الملل والنحل

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الشهرستاني (w. 548 H).

Bagian 10 dari 13 621 halaman

— Bagian 10 · مسبوقا بعدم، بل هو مسبوق بذات الفاعل فقط. ولكن ا… —

Bagian 10

مسبوقا بعدم، بل هو مسبوق بذات الفاعل فقط. ولكن القدماء لما أرادوا أن يعبروا عن العلية افتقروا إلى ذكر القبيلة. وكانت القبيلة في اللفظ تتناول الزمان

وكذلك في المعنى عند من لم يتدرب. فأوهمت عباراتهم أن فعل الأول الحق فعل زماني، وأن تقدمه تقدم زماني. قال: ونحن أثبتنا أن الحركات تحتاج إلى محرك غير متحرك. ثم نقول: الحركات لا تخلو إما ان تكون لم تزل، أو تكون قد حدثت بعد أن لم تكن، وقد كان المحرك لها موجودا بالفعل قادرا، ليس يمانعه مانع من أن تكون عنه، ولا حدث حادث في حال ما أحدثها فرغبه وحمله على الفعل، إذن كان جميع ما يحدث إنما يحدث عنه، وليس شيء غيره يعوقه أو يرغبه, ولا يمكن أن يقال: قد كان لا يقدر أن يكون عنه مقدور فقدر، أو لم يرد فأراد، أو لم يعلم فعلم. فإن ذلك كله يوجب الاستحالة، ويوجب أن يكون شيئا آخر غيره هو الذي أحاله. وإن قلنا إنه منعه مانع يلزم أن يكون السبب المانع أقوى، والاستحالة والتغير عن المانع حركة أخرى استدعت محركا. وبالجملة: كل سبب ينسب إليه الحادث في زمان حدوثه بعد جوازه في زمان قبله وبعده فإن ذلك السبب جزئي خاص أوجب حدوث تلك الحادثة التي لم تكن قبل ذلك، وإلا فالإرادة الكلية، والقدرة الشاملة، والعلم الواسع العام ليس يختص بزمان دون زمان، بل نسبته إلى الأزمان كلها نسبة واحدة، فلا بد لكل حادث من سبب حادث، ويتعالى عنه الواحد الحق الذي لا يجوز عليه التغيير والاستحالة. قال: وإذا كان لا بد من محرك للمحركات، ومن حامل للحركات تبين أن المحرك سرمدي، والحركات سرمدية، فالمتحركات سرمدية. فإن قيل: إن حامل الحركة, وهو الجسم, لم يحدث، لكنه تحرك عن سكون, وجب أن يعثر على السبب الذي يغير من السكون إلى الحركة. فإن قلنا: إن ذلك الجسم حدث، فقد تقدم حدوث الجسم حدوث الحركة. فقد بان أن الحركة، والمتحرك، والزمان الذي هو عاد للحركة أزلية سرمدية.

والحركات إما مستقيمة وإما مستديرة، والاتصال لا يكون إلا للمستديرة، لأن المستقيم ينقطع، والاتصال أمر ضروري للأشياء الأزلية، فإن الذي يسكن ليس بأزلي، والزمان متصل، لأنه لا يمكن أن يكون قطعا مبتورة، فيجب من ذلك أن تكون الحركة متصلة، وإذا كانت المستديرة هي وحدها متصلة، فيجب أن تكون هي أزلية، فيجب أن يكون محرك هذه الحركة المستديرة أيضا أزليا، إذ لا يكون ما هو أخس علة لما هو أفضل، ولا فائدة في محركات ساكنة غير محركة كالصور الأفلاطونية، فلا ينبغي أن يضع هذه الطبيعة بلا فعل فتكون متعطلة غير قادرة أن تحيل وتحرك. المسألة الثانية عشرة: في كيفية تركب العناصر حكى فرفوريوس عنه أنه قال: كل موجود ففعله مثل طبيعته. فما كانت طبيعته بسيطة، ففعله بسيط. والله تعالى واحد بسيط، ففعل الله تعالى واحد بسيط. وكذلك فعله الاجتلاب إلى الوجود، فإنه موجود, لكن الجوهر لما كان وجوده بالحركة كان بقاؤه أيضا بالحركة، وذلك أنه ليس للجوهر أن يكون موجودا من ذاته بمنزلة الوجود الأول الحق، لكن من التشبه بذلك الأول الحق. وكل حركة تكون إما أن تكون مستقيمة، أو مستديرة، فالحركة المستقيمة يجب أن تكون متناهية، والجوهر يتحرك في الأقطار الثلاثة التي هي: الطول، والعرض، والعمق على خطوط مستقيمة، حركة متناهية، فيصير بذلك جسما. وبقي عليه أن يتحرك بالاستدارة على الجهة التي يمكن فيها حركة بلا نهاية، ولا يسكن في وقت من الأوقات، إلا أنه ليس يمكن أن يتحرك بأجمه حركة على الاستدارة وذلك أن الدائر يحتاج إلى شيء ساكن في وسط منه كالنقطة، فانقسم الجوهر، فتحرك بعضه على الاستدارة وهو الفلك، وسكن بعضه في الوسط. قال: وكل جسم يتحرك فيماس جسما ساكنا وفي طبيعته قبول التأثير منه،

منه كالنقطة، فانقسم الجوهر، فتحرك بعضه على الاستدارة وهو الفلك، وسكن بعضه في الوسط. قال: وكل جسم يتحرك فيماس جسما ساكنا وفي طبيعته قبول التأثير منه،

أحدث سخونة فيه، وإذا سخن لطف، وانحل، وخف، فكانت طبيعة النار تلي الفلك المتحرك. والجسم الذي يلي النار يبعد عن الفلك ويتحرك بحركة النار، فتكون حركته أقل، فلا يتحرك بأجمعه لكن جزء منه، فيسخن دون سخونة النار، وهو الهواء. والجسم الذي يلي الهواء لا يتحرك لبعده عن المحرك له، فهو بارد لسكونه، ورطب لمجاورة الهواء الحار الرطب، ولذلك انحل قليلا، وهو الماء. والجسم الذي في الوسط فإنه بعد في الغاية عن الفلك، ولم يستفد من حركته شيئا، ولا قبل منه تأثيرا، فيبس وبرد، وهو الأرض. وإذ كانت هذه الأجسام تقبل التأثير بعضها عن بعض. وتختلط. يتولد عنها أجسام مركبة، وهي المركبات المحسوسات، التي هي المعادن، والنبات، والحيوان، والإنسان. ثم يختص بكل نوع طبيعة خاصة تقبل فيضا خاصا على ما قدره الباري جلت قدرته. المسألة الثالثة عشرة: في الآثار العلوية قال أرسطوطاليس: الذي يتصاعد من الأجسام السفلية إلى الجو ينقسم قسمين: أحدهما: أدخنة نارية بإسخان الشمس وغيرها. والثاني: أبخرة مائية، فتصعد إلى الجو وقد صحبتها أجزاء أرضية، فتتكاثف، وتجتمع بسبب ريح أو غيرها، فتصير ضبابا أو سحابا، فتصادفها برودة، فتعصر ماءً، وثلجا وبردا، فتنزل إلى مركز الماء، وذلك لاستحالة الأركان بعضها عن بعض، فكما أن الماء يستحيل هواء فيصعد، كذلك الهواء يستحيل ماء فينزل. ثم الرياح والأدخنة إذا احتقنت في خلال السحاب واندفعت مرة سمع لها صوت وهو الرعد، ويلمع من اصطكاكها وشدة صدمتها ضياء وهو البرق. وقد يكون من الأدخنة ما تكون الهنية، على مادتها أغلب، فيشتعل، فيصير شهابا ثاقبا، وهي الشهب. ومنها ما يحترق في الهواء، فيتحجر فينزل حديدا أو حجرا. ومنها ما يحترق نارا، فيدفعها دافع، فينزل صاعقة. من المشتعلات ما يبقى فيه الاشتعال، ووقف تحت

ب. ومنها ما يحترق في الهواء، فيتحجر فينزل حديدا أو حجرا. ومنها ما يحترق نارا، فيدفعها دافع، فينزل صاعقة. من المشتعلات ما يبقى فيه الاشتعال، ووقف تحت

كوكب، ودارت به النار الدائرة بدوران الفلك، فكان ذنبا له. وربما كان عريضا، فرئي كأنه لحية كوكب، وربما وقع صقيل الظاهر من السحاب صور النيرات وأضواؤها، كما يقع على المرائي والجدران الصقيلة، فيرى ذلك على أحوال مختلفة، بحسب اختلاف بعدها من النير وقربها، وصفائها وكدورتها، فيرى في هالة، وقوس قزح، وشموس، وشهب، والمجرة. وذكر أسباب كل واحد من هذه في كتابه المعروف بالآثار العلوية, والسماء والعالم, وغيرهما. المسألة الرابعة عشرة: في النفس الإنسانية الناطقة، واتصالها بالبدن قال: النفس الإنسانية ليست بحسم ولا قوة في جسم. وله في إثباتها مآخذ: منها الاستدلال على وجودها بالحركات الاختيارية. ومنها الاستدلال عليها بالتصورات العلمية. أما الأول فقال: لا نشك أن الحيوان يتحرك إلى جهات مختلفة حركة اختيارية، إذ لو كانت حركاته طبيعية أو قسرية, لتحرك إلى جهة واحدة لا تختلف ألبتة. فلما تحركت إلى جهات متضادة علم أن حركاته اختيارية. والإنسان مع أنه مختار في حركاته كالحيوان، إلا أنه يتحرك لمصالح عقلية يراها في عاقبة كل أمر، فلا تصدر عنه حركاته إلا إلى غرض وكمال. وهو في معرفته في عاقبة كل حال. والحيوان ليست حركاته بطبعه على هذا النهج، فيجب أن يتميز الإنسان بنفس خاص. كما تميز الحيوان عن سائر الموجودات بنفس خاص. وأما الثاني: وهو المعول عليه, قال: إنا لا نشك أن نعقل ونتصور أمرا معقولا صرفا، مثل المتصور من الإنسان أنه إنسان كلي يعم جميع أشخاص النوع. ومحل هذا المعقول جوهر ليس بجسم ولا قوة في جسم أو صورة لجسم، فإنه إن كان جسما فإما أن يكون محل الصورة المعقولة منه طرفا منه لا ينقسم، أو جملته المنقسمة. وبطل أن يكون

طرفا منه غير منقسم، فإنه لو كان كذلك لكان المحل كالنقطة التي لا تميز لها في الوضع عن الخط، فإن الطرف نهاية الخط: والنهاية لا يكون لها نهاية أخرى، وإلا تسلسل القول فيه، فتكون النقط متشافعة ولكل نهاية، وذلك محال. وإن كل محل المعقول من الجسم شيئا ينقسم. فيجب أن ينقسم المعقول بانقسام محله، ومن المعقولات ما لا ينقسم ألبتة، فإن ما ينقسم يجب أن يكون شيئا كالشكل والمقدار. والإنسانية الكلية المتصورة في الذهن ليست كشكل قابل للقطع، ولا كمقدار قابل للفصل. فتبين أن النفس ليست بجسم، ولا قوة في جسم، ولا صورة في جسم. المسألة الخامسة عشرة: في وجه اتصالها بالبدن، ووقت اتصالها قال: إذا تحقق أنها ليست بجسم لم تتصل بالبدن اتصال انطباع فيه، ولا حلول فيه، بل اتصلت به اتصال تدبير وتصرف. وإنما حدثت مع حدوث البدن لا قبله ولا بعده، قال: لأنها لو كانت موجودة قبل وجود الأبدان لكانت إما متكثرة بذواتها، وإما متحدة. وبطل الأول، فإن المتكثر إما أن يكون بالماهية والصورة، وقد فرضناها متفقة في النوع لا اختلاف فيها، فلا تكثر فيها ولا تمايز. وإما أن تكون متكثرة من جهة النسبة إلى العنصر والمادة المتكثرة بالأمكنة والأزمنة, وهذا محال أيضا. فإنا إذا فرضناها قبل البدن ماهية مجردة لا نسبة لها إلى مادة دون مادة. وهي من حيث إنها ماهية لا اختلاف فيها، وأن الأشياء التي ذواتها معان تتكثر تنوعاتها بالحوامل والقوابل، والمنفعلات عنها. وإذا كانت مجردة فمحال أن يكون بينها مغايرة ومكاثرة. ولعمري إنها تبقى بعد البدن متكثرة، فإن الأنفس قد وجد كل منها ذاتا منفردة باختلاف موادها التي كانت، وباختلاف أزمنة حدوثها، وباختلاف هيئات وملكات حصلت عند الاتصال بالبدن، فهي حادثة مع حدوث البدن، تصيره نوعا كسائر الفصول

