Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 18 dari 32

— Bagian 18 · ب الْغَنَم وَقَالَ سُلَيْمَان يَنْتَفِع بِدَرِّه… —

Bagian 18

ب الْغَنَم وَقَالَ سُلَيْمَان يَنْتَفِع بِدَرِّهَا وَنَسْلهَا وَصُوفهَا إلَى أَنْ يَعُود الْحَرْث كَمَا كَانَ بِإِصْلَاحِ صَاحِبِهَا فيردها إليه ٧ -

﴿فَفَهَّمْنَاهَا﴾ أَيْ الْحُكُومَة ﴿سُلَيْمَان﴾ وَحُكْمهمَا بِاجْتِهَادٍ وَرَجَعَ دَاوُد إلَى سُلَيْمَان وَقِيلَ بِوَحْيٍ وَالثَّانِي نَاسِخ للأول ﴿وكلا﴾ منهما ﴿آتينا﴾ هـ ﴿حُكْمًا﴾ نُبُوَّة ﴿وَعِلْمًا﴾ بِأُمُورِ الدِّين ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُد الْجِبَال يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْر﴾ كَذَلِكَ سُخِّرَا لِلتَّسْبِيحِ مَعَهُ لِأَمْرِهِ بِهِ إذَا وَجَدَ فَتْرَة لِيَنْشَط لَهُ ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ تَسْخِير تَسْبِيحهمَا مَعَهُ وَإِنْ كَانَ عَجَبًا عِنْدكُمْ أَيْ مُجَاوَبَته لِلسَّيِّدِ دَاوُد ٨ -

﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَة لَبُوس﴾ وَهِيَ الدِّرْع لِأَنَّهَا تُلْبَس وَهُوَ أَوَّل مَنْ صَنَعَهَا وَكَانَ قَبْلهَا صَفَائِح ﴿لكم﴾ في جملة الناس﴾ لنحصنكم﴾ بِالنُّونِ لِلَّهِ وَبِالتَّحْتَانِيَّة لِدَاوُد وبِالْفَوْقَانِيَّةِ لِلَّبُوسِ ﴿مِنْ بَأْسكُمْ﴾ حَرْبكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ﴾ يَا أَهْل مَكَّة ﴿شَاكِرُونَ﴾ نِعَمِي بِتَصْدِيقِ الرَّسُول أَيْ اشكروني بذلك ٨ -

﴿و﴾ سخرنا ﴿لِسُلَيْمَان الرِّيح عَاصِفَة﴾ وَفِي آيَة أُخْرَى رَخَاء أَيْ شَدِيدَة الْهُبُوب وَخَفِيفَته حَسَب إرَادَته ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ وَهِيَ الشَّام ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْء عَالِمِينَ﴾ مِنْ ذَلِكَ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى بِأَنَّ مَا يُعْطِيهِ سُلَيْمَان يَدْعُوهُ إلَى الْخُضُوع لِرَبِّهِ فَفَعَلَهُ تَعَالَى عَلَى مقتضى علمه ٨ -

﴿و﴾ سخرنا ﴿مِنْ الشَّيَاطِين مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾ يَدْخُلُونَ فِي الْبَحْر فَيُخْرِجُونَ مِنْهُ الْجَوَاهِر لِسُلَيْمَان ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُون ذَلِكَ﴾ أَيْ سِوَى الْغَوْص مِنْ الْبِنَاء وَغَيْره ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ مِنْ أَنْ يُفْسِدُوا مَا عَمِلُوا لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا فَرَغُوا مِنْ عَمَل قَبْل اللَّيْل أَفْسَدُوهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بغيره ٨ -

﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿أَيُّوب﴾ وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿إذْ نَادَى رَبّه﴾ لَمَّا اُبْتُلِيَ بِفَقْدِ جَمِيع مَاله وَوَلَده وَتَمْزِيق جَسَده وَهَجْر جَمِيع النَّاس لَهُ إلَّا زَوْجَته سِنِينَ ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَة وَضِيق عَيْشه ﴿أَنِّي﴾ بِفَتْحِ الْهَمْزَة بِتَقْدِيرِ الياء ﴿مسني الضر﴾ أي الشدة ﴿وأنت أرحم الراحمين

٨ -

َاثًا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَة وَضِيق عَيْشه ﴿أَنِّي﴾ بِفَتْحِ الْهَمْزَة بِتَقْدِيرِ الياء ﴿مسني الضر﴾ أي الشدة ﴿وأنت أرحم الراحمين

٨ -

﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ نِدَاءَهُ ﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرّ وَآتَيْنَاهُ أَهْله﴾ أَوْلَاده الذُّكُور وَالْإِنَاث بِأَنْ أُحْيُوا لَهُ وَكُلّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ ثَلَاث أَوْ سَبْع ﴿وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ﴾ مِنْ زَوْجَته وَزِيدَ فِي شَبَابهَا وَكَانَ لَهُ أَنْدَر لِلْقَمْحِ وَأَنْدَر لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّه سَحَابَتَيْنِ أَفْرَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَر الْقَمْح الذَّهَب وَأَفْرَغَتْ الْأُخْرَى عَلَى أَنْدَر الشَّعِير الْوَرِق حَتَّى فَاضَ ﴿رَحْمَة﴾ مَفْعُول لَهُ ﴿مِنْ عندنا﴾ صفة ﴿وذكرى للعابدين﴾ ليصبروا فيثابوا ٨ -

﴿و﴾ اذكر ﴿إسماعيل وَإِدْرِيس وَذَا الْكِفْل كُلّ مِنْ الصَّابِرِينَ﴾ عَلَى طَاعَة اللَّه وَعَنْ مَعَاصِيه ٨ -

﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتنَا﴾ مِنْ النُّبُوَّة ﴿إنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ﴾ لَهَا وَسُمِّيَ ذَا الْكِفْل لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِصِيَامِ جَمِيع نَهَاره وَقِيَام جَمِيع لَيْله وَأَنْ يَقْضِيَ بَيْن النَّاس وَلَا يَغْضَب فَوَفَّى بِذَلِكَ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ٨ -

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿ذَا النُّون﴾ صَاحِب الْحُوت وَهُوَ يُونُس بْن مَتَّى وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ لِقَوْمِهِ أَيْ غَضْبَان عَلَيْهِمْ مِمَّا قَاسَى مِنْهُمْ وَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي ذَلِكَ ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَيْهِ﴾ أَيْ نَقْضِي عَلَيْهِ بِمَا قَضَيْنَاهُ مِنْ حَبْسه فِي بَطْن الْحُوت أَوْ نُضَيِّق عَلَيْهِ بِذَلِكَ ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَات﴾ ظُلْمَة اللَّيْل وَظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة بَطْن الْحُوت ﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ فِي ذَهَابِي مِنْ بَيْن قَوْمِي بِلَا إذْنٍ ٨ -

َة بَطْن الْحُوت ﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ فِي ذَهَابِي مِنْ بَيْن قَوْمِي بِلَا إذْنٍ ٨ -

﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ﴾ بِتِلْكَ الْكَلِمَات ﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا نَجَّيْنَاهُ ﴿نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ مِنْ كَرْبهمْ إذَا اسْتَغَاثُوا بِنَا دَاعِينَ ٨ -

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿زَكَرِيَّا﴾ وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿إذْ نَادَى رَبّه﴾ بِقَوْلِهِ ﴿رَبّ لَا تَذَرنِي فَرْدًا﴾ أَيْ بِلَا وَلَد يَرِثنِي ﴿وَأَنْتَ خَيْر الْوَارِثِينَ﴾ الْبَاقِي بَعْد فَنَاء خَلْقك ٩ -

﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ نِدَاءَهُ ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ وَلَدًا ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه﴾ فَأَتَتْ بِالْوَلَدِ بَعْد عُقْمهَا ﴿إنَّهُمْ﴾ أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَنْبِيَاء ﴿كَانُوا يُسَارِعُونَ﴾ يُبَادِرُونَ ﴿فِي الْخَيْرَات﴾ الطَّاعَات ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا﴾ فِي رَحْمَتنَا ﴿وَرَهَبًا﴾ مِنْ عَذَابنَا ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ مُتَوَاضِعِينَ فِي عِبَادَتهمْ

٩ -

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ مَرْيَمَ ﴿اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا﴾ حَفِظَتْهُ مِنْ أَنْ يُنَال ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا﴾ أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنهَا آيَة لِلْعَالَمِينَ﴾ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة حَيْثُ وَلَدَتْهُ مِنْ غَيْر فَحْل ٩ -

﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام ﴿أُمَّتكُمْ﴾ دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا ﴿أُمَّة وَاحِدَة﴾ حَال لَازِمَة ﴿وَأَنَا رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ وحدون ٩ -

﴿وَتَقَطَّعُوا﴾ أَيْ بَعْض الْمُخَاطَبِينَ ﴿أَمْرهمْ بَيْنهمْ﴾ أَيْ تَفَرَّقُوا أَمْر دِينهمْ مُتَخَالِفِينَ فِيهِ وَهُمْ طَوَائِف اليهود والنصارى قال تعا لي ﴿كُلّ إلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ أَيْ فَنُجَازِيهِ بِعَمَلِهِ ٩ -

﴿فَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا كُفْرَان﴾ أَيْ لَا جُحُود ﴿لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ بِأَنْ نَأْمُر الْحَفَظَة بِكَتْبِهِ فَنُجَازِيهِ عَلَيْهِ ٩ -

﴿وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا﴾ أُرِيدَ أَهْلهَا ﴿أَنَّهُمْ لَا﴾ زَائِدَة ﴿يَرْجِعُونَ﴾ أَيْ مُمْتَنِع رُجُوعهمْ إلَى الدنيا ٩ -

﴿حَتَّى﴾ غَايَة لِامْتِنَاعِ رُجُوعهمْ ﴿إذَا فُتِحَتْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿يَأْجُوج وَمَأْجُوج﴾ بِالْهَمْزِ وَتَرْكه اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ وَيُقَدَّر قَبْله مُضَاف أَيْ سَدّهمَا وَذَلِكَ قُرْب الْقِيَامَة ﴿وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب﴾ مُرْتَفَع مِنْ الْأَرْض ﴿يَنْسِلُونَ﴾ يُسْرِعُونَ ٩ -

﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْد الْحَقّ﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَإِذَا هِيَ﴾ أَيْ الْقِصَّة ﴿شَاخِصَة أَبْصَار الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي ذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ يَقُولُونَ ﴿يَا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿وَيْلنَا﴾ هَلَاكنَا ﴿قَدْ كُنَّا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا﴾ الْيَوْم ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أَنْفُسنَا بِتَكْذِيبِنَا لِلرُّسُلِ ٩ -

وَيْلنَا﴾ هَلَاكنَا ﴿قَدْ كُنَّا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا﴾ الْيَوْم ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أَنْفُسنَا بِتَكْذِيبِنَا لِلرُّسُلِ ٩ -

﴿إنَّكُمْ﴾ يَا أَهْل مَكَّة ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان ﴿حَصَب جَهَنَّم﴾ وَقُودهَا ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ دَاخِلُونَ فِيهَا ٩ -

﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ﴾ الْأَوْثَان ﴿آلِهَة﴾ كَمَا زَعَمْتُمْ ﴿مَا وَرَدُوهَا﴾ دَخَلُوهَا ﴿وَكُلّ﴾ مِنْ الْعَابِدِينَ وَالْمَعْبُودِينَ ﴿فيها خالدون﴾ ١٠ -

﴿لهم﴾ العابدين ﴿فِيهَا زَفِير وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ شَيْئًا لشدة غليانها ونزل لما قال بن الزِّبَعْرَى عَبْد عُزَيْر وَالْمَسِيح وَالْمَلَائِكَة فَهُمْ فِي النَّار عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ

١٠ -

﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا﴾ الْمَنْزِلَة ﴿الْحُسْنَى﴾ ومنهم من ذكر ﴿أولئك عنها مبعدون﴾ ١٠ -

﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسهَا﴾ صَوْتهَا ﴿وَهُمْ فِي مَا اشتهت أنفسهم﴾ من النعيم ﴿خالدون﴾ ١٠ -

﴿لَا يُحْزِنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر﴾ وَهُوَ أَنْ يُؤْمَر بِالْعَبْدِ إلَى النَّار ﴿وَتَتَلَقَّاهُمْ﴾ تَسْتَقْبِلهُمْ ﴿الْمَلَائِكَة﴾ عِنْد خُرُوجهمْ مِنْ الْقُبُور يَقُولُونَ لَهُمْ ﴿هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا ١٠ -

﴿يوم﴾ منصوب باذكر مُقَدَّرًا قَبْله ﴿نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ﴾ اسْم ملك ﴿للكتاب﴾ صحيفة بن آدَم عِنْد مَوْته وَاللَّام زَائِدَة أَوْ السِّجِلّ الصَّحِيفَة وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْمَكْتُوب وَاللَّام بِمَعْنَى عَلَى وَفِي قِرَاءَة لِلْكُتُبِ جَمْعًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق﴾ مِنْ عَدَم ﴿نُعِيدهُ﴾ بَعْد إعْدَامه فَالْكَاف مُتَعَلِّقَة بِنُعِيد وَضَمِيره عَائِد إلَى أَوَّل وَمَا مَصْدَرِيَّة ﴿وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ مَنْصُوب بِوَعَدْنَا مُقَدَّرًا قَبْله وَهُوَ مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ مَا قَبْله ﴿إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ مَا وَعَدْنَاهُ ١٠ -

َّة ﴿وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ مَنْصُوب بِوَعَدْنَا مُقَدَّرًا قَبْله وَهُوَ مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ مَا قَبْله ﴿إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ مَا وَعَدْنَاهُ ١٠ -

﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور﴾ بِمَعْنَى الْكِتَاب أَيْ كُتُب اللَّه الْمُنَزَّلَة ﴿مِنْ بَعْد الذِّكْر﴾ بِمَعْنَى أُمّ الْكِتَاب الَّذِي عِنْد اللَّه ﴿أَنَّ الْأَرْض﴾ أَرْض الْجَنَّة ﴿يَرِثهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ عَام فِي كل صالح ١٠ -

﴿إنَّ فِي هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿لَبَلَاغًا﴾ كِفَايَة فِي دُخُول الْجَنَّة ﴿لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ عَامِلِينَ بِهِ ١٠ -

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إلَّا رَحْمَة﴾ أَيْ لِلرَّحْمَةِ ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ الْإِنْس وَالْجِنّ بِك ١٠ -

﴿قُلْ إنَّمَا يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد﴾ أَيْ مَا يُوحَى إلَيَّ فِي أَمْر الْإِلَه إلَّا وَحْدَانِيّته ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُنْقَادُونَ لِمَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ وَحْدَانِيَّة الْإِلَه وَالِاسْتِفْهَام بمعنى الأمر

١٠ -

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنْ ذَلِكَ ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾ أَعْلَمْتُكُمْ بِالْحَرْبِ ﴿عَلَى سَوَاء﴾ حَال مِنْ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول أَيْ مُسْتَوِينَ فِي عِلْمه لَا أَسْتَبِدّ بِهِ دُونكُمْ لِتَتَأَهَّبُوا ﴿وَإِنْ﴾ مَا ﴿أَدْرِي أَقَرِيب أَمْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ﴾ مِنْ الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَعْلَمهُ اللَّه ١١ -

﴿إنَّهُ﴾ تَعَالَى ﴿يَعْلَم الْجَهْر مِنْ الْقَوْل﴾ وَالْفِعْل مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْركُمْ ﴿وَيَعْلَم مَا تَكْتُمُونَ﴾ أَنْتُمْ وَغَيْركُمْ مِنْ السِّرّ ١١ -

﴿وَإِنْ﴾ مَا ﴿أَدْرِي لَعَلَّهُ﴾ أَيْ مَا أَعْلَمْتُكُمْ بِهِ وَلَمْ يُعْلَم وَقْته ﴿فِتْنَة﴾ اخْتِبَار ﴿لَكُمْ﴾ لِيُرَى كَيْفَ صُنْعكُمْ ﴿وَمَتَاع﴾ تَمَتُّع ﴿إلَى حِين﴾ أي انقضاء آجالكم وهذا مقابل لِلْأَوَّلِ الْمُتَرَجَّى بِلَعَلَّ وَلَيْسَ الثَّانِي مَحَلًّا لِلتَّرَجِّي ١١ -

﴿قُلْ﴾ وَفِي قِرَاءَة قَالَ ﴿رَبّ اُحْكُمْ﴾ بَيْنِي وَبَيْن مُكَذِّبِي ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالْعَذَابِ لَهُمْ أَوْ النَّصْر عَلَيْهِمْ فَعُذِّبُوا بِبَدْرٍ وَأُحُد وَحُنَيْن وَالْأَحْزَاب وَالْخَنْدَق وَنُصِرَ عَلَيْهِمْ ﴿وَرَبّنَا الرَّحْمَن الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ مِنْ كَذِبكُمْ عَلَى اللَّه فِي قَوْلكُمْ اتَّخَذَ وَلَدًا وَعَلَيَّ فِي قَوْلكُمْ سَاحِر وَعَلَى الْقُرْآن فِي قَوْلكُمْ شِعْر = ٢٢ سُورَة الْحَجّ مَكِّيَّة إلَّا ﴿وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه﴾ الْآيَتَيْنِ أَوْ إلَّا ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ السِّتّ آيَات فَمَدَنِيَّات وآياتها ٧٨ نزلت بعد النور بسم الله الرحمن الرحيم

لنَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه﴾ الْآيَتَيْنِ أَوْ إلَّا ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ السِّتّ آيَات فَمَدَنِيَّات وآياتها ٧٨ نزلت بعد النور بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ ﴿اتَّقُوا رَبّكُمْ﴾ أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ ﴿إنَّ زَلْزَلَة السَّاعَة﴾ أَيْ الْحَرَكَة الشَّدِيدَة لِلْأَرْضِ الَّتِي يَكُون بَعْدهَا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا الَّذِي هُوَ قُرْب السَّاعَة ﴿شَيْء عَظِيم﴾ فِي إزْعَاج النَّاس الَّذِي هُوَ نَوْع مِنْ الْعِقَاب

﴿يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَل﴾ بِسَبَبِهَا ﴿كُلّ مُرْضِعَة﴾ بِالْفِعْلِ ﴿عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ أَيْ تَنْسَاهُ ﴿وَتَضَع كُلّ ذَات حمل﴾ أي حبلى ﴿حملها وَتَرَى النَّاس سُكَارَى﴾ مِنْ شِدَّة الْخَوْف ﴿وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ مِنْ الشَّرَاب ﴿وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد﴾ فَهُمْ يَخَافُونَهُ

وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث وَجَمَاعَته ﴿وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم﴾ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه وَالْقُرْآن أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ وَأَنْكَرُوا الْبَعْث وَإِحْيَاء مَنْ صَارَ تُرَابًا ﴿وَيَتَّبِع﴾ فِي جِدَاله ﴿كُلّ شَيْطَان مَرِيد﴾ أَيْ مُتَمَرِّد

﴿كُتِبَ عَلَيْهِ﴾ قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَان ﴿أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ أَيْ اتَّبَعَهُ ﴿فَأَنَّهُ يُضِلّهُ وَيَهْدِيهِ﴾ يَدْعُوهُ ﴿إلى عذاب السعير﴾ أي النار

َ عَلَيْهِ﴾ قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَان ﴿أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ أَيْ اتَّبَعَهُ ﴿فَأَنَّهُ يُضِلّهُ وَيَهْدِيهِ﴾ يَدْعُوهُ ﴿إلى عذاب السعير﴾ أي النار

