— Bagian 14 · فلترجع إلى موضعها. فأمرها فرجعت حتى استوت بمكانه… —
Bagian 14
فلترجع إلى موضعها. فأمرها فرجعت حتى استوت بمكانها كما كانت. فقال الأعرابي: مرني أن أسجد لك. فأبى ﵇ فقال: ائذن لي في تقبيل يدك ورجليك. فأذن له ﷺ "٦.
وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل: "ذهب رسول الله ﷺ / (٢/١٤٩/أ) يقضي حاجته فلم يجد شيئاً يستتر به فإذا بشجرتين بشاطئ الوادي فأخذ بغصن من إحدى الشجرتين، وقال: إنقادي بإذن الله. فانقادت معه كالبعير الذلول وفعل بالأخرى مثل ذلك، ثم قال: التئما عليّ بإذن الله. فالتأمتا١ - وفي [رواية] ٢ أخرى - قال يا جابر اذهب فقل لهذه الشجرة تلحق بصاحبتها. [فزحفت الشجرة] ٣ حتى لحقت بأختها فجلس خلفها فقضى حاجته"٤. وكذلك حكى أسامة بن زيد عن النخلات والحجارة وأنه دعاها إلى رسول الله ﷺ فأقبلن يتعادين حتى قضى ﵇ حاجته ثم رجعن يتعادين إلى أماكنهن٥. وقال يعلى٦ بن مرة: "رأيت شجرة من الطلح جاءت فأطافت برسول الله
صلى الله عليه وسلم ثم رجعت إلى منبتها فقال ﵇: "إنها استأذنت في السلام عليّ"١. روى هذه المعجزات جماعة من علماء الصحابة وزهادهم كعبد الله ابن عمر وبريدة وجابر وابن مسعود٢ ويعلى بن مرة وأسامة بن زيد٣ وأنس بن مالك٤ وعليّ بن أبي طالب٥ وابن عباس٦ / (٢/١٤٩/ب) وغيرهم٧. وتلقى ذلك عنهم الجم الغفير والخلق الكثير من التابعين.
٢ ويعلى بن مرة وأسامة بن زيد٣ وأنس بن مالك٤ وعليّ بن أبي طالب٥ وابن عباس٦ / (٢/١٤٩/ب) وغيرهم٧. وتلقى ذلك عنهم الجم الغفير والخلق الكثير من التابعين.
قال الأستاذ الإمام ابن١ فورك - رحمة الله عليه -: "بينما رسول الله ﷺ [سائر] ٢ ليلاً [في غزوة الطائف] ٣ اعترضت له سدرة فانفرجت له نصفين فدخل بينهما ومَرَّ وبقيت السدرة على حالها إلى يوم الناس هذا، وذلك بالطائف وهي الآن تعرف بسدرة النبي ﷺ يحترمها الناس"٤. فإن ارتاب بشيء من هذه الآيات يهودي أو نصراني فيقال له: ألست زعمت أن موسى ﵇ أقام عصاه في قبة الزمان بين عصي قومه فأخضرت وذلت أغصاناً وورقاً وأثمرت لوزاً٥؟! ألست زعمت في إنجيلك أن المسيح أتي شجرة تين وهو وأصحابه ليصيبوا منها فلما لم يجد فيها ثمرة دعا عليها فيبست وجفت لوقتها وساعتها وصارت جذعاً يابساً؟ ٦ فما طريقك في تصحيح ماادعيته بعد ألفي عام؟ فإنه كلمارضي جواباًخُصم به. ٧- معجزة: ومن معجزاته ﵇ حنين الجذع وهو مشهور معروف وحديثه متواتر، قد خرجه أهل الصحيح ورواه الأكابر / (٢/١٥٠/أ) من أصحابه منهم: أُبَيُّ٧ بن كعب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك
وعبد الله١ بن عمر وعبد الله٢ ابن عباس وسهل بن [سعد] ٣ وأبو سعيد٤ الخدري وبريدة٥ وأم سلمة٦ والمطلب بن أبي٧ وداعة [كلهم يحدّث بمعنى هذا الحديث] ٨.
قال الترمذي: "وحديث أنس صحيح". قال جابر١: "كان في المسجد جذع من النخل كان ﵇ يقوم إليه في خطبته فلما اتّخذ له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار٢ - وفي رواية أنس٣ - حتى ارتج المسجد بخواره فكثر بكاء الناس لما رأوه - وفي رواية المطلب - حتى تصدع وانشق - فجاء النبي ﷺ فوضع يده عليه فسكت. فقال ﵇: إن هذا بكى لما فقد من الذكر، فوالذي نفسي بيده لولا ما التزمه لم يزل هكذا. تحزناً على رسول الله ﷺ فأمر به ﷺ فدفن تحت المنبر"٤. وحكى الإسفراييني٥: أن رسول الله ﷺ دعاه إلى نفسه فجاء يخرق الأرض فالتزمه ثم أمره فعاد إلى مكانه٦.
وكان الحسن البصري / (٢/١٥٠/ب) إذا حدَّث بحديث الجذَع بكى وقال: "يا عبد الله الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقاً لمكانه من الله فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إليه"١. روى حديث الجذع عالم كبير من أصحاب رسول الله ﷺ وتلقاه التابعون بإحسان وهو من الأحاديث الصحيحة المستفيضة٢. ٨- معجزة: ومن معجزاته ﵇ تسبيح الطعام بين يديه ﷺ قال الصحابة: "لقد كنا نسمع تسبيح الطعام بين يدي رسول الله ﷺ وهو يؤكل"٣. ٩- معجزة: ومن معجزاته ﷺ تسبيح الحصى في يده. قال أنس: "أخذ رسول الله ﷺ كفاً من حصى فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح ثم صبهن في يد أبي بكر فسبحن"٤.
وقال عليّ بن أبي طالب ﵁: "كنا بمكة مع رسول الله ﷺ فخرج إلى بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلاّ قال: السلام عليك يا رسول الله"١. وقال جابر بن عبد الله: / (٢/١٥١/أ) "لم يكن رسول الله ﷺ يمرّ بحجر ولا شجر إلاّ سجد له ﷺ" ٢. وفي حديث العباس: "إذ٣ اشتمل عليه النبي ﷺ وعلى أهل بيته بملاءة
جابر بن عبد الله: / (٢/١٥١/أ) "لم يكن رسول الله ﷺ يمرّ بحجر ولا شجر إلاّ سجد له ﷺ" ٢. وفي حديث العباس: "إذ٣ اشتمل عليه النبي ﷺ وعلى أهل بيته بملاءة
ودعا لهم بالستر من الناس كستره إيّاهم بملاءته. فأمّنت أسكفة الباب وجدران البيت: آمين آمين"١. ١٠- ومن معجزاته ﷺ اضطراب الجبل لهيبته وسكونه بأمره. [عن أنس] ٢: "صعد رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان [أُحداً] ٣ فرجف بهم فقال ﵇: اثبت أحد فإنما عليك نبيّ وصدِّيق وشهيدان. فقتل عمر وعثمان"٤. ومثل ذلك عن أبي هريرة: "في حراء [- وزاد - معه عليّ] ٥ وطلحة والزبير، فقال ﵇ اسكن حراء فإنما عليك نبيّ أو صدِّيق أو شهيد"٦. شاهد٧ ذلك رواه جماعة من أعيان الصحابة ومشاهير الأمة.
١١- معجزة: قال ابن عمر: "قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر: ﴿وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾ . [سورة الزمر، الآية: ٦٧] . ثم قال: يمجد الجبار نفسه فيقول: أنا الجبار أنا الكبير المتعال....، قرجف المنبر حتى قلنا: ليخرن عنه"١. ١٢- معجزة: ومن معجزاته ﷺ / (٢/١٥١/ب) سقوط الأوثان بإشارته. قال ابن عباس: "كان حول البيت ثلاثمائة وستّون صنماً مثبتة الأرجل بالرصاص، فلما دخل رسول الله ﷺ عام الفتح جعل يشير إليها٢ بقضيب كان في يده ولا يمسّها، ويقول: ﴿وَجَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ . [سورة الإسراء، الآية: ٨١] . فما أشار إلى وجه صنم إلاّ وقع لقفاه، ولا لقفاه إلاّ وقع لوجهه حتى ما بقي منها صنم"٣. ومثله في حديث ابن مسعود٤.
١٣- معجزة: ومن معجزاته ﷺ سجود الأشياء له. قال بحيرا١ الراهب حين رأى رسول الله ﷺ: "هذا سيّد العالمين يبعثه الله رحمةً للعباد، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك بذلك يا بحيرا؟ فقال: إنه لم يبق شجر ولا [حجر] ٢ إلاّ سجد له وَخَرَّ بين يديه ولا يسجد إلاّ لنبيّ"٣.
لله رحمةً للعباد، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك بذلك يا بحيرا؟ فقال: إنه لم يبق شجر ولا [حجر] ٢ إلاّ سجد له وَخَرَّ بين يديه ولا يسجد إلاّ لنبيّ"٣.
١٤- معجزة: ومن معجزاته ﷺ إظلاله بالغمام؛ وفي الحديث١: "أنه ﵇ أقبل وغمامة تظله من الشمس فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجر، فلما جلس مال الفيء إليه"٢. "ورأت خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله ﷺ حين قدم مع ميسرة / (٢/١٥٢/أ) غلامها من الشام وغمامة تظله من حرّ الشمس"٣. ومن أنكر ذلك من اليهود والنصارى ورد٤ عليهم مثله في غمام موسى وعيسى، واضطرتهم الحال إلى التصديق وإلاّ شَوَّشُوا٥ قواعدهم إذ طريق الثبوت واحد.
١٥- معجزة: قالت عائشة: "كان عندنا داجن١ فإذا كان عندنا رسول الله ﷺ قَرَّ وثبت مكانه فلم يجئ ولم يذهب، وإذا خرج رسول الله ﷺ جاء وذهب"٢. ١٦- معجزة: ومن معجزاته ﵇ كلام العجماء وشهادتها له بالنّبوّة والرسالة؛ قال عمر: "إن رسول الله ﷺ كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي ومعه ضبّ قد صاده فقال: من هذا؟ قالوا: نبي الله. فقال: واللات والعزى لا آمنت بك حتى يؤمن بك هذا الضّبّ. وطرحه بين يدي رسول الله ﷺ فقال النبي ﵇: يا ضبّ. فأجابه بلسان مبين: لبيك وسعديك يا زين مَن وافى القيامة. فقال: من تعبد؟ قال: الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي / (٢/١٥٣/ب) النار عقابه. قال: فمن أنا؟ قال: رسول ربّ العالمين٣ وخاتم النبييّن قد أفلح مّن صدّقك وخاب مَن كذّبك. فأسلم الأعرابي"٤.
وهذا أعجب من كلام الأخرس للمسيح، إذ كلام جنس الآدمي غير بعيد بخلاف الحيوان البهيم. ١٧- معجزة: ومن معجزاته ﵇ كلام الذئب. وقد جرى ذلك مراراً. قال أبو سعيد الخدري: "بينا راعٍ يرعى غنماً له إذ عرض له الذئب لشاة فانتزعها الراعي منه فأقعى١ الذئب، وقال للراعي: [ألا تتقي الله؟] ٢ حلت بيني وبين رزقي. فقال الراعي: العجب من ذئب يتكلم بكلام الآدميّين. فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ رسول الله بين الحرتين يحدّث الناس بأنباء ما قد سبق، فجاء الراعي فأسلم وحدّث الناس بذلك"٣. وفي طريق آخر٤: "أنت أعجب مني أقمت في غنمك وتركت نبيّاً لم يبعث الله نبيّاً قط أعظم منه، قد فتحت له أبواب الجنة وأشرف أهلها ينظرون إليه وإلى أصحابه. فأسلم الراعي لذلك".
