— Bagian 9 · س وَالْجِنّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ ﴿نُولِي﴾ مِنْ الْو… —
Bagian 9
س وَالْجِنّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ ﴿نُولِي﴾ مِنْ الْوِلَايَة ﴿بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ أَيْ عَلَى بَعْض ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنْ المعاصي ١٣ -
﴿يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ﴾ أَيْ مِنْ مَجْمُوعكُمْ أَيْ بَعْضكُمْ الصَّادِق بِالْإِنْسِ أَوْ رُسُل الْجِنّ نُذُرهمْ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلَام الرُّسُل فَيُبَلِّغُونَ قَوْمهمْ ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أنفسنا﴾ أن قد بلغنا قال تعالى ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ فلم يؤمنوا ﴿وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين﴾ ١٣ -
﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ إرْسَال الرُّسُل ﴿أَنَّ﴾ اللَّام مُقَدَّرَة وَهِيَ مُخَفَّفَة أَيْ لِأَنَّهُ ﴿لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ مِنْهَا ﴿وَأَهْلهَا غَافِلُونَ﴾ لَمْ يُرْسَل إلَيْهِمْ رَسُول يُبَيِّن لَهُمْ ١٣ -
﴿ولكل﴾ من العالمين ﴿دَرَجَات﴾ جَزَاء ﴿مِمَّا عَمِلُوا﴾ مِنْ خَيْر وَشَرّ ﴿وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ١٣ -
﴿وَرَبّك الْغَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه وَعِبَادَتهمْ ﴿ذُو الرَّحْمَة إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يَا أَهْل مَكَّة بِالْإِهْلَاكِ ﴿وَيَسْتَخْلِف مِنْ بَعْدكُمْ مَا يَشَاء﴾ مِنْ الْخَلْق ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّة قَوْم آخَرِينَ﴾ أَذْهَبهُمْ ولكنه أبقاكم رحمة لكم ١٣ -
﴿إنما تُوعَدُونَ﴾ مِنْ السَّاعَة وَالْعَذَاب ﴿لَآتٍ﴾ لَا مَحَالَة ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ فَائِتِينَ عَذَابنَا ١٣ -
﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ﴾ حَالَتكُمْ ﴿إنِّي عَامِل﴾ عَلَى حَالَتِي ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ﴾ مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم ﴿تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار﴾ أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ ﴿إنَّهُ لَا يُفْلِح﴾ يَسْعَد ﴿الظالمون﴾ الكافرون
١٣ -
عَاقِبَة الدَّار﴾ أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ ﴿إنَّهُ لَا يُفْلِح﴾ يَسْعَد ﴿الظالمون﴾ الكافرون
١٣ -
﴿وَجَعَلُوا﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ﴾ خَلَقَ ﴿مِنْ الْحَرْث﴾ الزَّرْع ﴿وَالْأَنْعَام نَصِيبًا﴾ يَصْرِفُونَهُ إلَى الضِّيفَان وَالْمَسَاكِين وَلِشُرَكَائِهِمْ نَصِيبًا يَصْرِفُونَهُ إلَى سَدَنَتهَا ﴿فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ ﴿وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا﴾ فَكَانُوا إذَا سَقَطَ فِي نَصِيب اللَّه شَيْء مِنْ نَصِيبهَا الْتَقَطُوهُ أَوْ فِي نَصِيبهَا شَيْء مِنْ نَصِيبه تَرَكُوهُ وَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِل إلَى اللَّه﴾ أَيْ لِجِهَتِهِ ﴿وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِل إلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ﴾ بِئْسَ ﴿مَا يَحْكُمُونَ﴾ حُكْمهمْ هذا ١٣ -
﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا زُيِّنَ لَهُمْ مَا ذُكِرَ ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ﴾ بِالْوَأْدِ ﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾ مِنْ الْجِنّ بِالرَّفْعِ فَاعِل زُيِّنَ وَفِي قِرَاءَة بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ وَرَفْع قَتْل وَنَصْب الْأَوْلَاد بِهِ وَجَرّ شُرَكَائِهِمْ بِإِضَافَتِهِ وَفِيهِ الْفَصْل بَيْن الْمُضَاف والمضاف إليه بالمفعول ولا يضر وإضافته الْقَتْل إلَى الشُّرَكَاء لِأَمْرِهِمْ بِهِ ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ يُهْلِكُوهُمْ ﴿وليلبسوا﴾ يخلطوا ﴿عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون﴾ ١٣ -
﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر﴾ حَرَام ﴿لَا يَطْعَمهَا إلَّا مَنْ نَشَاء﴾ مِنْ خَدَمَة الْأَوْثَان وَغَيْرهمْ ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ أَيْ لَا حُجَّة لَهُمْ فِيهِ ﴿وَأَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا﴾ فَلَا تُرْكَب كَالسَّوَائِبِ وَالْحَوَامِي ﴿وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اسْم اللَّه عَلَيْهَا﴾ عِنْد ذَبْحهَا بَلْ يَذْكُرُونَ اسْم أَصْنَامهمْ وَنَسَبُوا ذَلِكَ إلَى اللَّه ﴿افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يفترون﴾ عليه
١٣ -
﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُون هَذِهِ الْأَنْعَام﴾ الْمُحَرَّمَة وَهِيَ السَّوَائِب وَالْبَحَائِر ﴿خَالِصَة﴾ حَلَال ﴿لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّم عَلَى أَزْوَاجنَا﴾ أَيْ النِّسَاء ﴿وَإِنْ تَكُنْ مَيْتَة﴾ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب مَعَ تَأْنِيث الْفِعْل وَتَذْكِيره ﴿فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ﴾ اللَّه ﴿وَصْفَهُمْ﴾ ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم أَيْ جَزَاءَهُ ﴿إنَّهُ حَكِيم﴾ فِي صُنْعه ﴿عليم﴾ بخلقه ١٤ -
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿أَوْلَادهمْ﴾ بِالْوَأْدِ ﴿سَفَهًا﴾ جَهْلًا ﴿بِغَيْرِ عِلْم وَحَرَّمُوا مَا رزقهم الله﴾ مما ذكر ﴿افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين﴾ ١٤ -
دِيد ﴿أَوْلَادهمْ﴾ بِالْوَأْدِ ﴿سَفَهًا﴾ جَهْلًا ﴿بِغَيْرِ عِلْم وَحَرَّمُوا مَا رزقهم الله﴾ مما ذكر ﴿افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين﴾ ١٤ -
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ﴾ خَلَقَ ﴿جَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿مَعْرُوشَات﴾ مَبْسُوطَات عَلَى الْأَرْض كَالْبِطِّيخِ ﴿وَغَيْر مَعْرُوشَات﴾ بِأَنْ ارتفعت على ساق كالنخل ﴿و﴾ أنشأ ﴿النخل والزرع مختلفا أكله﴾ ثَمَره وَحَبّه فِي الْهَيْئَة وَالطَّعْم ﴿وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُتَشَابِهًا﴾ وَرَقهمَا حَال ﴿وَغَيْر مُتَشَابِه﴾ طَعْمهمَا ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَره إذَا أَثْمَرَ﴾ قَبْل النَّضْج ﴿وَآتُوا حَقّه﴾ زَكَاته ﴿يَوْم حَصَاده﴾ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر مِنْ الْعُشْر أَوْ نِصْفه ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ بِإِعْطَاءِ كُلّه فَلَا يَبْقَى لِعِيَالِكُمْ شَيْء ﴿إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ﴾ الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حُدَّ لَهُمْ ١٤ -
﴿وَ﴾ أَنْشَأَ ﴿مِنْ الْأَنْعَام حَمُولَة﴾ صَالِحَة لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا كَالْإِبِلِ الْكِبَار ﴿وَفَرْشًا﴾ لَا تَصْلُح لَهُ كَالْإِبِلِ الصِّغَار وَالْغَنَم سُمِّيَتْ فُرُشًا لِأَنَّهَا كَالْفُرُشِ لِلْأَرْضِ لِدُنُوِّهَا مِنْهَا ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان﴾ طَرَائِقه مِنْ التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين﴾ بَيِّن الْعَدَاوَة
١٤ -
َكُمْ اللَّه وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان﴾ طَرَائِقه مِنْ التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين﴾ بَيِّن الْعَدَاوَة
١٤ -
﴿ثَمَانِيَة أَزْوَاج﴾ أَصْنَاف بَدَل مِنْ حَمُولَة وَفُرُشًا ﴿مِنْ الضَّأْن﴾ زَوْجَيْنِ ﴿اثْنَيْنِ﴾ ذَكَر وَأُنْثَى ﴿وَمِنْ الْمَعْز﴾ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُون ﴿اثْنَيْنِ قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أُخْرَى وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى اللَّه ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ مِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز ﴿حَرَّمَ﴾ اللَّه عَلَيْكُمْ ﴿أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ مِنْهُمَا ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ عَنْ كَيْفِيَّة تَحْرِيم ذَلِكَ ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِيهِ الْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ جَاءَ التَّحْرِيم فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَل الذُّكُورَة فَجَمِيع الذُّكُور حَرَام أَوْ الْأُنُوثَة فَجَمِيع الْإِنَاث أَوْ اشْتِمَال الرَّحِم فَالزَّوْجَانِ فَمِنْ أَيْنَ التَّخْصِيص وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ ١٤ -
﴿وَمِنْ الْإِبِل اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَر اثْنَيْنِ قُلْ آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ﴾ بَلْ ﴿كُنْتُمْ شُهَدَاء﴾ حُضُورًا ﴿إذْ وَصَّاكُمْ اللَّه بِهَذَا﴾ التَّحْرِيم فَاعْتَمَدْتُمْ ذَلِكَ لَا بَلْ أَنْتُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ ﴿فَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا﴾ بذلك ﴿ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ١٤ -
