ في دينه، والصادين

عن اتباع رسله، وسألته أن يجعلنا وإياكم من المتمسكين بحبله١، والمقيمين على الوفاء بعهده٢، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ووقفت على ما التمستموه من ذكر الأصول٣ التي عول سلفنا٤ رحمة الله عليهم عليها، وعدلوا إلى الكتاب والسنة من أجلها، واتباع خلفنا الصالح٥ لهم في "ذلك"٦. وعدولهم عما صار إليه (أهل) ٧ البدع من المذاهب التي أحدثوها، وصاروا إلى مخالفة الكتاب والسنة بها٨، وما ذكرتموه من شدة الحاجة إلى ذلك، فبادرت أيدكم الله

بإجابتكم إلى ما سألتموه لما أوجبه من حقوقكم، والكرامة لكم، وذكرت لكم جملاً من الأصول مقرونة بأطراف من الحجاج تدلكم على صوابكم في ذلك١. وخطأ أهل البدع فيما صاروا إليه من مخالفتهم وخروجهم٢ عن الحق الذي كانوا عليه قبل هذه البدع معهم، ومفارقتهم بذلك الأدلة الشرعية، وما أتى به٣ الرسول ﵇ منها٤، ونبه عليها، وموافقتهم بذلك طرق الفلاسفة٥ والصادين عنها والجاحدين لما أتت به الرسل ﵈ منها.

ولم ألكم١ وسائر من تأمل ما ذكرته نصحاً لما يوجب عليّ من حق نعم الله فيكم (وأرجوه) ٢ من نيل الثواب بإجابتكم مستعيناً٣ في جميع ذلك بالله ﷿، وتوكلاً٤ عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل. اعلموا - أرشدكم الله - أن الذي مضى عليه سلفنا٥ ومن تبعهم من صالح خلفنا٦ أن الله بعث محمداً ﷺ إلى سائر العالمين٧، وهم أحزاب متشتتون وفرق متباينون٨. منهم كتابي٩ يدعو١٠ إلى الله بما تعبد١١ به في كتابه،

وفلسفي١ قد تشعبت به الأباطيل في أمور يدعيها بقضايا العقول٢. وبرهمي٣ تنكر أن يكون لله رسول، ودهري٤ يدعي الإهمال٥ ويخبط في عشو الضلال. وثنوي٦ قد اشتملت عليه الحيرة، ومجوسي يدعي ما ليس له به خبرة، وصاحب

صنم يعتكف عليه، ويزعم أنّ له رباً يتقرب بعبادة ذلك الصنم إليه١. لينبههم جميعاً على حدوثهم، ويدعوهم إلى توحيد المحدث لهم٢ ويبين لهم طرق معرفته بما فيهم من آثار صنعته، ويأمرهم برفض كل ما كانوا٣ عليه من سائر الأباطيل. بعد تنبيهه ﵇ لهم على فسادها٤، ودلالته على صدقه فيما يخبرهم به

هم طرق معرفته بما فيهم من آثار صنعته، ويأمرهم برفض كل ما كانوا٣ عليه من سائر الأباطيل. بعد تنبيهه ﵇ لهم على فسادها٤، ودلالته على صدقه فيما يخبرهم به

عن ربهم تعالى بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة١، ويوضح لهم سائر ما تعبدهم الله ﷿ (به) ٢ من شريعته٣. وأنه ﵇ دعا جماعتهم إلى الله، ونبههم على حدوثهم٤ بما فيهم من اختلاف الصور والهيئات وغير ذلك من اختلاف اللغات، وكشف لهم عن طريق معرفة الفاعل لهم بما فيهم وفي غيرهم، بما يقتضي وجوده٥ يدل على إرادته وتدبيره٦؛

حيث قال ﷿: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ١، فنبههم ﷿ بتقلبهم في سائر الهيئات التي كانوا عليها (على ذلك وشرح ذلك) ٢ بقوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ٣. وهذا من أوضح (ما يقتضي الدلالة على حدث٤ الإنسان) ٥، ووجود المحدث له من قبل أن العلم قد أحاط بأن كل متغير لا يكون قديماً، وذلك أن تغيره يقتضي مفارقة حال كان عليها قبل تغيره وكونه قديماً ينفي تلك الحال، فإذا حصل متغيراً بما ذكرناه من الهيئات التي لم يكن٦ قبل تغيره عليها (دل ذلك على حدوثها، وحدوث الهيئة التي كان

عليها قبل حدوثها) ١؛ إذ لو كانت قديمة لما جاز عدمها، وذلك أن (القديم) ٢ لا يجوز عدمه٣. وإن كان هذا على ما قلنا وجب أن يكون ما عليه الأجسام من التغير منتهياً إلى هيئات محدثة لم تكن٤ الأجسام قبلها موجودة، بل كانت قبلها محدثة، ويدل ترتيب ذلك على محدث قادر حكيم من قبل أن ذلك لا يجوز أن يقع بالاتفاق٥ فيتم من غير مرتب له، ولا قاصد إلى ما وجد منه فيها

ودة، بل كانت قبلها محدثة، ويدل ترتيب ذلك على محدث قادر حكيم من قبل أن ذلك لا يجوز أن يقع بالاتفاق٥ فيتم من غير مرتب له، ولا قاصد إلى ما وجد منه فيها