وفي طريق آخر١: "أنت أعجب مني أقمت في غنمك وتركت نبيّاً لم يبعث الله نبيّاً قط أعظم منه، قد فتحت له أبواب الجنة وأشرف أهلها ينظرون إليه وإلى أصحابه. فأسلم الراعي لذلك". وقال صفوان٢ بن أمية وأبو٣ سفيان بن حرب: رأينا ذئباً يطرد ظبياً فدخل الظبي الحرم فانصرف الذئب / (٢/١٥٣/أ) قال: فعجبنا من ذلك. فقال الذئب: أعجب من ذلك محمّد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار. فقال أبو سفيان: "واللات والعزى لإن ذكرت هذا بمكة لتتركنها خلوفاً٤.
١٨- معجزة: قال أنس بن مالك١: دخل رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر حائط رجل من الأنصار وفيه غنم فسجدت لرسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: نحن أحقّ بالسجود لك منها يا رسول الله"٢. وقال أبوهريرة: "دخل رسول الله ﷺ حائطاً، فجاء بعير فسجدله"٣.
وقال ثعلبة بن مالك١، وجابر ابن عبد الله٢، ويعلى بن مرة٣، وعبد الله بن جعفر٤، وعبد الله٥ بن أبي أوفى: "كان ببعض حيطان المدينة جمل لا يدخل أحد الحائط إلاّ شدّ عليه الجمل، فلما دخل رسول الله ﷺ دعاه
ى بن مرة٣، وعبد الله بن جعفر٤، وعبد الله٥ بن أبي أوفى: "كان ببعض حيطان المدينة جمل لا يدخل أحد الحائط إلاّ شدّ عليه الجمل، فلما دخل رسول الله ﷺ دعاه
فوضع الجمل. مشفره في الأرض وبرك بين يديه فخطمه، وقال: ما بين السماء والأرض شيء إلاّ ويعلم أني رسول الله ﷺ إلاّ عاصي الجنّ والإنس". ١٩- معجزة: روى الإسفرائيني: أن العضْبَاء١ ناقة رسول الله ﷺ / (٢/ ١٥٣/ب) بعد وفاته لم تأكل ولم تشرب ثم ماتت غما عليه ﷺ ٢. وروى أن يعفور حماره بعد وفاته جاء إلى بئر فردَّى نفسه فيه فهلك٣.
٢٠- معجزة: روى ابن وهب: أن حمام الحرم أظلت رسول الله ﷺ عام الفتح عند دخوله مكّة فدعا لها بالبركة١. ٢١- معجزة: [عن عبد الله بن قرط] ٢ قال: قُرِّب إلى رسول الله ﷺ بدنات خمس أو ستّ في يوم عيد لينحرهن فازدلفن إليه بأيّهن يبدأ صلى الله عليه وسلم٣. الباب العاشر: في البشائر الإلهيّة بالعزّة المحمّديّة ٢٢- معجزة: قالت أم [سلمة] ٤: "بينا رسول الله ﷺ في صحراء إذ نادته ظبية: يا رسول الله! قال: ما حاجتك؟ قالت: صادني هذا الأعرابي ولي خشفان٥ في ذلك الجبل أرضعهما وأرجع. قال: أو تفعلين؟ قالت: نعم. فأطلقها فذهبت ورجعت فانتبه الأعرابي وأسلم وخلَّى عن الظبية فخرجت تعدو في الصحراء وهي تقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنك رسول الله"٦.
٢٣- معجزة: ومن معجزاته تسخير السباع لغلمانه، قال سفينه١ مولى رسول الله ﷺ: "أرسلني ﵇ إلى معاذ باليمن فانكسرت بيَ السفينة فطلعت إلى جزيرة فاستقبلني الأسد / (٢/١٥٤/أ) فقلت: أنا مولى رسول الله ﷺ ومعي كتابه. فهمهم وجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق. فلما رجعت من اليمن لقيت الأسد أيضاً
فهمهم بشيء فقصصت ذلك على رسول الله ﷺ فقال: إنه يقول: سَلِّم على رسول الله ﷺ"١. وكذلك جرى لسفينة في فتوح الشام٢ حكاه الواقدي.
اليمن لقيت الأسد أيضاً
فهمهم بشيء فقصصت ذلك على رسول الله ﷺ فقال: إنه يقول: سَلِّم على رسول الله ﷺ"١. وكذلك جرى لسفينة في فتوح الشام٢ حكاه الواقدي.
٢٤- معجزة: وأخذ رسول الله ﷺ بأذن شاء [لقوم من بني] ١ عبد القيس بين أصابعه ثم خلاّها فصار ذلك مَيْسماً٢ وبقي فيها وفي نسلها بعد٣. ٢٥- معجزة: أصاب رسول الله ﷺ وأصحابه عطش في بعض أسفاره وكانوا ثلاثمائة رجل فجاءته عنْزل فحلبها ﵇ فأروى الجند هم على غير ماء ثم قال لرافع: املكها وما أراك تقدر. فربطها فوجدها قدذهبت. فقال ﵇: إن الذي جاءبهاهوالذي ذهب بها٤. رواه ابن٥ قانع وغيره.
قال المؤلِّف: هذه الآية نظير آية صالح ﵇. ٢٦- معجزة: روى الواقدي أن النبيّ ﵇ أرسل رسله إلى الملوك يدعوهم إلى الدين والإيمان / (٢/١٥٤/ب) بالله عزوجل فخرجوا متوجهين فأصبحوا في يوم واحد وكلّ رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين أرسل إليهم١. قال المؤلِّف: هذه الآية مضاهية ما حكاه الإنجيل عن أصحاب المسيح الذين أرسلهم٢. فإن قدحوا فيها ومنعوا صحّتها لم يسلموا من مقابلتهم مثل ذلك فيما نقلوه، إذ طريق الثبوت واحد. ٢٧- معجزة: قال أبو هريرة: أهديت يهودية للنبي ﵇ بخيبر شاة مسمومة فأكل وأكل القوم. فقال ﵇: "ارفعوا أيديكم، إن الذراع تخبرني أنها مسمومة"، ثم قال لليهودية: "ما حملك على ذلك؟ ". قالت: قلت: إن كان نبيّاً لم يضرَّه، وإن كان ملكاً أرحت الناس منه. فقال ﵇: "ما كان الله ليسلّطكِ عليَّ".
روى ذلك جابر١ بن عبد الله، والحسن٢، وأبو سلمة٣، وأنس٤، وأبو هريرة٥، وأبو سعيد٦. قال ابن عباس٧: "فدفعها لأولياء بشر بن البراء فقتلوها، وقد خُرِّج حديث الشاة في الصحيح".
٢٨- معجزة: روى فهد١ بن عطية، قال: "أتى رسول الله ﷺ بصبي وقد شَبَّ ولم يتكلم / (٢/١٥٥/أ) قط، فقال له: من أنا؟ فقال: أنت رسول الله٢. وهذه الآية مضاهية لآية المسيح في كلامه المجنون الأخرس، وكما لا يقدح تكذيب اليهود لا يقدح تكذيب النصارى لآية محمّد ﵇. ٢٩- معجزة: قال مُعَرِّض٣ بن معيقب: "رأيت النبي ﷺ فرأيت عجباً، أتي بصبي يوم ولد فقال له: من أنا؟ قال رسول الله. فقال له: صدقت بارك الله فيك. وذلك في حجّة الوداع بمكّة فهو مبارك اليمامة صدق الله ورسوله"٤.
٣٠- معجزة: قال الحسن١: "أتى رجل رسول الله ﷺ فذكر أنه طرح بُنَيَّة له في وادي كذا، فمضى معه إلى الوادي وناداها باسمها: يا فلانة أجيْبِي بإذن الله. فخرجت وهي تقول: لبيك وسعديك. فقال لها: إن أبويك قد أسلما فإن أحببت أن أردك إليهما، فقالت: لا حاجة لي بهما وجدت الله خيراً لي منهما"٢. ٣١- معجزة: ومن معجزاته حياة الشاب الأنصاري بعد موته: قال أنس: "توفي شاب من الأنصار وله أم عجوز عمياء قال أنس: فسجيناه وعزيناها، فقالت: أمات ولدي؟ قلنا: نعم. فقالت: اللهم إن كنت تعلم/ (٢/١٥٥/ب) إني هاجرت [إليك] ٣ وإلى نبيّك رجاء أن تعينني على كلّ شدّة، فلا تحملن عليّ هذه المصيبة، قال أنس: فما برحنا حتى كشف الثوب عن وجهه فطعم وطعمنا٤.
١٥٥/ب) إني هاجرت [إليك] ٣ وإلى نبيّك رجاء أن تعينني على كلّ شدّة، فلا تحملن عليّ هذه المصيبة، قال أنس: فما برحنا حتى كشف الثوب عن وجهه فطعم وطعمنا٤.
قال المؤلِّف: قال نقلة الإنجيل: "إن المسيح أحيا ابن المرأة"١، وهذه الآية أعظم شأناً منها؛ إذ هي جرت على يد امرأة ضعيفة من أتباع نبيّنا محمّد ﷺ ببركة هجرتها إليه ﷺ فكما لا يضرّ ردّ اليهود لآية المسيح فكذلك لا يضرّ ردّ النصارى لآية محمّد ﷺ. ٣٢- معجزة: عن عبد الله بن عبيد الله الأنصاري، قال: كنت فيمن دفن ثابت٢ بن قيس بن الشماس وكان قتل باليمامة فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول: محمّد رسول الله، أبو بكر الصّدِّيق، عمر الشهيد، عثمان الرحيم، فنظرنا فإذا هو ميّت"٣. ٣٣- معجزة: أخرى من جنسها، قال النعمان٤ بن بشير: "بينا زيد٥ بن خارجة ماراً في بعض سكك المدينة إذخَرَّ ميتاً فرفع وسُجِّي فسمعوه بين العشائين النساء يصرخن حوله يقول: "أنصتوا أنصتوا.
وحسر عن وجهه/ (٢/١٥٦/أ) وقال: محمّد رسول الله النبي الأمّيّ خاتم النّبيّين كان ذلك في الكتاب الأوّل، ثم قال: صدق صَدق [وذكر أبا بكر وعمر وعثمان] ١، ثم قال: السلام عليك يا رسول الله، ثم خرَّ ميتاً كما كان"٢. ٣٤- معجزة: قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة: لما كان يوم أحد أصيبت عين [قتادة] ٣ حتى وقعت على وجنته فردّها رسول الله ﷺ فكانت أحسن عينيه٤.
قال المؤلِّف: هذا أغرب مما نقلته التوراة عن يوسف الصّدِّيق ﵇ في عيني أبيه، فقد جمع الله لنبيّنا محمّد ﷺ ما تفرق من آيات الرسل والأنبياء وذلك فضل من الله يؤتيه من يشاء. ٣٥- معجزة: نقل رسول الله ﷺ على أثر سهم في وجه أبي١ قتادة الأنصاري في يوم ذي قَار٢، قال أبو قتادة: فما ضرب عليّ ولا قاح٣.
فضل من الله يؤتيه من يشاء. ٣٥- معجزة: نقل رسول الله ﷺ على أثر سهم في وجه أبي١ قتادة الأنصاري في يوم ذي قَار٢، قال أبو قتادة: فما ضرب عليّ ولا قاح٣.
