تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya صالح الجعفري (w. 668 H).

Bagian 2 dari 15 882 halaman

— Bagian 2 · ان ما فيها من التناقض ومخالفة الحقائق التاريخية … —

Bagian 2

ان ما فيها من التناقض ومخالفة الحقائق التاريخية والعلمية. د- إثبات نبوّة المسيخ ﵇ بإثبات معجزاته بالطرق التي ثبتت بها معجزات موسى وغيره من الأنبياء.

هـ- إثبات نبوّة النّبيّ محمّد ﷺ بالبشارات الواردة فيه ﷺ. أما منهجه في الرّدّ على النصارى فكالآتي: أ- أنه اطلع على كثير من مصنفات النصارى في نصرة دينهم واحتجاجهم لأغاليطهم وما ردّت به كلّ فرقة من الفق الثلاث: الملكية والنسطورية واليعقوبية على الأخرى وما نصرت به مذبها. ثم إنه قرأ عدداً من مؤلَّفات علماء المسلمين في الرّدّ على النصارى وسيأتي بيانها في المصادر التي اعتمد عليها المؤلِّف. ب- اهتم المؤلِّف بنقد أسس العقيدة النصرانية وهي: ١- التّثليث، واتّحاد اللاهوت بالناسوت في المسيح. ٢- صلب المسيح تكفيراً عن خطيئة آدم الأزلية. ٣- محاسبة المسيح للناس يوم القيامة. ٤- شريعة إيمان النصارى (قانون الأمانة) المشتملة على الأسس السابقة والتي لا يعتبر الإنسان نصرانياً دون الإقرار بها. وكانت طريقته في الاستدلال بالأدلة النقلية كالآتي: ١- ذكر النصوص الدالة على عبودية ونبوة المسيح ﵇ من الأناجيل وما يتبعها من أسفار العهد الجديد. ٢- إيراد النصوص المصرحة بوحدانية الله عزوجل، ونفي التعدد والشريك عنه تعالى من أسفار العهد القديم والجديد. ٣- مقارنة معجزات المسيح ﵇ في الأناجيل بمعجزات من سبقوه

من الأنبياء في أسفار العهد القديم، وأنّ هذه المعجزات دليل نبوته وليست دليلاً على ألوهيته كما يزعم النصارى. ٤- ذكر النصوص الأناجيل الدالة على نجاة المسيح من القتل والصلب، وأنّ المصلوب هو مَنْ أُلقي عليه شبه المسيح. ٥- ذكر نصوص الأناجيل التي غلط النصارى في فهمها وفي نسبة المسيح إلى الألوهية، والاستدلال على تفسيرها بنصوص أسفار العهد القديم والعهد الجديد. ٦- نقد الأناجيل المحرفة ببيان انقطاع سندها وعدم تواتر رواتها، ثم ببيان مواطن التناقض والتكاذب والتهافت في الأناجيل ومصادقة بعضها بعضاً. كما بيّن المؤلِّف بالأدلة العقلية استحالة العقائد النصرانية وعدم معقوليتها ورفض العقل الصحيح والفطرة السليمة لها، ومخالفتها للواقع المعاين المحسوس لأمر المسيح، وتناقضها مع الأناجيل. كما ناقش المؤلِّف أدلة النصارى وشبهاتهم حول ألوهية المسيح وبنوته لله، وبَيَّن بطلان ما استدلوا به وأوضح الحقّ الذي يجب أن يعتقدوه. ج- تطرق المؤلِّف إلى نقد بعض شعائر النصارى وعبادتهم كالقربان المقدس، والاعتراف بالذنوب للقسيس، وصلواتهم وما يتعلق بها كالقبلة والطهارة والقراءة فيها، والصوم، والأعياد، والسجود للصور والتماثيل، وعدم الختان، والحجّ، وتعظيم الصليب وأكل لحم الخنْزِير. د- ذكر فضائح القسيسين ومخاريق رهبانهم وما يروجونه من الحيل على ضعفاء النصارى ليقووا به واهي أباطيلهم.

تان، والحجّ، وتعظيم الصليب وأكل لحم الخنْزِير. د- ذكر فضائح القسيسين ومخاريق رهبانهم وما يروجونه من الحيل على ضعفاء النصارى ليقووا به واهي أباطيلهم.

هـ- ذكر فرق النصارى واختلاف عقائدهم وتكفير كلّ فرقة منهم الأخرى، وذكر ما ردت به كلّ فرقة على الأخرى في دعواهم اتّحاد اللاهوت بالناسوت في المسيح، ليكون أبلغ في بيان الفساد والباطل الذي هم عليه. ٤- اهتم المؤلِّف بالغاً بدلائل نبوّة نبيّنا محمّد ﷺ، حيث إنّ المقصود من كتابه دعوة اليهود والنصارى إلى الإسلام بعد بيان بطلان عقائدهم وكتبهم. لذلك استطرد في ذكر البشارات الواردة في النّبيّ ﷺ في التوراة والأناجيل وبقية أسفار العهد القديم والجديد، ثم ذكر بعض المعجزات الكثيرة للنّبيّ ﷺ والإرهاصات التي بشِّرت ببعثته ﷺ والكرامات التي كانت لأصحابه ﷺ وأمّته من بعده ﷺ. وقد كان ذلك بمثابة خاتمة الكتاب والنتيجة الحتمية التي يتوصل إليها كلّ منصف عاقل من اليهود والنصارى بعد قراءة الأبواب السابقة من الكتاب. ٥- وخلاصة القول في منهج المؤلِّف أنه جمع مناهج من سبقه من علماء المسلمين في الرّدّ على اليهود والنصارى ويتركز في الآتي: أ- المنهج التفسيري: الذي يقوم على افتراض صحة الأناجيل، ثم تفسير الألفاظ التي زلّ فيها النصارى وبيان ما تحتمله من المعاني الصحيحة بشواهد من الأناجيل والتوراة وغيرها. ب- منهج المحدِّثين: الذي يستند على نقد السند والمتن أيضاً، وبيان ما فيها من التهافت والتناقض والتكاذب. ج- المنهج العقلي: الذي يبيّن استحالة عقائد النصارى وعدم معقوليتها وتناقضها.

على نقد السند والمتن أيضاً، وبيان ما فيها من التهافت والتناقض والتكاذب. ج- المنهج العقلي: الذي يبيّن استحالة عقائد النصارى وعدم معقوليتها وتناقضها.

٧- مصادر الكتاب: لقد كان المؤلِّف من القلائل الذين ذكروا بعض مصادرهم وذلك من المميّزات العديدة التي تسجل للمؤلِّف ﵀، على الرغم من أنه لم يحدد المواضع التي نقلها من تلك المصادر إلاّ نادراً، كما كانت عادة المؤلِّفين المتقدمين، وتنقسم المصادر التي ذكرها المؤلِّف أو أشار إليها من خلال كتابه إلى قسمين رئيسين هما: مصادر شفهية، ومصادر كتابية. أما المصادر الشفهية: فهي التي سجل المؤلِّف معلوماته عن طريق المشافهة بالسؤال أو المناظرة لأحبار اليهود والنصارى ومن أمثلة ذلك:

  • قال المؤلِّف: "سألت حبراً من أحبار اليهود عن هذا المزمور (يقصد النصّ الوارد في مزمور داود وهو: "قال الرّبّ لربِّ"، قال: (قال الرّبّ لربّي) تفسيره عندنا بالعبرانية: "قال الرّبّ لوليّي"، قال: "والرّبّ"، عندنا يطلق على المعظَّم في الدين، ثم تلا قول إبراهيم ولوط الذي حكيناه". أهـ.
  • وقال المؤلِّف: "سألت حَبْراً من أحبار اليهود عن قوله داود: "ثقبوا يدي" بالمزمور، فأجابني بنحو ما ذكرته في الوجه الأوّل على الفور من غير توقف، فتعجبت من اتّفاقه لنصّ ما عندهم". أهـ.
  • قال المؤلِّف: "لقد فاوضني بعض الرهبان ممن يدعي بناناً في البيان فأفضى الحديث معه إلى ذكر الابن والبنوة، فألزمته قول التوراة: "ابني بكري"، وقلت له: لعلّ البكر يكون أحظى عند والده بطريف بره وتالده، فما تقول في بنوة إسرائيل، فقال: إسرائيل وغيره ابن النعمة والمسيح ابن على الحقيقة، فعكست عليه كلامه، فتلبد واختزى ولجأ إلى ضعف العبارة لا واختزى". أهـ.

ا تقول في بنوة إسرائيل، فقال: إسرائيل وغيره ابن النعمة والمسيح ابن على الحقيقة، فعكست عليه كلامه، فتلبد واختزى ولجأ إلى ضعف العبارة لا واختزى". أهـ.

ويلاحظ على هذه المصادر عدم ذكر المؤلِّف لأسماء من سألهم أو ناظرهم من الأحبار والرهبان أو ذكر رتبتهم الدينية خاصّة، وأنّ أولئك الأحبار لا بدّ أن يكونوا من رؤساء أهل ملتهم وممن يحتج بقولهم نظراً إلى مكانة المؤلِّف العلمية والاجتماعية. وأما المصادر الكتابية: فمما هو معلوم أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من المصادر العامّة التي لا يستغني كلّ مسلم عن الرجوع إليهما في جمع أموره العلمية والعملية. وأما المصادر الأخرى الخاصّة فقد ذكر المؤلِّف في مقدمة المخطوطة بعض مصادره الأساسية في مجال الرّدّ على اليهود والنصارى، وذكر بعضها خلال كتابه، وبعضها الآخر مما لم يصرح به المؤلِّف ولكن وقفت عليها عن طريق مقارنة النصوص في الكتب الأخرى. المصادر التي ذكرها المؤلِّف في مقدمة المخطوطة فهي: قال المؤلِّف: "كتاب تخجيل مَنْ حرَّف الإنجيل، يتضمن الرّدّ على النصارى واليهود من كتبهم التي بأيديهم كتوراة موسى الخمسة الأسفار، والأربعة الأناجيل متَّى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا، ومزامير داود، ونبوة أشعيا، ونبوة هوشاع، ونبوة ميخا، ونبوة حبقوق، ونبوة دانيال، ورسائل فولس الرسول، وسفر الملوك وسير التلاميذ"١. قال مؤلِّفه - عفا الله عنه -: "وقد وقفت على كثير من مصنفاتهم وتواليفهم في نصرة دينهم، واحتجاجهم لأغاليطهم، وما ردّت به كلّ فرقة من الفرق الثلاث: الملكية والنسطورية واليعقوبية على الأخرى وما نصرت به مذهبها وقرأت عدّة

ردود لأصحابنا عليهم مثل: كتاب الرهاي١، وكتاب عمرو بن بحر الجاحظ٢، وكتاب عبد الجبار المعتزلي٣، ومقالة أبي بكر٤، وكلام الجويني٥، وكتاب لبعض المغاربة٦، وكتاب لابن الطيب٧، وكتاب للطرطوشي٨، وكتاب لابن عوف٩.

