مشكاة الأنوار

Kitab adab, dzikir, dan penyucian jiwa karya أبو حامد الغزالي (w. 505 H).

Bagian 3 dari 3 86 halaman

— Bagian 3 · المحسوسة وصدهم عن ذلك ظلمة الحس، فإن الحس ظلمة ب… —

Bagian 3

المحسوسة وصدهم عن ذلك ظلمة الحس، فإن الحس ظلمة بالإضافة إلى العالم الروحانى العقلى كما سبق. الطائفة الثانية جماعة من أقاصى الترك ليس لهم ملة ولا شريعة يعتقدون أن لهم رباً وأنه أجملُ الأشياء، فإذا رأوا إنساناً في غاية الجمال أو شجراً أو فَرَساً أو غير ذلك سجدوا له وقالوا إنه ربنا. فهؤلاء محجوبون بنور الجمال مع ظلمة الحس، وهم أدخل في ملاحظة النور من عبدة الأوثان لأنهم يعبدون الجمال المطلق دون الشخص الخاص فلا يخصصونه بشىء؛ ثم يعبدون الجمال المطبوع لا المصنوع من جهتهم وبأيديهم. وطائفة ثالثة قالوا ينبغى أن يكون ربنا نورانياً في ذاته بهيّاً في صورته، ذا سلطان في نفسه، مهيباً في حضرته، لا يطاق القرب منه، ولكن ينبغى أن يكون محسوساً؛ إذ لا معنى لغير المحسوس عندهم. ثم وجدوا النار بهذه الصفة فعبدوها واتخذوها رباً. فهؤلاء محجوبون بنور السلطنة والبهاء: وكل ذلك من أنوار الله تعالى. وطائفة رابعة زعموا أن النار نستولى عليها نحن بالإشعال والإطفاء، فهى تحت تصرفنا فلا تصلح للإلهية، بل ما يكون بهذه الصفات ولم يكن تحت تصرفنا ثم نكون نحن تحت تصرفه ويكون مع ذلك موصوفاً بالعلو والارتفاع. ثم كان المشهور فيما بينهم علم النجوم وإضافة التأثيرات إليها. فمنهم من عبد الشّعرَى، ومنهم من عبد المُشْتَرى إلى غير ذلك من الكواكب بحسب ما اعتقدوه في النجوم من كثرة التأثيرات. فهؤلاء محجوبون بنور العلو والإشراق والاستيلاء، وهى من أنوار الله تعالى. وطائفة خامسة ساعدت هؤلاء في المأخذ ولكن قالت لا ينبغى أن يكون ربنا موسوماً بالصغر والكِبَر بالإضافة إلى الجواهر النورانية، بل ينبغى أن يكون أكبرها، فعبدوا الشمس وقالوا هى أكبر. فهؤلاء محجوبون بنور الكبرياء مع بقية الأنوار مقروناً بظلمة الحس.

لإضافة إلى الجواهر النورانية، بل ينبغى أن يكون أكبرها، فعبدوا الشمس وقالوا هى أكبر. فهؤلاء محجوبون بنور الكبرياء مع بقية الأنوار مقروناً بظلمة الحس.