٣٦- معجزة: روى النسائي عن عثمان١ بن حنيف، قال: جاء أعمى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي بصري. قال: انطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة، يا محمّد إني أتوجه بك / (٢/١٥٦/ب) إلى ربّك أن يكشف عن بصري. اللهم شفّعه فِيَّ. قال: فرجع الأعمى وقد كشف الله عنه بصره٢. قال المؤلِّف: هذه الآية تُؤمه آية٣ الإنجيل، وتؤمه آية اليسع في نعمان الرومي وقد حكيناهما فيما تقدم٤.
٣٧- معجزة: ومن معجزاته ﵇ إبراء علّه الاستسقاء: مرض ابن ملاعب الأسنة١ بالاستسقاء فبعث إلى رسول الله ﷺ رسولاً، فأخذ ﵇ قبضة من الأرض فتفل عليها ثم أعطاها رسوله فأخذها متعجباً يرى أنه قد هزى به. فأتاه بها وهو على شفا٢ فشربها الرجل فشفاه الله تعالى٣. قال المؤلِّف ﵀ حكت التوراة٤ أن موسى أمر قومه أن يسقوا مَنِ اتَّهمها زوجها بالزنى من طين يكون أسفل المذبح مخلوط برماد بقرة، فإن كانت المرأة فجرت أسفح بطنها وفخذاها٥، وإن كانت برية سلمت من ذلك وحملت بذكر٦، وهذه الآية أنْزل منها.
٣٨- معجزة: روى العقيلي١ عن حبيب٢ بن فديك أن أباه ابيضت عيناه فكان لا يبصر به شيئاً فنفث رسول الله ﷺ/ (٢/١٥٧/أ) في عينيه فأبصر، فرأيته بعد يدخل الخيط في الإبرة وهو ابن ثمانين سنة٣. ٣٩- معجزة: لما تعسر فتح خيبر قال رسول الله ﷺ لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله. فلما أصبح دعا عليّاً رضوان الله عليه وكان أرمد، فجيء به يقاد فتفل في عينيه فبرأ لوقته، وتقدم بالراية٤. وفي هذه القصة عدة من الآيات شفاء عينيه، والإخبار عن دوام حياته وحياة الرسول إلى الغد، وأن خيبر لم تفتح قبل الغد مع كونها محصورة، وأن عليّاً رضوان الله عليه محبوب الله، وأن الفتح يكون على يده.
٤٠- معجزة: ورُمي كلثوم١ بن الحصين يوم أحد في نحره فتفل عليه رسول الله ﷺ فبرأ٢، وتفل على ضربة بساق سلمة٣ بن الأكوع يوم خيبر فبرأت٤. وأصاب السيف رجل زيد٥ بن معاذ فتفل عليها رسول الله ﷺ فصحت وبرأت٦.
٤١- معجزة: انكسرت ساق عليّ١ بن الحكم يوم الخندق فتفل عليها رسول الله ﷺ / (٢/١٥٧/ب) فبرأ مكانه ولم ينْزل عن فرسه٢. ٤٢- معجزة: اشتكى عليّ وجعاً فركله برجله، وقال: اللهم اشفه، فما اشتكى ذلك الوجع بعد٣. ٤٣- معجزة: قطع أبو جهل يوم بدر يد معوَّذ٤ بن عفراء فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله ﷺ وألصقها فلصقها فلصقت وصحت مثل أختها٥. رواه ابن٦ وهب.
قال المؤلِّف: هذه والله أبهر للعقول من آية الإنجيل في اليد اليابسة١، وفي أذن العبد ملخس ليلة الفزع٢، فالويل لمن كذب بشيء من ذلك. ٤٤- معجزة: أصيب شقّ خبيب٣ بن يساف يوم بدر حتى مال فردّه رسول الله ﷺ بيده ونفث عليه فبرأ وصحّ٤. قال المؤلِّف: هذا نظير ما حكوه من شفاء المخلع في الإنجيل. ٤٥- معجزة: جاءت امرأة من خثعم إلى رسول الله ﷺ بصبي لها لم يتكلم، فأخذ ﵇ ماء فتمضمض به وغسل يديه فأعطاها إيّاه وأمر بسقيه الصبي، ففعلت فبرأ الغلام وعقل عقلاً يفضل عقول
الناس وتكلم١. وهذه نظيرة آية الإنجيل وأبهر منها. ٤٦- معجزة: قال/ (٢/١٥٨/أ) ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ بابن لها به جنون فمسح صدر الصبي فثع٢ ثعة فخرج منه مثل الجرو الأسود فذهب وعوفي الغلام"٣. قال المؤلِّف: من نازعنا في هذه الآية وما يشاكلها، قلنا له: ما دليلك على أن المسيح أخرج الجني من ابن الرجل الذي سأله٤، ومن مريم خادمته٥؟ فما أجاب به فهو جواب لنا.
من نازعنا في هذه الآية وما يشاكلها، قلنا له: ما دليلك على أن المسيح أخرج الجني من ابن الرجل الذي سأله٤، ومن مريم خادمته٥؟ فما أجاب به فهو جواب لنا.
٤٧- معجزة: كان في كفّ شرحبيل١ الجعفي سلعة٢ تمنعه القبض على السيف وعنان الدابة، فشكاها إلى رسول الله ﷺ فما زال ﵇ يمسحها بكفه المباركة حتى رفع كفّه وقد زالت ولم يبق لها أثر٣. ٤٨- معجزة: سألت جارية رسول الله ﷺ طعاماً وهو يأكل فأعطاها من بين يديه وكانت قليلة الحياء، فقالت: إنما أريد من الذي في فيك. فناولها من فيه - ولم يكن ﵇ يسأل شيئاً فيمنعه - فلما استقرّ في جوفها ألقى عليها من الحياء ما لم تكن امرأة بالمدينة أشدّ حياء منها ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم٤.
٤٩- ومن معجزاته / (٢/١٥٨/ب) إجابة دعائه وهذا باب متسع جدّاً، وإجابة دعائه ﷺ متواتر معلوم ضرورة فكان إذا دعا لرجل أدركت الدعوة ولده وولد ولده. قال أنس: "قالت أمي: يا رسول الله خويدمك أنس ادع الله له. فقال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما آتيته. قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادُّون اليوم على نحو المائة وما أعلم أحداً أصاب من رفيع العيش ما أصبت، ولقد دفنت بيدي هاتين مائة من ولدي ولا أقول سقطاً ولا ولد ولد"١. ودعا ﷺ لبعد الرحمن بن عوف بالبركة٢. قال عبد الرحمن: "فلو رفعت حجر لرجوت أن أصيب تحته ذهباً٣، ومات عبد الرحمن فحفر الذهب في تركته بالفؤس حتى مَجَلَت منه٤ أيدي الرجال وكان له أربع زوجات فأخذت كلّ زوجة في ربع الثمن مائة ألف درهم٥، وقيل: بل صولحت مطلقته في مرضه على ثمانين ألف٦، وأوصى عبد الرحمن بخمسين ألفاً بعد صدقاته / (٢/١٥٩/أ)
الماشية في حال صحّته وعوارفه الكثيرة١، وأعتق ثلاثين٢ عبداً، وتصدق في مجلس واحد بقافلة فيها سبعمائة جمل بما عليها من البر والبضاعة حتى أقتابها٣ وأحلاسها٤ رضي الله عنه٥. كلّ ذلك ببركة دعاء رسول الله ﷺ. ودعا ﵇ لسعد بن أبي وقاص أن يجيب الله دعوته٦ فما دعا قطّ إلاّ استجيب له٧ فكانت دعوته مشهورة.
وأحلاسها٤ رضي الله عنه٥. كلّ ذلك ببركة دعاء رسول الله ﷺ. ودعا ﵇ لسعد بن أبي وقاص أن يجيب الله دعوته٦ فما دعا قطّ إلاّ استجيب له٧ فكانت دعوته مشهورة.
ودعا ﵇ أن يعزّ الله الإسلام بعمر فاستجيب١ له وعَزَّ بهالإسلام، قال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر٢. وأصاب [أهل] ٣الإسلام عطش فقال عمر: يا رسول الله ادع الله لنا أن يسقينا. فدعا ﵇ فجاءت سحابة فسقت الناس حاجتهم ثم أقلعت٤.
ودعا ﵇ في الاستسقاء فسقوا، فجاءه أهل العوالي يشكون كثرة المطر وتهديم الدور فدعا ﷺ برفعه فأقلع١. وقال ﵇ لأبي قتادة: "أفلح وجهك اللهم بارك له في شعره، وبشره"، فعاش سبعين سنة وكأنه ابن خمس عشرة سنة٢. وقال للنابغة٣: لا يفض اللهفاك٤، قال: فعاش / (٢/١٥٩/ب) مائة وعشرين سنة. وقيل: أكثر من ذلك فما سقطت له سن٥.
وقال لابن عباس: "اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل"١. فسمي بعد الحبر٢ وترجمان القرآن. وقال لعبد الله٣: "اللهم بارك له في صفقة يمينه"٤، فما اشترى شيئاً إلاّ ربح فيه. ودعا ﵇ للمقداد بالبركة٥.
فصارت عنده غرائر١ من المال. ودعا بمثل ذلك لعروة بن أبي الجعد٢. فقال عروة: لقد صرت أقوم في السوق فما أرجع حتى أربح أربعين ألفاً٣. وقال البخاري في حديثه: "فكان لو اشترى التراب لربح فيه". [روى مثل هذا لغرقدة أيضاً] ٤، وندت له ناقة فدعا الله فجاءه بها إعصار ريح حتى ردّها عليه ﷺ.
ودعا ﵇ لأم أبي هريرة١، وقد كانت نالت منه فأسلمت من ساعتها٢ وقصتها مشهورة. ودعا لعليّ - رضوان الله عليه - أن يُكفى الحرّ والبرد، فكان عليّ بعدها يلبس لباس الصيف في الشتاء ولباس الشتاء في الصيف ولا يصيبه حرّ ولا برد٣.
ودعا لفاطمة سلام الله عليها: ألاّيجيعها. قالت: فماجعت قط بعدها١. وسأله الطفيل بن عمرو آية لقومه/ (٢/١٦٠/أ) فقال: اللهم نَوَّر له. فسطع نور بين عينيه، فقال الطفيل: اللهم في غير وجهي فإني أخاف أن يقولوا مُثْله٢. فتحوَّل النور إلى طرف سوطه كالقنديل، فكان يضيء في الليلة المظلمة فسمي ذا النور٣.
ودعا ﵇ على مضر فأقحطوا حتى استعطفته قريش فدعا لهم فسقوا وأخصبوا١. ودعا ﵇ على كسرى أن يمزق الله ملكه٢ ففعل الله ذلك وقتله ابنه شِيْروَيه٣ ولم يقم بعدها للفرس قائمة. وأخبر ﵇ فيروز٤ عامل كسرى في الليلة التي قتل فيها وهو بالمدينة، فكان الأمر كما أخبر فأسلم فيروز فأسلم من معه٥.
وقطع عليه إنسان صلاته فدعا عليه أن يقطع الله أثره فَأُقْعد١. وقال لآخر: كُلْ بيمينك. فقال: لا أستطيع. فقال له: لا استطعت. فلم يرفعها بعد إلى فيه٢.