وكتاب الدمياطي١، وكتاب لعض معاصرينا٢، ثم نظرت جزءاً من كتاب لابن ربن من المتقدمين٣، وأرجو أن يكون هذا المختصر - إن شاء الله- قد جمع شتاتهم واستدرك ما فاتهم، والله الموفِّق بحمده"٤.أهـ. وأما المصادر الكتابية التي أشار إليها المؤلِّف ضمن كتابه فهي: ١- بعض أسفار العهد القديم التي قد تقدم ذكر بعضها وهي: سفر صفنيا، وسفر زكريا، وسفر أرميا، وسفر حزقيال. ٢- بعض الأناجيل غير المعتمدة عند النصارى وهي: إنجيل الصبوة ويسمّى (إنجيل بطرس) ٥، ونسخ أخرى للأناجيل. ٣- كتاب (الملل والنحل) لأبي الفتح محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني. وأما المصادر التي وقفت عليها عن طريق مقارنة نصوص الكتاب في الكتب الأخرى فهي:

١- كتاب (الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (توفي سنة: ٥٤٤هـ) . وقد تبيّن لي أنّ المؤلِّف قد اعتمد على كتاب الشفا اعتماداً كلّيّاً، حيث نقل الباب الرابع مع القسم الأوّل من كتاب الشفا وهو: "فيما أظهره الله على يديه (النبيّ محمّد ﷺ من الآيات والمعجزات وشرَّفه به من الخصائص والكرامات وفيه ثلاثون فصلاً" نقله المؤلِّف في القسم الثاني من الباب العاشر من كتابه نقلاً حرفياً مع حذف واختصار بعض الأحاديث الواردة فيه١. ٢- كتاب (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء) - للحافظ أبي نعيم الأصفهاني توفي سنة ٤٣٠هـ. ٣- كتاب (صفة الصفوة) للإمام جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي توفي سنة ٥٩٧هـ، وقد استفاد المؤلِّف من هذين المصدرين في نهاية الباب العاشر في ذكر ما أظهره الله على يد أصحاب النّبيّ ﷺ وأمّته من الكرامات والآيات البيّنات. ٨- قيمة الكتاب العلمية: إن من مواصفات الكتاب العلمية البارز أن يحوز على ثناء العلماء واهتمام المتخصصين منهم باختصاره أو بالاعتماد عليه في كتبهم ومؤلَّفاتهم، أو بالإشارة إليه والنقل منه، وأن يحرص العلماء والأمراء على اقتنائه وقرائته.

ء واهتمام المتخصصين منهم باختصاره أو بالاعتماد عليه في كتبهم ومؤلَّفاتهم، أو بالإشارة إليه والنقل منه، وأن يحرص العلماء والأمراء على اقتنائه وقرائته. وإنّ الكتاب الذي بين أيدينا قد جمع - بحمد الله - تلك الصفات السابقة، مما يؤكِّد قيمته العلمية والعالية والبارزة، وإليكم الأدلة على ذلك:

أوّلاً: لقد سجّل لنا المؤلِّف مدى تأثير كتابه عند العلماء ومدى اهتمامهم به في مقدمة كتابه: "البيان الواضح المشهود من فضائح النصارى واليهود) الذي يعتبر اختصاراً لكتاب (التخجيل) فقال: "وعمدت إلى تكابي الملقَّب بـ: (تخجيل مَنْ حرَّف التوراة والإنجيل) وهو كتاب وضعته في أيام الشباب والنشاط، وجودة القريحة والانبساط فأكب على نقله علماء أهل الفسطاط واغتبطوا به غاية الاغتباط، ولا شكّ أنّ علماءنا - أيّدهم الله - يردّون عليهم بالحجج العقلية والطرق الكلامية، وعقول النصارى قاصرة عن المعقول مائلة إلى المنقول، وكنت قد طالعت التوراة الخمسة الأسفار والأناجيل الأربعة وإنجيل الصبوة ومزامير داود المائة وخمسين مزموراً ورسائل فولوس وسير التلاميذ ونبوات الأنبياء الأوّل والأمانة التي ألفها قدماؤهم، وقرأت كتب اليعاقبة والروم والنسطور، وتلوت عليهم من كتبهم وخاطبتهم باصطلاحهم، فجاء الكتب ندرة في فنّه، غاية في باب لا يسمع به أمير أو مأمور إلاّ حصله واقتناه وبلغ من مناظرة أهل الكتاب مناه، فجردت منه عشر مسائل مسألة من كلّ باب من أبواب الكتاب ... "١ الخ. اهـ. ثانياً: إنّ مما يؤكِّد كلام المؤلِّف في اهتمام العلماء بكتابه اعتماد الإمام أحمد بن إدريس القرافي (توفي سنة ٦٨٤هـ) في كتابه (الأجوبة الفاخرة في الرّدّ على الأسئلة الفاجرة) ٢، اعتماداً مباشراً عليه، فقد نقل منه نصوصاً كثيرةً جدّاً بحيث يشبه

لقرافي (توفي سنة ٦٨٤هـ) في كتابه (الأجوبة الفاخرة في الرّدّ على الأسئلة الفاجرة) ٢، اعتماداً مباشراً عليه، فقد نقل منه نصوصاً كثيرةً جدّاً بحيث يشبه

أن يكون اختصاراً له، ولى الرغم من أن الإمام القرافي لم يصرِّح بنقله من كتاب التخجيل، إلاّ أنّ ذلك يبدو واضحاً بمقارنة النصوص١. ثالثاً: اختصره الشيخ أبو الفضل المالكي السعودي بعنوان: (المنتخب الجليل من تخجيل مَنْ حرَّف الإنجيل) ٢، وقد فرغ من اختصاره في شوال سنة ٩٤٢هـ، إلاّ أنّ أبا الفضل المالكي قد حشا مختصره بمخاريق الصوفية وخزعبلاتهم٣، وخرافاتهم. رابعاً: نقل منه محمّد بن عبد القادر الشهير بابن الصلف المحلي المالكي في كتابه: (المنقذ من الضلالة الشاهد لمحمّد وعيسى - عليهما الصلاة السلام - بالرسالة) ٤. خامساً: اعتمد عليه الشيخ رحمة الله الهندي (المتوفى سنة: ١٣٠٨هـ) في مناظرته

الكبرى مع القسيس فندر في بلدة أكبر آباد بالهند١، واستشهد فيها بثلاثة نصوص من كتاب التخجيل من الباب الثاني والتاسع٢. كما نقل منه الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه القيم: (إظهار الحقّ) ٣ الذي يعتبر من خير ما ألّف في العصر الحديث في الرّدّ على النصارى وافتراءاتهم، وأصبح من المراجع التي لا يستغني عنها أي باحث في الرّدّ على اليهود والنصارى٤. وإن قراءة الشيخ ﵀ الهندي لكتاب التخجيل ونقله منه ليدل دلالة قوية على مدى أهمية كتاب التخجيل وقيمته العلمية الكبيرة. ويوجهنا ذلك إلى إبراز بعض مميّزات كتاب التخجيل وهي: أ- حسن ترتيبه لأبواب الكتاب وتناسقها. ب- اعتماده في مجادلة أهل الكتاب على ما جاء في كتبهم المقدسة لديهم وفي كتب فرقهم وأحبارهم ليكون أبلغ في الحجّة وأفحم للخصم.

ج- إحاطته بالموضوع وشموليته في إبطال أهمّ العقائد الباطلة لأهل الكتاب. د- قوّة مناقشته وكثرة استدلالاته وتنوعها، وطول نفسه في المناظرة. هـ بساطة أسلوب الكتاب وسلاسته. تلك أبرز المميّزات في نظري. والله أعلم. ٩- المآخذ على الكتاب: لقد تبيّن لنا مما سبق قيمة الكتاب العلمية الكبيرة ومكانته البارزة بين كتب الرد على اليهود والنصارى بما يروي الغليل ويشفي العليل ويثلج صدور قوم مؤمنين، ومع ذلك فإنّ كلّ إنسان يؤخذ من كلامه ويُرَدُّ إلاّ الأنبياء والمرسلين، وإنّ المؤلِّف مع سعة علمه لم يخل كتابه هذا من بعض المآخذ التي ارتأيتها - رغم قصر باعي وقلة اطلاعي - ومنها: ١- التكلف في السجع-في بعض المواطن وخاصة في خطبة الكتاب-الذي يؤدّي إلى غموض المعنى وصعوبة فهمه. (ر: ص:٨٩-٩٢) . ٢- التكرار لبعض المسائل والقضايا الواردة فيه، مثال ذلك:

ع-في بعض المواطن وخاصة في خطبة الكتاب-الذي يؤدّي إلى غموض المعنى وصعوبة فهمه. (ر: ص:٨٩-٩٢) . ٢- التكرار لبعض المسائل والقضايا الواردة فيه، مثال ذلك:

٣- إيراد بعض الأحاديث والآثار الموضوعة والضعيفة دون بيانها، مع أنّ في الأحاديث والآثار الصحيحة التي أوردها المؤلِّف ما يغني عنها، (ر: ص: ٧٣٣، ٧٦٦، ٧٦٧، ٧٧٣، ٨٢١، وغيرها) . ٤- ذكر بعض البشارات التي فيها تكلف ظاهر لإثباتها في نبيّنا محمّد ﷺ. (ر: ص: ٦٦٥، ٦٧٨، ٦٧٩، ٦٨٧، ٦٨٨، ٦٩٧) . ٥- عدم ذكر المؤلِّف لكتاب (الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ للقاضي عياض -) من بين المصادر التي اعتمد عليها، مع أنّه قد نقل من كتاب الشفا جزءاً كبيراً كما سبق بيانه.