وطائفة سادسة ترقّوا عن هؤلاء فقالوا: النور كله لا ينفرد به الشمس بل لغيرها أنوار، ولا ينبغى للرب شريك في نورانيته فعبدوا النور المطلق الجامع لجميع أنوار العالم وزعموا أنه رب العالم والخيرات كلها منسوبة إليه. ثم رأوا في العالم شروراً فلم يستحسنوا إضافتها إلى ربهم تنزيهاً له عن الشر، فجعلوا بينه وبين الظلمة منازعة، وأحالوا العالم إلى النور والظلمة، وربما سموهما "يزدان" و"أهرمن"، وهم الثنوية. فيكفيك هذا القدر تنبيهاً على هذا الصنف، فهم أكثر من ذلك. الصنف الثانى المحجوبون ببعض الأنوار مقروناً بظلمة الخيال، وهم الذين جاوزوا الحس، وأثبتوا وراء المحسوسات أمراً، لكن لم يمكنهم مجاوزة الخيال، فعبدوا موجوداً قاعداً على العرش. وأخسهم رتبة المجسّمة ثم أصناف الكرّامية بأجمعهم. ولا يمكننى شرح مقالاتهم ومذاهبهم فلا فائدة في التكثير. لكن أرفعهم درجة مَنْ نَفَى الجسمية وجميع عوارضها إلا الجهة المخصوصة بجهة فوق: لأن الذى لا ينسب إلى الجهات ولا يوصف بأنه خارج العالم ولا داخله لم يكن عندهم موجوداً إذا لم يكن متخيلاً. ولم يدركوا أن أول درجات المعقولات تجاوزُ النسبة إلى الجهات. الصنف الثالث المحجوبون بالأنوار الإلهية مقرونة بمقايسات عقلية فاسدة مظلمة (و ٢١ـ ا) فعبدوا إلها سميعاً بصيراً متكلماً عالماً قادراً مريداً حياً، منزهاً عن الجهات، لكن فهموا هذه الصفات على حسب

ونة بمقايسات عقلية فاسدة مظلمة (و ٢١ـ ا) فعبدوا إلها سميعاً بصيراً متكلماً عالماً قادراً مريداً حياً، منزهاً عن الجهات، لكن فهموا هذه الصفات على حسب

مناسبة صفاتهم. وربما صرّح بعضهم فقال: "كلامه صوت وحرف ككلامِنَا". وربما ترقى بعضهم فقال: "لا بل هو كحديث نفسنا ولا هو صوت ولا حرف". وكذلك إذا طولبوا بحقيقة السمع والبصر والحياة رجعوا إلى التشبيه من حيث المعنى وإن أنكروها باللفظ إذ لم يدركوا أصلاً معانى هذه الإطلاقات في حق الله تعالى. ولذلك قالوا في إرادته إنها حادثة مثل إرادتنا. وإنها طلب وقصد مثل قصدنا. وهذه مذاهب مشهورة فلا حاجة إلى تفصيلها. فهؤلاء محجوبون بجملة من الأنوار مع ظلمة المقايسات العقلية. فهؤلاء كلهم أصناف القسم الثانى الذين حجبوا بنور مقرون بظلمة. وبالله التوفيق.

القسم الثالث

ثم المحجوبون بمحض الأنوار وهم أصناف ولا يمكن إحصاؤهم: فأشير إلى ثلاثة أصناف منهم. الأول - طائفة عرفوا معانى الصفات تحقيقاً وأدركوا أن إطلاق اسم الكلام والإرادة والقدرة والعلم وغيرها على صفاته ليس مثل إطلاقه على البشر؛ فتحاشوا عن تعريفه بهذه الصفات وعرفوه بالإضافة إلى المخلوقات كما عرّف موسى ﵇ في جواب قول فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ العالمين﴾ فقالوا إن الرب المقدّس المنزّه عن معانى هذه الصفات هو محرّك السماوات ومدبرها.

لى المخلوقات كما عرّف موسى ﵇ في جواب قول فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ العالمين﴾ فقالوا إن الرب المقدّس المنزّه عن معانى هذه الصفات هو محرّك السماوات ومدبرها.