وقال لعتيبة١ بن أبي لهب: "اللهم سَلِّط عليه كلباً من كلابك"، فأكله الأسد بعد أن حرسه أهله وصانوه٢. ودعا على النفر الذين وضعوا السَّلَى٣ عليه ساجد وسماهم واحداًواحداً، قال ابن مسعود: فلم ينج منهم واحد / (٢/١٦٠/ب) لقد رأيتهم قتلى يوم بدر٤.
وكان الحكم١ بن العاص يَخْتَلج٢ بوجهه في مجلس رسول الله ﷺ فقال ﵇: "كذلك فكن". فابتلي بهذه العلة إلى أن مات٣. قال المؤلِّف: هذه الآية نظيرة ما في الإنجيل من دعاء المسيح على شجرة تين فيبست٤. ودعا ﵇ على مُحَلَّم٥ بن جَثَّامة فهلك فلفظته الأرض فواروه فلفظته أيضاً دفعات فجعلوه بين رضمتين - وهما جانبي الوادي - ثم رضموه بالحجارة٦.
تين فيبست٤. ودعا ﵇ على مُحَلَّم٥ بن جَثَّامة فهلك فلفظته الأرض فواروه فلفظته أيضاً دفعات فجعلوه بين رضمتين - وهما جانبي الوادي - ثم رضموه بالحجارة٦.
وجحد رجل١ بيع فرس وهي التي شهد بها خزيمة٢. فقال: اللهم إن كان كاذباً فلا تبارك له فيها. فأصبحت من ليلتها على ثلاث قوائم٣.
٥٠- ومن معجزاته ﷺ انقلاب الأعيان له، روى الفِرَبْري١ عن البخاري بإسناده عن أنس بن مالك: أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب رسول الله ﷺ فرساً لأبي٢ طلحة كان به قطاف٣ فكان بطيئاً فلمارجع ﵇ قال: إناوجدناه لَبَحراً٤ فكان بعد لا يحارى"٥.
وخفق فرسا لُجَعيل الأشجعي١ بمخفقة٢ كانت في يده وبرك٣ عليها فلم يملك رأسها نشاطاً وباع من باطنها باثني عشر ألفاً٤. وركب حماراً قطوفاً٥ / (٢/١٦١/أ) لسعد بن عبادة فَرَدَّ هِمْلاجا٦لا يساير٧. وكانت شعرات من شعره ﷺ في قلنسوة٨ خالد بن الوليد، فلم يشهد بها قتالاً إلاّ رزق النصر٩.
وفي الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنها أخرجت جبة طيالسة١ وقالت: "كان رسول الله ﷺ يلبسها"، فنحن نغسلها للمرض يستشفى بها٢. وكانت قصعته ﵇ عند بعض العلماء وكان يجعل فيها الماء للمرضى فيستشفون٣ ببركتها٤. وأخذ جهجاه الغفاري٥ القضيب٦ من يد عثمان ليكسره على ركبته فصاح الناس به فأخذته الأكلة٧ فقطعها ومات بها قبلالحول٨.
وسكب من فضل وضوئه في بئر قباء فما نزفت بعد١. ومرّ على بئر فسأل عنه فقيل: اسمه (بيسان) ، وماؤه ملح، فقال ﵇: "بل هو (نعمان) ماؤه طيب"، فصار كذلك"٢. وكان لأم٣ مالك عُكَّة تهدي فيها للنبي سمناً فكانت أبداً تجدها مملوءة سمناً فكانت تقيم بإدامهم٤. وغرس لسلمان الفارسي ثلاثمائة ودية٥ فلم يمت منها / (٢/١٦١/ب) واحدة، وأطعمت من عامها خلاً واحدة غرسها غيره فلم تطعم فنَزعها ثم وضعها فلحقت بأخواتها، وقصة سلمان مشهورة. وأعطاه نذراً٦ من الذهب، وقال: أَدِّه فيما٧ عليك، فقال: أين يقع هذا
لاً واحدة غرسها غيره فلم تطعم فنَزعها ثم وضعها فلحقت بأخواتها، وقصة سلمان مشهورة. وأعطاه نذراً٦ من الذهب، وقال: أَدِّه فيما٧ عليك، فقال: أين يقع هذا
فيما عليّ يا رسول الله؟ فأخذه ﵇ فَقَلَّبه على لسانه فوفَّى منه أربعين أوقية كانت عليه وبقي منه له مثل ذلك١. قال حنش٢ بن عقيل: شرب رسول الله ﷺ [سويقا] ٣ وسقاني فَضْلَه، وما برحت أجد شبعاً ورياً وبرداً٤. وصلى معه قتادة٥ بن نعمان العشاء الآخرة في ليلة مظلمة فأعطاهعرجوناً، وقال: انطلق فإنه سيضيء لك من بين يديك عشراً ومن خلفك عشراً. فأضاء له العرجون حتى دخل بيبته٦.
ودفع لعكاشة١ بن محصن جذل٢ حطب حين انكسر سيفه، وقال: اضرب به. فعاد في يده سيفاً صارماً طويلاً أبيض شديد المتن وذلك في يوم بدر فقاتل به وشهد المشاهد إلى أن استشهد في قتال الردة وكان يسمى: "العون"٣. هاتان الآيتان تجريان مجرى انقلاب العصا حية صلوات الله على سيّدنا محمّد وسلامه / (٢/١٦٢/أ) ودفع لعبد الله٤ بن جحش يوم أحدوقد ذهب سيفه عسيب٥ نخل فرجع في يده سيفاً٦.
٥١- ومن معجزاته ﷺ بركة يده في إمرارها على ضروع الشياة الحوَائل١ فتدر ألبانها كفعله في شاة٢ أم٣ معبد. وشاة٤ معاوية٥بن ثور، وشاة٦ أنس،
وغنم حليمة مرضعته وشارفها١، وشاة عبد الله بن مسعود وكانت لم يَنْزُ عليها فحل٢، وشاة المقداد٣. وكلّ ذلك مستفيض عند أهل العلم والحديث. ٥٢- ومن معجزاته ﷺ تحويل الماء لبناً وهو أعجب من تحويل الماء خمراً وزيتاً كما حكى أهل الكتاب عن كتابي٤ الإنجيل٥ وسفر الملوك٦. قال حماد٧ بن سلمة: "زود رسول الله ﷺ أصحابه سقاء من ماءبعد أن
أوكاه ودعا فيه فلما حضرتهم الصلاة نزلوا فَحَلُّوه فوجدوه لبناً طيباً وفي فمه زبدة"١. وهذا أنزل من تحويل الماء دماً كما فعل موسى بمصر. ٥٣- ومسح ﵇ بيده المباركة رأس عمير٢ بن سعد وبرك فعاش ثمانين سنة لم يشب رأسه٣. وكل ذلك ببركة يد رسول الله ﷺ / (٢/١٦٢/ب) وفعل ذلك بغير واحد من المسلمين
منهم السائب١ بن يزيد ومدلوك٢، ومسح على بطن عتبة٣ بن فرقد وظهره فكان يوجد له طيب يغلب طيب نسائه٤
وجرح عائذ١ بن عمرو يوم حنين٢ فسلت الدم عن وجهه ودعا له فكانت له غرة كغرة الفرس ببركة يدنبي الله صلى الله عليه وسلم٣. ومسح على رأس قيس٤ بن زيد الجُذامي ودعا له فعاش مائة سنة ورأسه أبيض وموضع كفّ النّبيّ ﷺ وما مرت عليه يد رسول الله ﷺ أسود غربيب، فكان يدعى الأغر٥.
وكذلك فعل بعمرو بن ثعلبة الجهني١، ومسح على وجه رجل من المسلمين فكان لا يزال على وجهه نور٢، وكان لوجه قتادة٣ بن ملحانبريق حتى كان ينظر في وجهه كما ينظر في المرآة لأنه ﷺ مسح بيده على وجهه٤. ووضع يده ﵇ على رأس حنظلة٥ بن حذيم وبرك عليه،
فكان حنظلة يؤتى بالرجل قد ورم وجهه وبالشاة قد ورم ضرعها فيضعه على موضع كف رسول الله ﷺ فيذهب الورم ويجد الشفاء١. ونضح وجه / (٢/١٦٣/أ) زينب٢ بنت أم سلمة بماء، فما يعرف كان في وجه امرأة من الجمال ما في وجهها٣.
ضعه على موضع كف رسول الله ﷺ فيذهب الورم ويجد الشفاء١. ونضح وجه / (٢/١٦٣/أ) زينب٢ بنت أم سلمة بماء، فما يعرف كان في وجه امرأة من الجمال ما في وجهها٣.
ومسح على رأس صبي به عاهة فبرأ واستوى شعره١، وفعل ذلك بجماعة من المجانين والمرضى فشفوا وصحوا. قال المؤلِّف: وعند هذه الآية صح قول أشعيا النبي حيث يقول متنبئاً على محمّد رسول الله ﷺ: "روح الرّبّ عليّ من أجل هذا مسحني وأرسلني، لأنذر العميان بالنظر والمأسورين بالتخلية، وأبشّر بالسنة المقبولة"٢. فقد أنذر العميان وأطلق الأسارى من أيدي ملوك مثل كسرى وغيره، وكانت العرب في أسارهم يؤدون لهم الأتاوة والخراج، وبشر بالسنة المقبولة ﷺ، وأطلق المجانين من أيدي الشياطين.
وأتاه رجل به أَدْرَة فأمره ﵇ أن ينضحها بماء من عين كان رسول الله ﷺ يمج فيها، فذهب الرجل وفعل ذلك فشفي من إدرته١. قال المؤلِّف - عفا الله عنه - هذا أعجب من قول المسيح لنعمان الأبرص: اذهب إلى عين كذا وانغمس فيها / (٢/١٦٣/ب) سبع مرات فبرئ٢، وألطف من قول موسى لأخته مريم وقد تبرصت: اخرجي عن عسكرنا وابعدي عنه سبعة أيام. حتى عوفيت٣. وأعظم من آية الإنجيل التي حكوها في صاحبة٤ النَّزيف. وعن طاوس٥ قال: لم يؤت النّبيّ ﷺ بأحد به جنون فصك في صدره إلاّ ذهب الجنون عنه٦.
قال المؤلِّف: هذا ألطف مما فعل المسيح إذ ما خرج الجني من الصبي الذي كلمه أبوه فيه حتى صرع الصبي ولبطه وكاد١ أن يموت٢، وهذا طاوس يخبر أنه بمجرد مسّ رسول الله ﷺ صدر المجنون فيذهب جنونه. وأخذ ﵇ قبضة من تراب يوم حنين ورمى بها وجوه الكفار وقال: "شاهت الوجوه". وانهزموا يمسحون التراب عن أعينهم٣. وشكى إليه أبو هريرة النسيان وقلة الحفظ فأمره ببسط ثوبه والنبي يحدّث فلما حدّثه ضَمَّ الثوب إلى صدره، قال أبو هريرة: فما نسيت شيئاً سمعته بعد٤. وكان جرير٥ بن عبد الله لا يثبت على الخيل فضرب رسول الله ﷺ / (٢/١٦٤/أ) صدره ودعا له فكان أثبت العرب وأفرسهم٦.
ل أبو هريرة: فما نسيت شيئاً سمعته بعد٤. وكان جرير٥ بن عبد الله لا يثبت على الخيل فضرب رسول الله ﷺ / (٢/١٦٤/أ) صدره ودعا له فكان أثبت العرب وأفرسهم٦.