الفصل الثّاني: التّعريف بالمخطوطة وبيان منهج التّحقيق أوّلاً: وصف المخطوطة: لقد بذلت ما وسعي من الجهد في سبيل جمع نسخ المخطوطة حسب ما يقتضيه التحقيق العلمي، فاطلعت على معظم فهارس المخطوطات الموجودة بمكتبات العالم، وسافرت إلى تركيا ومصر، وراسلت مكتبة المخطوطات بجامعة لندن بهولندا، ومكتبة المتحف البريطاني بلندن وغيرهما من المكتبات، وقد كانت نتيجة تلك الجهود - بعد عون الله عزوجل وتوفيقه - ما يأتي: ١- وقفت على نسخة خطيةكاملةللكتاب مكونةمن مجلدين كبيرين في مكتبة السليمانية بتركيا، وهي نسخة فريدة حصلت على ميكروفيلم لها، وقدكتبت هذه النسخة بخط نسخ واضح، ولم يذكر الناسخ اسمه عليها. وأما تاريخ نسخها، فقد كتب في نهاية المجلد الأوّل أنّ الناسخ انتهى من النسخ في يوم السبت في شهر صفر من سنة ٦٣٧هـ. وكتب في نهاية المجلد الثاني عبارة: "نظر فيه مؤلِّفه صالح بن الحسين عفا الله عنه برحمته". مميّزات النسخة: تتميّز بأنها نسخة كاملة كتبت في عصر المؤلِّف وقرأت عليه وراجعها١، كما تتميّز أيضاً بقلة الأخطاء وندرة السقط فيها، ووجود التصحيحات والتعليقات واستدراك النقص على الهامش. إنّ تلك المميّزات تجعلها بحقّ النسخة الأم أو الأصل التي يسعى للحصول عليها كلّ باحث في مجال التحقيق، وقد رمزت لها بالرمز (ص) ووصفها

النقص على الهامش. إنّ تلك المميّزات تجعلها بحقّ النسخة الأم أو الأصل التي يسعى للحصول عليها كلّ باحث في مجال التحقيق، وقد رمزت لها بالرمز (ص) ووصفها

كالآتي: أ- وصف المجلد الأوّل: هو نسخة خطية موجودة بمكتبة رئيس الكتاب مصطفى باشا تحت رقم (٦) بمكتبة السليمانية، وتحتوى على مقدمة الكتاب إلى منتصف الباب السادس منه. عدد الأوراق والأسطر: تتكون من (١٨٤) ، ورقة، وتحتوي كلّ صفحة منها على (١٧) سطراً في المتوسط، ويتراوح عدد الكلمات في السطر الواحد ما بين ٧-٩ كلمات تقريباً. وصف الصفحة الأولى والأخيرة: كتب على الصفحة الأولى ما يأتي: "الجزء الأوّل من تخجيل مَنْ حرَّف الإنجيل - تصنيف الشيخ الفقيه الإمام الفاضل تقي الدين صالح - وفقه الله لما يرضيه برحمته"، وعليها ختم مكتبة رئيس الكتاب مصطفى، وكتب في أعلى الصفحة العبارة الآتية: "من كتب العبد ويسما سنة ١٠٢١هـ". وأما الصفحة الأخيرة فقد كتب في نهايتها: "ولله الحمد والمنّة، تَمَّ الجزء الأوّل ويتلوه الجزء الثاني من كتاب تخجيل مَنْ حرّف الإنجيل، ووافق الفراغ منه في يوم السبت في شهر صفر الثالث من سنة سبع وثلاثين وستمائة". ب- وصف المجلد الثاني: هو نسخة خطية بمكتبة دماد إبراهيم باشا تحت رقم: (٤) ، بمكتبة السليمانية، وتشتمل على منتصف الباب السادس - من حيث ما انتهى إليه المجلد الأوّل - إلى خاتمة الكتاب. عدد الأوراق والأسطر: تتكون من (١٨٨) ورقة، وعدد الأسطر فيها (١٧) سطراً في المتوسط، وعدد الكلمات في السطر الواحد ما بين ٧-٩ كلمات تقريباً. ووصف الصفحة الأولى والأخيرة: لم يكتب على الصفحة الأولى اسم الكتاب

والمؤلِّف، وإنما كتب في أعلاها عبارة: "من كتب العبد ويسما سنة ١٠٢٠هـ) . وفي منتصفها ختم مكتبة دماد إبراهيم باشا. وأما الصفحة الأخيرة من الكتاب فقد كتب فيها: "والله أعلم وأحكم نجز الكتاب الملقب بتخجيل مَنْ حرَّف الإنجيل. ولله الحمد. رحم الله من قرأه ودعا لمؤلِّفه بالرحمة والرضوان وكاتبه وجميع المسلمين. وصلى الله على محمّد وآله وسلم". وكتب على الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني (ورقة ١٨٨/أ) العبارة الآتية: "تَمَّ الكتاب وحسبي الله وبه التوفيق برحمته، وصلواته على خير خلقه سيدنا محمّد وآله وسلم تسليماً كثيراً. الحمد لله وحده". وكتب فيها أيضاً ما نصُّه: "نظر فيه مؤلِّفه صالح بن الحسين - عفا الله عنه برحمته - ". وكتب تحته الاسم الآتي: "ذو النون المصري ﵁". ثم كتب في أسفل الصفحة دعاء نصّه: "لك سجدت الحيتان في البحار الزاخرات، ولعظمتك اضطربت الأمواج في البحار والمتلاطمات، وبقدرتك قامت السماوات العاليات، ولهيبتك تدكدكت الجبال الراسيات، لك سجد سواد الليل وضياء النهار والنجم الزهار والبحر الزخار وكلّ شيء عندك بمقدار، لبيك أنت الله المتكبّر. تَمَّ الدعاء والحمد لله وصلى الله وسلم". اهـ. ٢- وقفت على نسخة خطية للمجلد الثاني من المخطوط في مكتبة عارف حكمت تحت رقم: (١٣٠توحيد) بالمدينة المنورة وتوجد لها مصورة ميكروفيلم بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلاميّة تحت رقم: (٦١٨٨) . وتشتمل هذه النسخة الناقصة على منتصف الباب السادس من الكتاب إلى نهايته، وفي ظني أنها نسخة منقولة عن المجلد الثاني بمكتبة دمار إبراهيم باشا

: (٦١٨٨) . وتشتمل هذه النسخة الناقصة على منتصف الباب السادس من الكتاب إلى نهايته، وفي ظني أنها نسخة منقولة عن المجلد الثاني بمكتبة دمار إبراهيم باشا

التي تقدم وصفها، وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز: (م) في المقابلة على النسخة الكاملة. اسم الناسخ وتاريخ النسخ: كتب فيها أن اسم الناسخ: فضل الله، دون ذكر بقية نسبه، وقد كتبت النسخة بخط نسخ جميل، وانتهى من نسخها في العاشر من شهر ذي الحجة سنة ١١٧٧هـ. عدد الأوراق والأسطر: عدد أوراق هذه النسخة (١٢١) ، ورقة، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (١٧) سطراً، ويتراوح عدد الكلمات في السطر الواحد ما بين ١٠-١٤ كلمة تقريباً. وصف الصفحة الأولى والأخيرة: كتب في منتصف الصفحة الأولى عبارة: "رد فرق النصارى"، وفي أعلاها عبارة: "من كُتُب الفقير مصطفى بهجت - رئيس الأطباء السلطاني". وأما الصفحة الأخيرة فقد كتب فيها عبارة: "تَمَّ الكتاب بعناية الملك الوهّاب من نسخة مؤلِّفه وهو الشيخ صالح بن الحسين عفا الله عنه برحمته ورضوانه، في عاشر ذي الحجة سنة ١١٧٧هـ". ٣- حصلت على ميكروفيلم لثلاث مخطوطات، اثنتان منها مختصرتان من كتاب التخجيل للمؤلِّف نفسه، والأخرى لأبي الفضل المالكي السعودي، وقد رجعت إلى هذه المخطوطات لتأكيد قراءة نص في النسخة الأصلية أو إكمال بعض السقط فيها، وقد أشرت في الهامش إلى ذلك، ولم أضع رموزاً لهذه المخطوطات نظراً لقلة اعتمادي عليها ووضوح النسخة الأصلية، وهذه المخطوطات هي: أ- نسخة خطية لكتاب "البيان الواضح المشهود من فضائح النصارى

ع رموزاً لهذه المخطوطات نظراً لقلة اعتمادي عليها ووضوح النسخة الأصلية، وهذه المخطوطات هي: أ- نسخة خطية لكتاب "البيان الواضح المشهود من فضائح النصارى

واليهود - للمؤلِّف نفسه) وتسمّى أيضاً بكتاب: (العشر المسائل) توجد في المتحف البريطاني بلندن ضمن مجموع يحمل رقم: (أ. د. د ١٦٦٦١) ، ولم يذكر الناسخ اسمه عليها ولا تاريخ النسخ، وقد كتبت بخط نسخ جميل، وعدد أوراقها (٧٤) ورقة، في كل صفحة منها ١٨ سطراً، في كل سطر منها ما بين ٦-٩ كلمات تقريباً. ب- نسخة خطية لكتاب (الرّدّ على النصارى - للمؤلّف نفسه) في مكتبة مسجد أيا صوفيا تحت رقم: ٢٢٤٦م، وتقع في (١١٥) ورقة، في كل صفحة منها ما بين ١١-١٢ سطراً، وفي كل سطر ما بين ٦-٧ كلمات، وقد كتبت بخط نسخ جميل جداً، ولم يذكر الناسخ اسمه عليها ولا تاريخ النسخ. ج- نسخة خطية لكتاب (المنتخب الجليل من تخجيل مَنْ حرَّف الإنجيل - لأبي الفضل المالكي السعودي) في مكتبة أحمد الثالث تحت رقم: (١٧٦٥) بتركيا، وتوجد مصورة ميكروفيلم عنها بمكتبة مركز البحث العلمي، تحت رقم: (٦٨/١٥ عقيدة) بجامعة أم القرى، وقد نسخها إسماعيل بن محمّد الزرقاني الحنفي المصري بخط نسخ جميل، وانتهى من نسخها عام ٩٨٩هـ، وتقع في (١٣٤) ورقة، في كل صفحة منها ١٩ سطراً تقريباً. وقد طبعت هذه النسخة في مكتبة الحلبي بمصر بدون تحقيق. ومما تجدر الإشارة إليه أنّ ناسخ المخطوطة الفريدة الكاملة الأولى - التي رمزتُ إليها بالرمز (ص) - كان ناسخاً عادياً، لم تكن له ثقافة واسعة ورفيعة، مما أدى به إلى الوقوع في الكثير من الأخطاء النحوية واللغوية والإملائية، وكان يرسم بعض الكلمات رسماً دون إدراك أو فهم لمعناها، إضافة إلى صعوبة قراءة خطِّه في بعض المواضع، مما أرهقني كثيراً في قراءة المخطوطة.

ثانياً: منهجي في التحقيق: يتلخص عملي في تحقيق الكتاب بالأمور الآتية: ١- ضبط النّصّ وتقويمه، وذلك بتصحيح ما اعتراه من تصحيف أو تحريف، وإكمال ما سقط منه، وإضافة ما يقتضي السياق إضافته، واعتمدت في ذلك على مقابلة النسخ الناقصة للنسخة الفريدة الكاملة، وعلى مخطوطات الكتب الأخرى للمؤلِّف، وهي الرّدّ على النصارى والبيان الواضح المشهود من فضائح النصارى واليهود، وعلى مختصر الكتاب المسمّى: (المنتخب الجليل من تخجيل مَنْ حرَّف الإنجيل) لأبي الفضل المالكي السعودي، وعلى كتاب الشفا للقاضي عياض، وعلى المصادر الأخرى التي نقل منها المؤلِّف في كتابه. ٢- عزوت الآيات القرآنية الكريمة إلى سور القرآن الكريم مُبيِّناً اسم السورة ورقم الآية. ٣- خرَّجتُ الأحاديث النبوية الشريفة من مظانِّها في كتب السنة المطهرة، فإن كان الحديث في الصحيحين اكتفيت بالعزو إليهما وقد أزيد عليهما، وإن كان في غيرهما عزوته إلى مظاّنه ما أمكن، وأجتهد في النقل عمن تكلم على إسناده من العلماء، وإن لم أجد اجتهدت في بيان رأيي في إسناده بالنظر في تراجم رجال الإسناد إلاّ في القليل منها. ٤- عزوت الآثارإلى مظانِّها من الكتب الحديثية أوالتأريخية أو التراجم. ٥- عزوت نصوص التوراة والأناجيل وبقية أسفار العهد القديم والجديد إلى مصادرها مُوَضِّحاً رقم الإصحاح والفقرة، مُشيراً إلى اختلاف النصوص في النسخة الحالية للكتاب المقدس عند اليهود والنصارى وبين النسخة التي كانت بين يدي المؤلِّف.