﴿قل لا أجد فيما أُوحِيَ إلَيَّ﴾ شَيْئًا ﴿مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِم يَطْعَمهُ إلَّا أَنْ يَكُون﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿مَيْتَة﴾ بِالنَّصْبِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مَعَ التَّحْتَانِيَّة ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ سَائِلًا بِخِلَافِ غَيْره كَالْكَبِدِ وَالطِّحَال ﴿أَوْ لَحْم خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْس﴾ حَرَام ﴿أَوْ﴾ إلَّا أَنْ يَكُون ﴿فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ﴾ أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره ﴿فَمَنْ اُضْطُرَّ﴾ إلَى شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ ﴿غَيْر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبّك غَفُور﴾ لَهُ مَا أَكَلَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِ وَيُلْحَق بِمَا ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ كُلّ ذِي نَابَ مِنْ السِّبَاع وَمِخْلَب مِنْ الطير
١٤ -
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا﴾ أَيْ الْيَهُود ﴿حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر﴾ وَهُوَ مَا لَمْ تُفَرَّق أَصَابِعه كَالْإِبِلِ وَالنَّعَام ﴿وَمِنْ الْبَقَر وَالْغَنَم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومهمَا﴾ الثُّرُوب وَشَحْم الْكُلَى ﴿إلَّا مَا حَمَلَتْ ظهورها﴾ أَيْ مَا عَلِقَ بِهَا مِنْهُ ﴿أَوْ﴾ حَمَلَتْهُ ﴿الْحَوَايَا﴾ الْأَمْعَاء جَمْع حَاوِيَاء أَوْ حَاوِيَة ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ مِنْهُ وَهُوَ شَحْم الْأَلْيَة فَإِنَّهُ أُحِلَّ لَهُمْ ﴿ذَلِكَ﴾ التَّحْرِيم ﴿جَزَيْنَاهُمْ﴾ بِهِ ﴿بِبَغْيِهِمْ﴾ بِسَبَبِ ظُلْمهمْ بِمَا سَبَقَ فِي سُورَة النِّسَاء ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فِي أَخْبَارنَا وَمَوَاعِيدنَا ١٤ -
﴿فَإِنْ كَذَّبُوك﴾ فِيمَا جِئْت بِهِ ﴿فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿رَبّكُمْ ذُو رَحْمَة وَاسِعَة﴾ حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَفِيهِ تَلَطُّف بِدُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان ﴿وَلَا يرد بأسه﴾ عذابه إذا جاء ﴿عن القوم المجرمين﴾ ١٤ -
ِعَة﴾ حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَفِيهِ تَلَطُّف بِدُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان ﴿وَلَا يرد بأسه﴾ عذابه إذا جاء ﴿عن القوم المجرمين﴾ ١٤ -
﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكنَا﴾ نَحْنُ ﴿وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْء﴾ فَإِشْرَاكنَا وَتَحْرِيمنَا بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهِ قال تعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا كَذَّبَ هَؤُلَاءِ ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ رُسُلهمْ ﴿حَتَّى ذَاقُوا بَأْسنَا﴾ عَذَابنَا ﴿قُلْ هَلْ عِنْدكُمْ مِنْ عِلْم﴾ بِأَنَّ اللَّه رَاضٍ بِذَلِكَ ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ أَيْ لَا عِلْم عِنْدكُمْ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿تَتَّبِعُونَ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿إلَّا الظَّنّ وَإِنْ﴾ مَا ﴿أَنْتُمْ إلَّا تَخْرُصُونَ﴾ تَكْذِبُونَ فِيهِ ١٤ -
﴿قل﴾ إن لم يكن حُجَّة ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّة الْبَالِغَة﴾ التَّامَّة ﴿فَلَوْ شَاءَ﴾ هدايتكم ﴿لهداكم أجمعين﴾ ١٥ -
﴿قُلْ هَلُمَّ﴾ أَحْضِرُوا ﴿شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هَذَا﴾ الَّذِي حَرَّمْتُمُوهُ ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَد مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ يُشْرِكُونَ
١٥ -
﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ أَقْرَأ ﴿مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَ﴾ نْ مُفَسِّرَة ﴿لَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَ﴾ أَحْسِنُوا ﴿بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ﴾ بِالْوَأْدِ ﴿مِنْ﴾ أَجْل ﴿إمْلَاق﴾ فَقْر تَخَافُونَهُ ﴿نَحْنُ نَرْزُقكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش﴾ الْكَبَائِر كَالزِّنَا ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ أَيْ عَلَانِيَتهَا وَسِرّهَا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلَّا بِالْحَقِّ﴾ كَالْقَوَدِ وَحَدّ الرِّدَّة وَرَجْم الْمُحْصَن ﴿ذَلِكُمْ﴾ الْمَذْكُور ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ تتدبرون ١٥ -
لَّه إلَّا بِالْحَقِّ﴾ كَالْقَوَدِ وَحَدّ الرِّدَّة وَرَجْم الْمُحْصَن ﴿ذَلِكُمْ﴾ الْمَذْكُور ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ تتدبرون ١٥ -
﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي﴾ أَيْ الخصلة الَّتِي ﴿هِيَ أَحْسَن﴾ وَهِيَ مَا فِيهِ صَلَاحه ﴿حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ﴾ بِأَنْ يَحْتَلِم ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ وَتَرْك الْبَخْس ﴿لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا﴾ طَاقَتهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْكَيْل وَالْوَزْن وَاَللَّه يَعْلَم صِحَّة نِيَّته فَلَا مُؤَاخَذَة عَلَيْهِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ﴾ فِي حُكْم أَوْ غَيْره ﴿فَاعْدِلُوا﴾ بِالصِّدْقِ ﴿وَلَوْ كَانَ﴾ الْمَقُول لَهُ أَوْ عَلَيْهِ ﴿ذَا قُرْبَى﴾ قَرَابَة ﴿وَبِعَهْدِ اللَّه أَوْفُوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون﴾ بالتشديد والسكون تتعظون ١٥ -
﴿وَأَنَّ﴾ بِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِير اللَّام وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا ﴿هَذَا﴾ الَّذِي وَصَّيْتُكُمْ بِهِ ﴿صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ حَال ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل﴾ الطُّرُق الْمُخَالِفَة لَهُ ﴿فَتَفَرَّقَ﴾ فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ تَمِيل ﴿بِكُمْ عن سبيله﴾ دينه ﴿ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ ١٥ -
﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة وَثُمَّ لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَار ﴿تَمَامًا﴾ لِلنِّعْمَةِ ﴿عَلَى الَّذِي أَحْسَن﴾ بِالْقِيَامِ بِهِ ﴿وَتَفْصِيلًا﴾ بَيَانًا ﴿لِكُلِّ شَيْء﴾ يُحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين ﴿وَهُدًى وَرَحْمَة لَعَلَّهُمْ﴾ أَيْ بَنِي إسرائيل ﴿بلقاء ربهم﴾ بالبعث ﴿يؤمنون﴾ ١٥ -
﴿وَهَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك فَاتَّبِعُوهُ﴾ يَا أَهْل مَكَّة بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ ﴿وَاتَّقُوا﴾ الْكُفْر ﴿لعلكم ترحمون
١٥ -
أَنْزَلْنَاهُ ل ﴿أَنْ﴾ لَا ﴿تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿مِنْ قَبْلنَا وَإِنْ﴾ مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّا ﴿كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ﴾ قِرَاءَتهمْ ﴿لَغَافِلِينَ﴾ لِعَدَمِ مَعْرِفَتنَا لَهَا إذْ لَيْسَتْ بِلُغَتِنَا ١٥ -
﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَاب لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ لِجَوْدَةِ أَذْهَاننَا ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة﴾ بَيَان ﴿مِنْ رَبّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة﴾ لِمَنْ اتَّبَعَهُ ﴿فَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّه وَصَدَف﴾ أَعْرَض ﴿عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتنَا سُوء الْعَذَاب﴾ أَيْ أشده ﴿بما كانوا يصدفون﴾ ١٥ -
نْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّه وَصَدَف﴾ أَعْرَض ﴿عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتنَا سُوء الْعَذَاب﴾ أَيْ أشده ﴿بما كانوا يصدفون﴾ ١٥ -
﴿هَلْ يُنْظَرُونَ﴾ مَا يَنْتَظِر الْمُكَذِّبُونَ ﴿إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿الْمَلَائِكَة﴾ لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبّك﴾ أَيْ أَمْره بِمَعْنَى عَذَابه ﴿أَوْ يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك﴾ أَيْ عَلَامَاته الدَّالَّة عَلَى السَّاعَة ﴿يَوْم يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك﴾ وَهِيَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ ﴿لَا يَنْفَع نَفْسًا إيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل﴾ الْجُمْلَة صِفَة النَّفْس ﴿أَوْ﴾ نَفْسًا لَمْ تَكُنْ ﴿كَسَبَتْ فِي إيمَانهَا خيرا﴾ طاعة أي لا ينفعها تَوْبَتهَا كَمَا فِي الْحَدِيث ﴿قُلْ انْتَظِرُوا﴾ أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء ﴿إنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ذَلِكَ ١٥ -
﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ﴾ بِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ فَأَخَذُوا بَعْضه وَتَرَكُوا بَعْضه ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ فِرَقًا فِي ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿لَسْت مِنْهُمْ فِي شَيْء﴾ أَيْ فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ ﴿إنَّمَا أَمْرهمْ إلَى اللَّه﴾ يَتَوَلَّاهُ ﴿ثُمَّ يُنَبِّئهُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف ١٦ -