ردة باختلاف موادها التي كانت، وباختلاف أزمنة حدوثها، وباختلاف هيئات وملكات حصلت عند الاتصال بالبدن، فهي حادثة مع حدوث البدن، تصيره نوعا كسائر الفصول

الذاتية، وباقية بعد مفارقة البدن بعوارض معينة له, لم توجد تلك العوارض قبل اتصالها بالبدن. وبهذا الدليل فارق أستاذه. وفارق قدماءه. وقد وجد في أثناء كلامه ما يدل على أنه يعتقد أن النفس كانت موجودة قبل وجود الأبدان. فحمل بعض مفسري كلامه قوله ذلك على أنه أراد به الفيض والصور الموجودة بالقوة في واهب الصور، كما يقال إن النار موجودة في الحجر والشجر، أو الإنسان موجود في النطفة، والنخلة موجودة في النواة، والضياء موجود في الشمس. ومنهم من أجراه على ظاهره وحكم بالتمييز بين النفوس بالخواص التي لها، وقال: اختصت كل نفس إنسانية بخاصية لم يشاركها فيها، فليست متفقة بالنوع، أعني النوع الأخير. ومنهم من حكم بالتمييز بالعوارض التي هي مهيأة نحوها، وكما أنها تتمايز بعد الاتصال بالبدن بأنها كانت متمايزة في المادة, كذلك تتمايز بأنها ستكون متمايزة بالأبدان، والصنائع والأفعال، واستعداد كل نفس لصنعة خاصة، وعلم خاص فتنهض هذه فصولا ذاتية أو عوارض لازمة لوجودها. المسألة السادسة عشرة: في بقائها بعد البدن، وسعادتها في العالم العقلي قال: إن النفوس الإنسانية إذا استكملت قوتي العلم والعمل تشبهت بالإله ﷾، وو صلت إلى كمالها، وإنما هذا التشبه بقدر الطاقة يكون إما بحسب الاستعداد، وإما بحسب الاجتهاد، فإذا فارق البدن اتصل بالروحانيين، وانخرط في سلك الملائكة المقربين. ويتم له التذاذ والابتهاج. وليس كل لذة فهي جسمانية، فإن تلك اللذات لذات نفسانية عقلية، وهذه اللذة الجسمانية تنتهي إلى حد، ويعرض للملتذ سآمة، وكلال، وضعف، وقصور إن تعدى عن الحد المحدود، بخلاف اللذات العقلية، فإنها حيثما ازدادت ازداد الشوق والحرص والعشق إليها.

تهي إلى حد، ويعرض للملتذ سآمة، وكلال، وضعف، وقصور إن تعدى عن الحد المحدود، بخلاف اللذات العقلية، فإنها حيثما ازدادت ازداد الشوق والحرص والعشق إليها.

وكذلك القول في الآلام النفسانية، فإنها تقع بالضد مما ذكرنا. ولم يحقق المعاد إلا للأنفس، ولم يثبت حشرا، ولا نشرا، ولا إنحلالا لهذا الرباط المحسوس من العالم، ولا إبطالا لنظامه، كما ذكره القدماء. فهذه نكت كلامه استخرجناها من مواضع مختلفة، وأكثرها من شرح ثامسيطيوس وكلام الشيخ أبي علي بن سينا الذي يتعصب له، وينصر مذهبه، ولا يقول من القدماء إلا به. وسنذكر طريقة ابن سينا عند ذكر فلاسفة الإسلام إن شاء الله تعالى. ونحن الآن ننقل كلمات حكمية لأصحاب أرسطوطاليس ومن نسج على منواله بعده، دون الآراء العلمية، إذ لا خلاف بينهم في الآراء والعقائد. ووجدت كلمات وفصولا للحكيم أرسطوطاليس من كتب متفرقة، فنقلتها على الوجه الذي وجدت، وإن كان في بعضها ما يدل على أن رأيه على خلاف ما نقله ثامسيطيوس واعتمده ابن سينا. منها في حدوث العالم، قال: الأشياء المحمولة أعني الصور المتضادة, فليس يكون أحدهما من صاحبه، بل يجب أن يكون بعد صاحبه، فيتعاقبان على المادة، فقد بان أن الصورة تدثر وتبطل. وإذا دثر معنى وجب أن يكون له بدء، لأن الدثور غاية، وهو أحد الجانبين يدل على أن جائيا جاء به. فقد صح أن الكون حادث لا من شيء، وأن الحامل لها غير ممتنع الذات من قبولها وحمله إياها, وهي ذات بدء وغاية, يدل على أن حاملها ذو بدء وغاية، وأنه حادث لا من شيء، ويدل على محدث لا بدء له ولا غاية، لأن الدثور آخر، والآخر ما كان له أول، فلو كانت الجواهر والصور لم يزالا فغير جائز استحالتهما، لأن الاستحالة دثور الصورة التي بها كان شيء.

وخروج الشيء من حد إلى حد, ومن حال إلى حال يوجب دثور الكيفية، وتردد المستحيل في الكون والفساد يدل على دثوره، وحدوث أحواله يدل على ابتدائه، وابتداء جزئه يدل على بدء كله. وواجب إن قبل بعض ما في العالم الكون والفساد أن يكون كل العالم قابلا له، وكان له بدء يقبل الفساد, وآخر يستحيل إلى كون، فالبدء والغاية يدلان على مبدع. وقد سأل بعض الدهرية أرسطوطاليس وقال: إذا كان لم يزل ولاشيء غيره ثم أحدث العالم فلم أحدثه؟ فقال له: "لم" غير جائزة عليه، لأن "لم" تقتضي علة والعلة محمولة فيما هي علة له من معل فوقه، ولا علة فوقه، وليس بمركب فتحمل ذاته العلل، فلم عنه منتفية، فإنما فعل ما فعل، لأنه جواد. فقيل: فيجب أن يكون فاعلا لم يزل لأنه جواد لم يزل. قال: معنى "لم يزل" أن لا أول. وفعل يقتضي أولا. واجتماع مالا أول له, وذى أول في القول والذات محال متناقص، قيل له: فهل يبطل هذا العالم؟ قال: نعم. قيل: فإذا أبطله بطل الجود؟، قال: سيبطله ليصوغه الصيغة التي لا تحتمل الفساد, لأن هذه الصيغة تحتمل الفساد. تم كلامه. ويعزى هذا الفصل إلى سقراطيس قاله لبقراطيس، وهو بكلام القدماء أشبه. ومما نقل عن أرسطوطاليس تحديده العناصر الأربعة، قال: الحار ما خلط بعض ذوات الجنس ببعض، وفرق بين بعض ذوات الجنس من بعض. وقال: البارد ما جمع بين ذوات الجنس وغير ذوات الجنس، لأن البرودة إذا جمدت الماء حتى يصير جليدا اشتملت على الأجناس المختلفة من الماء والنبات وغيرهما. قال: والرطب العسير الانحصار من ذاته, اليسير الانحصار من ذات غيره. واليابس: اليسير الإنحصار من ذاته, العسير الانحصار من ذات غيره، والحدان الأولان يدلان على الفعل، والآخران يدلان على الانفعال. ونقل أرسطوطاليس عن جماعة من الفلاسفة: أن مبادئ الأشياء هي العناصر الأربعة. وعن بعضهم: أن المبدأ

لأولان يدلان على الفعل، والآخران يدلان على الانفعال. ونقل أرسطوطاليس عن جماعة من الفلاسفة: أن مبادئ الأشياء هي العناصر الأربعة. وعن بعضهم: أن المبدأ

الأول هو ظلمة وهاوية، وفسره بفضاء، وخلاء، وعماية. وقد أثبت قوم من النصارى تلك الظلمة وسموها: الظلمة الخارجة. ومما خالف أرسطو طاليس أستاذه أفلاطون: أن أفلاطون قال: من الناس من يكون طبعه مهيأ لشيء لا يتعداه. فخالفه وقال: إذا كان الطبع سليما صلح لكل شيء. وكان أفلاطون يعتقد أن النفوس الإنسانية أنواع يتهيأ كل نوع لشيء ما لا يتعداه، وأرسطوطاليس يعتقد أن النفوس الإنسانية نوع واحد، وإذا تهيأ صنف لشيء تهيأ له كل النوع. والله الموفق.

٢- حكم الإسكندر الرومي: وهو ذو القرنين الملك، وليس هو المذكور في القرآن، بل هو ابن فيلبوس الملك. وكان مولده في السنة الثالثة عشرة من ملك دارا الأكبر. سلمه أبوه إلى أرسطوطاليس الحكيم المقيم بمدينة إينياس، فأقام عنده خمس سنين يتعلم منه الحكمة والأدب حتى بلغ أحسن المبالغ، ونال من الفلسفة ما لم ينله سائر تلاميذه، فاسترده والده حين استشعر من نفسه علة خاف منها، فلما وصل إليه جدد العهد له، وأقبل عليه، واستولت عليه العلة، فتوفي منها، واستقل الإسكندر بأعباء الملك. فمن حكمه: أنه سأله معلمه وهو في المكتب: إن أفضي إليك هذا الأمر يوما ما فأين تضعني؟ قال بحيث تضعك طاعتك في ذلك الوقت. وقيل له: إنك تعظم مؤدبك أكثر تعظيمك والدك! قال: لأن أبي كان سبب حياتي الفانية، ومؤدبي هو سبب حياتي الباقية، وفي رواية: لأن أبي كان سبب حياتي، ومؤدبي سبب تجويد حياتي، وفي رواية: لأن أبي كان سبب كوني ومؤدبي كان سبب نطقي. وقال أبو زكريا الصيمري: لو قيل لي هذا لقلت: لأن أبي كان قضى وطرا

حياتي، ومؤدبي سبب تجويد حياتي، وفي رواية: لأن أبي كان سبب كوني ومؤدبي كان سبب نطقي. وقال أبو زكريا الصيمري: لو قيل لي هذا لقلت: لأن أبي كان قضى وطرا

بالطبيعة التي اختلفت بالكون والفساد، ومؤدبي أفادني العقل الذي به انطلقت إلى ما ليس فيه كون ولا فساد. وجلس الإسكندر يوما فلم يسأله أحد حاجة، فقال لأصحابه: والله ما أعد هذا اليوم من أيام عمري في ملكي. قيل: ولم أيها الملك؟ قال: لأن الملك لا يوجد التلذذ به إلا بالجود على السائل، وإغاثة الملهوف، ومكافأة المحسن، وإلا بإنالة الراغب، وإسعاف الطالب. وكتب إليه أرسطوطاليس في كلام طويل: اجمع في سياستك بين بدار١ لا حدة فيه، وريث لا غفلة معه، وامزج كل شكل بشكله حتى يزداد قوة وعزة عن ضده حتى يتميز لك بصورته، وصن وعدك عن الخلف، فإنه شين، وشب وعيدك بالعفو، فإنه زين، وكن عبدا للحق، فإن عبد الحق حر، وليكن وكدك٢ الإحسان إلى جميع الخلق، ومن الإحسان وضع الإساءة في موضعها. وأظهر لأهلك أنك منهم، ولأصحابك أنك بهم، ولرعيتك أنك لهم. وتشاور الحكماء في أن يسجدوا له إجلالا وتعظيما، فقال: لا سجود لغير بارئ الكل، بل يحق له السجود على من كساه بهجة الفضائل. وأغلظ له رجل من أهل أثينية فقام إليه بعض قواده ليقابله بالواجب، فقال له الإسكندر: دعه لا تنحط إلى دناءته، ولكن ارفعه إلى شرفك. وقال الإسكندر: من كنت تحب الحياة لأجله، فلا تستعظم الموت بسببه. وقيل له: إن "روشنك" امرأتك بنت دارا الملك، وهي من أجمل النساء، فلو قربتها إلى نفسك! قال: أكره أن يقال: غلب الإسكندر دارا وغلبت روشنك الإسكندر.