ُوَضِّحاً رقم الإصحاح والفقرة، مُشيراً إلى اختلاف النصوص في النسخة الحالية للكتاب المقدس عند اليهود والنصارى وبين النسخة التي كانت بين يدي المؤلِّف.

٦- ترجمت للأعلام والأماكن الواردة في الكتاب، مشيراً إلى مصادر الترجمة باختصار. أما أعلام الصحابة ﵃ فلم أترجم للمشهورين منهم، ولكني قد أشير إلى عدد الأحاديث المروية لهم في كتب السنة معتمداً في ذلك على مقدمة مسند الإمام بقي بن مخلد - بتحقيق د. أكرم ضياء العمري، وأما مَنْ عَدَا المشهورين من الصحابة ومن اختلف في صحبته فإني أجتهد في ترجمته ترجمة مختصرة. ٧- ترجمت الأديان والفرق الواردة في الكتاب، مشيراً إلى مصادر الترجمة بإيجاز. ٨- رقمت الأدلة والشواهد التي أوردها المؤلِّف. ٩- شرحت المفردات اللغوية التي بدت لي غريبة، والمصطلحات اليهودية والنصرانية شرحاً واضحاً. ١٠- نسبت الأبيات الشعرية إلى قائلها وعزوت ما أمكن منها إلى مظانّها من دواوين الشعر وكتب اللغة إلاّ في القليل منها. ١١- علقت على بعض فقرات الكتاب لاستكمال جوانب البحث، مراعياً عدم الإكثار من التعليقات نظراً لضخامة حجم الكتاب. ١٢- صحَّحت الأخطاء النحوية والكتابية المخالفة لقواعد الكتابة والإملاء الحديثة. ١٣- بيَّنت في خاتمة البحث أهمّ النتائج التي توصلت إليها والصعوبات التي عانيتها في البحث والتوصيات التي ارتأيتها. ١٤- وضعت في نهاية البحث جملة من الفهارس التي تسهِّل على القارئ الوصول إلى ما يريده من الكتاب بأسرع السبل وأسهلها وهي:

أ- فهرس الآيات القرآنية. ب- فهرس الأحاديث الشريفعة. ج- فهرس الآثار. د- فهرس نصوص أسفار العهد القديم والجديد. هـ فهرس الأبيات الشعرية. وفهرس الأعلام. ز- فهرس الأماكن. ح- فهرس الأديان والفِرق. ط- فهرس المصادر والمراجع. ي- فهرس الموضوعات. ثالثاً: المصطلحات والرموز المستخدمة في التحقيق: ص: نسخة الأصل. ش: تعليقات على هامش نسخة الأصل. م: نسخة مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة المجلد الثاني. [] : ما بين المعقوفتين من إضافات المحقِّق وزياداته على النصّ. توجد رموز وأرقام وسط المتن تشير إلى ما يقابلها من نسخة المخطوطة فمثلاً:

المجلد الثاني. [] : ما بين المعقوفتين من إضافات المحقِّق وزياداته على النصّ. توجد رموز وأرقام وسط المتن تشير إلى ما يقابلها من نسخة المخطوطة فمثلاً:

القاموس: القاموس المحيط (قاموس لغوي) . قاموس: قاموس الكتاب المقدس. فتح: صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري للحافظ ابن حجر. ر: راجع أو انظر.

القسم الثاني: خطبة الكتاب ... خطبة الكتاب ﷽ الحمد لله الواحد الذي لا يتكثر بالأعداد، الماجد١ الذي لا تضارعه الأشكال والأنداد، المقدس عن الشريك والصاحبة والأولاد، المنَزَّه الذات والصفات عما يقول أهلُ الإلحاد، الصمد المتعالي عن الأكل والشرب كما اعتقد من حاد، القديم٢ لا بِكُرور العصور ومرور الدهور والآباد، العظيم لا بِكبر أجسام وأجساد، القيوم الذي لو نام فشا في الكون الفساد، خالق الآباء والأبناء والأزواج والأحفاد، سامك السماء بالملائكة الكرام وماسك الأرض بالأطواد، مظلم الليل ومضيء النهار ومفجِّر الأنهار من الصلد الجماد، مقدِّر الأقوات

ومدبِّر الأوقات الانتقاص والازدياد، مالك السماوات والأرض وواهب الرفع / (١/٣/أ) والخفض والبسط والقبض الملك الجواد، مرسل أنبيائه بلطائف أنبائه لإرشاد العباد، مهلك كسرى١ وقيصر٢ وتبع٣وحمير٤ وعاد٥ وشداد٦، واهب موسى النصر والعون وخاذل فرعون ذي الأوتاد٧، جاعل بنَ مريم

وأمَّه آية للعالم وما هما بأعجب من حواء وآدم، فتعسا لعباد الأنداد، ضلّوا بالمشي على الماء، وصعود السماء وإحياء الموتى وتكثير الأزواد، هذا موسى قد فلق وإدريس قد صعد وإلياس قد أحيا من أنتن وداد١، ولم يكونوا أرباباً بذلك، فكيف يغلط فيما هنالك لولا الشقاء والعناد؟!. أحمده على ما أسدى وأفاد، وأمدحه على ما أبدى وأعاد، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له شهادة تضمن للصدر الثَّلَج، وكلمة تعصم المهج بأوفى الدَّرَج٢ وأقوى الحجج، وأشهد أنّ محمّداً عبده الذي نصّ عليه موسى، ونبيّه الذي طرق بين يديه عيسى، وصفيه الذي أخدمه جبريل، ونجيّه الذي رسمه في التوراة والإنجيل، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة/ (١/٣/ب) تزيدهم تبجيلاً إلى تبجيل وتخلد جيلاً بعد جيل. قال من عفا الله له٣ عن ذنبه وحباه بحبّه: "حضرت محفلا تحفَّل بالمعارف [أخلافه] ٤ وتكفَّلبالعوارف٥ [أُلاَّفُه] ٦، فأذاعوا مزائد الفوائد وأعادوا ودائع العوائد وأفاضوا في العلوم الدينية، وأضافوا إلى ذلك ذكر الأمة النصرانية

فتعجب مَنْ حضر كيف زلت بهم القدم، حتى اعتقدوا اتّحاد العَدَم بالقِدَم؟ ومن أين قادهم الخبيث إلى القول بالتثليث وروَّج عليهم المحال، فدانوا بعبادة الرجال؟ واستعبدوا أن يعتقد لبيب أن الإله يصلب على صليب، أو يستقرّ في الأحلام أن تشتمل على القديم الأرحام!!!. فقلت: إن من المستحيل أن يضلّ السالك مع وجود الدليل، وعيسى ﵇ فهو خِرِّيت١ عارف بالطريق، وله من ربّه تعالى أوفى رفيق، وقد شهد له المصطفى - وهو المُزكَّى المعدَّل - بأنه بلغ عن الله، ولم يبدِّل، قال ربّنا جلّ اسمه حكاية عنه: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُم وَكُنْتُ عَلَيْهُم شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِم ... ﴾ . [سورة المائدة، الآية: ١١٧] .

إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُم وَكُنْتُ عَلَيْهُم شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِم ... ﴾ . [سورة المائدة، الآية: ١١٧] . لكن ربما خلف من بعده خُلُوف٢ كالخلوف٣ واستعوص٤/ (١/٤/أ) عليهم كلامه فتناولوا بأيدي التحريف الحروف، وأتاهم العدوّ من قبل الألفاظ فغلظهم وجرأهم على الكفر بإجرائها على الظاهر فورطهم. ومعلوم أنّ كلّ تنْزِيل [لا يخلو] ٥ عن جملة من الظواهر لعرض التأويل يضلّ بها الجاهلون وما يعقلها إلاّ العالمون.

وهذا كما هفا١ قوم في لفظ الاستواء٢ والنُّزُول إلى سماء الدنيا٣ ولفظ الوجه٤ والعين٥ واليد٦ والقدم٧ وغير ذلك فحملوا الأمر في هذه

التّسميات على ما يبتدر إلى أفهامالعوام١ فزلوا. وإذا كان النصارى إنما أتوا٢ من قبل الألفاظ وعدم الحفَّاظ فيتعين على من له دُرْبة٣ بهذا الشأن حل إشكالهم وفكّ الشبهات التي أعانت على ضلالهم، فزعم الجماعة أني عارف بكتبهم خبير بمخاريقهم وكذبهم دَريّ بمرادهم بالجوهر والأقنوم، دَرِب بالفَرق بين فِرَق النسطور واليعاقبة والروم، وقالوا: لو أَنرتَ لَمعا تكون على الحق علما فرب كلمة واحدة تهدي أمماً، فأجبتهم لوجوب حقّهم ورجوت الحيا٤ عند رميض برقهم، واستخرت الله تعالى وشجعت جنانا جبانا وأطلقت من ضعيف / (١/٤/ب) العناية ودأبت٥ في تحصيل ما لم أقف عليه من كتب القوم ولم أجتز٦ بما كان في يدي منها حتى استكملت

التوراة١ الخمسة الأسفار

ونبوة داود١، ونبوة

أشعيا١، ونبوة ميخا٢، ونبوة حبقوق٣،

ونبوة صفنيا١، ونبوة زكريا٢، ونبوة أرميا٣، ونبوة حزقيال٤،

ونبوة دانيال١٢، والأناجيل

الأربعة١، ورسائل

التلاميذ المعروف

بفراكسيس١، ورسائل فولس٢ الرسول وصلوات النصارى وشريعة إيمانهم

أرميا٣، ونبوة حزقيال٤،

ونبوة دانيال١٢، والأناجيل

الأربعة١، ورسائل

التلاميذ المعروف

بفراكسيس١، ورسائل فولس٢ الرسول وصلوات النصارى وشريعة إيمانهم

الملقبة بالأمانة وسير الحواريّين، فقلبتها ظهراً لبطن دفعات، فإذا ظواهرها مأولة، وكلماتها على غير النحو الذي صار إليه أربابها منْزِلة. فأجدت في تأويل ما أجراه النصارى على الظاهر، وبينت بالدليل من التوراة والنبوات والإنجيل غلط الكافر، بعد أن قدرت صحّة كتبهم وإن كانت سقيمة وسلمت وجودها وإن كانت في حكم العديمة، وأظهرت من كتبهم فساد معتقدهم وكشفت ما أخفوه من بشارة الأنبياء ﵈ بمحمّد ﷺ، وأكذبتهم فيما نسبوه إلى المسيح ﷺ من نقائص ورذائل / (١/٥/أ) يجل قدره عنها، وأوضحت أن ما جاء به من الخوارق والمعجزات قد سبقه بها من تقدمه من إخوانه الأنبياء، ونبهت على إنكاره قول من غلا فيه ونسبه إلى ما لا