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه ﴿فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا﴾ أَيْ جَزَاء عَشْر حَسَنَات ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا﴾ أَيْ جَزَاءَهُ ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ يُنْقَصُونَ مِنْ جَزَائِهِمْ شَيْئًا
١٦ -
﴿قُلْ إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ ويبدل من محله ﴿دينا قيما﴾ مستقيما ﴿ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين﴾ ١٦ -
﴿قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ عِبَادَتِي مِنْ حَجّ وغيره ﴿ومحياي﴾ حياتي ﴿ومماتي﴾ موتي ﴿لله رب العالمين﴾ ١٦ -
راهيم حنيفا وما كان من المشركين﴾ ١٦ -
﴿قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ عِبَادَتِي مِنْ حَجّ وغيره ﴿ومحياي﴾ حياتي ﴿ومماتي﴾ موتي ﴿لله رب العالمين﴾ ١٦ -
﴿لَا شَرِيك لَهُ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وَبِذَلِكَ﴾ أَيْ التَّوْحِيد ﴿أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ﴾ مِنْ هَذِهِ الأمة ١٦ -
﴿قُلْ أَغَيْر اللَّه أَبْغِي رَبًّا﴾ إلَهًا أَيْ لَا أَطْلُب غَيْره ﴿وَهُوَ رَبّ﴾ مَالِك ﴿كُلّ شَيْء وَلَا تَكْسِب كُلّ نَفْس﴾ ذَنْبًا ﴿إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِر﴾ تَحْمِل نَفْس ﴿وَازِرَة﴾ آثِمَة ﴿وزر﴾ نفس ﴿أخرى ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فيه تختلفون﴾ ١٦ -
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف الْأَرْض﴾ جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا فِيهَا ﴿وَرَفَعَ بَعْضكُمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات﴾ بِالْمَالِ وَالَجَاه وَغَيْر ذَلِكَ ﴿ليبلوكم﴾ ليختبركم ﴿فيما آتَاكُمْ﴾ أَعْطَاكُمْ لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي ﴿إنَّ رَبّك سَرِيع الْعِقَاب﴾ لِمَنْ عَصَاهُ ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُور﴾ للمؤمنين ﴿رحيم﴾ بهم = ٧ سورة الأعراف ﷽
﴿المص﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ
هَذَا ﴿كِتَاب أُنْزِلَ إلَيْك﴾ خِطَاب لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج﴾ ضِيق ﴿مِنْهُ﴾ أَنْ تُبَلِّغهُ مَخَافَة أَنْ تُكَذَّب ﴿لِتُنْذِر﴾ مُتَعَلِّق بِأُنْزِلَ أَيْ لِلْإِنْذَارِ ﴿بِهِ وَذِكْرَى﴾ تَذْكِرَة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بِهِ
قُلْ لَهُمْ ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا﴾ تَتَّخِذُوا ﴿مِنْ دُونه﴾ أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره ﴿أَوْلِيَاء﴾ تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَته تَعَالَى ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَتَّعِظُونَ وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِهَا وَمَا زَائِدَة لتأكيد القلة
﴿وَكَمْ﴾ خَبَرِيَّة مَفْعُول ﴿مِنْ قَرْيَة﴾ أُرِيدَ أَهْلهَا ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ أَرَدْنَا إهْلَاكهَا ﴿فَجَاءَهَا بَأْسنَا﴾ عَذَابنَا ﴿بَيَاتًا﴾ لَيْلًا ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ نَائِمُونَ بِالظَّهِيرَةِ وَالْقَيْلُولَة اسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْم أَيْ مَرَّة جَاءَهَا لَيْلًا وَمَرَّة جَاءَهَا نهارا
﴿فما كان دعواهم﴾ قولهم ﴿إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين﴾
﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ أَيْ الْأُمَم عَنْ إجَابَتهمْ الرُّسُل وَعَمَلهمْ فِيمَا بَلَغَهُمْ ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ عَنْ الْإِبْلَاغ
﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ لَنُخْبِرَنَّهُمْ عَنْ عِلْم بِمَا فَعَلُوهُ ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ عَنْ إبْلَاغ الرُّسُل وَالْأُمَم الْخَالِيَة فِيمَا عَمِلُوا
﴿وَالْوَزْن﴾ لِلْأَعْمَالِ أَوْ لِصَحَائِفِهَا بِمِيزَانٍ لَهُ لِسَان وَكَفَّتَانِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث كَائِن ﴿يَوْمئِذٍ﴾ أَيْ يَوْم السُّؤَال الْمَذْكُور وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿الْحَقّ﴾ الْعَدْل صِفَة الْوَزْن ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه﴾ بِالْحَسَنَاتِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ
هُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿الْحَقّ﴾ الْعَدْل صِفَة الْوَزْن ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه﴾ بِالْحَسَنَاتِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ
﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه﴾ بِالسَّيِّئَاتِ ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ﴾ بِتَصْيِيرِهَا إلَى النَّار ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يظلمون﴾ يجحدون ١ -
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاكُمْ﴾ يَا بَنِي آدَم ﴿فِي الْأَرْض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش﴾ بِالْيَاءِ أَسْبَابًا تَعِيشُونَ بِهَا جَمْع مَعِيشَة ﴿قَلِيلًا مَا﴾ لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة ﴿تَشْكُرُونَ﴾ عَلَى ذَلِك
١ -
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ أَيْ أَبَاكُمْ آدَم ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ أَيْ صَوَّرْنَاهُ وَأَنْتُمْ فِي ظَهْره ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم﴾ سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ ﴿فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس﴾ أَبَا الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة ﴿لم يكن من الساجدين﴾ ١ -
﴿قال﴾ تعالى ﴿ما منعك أ﴾ ﴿لا﴾ زائدة ﴿تسجد إذ﴾ حين ﴿أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ ١ -
﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾ أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات ﴿فَمَا يَكُون﴾ يَنْبَغِي ﴿لَك أَنْ تَتَكَبَّر فِيهَا فَاخْرُجْ﴾ مِنْهَا ﴿إنَّك مِنْ الصَّاغِرِينَ﴾ الذليلين ١ -
﴿قَالَ أَنْظِرْنِي﴾ أَخِّرْنِي ﴿إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ﴾ أَيْ الناس ١ -
﴿قَالَ إنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ﴾ وَفِي آيَة أُخْرَى ﴿إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم﴾ أَيْ يَوْم النَّفْخَة الأولى ١ -
﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتنِي﴾ أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه ﴿لَأَقْعُدَنّ لَهُمْ﴾ أَيْ لِبَنِي آدَم ﴿صِرَاطك الْمُسْتَقِيم﴾ أَيْ عَلَى الطَّرِيق الْمُوصِل إلَيْك ١ -
﴿ثُمَّ لَآتِيَنهمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ وَعَنْ أَيْمَانهمْ وَعَنْ شَمَائِلهمْ﴾ أَيْ مِنْ كُلّ جهة فأمنعهم عن سلوكه قال بن عَبَّاس وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَأْتِي مِنْ فَوْقهمْ لِئَلَّا يَحُول بَيْن الْعَبْد وَبَيْن رَحْمَة اللَّه تَعَالَى ﴿وَلَا تَجِد أَكْثَرهمْ شَاكِرِينَ﴾ مُؤْمِنِينَ ١ -
تَطِيع أَنْ يَأْتِي مِنْ فَوْقهمْ لِئَلَّا يَحُول بَيْن الْعَبْد وَبَيْن رَحْمَة اللَّه تَعَالَى ﴿وَلَا تَجِد أَكْثَرهمْ شَاكِرِينَ﴾ مُؤْمِنِينَ ١ -
﴿قَالَ اُخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا﴾ بِالْهَمْزَةِ مُعَيَّبًا أَوْ مَمْقُوتًا ﴿مَدْحُورًا﴾ مُبْعَدًا عَنْ الرَّحْمَة ﴿لَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ﴾ مِنْ النَّاس وَاللَّام لِلِابْتِدَاءِ أَوْ مُوَطِّئَة لِلْقَسَمِ وَهُوَ ﴿لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أَيْ مِنْك بِذُرِّيَّتِك وَمِنْ النَّاس وَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب وَفِي الْجُمْلَة مَعْنَى جَزَاء مِنْ الشَّرْطِيَّة أَيْ مَنْ تَبِعَك أُعَذِّبهُ
١ -
﴿و﴾ قَالَ ﴿يَا آدَم اُسْكُنْ أَنْتَ﴾ تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ فِي اُسْكُنْ لِيَعْطِف عَلَيْهِ ﴿وَزَوْجك﴾ حَوَّاء بِالْمَدِّ ﴿الْجَنَّة فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة﴾ بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَهِيَ الْحِنْطَة ﴿فتكونا من الظالمين﴾ ٢ -
﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَان﴾ إبْلِيس ﴿لِيُبْدِيَ﴾ يُظْهِر ﴿لَهُمَا ما ووري﴾ فَوُعِلَ مِنْ الْمُوَارَاة ﴿عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إلَّا﴾ كَرَاهَة ﴿أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام ﴿أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ﴾ أَيْ وَذَلِكَ لَازِم عَنْ الْأَكْل مِنْهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى ﴿هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَمُلْك لَا يبلى﴾ ٢ -
﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ أَيْ أَقْسَمَ لَهُمَا بِاَللَّهِ ﴿إنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ﴾ فِي ذَلِكَ ٢ -
﴿فَدَلَّاهُمَا﴾ حَطَّهُمَا عَنْ مَنْزِلَتهمَا ﴿بِغُرُور﴾ مِنْهُ ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة﴾ أَيْ أَكَلَا مِنْهَا ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا﴾ أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهُمَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾ أَخَذَا يُلْزِقَانِ ﴿عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة﴾ لِيَسْتَتِرَا بِهِ ﴿وَنَادَاهُمَا رَبّهمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَة وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَان لَكُمَا عَدُوّ مُبِين﴾ بَيِّن الْعَدَاوَة وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ ٢ -