﴿يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿إنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب﴾ شَكّ ﴿مِنْ الْبَعْث فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ﴾ أَيْ أَصْلكُمْ آدَم ﴿مِنْ تُرَاب ثُمَّ﴾ خَلَقْنَا ذُرِّيَّته ﴿مِنْ نُطْفَة﴾ مَنِيّ ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَة﴾ وَهِيَ الدَّم الْجَامِد ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَة﴾ وَهِيَ لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ ﴿مُخَلَّقَة﴾ مُصَوَّرَة تَامَّة الْخَلْق ﴿وَغَيْر مُخَلَّقَة﴾ أَيْ غَيْر تَامَّة الْخَلْق ﴿لِنُبَيِّن لَكُمْ﴾ كَمَال قُدْرَتنَا لِتَسْتَدِلُّوا بِهَا فِي ابْتِدَاء الْخَلْق عَلَى إعَادَته ﴿وَنُقِرّ﴾ مُسْتَأْنَف ﴿فِي الْأَرْحَام مَا نَشَاء إلَى أَجَل مُسَمًّى﴾ وَقْت خُرُوجه ﴿ثُمَّ نُخْرِجكُمْ﴾ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ ﴿طِفْلًا﴾ بِمَعْنَى أَطْفَالًا ﴿ثُمَّ﴾ نُعَمِّركُمْ ﴿لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ﴾ أَيْ الْكَمَال وَالْقُوَّة وَهُوَ مَا بَيْن الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَة ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ يَمُوت قَبْل بُلُوغ الْأَشُدّ ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدّ إلَى أَرْذَل الْعُمُر﴾ أَخَسّه مِنْ الْهَرَم وَالْخَرَف ﴿لِكَيْلَا يَعْلَم مِنْ بَعْد عِلْم شَيْئًا﴾ قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَصِرْ بِهَذِهِ الْحَالَة ﴿وَتَرَى الْأَرْض هَامِدَة﴾ يَابِسَة ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ﴾ تَحَرَّكَتْ ﴿وَرَبَتْ﴾ ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿كُلّ زَوْج﴾ صِنْف ﴿بَهِيج﴾ حَسَن

﴿ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور مِنْ بَدْء خَلْق الْإِنْسَان إلَى آخِر إحْيَاء الْأَرْض ﴿بِأَنَّ﴾ بِسَبَبِ أَنَّ ﴿اللَّه هو الحق﴾ الثابت الدائم ﴿وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شيء قدير﴾

﴿وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَة لَا رَيْب﴾ شَكّ ﴿فِيهَا وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور﴾ وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل

﴿وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدًى﴾ مَعَهُ ﴿وَلَا كِتَاب مُنِير﴾ لَهُ نُور مَعَهُ

﴿ثَانِيَ عِطْفه﴾ حَال أَيْ لَاوِيَ عُنُقه تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان وَالْعِطْف الْجَانِب عَنْ يَمِين أَوْ شِمَال ﴿لِيُضِلّ﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ دِينه ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْي﴾ عَذَاب فَقُتِلَ يَوْم بَدْر ﴿وَنُذِيقهُ يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب الْحَرِيق﴾ أَيْ الْإِحْرَاق بِالنَّارِ وَيُقَال لَهُ ١ -

﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاك﴾ أَيْ قَدَّمْته عَبَّرَ عَنْهُ بِهِمَا دُون غَيْرهمَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا ﴿وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ﴾ أَيْ بِذِي ظُلْم ﴿لِلْعَبِيدِ﴾ فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب ١ -

﴿وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف﴾ أَيْ شَكّ فِي عِبَادَته شُبِّهَ بِالْحَالِ عَلَى حَرْف جَبَل فِي عَدَم ثَبَاته ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْر﴾ صِحَّة وَسَلَامَة فِي نَفْسه وَمَاله ﴿اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة﴾ مِحْنَة وَسَقَم فِي نَفْسه وَمَاله ﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهه﴾ أَيْ رَجَعَ إلَى الْكُفْر ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا﴾ بِفَوَاتِ مَا أَمَلَهُ مِنْهَا ﴿وَالْآخِرَة﴾ بِالْكُفْرِ ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَان الْمُبِين﴾ البين ١ -

﴿يَدْعُو﴾ يَعْبُد ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ مِنْ الصَّنَم ﴿مَا لَا يَضُرّهُ﴾ إنْ لَمْ يَعْبُدْهُ ﴿وَمَا لَا يَنْفَعهُ﴾ إنْ عَبَدَهُ ﴿ذَلِكَ﴾ الدُّعَاء ﴿هُوَ الضَّلَال الْبَعِيد﴾ عَنْ الْحَقّ ١ -

نْ الصَّنَم ﴿مَا لَا يَضُرّهُ﴾ إنْ لَمْ يَعْبُدْهُ ﴿وَمَا لَا يَنْفَعهُ﴾ إنْ عَبَدَهُ ﴿ذَلِكَ﴾ الدُّعَاء ﴿هُوَ الضَّلَال الْبَعِيد﴾ عَنْ الْحَقّ ١ -

﴿يَدْعُو لَمَنْ﴾ اللَّام زَائِدَة ﴿ضَرّه﴾ بِعِبَادَتِهِ ﴿أَقْرَب مِنْ نَفْعه﴾ إنْ نَفَعَ بِتَخَيُّلِهِ ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ هُوَ أَيْ النَّاصِر ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِير﴾ الصَّاحِب هُوَ وَعَقَّبَ ذِكْر الشَّاكّ بِالْخُسْرَانِ بِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالثَّوَابِ في ١ -

﴿إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾ مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل ﴿جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد﴾ مِنْ إكْرَام مَنْ يُطِيعهُ وَإِهَانَة مَنْ يَعْصِيه

١ -

﴿مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه﴾ أَيْ مُحَمَّدًا نَبِيّه ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ بِحَبْلٍ ﴿إلَى السَّمَاء﴾ أَيْ سَقْف بَيْته يَشُدّهُ فِيهِ وَفِي عُنُقه ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ أَيْ لِيَخْتَنِقْ بِهِ بِأَنْ يَقْطَع نَفْسه مِنْ الْأَرْض كَمَا فِي الصِّحَاح ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده﴾ فِي عَدَم نُصْرَة النَّبِيّ ﴿مَا يَغِيظ﴾ مِنْهَا الْمَعْنَى فَلْيَخْتَنِقْ غَيْظًا مِنْهَا فَلَا بُدّ مِنْهَا ١ -

﴿وَكَذَلِكَ﴾ أَيْ مِثْل إنْزَالنَا الْآيَة السَّابِقَة ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن الْبَاقِيَ ﴿آيَات بَيِّنَات﴾ ظَاهِرَات حَال ﴿وَأَنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يُرِيد﴾ هُدَاهُ مَعْطُوف عَلَى هَاء أَنْزَلْنَاهُ ١ -

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا﴾ هُمْ الْيَهُود ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ طَائِفَة مِنْهُمْ ﴿وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللَّه يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة﴾ بِإِدْخَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَإِدْخَال غَيْرهمْ النَّار ﴿إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء﴾ مِنْ عَمَلهمْ ﴿شَهِيد﴾ عَالِم بِهِ عِلْم مُشَاهَدَة ١ -

ِدْخَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَإِدْخَال غَيْرهمْ النَّار ﴿إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء﴾ مِنْ عَمَلهمْ ﴿شَهِيد﴾ عَالِم بِهِ عِلْم مُشَاهَدَة ١ -

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَعْلَم ﴿أَنَّ اللَّه يَسْجُد لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَالْجِبَال وَالشَّجَر وَالدَّوَابّ﴾ أَيْ يَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُ ﴿وَكَثِير مِنْ النَّاس﴾ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْخُضُوع فِي سُجُود الصَّلَاة ﴿وَكَثِير حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب﴾ وَهُمْ الْكَافِرُونَ لِأَنَّهُمْ أَبَوْا السُّجُود الْمُتَوَقِّف عَلَى الْإِيمَان ﴿وَمَنْ يُهِنْ اللَّه﴾ يُشِقّهُ ﴿فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم﴾ مُسْعِد ﴿إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء﴾ مِنْ الإهانة والإكرام ١ -

﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنُونَ خَصْم وَالْكُفَّار الْخَمْسَة خَصْم وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة ﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ﴾ أَيْ فِي دِينه ﴿فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار﴾ يَلْبَسُونَهَا يَعْنِي أحيطت بهم النار ﴿يصب من فوق رؤوسهم الْحَمِيم﴾ الْمَاء الْبَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة ٢ -

﴿يُصْهَر﴾ يُذَاب ﴿بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ﴾ مِنْ شُحُوم وَغَيْرهَا ﴿وَ﴾ تُشْوَى بِهِ ﴿الْجُلُود﴾ ٢ -

﴿ولهم مقامع من حديد﴾ لضرب رؤوسهم

٢ -

﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾ أَيْ النَّار ﴿مِنْ غَمّ﴾ يَلْحَقهُمْ بِهَا ﴿أُعِيدُوا فِيهَا﴾ رُدُّوا إلَيْهَا بِالْمَقَامِعِ ﴿وَ﴾ قِيلَ لَهُمْ ﴿ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ أَيْ الْبَالِغ نِهَايَة الْإِحْرَاق ٢ -

وَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ ﴿إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤ﴾ بِالْجَرِّ أَيْ مِنْهُمَا بِأَنْ يُرَصَّع اللُّؤْلُؤ بِالذَّهَبِ وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مِنْ أَسَاوِر ﴿وَلِبَاسهمْ فِيهَا حَرِير﴾ هُوَ الْمُحَرَّم لُبْسه عَلَى الرِّجَال فِي الدُّنْيَا ٢ -

﴿وَهُدُوا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿إلَى الطَّيِّب مِنْ الْقَوْل﴾ وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه ﴿وَهُدُوا إلَى صِرَاط الْحَمِيد﴾ أَيْ طَرِيق اللَّه الْمَحْمُودَة وَدِينه ٢ -

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ طاعته ﴿وعن﴾ الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي جَعَلْنَاهُ﴾ مَنْسَكًا وَمُتَعَبَّدًا ﴿لِلنَّاسِ سواء العاكف﴾ المقيم ﴿فيه والباد﴾ الطَّارِئ ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ الْبَاء زَائِدَة ﴿بِظُلْمٍ﴾ أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا وَلَوْ شَتَمَ الْخَادِمَ ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم أَيْ بَعْضه وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذ خَبَر إنَّ أَيْ نُذِيقهُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم ٢ -

ّا وَلَوْ شَتَمَ الْخَادِمَ ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم أَيْ بَعْضه وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذ خَبَر إنَّ أَيْ نُذِيقهُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم ٢ -

﴿و﴾ اذكر ﴿إذ بوأنا﴾ بينا ﴿لِإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت﴾ لِيَبْنِيَهُ وَكَانَ قَدْ رُفِعَ زَمَن الطُّوفَان وَأَمَرْنَاهُ ﴿أَنْ لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ مِنْ الْأَوْثَان ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾ الْمُقِيمِينَ بِهِ ﴿وَالرُّكَّع السُّجُود﴾ جَمْع رَاكِع وَسَاجِد المصلين