ومسح رأس عبد الرحمن١ بن زيد بن الخطاب وكان دميماً ودعا له فَفَرع الرجال تماماًوطُولاً٢. ٥٤- ومِن آياته ﵇ اطلاعه على الغيوب، وإعلام الله له بما يكون قبل كونه. قال العلماء والأئمة: "وهذه المعجزة من جملة معجزاته معلومة لنا على القطع واصلة إلينا بتواتر النقل لكثرة رواتها واتفاق معانيها". قال حذيفة: "قام فينا رسول الله ﷺ مقاماً فما ترك شيئاً يكون إلى أن تقوم الساعة إلاّ حدّثنا به، حفظه مَنْ حفظه، ونسيه مَنْ نسيَه، وقد علم٣ أصحابي هؤلاء أنه ليكون مني الشيء، فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجهاً إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه"٤. ثم قال حذيفة: " [واللهِ] ٥ ما أدري أنسيَ أصحابي أم تناسوه، والله ما ترك
رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي١ الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلاّ قد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته٢. (/ (٢/١٦٤/ب) . وقال أبو ذرّ: "لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلاّ ذَكَّرنا منه علماً"٣. وقد خرج أهل الصحيح والأئمة ما أعلم به رسول الله ﷺ أصحابه من الظهور على أعدائه وفتح مكّة٤ وبيت المقدس٥ واليمن والشام
واليمن١. وظهور الأمن حتى تظعن المرأة من الحيرة٢ إلى مكّة لا تخاف إلاّ الله٣. وأنّ المدينة سَتُغزى٤. وتفتح خيبر على يد عليّ فيغد يومه٥، وأخبرهم بما يفتح الله على يدي أمته من الدنيا وما يؤتون من زهرتها٦.
وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر١. وأنه ستكون لهأنماط٢. ويغدو أحدهم في حلة ويروح في أخرى وتوضع بين يديه صحفة وترفع أخرى ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة٣. وأنهم سيمشون المطيطاء٤ وتخدمهم بنات فارس والروم ويقاتلهم الترك والخزر والروم٥.ويقاتلهم الترك والخزر والروم٦.
وأخبرهم بذهاب كسرى وفارس١ حتى لا كسرى ولا فارس بعده. وذهاب قيصر حتى لا قيصر بعده٢. وأخبرهم أن الروم ذوات قرون إلى آخر الدهر٣. وأخبرهم بذهاب الأمثل / (٢/١٦٥/أ) فالأمثل من الناس٤،وقبض العلم وظهور الفتن والهرج٥. وقال: "إنه زويت له الأرض فأري مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمته ما زوي له منها"٦. فلهذا امتدت مملكة أمته - صلوات الله عليه وسلامه - من المشارق إلى المغارب كما ترى، حتى بلغت من أقصى الهند إلى بحر طنجة حيث لا عمارة وراءه.
وقال ﵇: "لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرة على الحقّ لا يضرّهم من ناوأهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك. فقيل: يا رسول الله وأين هم يومئذٍ؟. قال: بيت المقدس" ١. وأخبر ﵇ بملك بني أمية٢ واتّخاذهم مال الله دولاً٣. وأخبر
بخروج بني العباس بالريات السود١ وملكهم أضعاف ما ملكوا٢. وأخبر ﵇ بخروج المهدي٣. وأخبرنا بما ينال أهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين٤. وأخبر بقتل عليّ بن
أبي طالب رضوان الله عليه، وأن أشقى الناس الذي يخضب لحيته الكريمة من رأسه١. وقال ﵇: "يقتل عثمان وهو يقرأ بالمصحف"٢. وأن الله سيلبسه قميصاً وأن المنافقين/ (٢/١٦٥/ب) يريدون خلعه٣، وأنه سيقطر دمه "على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: من الآية:١٣٧] ٤.
وقال ﵇: "إن الفتن لا تظهر ما دام عمر حيّاً"١. وأخبر ﵇ بقتال الزبير لعليّ٢. وأخبر أن عماراً٣ تقتله الفئة الباغية٤. وقال لعبد الله بن الزبير: "ويل للناس منك وويل لك من الناس"٥. وقال في قزمان٦ وقد أبلى مع المسلمين: "إنه لمن أهل النار". فقتلنفسه٧.
له الفئة الباغية٤. وقال لعبد الله بن الزبير: "ويل للناس منك وويل لك من الناس"٥. وقال في قزمان٦ وقد أبلى مع المسلمين: "إنه لمن أهل النار". فقتلنفسه٧.
وقال ﵇ لجماعة فيهم أبو هريرة وسمرة١ بن جندب، وحذيفة: "آخركم موتاً في النار". فكان بعضهم يسأل بعضاً، فكان سمرة آخرهم موتاً هرم فاصطلى بالنار فاحترق٢ فيها٣. وقال في حنظلة٤ الغسيل: "سلوا زوجته فإني رأيت الملائكة تغسله". فأخبرتهم أنه خرج للحرب جنباً أعجله الحال على الغسل٥، قال أبو سعيد:
وجدنا رأسه يقطر ماء. وقال ﵇: "الخلافة في قريش"١. فها هي لم تعدهم. وقال: "يكون في ثقيف كذاب ومبير"٢. فكانا وهما: الحجاج٣، والمختار٤.٥. وقال:"إن فاطمة أوّل أهل بيته لحوقاً به"./ (٢/١٦٦/أ) فكانت٦.وأنذر ﵇ بالردة٧.
وقال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً". فكانت كذلك بولاية الحسن رضوان الله عليه١. وأخبر بشأن أويس٢ القرني ووصفه بحليته وأن له والدة وأنّه كان به برص فدعا الله فشفاه إلاّ موضع الدرهم، وأن عليّاً وعمر [سيلقيانه] ٣٤. فكان كل ذلك صلوات الله على سيّدنا محمّد وآله.
وأخبر ﵇ أنه سيكون بعد ثلاثون دجّالاً فيهم أربع نسوة وآخرهم الدّجّال الكذّاب١ وكلهم يكذّب على الله وعلى رسوله. وقال ﵇: "خير القرون٢ قرني ثم الذين يلونهم ... ". الحديث٣. فكان الأمر كذلك. وقال: "لا يأتي زمان إلاّ والذي بعده شرّ منه"٤.
وأخبر ﵇ بظهور القدرية١ والرافضة٢ والخوارج ووصفهم بصفاتهم٣ والمُخْدَج الذي فيهم٤، وأن سيماهمالتحليق٥.
وأخبر ﵇ بأن رعاء الشاة يتطاولون في البنيان وأن الأمة تلد ربتها١، وأن قريشاً والأحزاب لا يغزونه أبداً وهو الذي يغزوهم٢. وأخبر ﵇ بأن أمته يغزون في البحر كالملوك على الأسرة٣.
وأخبر / (٢/١٦٦/ب) فقال: "لو أن الدين والعلم عند الثريا لنالهرجل من فارس"١. فكان جميع ما قال وأخبر به ﷺ. وهاجت ريح في غزاته فقال ﵇: "هاجت لموت منافق". فلما رجعوا إلى المدينة وجدوا ذلك٢. وقال لجلسائه: "ضرس أحدكم في النار أعظم من أحد". قال أبو هريرة: فذهب القوم وبقيت أنا ورجل فقتل مرتداً يوم اليمامة٣. وأخبر ﵇ بالذي غَلَّ خرزاً من المغنم فوجدت في رحله٤ وبالذي
في النار أعظم من أحد". قال أبو هريرة: فذهب القوم وبقيت أنا ورجل فقتل مرتداً يوم اليمامة٣. وأخبر ﵇ بالذي غَلَّ خرزاً من المغنم فوجدت في رحله٤ وبالذي
غَلَّ الشملة١، وأخبر بناقته٢. وحيث هي باقية حين ضلت وكيف تعلقت بشجرة بوادي كذا فوجدت على النعت الذي ذكر٣. وأخبر بكتاب حاطب٤ إلى أهل مكّة٥. وبالمال الذي تركه العباس عند أم الفضل٦ فكان ذلك سبب إسلامه٧.
وأخبر ﵇ بأنه سيقتل أُبّيّ١ بن خلف فقتله٢. وقال في عتبة بنأبي لهب: "إنه سيأكله الأسد". فأكله بعد أن حُرِس٣. وأخبر عن مصارع أهل بدر قبل كونها فكان جميع ذلك٤. وقال: "إن الحسن يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"٥. وأخبر ﵇ بقتل أهل مؤتة٦ يوم قتلوا". وبينه وبينهم أكثر من شهر٧.
وأخبر بموت النجاشي١/ (٢/١٦٧/أ) ومات وهو بأرض الحبشة٢. وبينهما ما قد علم. وأخبر فيروز بقتل كسرى يوم قتل فأسلم فيروز ومن معه٣. وأخبر أبا٤ ذرٍّ بطريده ورآه في المسجد نائماً وحده فقال: كيف بك يا أبا ذرٍّ إذا أخرجت منه؟ قال: أسكن المسجد الحرام. قال: فإذا أخرجت منه٥ - الحديث بطوله -، فجرى ذلك كله. وأخبر بعيشهوحده وبموته وحده فمات بالرَّبْدة٦ وحده٧. وقصته مشهورة.
وأخبر ﵇ بأن أسرع أزواجه لحوقاً به أطولهن يداً فكانت زينب لطول يدها بالصدقة١. وأخبر بقتل الحسن رضوان الله عليه بالطَّف٢. وأخرج بيده تربة وقال: "في هذه مضجعه"٣. وقال لزيد بن صوحان٤: "يسبقه عضو منه إلى الجنة"، فقطعت يده في الجهاد٥.
وقال في الذين معه على الجبل: "اثبت حراء، فإنما عليك نبيّ وصدّيق وشهيد". فقتل عمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وطعن سعد١. وقال لسراقة٢:"كيف بك إذا ألبست سواري كسرى؟ ".فلما أُتي عمربهماألبسهماإياه. وقال: الحمدلله الذي سلبهماكسرى وألبسهما سراقة٣. وقال ﵇ لعمر في سهيل٤ بن عمرو حين / (٢/١٦٧/ب) قالله ما قال: "عسى أن يقوم مقاماً يسرك يا عمر". فقام بمكّة حين بلغه وفاة رسول الله ﷺ وخطب خطبة يثبت فيها بصائرهم على الإسلام٥ وكذلك فعل بالشام أيضاً.
وقال لخالد بن الوليد حين وجّهه لأكيدر١: "إنك ستجده يصيد البقر". فكان الأمر كذلك٢. إلى ما أخبر به ﵇ جلساءه من أسرارهم وبواطنهم ونَبَّه ﵇ من أسرار المنافقين وكفرهم وإلحادهم حتى صار أحدهم يقول لأصحابه: اسكت فوالله لو لم يكن عنده مَنْ يُخبر لأَخْبَرتْه حجارة البطحاء٣.
وبواطنهم ونَبَّه ﵇ من أسرار المنافقين وكفرهم وإلحادهم حتى صار أحدهم يقول لأصحابه: اسكت فوالله لو لم يكن عنده مَنْ يُخبر لأَخْبَرتْه حجارة البطحاء٣.
وأعلم رسول الله ﷺ أصحابه بصفة السحر الذي سحره لبيد١ بن الأعصم وحيث جعله، فوجد على تيك الصفة وفي ذلك المكان٢. وأعلم قريشاً أن الأَرَضَة قد أكلت صحيفتهم التي كتبوها على بني هاشم خلا قوله: باسمك اللهم٣. ووصف ﵇ لقريش بيت المقدس حين كَذَّبوه في خبر الإسراء٤، وأعلمهم بشأن العير الواصلة فلم يخرم من ذلك حرف٥.