دون ما كان يجوز وقوعها عليه من الهيئة١ المخالفة لها، وجواز تقدمها في الزمان وتأخرها٢ بذلك إلى محدثها ومرتبها، لأن سلالة الطين والماء المهين يحتمل من الهيئات ضروباً كثيرة٣، لا يقتضي واحد منها سلالة الطين، ولا الماء المهين بنفسه، ولا يجوز أن يقع شيء٤ من ذلك فيها بالاتفاق لاحتمالها لغيره٥. فإذا وجدنا ما صار إليه الإنسان في هيئته المخصوصة به دون غيره من الأجسام، وما فيه من الآلات المعدة لمصالحه كسمعه وبصره، وشمه وحسه، وآلات ذوقه٦، وما أعد

له من آلات الغذاء التي لا قوام له إلا بها على ترتيب ما قد حوج١ إليه من ذلك، حتى يوجد في حال حاجته إلى الرضاع بلا أسنان تمنعه من غذائه وتحول بينه وبين مرضعته. فإذا نقل من ذلك وحوج٢ إلى غذاء لا ينتفع به، ولا يصل منه إلى غرضه إلا بطحنها له جعل له منها بقدر ما به الحاجة في ذلك إليه٣. والمعدة المُعَدَّة٤ لطبخ٥ ما يصل إليها من ذلك، وتلطيفه٦ حتى يصل إلى الشعر والظفر، وغير ذلك من سائر الأعضاء في مجار لطاف قد هيئت لذلك بمقدار ما يقيمها٧، والكبد المعدّة لتسخينها بما يصل من حرارة القلب٨، والرئة المهيأة لإخراج بخار الحرارة التي في القلب، وإدخال ما يعتدل به من الهواء البارد باجتذاب المناخر٩،

وما فيها من الآلات المعدة لخروج ما يفضل من الغذاء عن وقت الحاجة في مجاري١ ينفذ ذلك منها٢، وغير ذلك مما يطول شرحه مما لا يصح وقوعه بالاتفاق٣، ولا يستغني فيما هو عليه عن مقوم يرتبه. إذ كان ذلك لا يصح أن يترتب وينقسم في سلالة الطين والماء المهين بغير صانع ولا مدبر عند كل عاقل متأمل٤، كما لا يصح أن يترتب الدار على ما يحتاج فيها من البناء بغير مدبر يقسم ذلك فيها، ويقصد إلى ترتيبها٥. ثم زادهم تعالى في٦ ذلك بياناً بقوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ

اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ﴾ ١ فدلهم تعالى بحركة الأفلاك على المقدار الذي بالخلق الحاجة إليه في مصالحهم التي لا يخفى٢ مواقع٣ انتفاعهم بها. كالليل الذي جعل لسكونهم، ولتبريد ما زاد عليهم من حر الشمس في زروعهم وثمارهم، والنهار الذي جعل لانتشارهم وتصرفهم في معايشهم على القدر الذي يحتملونه في ذلك، ولو كان دهرهم كله ليلاً لأضر بهم ما فيه من الظلمة التي تقطعهم عن التصرف في مصالحهم، وتحول بينهم وبين إدراك منافعهم، وكذلك لو كان دهرهم كله نهاراً لأضر بهم ذلك، ودعاهم ما فيه من الضياء٤ إلى التصرف في طلب المعاش مع حرصهم على ذلك إلا ما لا يطيقونه (فأداهم قلة الراحة إلى عطبهم) ٥، وجعل لهم من النهار قسطاً لتصرفهم لا يجوز بهم قدر الطاقة فيه، وجعل لهم من الليل قسطاً لسكونهم، لا يقصر على قدر حاجتهم لتعتدل في ذلك أحوالهم، وتكمل مصالحهم، "وجعل لهم"٦ من البرد والحر٧ فيهما مقدار ما لهم ولثمارهم ولمواشيهم من الصلاح رفقاً لهم٨، وجعل

صر على قدر حاجتهم لتعتدل في ذلك أحوالهم، وتكمل مصالحهم، "وجعل لهم"٦ من البرد والحر٧ فيهما مقدار ما لهم ولثمارهم ولمواشيهم من الصلاح رفقاً لهم٨، وجعل

لون ما١ يحيط بهم من السماء ملاوماً لأبصارهم، ولو كان لونها على خلاف ذلك من الألوان لأفسدها٢. ودلهم على حدثها بما ذكرناه من حركاتها واختلاف هيئاتها٣ كما ذكرنا آنفاً، ودلهم على حاجتها وحاجة الأرض، وما فيهما من الحكم على٤ عظمتهما وثقل أجرامهما إلى إمساكه ﷿ لهما بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ ٥. فعرّفنا تعالى أن وقوعهما٦ لا يصح٧ أن يكون من غيره، وأن وقوفهما لا يجوز أن يكون٨ بغير مُوقف لهما٩.

ثم نبهنا على فساد قول الفلاسفة بالطبائع١، وما يدعونه من فعل الأرض، والماء والنار، والهواء في الأشجار، وما يخرج منها من سائر الثمار بقوله ﷿: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى٢ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾ ٣، ثم قال ﷿: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ٤. ثم نبه تعالى خلقه على أنه واحد باتساق أفعاله وترتيبها وأنه تعالى لا شريك له فيها بقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ ، ووجه الفساد بذلك، لو كان إلهان ما اتسق أمرهما على نظام، ولا يتم على إحكام، وكان لابد٥ أن يلحقهما العجز، أو يلحق أحدهما عند التمانع في الأفعال، والقدرة (على ذلك) ٦ وذلك أن كل واحد منهما لا يخلو أن يكون قادراً على ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من (فعل) ٧ الآخر، أو لا يكون كل واحد منهما قادراً على ذلك (فإن "كان" كل واحد منها قادراً على فعل ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من بدل الآخر، أو لا يكون كل واحد منهما