٢ -

﴿وَأَذِّنْ﴾ نَادِ ﴿فِي النَّاس بِالْحَجِّ﴾ فَنَادَى عَلَى جبل أبي قبيس يأيها النَّاس إنَّ رَبّكُمْ بَنَى بَيْتًا وَأَوْجَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ إلَيْهِ فَأَجِيبُوا رَبّكُمْ وَالْتَفَتَ بِوَجْهِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا فَأَجَابَهُ كُلّ مَنْ كَتَبَ لَهُ أَنْ يَحُجّ مِنْ أَصْلَاب الرِّجَال وَأَرْحَام الْأُمَّهَات لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَجَوَاب الْأَمْر ﴿يَأْتُوك رجالا﴾ مشاة جمع راجل كقائم وقيام ﴿و﴾ ركبانا ﴿على كل ضامر﴾ أَيْ بَعِير مَهْزُول وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى ﴿يَأْتِينَ﴾ أَيْ الضَّوَامِر حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى ﴿مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق﴾ طَرِيق بَعِيد ٢ -

﴿لِيَشْهَدُوا﴾ أَيْ يَحْضُرُوا ﴿مَنَافِع لَهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا بالتجارة أو في الآخرة فِيهِمَا أَقْوَال ﴿وَيَذْكُرُوا اسْم اللَّه فِي أَيَّام مَعْلُومَات﴾ أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة أَوْ يَوْم عَرَفَة أَوْ يَوْم النَّحْر إلَى آخِر أَيَّام التَّشْرِيق أَقْوَال ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم الَّتِي تُنْحَر فِي يَوْم الْعِيد وَمَا بَعْده مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ إذَا كَانَتْ مُسْتَحَبَّة ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِس الْفَقِير﴾ أَيْ الشَّدِيد الْفَقْر ٢ -

َا بَعْده مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ إذَا كَانَتْ مُسْتَحَبَّة ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِس الْفَقِير﴾ أَيْ الشَّدِيد الْفَقْر ٢ -

﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثهمْ﴾ أَيْ يُزِيلُوا أَوْسَاخهمْ وَشَعَثهمْ كَطُولِ الظُّفُر ﴿وَلْيُوفُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿نُذُورهمْ﴾ مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ طَوَاف الْإِفَاضَة ﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ أَيْ الْقَدِيم لِأَنَّهُ أَوَّل بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ ٣ -

﴿ذَلِكَ﴾ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر أَوْ الشَّأْن ذَلِكَ الْمَذْكُور ﴿وَمَنْ يُعَظِّم حُرُمَات اللَّه﴾ هِيَ مَا لَا يَحِلّ انْتِهَاكه ﴿فَهُوَ﴾ أَيْ تَعْظِيمهَا ﴿خَيْر لَهُ عِنْد رَبّه﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَام﴾ أَكْلًا بَعْد الذَّبْح ﴿إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ تَحْرِيمه فِي ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة﴾ الْآيَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَالتَّحْرِيم لِمَا عَرَضَ مِنْ الْمَوْت وَنَحْوه ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان﴾ مِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَان ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّور﴾ أَيْ الشِّرْك بِاَللَّهِ فِي تَلْبِيَتكُمْ أَوْ شَهَادَة الزُّور ٣ -

﴿حُنَفَاء لِلَّهِ﴾ مُسْلِمِينَ عَادِلِينَ عَنْ كُلّ دِين سِوَى دِينه ﴿غَيْر مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ تَأْكِيد لِمَا قَبْله وَهُمَا حَالَانِ مِنْ الْوَاو ﴿وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ﴾ سَقَطَ ﴿مِنْ السَّمَاء فَتَخْطَفهُ الطَّيْر﴾ أَيْ تَأْخُذهُ بِسُرْعَةٍ ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيح﴾ أَيْ تُسْقِطهُ ﴿فِي مَكَان سَحِيق﴾ بَعِيد فَهُوَ لَا يُرْجَى خَلَاصه

٣ -

﴿ذَلِكَ﴾ يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر مُبْتَدَأ ﴿وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه فَإِنَّهَا﴾ أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيمهَا وَهِيَ الْبُدْن الَّتِي تُهْدَى لِلْحَرَمِ بِأَنْ تُسْتَحْسَن وَتُسْتَسْمَن ﴿مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب﴾ مِنْهُمْ وَسُمِّيَتْ شَعَائِر لِإِشْعَارِهَا بِمَا تُعْرَف بِهِ أَنَّهَا هَدْي كَطَعْنِ حَدِيد بسنامها ٣ -

﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِع﴾ كَرُكُوبِهَا وَالْحَمْل عَلَيْهَا مَا لَا يَضُرّهَا ﴿إلَى أَجَل مُسَمًّى﴾ وَقْت نَحْرهَا ﴿ثُمَّ مَحِلّهَا﴾ أَيْ مَكَان حِلّ نَحْرهَا ﴿إلَى الْبَيْت الْعَتِيق﴾ أَيْ عِنْده وَالْمُرَاد الْحَرَم جَمِيعه ٣ -

﴿وَلِكُلِّ أُمَّة﴾ أَيْ جَمَاعَة مُؤْمِنَة سَلَفَتْ قَبْلكُمْ ﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ بِفَتْحِ السِّين مَصْدَر وَبِكَسْرِهَا اسْم مَكَان أَيْ ذَبْحًا قُرْبَانًا أَوْ مَكَانه ﴿لِيَذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ عِنْد ذَبْحهَا ﴿فَإِلَهكُمْ إلَه وَاحِد فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ انْقَادُوا ﴿وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ﴾ الْمُطِيعِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ ٣ -

﴿الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ﴾ خَافَتْ ﴿قُلُوبهمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾ مِنْ الْبَلَايَا ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاة﴾ فِي أَوْقَاتهَا ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يَتَصَدَّقُونَ ٣ -

َّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾ مِنْ الْبَلَايَا ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاة﴾ فِي أَوْقَاتهَا ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يَتَصَدَّقُونَ ٣ -

﴿وَالْبُدْن﴾ جَمْع بَدَنَة وَهِيَ الْإِبِل ﴿جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللَّه﴾ أَعْلَام دِينه ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْر﴾ نَفْع فِي الدُّنْيَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَجْر فِي الْعُقْبَى ﴿فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا﴾ عِنْد نَحْرهَا ﴿صَوَافّ﴾ قَائِمَة عَلَى ثَلَاث مَعْقُولَة الْيَد الْيُسْرَى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا﴾ سَقَطَتْ إلَى الْأَرْض بَعْد النَّحْر وَهُوَ وَقْت الْأَكْل مِنْهَا ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ إنْ شِئْتُمْ ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِع﴾ الَّذِي يَقْنَع بِمَا يُعْطَى وَلَا يَسْأَل وَلَا يَتَعَرَّض ﴿وَالْمُعْتَرّ﴾ والسائل أو المعترض ﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ مِثْل ذَلِكَ التَّسْخِير ﴿سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ بأن تنحر وتركب وإلا فلم تُطِقْ ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ إنْعَامِي عَلَيْكُمْ ٣ -

﴿لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ أَيْ لَا يُرْفَعَانِ إلَيْهِ ﴿وَلَكِنْ يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ أَيْ يُرْفَع إلَيْهِ مِنْكُمْ الْعَمَل الصَّالِح الْخَالِص لَهُ مَعَ الْإِيمَان ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ أَرْشَدَكُمْ لِمَعَالِمِ دِينِهِ وَمَنَاسِك حَجّه ﴿وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ الْمُوَحِّدِينَ ٣ -

﴿إنَّ اللَّه يُدَافِع عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ غَوَائِل الْمُشْرِكِينَ ﴿إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلّ خَوَّان﴾ فِي أَمَانَته ﴿كَفُور﴾ لِنِعْمَتِهِ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ الْمَعْنَى أنه يعاقبهم

٣ -

﴿أذن للذين يقاتلون﴾ أي المؤمنين أَنْ يُقَاتِلُوا وَهَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْجِهَاد ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ ﴿ظُلِمُوا﴾ لِظُلْمِ الكافرين إياهم ﴿وإن الله على نصرهم لقدير﴾ ٤ -

وَهَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْجِهَاد ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ ﴿ظُلِمُوا﴾ لِظُلْمِ الكافرين إياهم ﴿وإن الله على نصرهم لقدير﴾ ٤ -

هُمْ ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ بِغَيْرِ حَقّ﴾ في الإخراج وما أُخْرِجُوا ﴿إلَّا أَنْ يَقُولُوا﴾ أَيْ بِقَوْلِهِمْ ﴿رَبّنَا اللَّه﴾ وَحْده وَهَذَا الْقَوْل حَقّ فَالْإِخْرَاج بِهِ إخْرَاج بِغَيْرِ حَقّ ﴿وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم﴾ بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس ﴿بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ﴾ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وَبِالتَّخْفِيفِ ﴿صَوَامِع﴾ لِلرُّهْبَانِ ﴿وَبِيَع﴾ كَنَائِس لِلنَّصَارَى ﴿وَصَلَوَات﴾ كَنَائِس لِلْيَهُودِ بِالْعبرانِيّة ﴿وَمَسَاجِد﴾ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿يُذْكَر فِيهَا﴾ أَيْ الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة ﴿اسْم اللَّه كَثِيرًا﴾ وَتَنْقَطِع الْعِبَادَات بِخَرَابِهَا ﴿وَلَيَنْصُرَن اللَّه مَنْ يَنْصُرهُ﴾ أَيْ يَنْصُر دِينه ﴿إنَّ اللَّه لَقَوِيّ﴾ عَلَى خَلْقه ﴿عَزِيز﴾ مَنِيع فِي سُلْطَانه وَقُدْرَته ٤ -

﴿الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض﴾ بِنَصْرِهِمْ عَلَى عَدُوّهُمْ ﴿أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَر﴾ جَوَاب الشَّرْط وَهُوَ وَجَوَابه صِلَة الْمَوْصُول وَيُقَدَّر قَبْله هُمْ مُبْتَدَأ ﴿وَلِلَّهِ عاقبة الأمور﴾ أي مرجعها إليه في الآخرة ٤ -

﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوك﴾ إلَى آخِره فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح﴾ تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى ﴿وَعَاد﴾ قَوْم هُود ﴿وَثَمُود﴾ قَوْم صَالِح ٤ -

