Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 10 dari 32

— Bagian 10 · ّرًا ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد ﴿وأمر قومك … —

Bagian 10

ّرًا ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد ﴿وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دَار الْفَاسِقِينَ﴾ فِرْعَوْن وَأَتْبَاعه وَهِيَ مِصْر لِتَعْتَبِرُوا بهم ١٤ -

﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي﴾ دَلَائِل قُدْرَتِي مِنْ الْمَصْنُوعَات وَغَيْرهَا ﴿الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ﴾ بِأَنْ أَخْذَلهمْ فَلَا يَتَكَبَّرُونَ فِيهَا ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل﴾ طَرِيق ﴿الرُّشْد﴾ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه ﴿لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يَسْلُكُوهُ ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الْغَيّ﴾ الضَّلَال ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ﴾ الصَّرْف ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ تقدم مثله ١٤ -

﴿وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَة﴾ الْبَعْث وَغَيْره ﴿حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ مَا عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر كَصِلَةِ رَحِم وَصَدَقَة فَلَا ثَوَاب لَهُمْ لِعَدِمِ شَرْطه ﴿هَلْ﴾ مَا ﴿يُجْزَوْنَ إلَّا﴾ جَزَاء ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنْ التَّكْذِيب وَالْمَعَاصِي

١٤ -

﴿وَاِتَّخَذَ قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْده﴾ أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمُنَاجَاة ﴿مِنْ حُلِيّهمْ﴾ الَّذِي اسْتَعَارُوهُ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن بِعَلَّةِ عُرْس فَبَقِيَ عِنْدهمْ ﴿عِجْلًا﴾ صَاغَهُ لَهُمْ مِنْهُ السَّامِرِيّ ﴿جَسَدًا﴾ بُدِّلَ لَحْمًا وَدَمًا ﴿لَهُ خُوَار﴾ أَيْ صَوْت يُسْمَع انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِوَضْعِ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ حَافِر فَرَس جِبْرِيل فِي فَمه فَإِنَّ أَثَره الْحَيَاة فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَمَفْعُول اتَّخَذَ الثَّانِي مَحْذُوف أَيْ إلَهًا ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ فَكَيْفَ يُتَّخَذ إلَهًا ﴿اتَّخَذُوهُ﴾ إلَهًا ﴿وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ بِاِتِّخَاذِهِ ١٤ -

﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهمْ﴾ أَيْ نَدِمُوا عَلَى عِبَادَته ﴿وَرَأَوْا﴾ عَلِمُوا ﴿أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ بِهَا وَذَلِكَ بَعْد رُجُوع مُوسَى ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمنَا رَبّنَا وَيَغْفِر لَنَا﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِمَا ﴿لنكونن من الخاسرين﴾ ١٥ -

بِهَا وَذَلِكَ بَعْد رُجُوع مُوسَى ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمنَا رَبّنَا وَيَغْفِر لَنَا﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِمَا ﴿لنكونن من الخاسرين﴾ ١٥ -

﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان﴾ مِنْ جِهَتهمْ ﴿أَسِفًا﴾ شَدِيد الْحُزْن ﴿قَالَ بِئْسَمَا﴾ أَيْ بئس خلافة ﴿خلفتموني﴾ ها ﴿مِنْ بَعْدِي﴾ خِلَافَتكُمْ هَذِهِ حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْر رَبّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاح﴾ أَلْوَاح التَّوْرَاة غَضَبًا لِرَبِّهِ فَتَكَسَّرَتْ ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ﴾ أَيْ بِشَعْرِهِ بِيَمِينِهِ وَلِحْيَته بِشِمَالِهِ ﴿يَجُرّهُ إلَيْهِ﴾ غَضَبًا ﴿قَالَ﴾ يا ﴿بن أُمّ﴾ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ ﴿إنَّ الْقَوْم اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا﴾ قَارَبُوا ﴿يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِت﴾ تُفْرِح ﴿بِي الْأَعْدَاء﴾ بِإِهَانَتِك إيَّايَ ﴿وَلَا تَجْعَلنِي مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ بِعِبَادَةِ الْعِجْل فِي الْمُؤَاخَذَة ١٥ -

﴿قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي﴾ مَا صَنَعْت بِأَخِي ﴿وَلِأَخِي﴾ أُشْرِكهُ فِي الدُّعَاء إرْضَاء لَهُ وَدَفْعًا للشماتة به ﴿وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين﴾ قال تعالى ١٥ -

﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْل﴾ إلَهًا ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَب﴾ عَذَاب ﴿مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فَعُذِّبُوا بِالْأَمْرِ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة إلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا جَزَيْنَاهُمْ ﴿نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ عَلَى اللَّه بِالْإِشْرَاكِ وَغَيْره ١٥ -

﴿وَاَلَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات ثُمَّ تَابُوا﴾ رَجَعُوا عَنْهَا ﴿مِنْ بَعْدهَا وَآمَنُوا﴾ بِاَللَّهِ ﴿إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا﴾ أَيْ التَّوْبَة ﴿لَغَفُور﴾ لَهُمْ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ

١٥ -

َّ تَابُوا﴾ رَجَعُوا عَنْهَا ﴿مِنْ بَعْدهَا وَآمَنُوا﴾ بِاَللَّهِ ﴿إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا﴾ أَيْ التَّوْبَة ﴿لَغَفُور﴾ لَهُمْ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ

١٥ -

﴿وَلَمَّا سَكَتَ﴾ سَكَنَ ﴿عَنْ مُوسَى الْغَضَب أَخَذَ الْأَلْوَاح﴾ الَّتِي أَلْقَاهَا ﴿وَفِي نُسْخَتهَا﴾ أَيْ مَا نُسِخَ فِيهَا أَيْ كُتِبَ ﴿هُدًى﴾ مِنْ الضَّلَالَة ﴿وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ يَخَافُونَ وَأَدْخَلَ اللَّام عَلَى الْمَفْعُول لِتَقَدُّمِهِ ١٥ -

﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه﴾ أَيْ مِنْ قَوْمه ﴿سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل بِأَمْرِهِ تَعَالَى ﴿لِمِيقَاتِنَا﴾ أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِإِتْيَانِهِمْ فِيهِ لِيَعْتَذِرُوا مِنْ عِبَادَة أَصْحَابهمْ الْعِجْل فَخَرَجَ بِهِمْ ﴿فلما أخذتهم الرجفة﴾ الزلزلة الشديدة قال بن عَبَّاس لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزَايِلُوا قَوْمهمْ حِين عَبَدُوا الْعِجْل قَالَ وَهُمْ غَيْر الَّذِينَ سَأَلُوا الرُّؤْيَة وَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة ﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿رَبّ لَوْ شِئْت أهلكتهم من قبل﴾ أي قبل خروجي يهم ليعاين بنو إسرائيل ذلك ولا يتهموني ﴿وإياي أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا﴾ اسْتِفْهَام اسْتِعْطَاف أَيْ لَا تُعَذِّبنَا بِذَنْبِ غَيْرنَا ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هِيَ﴾ أَيْ الْفِتْنَة الَّتِي وَقَعَ فِيهَا السُّفَهَاء ﴿إلَّا فِتْنَتك﴾ ابْتِلَاؤُك ﴿تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء﴾ إضْلَاله ﴿وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء﴾ هِدَايَته ﴿أَنْتَ وَلِيّنَا﴾ متولي أمورنا ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين﴾ ١٥ -

﴿وَاكْتُبْ﴾ أَوْجِبْ ﴿لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة﴾ حَسَنَة ﴿إنَّا هُدْنَا﴾ تُبْنَا ﴿إلَيْك قَالَ﴾ تَعَالَى ﴿عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء﴾ تَعْذِيبه ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ﴾ عَمَّتْ ﴿كُلّ شَيْء﴾ فِي الدنيا ﴿فسأكتبها﴾ في الآخرة ﴿للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون

١٥ -

﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ﴾ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل﴾ بِاسْمِهِ وَصِفَته ﴿يَأْمُرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَيُحِلّ لَهُمْ الطَّيِّبَات﴾ مِمَّا حَرَّمَ فِي شَرْعهمْ ﴿وَيُحَرِّم عَلَيْهِمْ الْخَبَائِث﴾ مِنْ الْمَيْتَة وَنَحْوهَا ﴿وَيَضَع عَنْهُمْ إصْرهمْ﴾ ثِقَلهمْ ﴿وَالْأَغْلَال﴾ الشدائد ﴿التي كانت عليهم﴾ كقتل النفس من التوبة وقطع أثر النجاسة ﴿فالذين آمنوا به﴾ منهم ﴿وعزروه﴾ ووقروه ﴿ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه﴾ أي القرآن ﴿أولئك هم المفلحون﴾ ١٥ -

﴿قُلْ﴾ خِطَاب لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿يأيها النَّاس إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي له ملك السماوات وَالْأَرْض لَا إلَه إلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيت فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته﴾ الْقُرْآن ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ تَرْشُدُونَ ١٥ -

﴿وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة﴾ جَمَاعَة ﴿يَهْدُونَ﴾ النَّاس ﴿بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ فِي الْحُكْم ١٦ -

عَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ تَرْشُدُونَ ١٥ -

﴿وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة﴾ جَمَاعَة ﴿يَهْدُونَ﴾ النَّاس ﴿بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ فِي الْحُكْم ١٦ -

﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَا بَنِي إسْرَائِيل ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَة﴾ حَال ﴿أَسْبَاطًا﴾ بَدَل مِنْهُ أَيْ قَبَائِل ﴿أُمَمًا﴾ بَدَل مِمَّا قَبْله ﴿وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى إذْ اسْتَسْقَاهُ قَوْمه﴾ فِي التِّيه ﴿أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر﴾ فَضَرَبَهُ ﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ انْفَجَرَتْ ﴿مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا﴾ بِعَدَدِ الْأَسْبَاط ﴿قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس﴾ سَبْط مِنْهُمْ ﴿مَشْرَبهمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَام﴾ فِي التِّيه مِنْ حَرّ الشَّمْس ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى﴾ هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وقلنا لهم ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