لا يكون كل واحد منهما قادراً على ذلك (فإن "كان" كل واحد منها قادراً على فعل ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من بدل الآخر، أو لا يكون كل واحد منهما

قادراً على ذلك) ١، فإن كان واحد منهما قادراً على فعل ما يقدر عليه الآخر بدلاً منه لم يصح أن يفعل كل واحد منهما ما يقدر عليه الآخر إلا بترك الآخر له، وإذا كان كل واحد منهما لا يفعل إلا بترك الآخر له جاز أن يمنع كل واحد منهما صاحبه من ذلك، ومن يجوز٢ أن يُمنع ولا يفعل إلا بترك غيره له فهو مدبَّر عاجز، وإن كان كل واحد منهما لا يقدر فعل مثل مقدور الآخر بدلاً منه وجب عجزهما وحدوث قدرتهما، والعاجز لا يكون إلهاً ولا رباً٣.

ثم نبه المنكرين للإعادة مع إقرارهم بالابتداء١ على جواز إعادته تعالى لهم حيث قال لهم: لما استكبروها٢، وقالوا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ ٣. ثم أوضح لهم ذلك بقوله ﷿: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ ٤ فدلهم بما يشاهدونه من جعله النار من (العفار والمرخ)

وهما شجرتان (خضراوان) ١ إذا حكت٢ إحداهما الأخرى بتحريك الريح لهما اشتعل النار فيهما - على جواز إعادته المياه في العظام النخرة والجلود المتمزقة. ثم نبه عباد الأصنام بتعريفه لهم على فساد ما صاروا إلى عبادتها٣ مع نحتها بقوله ﷿: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ٤ ثم قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٥ فبين لهم فساد عبادتها، ووجوب عبادته دونها بأنها إذا كانت لا تصير أصناماً إلا بنحتكم لها، فأنتم أيضاً أولى أن تكونوا على ما أنتم عليه من الصور والهيئات (التي لم تكن) ٦ إلا بفعلي، وإني مع خلقي لكم وما تنحتونه (خالق) ٧ لنحتكم إذ٨ كنت٩ أنا المقدر لكم عليه١٠ والممكن لكم١١ منه١٢.

ثم رد على المنكرين لرسوله ﷺ بقوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ﴾ ١ وقال: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ٢. ثم احتج النبي ﷺ على أهل الكتاب بما في كتبهم من ذكر صفته، والدلالة على اسمه ونعته٣، وتحدى النصارى لما كتموا ما في كتبهم٤ من ذلك وجحدوه بالمباهلة عند أمر الله ﷿ له بذلك بقوله تعالى٥: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ ٦.

َاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ ٦.

وقال لليهود لما بهتوه: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ١، فلم (يجسر) ٢ أحد٣ منهم على ذلك مع اجتماعهم على تكذيبه، وتناهيهم في عداوته واجتهادهم في التنفير٤ عنه، لما أخبرهم بحلول الموت بهم إن أجابوه إلى ذلك. فلولا معرفتهم بحاله في كتبهم وصدقه فيما يخبرهم لأقدموا على إجابته ولسارعوا إلى فعل ما يعلمون أنه فيه (توهين) ٥ أمره، ثم إن الله ﷿ بعد إقامة٦ الحجج عليهم أزعج خواطر جماعتهم للنظر فيما دعاهم إليه ونبههم عليه بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة، وأيده بالقرآن الذي تحدى به فصحاء قومه الذين بعث إليهم لما قالوا إنه مفترى أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات أو بسورة مثله وقد خاطبهم فيه بلغتهم فعجزوا عن ذلك مع إخباره له٧ أنهم لا يأتون بمثله ولو تظاهر على ذلك الإنس والجن٨. وقطع ﵇ عذرهم به وعذر غيرهم، كما قطع موسى ﵇ عذر السحرة وغيرهم في زمانه بالعصى التي فضحت سحرهم، وبان بما كان منها لهم

ولغيرهم أن ذلك من فعل الله وأن ليس يبلغه قدرهم، ولا يطمع فيه خواطرهم١. وكما قطع عيسى ﵇ عذر من كان في زمانه من الأطباء الذين قد برعوا في معرفة العقاقير، وقواماً٢ في الحشائش، وقدر ينتهي إليه علاجهم "وتبلغه حيلهم"٣، بإحياء الموتى بغير علاج، وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك مما قهرهم به، وأظهر لهم منه ما يعلمون بيسير٤ الفكر أنه خارج عن قدرهم٥ وما يصلون إليه بحيلهم٦.

إحياء الموتى بغير علاج، وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك مما قهرهم به، وأظهر لهم منه ما يعلمون بيسير٤ الفكر أنه خارج عن قدرهم٥ وما يصلون إليه بحيلهم٦.