إلى ما أخبر به ﵇ من الحوادث التي ستكون ولما تجيء بعد، كقوله: "عمران بيت المقدس / (٢/١٦٨/أ) خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية"١. وهذا نوع من معجزاته لا يكاد يحصر لكثرته واتساعه. ٥٥- ومن ومعجزاته ﵇ عصمته من أعدائه على كثرتهم: قال الله له: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: من الآية٤٨] . وقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية٦٧] . وقال سبحانه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: من الآية٣٦] . وقال عزّ من قائلٍ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ﴾ [الحجر:٩٥] .وقال: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [لأنفال: من الآية٣٠] . الآيات. قالت عائشة: "كان رسول الله ﷺ يُحرس حتى نزل قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية٦٧] . فأخرج ﵇ رأسه من القبة فقال: أيها الناس انصرفوا فقد عصمني ربّي عزوجل٢".
وكان ﵇ إذا نزل منْزلاً اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها فأتاه أعرابي وهو غورث١ بن الحارث فاخترط سيفه، وقال: من يمنعك مني؟ فقال: الله. فأرعدت يده وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى سال دمه٢. والحديث في الصحيح٣، فنَزل قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية٦٧] . وجرى ذلك له مرات، منها يوم بدر وقد انفرد من أصحابه٤. ومنها في غزوة غطفان٥ مع رجل يقال/ (٢/١٦٨/ب) له دعثور٦ ابن الحارث وأنه أسلم فلما رجع إلى
ية٦٧] . وجرى ذلك له مرات، منها يوم بدر وقد انفرد من أصحابه٤. ومنها في غزوة غطفان٥ مع رجل يقال/ (٢/١٦٨/ب) له دعثور٦ ابن الحارث وأنه أسلم فلما رجع إلى
قومه الذين أغووه بذلك قالوا له: أين ما كنت تعدنا؟ وكان أبسلهم وأشجعهم، قال: إني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري وسقط السيف من يدي فعرفت أنه ملك فأسلمت١. وكانت حمالة٢ الحطاب تضع العضاء - وهي جمر٣ - على طريق رسول الله ﷺ فكأنما يطؤها كثيباً أهيل٤.٥.
وقد ذكر ابن إسحاق أن حمالة الحطب حين بلغها قول الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾ [المسد: من الآية١] ١. وذمّها الله مع زوجها جميعاً أتت رسول الله ﷺ وهو جالس ومعه أبو بكر وفي يدها فهر من حجارة فلما وقفت عليهما لم تر سوى أبي بكر وأخذ الله ببصرها عن نبيّه فلم تره فقالت: يا أبا بكر، أين صاحبك؟ فقد بلغني أنه هجاني والله لو وجدته لضربته بهذا الفِهْر٢ فاه٣. وقال الحكم بن أبي العاص: "تواعدنا على النبي ﷺ حتى إذا رأيناه سمعنا صوتاً ما ظننا أنه بقي بتهامة أحد، فوقعنا مغشياً علينا فما أفقنا حتى قضى صلاته وانصرف إلى أهله، ثم تواعدنا ليلة أخرى فجئنا حتى إذا رأيناه جاءت الصفا والمروة / (٢/١٦٩/أ) فحالت بيننا وبينه٤.
وعن عمر قال: تواعدت أنا وأبو١ جهم بن حذيفة ليلة لقتل رسول الله ﷺ فجئنا منْزله فسمعناه يقرأ: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [سورة الحاقة، الآيات: ١-٨] ، إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾ . [الحاقة الآيتان: ١-٨] . فضرب أبو جهم على عصدي وقال: انج. وفررنا هاربين٢. ولما اجتمعت قريش على قتل نبيّ الله وبَيَّتوه خرج عليهم رسول الله ﷺ فقام على رؤوسهم وقد ضرب الله على أبصارهم فذر التراب على رؤوسهم وذهب فجعل الرجل يتناول من على رأسه تراباً وذهبوا خائبين٣. ومن هذا القبيل كفاية الله له في الغار بما هيأ الله له من الآيات من نسج العنكبوت على باب الغار حتى قال أمية بن خلف حين قالوا: ندخل
الغار-: إن على الغار من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل أن يولد محمّد. ووقفت حمامتان على فم الغار، فقالت قريش: لو كان فيه أحد لما كان هناك الحمام١. وقصته مع سراقة مشهورة، وذلك أن قريشاً جعلت في رسول الله الجعائل فركب سراقة بن مالك واتبعه حتى إذا قرب منهما دعا عليه رسول الله ﷺ / (٢/١٦٩/ب) فساخت قوائم فرسه في أرض صلبة ومحجر صلد، فخر عنها واستقسم بأزلامه فخرج له ما يكره، ثم اتبعهما ثانية حتى إذا دنا منهما وسمع قراءة رسول الله ﷺ ورسول الله لا يلتفت قال أبو بكر: أُتينا يا رسول الله. فقال: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ . [التوبة: من الآية٤٠] . فساخت قوائم فرسه ثانية إلى ركابها فَخَرّ عنها زجرها فنهضت ولقوائمهما مثل الدخان. فناداهم بالأمان فكتب له النبي ﷺ كتاب أمان كتبه أبو بكر، وقيل: كتبه ابن٢ فهيرة. وأمره النبي ﷺ أن لا يدع الطلب
عنها زجرها فنهضت ولقوائمهما مثل الدخان. فناداهم بالأمان فكتب له النبي ﷺ كتاب أمان كتبه أبو بكر، وقيل: كتبه ابن٢ فهيرة. وأمره النبي ﷺ أن لا يدع الطلب
يلحق بهم فانصرف سراقة يقول للناس: كفيتم ما ها هنا. ووقع في نفسه ظهور النبي صلى الله عليه وسلم١. ورآهم آخر من الرعاة فخرج ينشد يعلم قريشاً، فلما ورد مكّة ضرب على قلبه فأنسي ما قدم له حتى رجع إلى موضعه٢. قال ابن إسحاق: "وجاءه أبو جهل بصخرة وهو ساجد وقريش ينظرون إليه ليطرحها عليه، فلزقت بيده ويبست يده إلى حد عنقه فرجع القهقري وسأله فدعا له حتى انطلقت يداه، وكان حلف لقريش لئن رآه ليدمغنه فسألوه عن شأنه / (٢/١٧٠/أ) فذكر أنه عرض له دونه فَحْلٌ ما رأى مثله هَمَّ به أن يأكله، فقال ﵇: ذلك جبريل لو دنا مني لأخذه"٣.
وذكر السمرقندي١ أن رجلاً من بني المغيرة أتى النبي ﷺ ليقتله فطمس الله على بصره فلم [يره] ٢. وكان يسمع قراءته ولا يهتدي إليه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه٣. وعن أبي هريرة قال: "إن أبا جهل وعد قريشاً لئن رأى محمّداً ليؤذينّه، فلما صلى النبي أعلموه فأقبل فلما قرب منه ولَّى هارباً ناكصاً على عقبيه متقياً بيديه فسئل عن ذلك، فقال: لما دنوت منه أشرفت على خندق مملوء ناراً كدت أهوي فيه وأبصرت هولاً عظيماً وخفق أجنحة قد ملأت الأرض. فقال عليه
السلام: "تلك الملائكة، لو دنا لاختطفته عضواً عضواً"١. وعن شيبة٢ بن عثمان الحجبي، قال: لما كان يوم حنين وكان حمزة قتل أبي وعمي، قلت: اليوم أدرك ثأري من محمّد. فلما اختلط الناس أتيته من خلفه ورفعت سيفي لأصبه عليه فلما دنوت منه ارتفع لي شواظ من نار أسرع من / (٢/١٧٠/ب) البرق فوليت هارباً، وأحس بيَ النبي ﷺ فدعاني فوضع يده على صدري وهو أبغض الخلق إليَ فما رفعها إلاّ وهو أحبّ الخلق إليَّ، وقال لي: أُدن فقاتل، فتقدمت أمامه أضرب بسيفي وأقيه بنفسي ولو لقيت تلك الساعة أبي لأوقعت به دونه٣. وعن فضالة٤ بن عمير، قال: أردت قتل النبي ﷺ عام الفتح وهو يطوف بالبيت فلما دنوت، قال: أفضالة؟ قلت: نعم. قال: ما كنت تحدث به نفسك؟ قلت: لا شيء. فضحك واستغفر ليَ ووضع يده على صدري فسكن قلبي.
ي ﷺ عام الفتح وهو يطوف بالبيت فلما دنوت، قال: أفضالة؟ قلت: نعم. قال: ما كنت تحدث به نفسك؟ قلت: لا شيء. فضحك واستغفر ليَ ووضع يده على صدري فسكن قلبي.
فوالله ما رفع يده حتى ما خلق الله من شيء أحب إليّ منه صلى الله عليه وسلم١. ووفد عامر٢ بن الطفيل وأربد٣ بن قيس على رسول الله ﷺ، وكان عامر قال لأربد: أنا أشغل عنك وجه محمّد بالحديث فاضربه أنت. فلما خرجا من عنده ولم يصنع شيئاً، قال: أين ما عزمت عليه؟ قال: والله ما هممت به إلاّ وجدتك بيني وبينه أفأضربك بالسيف؟ ٤. ومن عصمة الله له أن كثيراً من اليهود والكهنة أنذروا به قريشاً ووصفوه لهم وأخبرهم بسطوته / (٢/١٧١/أ) بهم وحَضُّوهم على قتله فحماه الله وعصمه من كلّ سوء حتى بلغ فيه كرامته. قال المؤلِّف: وقد روي عن أفاضل الصحابة أنهم سمعوا ليلة ولادة رسول
الله ﷺ يهودياً ينادي صاحبه على أطم١ من آطام٢ المدينة: يا فلان إنه قد طلع في هذه الليلة نجم أحمد٣. وذلك مواطئ لقول المجوسالذي حكاه النصارى في إنجيلهم عند مولد المسيح٤، وأنَّى لهم بتحقيق تلك الحكاية عن المجوس إلاّ بالطريق التي ثبتت به أخبارنا، فإن قدحوا في صحة أخبارنا لم يسلموا من مثل ذلك فيما صاروا إليه، وقد حكى الصنارى أنّ أم المسيح حين خافت عليه هيرودس هوبَتْ إلى مصر وهو طفل٥، فأما رسول الله فعصمه الله من كيد أعدائه وهو بين أظهرهم وقد جهدوا جهدهم ولم نحتج إلى ما نقله المخالفون. ٥٦- ومن معجزاته ﵇ إمداد الله له بالملائكة وطاعة الجن له، قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، [سورة الأنفال: من الآية١٢] . وقال عزّ من قائل: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ٦ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ ... ﴾ ، [سورة الأنفال: من الآيتان ٩-١٠] ، وقال: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ
الْقُرْآنَ﴾ ، [الاحقاف: من الآية٢٩] ، وقد رأى الجن جماعة من أصحاب نبيّنا ﵇ وكذلك شاهدوا جبريل وهو يسأل رسول الله ﷺ عن الإسلام والإيمان١، ورأى جبريل ﵇ ابن عباس٢ وأسامة٣ وغيرهما. وأبصر سعد٤ جبريل وميكائيل عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله في صورة رجلين عليهما ثياب بيض٥. وقد كانت الملائكة تصافح عمران بن حصين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم٦. ورأى ابن مسعود الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم٧. ولما قتل مصعب بن عمير أخذ راية المسلمين ملك على صورته فكان النبي
عليه السلام يقول له: تقدم يا مصعب. فقال: لست بمصعب. فعرف أنه ملك١. قال المصنِّف: إن طعن في هذه الشهادات المتضافرة يهدي أو نصراني وَرَد عليهم فيما حكوه عن بطرس وابني زيدي من أنهم رأوا الملائكة بالجبل٢ وقد جاءت للمسيح، وكذلك ما رواه اليهود من مجيء الملائكة لإبراهيم ولوط وموسى٣. وكل سؤال انعكس على السائل سقط جوابه عن المسؤول. وقد أَرَى النبيُّ ﷺ جبريلَ / (٢/١٧٢/أ) لحمزة في الكعبة فخر حمزةُ مغشياً عليه٤. وحكى جماعة من العلماء أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "بينا رسول الله ﷺ [جالس] ٥ إذ أقبل شيخ في يده عصا فسلم على النبي ﷺ فرد عليه النبيّ. وقال: نغمة الجن فمن أنت؟ قال: أنا هامة بن الهيثم بن لاقش
بن إبليس - فذكر أنه لقي نوحاً ومن بعده ... ، في حديث طويل، وأقرأه ﵇ سوراً من القرآن١. وقد حكى الواقدي أنّ خالداً قتل العُزَّى عندما هدم بيتها٢. ٥٧- ومن دلائل نبوته ما نطقت به قدماء الشعراء الموحدّين من التنويه
بشأنه ﷺ مثل: تبع١ والأوس٢ بن حارثة، وكعب٣ بن لؤي،
وسفيان١ بن مجاشع، وقس٢ بن ساعدة،
وما ذكرهسيف١ بن ذي يزن الملك، وما عرف به زيد٢ بن عمرو بننفيل. وورقة٣ بن نوفل،
وعثكلان الحميري١شامول٢ صاحب تبع.