١٦ -

﴿و﴾ اذْكُرْ ﴿إذْ قِيلَ لَهُمْ اُسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَة﴾ بَيْت الْمَقْدِس ﴿وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا﴾ أَمْرنَا ﴿حِطَّة وَادْخُلُوا الْبَاب﴾ أَيْ بَاب الْقَرْيَة ﴿سُجَّدًا﴾ سُجُود انْحِنَاء ﴿نَغْفِر﴾ بِالنُّونِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ﴿لَكُمْ خَطِيئَاتكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا ١٦ -

﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ عَذَابًا ﴿من السماء بما كانوا يظلمون﴾ ١٦ -

فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ عَذَابًا ﴿من السماء بما كانوا يظلمون﴾ ١٦ -

﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾ يَا مُحَمَّد تَوْبِيخًا ﴿عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر﴾ مُجَاوِرَة بَحْر الْقُلْزُم وَهِيَ أَيْلَة مَا وَقَعَ بِأَهْلِهَا ﴿إذْ يَعْدُونَ﴾ يَعْتَدُونَ ﴿فِي السَّبْت﴾ بِصَيْدِ السَّمَك الْمَأْمُورِينَ بِتَرْكِهِ فِيهِ ﴿إذْ﴾ ظَرْف لِيَعْدُونَ ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا﴾ ظَاهِرَة عَلَى الْمَاء ﴿وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ﴾ لَا يُعَظِّمُونَ السَّبْت أَيْ سَائِر الْأَيَّام ﴿لَا تَأْتِيهِمْ﴾ ابْتِلَاء مِنْ اللَّه ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ وَلَمَّا صَادُوا السَّمَك افْتَرَقَتْ الْقَرْيَة أَثَلَاثًا ثُلُث صَادُوا مَعَهُمْ وَثُلُث نَهَوْهُمْ وَثُلُث أَمْسَكُوا عَنْ الصَّيْد وَالنَّهْي ١٦ -

﴿وَإِذْ﴾ عَطْف عَلَى إذْ قَبْله ﴿قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ﴾ لِمَ تَصُدّ وَلَمْ تُنْهَ لِمَنْ نَهَى ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا﴾ مَوْعِظَتنَا ﴿مَعْذِرَة﴾ نَعْتَذِر بِهَا ﴿إلَى رَبّكُمْ﴾ لِئَلَّا نُنْسَب إلَى تَقْصِير فِي تَرْك النَّهْي ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الصَّيْد ١٦ -

﴿فَلَمَّا نَسُوا﴾ تَرَكُوا ﴿مَا ذُكِّرُوا﴾ وُعِظُوا ﴿بِهِ﴾ فَلَمْ يَرْجِعُوا ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِالِاعْتِدَاءِ ﴿بِعَذَابٍ بَئِيس﴾ شَدِيد ﴿بما كانوا يفسقون

١٦ -

﴿فَلَمَّا عَتَوْا﴾ تَكَبَّرُوا ﴿عَنْ﴾ تَرْك ﴿مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ﴾ صَاغِرِينَ فكانوها وهذا تفصيل لما قبله قال بن عَبَّاس مَا أَدْرِي مَا فَعَلَ بِالْفِرْقَةِ السَّاكِتَة وَقَالَ عِكْرِمَة لَمْ تُهْلَك لِأَنَّهَا كَرِهَتْ مَا فَعَلُوهُ وَقَالَتْ لِمَ تَعِظُونَ إلَخْ وَرَوَى الْحَاكِم عن بن عَبَّاس أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَأَعْجَبَهُ ١٦ -

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ﴾ أَعْلَمَ ﴿رَبّك لَيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ الْيَهُود ﴿إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب﴾ بِالذُّلِّ وَأَخْذ الْجِزْيَة فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمَان وَبَعْده بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة فَكَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمَجُوس إلَى أَنْ بَعَثَ نَبِيّنَا ﷺ فَضَرَبَهَا عَلَيْهِمْ ﴿إنَّ رَبّك لَسَرِيع الْعِقَاب﴾ لِمَنْ عَصَاهُ ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُور﴾ لِأَهْلِ طَاعَته ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ ١٦ -

﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَاهُمْ ﴿فِي الْأَرْض أُمَمًا﴾ فِرَقًا ﴿مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ﴾ نَاس ﴿دُون ذَلِكَ﴾ الْكُفَّار وَالْفَاسِقُونَ ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ﴾ بِالنِّعَمِ ﴿وَالسَّيِّئَات﴾ النِّقَم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن فسقهم ١٦ -

ون ذَلِكَ﴾ الْكُفَّار وَالْفَاسِقُونَ ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ﴾ بِالنِّعَمِ ﴿وَالسَّيِّئَات﴾ النِّقَم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن فسقهم ١٦ -

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف وَرِثُوا الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة عَنْ آبَائِهِمْ ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ أَيْ حُطَام هَذَا الشَّيْء الدَّنِيء أَيْ الدُّنْيَا مِنْ حَلَال وَحَرَام ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ مَا فَعَلْنَاهُ ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ﴾ الْجُمْلَة حَال أَيْ يَرْجُونَ الْمَغْفِرَة وَهُمْ عَائِدُونَ إلَى مَا فَعَلُوهُ مُصِرُّونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة وَعْد الْمَغْفِرَة مَعَ الْإِصْرَار ﴿أَلَمْ يُؤْخَذ﴾ اسْتِفْهَام تَقْرِير ﴿عَلَيْهِمْ مِيثَاق الْكِتَاب﴾ الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي ﴿أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ وَدَرَسُوا﴾ عطف على يؤخذ قرأوا ﴿مَا فِيهِ﴾ فَلِمَ كَذَبُوا عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ الْمَغْفِرَة إلَيْهِ مَعَ الْإِصْرَار ﴿وَالدَّار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الْحَرَام ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَنَّهَا خَيْر فَيُؤْثِرُونَهَا عَلَى الدُّنْيَا

١٧ -

﴿وَاَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿بِالْكِتَابِ﴾ مِنْهُمْ ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه ﴿إنَّا لَا نُضِيع أَجْر الْمُصْلِحِينَ﴾ الْجُمْلَة خَبَر الَّذِينَ وَفِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ أَجْرهمْ ١٧ -

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ نَتَقْنَا الْجَبَل﴾ رَفَعْنَاهُ مِنْ أَصْله ﴿فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا﴾ أَيْقَنُوا ﴿أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ﴾ سَاقِط عَلَيْهِمْ بِوَعْدِ اللَّه إيَّاهُمْ بِوُقُوعِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا أَحْكَام التَّوْرَاة وَكَانُوا أَبَوْهَا لِثَقَلِهَا فَقَبِلُوا وَقُلْنَا لَهُمْ ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ بالعمل به ﴿لعلكم تتقون﴾ ١٧ -

لِثَقَلِهَا فَقَبِلُوا وَقُلْنَا لَهُمْ ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ بالعمل به ﴿لعلكم تتقون﴾ ١٧ -

﴿وَ﴾ اذْكُرْ ﴿إِذْ﴾ حِين ﴿أَخَذَ رَبّك مِنْ بَنِي آدَم مِنْ ظُهُورهمْ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِمَّا قبله بإعادة الجار ﴿ذرياتهم﴾ بِأَنْ أَخْرَجَ بَعْضهمْ مِنْ صُلْب بَعْض مِنْ صُلْب آدَم نَسْلًا بَعْد نَسْل كَنَحْوِ مَا يَتَوَالَدُونَ كَالذَّرِّ بِنُعْمَانَ يَوْم عَرَفَة وَنَصَبَ لَهُمْ دَلَائِل عَلَى رُبُوبِيَّته وَرَكَّبَ فِيهِمْ عَقْلًا ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ﴾ قَالَ ﴿أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ أنت ربنا ﴿شهدنا﴾ بذلك والإشهاد ل ﴿أَنْ﴾ لَا ﴿يَقُولُوا﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ الْكُفَّار ﴿يَوْم الْقِيَامَة إنَّا كُنَّا عَنْ هذا﴾ التوحيد ﴿غافلين﴾ لا نعرفه ١٧ -

﴿أو يقولوا إنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْلنَا ﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّة مِنْ بَعْدهمْ﴾ فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ ﴿أَفَتُهْلِكنَا﴾ تُعَذِّبنَا ﴿بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ مِنْ آبَائِنَا بِتَأْسِيسِ الشِّرْك الْمَعْنَى لَا يُمْكِنهُمْ الِاحْتِجَاج بِذَلِكَ مَعَ إشْهَادهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِير بِهِ عَلَى لِسَان صَاحِب الْمُعْجِزَة قَائِم مَقَام ذِكْره فِي النفوس ١٧ -

﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات﴾ نُبَيِّنهَا مِثْل مَا بَيَّنَّا الْمِيثَاق لِيَتَدَبَّرُوهَا ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ كُفْرهمْ

١٧ -

﴿وَاتْلُ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ الْيَهُود ﴿نَبَأ﴾ خَبَر ﴿الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ خَرَجَ بِكُفْرِهِ كَمَا تَخْرُج الْحَيَّة مِنْ جِلْدهَا وَهُوَ بلعم بْن بَاعُورَاءَ مِنْ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل سُئِلَ أَنْ يَدْعُو عَلَى مُوسَى وَأُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْء فَدَعَا فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ وَانْدَلَعَ لِسَانه عَلَى صدره ﴿فأتبعه الشيطان﴾ فأدركه فصار قرينه ﴿فكان من الغاوين﴾ ١٧ -

﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ﴾ إلَى مَنَازِل الْعُلَمَاء ﴿بِهَا﴾ بِأَنْ نُوَفِّقهُ لِلْعَمَلِ ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ﴾ سَكَنَ ﴿إلَى الْأَرْض﴾ أَيْ الدُّنْيَا وَمَالَ إلَيْهَا ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ فِي دُعَائِهِ إلَيْهَا فَوَضَعْنَاهُ ﴿فَمَثَله﴾ صِفَته ﴿كَمَثَلِ الْكَلْب إنْ تَحْمِل عَلَيْهِ﴾ بِالطَّرْدِ وَالزَّجْر ﴿يَلْهَث﴾ يَدْلَع لِسَانه ﴿أَوْ﴾ إنْ ﴿تَتْرُكهُ يَلْهَث﴾ وَلَيْسَ غَيْره مِنْ الْحَيَوَان كَذَلِكَ وَجُمْلَتَا الشَّرْط حَال أَيْ لَاهِثًا ذَلِيلًا بِكُلِّ حَال وَالْقَصْد التَّشْبِيه فِي الْوَضْع وَالْخِسَّة بِقَرِينَةِ الْفَاء الْمُشْعِرَة بِتَرْتِيبِ مَا بَعْدهَا عَلَى مَا قَبْلهَا مِنْ الْمَيْل إلَى الدُّنْيَا وَاتِّبَاع الْهَوَى وَبِقَرِينَةِ قَوْله ﴿ذَلِكَ﴾ الْمَثَل ﴿مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَص﴾ عَلَى الْيَهُود ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ فِيهَا فيؤمنون ١٧ -

﴿سَاءَ﴾ بِئْسَ ﴿مَثَلًا الْقَوْم﴾ أَيْ مَثَل الْقَوْم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسهمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ بِالتَّكْذِيبِ ١٧ -

﴿من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون﴾ ١٧ -

م ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسهمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ بِالتَّكْذِيبِ ١٧ -

﴿من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون﴾ ١٧ -

﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ خَلَقْنَا ﴿لِجَهَنَّم كَثِيرًا مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُمْ قُلُوب لَا يَفْقُهُونَ بِهَا﴾ الْحَقّ ﴿وَلَهُمْ أَعْيُن لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ دَلَائِل قُدْرَة اللَّه بَصَر اعْتِبَار ﴿وَلَهُمْ آذَان لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ الْآيَات وَالْمَوَاعِظ سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ﴾ فِي عَدَم الْفِقْه وَالْبَصَر وَالِاسْتِمَاع ﴿بَلْ هُمْ أَضَلّ﴾ مِنْ الْأَنْعَام لِأَنَّهَا تَطْلُب مَنَافِعهَا وَتَهْرُب مِنْ مَضَارّهَا وَهَؤُلَاءِ يَقْدَمُونَ عَلَى النَّار معاندة ﴿أولئك هم الغافلون

١٨ -

﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن ﴿فَادْعُوهُ﴾ سَمُّوهُ ﴿بِهَا وَذَرُوا﴾ اُتْرُكُوا ﴿الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ مِنْ أَلْحَدَ وَلَحَدَ يَمِيلُونَ عَنْ الْحَقّ ﴿فِي أَسْمَائِهِ﴾ حَيْثُ اشْتَقُّوا منها أسماء لآلهتهم كاللات مِنْ اللَّه وَالْعُزَّى مِنْ الْعَزِيز وَمَنَاة مِنْ الْمَنَّان ﴿سَيُجْزَوْنَ﴾ فِي الْآخِرَة جَزَاء ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ ١٨ -

﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ هُمْ أُمَّة مُحَمَّد ﷺ كَمَا فِي حَدِيثٍ ١٨ -

﴿وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ الْقُرْآن مِنْ أَهْل مَكَّة ﴿سنستدرجهم﴾ نأخذهم قليلا قليلا ﴿من حيث لا يعلمون﴾ ١٨ -

﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ أَمْهِلْهُمْ ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِين﴾ شَدِيد لا يطاق ١٨ -

﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ فَيَعْلَمُوا ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿مِنْ جِنَّة﴾ جُنُون ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هُوَ إلَّا نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الْإِنْذَار ١٨ -

َوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ فَيَعْلَمُوا ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿مِنْ جِنَّة﴾ جُنُون ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هُوَ إلَّا نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الْإِنْذَار ١٨ -

﴿أولم ينظروا في ملكوت﴾ ملك ﴿السماوات وَالْأَرْض وَ﴾ فِي ﴿مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء﴾ بَيَان لِمَا فَيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعه وَوَحْدَانِيّته ﴿و﴾ فِي ﴿أَنْ﴾ أَيْ أَنَّهُ ﴿عَسَى أَنْ يَكُون قَدْ اقْتَرَبَ﴾ قَرُبَ ﴿أَجَلهمْ﴾ فَيَمُوتُوا كُفَّارًا فَيَصِيرُوا إلَى النَّار فَيُبَادِرُوا إلَى الإيمان ﴿فبأي حديث بعده﴾ أي القرآن ﴿يؤمنون﴾ ١٨ -

﴿مَنْ يَضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِي لَهُ وَيَذَرهُمْ﴾ بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ الرَّفْع اسْتِئْنَافًا وَالْجَزْم عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مَا بَعْد الْفَاء ﴿فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا ١٨ -

﴿يَسْأَلُونَك﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿عَنْ السَّاعَة﴾ الْقِيَامَة ﴿أَيَّانَ﴾ مَتَى ﴿مُرْسَاهَا قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنَّمَا عِلْمهَا﴾ مَتَى تَكُون ﴿عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا﴾ يُظْهِرهَا ﴿لِوَقْتِهَا﴾ اللَّام بِمَعْنَى فِي ﴿إلَّا هُوَ ثَقُلَتْ﴾ عَظُمَتْ ﴿فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ عَلَى أَهْلهَا لِهَوْلِهَا ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إلَّا بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ﴾ مُبَالِغ فِي السُّؤَال ﴿عَنْهَا﴾ حَتَّى عَلِمْتَهَا ﴿قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه﴾ تَأْكِيد ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّ عِلْمهَا عِنْده تعالى

١٨ -

﴿قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي نَفْعًا﴾ أَجْلُبهُ ﴿وَلَا ضَرًّا﴾ أَدُفَعه ﴿إلَّا مَا شَاءَ اللَّه وَلَوْ كُنْت أَعْلَم الْغَيْب﴾ مَا غَابَ عَنِّي ﴿لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الْخَيْر وَمَا مَسَّنِيَ السُّوء﴾ مِنْ فَقْر وَغَيْره لِاحْتِرَازِي عَنْهُ بِاجْتِنَابِ الْمَضَارّ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿أَنَا إلَّا نَذِير﴾ بِالنَّارِ لِلْكَافِرِينَ ﴿وَبَشِير﴾ بِالْجَنَّةِ ﴿لقوم يؤمنون﴾ ١٨ -

﴿هُوَ﴾ أَيْ اللَّه ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة﴾ أَيْ آدَم ﴿وَجَعَلَ﴾ خَلَقَ ﴿مِنْهَا زَوْجهَا﴾ حَوَّاء ﴿لِيَسْكُن إلَيْهَا﴾ وَيَأْلَفهَا ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ جَامَعَهَا ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾ هُوَ النُّطْفَة ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ ذَهَبَتْ وَجَاءَتْ لِخَفَّتِهِ ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ﴾ بِكِبَرِ الْوَلَد فِي بَطْنهَا وَأَشْفَقَا أَنْ يَكُون بَهِيمَة ﴿دَعَوْا اللَّه رَبّهمَا لَئِنْ آتَيْتنَا﴾ وَلَدًا ﴿صَالِحًا﴾ سَوِيًّا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾ لَك عَلَيْهِ ١٩ -

َقَا أَنْ يَكُون بَهِيمَة ﴿دَعَوْا اللَّه رَبّهمَا لَئِنْ آتَيْتنَا﴾ وَلَدًا ﴿صَالِحًا﴾ سَوِيًّا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾ لَك عَلَيْهِ ١٩ -

﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا﴾ وَلَدًا ﴿صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاء﴾ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الشِّين وَالتَّنْوِين أَيْ شَرِيكًا ﴿فِيمَا آتَاهُمَا﴾ بِتَسْمِيَتِهِ عَبْد الْحَارِث وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون عَبْدًا إلَّا لِلَّهِ وَلَيْسَ بِإِشْرَاكٍ فِي الْعُبُودِيَّة لِعِصْمَةِ آدَم وَرَوَى سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ حَوَّاء طَافَ بِهَا إبْلِيس وَكَانَ لَا يَعِيش لَهَا وَلَد فَقَالَ سَمِّيهِ عَبْد الْحَارِث فَإِنَّهُ يَعِيش فَسَمَّتْهُ فَعَاشَ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْي الشَّيْطَان وَأَمْره رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب ﴿فَتَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْجُمْلَة مُسَبِّبَة عَطْف عَلَى خَلَقَكُمْ وَمَا بَيْنهمَا اعتراض ١٩ -

﴿أيشركون﴾ به في العبادة ﴿ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون

١٩ -

﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ﴾ أَيْ لِعَابِدِيهِمْ ﴿نَصْرًا وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ﴾ بِمَنْعِهَا مِمَّنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنْ كَسْر أَوْ غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ ١٩ -

﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ﴾ أَيْ الْأَصْنَام ﴿إلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ إلَيْهِ ﴿أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ عَنْ دُعَائِهِمْ لَا يَتَّبِعُوهُ لعدم سماعهم ١٩ -

﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه عِبَاد﴾ مَمْلُوكَة ﴿أَمْثَالكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ دُعَاءَكُمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي أَنَّهَا آلِهَة ثُمَّ بين غاية عجزهم وفضل عابديهم عليهم فقال ١٩ -

ْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ دُعَاءَكُمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي أَنَّهَا آلِهَة ثُمَّ بين غاية عجزهم وفضل عابديهم عليهم فقال ١٩ -

﴿ألهم أرجل يمشون بها أم﴾ بل أ ﴿لهم أيد﴾ جمع يد ﴿يبطشون بها أم﴾ بل أ ﴿لهم آذان يسمعون بها﴾ اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَكُمْ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَهُمْ وَأَنْتُمْ أَتَمّ حَالًا مِنْهُمْ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يَا مُحَمَّد ﴿ادعوا شركاءكم﴾ إلى هلاكي ﴿ثم كيدون فلا تنظرون﴾ تمهلون فإني لا أبالي بكم ١٩ -

﴿إن وليي اللَّه﴾ مُتَوَلِّي أُمُورِي ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿وهو يتولى الصالحين﴾ ١٩ -

﴿وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْركُمْ وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ﴾ فَكَيْفَ أُبَالِي بِهِمْ ١٩ -

﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ﴾ أَيْ الْأَصْنَام ﴿إلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ﴾ أَيْ الْأَصْنَام يَا مُحَمَّد ﴿يَنْظُرُونَ إليك﴾ أي يقابلونك كالناظر ﴿وهم لا يبصرون

١٩ -

﴿خُذْ الْعَفْو﴾ الْيُسْر مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَلَا تَبْحَث عَنْهَا ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ بِالْمَعْرُوفِ ﴿وَأَعْرِض عَنْ الْجَاهِلِينَ﴾ فَلَا تَقَابُلهمْ بِسَفَهِهِمْ ٢٠ -

﴿وَإِمَّا﴾ فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة ﴿يَنْزِغَنك مِنْ الشَّيْطَان نَزْغ﴾ أَيْ إنْ يَصْرِفك عَمَّا أَمَرْت بِهِ صَارِف ﴿فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ﴾ جَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْأَمْر مَحْذُوف أَيْ يَدْفَعهُ عَنْك ﴿إنَّهُ سَمِيع﴾ لِلْقَوْلِ ﴿عَلِيم﴾ بِالْفِعْلِ ٢٠ -

﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ﴾ أَصَابَهُمْ ﴿طَيْف﴾ وَفِي قِرَاءَة طَائِف أَيْ شَيْء أَلَمَّ بِهِمْ ﴿مِنْ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا﴾ عِقَاب اللَّه وَثَوَابه ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ الْحَقّ مِنْ غَيْره فَيَرْجِعُونَ ٢٠ -

﴿وَإِخْوَانهمْ﴾ أَيْ إخْوَان الشَّيَاطِين مِنْ الْكُفَّار ﴿يُمِدُّونَهُمْ﴾ أَيْ الشَّيَاطِين ﴿فِي الْغَيّ ثُمَّ﴾ هُمْ ﴿لَا يُقْصِرُونَ﴾ يَكُفُّونَ عَنْهُ بِالتَّبَصُّرِ كَمَا تَبَصَّرَ الْمُتَّقُونَ ٢٠ -

﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿بِآيَةٍ﴾ مِمَّا اقْتَرَحُوا ﴿قَالُوا لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿اجْتَبَيْتهَا﴾ أَنْشَأْتهَا مِنْ قِبَل نَفْسك ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنَّمَا أَتَّبِع مَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ رَبِّي﴾ وَلَيْسَ لِي أَنْ آتِي مِنْ عِنْد نَفْسِي بِشَيْءٍ ﴿هَذَا﴾ القرآن ﴿بصائر﴾ حجج ﴿من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون

٢٠ -

﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ عَنْ الْكَلَام ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي تَرْك الْكَلَام فِي الْخُطْبَة وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْقُرْآنِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَقِيلَ فِي قِرَاءَة الْقُرْآن مُطْلَقًا ٢٠ -

﴿وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك﴾ أَيْ سِرًّا ﴿تَضَرُّعًا﴾ تَذَلُّلًا ﴿وَخِيفَة﴾ خَوْفًا مِنْهُ ﴿و﴾ فَوْق السِّرّ ﴿دُون الْجَهْر مِنْ الْقَوْل﴾ أَيْ قَصْدًا بَيْنهمَا ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره ﴿وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ﴾ عَنْ ذِكْر اللَّه ٢٠ -

ْ الْقَوْل﴾ أَيْ قَصْدًا بَيْنهمَا ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره ﴿وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ﴾ عَنْ ذِكْر اللَّه ٢٠ -

﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْد رَبّك﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَتَكَبَّرُونَ ﴿عَنْ عِبَادَته وَيُسَبِّحُونَهُ﴾ يُنَزِّهُونَهُ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ أَيْ يَخُصُّونَهُ بالخضوع والعبادة فكونوا مثلهم = ٨ سورة الأنفال

بسم الله الرحمن الرحيم لَمَّا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَنَائِم بَدْر فَقَالَ الشُّبَّان هِيَ لَنَا لِأَنَّنَا بَاشَرْنَا الْقِتَال وَقَالَ الشُّيُوخ كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ تَحْت الرَّايَات وَلَوْ انْكَشَفْتُمْ لَفِئْتُمْ إلَيْنَا فَلَا تَسْتَأْثِرُوا بِهَا فَنَزَلَ

﴿يَسْأَلُونَك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿عَنْ الْأَنْفَال﴾ الْغَنَائِم لِمَنْ هي ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿الْأَنْفَال لِلَّهِ﴾ يَجْعَلهَا حَيْثُ شَاءَ ﴿وَالرَّسُول﴾ يَقْسِمهَا بِأَمْرِ اللَّه فَقَسَمَهَا ﷺ بَيْنهمْ عَلَى السَّوَاء رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك ﴿فَاتَّقُوا اللَّه وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُمْ﴾ أَيْ حَقِيقَة مَا بَيْنكُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَتَرْك النِّزَاع ﴿وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ حَقًّا

﴿إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ الْكَامِلُونَ الْإِيمَان ﴿الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه﴾ أَيْ وَعِيده ﴿وَجِلَتْ﴾ خَافَتْ ﴿قُلُوبهمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إيمَانًا﴾ تَصْدِيقًا ﴿وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ بِهِ يَثِقُونَ لَا بِغَيْرِهِ

﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة﴾ يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أَعْطَيْنَاهُمْ ﴿يُنْفِقُونَ﴾ فِي طَاعَة اللَّه

﴿أُولَئِكَ﴾ الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ ﴿هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ صِدْقًا بِلَا شَكّ ﴿لَهُمْ دَرَجَات﴾ مَنَازِل فِي الْجَنَّة ﴿عِنْد رَبّهمْ وَمَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم﴾ فِي الجنة

ذَكَرَ ﴿هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ صِدْقًا بِلَا شَكّ ﴿لَهُمْ دَرَجَات﴾ مَنَازِل فِي الْجَنَّة ﴿عِنْد رَبّهمْ وَمَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم﴾ فِي الجنة

﴿كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِأَخْرَجَ ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ الْخُرُوج وَالْجُمْلَة حَال مِنْ كَاف أَخْرَجَك وَكَمَا خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذِهِ الْحَال فِي كَرَاهَتهمْ لَهَا مِثْل إخْرَاجك فِي حَال كَرَاهَتهمْ وَقَدْ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان قَدِمَ بِعِيرٍ مِنْ الشَّام فَخَرَجَ النَّبِيّ ﷺ وَأَصْحَابه لِيَغْنَمُوهَا فَعَلِمَتْ قُرَيْش فَخَرَجَ أَبُو جَهْل وَمُقَاتِلُو مَكَّة لِيَذُبُّوا عَنْهَا وَهُمْ النَّفِير وَأَخَذَ أَبُو سُفْيَان بِالْعِيرِ طَرِيق السَّاحِل فَنَجَتْ فَقِيلَ لِأَبِي جَهْل ارْجِعْ فَأَبَى وَسَارَ إلَى بَدْر فَشَاوَرَ النَّبِيّ ﷺ أَصْحَابه وَقَالَ إنَّ اللَّه وَعَدَنِي إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَوَافَقُوهُ عَلَى قِتَال النَّفِير وَكَرِهَ بَعْضهمْ ذَلِكَ وَقَالُوا لَمْ نَسْتَعِدّ له كما قال تعالى

﴿يجادلونك في الحق﴾ القتال ﴿بعد ما تبين﴾ ظهر لهم ﴿كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾ إليه عيانا في كراهتهم له

﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ يَعِدكُمْ اللَّه إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ الْعِير أَوْ النَّفِير ﴿أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ﴾ تُرِيدُونَ ﴿أَنَّ غَيْر ذَات الشَّوْكَة﴾ أَيْ الْبَأْس وَالسِّلَاح وَهِيَ الْعِير ﴿تَكُون لَكُمْ﴾ لِقِلَّةِ عَدَدهَا وَمَدَدهَا بِخِلَافِ النَّفِير ﴿وَيُرِيد اللَّه أَنْ يُحِقّ الْحَقّ﴾ يظهره ﴿بكلماته﴾ السابقة بظهور الإسلام ﴿ويقطع دابرالكافرين﴾ آخِرهمْ بِالِاسْتِئْصَالِ فَأَمَرَكُمْ بِقِتَالِ النَّفِير

﴿لِيُحِقّ الْحَقّ وَيُبْطِل﴾ يَمْحَق ﴿الْبَاطِل﴾ الْكُفْر ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ

اُذْكُرْ ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُ الْغَوْث بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي﴾ أَيْ بِأَنِّي ﴿مُمِدّكُمْ﴾ مُعِينكُمْ ﴿بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ﴾ مُتَتَابِعِينَ يُرْدِف بَعْضهمْ بَعْضًا وَعَدَهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة آلَاف ثُمَّ خَمْسَة كَمَا فِي آل عِمْرَان وَقُرِئَ بِآلُف كَأَفْلُس جَمْع ١ -

﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّه﴾ أَيْ الْإِمْدَاد ﴿إلَّا بُشْرَى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم

١ -

اذكر ﴿إذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاس أَمَنَة﴾ أَمْنًا مِمَّا حَصَلَ لَكُمْ مِنْ الْخَوْف ﴿مِنْهُ﴾ تَعَالَى ﴿وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ﴾ مِنْ الْأَحْدَاث وَالْجَنَابَات ﴿وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان﴾ وَسْوَسَته إلَيْكُمْ بِأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقّ مَا كُنْتُمْ ظَمْأَى مُحَدِّثِينَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاء ﴿وَلِيَرْبِط﴾ يَحْبِس ﴿عَلَى قُلُوبكُمْ﴾ بِالْيَقِينِ وَالصَّبْر ﴿وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام﴾ أَنْ تَسُوخ فِي الرَّمْل ١ -

ُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاء ﴿وَلِيَرْبِط﴾ يَحْبِس ﴿عَلَى قُلُوبكُمْ﴾ بِالْيَقِينِ وَالصَّبْر ﴿وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام﴾ أَنْ تَسُوخ فِي الرَّمْل ١ -

﴿إذْ يُوحِي رَبّك إلَى الْمَلَائِكَة﴾ الَّذِينَ أَمَدَّ بِهِمْ الْمُسْلِمِينَ ﴿أَنِّي﴾ أَيْ بِأَنِّي ﴿مَعَكُمْ﴾ بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِالْإِعَانَةِ وَالتَّبْشِير ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب﴾ الْخَوْف ﴿فَاضْرِبُوا فَوْق الْأَعْنَاق﴾ أَيْ الرُّءُوس ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنَان﴾ أَيْ أَطْرَاف الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَكَانَ الرَّجُل يَقْصِد ضَرْب رَقَبَة الْكَافِر فَتَسْقُط قَبْل أَنْ يَصِل إلَيْهِ سَيْفه وَرَمَاهُمْ ﷺ بِقَبْضَةٍ مِنْ الْحَصَى فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِك إلَّا دَخَلَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْهَا شَيْء فَهُزِمُوا ١ -

﴿ذَلِكَ﴾ الْعَذَاب الْوَاقِع بِهِمْ ﴿بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا﴾ خَالَفُوا ﴿اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب﴾ لَهُ ١ -

﴿ذَلِكُمْ﴾ الْعَذَاب ﴿فَذُوقُوهُ﴾ أَيّهَا الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا ﴿وأن للكافرين﴾ في الآخرة ﴿عذاب النار﴾ ١ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ أَيْ مُجْتَمِعِينَ كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ يَزْحَفُونَ ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمْ الأدبار﴾ منهزمين ١ -

﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ﴾ أَيْ يَوْم لِقَائِهِمْ ﴿دُبُره إلَّا مُتَحَرِّفًا﴾ مُنْعَطِفًا ﴿لِقِتَالٍ﴾ بِأَنْ يُرِيهِمْ الْفَرَّة مَكِيدَة وَهُوَ يُرِيد الْكَرَّة ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا﴾ مُنْضَمًّا ﴿إلَى فِئَة﴾ جَمَاعَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَنْجِد بِهَا ﴿فَقَدْ بَاءَ﴾ رَجَعَ ﴿بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع هِيَ وَهَذَا مَخْصُوص بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ الْكُفَّار عَلَى الضَّعْف

١ -

بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع هِيَ وَهَذَا مَخْصُوص بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ الْكُفَّار عَلَى الضَّعْف

١ -

﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ بِبَدْرٍ بِقُوَّتِكُمْ ﴿وَلَكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ﴾ بِنَصْرِهِ إيَّاكُمْ ﴿وَمَا رَمَيْت﴾ يَا مُحَمَّد أَعْيُن الْقَوْم ﴿إذْ رَمَيْت﴾ بِالْحَصَى لِأَنَّ كَفًّا مِنْ الْحَصَى لَا يَمْلَأ عُيُون الْجَيْش الْكَثِير بِرَمْيَةِ بَشَر ﴿وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى﴾ بِإِيصَالِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ فعل ذلك لِيُقْهِر الْكَافِرِينَ ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاء﴾ عَطَاء ﴿حَسَنًا﴾ هُوَ الْغَنِيمَة ﴿إنَّ اللَّه سَمِيع﴾ لِأَقْوَالِهِمْ ﴿عليم﴾ بأحوالهم ١ -

﴿ذَلِكُمْ﴾ الْإِبْلَاء حَقّ ﴿وَأَنَّ اللَّه مُوهِن﴾ مُضْعِف ﴿كيد الكافرين﴾ ١ -

﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ أَيّهَا الْكُفَّار إنْ تَطْلُبُوا الْفَتْح أَيْ الْقَضَاء حَيْثُ قَالَ أَبُو جَهْل مِنْكُمْ اللَّهُمَّ أَيّنَا كَانَ أَقْطَع لِلرَّحْمَنِ وَأَتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف فَأَحِنْهُ الْغَدَاة أَيْ أَهْلِكْهُ ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح﴾ الْقَضَاء بِهَلَاكِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ أَبُو جَهْل وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُ دُون النَّبِيّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ ﴿وَإِنْ تَنْتَهُوا﴾ عَنْ الْكُفْر وَالْحَرْب ﴿فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا﴾ لِقِتَالِ النَّبِيّ ﷺ ﴿نَعُدْ﴾ لِنَصْرِهِ عَلَيْكُمْ ﴿وَلَنْ تُغْنِي﴾ تَدْفَع ﴿عَنْكُمْ فِئَتكُمْ﴾ جَمَاعَاتكُمْ ﴿شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِكَسْرِ إنْ اسْتِئْنَافًا وَفَتْحهَا على تقدير اللام ٢ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَوَلَّوْا﴾ تُعْرِضُوا ﴿عَنْهُ﴾ بِمُخَالَفَةِ أَمْره ﴿وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ الْقُرْآن والمواعظ ٢ -

﴿وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ المشركون ٢ -

﴿إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الصُّمّ﴾ عَنْ سَمَاع الْحَقّ ﴿الْبُكْم﴾ عَنْ النُّطْق بِهِ ﴿الَّذِينَ لا يعقلون﴾ هـ ٢ -

﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا﴾ صَلَاحًا بِسَمَاعِ الْحَقّ ﴿لَأَسْمَعَهُمْ﴾ سَمَاع تَفَهُّم ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ﴾ فَرْضًا وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَا خَيْر فِيهِمْ ﴿لَتَوَلَّوْا﴾ عَنْهُ ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عَنْ قَبُوله عِنَادًا وَجُحُودًا

٢ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ بِالطَّاعَةِ ﴿إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ مِنْ أَمْر الدِّين لِأَنَّهُ سَبَب الْحَيَاة الْأَبَدِيَّة ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه﴾ فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يُؤْمِن أَوْ يَكْفُر إلَّا بِإِرَادَتِهِ ﴿وَأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فيجازيكم بأعمالكم ٢ -

يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه﴾ فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يُؤْمِن أَوْ يَكْفُر إلَّا بِإِرَادَتِهِ ﴿وَأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فيجازيكم بأعمالكم ٢ -

﴿وَاتَّقُوا فِتْنَة﴾ إنْ أَصَابَتْكُمْ ﴿لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظلموا منكم خاصة﴾ بل تعمهم وغيرهم واتقاؤهم بِإِنْكَارِ مُوجِبهَا مِنْ الْمُنْكَر ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب﴾ لِمَنْ خَالَفَهُ ٢ -

﴿وَاذْكُرُوا إذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض﴾ أَرْض مَكَّة ﴿تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس﴾ يَأْخُذكُمْ الْكُفَّار بِسُرْعَةٍ ﴿فَآوَاكُمْ﴾ إلَى الْمَدِينَة ﴿وَأَيَّدَكُمْ﴾ قَوَّاكُمْ ﴿بِنَصْرِهِ﴾ يَوْم بَدْر بِالْمَلَائِكَةِ ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات﴾ الْغَنَائِم ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعَمه ٢ -

وَنَزَلَ فِي أَبِي لُبَابَة مَرْوَان بْن عَبْد الْمُنْذِر وَقَدْ بَعَثَهُ ﷺ إلَى بَنِي قُرَيْظَة لِيَنْزِلُوا عَلَى حُكْمه فَاسْتَشَارُوهُ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْح لِأَنَّ عِيَاله وَمَاله فيهم ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول وَ﴾ لَا ﴿تَخُونُوا أَمَانَاتكُمْ﴾ مَا ائْتُمِنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدين وغيره ﴿وأنتم تعلمون﴾ ٢ -

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة﴾ لَكُمْ صَادَّة عَنْ أُمُور الْآخِرَة ﴿وَأَنَّ اللَّه عِنْده أَجْر عظيم﴾ فلا تفوتوه بِمُرَاعَاةِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَالْخِيَانَة لِأَجْلِهِمْ وَنَزَلَ فِي توبته ٢ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّه﴾ بِالْإِنَابَةِ وَغَيْرهَا ﴿يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ بَيْنكُمْ وَبَيْن مَا تَخَافُونَ فَتَنْجُونَ ﴿وَيُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ﴾ ذُنُوبكُمْ ﴿والله ذو الفضل العظيم

٣ -

فُرْقَانًا﴾ بَيْنكُمْ وَبَيْن مَا تَخَافُونَ فَتَنْجُونَ ﴿وَيُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ﴾ ذُنُوبكُمْ ﴿والله ذو الفضل العظيم