﴿قالا ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ بمعصيتنا ﴿وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من الخاسرين﴾ ٢ -
﴿قَالَ اهْبِطُوا﴾ أَيْ آدَم وَحَوَّاء بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا ﴿بَعْضكُمْ﴾ بَعْض الذُّرِّيَّة ﴿لِبَعْضٍ عَدُوّ﴾ مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ﴾ أَيْ مَكَان اسْتِقْرَار ﴿وَمَتَاع﴾ تَمَتُّع ﴿إلَى حِين﴾ تَنْقَضِي فِيهِ آجَالكُمْ ٢ -
مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ﴾ أَيْ مَكَان اسْتِقْرَار ﴿وَمَتَاع﴾ تَمَتُّع ﴿إلَى حِين﴾ تَنْقَضِي فِيهِ آجَالكُمْ ٢ -
﴿قَالَ فِيهَا﴾ أَيْ الْأَرْض ﴿تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ بِالْبَعْثِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول
٢ -
﴿يَا بَنِي آدَم قَدْ أَنَزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾ أَيْ خَلَقْنَاهُ لَكُمْ ﴿يُوَارِي﴾ يَسْتُر ﴿سَوْآتكُمْ وَرِيشًا﴾ وَهُوَ مَا يُتَجَمَّل بِهِ مِنْ الثِّيَاب ﴿وَلِبَاس التَّقْوَى﴾ الْعَمَل الصَّالِح وَالسَّمْت الْحَسَن بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى لِبَاسًا وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره جُمْلَة ﴿ذَلِكَ خَيْر ذَلِكَ مِنْ آيَات اللَّه﴾ دَلَائِل قُدْرَته ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فَيُؤْمِنُونَ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب ٢ -
﴿يَا بَنِي آدَم لَا يَفْتِنَنكُمْ﴾ يُضِلَّنكُمْ ﴿الشَّيْطَان﴾ أَيْ لَا تَتَّبِعُوهُ فَتُفْتَنُوا ﴿كَمَا أَخَرَجَ أَبَوَيْكُمْ﴾ بِفِتْنَتِهِ ﴿مِنْ الْجَنَّة يَنْزِع﴾ حَال ﴿عَنْهُمَا لِبَاسهمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتهمَا إنَّهُ﴾ أَيْ الشَّيْطَان ﴿يَرَاكُمْ هُوَ وقبيله﴾ جنوده ﴿من حيث لا ترونهم﴾ للطافة أَجْسَادهمْ أَوْ عَدَم أَلْوَانهمْ ﴿إنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِين أولياء﴾ أعوانا وقرناء ﴿للذين لا يؤمنون﴾ ٢ -
﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة﴾ كَالشِّرْكِ وَطَوَافهمْ بِالْبَيْتِ عُرَاة قَائِلِينَ لَا نَطُوف فِي ثِيَاب عَصَيْنَا اللَّه فِيهَا فَنُهُوا عَنْهَا ﴿قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ ﴿وَاَللَّه أَمَرَنَا بِهَا﴾ أَيْضًا ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُ قَالَهُ استفهام إنكار ٢ -
ِهَا﴾ أَيْضًا ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُ قَالَهُ استفهام إنكار ٢ -
﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿وَأَقِيمُوا﴾ مَعْطُوف عَلَى مَعْنَى بِالْقِسْطِ أَيْ قَالَ أَقْسِطُوا وَأَقِيمُوا أَوْ قَبْله فَاقْبَلُوا مُقَدَّرًا ﴿وُجُوهكُمْ﴾ لِلَّهِ ﴿عِنْد كُلّ مَسْجِد﴾ أَيْ أَخْلِصُوا لَهُ سُجُودكُمْ ﴿وَادْعُوهُ﴾ اُعْبُدُوهُ ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ مِنْ الشِّرْك ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا ﴿تَعُودُونَ﴾ أَيْ يُعِيدكُمْ أَحْيَاء يَوْم الْقِيَامَة ٣ -
﴿فَرِيقًا﴾ مِنْكُمْ ﴿هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلَالَة إنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون اللَّه﴾ أي غيره ﴿ويحسبون أنهم مهتدون
٣ -
﴿يَا بَنِي آدَم خُذُوا زِينَتكُمْ﴾ مَا يَسْتُر عَوْرَتكُمْ ﴿عِنْد كُلّ مَسْجِد﴾ عِنْد الصَّلَاة وَالطَّوَاف ﴿وكلوا واشربوا﴾ ما شئتم ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ ٣ -
﴿قُلْ﴾ إنْكَارًا عَلَيْهِمْ ﴿مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخَرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ مِنْ اللِّبَاس ﴿وَالطَّيِّبَات﴾ الْمُسْتَلَذَّات ﴿مِنْ الرِّزْق قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهَا غَيْرهمْ ﴿خَالِصَة﴾ خَاصَّة بِهِمْ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب حَال ﴿يَوْم الْقِيَامَة كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات﴾ نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ فَإِنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا ٣ -
﴿قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِش﴾ الْكَبَائِر كَالزِّنَا ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ أَيْ جَهْرهَا وَسِرّهَا ﴿وَالْإِثْم﴾ الْمَعْصِيَة ﴿وَالْبَغْي﴾ عَلَى النَّاس ﴿بِغَيْرِ الْحَقّ﴾ وَهُوَ الظُّلْم ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ﴾ بِإِشْرَاكِهِ ﴿سُلْطَانًا﴾ حُجَّة ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ مِنْ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّم وَغَيْره ٣ -
﴿وَلِكُلِّ أُمَّة أَجَل﴾ مُدَّة ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ عَنْهُ ﴿سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ عَلَيْهِ ٣ -
﴿يَا بَنِي آدَم إمَّا﴾ فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة ﴿يَأْتِيَنكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنْ اتَّقَى﴾ الشِّرْك ﴿وَأَصْلَحَ﴾ عَمَله ﴿فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فِي الْآخِرَة ٣ -
﴿وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا﴾ تَكَبَّرُوا ﴿عَنْهَا﴾ فَلَمْ يؤمنوا بها ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
٣ -
ي الْآخِرَة ٣ -
﴿وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا﴾ تَكَبَّرُوا ﴿عَنْهَا﴾ فَلَمْ يؤمنوا بها ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
٣ -
﴿فَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ الْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ يَنَالهُمْ﴾ يُصِيبهُمْ ﴿نَصِيبهمْ﴾ حَظّهمْ ﴿مِنْ الْكِتَاب﴾ مِمَّا كُتِبَ لَهُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مِنْ الرِّزْق وَالْأَجَل وَغَيْر ذَلِكَ ﴿حَتَّى إذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة ﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا﴾ لَهُمْ تَبْكِيتًا ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه قَالُوا ضَلُّوا﴾ غَابُوا ﴿عَنَّا﴾ فَلَمْ نَرَهُمْ ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ﴾ عند الموت ﴿أنهم كانوا كافرين﴾ ٣ -
﴿قَالَ﴾ تَعَالَى لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿اُدْخُلُوا فِي﴾ جُمْلَة ﴿أُمَم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس فِي النَّار﴾ مُتَعَلِّق بِادْخُلُوا ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة﴾ النَّار ﴿لَعَنَتْ أُخْتهَا﴾ الَّتِي قَبْلهَا لِضَلَالِهَا بِهَا ﴿حَتَّى إذَا ادَّارَكُوا﴾ تَلَاحَقُوا ﴿فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ﴾ وَهُمْ الْأَتْبَاع ﴿لِأُولَاهُمْ﴾ أَيْ لِأَجِلَّائِهِمْ وَهُمْ الْمَتْبُوعُونَ ﴿رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عذابا ضعفا﴾ مضاعفا ﴿من النار قَالَ﴾ تَعَالَى ﴿لِكُلٍّ﴾ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ ﴿ضِعْف﴾ عَذَاب مضاعف ﴿وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء مَا لِكُلِّ فريق ٣ -
﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل﴾ لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكْفُرُوا بِسَبَبِنَا فَنَحْنُ وأنتم سواء قال تعالى لهم ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون﴾ ٤ -
مَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل﴾ لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكْفُرُوا بِسَبَبِنَا فَنَحْنُ وأنتم سواء قال تعالى لهم ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون﴾ ٤ -
﴿إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا﴾ تَكَبَّرُوا ﴿عَنْهَا﴾ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا ﴿لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء﴾ إذَا عُرِجَ بِأَرْوَاحِهِمْ إلَيْهَا بَعْد الْمَوْت فَيُهْبَط بِهَا إلَى سِجِّين بِخِلَافِ الْمُؤْمِن فَتُفَتَّح لَهُ وَيُصْعَد بِرُوحِهِ إلَى السَّمَاء السَّابِعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج﴾ يَدْخُل ﴿الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط﴾ ثُقْب الْإِبْرَة وَهُوَ غَيْر مُمْكِن فَكَذَا دُخُولهمْ ﴿وَكَذَلِكَ﴾ الجزاء ﴿نجزي المجرمين﴾ بالكفر ٤ -
﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّم مِهَاد﴾ فِرَاش ﴿وَمِنْ فَوْقهمْ غَوَاشٍ﴾ أَغْطِيَة مِنْ النَّار جَمْع غَاشِيَة وَتَنْوِينه عوض من الياء المحذوفة ﴿وكذلك نجزي الظالمين
٤ -
﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ مبتدأ وقوله ﴿لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا﴾ طَاقَتهَا مِنْ الْعَمَل اعْتِرَاض بَيْنه وَبَيْن خَبَره وَهُوَ ﴿أُولَئِكَ أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ ٤ -
﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ حقد كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ﴾ تَحْت قُصُورهمْ ﴿الْأَنْهَار وَقَالُوا﴾ عِنْد الِاسْتِقْرَار فِي مَنَازِلهمْ ﴿الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ الْعَمَل الَّذِي هَذَا جَزَاؤُهُ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّه﴾ حَذَفَ جَوَاب لَوْلَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْله عَلَيْهِ ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ﴾ مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ أَوْ مفسرة في المواضع الخمسة ﴿تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون﴾ ٤ -