وما حكاه علماء اليهود وأسلم لَمَّا حقق أمره مثل عبد الله١ بن سلام وابني٢ سعية وابن٣ يامين ومخيريق٤ وكعب الأحبار٥ من أحبار اليهود وعلمائهم.
وكذلك ما حكاه أحبار النصارى و [متديّنوهم] ١ مثل: بحيرا الراهب٢ / (٢/١٧٢/ب) ، و [نسطور الحبشة] ٣ وصاحب بصرى٤ وضغاطر٥ وأسقف الشام٦
ر اليهود وعلمائهم.
وكذلك ما حكاه أحبار النصارى و [متديّنوهم] ١ مثل: بحيرا الراهب٢ / (٢/١٧٢/ب) ، و [نسطور الحبشة] ٣ وصاحب بصرى٤ وضغاطر٥ وأسقف الشام٦
والجارود١، والنجاشي ملك الحبشة٢، وسلمان وأساقفة نجران٣ ممن آمن وحقّق وأسلم وصدق. ٥٨- ومن دلائل نبوته ﵇ ما نطقت به الكهان: مثل شافع٤ بن كليب وشقّ وسَطِيح٥
وسواد١ بن قارب الدوسي وخنافر٢.
وأفعى نجران١، وجِذْل بن جِذْل الكندي٢، وابن خَلَصة الدوسي٣،
وسعدى١ بنت كريز، وفاطمة ابنة النعمان٢، إلى ما سمع من الأصنام٣ ونطقت به هواتف الجان٤، ووجد مكتوباً على الحجارة المدفونة بالقلم الأوّل٥. إلى ما ظهر عند مولده من الآيات مما حكته
أمه والنسوة الثقات من كونه حال بروزه كان رافعاً بصره إلى السماء١، وأنها رأت نوراً خارجاً معه٢، ورأين النجوم وقد تدلت من الأفق٣، والنور قد أضاء حتى ملأ الأرض إلى ما جرى عند ولادته من ارتجاج
أبواب كسرى وسقوط شرفاته١، وغيض ماء بحيرة طبرية، وخمود نار فارس وكان لها ألف عام لم تخمد٢، وحراسة السماء بالشهب وقطع رصد الشياطين٣.
وكونه ﵇ لم يكن له ظل في شمس / (٢/١٧٣/أ) ولا قمر لأنه نور كله١، وكان الذباب لا يسقط على جسدهوثيابه٢. وأعلم أصحابه بموته ودنوّ أجله٣. وأخبرهم أن قبره بالمدينة يكون٤ وفي
بيته سكنه١. ونداء الملائكة عند غسله: ألا تنْزعوا قميصنبيّ الله صلى الله عليه وسلم٢. ٥٩- ومن دلائل نبوّته ﷺ ما أظهر الله على يد أصحابه وأمته من الكرامات والآيات البيّنات، وذلك زيادة في تخصيصه وآياته وصدقه وزلفته عند الله تعالى، وهذه الدلالة متّسعة جداً فلنقتصر منها على لمعة يسيرة يحصل
الغرض، ففي صدور الكرامات والآيات على يد الأتباع برهان ظاهر على صدق المتبوع١.
- قالت عائشة: لما حضرت أبا بكر الوفاة، قال: يا بنية إن أحبّ الناس إليَّ بعدي أنت، وإن أعزّ الناس عليّ فقره بعدي أنت وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقاً من مالي فوددت والله أنك حزتيه، وإنما هو أخواك وأختاك٢. قالت: هذان أخواي، فمن أختاي، قال: ذو بطن ابنة خارجة فقد ألقي في روعي / (٢/١٧٣/ب) أنها جارية، فولدت أم كلثوم٣.
لله أنك حزتيه، وإنما هو أخواك وأختاك٢. قالت: هذان أخواي، فمن أختاي، قال: ذو بطن ابنة خارجة فقد ألقي في روعي / (٢/١٧٣/ب) أنها جارية، فولدت أم كلثوم٣.
-
وروي عن عمر أنه نادى: يا سارية١ الجبل. يقول ذلك لبعض أمراء المسلمين حين أحاط به العدو، وبينهما أكثر من شهر، فأسمع الله سارية صوتَه، فكانت سبب سلامة المسلمين٢، وهذه كرامة لا توازيها كرامة.
-
وروى سيف بن عمر الأسدي٣ أن عمر اعترض الذين سيَّرهم إلى العزاة فرأى فيهم فتية فكرهم وتفرَّس فيهم الشّرّ، وتعجب الناس من كراهيته فيهم، ولم يرد أن يشهر أمرهم للناس، فكان فيهم من غزا عثمان وقتله وقتل عليّ بن أبي طالب وأثاروا الفتن على الناس بعد٤.
-
وروي أنّ عليّاً١ رضوان الله عليه قدم عليه قوم من الخوارج من أهل البصرة فيهم رجل يقال له: الجعد بن بَعْجَة، فقال له: اتّق الله يا عليّ فإنك ميت. فقال عليّ رضوان الله عليه: بل مقتول، ضربة على هذا تخضب هذه - يعني لحيته من رأسه -، عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب من افترى٢.
-
ولما حضر الناس لبيعة عليّ جاءه عبد الرحمن٣ بن مْلْجَم المُرَادِي / (٢/١٧٤/أ) فردّه
مرتين أو ثلاثاً ثم أتاه، فقال: ما يحبس أشقاها ليخضبن هذه من هذه ثم تمثل: أشدد حيازيمك١ للموت فإن الموت لاقيك٢ ولا تجزع من الموت٣ إذا حلّ بواديك٤
-
ودعا عبد الله بن جحش قبل يوم أحد بيوم فقال: اللهم إنَّا لاقو عدوّنا غداً، وإني أقسم عليك يا رب لما يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوني٥، فإذا قلت لي: لم فُعِل بك هذا؟ فأقول: اللهم فيك. فلما التقوا وفعلوا به ذلك، فمرّ عليه الذي سمعه بالأمس يدعو بذلك فقال: اللهم أما هذا فقد استجيب له، وأنا أرجو أن يعطى ما سأل في الآخرة٦.
-
وذكر سيف بن عمر أنه لما كانت وقعة البحرين والمسلمون أميرهم العلاء١ بن الحضرمي فلما كانوا بالدهناء٢ حيث لا ماء أراد الله أن يريهم آية عظيمة فلما نزل الناس نَفَرت ركابهم في جوف الليل فلم يبق معهم منها بعير إلاّ زاد ولا مزاد، وذلك حين نزل الناس وقبل أن يَحُطُّوا، فهجم عليهم من الغم ما لم يهجم على أمة / (٢/١٧٤/ب) حتى أفضى بعضهم إلى بعض فنادى منادي العلاء: أن اجتمعوا. فاجتمعوا إليه، فقال: ما هذا الذي ظهر فيكم وغلب عليكم؟ فقالوا: كيف لا نكون كذلك ونحن إن بلغنا غدالم تَحْم شمسه حتى نصير حديثاً. فقال: لا تراعوا ألستم مسلمين؟ ألستم في سبيل الله؟ ألستم أنصار الله؟ قالوا: بلى. قال: فأبشروا فوالله لا يخذل الله من كان في مثل حالكم. فلما طلع الفجر صلّى بنا، ومنا المتيمم ومنا من بات٣ على طهوره لعدم الماء، فلما قضى صلاته جثا على ركبتيه وجثا الناس فنصب في الدعاء ونصبوا معه فلمع لهم سراب مع طلوع الشمس فالتفت إلى الصفّ، وقال: رايد ينظر ما هذا؟ فرجع فقال: سراب. فأقبل على الدعاء، ثم لمع لهم آخر فكذلك ثم لمع آخر فقال العلاء: ماء.
لهم سراب مع طلوع الشمس فالتفت إلى الصفّ، وقال: رايد ينظر ما هذا؟ فرجع فقال: سراب. فأقبل على الدعاء، ثم لمع لهم آخر فكذلك ثم لمع آخر فقال العلاء: ماء. فقام وقام الناس فنَزلوا على ماء كثير فشربوا واغتسلوا، فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل تُكْرَد٤ من كل وجه فأناخت إليهم وعليها أزوادهم، فقام كل رجل
منهم إلى ظهره فأخذه فما فقدوا سِلْكاً فأرووها وشربوا العَلَّ١ بعد النَّهَل٢ ثم ترحوا، قال: وفيهم أبو هريرة صاحب / (٢/١٧٥/أ) رسول الله ﷺ فعمد إلى إداوة فملأها ثم تركها على الماء فلما أبعدوا قال أبو هريرة لرفيقه: ارجع بيَ إلى الماء. فرجع فإذا الإداوة مملوءة والأرض بلاقع٣ فحقق وحققوا أنها آية من الله عزوجل.
- ولما انتهى العلاء إلى البحر وجد العدوّ قد تحرَّز من المسلمين في الجانب الآخر فجمع المسلمين وخطبهم فقال: إن الله - وله - الحمد قد أراكم من آياته في البر ماء تعتبرون٤ به في البحر فانهضوا إلى عدوّكم واستعرضوا البحر إليهم فإن الله قد جمعهم لكم بدارين٥، فقالوا: نفعل والله ولا نهاب بعد الدهناء أحداً. فارتحلوا بأجمعهم حتى جاءوا ساحل البحر فدعا ودعوا: "يا أرحم الراحمين، يا كريم يا حليم، يا أحد يا صمد، يا حيّ يا محيي الموتى، يا حيّ يا قيوم، لا إلهَ إلاّ أنت يا ربنا". فأجازوا٦ البحر فإذن الله يمشون على مثل رملة ميثاء٧ فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل، وإن ما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن
إلهَ إلاّ أنت يا ربنا". فأجازوا٦ البحر فإذن الله يمشون على مثل رملة ميثاء٧ فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل، وإن ما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن
البحر في بعض الأحوال، فالتقوا بعدوّهم فما تركوا منهم مخبراً وسبوا الذراري واستاقوا الأموال فبلغ / (٢/١٧٥/ب) سهم نفل الفارس ستة آلاف، والراجل ألفين فلما فرغوا من عدوّهم رجعوا عودهم على بدئهم١ حتى عبروا أيضاً، فقال عفيف بن المنذر٢ شاعرهم: ألم تر أن الله ذَلَّل بَحْرَه وأنزل بالكفار إحدى الجَلاَئِل٣ دَعَوْنا الذي شَقَّ البحار فجاءنا بأعجب من فَلْق البحار الأوائل ولما اتّصل الخبر بأبي بكر ﵁ قال: إن هذا من عظيم الآيات، اللهم اخلف محمّداً فينا٤.