﴿وقوم إبراهيم وقوم لوط﴾ ٤ -

﴿وَأَصْحَاب مَدَيْنَ﴾ قَوْم شُعَيْب ﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ كَذَّبَهُ الْقِبْط لَا قَوْمه بَنُو إسْرَائِيل أَيْ كَذَّبَ هَؤُلَاءِ رُسُلهمْ فَلَك أُسْوَة بِهِمْ ﴿فَأَمْلَيْت لِلْكَافِرِينَ﴾ أَمْهَلْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِقَاب لَهُمْ ﴿ثُمَّ أَخَذْتهمْ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِير﴾ أَيْ إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِإِهْلَاكِهِمْ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه

٤ -

﴿فكأين﴾ أي كم ﴿من قرية أهلكتها﴾ وفي قراءة أهلكناها ﴿وَهِيَ ظَالِمَة﴾ أَيْ أَهْلهَا بِكُفْرِهِمْ ﴿فَهِيَ خَاوِيَة﴾ سَاقِطَة ﴿عَلَى عُرُوشهَا﴾ سُقُوفهَا ﴿وَ﴾ كَمْ مِنْ ﴿بِئْر مُعَطَّلَة﴾ مَتْرُوكَة بِمَوْتِ أَهْلهَا ﴿وَقَصْر مَشِيد رَفِيع خَالٍ بِمَوْتِ أَهْله ٤ -

﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿فِي الْأَرْض فَتَكُون لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ مَا نَزَلَ بِالْمُكَذِّبِينَ قَبْلهمْ ﴿أَوْ آذَان يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ أَخْبَارهمْ بِالْإِهْلَاكِ وَخَرَاب الدِّيَار فَيَعْتَبِرُوا ﴿فَإِنَّهَا﴾ أَيْ الْقِصَّة ﴿لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ تَأْكِيد ٤ -

﴿وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِف اللَّه وَعْده﴾ بِإِنْزَالِ الْعَذَاب فَأَنْزَلَهُ يَوْم بَدْر ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْد رَبّك﴾ مِنْ أَيَّام الْآخِرَة بِسَبَبِ الْعَذَاب ﴿كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا ٤ -

ر ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْد رَبّك﴾ مِنْ أَيَّام الْآخِرَة بِسَبَبِ الْعَذَاب ﴿كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا ٤ -

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا وَهِيَ ظَالِمَة ثُمَّ أَخَذْتهَا﴾ الْمُرَاد أَهْلهَا ﴿وَإِلَيَّ الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع ٤ -

﴿قل يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿إنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الْإِنْذَار وَأَنَا بَشِير لِلْمُؤْمِنِينَ ٥ -

﴿فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة﴾ مِنْ الذُّنُوب ﴿وَرِزْق كَرِيم﴾ هُوَ الْجَنَّة ٥ -

﴿والذين سعوا في آياتنا﴾ القرآن بإبطالها ﴿معجزين﴾ مَنْ اتَّبَعَ النَّبِيّ أَيْ يَنْسُبُونَهُمْ إلَى الْعَجْز وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنْ الْإِيمَان أَوْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا عَنْهُمْ وَفِي قِرَاءَة مُعَاجِزِينَ مُسَابِقِينَ لَنَا أَيْ يَظُنُّونَ أَنْ يَفُوتُونَا بِإِنْكَارِهِمْ الْبَعْث وَالْعِقَاب ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الجحيم﴾ النار

٥ -

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول﴾ هُوَ نَبِيّ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ ﴿وَلَا نَبِيّ﴾ أَيْ لَمْ يُؤْمَر بِالتَّبْلِيغِ ﴿إلَّا إذَا تَمَنَّى﴾ قَرَأَ ﴿أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أَمْنِيَّته﴾ قِرَاءَته مَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآن مِمَّا يَرْضَاهُ الْمُرْسَل إلَيْهِمْ وَقَدْ قَرَأَ النَّبِيّ ﷺ فِي سُورَة النَّجْم بِمَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْش بَعْد ﴿أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى﴾ بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ غَيْر عِلْمه ﷺ به تلك العرانيق الْعُلَا وَإِنَّ شَفَاعَتهنَّ لَتُرْتَجَى فَفَرِحُوا بِذَلِكَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ جِبْرِيل بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ ذَلِكَ فَحَزِنَ فَسُلِّيَ بِهَذِهِ الْآيَة لِيَطْمَئِنّ ﴿فَيَنْسَخ اللَّه﴾ يُبْطِل ﴿مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ثُمَّ يُحْكِم اللَّه آيَاته﴾ يُثَبِّتهَا ﴿وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان مَا ذُكِرَ ﴿حَكِيم﴾ فِي تَمْكِينه مِنْهُ بِفِعْلِ مَا يَشَاء ٥ -

ثُمَّ يُحْكِم اللَّه آيَاته﴾ يُثَبِّتهَا ﴿وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان مَا ذُكِرَ ﴿حَكِيم﴾ فِي تَمْكِينه مِنْهُ بِفِعْلِ مَا يَشَاء ٥ -

﴿لِيَجْعَل مَا يُلْقِي الشَّيْطَان فِتْنَة﴾ مِحْنَة ﴿لِلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ شِقَاق وَنِفَاق ﴿وَالْقَاسِيَة قُلُوبهمْ﴾ أَيْ الْمُشْرِكِينَ عَنْ قَبُول الْحَقّ ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ﴿لَفِي شِقَاق بَعِيد﴾ خِلَاف طَوِيل مَعَ النَّبِيّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ جَرَى عَلَى لِسَانه ذِكْر آلِهَتهمْ بِمَا يُرْضِيهِمْ ثُمَّ أُبْطِلَ ذَلِكَ ٥ -

﴿وَلِيَعْلَم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ التَّوْحِيد وَالْقُرْآن ﴿أَنَّهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿الْحَقّ مِنْ رَبّك فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِت﴾ تَطْمَئِنّ ﴿لَهُ قُلُوبهمْ وَإِنَّ اللَّه لَهَادٍ الَّذِينَ آمَنُوا إلَى صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ أَيْ دين الإسلام ٥ -

﴿وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة﴾ شَكّ ﴿مِنْهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَان النَّبِيّ ثُمَّ أُبْطِلَ ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتَة﴾ أَيْ سَاعَة مَوْتهمْ أَوْ الْقِيَامَة فَجْأَةً ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب يَوْم عَقِيم﴾ هُوَ يَوْم بَدْر لَا خَيْر فِيهِ لِلْكُفَّارِ كَالرِّيحِ الْعَقِيم الَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ أَوْ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَا لَيْل بَعْده ٥ -

﴿الْمُلْك يَوْمئِذٍ﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿لِلَّهِ﴾ وَحْده وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الِاسْتِقْرَار نَاصِب لِلظَّرْفِ ﴿يَحْكُم بَيْنهمْ﴾ بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِمَا بَيَّنَ بَعْده ﴿فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي جَنَّات النَّعِيم﴾ فَضْلًا مِنْ اللَّه ٥ -

﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين﴾ شَدِيد بِسَبَبِ كُفْرهمْ ٥ -

﴿وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ طَاعَته مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنهُمْ اللَّه رِزْقًا حَسَنًا﴾ هُوَ رِزْق الْجَنَّة ﴿وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ﴾ أَفْضَل المعطين

٥ -

﴿لَيُدْخِلَنهُمْ مُدْخَلًا﴾ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا ﴿يَرْضَوْنَهُ﴾ وَهُوَ الْجَنَّة ﴿وَإِنَّ اللَّه لَعَلِيم﴾ بِنِيَّاتِهِمْ ﴿حَلِيم﴾ عَنْ عِقَابهمْ ٦ -

لْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا ﴿يَرْضَوْنَهُ﴾ وَهُوَ الْجَنَّة ﴿وَإِنَّ اللَّه لَعَلِيم﴾ بِنِيَّاتِهِمْ ﴿حَلِيم﴾ عَنْ عِقَابهمْ ٦ -

الْأَمْر ﴿ذَلِكَ الَّذِي﴾ قَصَصْنَاهُ عَلَيْك ﴿وَمَنْ عَاقَبَ﴾ جَازَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ ظُلْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَيْ قَاتَلَهُمْ كَمَا قَاتَلُوهُ فِي الشَّهْر الْحَرَام ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ مِنْهُمْ أَيْ ظُلِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَنْزِله ﴿لَيَنْصُرَنهُ اللَّه إنَّ اللَّه لَعَفُوّ﴾ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿غَفُور﴾ لَهُمْ عَنْ قِتَالهمْ فِي الشَّهْر الْحَرَام ٦ -

﴿ذَلِكَ﴾ النَّصْر ﴿بِأَنَّ اللَّه يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ أَيْ يُدْخِل كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْآخَر بِأَنْ يَزِيد بِهِ وَذَلِكَ مِنْ أَثَر قُدْرَته تَعَالَى الَّتِي بِهَا النصر ﴿وأن الله سميع﴾ دعاء للمؤمنين ﴿بَصِير﴾ بِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ فِيهِمْ الْإِيمَان فَأَجَابَ دعاءهم ٦ -

﴿ذَلِكَ﴾ النَّصْر أَيْضًا ﴿بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ﴾ الثَّابِت ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُونه﴾ وَهُوَ الْأَصْنَام ﴿هُوَ الْبَاطِل﴾ الزَّائِل ﴿وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ﴾ أَيْ الْعَالِي عَلَى كُلّ شَيْء بِقُدْرَتِهِ ﴿الْكَبِير﴾ الَّذِي يَصْغُر كُلّ شيء سواه ٦ -

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَعْلَم ﴿أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء﴾ مَطَرًا ﴿فَتُصْبِح الْأَرْض مُخْضَرَّة﴾ بِالنَّبَاتِ وَهَذَا مِنْ أَثَر قُدْرَته ﴿إنَّ اللَّه لَطِيف﴾ بِعِبَادِهِ فِي إخْرَاج النَّبَات بِالْمَاءِ ﴿خَبِير﴾ بِمَا فِي قُلُوبهمْ عِنْد تَأْخِير الْمَطَر ٦ -

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ عَلَى جِهَة الْمِلْك ﴿وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنْ عِبَاده ﴿الْحَمِيد﴾ لِأَوْلِيَائِهِ

٦ -

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ عَلَى جِهَة الْمِلْك ﴿وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنْ عِبَاده ﴿الْحَمِيد﴾ لِأَوْلِيَائِهِ

