Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 19 dari 32

— Bagian 19 · ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لِمَنْ الْأَرْض وَمَنْ فِيهَا﴾ مِ… —

Bagian 19

﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لِمَنْ الْأَرْض وَمَنْ فِيهَا﴾ مِنْ الْخَلْق ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ خَالِقهَا وَمَالِكهَا ٨ -

﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أَفَلَا تَذَّكَّرُونَ﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْخَلْق ابْتِدَاء قَادِر عَلَى الْإِحْيَاء بعد الموت ٨ -

﴿قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم﴾ الكرسي ٨ -

﴿سيقولون الله قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ تَحْذَرُونَ عِبَادَة غَيْره

٨ -

﴿قل من بيده ملكوت﴾ ملك ﴿كل شيء﴾ وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ ﴿وَهُوَ يُجِير وَلَا يُجَار عَلَيْهِ﴾ يحمي ولا يحمى عليه ﴿إن كنتم تعلمون﴾ ٨ -

﴿سيقولون الله﴾ وَفِي قِرَاءَة لِلَّهِ بِلَامِ الْجَرّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ لَهُ مَا ذُكِرَ ﴿قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ تُخْدَعُونَ وَتُصْرَفُونَ عَنْ الحق عبادة اللَّه وَحْده أَيْ كَيْفَ تَخَيَّلَ لَكُمْ أَنَّهُ باطل ٩ -

﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِي نفيه وهو ٩ -

﴿مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إلَه إذًا﴾ أَيْ لَوْ كَانَ مَعَهُ إلَه ﴿لَذَهَبَ كُلّ إلَه بِمَا خَلَقَ﴾ انْفَرَدَ بِهِ وَمَنَعَ الْآخَر مِنْ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ ﴿وَلَعَلَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض﴾ مُغَالَبَة كَفِعْلِ مُلُوك الدُّنْيَا ﴿سُبْحَان اللَّه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ هُ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ ٩ -

﴿عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر هُوَ مُقَدَّرًا ﴿فَتَعَالَى﴾ تَعَظَّمَ ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ هُ مَعَهُ ٩ -

﴿قُلْ رَبّ إمَّا﴾ فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة ﴿تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ هـ مِنْ الْعَذَاب هُوَ صَادِق بِالْقَتْلِ بِبَدْرٍ ٩ -

﴿رَبّ فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ فَأَهْلِك بإهلاكهم ٩ -

﴿وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون﴾ ٩ -

صَادِق بِالْقَتْلِ بِبَدْرٍ ٩ -

﴿رَبّ فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ فَأَهْلِك بإهلاكهم ٩ -

﴿وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون﴾ ٩ -

﴿ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن﴾ أَيْ الْخَصْلَة مِنْ الصَّفْح وَالْإِعْرَاض عَنْهُمْ ﴿السَّيِّئَة﴾ أَذَاهُمْ إيَّاكَ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ ﴿نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَصِفُونَ﴾ يَكْذِبُونَ وَيَقُولُونَ فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ ٩ -

﴿وَقُلْ رَبّ أَعُوذ﴾ أَعْتَصِم ﴿بِك مِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين﴾ نَزَعَاتهمْ بِمَا يُوَسْوِسُونَ بِهِ ٩ -

﴿وَأَعُوذ بِك رَبّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ فِي أُمُورِي لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْضُرُونِ بِسُوءٍ ٩ -

﴿حَتَّى﴾ ابْتِدَائِيَّة ﴿إذَا جَاءَ أَحَدهمْ الْمَوْت﴾ وَرَأَى مَقْعَده مِنْ النَّار وَمَقْعَده مِنْ الْجَنَّة لَوْ آمَنَ ﴿قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ﴾ الْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ ١٠ -

﴿لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا﴾ بِأَنْ أَشْهَد أَنْ لَا إله إلا الله يكون ﴿فِيمَا تَرَكْت﴾ ضَيَّعْت مِنْ عُمُرِي أَيْ فِي مقابلته قال تعالى ﴿كَلَّا﴾ أَيْ لَا رُجُوع ﴿إنَّهَا﴾ أَيْ رَبّ ارْجِعُونِ ﴿كَلِمَة هُوَ قَائِلهَا﴾ وَلَا فَائِدَة لَهُ فِيهَا ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ﴾ أَمَامهمْ ﴿بَرْزَخ﴾ حَاجِز يَصُدّهُمْ عَنْ الرُّجُوع ﴿إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ﴾ وَلَا رُجُوع بعده

١٠ -

﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور﴾ الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَة ﴿فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ﴾ يَتَفَاخَرُونَ بِهَا ﴿وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ عَنْهَا خِلَاف حَالهمْ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَشْغَلهُمْ مِنْ عِظَم الْأَمْر عَنْ ذَلِكَ فِي بَعْض مَوَاطِن الْقِيَامَة وَفِي بَعْضهَا يُفِيقُونَ وَفِي آيَة ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يتساءلون﴾ ١٠ -

﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه﴾ بِالْحَسَنَاتِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الفائزون ١٠ -

﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه﴾ بِالسَّيِّئَاتِ ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ﴾ فَهُمْ ﴿فِي جَهَنَّم خَالِدُونَ﴾ ١٠ -

ِحُونَ﴾ الفائزون ١٠ -

﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه﴾ بِالسَّيِّئَاتِ ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ﴾ فَهُمْ ﴿فِي جَهَنَّم خَالِدُونَ﴾ ١٠ -

﴿تَلْفَح وُجُوههمْ النَّار﴾ تُحْرِقهَا ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ شَمَّرَتْ شِفَاههمْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى عَنْ أَسْنَانهمْ وَيُقَال لهم ١٠ -

﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي﴾ مِنْ الْقُرْآن ﴿تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ تخوفون بها ﴿فكنتم بها تكذبون﴾ ١٠ -

﴿قَالُوا رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا﴾ وَفِي قِرَاءَة شَقَاوَتنَا بِفَتْحِ أَوَّله وَأَلِف وَهُمَا مَصْدَرَانِ بِمَعْنَى ﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ عَنْ الْهِدَايَة ١٠ -

﴿رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا﴾ إلَى الْمُخَالَفَة ﴿فإنا ظالمون﴾ ١٠ -

﴿قَالَ﴾ لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك بَعْد قَدْر الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ ﴿اخْسَئُوا فِيهَا﴾ اُبْعُدُوا فِي النَّار أَذِلَّاء ﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ فِي رَفْع الْعَذَاب عَنْكُمْ لِيَنْقَطِع رجاؤهم ١٠ -

﴿إنَّهُ كَانَ فَرِيق مِنْ عِبَادِي﴾ هُمْ الْمُهَاجِرُونَ ﴿يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين﴾ ١١ -

﴿فاتخذتموهم سُخْرِيًّا﴾ بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْهُزْء مِنْهُمْ بِلَال وَصُهَيْب وَعَمَّار وَسَلْمَان ﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ فَتَرَكْتُمُوهُ لِاشْتِغَالِكُمْ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ فَهُمْ سبب الإنساء فنسب إليهم ﴿وكنتم منهم تضحكون﴾ ١١ -

﴿إنِّي جَزَيْتهمْ الْيَوْم﴾ النَّعِيم الْمُقِيم ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ عَلَى اسْتِهْزَائِكُمْ بِهِمْ وَأَذَاكُمْ إيَّاهُمْ ﴿إنَّهُمْ﴾ بِكَسْرِ الْهَمْزَة ﴿هُمْ الْفَائِزُونَ﴾ بِمَطْلُوبِهِمْ اسْتِئْنَاف وَبِفَتْحِهَا مَفْعُول ثان لجزيتهم ١١ -

﴿قَالَ﴾ تَعَالَى لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض﴾ فِي الدُّنْيَا وَفِي قُبُوركُمْ ﴿عَدَد سِنِينَ﴾ تَمْيِيز

١١ -

﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم﴾ شَكُّوا فِي ذَلِكَ وَاسْتَقْصَرُوهُ لِعِظَمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْعَذَاب ﴿فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة الْمُحْصِينَ أعمال الخلق ١١ -

﴿قَالَ﴾ تَعَالَى بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ ﴿إنْ﴾ أَيْ مَا ﴿لَبِثْتُمْ إلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ مِقْدَار لُبْثكُمْ مِنْ الطُّول كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى لُبْثكُمْ فِي النَّار ١١ -

﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ لَا لِحِكْمَةٍ ﴿وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ لَا بل لنتعبدكم بالأمر والنهي ترجعوا إلينا ونجازي على ذلك ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ ١١ -

ْجَعُونَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ لَا بل لنتعبدكم بالأمر والنهي ترجعوا إلينا ونجازي على ذلك ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ ١١ -

﴿فَتَعَالَى اللَّه﴾ عَنْ الْعَبَث وَغَيْره مِمَّا لَا يَلِيق بِهِ ﴿الْمَلِك الْحَقّ لَا إلَه إلَّا هو رب العرش الكريم﴾ الكرسي هو السرير الحسن ١١ -

﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ﴾ صِفَة كَاشِفَة لَا مَفْهُوم لَهَا ﴿فَإِنَّمَا حِسَابه﴾ جَزَاؤُهُ ﴿عِنْد رَبّه إنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ﴾ لَا يَسْعَدُونَ ١١ -

﴿وَقُلْ رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ﴾ الْمُؤْمِنِينَ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَنْ الْمَغْفِرَة ﴿وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ﴾ أَفْضَل رَاحِم = ٢٤ سُورَة النُّور مَدَنِيَّة وَهِيَ اثْنَتَانِ أَوْ أربع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم

هَذِهِ ﴿سُورَة أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ مُخَفَّفَة وَمُشَدَّدَة لِكَثْرَةِ الْمَفْرُوض فِيهَا ﴿وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَات بَيِّنَات﴾ وَاضِحَات الدَّلَالَات ﴿لَعَلَّكُمْ تَذْكُرُونَ﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذال تتعظون

﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي﴾ أَيْ غَيْر الْمُحْصَنَيْنِ لِرَجْمِهِمَا بِالسُّنَّةِ وَأَلْ فِيمَا ذُكِرَ مَوْصُولَة وَهُوَ مُبْتَدَأ وَلِشَبَهِهِ بِالشَّرْطِ دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ ﴿فَاجْلِدُوا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَة جَلْدَة﴾ ضَرْبَة يُقَال جَلَدَهُ ضَرَبَ جِلْده وَيُزَاد عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ تَغْرِيب عَام وَالرَّقِيق عَلَى النِّصْف مِمَّا ذُكِرَ ﴿وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه﴾ أَيْ حُكْمه بِأَنْ تَتْرُكُوا شَيْئًا مِنْ حَدّهمَا ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر﴾ أَيْ يَوْم الْبَعْث فِي هَذَا تَحْرِيض عَلَى مَا قَبْل الشَّرْط وَهُوَ جَوَابه أَوْ دَالّ عَلَى جَوَابه ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا﴾ الْجَلْد ﴿طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قيل ثلاثة وقيل أربعة عدد شهود الزنى

شَّرْط وَهُوَ جَوَابه أَوْ دَالّ عَلَى جَوَابه ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا﴾ الْجَلْد ﴿طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قيل ثلاثة وقيل أربعة عدد شهود الزنى

﴿الزَّانِي لَا يَنْكِح﴾ يَتَزَوَّج ﴿إلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك﴾ أَيْ الْمُنَاسِب لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ﴾ أَيْ نِكَاح الزَّوَانِي ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْأَخْيَار نَزَلَ ذَلِكَ لَمَّا هُمْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بَغَايَا الْمُشْرِكِينَ وَهُنَّ مُوسِرَات لِيُنْفِقْنَ عَلَيْهِمْ فَقِيلَ التَّحْرِيم خَاصّ بِهِمْ وَقِيلَ عَامّ وَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾

﴿والذين يرمون المحصنات﴾ العفيفات بالزنى ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾ عَلَى زِنَاهُنَّ بِرُؤْيَتِهِمْ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ ﴿ثَمَانِينَ جَلْدَة وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة﴾ فِي شَيْء ﴿أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾ لِإِتْيَانِهِمْ كَبِيرَة

﴿إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ عَمَلهمْ ﴿فَإِنَّ اللَّه غَفُور﴾ لَهُمْ قَذْفهمْ ﴿رَحِيم﴾ بهم بإلهامه التَّوْبَة فِيهَا يَنْتَهِي فِسْقهمْ وَتُقْبَل شَهَادَتهمْ وَقِيلَ لَا تُقْبَل رُجُوعًا بِالِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمْلَة الْأَخِيرَة

﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ بالزنى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء﴾ عَلَيْهِ ﴿إلَّا أَنْفُسهمْ﴾ وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة ﴿فَشَهَادَة أَحَدهمْ﴾ مُبْتَدَأ ﴿أَرْبَع شَهَادَات﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر ﴿بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ﴾ فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَته من الزنى

﴿وَالْخَامِسَة أَنَّ لَعْنَة اللَّه عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ﴾ فِي ذَلِكَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ تَدْفَع عَنْهُ حَدّ الْقَذْف

﴿ويدرأ﴾ أي يدفع ﴿عنها العذاب﴾ حد الزنى الذي ثبت بشهادته ﴿أَنْ تَشْهَد أَرْبَع شَهَادَات بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الكاذبين﴾ فيما رماها به من الزنى

﴿وَالْخَامِسَة أَنَّ غَضَب اللَّه عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ فِي ذَلِكَ ١ -

﴿وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته﴾ بِالسَّتْرِ فِي ذَلِكَ ﴿وَأَنَّ اللَّه تَوَّاب﴾ بِقَبُولِهِ التَّوْبَة فِي ذَلِكَ وَغَيْره ﴿حَكِيم﴾ فِيمَا حَكَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْره لِيُبَيِّن الْحَقّ فِي ذَلِكَ وَعَاجَلَ بالعقوبة من يستحقها

١ -

لِهِ التَّوْبَة فِي ذَلِكَ وَغَيْره ﴿حَكِيم﴾ فِيمَا حَكَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْره لِيُبَيِّن الْحَقّ فِي ذَلِكَ وَعَاجَلَ بالعقوبة من يستحقها

١ -

﴿إن الذين جاؤوا بِالْإِفْكِ﴾ أَسْوَأ الْكَذِب عَلَى عَائِشَة ﵂ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِقَذْفِهَا ﴿عُصْبَة مِنْكُمْ﴾ جَمَاعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ حَسَّان بْن ثَابِت وَعَبْد الله بن أبي ومسطح وحنمة بِنْت جَحْش ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ غَيْر الْعُصْبَة ﴿شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ﴾ يَأْجُركُمْ اللَّه بِهِ وَيُظْهِر بَرَاءَة عَائِشَة وَمَنْ جَاءَ مَعَهَا مِنْهُ وَهُوَ صَفْوَان فَإِنَّهَا قَالَتْ كُنْت مَعَ النَّبِيّ ﷺ في غزوة بعد ما أُنْزِلَ الْحِجَاب فَفَرَغَ مِنْهَا وَرَجَعَ وَدَنَا مِنْ الْمَدِينَة وَآذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَة فَمَشَيْت وَقَضَيْت شَأْنِي وَأَقْبَلْت إلَى الرَّحْل فَإِذَا عِقْدِي انْقَطَعَ هُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة الْقِلَادَة فَرَجَعْت أَلْتَمِسهُ وَحَمَلُوا هَوْدَجِي هُوَ مَا يُرْكَب فِيهِ عَلَى بَعِيرِي يَحْسَبُونَنِي فِيهِ وَكَانَتْ النِّسَاء خِفَافًا إنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَة هُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام مِنْ الطَّعَام أي القليل ووجدت عقدي وجئت بعد ما سَارُوا فَجَلَسْت فِي الْمَنْزِل الَّذِي كُنْت فِيهِ وَظَنَنْت أَنَّ الْقَوْم سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْت وَكَانَ صَفْوَان قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاء الْجَيْش فَادَّلَجَ هُمَا بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَالدَّال أَيْ نَزَلَ مِنْ آخِر اللَّيْل لِلِاسْتِرَاحَةِ فَسَارَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ فِي مَنْزِله فَرَأَى سَوَاد إنْسَان نَائِم أَيْ شَخْصه فَعَرَفَنِي حِين رَآنِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْل الْحِجَاب فَاسْتَيْقَظْت بِاسْتِرْجَاعِهِ حِين عَرَفَنِي أَيْ قَوْله إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ فَخَمَّرْت وَجْهِي بِجِلْبَابِي أَيْ غَطَّيْته بِالْمُلَاءَةِ وَاَللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْت مِنْهُ كَلِمَة غَيْر اسْتِرْجَاعه حِين أَنَاخَ رَاحِلَته وَوَطِئَ

ِي أَيْ غَطَّيْته بِالْمُلَاءَةِ وَاَللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْت مِنْهُ كَلِمَة غَيْر اسْتِرْجَاعه حِين أَنَاخَ رَاحِلَته وَوَطِئَ عَلَى يَدهَا فَرَكِبْتهَا فَانْطَلَقَ يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أتينا الجيش بعد ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْر الظَّهِيرَة أَيْ مِنْ أَوْغَرَ وَاقِفِينَ فِي مَكَان وَغْر مِنْ شِدَّة الْحَرّ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سلول اه قولها رواه الشيخان قال تعالى ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾ أَيْ عَلَيْهِ ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْم﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ﴾ أَيْ تَحَمَّلَ مُعْظَمه فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ وَأَشَاعَهُ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ ﴿لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ هُوَ النَّار فِي الْآخِرَة ١ -

﴿لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿إذْ﴾ حِين ﴿سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أَيْ ظَنَّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ ﴿خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إفْك مُبِين﴾ كَذِب بَيِّن فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ ظَنَنْتُمْ أَيّهَا الْعُصْبَة وقلتم ١ -

﴿لولا﴾ هلا ﴿جاؤوا﴾ أَيْ الْعُصْبَة ﴿عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾ شَاهَدُوهُ ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْد اللَّه﴾ أَيْ فِي حُكْمه ﴿هُمْ الْكَاذِبُونَ﴾ فِيهِ ١ -

﴿وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته فِي الدُّنْيَا والآخرة لمسكم فيما أَفَضْتُمْ﴾ أَيّهَا الْعُصْبَة أَيْ خُضْتُمْ ﴿فِيهِ عَذَاب عَظِيم﴾ فِي الْآخِرَة ١ -

﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أَيْ يَرْوِيهِ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض وَحُذِفَ مِنْ الْفِعْل إحْدَى التَّاءَيْنِ وَإِذْ مَنْصُوب بِمَسَّكُمْ أَوْ بِأَفَضْتُمْ ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ لَا إثْم فِيهِ ﴿وَهُوَ عِنْد اللَّه عَظِيم﴾ فِي الإثم ١ -

﴿وَلَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿إذْ﴾ حِين ﴿سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يكون﴾ ما ينبغي ﴿لنا أن نتكلم بهذا سبحانك﴾ هو للتعجيب هنا ﴿هذا بهتان﴾ كذب ﴿عظيم﴾ ١ -

﴿يَعِظكُمْ اللَّه﴾ يَنْهَاكُمْ ﴿أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ تَتَّعِظُونَ بِذَلِكَ ١ -

﴿وَيُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات﴾ فِي الْأَمْر وَالنَّهْي ﴿وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِمَا يَأْمُر بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ ﴿حكيم﴾ فيه

١ -

﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيع الْفَاحِشَة﴾ بِاللِّسَانِ ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِنِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ وَهُمْ الْعُصْبَة ﴿لَهُمْ عَذَاب أَلِيم فِي الدُّنْيَا﴾ بِحَدِّ الْقَذْف ﴿وَالْآخِرَة﴾ بِالنَّارِ لِحَقِّ اللَّه ﴿وَاَللَّه يَعْلَم﴾ انْتِفَاءَهَا عَنْهُمْ ﴿وَأَنْتُمْ﴾ أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك ﴿لَا تَعْلَمُونَ﴾ وُجُودهَا فِيهِمْ ٢ -