وكذلك أزاح نبيّنا ﵇ بالقرآن وما فيه من العجائب علل الفصحاء من أهله، وقطع به عذرهم لمعرفتهم١ أنه خارج عما انتهت إليه فصاحتهم في لغاتهم ونظموه في شعرهم وبسطوه في خطبهم، وأوضح لجميع من بعث إليه من الفرق الذي ذكرنا فساد ما كانوا عليه بحجج الله وبيانه، ودل على صحة ما دعاهم٢ إليه ببراهين الله وآياته حتى لم يبق لأحد منهم شبهة فيه (ولا احتيج) ٣ مع ما كان منه ﵇ في ذلك إلى زيادة من غيره، ولو لم يكن ذلك كذلك لم يكن ﵇ حجة على جماعتهم، ولا كانت طاعته لازمة لهم، مع خصامهم وشدة عنادهم٤ قد٥ احتجوا عليه بذلك، ودفعوه عما يوجب طاعتهم له وقرعوه بتقصيره عن إقامة الحجة عليهم فيما يدعوهم إليه مع طول تحديه لهم وكثرة تبكيتهم، وطول مقامه فيهم، ولكنهم لم يجدوا سبيلاً مع حرصهم عليه٦، وإذا كان هذا على ما ذكرناه علم صحة ما ذهبنا٧ إليه في

دعوته ﵇ إلى التوحيد وإقامة الحجة على ذلك وإيضاحه الطرق إليها١. وقد أكد الله تعالى دلالة نبوته بما كان من٢ خاص آياته ﵇ التي نقض٣ بها عاداتهم كإطعامه الجماعة الكثيرة في المجاعة الشديدة من الطعام اليسير٤، وسقيهم الماء في العطش الشديد من الماء اليسير، وهو ينبع من بين أصابعه حتى رووا ورويت مواشيهم٥،

وكلام الذئب١، وإخبار الذراع المشوية أنها مسمومة٢، وانشقاق القمر٣، ومجيء الشجرة إليه عند دعائها إليه ورجوعها إلى مكانها بأمره لها٤، وإخباره لهم عليه

السلام بما تجنه١ صدورهم، وما يغيبون٢ به عنه من أخبارهم٣، ثم دعاهم ﵇ إلى معرفة الله ﷿ وإلى طاعته فيما كلف تبليغه إليهم بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ٤، وعرفهم أمر الله تعالى بإبلاغه ذلك، وما ضمنه٥ له من عصمته منهم بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ ٦ فعصمه٧ الله منهم مع كثرتهم وشدة

بأسهم، وما كانوا عليه من شدة عنادهم وعداوتهم له حتى بلغ رسالة ربه تعالى إليهم مع (كثرتهم) ١، ووحدته٢ وتبري أهله منه، ومعاداة عشيرته، وقصد جميع المخالفين له حين سفه آراءهم فيما كانوا عليه من تعظيم أصنامهم، وعبادة النيران وتعظيم الكواكب٣ وإنكار الربوبية٤ وغير ذلك مما كانوا عليه حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وأوضح الحجة في فساد جميع ما نهاهم عنه مما كانوا عليه، ودلهم على صحة جميع ما دعاهم إلى اعتقاده وفعله بحجج الله وتبيانه (لهم) ٥. وأنه ﵇ لم يؤخر عنهم بيان شيء مما دعاهم إليه عن وقت تكليفه لهم، وإنما جوز فريق من أهل العلم تأخير البيان فيما (أجمله) ٦ الله من الأحكام قبل بروز فعله لهم، فأما تأخير ذلك عن وقت فعله فغير جائز عند كافتهم٧.

فه لهم، وإنما جوز فريق من أهل العلم تأخير البيان فيما (أجمله) ٦ الله من الأحكام قبل بروز فعله لهم، فأما تأخير ذلك عن وقت فعله فغير جائز عند كافتهم٧.

ومعلوم عند سائر العقلاء أن ما دعا النبي ﷺ إليه من واجهه من أمته من اعتقاد حدثهم ومعرفة المحدث لهم وتوحيده ومعرفة أسمائه١ الحسنى وما هو عليه من صفات نفسه٢ وصفات فعله٣، وتصديقه فيما بلغهم من رسالته مما لا يصح٤ أن يؤخر عنهم البيان فيه٥؛ لأنه ﵇ لم يجعل (لهم) ٦ فيما كلفهم من (ذلك) ٧ من مهلة، ولا أمرهم بفعله في الزمن المتراخي عنه، وإنما أمرهم بفعل (ذلك) ٨ على الفور، وإذا٩ كان ذلك من قبل أنه لو أخر ذلك عنهم لكان قد كلفهم ما لا سبيل لهم إلى فعله، وألزمهم ما لا طريق لهم إلى الطاعة فيه، وهذا غير جائز عليه لما يقتضيه ذلك من بطلان أمره وسقوط طاعته١٠. وهذا (المعنى) ١١ لم تجد عن أحد من صحابته خلافاً١٢ في شيء مما وقف ﵇ جماعتهم (عليه) ١٣، ولا شك في شيء منه، ولا نقل عنهم كلام في شيء من ذلك، ولا زيادة على ما نبههم عليه من الحجج، بل نصوا جميعاً (رحمة الله عليهم) ١٤

على ذلك، وهم متفقون لا يختلفون في حدوثهم١ ولا في٢ توحيد المحدث لهم وأسمائه وصفاته، وتسليم جميع المقادير إليه والرضا فيها بأقسامه٣، لما قد ثلجت به صدورهم، وتبينوا وجوه الأدلة التي نبههم ﵇ (عليها) ٤ عند دعائه لهم إليها. وعرفوا بها صدقه في جميع ما أخبرهم به، وإنما تكلفوا البحث والنظر فيما كلفوه٥ من الاجتهاد في حوادث الأحكام عند نزولها بهم، وحدوثها٦ فيهم، وردها إلى معاني الأصول التي وقفهم عليها، ونبههم بالإشارة على ما فيها، فكان منهم - رحمة الله عليهم - في ذلك ما نقل إلينا من طريق الاجتهاد التي اتفقوا عليها، والطرق التي اختلفوا فيها٧. ولم يقلد بعضهم بعضاً فيما صاروا إليه من جميع ذلك، لما كلفوه من الاجتهاد وأمروا به٨.