٦ -

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَعْلَم ﴿أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض﴾ مِنْ الْبَهَائِم ﴿وَالْفُلْك﴾ السُّفُن ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْر﴾ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْل ﴿بِأَمْرِهِ﴾ بِإِذْنِهِ ﴿وَيُمْسِك السَّمَاء﴾ مِنْ ﴿أَنْ﴾ أَوْ لِئَلَّا ﴿تَقَع عَلَى الْأَرْض إلَّا بِإِذْنِهِ﴾ فَتَهْلِكُوا ﴿إنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَءُوف رَحِيم﴾ فِي التَّسْخِير وَالْإِمْسَاك ٦ -

﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ بِالْإِنْشَاءِ ﴿ثُمَّ يُمِيتكُمْ﴾ عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ عِنْد الْبَعْث ﴿إنَّ الْإِنْسَان﴾ أَيْ الْمُشْرِك ﴿لَكَفُور﴾ لِنِعَمِ اللَّه بِتَرْكِهِ توحيده ٦ -

لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا شَرِيعَة ﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ عَامِلُونَ بِهِ ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّك﴾ يُرَاد بِهِ لَا تُنَازِعهُمْ ﴿فِي الْأَمْر﴾ أَيْ أَمْر الذَّبِيحَة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ ﴿وَادْعُ إلَى رَبّك﴾ إلَى دِينه ﴿إنَّك لَعَلَى هُدًى﴾ دِين مستقيم ٦ -

﴿وَإِنْ جَادَلُوك﴾ فِي أَمْر الدِّين ﴿فَقُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال ٦ -

﴿اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ﴾ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ ﴿يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ بِأَنْ يَقُول كُلّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ خِلَاف قَوْل الْآخَر ٧ -

﴿أَلَمْ تَعْلَم﴾ الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ ﴿أَنَّ اللَّه يعلم ما في السماء وَالْأَرْض إنَّ ذَلِكَ﴾ أَيْ مَا ذُكِرَ ﴿فِي كِتَاب﴾ هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أَيْ عِلْم مَا ذُكِرَ ﴿عَلَى اللَّه يَسِير﴾ سَهْل ٧ -

﴿وَيَعْبُدُونَ﴾ أَيْ الْمُشْرِكُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ﴾ هُوَ الْأَصْنَام ﴿سُلْطَانًا﴾ حُجَّة ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْم﴾ أَنَّهَا آلِهَة ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ بِالْإِشْرَاكِ ﴿مِنْ نَصِير﴾ يَمْنَع عَنْهُمْ عذاب الله

٧ -

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا﴾ مِنْ الْقُرْآن ﴿بَيِّنَات﴾ ظَاهِرَات حَال﴾ تَعْرِف فِي وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَر﴾ أَيْ الْإِنْكَار لَهَا أَيْ أَثَره مِنْ الْكَرَاهَة وَالْعُبُوس ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِاَلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتنَا﴾ أَيْ يَقَعُونَ فِيهِمْ بِالْبَطْشِ ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ﴾ بِأَكْرَه إلَيْكُمْ مِنْ الْقُرْآن الْمَتْلُوّ عَلَيْكُمْ هُوَ ﴿النَّار وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كفروا﴾ بأن مصيرهم إليها ﴿وبئس المصير﴾ هي ٧ -

ُمْ﴾ بِأَكْرَه إلَيْكُمْ مِنْ الْقُرْآن الْمَتْلُوّ عَلَيْكُمْ هُوَ ﴿النَّار وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كفروا﴾ بأن مصيرهم إليها ﴿وبئس المصير﴾ هي ٧ -

﴿يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿ضُرِبَ مَثَل فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ وَهُوَ ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ اسْم جِنْس وَاحِده ذُبَابَة يَقَع عَلَى الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث ﴿وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ لِخَلْقِهِ ﴿وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا﴾ مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنْ الطِّيب وَالزَّعْفَرَان الْمُلَطِّخِينَ بِهِ ﴿لَا يَسْتَنْقِذُوهُ﴾ لَا يَسْتَرِدُّوهُ ﴿مِنْهُ﴾ لِعَجْزِهِمْ فَكَيْفَ يَعْبُدُونَ شُرَكَاء اللَّه تعالى هذا أَمْر مُسْتَغْرَب عَبَّرَ عَنْهُ بِضَرْبِ مَثَل ﴿ضَعُفَ الطَّالِب﴾ الْعَابِد ﴿وَالْمَطْلُوب﴾ الْمَعْبُود ٧ -

﴿مَا قَدَرُوا اللَّه﴾ عَظَّمُوهُ ﴿حَقّ قَدْره﴾ عَظَمَته إذْ أَشْرَكُوا بِهِ مَا لَمْ يَمْتَنِع مِنْ الذُّبَاب وَلَا يَنْتَصِف مِنْهُ ﴿إنَّ اللَّه لَقَوِيّ عزيز﴾ غالب ٧ -

﴿اللَّه يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَة رُسُلًا وَمِنْ النَّاس﴾ رسلا نزل لَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْر مِنْ بَيْننَا﴾ ﴿إنَّ اللَّه سَمِيع﴾ لِمَقَالَتِهِمْ ﴿بَصِير﴾ بِمَنْ يَتَّخِذهُ رَسُولًا كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمَّد وَغَيْرهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ ٧ -

﴿يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ﴾ أَيْ مَا قَدَّمُوا وَمَا خَلَّفُوا وَمَا عَمِلُوا وَمَا هم عاملون بعد ﴿وإلى الله ترجع الأمور

٧ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ أَيْ صَلُّوا ﴿وَاعْبُدُوا رَبّكُمْ﴾ وَحِّدُوهُ ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْر﴾ كَصِلَةِ الرَّحِم وَمَكَارِم الْأَخْلَاق ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ بِالْبَقَاءِ فِي الْجَنَّة ٧ -

كُمْ﴾ وَحِّدُوهُ ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْر﴾ كَصِلَةِ الرَّحِم وَمَكَارِم الْأَخْلَاق ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ بِالْبَقَاءِ فِي الْجَنَّة ٧ -

﴿وَجَاهَدُوا فِي اللَّه﴾ لِإِقَامَةِ دِينه ﴿حَقّ جِهَاده﴾ بِاسْتِفْرَاغِ الطَّاقَة فِيهِ وَنُصِبَ حَقّ عَلَى الْمَصْدَر ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج﴾ أَيْ ضِيق بِأَنْ سَهَّلَهُ عِنْد الضَّرُورَات كَالْقَصْرِ وَالتَّيَمُّم وَأَكْل الْمَيْتَة وَالْفِطْر لِلْمَرَضِ وَالسَّفَر ﴿مِلَّة أَبِيكُمْ﴾ مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْكَاف ﴿إبْرَاهِيم﴾ عَطْف بَيَان ﴿هُوَ﴾ أَيْ اللَّه ﴿سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل هَذَا الْكِتَاب ﴿وَفِي هَذَا﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لِيَكُونَ الرَّسُول شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ ﴿وَتَكُونُوا﴾ أَنْتُمْ ﴿شُهَدَاء عَلَى النَّاس﴾ أَنَّ رُسُلهمْ بَلَّغُوهُمْ ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاة﴾ دَاوِمُوا عَلَيْهَا ﴿وَآتُوا الزَّكَاة وَاعْتَصِمُوا بِاَللَّهِ﴾ ثِقُوا بِهِ ﴿هُوَ مَوْلَاكُمْ﴾ نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى﴾ هُوَ ﴿وَنِعْمَ النَّصِير﴾ النَّاصِر لَكُمْ = ٢٣ سُورَة الْمُؤْمِنُونَ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا ١١٨ أَوْ ١١٩ نزلت بعد الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم

﴿قد﴾ للتحقيق ﴿أفلح﴾ فاز ﴿المؤمنون﴾

﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ﴾ مُتَوَاضِعُونَ

﴿وَاَلَّذِينَ هم عن اللغو﴾ من الكلام وغيره ﴿معرضون

﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ مُؤَدُّونَ

﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ عَنْ الْحَرَام

﴿إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ﴾ أَيْ مِنْ زَوْجَاتهمْ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ﴾ أَيْ السَّرَارِي ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ﴾ في إتيانهن

﴿فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ﴾ مِنْ الزَّوْجَات وَالسَّرَارِي كَالِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ فِي إتْيَانهنَّ ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ﴾ الْمُتَجَاوِزُونَ إلَى مَا لَا يَحِلّ لَهُمْ

﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ جَمْعًا وَمُفْرَدًا ﴿وَعَهْدهمْ﴾ فِيمَا بَيْنهمْ أَوْ فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن اللَّه مِنْ صَلَاة وَغَيْرهَا ﴿رَاعُونَ﴾ حَافِظُونَ

﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتهمْ﴾ جَمْعًا وَمُفْرَدًا ﴿يُحَافِظُونَ﴾ يُقِيمُونَهَا فِي أَوْقَاتهَا ١ -

﴿أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ﴾ لَا غَيْرهمْ ١ -

﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْس﴾ هُوَ جَنَّة أَعْلَى الْجِنَان ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ فِي ذَلِكَ إشَارَة إلَى الْمَعَاد وَيُنَاسِبهُ ذِكْر الْمَبْدَأ بَعْده ١ -

﴿وَ﴾ اللَّهْ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان﴾ آدَم ﴿مِنْ سُلَالَة﴾ هِيَ مِنْ سَلَلْت الشَّيْء مِنْ الشَّيْء أَيْ اسْتَخْرَجْته مِنْهُ وَهُوَ خُلَاصَته ﴿مِنْ طِين﴾ متعلق بسلالة ١ -

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾ أَيْ الْإِنْسَان نَسْل آدَم ﴿نُطْفَة﴾ مَنِيًّا ﴿فِي قَرَار مَكِين﴾ هُوَ الرَّحِم ١ -

ُوَ خُلَاصَته ﴿مِنْ طِين﴾ متعلق بسلالة ١ -

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾ أَيْ الْإِنْسَان نَسْل آدَم ﴿نُطْفَة﴾ مَنِيًّا ﴿فِي قَرَار مَكِين﴾ هُوَ الرَّحِم ١ -

﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَة عَلَقَة﴾ دَمًا جَامِدًا ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَة مُضْغَة﴾ لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَة عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَام لَحْمًا﴾ وَفِي قِرَاءَة عَظْمًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَخَلَقْنَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاث بِمَعْنَى صَيَّرْنَا ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر﴾ بِنَفْخِ الرُّوح فِيهِ ﴿فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ﴾ أَيْ الْمُقَدِّرِينَ وَمُمَيَّز أَحْسَن مَحْذُوف لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ خلقا ١ -

﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون﴾ ١ -

﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة تُبْعَثُونَ﴾ لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء

١ -

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقكُمْ سَبْع طَرَائِق﴾ أَيْ سَمَاوَات جَمْع طَرِيقَة لِأَنَّهَا طُرُق الْمَلَائِكَة ﴿وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْق﴾ الَّتِي تَحْتهَا ﴿غَافِلِينَ﴾ أَنْ تَسْقُط عَلَيْهِمْ فَتُهْلِكهُمْ بَلْ نُمْسِكهَا كَآيَةٍ ﴿وَيُمْسِك السَّمَاء أَنْ تَقَع عَلَى الْأَرْض﴾ ١ -

﴿وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ﴾ مِنْ كِفَايَتهمْ ﴿فَأَسْكَنَاهُ فِي الْأَرْض وَإِنَّا عَلَى ذَهَاب بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ فَيَمُوتُونَ مَعَ دَوَابّهمْ عَطَشًا ١ -

﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّات مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب﴾ هُمَا أَكْثَر فَوَاكِه الْعَرَب ﴿لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِه كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ صَيْفًا وَشِتَاء ٢ -

﴿وَ﴾ أَنْشَأْنَا ﴿شَجَرَة تَخْرُج مِنْ طُور سَيْنَاء﴾ جَبَل بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَمَنْع الصَّرْف لِلْعِلْمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث لِلْبُقْعَةِ ﴿تَنْبُت﴾ مِنْ الرُّبَاعِيّ وَالثُّلَاثِيّ ﴿بِالدُّهْنِ﴾ الْبَاء زَائِدَة عَلَى الْأَوَّل وَمُعَدِّيَة عَلَى الثَّانِي وَهِيَ شَجَرَة الزَّيْتُون ﴿وَصِبْغ لِلْآكِلِينَ﴾ عَطْف عَلَى الدُّهْن أَيْ إدَام يَصْبُغ اللُّقْمَةَ بِغَمْسِهَا فِيهِ وهو الزيت ٢ -

َلَى الثَّانِي وَهِيَ شَجَرَة الزَّيْتُون ﴿وَصِبْغ لِلْآكِلِينَ﴾ عَطْف عَلَى الدُّهْن أَيْ إدَام يَصْبُغ اللُّقْمَةَ بِغَمْسِهَا فِيهِ وهو الزيت ٢ -

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام﴾ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم ﴿لَعِبْرَة﴾ عِظَة تَعْتَبِرُونَ بِهَا ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا ﴿مِمَّا فِي بُطُونهَا﴾ اللَّبَن ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة﴾ مِنْ الْأَصْوَاف وَالْأَوْبَار وَالْأَشْعَار وَغَيْر ذلك ﴿ومنها﴾ تأكلون ٢ -

﴿وعليها﴾ الإبل ﴿وعلى الفلك﴾ السفن ﴿تحملون﴾ ٢ -

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه﴾ أَطِيعُوا اللَّه وَوَحِّدُوهُ ﴿مَا لكم من إله غيره﴾ وَهُوَ اسْم مَا وَمَا قَبْله الْخَبَر وَمِنْ زَائِدَة ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ تَخَافُونَ عُقُوبَته بِعِبَادَتِكُمْ غَيْره

٢ -

﴿فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه﴾ لِأَتْبَاعِهِمْ ﴿مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ يُرِيد أَنْ يَتَفَضَّل﴾ يَتَشَرَّف ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بِأَنْ يَكُون مَتْبُوعًا وَأَنْتُمْ أَتْبَاعه ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّه﴾ أَنْ لَا يُعْبَد غَيْره ﴿لَأَنْزَلَ مَلَائِكَة﴾ بِذَلِكَ لَا بَشَرًا ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ الَّذِي دَعَا إلَيْهِ نُوح مِنْ التَّوْحِيد ﴿فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ الْأُمَم الْمَاضِيَة ٢ -

﴿إنْ هُوَ﴾ مَا نُوح ﴿إلَّا رَجُل بِهِ جِنَّة﴾ حَالَة جُنُون ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ﴾ انْتَظِرُوهُ ﴿حَتَّى حِين﴾ إلَى زَمَن مَوْته ٢ -

﴿قَالَ﴾ نُوح ﴿رَبّ اُنْصُرْنِي﴾ عَلَيْهِمْ ﴿بِمَا كَذَّبُونِ﴾ بِسَبَبِ تَكْذِيبهمْ إيَّايَ بِأَنْ تُهْلِكهُمْ قَالَ تَعَالَى مجيبا دعاءه ٢ -

﴿فَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْك﴾ السَّفِينَة ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا ﴿وَوَحْينَا﴾ أَمْرنَا ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرنَا﴾ بِإِهْلَاكِهِمْ ﴿وَفَارَ التَّنُّور﴾ لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا﴾ أَيْ أَدْخِلْ فِي السَّفِينَة ﴿مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ﴾ ذَكَر وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا ﴿اثْنَيْنِ﴾ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاسْلُكْ وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهمَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة وَفِي قِرَاءَة كُلّ بِالتَّنْوِينِ فَزَوْجَيْنِ مَفْعُول وَاثْنَيْنِ تَأْكِيد لَهُ ﴿وَأَهْلك﴾ زَوْجَته وَأَوْلَاده ﴿إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ﴾ بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ ثَلَاثَة وَفِي سُورَة هُود ﴿وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل﴾ قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاؤُهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نِسَاء ﴿وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم ﴿إنهم مغرقون﴾ ٢ -

﴿فَإِذَا اسْتَوَيْت﴾ اعْتَدَلْت ﴿أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى الْفُلْك فَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ وَإِهْلَاكهمْ

٢ -

ْتَدَلْت ﴿أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى الْفُلْك فَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ وَإِهْلَاكهمْ

٢ -

﴿وقل﴾ عند نزولك في الْفُلْك ﴿رَبّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا﴾ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الزَّاي مَصْدَرًا وَاسْم مَكَان وَبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الزَّاي مَكَان النُّزُول ﴿مُبَارَكًا﴾ ذَلِكَ الْإِنْزَال أَوْ الْمَكَان ﴿وَأَنْتَ خَيْر الْمُنْزِلِينَ﴾ مَا ذُكِرَ ٣ -

﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور مِنْ أَمْر نُوح وَالسَّفِينَة وَإِهْلَاك الْكُفَّار ﴿لَآيَات﴾ دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى ﴿وَإِنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن ﴿كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ مُخْتَبِرِينَ قَوْم نُوح بِإِرْسَالِهِ إلَيْهِمْ وَوَعْظه ٣ -

﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا﴾ قَوْمًا ﴿آخَرِينَ﴾ هم عاد ٣ -

﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ هُودًا ﴿أَنْ﴾ بِأَنْ ﴿اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ عِقَابه فَتُؤْمِنُونَ ٣ -

﴿وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْمه الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بلقاء الآخرة﴾ بالمصير إليها ﴿وأترفناهم﴾ نعمناهم ﴿في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون﴾ ٣ -

﴿وَ﴾ اللَّهِ ﴿لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلكُمْ﴾ فِيهِ قَسَم وَشَرْط وَالْجَوَاب لِأَوَّلِهِمَا وَهُوَ مُغْنٍ عَنْ جَوَاب الثَّانِي ﴿إنَّكُمْ إذًا﴾ أَيْ إذَا أَطَعْتُمُوهُ ﴿لَخَاسِرُونَ﴾ أَيْ مَغْبُونُونَ ٣ -

﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ هُوَ خَبَر أَنَّكُمْ الْأُولَى وَأَنَّكُمْ الثَّانِيَة تَأْكِيد لَهَا لَمَّا طَالَ الْفَصْل ٣ -

﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ اسْم فِعْل مَاضٍ بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ بَعُدَ بَعُدَ ﴿لِمَا تُوعَدُونَ﴾ مِنْ الْإِخْرَاج مِنْ الْقُبُور وَاللَّام زَائِدَة لِلْبَيَانِ ٣ -

﴿إنْ هِيَ﴾ أَيْ مَا الْحَيَاة ﴿إلَّا حَيَاتنَا الدنيا نموت ونحيا﴾ بحياة أبنائنا ﴿وما نحن بمبعوثين﴾ ٣ -

الْقُبُور وَاللَّام زَائِدَة لِلْبَيَانِ ٣ -

﴿إنْ هِيَ﴾ أَيْ مَا الْحَيَاة ﴿إلَّا حَيَاتنَا الدنيا نموت ونحيا﴾ بحياة أبنائنا ﴿وما نحن بمبعوثين﴾ ٣ -

﴿إنْ هُوَ﴾ مَا الرَّسُول ﴿إلَّا رَجُل افْتَرَى على الله كذبا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقِينَ بِالْبَعْثِ بَعْد الموت ٣ -

﴿قال رب انصرني بما كذبون

٤ -

﴿قَالَ عَمَّا قَلِيل﴾ مِنْ الزَّمَان وَمَا زَائِدَة ﴿لَيُصْبِحُنَّ﴾ لَيَصِيرُنَّ ﴿نَادِمِينَ﴾ عَلَى كُفْرهمْ وَتَكْذِيبهمْ ٤ -

﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة﴾ صَيْحَة الْعَذَاب وَالْهَلَاك كَائِنَة ﴿بِالْحَقِّ﴾ فَمَاتُوا ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء﴾ وَهُوَ نَبْت يَبِسَ أَيْ صَيَّرْنَاهُمْ مِثْله فِي الْيَبَس ﴿فَبُعْدًا﴾ مِنْ الرَّحْمَة ﴿لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الْمُكَذِّبِينَ ٤ -

﴿ثم أنشأنا من بعدهم قرونا﴾ أقواما ﴿آخرين﴾ ٤ -

﴿مَا تَسْبِق مِنْ أُمَّة أَجَلهَا﴾ بِأَنْ تَمُوت قَبْله ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ عَنْهُ ذُكِرَ الضَّمِير بَعْد تأنيثه رعاية للمعنى ٤ -

﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمه مُتَتَابِعِينَ بَيْن كُلّ اثْنَيْنِ زَمَان طويل ﴿كلما جَاءَ أُمَّة﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْوَاو ﴿رَسُولهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضهمْ بَعْضًا﴾ في الهلاك ﴿وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون﴾ ٤ -

﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُون بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين﴾ حُجَّة بَيِّنَة وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا من الآيات ٤ -