لَّه ﴿وَاَللَّه يَعْلَم﴾ انْتِفَاءَهَا عَنْهُمْ ﴿وَأَنْتُمْ﴾ أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك ﴿لَا تَعْلَمُونَ﴾ وُجُودهَا فِيهِمْ ٢ -

﴿وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ﴾ أَيّهَا الْعُصْبَة ﴿وَرَحْمَته وَأَنَّ اللَّه رَءُوف رَحِيم﴾ بِكُمْ لَعَاجَلَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ ٢ -

﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان﴾ أَيْ طُرُق تَزْيِينه ﴿وَمَنْ يَتَّبِع خُطُوَات الشَّيْطَان فَإِنَّهُ﴾ أَيْ الْمُتَّبِع ﴿يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ﴾ أَيْ الْقَبِيح ﴿وَالْمُنْكَر﴾ شَرْعًا بِاتِّبَاعِهَا ﴿وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته مَا زَكَى مِنْكُمْ﴾ أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك ﴿مِنْ أَحَد أَبَدًا﴾ أَيْ مَا صَلُحَ وَطَهُرَ مِنْ هَذَا الذَّنْب بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ ﴿وَلَكِنَّ اللَّه يُزَكِّي﴾ يُطَهِّر ﴿مَنْ يَشَاء﴾ مِنْ الذَّنْب بِقَبُولِ تَوْبَته مِنْهُ ﴿وَاَللَّه سَمِيع﴾ بِمَا قُلْتُمْ ﴿عَلِيم﴾ بِمَا قَصَدْتُمْ ٢ -

﴿ولا يأتل﴾ يحلف ﴿أولو الْفَضْل﴾ أَصْحَاب الْغِنَى ﴿مِنْكُمْ وَالسَّعَة أَنْ﴾ لَا ﴿يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه﴾ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر حَلَفَ أَنْ لا ينفق على مسطح وهو بن خَالَته مِسْكِين مُهَاجِر بَدْرِيّ لَمَّا خَاضَ فِي الْإِفْك بَعْد أَنْ كَانَ يُنْفِق عَلَيْهِ وَنَاس مِنْ الصَّحَابَة أَقْسَمُوا أَنْ لَا يَتَصَدَّقُوا عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِفْك ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِر اللَّه لَكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو بَكْر بَلَى أَنَا أُحِبّ أَنْ يَغْفِر اللَّه لِي وَرَجَّعَ إلَى مِسْطَح مَا كَانَ ينفقه عليه ٢ -

﴿إن الذين يرمون﴾ بالزنى ﴿الْمُحْصَنَات﴾ الْعَفَائِف ﴿الْغَافِلَات﴾ عَنْ الْفَوَاحِش بِأَنْ لَا يَقَع فِي قُلُوبهنَّ فِعْلهَا ﴿الْمُؤْمِنَات﴾ بِاَللَّهِ وَرَسُوله ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ ٢ -

افِلَات﴾ عَنْ الْفَوَاحِش بِأَنْ لَا يَقَع فِي قُلُوبهنَّ فِعْلهَا ﴿الْمُؤْمِنَات﴾ بِاَللَّهِ وَرَسُوله ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ ٢ -

﴿يَوْم﴾ نَاصِبه الِاسْتِقْرَار الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ لَهُمْ ﴿تَشْهَد﴾ بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة ﴿عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنْ قَوْل وَفِعْل وَهُوَ يوم القيامة

٢ -

﴿يَوْمئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّه دِينهمْ الْحَقّ﴾ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَهُ الْوَاجِب عَلَيْهِمْ ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ الْمُبِين﴾ حَيْثُ حَقَّقَ لَهُمْ جَزَاءَهُ الَّذِي كَانُوا يَشُكُّونَ فِيهِ وَمِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَالْمُحْصَنَات هُنَا أَزْوَاج النَّبِيّ ﷺ لَمْ يُذْكَر فِي قَذْفهنَّ تَوْبَة وَمَنْ ذُكِرَ فِي قَذْفهنَّ أَوَّل سُورَة التَّوْبَة غَيْرهنَّ ٢ -

﴿الْخَبِيثَات﴾ مِنْ النِّسَاء وَمِنْ الْكَلِمَات ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِنْ النَّاس ﴿وَالْخَبِيثُونَ﴾ مِنْ النَّاس ﴿لِلْخَبِيثَاتِ﴾ مِمَّا ذُكِرَ ﴿وَالطَّيِّبَات﴾ مِمَّا ذُكِرَ ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنْ النَّاس ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ مِنْهُمْ ﴿لِلطَّيِّبَاتِ﴾ مِمَّا ذُكِرَ أَيْ اللَّائِق بِالْخَبِيثِ مِثْله وَبِالطَّيِّبِ مِثْله ﴿أُولَئِكَ الطَّيِّبُونَ وَالطَّيِّبَات مِنْ النِّسَاء وَمِنْهُمْ عَائِشَة وَصَفْوَان ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ أَيْ الْخَبِيثُونَ وَالْخَبِيثَات مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيهِمْ ﴿لهم﴾ للطيبين والطيبيات ﴿مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم﴾ فِي الْجَنَّة وَقَدْ افْتَخَرَتْ عَائِشَة بِأَشْيَاء مِنْهَا أَنَّهَا خُلِقَتْ طَيِّبَة وَوُعِدَتْ مَغْفِرَة وَرِزْقًا كَرِيمًا ٢ -

﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أَيْ تَسْتَأْذِنُوا ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلهَا﴾ فَيَقُول الْوَاحِد السَّلَام عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث ﴿ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ﴾ مِنْ الدُّخُول بِغَيْرِ اسْتِئْذَان ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال خَيْرِيَّته فَتَعْمَلُونَ بِهِ ٢ -

﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا﴾ يَأْذَن لَكُمْ ﴿فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَن لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ﴾ بَعْد الِاسْتِئْذَان ﴿ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ﴾ أَيْ الرُّجُوع ﴿أَزْكَى﴾ أَيْ خَيْر ﴿لَكُمْ﴾ مِنْ الْقُعُود عَلَى الْبَاب ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ مِنْ الدُّخُول بِإِذْنٍ وَغَيْر إذْن ﴿عَلِيم﴾ فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ

٢ -

خَيْر ﴿لَكُمْ﴾ مِنْ الْقُعُود عَلَى الْبَاب ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ مِنْ الدُّخُول بِإِذْنٍ وَغَيْر إذْن ﴿عَلِيم﴾ فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ

٢ -

﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر مَسْكُونَة فِيهَا مَتَاع﴾ أَيْ مَنْفَعَة ﴿لَكُمْ﴾ بِاسْتِكْنَانٍ وَغَيْره كَبُيُوتِ الرُّبُط وَالْخَانَات الْمُسَبَّلَة ﴿وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُبْدُونَ﴾ تُظْهِرُونَ ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ تُخْفُونَ فِي دُخُول غَيْر بُيُوتكُمْ مِنْ قَصْد صَلَاح أَوْ غَيْره وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا بُيُوتهمْ يُسَلِّمُونَ على أنفسهم ٣ -

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ﴾ عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ نَظَره وَمِنْ زَائِدَة ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجهمْ﴾ عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ فِعْله بِهَا ﴿ذَلِكَ أَزْكَى﴾ أَيْ خَيْر ﴿لَهُمْ إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ بِالْأَبْصَارِ وَالْفُرُوج فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ ٣ -

﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ﴾ عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ نَظَره ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ﴾ عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ فِعْله بِهَا ﴿وَلَا يُبْدِينَ﴾ يُظْهِرْنَ ﴿زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ وَهُوَ الْوَجْه وَالْكَفَّانِ فَيَجُوز نَظَره لِأَجْنَبِيٍّ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَة فِي أَحَد وَجْهَيْنِ وَالثَّانِي يَحْرُم لِأَنَّهُ مَظِنَّة الْفِتْنَة وَرُجِّحَ حَسْمًا لِلْبَابِ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جيوبهن﴾ أي يسترن الرؤوس وَالْأَعْنَاق وَالصُّدُور بِالْمَقَانِعِ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ﴾ الْخَفِيَّة وَهِيَ مَا عَدَا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ﴿إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ جَمْع بَعْل أَيْ زَوْج ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي أخواتهن أونسائهن أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ﴾ فَيَجُوز لَهُمْ نَظَره إلَّا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة فَيَحْرُم نَظَره لِغَيْرِ الْأَزْوَاج وَخَرَجَ بِنِسَائِهِنَّ الْكَافِرَات فَلَا يَجُوز

فَيَجُوز لَهُمْ نَظَره إلَّا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة فَيَحْرُم نَظَره لِغَيْرِ الْأَزْوَاج وَخَرَجَ بِنِسَائِهِنَّ الْكَافِرَات فَلَا يَجُوز لِلْمُسْلِمَاتِ الْكَشْف لَهُنَّ وَشَمَلَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ الْعَبِيد ﴿أَوْ التَّابِعِينَ﴾ فِي فُضُول الطَّعَام ﴿غَيْر﴾ بِالْجَرِّ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء ﴿أُولِي الْإِرْبَة﴾ أَصْحَاب الْحَاجَة إلَى النِّسَاء ﴿مِنْ الرِّجَال﴾ بِأَنْ لَمْ يَنْتَشِر ذَكَر كُلّ ﴿أَوْ الطِّفْل﴾ بِمَعْنَى الْأَطْفَال ﴿الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ يَطَّلِعُوا ﴿عَلَى عَوْرَات النِّسَاء﴾ لِلْجِمَاعِ فَيَجُوز أَنْ يُبْدِينَ لَهُمْ مَا عَدَا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ﴾ مِنْ خَلْخَال يَتَقَعْقَع ﴿وَتُوبُوا إلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ مِمَّا وَقَعَ لَكُمْ مِنْ النَّظَر الْمَمْنُوع مِنْهُ وَمِنْ غَيْره ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَنْجُونَ مِنْ ذَلِكَ لِقَبُولِ التَّوْبَة مِنْهُ وَفِي الْآيَة تَغْلِيب الذُّكُور على الإناث