وقال: من الواجب على أهل الحكمة أن يسرعوا إلى قبول اعتذار المذنبين، وأن يبطئوا عن العقوبة. وقال: سلطان العقل على باطن العاقل, أشد تحكما من سلطان السيف على ظاهر الأحمق. وقال: ليس الموت بألم للنفس، بل للجسد. وقال: الذي يريد أن ينظر إلى أفعال الله ﷿ مجردة، فليعف عن الشهوات. وقال: إن نظم جميع ما في الأرض شبيهة بالنظم السماوية، لأنها أمثال له بحق. وقال: العقل لا يألم في طلب معرفة الأشياء، بل الجسد يألم ويسأم. وقال: النظر في المرآة يرى رسم الوجه، وفي أقاويل الحكماء يرى رسم النفس. ووجدت في عضده صحيفة فيها: قلة الاسترسال إلى الدنيا أسلم، والاتكال على القدر أروح، وعند حسن الظن تقر العين، ولا ينفع مما هو واقع التوقي. وقال بعضهم عنه: إنه أخذ يوما تفاحة فقال: ما ألطف قبول هذه الهيولى الشخصية لصورتها، وانفعالها لما تؤثر الطبيعة فيها من الأوضاع الروحانية: من تركيب بسيط، وبسط مركب، حسب تمثيل النفس لها. كل ذلك دليل على إبداع مبدع الكل وإله الكل. ولو قيل: وألطف منها قبول هذه النفس الإنسانية لصورتها العقلية، وانفعالها لما تؤثر النفس الكلية فيها من العلوم الروحانية: من تركيب بسيط، وبسط مركب حسب تمثيل العقل لها، وكل ذلك دليل على إبداع مبدع الكل, وإله الكل. وسأله أطوسايس الكلبي أن يعطيه ثلاث حبال. فقال الإسكندر: ليست هذه عطية ملك، فقال الكلبي: أعطني مائة رطل من الذهب، فقال: ولا هذه مسألة كلبي. وقال بعضهم: كنا عند شبر المنجم إذا وصل إلينا الإسكندر الملك، فأقامنا في جوف الليل، وأدخلنا بستانا له، ليرينا النجوم، فجعل شبر يشير إليها بيده ويسير حتى سقط في بئر، فقال: من تعاطى علم ما فوقه، بلى بجهل ما تحته.

فأقامنا في جوف الليل، وأدخلنا بستانا له، ليرينا النجوم، فجعل شبر يشير إليها بيده ويسير حتى سقط في بئر، فقال: من تعاطى علم ما فوقه، بلى بجهل ما تحته.

وقال: السعيد من لا يعرفنا ولا نعرفه، لأنا إذا عرفناه أطلنا يومه وأطرنا نومه. وقال: استقلل كثير ما تعطى، واستكثر قليل ما تأخذ، فإن قرة عين الكريم فيما يعطي، ومسرة اللئيم فيما يأخذ. ولا تجعل الشحيح أمينا، ولا الكذاب صفيا, فإنه لا عفة مع شح، ولا أمانة مع كذب. وقال: الظفر بالحزم، والحزم بإجالة الرأي، وإجالة الرأي بتحصين الأسرار. ولما توفي الإسكندر برومية المدائن وضعوه في تابوت من ذهب وحملوه إلى الإسكندرية، وكان قد عاش اثنتين وثلاثين سنة، وملك اثنتي عشرة سنة وندب جماعة من الحكماء لندبته. فقال بليموس: هذا يوم عظيم العبرة أقبل من شره ما كان مدبرا، وأدبر من خيره ما كان مقبلا. فمن كان باكيا على من زال ملكه، فليبكه. وقال ميلاطوس: خرجنا إلى الدنيا جاهلين، وأقمنا فيها غافلين، وفارقناها كارهين. وقال زينون الأصغر: يا عظيم الشأن! ما كنت إلا ظل سحاب اضمحل لما أظل، فما تحس لملكك أثرا، ولا نعرف له خيرا. وقال أفلاطون الثاني: أيها الساعي المغتصب, جمعت ما خذلك، وتوليت ما تولى عنك، فلزمتك أوزاره، وعاد على غيرك مهنئوه وثماره. وقال فوطس: ألا تتعجبون ممن لم يعظنا اختيارا، حتى وعظنا بنفسه اضطرارا. وقال مسطورس: قد كنا الأمس نقدر على الاستماع ولا نقدر على القول، واليوم نقدر على القول، فهل نقدر على الاستماع؟ وقال ثاون: انظروا إلى حلم النائم كيف انقضى، وإلى ظل الغمام كيف انجلى؟ وقال سوس: كم قد أمات هذا الشخص لئلا يموت فمات، فكيف لم يدفع عن نفسه بالموت؟ وقال حكيم: طوى الأرض العريضة فلم يقنع حتى طوى منها في ذراعين.

كيف انجلى؟ وقال سوس: كم قد أمات هذا الشخص لئلا يموت فمات، فكيف لم يدفع عن نفسه بالموت؟ وقال حكيم: طوى الأرض العريضة فلم يقنع حتى طوى منها في ذراعين.

وقال آخر: ما سافر الإسكندر سفرا بلا أعوان، ولا آلة ولا عدة غير سفره هذا. وقال آخر: ما أرغبنا فيما فارقت، وأغفلنا عما عاينت. وقال آخر: لم يؤدبنا بكلامه كما أدبنا بسكوته. وقال آخر: من يرى هذا الشخص فليتق، وليعلم أن الديون هكذا قضاؤها. وقال آخر: قد كان بالأمس طلعته علينا حياة، واليوم النظر إليه سقيم. وقال آخر: قد كان يسأل عما قبله، ولا يسال عما بعده. وقال آخر: من شدة حرصه على الارتفاع انحط كله. وقال آخر: الآن تضطرب الأقاليم، لأن مسكنها قد سكن. وقال آخر: الآن وقت الانصراف، لأن الأشخاص يتوجهون من دار إلى دار، والله تعالى يبقى ولا يفنى.

حكم ديوجانس الكلي ... ٣- حكم ديوجانس الكلبي: وكان حكيما فاضلا متقشفا، لا يقتني شيئا، ولا يأوي إلى منزل، وكأنه من قدرية الفلاسفة لما يوجد في مدارج كلامه من الميل إلى القدر. قال: ليس الله تعالى علة الشرور، بل الله تعالى علة الخيرات والفضائل والجود والعقل. جعلها بين خلقه، فمن كسبها وتمسك بها نالها، لأنه لا يدرك الخيرات إلا بها. وسأله الإسكندر يوما فقال: بأي شيء يكتسب الثواب؟ قال: بأفعال الخيرات، وإنك لتقدر أيها الملك أن تكتسب في يوم واحد ما لا تقدر الرعية أن تكسبه في دهرها. وسأله عصبة من أهل الجهل: ما غذاؤك؟ قال: ما عفتم١، يعني الحكمة. قالوا: فما عفت؟ قال: ما استطبتم، يعني: الجهل. قالوا: كم عبد لك؟ قال: أربابكم، يعني الغضب، والشهوة، والأخلاق الرديئة الناشئة منهما. وقالوا له يوما: ما أقبح صورتك! قال: لم أملك الخلقة الذميمة فألام عليها.

ولا ملكتم الخلقة الحسنة فتحمدوا عليها، وأما ما صار في ملكي وأتى عليه تدبيري فقد استكملت تزيينه وتحسينه بغاية الطوق١ وقاصية الجهد. واستكملتم شين ما في ملككم. قالوا: فما الذي في الملك من التزيين والتهجين؟ قال: أما التزيين فعمارة الذهن بالحكمة. وجلاء العقل بالأدب، وقمع الشهوة بالعفاف، وردع الغضب بالحلم، وقطع الحرص بالقنوع، وإماتة الحسد بالزهد، وتذليل المرح بالسكون، ورياضة النفس حتى تصير مطية قد ارتاضت فتصرفت حيث صرفها فارسها في طلب العليات، وهجر الدنيات. ومن التهجين: تعطيل الذهن من الحكمة، وتوسيخ العقل بضياع الأدب، وإثارة الشهوة بأتباع الهوى، وإضرام الغضب بالانتقام، وإمداد الحرص بالطلب. وقدم إليه رجل طعاما وقال له: استكثر منه، فقال: عليك بتقديم الأكل، وعلينا باستعمال العدل. وقال: زمام العافية بيد البلاء، ورأس السلامة تحت جناح العطب، وباب الأمن مستور بالخوف، فلا تكونن في حال من هذه الثلاث غير متوقع لضدها. وقيل له: مالك لا تغضب؟ قال: أما غضب الإنسانية فقد أغضبه، وأما غضب البهيمة فقد تركته، لترك الشهوة البهيمة. واستدعاه الملك الإسكندر يوما إلى مجلسه، فقال للرسول: قل له إن الذي منعك من المصير إلينا هو الذي منعنا من المصير إليك، منعك استغناؤك عني بسلطانك، ومنعني استغنائي عنك بقناعتي. وعابته امرأة يونانية بقبح الوجه ودمامة الصورة، فقال: منظر الرجال بعد المخبر، ومخبر النساء بعد المنظر، فخجلت، وتابت. ووقف عليها الإسكندر يوما فقال له: ما تخافني؟ قال: أنت خير أم شرير؟ قال: بل خير، قال: فما لخوفي من الخير معنى، بل يجب علي رجاؤه.

لمنظر، فخجلت، وتابت. ووقف عليها الإسكندر يوما فقال له: ما تخافني؟ قال: أنت خير أم شرير؟ قال: بل خير، قال: فما لخوفي من الخير معنى، بل يجب علي رجاؤه.

وكان لأهل مدينة من بلاد يونان صاحب جيش جبان، وطبيب لم يعالج أحدا إلا قتله، فظهر عليهم عدو، ففزعوا إليه، فقال: اجعلوا طبيبكم صاحب لقاء العدو، واجعلوا صاحب جيشكم طبيبكم. وقال: اعلم أنك ميت لا محالة، فاجتهد أن تكون حيا بعد موتك، لئلا تكون لميتتك ميتة ثانية. وقال: كما أن الأجسام تعظم في العين في اليوم الضباب، كذلك تعظم الذنوب عند الإنسان في حال الغضب. وسئل عن العشق، فقال: هو اختيار صادف نفسا فارغة. ورأى غلاما معه سراج فقال له: تعلم من أين تجيء هذه النار؟ فقال له الغلام: إن أخبرتني إلى أين تذهب، أخبرتك من أين تجيء، فأعياه وأفحمه، بعد أن لم يكن يقوى عليه أحد. ورأى امرأة قد حملها الماء، فقال: على هذا المعنى جرى المثل, دع الشر يغسله الشر. ورأى امرأة تحمل نارا، فقال: نار على نار، وحامل شر من محمول. ورأى امرأة متزينة في ملعب، فقال: لم تخرج لترى، ولكن لتري. ورأى نساءً يتشاورن، فقال: على هذا جرى المثل؛ هو ذا الثعبان يستقرض من الأفاعي سما. ورأى جارية تتعلم الكتابة، فقال: يسقى هذا السهم سما، ليرمى به يوما ما. ورأى امرأة ضاحكة، فقال: لو كنت تدركين الموت لما كنت ضاحكة أبدا. وقال للإسكندر يوما وكان يقربه ويدنيه ويأنس بكلامه: أيها الملك قد آمنت بالفقر، فليكن غناك اقتناء الحمد، وابتغاء المجد.