يليق من الربوبية، وأكذبت اليهود في تخرصهم عليه وعلى والدته العذراء البتول بما حققت من معجزاته. وأديت تناقض الأناجيل الأربعة التي بأيدي النصارى وتكَاذُبَها وفضائح القسيسين ومخاريق الرهبان وما أحدثه النصارى بعد المسيح ﵇ في صلواتهم ومتعبداتهم [وروجوا] ١ به من المدكات٢ والمخاريق على ضعفائهم ليقووا به واهي أباطيلهم، وبينت بالأدلة الواضحة تناقض شريعة إيمانهم التي يزعمون أنه لا يتمّ لهم حرب ولا سلم ولا عيد ولا قربان إلاّ بها ومجانبتها لما كان عليه المسيح ﵇ وتلاميذه، وأفسدت عليهم ما أجمعوا عليه من القول بالثالوث بما أبديته من التوحيد المحفوظ عن المسيح وأصحابه وأبديت عوار صلواتهم الثمانية٣ وما اشتملت عليه من الكفر والضلال وعبادة غير الله تعالى، وأوضحت زللهم فيما صاروا إليه من قتل / (١/٥/ب) المسيح وبينت من الإنجيل أن المفعول به ذلك غير المسيح تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُم﴾ . [سورة النساء، الآية: ١٥٧] .

ت من الإنجيل أن المفعول به ذلك غير المسيح تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُم﴾ . [سورة النساء، الآية: ١٥٧] . فاشتمل الكتاب على فوائد منها: رسوخ الإيمان للمسلم بموافقة ما في أيديهم للكتاب العزيز كما نبه عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ . [سورة الشعراء، الآية: ١٩٦] . وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ ٤. [سورة الأعلى، الآية: ١٩] . وقوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُم فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ . [سورة الأعراف، الآية: ١٥٧] . وكثرة الأدلة توجب

الطمأنينة وتثلج الصدور. ومنها: تعلم الحجّة عليهم من كتبهم وإلزامهم على مقتضى أصولهم وذلك أفحم لهم. ومنها: قصد إرشادهم ببيان احتمال الألفاظ التي اقتضت غلطهم، فعسى الله أن يقدر هداية بعضهم، ونحن مأمورون بدعائهم إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة١. ومنها: الوقوف على سرّ قول نبيّنا ﵇ وقد رأى في يد بعض أصحابه صحيفة من كتبهم فغضب ﵇ وقال له: "ألقها فوالله جئتكم بها بيضاء نقية"٢.

وأنت - رحمك الله - إذا شاهدت ما انطوت عليه كتب القوم من التكرار / (١/٦/أ) والتطويل واشتمال اللفظ الكثير على المعنى القليل وضرب الأمثال بالكلمات الركيكة السوقية عرفت سرّ قوله ﵇: "لقد جئتكم بها بيضاء نقية" إلى غير ذلك كما يوضحه الكشف. فإن قيل: كيف استجزت النظر إلى هذه الكتب وصحبتها محظورة والأمّة بالنظر فيها غير مأمورة، وقد نهى الصحابي عنها وبحر منقوله عجاج وبنية معقولة مركبة من أعدل مزاج؟ قلنا: المحظور هو النظر فيها على وجه التعظيم والتفخيم وإجراؤها على ظواهرها الموهمة لاسيما للعامي الغر والحدث الغمر، فأما من نظر فيها على المقصد الذي قصدته والنحو الذي أردته وأوردته فهو إن شاء الله من أمهات القربات. فأما نهيه ﵇ الصحابي عن ذلك فلأن الأمر كان في ابتدائه والشرك بعد لم يمت بدائه١، فلعل رسول الله ﷺ رأى أن غير ذلك أولى بالصحابة في ذلك الوقت، ولأن الصحابة - رضوان الله عليهم - هم أعيان الأمّة فلو أكبوا على تلك الكتب المبدلة والصحف المحرفة لا شكّ / (١/٦/ب) أن يتابعهم الناس في ذلك وقد قال ﵇ لأصحابه: "إنكم أئمة يقتدى بكم"٢.

وقال أصحابي كالنجوم ... "١. فلهذا نهى الصحابي وندبه إلى الاشتغال بالكتاب العزيز بقوله: "لقد جئتكم بها بيضاء نقية". قلت: وقد ذكر الفقهاء تردداً في جواز استصحاب هذه الكتب للوقوف عليها وتوجيه وجوه الرد إليها، وبالجملة فالأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى٢، والحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها خطبها،٣ ومطية تنهج سواء السبيل بمن ركبها، وربنا المسؤول أن يصحح منا المقاصد ويبعث رائد التوفيق فيقف لنا بالمراصد٤.

ى٢، والحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها خطبها،٣ ومطية تنهج سواء السبيل بمن ركبها، وربنا المسؤول أن يصحح منا المقاصد ويبعث رائد التوفيق فيقف لنا بالمراصد٤.

وقد كنت وقفت لجماعة من العلماء على عدة كتب في الباب وأرجو ألاّ يكون هذا المختصر مقصراً عن شأوهم وقد سمَّيته: (تخجيل مَنْ حَرَّفَ الإنجيل) ورتّبته في عشرة أبواب. والله الموفِّق للصواب. الباب الأوّل: في كون المسيح عبداً من عبيد الله بقوله وفتواه لقول ربنا جلّ اسمه حكاية / (١/٧/أ) عنه: ﴿قَالَ إِنَّي عَبْدُ اللهِ ... ﴾ ١. ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ . [سورة الزخرف، الآية: ٥٩] .

﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ ... ﴾ . [سورة النساء، الآية: ١٧٢] . ونظائرها. الباب الثّاني: في إثبات نبوة المسي ﵇ وتحقيق رسالته نذكر فيه من أقوال المسيح وأفعاله ما يشهد له بالنبوة والرسالة ويخصم اليهود في افترائهم عليه وعلى والدته لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلِيكُم ... ﴾ . [سورة الصف، الآية: ٦] . وقوله: ﴿آتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً ... ﴾ . [سورة مريم، الآية: ٣٠] . ونظائرها. الباب الثّالث: في تأويل ظواهر الإنجيل نبدأ بعون الله تأويل لفظ الأب والابن والإله والرب والسجود والغفران وغير ذلك ومساوة المسيح غيره من أنبياء الله تعالى وأصفيائه لقوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَه ... ﴾ . [سورة المؤمنون، الآية: ٤١] . ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَم﴾ . [سورة المائدة، الآية: ١٧، والآية ٧٢] . ﴿وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيراً لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ . [سورة النساء، الآية: ١٧١] . ونظائرها. الباب الرّابع:

ةٌ انْتَهُوا خَيراً لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ . [سورة النساء، الآية: ١٧١] . ونظائرها. الباب الرّابع: في تعريف مواضع التحريف نحكي فيه تكاذيب الأناجيل الأربعة التي بأيدي النصارى يومنا هذا١ وتناقضها / (١/٧/ب) بحيث يقطع من وقف على ذلك أنه ليس الإنجيل المنَزَّل من الله ليتحقق قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلْمَ عِن

مَوَاضِعِهِ﴾ . [سورة النساء، الآية: ٤٦، والمائدة، الآية: ١٣] . ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تَبْدُونَهَا وَتَخْفُونَ كَثِيراً﴾ . [سورة الأنعام، الآية: ٩٤] . ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ . [سورة البقرة، الآية: ١٥٩] . ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ . [سورة آل عمران، الآية: ٧٧] . ونظائرها. الباب الخامس: في بيان أنّ المسيح وإن قصد وطلب فما قتل وما صلب نذكر فيه حماية الله تعالى نبيّه المسيح عيسى بن مريم من أعدائه، واشتباه أمره على اليهود الذين أرادوا قتله ووقوع شبهه على رجل سواه شغلوا به عنه فقتلوا ذلك الرجل وصلبوه ورفع الله نبيّه المسيح ليتحقق قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ... ﴾ . الآية، [سورة النساء، الآية: ١٥٧] . ونظائرها. الباب السّادس: في الأجوبة المسعدة عن الأسئلة الملحدة نسطر أسئلة عبثوا بالسؤال عنها ونشفعها بالجواب لينتفع بذلك من أحبّ مكالمتهم عملاً بقول ربنا جل اسمه: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ ... ﴾ . / (١/٨/أ) . [سورة محمّد، الآية: ٧] . ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ . [سورة الحجّ، الآية: ٤٠] . ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَونَ ... ﴾ . [سورة آل عمران، الآية: ١٣٩] . ونظائرها.