٣ -

﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ جَمْع أَيِّم وَهِيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا زَوْج بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَيْسَ لَهُ زَوْج وَهَذَا فِي الْأَحْرَار وَالْحَرَائِر ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ الْمُؤْمِنِينَ ﴿مِنْ عِبَادكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وَعِبَاد مِنْ جُمُوع عَبْد ﴿إنْ يَكُونُوا﴾ أَيْ الْأَحْرَار ﴿فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه﴾ بِالتَّزَوُّجِ ﴿مِنْ فَضْله وَاَللَّه وَاسِع﴾ لِخَلْقِهِ ﴿عَلِيم﴾ بِهِمْ ٣ -

﴿وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ مَا يَنْكِحُونَ به من مهر ونفقة عن الزنى ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّه﴾ يُوَسِّع عَلَيْهِمْ ﴿مِنْ فَضْله﴾ فَيَنْكِحُونَ ﴿وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَاب﴾ بِمَعْنَى الْمُكَاتَبَة ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ﴾ مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أَيْ أَمَانَة وَقُدْرَة عَلَى الْكَسْب لِأَدَاءِ مَال الْكِتَابَة وَصِيغَتُهَا مَثَلًا كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ فِي شَهْرَيْنِ كُلّ شَهْر أَلْف فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْت حُرّ فَيَقُول قَبِلْت ﴿وَآتُوهُمْ﴾ أَمْر لِلسَّادَةِ ﴿مِنْ مَال اللَّه الَّذِي آتَاكُمْ﴾ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي أَدَاء مَا الْتَزَمُوهُ لَكُمْ وَفِي مَعْنَى الْإِيتَاء حَطّ شَيْء مِمَّا الْتَزَمُوهُ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ﴾ إمَاءَكُمْ ﴿عَلَى الْبِغَاء﴾ الزنى ﴿إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ تَعَفُّفًا عَنْهُ وَهَذِهِ الْإِرَادَة مَحَلّ الْإِكْرَاه فَلَا مَفْهُوم لِلشَّرْطِ ﴿لِتَبْتَغُوا﴾ بِالْإِكْرَاهِ ﴿عَرَضَ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ كَانَ يُكْرِه جَوَارِيَهُ عَلَى الْكَسْب بالزنى ﴿وَمَنْ يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْد إكْرَاههنَّ غَفُور﴾ لَهُنَّ ﴿رَحِيم﴾ بِهِنَّ ٣ -

بَيّ كَانَ يُكْرِه جَوَارِيَهُ عَلَى الْكَسْب بالزنى ﴿وَمَنْ يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْد إكْرَاههنَّ غَفُور﴾ لَهُنَّ ﴿رَحِيم﴾ بِهِنَّ ٣ -

﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ آيَات مُبَيِّنَات﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا فِي هَذِهِ السُّورَة بَيِّن فِيهَا مَا ذُكِرَ أَوْ بَيِّنَة ﴿وَمَثَلًا﴾ خَبَرًا عَجِيبًا وَهُوَ خَبَر عَائِشَة ﴿مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ﴾ أَيْ مِنْ جِنْس أَمْثَالهمْ أَيْ أَخْبَارهمْ الْعَجِيبَة كَخَبَرِ يُوسُف وَمَرْيَم ﴿وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ﴾ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه﴾ ﴿لَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلَخْ ﴿وَلَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ إلَخْ ﴿يَعِظكُمْ اللَّه أَنْ تَعُودُوا﴾ إلَخْ وَتَخْصِيصهَا بِالْمُتَّقِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بها

٣ -

﴿اللَّه نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَيْ مُنَوِّرهمَا بِالشَّمْسِ وَالْقَمَر ﴿مَثَل نُوره﴾ أَيْ صِفَته فِي قَلْب الْمُؤْمِن ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاح فِي زُجَاجَة﴾ هِيَ الْقِنْدِيل وَالْمِصْبَاح السِّرَاج أَيْ الْفَتِيلَة الْمَوْقُودَةُ وَالْمِشْكَاة الطَّاقَة غَيْر النَّافِذَة أَيْ الْأُنْبُوبَة فِي الْقِنْدِيل ﴿الزُّجَاجَة كَأَنَّهَا﴾ وَالنُّور فِيهَا ﴿كَوْكَب دُرِّيّ﴾ أَيْ مُضِيء بِكَسْرِ الدَّال وَضَمّهَا مِنْ الدَّرْء بِمَعْنَى الدَّفْع لِدَفْعِهَا الظَّلَام وَبِضَمِّهَا وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إلَى الدُّرّ اللُّؤْلُؤ ﴿تَوَقَّدَ﴾ الْمِصْبَاح بِالْمَاضِي وفي قراءة بمضارع أو قد مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِالتَّحْتَانِيَّة وَفِي أُخْرَى تُوقَد بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَيْ الزَّجَاجَة ﴿مِنْ﴾ زَيْت ﴿شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة﴾ بَلْ بَيْنهمَا فَلَا يَتَمَكَّن مِنْهَا حَرّ وَلَا بَرْد مُضِرَّانِ ﴿يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار﴾ لِصَفَائِهِ ﴿نُور﴾ بِهِ ﴿عَلَى نُور﴾ بِالنَّارِ وَنُور اللَّه أَيْ هُدَاهُ لِلْمُؤْمِنِ نُور عَلَى نُور الْإِيمَان

ُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار﴾ لِصَفَائِهِ ﴿نُور﴾ بِهِ ﴿عَلَى نُور﴾ بِالنَّارِ وَنُور اللَّه أَيْ هُدَاهُ لِلْمُؤْمِنِ نُور عَلَى نُور الْإِيمَان ﴿يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ﴾ أَيْ دِين الْإِسْلَام ﴿مَنْ يَشَاء وَيَضْرِب﴾ يُبَيِّن ﴿اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ﴾ تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِهِمْ لِيَعْتَبِرُوا فَيُؤْمِنُوا ﴿وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ وَمِنْهُ ضَرْب الْأَمْثَال ٣ -

﴿فِي بُيُوت﴾ مُتَعَلِّق بِيُسَبِّح الْآتِي ﴿أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع﴾ تُعَظَّم ﴿وَيُذْكَر فِيهَا اسْمه﴾ بِتَوْحِيدِهِ ﴿يُسَبِّح﴾ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا أَيْ يُصَلِّي ﴿لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ﴾ مَصْدَر بِمَعْنَى الْغَدَوَات أَيْ الْبِكْر ﴿وَالْآصَال﴾ الْعَشَايَا مِنْ بَعْد الزَّوَال ٣ -

﴿رِجَال﴾ فَاعِل يُسَبِّح بِكَسْرِ الْبَاء وَعَلَى فَتْحهَا نَائِب الْفَاعِل لَهُ وَرِجَال فَاعِل فِعْل مُقَدَّر جَوَاب سُؤَال مُقَدَّر كَأَنَّهُ قِيلَ مَنْ يُسَبِّحهُ ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة﴾ شِرَاء ﴿وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه وَإِقَام الصَّلَاة﴾ حَذْف هَاء إقَامَة تَخْفِيف ﴿وَإِيتَاء الزَّكَاة يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب﴾ تَضْطَرِب ﴿فِيهِ الْقُلُوب وَالْأَبْصَار﴾ مِنْ الْخَوْف الْقُلُوب بَيْن النَّجَاة وَالْهَلَاك وَالْأَبْصَار بَيْن نَاحِيَتَيْ الْيَمِين وَالشِّمَال هُوَ يَوْم الْقِيَامَة

٣ -

﴿لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا عَمِلُوا﴾ أَيْ ثَوَابه وَأَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن ﴿وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب﴾ يُقَال فُلَان يُنْفِق بِغَيْرِ حِسَاب أَيْ يُوَسِّع كَأَنَّهُ لَا يَحْسُب مَا يُنْفِقهُ ٣ -

﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ جَمْع قَاع أَيْ فِي فَلَاة وَهُوَ شُعَاع يُرَى فِيهَا نِصْف النَّهَار فِي شِدَّة الْحَرّ يُشْبِه الْمَاء الْجَارِيَ ﴿يَحْسَبهُ﴾ يَظُنّهُ ﴿الظَّمْآن﴾ أَيْ الْعَطْشَان ﴿مَاء حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدهُ شَيْئًا﴾ مِمَّا حَسِبَهُ كَذَلِكَ الْكَافِر يَحْسَب أَنَّ عَمَله كَصِدْقِهِ يَنْفَعهُ حَتَّى إذَا مَاتَ وَقَدِمَ عَلَى رَبّه لَمْ يَجِد عَمَله أَيْ لَمْ يَنْفَعهُ ﴿وَوَجَدَ اللَّه عِنْده﴾ أَيْ عِنْد عَمَله ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابه﴾ أَيْ جَازَاهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ﴿وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب﴾ أَيْ الْمُجَازَاة ٤ -

َجَدَ اللَّه عِنْده﴾ أَيْ عِنْد عَمَله ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابه﴾ أَيْ جَازَاهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ﴿وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب﴾ أَيْ الْمُجَازَاة ٤ -

﴿أَوْ﴾ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة ﴿كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر لُجِّيّ﴾ عَمِيق ﴿يَغْشَاهُ مَوْج مِنْ فَوْقه﴾ أَيْ الْمَوْج ﴿مَوْج مِنْ فَوْقه﴾ أَيْ الْمَوْج الثَّانِي ﴿سَحَاب﴾ أَيْ غَيْم هَذِهِ ﴿ظُلُمَات بَعْضهَا فَوْق بَعْض﴾ ظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة الْمَوْج الْأَوَّل وَظُلْمَة الثَّانِي وَظُلْمَة السَّحَاب ﴿إذَا أَخْرَجَ﴾ النَّاظِر ﴿يَده﴾ فِي هَذِهِ الظُّلُمَات ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أَيْ لَمْ يَقْرُب مِنْ رُؤْيَتهَا ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّه لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور﴾ أَيْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّه لَمْ يهتد ٤ -

﴿ألم تر أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَمِنْ التَّسْبِيح صَلَاة ﴿وَالطَّيْر﴾ جَمْع طَائِر بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض ﴿صَافَّات﴾ حَال بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ ﴿كُلّ قَدْ عَلِمَ﴾ اللَّه ﴿صَلَاته وَتَسْبِيحه وَاَللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ فِيهِ تَغْلِيب الْعَاقِل ٤ -