ركين الموت لما كنت ضاحكة أبدا. وقال للإسكندر يوما وكان يقربه ويدنيه ويأنس بكلامه: أيها الملك قد آمنت بالفقر، فليكن غناك اقتناء الحمد، وابتغاء المجد.

٤- حكم الشيخ اليوناني: وله رموز وأمثال. منها قوله: إن أمك رءوم لكنها فقيرة رعناء. وإن أباك لحدث لكنه جواد مقدر، يعني بالأم الهيولى وبالأب الصورة, وبالرءوم انقيادها، وبالفقر احتياجها إلى الصورة، وبالرعونة قلة ثباتها على ما تحصل عليه، وأما حداثة الصورة أي هي مشرقة لك بملابسة الهيولى. وأما جودها: أي النقص لا يعتريها من قبل ذاتها، فإنها جواد، لكن من قبل قبول الهيولى، فإنها إنما تقبل على تقديرها وهذا ما فسر به رمزه ولغزه. وحمل الأم على الهيولى صحيح مطابق للمعنى، وليس حمل الأب على الصورة بذلك الوضوح، بل حمله على العقل الفعال الجواد، الواهب للصور على قدر استعدادات القوابل أظهر. وقال: لك نسبان: نسب إلى أبيك، ونسب إلى أمك. أنت بأحدهما أشرف، وبالآخر أوضع، فانتسب في ظاهرك وباطنك إلى من أنت به أشرف، وتبرأ في باطنك وظاهرك ممن أنت فيه أوضع، فإن الولد الفسل١ يحب أمه أكثر مما يحب أباه، وذلك دليل على دخل العرق وفساد المحتد. قيل: أراد بذلك الهيولى والصورة، أو البدن والنفس، أو الهيولى والعقل الفعال. وقال: قد ارتفع إليك خصمان منك يتنازعان فيك, أحدهما محق, والآخر مبطل، فاحذر أن تقضي بينهما بغير الحق فتهلك أنت. والخصمان أحدهما: العقل، والثاني: الطبيعة. وقال: كما أن البدن الخالي من النفس يفوح منه نتن الجيفة، كذلك النفس الخالية من الأدب يحس نقصها بالكلام والأفعال. وقال: الغائب المطلوب في طي الشاهد الحاضر. وقال أبو سليمان السجزي: مفهوم

هذا الإطلاق أن كل ما هو عندنا بالحس ها هنا, فهو بالعقل لنا هناك. إلا أن الذي عندنا ظل ذاك، ولأن من شاء الظل أنه كما يريك الشيء الذي هو ظله مرة فاضلا عما هو عليه، ومرة قالصا عما هو به، ومرة على قدره, عرض الحسبان والتوهم وصارا مزاحمين لليقين والتحقيق، فينبغي أن تكون عنايتنا بطلب البقاء الأبدي، والوجود السرمدي أتم، وأظهر، وأبقى، وأبلغ، فبالحق ما كان الغائب طي الشاهد، وبتصفح هذا الشاهد، يصح ذلك الغائب. وقال الشيخ اليوناني: النفس جوهر كريم شريف، يشبه دائرة قد دارت على مركزها، غير أنها دائرة لا بعد لها، ومركزها هو العقل، وكذلك العقل هو كدائرة قد استدارت على مركزها، وهو الخير الأول المحض. غير أن النفس والعقل وإن كانا دائرتين، لكن دائرة العقل لا تتحرك أبدا، بل هي ساكنة ذاتية، شبيهة بمركزها، وأما دائرة النفس فإنها تتحرك على مركزها وهو العقل حركة الاستكمال. على أن دائرة العقل وإن كانت دائرة شبيهة بمركزها لكنها تتحرك حركة الاشتياق، لأنها تشتاق إلى مركزها وهو الخير الأول. وأما دائرة العالم السفلى فإنها تدور حول النفس وإليها تشتاق، وإنما تتحرك بهذه الحركة الذاتية شوقا إلى النفس كشوق النفس إلى العقل، وشوق العقل إلى الخير المحض الأول، ولأن دائرة هذا العالم جرم، والجرم يشتاق إلى الشيء الخارج منه، ويحرص على أن يصير إليه فيعانقه، فلذلك يتحرك الجرم الأقصى الشريف حركة مستديرة، لأنه يطلب النفس من جميع النواحي لينالها فيستريح إليها، ويسكن عندها. وقال: ليس للمبدع الأول صورة ولا حلية مثل صور الأشياء العالية، ولا مثل صور الأشياء السافلة، ولا له قوة مثل قواها، لكنه فوق كل صورة، وحلية، وقوة، لأنه مبدعها بتوسط العقل. وقال: المبدع الحق ليس شيئا من الأشياء، وهو جميع الأشياء، لأن الأشياء منه، وقد صدق الأفاضل الأوائل في قولهم: مالك الأشياء كلها, هو الأشياء كلها, إذ هو علة

المبدع الحق ليس شيئا من الأشياء، وهو جميع الأشياء، لأن الأشياء منه، وقد صدق الأفاضل الأوائل في قولهم: مالك الأشياء كلها, هو الأشياء كلها, إذ هو علة

كونها بآنيته فقط، وعلة شوقها إليه. وهو خلاف الأشياء كلها, وليس فيه شئ مما أبدعه، ولا يشبه شيئا منه، ولو كان كذلك لما كان علة الأشياء كلها، وإذا كان العقل واحدا من الأشياء فليس فيه عقل، ولا صورة، ولا حلية. أبدع الأشياء بآنيته فقط، وبآنيته يعلمها ويحفظها، ويدبرها, لا بصفة من الصفات. وإنما وصفناه بالحسنات والفضائل لأنه علتها، وأنه الذي جعلها في الصور، فهو مبدعها. قال: وإنما تفاضلت الجواهر العالية العقلية، لاختلاف قبولها من النور الأول جل وعز، فلذلك صارت ذوات مراتب شتى فمنها ما هو أول في المرتبة، ومنها ما هو ثان، ومنها ما هو ثالث. فاختلفت الأشياء بالمراتب والفصول، لا بالمواضع والأماكن، وكذلك الحواس تختلف بأماكنها على أن القوى الحاسة, فإنها مما لا يفترق بمفارقة الآلة. وقال: المبدع ليس بمتناه، لا كأنه جثة بسيطة، وإنما عظم جوهره بالقوة والقدرة, لا بالكمية والمقدار, فليس للأول صورة ولا حلية ولا شكل، فلذلك صار محبوبا معشوقا تشتاقه الصور العالية والسافلة، وإنما اشتاقت إليه صور جميع الأشياء، لأنه أبدعها وكساها من وجوده حلية الوجود. وهو قديم دائم على حاله لا يتغير. والعاشق يحرص على أن يصير إليه, ويكون معه. وللمعشوق الأول عشاق كثيرون، وقد يفيض عليهم كلهم من نوره من غير أن ينقص منه شيء، لأنه ثابت، قائم بذاته لا يتحرك. وأما المنطق الجزئي: فإنه لا يعرف الشيء إلا معرفة جزئية، وشوق العقل الأول إلى المبدع الأول أشد من شوق سائر الأشياء، لأن الأشياء كلها تحته. وإذا اشتاق إليه العقل لم يقل للعقل لم صرت مشتاقا إلى الأول؟ إذ العشق لا علة له. وأما المنطق الذي يختص بالنفس فيفحص عن ذلك ويقول: إن الأول هو المبدع

وإذا اشتاق إليه العقل لم يقل للعقل لم صرت مشتاقا إلى الأول؟ إذ العشق لا علة له. وأما المنطق الذي يختص بالنفس فيفحص عن ذلك ويقول: إن الأول هو المبدع

الحق، وهو الذي لا صورة له، وهو مبدع الصور، فالصور كلها تحتاج إليه، وتشتاق إليه، وذلك أن كل صورة تطلب مصورها وتحن إليه. وقال: إن الفاعل الأول أبدع الأشياء كلها بغاية الحكمة, لا يقدر أحد أن ينال علل كونها، ولم كانت على الحال التي هي الآن عليها؟ ولا أن يعرفها كنه معرفتها، ولم صارت الأرض في الوسط، ولم كانت مستديرة ولم تكن مستطيلة ولا منحرفة؟ إلا أن يقول: إن الباري صيرها كذلك, وإنما كانت بغاية الحكمة الواسعة لكل حكمة. وكل فاعل يفعل بروية وفكرة، لا بآنيته فقط بل يفصل فيه، فلذلك يكون فعله لا بغاية الثقافة والإحكام. والفاعل الأول لا يحتاج في إبداع الأشياء إلى روية وفكر، وذلك أنه ينال العلل بلا قياس، بل يبدع الأشياء ويعلم عللها قبل الروية والفكر. والعلل، والبرهان، والعلم، والقنوع, وسائر ما أشبه ذلك, إنما كانت أجزاء, وهو الذي أبدعها، وكيف يستعين بها، وهي لم تكن بعد؟!

٥- حكم ثاوفرسطيس: كان هذا الرجل من كبار تلامذة أرسطوطاليس وكبار أصحابه، واستخلفه على كرسي حكمته بعد وفاته، وكانت المتفلسفة في عهده تختلف إليه، وتقتبس منه. وله كتب الشروح الكثيرة، والتصانيف المعتبرة، وبالخصوص في الموسيقات. فمما يؤثر عنه أنه قال: الإلهية لا تتحرك، ومعناه لا تتغير ولا تتبدل لا في الذات، ولا سنة الأفعال. وقال: السماء مسكن الكواكب، والأرض مسكن الناس على أنهم مثل وشبه لما في السماء، فهم الآباء والمدبرون، ولهم نفوس وعقول مميزة ليس لها أنفس نباتية، فلذلك لا تقبل الزيادة ولا النقصان.

وقال: الغناء فضيلة في المنطق أشكلت على النفس وقصرت عن تبيين كنهها فأبرزتها لحونا، وأثارت بها شجونا، وأضمرت في عرضها فنونا وفتونا. وقال: الغناء شئ يخص النفس دون الجسد فيشغلها عن مصالحها, كما أن لذة المأكول والمشروب شيء يخص الجسم دون النفس. وقال: إن النفوس إلى اللحون إذا كانت محجبة أشد إصغاء منها إلى ما قد تبين لها، وظهر معناه عندها. وقال: إن العقل نحوان: أحدهما مطبوع، والآخر مسموع، فالمطبوع منه كالأرض، والمسموع منه كالبذر والماء، فلا يخلص للعقل المطبوع عمل دون أن يرد عليه العقل المسموع، فينبهه من نومه، ويطلقه من وثاقه، ويقلقه من مكانه، كما يستخرج البذر والماء ما في قعر الأرض. وقال: الحكمة غنى النفس، والمال غنى البدن، وطلب غنى النفس أولى، لأنها إذا غنيت بقيت، والبدن إذا غني فنى، وغنى النفس ممدود، وغنى البدن محدود. وقال: ينبغي للعاقل أن يداري الزمن مداراة رجل لا يسبح في الماء الجاري إذا وقع. وقال: لا يغبطن بسلطان من غير عدل، ولا بغنى من غير حسن تدبير، ولا ببلاغة من غير صدق منطق، ولا بجود في غير إصابة موضع، ولا بأدب من غير أصالة رأي، ولا بحسن عمل في غير حينه.

من غير عدل، ولا بغنى من غير حسن تدبير، ولا ببلاغة من غير صدق منطق، ولا بجود في غير إصابة موضع، ولا بأدب من غير أصالة رأي، ولا بحسن عمل في غير حينه.