ا من طريق الاجتهاد التي اتفقوا عليها، والطرق التي اختلفوا فيها٧. ولم يقلد بعضهم بعضاً فيما صاروا إليه من جميع ذلك، لما كلفوه من الاجتهاد وأمروا به٨.

فأما ما دعاهم إليه ﵇ من معرفة حدثهم، والمعرفة١ بمحدثهم، ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا وعدله وحكمته، فقد بين٢ لهم وجوه الأدلة في جميعه، حتى ثلجت صدورهم به، وامتنعوا عن٣ استئناف الأدلة فيه، وبلغوا جميع ما وقفوا عليه من ذلك، واتفقوا عليه إلى من بعدهم، فكان عذرهم فيما دعوا إليه من ذلك (مقطوعاً) ٤ بما نبههم النبي ﷺ من الدلالة٥ على ذلك، وما شاهدوه من آيات الدلالة٦ على صدقه٧. وعذر سائر من تأخر عنه مقطوع بنقلهم ذلك إليهم٨، ونقل أهل كل زمان حجة

على من بعدهم١، من غير أن يحتاج - أرشدكم الله - في المعرفة لسائر ما دُعينا إلى اعتقاده إلى استئناف أدلة غير الأدلة التي نبه النبي ﷺ عليها، ودعا سائر أمته إلى تأملها. إذ كان من المستحيل أن يأتي بعد ذلك أحد بأهدى مما أتى، أو يصلوا من ذلك إلى ما بعد عنه ﵇ ٢ وجميع ما اتفقوا عليه من الأصول مشهور في أهل النقل الذين عنوا بحفظ ذلك، وانقطعوا إلى الاحتياط في (طلب) ٣ الطرق الصحيحة إليه من المحدثين والفقهاء. يعلمه أكابرهم أصاغرهم، ويدرسونه٤ صبيانهم في كتاتيبهم ليقروا ذلك عندهم٥، وشهرته فيهم، واستغناؤهم في العلم بصحة جميع ذلك بالأدلة التي نبههم صاحب الشريعة عليها في وقت دعوته. واعلموا - أرشدكم الله - أن ما دل على صدق النبي ﷺ من المعجزات بعد تنبيه لسائر المكلفين٦ على حدثهم ووجود المحدث لهم قد أوجب

صحة أخباره، ودل على أن ما أتى به من الكتاب والسنة من عند الله ﷿ ١. وإذا ثبت بالآيات صدقه، فقد علم صحة كل ما أخبره به النبي ﷺ عنه، وصارت أخباره ﵇ أدلة على صحة سائر ما دعانا٢ إليه من الأمور الغائبة عن حواسنا وصفات فعله، وصار خبره عن ذلك سبيلاً إلى إدراكه، وطريقاً إلى العلم بحقيقته٣. وكان ما يستدل به من أخباره ﵇ على ذلك أوضح دلالة من دلالة الأعراض٤ التي اعتمد على الاستدلال بها الفلاسفة، ومن اتبعها من القدرية٥، وأهل

البدع المنحرفين عن الرسل ﵈ من قبل أن الأعراض١ لا يصح الاستدلال (بها إلا بعد رتب كثيرة يطول الخلاف فيها، ويدق الكلام عليها، فمنها ما يحتاج إليه في الاستدلال) ٢ على وجودها والمعرفة بفساد شبه المنكرين لها، والمعرفة بمخالفتها للجواهر في كونها لا تقوم بنفسها، ولا يجوز ذلك على شيء منها، والمعرفة بأنها لا تبقى والمعرفة باختلاف أجناسها٣، وأنه لا يصح انتقالها من محالها، والمعرفة بأن ما لا ينقل منها فحكمه في الحدث حكمها، ومعرفة ما يوجب ذلك من الأدلة وما يفسد به شبه المخالفين في جميع ذلك حتى يمكن الاستدلال بها على ما هي أدلة عليه عند٤ مخالفينا الذين يعتمدون في الاستدلال على ما ذكرناه بها؛ لأن العلم بذلك لا يصح عندهم إلا بعد المعرفة بسائر ما ذكرناه آنفاً، وفي كل مرتبة مما ذكرنا فرق تخالف فيها،

ويطول الكلام معهم عليها١. وليس يحتاج - أرشدكم الله - في الاستدلال بخبر الرسول ﵇ على ما ذكرناه من المعرفة بالأمر الغائب عن حواسنا إلى٢ مثل ذلك٣، لأن آياته والأدلة الدالة٤ على صدقه محسوسة مشاهدة قد أعجزت القلوب، وبعثت الخواطر على النظر في صحة ما يدعو إليه، وتأمل ما استشهد به على صدقه، والمعرفة بأن آياته من قبل الله تدرك بيسير الفكر فيها٥، وأنها لا يصح أن تكون٦ من البشر لوضوح الطرق إلى ذلك،

ا يدعو إليه، وتأمل ما استشهد به على صدقه، والمعرفة بأن آياته من قبل الله تدرك بيسير الفكر فيها٥، وأنها لا يصح أن تكون٦ من البشر لوضوح الطرق إلى ذلك،