﴿وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات ﴿وَإِلَى اللَّه الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع

٤ -

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحَابًا﴾ يَسُوقهُ بِرِفْقٍ ﴿ثُمَّ يُؤَلِّف بَيْنه﴾ يَضُمّ بَعْضه إلَى بَعْض فَيَجْعَل الْقِطَع الْمُتَفَرِّقَة قِطْعَة وَاحِدَة ﴿ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَامًا﴾ بَعْضه فَوْق بَعْض ﴿فَتَرَى الْوَدْق﴾ الْمَطَر ﴿يَخْرُج مِنْ خِلَاله﴾ مَخَارِجه ﴿وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿جِبَال فِيهَا﴾ فِي السَّمَاء بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ ﴿مِنْ بَرَد﴾ أَيْ بَعْضه ﴿فَيُصِيب بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَصْرِفهُ عَنْ مَنْ يَشَاء يَكَاد﴾ يَقْرُب ﴿سَنَا بَرْقه﴾ لَمَعَانه ﴿يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ﴾ النَّاظِرَة لَهُ أَيْ يَخْطَفهَا ٤ -

بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَصْرِفهُ عَنْ مَنْ يَشَاء يَكَاد﴾ يَقْرُب ﴿سَنَا بَرْقه﴾ لَمَعَانه ﴿يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ﴾ النَّاظِرَة لَهُ أَيْ يَخْطَفهَا ٤ -

﴿يُقَلِّب اللَّه اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ أَيْ يَأْتِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَدَل الْآخَر ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ التَّقْلِيب ﴿لَعِبْرَة﴾ دَلَالَة ﴿لِأُولِي الْأَبْصَار﴾ لِأَصْحَابِ الْبَصَائِر عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى ٤ -

﴿وَاَللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة﴾ أَيْ حَيَوَان ﴿مِنْ مَاء﴾ نُطْفَة ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه﴾ كَالْحَيَّاتِ وَالْهَوَامّ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ﴾ كَالْإِنْسَانِ وَالطَّيْر ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع﴾ كالبهائم والأنعام ﴿يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير﴾ ٤ -

﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات مُبَيِّنَات﴾ أَيْ بَيِّنَات هِيَ الْقُرْآن ﴿وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء إلَى صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ أَيْ دِين الْإِسْلَام ٤ -

﴿وَيَقُولُونَ﴾ الْمُنَافِقُونَ ﴿آمَنَّا﴾ صَدَّقْنَا ﴿بِاَللَّهِ﴾ بِتَوْحِيدِهِ ﴿وَبِالرَّسُولِ﴾ محمد ﴿واطعنا﴾ هما فِيمَا حَكَمَا بِهِ ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى﴾ يُعْرِض ﴿فَرِيق مِنْهُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ﴾ عَنْهُ ﴿وَمَا أُولَئِكَ﴾ الْمُعْرِضُونَ ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ الْمَعْهُودِينَ الْمُوَافِق قُلُوبهمْ لِأَلْسِنَتِهِمْ ٤ -

﴿وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله﴾ الْمُبَلِّغ عَنْهُ ﴿لِيَحْكُم بَيْنهمْ إذَا فَرِيق مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عَنْ المجيء إليه ٤ -

﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ مسرعين طائعين ٥ -

﴿أَفِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ كُفْر ﴿أَمْ ارْتَابُوا﴾ أَيْ شَكُّوا فِي نُبُوَّته ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيف اللَّه عَلَيْهِمْ وَرَسُوله﴾ فِي الْحُكْم أَيْ فَيَظْلِمُوا فِيهِ لَا ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ بِالْإِعْرَاضِ عنه ٥ -

﴿إنَّمَا كَانَ قَوْل الْمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله لِيَحْكُم بَيْنهمْ﴾ فَالْقَوْل اللَّائِق بِهِمْ ﴿أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ بِالْإِجَابَةِ ﴿وَأُولَئِكَ﴾ حِينَئِذٍ ﴿هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ النَّاجُونَ

٥ -

﴿وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله وَيَخْشَ اللَّه﴾ يَخَافهُ ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ بِسُكُونِ الْهَاء وَكَسْرهَا بِأَنْ يُطِيعهُ ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ﴾ بِالْجَنَّةِ ٥ -

﴿وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ﴾ غَايَتهَا ﴿لَئِنْ أَمَرْتهمْ﴾ بِالْجِهَادِ ﴿لَيَخْرُجُنَّ قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لَا تُقْسِمُوا طَاعَة مَعْرُوفَة﴾ لِلنَّبِيِّ خَيْر مِنْ قَسَمكُمْ الَّذِي لَا تَصْدُقُونَ فِيهِ ﴿إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ مِنْ طَاعَتكُمْ بِالْقَوْلِ وَمُخَالَفَتكُمْ بِالْفِعْلِ ٥ -

﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنْ طَاعَته بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ خِطَاب لَهُمْ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ مِنْ التَّبْلِيغ ﴿وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ مِنْ طَاعَته ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين﴾ أَيْ التبليغ البين ٥ -

يغ ﴿وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ مِنْ طَاعَته ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين﴾ أَيْ التبليغ البين ٥ -

﴿وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْض﴾ بَدَلًا عَنْ الْكُفَّار ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل بَدَلًا عَنْ الْجَبَابِرَة ﴿وَلَيُمَكِّنَن لَهُمْ دِينهمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ وَهُوَ الْإِسْلَام بِأَنْ يُظْهِرهُ عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَيُوَسِّع لَهُمْ فِي الْبِلَاد فَيَمْلِكُوهَا ﴿وَلَيُبَدِّلَنهُمْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿مِنْ بَعْد خَوْفهمْ﴾ مِنْ الْكُفَّار ﴿أَمْنًا﴾ وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه وَعْده لَهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بقوله ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ هُوَ مُسْتَأْنَف فِي حُكْم التَّعْلِيل ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ﴾ الْإِنْعَام مِنْهُمْ بِهِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾ وَأَوَّل مَنْ كَفَرَ بِهِ قَتَلَة عُثْمَان ﵁ فَصَارُوا يَقْتَتِلُونَ بَعْد أَنْ كَانُوا إخْوَانًا ٥ -

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا الرَّسُول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أَيْ رَجَاء الرَّحْمَة ٥ -

﴿لَا تَحْسَبَنّ﴾ بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَاعِل الرَّسُول ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾ لَنَا ﴿فِي الْأَرْض﴾ بِأَنْ يَفُوتُونَا ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ مَرْجِعهمْ ﴿النَّار وَلَبِئْسَ الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع هِيَ

٥ -

َّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾ لَنَا ﴿فِي الْأَرْض﴾ بِأَنْ يَفُوتُونَا ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ مَرْجِعهمْ ﴿النَّار وَلَبِئْسَ الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع هِيَ

٥ -

﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ﴾ مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء ﴿وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْكُمْ﴾ مِنْ الْأَحْرَار وَعَرَفُوا أَمْر النِّسَاء ﴿ثَلَاث مَرَّات﴾ فِي ثَلَاثَة أَوْقَات ﴿مِنْ قَبْل صَلَاة الْفَجْر وَحِين تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنْ الظَّهِيرَة﴾ أَيْ وَقْت الظُّهْر ﴿وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ﴾ بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر بَعْده مُضَاف وَقَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه أَيْ هِيَ أَوْقَات وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَوْقَات مَنْصُوبًا بَدَلًا مِنْ مَحَلّ مَا قَبْله قَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه وَهِيَ لِإِلْقَاءِ الثِّيَاب تَبْدُو فِيهَا الْعَوْرَات ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ الْمَمَالِيك وَالصِّبْيَان ﴿جُنَاح﴾ فِي الدُّخُول عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَان ﴿بَعْدهنَّ﴾ أَيْ بَعْد الْأَوْقَات الثَّلَاثَة هُمْ ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ لِلْخِدْمَةِ ﴿بَعْضكُمْ﴾ طَائِف ﴿عَلَى بَعْض﴾ وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ ﴿يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات﴾ أَيْ الْأَحْكَام ﴿وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِأُمُورِ خَلْقه ﴿حَكِيم﴾ بِمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ وَآيَة الِاسْتِئْذَان قِيلَ مَنْسُوخَة وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تَرْك الِاسْتِئْذَان ٥ -

﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَال مِنْكُمْ﴾ أَيّهَا الْأَحْرَار ﴿الْحُلُم فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ فِي جَمِيع الْأَوْقَات ﴿كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ من قبلهم﴾ أي الأحرار الكبار ﴿كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم﴾ ٦ -

﴿وَالْقَوَاعِد مِنْ النِّسَاء﴾ قَعَدْنَ عَنْ الْحَيْض وَالْوَلَد لِكِبَرِهِنَّ ﴿اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ لِذَلِكَ ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاح أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابهنَّ﴾ مِنْ الْجِلْبَاب وَالرِّدَاء وَالْقِنَاع فَوْق الْخِمَار ﴿غَيْر مُتَبَرِّجَات﴾ مُظْهِرَات ﴿بِزِينَةٍ﴾ خَفِيَّة كَقِلَادَةٍ وَسِوَار وَخَلْخَال ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾ بِأَنْ لَا يَضَعْنَهَا ﴿خَيْر لَهُنَّ وَاَللَّه سَمِيع﴾ لِقَوْلِكُمْ ﴿عَلِيم﴾ بِمَا فِي قُلُوبكُمْ