﴿وَنَادَى أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار﴾ تَقْرِيرًا أَوْ تَبْكِيتًا ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبّنَا﴾ من الثواب ﴿حقا فهل وجدتم ما وعد﴾ كم ﴿رَبّكُمْ﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّن﴾ نَادَى مُنَادٍ ﴿بَيْنهمْ﴾ بَيْن الْفَرِيقَيْنِ أَسْمَعهُمْ ﴿أن لعنة الله على الظالمين﴾ ٤ -
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ﴾ النَّاس ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِينه ﴿ويبغونها﴾ أي يطلبون السبيل ﴿عوجا﴾ معوجة ﴿وهم بالآخرة كافرون﴾ ٤ -
الله على الظالمين﴾ ٤ -
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ﴾ النَّاس ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِينه ﴿ويبغونها﴾ أي يطلبون السبيل ﴿عوجا﴾ معوجة ﴿وهم بالآخرة كافرون﴾ ٤ -
﴿وَبَيْنهمَا﴾ أَيْ أَصْحَاب الْجَنَّة وَالنَّار ﴿حِجَاب﴾ حَاجِز قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف ﴿وَعَلَى الْأَعْرَاف﴾ وَهُوَ سُور الْجَنَّة ﴿رِجَال﴾ اسْتَوَتْ حَسَنَاتهمْ وَسَيِّئَاتهمْ كَمَا فِي الْحَدِيث ﴿يُعْرَفُونَ كُلًّا﴾ مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالنَّار ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ بِعَلَامَتِهِمْ وَهِيَ بَيَاض الْوُجُوه لِلْمُؤْمِنِينَ وَسَوَادهَا لِلْكَافِرِينَ لِرُؤْيَتِهِمْ لَهُمْ إذْ مَوْضِعهمْ عَالٍ ﴿ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم﴾ قال تعالى ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا﴾ أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف الْجَنَّة ﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ فِي دُخُولهَا قَالَ الْحَسَن لَمْ يُطْمِعهُمْ إلَّا لِكَرَامَةٍ يُرِيدهَا بِهِمْ وَرَوَى الْحَاكِم عَنْ حُذَيْفَة قَالَ بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبّك فَقَالَ قُومُوا اُدْخُلُوا الْجَنَّة فَقَدْ غفرت لكم
٤ -
﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارهمْ﴾ أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف ﴿تِلْقَاء﴾ جِهَة ﴿أَصْحَاب النَّار قَالُوا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا﴾ في النار ﴿مع القوم الظالمين﴾ ٤ -
﴿وَنَادَى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رِجَالًا﴾ مِنْ أَصْحَاب النَّار ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ﴾ مِنْ النَّار ﴿جَمْعكُمْ﴾ الْمَال أَوْ كَثْرَتكُمْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ وَاسْتِكْبَاركُمْ عَنْ الْإِيمَان وَيَقُولُونَ لَهُمْ مُشِيرِينَ إلَى ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ ٤ -
﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقَسَمْتُمْ لَا يَنَالهُمْ اللَّه بِرَحْمَةٍ﴾ قَدْ قِيلَ لَهُمْ ﴿اُدْخُلُوا الْجَنَّة لَا خَوْف عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ وَقُرِئَ أُدْخِلُوا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَدَخَلُوا فَجُمْلَة النَّفْي حَال أَيْ مَقُولًا لهم ذلك ٥ -
ف عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ وَقُرِئَ أُدْخِلُوا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَدَخَلُوا فَجُمْلَة النَّفْي حَال أَيْ مَقُولًا لهم ذلك ٥ -
﴿وَنَادَى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجَنَّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه﴾ مِنْ الطَّعَام ﴿قَالُوا إنَّ اللَّه حَرَّمَهُمَا﴾ مَنَعَهُمَا ﴿على الكافرين﴾ ٥ -
﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ﴾ نَتْرُكهُمْ فِي النَّار ﴿كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا﴾ بِتَرْكِهِمْ الْعَمَل لَهُ ﴿وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ أَيْ وَكَمَا جَحَدُوا ٥ -
﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿بِكِتَابٍ﴾ قُرْآن ﴿فَصَّلْنَاهُ﴾ بَيَّنَّاهُ بِالْأَخْبَارِ وَالْوَعْد وَالْوَعِيد ﴿عَلَى عِلْم﴾ حَال أَيْ عَالِمِينَ بِمَا فَصَّلَ فِيهِ ﴿هُدًى﴾ حَال مِنْ الْهَاء ﴿وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِهِ
٥ -
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ مَا يَنْتَظِرُونَ ﴿إلَّا تَأْوِيله﴾ عَاقِبَة مَا فِيهِ ﴿يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَقُول الَّذِينَ نَسَوْهُ مِنْ قَبْل﴾ تَرَكُوا الْإِيمَان بِهِ ﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ﴾ هَلْ ﴿نُرَدّ﴾ إلَى الدُّنْيَا ﴿فَنَعْمَل غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل﴾ نُوَحِّد اللَّه وَنَتْرُك الشِّرْك فَيُقَال لهم لا قال تعالى ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ﴾ إذْ صَارُوا إلَى الْهَلَاك ﴿وَضَلَّ﴾ ذَهَبَ ﴿عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنْ دعوى الشريك ٥ -
﴿إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام﴾ مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ خَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ ﴿يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار﴾ مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا أَيْ يُغَطِّي كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ ﴿يَطْلُبهُ﴾ يَطْلُب كُلّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ طَلَبًا ﴿حَثِيثًا﴾ سَرِيعًا ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى السَّمَاوَات وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره ﴿مُسَخَّرَات﴾ مُذَلَّلَات ﴿بِأَمْرِهِ﴾ بِقُدْرَتِهِ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْق﴾ جَمِيعًا ﴿وَالْأَمْر﴾ كُلّه ﴿تَبَارَكَ﴾ تَعَاظَمَ ﴿اللَّه رَبّ﴾ مالك ﴿العالمين﴾ ٥ -
﴿اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا﴾ حَال تَذَلُّلًا ﴿وَخُفْيَة﴾ سِرًّا ﴿إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ﴾ فِي الدُّعَاء بِالتَّشَدُّقِ ورفع الصوت ٥ -
﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض﴾ بِالشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي ﴿بَعْد إصْلَاحهَا﴾ بِبَعْثِ الرُّسُل ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا﴾ مِنْ عِقَابه ﴿وَطَمَعًا﴾ فِي رَحْمَته ﴿إنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾ الْمُطِيعِينَ وَتَذْكِير قَرِيب الْمُخْبَر بِهِ عن رحمته لِإِضَافَتِهَا إلَى اللَّه
٥ -
ي رَحْمَته ﴿إنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾ الْمُطِيعِينَ وَتَذْكِير قَرِيب الْمُخْبَر بِهِ عن رحمته لِإِضَافَتِهَا إلَى اللَّه
٥ -
﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته﴾ أَيْ مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَفَتْح النُّون مَصْدَرًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرًا وَمُفْرَد الْأُولَى نُشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير ﴿حَتَّى إذَا أَقَلَّتْ﴾ حَمَلَتْ الرِّيَاح ﴿سَحَابًا ثِقَالًا﴾ بِالْمَطَرِ ﴿سُقْنَاهُ﴾ أَيْ السَّحَاب وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة ﴿لِبَلَدٍ مَيِّت﴾ لَا نَبَات بِهِ أَيْ لِإِحْيَائِهَا ﴿فَأَنْزَلْنَا بِهِ﴾ بِالْبَلَدِ ﴿الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ بِالْمَاءِ ﴿مِنْ كُلّ الثَّمَرَات كَذَلِكَ﴾ الْإِخْرَاج ﴿نُخْرِج الْمَوْتَى﴾ مِنْ قُبُورهمْ بِالْإِحْيَاءِ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فَتُؤْمِنُونَ ٥ -
﴿وَالْبَلَد الطَّيِّب﴾ الْعَذْب التُّرَاب ﴿يَخْرُج نَبَاته﴾ حَسَنًا ﴿بِإِذْنِ رَبّه﴾ هَذَا مَثَل لِلْمُؤْمِنِ يَسْمَع الْمَوْعِظَة فَيَنْتَفِع بِهَا ﴿وَاَلَّذِي خَبُثَ﴾ تُرَابه ﴿لَا يَخْرُج﴾ نَبَاته ﴿إلَّا نَكِدًا﴾ عَسِرًا بِمَشَقَّةٍ وَهَذَا مَثَل لِلْكَافِرِ ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ ﴿نُصَرِّف﴾ نُبَيِّن ﴿الْآيَات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ اللَّه فَيُؤْمِنُونَ ٥ -
﴿لَقَدْ﴾ جَوَاب قَسَم مَحْذُوف ﴿أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره﴾ بِالْجَرِّ صِفَة لِإِلَهٍ وَالرَّفْع بَدَل مِنْ مَحِلّه ﴿إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ﴾ إنْ عَبَّدْتُمْ غَيْره ﴿عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة ٦ -
﴿قَالَ الْمَلَأ﴾ الْأَشْرَاف ﴿مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن ٦ -
﴿قَالَ يَا قَوْم لَيْسَ بِي ضَلَالَة﴾ هِيَ أَعَمّ مِنْ الضَّلَال فَنَفْيهَا أَبْلَغ مِنْ نَفِيه ﴿ولكني رسول من رب العالمين﴾ ٦ -
مُبِين﴾ بَيِّن ٦ -
﴿قَالَ يَا قَوْم لَيْسَ بِي ضَلَالَة﴾ هِيَ أَعَمّ مِنْ الضَّلَال فَنَفْيهَا أَبْلَغ مِنْ نَفِيه ﴿ولكني رسول من رب العالمين﴾ ٦ -
﴿أُبَلِّغكُمْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿رِسَالَات رَبِّي وَأَنْصَح﴾ أُرِيد الخير ﴿لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ ٦ -