٣ -

﴿و﴾ اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد ﴿إذْ يَمْكُر بِك الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَقَدْ اجْتَمَعُوا لِلْمُشَاوَرَةِ فِي شَأْنك بِدَارِ النَّدْوَة ﴿لِيُثْبِتُوك﴾ يُوثِقُوك وَيَحْبِسُوك ﴿أَوْ يَقْتُلُوك﴾ كُلّهمْ قِتْلَة رَجُل وَاحِد ﴿أَوْ يُخْرِجُوك﴾ مِنْ مَكَّة ﴿وَيَمْكُرُونَ﴾ بِك ﴿وَيَمْكُر اللَّه﴾ بِهِمْ بِتَدْبِيرِ أَمْرك بِأَنْ أَوْحَى إلَيْك مَا دَبَّرُوهُ وَأَمَرَك بِالْخُرُوجِ ﴿وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ﴾ أَعْلَمهمْ بِهِ ٣ -

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا﴾ الْقُرْآن ﴿قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا﴾ قَالَهُ النَّضْر بْن الْحَارِث لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿إلَّا أساطير﴾ أكاذيب ﴿الأولين﴾ ٣ -

﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا﴾ الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد ﴿هُوَ الْحَقّ﴾ الْمُنَزَّل ﴿مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ مُؤْلِم عَلَى إنْكَاره قَالَهُ النَّضْر وَغَيْره اسْتِهْزَاء وَإِيهَامًا أَنَّهُ عَلَى بَصِيرَة وَجَزْم ببطلانه ٣ -

قال تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ﴾ بِمَا سَأَلُوهُ ﴿وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ لِأَنَّ الْعَذَاب إذَا نَزَلَ عَمَّ وَلَمْ تُعَذَّب أُمَّة إلَّا بَعْد خُرُوج نَبِيّهَا وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا ﴿وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ حَيْثُ يَقُولُونَ فِي طَوَافهمْ غُفْرَانك غُفْرَانك وَقِيلَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَضْعَفُونَ فِيهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أليما﴾ ٣ -

﴿وما لهم أ﴾ ن ﴿لا يُعَذِّبهُمْ اللَّه﴾ بِالسَّيْفِ بَعْد خُرُوجك وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل هِيَ نَاسِخَة لِمَا قَبْلهَا وَقَدْ عَذَّبَهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَغَيْره ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ يَمْنَعُونَ النَّبِيّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ ﴿عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَنْ يَطُوفُوا بِهِ ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ كَمَا زَعَمُوا ﴿إنْ﴾ مَا ﴿أَوْلِيَاؤُهُ إلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنْ لَا وِلَايَة لَهُمْ عَلَيْهِ ٣ -

﴿وَمَا كَانَ صَلَاتهمْ عِنْد الْبَيْت إلَّا مُكَاء﴾ صَفِيرًا ﴿وَتَصْدِيَة﴾ تَصْفِيقًا أَيْ جَعَلُوا ذَلِكَ مَوْضِع صَلَاتهمْ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا ﴿فَذُوقُوا الْعَذَاب﴾ بِبَدْرٍ ﴿بما كنتم تكفرون

٣ -

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ﴾ فِي حَرْب النَّبِيّ ﷺ ﴿لِيَصُدُّوا عَنْ سبيل الله فينفقونها ثُمَّ تَكُون﴾ فِي عَاقِبَة الْأَمْر ﴿عَلَيْهِمْ حَسْرَة﴾ نَدَامَة لِفَوَاتِهَا وَفَوَات مَا قَصَدُوهُ ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْهُمْ ﴿إلَى جَهَنَّم﴾ فِي الْآخِرَة ﴿يُحْشَرُونَ﴾ يُسَاقُونَ ٣ -

َفَوَات مَا قَصَدُوهُ ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْهُمْ ﴿إلَى جَهَنَّم﴾ فِي الْآخِرَة ﴿يُحْشَرُونَ﴾ يُسَاقُونَ ٣ -

﴿لِيَمِيزَ﴾ مُتَعَلِّق بِتَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ يَفْصِل ﴿اللَّه الْخَبِيث﴾ الْكَافِر ﴿مِنْ الطَّيِّب﴾ الْمُؤْمِن ﴿وَيَجْعَل الْخَبِيث بَعْضه عَلَى بَعْض فَيَرْكُمهُ جَمِيعًا﴾ يَجْمَعهُ متراكما بعضه على بعض ﴿فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون﴾ ٣ -

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ كَأَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾ عَنْ الْكُفْر وَقِتَال النَّبِيّ ﷺ ﴿يُغْفَر لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ مِنْ أَعْمَالهمْ ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ إلَى قِتَاله ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ﴾ أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ بِالْإِهْلَاكِ فَكَذَا نَفْعَل بِهِمْ ٣ -

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون﴾ تُوجَد ﴿فِتْنَة﴾ شِرْك ﴿وَيَكُون الدِّين كُلّه لِلَّهِ﴾ وَحْده وَلَا يُعْبَد غَيْره ﴿فَإِنْ انْتَهَوْا﴾ عَنْ الْكُفْر ﴿فَإِنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير﴾ فَيُجَازِيهِمْ بِهِ ٤ -

﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنْ الْإِيمَان ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلَاكُمْ﴾ نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى﴾ هُوَ ﴿وَنِعْمَ النَّصِير﴾ أَيْ النَّاصِر لَكُمْ

٤ -

ن ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلَاكُمْ﴾ نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى﴾ هُوَ ﴿وَنِعْمَ النَّصِير﴾ أَيْ النَّاصِر لَكُمْ

٤ -

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ أَخَذْتُمْ مِنْ الْكُفَّار قَهْرًا ﴿مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه﴾ يَأْمُر فِيهِ بِمَا يَشَاء ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ قَرَابَة النَّبِيّ ﷺ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب ﴿وَالْيَتَامَى﴾ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء ﴿وَالْمَسَاكِين﴾ ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين ﴿وبن السَّبِيل﴾ الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ ﷺ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ خُمُس الْخُمُس وَالْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لِلْغَانِمِينَ ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ﴾ فَاعْلَمُوا ذَلِكَ ﴿وَمَا﴾ عَطْف عَلَى بِاَللَّهِ ﴿أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدنَا﴾ مُحَمَّد ﷺ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْآيَات ﴿يَوْم الْفُرْقَان﴾ أَيْ يَوْم بَدْر الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل ﴿يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّار ﴿وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ نَصَرَكُمْ مَعَ قِلَّتكُمْ وَكَثْرَتهمْ ٤ -

﴿إذْ﴾ بَدَل مِنْ يَوْم ﴿أَنْتُمْ﴾ كَائِنُونَ ﴿بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ الْقُرْبَى مِنْ الْمَدِينَة وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا جَانِب الْوَادِي ﴿وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ الْبُعْدَى مِنْهَا ﴿وَالرَّكْب﴾ الْعِير كَائِنُونَ بِمَكَانٍ ﴿أَسْفَل مِنْكُمْ﴾ مِمَّا يَلِي الْبَحْر ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ﴾ أَنْتُمْ وَالنَّفِير للقتال ﴿لاختلفتم في الميعاد وَلَكِنْ﴾ جَمَعَكُمْ بِغَيْرِ مِيعَاد ﴿لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ فِي عِلْمه وَهُوَ نَصْر الْإِسْلَام ومحق الكفر فعل ذلك ﴿لِيَهْلِك﴾ يَكْفُر ﴿مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة﴾ أَيْ بَعْد حُجَّة ظَاهِرَة قَامَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ نَصْر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير ﴿ويحيى﴾ يؤمن ﴿من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم﴾ ٤ -

اذكر ﴿إذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك﴾ أَيْ نَوْمك ﴿قَلِيلًا﴾ فَأَخْبَرْت بِهِ أَصْحَابك فَسُرُّوا ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كثيرا لفشلتم﴾ جبنتم ﴿ولتنازعتم﴾ اختلفتم ﴿فِي الْأَمْر﴾ أَمْر الْقِتَال ﴿وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ﴾ كم من الفشل والتنازع ﴿إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب ٤ -

﴿وإذ يريكهم﴾ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿إذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا﴾ نَحْو سَبْعِينَ أَوْ مِائَة وَهُمْ أَلْف لِتَقْدَمُوا عَلَيْهِمْ ﴿وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ﴾ لِيَقْدَمُوا وَلَا يَرْجِعُوا عَنْ قِتَالكُمْ وَهَذَا قَبْل الْتِحَام الْحَرْب فَلَمَّا الْتَحَمَ أَرَاهُمْ إيَّاهُمْ مِثْلَيْهِمْ كَمَا فِي آل عِمْرَان ﴿لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى الله ترجع﴾ تصير ﴿الأمور

٤ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَة﴾ جَمَاعَة كَافِرَة ﴿فَاثْبُتُوا﴾ لِقِتَالِهِمْ وَلَا تَنْهَزِمُوا ﴿وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا﴾ اُدْعُوهُ بِالنَّصْرِ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ ٤ -

كَافِرَة ﴿فَاثْبُتُوا﴾ لِقِتَالِهِمْ وَلَا تَنْهَزِمُوا ﴿وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا﴾ اُدْعُوهُ بِالنَّصْرِ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ ٤ -

﴿وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا﴾ تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنكُمْ ﴿فَتَفْشَلُوا﴾ تَجْبُنُوا ﴿وَتَذْهَب رِيحكُمْ﴾ قُوَّتكُمْ وَدَوْلَتكُمْ ﴿وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن ٤ -

﴿وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ﴾ لِيَمْنَعُوا غَيْرهمْ وَلَمْ يَرْجِعُوا بَعْد نَجَاتهَا ﴿بَطَرًا وَرِئَاء النَّاس﴾ حَيْثُ قَالُوا لَا نَرْجِع حَتَّى نَشْرَب الْخَمْر وَنَنْحَر الْجَزُور وَتَضْرِب عَلَيْنَا الْقِيَان بِبَدْرٍ فيتسامع ذلك للناس ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ النَّاس ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه وَاللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿مُحِيط﴾ عِلْمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهِ ٤ -

﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان﴾ إبْلِيس ﴿أَعْمَالهمْ﴾ بِأَنْ شَجَّعَهُمْ عَلَى لِقَاء الْمُسْلِمِينَ لَمَّا خَافُوا الْخُرُوج مِنْ أَعْدَائِهِمْ بَنِي بَكْر ﴿وَقَالَ﴾ لَهُمْ ﴿لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ﴾ مِنْ كِنَانَة وَكَانَ أَتَاهُمْ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك سَيِّد تِلْكَ النَّاحِيَة ﴿فَلَمَّا تَرَاءَتْ﴾ الْتَقَتْ ﴿الْفِئَتَانِ﴾ الْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة وَرَأَى الْمَلَائِكَة يَده فِي يَد الْحَارِث بْن هِشَام ﴿نَكَصَ﴾ رَجَعَ ﴿عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ هَارِبًا ﴿وَقَالَ﴾ لما قالوا له أتخذلنا عَلَى هَذِهِ الْحَال ﴿إنِّي بَرِيء مِنْكُمْ﴾ مِنْ جِوَاركُمْ ﴿إنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ مِنْ الملائكة ﴿إني أخاف الله﴾ أن يهلكني ﴿والله شديد العقاب﴾ ٤ -

َذِهِ الْحَال ﴿إنِّي بَرِيء مِنْكُمْ﴾ مِنْ جِوَاركُمْ ﴿إنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ مِنْ الملائكة ﴿إني أخاف الله﴾ أن يهلكني ﴿والله شديد العقاب﴾ ٤ -

﴿إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ ضَعْف اعْتِقَاد ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ﴾ أَيْ الْمُسْلِمِينَ ﴿دِينهمْ﴾ إذْ خَرَجُوا مَعَ قِلَّتهمْ يُقَاتِلُونَ الْجَمْع الْكَثِير تَوَهُّمًا أَنَّهُمْ يُنْصَرُونَ بِسَبَبِهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه﴾ يَثِق بِهِ يَغْلِب ﴿فَإِنَّ اللَّه عَزِيز﴾ غَالِب عَلَى أَمْره ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه ٥ -

﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إذْ يَتَوَفَّى﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ﴾ حَال ﴿وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ﴾ بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد ﴿وَ﴾ يَقُولُونَ لَهُمْ ﴿ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ أَيْ النَّار وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا

٥ -

﴿ذَلِكَ﴾ التَّعْذِيب ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ عَبَّرَ بِهَا دُون غَيْرهَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا ﴿وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ﴾ أَيْ بِذِي ظُلْم ﴿لِلْعَبِيدِ﴾ فَيُعَذِّبهُمْ بغير ذنب ٥ -

دأب هؤلاء ﴿كَدَأْبِ﴾ كَعَادَةِ ﴿آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه فَأَخَذَهُمْ اللَّه﴾ بِالْعِقَابِ ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ جُمْلَة كَفَرُوا وَمَا بَعْدهَا مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا ﴿إن الله قوي﴾ على ما يريده ﴿شديد العقاب﴾ ٥ -

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ تَعْذِيب الْكَفَرَة ﴿بِأَنْ﴾ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ ﴿اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَة أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم﴾ مُبَدِّلًا لَهَا بِالنِّقْمَةِ ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يُبَدِّلُوا نِعْمَتهمْ كُفْرًا كَتَبْدِيلِ كُفَّار مَكَّة إطْعَامهمْ مِنْ جُوع وَأَمْنهمْ مِنْ خَوْف وَبَعْث النَّبِيّ ﷺ إلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه وَقِتَال الْمُؤْمِنِينَ ﴿وإن الله سميع عليم﴾ ٥ -

﴿كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن﴾ قومه معه ﴿وكل﴾ من الأمم المكذبة ﴿كانوا ظالمين﴾ ٥ -

وَنَزَلَ فِي قُرَيْظَة ﴿إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ٥ -

﴿الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ﴾ أَنْ لَا يُعِينُوا الْمُشْرِكِينَ ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة﴾ عَاهَدُوا فِيهَا ﴿وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ اللَّه فِي غَدْرهمْ ٥ -

﴿فَإِمَّا﴾ فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة ﴿تَثْقَفَنهُمْ﴾ تَجِدَنهُمْ ﴿فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ﴾ فَرِّقْ ﴿بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ﴾ مِنْ الْمُحَارِبِينَ بِالتَّنْكِيلِ بِهِمْ وَالْعُقُوبَة ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أَيْ الَّذِينَ خَلْفهمْ ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ يتعظون بهم

٥ -

﴿وَإِمَّا تَخَافَن مِنْ قَوْم﴾ عَاهَدُوك ﴿خِيَانَة﴾ فِي عَهْد بِأَمَارَةٍ تَلُوح لَك ﴿فَانْبِذْ﴾ اطْرَحْ عَهْدهمْ ﴿إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء﴾ حَال أَيْ مُسْتَوِيًا أَنْتَ وَهُمْ فِي الْعِلْم بِنَقْضِ الْعَهْد بِأَنْ تُعْلِمهُمْ به لئلا يتهموك بالغدر ﴿إن الله لا يحب الخائنين﴾ ٥ -

َى سَوَاء﴾ حَال أَيْ مُسْتَوِيًا أَنْتَ وَهُمْ فِي الْعِلْم بِنَقْضِ الْعَهْد بِأَنْ تُعْلِمهُمْ به لئلا يتهموك بالغدر ﴿إن الله لا يحب الخائنين﴾ ٥ -

ونزل فيمن أفلت يوم بدر ﴿ولا تحسبن﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ اللَّه أَيْ فَاتُوهُ ﴿إنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ لَا يَفُوتُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَالْمَفْعُول الْأَوَّل مَحْذُوف أَيْ أَنْفُسهمْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ إنْ عَلَى تَقْدِير اللَّام ٦ -

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ﴾ لِقِتَالِهِمْ ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة﴾ قَالَ ﷺ هِيَ الرَّمْي رَوَاهُ مُسْلِم ﴿وَمِنْ رِبَاط الْخَيْل﴾ مَصْدَر بِمَعْنَى حَبْسهَا فِي سَبِيل اللَّه ﴿تُرْهِبُونَ﴾ تُخَوِّفُونَ ﴿بِهِ عَدُوّ اللَّه وَعَدُوّكُمْ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونهمْ﴾ أَيْ غَيْرهمْ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ اليهود ﴿لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقون مِنْ شَيْء فِي سَبِيل اللَّه يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ جَزَاؤُهُ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا ٦ -

﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ مَالُوا ﴿لِلسَّلْمِ﴾ بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا الصلح ﴿فاجنح لها﴾ وعاهدهم وقال بن عَبَّاس هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَقَالَ مُجَاهِد مَخْصُوص بِأَهْلِ الْكِتَاب إذْ نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَة ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه﴾ ثِقْ بِهِ ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيع﴾ لِلْقَوْلِ ﴿الْعَلِيم﴾ بِالْفِعْلِ ٦ -

﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوك﴾ بِالصُّلْحِ لِيَسْتَعِدُّوا لَك ﴿فَإِنَّ حَسْبك﴾ كَافِيك ﴿اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بنصره وبالمؤمنين﴾ ٦ -

﴿وألف﴾ جمع ﴿بين قلوبهم﴾ بعد الإحن ﴿ولو أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ﴾ بِقُدْرَتِهِ ﴿إنَّهُ عَزِيز﴾ غَالِب عَلَى أَمْره ﴿حَكِيم﴾ لَا يخرج شيء عن حكمته ٦ -

﴿يأيها النَّبِيّ حَسْبك اللَّه وَ﴾ حَسْبك ﴿مَنْ اتَّبَعَك من المؤمنين

٦ -

ِ ﴿إنَّهُ عَزِيز﴾ غَالِب عَلَى أَمْره ﴿حَكِيم﴾ لَا يخرج شيء عن حكمته ٦ -

﴿يأيها النَّبِيّ حَسْبك اللَّه وَ﴾ حَسْبك ﴿مَنْ اتَّبَعَك من المؤمنين

٦ -

﴿يأيها النَّبِيّ حَرِّضْ﴾ حُثَّ ﴿الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال﴾ لِلْكُفَّارِ ﴿إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ مِنْهُمْ ﴿وَإِنْ يَكُنْ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ﴾ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ ﴿قَوْم لَا يَفْقُهُونَ﴾ وَهَذَا خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيُقَاتِل الْعِشْرُونَ مِنْكُمْ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَة الْأَلْف وَيَثْبُتُوا لَهُمْ ثُمَّ نُسِخَ لَمَّا كثروا بقوله ٦ -

﴿الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ بِضَمِّ الضَّاد وَفَتْحهَا عَنْ قِتَال عَشَرَة أَمْثَالكُمْ ﴿فَإِنْ يَكُنْ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿مِنْكُمْ مِائَة صابرة يغلبوا مئتين﴾ مِنْهُمْ ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه﴾ بِإِرَادَتِهِ وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ ﴿وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ بعونه ٦ -

وَنَزَلَ لَمَّا أَخَذُوا الْفِدَاء مِنْ أَسْرَى بَدْر ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُون﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض﴾ يُبَالِغ فِي قَتْل الْكُفَّار ﴿تُرِيدُونَ﴾ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿عَرَض الدُّنْيَا﴾ حُطَامهَا بِأَخْذِ الْفِدَاء ﴿وَاَللَّه يُرِيد﴾ لَكُمْ ﴿الْآخِرَة﴾ أَيْ ثَوَابهَا بِقَتْلِهِمْ ﴿وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم﴾ وَهَذَا مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فداء﴾ ٦ -