ولا سيما مع إزعاج الله تعالى قلوب سائر من أرسل إليه النبي ﷺ على النظر في آياته بخرق عوائدهم له، وحلول ما يعدهم من النقم عند إعراضهم عنه ومخالفتهم له على ما ذكرنا مما كان من ذلك عند دعوة موسى وعيسى ومحمد ﵈، وإذا كان ذلك على ما وصفنا بَان لكم - أرشدكم الله - أن طريق١ الاستدلال بأخبارهم ﵈ على سائر ما دُعينا إلى معرفته مما لا يدرك بالحواس أوضح من الاستدلال بالأعراض، إذ كانت أقرب (إلى) ٢ البيان على حكم ما شوهد من أدلتهم المحسوسة مما اعتمدت عليه الفلاسفة ومن تبعهم من أهل الأهواء، واغتروا بها لبعدها عن الشبه كما ذكرنا، وقرب من٣ أخلد (ممن) ٤ ذكرنا إلى الاستدلال به من الشبه، ولذلك٥ ما منع الله رسله٦ من الاعتماد عليه لغموض ذلك على كثير ممن أمروا بدعائهم وكلفوا ﵈ إلزامهم فرضه. فأخلد سلفنا ﵃ ومن تبعهم من الخلف الصالح بعدما عرفوه من صدق النبي ﷺ فيما دعاهم إليه من العلم بحدثهم ووجود المحدث لهم بما نبههم عليه من الأدلة إلى التمسك بالكتاب والسنة وطلب الحق في سائر ما دعوا إلى معرفته منها، والعدول عن٧ كل ما خالفهما لثبوت نبوته ﵇ عندهم، ونبههم٨ بصدقه فيما أخبرهم به عن ربهم لما وثقته الدلالة لهم فيه، وكفتهم العبرة بما ذكرناه له٩.

وأعرضوا عما صارت إليه الفلاسفة ومن تبعهم من القدرية وغيرهم من أهل البدع من الاستدلال بذلك على ما كلفوا معرفته لاستغنائهم بالأدلة الواضحة في ذلك عنه، وإنما صار من أثبت حدث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى الاستدلال بالأعراض والجواهر لدفعهم الرسل وإنكارهم لجواز مجيئهم١. وإذا كان العلم قد حصل لنا بجواز مجيئهم في العقول٢ وغلط من دفع ذلك وبان صدقهم بالآيات التي ظهرت عليهم لم يسع لمن عرف من ذلك ما عرفه أن يعدل عن طرقهم إلى طرق من دفعهم وأحال مجيئهم٣.

مجيئهم في العقول٢ وغلط من دفع ذلك وبان صدقهم بالآيات التي ظهرت عليهم لم يسع لمن عرف من ذلك ما عرفه أن يعدل عن طرقهم إلى طرق من دفعهم وأحال مجيئهم٣.

فلما كان هذا واجباً كما١ ذكرناه عند سلف (الأمة) ٢ والخلف رحمهم الله٣ كان اجتهاد الخلف٤ في طلب أخبار النبي ﷺ والاحتياط في عدالة الرواة لها واجباً عندهم، ليكونوا فيما٥ يعتقدونه من ذلك على يقين٦. ولذلك كان أحدهم يرحل إلى البلاد البعيدة في طلب الكلمة تبلغه عن رسول ﷺ حرصاً على معرفة الحق من وجهه، وطلباً٧ للأدلة الصحيحة فيه حتى تثلج صدورهم بما يعتقدونه، وتسكن نفوسهم إلى ما يتدينون به٨،

ويفارقوا١ بذلك من ذمه الله في تقليده لمن يعظمه في سادته بغير دلالة تقتضي ذلك٢. ولما كلفهم الله ﷿ ذلك، وجعل أخبار نبيه ﷺ طريقاً إلى المعارف بما كلفهم إلى آخر الزمان حفظ أخباره ﵇ في سائر الأزمنة، ومنع من تطرق الشبه عليها حتى لا يروم أحد تغيير شيء منها، أو تبديل معنى كلمة٣ قالها إلا كشف الله ﷿ سره، وأظهر في الأمة أمره، حتى يرد٤ ذلك عليه العربي والعجمي٥، ومن قد أُهّل لحفظ ذلك من حملة علمه ﵇ والمبلغين عنه٦. كما حفظ كتابه حتى لا ينطق٧ أحد من أهل الزيغ على تحريك حرف ساكن، أو تسكين حرف متحرك إلا تبادر٨ القراء في رد ذلك عليه مع اختلاف لغاتهم وتباين أوطانهم لما أراده الله ﷿ من صحة الأداء عنه٩.

ووقوع التبليغ لما أتى به نبينا ﵇ إلى من يأتي في آخر الزمان لانقطاع الرسل بعده، واستحالة خلوهم من حجة الله عليهم١. حتى قد ظهر ذلك بينهم وأيست من نيله خواطر٢ المنحرفين عنه.

وجعل الله ما حفظه من ذلك وجمع١ القلوب عليه حجة على من تعبد بعده٢ ﵇ بشر بعثه، ودلالة لمن٣ دعا إلى قبول ذلك ممن لم يشاهد الأخبار، وأكمل الله ﷿ لجميعهم طرق الدين، وأغناهم عن التطلع إلى غيرها من البراهين، ودل على ذلك بقوله ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً﴾ ٤، وليس يجوز أن يخبر الله ﷿ عن إكماله الدين مع الحاجة إلى غير ما أكمل لهم الدين به. وبين النبي ﷺ معنى ذلك في حجة الوداع لمن كان بحضرته من الجم الغفير من أمته عند اقتراب أجله، ومفارقته لهم ﷺ بقوله٥: "اللهم هل بلغت ..." ٦.