الباب السّابع: إفساد دعوى الاتّحاد، نحكي فيه مقالات فرقهم في اتّحاد اللاهوت بالناسوت وتناقض الروم والنسطور واليعاقبة، ثم نعكر على الجميع بالإبطال ليتضح قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ... ﴾ . [سورة المائدة، الآية: ٧٢] . ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ... ﴾ . [سورة المائدة، الآية: ٧٣] . ونظائرها. الباب الثّامن: في الإبانة عن تناقض الأمانة، نبيّن فيه فساد أمانتهم التي يلقبونها بشريعة إيمانهم ويسمّونها التسبيحة، وهي التي لا يتم لهم عيد ولا قربان بدونها، وكيف أكذب بعضها بعضاً وناقضه وعارضه، وأنه لا أصل لها في شرع المسيح البته، وإنما ألفها قوم من بعده بدهر طويل، قال ربنا تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِيْنِكُم غَيْرَ الحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَومٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ . [سورة المائدة، الآية: ٧٧] . ونظائرها / (١/٨/ب) . الباب التّاسع: في الوضع المعهود من فضائح النصارى واليهود، نذكر فيه حيل القسيسين ومخاريق الرهبان ومدكاته وما يقرؤونه في صلواتهم الثمانية من السخف والهذيان وما افتراه اليهود على أنبياء الله الأبرار وصفوته الأطهار مما ذلك مزبور مسطور في توراتهم، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ ... ﴾ . [سورة التوبة، الآية: ٣٤] . وقال: ﴿اتَّخَذُوا

َارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ ... ﴾ . [سورة التوبة، الآية: ٣٤] . وقال: ﴿اتَّخَذُوا

أَحْبَارَهُم وَرُهبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً ... ﴾ . [سورة التوبة، الآية: ٣١] . ونظائرها. الباب العاشر: في البشائر الإلهية بالتسمية المحمّدية، نذكر في هذا الباب ما اشتملت عليه التوراة والإنجيل ونبوات الأنبياء من البشرى بسيِّدنا محمّد رسول الله ﷺ والتنصيص على اسمه وأرضه التي يبعث منها وبلده ودينه وملته وأنه خاتم الأنبياء، وأنّ أمته خير أمةٍ وملته أفضل ملة وأن / (١/٩/أ) شريعته تدوم إلى قيام القيامة ليتحقق قول ربنا تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُم فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُم عَنِ المُنْكَرِ وَيَحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ... ﴾ . [سورة الأعراف، الآية: ١٥٧] . ونظائرها. فصل: أعلم أنّ الكتاب الذي بأيدي النصارى اليوم ليس هو إنجيلاً واحداً١ بل أربعة أناجيل: إنجيل مَتَّى - وهو من الاثني عشر حوارياً٢، كتبه بالعبراني

بفلسطين، وكتبه بعد صعود المسيح إلى السماء بثمان سنين١. وإنجيل مرقس - هو من السبعين كتبه بالرومية، بالروم بعد صعود المسيح إلى السماء باثنتي

عشرة سنة١. وإنجيل لوقا - وهو من السبعين، كتبه باليونانية بالإسكندرية٢. وإنجيل يوحنا - وهو من الاثني

عشر [حوراياً] ١ كتبه باليونانية، بمدينة٢ أفسس بعد صعود المسيح بثلاثين سنة٣.

وعدة هذه الأناجيل تسعة آلاف واثنان وستون آية١. وعدة فرخس٢ أربعة ألف ومائة وتسع وأربعين آية. وعدة كتاب فولوس٣ ستة آلف وأربع مائة وإحدى وسبعون آية / (١/٩/ب) وقد ذكر أن لهم إنجيلاً خامساً ولم أقف عليه، وذكر لي بعض النصارى أنه يسمى إنجيل الصبورة ذكر فيه الأشياء التي صدرت من المسيح ﵇ في حال طفوليته٤.

١/٩/ب) وقد ذكر أن لهم إنجيلاً خامساً ولم أقف عليه، وذكر لي بعض النصارى أنه يسمى إنجيل الصبورة ذكر فيه الأشياء التي صدرت من المسيح ﵇ في حال طفوليته٤.

الباب الأوّل: في كون المسيح عبداً من عبيد الله بقوله وفتواه ولندل على ذلك من كتبهم كما شرطنا في صدر الكتاب: ١- قال متى الحواري في الفصل الثامن من إنجيله: "قال الله في نبوة أشعيا - يعني المسيح - هذا١ فتاي الذي اصطفيت وحبيبي الذي ارتاحت له نفسي أنا واضع روحي عليه ويدعو إلى الحقّ"٢. قلت: سمّاه الله عبداً مصطفى على لسان أشعيا وابتعثه مأموراً بدعوة الأمم أسوة غيره من الأنبياء، أورد ذلك متى في معرض الاسشتهاد على أهل العناد٣ حيث نسبه الفُجَّار إلى يوسف النجار٤، فقد تضافر الإنجيل ومحكم التنْزيل على عبودية عيسى وجعله داعياً للأمم كداود وموسى.

والفتى هو العبد والخادم لا الولد، والدليل عليه من التوراة في السفر الأوّل منها قول موسى: "ولما بلغ إبراهيم / (١/١٠/أ) أن الملوك أغاروا على سدّوم وسبوا لوطا بن أخي إبراهيم عَبَّأَ فتيانه وعددتهم ثلثمائة وثمانية عشر رجلاً، وسار في طلب العدوّ واستنقذ لوطا وماشيته وجميع ماله"١. ومعلوم أن إبراهيم الخليل ﵇ لم يكن له يؤمئذ هذه العدة من الأولاد فمن ادعى ذلك أكذبه أهل الكتابين، فقد شهد موسى ﵇ أن الفتى هو العبد أو الخادم. وقال موسى في السفر الرابع من التوراة ما هو أجلى من ذلك قصة بلعام٢ بن بعور وهو: "أن بالاق٣ بن صفوري الملك أرسل إلى بلعام ليلعن

له بني إسرائيل ويدعو عليهم فأجابه بعد مفاوضات وسار إليه راكباً أتانه ومعه فتيان من مماليكه"١. فقد شهدت التوراة أن الفتى هو العبد والمملوك لا كما تخرصه متأخرو النصارى في حمل هذه اللفظة على الولد. والدليل على أن لفظ الفتى ليس موضوعاً للولد قول الإنجيل "إن المسيح بعد قيامه وقبل رفعه مَرَّ على جماعة من تلاميذه وهم يصيدون السمك فقال: يا فتيان هل عندكم من طعام؟ فأطعموه جزءاً من حوت وشيئاً من شهد العسل"٢. فقد وضح أن لفظة الفتى ليس / (١/١٠/ب) فيها مستروح للنصارى فيما يرومونه من النبوة بل هي لا تستعمل إلاّ فيما قلناه، وقد قال ربنا جل اسمه: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ... ﴾ . [سورة الكهف، الآية: ٦٠] . يعنى خادمه يوشع٣، وقال سبحانه: ﴿ ... مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ ... ﴾ . [سورة النساء، الآية: ٢٥] .

وقال نبيّنا ﷺ: "لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي"١. فقوله تعالى في نبوة أشعيا (هذا فتاي) مكذب للنصارى في دعواهم ربويبة المسيح وألوهيته، إذا أضافه سبحانه إلى نفسه إضافة الملك. فقال جل من قائل٢: هذا فتاي وحبيبي أنا أفعل به كذا وكذا، وهذا تصريح من متي الحواري بأن المسيح ليس هو وأن الله ليس هو المسيح وأن الله قائل والمسيح مقول له، وأ، الله مُعْطِ ومُنْعِم وأن المسيح مُعْطَى ومُنْعَم عليه، وأنه فتى من فتيان بني آدم، وأن الله مالكه، وأنه عبد وأن الله سيده. وقد روى النصارى في الإصحاح السابع والأربعين من إنجيل مارقس: "أنه بينا بطرس في الدار ينظر الغابه إذ جاءت فتاة من جواري رئيس الكهنة فنمت عليه ورأته [أخرى] ٣ فذكرت مثل ذلك"٤.

حاح السابع والأربعين من إنجيل مارقس: "أنه بينا بطرس في الدار ينظر الغابه إذ جاءت فتاة من جواري رئيس الكهنة فنمت عليه ورأته [أخرى] ٣ فذكرت مثل ذلك"٤.

فهذا تصريح منهم أن الفتى هو اعبد / (١/١١/أ) والفتاة هي الجارية، فكيف يحملون ذلك على غير محمله وهذه التوراة والإنجيل تكذبهم وتخطئهم وتصرح بالرّدّ عليهم. وقد حكى لوقا أيضاً في إنجيله: "أن مريم ﵍ لما رأت أم يوحنا قالت لها وهي تثني على الله: إن الله أنزل الأقوياء عن الكراسي ورفع المتوضعين وأشبع الجياع من الخيرات ورد الأغنياء صفراً وعضد إسرائيل فتاه"١. يريد عبده، وعبودية إسرائيل متفق عليها، وذلك يهدم ما تعلقوا به من حمل الفتى على الولد، وفي ذلك رد على النصارى وتشويش لأمانتهم وإفساد لصلواتهم وتكذيب لمشائخ دينهم إذ يقرؤون في صلاة الساعة الأولى من صلواتهم "المسيح الإله الصالح الطويل الروح الكثير الرحمة الداعي الكل إلى الخلاص". ويقرؤون في صلاة السَّحر: "تعالوا بنا نسجد للمسيح إلهنا". ويقرؤون في صلاة الساعة الثّالثة: "يا والدة الإله مريم العذراء افتحي لنا أبواب الرحمة"٢. ويقرؤون في أمانتهم وتسبيحة دينهم: "المسيح الإله الحق الذي بيده أتقنت العوالم وخلق كلّ شيء". وينقلون عن مشائخ دينهم وعلماء أهل ملتهم مثل أفريم٣ / (١/١١/ب) وغيره قوله: إن اليدين التي جبلت طينة آدم هي التي سُمِّرت على الصليب، وأن

خلق كلّ شيء". وينقلون عن مشائخ دينهم وعلماء أهل ملتهم مثل أفريم٣ / (١/١١/ب) وغيره قوله: إن اليدين التي جبلت طينة آدم هي التي سُمِّرت على الصليب، وأن

الشبر التي مسحت السماوات هي التي سمرت على الخشبة، وأن من لا يقول إن مريم ولدت الله فهو بعيد عن ولاية الله". وذلك كله باطل وزور وإفك وبهتان بقول متى حواري المسيح عن الله: "هذا فتاي الذي اصطفيت"، أَهْمْ - وَيْلَهُم - أعلم بالمسيح من تلميذه متى وسائر أصحابه الذين عاصروه وشاهدوه فليس فيهم من ينتحل هذا الهذيان الذي صار إليه المتأخرون من النصارى. وإذا قال أشعيا النبيّ ﵇: "إن المسيح مضاف إلى الله فقد عُلِمَ وعُرف أن ما سوى الله تعالى فهو عَبْدُه وخلقٌ من خلقه، وكون المسيح حبيباً من أحبابه وفتى من فتيانه لا يخرجه ذلك عن العبودية، وقد دلّلنا من التوراة والإنجيل على أن الفتى هو العبد والخادم فلا التفات بعد ذلك إلى جهلة النصارى. ٢- وقد صرح فولس فصيح النصارى ومفسرهم بأن المسيح عبد مخلوق فقال في الرسالة الثانية عشرة: "انظروا إلى هذا الرسول رئيس أحبارنا يسوع المؤتمن عند من خلقه مثل موسى في / (١/١٢/أ) جميع أحواله غير أنه أفضل من موسى"١. فأي بيان وأي تصريح أوضح من شهادة فولس بأن المسيح مخلوق وأنه مؤتمن عند خالقه تعالى؟!. ٣- دليل آخر على عبودية المسيح من قوله وفعله قال متى: "جاء يسوع المسيح إلى يوحنا المعمداني من الأردن إلى الجليل ليتعمد على يده، فقال حين رآه: هذا الذي قلت إنه يجيء بعدي وهو أقوى مني وأنا لا أستحق أن [أحل معقد] ٢ خُفِّه ثم قال للمسيح: إني لمحتاج أن أتعمد منك، فقال يسوع: دع الآن هذا فإنه ينبغي لي أن أكمل لك البر فتولَّه. فتعمد المسيح"٣.