﴿أَ﴾ كَذَّبْتُمْ ﴿وَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر﴾ مَوْعِظَة ﴿مِنْ رَبّكُمْ عَلَى﴾ لِسَان ﴿رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ﴾ الْعَذَاب إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا ﴿وَلِتَتَّقُوا﴾ اللَّه ﴿وَلَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ بها ٦ -
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ﴾ مِنْ الْغَرَق ﴿فِي الْفُلْك﴾ السَّفِينَة ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ بِالطُّوفَانِ ﴿إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ عَنْ الْحَقّ
٦ -
﴿و﴾ أَرْسَلْنَا ﴿إلَى عَادٍ﴾ الْأُولَى ﴿أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه﴾ وَحِّدُوهُ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ تَخَافُونَهُ فتؤمنون ٦ -
﴿قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي سَفَاهَة﴾ جَهَالَة ﴿وَإِنَّا لِنَظُنّك مِنْ الكاذبين﴾ في رسالتك ٦ -
﴿قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين﴾ ٦ -
﴿أُبَلِّغكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِح أَمِين﴾ مأمون على الرسالة ٦ -
﴿أو عجبتم أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر مِنْ رَبّكُمْ عَلَى﴾ لِسَان ﴿رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء﴾ فِي الْأَرْض ﴿مِنْ بَعْد قَوْم نُوح وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْق بَسْطَة﴾ قُوَّة وَطُولًا وَكَانَ طَوِيلهمْ مِائَة ذِرَاع وَقَصِيرهمْ سِتِّينَ ﴿فَاذْكُرُوا آلَاء اللَّه﴾ نِعَمه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ ٧ -
﴿قَالُوا أَجِئْتنَا لِنَعْبُد اللَّه وَحْده وَنَذَرَ﴾ نَتْرُك ﴿مَا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا﴾ بِهِ مِنْ الْعَذَاب ﴿إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ في قولك ٧ -
﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ﴾ وَجَبَ ﴿عَلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ رِجْس﴾ عَذَاب ﴿وَغَضَب أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا﴾ أي سميتم بها ﴿أنتم وآباؤكم﴾ أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا ﴿مَا نَزَلَ اللَّه بِهَا﴾ أَيْ بِعِبَادَتِهَا ﴿مِنْ سُلْطَان﴾ حُجَّة وَبُرْهَان ﴿فَانْتَظِرُوا﴾ الْعَذَاب ﴿إنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ ذَلِكُمْ بِتَكْذِيبِكُمْ لِي فَأَرْسَلْت عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم ٧ -
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ﴾ أَيْ هُودًا ﴿وَاَلَّذِينَ مَعَهُ﴾ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِر﴾ الْقَوْم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ اسْتَأْصَلْنَاهُمْ ﴿وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ عَطْف على كذبوا
٧ -
﴿و﴾ أَرْسَلْنَا ﴿إلَى ثَمُود﴾ بِتَرْكِ الصَّرْف مُرَادًا بِهِ الْقَبِيلَة ﴿أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة﴾ مُعْجِزَة ﴿مِنْ رَبّكُمْ﴾ عَلَى صِدْقِي ﴿هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة﴾ حَال عَامِلهَا مَعْنَى الْإِشَارَة وَكَانُوا سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجهَا لَهُمْ مِنْ صَخْرَة عَيَّنُوهَا ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ بِعَقْرٍ أَوْ ضرب ﴿فيأخذكم عذاب أليم﴾ ٧ -
يُخْرِجهَا لَهُمْ مِنْ صَخْرَة عَيَّنُوهَا ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ بِعَقْرٍ أَوْ ضرب ﴿فيأخذكم عذاب أليم﴾ ٧ -
﴿وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء﴾ فِي الْأَرْض ﴿مِنْ بَعْد عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ﴾ أَسْكَنَكُمْ ﴿فِي الْأَرْض تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولهَا قُصُورًا﴾ تَسْكُنُونَهَا فِي الصَّيْف ﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَال بُيُوتًا﴾ تَسْكُنُونَهَا فِي الشِّتَاء وَنَصَبَهُ عَلَى الحال المقدرة ﴿فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ ٧ -
﴿قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه﴾ تَكَبَّرُوا عَنْ الْإِيمَان بِهِ ﴿لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ أَيْ مِنْ قَوْمه بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار ﴿أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَل مِنْ ربه﴾ إليكم ﴿قالوا﴾ نعم ﴿إنا بما أرسل به مؤمنون﴾ ٧ -
﴿قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون﴾ ٧ -
وَكَانَتْ النَّاقَة لَهَا يَوْم فِي الْمَاء وَلَهُمْ يَوْم فَمَلُّوا ذَلِكَ ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَة﴾ عَقَرَهَا قَدَّار بِأَمْرِهِمْ بِأَنْ قَتَلَهَا بِالسَّيْفِ ﴿وَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ وَقَالُوا يَا صَالِح ائْتِنَا بِمَا تَعِدنَا﴾ به من العذاب على قتلها ﴿إن كنت من المرسلين﴾ ٧ -
﴿فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة﴾ الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة مِنْ الْأَرْض وَالصَّيْحَة مِنْ السَّمَاء ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ﴾ بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب ميتين ٧ -
﴿فتولى﴾ أعرض صالح ﴿عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين
٨ -
﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿لُوطًا﴾ وَيُبَدَّل مِنْهُ ﴿إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة﴾ أَيْ أَدْبَار الرِّجَال ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد مِنْ الْعَالَمِينَ﴾ الْإِنْس والجن ٨ -
ِنْهُ ﴿إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة﴾ أَيْ أَدْبَار الرِّجَال ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد مِنْ الْعَالَمِينَ﴾ الْإِنْس والجن ٨ -
﴿أئنكم﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال الْأَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَفِي قِرَاءَة إنَّكُمْ ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ﴾ مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام ٨ -
﴿وَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ﴾ أَيْ لُوطًا وَأَتْبَاعه ﴿مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ﴾ مِنْ أَدْبَار الرِّجَال ٨ -
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ﴾ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب ٨ -
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ ﴿فانظر كيف كان عاقبة المجرمين﴾ ٨ -
﴿و﴾ أَرْسَلْنَا ﴿إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة﴾ مُعْجِزَة ﴿مِنْ رَبّكُمْ﴾ عَلَى صِدْقِي ﴿فَأَوْفُوا﴾ أَتِمُّوا ﴿الْكَيْل وَالْمِيزَان وَلَا تَبْخَسُوا﴾ تُنْقِصُوا ﴿النَّاس أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض﴾ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي ﴿بَعْد إصْلَاحهَا﴾ بِبَعْثِ الرُّسُل ﴿ذَلِكُمْ﴾ الْمَذْكُور ﴿خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مُرِيدِي الْإِيمَان فَبَادِرُوا إلَيْهِ ٨ -
﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿تُوعِدُونَ﴾ تُخَوِّفُونَ النَّاس بِأَخْذِ ثِيَابهمْ أَوْ الْمَكْس مِنْهُمْ ﴿وَتَصُدُّونَ﴾ تَصْرِفُونَ ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِينه ﴿مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ بِتَوَعُّدِكُمْ إيَّاهُ بِالْقَتْلِ ﴿وَتَبْغُونَهَا﴾ تَطْلُبُونَ الطَّرِيق ﴿عِوَجًا﴾ مُعْوَجَّة ﴿وَاذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ﴾ قَبْلكُمْ بِتَكْذِيبِ رُسُلهمْ أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك
٨ -
﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَة مِنْكُمْ آمَنُوا بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ وَطَائِفَة لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بِهِ ﴿فَاصْبِرُوا﴾ انْتَظِرُوا ﴿حَتَّى يَحْكُم اللَّه بَيْننَا﴾ وَبَيْنكُمْ بِإِنْجَاءِ الْمُحِقّ وَإِهْلَاك الْمُبْطِل ﴿وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ﴾ أَعْدَلهمْ ٨ -
﴿قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه﴾ عَنْ الْإِيمَان ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْب وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَك مِنْ قَرْيَتنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ﴾ تَرْجِعُنَّ ﴿فِي مِلَّتنَا﴾ دِيننَا وَغَلَّبُوا فِي الْخِطَاب الْجَمْع عَلَى الْوَاحِد لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتهمْ قَطّ وعلى نحوه أجاب ﴿قال أ﴾ نعود فيها ﴿ولو كُنَّا كَارِهِينَ﴾ لَهَا اسْتِفْهَام إنْكَار ٨ -
َى الْوَاحِد لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتهمْ قَطّ وعلى نحوه أجاب ﴿قال أ﴾ نعود فيها ﴿ولو كُنَّا كَارِهِينَ﴾ لَهَا اسْتِفْهَام إنْكَار ٨ -
﴿قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّه كَذِبًا إنْ عُدْنَا في ملتكم بعد إذ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يَكُون﴾ يَنْبَغِي ﴿لَنَا أَنْ نَعُود فِيهَا إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رَبّنَا﴾ ذَلِكَ فَيَخْذُلنَا ﴿وَسِعَ رَبّنَا كُلّ شَيْء عِلْمًا﴾ أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ ﴿عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا افْتَحْ﴾ اُحْكُمْ ﴿بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْر الْفَاتِحِينَ﴾ الْحَاكِمِينَ ٩ -