فلو كنا نحتاج مع ما١ كان منه ﵇ في معرفة ما دعانا إليه إلى ما رتبه أهل البدع من طرق الاستدلال لما كان مبلغاً (إذ كنا نحتاج في المعرفة بصحة ما دعانا إليه) ٢ إلى علم ما لم يبينه لنا من هذه الطرق التي ذكروها، ولو كان هذا كما قالوا لكان فيما دعا إليه وقوله بمنزلة اللغو٣، ولو كان ذلك كذلك لعارضه المنافقون وسائر المرصدين لعداوته في ذلك، ولم يمنعهم منه مانع كما لم يمنعهم من تعنيته في طلب الآيات ومجادلته في سائر الأوقات، ولكنهم لم٤ يجدوا سبيلاً إلى الطعن٥؛ لأنه ﵇ لم يدع شيئاً مما تهم٦ الحاجة إليه في معرفة سائر ما دعاهم إلى اعتقاده، أو مثل فعله إلا وقد بين لهم. ويزيد٧ هذا وضوحاً قوله ﵇: "إني قد تركتكم على مثل الواضحة ليلها كنهارها"٨، وإذا كان هذا على ما رضينا علم أنه لم يبق بعد ذلك عتب لزائغ، ولا

د بين لهم. ويزيد٧ هذا وضوحاً قوله ﵇: "إني قد تركتكم على مثل الواضحة ليلها كنهارها"٨، وإذا كان هذا على ما رضينا علم أنه لم يبق بعد ذلك عتب لزائغ، ولا

طعن لمبتدع، إذ كان ﵇ قد أقام الدين بعد أن أرسى أوتاده١، وأحكم أطنابه٢. ولم يدع ﷺ لسائر من دعاه٣ إلى توحيد الله حاجة إلى غيره ولا لزائغ طعناً عليه، ثم مضى ﷺ محموداً بعد إقامته الحجة، وتبليغ الرسالة، وأداء الأمانة، والنصيحة لسائر الأمة، حتى لم يحوج أحداً٤ من أمته البحث عن شيء قد أغفله هو مما ذكره لهم، أو معنى أسره إلى أحد من أمته٥ بل قد قال ﷺ في المقام الذي لم ينكتم قوله فيه لاستحالة كتمانه على من حضره، (أو طي شيء منه على من شهده) ٦ "إني خلفت فيكم ما إن تمسكتم به٧ لن تضلوا كتاب الله وسنتي"٨ ولعمري إن فيهما الشفاء من كل أمر

مشكل، والبرء من كل داء معضل١، وإن في حراستهما من الباطل على ما تقدم ذكرنا له آية٢ لمن نصح نفسه، ودلالة لمن كان الحق قصده. وفيما ذكرنا دلالة على صحة ما استندوا إلى الاستدلال، وقوة لما عرفوا الحق منه، فإذا كان ذلك على ما وصفنا، فقد علمتم بهت أهل البدع لهم في نسبتهم لهم إلى التقليد، وسوء اختيارهم في المفارقة لهم، والعدول عما كانوا عليه معهم وبالله التوفيق٣. وإذ قد بان بما ذكرناه استقامة طرق استدلالهم وصحة معارفهم فلنذكر الآن ما أجمعوا عليه من الأصول.

(باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول) ١ التي نبهوا بالأدلة عليها وأمروا في وقت النبي ﷺ بها٢.

الإجماع الأول واعلموا - أرشدكم الله - أن مما أجمعوا عليه - رحمة الله عليهم - على اعتقاده مما دعاهم النبي ﷺ إليه، ونبههم بما ذكرناه على صحته أن العالم بما فيه من أجسامه وأعراضه محدث لم يكن ثم كان١، وأن لجميعه محدثاً واحداً اخترع أجناسه، وأحدث جواهره وأعراضه، وخالف بين أجناسه٢. وأنه ﷿ لم يزل قبل أن يخلقه واحداً عالماً قادراً مريداً متكلماً سميعاً بصيراً له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وأنهم عرفوا ذلك بما نبههم الله ﷿ عليه، وبين لهم ﷺ وجه الدلالة فيه على ما تقدم شرحنا له قبل هذا الموضع٣.

يعاً بصيراً له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وأنهم عرفوا ذلك بما نبههم الله ﷿ عليه، وبين لهم ﷺ وجه الدلالة فيه على ما تقدم شرحنا له قبل هذا الموضع٣.

الإجماع الثاني وأجمعوا على أنه ﷿ غير مشبه لشيء من العالم، وقد نبه الله ﷿ على ذلك بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ١.

وبقوله ﷿: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ ١ وإنما كان ذلك كذلك، لأنه تعالى لو كان شبيهاً لشيء من خلقه لاقتضى من الحدث والحاجة إلى محدث له ما اقتضاه ذلك الذي أشبهه، أو اقتضى ذلك قدم ما أشبهه من خلقه، وقد قامت الأدلة٢ على حدث جميع الخلق واستحالة قدمه على ما بيناه آنفاً، وليس كونه ﷿ غير مشبه للخلق ينفي وجوده؛ لأن طريق إثباته كونه تعالى على ما اقتضته٣ العقول من دلالة أفعاله عليه دون مشاهدته. الإجماع الثالث وأجمعوا أنه تعالى لم يزل موجوداً حياً قادراً عالماً مريداً متكلماً سميعاً بصيراً على ما وصف به نفسه، (وتسمى) ٤ به في كتابه، وأخبرهم به ورسوله، ودلت عليه أفعاله، وأن وصفه بذلك لا يوجب شبهه لمن وصف من خلقه بذلك من قبل الشيئين لا يشبهان بغيرهما، ولا باتفاق أسمائهما٥، وإنما يشبهان بأنفسهما فلما كانت نفس الباري تعالى غير مشبهة لشيء من العالم بما ذكرناه آنفاً، لم يكن وصفه بأنه حي وقادر وعالم يوجب تشبهه لمن وصفناه بذلك منا، وإنما يوجب اتفاقهما في ذلك اتفاقاً٦ في٧ حقيقة الحي والقادر والعالم، وليس اتفاقهما في حقيقة ذلك يوجب (تشابهاً) ٨ بينهما، ألا ترى أن وصف الباري ﷿ بأنه موجود ووصف الإنسان بذلك لا يوجب تشابهاً بينهما، وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود، ولو وجب تشابههما بذلك لوجب تشابه السواد والبياض بكونهما