٦- شبه برفلس في قدم العالم: إن القول في قدم العالم وأزلية الحركات بعد إثبات الصانع، والقول بالعلة الأولى إنما شهر بعد أرسطوطاليس، لأنه خالف القدماء صريحا، وأبدع هذه المقالة على قياسات ظنها حجة وبرهانا، فنسج على منواله من كان من تلامذته وصرحوا القول فيه، مثل الأسكندر الإفروديسي وثامسطيوس وفورفوريوس. وصنف برقلس المنتسب إلى أفلاطون في هذه المسألة كتابا وأورد فيه هذه الشبه، وإلا فالقدماء إنما أبدوا فيه ما نقلناه سالفا. الشبهة الأولى: قال: إن الباري تعالى جواد بذاته، وعلة وجود العالم جوده، وجوده قديم لم يزل، فيلزم أن يكون وجود العالم قديما لم يزل. قال: ولا يجوز أن يكون مرة جوادا، ومرة غير جواد، فإنه يوجب التغير في ذاته، فهو جواد لذاته، لم يزل. قال: ولا مانع من فيض جوده، إذ لو كان مانع لما كان من ذاته بل من غيره، وليس لواجب الوجود لذاته حامل على شيء، ولا مانع من شيء. الشبهة الثانية: قال: ليس يخلو الصانع من أن يكون لم يزل صانعا بالفعل، أو لم يزل صانعا بالقوة، أي يقدر أن يفعل، ولا يفعل. فإن كان الأول فالمصنوع معلول لم يزل، وإن كان الثاني فما بالقوة لا يخرج إلى الفعل إلا بمخرج، ومخرج الشيء من القوة إلى الفعل غير ذات الشيء، فيجب أن يكون له مخرج من خارج يؤثر فيه، وذلك ينافي كونه صانعا مطلقا لا يتغير ولا يتأثر. الشبهة الثالثة: قال: كل علة لا يجوز عليها التحرك والاستحالة فإنما تكون علة من جهة ذاتها لا من جهة الانتقال من غير فعل إلى فعل، وكل علة من جهة ذاتها فمعلومها من جهة ذاتها، وإذا كانت ذاتها لم تزل فمعلومها لم يزل.

نما تكون علة من جهة ذاتها لا من جهة الانتقال من غير فعل إلى فعل، وكل علة من جهة ذاتها فمعلومها من جهة ذاتها، وإذا كانت ذاتها لم تزل فمعلومها لم يزل.

الشبهة الرابعة: قال: إن الزمان لا يكون موجودا إلا مع الفلك, ولا الفلك إلا مع الزمان، لأن الزمان هو العاد لحركات الفلك. ثم لا يجوز أن يقال متى وقبل إلا حين يكون الزمان، ومتى وقبل أبدى، فالزمان أبدى فحركات الفلك أبدية، فالفلك أبدى. الشبهة الخامسة: قال: إن العالم حسن النظام كامل القوام، وصانعه جواد خير، ولا ينقض الجيد الحسن إلا شرير، وصانعه ليس بشرير، وليس يقدر على نقضه غيره، فليس ينتقض أبدا، وما لا ينتقض أبدا كان سرمدا. الشبهة السادسة: قال لما كان الكائن لا يفسد إلا بشيء غريب يعرض له، ولم يكن شيء غريب عن العالم خارجا منه يجوز أن يعرض فيفسد: ثبت أنه لا يفسد، وما لا يتطرق إليه الفساد لا يتطرق إليه الكون والحدوث، فأن كل كائن فاسد. الشبهة السابعة: قال: إن الأشياء التي هي في المكان الطبيعي لا تتغير، ولا تتكون، ولا تفسد، وإنما تتغير، وتتكون، وتفسد إذا كانت في أماكن غريبة فتتجاذب إلى أماكنها، كالنار التي في أجسادنا تحاول الانفصال إلى مركزها، فينحل الرباط، فيفسد، إذ الكون والفساد إنما يتطرق إلى المركبات، لا إلى البسائط التي هي أركان في أماكنها. ولكنها هي بحالة واحدة، وما هو بحال واحدة فهو أزلي. الشبهة الثامنة: قال: العقل والنفس والأفلاك تتحرك على الاستدارة والطبائع تتحرك إما عن الوسط، وإما إلى الوسط على الاستقامة، وإذا كان كذلك كان التفاسد في العناصر إنما هو لتضاد حركاتها، والحركة الدورية لا ضد لها، فلم يقع فيها فساد. قال: وكليات العناصر إنما تتحرك على استدارة وإن كانت الأجزاء منها تتحرك على الاستقامة. فالفلك وكليات العناصر لا تفسد، وإذا لم يجز أن يفسد العالم لم يجز أن يتكون.

وهذه الشبهات هي التي يمكن أن يقال عليها، فتنقص، وفي كل واحدة منها نوع مغالطة، وأكثرها تحكمات. وقد أفردت لها كتابا أوردت فيه شبهات أرسطوطاليس، وهذه، وتقريرات أبي علي ابن سينا، ونقضتها على قوانين منطقية. فليطلب ذلك. ومن المتعصبين لبرقلس من مهد له عذرا في ذكر هذه الشبهات، وقال: إنه كان يناطق الناس منطقين: أحدهما: روحاني بسيط، والآخر جسماني مركب. وكان أهل زمانه الذين يناطقونه جسمانيين، وإنما دعاه إلى ذكر هذه الأقوال مقاومتهم إياه، فخرج من طريق الحكمة والفلسفة من هذه الجهة، لأن من الواجب على الحكيم أن يظهر العلم على طرق كثيرة، يتصرف فيها كل ناظر بحسب نظره، ويستفيد منها بحسب فكره واستعداده، فلا يجدوا على قوله مسلخا، ولا يصيب مقالا ولا مطعنا، لأن برقلس لما كان يقول بدهر هذا العالم وإنه باق لا يدثر وضع كتابا في هذا المعنى، فطالعه من لم يعرف طريقته، ففهموا منه جسمانية قوله دون روحانيته، فنقضوه على مذهب الدهرية. وفي هذا الكتاب يقول لما اتصلت العوالم بعضها ببعض، وحدثت القوى الواصلة فيها، وحدثت المركبات من العناصر حدثت قشور، واستنبطت لبوب، فالقشور داثرة، واللبوب قائمة دائمة لا يجوز الفساد عليها، لأنها بسيطة وحيدة القوى، فانقسم العالم إلى عالمين عالم الصفوة واللب، وعالم الكدورة والقشر، فاتصل بعضه ببعض، وكان آخر هذا العالم من بدء ذلك العالم، فمن وجه لم يكن بينهما فرق، فلم يكن هذا العالم داثرا إذ كان متصلا بما ليس يدثر، ومن وجه دثرت القشور، وزالت الكدرة وكيف تكون القشور غير داثرة ولا مضمحلة؟ وما لم تزل القشور باقية كانت اللبوب خافية! وأيضا فإن هذا العالم مركب والعالم الأعلى بسيط، وكل مركب ينحل حتى يرجع إلى البسيط الذي تركب منه، وكل بسيط باق دائما غير مضمحل ولا متغير". قال الذي يذب عن برقلس: هذا الذي نقل عنه هو المنقول عن مثله، بل الذي أضاف إليه هذا القول الأول لا يخلو من أحد أمرين إما أنه لم يقف على مرامه، للعلة

. قال الذي يذب عن برقلس: هذا الذي نقل عنه هو المنقول عن مثله، بل الذي أضاف إليه هذا القول الأول لا يخلو من أحد أمرين إما أنه لم يقف على مرامه، للعلة

التي ذكرنا فيما سلف، وإما لأنه كان محسودا عند أهل زمانه، لكونه بسيط الفكر، واسع النظر، ساير القوى، وكانوا أولئك أصحاب أوهام وخيالات، فإنه يقول في موضع من كتابه "إن الأوائل منها تكونت العوالم، وهي باقية لا تدثر ولا تضمحل، وهي لازمة الدهر، ماسكة له، إلا أنها من أول، لا يوصف بصفة، ولا يدرك بنعت ونطق، لأن صور الأشياء كلها منه وتحته، وهي الغاية والمنتهى التي ليس فوقها جوهر هو أعظم منها، إلا الأول الواحد، وهو الأحد الذي قوته أخرجت هذه الأوائل، وقدرته أبدعت هذه المبادئ". وقال أيضا: إن الحق لا يحتاج إلى أن يعرف ذاته، لأنه حق حقا بلا حق، وكل حق حقا فهو تحته إنما هو حق حقا إذ حققه الموجب له الحق، فالحق هو الجوهر الممد للطباع الحياة والبقاء، وهو أفاد هذا العالم بدءا وبقاء بعد دثور قشوره، وزكي البسيط الباطن من الدنس الذي كان فيه قد علق فيه. وقال: إن هذا العالم إذا اضمحلت قشوره وذهب دنسه, وصار بسيطا روحا بقي بما فيه من الجواهر الصافية النورانية في حد المراتب الروحانية، مثل العوالم العلوية التي بلا نهاية، وكان هذا واحدا منها، وبقي جوهر كل قشر ودنس وخبث، ويكون له أهل يلبسه، لأنه غير جائز أن تكون الأنفس الطاهرة التي لا تلبس القشور والأدناس، مع الأنفس الكثيرة القشور في عالم واحد، وإنما يذهب من هذا العالم ما ليس من جهة المتوسطات الروحانية، وما كان القشر والدنس عليه أغلب، فأما ما كان من الباري تعالى، بلا متوسط، أو كان من متوسط بلا قشر فإنه لا يضمحل. قال وإنما يدخل القشر على الشيء من غير المتوسطات، فيدخل عليه بالعرض لا بالذات، وذلك إذا كثرت المتوسطات، وبعد الشيء عن الإبداع الأول، لأنه حيثما قلت المتوسطات في الشيء كان أنور، وأقل قشورا ودنسا، وكلما قلت القشور والدنس كانت الجواهر أصفى، والأشياء أبقى. ومما ينقل عن برقلس أنه قال: إن الباري تعالى عالم بالأشياء كلها: أجناسها، وأنواعها، وأشخاصها. وخالف بذلك أرسطوطاليس، فإنه قال: يعلم أجناسها

ياء أبقى. ومما ينقل عن برقلس أنه قال: إن الباري تعالى عالم بالأشياء كلها: أجناسها، وأنواعها، وأشخاصها. وخالف بذلك أرسطوطاليس، فإنه قال: يعلم أجناسها

وأنواعها دون أشخاصها الكائنة الفاسدة، فإن علمه يتعلق بالكليات دون الجزئيات كما ذكرنا. ومما ينقل عنه في قدم العالم قوله: لن يتوهم حدوث العالم إلا بعد أن يتوهم أنه لم يكن، فأبدعه الباري تعالى في الحالة التي لم يكن. وفي الحالة التي لم يكن لا يخلو من حالات ثلاث: ١- إما أن الباري لم يكن قادرا فصار قادرا، وذلك محال لأنه قادر لم يزل. ٢- وإما أنه لم يرد فأراد، وذلك محال أيضا، لأنه مريد، لم يزل. ٣- وإما أنه لم تقتض الحكمة وجوده وذلك محال أيضا، لأن الوجود أشرف من العدم على الإطلاق. فإذا بطلت هذه الجهات الثلاث تشابها في الصفة الخاصة؛ وهي القدم على أصل المتكلم. وكان القدم بالذات له دون غيره، وإن كانا معا في الوجود. والله الموفق.