٦ -

﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج﴾ فِي مُؤَاكَلَة مُقَابِلِيهِمْ ﴿وَلَا﴾ حَرَج ﴿عَلَى أَنْفُسكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتكُمْ﴾ بُيُوت أَوْلَادكُمْ ﴿أَوْ بُيُوت آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوت أُمَّهَاتكُمْ أَوْ بُيُوت إخْوَانكُمْ أَوْ بُيُوت أَخَوَاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَعْمَامكُمْ أَوْ بُيُوت عَمَّاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَخْوَالكُمْ أَوْ بُيُوت خَالَاتكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحه﴾ خَزَنْتُمُوهُ لِغَيْرِكُمْ ﴿أَوْ صَدِيقكُمْ﴾ وَهُوَ مَنْ صَدَقَكُمْ فِي مَوَدَّته الْمَعْنَى يجوز الأكل من بيوت أو ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا إذَا عَلِمَ رِضَاهُمْ بِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا﴾ مُجْتَمِعِينَ ﴿أَوْ أَشْتَاتًا﴾ مُتَفَرِّقِينَ جَمْع شَتّ نَزَلَ فِيمَنْ تَحَرَّجَ أَنْ يَأْكُل وَحْده وَإِذَا لَمْ يَجِد مَنْ يُؤَاكِلهُ يَتْرُك الْأَكْل ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾ لَكُمْ لَا أَهْل بِهَا ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ﴾ قُولُوا السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَة تَرُدّ عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ بِهَا أَهْل فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ ﴿تَحِيَّة﴾ مَصْدَر حَيَّا ﴿مِنْ عِنْد اللَّه مُبَارَكَة طَيِّبَة﴾ يُثَاب عَلَيْهَا

تَرُدّ عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ بِهَا أَهْل فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ ﴿تَحِيَّة﴾ مَصْدَر حَيَّا ﴿مِنْ عِنْد اللَّه مُبَارَكَة طَيِّبَة﴾ يُثَاب عَلَيْهَا ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات﴾ أَيْ يُفَصِّل لَكُمْ مَعَالِم دِينكُمْ ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ لِكَيْ تَفْهَمُوا ذلك ٦ -

﴿إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ﴾ أَيْ الرَّسُول ﴿عَلَى أَمْر جَامِع﴾ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَة ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾ لِعُرُوضِ عُذْر لَهُمْ ﴿حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِذَا اسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنهمْ﴾ أمرهم ﴿فأذن لمن شئت منهم﴾ بالانصراف ﴿واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم﴾ ٦ -

﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا﴾ بِأَنْ تَقُولُوا يَا مُحَمَّد بَلْ قُولُوا يَا نَبِيّ اللَّه يَا رَسُول اللَّه فِي لِين وَتَوَاضُع وَخَفْض صَوْت ﴿قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ أَيْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَسْجِد فِي الْخُطْبَة مِنْ غَيْر اسْتِئْذَان خُفْيَة مُسْتَتِرِينَ بِشَيْءٍ وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره﴾ أَيْ اللَّه وَرَسُوله ﴿أَنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَة﴾ بَلَاء ﴿أَوْ يُصِيبهُمْ عَذَاب أَلِيم﴾ فِي الآخرة

٦ -

﴿أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا ﴿قَدْ يَعْلَم مَا أَنْتُمْ﴾ أَيّهَا الْمُكَلَّفُونَ ﴿عَلَيْهِ﴾ مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق ﴿وَ﴾ يَعْلَم ﴿يَوْم يُرْجَعُونَ إلَيْهِ﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ مَتَى يَكُون ﴿فَيُنَبِّئهُمْ﴾ فِيهِ ﴿بِمَا عَمِلُوا﴾ مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ ﴿وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء﴾ من أعمالهم وغيرها ﴿عليم﴾ = ٢٥ سُورَة الْفُرْقَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات ٦٨ و ٦٩ و ٧ فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ٧٧ نزلت بعد يس بسم الله الرحمن الرحيم

من أعمالهم وغيرها ﴿عليم﴾ = ٢٥ سُورَة الْفُرْقَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات ٦٨ و ٦٩ و ٧ فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ٧٧ نزلت بعد يس بسم الله الرحمن الرحيم

﴿تَبَارَكَ﴾ تَعَالَى ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان﴾ الْقُرْآن لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل ﴿عَلَى عَبْده﴾ مُحَمَّد ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ﴾ الْإِنْس وَالْجِنّ دُون الْمَلَائِكَة ﴿نَذِيرًا﴾ مُخَوِّفًا مِنْ عَذَاب اللَّه

﴿الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَمْ يَتَّخِذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وَخَلَقَ كُلّ شَيْء﴾ مِنْ شَأْنه أَنْ يَخْلُق ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ سِوَاهُ تَسْوِيَة

﴿وَاِتَّخَذُوا﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿مِنْ دُونه﴾ أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره ﴿آلِهَة﴾ هِيَ الْأَصْنَام ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا﴾ أَيْ دَفْعه ﴿وَلَا نَفْعًا﴾ أَيْ جَرّه ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاة﴾ أَيْ إمَاتَة لِأَحَدٍ وَإِحْيَاء لِأَحَدٍ ﴿وَلَا نُشُورًا﴾ أَيْ بَعْثًا لِلْأَمْوَاتِ

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذَا﴾ أَيْ مَا الْقُرْآن ﴿إلَّا إفْك﴾ كَذِب ﴿افْتَرَاهُ﴾ مُحَمَّد ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ﴾ وَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب قال تعالى ﴿فقد جاؤوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾ كُفْرًا وَكَذِبًا أَيْ بِهِمَا

﴿وَقَالُوا﴾ أَيْضًا هُوَ ﴿أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ﴾ أَكَاذِيبهمْ جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ ﴿اكْتَتَبَهَا﴾ انْتَسَخَهَا مِنْ ذَلِكَ الْقَوْم بِغَيْرِهِ ﴿فَهِيَ تُمْلَى﴾ تُقْرَأ ﴿عَلَيْهِ﴾ لِيَحْفَظَهَا ﴿بُكْرَة وَأَصِيلًا﴾ غُدْوَة وَعَشِيًّا قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ

﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَم السِّرّ﴾ الْغَيْب ﴿فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إنَّهُ كَانَ غَفُورًا﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيمًا﴾ بهم

﴿وَقَالُوا مَال هَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَك فَيَكُون مَعَهُ نَذِيرًا﴾ يُصَدِّقهُ

﴿أَوْ يُلْقَى إلَيْهِ كَنْز﴾ مِنْ السَّمَاء يُنْفِقهُ وَلَا يَحْتَاج إلَى الْمَشْي فِي الْأَسْوَاق لِطَلَبِ الْمَعَاش ﴿أَوْ تَكُون لَهُ جَنَّة﴾ بُسْتَان ﴿يَأْكُل مِنْهَا﴾ أَيْ مِنْ ثِمَارهَا فَيَكْتَفِي بِهَا وَفِي قِرَاءَة نَأْكُل بِالنُّونِ أَيْ نَحْنُ فَيَكُون لَهُ مَزِيَّة عَلَيْنَا بِهَا ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾ أَيْ الْكَافِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ مخدوعا مغلوبا على عقله قال تعالى

بِهَا ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾ أَيْ الْكَافِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ مخدوعا مغلوبا على عقله قال تعالى

﴿اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال﴾ بِالْمَسْحُورِ وَالْمُحْتَاج إلَى مَا يُنْفِقهُ وَإِلَى مَلَك يَقُوم مَعَهُ بِالْأَمْرِ ﴿فَضَلُّوا﴾ بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَيْهِ ١ -

﴿تَبَارَكَ﴾ تَكَاثَرَ خَيْر ﴿الَّذِي إنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾ الَّذِي قَالُوهُ مِنْ الْكَنْز وَالْبُسْتَان ﴿جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار﴾ أَيْ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا فِي الْآخِرَة ﴿وَيَجْعَل﴾ بِالْجَزْمِ ﴿لَك قُصُورًا﴾ أَيْضًا وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا ١ -

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ الْقِيَامَة ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ نَارًا مُسَعَّرَة أَيْ مُشْتَدَّة ١ -

﴿إذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا﴾ غَلَيَانًا كَالْغَضْبَانِ إذَا غَلَى صَدْره مِنْ الْغَضَب ﴿وَزَفِيرًا﴾ صَوْتًا شَدِيدًا أَوْ سَمَاع التَّغَيُّظ رؤيته وعلمه ١ -

﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف بِأَنْ يُضَيَّق عَلَيْهِمْ وَمِنْهَا حَال مِنْ مَكَانًا لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل صِفَة لَهُ ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ مُصَفَّدِينَ قَدْ قُرِنَتْ أَيْ جُمِعَتْ أَيْدِيهمْ إلَى أَعْنَاقهمْ فِي الْأَغْلَال وَالتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ هَلَاكًا فَيُقَال لَهُمْ ١ -

﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كثيرا﴾ كعذابكم

١ -

﴿قُلْ أَذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور مِنْ الْوَعِيد وَصِفَة النَّار ﴿خير أم جنة الخلد التي وعد﴾ ها ﴿الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ﴾ فِي عِلْمه تَعَالَى ﴿جَزَاء﴾ ثَوَابًا ﴿وَمَصِيرًا﴾ مَرْجِعًا ١ -

َعِيد وَصِفَة النَّار ﴿خير أم جنة الخلد التي وعد﴾ ها ﴿الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ﴾ فِي عِلْمه تَعَالَى ﴿جَزَاء﴾ ثَوَابًا ﴿وَمَصِيرًا﴾ مَرْجِعًا ١ -

﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ﴾ حَال لَازِمَة ﴿كَانَ﴾ وَعْدهمْ مَا ذُكِرَ ﴿عَلَى رَبّك وَعْدًا مَسْئُولًا﴾ يَسْأَلهُ مَنْ وُعِدَ بِهِ ﴿رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك﴾ أَوْ تَسْأَلهُ لَهُمْ الْمَلَائِكَة ﴿رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدْتهمْ﴾ ١ -

﴿ويوم نحشرهم﴾ بِالنُّونِ وَالتَّحْتَانِيَّة ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره مِنْ الْمَلَائِكَة وَعِيسَى وَعُزَيْر وَالْجِنّ ﴿فَيَقُول﴾ تَعَالَى بِالتَّحْتَانِيَّة وَالنُّون لِلْمَعْبُودِينَ إثْبَاتًا لِلْحُجَّةِ عَلَى الْعَابِدِينَ ﴿أَأَنْتُمْ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه ﴿أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ﴾ أَوْقَعْتُمُوهُمْ فِي الضَّلَال بِأَمْرِكُمْ إيَّاهُمْ بِعِبَادَتِكُمْ ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيل﴾ طَرِيق الْحَقّ بِأَنْفُسِهِمْ ١ -