﴿ولولا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ﴾ بِإِحْلَالِ الْغَنَائِم وَالْأَسْرَى لكم ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾ من الفداء ﴿عذاب عظيم﴾ ٦ -

﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم﴾ ٧ -

﴿يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى﴾ وفي قراءة الأسرى ﴿إنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ خَيْرًا﴾ إيمَانًا وَإِخْلَاصًا ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ مِنْ الْفِدَاء بِأَنْ يُضَعِّفهُ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُثِيبكُمْ في الآخرة ﴿ويغفر لكم﴾ ذنوبكم ﴿والله غفور رحيم﴾ ٧ -

﴿وَإِنْ يُرِيدُوا﴾ أَيْ الْأَسْرَى ﴿خِيَانَتك﴾ بِمَا أَظَهَرُوا مِنْ الْقَوْل ﴿فَقَدْ خَانُوا اللَّه مِنْ قَبْل﴾ قَبْل بَدْر بِالْكُفْرِ ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ بِبَدْرٍ قَتْلًا وَأَسْرًا فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْل ذَلِكَ إنْ عَادُوا ﴿وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه

٧ -

ِ ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ بِبَدْرٍ قَتْلًا وَأَسْرًا فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْل ذَلِكَ إنْ عَادُوا ﴿وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه

٧ -

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه﴾ وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ ﴿وَاَلَّذِينَ آوَوْا﴾ النَّبِيّ ﷺ ﴿وَنَصَرُوا﴾ وَهُمْ الْأَنْصَار ﴿أُولَئِكَ بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض﴾ فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث ﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتهمْ﴾ بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا ﴿مِنْ شَيْء﴾ فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ وَلَا نَصِيب لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة ﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآخِرِ السُّورَة ﴿وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّين فَعَلَيْكُمْ النَّصْر﴾ لَهُمْ عَلَى الْكُفَّار ﴿إلَّا عَلَى قَوْم بَيْنكُمْ وبينهم ميثاق﴾ عهد فلا تنصروهم عليهم وتنقضوا عهدهم ﴿والله بما تعملون بصير﴾ ٧ -

﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض﴾ فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ ﴿إلَّا تَفْعَلُوهُ﴾ أَيْ تَوَلِّي الْمُسْلِمِينَ وَقَمْع الْكُفَّار ﴿تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير﴾ بِقُوَّةِ الْكُفْر وَضَعْف الإسلام ٧ -

﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم﴾ فِي الْجَنَّة ٧ -

وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم﴾ فِي الْجَنَّة ٧ -

﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْد﴾ أَيْ بَعْد السَّابِقِينَ إلَى الْإِيمَان وَالْهِجْرَة ﴿وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار ﴿وَأُولُو الْأَرْحَام﴾ ذَوُو الْقَرَابَات ﴿بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فِي الْإِرْث مِنْ التَّوَارُث فِي الْإِيمَان وَالْهِجْرَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة السَّابِقَة ﴿فِي كِتَاب اللَّه﴾ اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ وَمِنْهُ حِكْمَة الْمِيرَاث = ٩ سُورَة التَّوْبَة مَدَنِيَّة إلَّا الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَمَكِّيَّتَانِ وَآيَاتهَا ١٢٩ نَزَلَتْ بَعْد الْمَائِدَة وَلَمْ تُكْتَب فِيهَا الْبَسْمَلَة لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُر بِذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذ مِنْ حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم وَأَخْرَجَ فِي مَعْنَاهُ عَنْ عَلِيّ أَنَّ الْبَسْمَلَة أَمَان وَهِيَ نَزَلَتْ لِرَفْعِ الْأَمْن بِالسَّيْفِ وَعَنْ حُذَيْفَة إنَّكُمْ تُسَمُّونَهَا سُورَة التَّوْبَة وَهِيَ سُورَة الْعَذَاب وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر سُورَة نَزَلَتْ

هَذِهِ ﴿بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله﴾ وَاصِلَة ﴿إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ عَهْدًا مُطْلَقًا أَوْ دُون أَرْبَعَة أَشْهُر أَوْ فَوْقهَا وَنَصّ الْعَهْد بِمَا يُذْكَر فِي قَوْله

﴿فَسِيحُوا﴾ سِيرُوا آمِنِينَ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ ﴿فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر﴾ أَوَّلهَا شَوَّال بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي وَلَا أَمَان لَكُمْ بَعْدهَا ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه﴾ أَيْ فَائِتِي عَذَابه ﴿وَأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ مُذِلّهمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأُخْرَى بالنار

﴿وَأَذَان﴾ إعْلَام ﴿مِنْ اللَّه وَرَسُوله إلَى النَّاس يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر﴾ يَوْم النَّحْر ﴿أَنَّ﴾ أَيْ بِأَنَّ ﴿اللَّه بَرِيء مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ وَعُهُودهمْ ﴿وَرَسُوله﴾ بَرِيء أَيْضًا وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيّ ﷺ عَلِيًّا مِنْ السَّنَة وَهِيَ سَنَة تسع فأذن يوم النحربمنى بِهَذِهِ الْآيَات وَأَنْ لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان رَوَاهُ الْبُخَارِيّ ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾ مِنْ الْكُفْر ﴿فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عَنْ الْإِيمَان ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه وَبَشِّرْ﴾ أَخْبِرْ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ مُؤْلِم وَهُوَ الْقَتْل وَالْأَسْر فِي الدُّنْيَا وَالنَّار فِي الْآخِرَة

﴿إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ مِنْ شُرُوط الْعَهْد ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا﴾ يُعَاوِنُوا ﴿عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ مِنْ الْكُفَّار ﴿فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدهمْ إلَى﴾ انْقِضَاء ﴿مُدَّتهمْ﴾ الَّتِي عَاهَدْتُمْ عَلَيْهَا ﴿إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ﴾ بِإِتْمَامِ الْعُهُود

ر ﴿فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدهمْ إلَى﴾ انْقِضَاء ﴿مُدَّتهمْ﴾ الَّتِي عَاهَدْتُمْ عَلَيْهَا ﴿إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ﴾ بِإِتْمَامِ الْعُهُود

﴿فَإِذَا انْسَلَخَ﴾ خَرَجَ ﴿الْأَشْهُر الْحُرُم﴾ وَهِيَ آخِر مُدَّة التَّأْجِيل ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ فِي حِلّ أَوْ حَرَم ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ بِالْأَسْرِ ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ فِي الْقِلَاع وَالْحُصُون حَتَّى يُضْطَرُّوا إلَى الْقَتْل أَوْ الْإِسْلَام ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد﴾ طَرِيق يَسْلُكُونَهُ ونصب كل على نزع الخافظ ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ مِنْ الْكُفْر ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ﴾ وَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ ﴿إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم﴾ لِمَنْ تَابَ

﴿وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ ﴿اسْتَجَارَك﴾ اسْتَأْمَنَك مِنْ الْقَتْل ﴿فَأَجِرْهُ﴾ أَمِّنْهُ ﴿حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه﴾ الْقُرْآن ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه﴾ وَهُوَ دَار قَوْمه إنْ لَمْ يُؤْمِن لِيَنْظُر فِي أَمْره ﴿ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ﴾ دِين اللَّه فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ سَمَاع الْقُرْآن لِيَعْلَمُوا

﴿كَيْفَ﴾ أَيْ لَا ﴿يَكُون لِلْمُشْرِكِينَ عَهْد عِنْد اللَّه وَعِنْد رَسُوله﴾ وَهُمْ كَافِرُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله غَادِرُونَ ﴿إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَهُمْ قُرَيْش الْمُسْتَثْنَوْنَ مِنْ قَبْل ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ أَقَامُوا عَلَى الْعَهْد وَلَمْ ينقضوه ﴿فاستقيموا لهم﴾ على الوفاء به وما شرطية ﴿إن الله يحب المتقين﴾ وَقَدْ اسْتَقَامَ النَّبِيّ ﷺ عَلَى عَهْدهمْ حَتَّى نَقَضُوا بِإِعَانَةِ بَنِي بَكْر على خزاعة

وا لهم﴾ على الوفاء به وما شرطية ﴿إن الله يحب المتقين﴾ وَقَدْ اسْتَقَامَ النَّبِيّ ﷺ عَلَى عَهْدهمْ حَتَّى نَقَضُوا بِإِعَانَةِ بَنِي بَكْر على خزاعة

﴿كَيْفَ﴾ يَكُون لَهُمْ عَهْد ﴿وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ يظفروا بكم ﴿لَا يَرْقُبُوا﴾ يُرَاعُوا ﴿فِيكُمْ إلًّا﴾ قَرَابَة ﴿وَلَا ذمة﴾ عهدا بل يؤذوكم ما استطاعوا وجملة الشرط حال ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بِكَلَامِهِمْ الْحَسَن ﴿وَتَأْبَى قُلُوبهمْ﴾ الْوَفَاء بِهِ ﴿وَأَكْثَرهمْ فَاسِقُونَ﴾ نَاقِضُونِ لِلْعَهْدِ

﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّه﴾ الْقُرْآن ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ مِنْ الدُّنْيَا أَيْ تَرَكُوا اتِّبَاعهَا لِلشَّهَوَاتِ وَالْهَوَى ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيله﴾ دِينه ﴿إنَّهُمْ سَاءَ﴾ بِئْسَ ﴿مَا كانوا يعملون﴾ هـ عملهم هذا ١ -

﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون﴾ ١ -

﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَإِخْوَانكُمْ﴾ أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ ﴿فِي الدِّين وَنُفَصِّل﴾ نُبَيِّن ﴿الْآيَات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ

Bagian 10 dari 32