٧- رأي ثامسطيوس: وهو الشارح لكلام الحكيم أرسطوطاليس، وإنما يعتمد شرحه إذ كان أهدى القوم إلى إشارته ورموزه، وهو على رأي أرسطوطاليس في جميع ما ذكرنا من إثبات العلة الأولى، واختار من المذاهب في المبادئ قول من قال: إن المبادئ ثلاثة: الصورة، والهيولي، والعدم، وفرق بين العدم المطلق والعدم الخاص، فإن عدم صورة بعينها عن مادة تقبلها مثل عدم السيفية عن الحديد ليس كعدم السيفية عن الصوف، فإن هذه المادة لا تقبل هذه الصورة أصلا. وقال: إن الأفلاك حصلت من العناصر الأربعة لا أن العناصر حصلت من الأفلاك ففيها نارية، وهوائية، ومائية، وأرضية. إلا أن الغالب على الأفلاك هو النارية، كما أن

الغالب على المركبات السفلية هو الأرضية. والكواكب نيران مشتعلة حصلت تراكيبها على وجه لا يتطرق إليها الانحلال، لأنها لا تقبل الكون، والفساد، والتغير، والاستحالة، وإلا فالطبائع واحدة والفرق يرجع إلى ما ذكرنا. ونقل ثامسطيوس عن أرسطوطاليس، وثاون، وأفلاطون، وثارفرسطيس، وفرفوريوس، وفلوطرخيس، وهو رأيه: أن في العالم أجمع طبيعة واحدة عامة، وكل نوع من أنواع النبات والحيوان مختص بطبيعة خاصة، وحدوا الطبيعة العامة بأنها مبدأ الحركات في الأشياء والسكون فيها على الأمر الأول من ذواتها، وهي علة الحركة في المتحركات، وعلة السكون في الساكنات. وزعموا أن الطبيعة هي التي تدبر الأشياء كلها في العالم: حيوانه، ونباته، ومواته, تدبيرا طبيعيا، وليست هي حية، ولا قادرة، ولا مختارة، ولكن لا تفعل إلا حكمة وصوابا، وعلى نظم صحيح وترتيب محكم. قال ثامسطيوس: قال أرسطوطاليس في مقالة اللام "إن الطبيعة تفعل ما تفعل من الحكمة والصواب وإن لم تكن حيوانا، لأنها ألهمت من سبب هو أكرم منها". وأوما إلى أن السبب هو الله ﷿. وقال أيضا: إن الطبيعة طبيعتان؛ طبيعة هي مستعلية على الكون والفساد بكليتها وجزئيتها، يعني الفلك والنيرات. وطبيعة يلحق جزئياتها الكون والفساد لا كلياتها، يريد بالجزئيات الأشخاص، وبالكليات الأسطقسات.

على الكون والفساد بكليتها وجزئيتها، يعني الفلك والنيرات. وطبيعة يلحق جزئياتها الكون والفساد لا كلياتها، يريد بالجزئيات الأشخاص، وبالكليات الأسطقسات.

٨- رأي الإسكندر الأفروديسي: وهو من كبار الحكماء رأيا وعلما، وكلامه أمتن، ومقالته أرصن، وافق أرسطوطاليس في جميع آرائه، وزاد عليه في الاحتجاج على أن الباري تعالى عالم بالأشياء كلها كلياتها وجزئياتها على نسق واحد، وهو عالم بما كان وبما سيكون، ولا يتغير علمه بتغير المعلوم، ولا يتكثر بتكثره.

ومما انفرد به أن قال: كل كوكب ذو نفس وطبع وحركة من جهة نفسه وطبعه، ولا يقبل التحريك من غيره أصلا، بل إنما يتحرك بطبعه واختياره, إلا أن حركاته لا تختلف أبدا، لأنها دورية. وقال: لما كان الفلك محيطا بما دونه، وكان الزمان جاريا عليه، لأن الزمان هو العاد للحركات, أو هو عدد الحركات، ولما لم يكن يحيط بالفلك شئ آخر، ولا كان الزمان جاريا عليه, لم يجز أن يفسد الفلك ويكون، فلم يكن قابلا للكون والفساد، وما لم يقبل الكون والفساد كان قديما أزليا. وقال في كتابه "في النفس": إن الصناعة تتقبل الطبيعة. وإن الطبيعة لا تتقبل الصناعة. وقال: للطبيعة لطف وقوة، وإن أفعالها تفوق في البراعة واللطف كل أعجوبة يتلطف فيها بصناعة من الصناعات. وقال في ذلك الكتاب: لا فعل للنفس دون مشاركة البدن حتى التصور بالعقل، فإنه مشترك بينهما، وأومأ إلى أنه لا يبقى للنفس بعد مفارقتها قوة أصلا حتى القوة العقلية. وخالف بذلك أستاذه أرسطوطاليس، فإنه قال: الذي يبقى مع النفس من جميع مالها من القوة هي القوة العقلية فقط، ولذاتها في ذلك العالم مقصورة على اللذات العقلية فقط، إذ لا قوة لها دون ذلك فتحس وتلتذ بها. والمتأخرون يثبتون بقاءها على هيئات أخلاقية استفادتها من مشاركة البدن، لتستعد بها لقبول هيئات ملكية في ذلك العالم.

رأي فرفريوس ... ٩- رأي فرفوريوس: وهو أيضا على رأي أرسطوطاليس في جميع ما ذهب إليه، وهو الشارح لكلام أرسطوطاليس أيضا، وإنما يعتمد شرحه إذ كان أهدى القوم إلى إشاراته وجميع ما ذهب إليه.

وهو أيضا على رأي أرسطوطاليس في جميع ما ذهب إليه، وهو الشارح لكلام أرسطوطاليس أيضا، وإنما يعتمد شرحه إذ كان أهدى القوم إلى إشاراته وجميع ما ذهب إليه.

ويدعى أن الذي يحكى عن أفلاطون من القول بحدوث العالم غير صحيح, قال في رسالته إلى أبانوا: وأما ما قذف به أفلاطون عندكم من أنه يضع للعالم ابتداء زمانيا فدعوى كاذبة، وذلك أن أفلاطون ليس يرى أن للعالم ابتداء زمانيا, لكن ابتداء على جهة العلة، ويزعم أن علة كونه ابتداؤه. وقد أرى أن المتوهم عليه في قوله: إن العالم مخلوق، وإنه حدث لا من شئ، وإنه خرج من لا نظام إلى نظام فقد أخطأ وغلط، وذلك أنه لا يصح دائما أن كل عدم أقدم من الوجود فيما علة وجود شئ آخر غيره، ولا كل سوء نظام أقدم من النظام. وإنما يعني أفلاطون أن الخالق أظهر العالم من العدم إلى الوجود, وإن وجد أنه لم يكن من ذاته، لكن سبب وجوده من الخالق. قال: وقال في الهيولى: إنها أمر قابل للصور وهي كبيرة وصغيرة. وهما في الموضوع والحد واحد, ولم يبين العدم، كما ذكره أرسطوطاليس إلا أنه قال: الهيولى لا صورة لها، فقد علم أن عدم الصورة في الهيولى. وقال: إن المركبات كلها إنما تتكون بالصور على سبيل التغير، وتفسد بخلو الصور عنها. وزعم فرفوريوس أن من الأصول الثلاثة التي هي الهيولى والصورة والعدم: أن كل جسم إما ساكن وإما متحرك، وها هنا شيء يكون ما يتكون، ويحرك الأجسام، وكل ما كان واحدا بسيطا ففعله واحد بسيط، وكل ما كان كثيرا مركبا فأفعاله كثيرة مركبة، وكل موجود ففعله مثل طبيعته، ففعل الله بذاته فعل واحد بسيط, وباقي أفعاله يفعلها بمتوسط مركب. قال: وكل ما كان موجودا فله فعل من الأفعال مطابق لطبيعته، ولما كان الباري تعالى موجودا ففعله الخاص هو الإجتلاب إلى الوجود، ففعل فعلا واحدا وحرك حركة واحدة وهو الإجتلاب إلى شبهة، يعني الوجود. ثم إما يقال كان المفعول معدوما يمكن أن يوجد، وذلك هو طبيعة الهيولى بعينها، فيجب أن يسبق الوجود طبيعة ما قابلة للوجود. وإما أن يقال لم يكن معدوما ما يمكن أن يوجد بل أوجده عن لا شيء وأبدع وجوده من غير توهم شيء سبقه، وهو ما يقوله الموحدون.

قال: فأول فعل فعله هو الجوهر، إلا أن كونه جوهرا وقع بالحركة فوجب أن يكون بقاؤه جوهرا بالحركة، وذلك أنه ليس للجوهر أن يكون بذاته بمنزلة الوجود الأول لكن من التشبه بذلك الأول, وكل حركة تكون فإما أن تكون على خط مستقيم وإما على الاستدارة، فتحرك الجوهر بهاتين الحركتين. ولما كان وجود الجوهر بالحركة وجب أن يتحرك الجوهر في جميع الجهات التي يمكن فيها الحركة، فيتحرك جميع الجوهر في جميع الجهات حركة مستقيمة على جميع الخطوط وهي ثلاثة: الطول، والعرض، والعمق، إلا أنه لم يكن له أن يتحرك على هذه الخطوط بلا نهاية، إذ ليس يمكن فيما هو بالفعل أن يكون بلا نهاية، فتحرك الجوهر في هذه الأقطار الثلاثة حركة متناهية على خطوط مستقيمة، وصار بذلك جسما. وبقي عليه أن يتحرك بالاستدارة على الجهة التي يمكن فيها أن يتحرك بأجمعه حركة على الاستدارة، لأن الدائر يحتاج إلى شيء ساكن في وسط منه، فعند ذلك انقسم الجوهر فتحرك بعضه على الاستدارة وسكن بعضه في الوسط. قال: وكل جسم يتحرك فيماس جسما ساكنا في طبيعته قبول التأثير منه حركه معه، وإذا حركه سخن وإذا سخن لطف، وانحل، وخف، فكانت النار تلي الفلك. والجسم الذي يلي النار يبعد عن الفلك ويتحرك بحركة النار فتكون حركته أقل، فلا يتحرك لذلك بأجمعه لكن جزء منه، فيسخن دون سخونة النار، وهو الهواء. والجسم الذي يلي الهواء لا يتحرك لبعده عن المحرك، فهو بارد لكونه وحار حرارة يسيرة بمجاورته الهواء، ولذلك انحل قليلا، وهو الماء. وأما الجسم الذي يلي الماء في الوسط، فلأنه بعد في الغاية عن الفلك ولم يستفد من حركته شيئا ولا قبل منه تأثيرا: سكن وبرد، وهذه هي الأرض. وإذا كانت هذه الأجسام تقبل التأثير بعضها من بعض اختلطت وتولد عنها أجسام مركبة، وهذه هي الأجسام المحسوسة. وقال: الطبيعة تفعل بغير فكر ولا عقل ولا إرادة، ولكنها ليست تفعل بالبخت والاتفاق والخبط، بل لا تفعل إلا ماله نظم وترتيب وحكمة، وقد تفعل شيئا من أجل شيء، كما تفعل البر لغذاء الإنسان وتهيئ أعضاءه لما يصلح له.

ت تفعل بالبخت والاتفاق والخبط، بل لا تفعل إلا ماله نظم وترتيب وحكمة، وقد تفعل شيئا من أجل شيء، كما تفعل البر لغذاء الإنسان وتهيئ أعضاءه لما يصلح له.

وقد قسم فرفوريوس مقالة أرسطو طاليس في الطبيعة خمسة أقسام, أحدها: العنصر. والثاني: الصورة، والثالث: المجتمع منهما كالإنسان، والرابع: الحركة الجاذبة في الشيء بمنزلة حركة النار الكائنة الموجودة فيها إلى فوق، والخامس: الطبيعة العامة للكل، لأن الجزئيات لا يتحقق وجودها إلا عن كل يشملها. ثم اختلفوا في مركزها: فمن الحكماء من صار إلى أنها فوق الكل. وقال آخرون: إنها دون الفلك، قالوا: والدليل على وجودها أفعالها وقواها المنبثة في العالم الموجبة للحركات والأفعال، كذهاب النار والهواء إلى فوق، وذهاب الماء والأرض إلى تحت، فعلم يقينا أنه لولا قوى فيها أوجبت تلك الحركات وكانت مبدأ لها لم توجد فيها. وكذلك ما يوجد في النبات والحيوان من قوة الغذاء وقوة النمو والنشوء.