﴿قَالُوا سُبْحَانك﴾ تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي﴾ يَسْتَقِيم ﴿لَنَا أَنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونك﴾ أَيْ غَيْرك ﴿مِنْ أَوْلِيَاء﴾ مَفْعُول أَوَّل وَمِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي وَمَا قَبْله الثَّانِي فَكَيْفَ نَأْمُر بِعِبَادَتِنَا ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتهمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ مِنْ قَبْلهمْ بِإِطَالَةِ الْعُمُر وَسَعَة الرِّزْق ﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْر﴾ تَرَكُوا الْمَوْعِظَة وَالْإِيمَان بِالْقُرْآنِ ﴿وكانوا قوما بورا﴾ هلكي قال تعالى ١ -

﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ أَيْ كَذَّبَ الْمَعْبُودُونَ الْعَابِدِينَ ﴿بِمَا تَقُولُونَ﴾ بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَنَّهُمْ آلِهَة ﴿فَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ بِالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَوْقَانِيَّة أَيْ لَا هُمْ وَلَا أَنْتُمْ ﴿صَرْفًا﴾ دَفْعًا لِلْعَذَابِ عَنْكُمْ ﴿وَلَا نَصْرًا﴾ مَنْعًا لَكُمْ مِنْهُ ﴿وَمَنْ يَظْلِم﴾ يُشْرِك ﴿مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ شَدِيدًا فِي الْآخِرَة ٢ -

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ الْمُرْسَلِينَ إلَّا إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق﴾ فَأَنْتَ مِثْلهمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ مِثْل مَا قِيلَ لَك ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة﴾ بَلِيَّة اُبْتُلِيَ الْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ وَالصَّحِيح بِالْمَرِيضِ وَالشَّرِيف بِالْوَضِيعِ يَقُول الثَّانِي فِي كُلّ مَا لِي لَا أَكُون كَالْأَوَّلِ فِي كُلّ ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِمَّنْ اُبْتُلِيتُمْ بِهِمْ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اصْبِرُوا ﴿وَكَانَ رَبّك بَصِيرًا﴾ بِمَنْ يَصْبِر وبمن يجزع

٢ -

َى مَا تَسْمَعُونَ مِمَّنْ اُبْتُلِيتُمْ بِهِمْ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اصْبِرُوا ﴿وَكَانَ رَبّك بَصِيرًا﴾ بِمَنْ يَصْبِر وبمن يجزع

٢ -

﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ لَا يَخَافُونَ الْبَعْث ﴿لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أَنْزَلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَة﴾ فَكَانُوا رُسُلًا إلَيْنَا ﴿أَوْ نَرَى رَبّنَا﴾ فَنُخْبَر بِأَنَّ محمدا رسوله قال تعالى ﴿لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا﴾ تَكَبَّرُوا ﴿فِي﴾ شَأْن ﴿أَنْفُسهمْ وَعَتَوْا﴾ طَغَوْا ﴿عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ بِطَلَبِهِمْ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَعَتَوْا بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِهِ بِخِلَافِ عِتِيّ بِالْإِبْدَالِ فِي مَرْيَم ٢ -

﴿يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة﴾ فِي جُمْلَة الْخَلَائِق هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا ﴿لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أَيْ الْكَافِرِينَ بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ عَلَى عَادَتهمْ فِي الدُّنْيَا إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّة أَيْ عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة قال تعالى ٢ -

﴿وَقَدِمْنَا﴾ عَمَدْنَا ﴿إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل﴾ مِنْ الْخَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم وَقِرَى ضَيْف وَإِغَاثَة مَلْهُوف فِي الدُّنْيَا ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا﴾ هُوَ مَا يُرَى فِي الْكُوَى الَّتِي عَلَيْهَا الشَّمْس كَالْغُبَارِ الْمُفَرَّق أَيْ مِثْله فِي عَدَم النَّفْع بِهِ إذْ لَا ثَوَاب فِيهِ لِعَدَمِ شَرْطه وَيُجَازَوْنَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ٢ -

﴿أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿خَيْر مُسْتَقَرًّا﴾ مِنْ الْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا ﴿وَأَحْسَن مَقِيلًا﴾ مِنْهُمْ أَيْ مَوْضِع قَائِلَة فِيهَا وَهِيَ الِاسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار فِي الْحَرّ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ انْقِضَاء الْحِسَاب فِي نِصْف نَهَار كَمَا وَرَدَ فِي حديث ٢ -

َائِلَة فِيهَا وَهِيَ الِاسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار فِي الْحَرّ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ انْقِضَاء الْحِسَاب فِي نِصْف نَهَار كَمَا وَرَدَ فِي حديث ٢ -

﴿وَيَوْم تَشَقَّق السَّمَاء﴾ أَيْ كُلّ سَمَاء ﴿بِالْغَمَامِ﴾ أَيْ مَعَهُ وَهُوَ غَيْم أَبْيَض ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَة﴾ مِنْ كُلّ سَمَاء ﴿تَنْزِيلًا﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ شِين تَشَقَّق بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا وَفِي أُخْرَى نُنْزِل بِنُونَيْنِ الثَّانِيَة سَاكِنَة وَضَمّ اللَّام وَنَصْب الْمَلَائِكَة ٢ -

﴿الْمُلْك يَوْمئِذٍ الْحَقّ لِلرَّحْمَنِ﴾ لَا يَشْرَكهُ فِيهِ أَحَد ﴿وَكَانَ﴾ الْيَوْم ﴿يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ بخلاف المؤمنين

٢ -

﴿وَيَوْم يَعَضّ الظَّالِم﴾ الْمُشْرِك عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْطٍ كَانَ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إرْضَاء لِأُبَيِّ بْن خَلَف ﴿عَلَى يَدَيْهِ﴾ نَدَمًا وَتَحَسُّرًا فِي يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَقُول يَا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿لَيْتَنِي اتَّخَذْت مَعَ الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﴿سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَى الهدى ٢ -

﴿يَا وَيْلَتَى﴾ أَلِفه عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة أَيْ وَيْلَتَى وَمَعْنَاهُ هَلَكَتِي ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذ فلانا﴾ أي أبيا ﴿خليلا﴾ ٢ -

﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْر﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿بَعْد إذْ جَاءَنِي﴾ بِأَنْ رَدَّنِي عَنْ الْإِيمَان بِهِ قال تعالى ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ﴾ الْكَافِر ﴿خَذُولًا﴾ بِأَنْ يَتْرُكهُ وَيَتَبَرَّأ مِنْهُ عِنْد الْبَلَاء ٣ -

﴿وَقَالَ الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﴿يَا رَبّ إنَّ قَوْمِي﴾ قريشا ﴿اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾ متروكا قال تعالى ٣ -

﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا جَعَلْنَا لَك عَدُوًّا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ﴾ قَبْلك ﴿عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ﴾ الْمُشْرِكِينَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا ﴿وَكَفَى بِرَبِّك هاديا﴾ لك ﴿ونصيرا﴾ ناصرا لَك عَلَى أَعْدَائِك ٣ -

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة﴾ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور قَالَ تَعَالَى نَزَّلْنَاهُ ﴿كَذَلِكَ﴾ مُتَفَرِّقًا ﴿لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك﴾ نُقَوِّي قَلْبك ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ أَيْ أَتَيْنَا بِهِ شَيْئًا بَعْد شَيْء بِتَمَهُّلٍ وَتُؤَدَة لِتَيْسِيرِ فَهْمه وحفظه ٣ -

﴿وَلَا يَأْتُونَك بِمِثْلٍ﴾ فِي إبْطَال أَمْرك ﴿إلَّا جِئْنَاك بِالْحَقِّ﴾ الدَّافِع لَهُ ﴿وَأَحْسَن تَفْسِيرًا﴾ بَيَانًا ٣ -

هُمُ ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوههمْ﴾ أَيْ يُسَاقُونَ ﴿إلَى جَهَنَّم أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا﴾ هُوَ جَهَنَّم ﴿وَأَضَلّ سَبِيلًا﴾ أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْ غَيْرهمْ وَهُوَ كفرهم ٣ -

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أخاه هارون نذيرا﴾ معينا ٣ -

﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إلَى الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ الْقِبْط فِرْعَوْن وَقَوْمه فَذَهَبَا إلَيْهِمْ بِالرِّسَالَةِ فَكَذَّبُوهُمَا ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ أَهْلَكْنَاهُمْ إهْلَاكًا

٣ -

َا﴾ أَيْ الْقِبْط فِرْعَوْن وَقَوْمه فَذَهَبَا إلَيْهِمْ بِالرِّسَالَةِ فَكَذَّبُوهُمَا ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ أَهْلَكْنَاهُمْ إهْلَاكًا

٣ -

﴿وَ﴾ اذْكُرْ ﴿قَوْم نُوح لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُل﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ نُوحًا لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ فَكَأَنَّهُ رُسُل أَوْ لِأَنَّ تَكْذِيبه تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ ﴿أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ جَوَاب لَمَّا ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ﴾ بَعْدهمْ ﴿آيَة﴾ عِبْرَة ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ فِي الْآخِرَة ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا سِوَى مَا يَحِلّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا ٣ -

﴿و﴾ اذكر ﴿عادا﴾ قوم هود ﴿وثمود﴾ قَوْم صَالِح ﴿وَأَصْحَاب الرَّسّ﴾ اسْم بِئْر وَنَبِيّهمْ قِيلَ شُعَيْب وَقِيلَ غَيْره كَانُوا قُعُودًا حَوْلهَا فَانْهَارَتْ بِهِمْ وَبِمَنَازِلِهِمْ ﴿وَقُرُونًا﴾ أَقْوَامًا ﴿بَيْن ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ أَيْ بَيْن عَاد وَأَصْحَاب الرَّسّ ٣ -

﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَال﴾ فِي إقَامَة الْحُجَّة عليهم فلا نُهْلِكهُمْ إلَّا بَعْد الْإِنْذَار ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ أَهْلَكْنَا إهْلَاكًا بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ ٤ -

﴿وَلَقَدْ أَتَوْا﴾ أَيْ مَرَّ كُفَّار مَكَّة ﴿عَلَى الْقَرْيَة الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَر السَّوْء﴾ مَصْدَر سَاءَ أَيْ بِالْحِجَارَةِ وَهِيَ عُظْمَى قُرَى قَوْم لُوط فَأَهْلَكَ اللَّه أَهْلهَا لِفِعْلِهِمْ الْفَاحِشَة ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ فِي سَفَرهمْ إلَى الشَّام فَيَعْتَبِرُونَ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ﴾ يَخَافُونَ ﴿نُشُورًا﴾ بَعْثًا فَلَا يُؤْمِنُونَ ٤ -

﴿وإذا رأوك إن﴾ ما ﴿يتخذونك إلا هزؤا﴾ مَهْزُوءًا بِهِ يَقُولُونَ ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا﴾ فِي دَعْوَاهُ مُحْتَقِرِينَ لَهُ عَنْ الرِّسَالَة ٤ -

إن﴾ ما ﴿يتخذونك إلا هزؤا﴾ مَهْزُوءًا بِهِ يَقُولُونَ ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا﴾ فِي دَعْوَاهُ مُحْتَقِرِينَ لَهُ عَنْ الرِّسَالَة ٤ -

﴿إنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ ﴿كَادَ لَيُضِلّنَا﴾ يَصْرِفنَا ﴿عَنْ آلِهَتنَا لَوْلَا أن صبرنا عليها﴾ لصرفنا عنها قال تعالى ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِين يَرَوْنَ الْعَذَاب﴾ عِيَانًا فِي الْآخِرَة ﴿مَنْ أَضَلّ سَبِيلًا﴾ أَخْطَأ طَرِيقًا أَهُمْ أم المؤمنون ٤ -

﴿أَرَأَيْت﴾ أَخْبِرْنِي ﴿مَنْ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ﴾ أَيْ مَهْوِيّه قُدِّمَ الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَنَّهُ أَهَمّ وَجُمْلَة مَنْ اتَّخَذَ مَفْعُول أَوَّل لِرَأَيْتَ وَالثَّانِي ﴿أَفَأَنْتَ تَكُون عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ حَافِظًا تَحْفَظهُ عَنْ اتِّبَاع هواه لا ٤ -

﴿أَمْ تَحْسَب أَنَّ أَكْثَرهمْ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاع تَفَهُّم ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ مَا تَقُول لَهُمْ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هُمْ إلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ سَبِيلًا﴾ أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْهَا لِأَنَّهَا تَنْقَاد لِمَنْ يَتَعَهَّدهَا وَهُمْ لَا يُطِيعُونَ مَوْلَاهُمْ الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ

٤ -

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر ﴿إلَى﴾ فِعْل ﴿رَبّك كَيْفَ مَدَّ الظِّلّ﴾ مِنْ وَقْت الْإِسْفَار إلَى وَقْت طُلُوع الشَّمْس ﴿وَلَوْ شَاءَ﴾ رَبّك ﴿لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ مُقِيمًا لَا يَزُول بِطُلُوعِ الشَّمْس ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْس عَلَيْهِ﴾ أَيْ الظِّلّ ﴿دَلِيلًا﴾ فَلَوْلَا الشَّمْس مَا عُرِفَ الظِّلّ ٤ -

﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ﴾ أَيْ الظِّلّ الْمَمْدُود ﴿إلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ خَفِيًّا بِطُلُوعِ الشَّمْس ٤ -

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِبَاسًا﴾ سَاتِرًا كَاللِّبَاسِ ﴿وَالنَّوْم سُبَاتًا﴾ رَاحَة لِلْأَبْدَانِ بِقَطْعِ الْأَعْمَال ﴿وَجَعَلَ النَّهَار نُشُورًا﴾ مَنْشُورًا فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْق وغيره ٤ -

﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح﴾ وَفِي قِرَاءَة الرِّيح ﴿نشورا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته﴾ مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَنُون مَفْتُوحَة مَصْدَر وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرَات وَمُفْرَد الْأُولَى نَشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء طَهُورًا﴾ مُطَهَّرًا ٤ -

﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَة مَيْتًا﴾ بِالتَّخْفِيفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَان ﴿وَنُسْقِيَهُ﴾ أَيْ الْمَاء ﴿مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا﴾ إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا ﴿وَأَنَاسِيّ كَثِيرًا﴾ جَمْع إنْسَان وَأَصْله أَنَاسِينَ فَأُبْدِلَتْ النُّون يَاء وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاء أَوْ جَمْع إنسي ٥ -

بَقَرًا وَغَنَمًا ﴿وَأَنَاسِيّ كَثِيرًا﴾ جَمْع إنْسَان وَأَصْله أَنَاسِينَ فَأُبْدِلَتْ النُّون يَاء وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاء أَوْ جَمْع إنسي ٥ -

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾ أَيْ الْمَاء ﴿بَيْنهمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ أَصْله يَتَذَكَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة لِيَذْكُرُوا بِسُكُونِ الذَّال وَضَمّ الْكَاف أَيْ نِعْمَة اللَّه بِهِ ﴿فَأَبَى أَكْثَر النَّاس إلَّا كُفُورًا﴾ جُحُودًا لِلنِّعْمَةِ حَيْثُ قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ٥ -

﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلّ قَرْيَة نَذِيرًا﴾ يُخَوِّف أَهْلهَا وَلَكِنْ بَعَثْنَاك إلَى أَهْل الْقُرَى كُلّهَا نَذِيرًا لِيَعْظُم أَجْرك ٥ -

﴿فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ﴾ فِي هَوَاهُمْ ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ أي القرآن ﴿جهادا كبيرا

٥ -

﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ أَرْسَلَهُمَا مُتَجَاوِرَيْنِ ﴿هَذَا عَذْب فُرَات﴾ شَدِيد الْعُذُوبَة ﴿وَهَذَا مِلْح أُجَاج﴾ شَدِيد الْمُلُوحَة ﴿وَجَعَلَ بَيْنهمَا بَرْزَخًا﴾ حَاجِزًا لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ سِتْرًا مَمْنُوعًا به اختلاطهما ٥ -

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاء بَشَرًا﴾ مِنْ الْمَنِيّ إنْسَانًا ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا﴾ ذَا نَسَب ﴿وَصِهْرًا﴾ ذَا صِهْر بِأَنْ يَتَزَوَّج ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى طَلَبًا لِلتَّنَاسُلِ ﴿وَكَانَ رَبّك قَدِيرًا﴾ قَادِرًا عَلَى مَا يَشَاء ٥ -

﴿وَيَعْبُدُونَ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعهُمْ﴾ بِعِبَادَتِهِ ﴿وَلَا يَضُرّهُمْ﴾ بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام ﴿وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا﴾ مُعِينًا للشيطان بطاعته ٥ -

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا مُبَشِّرًا﴾ بِالْجَنَّةِ ﴿وَنَذِيرًا﴾ مُخَوِّفًا من النار ٥ -

﴿قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ﴾ أَيْ عَلَى تَبْلِيغ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ ﴿مِنْ أَجْر إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذ إلَى رَبّه سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا بِإِنْفَاقِ مَاله فِي مَرْضَاته تَعَالَى فَلَا أَمْنَعهُ مِنْ ذَلِكَ ٥ -

أَجْر إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذ إلَى رَبّه سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا بِإِنْفَاقِ مَاله فِي مَرْضَاته تَعَالَى فَلَا أَمْنَعهُ مِنْ ذَلِكَ ٥ -

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَسَبِّحْ﴾ مُتَلَبِّسًا ﴿بِحَمْدِهِ﴾ أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَاده خَبِيرًا﴾ عَالِمًا تَعَلَّقَ بِهِ بِذُنُوبٍ ٥ -

هُوَ ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام﴾ مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك ﴿الرَّحْمَن﴾ بَدَل مِنْ ضَمِير اسْتَوَى أَيْ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ ﴿فَاسْأَلْ﴾ أَيّهَا الْإِنْسَان ﴿بِهِ﴾ بِالرَّحْمَنِ ﴿خَبِيرًا﴾ يُخْبِرك بصفاته ٦ -

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ لِكُفَّارِ مَكَّة ﴿اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرنَا﴾ بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْآمِر مُحَمَّد وَلَا نَعْرِفهُ لَا ﴿وَزَادَهُمْ﴾ هذا القول لهم ﴿نفورا﴾ عن الإيمان قال تعالى

٦ -

﴿تَبَارَكَ﴾ تَعَاظَمَ ﴿الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا﴾ اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرَى وَلَهُ الْقَوْس وَالْحُوت وَزُحَل وَلَهُ الْجَدْي وَالدَّلْو ﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ أَيْضًا ﴿سِرَاجًا﴾ هُوَ الشَّمْس ﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ وَفِي قِرَاءَة سُرُجًا بِالْجَمْعِ أَيْ نَيِّرَات وَخُصَّ الْقَمَر مِنْهَا بِالذِّكْرِ لنوع فضيلة ٦ -

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة﴾ أَيْ يَخْلُف كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّر﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف كَمَا تَقَدَّمَ مَا فَاتَهُ فِي أَحَدهمَا مِنْ خَيْر فَيَفْعَلهُ فِي الْآخَر ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ أَيْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ رَبّه عليه فيهما ٦ -

﴿وَعِبَاد الرَّحْمَن﴾ مُبْتَدَأ وَمَا بَعْده صِفَات لَهُ إلَى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ غَيْر الْمُعْتَرِض فِيهِ ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْض هَوْنًا﴾ أَيْ بِسَكِينَةٍ وَتَوَاضُع ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ﴾ بِمَا يَكْرَهُونَهُ ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ أَيْ قَوْلًا يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنْ الْإِثْم ٦ -

﴿وَاَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا﴾ جَمْع سَاجِد ﴿وَقِيَامًا﴾ بِمَعْنَى قَائِمِينَ يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ ٦ -

Bagian 19 dari 32