والصنف الثانى ترقوا عن هؤلاء من حيث ظهر لهم أن في السماوات كثرة، وأن محرك كلّ سماء خاصة موجود آخر يسمى مَلكا، وفيهم كثرة، وإنما نسبتهم إلى الأنوار الإلهية نسبة الكواكب. ثم لاح لهم أن هذه السماوات في ضمن فلك آخر يتحرك الجميع بحركته في اليوم والليلة مرة. فالرب هو المحرك للجرِم الأقصى المنطوى على الأفلاك كلها (و ٢١ ـ ب) إذ الكثرة منفية عنه. والصنف الثالث ترقوا عن هؤلاء وقالوا: إن تحريك الأجسام بطريقة المباشرة ينبغى أن يكون خدمة لرب العالمين وعبادة له وطاعة من عبد من عباده يسمى مَلَكا: نسبته إلى الأنوار الإلهية المحضة نسبة القمر في الأنوار المحسوسة. فزعموا أن الرب هو المطاع من جهة هذا المحرّك؛ ويكون الرب تعالى محركاً للكل بطريق الأمر لا بطريق المباشرة. ثم في تقسيم ذلك الأمر وماهيته غموض يقصر عنه أكثر الأفهام ولا يحتمله هذا الكتاب: فهؤلاء الأصناف كلهم محجوبون بالأنوار المحضة. وإنما الواصلون صنف رابع تجلى لهم أيضاً أن هذا "المطاع" موصوف بصفة تنافى الوحدانية المحضة والكمال البالغ لسر لا يحتمل هذا الكتاب كشفه: وأن نسبة هذا "المطاع" نسبة الشمس في الأنوار. فتوجهوا مِن الذى يحرك السماوات ومن الذى يحرك الجرم الأقصى، ومِن الذى أمر بتحريكها

إلى الذى فطر السماوات وفطر الجرم الأقصي وفطر الآمر بتحريكها، فوصلوا إلى موجود منزه عن كل ما أدركه بصرٌ من قبلهم، فأحرقت سبحات وجهه الأول الأعلى جميع ما أدركه بصر الناظرين وبصيرتهم فإذ وَجَدوه مقدساً منزهاً عن جميع ما وصفناه من قبل. ثم هؤلاء انقسموا: فمنهم من احترق منه جميع ما أدركه بصره وانمحق وتلاشى، لكن بقى هو ملاحظاً للجمال والقدس وملاحظاً ذاته في جماله الذى ناله بالوصول إلى الحضرة الإلهية. فانمحقت فيه المبصرات دون المبصَر. وجاوز هؤلاء طائفة هم خواص الخواص فأحرقتهم سبحات وجهه وغشيهم سلطان الجلال فانمحقوا وتلاشوا في ذاتهم ولم يبق لهم لحظ إلى أنفسهم لفنائهم عن أنفسهم. ولم يبق (و ٢٢ـ ا) إلا الواحد الحق. وصار معنى قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ لهم ذوقاً وحالاً. وقد أشرنا إلى ذلك في الفصل الأول، وذكرنا أنهم كيف أطلقوا الاتحاد وكيف ظنوه. فهذه نهاية الواصلين. ومنهم من لم يتدرج في الترقي والعروج على التفصيل الذى ذكرناه ولم يُطلْ عليهم الطريق فسبقوا في أول وهلة إلى معرفة القدس وتنزيه الربوبية عن كل ما يجب تنزيهه عنه، فغلب عليهم أولاً ما غلب على الآخرين آخراً، وهجم عليهم التجلى دفعة فأحرقت سبحات وجهه جميع ما يمكن

أن يدركه بصر حسى وبصيرة عقلية. ويشبه أن يكون الأول طريق "الخليل" والثانى طريق الحبيب ﷺ، والله أعلم بأسرار أقدامهما وأنوار مقامهما. فهذه إشارة إلى أصناف المحجوبين، ولا يبعد [أن يبلغ] عددهم إذا فصّلت المقالات وتُتُبّع حجب السالكين سبعين ألفاً. ولكن إذا فتشت لا تجد واحداً منها خارجاً عن الأقسام التى حصرناها: فإنهم إنما يحجبون بصفاتهم البشرية، أو بالحس أو بالخيال أو بمقايسة العقل، أو بالنور المحض كما سبق. فهذا ما حضرنى في جواب هذه الأسئلة، مع أن السؤال صادفنى والفكر متقسم، والخاطر متشعب، والهمُّ إلى غير هذا الفن منصرف. ومقترحى عليه أن يسأل الله تعالى العفو عما طغى به القلم، أو زلّت به القدم؛ فإن خوض غمرة الأسرار الإلهية خطير، واستشفاف الأنوار الإلهية من وراء الحجب البشرية عسير غير يسير.

Bagian 3 dari 3