فهرس الجزء الثاني من كتاب الملل والنحل ... الموضوع صفحة الفصل السابع: أهل الفروع المختلفون في الأحكام الشرعية والمسائل الاجتهادية ٣ "أ" أصول الاتجتهاد وأركانه ٣ "ب" شرائط الاجتهاد ٤ ١- أحكام المجتهدين في الأصول، والفروع ٦ ٢- حكم الاجتهاد والتقليد، والمجتهد والمقلد ١٠ ٣- أصناف المجتهدين: أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي ١١ الباب الثاني: أهل الكتاب ١٣ أهل الكتاب، والأميون ١٣ اليهود، والنصارى ١٤ الفصل الأول: اليهود خاصة ١٥ آراء اليهود ومعتقداتهم، وكتابهم وفرقهم ١٦ ١- العنانية ٢٠ ٢- العيسوية ٢٠ ٣- المقاربة، واليوذعانية ٢١ ٤- السامرة ٢٣ ما أجمع عليه اليهود ٢٤ الفصل الثاني: النصارى ٢٥ ١- الملكانية ٢٧ ٢- النسطورية ٢٩ ٣- اليعقوبية ٣٠ ما أجمع عليه أصحاب التثليث ٣١

عانية ٢١ ٤- السامرة ٢٣ ما أجمع عليه اليهود ٢٤ الفصل الثاني: النصارى ٢٥ ١- الملكانية ٢٧ ٢- النسطورية ٢٩ ٣- اليعقوبية ٣٠ ما أجمع عليه أصحاب التثليث ٣١

الموضوع صفحة الباب الثالث: من له شبه كتاب ٣٤ "أ" صحف إبراهيم ﵇ ٣٤ "ب" المجوس، وأصحاب الاثنين والمانوية وسائر فرقهم ٣٥ الفصل الأول: المجوس ٣٨ معتقدات المجوس الأصلية ٣٨ ١- الكيومرثية ٣٨ ٢- الزروانية ٣٩ ٣- الزردشنية ٤١ مقالة زردشت في المبادئ ٤٤ الفصل الثاني: الثنوية، أصحاب الأثين الأزليين ٤٩ ١- المانوية ٤٩ ٢- المزدكية ٥٤ ٣- الديصانية ٥٥ ٤- المر قيونية ٥٧ ٥- الكينوية والصيامية والناسخية منهم ٥٨ بيوت النيران للمجوس ٥٩ الباب الأول: أهل الأهواء والنحل ٦١ الفصل الأول: الصابئة ٦٣ الفصل الثاني: أصحاب الروحانيات ٦٤ ١- مذهب أصحاب الروحانيات ٦٤ ٢- مناظرات بين الصابئة والحنفاء ٦٧ حكم هرمس العظيم ١٠٣ الفصل الثالث: أصحاب الهياكل والأشخاص ١٠٧ ١- أصحاب الهياكل ١٠٧ ٢- أصحاب الأشخاص ١٠٨ ٣- مناظرات إبراهيم الخليل لأصحاب الهياكل وأصحاب الأشخاص وكسره مذاهبهما ١٠٩

الموضوع صفحة الفصل الرابع: الحرنانية ١١٢ ١- مقالات الحرنانية ١١٢ ٢- نشأة التناسخ والحلول منهم ١١٣ ٣- مزاعم الحرنانية ١١٤ الباب الثاني: الفلاسفة ١١٦ الفصل الأول: الحكماء السبعة ١١٩ ١- رأي تاليس ١١٩ ٢- رأي أنكساغورس ١٢٢ ٣- رأي أنكسيمانس ١٢٤ ٤- رأي أنبادقليس ١٢٦ ٥- رأي فيثاغورس ١٣٢ ٦- رأي سقراط ١٤١ ٧- رأي أفلاطون الإلهي ١٤٦ اختلاف الأوائل في الإبداع، والمبدع، والإرادة ١٥٢ الفصل الثاني: الحكماء الأصول ١٥٣ ١- رأي فلوطرخيس ١٥٤ ٢- رأي أكسنوفانس ١٥٥ ٣- رأي زينون الأكبر ١٥٦ ٤- رأي ديمقريطيس وشيعته ١٥٨ ٥- رأي فلاسفة أقاديما ١٦٠ ٦- رأي هرقل الحكيم ١٦٠ ٧- رأي أبيقورس ١٦٢ ٨- حكم سولون الشاعر ١٦٢ ٩- حكم أوميروس ١٦٤ ١٠- حكم بقراط ١٦٧ ١١- حكم ديمقريطيس ١٧٠ ١٢- حكم أوقليدس ١٧٣ ١٣- حكم بطليموس ١٧٥

الموضوع صفحة ١٤- حكم أهل المظال ١٧٦ الفصل الثالث: متأخرو حكماء اليونان ١٧٨ ١- رأي أرسطوطاليس بن نيقوماخوس ١٧٨ المسألة الأولى: في إثبات واجب الوجود ١٧٩ المسألة الثانية: في أن واجب الوجود واحد ١٨٠ المسألة الثالثة: في أن واجب الوجود لذاته ١٨٠ المسألة الرابعة: في أن واجب الوجود لا يعتريه تغيير ١٨٢ المسألة الخامسة: في أن واجب الوجود حي بذاته ١٨٣ المسألة السادسة: في أنه لا يصدر عن واحد إلا واحد ١٨٣ المسألة السابعة: في عدد المفارقات ١٨٤ المسألة الثامنة: في أن الأول مبتهج بذاته ١٨٤ المسألة التاسعة: في صدور نظام الكل، وترتيبه عنه ١٨٥ المسألة العاشرة: في أن النظام في الكل متوجه إلى الخير ١٨٦ المسألة الحادية عشرة: في كون الحركات السرمدية، وأن الحوادث لم تزل ١٨٧ المسألة الثانية عشرة: في كيفية تركب العناصر ١٨٩ المسألة الثالثة عشرة: في الآثار العلوية ١٩٠ المسألة الرابعة عشرة: في النفس الإنسانية الناطقة واتصالها بالبدن ١٩١ المسألة الخامسة عشرة: في وجه اتصالها بالبدن، ووقت اتصالها ١٩٢ المسألة السادسة عشرة: في بقائها بعد البدن، وسعادتها في العالم العقلي ١٩٣ ٢- حكم الإسكندر الرومي ١٩٦ ٣- حكم ديوجانس الكلبي ٢٠٠ ٤- حكم الشيخ اليوناني ٢٠٣ ٥- حكم ثاو فرطيس ٢٠٦ ٦- شبه برقلس في قدم العالم ٢٠٨ ٧- رأي ثامسطيوس ٢١٢

  • حكم الإسكندر الرومي ١٩٦ ٣- حكم ديوجانس الكلبي ٢٠٠ ٤- حكم الشيخ اليوناني ٢٠٣ ٥- حكم ثاو فرطيس ٢٠٦ ٦- شبه برقلس في قدم العالم ٢٠٨ ٧- رأي ثامسطيوس ٢١٢ ٨- رأي الإسكندر الأفروديسي ٢١٣ ٩- رأي فرفريوس ٢١٤

المجلد الثالث تابع باب الفلاسفة الفصل الرابع: المتأخرون في الإسلام ابن سينا: كلامه في المنطق ... الفصل الرابع: المتأخرون من فلاسفة الإسلام مثل يعقوب بن إسحاق الكندي، وحنين بن أسحاق، ويحيى النحوي، وأبي الفرج المفسر، وأبي سليمان السجزي، وأبي سليمان محمد بن معشر المقدسي، وأبي بكر ثابت بن قرة الحراني، وأبي تمام يوسف بن محمد النيسابوري، وأبي زيد أحمد بن سهل البلخي، وأبي محارب الحسن بن سهل بن محارب القمي، وأحمد بن الطيب السرخسي، وطلحة بن محمد النسفي، وأبي حامد أحمد بن محمد الإسفزاري، وعيسى بن علي بن عيسى الوزير، وأبي علي أحمد بن محمد بن مسكويه، وأبي زكريا يحيى بن عدي الصيمري، وأبي الحسن محمد بن يوسف العامري، وأبي نصر محمد بن محمد بن طرخان الفارابي، وغيرهم. وإنما علامة القوم: أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا. قد سلكوا كلهم طريقة أرسطوطاليس في جميع ما ذهب إليه وانفرد به، سوى كلمات يسيرة ربما رأوا فيها رأي أفلاطون والمتقدمين. ولما كانت طريقة ابن سينا أدق عند الجماعة، ونظره في الحقائق أغوص؛ اخترت نقل طريقته من كتبه على إيجاز واختصار، كأنها عيون كلامه، ومتون مرامه. وأعرضت عن نقل طرق الباقين، و"كل الصيد في جوف الفرا". ١- ابن سينا: كلامه في المنطق قال أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا: العلم إما تصور، وإما تصديق. أما التصور فهو العلم الأول، وهو أن تدرك أمرا ساذجا من غير أن تحكم عليه بنفي أو إثبات، مثل تصورنا ماهية الإنسان. وأما التصديق فهو أن تدرك أمرا وأمكنك أن تحكم عليه بنفي أو إثبات، مثل تصديقنا بأن للكل مبدأ. وكل واحد من القسمين منه ما هو

مثل تصورنا ماهية الإنسان. وأما التصديق فهو أن تدرك أمرا وأمكنك أن تحكم عليه بنفي أو إثبات، مثل تصديقنا بأن للكل مبدأ. وكل واحد من القسمين منه ما هو

أولى. ومنه ما هو مكتسب. فالتصور المكتسب إنما يستحصل بالحد وما يجري مجراه، والتصديق المكتسب إنما يستحصل بالقياس وما يجري مجراه، فالحد والقياس آلتان بهما تحصل المعلومات التي لم تكن حاصلة فتصير معلومة بالروية. وكل واحد منهما منه ما هو حقيقي، ومنه ما هو دون الحقيقي, ولكنه نافع منفعة بحسبه، ومنه ما هو باطل مشتبه بالحقيقي. والفطرة الإنسانية غير كافية في التمييز بين هذه الأصناف إلا أن تكون مؤيدة من عند الله ﷿، فلا بد إذن للناظر من آلة قانونية تعصمه مراعاتها عن أن يضل في فكره، وذلك هو الغرض من المنطق. ثم إن كل واحد من الحد والقياس فمؤلف من معان معقولة بتأليف محدود. فيكون لها مادة منها ألفت وصورة بها التأليف، والفساد قد يعرض من إحدى الجهتين وقد يعرض من جهتيهما معا. فالمنطق هو الذي نعرف به: من أي المواد والصور يكون الحد الصحيح والقياس السديد الذي يوقع يقينا، ومن أيها ما يوقع عقدا شبيها باليقين، ومن أيها ما يوقع ظنا غالبا، ومن أيها ما يوقع مغالطة وجهلا، وهذه فائدة المنطق. ثم لما كانت المخاطبات النظرية بألفاظ مسموعة، والأفكار العقلية بأقوال عقلية، فتلك المعاني التي في الذهن من حيث يتأدى بها إلى غيرها كانت موضوعات المنطق. ومعرفة أحوال تلك المعاني مسائل علم المنطق. وكان المنطق بالنسبة إلى المعقولات على مثال النحو بالنسبة إلى الكلام، والعروض إلى الشعر، فوجب على المنطقي أن يتكلم في الألفاظ أيضا من حيث تدل على المعاني. واللفظ يدل على المعنى من ثلاثة أوجه، أحدها: بالمطابقة. والثاني: بالتضمن، والثالث بالالتزام. وهو ينقسم إلى: مفرد، ومركب، فالمفرد ما يدل على معنى وجزء من أجزائه لا يدل على جزء من أجزاء ذلك المعنى بالذات أي حين هو جزء له، والمركب هو الذي يدل على معنى وله أجزاء منها يلتئم مسموعه، ومن معانيها يلتئم معنى الجملة.

لا يدل على جزء من أجزاء ذلك المعنى بالذات أي حين هو جزء له، والمركب هو الذي يدل على معنى وله أجزاء منها يلتئم مسموعه، ومن معانيها يلتئم معنى الجملة.