ا أستحق أن [أحل معقد] ٢ خُفِّه ثم قال للمسيح: إني لمحتاج أن أتعمد منك، فقال يسوع: دع الآن هذا فإنه ينبغي لي أن أكمل لك البر فتولَّه. فتعمد المسيح"٣.

قلت: هذا المسيح ﵇ متقيد بالعبادات، متطوق عهده التكاليف، ملتزم وظائف الخدمة، قائم بما يجب ليوحنا من الحُرْمَة، مساوٍ في تعمده وتعبده سائر الأمة، فكيف تعتقد فيه الربويبة والألوهية وهو يتعمد١ من عبد من عبيده ليكمل بِرَّه؟! وهل يفتقر إلى التكميل إلاّ ناقص ويدعى إلى فعل الجميل إلاّ من هو عنه ناكص؟! والتكليف عبارة عن التزام ما فيه كلفة، ورُتْبَة المُوجِب فوق رتبة الموجَب عليه، فالتزام المسيح وظائف العبادة دليل على / (١/١٢/ب) عبوديته، وقد صرح يحيى المعمداني بعبودية المسيح قولاً وفعلاً. أما تصريحه قولاً فإذ يقول: "إن المسيح أقوى منه، والتفضيل إنما يكون بين فاضلين رجح أحدهما على الآخر، ولا يحسن التفضيل بين الإله والآدمي. وأما تصريحه فعلاً فتعميده للمسيح أسوة أمثاله من الناس، وكيف يحسن من نبي الله يحيى بن زكريا أن يجهل ربه فلا يعرفه حقّ معرفته فيعامله معاملة المخلوقين والعبيد المربويبن؟! وإن كان قد عرفه فهلا نصح لعباده، وأرشدهم إلى معرفة بارئهم، وقام خطيباً في الناس حين رأى المسيح، وقال: اعلموا أن الله تعالى قد رحمكم وتجشهم لخلاصكم وجاء إليكم لينقذكم من الخطية ويفيكم من أعدائكم وها هو هذا الذي جاء ليتعمد مني، كما يعتقده النصارى يومنا هذا. وحاشى ابن زكريا عن أمثال هذه الترهات. فإن قيل: إنما تعمّد وتعبّد ليعلم الناس العبادة إذ ليس المتابعة في الأقوال مثل المتابعة في الأفعال. فنقول: أو لم يكن الناس يعرفون العبادة قبل مجيء المسيح / (١/١٣/أ) فما زادهم على أن قال: تعلموا العبادة يا من هم بها عالمون، فصار ذلك مكن يقول لحاسب

ماهر: اعلم أن خمسة وخمسة عشرة سواء. ثم هذا السؤال ينْزل منْزلة من يدعي أنه إنما جاء ليعلم الناس الأمور الناسوتية من الأكل والشرب والنوم وأمثاله وذلك لا يقوله لبيب، فتعمده وتعبده ﵇ دليل ظاهر على عبوديته، فمن عذيري من قوم دُفعنا معهم إلى أن يستدل على أن الله القديم الأزلي ليس بآدمي يأكل ويشرب ويجيء ويذهب ويسترح ويتعب. فإن قيل: فقد قال متي في تمام هذا الكلام: "إن يسوع لما تعمد وخرج من الماء انفتحت له أبواب السماء ونظر روح الله جاءت إليه في شبه حمامة وإذا صوت من السماء قائلاً: هذا ابني الحبيب الذي سُرَّت نفسي"١. وذلك دليل على ما ينتحله النصارى من بنوته وألوهيته. قلنا: أوّلاً: لا نسلم صحة هذا النقل لضعفه والدليل على ضعفه ووهاه أن صدور مثل هذه الآية العظيمة الآتية عند التعميد واجتماع الغَويّ والرشيد سبيلها أن تشتهر وتنتشر / (١/١٣/ب) بحيث ينقلها الجم الغفير والخلق الكثير، فلما لم ينقلها غير واحد٢ تبيّنّا بطلان ذلك وكذب ناقله، على أنّا لو سلما ذلك فليس فيه مستروح

للنصارى فيما يرمونه؛ لأن بفتح السماء وسماع النداء ونزول الروح الذي هو الملك كل ذلك من المعجزات الدالة على صحة النبوات، ولا غرو أن يأتي المسيح بخارق قاطع لشغب اليهود نازل منْزلة قول الله: صدق عبدي، فأما الروح [١] فتارة يكون جبريل، [٢] وتارة يكون مَلَكاً غيره يقوم يوم القيامة صفاً وحده وسائر الملائكة صفاً آخر [٣] وتارة يكون بمعنى الشيطان [٤] وتارة يكون عبارة عن العلم والحكمة. [٥] وتارة يكون عبارة عن روح الآدمي. [٦] وتارة يكون كناية عن سرّ الشيء ولبه. [٧] وتارة يكون بمعنى الوحي فهذه عدة محامل. والدليل على الأوّل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِيْنُ عَلَى قَلْبِكَ ... ﴾ . [سورة الشعراء، الآية: ١٩٣] . وفي الإنجيل: (روح القدس تحل عليك) ١. يقول لمريم. والدليل على الثاني: ﴿يَومَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلاَئِكَةُ صَفّاً﴾ . [سورة النبأ، الآية: ٣٨] ٢. والدليل على الثالث: قول الإنجيل: "إن المسيح أبرأ الناس من الأرواح

ثاني: ﴿يَومَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلاَئِكَةُ صَفّاً﴾ . [سورة النبأ، الآية: ٣٨] ٢. والدليل على الثالث: قول الإنجيل: "إن المسيح أبرأ الناس من الأرواح

النجسة فخلصوا"١. والدليل / (١/١٤/أ) على الرابع: قول التوراة لموسى: "يصنع لك قبة الزمان بصلئيل الذي ملأته روح الحكمة والعلم"٢ والدليل على الخامس: ﴿ ... وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ... ﴾ . [سورة الإسراء، الآية: ٨٥] . والدليل على السادس: قول القائل: هذا روح المسألة، أي: سِرُّها ولُبُّها. والدليل على السابع: ﴿وَكَذَلِك أَوْحَيْنَا إِلَيكَ رُوحَنَا مِنْ أَمْرِنَا﴾ . [سورة الشورى، الآية: ٥٢] . ﴿يُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ... ﴾ . [سورة النحل، الآية: ٢] . وقول المعمداني: "إن روح الله نظرها جاءت إليه". يريد المَلَك الآتي في صورة طائر واختصاصه بالحمام، لأنه ميمون غير متشائم به، ونسبتها إلى الله بنسبة مِلْك كقولهم في التوراة: "أن موسى رجل الله"٣، و"العصا التي يبده قضيب الله"٤، و"وقبة الأمد التي بنيت في التيه، خباء الله"٥، و"أورشليم التي هي البيت المقدس بيت الله"٦، فكذلك قول مَتَّى: (ونظر روح الله جاء إليه"، يريد مَلَك الله. والدليل على مساواة المسيح غيره في هذه الروح والتأييد بها قول لوقا في إنجيله: "قال يسوع لتلاميذه: إن أباكم السماوي يعطي ورح القدس للذين

د مَلَك الله. والدليل على مساواة المسيح غيره في هذه الروح والتأييد بها قول لوقا في إنجيله: "قال يسوع لتلاميذه: إن أباكم السماوي يعطي ورح القدس للذين

يسألونه"١. والدليل عليه من / (١/١٤/ب) التوراة قول الله لموسى: "اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك، فيحملوا عنك ثقل هذا الشعب. ففعل موسى فأفاض عليهم من روحه فتنبؤا لساعتهم"٢. وفي التوراة أيضاً في حقّ يوسف الصديق: "يقول الملك: هل رأيتم مثل هذا الفتى الذي روح الله حال فيه"٣. والدليل عليه من نبوة دانيال: "أن روح الله حلت على دانيال"٤. وفي التوراة أيضاً: "أن موسى لما توفي امتلأ يوشع خادمه من روح القدس؛ لأن موسى كان قد وضع يده على رأسه"٥. فقد استوت الحال بين المسيح وبين من ذكرنا في تشريفه بهذه الروح، وقد قال الله في الكتاب العزيز في حقّ إخواننا من المسلمين: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ مِنْهُ﴾ . [سورة المجادلة، الآية: ٢٢] . فما أجاب النصارى به عن حلول الروح على هؤلاء فهو جواب لنا عن حلوله على من يَّدعونه. فإن تجاهلوا وقالوا: الروح الآتي إلى من عدا المسيح هي الملك والعلم والحكمة، والروح الآتي إلى المسيح هي حياة الله. قلنا لهم: الويل لكم إن كان ما تقولون فقد صار ذاتاً ميتة لا روح / (١/١٥/أ) فيها، وإذا كان قد صار ذاتاً خالية من الحياة، فكيف يقولون: إنه قال: هذا عبدي وهذا ابني؟ فقد آل ما تدعون إلى نفي ما تدّعون.

ثم نقول لهم: بم تنكرون على من يزعم أن الروح الآتي والنداء ليس هو لعيسى بل هي لأستاذه الذي عَمَّده هو يحيى بن زكريا؟! لأنه بشهادة الإنجيل أفضل منه إذ هو الذي امتلأ من روح القدس وهو جنين في بطن أمه ثم نشأ سيداً وحصوراً١. وقد قلتم في إنجيلكم: "إن يوحنا هذا لا يأكل ولا يشرب ولا يتناول خمراً ولا مسكراً٢ ولا يلبس سوى جلود الحيوان٣ وأنه انتهض قبل المسيح إلى الدعاء إلى الله وعمد الخلق حتى عمَّد المسيح فيمن عمد. فأما المسيح فلم تأته الروح - في قولكم - إلاّ بعد الثلاثين سنة من عمره على يد يوحنا، ولم يتصف بما اتصف به يوحنا شيخه وأستاذه بل أكل الخبز واللحم وشرب الخمر في زعمكم وحضر الدعوات٤ وتناول نفائس الطعام، وصبت عليه امرأة دهنا قيمته ثلاثمائة مثقال فلم ينكر عليها٥، كل ذلك يشهد به إنجيلكم. وإذا كان الأمر على ما وصفتم من حال الرجلين سلام الله عليهما فلا خفاء بكونه أفضل منه، وإذا ثبتت أفضلية يوحنا فمن أين لكم أن الروح الآتي والنداء المسموع لم يكن ليوحنا؟ فدلوا أنتم على أن ذلك كان للمسيح، ولن تجدوا إلى ذلك سبيلاً.

ضل منه، وإذا ثبتت أفضلية يوحنا فمن أين لكم أن الروح الآتي والنداء المسموع لم يكن ليوحنا؟ فدلوا أنتم على أن ذلك كان للمسيح، ولن تجدوا إلى ذلك سبيلاً.