﴿وَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه﴾ أَيْ قال بعضهم لبعض ﴿لئن﴾ لام قسم ﴿اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون﴾ ٩ -
﴿فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة﴾ الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ﴾ بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ ٩ -
﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿كَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ ﴿لَمْ يَغْنَوْا﴾ يُقِيمُوا ﴿فِيهَا﴾ فِي دِيَارهمْ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ﴾ التَّأْكِيد بِإِعَادَةِ الْمَوْصُول وَغَيْره لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلهمْ السَّابِق ٩ -
﴿فَتَوَلَّى﴾ أَعَرَضَ ﴿عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْم لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَنَصَحْت لَكُمْ﴾ فَلَمْ تُؤْمِنُوا ﴿فكيف آسى﴾ أحزن ﴿على قوم كافرين﴾ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي
٩ -
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَبِيّ﴾ فَكَذَّبُوهُ ﴿إلا أخذنا﴾ عاقبنا ﴿أهلها بالبأساء﴾ بشدة الْفَقْر ﴿وَالضَّرَّاء﴾ الْمَرَض ﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ ٩ -
فَكَذَّبُوهُ ﴿إلا أخذنا﴾ عاقبنا ﴿أهلها بالبأساء﴾ بشدة الْفَقْر ﴿وَالضَّرَّاء﴾ الْمَرَض ﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ ٩ -
﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا﴾ أَعْطَيْنَاهُمْ ﴿مَكَان السَّيِّئَة﴾ الْعَذَاب ﴿الْحَسَنَة﴾ الْغِنَى وَالصِّحَّة ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ كَثُرُوا ﴿وَقَالُوا﴾ كُفْرًا لِلنِّعْمَةِ ﴿قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء﴾ كَمَا مَسَّنَا وَهَذِهِ عَادَة الدَّهْر وَلَيْسَتْ بِعُقُوبَةٍ مِنْ الله فكونوا على ما أنتم عليه قال تعالى ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بِوَقْتِ مَجِيئِهِ قَبْله ٩ -
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى﴾ الْمُكَذِّبِينَ ﴿آمَنُوا﴾ بِاَللَّهِ وَرُسُلهمْ ﴿وَاتَّقَوْا﴾ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي ﴿لَفَتَحْنَا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنْ السَّمَاء﴾ بِالْمَطَرِ ﴿وَالْأَرْض﴾ بِالنَّبَاتِ ﴿ولكن كذبوا﴾ الرسل ﴿فأخذناهم﴾ عاقبناهم ﴿بما كانوا يكسبون﴾ ٩ -
﴿أَفَأَمِنَ أَهْل الْقُرَى﴾ الْمُكَذِّبُونَ ﴿أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا﴾ عَذَابنَا ﴿بَيَاتًا﴾ لَيْلًا ﴿وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ غَافِلُونَ عَنْهُ ٩ -
﴿أو أمن أَهْل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا ضُحًى﴾ نَهَارًا ﴿وهم يلعبون﴾ ٩ -
﴿أَفَأَمِنُوا مَكْر اللَّه﴾ اسْتِدْرَاجه إيَّاهُمْ بِالنِّعْمَةِ وَأَخْذهمْ بغتة ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ ١٠ -
﴿أو لم يَهْدِ﴾ يَتَبَيَّن ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْض﴾ بِالسُّكْنَى ﴿مِنْ بعد﴾ هلاك ﴿أهلها أن﴾ فاعل مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ ﴿لَوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُمْ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ كَمَا أَصَبْنَا مَنْ قَبْلهمْ وَالْهَمْزَة فِي الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة لِلتَّوْبِيخِ وَالْفَاء وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهِمَا لِلْعَطْفِ وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الْوَاو في الموضع الأول عطفا بأو ﴿و﴾ نحن ﴿نطبع﴾ نَخْتِم ﴿عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ الْمَوْعِظَة سماع تدبر
١٠ -
﴿تِلْكَ الْقُرَى﴾ الَّتِي مَرَّ ذِكْرهَا ﴿نَقُصّ عَلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مِنْ أَنْبَائِهَا﴾ أَخْبَار أَهْلهَا ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ عِنْد مَجِيئِهِمْ ﴿بِمَا كَذَّبُوا﴾ كَفَرُوا بِهِ ﴿مِنْ قَبْل﴾ قَبْل مَجِيئِهِمْ بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى الكفر ﴿كذلك﴾ الطبع ﴿يطبع الله على قلوب الكافرين﴾ ١٠ -
﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ﴾ أَيْ النَّاس ﴿مِنْ عَهْد﴾ أَيْ وَفَاء بِعَهْدِهِمْ يَوْم أُخِذَ الْمِيثَاق ﴿وَإِنْ﴾ مخففة ﴿وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ ١٠ -
﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدهمْ﴾ أَيْ الرُّسُل الْمَذْكُورِينَ ﴿موسى بآياتنا﴾ التسع ﴿إلى فرعون وملإه﴾ قَوْمه ﴿فَظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا ﴿بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ﴾ بِالْكُفْرِ مِنْ إهْلَاكهمْ ١٠ -
﴿وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْن إنِّي رَسُول مِنْ رب العالمين﴾ إليك فكذبه فقال أنا ١٠ -
انَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ﴾ بِالْكُفْرِ مِنْ إهْلَاكهمْ ١٠ -
﴿وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْن إنِّي رَسُول مِنْ رب العالمين﴾ إليك فكذبه فقال أنا ١٠ -
﴿حَقِيق﴾ جَدِير ﴿عَلَى أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿لَا أَقُول عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ﴾ وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْيَاء فَحَقِيق مُبْتَدَأ خَبَره أَنْ وَمَا بَعْده ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي﴾ إلَى الشَّام ﴿بَنِي إسْرَائِيل﴾ وَكَانَ اسْتَعْبَدَهُمْ ١٠ -
﴿قَالَ﴾ فِرْعَوْن لَهُ ﴿إنْ كُنْت جِئْت بِآيَةٍ﴾ عَلَى دَعْوَاك ﴿فَأْتِ بِهَا إنْ كُنْت مِنْ الصادقين﴾ فيها ١٠ -
﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين﴾ حَيَّة عظيمة ١٠ -
﴿وَنَزَعَ يَده﴾ أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء﴾ ذَات شُعَاع ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾ خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأُدْمَة ١٠ -
﴿قَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم﴾ فَائِق فِي عِلْم السِّحْر وَفِي الشُّعَرَاء أَنَّهُ مِنْ قَوْل فِرْعَوْن نَفْسه فَكَأَنَّهُمْ قالوه معه على سبيل التشاور
١١ -
﴿يريد ان يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون﴾ ١١ -
﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أَخِّرْ أَمْرهمَا ﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ﴾ جَامِعِينَ ١١ -
﴿يَأْتُوك بِكُلِّ سَاحِر﴾ وَفِي قِرَاءَة سَحَّار ﴿عَلِيم﴾ يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر فَجَمَعُوا ١١ -
﴿وجاء السحرة فرعون قالوا أئن﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين ﴿لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين﴾ ١١ -
﴿قال نعم وإنكم لمن المقربين﴾ ١١ -
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إمَّا أَنْ تُلْقِي﴾ عَصَاك ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ مَا مَعَنَا ١١ -
١١ -
﴿قال نعم وإنكم لمن المقربين﴾ ١١ -
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إمَّا أَنْ تُلْقِي﴾ عَصَاك ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ مَا مَعَنَا ١١ -
﴿قَالَ أَلْقُوا﴾ أَمْر لِلْإِذْنِ بِتَقْدِيمِ إلْقَائِهِمْ تَوَصُّلًا بِهِ إلَى إظْهَار الْحَقّ ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا﴾ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ ﴿سَحَرُوا أَعْيُن النَّاس﴾ صَرَفُوهَا عَنْ حَقِيقَة إدْرَاكهَا ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ خَوَّفُوهُمْ حَيْثُ خَيَّلُوهَا حَيَّات تَسْعَى ﴿وجاءوا بسحر عظيم﴾ ١١ -
﴿وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاك فَإِذَا هِيَ تَلْقَف﴾ بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَبْتَلِع ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ يُقَلِّبُونَ بِتَمْوِيهِهِمْ ١١ -
﴿فَوَقَعَ الْحَقّ﴾ ثَبَتَ وَظَهَرَ ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنْ السِّحْر ١١ -
﴿فَغَلَبُوا﴾ أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه ﴿هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ صاروا ذليلين ١٢ -
﴿وألقي السحرة ساجدين﴾ ١٢ -
﴿قالوا آمنا برب العالمين﴾ ١٢ -
﴿رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ
١٢ -
﴿قال فرعون أأمنتم﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا ﴿بِهِ﴾ بِمُوسَى ﴿قَبْل أَنْ آذَنَ﴾ أَنَا ﴿لَكُمْ إنْ هَذَا﴾ الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ ﴿لَمَكْر مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلهَا فَسَوْف تَعْلَمُونَ﴾ مَا يَنَالكُمْ مِنِّي ١٢ -
﴿لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف﴾ أَيْ يَد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى ﴿ثم لأصلبنكم أجمعين﴾ ١٢ -
﴿قَالُوا إنَّا إلَى رَبّنَا﴾ بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ ﴿مُنْقَلِبُونَ﴾ رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة ١٢ -
﴿وَمَا تَنْقِم﴾ تُنْكِر ﴿مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ عِنْد فِعْل مَا تَوَعَّدْنَا بِهِ لِئَلَّا نرجع كفارا ﴿وتوفنا مسلمين﴾ ١٢ -