والمفرد ينقسم إلى كلي وجزئي. والكلي هو الذي يدل على كثيرون بمعنى واحد متفق، ولا يمنع نفس مفهومه عن الشركة فيه، والجزئي هو ما يمنع نفس مفهومه ذلك. ثم الكلي ينقسم إلى ذاتي، وعرضي. والذاتي هو الذي يقوم ماهية ما يقال عليه. والعرضى، هو الذي لا يقوم ماهية، سواء كان غير مفارق في الوجود والوهم، أو مفارقا بين الوجود، أو غير بين الوجود له. ثم الذاتي ينقسم إلى ما هو مقول في جواب: ما هو؟ وهو اللفظ المفرد الذي يتضمن جميع المعاني الذاتية التي يقوم الشيء بها، وفرق بين المقول في جواب ما هو وبين الداخل في جواب ما هو. وإلى ما هو مقول في جواب أي شئ هو؟ وهو الذي يدل على معنى تتميز به أشياء مشتركة في معنى واحد تميزا ذاتيا. وأما العرضى فقد يكون ملازما في الوجود والوهم, وبه يقع تمييز أيضا لا ذاتيا، وقد يكون مفارقا. وفرق بين العرضى والعرض الذي هو قسيم الجوهر. وأما رسوم الألفاظ الخمسة التي هي: الجنس، والنوع، والفصل، والخاصة، والعرض العام: فالجنس يرسم بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق الذاتية في جواب ما هو؟ والنوع يرسم بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالعدد في جواب ما هو؟ إذا كان نوع الأنواع، وإذا كان نوعا متوسطا فهو المقول على كثيرين مختلفين في جواب: ما هو؟ ويقال عليه قول آخر في جواب ما هو بالشركة؟ وينتهى الإرتقاء إلى جنس لا جنس فوقه، وإن قدر فوق الجنس أمر أعم منه فيكون العموم بالتشكيك، والنزول إلى نوع لا نوع تحته، وإن قدر دون النوع صنف أخص فيكون الخصوص بالعوارض. ويرسم الفصل بأنه الكلي الذاتي الذي يقال به على نوع تحت جنسه بأنه أي شيء هو؟ وترسم الخاصة بأنها هي الكلي الدال على نوع واحد في جواب أي شيء هو، لا بالذات. ويرسم العرض العام بأنه الكلي المفرد الغير الذاتي، ويشترك في معناه كثيرون، ووقوع العرض على هذا وعلى الذي هو قسيم الجوهر وقوع بمعنيين مختلفين.

في المركبات: الشيء إما عين موجودة، وإما صورة مأخوذة عنه في الذهن، ولا يختلفان في النواحي والأمم. وإما لفظة تدل على الصورة التي في الذهن، وأما كتابة دالة على اللفظ، ويختلفان في الأمم. فالكتابة دالة على اللفظ، واللفظ دال على الصورة في الذهن، وتلك الصورة دالة على الأعيان الموجودة. ومبادئ القول: إما اسم، وإما كلمة، وإما أداة. فالاسم لفظ مفرد يدل على معنى من غير أن يدل على زمان وجود ذلك المعنى، والكلمة لفظ مفرد يدل على معنى وعلى الزمان الذي فيه ذلك المعنى لموضوع ما غير معين، والأداة لفظ مفرد إنما يدل على معنى يصح أن يوضع أو يحمل بعد أن يقترن باسم أو كلمة، وإذا ركبت اللفظ تركيبا يؤدي إلى معنى فحينئذ يسمى قولا. ووجوه التركيبات مختلفة، وإنما يحتاج المنطقي إلى تركيب خاص، وهو أن يكون بحيث يتطرق إليه التصديق والتكذيب. فالقضية هي: كل قول فيه نسبة بين شيئين بحيث يتبعه حكم صدق أو كذب، والحملية منها: كل قضية فيها النسبة المذكورة بين شيئين ليس في كل منهما هذه النسبة إلا بحيث يمكن أن يدل على كل واحد منها بلفظ مفرد. والشرطية منها: كل فضية فيها هذه النسبة بين شيئين فيهما هذه النسبة من حيث هي مفصلة، والمتصلة من الشرطية: هي التي توجب أو تسلب لزوم قضية لأخرى من القضايا الشرطية، والمنفصلة منها: ما توجب أو تسلب عناد قضية لأخرى من القضايا الشرطية. والإيجاب هو إيقاع هذه النسبة وإيجادها، وفي الحملية هو الحكم بوجود محمول لموضوع، والسلب هو رفع هذه النسبة الوجودية، وفي الحملية هو الحكم بلا وجود محمول لموضوع. والمحمول هو المحكوم به، والموضوع هو المحكوم عليه. والمخصوصة قضية حملية موضوعها شيء جزئي، والمهملة قضية حملية موضوعها كلي ولكن لم يبين أن الحكم في كله أو في بعضه، ولا بد أنه في البعض وشك في أنه في الكل فحكمه حكم الجزئي، والمحصورة هي التي موضوعها كلي, والحكم عليه مبين أنه في كله أو بعضه، وقد تكون موجبة وسالبة. والسور هو اللفظ الذي يدل على مقدار الحصر، ككل، ولا واحد، وبعض، ولا كل. والقضيتان المتقابلتان هما اللتان تختلفان

كله أو بعضه، وقد تكون موجبة وسالبة. والسور هو اللفظ الذي يدل على مقدار الحصر، ككل، ولا واحد، وبعض، ولا كل. والقضيتان المتقابلتان هما اللتان تختلفان

بالسلب والإيجاب، وموضوعهما ومحمولهما واحد في المعنى، والإضافة، والقوة والفعل، والجزء، والكل، والمكان، والزمان، والشرط. والتناقض هو التقابل بين قضيتين في الإيجاب والسلب تقابلا يجب عنه لذاته أن يقتسما الصدق والكذب، ويجب أن يراعى فيه الشرائط المذكورة. والقضية البسيطة هي التي موضوعها ومحمولها اسم محصل، والمعدولة هي التي موضوعها أو محمولها غير محصل، كقولنا زيد هو غير بصير، والعدمية هي التي محمولها أخس المتقابلين، أي دل على عدم شيء من شأنه أن يكون للشيء، أو لنوعه، أو لجنسه، مثل قولنا زيد جائر. ومادة القضايا هي حالة للمحمول بالقياس إلى الموضوع يجب بها لا محالة أن يكون له دائما في كل وقت في إيجاب أو سلب، أو غير دائم له في إيجاب ولا سلب. وجهات القضايا ثلاث: واجب ويدل على دوام الوجود، وممتنع ويدل على دوام العدم، وممكن ويدل على لا دوام وجود ولا عدم. والفرق بين الجهة والمادة: أن الجهة لفظ مصرح بها تدل على أحد هذه المعاني، والمادة حالة للقضية في ذاتها غير مصرح بها، وربما تخالفا، كقولك زيد يمكن أن يكون حيوانا، فالمادة واجبة والجهة ممكنة. والممكن يطلق على معنيين. أحدهما: ما ليس بممتنع، وعلى هذا الشيء إما ممكن وإما ممتنع وهو الممكن العامي. والثاني ما ليس بضروري في الحالتين أعني الوجود والعدم. وعلى هذا الشيء إما واجب, وإما ممتنع, وإما ممكن، وهو الممكن الخاصي. ثم إن الواجب والممتنع بينهما غاية الخلاف، مع إتفاقهما في معنى الضرورة، فإن الواجب هو ضروري الوجود بحيث لو قدر عدمه لزم منه محال، والممتنع ضروري العدم بحيث لو قدر وجوده لزم منه محال، والممكن الخاصي هو ما ليس بضروري الوجود والعدم. والحمل الضروري على أوجه ستة تشترك كلها في الدوام.

الممتنع ضروري العدم بحيث لو قدر وجوده لزم منه محال، والممكن الخاصي هو ما ليس بضروري الوجود والعدم. والحمل الضروري على أوجه ستة تشترك كلها في الدوام.

الأول: أن يكون الحمل دائما لم يزل ولا يزال. والثاني: أن يكون الحمل دائما ما دامت ذات الموضوع موجودة لم تفسد، وهذان هما المستعملان والمرادان إذا قيل إيجاب أو سلب ضروري. والثالث: أن يكون الحمل دائما ما دامت ذات الموضوع موصوفة بالصفة التي جعلت موضوعة معها. والرابع: أن يكون الحمل موجودا, وليس له ضرورة بلا هذا الشرط. والخامس: أن تكون الضرورة وقتا ما معينا لا بد منه. والسادس: أن تكون الضرورة وقتا ما غير معين. ثم إن ذوات الجهة قد تتلازم طردا وعكسا, وقد لا تتلازم، فواجب أن يوجد يلزمه, ممتنع أن لا يوجد، وليس يمكن بالمعنى العامي أن لا يوجد، ونقائض هذه متعاكسة وقس عليه سائر الطبقات. وكل قضية فإما ضرورية، وإما ممكنة، وإما مطلقة. فالضرورية مثل قولنا: كل ب ابالضرورة؛ أي كل واحد مما يوصف بأنه ب، دائما، أو غير دائم، فذلك الشيء دائما ما دامت عين ذاته موجودة يوصف بأنه أ. والممكنة: هي التي حكمها من إيجاب أو سلب غير ضروري. والمطلقة فيها رأيان، أحدهما: أنها التي لم يذكر فيها جهة ضرورة للحكم أو إمكان للحكم بل أطلق إطلاقا. والثاني: ما يكون الحكم فيها موجودا لا دائما بل وقتا ما، وذلك الوقت إما ما دام الموضوع موصوفا بما وصف به، أو ما دام المحمول محكموما به، أو في وقت معين ضروري، أو في وقت ضروري غير معين. وأما العكس فهو تصيير الموضوع محمولا, والمحمول موضوعا مع بقاء السلب والإيجاب بحاله, والصدق والكذب بحاله.

والسالبة الكلية تنعكس مثل نفسها، وأما السالبة الجزئية فلا تنعكس. والموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية، والموجبة الجزئية تنعكس مثل نفسها. في القياس ومبادئه وأشكاله ونتائجه: المقدمة قول يوجب شيئا لشيء، أو يسلب شيئا عن شيء: جعلت جزء قياس. والحد ما تنحل إليه المقدمة من جهة ما هي مقدمة. والقياس: هو قول مؤلف من أقوال إذا وضعت لزم عنها بذاتها قول آخر غيرها اضطرارا. وإذا كان بينا لزومه يسمى قياسا كاملا، وإذا احتاج إلى بيان فهو غير كامل. والقياس ينقسم إلى اقتراني, واستثنائي، والاقتراني أن يكون ما يلزمه ليس هو ولا نقيضه مقولا فيه بالفعل بوجه ما، والاستثنائي أن يكون ما يلزمه هو أو نقيضه مقولا فيه بالفعل. والاقتراني إنما يكون عن مقدمتين يشتركان في حد ويفترقان في حدين، فتكون الحدود ثلاثة، ومن شأن المشترك فيه أن يزول عن الوسط ويربط ما بين الحدين الآخرين، فيكون ذلك هو اللازم ويسمى نتيجة، فالمكرر يسمي حدا أوسط، والباقيان طرفين، والذي يريد أن يصير محمول اللازم يسمى الطرف الأكبر، والذي يريد أن يكون موضوع اللازم يسمى الطرف الأصغر، والمقدمة التي فيها الطرف الأكبر تسمى الكبرى، والتي فيها الطرف الأصغر تسمى الصغرى، وتأليف الصغرى والكبرى يسمى قرينة، وهيئة الاقتران تسمى شكلا، والقرينة التي يلزم عنها لذاتها قول آخر تسمى قياسا، واللازم ما دام لم يلزم بعد بل يساق إليه القياس يسمى مطلوبا، وإذا لزم يسمى نتيجة. والحد الأوسط إن كان محمولا في مقدمة وموضوعا في الأخرى يسمى ذلك الاقتران شكلا أولا، وإن كان محمولا فيهما يسمى شكلا ثانيا، وإن كان موضوعا فيهما يسمى شكلا ثالثا. وتشترك الأشكال كلها في أنه لا قياس عن جزئيتين، وتشترك ما خلا الكائنة عن الممكنات في أنه لا قياس عن سالبتين، ولا عن صغرى سالبة كبراها جزئية. والنتيجة تتبع أخس المقدمتين في الكم والكيف.

Bagian 10 dari 13