- ومن كرامات هذه الأمة كلام العجماء: ورى سيف بن عمر أنسعداً٥ والمسلمون بالقادسية٦ وهم في الغزاة قرموا إلى اللحم فأرسلوا مَنْ يطلب لهم شيئاً من الغنم والبقر فتحصن أصحابها وأحرزوا ماشيتهم
فرأى عاصم١ بن عمرو رجلاً على أجمة٢ فسأله أن يدله على البقر والغنم، فحلف له وقال: لا أعلم. وإذا هو راعي تلك الأجمة فصاح منها ثور: كذب والله هَا نحن أولاء، فدخل فاستاق الثيران فأتى بها العسكر، فقسمها عاصم على المسلمين فأخصبوا، وبلغ ذلك الحجاج بن يوسف أيامه فأنكره فحضر/ (٢/١٧٦/أ) إليه جماعة ممن سمع الثور يقول ذلك فشهدوا به عنده٣.
- ومن كراماتهم في هذه الغزاة ما رآه رستم٤ - الذي كان على الفرس - رأى فيما يرى النائم كأن ملكاً نزل من السماء حتى دخل عسكر فارس فختم السلاح أجمع ثم دفعه إلى النبي ﷺ فدفعه النبي ﷺ إلى عمر رضي الله عنه٥.
- ومن كراماتهم المشهور: أن أسيد٦ بن حضير، وعباد٧ بن بشر كانا عند
نبي الله ﷺ في ليلة ظلماء حندس يتحدثان حتى إذا خرجا من عنده أضاءت لهما عصى أحدهما فمشيا في ضوئها، فلما تفرق بهما الطريق أضاءت لكل واحد منهما عصاه فمشى في ضوئها، انفرد بإخراجه البخاري١.
-
ومن ذلك أن أم٢ أيمن مولاة خرجت من مكّة مهاجرة إلى رسول الله ﷺ إلى المدينة وهي ماشية ليس معها زاد وهي صائمة في يوم شديد الحرّ فأصابها عطش شديد، فبينا هي بالروحاء٣ أو قريباً منها إذا بحفيف شيء فوق رأسها، قالت: فرفعت رأسي فإذا أنا بدلو من السماء / (٢/١٧٦/ب) مدلى برشاء أبيض. قالت: فدنا مني حتى إذا كان حيث استمكن منه تناولته فشربت منه حتى رويت. قال: فلقد كنت بعد ذلك أطول في الشمس في اليوم الشديد الحركي أعطش فما عطشت بعدها٤.
-
ومن ذلك أيضاً أن البراء بن مالك لقي جيشاً من المشركين وقد استعلى المشركون على المسلمين فقالوا له: يا براء إن رسول الله قال: إنك لو أقسمت على الله لأبرَّك١، فأقسم على ربّك. فقال: أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم. فمنحوا أكتافهم. ثم التقوا أيضاً على قنطرة السوس قاتلوا في المسلمين فقالوا له: أقسم يا براء على ربّك. فقال: أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم. فمنحوا أكتافهم٢.
-
وفي رواية أنه لما كان يوم تستر٣ انكشف المسلمون، فقال البراء: أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيّك. فمنحوا أكتافهم فاستشهد٤. ومن ذلك أيضاً أن الملائكة كانت تسلم على عمران بن الحصين وتصافحه فلما اكتوى انقطعت عنه، فلما كان قبيل موته عاودته فسلمت عليه رضي الله عنه٥.
فاستشهد٤. ومن ذلك أيضاً أن الملائكة كانت تسلم على عمران بن الحصين وتصافحه فلما اكتوى انقطعت عنه، فلما كان قبيل موته عاودته فسلمت عليه رضي الله عنه٥.
- ومن ذلك / (٢/١٧٧/أ) قال بعضهم١: غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين فدعا بثلاث دعوات فاستجيب له فيهن، نزلنا منْزلاً فطلب الماء ليتوضأ فلم يجده، فقام فصلى ركعتين وقال: اللهم إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوّك، اللهم اسقنا غيثاً نتوضأ منه ونشرب فإذا توضأنا لم يكن لأحد في نصيب غيرنا، فسرنا قليلاً فإذا نحن بماء حين أقلعت عنه السماء فتوضأنا منه وتزودنا.
- قال الراوي: فملأت إداوتي٢ وتركتها مكانها حتى أنظر هل استجيب له أم لا؟ فسرنا قليلاً ثم قلت لأصحابي: نسيت إداوتي، فجئت إلى ذلك المكان فإذا به كأنه لم يصبه ماء قط وأخذت إداوتي، ثم سرنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا بين العدوّ، وقال: يا عليم يا حكيم يا عليّ يا عظيم، إنّا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوّك فاجعل لنا إليهم سبيلاً. وتَقحَّم٣ البحر فخضنا ما يبلغ لبودنا٤ فخرجنا إليهم، فلما رجعنا مرض بفؤاده فمات فطلبنا ماء نغسله فلم نجده فلففناه في ثيابه ودفناه فسرنا/ (٢/١٧/ب) غير بعيد فإذا نحن بماء كثير، فقال بعضنا لبعض: فلو رجعنا فاستخرجناه ثم غسلناه. فرجعا فطلبناه فلم نجده. فقال رجل من القوم: إني سمعته يقول: "يا عليّ يا عظيم يا حكيم أخفِ عليهم موتي ولا تطلع على عورتي أحداً". فرجعنا وتركناه٥.
ناه. فرجعا فطلبناه فلم نجده. فقال رجل من القوم: إني سمعته يقول: "يا عليّ يا عظيم يا حكيم أخفِ عليهم موتي ولا تطلع على عورتي أحداً". فرجعنا وتركناه٥.
-
ودخلت في أذن رجل من أهل البصرة حصاة فعالجها الأطباء فلم يقدروا عليها حتى وصلت إلى صماخه فأسهرت ليله ونغصت عيش نهاره، فشكى ذلك إلى بعض أصحاب الحسن فقال: ويحك إن كان شيء ينفعك الله به فدعوة العلاء بن الحضرمي التي دعا بها في البحر وفي المفازة. قال: وما هي رحمك الله؟ قال: يا عظيم يا حليم يا حكيم١. فدعا بها فوالله ما برحنا حتى خرجت من أذنه ولها طنين حتى صكَّت الحائط وبرأ٢.
-
قال المؤلِّف: هكذا رأيتها في عدة مصنفات وفيها تقديم وتأخير وزيادة ونقصان، فالرأي أن يدعو الإنسان بهذه الرواية مرّة وبالرواية الأخرى مرّة أخرى ليأتي على كلّ ما ورد منها٣.
-
وقال / (٢/١٧٨/أ) ثابت البناني٤: شكا قَيِّمُ أنس بن مالك إلى أنس عطش أرضه فصلّى أنس ودعا، فثارت سحابة حتى غشيت أرضه وملأت، صهريجه فأرسل غلامه فقال: انظر أين بلغت هذه؟ فنظر فإذا هي لم تعد أرضه٥.
-
وقالت مولاة أبي أمامة الباهي: كان أبو١ أمامة يحب الصدقة ويجمع لها الدنانير الدراهم والفلوس وما يُؤكل حتى البصلة ونحوها فلا يقف سائل إلاّ أعطاه ما تهيأ له، قالت: فأصبحنا يوماً وليس معنا ولا عندنا شيء من الطعام وليس في البيت سوى ثلاثة دنانير. فوقف به سائل فأعطاه ديناراً ثم آخر فأعطاه ديناراً ثم وقف ثالث فأعطاه الثالث، قالت: فغضبت. فاستلقى على فراشه وأغلقت عليه الباب حتى أذن المؤذن بالظهر فجئته فأيقظته فراح إلى مسجده صائماً فرققت عليه فاستقرضت ما هيأت له به عشاء وسراجاً ووضعت المائدة ودنوت من فراشه لأمهد له فوجدت تحته ثلاثمائة دينار فقلت في نفسي: ما صنع الذي صنع إلاّ ثقة بذلك فعددتها فإذا ثلاثمائة دينار فتركتها/ (٢/١٧٨/ب) على حالها حتى انصرف عن المسجد بعد العشاء فلما دخل البيت ورأى ما هيأت له حمد الله وتبسم في وجهي وجلس وتعشّى فلما فرغ قلت: يغفر الله لك جئت بما جئت به ثم تركته بمضيعة. قال: وما ذاك؟ قلت: ما جئت به من هذه الدنانير.
ا هيأت له حمد الله وتبسم في وجهي وجلس وتعشّى فلما فرغ قلت: يغفر الله لك جئت بما جئت به ثم تركته بمضيعة. قال: وما ذاك؟ قلت: ما جئت به من هذه الدنانير. ورفعت الفراش عنها، ففزع حين رآها وقال: ويحك ما هذا؟ قلت: لا أعلم إلاّ أني وجدتها هَا هنا على ما ترى. قالت: فكثر فزعه٢.
-
وقال ميمون١ بن مهران: شهدت جنازة عبد الله بن عباس بالطائف فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه فالتمس فلم يوجد فلما سُوِّيَ عليه سمعنا صوتاً ولا نرى شخصاً يقول: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [سورة الفجر الآيات: ٢٧-٣٠] ٢.
-
ولما أتى العطاء إلى زينب زوجة رسول الله ﷺ من عمر رضوان الله عليه وقسمته في وجوه البرّ رفعت يديها إلى السماء، وقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر٣ بعد عامي هذا. فماتت قبل أن يدركها٤.
-
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: / (٢/١٧٩/أ) أسلمت أم١ شريك عزيّة بنت جابر بن حكيم الدوسية وجعلت تدخل على أهل مكّة فتدعو النساء إلى الإسلام سرّاً ترغبهن فيه، فلما ظهر أمرها لأهل مكّة قالوا: نبعثك إلى قومك. قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء ثم تركوني ثلاثاً لا يطعمونني ولا يسقونني، وكانوا إذا نزلوا منْزلاً أوثقوني في الشمس واستظلوا هم وحبسوا عني الطعام والشراب، فبينما هم كذلك، وأنا في الشمس إذا بشيء بارد على صدري فتناولته فإذا هو دلوٌ من ماء فشربت منه قليلاً ثم نزع مني فرفع ثم عاد فتناولته فشربت منه ثم رفع مراراً ثم نزل ليَ فشربت حتى رويت ثم صببت سائره على جسدي وثيابي، فلما استيقظوا وجدوا أثر الماء على ثيابي ووجدوا هيئتي حسنة، فقالوا: حَلَلْتِ سقاءنا فشربتي منه. قالت: لا والله. ولكنه كان من الأمور كيت وكيت. فقالوا: لئن كنت صادقة لدينك خير من ديننا. فلما نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها فأسلموا، ثم جاءت هي فوهبت نفسها لرسول الله ﷺ بغير مهر فقبلها ودخل بها٢.