﴿وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن﴾ لَهُ ﴿أَتَذَرُ﴾ تَتْرُك ﴿مُوسَى وَقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض﴾ بِالدُّعَاءِ إلَى مُخَالَفَتك ﴿وَيَذَرك وَآلِهَتك﴾ وَكَانَ صَنَعَ لَهُمْ أَصْنَامًا صِغَارًا يَعْبُدُونَهَا وَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ وَرَبّهَا وَلِذَا قَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى ﴿قَالَ سَنُقَتِّلُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿أَبْنَاءَهُمْ﴾ الْمَوْلُودِينَ ﴿وَنَسْتَحْيي﴾ نَسْتَبْقِي ﴿نِسَاءَهُمْ﴾ كَفِعْلِنَا بِهِمْ مِنْ قَبْل ﴿وَإِنَّا فَوْقهمْ قَاهِرُونَ﴾ قَادِرُونَ فَفَعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ فَشَكَا بَنُو إسْرَائِيل ١٢ -
﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾ عَلَى أَذَاهُمْ ﴿إنَّ الْأَرْض لِلَّهِ يُورِثهَا﴾ يُعْطِيهَا ﴿مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَالْعَاقِبَة﴾ الْمَحْمُودَة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ اللَّه ١٢ -
﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْل أَنْ تَأْتِينَا وَمِنْ بَعْد مَا جِئْتنَا قَالَ عَسَى رَبّكُمْ أَنْ يُهْلِك عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفكُمْ فِي الْأَرْض فَيَنْظُر كَيْفَ تعملون﴾ فيها
أَنْ تَأْتِينَا وَمِنْ بَعْد مَا جِئْتنَا قَالَ عَسَى رَبّكُمْ أَنْ يُهْلِك عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفكُمْ فِي الْأَرْض فَيَنْظُر كَيْفَ تعملون﴾ فيها
١٣ -
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ﴾ بِالْقَحْطِ ﴿وَنَقْص مِنْ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ ١٣ -
﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَة﴾ الْخِصْب وَالْغِنَى ﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ أَيْ نَسْتَحِقّهَا وَلَمْ يَشْكُرُوا عَلَيْهَا ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة﴾ جَدْب وَبَلَاء ﴿يَطَّيَّرُوا﴾ يَتَشَاءَمُوا ﴿بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿أَلَا إنَّمَا طَائِرهمْ﴾ شُؤْمهمْ ﴿عِنْد اللَّه﴾ يَأْتِيهِمْ بِهِ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّ مَا يُصِيبهُمْ مِنْ عِنْده ١٣ -
﴿وَقَالُوا﴾ لِمُوسَى ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَة لِتَسْحَرنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَك بِمُؤْمِنِينَ﴾ فَدَعَا عليهم ١٣ -
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَان﴾ وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام ﴿وَالْجَرَاد﴾ فَأَكَلَ زَرْعهمْ وَثِمَارهمْ كَذَلِكَ ﴿وَالْقُمّل﴾ السُّوس أَوْ نَوْع مِنْ الْقُرَاد فَتَتَبَّعَ مَا تَرَكَهُ الْجَرَاد ﴿وَالضَّفَادِع﴾ فَمَلَأَتْ بُيُوتهمْ وَطَعَامهمْ ﴿وَالدَّم﴾ فِي مِيَاههمْ ﴿آيَات مُفَصَّلَات﴾ مُبَيِّنَات ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ عَنْ الْإِيمَان بِهَا ﴿وكانوا قوما مجرمين﴾ ١٣ -
﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْز﴾ الْعَذَاب ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك﴾ مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إِنْ آمَنَّا ﴿لَئِنْ﴾ لام قسم ﴿كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل﴾ ١٣ -
﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا﴾ بِدُعَاءِ مُوسَى ﴿عَنْهُمْ الرِّجْز إلَى أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ ١٣ -
شَفْنَا﴾ بِدُعَاءِ مُوسَى ﴿عَنْهُمْ الرِّجْز إلَى أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ ١٣ -
﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمّ﴾ الْبَحْر الْمِلْح ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ لَا يَتَدَبَّرُونَهَا
١٣ -
﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ بِالِاسْتِعْبَادِ وَهُمْ بَنُو إسْرَائِيل ﴿مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ بِالْمَاءِ وَالشَّجَر صِفَة لِلْأَرْضِ وَهِيَ الشَّام ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك الْحُسْنَى﴾ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض﴾ إلَخْ ﴿عَلَى بَنِي إسْرَائِيل بِمَا صَبَرُوا﴾ عَلَى أَذَى عَدُوّهُمْ ﴿وَدَمَّرْنَا﴾ أَهَلَكْنَا ﴿مَا كَانَ يَصْنَع فِرْعَوْن وَقَوْمه﴾ مِنْ الْعِمَارَة ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ بِكَسْرِ الرَّاء وَضَمّهَا يَرْفَعُونَ مِنْ الْبُنْيَان ١٣ -
﴿وَجَاوَزْنَا﴾ عَبَرْنَا ﴿بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتَوْا﴾ فَمَرُّوا ﴿عَلَى قَوْم يَعْكُفُونَ﴾ بِضَمِّ الْكَاف وَكَسْرهَا ﴿عَلَى أَصْنَام لَهُمْ﴾ يُقِيمُونَ عَلَى عِبَادَتهَا ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إلَهًا﴾ صَنَمًا نَعْبُدهُ ﴿كَمَا لَهُمْ آلِهَة قَالَ إنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ﴾ حَيْثُ قَابَلْتُمْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ بِمَا قُلْتُمُوهُ ١٣ -
﴿إن هؤلاء متبر﴾ هالك ﴿ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون﴾ ١٤ -
﴿قَالَ أَغَيْر اللَّه أَبْغِيكُمْ إلَهًا﴾ مَعْبُودًا وَأَصْله أَبْغِي لَكُمْ ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ فِي زَمَانكُمْ بِمَا ذَكَرَهُ في قوله ١٤ -
﴿وَ﴾ اُذْكُرُوا ﴿إذْ أَنْجَيْنَاكُمْ﴾ وَفِي قِرَاءَة أَنَجَاكُمْ ﴿مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ﴾ يُكَلِّفُونَكُمْ وَيُذِيقُونَكُمْ ﴿سُوء العذاب﴾ أشده وهو ﴿يقتلون أبناءكم ويستحيون﴾ يستبقون ﴿نساءكم وَفِي ذَلِكُمْ﴾ الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب ﴿بَلَاء﴾ إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء ﴿مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم﴾ أَفَلَا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُوا عَمَّا قُلْتُمْ
١٤ -
﴿وَوَاعَدْنَا﴾ بِأَلِفٍ وَدُونهَا ﴿مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة﴾ نُكَلِّمهُ عِنْد انْتِهَائِهَا بِأَنْ يَصُومهَا وَهِيَ ذُو الْقَعْدَة فَصَامَهَا فَلَمَّا تَمَّتْ أَنْكَرَ خُلُوف فَمه فَاسْتَاك فَأَمَرَهُ اللَّه بِعَشَرَةٍ أُخْرَى لِيُكَلِّمهُ بِخُلُوفِ فَمه كما قال تعالى ﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ مِنْ ذِي الْحِجَّة ﴿فَتَمَّ مِيقَات رَبّه﴾ وَقْت وَعْده بِكَلَامِهِ إيَّاهُ ﴿أَرْبَعِينَ﴾ حَال ﴿لَيْلَة﴾ تَمْيِيز ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ﴾ عِنْد ذَهَابه إلَى الْجَبَل لِلْمُنَاجَاةِ ﴿اُخْلُفْنِي﴾ كُنْ خَلِيفَتِي ﴿فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ أَمْرهمْ ﴿وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ﴾ بِمُوَافَقَتِهِمْ عَلَى الْمَعَاصِي ١٤ -
َاةِ ﴿اُخْلُفْنِي﴾ كُنْ خَلِيفَتِي ﴿فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ أَمْرهمْ ﴿وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ﴾ بِمُوَافَقَتِهِمْ عَلَى الْمَعَاصِي ١٤ -
﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾ أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِالْكَلَامِ فِيهِ ﴿وَكَلَّمَهُ رَبّه﴾ بِلَا وَاسِطَة كَلَامًا سَمِعَهُ مِنْ كُلّ جِهَة ﴿قَالَ رَبّ أَرِنِي﴾ نَفْسك ﴿أَنْظُر إلَيْك قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى رُؤْيَتِي وَالتَّعْبِير بِهِ دُون لَنْ أَرَى يُفِيد إمْكَان رُؤْيَته تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ اُنْظُرْ إلَى الْجَبَل﴾ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْك ﴿فَإِنْ اسْتَقَرَّ﴾ ثَبَتَ ﴿مَكَانه فَسَوْف تَرَانِي﴾ أَيْ تَثْبُت لِرُؤْيَتِي وَإِلَّا فَلَا طَاقَة لَك ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّه﴾ أَيْ ظَهَرَ مِنْ نُوره قَدْر نِصْف أُنْمُلَة الْخِنْصَر كَمَا فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم ﴿لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ مَدْكُوكًا مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ لِهَوْلِ مَا رَأَى ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانك﴾ تَنْزِيهًا لَك ﴿تُبْت إلَيْك﴾ مِنْ سُؤَال مَا لَمْ أُؤْمَر بِهِ ﴿وَأَنَا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ﴾ فِي زَمَانِي ١٤ -
﴿قَالَ﴾ تَعَالَى لَهُ ﴿يَا مُوسَى إنِّي اصْطَفَيْتُك﴾ اخْتَرْتُك ﴿عَلَى النَّاس﴾ أَهْل زَمَانك ﴿بِرِسَالَاتِي﴾ بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد ﴿وَبِكَلَامِي﴾ أَيْ تَكْلِيمِي إيَّاكَ ﴿فَخُذْ مَا آتيك﴾ مِنْ الْفَضْل ﴿وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾ لِأَنْعُمِي
١٤ -
﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح﴾ أَيْ أَلْوَاح التَّوْرَاة وَكَانَتْ مِنْ سِدْر الْجَنَّة أَوْ زَبَرْجَد أَوْ زُمُرُّد سَبْعَة أَوْ عَشَرَة ﴿مِنْ كُلّ شَيْء﴾ يَحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين ﴿مَوْعِظَة وَتَفْصِيلًا﴾ تَبْيِينًا ﴿لِكُلِّ شَيْء﴾ بَدَل مِنْ الْجَار وَالْمَجْرُور قَبْله ﴿فَخُذْهَا﴾ قَبْله قُلْنَا مُقَدَّرًا ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد ﴿وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دَار الْفَاسِقِينَ﴾ فِرْعَوْن وَأَتْبَاعه وَهِيَ مِصْر لِتَعْتَبِرُوا بهم ١٤ -