موجودين، فلما لم يجب بذلك بينهما (تشابه) ١ وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود، لم يجب أو يوصف الباري ﷿ بأنه حي عالم قادر، ووصف الإنسان بذلك تشابههما، وإن اتفقا في حقيقة ذلك، وإن كان الله ﷿ لم يزل مستحقاً لذلك، والإنسان مستحقاً لذلك عند خلق الله ذلك له وخلق هذه الصفات فيه٢. الإجماع الرابع وأجمعوا على إثبات٣ حياة الله ﷿ لم يزل بها حياً، وعلماً لم يزل به عالماً، وقدرة لم يزل بها قادراً، وكلاماً لم يزل به متكلماً، وإرادة لم يزل بها مريداً، وسمعاً وبصراً لم يزل به سميعاً بصيراً٤. وعلى أن شيئاً من هذه الصفات لا يصح أن يكون محدثاً، إذ لو كان شيئاً٥ منها

محدثاً لكان تعالى قبل حدثها موصوفاً بضدها، ولو كان ذلك لخرج١ عن الإلهية٢، وصار إلى حكم المحدَثين الذين يلحقهم النقص ويختلف عليهم صفات الذم والمدح، وهذا يستحيل على الله ﷿، وإذا استحال ذلك عليه وجب أن يكون لم يزل بصفة الكمال؛ إذ كان لا يجوز عليه الانتقال من حال إلى حال٣. الإجماع الخامس وأجمعوا (على) ٤ أن صفته ﷿ لا تشبه صفات المحدثين، كما أن نفسه لا تشبه أنفس المخلوقين، واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن له ﷿ هذه الصفات لم يكن موصوفاً بشيء منها في الحقيقة، (من قبل أن من ليس له حياة لا يكون حياً، ومن لم يكن له علم لا يكون عالماً في الحقيقة، ومن لم يكن له قدرة فليس بقادر في الحقيقة، وكذلك الحال في سائر الصفات، ألا ترى من لم يكن له فعل) ٥ لم يكن فاعلاً في الحقيقة، ومن لم يكن له إحسان لم يكن محسناً، ومن لم يكن له كلام لم يكن متكلماً في الحقيقة، ومن لم يكن له إرادة لم يكن في الحقيقة مريداً، وأن من٦ وصف بشيء من ذلك مع عدم الصفات التي توجب هذه الأوصاف له لا يكون مستحقاً لذلك في الحقيقة، وإنما يكون وصفه مجازاً٧ أو كذباً، ألا ترى أن وصف الله ﷿ للجدار بأنه يريد أن ينقض، لما لم يكن له إرادة في الحقيقة كان مجازاً، وذلك أن هذه الأوصاف مشتقة من أخص أسماء هذه الصفات ودالة عليها، فمتى لم توجد هذه الصفات التي وصف بها كان وصفه بذلك

كن له إرادة في الحقيقة كان مجازاً، وذلك أن هذه الأوصاف مشتقة من أخص أسماء هذه الصفات ودالة عليها، فمتى لم توجد هذه الصفات التي وصف بها كان وصفه بذلك

تلقيباً أو كذباً، فإذا كان الله ﷿ موصوفاً بجميع هذه الأوصاف في صفة الحقيقة وجب إثبات الصفات التي أوجبت هذه الأوصاف له في الحقيقة، وإلا كان وصفه بذلك مجازاً١ كما وصف الجدار بأنه يريد، لما لم يكن له إرادة مجازاً ويبين هذا أن وصف الإنسان بأنه مريد وسارق وظالم مشتق من الإرادة والسرقة والظلم، وكذلك وصفه بأنه أسود مشتق من السواد، فإذا وصف بذلك من ليس له هذه الصفات في الحقيقة كان وصفه بذلك تلقيباً٢، ألا ترى أن من سمت العرب من أولادها بذلك لم يستحق الذم، لأن تسميته بذلك لا يقتضي إثبات هذه الصفات، وإنما وضعوا ذلك لهم تلقيباً، كما يلقبونهم بزيد وعمرو، وعلى مثل هذا (جاء) ٣ السمع في تسمية الجدار بأنه يريد، لما لم يكن له إرادة، وإذا كان وصف الباري ﷿ بسائر ما ذكرناه من كونه ﷿ حياً وقادراً وعالماً ومتكلماً ومريداً وسميعاً وبصيراً في الحقيقة دون المجاز والتلقيب، وجب إثبات هذه الصفات التي اشتق له ﷿ الأوصاف من أخص أسمائها، وقد أوضح ذلك بقوله ﷿: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ٤، وقال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ٥، وقال٦: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ﴾ ٧ ولا يجب٨ إذا أثبتنا هذه الصفات له ﷿ على ما دلت العقول واللغة والقرآن والإجماع عليها أن تكون محدثة، لأنه تعالى لم يزل موصوفاً بها، ولا يجب أن تكون أعراضاً؛ لأنه ﷿ ليس بجسم، وإنما توجد الأعراض في الأجسام٩،

Bagian 2 dari 3