ثم نقول لهم: أليس قد زعمتم أن الروح إنما جاءت في شبه حمامة فعرف شكلها وكميتها وقدرها وفرَّغت حيراً وشغلت آخر وتنقلت في الجهات؟! وذلك صفة المخلوق الحادث ويتعالى عن ذلك القديم ﷻ، ثم لفظ النبوَّة معارض بلفظ العبودية، فقد سمّاه الله عبده ولله واختار له ما عنده، وسوَّاه في العبودية بمن كان قبله ومن جاء بعده. ٤- دليل آخر على عبودية المسيح ﵇ قال متى: "أخذ إبليس يسوع المسيح وأخرجه إلى البرية ليجربه وقال له: إن كنت أنت ابن الله فقل لهذه الحجارة أن تصير خبزاً، فقال المسيح: إنه مكتوب أنه ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان بل بكل كلمة تخرج من الله فأخذه إبليس ومضى به حتى أقامه على أعلى جبل في الأرض وأراه جميع ممالك العالم وقال: هذا كلّه لي وأنا أعطيكه إن سجدت لي / (١/١٦/أ) سجدة واحدة، فقال: اغرب عني يا شيطان فإنه مكتوب للربّ إلاهك أسجد وله وحده أعبده، فمضى به إبليس وأقامه على جناح الهيكل، وقال له: انطرح من هاهنا إلى أسفل، فإنه مكتوب أن يرسل بعض ملائكته فتحملك حتى لا تعثر رجل بحجر، فقال المسيح: ومكتوب أيضاً لا تجرب الرّب إلاهك، فمضى به إبليس وتركه وجاءت ملائكة تحرسه، وصام المسيح عند ثلك ثلاثين يوماً بلياليها وجاع أخيراً"١. قلت: هذا متى الحواري قد ذكر هذه القصة وهي شاهدة على المسيح بصريح العبودية وافتقار البشرية، وسلوك سنة المتعبدين وطريق المتبتلين من المجتهدين، وأدب الأولياء ومقدمات أمور الأنبياء، ينقطعون إلى مولاهم في قنن٢ الجبال، ويفرغون البال بمواصلة الوصال، ألم يأتكم نبأ ابن عمران٣ إذ

تلين من المجتهدين، وأدب الأولياء ومقدمات أمور الأنبياء، ينقطعون إلى مولاهم في قنن٢ الجبال، ويفرغون البال بمواصلة الوصال، ألم يأتكم نبأ ابن عمران٣ إذ

طوى الأربعين لا يفطر وفعل من الخوارق بمصر وغيرها ما لا يجحد ولا ينكر. ولقد أربت آياته في النقل الصحيح على آيات المسيح، وإذا انتهينا إلى ما يليق بذلك أشبعنا القول فيها إن شاء الله، والعجب كيف يجرب إبليس يسوع ويمتحنه ويسحبه معه من مكان إلى مكان، / (١/١٦/ب) ويسومه السجود له وهو في زعم النصارى خالقه وخالق كل شيء، فنحن نسألهم عن هذا المتردد مع الشيطان من مكان إلى مكان، والمقهور في يده والشيطان طامع في استتباعه وصيرورته عبداً له، أهو إنسان مخلوق أو إله خالق أو إله اتّحد بإنسان أو سكن في أهابه واتّخذه محلاً له؟!. فإن قالوا: إنه إنسان مخلوق وافقوا شرعنا وخالفوا شريعتهم وأمانتهم إذ يقولون فيها: "إن المسيح إله خالق غير مخلوق وأنه الذي أتقن العالم بيده". وإن قالوا: إنه خالق أو إله اتّحد إنسان أو حل فيه وسكنه، فقد حكموا أن الإله الأزلي سحبه الشيطان، وردده وجرت عليه أحكامه، وطمع فيه أن يسجد له وفيه امتهان الربّ القديم، والإله العظيم في يد الشيطان الرجيم. وقد شهد متى أن المسيح قد جاع، والإنجيل يقول: "إن الله لا يأكل ولا يشرب ولا رآه أحد"١. وإذا ثبت بقول أصحاب المسيح أن المسيح قد جاع،

د الشيطان الرجيم. وقد شهد متى أن المسيح قد جاع، والإنجيل يقول: "إن الله لا يأكل ولا يشرب ولا رآه أحد"١. وإذا ثبت بقول أصحاب المسيح أن المسيح قد جاع،

وتظافرت عليه الآلام والأوجاع فقد ثبت بذلك أنه عبد لله، إذ ثبت أن ما سوى / (١/١٧/أ) فهو عبد له. فإن قالوا: لا ننكر أن المسيح جاع وشبع واطمأن وجزع وناله النفع والضرر واعتورت عليه أحوال البشر، غير أن هذه النقائص إنما دخلت على ناسوته دون لاهوته١. قلنا لِمَ يَدَعُ الاتّحاد الذي تدعونه ناسوتاً متميّزاً عن لاهوت حتى يُخَصَّ بالعطش والجوع والأرق والهجوع! بل صار المسيح بالاتّحاد الذي يدّعيه أهل الإلحاد شيئاً واحداً، والشيء الواحد لا يقال إنه جاع ولم يجع ومات ولم يمت. على القول أيضاً بذلك مفسد للاتّحاد الذي يدعونه؛ لأنه قد كان المسيح قبل الاتّحاد يدركه عوارض الآدميّين من الجوع والعطش والطمأنينة والدهش وغير ذلك، فإن كان بعد الاتّحاد كَهُوَ٢ قبل الاتّحاد فلا معنى للاتّحاد، فقد صار الاتّحاد الذي يُدَّعى له مجرد تسمية ساذجة عن المعنى. وإذا ثبت أن المسيح قد تناول الطعام وصلى وصام والتزم الأحكام فقد أربى في العبودية على سائر الأنام. والعجب أن الشيطان لا يثبت مع وجود المَلَك، فكيف يطمع فيمن يعتقد ربوبيته حتى يسومه أن يجعله / (١/١٧/ب) من الأتباع [ويوظف] ٣

عليه السجود الذي هو نهاية الاتضاع، ألا تنظر النصارى إلى قول المسيح: "ولله وحده أعبد"، فإنه أثبت لربه الوحدة والانفراد، ونفى عن خالقه سائر الأنداد، من الشريك والصحابة والأولاد. فالمسيح يقول: "لا ينبغي السجود إلاّ لله الواحد"، والنصارى تقول: لا يسجد إلاّ لثلاثة آلهة. لقد تباعد ما بينهم وبين المسيح. ٥- دليل آخر على عبودية المسيح ﵇ قال متى: "سمع مهيرودس ملك اليهود خبر يسوع فقال لغلمانه: أترى يوحنا قد قام من بين الأموات وهذه القوى تعمد معه. وكان هيرودس هذا قد قتل يوحنا المعمداني في السجن وأعطى رأسه لابنة هيروديا١، وكانت قد تمنت عليه ذلك يوم رقصت فيه مجلس مولود ولد له، فجاء التلاميذ وأخبرا يوسع بمصاب يوحنا، فجزع يسوع وخرج من وقته من الموضوع الذي كان به منفرداً"٢. قلت: اشتبه أمر المسيح على الناس، والرّبّ لا يقع التشابه بينه وبين خلقه، وإنما شبهه الناس بيوحنا لاشتراكهما في أعلام النبوة، وأخبر التلاميذ المسيح بالقصة قبل أن يعلم بها، والربّ تعالى / (١/١٨/أ) يجب أن يكون عالماً بجميع المعلومات محيط بما تحت تخوم الأرضين إلى أعلى السماوات، ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ . [سورة الملك، الآية: ١٤] . وخرج المسيح عقب هذه الأخبار مؤثراً للإستار معملاً مطايا الحذار من الأشرار، ومن دأب البشر عند توقع الضرر الأخذ بالحذر.

وقد اتّفق مثل هذا الابتلاء لطائفة من الأولياء ولم يجدَّ بهم الهلع بزمامه ولا أنزلهم عن غارب التوكل سنامه، قال بعض السلف: "نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله"١. اعلم أن يسوع٢ هو عكس عيسى، وكأنه (يَسُع) أشبعت الضمة قليلاً فصارت واواً، وكذلك يشوع في التوراة هو يوشع٣. فأما يلامعمداني فهو يحيى٤ بن زكريا - وهو نبي ابن نبي - ولد بالبشرى من الله، وهو أكبر في السن من المسيح بستة أشهر أو نحوها، وقد تولى التعميد

و يوشع٣. فأما يلامعمداني فهو يحيى٤ بن زكريا - وهو نبي ابن نبي - ولد بالبشرى من الله، وهو أكبر في السن من المسيح بستة أشهر أو نحوها، وقد تولى التعميد

قبل المسيح وعمد المسيح فمن عمده من الناس، والتعميد١ هو غمس التائب في الماء يشيرون بذلك إلى الانغماس في الطاعة والتجرد عن المخافة كما ورد شرع الإسلام بتطهير الكافر حين يسلم. فأما هيردوس٢ فهو أحد الأربعة / (١/١٨/ب) الذين كانوا يدور عليهم أمر الشام من جهة قيصر وكان قد رام نكاح ابنة أخيه وقيل ابنة زوجته فحال بينه يوحنا المعمداني وبين ما أراد من ذلك فاعتقله هيردوس ثم قتله بالتماس أم الصبية إذ رأت أنه زاعم٣ مقصودها، فذكر أن دم يوحنا هذا لم يغض٤ مذ وقع على الأرض حتى حرك الله داعية بعض ملوك بابل، قال أصحابنا: يقال لهذا الملك حردوش البابلي فسار إلى اليهود يجر الشوك والشجر فقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم، وحرق قراهم وعضَّد٥ شجرهم، وأجلاهم عن البيت المقدس،

وأعطى الله عهداً ألا يكف عنهم حتى يغيض ذلك الدم، فلم يغض حتى كاد يستأصل اليهود واستاق السبي معه إلى بابل١. وفيهم أنْزل الله على نبيّه محمّد ﷺ: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَينِ﴾ . [سورة الإسراء، الآية: ٤] . فكانت المرّة الأولى على يد بختنصر٢ بسبب قلتهم نبي الله أشعيا في زمن أرميا النبي ﵇، ثم رد الله إليهم ملكهم، وكانت المرة الثانية على يد خردوش٣ اليوناني بسبب قتلهم يحيى بن زكريا / (١/١٩/ب) وذكر أن بين الوقعتين أربع مائة وإحدى وستون سنة٤.

ينبغي أن يقال للنصارى: ما الذي دفعكم إلى عبادة مخلوق يفزع عند الضرار إلى التقية والحذار، ويلجأ عند توقع المكروه إلى الفرار والاستتار في الجدار؟! أين قولكم إنه حين تعمد جاءته روح الله؟! وأنتم رويتم لنا أن موسى قد قاتل الجبابرة وأباد الفراعنة، وطهر الأرض من العمالقة، وقتل عوج١ مبارزة، ولم يفر من خصمه وإن عظم بأسه، ولا نكل عن فرعون وإن اشتدت شوكته، وقد كان يدخل على فرعون فينغص عليه سلطانه،

Bagian 2 dari 15