﴿إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا﴾ عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَبِاَللَّهِ ﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ قَاهِرِينَ بَنِي إسْرَائِيل بالظلم ٤ -

﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلنَا وَقَوْمهمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ مطيعون خاضعون ٤ -

﴿فكذبوهما فكانوا من المهلكين﴾ ٤ -

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ قَوْمه بَنِي إسْرَائِيل ﴿يَهْتَدُونَ﴾ بِهِ مِنْ الضَّلَالَة وَأُوتِيَهَا بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَقَوْمه جُمْلَة وَاحِدَة ٥ -

﴿وجعلنا بن مَرْيَم﴾ عِيسَى ﴿وَأُمّه آيَة﴾ لَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ لِأَنَّ الْآيَة فِيهِمَا وَاحِدَة وِلَادَته مِنْ غَيْر فَحْل ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوَة﴾ مَكَان مُرْتَفِع وَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس أَوْ دِمَشْق أَوْ فِلَسْطِين أَقْوَال ﴿ذَات قَرَار﴾ أَيْ مُسْتَوِيَة يَسْتَقِرّ عَلَيْهَا سَاكِنُوهَا ﴿وَمَعِين﴾ وَمَاء جَارٍ ظَاهِر تَرَاهُ الْعُيُون

٥ -

مَشْق أَوْ فِلَسْطِين أَقْوَال ﴿ذَات قَرَار﴾ أَيْ مُسْتَوِيَة يَسْتَقِرّ عَلَيْهَا سَاكِنُوهَا ﴿وَمَعِين﴾ وَمَاء جَارٍ ظَاهِر تَرَاهُ الْعُيُون

٥ -

﴿يَأَيُّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات﴾ الْحَلَالَاتِ ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ مِنْ فَرْض وَنَفْل ﴿إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم﴾ فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ ٥ -

﴿وَ﴾ اعْلَمُوا ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام ﴿أُمَّتكُمْ﴾ دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا ﴿أُمَّة وَاحِدَة﴾ حَال لَازِمَة وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ النُّون وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِهَا مُشَدَّدَة اسْتِئْنَافًا ﴿وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ فَاحْذَرُونِ ٥ -

﴿فَتَقَطَّعُوا﴾ أَيْ الْأَتْبَاع ﴿أَمْرهمْ﴾ دِينهمْ ﴿بَيْنهمْ زُبُرًا﴾ حَال مِنْ فَاعِل تَقَطَّعُوا أَيْ أَحْزَابًا مُتَخَالِفِينَ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ ﴿كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ أَيْ عِنْدهمْ مِنْ الدِّين ﴿فَرِحُونَ﴾ مَسْرُورُونَ ٥ -

﴿فَذَرْهُمْ﴾ اُتْرُكْ كُفَّار مَكَّة ﴿فِي غَمْرَتهمْ﴾ ضَلَالَتهمْ ﴿حَتَّى حِين﴾ إلَى حِين مَوْتهمْ ٥ -

﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ﴾ نُعْطِيهِمْ ﴿مِنْ مَال وَبَنِينَ﴾ فِي الدُّنْيَا ٥ -

﴿نُسَارِع﴾ نُعَجِّل ﴿لَهُمْ فِي الْخَيْرَات﴾ لَا ﴿بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْرَاج لَهُمْ ٥ -

﴿إنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ﴾ خَوْفهمْ مِنْهُ ﴿مُشْفِقُونَ﴾ خَائِفُونَ مِنْ عَذَابه ٥ -

﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبّهمْ﴾ الْقُرْآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقُونَ ٥ -

﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ مَعَهُ غَيْره ٦ -

﴿وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ﴾ يُعْطُونَ ﴿مَا آتَوْا﴾ أَعْطَوْا مِنْ الصَّدَقَة وَالْأَعْمَال الصَّالِحَة ﴿وَقُلُوبهمْ وَجِلَة﴾ خَائِفَة أَنْ لَا تُقْبَل مِنْهُمْ ﴿أَنَّهُمْ﴾ يُقَدَّر قَبْله لَام الجر ﴿إلى ربهم راجعون﴾ ٦ -

﴿أولئك يسارعون في الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ فِي عِلْم اللَّه ٦ -

ُقْبَل مِنْهُمْ ﴿أَنَّهُمْ﴾ يُقَدَّر قَبْله لَام الجر ﴿إلى ربهم راجعون﴾ ٦ -

﴿أولئك يسارعون في الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ فِي عِلْم اللَّه ٦ -

﴿وَلَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا﴾ طَاقَتهَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ جَالِسًا وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُوم فَلْيَأْكُلْ ﴿وَلَدَيْنَا﴾ عِنْدنَا ﴿كِتَاب يَنْطِق بِالْحَقِّ﴾ بِمَا عَمِلْته وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ تُسْطَر فِيهِ الْأَعْمَال ﴿وَهُمْ﴾ أَيْ النُّفُوس الْعَامِلَة ﴿لَا يُظْلَمُونَ﴾ شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُنْقَص مِنْ ثَوَاب أَعْمَال الْخَيْرَات وَلَا يُزَاد في السيئات ٦ -

﴿بَلْ قُلُوبهمْ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿فِي غَمْرَة﴾ جَهَالَة ﴿مِنْ هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ فَيُعَذَّبُونَ عليها

٦ -

﴿حَتَّى﴾ ابْتِدَائِيَّة ﴿إذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ أَغْنِيَاءَهُمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ ﴿بِالْعَذَابِ﴾ أَيْ السَّيْف يَوْم بَدْر ﴿إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ يَضِجُّونَ يُقَال لَهُمْ ٦ -

﴿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم إنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ﴾ لا تمنعون ٦ -

﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي﴾ مِنْ الْقُرْآن ﴿تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ تَرْجِعُونَ الْقَهْقَرَى ٦ -

﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾ عَنْ الْإِيمَان ﴿بِهِ﴾ أَيْ بِالْبَيْتِ أَوْ الْحَرَم بِأَنَّهُمْ أَهْله فِي أَمْن بِخِلَافِ سَائِر النَّاس فِي مَوَاطِنهمْ ﴿سَامِرًا﴾ حَال أَيْ جَمَاعَة يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ حَوْل الْبَيْت ﴿تَهْجُرُونَ﴾ مِنْ الثُّلَاثِيّ تَتْرُكُونَ الْقُرْآن وَمِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ تَقُولُونَ غَيْر الحق في النبي والقرآن قال تعالى ٦ -

﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا﴾ أَصْله يَتَدَبَّرُوا فَأُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال ﴿الْقَوْل﴾ أَيْ الْقُرْآن الدَّالّ عَلَى صِدْق النبي ﴿أم جاءهم ما لم يآت آباءهم الأولين﴾ ٦ -

﴿أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون﴾ ٧ -

﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّة﴾ الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ بِالْحَقِّ مِنْ صِدْق النَّبِيّ وَمَجِيء الرُّسُل لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَة وَمَعْرِفَة رَسُولهمْ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة وَأَنْ لَا جُنُون بِهِ ﴿بَلْ﴾ لِلِانْتِقَالِ ﴿جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ الْقُرْآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام ﴿وأكثرهم للحق كارهون﴾ ٧ -

انَة وَأَنْ لَا جُنُون بِهِ ﴿بَلْ﴾ لِلِانْتِقَالِ ﴿جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ الْقُرْآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام ﴿وأكثرهم للحق كارهون﴾ ٧ -

﴿وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقّ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿أَهْوَاءَهُمْ﴾ بِأَنْ جَاءَ بِمَا يَهْوَوْنَهُ مِنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد لِلَّهِ تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ ﴿لَفَسَدَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ خَرَجَتْ عَنْ نِظَامهَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع فِي الشَّيْء عَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ أَيْ الْقُرْآن الَّذِي فِيهِ ذكرهم وشرفهم ﴿فهم عن ذكرهم معرضون﴾ ٧ -

﴿أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا﴾ أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتهمْ به من الإيمان ﴿فخراج ربك﴾ أجره وثوابه ورزقه ﴿خير﴾ وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أُخْرَى خَرَاجًا فِيهِمَا ﴿وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ﴾ أَفْضَل مَنْ أَعْطَى وَآجَرَ ٧ -

﴿وَإِنَّك لَتَدْعُوهُمْ إلَى صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ أَيْ دين الإسلام

٧ -

﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب ﴿عَنْ الصِّرَاط﴾ أَيْ الطَّرِيق ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ عَادِلُونَ ٧ -

﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرّ﴾ أَيْ جُوع أَصَابَهُمْ بِمَكَّة سَبْع سِنِينَ ﴿لَلَجُّوا﴾ تَمَادَوْا ﴿فِي طُغْيَانهمْ﴾ ضَلَالَتهمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ ٧ -

﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ الْجُوع ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا﴾ تَوَاضَعُوا ﴿لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ يَرْغَبُونَ إلَى اللَّه بِالدُّعَاءِ ٧ -

﴿حَتَّى﴾ ابْتِدَائِيَّة ﴿إذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا﴾ صَاحِب ﴿عَذَاب شَدِيد﴾ هُوَ يَوْم بَدْر بِالْقَتْلِ ﴿إذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر ٧ -

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ﴾ خَلَقَ ﴿لَكُمْ السَّمْع﴾ بِمَعْنَى الْأَسْمَاع ﴿وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة﴾ الْقُلُوب ﴿قَلِيلًا مَا﴾ تَأْكِيد لِلْقِلَّةِ ﴿تشكرون﴾ ٧ -

﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ تبعثون ٨ -

الْقُلُوب ﴿قَلِيلًا مَا﴾ تَأْكِيد لِلْقِلَّةِ ﴿تشكرون﴾ ٧ -

﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ تبعثون ٨ -

﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي﴾ بِنَفْخِ الرُّوح فِي الْمُضْغَة ﴿وَيُمِيت وَلَهُ اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ بِالسَّوَادِ وَالْبَيَاض وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ صُنْعه تَعَالَى فَتَعْتَبِرُونَ ٨ -

﴿بل قالوا مثل ما قال الأولون﴾ ٨ -

﴿قالوا﴾ أي الأولون ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ﴾ لَا وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ٨ -

﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا﴾ أَيْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت ﴿مِنْ قَبْل إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا إلَّا أَسَاطِير﴾ أَكَاذِيب ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أسطورة بالضم ٨ -

Bagian 18 dari 32